لَقُلْتُ ¬ (١): رَجُلٌ يَأْتَسِي ¬ (٢) بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَه، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ ¬ (٣) الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى الله، وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوه، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسلِ ¬ (٤)، وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ ¬ (٥) الْقُلُوبَ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِر، وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ
"أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ" في نـ: "أيرتد منهم أحد".
===
¬(١) أي: في نفسي، "خ" (١/ ٢٢).
¬ (٢) أي: يقتدي، وفي رواية: يتأسَّى.
¬ (٣) وهي لام الجحود لتأكيد النفي.
¬ (٤) قوله: (وهم أتباع الرسل) وذلك لأن الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم، والضعفاء لا يأنفون، فيسرعون إلى الانقياد واتباع الحق، وهذا بحسب الغالب، وإلا فقد كان فيهم الأشراف كالصِّدِّيق وغيره، هذا في أوائل البعثة، وإلا ففي الأواخر لا يستنكفون بل يفتخرون، "ك" (١/ ٥٨).
¬ (٥) قوله: (بشاشته) أي بشاشة الإسلام وهو انشراحه ووضوحه، وفي بعض الرواية: "بشاشة القلوب" بإضافة البشاشة، أي يخالط الإيمان انشراح
стр. 194
الأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضعَ قَدَمَيَّ هَاتَينِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ ¬ (١) أَنَّهُ خَارجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ ¬ (٢) إِلَيهِ لَتَجَشَّمْتُ ¬ (٣) لِقَاءَهُ ¬ (٤)، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ. ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَعَ دِحْيَةَ الكَلْبِي إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ¬ (٥)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى ¬ (٦) إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أدْعُوكَ بِدِعَايَةِ ¬ (٧) الإِسْلَامِ،
===
الصدور، وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه وإظهار السرور برؤيته، وهو بفتح الباء، "ك" (١/ ٥٨).
¬ (١) إما من القرائن العقلية هاما من الأحوال العادية، وإما من الكتب السماوية، "ك" (١/ ٥٩).
¬ (٢) أي: أَصِل، "ك" (١/ ٦٠).
¬ (٣) قوله: (لتجشمت) أي: تكلفت على مشقة لقائه، أي: حملتُ نفسي على الارتحال إليه لو كنت أستيقن الوصول (١)، لكني أخاف أن يعوقني أعنه، عائق فأكون قد تركت ملكي ولم أصل إلى خدمته، "ك" (١/ ٦٠).
¬ (٤) أي: لتكلفت الوصول إليه، "ع" (١/ ١٣٩).
¬ (٥) أي: أميرها، وهو الحارث بن أبي شمر الغسّاني، "ع" (١/ ١٣٩).
¬ (٦) كحُبلى، مدينة بين المدينة ودمشق، "توشيح" (١/ ١٥٥).
¬ (٧) بكسر الدال، يريد دعوة الإسلام، "ك" (١/ ٦١).
стр. 195
أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ ¬ (١) اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ ¬ (٢) فَإِنَّ عَلَيكَ إِثْمَ اليَرِيسِيِّينَ ¬ (٣) وَ ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (٤) تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ¬ (٥) بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ ¬ (٦) إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٧): فَلَمَّا قَالَ ¬ (٨) مَا قَالَ ¬ (٩)، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ
"اليَرِيسِيِّيْنَ" في نـ: "الأريسيين". "وَيا أَهْلَ الْكِتَابِ"، في نـ: "يا أهل الكتاب" بلا واو.
===
¬(١) جواب ثانٍ للأمر.
¬ (٢) أي: أعرضت.
¬ (٣) قوله: (اليريسيِّين) بفتح التحتانية وكسر الراء [وبالياء الساكنة والسين المهملة] ثم الياء الساكنة، هو جمع يريس على وزن فعيل، وقد تقلب الياء الأولى بالهمزة، فيقال: الأريسين، وروي أيضًا بياءين بعد السين جمع يريسي، منسوب إلى يريس، وروي الإرِّيسيين بكسر الهمزة وكسر الراء المشدّدة وياء واحدة بعد السين، وهم الأكّارون الزارعون، "كرماني" (١/ ٦٢)، وفي "المجمع" (١/ ٦٧): هم الأكّارون والخول والخدم.
¬ (٤) قوله: (أهل الكتاب) عطف على ما قبله، والتقدير: أدعوك بدعاية الإسلام وبقوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٦٤]. [انظر: "عمدة القاري" (١/ ١٤٩)].
¬ (٥) قوله: (سواء) أي: مستوية، "بيننا وبينكم" أي: لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل، "ع" (١/ ١٥٠).
¬ (٦) تفسير الكلمة، "ع" (١/ ١٥٠).
¬ (٧) صخر بن حرب.
¬ (٨) هرقل.
¬ (٩) من السؤال والجواب.
стр. 196
الصَّخَبُ ¬ (١)، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ ¬ (٢) أَمِرَ ¬ (٣) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ¬ (٤)، إِنَّهُ ¬ (٥) يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ ¬ (٦) ¬ (٧)، فَمَا زِلْتُ ¬ (٨) مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الإِسْلَامَ، وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ ¬ (٩) ¬ (١٠) صَاحِبَ إِيلِيَاءَ
"فَارْتَفَعَتِ" في نـ: "وَارْتَفَعَتِ".
===
¬(١) بالصاد المهملة والخاء المعجمة المفتوحتين هو: اللغط، كما في مسلم، "قس" (١/ ١٣٧). اختلاط الأصوات، "ك" (١/ ٦٤).
¬ (٢) جواب القسم المحذوف، أي: والله لقد أمر إلخ، "ع" (١/ ١٥٠).
¬ (٣) فعل ماض بمعنى: عظُم.
¬ (٤) قوله: (ابن أبي كبشة) أبو كبشة رجل من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، أو هي كنية جده ﷺ من قبل أمه، أو هي كنية زوج حليمة السعدية، "قاموس" (ص: ٥٥٨).
¬ (٥) بكسر "إنّ" لأنه كلام مستأنف.
¬ (٦) "بني الأصفر" وهم الروم؛ لأن جدهم روم بن عيص بن إسحاق تزوج بنت ملك الحبشة، فجاء ولده بين البياض والسواد، فقيل له: الأصفر، أو لأن جدته سارة حلّته بالذهب، وقيل غير ذلك.
¬ (٧) قوله: (بني الأصفر) نسبة إلى أصفر بن الروم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ﵇ وهو الأشبه، "ع" (١/ ١٣٢).
¬ (٨) أي: قال أبو سفيان.
¬ (٩) بالمعجمة والمهملة هو الحافظ للزرع والناظر إليه، "ك" (١/ ٦٤).
¬ (١٠) قوله: (وكان ابن الناطور) الواو فيه عاطفة لما قبلها، داخلة في إسناد الزهري، لا معلقة كما توهمه بعضهم، وهذا موضع يحتاج فيه إلى التنبيه على هذا، وعلى أن قصة ابن الناطور غير مروية بالإسناد
стр. 197
وَهِرَقْلَ ¬ (١) سُقُفَّ ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَى نَصَارَى الشَّأْمِ ¬ (٤)، يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ ¬ (٥): قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ. قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ
"سُقُفَّ" في نـ: "أُسْقُفًا" بتشديد الفاء وبتخفيفها، وفي أخرى: "سُقِّفَ".
===
المذكور عن أبي سفيان عنه، وإنما هي عن الزهري، وقد بَيّن ذلك أبو نعيم في "دلائل النبوة": أن الزهري قال: لقيته بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان، "عيني" (١/ ١٥٠)، وابن الناطور بطاء مهملة، أي حافظ البستان، وهو لفظ عجمي تكلمت به العرب، وفي رواية الحموي "الناظور" بالمعجمة، وفي رواية الليث عن يونس "ابن ناطورا" بزيادة ألف في آخره، "قس" (١/ ١٣٨).
