Полный текст (10 657 стр.). Показаны 228–267 · переход к 233.
стр. 228
ابْنُ عُمَارَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ وَاقِدِ ¬ (٣) بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٥) يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا ¬ (٧) مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ ¬ (٨)، وَحِسَابُهُمْ ¬ (٩) عَلَى اللهِ". [أخرجه: م ٢٢، تحفة: ٧٤٢٢].
١٨ - بَابُ ¬ (١٠) مَنْ قَالَ: إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ ¬ (١١)
لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
"وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ" زاد في صـ: "يعني ابن زيد بن عبد الله بن عمر".
===
¬(١) " ابن عمارة" ابن أبي حفصة.
¬ (٢) ابن الحجاج، "قس" (١/ ١٨٤).
¬ (٣) بالقاف، "ك" (١/ ١٢١).
¬ (٤) "واقد بن محمد" ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (٥) هو محمد.
¬ (٦) أي: عبد الله.
¬ (٧) حفظوا.
¬ (٨) من قتل نفس أو حدٍّ أو غرامة بمتلف ونحو ذلك.
¬ (٩) والمعنى: وحسابهم بعد هذه الإشياء على الله [في] أمر سرائرهم.
¬ (١٠) بالإضافة، " قس" (١/ ١٨٥).
¬ (١١) مراده بهذا: الرد على من قال: الإيمان قول بلا عمل، كذا في "قس" (١/ ١٨٧).
стр. 229
[الزخرف: ٧٢]. وَقَالَ عِدَّةٌ ¬ (١) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣]، عَنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ¬ (٢)، وَقَالَ ¬ (٣): ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ¬ (٤)﴾ [الصافات: ٦١].
٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٥) وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) قَالَا:
"وَقَالَ: لِمِثْلِ" في نـ: "وَقَالَ تَعَالَى: لِمِثْلِ".
===
¬(١) جماعة.
¬ (٢) قوله: (عن قوِل لا إله إلا الله) متعلق بـ ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾، قال النووي: الظاهر أن المرادَ لنسألنَّهم عن أعمالهم كلها، والتخصيص بقوله: "لا إله إلا الله" دعوى لا دليل عليها، "كرماني" (١/ ١٢٥).
¬ (٣) قوله: (قال) أي: قال الله تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا﴾ [الصافات: ٦١]، الإشارة بهذا إلى قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصافات: ٦٠]، وذكر هذه الآية لا يكون مطابقًا للترجمة إلا إذا كان معنى قوله: ﴿فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] فليؤمن المؤمنون، ولكن هذه دعوى تخصيص بلا دليل فلا تقبل، "عيني" (١/ ٢٧٩).
وأيضًا قصد المصنف من هذا الباب وغيره إثبات أن العمل من أجزاء الإيمان فحينئذ لا يتم مقصوده؛ لأن مجرد إطلاق العمل على الإيمان مما لا نزاع فيه لأحد؛ لأن الإيمان عمل القلب وهو التصديق، كذا في "التوضيح" و"القسطلاني" (١/ ١٨٧).
¬ (٤) أي: فليؤمن المؤمنون، "الخير الجاري".
¬ (٥) نسبة إلى جدّه لشهرته به، وإنما اسم أبيه عبد الله اليربوعي، "قس" (١/ ١٨٧).
¬ (٦) المنقري، "ع" (١/ ٢٨٠).
стр. 230
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٣) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبرُورٌ ¬ (٤) ". [طرفه: ١٥١٩، أخرجه: م ٨٣، س ٤٩٨٥، تحفة: ١٣١٠١].
١٩ - بَابُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلَامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ¬ (٥) وَكَانَ عَلَى الاِسْتِسْلَامِ ¬ (٦) أَوِ الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾
[الحجرات: ١٤]، فَإِذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ
"أَيُّ الْعَمَلِ" في نـ: "أي الأعمال".
===
¬(١) " إبراهيم بن سعد" سبط عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٣) "أبي هريرة" عبد الرحمن بن صخر.
¬ (٤) قوله: (حجٌّ مبرور) هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل: هو المقبول، ومن علامة القَبول أنه إذا رجع يكون حاله خيرًا من الذي قبله، وقيل: هو الذي لا داء فيه، "ك" (١/ ١٢٦).
¬ (٥) جزاؤه محذوف، أي: لا ينفع في الآخرة، "توشيح"، ["قس" (١/ ١٨٨)].
¬ (٦) قوله: (على الاستسلام) أي: الانقياد الظاهر فقط، والدخول في السلم، وليس هذا إسلامًا على الحقيقة وإلا لَما صحَّ نفيُ الإيمان عنهم؛ لأن الإيمان والإسلام واحد عند البخاري، "ع" (١/ ٢٨٥).
стр. 231
جَلَّ ذِكْرُهُ ¬ (١): ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ الآية [آل عمران: ١٩]
٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ ¬ (٥) ¬ (٦) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٧) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى رَهْطًا ¬ (٨) - وَسَعْدٌ جَالِسٌ - فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ ¬ (٩)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ ¬ (١٠)؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا ¬ (١١)،
"الآية" في نـ: بدله: " ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ ".
===
¬(١) أي: فهو وارد على مقتضى قوله تعالى: [﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾] الآية، "ع" (١/ ٢٨٥).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الأموي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن عبيد الله.
¬ (٥) كَفَلْس.
¬ (٦) "عامر بن سعد" يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك القرشي الزهري.
¬ (٧) أحد من العشرة المبشرة، "قس" (١/ ١٩٠).
¬ (٨) جماعة.
¬ (٩) أي: أصلحهم في اعتقادي، "ك" (١/ ١٢٩).
¬ (١٠) أي: لِمَ أعرضْتَ عنه.
¬ (١١) قوله: (لأراه مؤمنًا) بضم الهمزة ههنا في رواية أبي ذر وغيره، وكذا في "الزكاة"، وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره، وقال القرطبي:
стр. 232
فَقَالَ: "أَوْ ¬ (١) مُسْلِمًا" ¬ (٢)، فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْه، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا"، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْه، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ ¬ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "يَا سَعْد، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْه، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ ¬ (٤) فِي النَّارِ"، وَرَوَاهُ يُونُسُ ¬ (٥)
"فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا" في نـ: "قَالَ: أَوْ مُسْلِمًا". "أَحَبُّ إِلَيَّ" كذا في هـ، وفي كـ: "أعجب إليَّ".
===
الرواية بضم الهمزة من أُراه بمعنى أظنه، وقال النووي: هو بفتح الهمزة، أي: أعلمه، ولا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى أظنُّه؛ لأنه قال: ثم غلبني ما أعلمه، ولأنه راجع النبي ﷺ مرارًا، وأكد كلامه بالقسم وإنَّ واللام، فلو لم يكن جازمًا باعتقاده لما أكد كلامه، ولما راجع، والله تعالى أعلم، من "العيني" (١/ ٢٩٠).
¬ (١) مَنْ فتح الواو أخطأ، "ع" (١/ ٢٩١).
¬ (٢) قوله: (أَوْ مسلمًا) بسكون الواو، ومعناه أن لفظة الإسلام أولى أن يقولها لأنها معلومة بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله، كذا في "الكرماني" (١/ ١٣٥)، ومنه يفهم مطابقته للترجمة، وهي أن الإسلام إن لم يكن على الحقيقة لا يقبل، كذا في "العيني" (١/ ٢٨٨).
¬ (٣) أي: مقالته.
¬ (٤) قوله: (أن يكُبَّه الله) بفتحِ الياء وضم الكاف، أي يُلْقِيه منكوسًا، والضمير في يكُبّه إلى الرجل، أي أتأَلَّفُ قلبه بالإعطاء مخافةً من كفره ونحوه إذا لم يُعط، وأما من هو قوي فهو أحَبُّ إليّ فأَكِلُه إلى إيمانه ولا أخشى عليه السوء في اعتقاده، "كرماني" (١/ ١٣١).
¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
стр. 233
وَصَالِحٌ ¬ (١) وَمَعْمَرٌ ¬ (٢) وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤). [طرفه: ١٤٧٨، أخرجه: م ١٥٠، د ٤٦٨٥، س ٤٩٩٢، تحفة: ٣٨٩١].
٢٠ - بَابٌ إِفْشَاءُ السَّلَامِ ¬ (٥) مِنَ الإِسْلَامِ ¬ (٦)
وَقَالَ عَمَّارٌ ¬ (٧): ثَلَاثٌ ¬ (٨) مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ:
"بَابٌ إِفْشَاءُ … " إلخ، كذا في مه، و في نـ: "باب السلام ن الإسلام".
===
¬(١) " صالح" يعني ابن كيسان المدني.
¬ (٢) "معمر" ابن راشد البصري.
¬ (٣) "ابن أخي [الزهري] " محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٥) أي: نشره.