¬ (١) قوله: (صاحب إيلياء وهرقل) والصحبة في إيلياء باعتبار إمارته بها، وفي الثاني حقيقة، "خ" (١/ ١٥).
¬ (٢) مقدمًا، "قس" (١/ ١٣٩).
¬ (٣) قوله: (سُقف) بضم السين والقاف وتشديد الفاء: رئيس دين النصارى، وقع هذا منصوبًا على الحالية ومرفوعًا بأنه خبر مبتدأ محذوف، و"أسقفًا" بزيادة همزة لغة، وفي بعض الأصول: "سُقِّف" بلفظ المجهول من التفعيل، أي جُعِل سقفًا، "ك" (١/ ٦٤) و"تو " (١/ ١٥٨)، وقوله: "يحدث" خبر بعد خبر، "توشيح" (١/ ١٥٨).
¬ (٤) لكونه رئيس دينهم أو عالمهم أو قيِّم شريعتهم، وهو دون القاضي، "قس" (١/ ١٣٩).
¬ (٥) بفتح الموحدة جمع بطريق بكسر الموحدة: خواص دولته، "مجمع البحار" (١/ ١٩١).
стр. 198
حَزَّاءً ¬ (١) يَنْظُرُ ¬ (٢) فِي النُّجُوم، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مُلكَ الْخِتَانِ ¬ (٣) قَدْ ظَهَرَ ¬ (٤)، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ¬ (٥)؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ فَلَا يُهِمَّنَّكَ ¬ (٦) شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ ¬ (٧) مُلْكِكَ، فَليَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ ¬ (٨) أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ ¬ (٩)، يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا ¬ (١٠) أَمُخْتَتَنٌ هُوَ أَمْ لَا؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتَنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَب فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا ¬ (١١) مُلْكُ ¬ (١٢)
"يَخْتَتِنُونَ" في نـ: "مختتنون". "مَلِكُ" في نـ: "يملك".
===
¬(١) كاهنًا، "ع" (١/ ١٤١).
¬ (٢) خبر بعد خبر.
¬ (٣) قوله: (الختان) بكسر الخاء، اسم من الختن، وهو قطع الجلدة التي تواري الحشفة، [انظر: "كرماني" (١/ ٦٥)].
¬ (٤) غلب.
¬ (٥) أي: من أهل هذا العصر، "ك" (١/ ٦٥).
¬ (٦) من أهَمَّ: أثار الهمّ، "سيوطي" (١/ ١٥٩).
¬ (٧) جمع مدينة.
¬ (٨) أي: من قتل اليهود.
¬ (٩) قوله: (ملك غَسَّان) هو من جملة ملوك اليمن، "ك" (١/ ٦٦)، وغسّان: هو ماء.
¬ (١٠) إلى الرجل، "قس" (١/ ١٤٠).
¬ (١١) الذي نظرته في النجوم ملك هذه الأمة.
¬ (١٢) قوله: (هذا مَلِكُ) روي بصيغة المشبّه ومُلْكٌ بالمصدر، "ك" (١/ ٦٦).
آنِفًا ¬ (١) أَخْتَبِرُ ¬ (٢) بِهَا شِدَّتَكُمْ ¬ (٣) عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْت، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْه، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ ¬ (٤). قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: رَوَاهُ ¬ (٥) صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ¬ (٦) وُيونُسُ ¬ (٧) وَمَعْمَرٌ ¬ (٨) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٩). [أطرافه: ٥١، ٢٦٨١، ٢٩٤١، ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٥٩٨٥، ٦٢٦٠، ٧١٩٦، ٧٥٤١، أخرجه: م ١٧٧٣، د ٥١٣٦، ت ٢٧١٧، س في الكبرى ١١٠٦٤، تحفة: ٤٨٥٠].
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ" رمز عليه في المتن علامة عسـ.
===
¬(١) هذه الساعة.
¬ (٢) أمتحن.
¬ (٣) رسوخكم.
¬ (٤) أي: شَحَّ بالملك ورغب في الرئاسة فآثرهما على الإسلام، "نووي" (٦/ ٣٥٠).
¬ (٥) أي: حديث هرقل، "قس" (١/ ١٤٢)، ومثله يسمى بالمتابعة، وفائدتها التقوية والتأكيد والترجيح بكثرة الرواة، "ك" (١/ ٦٧).
¬ (٦) "صالح بن كيسان" الغفاري المدني.
¬ (٧) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٨) "معمر" هو ابن راشد الأزدي، كلهم يروون عن الزهري.
¬ (٩) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
* * *
стр. 201
٢ - كِتَابُ الإِيمَانِ ¬ (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ" وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ ¬ (٢)،
===
¬(١) قوله: (كتاب الإيمان) أي هذا كتاب الإيمان، ويجوز نصبه، أي: خذه، ولمَّا كان باب بدء الوحي كالمقدمة لم يذكره بالكتاب، بل ذكره بالباب، ثم شرع بذكر الكتب على طريقة أبواب الفقه، وقدم كتاب الإيمان لأنه ملاك الأمر كله، إذ الباقي مبني عليه مشروط به، "ع" (١/ ١٦٢).
¬ (٢) قوله: (هو قول وفعل … ) إلخ، فيه كلام على وجوه، لكن ما نقل عن أبي حنيفة وغيره: أن الإيمان عمل القلب واللسان معًا، ثم الإقرار هل هو ركن أم شرط في حق إجراء الأحكام؟ قال بعضهم: هو شرط، وقال حافظ الدين النسفي: هو المروي عن أبي حنيفة، وإليه ذهب الأشعري في أصح الروايتين، وهو قول أبي منصور الماتريدي، وقال بعضهم: إن الإيمان فعل القلب واللسان مع سائر الجوارح، وهم أصحاب الحديث ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي، ونقل عن الشافعي أنه قال: الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل، فالمخل بالأول وحده منافق، وبالثاني وحده كافر، وبالثالث وحده فاسق، ينجو من الخلود في النار، ويدخل الجنة.
قال الإمام: هذا في غاية الصعوبة، لأن العمل إذا كان ركنًا لا يتحقق الإيمان بدونه، فغير المؤمن كيف يخرج من النار؟ أجيب عن هذا: بأن الإيمان قد جاء بمعنى أصل الإيمان كما في قوله ﵇: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته" الحديث، وقد جاء بمعنى الإيمان الكامل، وهو المقرون بالعمل كما في حديث وفد عبد القيس، والإيمان بهذا المعنى الثاني هو المراد بالإيمان المنفي في قوله ﵇: "لا يزني الزاني
стр. 202
وَيَزِيدُ ¬ (١) وَيَنْقُصُ ¬ (٢) ¬ (٣). قَالَ اللهُ تَعَالَى ¬ (٤): ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦]، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١] وَقَوْلُهُ : ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ ¬ (٥) إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، وَقَوْلُهُ: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا زَادَهُمْ
===
حين يزني وهو مؤمن" الحديث، فالخلاف لفظي راجع إلى تفسير الإيمان، ولا خلاف في المعنى، فإن الإيمان المنجي من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين، والإيمان المنجي من الخلود في النار هو الأول باتفاق أهل السنة خلافًا للمعتزلة والخوارج، ويدل على ذلك حديث أبي ذر: "ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال ﷺ : "وإن زنى وإن سرق" الحديث، وقوله ﷺ : "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان" فبهذا يندفع الإشكال وتجتمع الأقوال، ملتقط من "العيني" (١/ ١٦٣ - ١٧٥).
¬ (١) بالطاعة، "قس" (١/ ١٤٦).
¬ (٢) بالمعصية، "قس" (١/ ١٤٦).
¬ (٣) قوله: (ويزيد وينقص) قال الإمام: هذا البحث لفظي؛ لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما، وإن كان الطاعات فيقبلهما، فكل ما قام من الدليل على أن الإيمان لا يقبلهما فهو مصروف إلى أصل الإيمان، وكل ما دل على أن الإيمان يقبلهما فهو مصروف إلى الكامل وهو مقرون بالعمل، "ع" (١/ ١٧٢).
¬ (٤) استدلّ المؤلف بثمان آيات من القرآن على زيادة الإيمان، "قس" (١/ ١٤٧).
¬ (٥) بزيادة العلم الحاصل من تدبّرها، "قس" (١/ ١٤٧).
стр. 203
إِلَّا إِيمَانًا ¬ (١) وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢]، وَالْحُبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ
===
¬(١) قوله: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا﴾ فإن قلت: الإيمان هو التصديق بالله ورسوله، والتصديق شيء واحد لا يتجَزَّأ فلا يُتَصَّور كماله تارة ونقصه أخرى؟ أجيب: بأن قَبوله الزيادة والنقصان ظاهر على تقدير دخول القول والفعل فيه، وفي الشاهد شاهد بذلك، فإن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى إنه يكون في بعض الأحيان أعظم يقينًا وإخلاصًا وتوكلًا منه في بعضها، وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها، ومن ثم كان إيمان الصدِّيقين أقوى من إيمان غيرهم، وهذا مبني على ما ذهب إليه المحققون من الأشاعرة من أن نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان الشرعي يزيد وينقص بزيادة ثمراته التي هي الأعمال ونقصانها.
وبهذا يحصل التوفيق بين ظواهر النصوص الدالة على الزيادة وأقاويل السلف بذلك، وبين أصل وضعه اللغوي وما عليه أكثر المتكلمين، نعم يزيد وينقص قوة وضعفًا وتفصيلًا وإجمالًا وتعددًا بحسب تعدد المؤمن به، وارتضاه النووي وعزاه التفتازاني في "شرح عقائد النسفي "لبعض المحققين، وقال في "المواقف": إنه الحق، وأنكر ذلك أكثر المتكلمين والحنفية، لأنه متى قبل ذلك كان شكًّا وكفرًا، وأجابوا عن الآيات السابقة ونحوها بما نقلوه (١) عن إمامهم أنها محمولة على أنهم كانوا آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض بعد فرض، فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص، وحاصله: أنه كان يزيد بزيادة ما يجب الإيمان به، وهذا لا يتصور في غير عصره ﷺ ، وفيه نظر؛ لأن الاطلاع على تفاصيل الفرائض يمكن في غير عصره ﵇، والإيمان واجب إجمالًا فيما علم إجمالًا، وتفصيلًا فيما علم تفصيلًا، ولا خفاء في أن التفصيلي أزيد، انتهى، "قس" (١/ ١٤٧ - ١٤٨).
وَقَالَ ¬ (١) ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (٢): الْيَقِينُ ¬ (٣) الإِيمَانُ كُلُّهُ ¬ (٤)، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٥): لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ التَّقْوَى ¬ (٦) ¬ (٧)
===
نزداد (١) إيمانًا، لأن معاذًا كان مؤمنًا، قال النووي: معناه نتذاكر الخير وأحكام الآخرة وأمور الدين، فإن ذلك إيمان، هذا التعليق وصله أحمد وابن أبي شيبة كالأول بسند صحيح إلى الأسود بن هلال قال: قال في معاذ: اجلس، فذكره، "قس" (١/ ١٤٩).
¬ (١) رواه الطبراني بسند صحيح، "قس" (١/ ١٥٠).
¬ (٢) عبد الله وجدّهُ غافل الهذلي، "قس" (١/ ١٤٩).
¬ (٣) قوله: (اليقين) وأخرج هذا الأثر رستة (٢) بسند صحيح عن أبي زهير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عنه قال: "الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله"، فيه دلالة على أن الإيمان يتبعَّض؛ لأن "كلًّا" و"أجمعًا" لا يؤكد بهما إلا ذو أجزاء، "عمدة القاري" (١/ ١٨٢).
¬ (٤) لا يؤكد به إلا ذو أجزاء، "ك" (١/ ٧٤).
¬ (٥) عبد الله.
¬ (٦) أي: الإيمان كما في رواية، "ك" (١/ ٧٥).
¬ (٧) قوله: (التقوى) أي الإيمان؛ لأن المراد من التقوى وقاية النفس عن الشرك، وفيه إشعار بأن بعض المؤمنين بلغوا إلى كُنْهِ الإيمان وبعضهم لا، فيجوز الزيادة والنقصان، "ك" (١/ ٧٥).
стр. 206
حَتَّى يَدَعَ مَا حَاكَ ¬ (١) فِي الصَّدْرِ ¬ (٢)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]، أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا ¬ (٤)،
"مَا حَاكَ" في نـ: "ماحكّ".
===
¬(١) تردد.
¬ (٢) أي: ما يقع في القلب ولا ينشرح الصدر له وخاف الإثم فيه "نووي" (٨/ ٣٥٣)، [انظر: "عمدة القاري" (١/ ١٨٤)].
¬ (٣) قوله: (مجاهد) هو ابن جبر، هو الإمام الفقيه المحدث المفسر المكي تابعي، متفق على جلالته وتوثيقه، عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، قوله: "وإياه" يعني نوحًا ﵇، أي: هذا الذي تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة من زيادة إيمان ونقصانه هو شرع الأنبياء الذين قبل نبينا ﷺ ، إن الله تعالى قال: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ الآية [الشورى: ١٣]، ويقال: جاء نوح ﵇ بتحريم الحرام وتحليل الحلال، كذا في "العيني" (١/ ١٨٤).
قال صاحب "التوضيح": علم من تفسير مجاهد لهذه الآية اتحاد دين الأنبياء، وذلك في أصول الدين، ومن تفسير ابن عباس لقوله: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائده: ٤٨] اختلافه، وذلك في الفروع والسنن، والآية الثانية موافقة للترجمة؛ لأن الاختلاف يوجب الزيادة والنقصان، ولا يظهر وجه موافقة الأولى للترجمة، انتهى.
قلت: اللَّهم إلا أن يقال: الثاني آخر الآية، قال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ [الشورى: ١٣]، والإقامة في الدين لا تتأتى إلا بالإيمان بِما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله، فكل من كان في التصديق وطاعة الأحكام أعمل كان إيمانه أكمل، فبهذا تحصل المطابقة، والله أعلم.
¬ (٤) أصولًا لا فروعًا.
стр. 207
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]، سَبِيلًا وَسُنَّةً ¬ (١).
٢ - وَدُعَاؤُكُمْ ¬ (٢) إِيمَانُكُمْ ¬ (٣)
٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: أَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٥)،
"وَدُعَاؤُكُمْ إيمَانُكُمْ" في نـ: "باب دُعَاؤُكُمْ إيمَانُكُمْ".
===
¬(١) قوله: (قال ابن عباس: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ سبيلًا وسنةً)، فـ"سبيلًا" تفسير "منهاجًا"، و"سنة" تفسير "شرعة"، ففيه لف ونشر غير مرتب، وفي بعضها: "سنة وسبيلًا" فيكون مرتبًا، "توضيح"، هذا التعليق وصله عبد الرزاق في "تفسيره" بسند صحيح، "قس" (١/ ١٥٠).
¬ (٢) قال النووي: اعلم أنه يقع في كثير من النسخ: "باب دعاؤكم إلخ" وهذا غلط فاحش، وقال الكرماني (١/ ٧٦): عندنا نسخة مسموعة منها على الفربري وعليها خطه، وهو هكذا: "دعاؤكم إيمانكم"، بلا باب وبلا واو، "عيني" (١/ ١٨٥).
[فسَمَّى الدعاء إيمانًا، والدعاء عمل، فاحتُجَّ به على أن الإيمان عمل، "التنقيح" (١/ ٢٨)].
¬ (٣) قوله: (ودعاؤكم إيمانكم) يعني فسَّر ابن عباس قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]، فقال: المراد بالدعاء الإيمان، يعني تفسيره في الآيتين يدل على أنه قال بالزيادة والنقصان، أو أنه سمّى الدعاء إيمانًا، والدعاء عمل، وقال ابن بطال: معنى قول ابن عباس: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ الذي هو زيادة في إيمانكم، "كرماني" (١/ ٧٦).