¬ (٦) أي: من شعب الإسلام، "قس" (١/ ١٩٢).
¬ (٧) "قال عمار" هو ابن ياسر، وأثره هذا أخرجه أحمد في "كتاب الإيمان"، ويعقوب بن شيبة في "مسنده"، وأخرجه البزار وابن أبي حاتم في "العلل"، والبغوي في "شرح السنة"، وابن الأعرابي في "معجمه"، والطبراني في "الكبير" عن عمار مرفوعًا.
¬ (٨) قوله: (ثلاث … ) إلخ، قال أبو الزناد: جمع عمَّارٌ ﵁ في هذه الألفاظ الخيرَ كلَّه، لأنك إذا أنصفتَ من نفسك فقد بلغتَ الغايةَ بينك وبين خالقك وبين الناس، ولم تُضيع شيئًا مما لله وللناس عليك، وأما بذلُ السلام فهو حضٌّ على مكارم الأخلاق، وأما الإنفاقُ على الإقتار فهو الغاية في الكرم، "كرماني" (١/ ١٣٣).
стр. 234
الإِنْصافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ ¬ (١) ¬ (٢)، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ ¬ (٣).
٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٨) أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُوَلَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الإِسْلَامِ ¬ (٩) خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". [راجع ح: ١٢، تحفة: ٨٩٢٧].
٢١ - بَابُ كُفْرَانِ الْعَشِيرِ ¬ (١٠) وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ
===
¬(١) أي: لكل الناس، "ك" (١/ ١٣٣).
¬ (٢) خرج الكافر بدليل آخر، "تو"، ["قس" (١/ ١٩٢)].
¬ (٣) أي: الإنفاق عند الفقر، مِنْ: أقتر الرجل إذا افتقر، "ك" (١/ ١٣٣).
¬ (٤) "قتيبة" تصغير قتبة، علي بن سعيد، وكنيته أبو رجاء.
¬ (٥) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٦) "يزيد بن أبي حبيب" المصري.
¬ (٧) "أبي الخير" مرثد بفتح الميم والمثلثة.
¬ (٨) "عبد الله بن عمرو" ابن العاصي.
¬ (٩) أي: أيّ خصلة منه.
¬ (١٠) قوله: (باب كفران العشير … ) إلخ، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الأبواب التي قبله هو أن المذكور في الأبواب الماضية أمور الإيمان والكفر ضده، والمناسبة بينهما من جهة التضاد، قال النووي: في الحديث أنواع من العلم، منها: ما ترجم له، وهو أن الكفر قد يطلق على غير الكفر بالله تعالى، وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه: مراد المصنف أن يُبَيِّنَ أن الطاعات كما تُسَمَّى إيمانًا كذلك المعاصي تُسَمَّى كفرًا، لكن لا يُرادُ به الكفر الْمُخْرِج من الملة، "عيني" (١/ ٢٩٩).
стр. 235
فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (١) ¬ (٢) الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ" ¬ (٨). قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ¬ (٩)، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". [أطرافه: ٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧، أخرجه: م ٩٠٧، د ١١٨٩، س ١٤٩٣، تحفة: ٥٩٧٧].
٢٢ - بَابُ الْمَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ
وَلَا يُكفُّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلَّا بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ :
"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" في نـ: "فيه أَبو سَعِيدٍ". "فَإِذَا أَكْثَرُ" في نـ: "فرأيت أكثر". "يَكْفُرْنَ" في نـ: "بكفرهن". "لَوْ أَحْسَنْتَ" في نـ: "إن أحسنت".
===
¬(١) أشار بهذا إلى أن حديث الباب له طريق آخر أيضًا، [وهو في "كتاب الحيض" باب ٦، ح ٣٠٤].
¬ (٢) "أبي سعيد" سعد بن مالك.
¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي المدني.
¬ (٤) "مالك" ابن أنس إمام الأئمة.
¬ (٥) "زيد بن أسلم" مولى عمر كنيته أبو أسامة.
¬ (٦) "عطاء بن يسار" بمثناة تحتية مولى أم المؤمنين ميمونة.
¬ (٧) "ابن عباس" عبد الله ﵄.
¬ (٨) جملة استئنافية، والتقدير: هن يكفرن، "ع" (١/ ٣٠٢).
¬ (٩) الزوج.
стр. 236
"إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة" ¬ (١). وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، فَسَمَّاهُمُ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٢).
٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥) ويُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٧)، عَنِ الأَحْنَفِ ¬ (٨) بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصرَ هَذَا الرَّجُلَ ¬ (٩)، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ ¬ (١٠) فَقَالَ: أَيْنَ
"﴿اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ " في نـ: " ﴿اقْتَتَلُوا﴾ الآية".
===
¬(١) معناه أنك في تعييره بأمه على خُلُق من أخلاق الجاهلية ولست جاهلًا، "ك" (١/ ١٣٩).
¬ (٢) قوله: (فسمّاهم المؤمنين) أي: سمى الله تعالى أهل القتال مؤمنين، فعلم أن صاحب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان، "ك" (١/ ١٤١).
¬ (٣) "عبد الرحمن بن المبارك" ابن عبد الله العيشي.
¬ (٤) "حماد بن زيد" أي ابن درهم أبو إسماعيل الأزرق.
¬ (٥) "أيوب" السختياني.
¬ (٦) "يونس" ابن عبيد بن دينار البصري.
¬ (٧) "الحسن" أبي سعيد بن أبي الحسن الأنصاري البصري.
¬ (٨) "الأحنف" أبي بحر الضحاك.
¬ (٩) قوله: (هذا الرجل) يعني علي بن أبي طالب ﵁، ووقع في رواية الإسماعيلي: يعني عليًّا، ووقع للبخاري في "الفتن" (ح: ٧٠٨٣): "أريد نصرة ابن عم رسول الله ﷺ "، قال الكرماني: وقيل: يعني عثمان ﵁، "عيني" (١/ ٣١٦).
¬ (١٠) اسمه نفيع - بالضم - بن الحارث بن كلدة.
стр. 237
تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا ¬ (١) فَالْقَاتِلُ ¬ (٢) وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقَاتِل، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". [طرفاه: ٦٨٧٥، ٧٠٨٣، أخرجه: م ٢٨٨٨، د ٤٢٦٨، س ٤١٢٠، تحفة: ١١٦٥٥].
٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (٥)
"قُلْتُ: أَنْصُرُ" في نـ: "فقُلْتُ: أَنْصُرُ".
===
¬(١) كذا في الأكثر، وفي بعض النسخ بلفظ المفرد.
¬ (٢) قوله: (فالقاتل … ) إلخ، قال عياض وغيره: معناه إن جازاهما الله وعاقبهما كما هو مذهب أهل السنة، ويقال: معناه أنهما يستحقانها، وأمرهما على مشيئة الله تعالى، وهو أيضًا محمول على غير المتأوِّل، والحقُّ الذي عليه أهل السنة الإمساك عما شَجَرَ بين الصحابة، وأنهم مجتهدون متأوِّلُون لم يقصدوا محض الدنيا، فمنهم المخطئ في اجتهاده والمصيب، وقد رفع الله الحرج عن المجتهد المخطئ، وضَعَّفَ أجر المصيب، "عيني" (١/ ٣١٦).
قال القسطلاني (١/ ١٩٩): وإنما حمل أبو بكرة الحديث على عمومه في كل مسلمَيْن التقيا بسيفيهما حسمًا للمادة، وقد رجع الأحنف عن رأي أبي بكرة، وشَهِد مع علي ﵁ باقي حروبه، انتهى. قوله: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه"، مفهومه: أن من عزم على المعصية أثم، كما مرَّ بيانه (في باب: ١٣)، والله أعلم بالصواب.
¬ (٣) "سليمان بن حرب" الأزدي.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٥) "واصل" ابن حيان.
стр. 238
الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ ¬ (١) قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ¬ (٢)، وَعَلَيهِ حُلَّةٌ ¬ (٣)، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ¬ (٤)، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ ¬ (٥) رَجُلًا ¬ (٦)، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ¬ (٧)، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأمِّهِ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُم خَوَلُكُم ¬ (٨)، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُل، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَس، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ¬ (٩) فَأَعِينُوهُمْ". [طرفاه: ٢٥٤٥، ٦٠٥٠، أخرجه: م ١٦٦١، د ٥١٥٨، ت ١٩٤٥، ق ٣٦٩٠، تحفة: ١١٩٨٠].
٢٣ - بَابٌ ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ ¬ (١٠)
"الأَحْدَبِ" في نـ: "هو الأَحْدَبُ".
===
¬(١) " المعرور" ابن سويد.
¬ (٢) بفتح الموحدة: موضع على ثلاثة مراحل من المدينة.
¬ (٣) إزارٌ ورداءٌ.