¬ (٤) "عبيد الله بن موسى" ابن باذام بالموحدة والذال المعجمة العبسي.
¬ (٥) "حنظلة بن أبي سفيان" ابن عبد الرحمن الجمحي المكي.
стр. 208
عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بُنِيَ الإسْلَامُ عَلَى خَمْسِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ الَلَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ". [طرفه: ٤٥١٥، أخرجه: م: ١٦، ت ٢٦٠٩، س ٥٠٠١، تحفة: ٧٣٤].
٣ - بَابُ أُمُورِ ¬ (٣) الإِيمَانِ
وَقَوْلِ اللهِ : ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا ¬ (٤) وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ ¬ (٥) بِاللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]،
"أُمُورِ" في هـ: "أمر".
===
¬(١) " عكرمة بن خالد" ابن العاصي القرشي.
¬ (٢) "ابن عمر" عبد الله، هاجر به أبوه، وله في "البخاري" مائتان وسبعون حديثًا.
¬ (٣) المراد بالأمور هي: الإيمان؛ لأن الأعمال عنده هي الإيمان، "ع" (١/ ١٩١).
[أورد المصنف هذا الباب لدفع وهم أن الأجزاء على الخمس فقط، "لامع الدراري" (١/ ٥٤٦)].
¬ (٤) قوله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا. . .﴾) إلخ، قال الزمخشري: الخطاب لأهل الكتاب، لأن اليهود تصلي قِبَل المغرب إلى بيت المقدس، والنصارى قِبَل المشرق، وذلك أنه أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حَوَّل رسول الله ﷺ إلى الكعبة وزعم كل واحد من الفريقين أن البر التوجه إلى قبلته فردّ عليهم، "عمدة القاري" (١/ ١٩٢).
¬ (٥) أي: صاحب البر من آمن، "ك" (١/ ٨٠).
стр. 209
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ¬ (١)﴾ [المؤمنون: ١].
٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) الجُعْفِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٣) الْعَقَدِيُّ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٨) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ ¬ (٩) مِنَ الإِيمَانِ". [أخرجه: م ٣٥، د ٤٦٧٦، ت ٢٦١٤، س ٥٠٠٤، ق ٥٧، تحفة: ١٢٨١٦].
٤ - بَابٌ ¬ (١٠) الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
"قَدْ أَفْلَحَ" في نـ: "وقَدْ أَفْلَحَ"، وفي أخرى: "وَقَوْله: قَدْ أَفْلَحَ".
===
¬(١) ذكر الآيتين لاشتمالهما على أمور الإيمان، "ع" (١/ ١٩٣).
¬ (٢) "عبد الله بن محمد" ابن جعفر المسندي.
¬ (٣) "أبو عامر" عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري.
¬ (٤) العقد: بطْنٌ.
¬ (٥) "سليمان بن بلال" القرشي المدني.
¬ (٦) "عبد الله بن دينار" القرشي مولى عبد الله بن عمر.
¬ (٧) "أبي صالح" ذكوان السمان الزيات.
¬ (٨) اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولًا أصحها: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس، "توضيح". [انظر: "الإصابة" (٧/ ٣٥٠)].
¬ (٩) أي: خصلة، "ع" (١/ ١٩٨).
¬ (١٠) بالتنوين.
стр. 210
١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبي إِيَاسٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ¬ (٣) ¬ (٤) وَإِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٧) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ ¬ (٨) مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٩): وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (١٠) ¬ (١١): ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أبي هِنْد ¬ (١٢)،
"إِسْمَاعِيلَ" في صـ، عسـ: "إِسْمَاعِيلَ بن أبي خالد".
===
¬(١) " آدم بن أبي إياس" أبو الحسن العسقلاني.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد.
¬ (٣) بفتح الفاء وحكي سكونها، "ع" (١/ ٢٠٣).
¬ (٤) "عبد الله بن أبي السفر" ابن يُحمد بضم المثناة التحتية وفتح الميم أو بكسرها الهمداني الكوفي.
¬ (٥) "إسماعيل" ابن أبي خالد الأحمسي.
¬ (٦) "الشعبي" نسبة إلى شعب بطن من همدان أبي عمرو عامر بن شراحيل الكوفي.
¬ (٧) "عبد الله بن عمرو" ابن العاصي.
¬ (٨) أي: الكامل.
¬ (٩) البخاري.
¬ (١٠) محمد بن خازم.
¬ (١١) قوله: (وقال أبو معاوية) إلى آخره، هذان التعليقان ذكرهما، وأراد بالأول بيان سماع الشعبي من عبد الله بن عمرو، وأراد بالثاني التنبيه على أن عبد الله الذي أبهم في رواية عبد الأعلى هو عبد الله بن عمرو، الذي بُيِّن في رواية أبي معاوية، كذا في "عمدة القاري" (١/ ٢٠٧).
¬ (١٢) أبو بكر القشيري مولاهم، "تق" (١/ ٣٠٩).
стр. 211
عَنْ عَامِرٍ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يُحدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٢) عَنْ دَاوُدَ ¬ (٣) عَنْ عَامِرٍ ¬ (٤) عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [طرفه: ٦٤٨٤، أخرجه: م ٤٠، د ٢٤٨١، س ٤٩٩٦، تحفة: ٨٨٣٤].
٥ - بَابٌ ¬ (٦) أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ ¬ (٧)؟
١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيِّ الْقُرَشِيِّ ¬ (٨) قَالَ: ثَنَا أَبِي ¬ (٩) قَالَ: ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ ¬ (١٠) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (١١)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (١٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (١٣) قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ
===
¬(١) هو الشعبي المذكور.
¬ (٢) ابن عبد الأعلى السامي القرشي، "قس" (١/ ١٥٩).
¬ (٣) السابق.
¬ (٤) الشعبي.
¬ (٥) هو ابن عمرو.
¬ (٦) بالتنوين.
¬ (٧) أي: أي خصاله أفضل، "ع" (١/ ٢١٠).
¬ (٨) "سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي" بجر الياء صفة لسعيد الثاني، "قس" (١/ ١٦٠).
¬ (٩) هو يحيى.
¬ (١٠) "أبو بردة" اسمه بريد - بالتصغير - بن عبد الله بن أبي بردة.
¬ (١١) [ابن] أبي موسى.
¬ (١٢) "أبي بردة" اسمه عامر جدّ الذي قبله.
¬ (١٣) "أبي موسى" عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري والد أبي بردة.
стр. 212
الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (١) مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ". [أخرجه: م ٤٢، ت ٢٥٠٤، س ٤٩٩٩، تحفة: ٩٠٤١].
٦ - بَابٌ إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الإِسْلَامِ
١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٤)،
"مِنَ الإِسْلَامِ" في صـ: "مِنَ الإِيمان".
===
¬(١) قوله: (من سلم المسلمون) فإن قلت: سألوا عن الإسلام أي الخصلة؟ فأجاب بمن سَلِم، أَيْ ذي الخصلة، حيث قال: من سَلِمَ، ولم يقل هو سلامة المسلمين من لسانه ويده، كيف يكون الجواب مطابقًا للسؤال؟ قلت: هو جواب مطابق وزيادة من حيث المعنى، إذ يُعْلَم منه أن الأفضلية باعتبار تلك الخصلة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢١٥]، فإن قلت: فإذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلمًا كاملًا وإن لم يأت بسائر الأركان، وهذا باطل اتفاقًا؟ قلت: هذا ورد على سبيل المبالغة تعظيمًا لترك الإيذاء كأنه هو نفس الإسلام، وهو محصور فيه على سبيل الادِّعاء، وأمثاله كثيرة، كذا في "الكرماني" (١/ ٨٨ - ٨٩)، و"العيني" (١/ ٢١١).
[قال الزركشي في "التنقيح" (١/ ٢٩) في قوله: "من سلم المسلمون إلخ": فيه تقديران: أحدهما: أيُّ خصال الإسلام أفضل؟ فقال: من سلم، أي: خصلة من سلم المسلمون منه، والثاني: أيُّ ذوي الإسلام أفضل؟ فيكون قوله: "من سلم" غير محتاج إلى تقدير].
¬ (٢) "عمرو بن خالد" ابن فروخ الحراني.
¬ (٣) "الليث" ابن سعد الفهمي الإمام.
¬ (٤) "يزيد" أبي رجاء بن أبي حبيب، التابعي.
стр. 213
عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ¬ (٢) أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ ¬ (٣)، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". [طرفاه: ٢٨، ٦٢٣٦، أخرجه: م ٣٩، د ٥١٩٤، س ٥٠٠٠، ق ٣٢٥٣، تحفة: ٨٩٢٧].
٧ - بَابٌ مِنَ الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ. وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ¬ (٩) قَالَ: ثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"رَسُول اللهِ" في نـ: "النَّبِي".
===
¬(١) " أبي الخير" مرثد بن عبد الله اليزني.
¬ (٢) "عبد الله بن عمرو" ابن العاصي.
¬ (٣) قوله: (تطعم الطعام) فإن قلت: كيف يصح جوابًا، ولا يستقيم أن يقال: الخير تطعم، بل يجب أن يقال: أن تطعم؟ قلت: هو مثل قولهم: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"، وهو في تقدير المصدر، أي: وأن تسمع أي سماعك، "ع" (١/ ٢١٤) "ك" (١/ ٩٢).
¬ (٤) "مسدد" ابن مسرهد بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن مستورد.
¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد بن فروخ القطان.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج الواسطي.
¬ (٧) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (٨) ابن مالك.
¬ (٩) "حسين المعلم" ابن ذكوان البصري.
стр. 214
"لا يُؤْمِنُ ¬ (١) أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". [أخرجه: م ٤٥، ت ٢٥١٥، س ٥٠١٧، ق ٦٦، تحفة: ١٢٣٩، ١١٥٣].
٨ - بَابٌ حُبُّ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ
١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا شعَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ: "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ ¬ (٦) أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ ¬ (٧) وَوَلَدِهِ". [أخرجه: س ٥٠١٥، تحفة: ١٣٧٣٤].
"أَحَدُكُمْ" في نـ: "أَحَدٌ"، وفي أخرى: "عبد". "أَحَدُكُمْ" في صـ: "أَحَدٌ".
===
¬(١) أي: لا يكمل إيمانه، "ك" (١/ ٩٥).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٣) "شعيب" ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان المدني القرشي التابعي.
¬ (٥) قوله: (عن الأعرج) وهو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز، تابعي مدني قرشي، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، واتّفقوا على توثيقه، واعلم أن مالكًا لم يرو عن عبد الرحمن بن هرمز هذا إلا بواسطة، وأما عبد الله بن يزيد بن هرمز فقد روى عنه مالك، وأخذ عنه الفقه، وهو عالم من علماء المدينة، قليل الرواية جدًّا، توفي [سنة] ١٤٨ هـ، فحيث يذكر مالكٌ ابنَ هرمز ويحكي عنه فإنما يريد: عبد الله بن يزيد لا عبد الرحمن بن هرمز بهذا، إنما يُحَدِّث عنه بواسطة، وهذا موضع التباس على كثير من الناس، "عمدة القاري" (١/ ٢٢٠).
¬ (٦) أي: إيمانًا كاملًا.
¬ (٧) قوله: (والده) فإن قيل: لِمَ ما ذكر نفس الرجل أيضًا، وإنما يجب
стр. 215
١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ الْعَزِيز بْنِ صُهَيْبِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاس ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، عَنْ أنَسِ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إَلَيهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". [أخرجه: م ٤٤، س ٥٠١٤، ق ٦٧، تحفة: ٩٩٣، ١٢٤٩]
٩ - بَابُ ¬ (٨) حَلَاوَةِ الإِيمَانِ ¬ (٩)
===
أن يكون الرسول أحب إليه من نفسه، قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، يجاب: بأنه إنما خصص الوالد والولد بالذكر لكونهما أعزَّ خلق الله تعالى على الرجل غالبًا، وربما يكونان أعزَّ من نفس الرجل على الرجل، فذكرهما على سبيل التمثيل، "ع" (١/ ٢٢٣).
¬ (١) "يعقوب" أبو يوسف "ابن إبراهيم" ابن كثير الدورقي.
¬ (٢) "ابن علية" بالضم نسبة إلى أمه واسمه إسماعيل بن إبراهيم.
¬ (٣) "عبد العزيز بن صهيب" البناني التابعي كأبيه.
¬ (٤) "آدم بن أبي إياس" أبو الحسن.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٦) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (٧) "أنس" ابن مالك.
¬ (٨) أي: هذا باب.
¬ (٩) قوله: (حلاوة الإيمان) أي حسنه، وقال النووي: معنى حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات، وتحمُّل المشاقِّ في الدين، وإيثار ذلك ومحبة العبد لله تعالى بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذلك محبة الرسول ﵇، كذا في "العيني" (١/ ٢٢٧).
стр. 216
١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٢) الثَّقَفِيُّ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ ¬ (٦) حَلَاوَةَ الإِيَمَانِ ¬ (٧): أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ ¬ (٨) فِي النَّارِ". [أطرافه: ٢١، ٦٠٤١، ٦٩٤١، أخرجه: م ٤٣، ت ٢٦٢٤، تحفة: ٩٤٦].
١٠ - بَاب عَلَامَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ
١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٩) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١١) بْنِ جَبْرٍ ¬ (١٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ
===
¬(١) " محمد بن المثنى" ابن عبيد العنزي.
¬ (٢) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد بن الصلت البصري.
¬ (٣) نسبة إلى ثقيف، "ع" (١/ ٢٢٦).
¬ (٤) "أيوب" ابن أبي تميمة واسمه كيسان السختياني.
¬ (٥) "أبي قلابة" بالكسر: عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر البصري.
¬ (٦) أي: أصاب.
¬ (٧) أي: استلذاذ الطاعات.
¬ (٨) يُرمى.
¬ (٩) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (١٠) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (١١) مكبر فيهما، "ك" (١/ ١٠٢).
¬ (١٢) "عبد الله بن عبد الله" بفتح العين فيهما "ابن جبر" بفتح الجيم وسكون الموحدة.
стр. 217
مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ ¬ (١)، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ". [طرفه: ٣٧٨٤، أخرجه: م ٧٤، س ٥٠١٩، تحفة: ٩٦٢].
١١ - بَابٌ ¬ (٢)
١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥) قَالَ: أَنَا أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ ¬ (٦) اللهِ بْن عَبدِ اللهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ¬ (٧) - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ
===
¬(١) جمع ناصر، وقيل: نصير، سمّوا به لنصرتهم النبي ﵇، وهم ولد الأوس والخزرج، "ع" (١/ ٢٣١).
¬ (٢) قوله: (باب) كذا وقع في كل النسخ، وغالب الروايات بلا ترجمة، وسقط عند الأصيلي بالكلية، فالوجه على عدمه هو أن الحديث الذي فيه من جملة الترجمة التي قبله، وعلى وجوده هو أنه لما ذكر الأنصار في الباب الذي قبله أشار في هذا الباب إلى ابتداء السبب في تلقيبهم بالأنصار؛ لأن أول ذلك كان ليلة العقبة، لما توافقوا مع النبي ﵇ عند عَقَبة مِنَى في الموسم، ولما لم يكن له ترجمة على الخصوص، وكان فيه تعلق بما قبله فصل بينهما بقوله: "باب"، "عيني" (١/ ٢٣٣).
¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٤) "شعيب" ابن أبي حمزة القرشي.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٦) "أبو إدريس عائذ الله" وهو اسم عَلَم، أي ذو عياذة بالله، فهو عطف بيان لأبو إدريس.
¬ (٧) "عبادة بن الصامت" ابن قيس الأنصاري.