¬ (٤) أي: التساوي في الحُلّة.
¬ (٥) أي: شاتَمتُ.
¬ (٦) قوله: (رجلًا) قال النووي: سياق الحديث يدل على أن المسبوب كان عبدًا، كذا في "الكرماني" (١/ ١٣٩). [قيل: إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن، "الفتح" (١/ ٨٦)].
¬ (٧) هو قوله: يا ابن السوداء، "ع" (١/ ٣١٠).
¬ (٨) أي: عبيدكم حشمكم، أي: أتباعكم.
¬ (٩) أي: ما يغلبهم.
¬ (١٠) قوله: (باب ظلم دون ظلم) إما بمعنى "غير" يعني أنواع الظلم مختلفة متغايرة، وإما بمعنى "الأدنى" يعني بعضها أشد، كذا في "الكرماني" (١/ ١٤٤)، قال ابن بطال: مقصود الباب أن تمام الإيمان بالعمل، وأن
стр. 239
٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢). ح قَالَ ¬ (٣): وَحَدَّثَنِي بِشْرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٨)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (١٠): لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (١١) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، قَالَ: أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ¬ (١٢)﴾ [لقمان: ١٣]. ٠ [أطرافه: ٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩،
"لَمَّا نَزَلَتِ" في نـ: "قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ".
===
المعاصي ينقص بها الإيمان ولا يخرج صاحبها إلى الكفر، والناس مختلفون فيه على قدر صغر المعاصي وكبرها، "عيني" (١/ ٣١٧).
¬ (١) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٣) البخاري، "قس" (١/ ٢٠٠).
¬ (٤) "بشر" هو ابن خالد أبو محمد العسكري.
¬ (٥) "محمد" هو ابن جعفر البصري المعروف بغندر.
¬ (٦) ابن الحجاج.
¬ (٧) "سليمان" هو ابن مهران الأعمش الكوفي.
¬ (٨) "إبراهيم" هو ابن يزيد النخعي.
¬ (٩) "علقمة" هو ابن قيس النخعي.
¬ (١٠) ابن مسعود.
¬ (١١) لم يخلطوا، "ك" (١/ ١٤٥).
¬ (١٢) قوله: (﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) [لقمان: ١٣]. إنما حملوه على العموم لأن قوله: "لظلم" نكرة في سياق النفي، لكن عمومها ههنا بحسب الظاهر، قال المحققون: إن دخل على النكرة في سياق النفي ما يؤكد
стр. 240
٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧، أخرجه: م ١٢٤، ت ٣٠٦٧، س في الكبرى ١١٣٩٠، تحفة: ٩٤٢٠].
٢٤ - بَابُ عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ ¬ (١)
٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبَيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ
"عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ" في نـ: "علامات المنافق".
===
العموم ويقويه نحو من في قوله: ما جاءني من رجل، أفاد تنصيص العموم، وإلا فالعموم مستفاد بحسب الظاهر كما فهمه الصحابة من هذه الآية، وبين لهم النبي ﷺ أن ظاهره غير مراد، بل هو من العام الذي أريد به الخاص، والمراد بالظلم أعلى أنواعه وهو الشرك، "قس" (١/ ٢٠١).
[فأما سائر المعاصي والذنوب فداخلة في مرتبة ما دون الظلم العظيم، فظهر بهذا الباب بنوع وضاحة تحقيق ما أراده المؤلف في الترجمتين السابقتين، أن المعاصي داخلة في الشرك والكفر، انظر: "الكنز المتواري" (٢/ ١٨٢)].
¬ (١) قوله: (باب علامة المنافق) مراده أن المعاصي تنقصُ الإيمان، كما أن الطاعات تزيد، والنفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر، فإن كان في الاعتقاد فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل. "تلخيص فتح الباري" [انظر "فتح الباري" (١/ ٨٩)].
¬ (٢) الزهراني، " تو " (١/ ١٩٨).
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" هو ابن أبي كثير الأنصاري.
¬ (٤) مالك الإمام.
стр. 241
الْمُنَافِقِ ¬ (١) ثَلَاثٌ ¬ (٢): إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ". [أطرافه: ٢٦٨٢، ٢٧٤٩، ٦٠٩٥، أخرجه: م ٥٩، ت ٢٦٣١، س ٥٠٢١، تحفة: ١٤٣٤١].
٣٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٣) بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَرْبَع مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ¬ (٩) ¬ (١٠)،
===
¬(١) قوله: (آية المنافق) اللام إما للجنس فهو إما على سبيل التشبيه أو أن المراد الاعتياد أو معناه الإنذار، وإما للعهد فالمراد إما منافق في زمان رسول الله ﷺ ، وإما منافق خاص بعينه، أو المراد بالنفاق النفاق العملي لا الإيماني، "ك" (١/ ١٤٩).
¬ (٢) اسم جمع ولفظه مفرد.
¬ (٣) كَقَبِيْلَة.
¬ (٤) "قبيصة بن عقبة" أبو عامر السوائي الكوفي.
¬ (٥) "سفيان" هو ابن سعيد بن منصور أبو عبد الله الثوري، أحد أصحاب المذاهب الستة، "قس" (١/ ٢٠٤).
¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٧) "عبد الله بن مرة" الهمداني الكوفي الخارفي.
¬ (٨) "مسروق" هو ابن الأجدع الكوفي، لأنه سُرِق في الصغر.
¬ (٩) أي: في هذه الخصال لا في غيرها، "قس" (١/ ٢٠٥).
¬ (١٠) قوله: (خالصًا) أي شديد الشبه بالمنافقين؛ لأن الخصال التي تتم بها المخالفة بين السِرِّ والعلن لا تزيد عليه، كذا في "الكرماني" (١/ ١٥١)، وفي "المجمع" (١/ ٧٨١): أي من استمَرَّ على هذه الخصال فبالحريّ أن يُسَمَّى منافقًا لا من افتتن بها مرة تركها أخرى، ثم إن للنفاق علامات، فتارة ذكر ثلاثًا، وتارةً أربعًا فصاعدًا، انتهى.
стр. 242
وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ¬ (١)، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ". تَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (٢) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣). [طرفاه: ٢٤٥٩، ٣١٧٨، أخرجه: م ٥٨، د ٤٦٨٨، ت ٢٦٣٢، س ٥٠٢٠، تحفة: ٨٩٣١].
٢٥ - بَابٌ ¬ (٤) قِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الإِيمَانِ
٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا ¬ (٩)
===
¬(١) أي: ترك الوفاء لما عاهد عليه، "قس" (١/ ٢٠٥).
¬ (٢) قوله: (تابعه شعبة) أي تابع قبيصة في الرواية عن سفيان الثوري شعبة، ووصلها المؤلف في "كتاب المظالم"، كذا في "التلخيص"، وفي "القسطلاني" (١/ ٢٠٥): تابع سفيان الثوري، ويدلّ عليه ما في "المظالم" (ح ٢٤٥٩): حدثنا بشر أنا محمد عن شعبة عن سليمان، وفي "الخير الجاري": واختلف في توثيق قبيصة لأنه سمع من سفيان صغيرًا، قال القسطلاني: فهو حجة إلا ما سمع عن سفيان، انتهى.
¬ (٣) هذه المتابعة ناقصة لكونها في وسط الإسناد، "قس" (١/ ٢٠٥).
¬ (٤) شرع في ذكر علامات الإيمان، "قس" (١/ ٢٠٥).
¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٧) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان القرشي.
¬ (٨) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز المدني.
¬ (٩) قوله: (إيمانًا) معناه أن الإيمان حمله عليه، أو هو من أجزاء الإيمان وكماله، وفيه الدلالة على الترجمة فيه وفي الأبواب الآتية، قوله:
стр. 243
وَاحْتِسَابًا ¬ (١) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ¬ (٢). [أطرافه: ٣٧، ٣٨، ١٩٠١، ٢٠٠٨، ٢٠٠٩، ٢٠١٤، أخرجه: م ٧٦٠، تحفة: ١٣٧٣٠].
٢٦ - بَابٌ الْجِهَادُ مِنَ الإِيمَانِ
٣٦ - حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ¬ (٦) بْنُ عَمْرو بْنِ جَرِيرٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "انْتَدَبَ ¬ (٨) اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي أَوْ تَصْدِيقٌ ¬ (٩) بِرُسُلِي أَنْ أَرْجِعَهُ ¬ (١٠) بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ¬ (١١)،
"أَوْ تَصْدِيق" وفي نـ: "وَتَصْدِيقٌ".
===
"احتسابًا" أي حسبة أي طالبًا للثواب، كذا في "الخير الجاري".
¬ (١) لوجهه تعالى لا للرياء، "قس" (١/ ٢٥٦).
¬ (٢) من الصغائر لا الكبائر وحقوق العباد.