стр. 218
النُّقَبَاءِ ¬ (١) لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ¬ (٢) - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصحَابِهِ: "بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْركُوا بِاللهِ شَيئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ¬ (٣)، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ ¬ (٤)، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ ¬ (٥) مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ¬ (٦)،
===
¬(١) قوله: (وهو أحدُ النُّقباء) أي عُبادةُ من النُّقباء، هو جمع نقيب، وهو كالعريف على القوم، المقدم عليهم، يتعرّف أخبارهم، وينقّب عن أحوالهم ويُفتِّش، وكان ﷺ قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة المبايعين نقيبًا على قومه ليأخذ عليهم الإسلام ويُعَرِّفُهم شرائطه، وكانوا اثني عشر جلًا من الأنصار، وهم سَبَّاقُ الأنصار إلى الإسلام، "مجمع البحار" (٤/ ٧٨٦).
¬ (٢) الأولى والثانية.
¬ (٣) هذا كناية عن الذات لأن معظم الأفعال تقع بهما، "ك" (١/ ١٠٦).
¬ (٤) كل بكر وتقوى، ما عرف من الشارع حسنه، وقيل: في طاعة الله، "ع" (١/ ٢٣٧).
¬ (٥) وجه تخصيص الذكر بهذا الحديث ههنا أن الأنصار هم المبتدئون بالبيعة على إعلاء توحيد الله وشريعته حتى يموتوا على ذلك، فحبهم علامة الإيمان مجازاة لهم على حبهم من هاجر إليهم ومواساتهم لهم في أموالهم، "عمدة القاري" (١/ ٢٣٤).
¬ (٦) قوله: (فهو كفارة له) أي يسقط عنه الإثم حتى لا يعاقب في الآخرة، ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات استدلالًا بهذا الحديث، ومنهم من توقف لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا أدري الحدود كفارة أم لا"، "ك" (١/ ١٠٨).
١٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١): "أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللهِ"
وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ¬ (٢): ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ¬ (٣) [البقرة: ٢٢٥]
"أَعْلَمُكُمْ" في صـ: "أعرفكم".
===
¬(١) قوله: (باب قول النبي ﷺ … ) إلخ، فيه كلام على وجوه، الأول: أن هذا كتاب الإيمان، فما وجه تعلق هذه الترجمة بالإيمان؟ جوابه: أن المعرفة بالله والعلم به من الإيمان.
والثاني: ما مناسبة قوله: "وأن المعرفة فعل القلب" لقول الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]؟ جوابه: أن الصحابة ﵃ لما أرادوا أن يزيدوا أعمالهم على عمل النبي ﷺ قال لهم: لا يتهيأ لكم ذلك لأني أعلمكم، والعلم من جملة الأفعال بل من أشرفها لأنه عمل القلب، فناسب قوله: "وأن المعرفة فعل القلب" بما قبله.
والثالث: أن الآية في الأيمان فلا تعلق له بالإيمان ولا بالباب؟ فالجواب: أنه استدل بالآية أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، ولا بد من انضمام العقيدة إليه، وهي فعل القلب فناسب لقوله: "المعرفة فعل القلب" ولا يضر استدلاله كون مورد الآية في الإيمان؛ لأن مدار العلم (١) فيها أيضا على عمل القلب، "عيني" مختصرًا، (١/ ٢٤٩).
¬ (٢) استدلّ بالآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، "ع" (١/ ٢٥٠).
¬ (٣) قوله: (﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾) أي: عزمت عليه، ومفهومه المؤاخذة بما يستقِرُّ من فعل القلب، وهو ما عليه المعظم، فإن قلت: يُعارضه قوله ﷺ :
стр. 221
٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (١) ¬ (٢) قَالَ: أَنَا عَبْدَةُ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ ¬ (٥)، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا
===
"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل"، أجيب: بأنه محمول على ما إذا لم يستقرَّ لأنه يمكن الانفكاك عنه بخلاف ما يستقر، قاله "القسطلاني" (١/ ١٧٤)، كما يدل عليه: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" الحديث، وسيجيء (برقم:٣١).
قال العلامة السيوطي في "التوشيح" (١/ ١٨١): قيل: الآية وإن وردت في الأيمان بالفتح، فالاستدلال بها (١) في الإيمان بالكسر ظاهر للاشتراك في المعنى، إذ مدار الحقيقة فيهما على عمل القلب، وقد قال زيد بن أسلم في تفسير الآية: هو كقول الرجل: إن فعلت كذا فأنا كافر، قال: لا يؤاخذه الله بذلك حتى يعقد به قلبه، فظهرت المناسبة، انتهى.
¬ (١) "محمد بن سلام" ابن الفرج البيكندي.
¬ (٢) قوله: (محمد بن سلام) هو بالتخفيف والتشديد، وإنما الذي عليه أكثر العلماء التخفيف، قال: وقد روي عنه ذلك نفسه، وهو أخبر بأبيه وهو يشير إلى ما رواه سهل بن المتوكل عنه أنه قال: أنا محمد بن سلام بالتخفيف، "قس" (١/ ١٧٥)، وقيل: بتشديد اللام وهو ضعيف، كذا في "الكرماني" (١/ ١١١)، و"العيني" (١/ ٢٥١).
¬ (٣) "عبدة" لقب عبد الرحمن بن سليمان، كنيته أبو محمد.
¬ (٤) "هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٥) أي: الدوام عليه.
стр. 222
كَهَيئَتِكَ ¬ (١) ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ¬ (٣) وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ: "إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللهِ أَنَا". [تحفة: ١٧٠٧٤].
١٤ - بَابٌ ¬ (٤) مَنْ كَرِهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (٥)
٢١ - حَدَّثَنَا سلَيمَانُ بْنُ حَزبِ ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ ¬ (٩): مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ
"إنَّ أَتْقَاكُمْ إلخ" في نـ: "أَنَا أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمُكُمْ بِاللهِ".
===
¬(١) أي: مثلك.
¬ (٢) قوله: (لسنا كهيأتك … ) إلخ، كأنهم قالوا: "أنت مغفورٌ لك" لا تحتاج إلى عمل، ومع ذلك تُواظب على الأعمال فكيف بنا مع كثرة ذنوبنا؟ فردّ عليهم بقوله: "أنا أولى بالعمل لأني أتقاكم وأعلمكم" وأشار بالأول إلى كماله ﷺ بالقوة العملية، وبالثاني إلى القوة العلمية، "قسطلاني" (١/ ١٧٦).
¬ (٣) المراد منه ترك الأولى والأفضل.
¬ (٤) أي: باب ذكر كراهة، "قس" (١/ ١٧٦).
¬ (٥) أي: كراهة من كره من الإيمان، "ك" (١/ ١١٤).
¬ (٦) "سليمان بن حرب" ابن بَجِيل بالفتح.
¬ (٧) "شعبة" ابن الحجاج المذكور.
¬ (٨) "قتادة" هو ابن دعامة بن قتادة السدوسي.
¬ (٩) قوله: (حلاوة الإيمان) باستلذاذه الطاعات، فيحتمل في أمر الدين المشقات ويُؤثر ذلك على أعراض الدنيا الفانية، وهل هذه الحلاوة محسوسة
стр. 223
عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ الله، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ". [أطرافه: ١٦، ٦٠٤١، ٦٩٤١، أخرجه: م ٤٣، س ٤٩٨٧، تحفة: ١٢٥٥].
١٥ - بَابُ تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الأَعْمَالِ ¬ (١)
٢٢ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥) الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ¬ (٦):
"إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ"، في نـ: "أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ".
===
أو معنوية؟ قال بكلٍّ قومٌ، ويشهد للأول قول بلال: "أحد أحد" حين عُذِّب في الله إكراهًا على الكفر، فمزج مرارةَ العذاب بحلاوة الإيمان، وعند موته أهله يقولون: "واكرباه" وهو يقول: "واطرباه غدًا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه"، فمزج مرارةَ الموت بحلاوة اللقاء، وهي حلاوة الإيمان، فالقلب السليم من أمراض الغفلة والهوى يذوق طعم الإيمان ويتنعَّمُ به، كما يذوق الفم طعم العسل وغيره من ملذوذات الأطعمة ويتَنَعَّمُ بها، "قسطلاني" (١/ ١٧٧).
¬ (١) أي: التفاضل الحاصل بسبب الأعمال، "ع" (١/ ٢٥٥).
¬ (٢) "إسماعيل" ابن أخت الإمام مالك المشهور بابن أبي أويس.
¬ (٣) "مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (٤) "عمرو بن يحيى" ابن عمارة "المازني".
¬ (٥) سعد بن مالك، "قس" (١/ ١٧٨).
¬ (٦) للملائكة.
стр. 224
أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ ¬ (١) مِنْ خَرْدَلٍ ¬ (٢) مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا ¬ (٣) فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَر الْحَيَا ¬ (٤) - أَوِ الْحَيَاةِ، شَكَّ مَالِكٌ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (٥) فِي جَانِبِ السَّيْلِ،
"أَخْرِجُوا" في نـ: "أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ". "مِنْ إِيمَانٍ" في نـ: "مِنَ الإِيمَانِ". "شَكَّ " في س: "يَشُكُّ" كذا في الأصل، [وذكر القسطلاني: أنه رواية ابن عساكر].
===
¬(١) اسم كان، إشارة إلى ما لا أقل منه، "توشيح" (١/ ١٨٢).
¬ (٢) قوله: (من خردل) هذا من باب التمثيل ليكون عيارًا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن؛ لأن الأيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل، لكن ما يشكل من المعقول قد يُرَدّ إلى عيار المحسوس ليفهم، ويُشبَّهُ به ليُعْلم، والتحقيق فيه أنه يجعل عمل العبد وهو عرض في جسم على مقدار العمل عند الله، ثم يوزن، ويدل عليه ما جاء مبينًا، وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّةً، "عيني" (١/ ٢٥٩).
[قوله: "من خردل من إيمان" صغر إيمانه هذا باعتبار الكيفية فقط، وذلك لعدم الأعمال له أصلًا، "الكنز المتواري" (٢/ ١٥٧)].
¬ (٣) صاروا سُودًا، "ع" (١/ ٢٥٩).
¬ (٤) قوله: (الحيا) بفتح الحاء والقصر، هو المطر أو نهر الحياة، معناه: الماء الذي يحيا به من انغمس فيه، "كرماني" (١/ ١١٦)، وقال العيني (١/ ٢٥٧): الحياء بالمد هو رواية الأصيلى، ولا وجه له كما نَبَّه عليه القاضي، وأما بالقصر فهو بمعنى المطر، وبه يحصل حياة النبات، فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود بمعنى الخجل، انتهى.
¬ (٥) قوله: (الحِبَّة) بكسر الحاء وتشديد الموحدة، بذر العشب، وجمعه: حِبَب كقربة وقِرب، ويحتمل أن يكون اللام للعهد، ويراد به حبة
стр. 225
أَلَمْ تَرَ ¬ (١) أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً ¬ (٢) ". قَالَ وُهَيْبٌ ¬ (٣) ¬ (٤): حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٥) "الْحَيَاةِ". وَقَالَ: "خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرِ ¬ (٦) ". [أطرافه: ٤٥٨١، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩، أخرجه: م ١٨٤، تحفة: ٤٤٠٧].
٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
===
بقلة الحمقاء، لأن شأنه أن ينبت سريعًا، ولهذا سُمِّيَتْ بالحمقاء لأنه لا تمييز لها في اختيار المنبت، قال الجوهري: الحِبَّةُ بالكسر بذور الصحراء، وفي الحديث: "ينبتون كما تنبت الحبَّةُ في حميل السيل" [ما يحمله السيل من طين ونحوه، اهـ، ع] وتسمى الرجلة بكسر الراء وبالجيم بقلة الحمقاء لأنها لا تنبت إلا في المسيل، "كرماني" (١/ "٧) و"عيني" (١/ ٢٥٧).
¬ (١) الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية، "ع" (١/ ٢٥٩).
¬ (٢) هذا يزيد الرياحين حسنًا، "ك" (١/ ١١٧).
¬ (٣) ابن خالد، "ع" (١/ ٢٦١).
¬ (٤) قوله: (قال وهيب) في هذا التعليق فوائد، منها: قول وهيب: حدّثنا، بخلاف مالك فإنه أتى بلفظ عن، ومنها: إزالة الشك في الحياء أو الحياة، ومنها: قوله: "من خير"، ثم اعلم أن المراد بحَبَّةِ الخردل زيادة على أصل التوحيد، وقد جاء في "الصحيح" بيان ذلك، ففي رواية فيه: "أخرجوا من قال: لا إله إلا الله، وعمل من الخير ما يزن بكذا"، ثم بعد هذا يخرج من لم يعمل خيرًا قط غير التوحيد، وقال القاضي: هذا هو الصحيح، إذ معنى الخير ههنا أمر زائد على الإيمان، لأن مجرده لا يتَجزَّى، إنما يتجَزَّى الأمر الزائد عليه، وهي الأعمال الصالحة، "ع" (١/ ٢٦٠).
¬ (٥) هو ابن يحيى المازني.
¬ (٦) المراد به الإيمان، هذا التعليق أخرجه المصنف مسندًا في "الرقاق"، [باب: ٥١، ح: ٦٥٦٠]
¬ (٧) "محمد بن عبيد الله" ابن محمد بن زيد.
стр. 226
سَعْدٍ ¬ (١)، عَنْ صالِحٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (٤) بْنِ سَهْل بنِ حُنَيْفٍ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٦) الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ ¬ (٧) مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ ¬ (٨)، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ¬ (٩) ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الدِّينَ ¬ (١٠) ¬ (١١) ". [أطرافه: ٣٦٩١، ٧٠٠٨، ٧٠٠٩، أخرجه: م ٢٣٩٠، ت ٢٢٨٦، س ٥٠١١، تحفة: ٣٩٦١].
"بَيْنَا" في نـ: "بَيْنَنَا". "مَا دُونَ ذَلِكَ "في نـ: "مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ".
===
¬(١) " إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) هو ابن كيسان.
¬ (٣) هو الزهري.
¬ (٤) "أبي أمامة" اسمه أسعد.
¬ (٥) بالضم.
¬ (٦) اسمه سعد بن مالك.
¬ (٧) جمع قميص.
¬ (٨) جمع الثدي.
¬ (٩) أي: عَبَّرتَ.
¬ (١٠) بالنصب، أي: أوّلتُ الدين، "ع" (١/ ٢٦٤).
¬ (١١) قوله: (قال: الدين) فيه الدلالة على التفاضل في الإيمان كما هو مفهوم تأويل القميص بالدين مع ما ذكره من أن اللابسين يتفاضلون في لبسه، "قسطلاني" (١/ ١٨١).
стр. 227
١٦ - بَابٌ الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (١)
٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ". [طرفه: ٦١١٨، أخرجه: د ٤٧٩٥، س ٥٠٣٣، تحفة: ٦٩١٣].
١٧ - بَابٌ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]
٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الْحَرَمِيُّ ¬ (٨)
===
¬(١) قوله: (الحياء من الإيمان) وهو الحياء الذي يحجب صاحبه عن أشياء منكرة عند الله وعند الخلق.
[فتسمية الحياء بالإيمان مجازًا من باب تسمية الشيء باسم ما يقوم مقامه، انظر: "شرح أبواب التراجم"].
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٣) الزهري.
¬ (٤) ابن عمر.
¬ (٥) أي: ينهاه عنه.
¬ (٦) قوله: (يعظ أخاه في الحياء) لأنه كان كثير الحياء، وكان يمنعه من استيفاء حقوقه، فيقول: لا تستحي، "مجمع البحار" (١/ ٥٩٦).
¬ (٧) "عبد الله بن محمد المسندي" ثقة حافظ، جمع المسند.