¬ (٣) "حَرَمِي بن حفص" ابن عمر العتكي.
¬ (٤) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي.
¬ (٥) "عمارة" ابن القعقاع الكوفي.
¬ (٦) "أبو زرعة" اسمه هرم، وقيل غير ذلك.
¬ (٧) البجلي.
¬ (٨) تكفل وضمن، [أو] سارع بثوابه وحسن جزائه، "قس" (١/ ٢٠٨).
¬ (٩) قوله: (أو تصديق) أشكل لفظ أو إذ لا بد منهما، أجيب بأن كلًّا يستلزم الآخر، وروي بالواو، "مجمع البحار" (١/ ١٢٦).
¬ (١٠) بفتح الهمزة أي: أرده لبلده، "سيوطي" (١/ ٢٠١).
¬ (١١) لمنع الخلو.
стр. 244
أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ¬ (١). وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ¬ (٢) عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ ¬ (٣)، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُمَّ أُحْيَا تُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ". [أطرافه: ٢٧٨٧، ٢٧٩٧، ٢٩٧٢، ٣١٢٣، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣، أخرجه: م ١٨٧٦، س ٥٠٢٩، ق ٢٧٥٣، تحفة: ١٤٩٠١، ١٤٩٠١]
٢٧ - بَاب تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ
٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (٨) ". [راجع ح: ٣٥، أخرجه: م ٧٥٩، س ٥٠٢٦، تحفة: ١٢٢٧٧].
قوله: "ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ" في سـ ثلاث مرّات. "غُفِرَ لَهُ" في نـ: "غَفر الله لَهُ".
===
¬(١) أي: أن أدخله الجنة بلا حساب، أو عند موتهم لقوله: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، "قس" (١/ ٢٠٩).
¬ (٢) قوله: (ولولا أن أشُقَّ) لعل تفسيره ما قال ﷺ : "والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني؛ ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلَّفْتُ عن سرية" الحديث.
¬ (٣) كقَضِيّة: قطعة من الجيش.
¬ (٤) ابن أبي أويس، "قس" (١/ ٢١٠).
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) الزهري.
¬ (٧) ابن عوف الزُّهري، "قس" (١/ ٢١٠).
¬ (٨) مختص بالصغائر، "مجمع" (٤/ ٥١).
стр. 245
٢٨ - بَابٌ صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا ¬ (١) مِنَ الإِيمَانِ
٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٢) قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (٣) قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [أطرافه: ٣٥، أخرجه: م ٧٦٠، د ١٣٧٢، س ٢٢٠٢، تحفة: ١٥٣٥٣].
٢٩ - بَابٌ الدِّينُ يُسْرٌ ¬ (٦)
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ ¬ (٧) السَّمْحَةُ ¬ (٨) ".
٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ ¬ (٩) قَالَ: نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (١٠)، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَوْلُ النَّبِيِّ".
===
¬(١) أي: طالبًا للأجر، الحسبة: الأجر، "ك" (١/ ١٥٨).
¬ (٢) "ابن سلام" هو محمد البيكندي.
¬ (٣) ابن غزوان الكوفي، "قس" (١/ ٢١١).
¬ (٤) الأنصاري قاضي المدينة، "قس" (١/ ٢١١).
¬ (٥) عبد اللّه بن عبد الرحمن الزُّهري، "قس" (١/ ٢١١).
¬ (٦) أي: ذو يسر.
¬ (٧) معنى الحنيف: المائل عن الباطل إلى الحق.
¬ (٨) السهلة الإبراهيمية، "قس" (١/ ٢١٢).
¬ (٩) "عبد السلام بن مطَهَّر" - كمحمد - ابن حُسَام الأزدي.
¬ (١٠) "عمر بن علي" ابن عطاء البصري.
стр. 246
الْمَقْبُريِّ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ ¬ (٢) الدِّينَ ¬ (٣) أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا ¬ (٤) وَقَارِبُوا وَابْشُرُوا ¬ (٥)، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ ¬ (٦) وَالرَّوْحَةِ ¬ (٧) وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ ¬ (٨) ". [أطرافه: ٥٦٧٣، ٦٤٦٣، ٧٢٣٥، أخرجه: س ٥٠٣٤، تحفة: ١٣٠٦٩].
٣٠ - بَاب الصَّلَاةُ مِنَ الإِيمَانِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]،
"وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ" في نـ: "وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينُ إلَّا غَلَبَهُ".
===
¬(١) صفة لأبي سعيد كان مجاورًا لمقبرة الرسول ﷺ ، "ك" (١/ ١٦١)
¬ (٢) معروفًا ومجهولًا، "ك" (١/ ١٦١).
¬ (٣) قوله: (لن يشاد الدين … ) إلخ، أي لا يريد أحد أن يغالب في الدين بأن يترك الأرفق الأيسر، ويختار غيره، إِلَّا غلب الدين عليه فيعجز عن الأشد والأيسر جميعًا، "الخير الجاري" (١/ ٣٤).
¬ (٤) قوله: (فَسدِّدُوْا) أي اطلبوا السداد، أي: الصواب بين الإفراط والتفريط، وإن عجزتم عنه فقاربوا، أي: اقربوا منه، وقاربوا تأكيد للتسديد، "مجمع البحار" (١/ ٥٣).
¬ (٥) قوله: (وابشرُوا) بضم الشين من البشرى بمعنى الإبشار، أي: أبشروا بالثواب على العمل وإن قلّ، "ك" (١/ ١٦٢).
¬ (٦) سير أول النهار.
¬ (٧) سير آخر النهار.
¬ (٨) سير آخر الليل، أي: اغتنموا أوقات نشاطكم، وهو أول النهار وآخره وبعض الليل، وارحموا أنفسكم بينهما، "مجمع" (٢/ ١٩٦).
стр. 247
يَعْنِي صَلَاتَكُمْ ¬ (١) عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (٢).
٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣) قَالَ: نَا زُهَيْرٌ ¬ (٤) قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٥) عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٦) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ ¬ (٧) - أَوْ قَالَ ¬ (٨): أَخْوَالِهِ - مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ¬ (٩)، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ
"عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ" مصحح عليه، وفي هـ، ذ: "عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ". "سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا" في نـ: "سِتَّةَ عَشَرَ".
===
¬(١) أي: إلى بيت المقدس.
¬ (٢) أي: صلاتكم بمكة، "نووي".
¬ (٣) "عمرو بن خالد" ابن فروخ الحنظلي.
¬ (٤) "زهير" مصغّرًا، هو ابن معاوية بن حديج بضمّ الحاء المهملة الجعفي الكوفي.
¬ (٥) "أبو إسحاق" عمرو بن عبد اللّه الهمداني السبيعي الكوفي.
¬ (٦) "البراء" بخفة الراء والمد، وقيل: بالقصر، "ك" (١/ ١٦٣)، ابن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي هو المكني بأبي عمرو، أو أبي عامر، أو أبي الطفيل.
¬ (٧) من جهة الأم، يعني به أخوال عبد المطلب، كما روي عنه ﷺ في قصة الهجرة، قال: أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك.
¬ (٨) شك أبو إسحاق.
¬ (٩) قوله: (ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا) كذا بالشك، وفي رواية عند مسلم والنسائي وأبي عوانة وأحمد: "ستة عشر" بلا شك، وفي أخرى عند البزار والطبراني: "سبعة عشر" بلا شك، قال ابن حجر (١/ ٩٦): والجمع أن من جزم بستة عشر لفّق [أخذ] من شهري القدوم والتحويل شهرًا
стр. 248
تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ ¬ (١) صَلَّى أَوَّل صَلَاةٍ ¬ (٢) صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ ¬ (٣)، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ ¬ (٤) مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ ¬ (٥)، فَمَرَّ عَلَى أَهْل مَسْجِدٍ، وَهُمْ رَاكِعُونَ ¬ (٦) فَقَال: أَشْهَدُ بِاللّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ ¬ (٧) قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ
"صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصرِ" في نـ: "صَلَّاهَا الْعَصْرَ".
===
وألغى الأيام الزائدة، ومن جزم بسبعة عشر عَدَّهما معا، ومن شكّ تردَّدَ في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور، كذا في "التوشيح" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، و"التوضيح" (٣/ ٩٥).
¬ (١) بفتح الهمزة عطفًا على [أنَّه] الأولى كالثانية، "قس" (١/ ٢١٦).
¬ (٢) أي: متوجه الكعبة، ولم يذكره لوضوحه، "ك" (١/ ١٦٤).
¬ (٣) قوله: (أنه صَلَّى أولَ صلاة صلّاها) متوجّهًا إلى الكعبة "صلاة العصر" بنصب أوَّلَ مفعولُ "صَلَّى"، وصلاة العصر بدل منه، وأعربه ابن مالك بالرفع، وسقط لغير الأربعة لفظ "صلَّى" فيكون النصب بتقديره، "تنقيح" (١/ ٤٠). ولابن سعد: حُوِّلَتِ القبلة في صلاة الظهر أو العصر، كذا في "القسطلاني" (١/ ٢١٦)، وفي "التوشيح" (١/ ٢٠٥): الصواب برفع "أول" مبتدأ، و"صلاة العصر" خبره، هذا على تقدير سقوط لفظ "صلّى" مستقيم كما لا يخفى، واللّه أعلم.
¬ (٤) هو: عبادة بن نهيك.
¬ (٥) ﷺ .
¬ (٦) المراد حقيقة الركوع أو هم يصلون، "ك" (١/ ١٦٥).
¬ (٧) قوله: (فَداروا كما هم) عليه قِبَلَ البيت الحرام، ولم يقطعوا الصلاة، بل أَتَمُّوها إلى جهة الكعبة، فصلّوا صلاة واحدة إلى جهتين بدليلين
стр. 249
قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَهْلُ ¬ (١) الْكِتَابِ ¬ (٢)، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ. قَالَ زُهَيْرٌ ¬ (٣): حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ ¬ (٤) مَاتَ عَلَى الْقِبلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ ¬ (٥) وَقُتِلُوا ¬ (٦)، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
"إذْ كَانَ" في نـ: "إذا كَانَ".
===
شرعيين، فيه جواز النسخ بخبر الواحد، وإليه ميل المحققين، قاله القسطلاني (١/ ٢١٦ - ٢١٧)، قوله: "وأهل الكتاب" بالرفع عطفًا على اليهود من عطف العام على الخاص، واختلفوا في الجهة التي كان النَّبِيّ ﷺ متوجهًا إليها للصلاة بمكة، فقال ابن عباس وغيره: كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: إلى الكعبة، وهو ضعيف يلزم منه النسخ مرتين، والأول أصحّ، "تلخيص". [انظر: "فتح الباري" (١/ ٩٦)].
¬ (١) عطف على اليهود، "ك" (١/ ١٦٥)، ويمكن عطفه على ضمير يصلي.
¬ (٢) قوله: (وأهل الكتاب) بالرفع عطفًا على "اليهود"من عطف العام على الخاص، وقيل: المراد النصارى، وفيه نظر، لأنهم لا يصلون قِبَلَ المقدس فكيف تُعْجِبُهم، قاله السيوطي في "التوشيح" (١/ ٢٠٥)، قال القسطلاني: وإعجابهم ليس لكونه قبلتهم بل بطريق التبعية لهم، انتهى.
¬ (٣) هو تعليق، أو داخل بحديثه السابق، "ك" (١/ ١٦٥).
¬ (٤) الشأن.
¬ (٥) فاعل مات.
¬ (٦) قوله: (وقتلوا)، قال ابن حجر: لم أر ذكر القتل إِلَّا في رواية زهير هذه، ولم أجد في شيء من الأخبار أن أحدًا من المسلمين قتل قبل التحويل، لكن لا يلزم من عدم الورود عدم الوقوع، "توشيح" (١/ ٢٠٦).
стр. 250
لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. [أطرافه: ٣٩٩، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢، أخرجه: م ٥٢٥، ت ٣٤٠، تحفة: ١٨٤٠].
٣١ - بَابُ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ
٤١ - قَالَ مَالِكٌ ¬ (١): أَخْبَرَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (٢)، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ¬ (٣) أَخْبَرَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٤) الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَ، أَنَّهُ سمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَاُمهُ ¬ (٥) يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَّفَهَا ¬ (٦)، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِصَاص، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا ¬ (٧) ". [أخرجه: س ٤٩٩٨، تحفة: ٤١٧٥].
"قَالَ مَالِكٌ" في ف: "وَقَالَ مَالِكٌ". "زَلَّفَهَا" في ذ: "أزْلَفَهَا".
===
¬(١) " مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (٢) "زيد بن أسلم" أبو أسامة القرشي.
¬ (٣) "عطاء بن يسار" أبا محمد المدني.
¬ (٤) اسمه سعد بن مالك.
¬ (٥) قوله: (فحسن إسلامه) أي: صار حسنًا باعتقاده وإخلاصه ودخوله في الباطن، "توشيح" (١/ ٢٠٧).
¬ (٦) قوله: (زلفها) بالتخفيف، وقيل بالتشديد، ولأبي ذر: "أزلفها"، وهما بمعنًى، أي: أسلفها وقَدَّمها وكسبها، "توشيح" (١/ ٢٠٧).
¬ (٧) قوله: (إِلَّا أن يتجاوز اللّه عنها) أي: عن السيئة فيعفو عنها، وفيه دليل لأهل السنة أن العبد تحت المشيئة إن شاء اللّه تعالى تجاوز عنه، وإن شاء أخذه، وَردٌّ على القاطع لأهل الكبائر بالنار كالمعتزلة، وقول الحافظ ابن حجر: إن أول الحديث يَرُدُّ على من أنكر الزيادة والنقص في الإيمان؛
стр. 251
٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَه، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا". [أخرجه: م ١٢٩، تحفة: ١٤٧١٤].
٣٢ - بَابٌ أَحَبُّ الدِّينِ ¬ (٥) إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ
٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ
" " سقط في نـ.
===
لأن الحسن تتفاوت درجاته، تعقبه العيني بأن الحسن من أوصاف الإيمان، ولا يلزم من قابلية الوصف الزيادة والنقصان قابلية الذات إياهما؛ لأن الذات من حيث هي هي لا تقبل ذلك كما عرفت في موضعه، انتهى، "قسطلاني" (١/ ٢١٩)، ومرّ بحثه (في باب: ١).
¬ (١) "إسحاق بن منصور" ابن بَهْرام أبو يعقوب الكوسج.
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام بن نافع اليماني الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" ابن راشد البصري.
¬ (٤) "همام" ابن منبه بن كامل.
¬ (٥) قوله: (أحب الدين) أي: أحبّ العمل، إذ الدين هو الطاعة، ومناسبته لكتاب الإيمان من جهة أن الدين والإيمان والإسلام واحد، كذا في "الكرماني" (١/ ١٧١)، وفي "التلخيص": مراده الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال كما تقدم.
¬ (٦) "محمد بن المثنى" أبو موسى البصري العنَزِي.
¬ (٧) "يحيى" ابن سعيد القطان الأحول.
стр. 252
هِشَامٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ ¬ (٣)، قَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ ". قَالَتْ: فُلَانَةُ ¬ (٤). تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا. قَالَ: "مَهْ ¬ (٥)، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا ¬ (٦) " وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. [طرفه: ١١٥١، أخرجه: م ٧٨٥، س ١٦٤٢، ٥٠٣٥، تحفة: ١٧٣٠٧].
٣٣ - بَابُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ¬ (٧)﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ
"النَّبِيَّ" في نـ: "رسول الله". "قَالَ: مَنْ هَذِهِ" في نـ: "فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ". "تَذْكُرُ" في نـ: "يَذْكُرُ". "إلَيْهِ" في نـ: "إلى الله".
===
¬(١) " هشام" ابن عروة بن الزُّبَير.
¬ (٢) هو عروة بن الزُّبَير بن العوام.
¬ (٣) اسمها حَوْلاء، "ك" (١/ ١٧٢).
¬ (٤) غير منصرف، لأن حكمها حكم العلم.
¬ (٥) معناه: اكفف.
¬ (٦) قوله: (لا يَمَلُّ اللّه حتى تَمَلُّوا) بفتح الميم فيهما، والملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته، وهو محالٌ على اللّه، فإطلاقه عليه من باب المشاكلة، نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، هذا أحسن محله، وفي بعض طرقه عن عائشة: "فإن اللّه لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل"، "توشيح" (١/ ٢٥٨)، وفي "المجمع" (٥/ ٦٣١): معناه: أن اللّه لا يَمَلُّ أبدًا أمللتم أو لا، وقيل: أي اللّه لا يطرحكم حتى تتركوا العمل وتزهدوا في الرغبة إليه، فسَمّى الفعلين مللًا، وليسا به، أي إذا أتيتم به على فتور يعامل بكم معاملة الملول، انتهى.
¬ (٧) زيادة الهدى مستلزمة لزيادة الإيمان، "ك" (١/ ١٧٣).
стр. 253
آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]، وَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ¬ (١)، فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ.
٤٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيُخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ ¬ (٦) مِنْ خَيْرٍ ¬ (٧)، ويُخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ ¬ (٨) مِنْ خَيْرٍ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبَانُ ¬ (٩): حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
===
¬(١) قوله: (﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾) [المائدة: ٣]، أي شرائعه، فإن قلت: إذا كان تفسير الآية ما ذكر، فما وجه استدلال المصنف بها على زيادة الإيمان ونقصانه؟ أجيب: بأن الكمال مستلزم للنقص، واستلزامه للنقص يستدعي قَبوله الزيادة، ومن ثَمَّ قال المؤلف: فإذا ترك إلخ، "قس" (١/ ٢٢٣).
¬ (٢) "مسلم بن إبراهيم" أبو عمرو البصري.
¬ (٣) "هشام" بكسر الهاء ابن أبي عبد اللّه سَنْبَر الربعي.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٥) "أنس" هو ابن مالك ﵁.
¬ (٦) حبة من الحنطة.
¬ (٧) أي: من إيمان، كما جاء في رواية أخرى، "ك" (١/ ١٧٤).
¬ (٨) الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس، وقيل: النملة الصغيرة، "سيوطي" (١/ ٢١٠).
¬ (٩) "قال أبان" بفتح الهمزة هو ابن يزيد العطار، منصرف، وصل حديثه الحاكم في "الأربعين".
стр. 254
"مِنْ إِيمَانٍ" مَكَانَ "خَيْرٍ". [أطرافه: ٤٤٧٦، ٦٥٦٥، ٧٤١٠، ٧٤٤٠، ٧٥٠٩، ٧٥١٠، ٧٥١٦، أخرجه: م ١٩٣، ت ٢٥٩٣، تحفة: ١٣٥٦، ١١٣٤].
٤٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (١)، سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ ¬ (٣)، أَخْبَرَنَا قَيسُ بْنُ مُسْلِمِ ¬ (٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَينَا مَعْشَرَ ¬ (٦) الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ ¬ (٧) لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ¬ (٨) ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ
"مَكَانَ خَيْرٍ" في نـ: "مَكَانَ مِنْ خَيرٍ". "تَقْرَؤُونَهَا" في نـ: "يَقْرَؤُونَهَا". "قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ".
===
¬(١) " الحسن بن الصباح" ابن محمد البزار بزاي آخره راء.
¬ (٢) "جعفر بن عون" أي ابن أبي جعفر المخزومي.
¬ (٣) "أبو العميس" بضم المهملة مصغّرًا، هو عتبة بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود.
¬ (٤) "قيس بن مسلم" الكوفي العابد أبو عمرو.
¬ (٥) "طارق بن شهاب" يعني ابن عبد شمس، الصحابي.
¬ (٦) نصب على الاختصاص، "ك" (١/ ١٧٧).
¬ (٧) اخترت.
¬ (٨) قوله: (قد عرفنا) معناه: أَنَّا ما أهملناه ولا خفي علينا زمان نزولها ولا مكان نزولها، وضبطنا جميع ما يتعلق بها حتى صفة النَّبِيّ ﷺ وموضعه في زمان النزول وهو كونه قائمًا، فقد اتّخذنا ذلك اليوم عيدًا وعظَّمنا مكانه أيضًا، "كرماني" (١/ ١٧٨ - ١٧٩).
стр. 255
قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. [أطرافه: ٤٤٠٧، ٤٦٠٦، ٧٢٦٨، أخرجه: م ٣٠١٧، ت ٣٠٤٣، س ٣٠٠٢، تحفة: ١٠٤٦٨].
٣٤ - بَابٌ الزَّكَاةُ مِنَ الإِسْلَامِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ¬ (١) وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ¬ (٢)﴾ [البينة: ٥].
٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيلِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٦) يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٧) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ¬ (٨)، ثَائِرُ الرَّأْسِ،
"يَوْمَ جُمُعَةٍ" في نـ: "يَوْمَ الجُمُعَة". "وَقَوْلُهُ تَعَالَى" في نـ: "وقول الله تعالى".
===
¬(١) جمع: حنيف، وهو المائل عن الضلال إلى الهدى.
¬ (٢) قوله: (﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾) [البينة: ٥]، أي المذكور من الأشياء دين الملة المستقيمة، ووجه قيام الآية بالترجمة أن الآية دَلَّت على أن الزكاة من الدين، والدين عند اللّه الإسلام، فيكون الزكاة من الإسلام، "توضيح".
¬ (٣) "مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (٤) "عمه أبي سهيل بن مالك" واسم أبي سهيل: نافع المدني.
¬ (٥) "أبيه" مالك بن أبي عامر.
¬ (٦) "طلحة بن عبيد الله" ابن عثمان القرشي التيمي أحد العشرة المبشرة المقتول يوم الجمل سنة ٣٦ هـ.
¬ (٧) اسمه ضمام بن ثعلبة.
¬ (٨) كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، "ك" (١/ ١٨٠).
стр. 256
نَسْمَعُ دُوِيَّ ¬ (١) صَوْتِهِ ¬ (٢)، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ". فَقَالَ ¬ (٣): هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَصِيَامُ رَمَضَانَ". قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ" ¬ (٤). قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ:
"نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ" في نـ: "يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلَا يُفْقَهُ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) صوت مرتفع متكرر لا يفهم، وذلك لأنه نادى من بُعدٍ، "توشيح" (١/ ٢١٢)
¬ (٢) قوله: (نسمع دويَّ صوته) هو صوت بالعالي نحو صوت النحل، وحكي ضم داله أيضًا، "ك" (١/ ١٨٠)، ["دويّ"] هو بفتح دال وكسر واو وشدة تحتية، وبالنصب على رواية نسمع بالنون، وبالرفع على رواية التحتية مجهولًا، "مجمع البحار" (٢/ ٢١٧). "الدويّ" شدّة الصوت وبُعْده في الهواء فلا يفهم منه شيء، "قس" (١/ ٢٢٩)، قوله: "يسأل عن الإسلام" أي عن شرائع الإسلام وفرائضه، ولذا لم يذكر فيه الشهادتين، ويمكن أنه سأل عن حقيقة الإسلام وقد ذكر له الشهادة فلم يسمعها طلحة لبعد موضعه، أو لم ينقله لشهرته، "ك" (١/ ١٨٩).
¬ (٣) أي: الرجل.
¬ (٤) أي: شرع فيه، فيلزم حينئذ هذا عند الأحناف.
¬ (٥) هذا قول الراوي، فإنه نسي ألفاظه ﷺ .
стр. 257
وَاللّهِ لَا أَزِيدُ ¬ (١) عَلَى هَذَا ¬ (٢) وَلَا أَنْقُصُ ¬ (٣). قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ". [أطرافه: ١٨٩١، ٢٦٧٨، ٦٩٥٦، أخرجه: م ١١، د ٣٩١، س ٤٥٨، تحفة:٥٠٠٩].
٣٥ - بَابٌ اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (٤)
===
¬(١) أي: في التصديق والقبول، "قس" (١/ ٢٥٣).
¬ (٢) قوله: (لا أزيد على هذا) أي: المفروض، أو على ما سمعت في تأدية قومي، ولم يذكر الحج اختصارًا أو نسيانًا من الراوي، ومفهومه ترك التطوع، "مجمع البحار" (١/ ٤٥٥).
أو المراد: لا أُغَيِّرُ صفة الفرض كمن ينقص الظهر مثلًا ركعة أو يزيد المغرب، قوله: "أفلح إن صدق" أي فاز الرجل إن صدق في كلامه، واستشكل كونه أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر، وهو لم يذكر له جميع الواجبات ولا المنهيات ولا المندوبات، وأجيب بأنه داخل في عموم قوله في حديث إسماعيل بن جعفر المروي عند المؤلف (ح: ١٨٩١) في الصيام بلفظ: فأخبره رسول اللّه ﷺ بشرائع الإسلام، فإن قلت: أما فلاحه بأنه لا ينقص فواضح، وأما بأن لا يزيد فكيف يصحّ؟ أجاب النووي: بأنه أثبت له الفلاح لأنه أتى بما عليه، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحًا؛ لأنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى.
وفي هذا الحديث أن السفر والارتحال لتعلّم العلم مشروعٌ، وجواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة، ورجاله كلهم مدنيّون وتسلسل بالأقارب؛ لأن إسماعيل يرويه عن خاله عن عمه عن أبيه، وأخرجه أيضًا في "الصوم" وفي "ترك الحيل" (ح: ٦٩٥٦) أيضًا، "قسطلاني" (١/ ٢٣٠).
¬ (٣) منه شيئًا، "قس" (١/ ٢٣٠).
¬ (٤) أي: شعبة من شعبه، "قس" (١/ ٢٣١).
стр. 258
٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَنْجُوفِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤) وَمُحَمَّدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ¬ (٦)، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّيَ عَلَيْهَا ¬ (٧)، ويُفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْر بِقِيرَاطَينِ، كُلُّ قِيرَاطٍ ¬ (٨)
"وَكَانَ مَعَهُ" في نـ: "وَكَانَ مَعَها" - أي: مع الجنازة -.
===
¬(١) نسبة إلى جدّه المنجوف، "ك" (١/ ١٨٤). ونسبة إلى جد أبيه منجوف، "قس" (١/ ٢٣١).
¬ (٢) "روح" بفتح الراء ابن عبادة بن العلاء البصري.
¬ (٣) "عوف" هو ابن أبي جميلة العبدي الهجري الأعرابي البصري.
¬ (٤) البصري.
¬ (٥) ابن سيرين.
¬ (٦) حال كون ذلك إيمانًا واحتسابًا.
¬ (٧) قوله: (يصلي عليها) بصيغة المعروف، فالضمير إلى "من اتبع"، وبالمجهول فقوله: "عليها" نائب الفاعل، وكذا الحكم في "يفرغ من دفنها"، والمراد أن يصلي هو عليه جمعًا بين الروايتين، "ك" (١/ ١٨٥).
والجنائز جمع جنازة بفتح الجيم وكسرها: الميت، أو بالفتح للميت وبالكسر للنعش، أو عكسه، أو بالكسر النعش وعليه الميت، "قسطلاني" (١/ ٢٣١).
¬ (٨) قوله: (كل قيراط) هو لغةً نصف دانق، وههنا عبارة عن ثواب هو معلوم عند الله تعالى، وتفسيره بالجبل تفسير للمقصود لا للفظ، ويحتمل الحقيقة بأن يجعل عمله جسمًا قدر جبل فيوزن، والاستعارة عن نصيب كبير، كذا في "المجمع" (٤/ ٢٥٦).
стр. 259
مِثْلُ أُحُدٍ ¬ (١)، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بقِيرَاطٍ". تَابَعَهُ ¬ (٢) عُثْمَانُ ¬ (٣) الْمُؤَذِّنُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ ¬ (٦). [طرفاه: ١٣٢٣، ١٣٢٥، أخرجه: م ٩٤٥، س ١٩٩٦، ٥٠٣٢، تحفة: ١٢٢٤٤، ١٤٤٨١].
٣٦ - بَابُ خَوْفِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ ¬ (٧) عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيمِيُّ ¬ (٨): مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا ¬ (٩)
"أَنْ يَحْبَطَ" في نـ: "مِنْ أَنْ يَحْبَطَ".
===
¬(١) جبل بجنب المدينة.
¬ (٢) أي: رَوحًا، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (٣) البصري، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (٤) بجامع البصرة.
¬ (٥) ابن سيرين، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (٦) أي: معنى ما سبق، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (٧) المراد به الإحباط بالكفر أو بعدم الإخلاص ونحوه، "ك" (١/ ١٨٧).
¬ (٨) "إبراهيم" ابن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب الكوفي، تابعي عابد ثقة، كان واعظًا.
¬ (٩) قوله: (مكذّبًا) بكسر الذال وهو المختار، أي للدين حيث لا أكون ممن عمل بمقتضاه، أو لنفسي إذ أقول: إني من المؤمنين ولا أكون ممن عمل بعملهم، وقد ضُبِط بفتحها، ومعناه: خشيت أن يُكَذِّبني من رأى عملي مخالفًا لقولي، "ك" (١/ ١٨٧).
стр. 260
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (١): أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ ¬ (٢) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ ¬ (٣) عَلَى نَفْسِهِ ¬ (٤)، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ. [تحفة: ١٥٦١٣].
ويُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥): مَا خَافَهُ ¬ (٦) إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَمَا يُحذَّرُ ¬ (٧) ¬ (٨) مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى التَّقَاتُلِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ
"النَّبِيِّ" في نـ: "رسول الله". "عَنِ الْحَسَنِ" في نـ: "عَنِ الْحَسَنِ أنه قال".
===
¬(١) عبد اللّه بن عبيد اللّه، "قس" (١/ ٢٣٤).
¬ (٢) أجلُّهم عائشة وأختها أسماء وأم سلمة والعبادلة الأربعة وعقبة بن الحارث والمسور بن مخرمة، "قس" (١/ ٢٣٤).
¬ (٣) قوله: (النفاق) معناه: أنهم خافوا أن يكونوا من جملة من داهن ونافق، وما منهم أحد يجزم بعدم عروض النفاق كما هو جازم في إيمان جبريل بأنه لا يعرضه النفاق، وفيه إشارة إلى أنهم كانوا قائلين بزيادة الإيمان ونقصانه، "كرماني" (١/ ١٨٧ - ١٨٨)، لا كما تقول المرجئة: إنَّ إيمانَ الصِدِّيقين وغيرهم بمنزلة واحدة، "توضيح".
¬ (٤) مبالغة في الورع، "سيوطي" (١/ ٢١٤).
¬ (٥) البصري.
¬ (٦) أي: النفاق، [أو] أي: اللّه تعالى.
¬ (٧) مشدّدًا ومخففًا، "توشيح" (١/ ٢١٥).
¬ (٨) قوله: (وما يحذر … ) إلخ، ردّ على المرجئة حيث قالوا: لا حذر من المعاصي عند حصول الإيمان، فعقد الباب لأمرين: لبيان الخوف من نحو عروض الكفر بما هو كالإجماع السكوتي مما نقل عن التابعين الثلاثة،
стр. 261
تَوْبَةٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ زُبَيْدٍ ¬ (٣) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٤) عَنِ الْمُرْجِئَةِ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ¬ (٨) ". [طرفاه: ٦٠٤٤، ٧٠٧٦، أخرجه: م ٦٤، ت ١٩٨٣، س ٤١٠٥، تحفة: ٩٢٤٣].
===
ولبيان الخوف من الإصرار على المعاصي، والأخير ردّ على المرجئة، "ك" (١/ ١٨٨)، وفصل بين الترجمتين بالآثار الثلاثة لتعلقها بالأولى فقط، وأما الحديثان فالأول منهما متعلق بالثانية والثاني بالأولى، ففيه لفٌّ ونشر غير مرتب، "توضيح".
¬ (١) كدحرجة بالمهملات الأربع، "محمد بن عرعرة" ابن البِرِنْد البصري.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "زُبَيْد" ابن الحارث اليامي.
¬ (٤) هو شقيق بن سلمة التابعي، "قس" (١/ ٢٣٥).
¬ (٥) أي: مقالتهم، "تو" (١/ ٢١٥).
¬ (٦) قوله: (المرجئة) أي: الفرقة الملقبة بها، ولقبوا بها لأنهم يرجئون العمل أي: يُؤَخِّرُونه، أو لأنهم ويبالغون في الرجاء حيث يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، "ك" (١/ ١٨٩)؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة غير فاسق، "قس" (١/ ٢٣٥).
¬ (٧) أي: ابن مسعود.
¬ (٨) قوله: (قتالُه كفر) أي القتال من حيث إنه مؤمن، أو هو وارد على التغليظ، وبالجملة: ففيه ردٌّ على المرجئة، ودلالته على الترجمة ظاهرة، لأن المعصية سبب لأن يطلق عليه اسم الكافر، وهي مفضية إليه، فلا محالة يخاف المؤمن من أن يحبط عمله، نعوذ باللّه تعالى منه، "الخير الجاري" (١/ ٤٠).
стр. 262
٤٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى ¬ (٤) رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: "إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ ¬ (٥)، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ¬ (٦) خَيْرًا لَكُمُ ¬ (٧)، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ ¬ (٨) ". [طرفاه: ٢٠٢٣، ٦٠٤٩، أخرجه: س في الكبرى ٣٣٩٥، تحفة: ٥٠٧١].
"الْتَمِسُوهَا" في صـ، ذ: "فَالْتَمِسُوهَا".
===
¬(١) الثقفي.
¬ (٢) "إسماعيل بن جعفر" الأنصاري المدني.
¬ (٣) "حُميد" ابن أبي حميد بن تير - أي السهم - الخزاعي البصري، المتوفى سنة ١٤٣ هـ، وهو المعروف بالطويل.
¬ (٤) تنازع.
¬ (٥) أي: رفع عِلمُها، "ك" (١/ ١٩١)، فيه دلالة على الترجمة، لأن التلاحي صار سببًا لزوال العلم.
¬ (٦) أي: رفعُها، "قس" (١/ ٢٣٧).
¬ (٧) قوله: (خيرًا لكم) لتزيدوا في الاجتهاد في طلبها فتكون زيادة في ثوابكم، ولو كانت معيَّنةً لاقتصرتم عليها فَقَلَّ عملُكم، وَشَذَّ قوم فقالوا: برفعها وهو غلط كما بَيَّنَه قوله: "التمسوها"، وقوله: "والخمس" أي والعشرين منه كما استفيد التقدير من روايات أخر، وفي رواية بتقديم التسع بالمثناة على السبع بالموحدة، "قس" (١/ ٢٣٧).
¬ (٨) أي: ليلة السبع والعشرين، وكذا التسع والخمس، "ك" (١/ ١٩١).
стр. 263
٣٧ - بَابُ ¬ (١) سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ وَالإِحْسَانِ وَعِلْمِ السَّاعَةِ
وَبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ لَه، ثُمَّ قَالَ: "جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ". فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، وَمَا بَيَّنَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْس ¬ (٣) مِنَ الإِيمَانِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥].
٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ ¬ (٦) التَّيْمِيُّ ¬ (٧) عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ:
"وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِ الله تَعَالَى".
===
¬(١) مضاف.
¬ (٢) قوله: (وما بين … ) إلخ، الواو بمعنى مع، أي جعل ذلك دينًا مع ما بيَّن للوفد من أن الإيمان هو الإسلام، ومع الآية حيث دلت على أن الإسلام هو الدين، فعلم أن الإيمان والإسلام والدين أمر واحد، وهو مراد البخاري، "ك" (١/ ١٩٣).
¬ (٣) أي: لجماعة قبيلة عبد القيس.
¬ (٤) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٥) "إسماعيل بن إبراهيم" ابن مِقْسَم وأمه عُلَيّة.
¬ (٦) كريّان.
¬ (٧) "أبو حيان" يحيى بن سعيد بن حيان "التيمي"، روى عنه أيوب والأعمش وهما تابعيان، وليس هو بتابعي، "ك" (١/ ١٩٤).
¬ (٨) "أبي زرعة" هرم بن عمرو بن جرير البجلي.
стр. 264
"الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ ¬ (١) وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ"، قَالَ: مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: "الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضانَ". قَالَ: مَا الإِحْسَانُ ¬ (٢)؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ ¬ (٣) بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا ¬ (٤)، وَإِذَا تَطَاوَلَ ¬ (٥)
"وَمَلَائِكَتِهِ" في نـ: "وَمَلَائِكَتِهِ وكتبه". "وَرُسُلِهِ" في نـ: "وَبِرُسُلِهِ". "وَلَا تُشْرِكَ بِهِ" في نـ: "وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شيئًا". "مَا الْمَسْئُولُ" في ذ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا".
===
¬(١) أي: برؤيته تعالى في الآخرة، "ك" (١/ ١٩٤).
¬ (٢) هو ههنا بمعنى الإخلاص، "ك" (١/ ١٩٦).
¬ (٣) أي: أنهما مستويان في عدم العلم.
¬ (٤) قوله: (ربّها) الرب لغةً السيد والمالك والمربي والمنعم، والمراد ههنا المولى، معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على الترك واتخاذهم سراري، وإذا استولد الجارية كان الولد بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها، ولأنه في الحسب كأبيه، أو أن الإماء يلدن الملوك فتصير الأم من جملة الرعايا، أو هو كناية عن عقوق الأولاد بأن يعامل الولد أمه معاملة السيد أمته، وخص بولد الأمة لأن العقوق فيه أغلب، أو لأن الولد سبب لعتقها، فصار كأنه سيدها ومنعمها، وقيل: يكثر بيع أم الولد بفساد الزمان فيكثر تداولها في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها وهو لا يدري. "مجمع" (٢/ ٢٧٣)، "ك" (١/ ١٩٨) "تو " (١/ ٢٢٠) "ن" (١/ ١٩٧).
¬ (٥) تفاخر في تطويل البنيان، "تو" (١/ ٢٢١).
стр. 265
رُعَاةُ ¬ (١) الإِبِل الْبُهْمُ ¬ (٢) فِي الْبُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ ¬ (٣) لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ"، ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ [لقمان: ٣٤]. ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ: "رُدُّوهُ"، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ: "هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (٤). [طرفه: ٤٧٧٧، أخرجه: م ٩، ق ٦٤، تحفة: ١٤٩٢٩].
٣٨ - بَابٌ
٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩)، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْب أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (١٠) قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ
===
¬(١) جمع: راع.
¬ (٢) قوله: (البهم) روي بجر الميم ورفعها، فمن جر جعله وصفًا للإبل أي رعاة الإبل السود، قالوا: وهي شرُّها، ومن رفع جعله صفة للرعاء، أي الرعاء السود، "نووي" (١/ ١٩٧).
¬ (٣) أي: علم الساعة في خمس، "ك" (١/ ١٩٩).
¬ (٤) أي: الكامل المشتمل على هذه الأمور كلها، "قس" (١/ ٢٤٣).
¬ (٥) "إبراهيم بن حمزة" ابن محمد الزبيري أبو إسحاق المدني.
¬ (٦) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٧) "صالح" ابن كيسان أبو محمد المدني المؤدب.
¬ (٨) "ابن شهاب" الزُّهري.
¬ (٩) "عبيد اللّه بن عبد اللّه" أحد الفقهاء السبعة بالمدينة.
¬ (١٠) قوله: (إن هرقل … ) إلخ، قد مَرَّ شرحُ الحديث بطوله بفاتحة الكتاب، ومقصوده ههنا أن هرقل لم يُفَرِّقْ بين الإيمان والدين، فسمّاه مرة
стр. 266
يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ ¬ (١). وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سُخْطَةً ¬ (٢) لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ ¬ (٣) الْقُلُوبَ، لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ. [أطرافه: ٧، أخرجه: م ١٧٧٣، د ٥١٣٦، ت ٢٧١٧، س في الكبرى ١١٠٦٤، تحفة: ٤٨٥٠].
٣٩ - بَابُ فَضْلِ مَنِ اسْتَبرَأَ ¬ (٤) لِدِينِهِ ¬ (٥)
٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٧)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْحَلَالُ
"يَرْتَدُّ أَحَدٌ" في نـ: "يَرْتَدُّ أَحَدٌ منهم".
===
دينًا وأخرى إيمانًا، وهو وجه التعليق بالباب السابق، فإن قيل: لا حجة في قول هرقل، فالجواب: إنما أخبر به عن استقرائه من كتب الأنبياء ولم ينكره ابن عباس، كذا في "فتح الباري" (١/ ١٢٦).
¬ (١) أي: أمر الإيمان كما مرّ.
¬ (٢) كراهة.
¬ (٣) أي: انشراح الإسلام ووضوحه.
¬ (٤) أي: استنزه لأجل دينه، "خ" (١/ ٤٢).
¬ (٥) أراد أن يبين أن الورع من مكمِّلات الإيمان، "فتح الباري" (١/ ١٢٦).
¬ (٦) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٧) "زكريا" قصرًا ومدًا، "ك" (١/ ٢٠٢)، هو ابن [أبي] زائدة أبو يحيى الكوفي.
¬ (٨) الشعبي.
стр. 267
بَيِّنُ ¬ (١) وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ¬ (٢) لَا يَعْلَمُهَا كَثيرٌ مِنَ النَّاس، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ ¬ (٣) وَعِزضِهِ ¬ (٤)، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى ¬ (٥)، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ. أَلَا ¬ (٦) ¬ (٧) وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ ¬ (٨)، أَلَا وَإِنَّ فِي
"مُشْتَبِهَاتٌ" في نـ: "مُشَبَّهَاتٌ". "الْمُشَبَّهَاتِ" في صـ، عسـ: "الْمُشْتَبِهَات". و"الشُّبُهَاتِ" في صـ: "المشتَبِهَاتِ"، وفي عسـ: "المشَبَّهات". "أَلَا وَإنَّ لِكُلِّ" في نـ: "ألا إن لِكُلِّ".
===
¬(١) أي: ظاهر.
¬ (٢) قوله: (مشتبِهات) ضبط بلفظ الفاعل من الإفعال والتفعيل والافتعال، وبلفظ المفعول من الأولين، ومعناه مشتبهات أنفسها بالحلال، يعني: لا يُعْلَمْ حكمها على التعيين، كذا في "الكرماني" (١/ ٢٠٣).
¬ (٣) أي: حصله البراءة لدينه من الذم الشرعي، "ك" (١/ ٢٠٣).
¬ (٤) من الطعن، "قس" (١/ ٢٤٧).
¬ (٥) قوله: (الحِمى) بكسر الحاء وفتح الميم، أي: ما يحميه الإمام لمواشيه ومنع الغير عنه، "ك" (١/ ٢٠٤).
¬ (٦) حرف تنبيه.
¬ (٧) قوله: (ألا … ) إلخ، معناه أن الملوك لكل منهم محميّة من الناس، فمن دخله أوقع به العقوبة، ومن احتاط لنفسه لا يقاربه، وللَّهِ تعالى أيضًا حتى، وهو المعاصي، من ارتكب شيئًا منها استحقَّ العقوبة، ومن قارَبَه بالدخول في المشتبهات والتعرض للمقدمات يوشك أن يقع فيها، "ك" (١/ ٢٠٤).
¬ (٨) كالزنا والسرقة، "قس" (١/ ٢٤٨).
следующие страницы →