¬ (٨) بفتحتين، بلفظ النسبة، وليس النسبة إلى الحرم كما توهم، "قس" (١/ ١٨٤).
стр. 228
ابْنُ عُمَارَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ وَاقِدِ ¬ (٣) بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٥) يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا ¬ (٧) مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ ¬ (٨)، وَحِسَابُهُمْ ¬ (٩) عَلَى اللهِ". [أخرجه: م ٢٢، تحفة: ٧٤٢٢].
١٨ - بَابُ ¬ (١٠) مَنْ قَالَ: إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ ¬ (١١)
لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
"وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ" زاد في صـ: "يعني ابن زيد بن عبد الله بن عمر".
===
¬(١) " ابن عمارة" ابن أبي حفصة.
¬ (٢) ابن الحجاج، "قس" (١/ ١٨٤).
¬ (٣) بالقاف، "ك" (١/ ١٢١).
¬ (٤) "واقد بن محمد" ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (٥) هو محمد.
¬ (٦) أي: عبد الله.
¬ (٧) حفظوا.
¬ (٨) من قتل نفس أو حدٍّ أو غرامة بمتلف ونحو ذلك.
¬ (٩) والمعنى: وحسابهم بعد هذه الإشياء على الله [في] أمر سرائرهم.
¬ (١٠) بالإضافة، " قس" (١/ ١٨٥).
¬ (١١) مراده بهذا: الرد على من قال: الإيمان قول بلا عمل، كذا في "قس" (١/ ١٨٧).
стр. 229
[الزخرف: ٧٢]. وَقَالَ عِدَّةٌ ¬ (١) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣]، عَنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ¬ (٢)، وَقَالَ ¬ (٣): ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ¬ (٤)﴾ [الصافات: ٦١].
٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٥) وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) قَالَا:
"وَقَالَ: لِمِثْلِ" في نـ: "وَقَالَ تَعَالَى: لِمِثْلِ".
===
¬(١) جماعة.
¬ (٢) قوله: (عن قوِل لا إله إلا الله) متعلق بـ ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾، قال النووي: الظاهر أن المرادَ لنسألنَّهم عن أعمالهم كلها، والتخصيص بقوله: "لا إله إلا الله" دعوى لا دليل عليها، "كرماني" (١/ ١٢٥).
¬ (٣) قوله: (قال) أي: قال الله تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا﴾ [الصافات: ٦١]، الإشارة بهذا إلى قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصافات: ٦٠]، وذكر هذه الآية لا يكون مطابقًا للترجمة إلا إذا كان معنى قوله: ﴿فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] فليؤمن المؤمنون، ولكن هذه دعوى تخصيص بلا دليل فلا تقبل، "عيني" (١/ ٢٧٩).
وأيضًا قصد المصنف من هذا الباب وغيره إثبات أن العمل من أجزاء الإيمان فحينئذ لا يتم مقصوده؛ لأن مجرد إطلاق العمل على الإيمان مما لا نزاع فيه لأحد؛ لأن الإيمان عمل القلب وهو التصديق، كذا في "التوضيح" و"القسطلاني" (١/ ١٨٧).
¬ (٤) أي: فليؤمن المؤمنون، "الخير الجاري".
¬ (٥) نسبة إلى جدّه لشهرته به، وإنما اسم أبيه عبد الله اليربوعي، "قس" (١/ ١٨٧).
¬ (٦) المنقري، "ع" (١/ ٢٨٠).
стр. 230
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٣) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبرُورٌ ¬ (٤) ". [طرفه: ١٥١٩، أخرجه: م ٨٣، س ٤٩٨٥، تحفة: ١٣١٠١].
١٩ - بَابُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلَامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ¬ (٥) وَكَانَ عَلَى الاِسْتِسْلَامِ ¬ (٦) أَوِ الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾
[الحجرات: ١٤]، فَإِذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ
"أَيُّ الْعَمَلِ" في نـ: "أي الأعمال".
===
¬(١) " إبراهيم بن سعد" سبط عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٣) "أبي هريرة" عبد الرحمن بن صخر.
¬ (٤) قوله: (حجٌّ مبرور) هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل: هو المقبول، ومن علامة القَبول أنه إذا رجع يكون حاله خيرًا من الذي قبله، وقيل: هو الذي لا داء فيه، "ك" (١/ ١٢٦).
¬ (٥) جزاؤه محذوف، أي: لا ينفع في الآخرة، "توشيح"، ["قس" (١/ ١٨٨)].
¬ (٦) قوله: (على الاستسلام) أي: الانقياد الظاهر فقط، والدخول في السلم، وليس هذا إسلامًا على الحقيقة وإلا لَما صحَّ نفيُ الإيمان عنهم؛ لأن الإيمان والإسلام واحد عند البخاري، "ع" (١/ ٢٨٥).
стр. 231
جَلَّ ذِكْرُهُ ¬ (١): ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ الآية [آل عمران: ١٩]
٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ ¬ (٥) ¬ (٦) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٧) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى رَهْطًا ¬ (٨) - وَسَعْدٌ جَالِسٌ - فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ ¬ (٩)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ ¬ (١٠)؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا ¬ (١١)،
"الآية" في نـ: بدله: " ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ ".
===
¬(١) أي: فهو وارد على مقتضى قوله تعالى: [﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾] الآية، "ع" (١/ ٢٨٥).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الأموي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن عبيد الله.
¬ (٥) كَفَلْس.
¬ (٦) "عامر بن سعد" يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك القرشي الزهري.
¬ (٧) أحد من العشرة المبشرة، "قس" (١/ ١٩٠).
¬ (٨) جماعة.
¬ (٩) أي: أصلحهم في اعتقادي، "ك" (١/ ١٢٩).
¬ (١٠) أي: لِمَ أعرضْتَ عنه.
¬ (١١) قوله: (لأراه مؤمنًا) بضم الهمزة ههنا في رواية أبي ذر وغيره، وكذا في "الزكاة"، وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره، وقال القرطبي:
стр. 232
فَقَالَ: "أَوْ ¬ (١) مُسْلِمًا" ¬ (٢)، فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْه، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا"، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْه، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ ¬ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "يَا سَعْد، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْه، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ ¬ (٤) فِي النَّارِ"، وَرَوَاهُ يُونُسُ ¬ (٥)
"فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا" في نـ: "قَالَ: أَوْ مُسْلِمًا". "أَحَبُّ إِلَيَّ" كذا في هـ، وفي كـ: "أعجب إليَّ".
===
الرواية بضم الهمزة من أُراه بمعنى أظنه، وقال النووي: هو بفتح الهمزة، أي: أعلمه، ولا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى أظنُّه؛ لأنه قال: ثم غلبني ما أعلمه، ولأنه راجع النبي ﷺ مرارًا، وأكد كلامه بالقسم وإنَّ واللام، فلو لم يكن جازمًا باعتقاده لما أكد كلامه، ولما راجع، والله تعالى أعلم، من "العيني" (١/ ٢٩٠).
¬ (١) مَنْ فتح الواو أخطأ، "ع" (١/ ٢٩١).
¬ (٢) قوله: (أَوْ مسلمًا) بسكون الواو، ومعناه أن لفظة الإسلام أولى أن يقولها لأنها معلومة بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله، كذا في "الكرماني" (١/ ١٣٥)، ومنه يفهم مطابقته للترجمة، وهي أن الإسلام إن لم يكن على الحقيقة لا يقبل، كذا في "العيني" (١/ ٢٨٨).
¬ (٣) أي: مقالته.
¬ (٤) قوله: (أن يكُبَّه الله) بفتحِ الياء وضم الكاف، أي يُلْقِيه منكوسًا، والضمير في يكُبّه إلى الرجل، أي أتأَلَّفُ قلبه بالإعطاء مخافةً من كفره ونحوه إذا لم يُعط، وأما من هو قوي فهو أحَبُّ إليّ فأَكِلُه إلى إيمانه ولا أخشى عليه السوء في اعتقاده، "كرماني" (١/ ١٣١).
¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي.