← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 2087–2126 · переход к 2092.

стр. 2087

حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ ¬ (١)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجِدَارِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ ¬ (٣) ". قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرتَفِعًا؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ "عَنِ الْجِدَارِ" كذا في سـ، ذ، وفي ك: "عَنِ الْجَدْرِ". "قَصُرَتْ" كذا في ذ، وفي شحج: "قَصَّرَتْ". "لِيُدْخِلُوا" في سـ، ذ: "يُدْخِلُوا"، وفي نـ: "لِيُدْخِلُوهَا". "بِالْجَاهِلِيَّةِ" كذا في هـ، وفي ذ، هـ أَيضًا: "بِجَاهِلِيَّةٍ". === ¬(١) " الأشعث" ابن أبي الشعثاء المحاربي. ¬ (٢) ابن قيس النخعي، "تقريب" (رقم: ٥٠٩). ¬ (٣) قوله: (إن قومَكِ قَصَّرَتْ بهم النفقة) بفتح الصاد المشددة أي: النفقة الطيّبة التي أخرجوها، ويروى "قَصُرَتْ" بضم الصاد المخففة، وروى ابن إسحاق في "السيرة": أن أبا وهب بن عائد (١) بن عمران بن مخزوم قال لقريش: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيّبًا، ولا تدخلوا فيه مهر بغي، ولا بيع ربًا، ولا مظلمة أحد من الناس، كذا في "العيني" (٧/ ١٣٦) و"قس" (٤/ ١٠٧)، واختلفوا في أن الحجر كلّه من البيت أو بعضه، وعلى التقديرين فلا يصحّ صلاة [كلّ] مستقبل إليه، وهو غير مستقبل لشيء من الكعبة؛ لأن الأحاديث فيه آحاد تفيد الظنّ، وهذا هو المذهب عند الحنفية والمالكية، وهو الذي صحّحه الرافعي والنووي، كذا في "العيني".

стр. 2088

تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ ¬ (١) فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ". [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، ق ٢٩٥٥، تحفة: ١٦٠٠٥]. ١٥٨٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ، ثُمَّ لَبَنَيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ وَجَعَلْتُ لَهُ خَلْفًا ¬ (٥) ". وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٦): حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧): خَلْفًا يَعْنِي بَابًا. [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، س ٢٩٠١، تحفة: ١٦٨٣١، ١٧١٩٧]. ١٥٨٦ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا "الْجَدْرَ" في نـ: "الْجِدَارَ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ". "لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ" في نـ: "لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ". "وَجَعَلْتُ" في قا: "وَجَعَلَتْ". === ¬(١) بفتح الجيم وسكون المهملة، وروي "الجدار" والمراد: جدار الحِجْر، "الزركشي" (١/ ٣٩٠). ¬ (٢) "عبيد بن إسماعيل" بضم العين لقب عبد الله القرشي الهبّاري الكوفي. ¬ (٣) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي. ¬ (٤) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام. ¬ (٥) بفتح معجمة فسكون لام أي: بابًا، "ع" (٧/ ١٣٧). ¬ (٦) محمد بن خازم -بالمعجمتين- فيما وصله مسلم والنسائي، "قس" (٤/ ١٠٨). ¬ (٧) ابن عروة. ¬ (٨) "بيان بن عمرو" البخاري، مات سنه ٢٢٢ هـ.

стр. 2089

يَزِيدُ. ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا جَريرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ رُومَانَ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (٥): أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: "يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ ¬ (٦) بِجَاهِلِيَّةٍ، لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرقِيًّا وَبَابًا "أَنَّ رَسُولَ اللهِ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "بِجَاهِلِيَّةٍ" في نـ: "بِالْجَاهِلِيَّةِ". === ¬(١) " يزيد" هو ابن هارون كما جزم به أبو نعيم. ¬ (٢) "جرير بن حازم" ابن عبد الله الأزدي البصري. ¬ (٣) "يزيد بن رومان" المدني هو مولى آل الزبير. ¬ (٤) "عروة بن الزبير" ابن العوام. ¬ (٥) "عائشة" الصديقة بنت أبي بكر الصدِّيق ﵁. ¬ (٦) قوله: (حديث عهد) بالإضافة عند جميع الرواة، قال المطرزي: وهو لحن، والصواب: "حديثو عهد" بواو الجمع، كذا نقله الزركشي والحافظ ابن حجر والعيني، وأقرّوه (١)، وأجاب صاحب "المصابيح" (٤/ ١٠٤): بأنه لا لحن فيه (٢) ولا خطأ، والرواية صواب، وتُوَجَّه بنحو ما قالوه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] أن التقدير: أوَّل فَريقٍ (٣) كافر، وقيل: قد تُوَجَّه بأن فعيلًا يُسْتَعْمَلُ للمفرد والجمع والمؤنّث والمذكّر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]، كذا في "قس" (٤/ ١١٠).

стр. 2090

غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ". فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (١) عَلَى هَدْمِهِ. قَالَ يَزِيدُ ¬ (٢) ¬ (٣): وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ ¬ (٤). قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: أُرِيكَهُ الآنَ. فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ، فَقَالَ: هَا هُنَا. قَالَ جَرِيرٌ: فَحَزَرْتُ ¬ (٥) مِنَ الْحِجْرِ "وَقَدْ رَأَيْتُ" في نـ: "ولقد رأيت". "أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ" زاد في نـ: "﵇". === ¬(١) أي: عبد الله، "قس" (٤/ ١١٠). ¬ (٢) بالإسناد السابق، "قس " (٤/ ١١٠). ¬ (٣) قوله: (قال يزيد) أي: ابن رومان، "وشهدت ابن الزبير حين هدمه" وكان قد هدمه حتى بلغ الأرض، "و" حين "بناه" كان في سنة خمس وستين، قال الأزرقي (١): في نصف جمادى الآخرة سنة أربع وستين، جُمِعَ بينهما بأن الابتداء كان في سنة أربع، والانتهاء في سنة خمس، "قس" (٤/ ١١٠). ¬ (٤) قوله: (كأسنمة الإبل) جمع سنام، وفي "كتاب مكة" للفاكهي من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان: فكشفوا له -أي: لابن الزبير- عن قواعد إبراهيم، وهي صخر أمثال الخلف الحوامل من النوق، ورأوه (٢) بنيانًا مربوطًا بعضه ببعض، "ع" (٧/ ١٣٩ - ١٤٠). ¬ (٥) قوله: (فَحَزَرْتُ) بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة، أي: قدرت "ستة أذرع" بالذال المعجمة جمع ذراع، "قس" (٤/ ١١١)، "ع" (٧/ ١٤٠).

стр. 2091

سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا. [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: س ٢٩٠٣، تحفة: ١٧٣٥٣]. ٤٣ - بَابُ فَضْلِ الْحَرَمِ ¬ (١) وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ¬ (٢) وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١] وَقوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "سِتَّةَ أَذْرُعٍ": في ذ: "ست أذرع". "وَقَوْلِهِ" زاد في نـ: "تَعَالَى". " ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا. . .﴾ إلخ" في شحج: " ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ الآية"، وفي نـ: " ﴿الَّتِى﴾ " بدل " ﴿الَّذِي﴾ ". " ﴿حَرَمًا آمِنًا. . .﴾ إلخ" في شحج: " ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ الآية". === ¬(١) قوله: (فضل الحرم) أي: المكي، وهو ما أحاط بمكة من جوانبها، جعل الله تعالى له حكمها في الحرمة تشريفًا لها، وسمي حرمًا لتحريم الله تعالى فيه كثيرًا مما ليس بمحرَّم في غيره من المواضع، وحدّه من طريق المدينة على ثلاثة أميال، ومن العراق على سبعة، ومن الجعرانة على تسعة، ومن جدة على عشرة، والسبب في بُعْد بعض وقُرْب بعضها ما قيل: إن الله تعالى لما أهبط على آدم ﵇ بيتًا من ياقوتة أضاء له ما بين المشرق والمغرب، فنفرت الجن والشياطين ليقربوا منها، فاستعاذ (١) منهم بالله تعالى، وخاف منهم على نفسه، فبعث الله تعالى ملائكة فحفّوا بمكة فوقفوا مكان الحرم، "قسطلاني" (٤/ ١١٥ - ١١٦) مختصرًا. ¬ (٢) قوله: (﴿حَرَّمَهَا﴾) لا يُسْفَكُ فيها دم، ولا يُظْلَمُ فيها أحد، ولا يهاج صيدها، ولا يختلى خلاها، وتخصيص مكة بهذه الأوصاف تشريف لها وتعظيم لشأنها، "قس" (٤/ ١١٦).

стр. 2092

يُجْبَى ¬ (١) ¬ (٢) إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ¬ (٣)﴾ [القصص: ٥٧]. ١٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٧)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ¬ (٩)، وَلَا يُنَفَّرُ ¬ (١٠) صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ¬ (١١) ". [راجع ح: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٢٨٧٤، تحفة: ٥٧٤٨]. "ابْنِ جَعْفَرٍ" سقط في نـ. === ¬(١) البلد وغيرها خَلقًا ومُلكًا، "قس" (٤/ ١١٦). ¬ (٢) أي: يُحمَل ويُجمَع. ¬ (٣) أي: أهل مكة لا يعلمون أن الله هو الذي فعل بهم فيشكرونه، "ع" (٧/ ١٤٢). ¬ (٤) "علي بن عبد الله بن جعفر" المديني. ¬ (٥) "جرير بن عبد الحميد" الضبي الكوفي. ¬ (٦) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي. ¬ (٧) "مجاهد" ابن جبر الإمام في التفسير. ¬ (٨) "طاوس" هو ابن كيسان اليماني. ¬ (٩) قوله: (لا يُعْضَدُ شوكه) أي: لا يُقْطَع، وذكر الشوك دالّ على منع قطع سائر الأشجار بالطريق الأولى، "طيبي" (٥/ ٣٥٥). ¬ (١٠) أي: لا يزعج، من نَفَّرَ يُنَفَّرُ، إذا فرّ وذهب، "ط" (٥/ ٣٥٥). ¬ (١١) قوله: (ولا يلتقط لقطتَه إلا من عَرَّفَها) اللقطة بفتح القاف والعامّة تسكنها، وهي ما يُلْتَقَطُ.

стр. 2093

٤٤ - بَابُ تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا ¬ (١) وَأَنَّ النَّاسَ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ سَوَاءٌ، خَاصَّةً ¬ (٢) لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ ¬ (٣) فِيهِ وَالْبَادِ ¬ (٤) وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. "فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ". "لِقَوْلِهِ" في نـ: "لِقَوْلِهِ تَعَالَى"، وفي أخرى: "لِقَوْلِهِ ". === = واختلفوا في لُقَطَة الحرم، قال المالكية والحنفية: لا فرق في لقطة الحرم وغيره لعموم حديث: "اعرف عفاصها ووكاءَها ثم عَرِّفْها سنةً" من غير فصل، وقيل: المراد بالتعريف ههنا الدوام عليه، وإلا فلا فائدة للتخصيص، أي: فلا يستنفقها ولا يتصدّق بها بخلاف سائر البقاع، وهو أظهر قولي الشافعي. وقال في "المجمع" (٤/ ٥١٢) نقلًا عن "الطيبي" (٥/ ٣٥٥): والأكثر على أن لا فرق، ومعنى التخصيص أن لا يتوهّم إذا نادى في الموسم جاز له التملك، [انظر: "العيني" (٧/ ١٤٤)، و"بذل المجهود" (٦/ ٥٨٤)]. ¬ (١) لم يبين حكمها لمكان الاختلاف فيه، "ع" (٧/ ١٤٤). ¬ (٢) قوله: (خاصّة) قَيْدُ المسجدِ الحرام، أي: المساواة إنما هي في نفس المسجد لا في سائر المواضع من مكة "لقوله تعالى" هذا تعليل لقوله: "وأن الناس في المسجد الحرام سواء"، "قس" (٤/ ١١٨)، "ع" (٧/ ١٤٥). ¬ (٣) المقيم، "ع" (٧/ ١٤٥). ¬ (٤) المسافر.

стр. 2094

قَال أَبُو عبدِ اللهِ: الْبَادِي: الطَّارِئُ ¬ (١)، ﴿مَعْكُوفًا﴾: مَحْبُوسًا ¬ (٢). ١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ¬ (٨)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٩) أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ ¬ (١٠)؟ فَقَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ "قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا أَصْبَغُ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَصْبَغُ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "أَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ "في ذ: "عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ". === ¬(١) الطارئ: المسافر، وهو في الفرع بالهمزة، "قس" (٤/ ١١٩). ¬ (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، ذكرها لمناسبة قوله: ﴿الْعَاكِفُ﴾. ¬ (٣) "أصبغ" ابن الفرج. ¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله. ¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) "ابن شهاب" الزهري. ¬ (٧) "علي بن حسين" زين العابدين. ¬ (٨) "عمرو بن عثمان" ابن عفان. ¬ (٩) "أسامة بن زيد" ابن حارثة. ¬ (١٠) قوله: (في دارك بمكة) قال في "الفتح" (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢): حُذِفت أداة الاستفهام من قوله: "في دارك" بدليل رواية ابن خزيمة والطحاوي بلفظ: "أتنزل في دارك؟ " يقال: فكأنّه استفهمه أوّلّا عن مكان نزوله، ثم ظنّ أنه ينزل في داره فاستفهمه عن ذلك، انتهى. وتعقبه العيني (٧/ ١٤٧)، لكن ما قاله في "الفتح" أظهر، قيل: إن هذه الدار كانت

стр. 2095

رِبَاعٍ ¬ (١) أَوْ دُورٍ؟! ". وَكَانَ عَقِيلٌ ¬ (٢) وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا؛ لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣): وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ ¬ (٤) قَوْلَ اللهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ¬ (٥)﴾ [الأنفال: ٧٢] الآيَةَ [أطرافه: ٣٠٥٨، ٤٢٨٢، ٦٧٦٤، أخرجه: م ١٣٥١، ٢٠١٠، س في الكبرى ٤٢٥٦، ق ٢٩٤٢، تحفة: ١١٤]. === = لهاشم بن عبد مناف، ثم صارت لابنه عبد المطلب، فقسمها بين ولده، فمن ثم صار للنبي ﷺ حقّ أبيه عبد الله بن عبد المطلب، وفيها وُلِدَ النبي ﷺ ، قاله الفاكهي، وظاهر قوله: "وهل ترك لنا عقيل من رِباعٍ" أنها كانت مِلْكَه ولذا أضافها إلى نفسه، فيحتمل أن عقيلًا تصَرَّف فيها، كما فعل أبو سفيان بدور المهاجرين، ويحتمل غير ذلك، وقال الداودي وغيره: كان كلّ من هاجر من المؤمنين باع قريبُه الكافرُ دارَه، فأمضى النبي ﷺ تصرفات الجاهلية تأليفًا لقلوب من أسلم منهم، "قسطلاني" (٤/ ١٢٠). ¬ (١) بالكسر جمع ربع: المحلة، أو المنزل المشتمل على أبيات، أو الدار، فحينئذٍ قوله: "أو دور" تأكيد أو شك من الراوي، "قس" (٤/ ١٢٠). ¬ (٢) هذا تفسير الراوي، لعله أسامة، "قس" (٤/ ١٢٠). ¬ (٣) الزهري. ¬ (٤) أي: يفسرون الولاية في هذه الآية بولاية الميراث، "ع" (٧/ ١٤٧). ¬ (٥) يعني في الميراث والولاية، "ع" (٧/ ١٤٧).

стр. 2096

٤٥ - بَابُ نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: نُسِبَتِ الدُّورُ إلى عقيلٍ، وَتُورَثُ الدُّورُ وَتُبَاعُ وَتُشْتَرَى ¬ (١). ١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٥): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ ¬ (٦): "مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ ¬ (٧) بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا ¬ (٨) عَلَى الْكُفْرِ". [أطرافه: ١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩، تحفة: ١٥١٧٢]. ١٥٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (١٠) قَالَ: "قَالَ أَبُو عبدُ اللهِ. . ." إلخ، سقط في نـ. "حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ". === ¬(١) قد وقع هنا في نسخة الصغاني، والمحل اللائق بهذه الزيادة الباب الذي قبله، "فتح" (٣/ ٤٥٣). ¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب. ¬ (٥) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٦) بعد رجوعه من منى، "قس" (٤/ ١٢٢). ¬ (٧) ما ارتفع عن السيل وانحدر عن الجبل، والمراد به: الْمُحصَّب، "قس" (٤/ ١٢٢). ¬ (٨) أي: تحالفوا، وسيجيء بيانه. ¬ (٩) "الحميدي" عبد الله بن الزبير المكي. ¬ (١٠) "الوليد" ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي.

стр. 2097

حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى: "نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ". يَعْنِي بذَلِكَ الْمُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ¬ (٤) وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ ﷺ . وَقَالَ سَلَامَةُ ¬ (٥)، "قَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ". "بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي سـ: "ذَلِكَ الْمُحَصَّبَ". === ¬(١) " الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٢) المذكور. ¬ (٣) ابن عبد الرحمن، "قس" (٤/ ١٢٣). ¬ (٤) قوله: (تحالَفَتْ على بني هاشم) إلى قوله: "حتى يسلموا" بضمّ الياء وسكون السين، قال النووي: تحالفوا على إخراج النبي ﷺ وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب، وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة (١) فيها أنواع من الباطل، فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر، وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبرئيل النبي ﷺ بذلك، فأخبر به عمَّه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي ﷺ فوجدوه كما قاله، فسقط في أيديهم وَنُكِسُوا على رؤوسهم، والقصة مشهورة، وإنما اختار النزول هناك شكرًا لله تعالى على النعمة في دخوله ظاهرًا ونقضًا لما تعاقدوه بينهم، كذا في "العيني" (٧/ ١٥٠) و"قس" (٤/ ١٢٤). ¬ (٥) "قال سلامة" هو ابن روح بن خالد الأيلي، مما وصله ابن خزيمة.

стр. 2098

عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (١) وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ ¬ (٢) عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (٣): أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَا: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ ¬ (٤) [راجع ح: ١٥٨٩، أخرجه: م ١٣١٤، ٢٠١١، س في الكبرى ٤٢٠٢، تحفة: ١٥١٩٩، ١٥٢٢٦]. ٤٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥) رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (*) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ -إلى قوله:- لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٥ - ٣٧] "وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ" مصحح عليه وفي مه، ذ: "وَيَحْيَى عَنِ الضَّحَّاكِ" وهو وهم، "ف" (٣/ ٤٥٣). "قَوْلِ اللهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلِ اللهِ ". " ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ " سقط في نـ. === ¬(١) " عقيل" بضم العين، ابن خالد، عم سلامة. ¬ (٢) البابُلُتِّي، "ع" (٧/ ١٥١). ¬ (٣) السابق. ¬ (٤) لأن عبد المطلب هو ابن هاشم فلفظ هاشم مُغنٍ عنه، والمطلب أخو هاشم، "ك" (٨/ ١١١)، دون لفظ عبد. [في "اللامع": كان التحالف على ولدين من الأولاد عند مناف، "الكنز المتواري" (٨/ ١٦٤)]. ¬ (٥) قوله: (﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ. . .﴾ إلخ)، لم يذكر حديثًا فيه، ولعل غرضه منه الإشعار بأنه لم يجد حديثًا بشرطه مناسبًا لها، أو ترجم الأبواب أوّلّا، ثم ألحق بكل باب كما اتفق، ولم يساعده الزمان بإلحاق حديثٍ بهذا الباب، وهكذا حكم كل ترجمة هي مثلها، والله أعلم، "ك" (٨/ ١١١ - ١١٢) [انظر: "الكنز المتواري" (٨/ ١٦٥)].

стр. 2099

٤٧ - بَابُ قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا ¬ (١) لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ -إلى قوله- وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧] ١٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ ¬ (٦) "بابُ قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلَ اللهُ﴾ " في نـ: " ﴿وَجَعَلَ اللهِ﴾ ". " ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ " زاد في نـ: "إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ "، وفي أخرى: "إلى آخر الآية"، وسقط ما بعده. "إلى قولِهِ: ﴿وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ " في نـ بدله: " ﴿وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ". === ¬(١) يشير إلى أن المراد بقوله: ﴿قِيَامًا﴾ أي: قَوَامًا، وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم، ولهذا أورد في الباب قصة هدم الكعبة في آخر الزمان، "فتح" (٣/ ٤٥٥). ¬ (٢) "علي بن عبد الله" ابن المديني. ¬ (٣) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي. ¬ (٤) "زياد بن سعد" هو الخراساني. ¬ (٥) "سعيد بن المسيب" المخزومي. ¬ (٦) قوله: (ذو السُّوَيْقَتَيْن) تثنية سويقة تصغير الساق، التصغير للتحقير، ولا ينافي ما ذكر من قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧]؛ لأن الأمن إلى قرب القيامة وخراب الدنيا، "قس" (٤/ ١٢٦).

стр. 2100

مِنَ الْحَبَشَةِ ¬ (١) ". [طرفه: ١٥٩٦، أخرجه: م ٢٩٠٩، س ٢٩٠٣، تحفة: ١٣١١٦]. ١٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ¬ (٩)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١٠)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانُوا يَصُومُونَ ¬ (١١) عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ". === ¬(١) فإذا زالت الكعبة يختل أمور الناس، وبه المطابقة كما مرّ عن "الفتح" (٣/ ٤٦١). ¬ (٢) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي. ¬ (٣) الإمام. ¬ (٤) ابن خالد. ¬ (٥) الزهري. ¬ (٦) ابن الزبير. ¬ (٧) "محمد بن مقاتل" المروزي مجاور مكة. ¬ (٨) "عبد الله" ابن المبارك المروزي. ¬ (٩) "محمد بن أبي حفصة" اسمه: ميسرة البصري. ¬ (١٠) "الزهري" و"عروة" المذكوران أولًا. ¬ (١١) قوله: (كانوا يصومون) أي: المسلمون، كانوا يصومون يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من محرم، وكان فرضًا، فلمّا نزل رمضان نُسِخَ صوم يوم عاشوراء، وهو ممدود غير منصرف، "ع" (٧/ ١٥٧).

стр. 2101

رَمَضَانُ، وَكَانَ ¬ (١) يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللهُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ". [أطرافه: ١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٥٠٤، تحفة: ١٦٥٥٦، ١٦٦١٣]. ١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤)، عَنِ الْحَجَّاجِ ¬ (٥) بْنِ حَجَّاجٍ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَيُحَجَّنَّ ¬ (٨) الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ". تَابَعَهُ === ¬(١) قوله: (وكان) أي: عاشوراء "يومًا تُسْتَرُ فيه الكعبة" لما بينهما من المناسبة في الإعظام والإجلال، وهذا موضع الترجمة، "قسطلاني" (٤/ ١٢٧). ¬ (٢) "أحمد بن حفص" ابن عبد الله بن راشد السلمي. ¬ (٣) "أبي" هو حفص المذكور قاضي نيسابور. ¬ (٤) "إبراهيم" هو ابن طهمان، أبو سعيد الخراساني. ¬ (٥) "الحجاج" هو الأسلمي الباهلي الأحول. ¬ (٦) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي. ¬ (٧) مولى أنس بن مالك، "قس" (٤/ ١٢٧). ¬ (٨) قوله: (ليُحَجَّنّ) على صيغة المجهول مؤكَّدًا بالنون الثقيلة، وكذا قوله: "لَيُعْتَمَرَنَّ"، قوله: "بعد خروج يأجوج ومأجوج" هما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف، وقرئ في القرآن مهموزين، وقيل: يأجوج من التُّرك، ومأجوج من الجيل والديلم، وقيل: هم على صنفين: طوال مُفْرِطُو الطول، وقصار مُفْرِطو القصر، ذكره العيني (٧/ ١٥٩). وقال في أول الباب: إن المؤلف جعل الآية الكريمة ترجمة، وأشار بها

стр. 2102

أَبَانُ ¬ (١) وَعِمْرَانُ ¬ (٢) عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥): "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ". وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ ¬ (٦) ¬ (٧)، قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: سَمِعَ قَتَادَةُ عَبْدَ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ أَبَا سَعِيدٍ. [تحفة: ٤١٠٨]. === = إلى أمور، الأول: أشار فيه إلى أن قوام أمور الناس وانتعاش أمر دينهم ودنياهم بالكعبة المشرفة، يدلّ عليه قوله: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾، فإذا زالت الكعبة على يد ذي السويقتين تختلّ أمورهم، فلذلك أورد حديث أبي هريرة فيه مناسبة لهذا، وبه المطابقة، والثاني: أشار به إلى تعظيم الكعبة وتوقيرها، يدلّ عليه قوله: ﴿الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ حيث وصفها بالحرمة، فأورد حديث عائشة فيه مناسبة لهذا، فتقع فيه المطابقة وذلك في قوله: "وكان يومًا تُسْتَرُ فيه الكعبة". والثالث: أشار به إلى أن الكعبة لا تنقطع الزوار عنها، ولهذا تُحَجُّ بعد يأجوج ومأجوج الذي يكون فيه من الفتن ما لا يُوْصَفُ، فلذلك أورد حديث أبي سعيد مناسبة لهذا. ¬ (١) بالصرف وعدمه، "ك" (٨/ ١١٣). ¬ (٢) "تابعه" أي: تابع عبدَ الله "أبانُ" ابن يزيد العطّار "وعمرانُ" القطان، وصلهما أحمد (٣/ ٦٤)، ومتابعتهما على لفظ المتن، "ع" (٧/ ١٥٩)، "قس" (٤/ ١٢٧). ¬ (٣) ابن دعامة. ¬ (٤) ابن مهدي، "قس" (٤/ ١٢٧). ¬ (٥) ابن الحجّاج، عن قتادة بهذا السند، "ع" (٧/ ١٥٩). ¬ (٦) يعني أن البيت يُحَجُّ إلى يوم القيامة، "ع" (٧/ ١٥٩)، "ك" (٨/ ١١٤). ¬ (٧) قوله: "والأول أكثر" أراد البخاري بالأوّل مَن تقدَّم ذكرهم قبل شعبة، وإنما قال: "أكثر" لاتفاق أولئك على اللفظ المذكور وانفرادِ شعبة بما يخالفهم، وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض؛ لأن الأوّل يدلّ على

стр. 2103

٤٨ - بَابُ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ ١٥٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٥) قَالَ: جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ ¬ (٦). ح وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (١٠) قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ === = أن البيت يُحجُّ بعد أشراط الساعة، والثاني يدلّ على أنه لا يُحَجُّ، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: لا يلزم من حجّ الناس بعد يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحجّ في وقت مّا عند قرب ظهور الساعة، والذي يظهر -والله أعلم- أن يكون المراد بقوله: "لَيُحَجَّنَّ البيتُ" أي: مكان البيت، ويدلّ على ذلك ما روي أن الحبشة إذا خَرَّبوه لم يعمر بعد ذلك، على ما يأتي إن شاء الله تعالى، كذا في "فتح الباري" (٣/ ٤٥٥)، و"العيني" (٧/ ١٥٩)، و"قس" (٤/ ١٢٧ - ١٢٨). ¬ (١) "عبد الله بن عبد الوهاب" الجُمَحي البصري. ¬ (٢) "خالد بن الحارث" الهجيمي. ¬ (٣) الثوري، "ع" (٧/ ١٦٠). ¬ (٤) "واصل الأحدب" الأسدي. ¬ (٥) "أبي وائل" هو شقيق بن سلمة الكوفي. ¬ (٦) ابن عثمان الحجبي، أسلم يوم الفتح، "ع" (٧/ ١٦٠). ¬ (٧) "قبيصة" ابن عقبة السوائى. ¬ (٨) الثوري، "ع" (٧/ ١٦٠). ¬ (٩) الأحدب. ¬ (١٠) شقيق.

стр. 2104

فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ ¬ (١) فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ ¬ (٢) إِلَّا قَسَمْتُهُ. قُلْتُ ¬ (٣): إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَم يَفْعَلَا ¬ (٤). قَالَ: هُمَا الْمَرْآنِ أَقْتَدِي بِهِمَا. [طرفه: ٧٢٧٥، أخرجه: ٢٠٣١، ق ٣١١٦، تحفة: ٤٨٤٩، ١٠٤٦٥]. === ¬(١) أي: لا أترك. ¬ (٢) قوله: (صفراءَ ولا بيضاءَ) أي: ذهبًا ولا فضة، "إلا قسمتُه" بالتذكير باعتبار المال، قال القرطبي: غَلِطَ مَن ظنّ أن المراد بذلك حلية الكعبة، وإنما أراد الكنز الذي بها، وهو ما كان يهدى إليها فيدّخر ما يزيد عن الحاجة، وأما الحلي فمحبَّسة عليها كالقناديل (١)، فلا يجوز صرفها إلى غيرها، كذا في "العيني" (٧/ ١٦١). ¬ (٣) القائل هو شيبة، "ع" (٧/ ١٦١). ¬ (٤) قوله: (قلت: إن صاحبيك لم يفعلا) يعني النبي ﷺ والصدِّيقَ لم يتعرضا لما قصدتَه، "قال" أي: عمر، "هما المرآن" أي: الرجلان الكاملان "أقتدي" أنا أيضًا "بهما" فلا أفعل ما لم يفعلا فتركه على حاله. قال شارح التراجم: وجه مناسبة الحديث للترجمة أن الكعبة لم تزل معظَّمة تُقْصَد بالهدايا تعظيمًا، فالكسوة من باب التعظيم لها أيضًا. قلت: لعل الكعبة كانت مكسُوَّة وقت جلوس عمر، فحيث لم ينكره وقرَّرَها دلّ على جوازها، أو الحديث مختصر، أو المراد من الكسوة تمويهها (٢) بالذهب والفضة، هذا كله في الكرماني (٨/ ١١٤ - ١١٥). قال العيني (٧/ ١٦٠ - ١٦٢): ويحتمل أن يكون أَخَذَه من قول عمر: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، فالمال يطلق على كل ما يُتَمَوَّل به، فيدخل فيه الكسوة، قال صاحب "التلخيص": لا يجوز بيع أستار الكعبة المشرَّفة، وكذا قال أبو الفضل بن عبد؛ لأنه لا يجوز (٣) قطع أستارها، ولا قطع شيء من ذلك،

стр. 2105

٤٩ - بَابُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ ¬ (١) قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ". ١٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الأَخْنَسِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِيِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدُ "قَالَتْ عَائِشَةُ" في ذ: "وَقَالَتْ عَائِشَةُ". === = ولا يجوز نقله ولا بيعه ولا شراؤه، [و] ما يفعله العامة؛ يشترونه من بني شيبة لزمه رَدُّه، [و] وافقه على ذلك الرافعي، وقال ابن الصلاح: الأمر فيها إلى الإمام يصرفه في مصارف بيت المال بيعًا وعطاءً، واحتج بما ذكره الأزرقي أن عمر كان ينزع كسوة الكعبة كل سنة فيقسمها على الحاجّ، وعند الأزرقي: عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا: ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما، انتهى. [انظر: "اللامع" (٥/ ١٩٨)]. ¬ (١) [قال الحافظ: أي في آخر الزمان. وقال أيضًا تحت حديث الباب: قيل: هذا الحديث يخالف قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧]، ولأن الله تعالى حبس عن مكة الفيل، ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة، ولم تكن إذ ذاك قبلة، فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين؟ وأجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: "الله الله"، كما ثبت في "صحيح مسلم": "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله"، "فتح الباري" (٤/ ٤٦١)]. ¬ (٢) "عمرو بن علي" الباهلي الصيرفي. ¬ (٣) "يحيى بن سعيد" هو القطان البصري. ¬ (٤) "عبيد الله بن الأخنس" النخعي الكوفى. ¬ (٥) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة التيمي الأحول.

стр. 2106

أَفْحَجُ ¬ (١)، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا ¬ (٢) ". [تحفة: ٥٧٩٦]. ١٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ". [راجع ح: ١٥٩١، أخرجه: م ٢٩٠٩، تحفة: ١٣٣٣٠]. ٥٠ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الأَسْوَدِ ¬ (٨) ١٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٩) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (١٠)، === ¬(١) على وزن أفعل، بفاء ثم حاء مهملة ثم جيم، من الفحج، وهو تداني صدور القدمين وتباعد العقبين، كذا في "العيني" (٧/ ١٦٣)، و"القاموس" (ص: ١٩٦ - ١٩٧). ¬ (٢) قوله: (حجرًا حجرًا) حال نحو: بَوَّبْتُه بابًا بابًا أي: مُبوَّبًا، أو بدل من الضمير أي: في "يقلعها" [كذا في "ع" (٧/ ١٦٤)]. ¬ (٣) "يحيى بن بكير" هو المخزومي. ¬ (٤) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٥) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) الزهري. ¬ (٧) المخزومي. ¬ (٨) هو الذي في ركن الكعبة القريب بباب البيت من جانب الشرق، ويقال له: الركن الأسود، [قد أورد في هذا الباب حديث عمر كأنه لم يثبت شيء على شرطه وقد وردت فيه أحاديث، [نظر: "فتح الباري" (٣/ ٤٦٢)]. ¬ (٩) "محمد بن كثير" العبدي. ¬ (١٠) الثوري، "قس" (٤/ ١٣٥).

стр. 2107

عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ¬ (٤)، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ ¬ (٥) مَا قَبَّلْتُكَ ¬ (٦). [طرفاه: ١٦٠٥، ١٦١٠، أخرجه: م ١٢٧٠، د ١٨٧٣، ت ٨٦٠، س ٢٩٣٧، تحفة: ١٠٤٧٣]. ٥١ - بَابُ إِغْلَاقِ الْبَيْتِ، وَيُصَلِّي فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ ١٥٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١٠) أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ ¬ (١١)، "فَقَالَ: إنِّي لأَعْلَمُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ: أَعْلَمُ"، وفي أخرى: "فَقَالَ: أَعْلَمُ". "رَأَيْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ". === ¬(١) " الأعمش" سليمان الكوفي. ¬ (٢) "إبراهيم" ابن يزيد النخعي. ¬ (٣) النخعي، "قس" (٤/ ١٣٥). ¬ (٤) أي: لا قدرة له عليه؛ لأنه حجر كسائر الأحجار، "قس" (٤/ ١٣٦). ¬ (٥) يفيد أنه سُنَّةٌ. ¬ (٦) يفيد لولا الاقتداء ما قَبَّلَه، وفيه تسليم الحكم. ¬ (٧) "قتيبة" هو "ابن سعيد" الثقفي. ¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد المصري. ¬ (٩) الزهري. ¬ (١٠) أبوه عبد الله بن عمر. ¬ (١١) المؤذن، "قس" (٤/ ١٣٧).

стр. 2108

وَعُثْمَانُ ¬ (١) بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا ¬ (٢) عَلَيْهِم البابَ فَلَمَّا فَتَحُوا، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ ¬ (٣)، فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ¬ (٤). [راجع ح: ٣٩٧]. ٥٢ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ ١٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٦) "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ". === ¬(١) حاجب الكعبة. ¬ (٢) من داخلٍ لخوف الازدحام، وفيه الترجمة، كذا في "ع" (٧/ ١٦٩). ¬ (٣) أي: دخل، من الولوج هو الدخول. ¬ (٤) قوله: (بين العمودين اليَمَانِيَيْن) بتخفيف الياء؛ لأنهم جعلوا الألف بدل إحدى ياء النسبة، وجَوَّز سيبويه التشديدَ، وفي "المشكاة" عن ابن عمر: "جعل عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلّى" متفق عليه، انتهى. قال العيني (٧/ ١٦٩): مطابقته في قوله: "فأغلقوا عليهم"، فإن قلت: من جملة الترجمة قوله "ويصلي في أيّ نواحي البيت"، وهذا يدلّ على التخيير، وفي الحديث "بين اليمانِيَيْن"، وهو يدلّ على التعيين، قلت: لم تكن صلاته ﷺ في ذلك الموضع قصدًا وإنما وقع اتفاقًا، وهذا لا ينافي التخيير، ولئن سلّمنا أنه كان قصدًا ولكن لم يكن قصده تَحَتُّمًا، وإنما كان اختيارًا لذلك الموضع لمزيّة فضله على غيره، فلا يدلّ على التعيين. ¬ (٥) "أحمد بن محمد" هو السمسار، أبو العباس المروزي، وقال الدارقطني: هو ابن شبويه، ورجح المزِّي وغيرُه الأولَ. ¬ (٦) ابن المبارك.

стр. 2109

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثةِ أَذْرُعٍ، فَيُصَلِّي يَتَوَخَّى ¬ (٣) الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ. [راجع ح: ٣٩٧]. ٥٣ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٤) يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ. ١٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦): أَخْبَرَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٨) قَالَ: "قَرِيبًا" في عسـ، ذ: "قَرِيبٌ". "ثَلَاثةِ أَذْرُعٍ" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: "ثَلَاثِ أَذْرُعٍ". === ¬(١) صاحب المغازي. ¬ (٢) مولى ابن عمر. ¬ (٣) أي: يقصد. ¬ (٤) وصله سفيان الثوري، "قس" (٤/ ١٣٩). ¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٦) "خالد بن عبد الله" الطحان الواسطي. ¬ (٧) "إسماعيل بن أبي خالد" البجلي. ¬ (٨) "عبد الله بن أبي أوفى" علقمة بن خالد الأسلمي ﵁.

стр. 2110

اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ ¬ (١) مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا ¬ (٢). [أطرافه: ١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥، أخرجه: م ١٣٣٢، د ١٩٠٢، س في الكبرى ٤٢٢٠، ق ٢٩٩٠، تحفة: ٥١٥٥. ٥١٥٦]. ٥٤ - بَابُ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْكَعْبَةِ ١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لمَّا قَدِمَ ¬ (٧) أَبَى أَنْ يَدْخُلَ "لَمَّا قَدِمَ" زاد في نـ: "مَكَّةَ". === ¬(١) وقايةً عن إيذاء الكفار. ¬ (٢) قوله: (قال: لا) أي: لم يدخل في هذه العمرة، "قس" (٤/ ١٣٩)، قال النووي: سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصُّوَر، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيّرها، فلما كان الفتح أمر بإزالة الصُّوَر ثم دخلها، وروى أحمد في "مسنده" عن جابر قال: "كان في الكعبة صُوَر، فأمر النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ أن يمحوها، فبلّ عمر ﵁ ثوبًا ومحاها به، فدخلها ﷺ وما فيها شيء"، "ع" (٧/ ١٧٣). ¬ (٣) "أبو معمر" بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد البصري. ¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم. ¬ (٥) "أيوب" هو السختياني. ¬ (٦) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٧) أي: مكة، "ع" (٧/ ١٧٤).

стр. 2111

الْبَيْتَ ¬ (١)، وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉، فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ ¬ (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَاتَلَهُمُ اللهُ ¬ (٣) أَمَا وَاللهِ ¬ (٤) قَدْ عَلِمُوا. أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِما بِهَا قَطّ، فَدَخَلَ "أَمَا وَاللهِ" في نـ: "أَمَ وَاللهِ". "قَدْ عَلِمُوا" في ذ: "لَقَدْ عَلِمُوا". "قَطُّ" في نـ: "فَقَطْ". === ¬(١) قوله: (أبى أن يدخل البيت) أي: امتنع عن دخول البيت، قوله: "وفيه الآلهة" أي: الأصنام، أطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون، "ع" (٧/ ١٧٤). ¬ (٢) قوله: (الأزلام) جمع زلم، وهي الأقلام، وقال ابن التين: الأزلام: القداح، وهي أعواد نَحَتُوها وكتبوا في أحدها: "افعل"، وفي الآخر: "لا تفعل"، و"لا شيء" في الآخر، فإذا أراد أحدهم سفرًا أو حاجة ألقاها -أي: في الوعاء-، فإن خرج "افعل" فعل، وإن خرج "لا تفعل" لم يفعل، وإن خرج "لا شيء" أعاد الإخراج حتى يخرج له "افعل" أو "لا تفعل"، كذا في "العيني" (٧/ ١٧٤) و"المجمع" (٢/ ٤٣٧). ¬ (٣) أي: لعنهم الله. ¬ (٤) قوله: (أما والله) بإثبات الألف بعد الميم، وفي بعضها بحذفها للتخفيف، "قد علموا" ويروى: "لقد علموا" أي: أهل الجاهلية "أنهما" أي: إبراهيم وإسماعيل ﵉ "لَمْ يَسْتَقْسِما" أي: لم يطلبا (١) القسم أي: معرفة ما قسم لهما وما لم يقسم، "بها" أي: بالأزلام، كذا في "القسطلاني" (٤/ ١٤١). قال العيني (٧/ ١٧٥): قيل: وجه ذلك أنهم كانوا يعلمون اسم أوّل من أحدث الاستقسام بالأزلام، وهو عمرو بن لحي، فكانت نسبتهم الاستقسام إليهما افتراءً عليهما.

стр. 2112

البَيْت، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيه، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ ¬ (١). ٥٥ - بَابٌ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ ¬ (٢)؟ ١٦٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ¬ (٤) - عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ === ¬(١) قوله: (فكبّر في نواحيه ولم يُصَلِّ فيه) احتجّ المؤلف بحديث ابن عباس هذا مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثباته الصلاةَ فيه، كما مرّ في "باب العشر فيما يسقى من ماء السماء" من "كتاب الزكاة"، ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى الترجمة؛ لأن ابن عباس أثبت التكبير ولم يتعرض له بلال، وبلال أثبت الصلاة في البيت ونفاها ابن عباس، فاحتجّ المؤلف بزيادة (١) ابن عباس أي: في التكبير، وقدّم إثبات بلال على نفي ابن عباس أي: في الصلاة في البيت؛ لأنه لم يكن مع النبي ﷺ يومئذ، وإنما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل، مع أنه لم يثبت كون الفضل معهم إلا في رواية شاذّة، وأيضًا بلال مُثبِت فيقدَّم على النافي لزيادة علمه، كذا في "قس" (٤/ ١٤١)، "ع" (٧/ ١٧٥). ¬ (٢) قوله: (كيف كان بدء الرمل) أي: مشروعية الرمل، وهو بفتحتين: سرعة المشي مع تقارب في الخطوة ومع هَزِّ كتفيه، كذا في "العيني" (٧/ ١٧٦ - ١٧٧) و"الدرّ" (٣/ ٥١٠) و"قس" (٤/ ١٤١). [انظر: "أوجز المسالك" (٧/ ٣٤٨)]. ¬ (٣) "سليمان بن حرب" الواشحي البصري. ¬ (٤) "حماد هو ابن زيد" ابن درهم. ¬ (٥) "أيوب" السختياني.

стр. 2113

جُبَيْرٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ، وَفْدٌ وَهَنَهُمْ ¬ (٢) حُمَّى يَثْرِبَ ¬ (٣). فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ¬ (٤) الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ ¬ (٥)، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، "وَفْدٌ وَهَنَهُمْ" كذا في ذ، وفي كن: "قَدْ وَهَنَهُمْ"، وفي أخرى: "وَقَدْ وَهَنَهُمْ"، وقولهُ: "وَهَنَهُمْ" في نـ: "وَهَنَتْهُمْ"، وفي أخرى: "وَهَنَتْهُمْ". === ¬(١) " سعيد بن جبير" الكوفي الأسدي. ¬ (٢) أي: أضعَفَهم. ¬ (٣) اسم المدينة. ¬ (٤) بضم الميم، "قس" (٤/ ١٤٢). ¬ (٥) قوله: (أن يرملوا الأشواط الثلاثة) لِيُرِي المشركين قوتهم بهذا الفعل؛ لأنه أقطع في تكذيبهم، ولذا قالوا كما في مسلم: "هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وَهَنَتْهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا"، و"الأشواط" جمع شوط بفتح الشين، والمراد ههنا: الطوفة حول الكعبة -زادها الله شرفًا-، وهو منصوب على الظرفية، "و" أمرهم ﷺ "أن يمشوا ما بين الركنين" اليمانِيَيْن حيث لا يراهم المشركون؛ لأنهم كانوا مما يلي الحجر من قِبَل قعيقعان، كذا في "القسطلاني" (٤/ ١٤٢). قال العيني (٧/ ١٧٧): اختلفوا هل هو سنة من سنن الحج لا يجوز تركها، أو ليس بسنة؛ لأنه كان لعلة وقد زالت، فمن شاء فعله اختيارًا، فروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر: أنه سنة، وبه قال الأئمة الأربعة، وقال الآخرون: ليس بسنة، فمن شاء فعله ومن شاء تركه، روي ذلك عن جماعة من التابعين.

стр. 2114

وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الإِبْقَاءُ ¬ (١) عَلَيْهِمْ. [طرفه: ٤٢٥٦، أخرجه: م ١٢٦٦، ١٨٨٦، س ٢٩٤٥، تحفة: ٥٤٣٨]. ٥٦ - بَابُ استِلَامِ ¬ (٢) الْحَجَرِ الأَسوَدِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ وَيَرْمُلُ ثَلَاثًا ١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ "أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "عَنِ الزُّهرِيِّ" في نـ: "عَنْ ابْنِ شِهَابٍ". === ¬(١) قوله: (إلا الإبقاء) بكسر الهمزة وسكون الموحدة والقاف ممدودًا، وهو مرفوع فاعل "لم يمنعه"، وهو الرفق والشفقة أي: لم يمنعه ﷺ من أمرهم بالرمل في الكلِّ إلّا الرفقُ بهم، كذا في "قس" (٤/ ١٤٢)، "ع" (٧/ ١٧٧). ¬ (٢) الاستلام هو المسح باليد، مشتق من السلام الذي هو التحية. وقيل: من السلام بكسر السين، وهي الحجارة: وقال ابن سيده: استلم الحجر واستلأمه، بالهمزة، أي: قبَّلَه واعتنقه، "ع" (٧/ ١٧٨). ¬ (٣) "أصبغ" ابن الفرج بن سعيد الأموي. ¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) "الزهري" ابن شهاب. ¬ (٧) "سالم عن أبيه" عبد الله بن عمر.

стр. 2115

يَخُبُّ ¬ (١) ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. [أطرافه: ١٦٠٤، ١٦١٦، ١٦١٧، ١٦٤٤، أخرجه: م ١٢٦١، س ٢٩٤٢، تحفة: ٦٩٨١]. ٥٧ - بَابُ الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ١٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَعَى النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ ¬ (٦) قَالَ: "مِنَ السَّبْعِ" في نـ: "مِنَ السَّبْعَةِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في صـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ"، وفي ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سلامٍ". "قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ" في نـ: "عَنْ فُلَيحٍ". === ¬(١) قوله: (يَخُبُّ) بضم الخاء من الخبب: ضرب من العَدْو أي: يرمل، كذا قاله الكرماني (٨/ ١٢٠) و"قس" (٤/ ١٤٣)، قال العيني (٧/ ١٧٨): هو [في] محل النصب على أنه مفعول ثان لرأيت، وهو بفتح الياء وكسر الخاء، انتهى. وفي "التوشيح" (٣/ ١٢٧١): بضم الخاء، أي: يسرع في مشيه، انتهى. وكذا في "الصراح" من نصر ينصر. ¬ (٢) "محمد" هو ابن سلام، وبه جزم ابن السكن، ورجح أبو علي الجياني أنه ابن رافع، وقيل: هو البخاري نفسه بدليل روايته عن الراوي التالي. ¬ (٣) "سريج" بضم المهملة وآخره معجمة "ابن النعمان" الجوهري البغدادي. ¬ (٤) "فليح" ابن سليمان الخزاعي. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٦) ابن سعد، "قس" (٤/ ١٤٤).

стр. 2116

حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ (١) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع ح: ١٦٠٣، أخرجه: س ٢٩٤٣، تحفة: ٨٢٥٨]. ١٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣): أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ. فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ ¬ (٤)، إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا ¬ (٥) بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ === النسح: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" زاد في ذ: "ابنُ أَبِي كَثِيرٍ". "أَمَا وَاللهِ" في نـ: "أَمَ وَاللهِ". "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ" في نـ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ". "وَمَا لَنَا" في عسـ: "مَا لَنَا"، وفي نـ: "فَمَا لَنَا". "رَاءَيْنَا" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "رَايَيْنَا". "صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "صَنَعَهُ النَّبِيُّ".

стр. 2117

فَلَا نُحِبُّ ¬ (١) أَنْ نَتْرُكَهُ ¬ (٢). [راجع ح: ١٥٩٧، أخرجه: م ١٢٧٠، س في الكبرى ٣٩١٩، تحفة: ١٠٣٨٦]. ١٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ ¬ (٧) وَلَا رَخَاءٍ، مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا. قُلْتُ ¬ (٨) لِنَافِعٍ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ¬ (٩)؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ ¬ (١٠) لِاسْتِلَامِهِ. [طرفه: ١٦١١، أخرجه: م ١٢٦٨، س ٢٩٥٢، تحفة: ٨١٥٢]. "مُنْذُ" في نـ: "مُذْ". "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "رَأَيتُ النَّبِيَّ". === ¬(١) لعدم اطلاعنا على حِكمته. ¬ (٢) اتباعًا له، "ع" (٧/ ١٨١). ¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري. ¬ (٤) "يحيى" هو ابن سعيد القطان. ¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري. ¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر ﵁. ¬ (٧) أي: ازدحام. ¬ (٨) القائل عبيد الله، "ع" (٧/ ١٨١). ¬ (٩) أي: ويرمل في غيرهما، وبه المطابقة، "قس" (٤/ ١٤٦)، "ع" (٧/ ١٨١). ¬ (١٠) أي: أرفق، ليقوى على الاستلام عند الازدحام.

стр. 2118

٥٨ - بَابُ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ ¬ (١) ١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٢) وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣) قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرِهِ ¬ (٨)، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ ¬ (٩) تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (١٠)، عَنِ ابْنِ أَخِي "بَابُ استِلَامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ" في نـ: "بَابٌ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِالْمِحْجَنِ"، مصحح عليه. "أَخْبَرَنِي يُونُسُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ". "عَلَى بَعِيرِهِ" في نـ: "عَلَى بَعِيرٍ". === ¬(١) كمِنْبَرٍ، وهو خشبة في طرفها انعطاف، هو مثل الصَّوْلَجَان، "ك" (٨/ ١٢٢). ¬ (٢) "أحمد بن صالح" أبو جعفر المصري. ¬ (٣) "يحيى بن سليمان" الجعفي. ¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٥) "يونس" بن يزيد الأيلي. ¬ (٦) الزهري. ¬ (٧) ابن عتبة بن مسعود، "قس" (٤/ ١٤٧). ¬ (٨) وسبب ركوبه ﷺ أن الناس كثروا عليه وغشوه، أو لأنه يستفتى، أو لأنه كان يشكو، وسيجيء في الصفحة الآتية، "ع" (٧/ ١٨٣). ¬ (٩) قوله: (يستلم الركن بمحجن) أي: يؤمي إلى الركن حتى يصيبه، وزاد مسلم: و"يقبِّل المحجن"، كذا في "القسطلاني" (٤/ ١٤٧). ¬ (١٠) عبد العزيز بن محمد، "تق" (رقم: ٤١١٩).

стр. 2119

الزُّهْرِيِّ ¬ (١)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٢). [أطرافه: ١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣، أخرجه: م ١٢٧٢، ١٨٧٧، س ٢٩٥٤، ق ٢٩٤٨، تحفة: ٥٨٣٧]. ٥٩ - بَابُ مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ١٦٠٨ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (٣): أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ¬ (٥) أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَتَّقِي شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ ¬ (٦)، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ ¬ (٧) لَا نَسْتَلِمُ هَذَينِ الرُّكْنَيْنِ ¬ (٨). فَقَالَ ¬ (٩) لَهُ: لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ الْبَيْتِ بِمَهْجُورٍ ¬ (١٠)، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ. [تحفة: ١١٤٠١، ٥٣٨٤، ٥٢٥٨]. "لَا نَسْتَلِمُ هَذَينِ الرُّكْنَيْنِ" في حـ، سـ: "لَا يَسْتَلِمُ هَذَينِ الرُّكْنَيْنِ"، وفي صـ ذ، حـ، سـ أَيضًا: "لَا تَسْتَلِمُ هَذَينِ الرُّكْنَيْنِ"، وفي نـ: "لَا تُسْتَلَمُ هَذَانِ الزُكْنَانِ". "بِمَهْجُورٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "مهجُورٌ"، وفي أخرى: "مَهْجُورًا". === ¬(١) اسمه: محمد بن عبد الله. ¬ (٢) محمد بن مسلم. ¬ (٣) "وقال محمد بن بكر" البُرْسَاني. ¬ (٤) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز. ¬ (٥) اسمه: جابر بن زيد، "قس" (٤/ ١٤٨). ¬ (٦) أي: الأربعة. ¬ (٧) أي: الشأن، "قس" (٤/ ١٤٨). ¬ (٨) فيه الترجمة. ¬ (٩) معاوية، "قس" (٤/ ١٤٨). ¬ (١٠) قوله: (ليس شيء من البيت بمهجور) قال القسطلاني

стр. 2120

١٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبيهِ قَالَ: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ¬ (٥). [راجع ح: ١٦٦، أخرجه: م ١٢٦٧، ١٨٧٤، س ٢٩٤٩، تحفة: ٦٩٠٦]. ٦٠ - بَابُ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ ١٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ "حَدَّثَنَا لَيْثٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَيْثُ". === = (٤/ ١٤٨): أجاب عنه إمامنا الشافعي ﵁ بأنا لم ندع استلامهما هجرًا للبيت، وكيف نهجره ونحن نطوف به؟ ولكنّا نتبع السنة فعلًا وتركًا، ولو كان ترك استلامهما هجرًا لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرًا له، ولا قائل به، انتهى. ¬ (١) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك. ¬ (٢) "ليث" الإمام المصري. ¬ (٣) الزهري. ¬ (٤) ابن عمر، "قس" (٤/ ١٤٩). ¬ (٥) قوله: (إلا الركنين اليمانِيَّيْن) لأنهما على القواعد الإبراهيمية، وهو مذهب أبي حنيفة أيضًا. [انظر "قس" (٤/ ١٤٩)]. [قال القاضي عياض: اتفق الفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يُستَلَمان، وإنما كان الخلاف في الصدر الأول بين الصحابة والتابعين، ثم ذهب الخلاف، انتهى. قال القاري: أما الركنان الآخَران فلا استلام فيهما، ولا إشارة بهما، بل هما بدعة مكروهة لاتفاق الأئمة الأربعة، انظر: "الأوجز" (٧/ ٣٦٩)]. ¬ (٦) "أحمد بن سنان" القطان الواسطي.

стр. 2121

هَارُونَ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ¬ (٣). [راجع ح: ١٥٩٧، أخرجه: م ١٢٧٠، س في الكبرى ٣٩١٩، تحفة: ١٠٣٨٦]. ١٦١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤)، ثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ ¬ (٥)، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ ¬ (٦) قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ¬ (٧) ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. وَقَالَ: أَرَأَيْتَ ¬ (٨) إِنْ زُوحِمْتُ، أَرَأَيْتَ "ابنُ زَيدٍ" ثبت في قتـ. "عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ" في صـ، جا: "عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ". "وَقَالَ: أَرَأَيْتَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ: أَرَأَيْتَ". "زُوحِمْتُ" في نـ: "زُحِمْتُ". === ¬(١) " يزيد بن هارون" الواسطي. ¬ (٢) "زيد بن أسلم" مولى عمر، تقدّم. ¬ (٣) قوله: (ما قَبَّلْتُك) لكن متابعته ﷺ مشروعة وإن لم يُعْقَلْ معناه، لكن فيه تعظيم الحجر وتَبَرُّكٌ به، وورد مرفوعًا: "أنه يؤتى به يوم القيامة، وله لسانٌ، وأنه يشهد لمن استلمه بالتوحيد"، "قس" (٤/ ١٥٠). ¬ (٤) "مسدد" هو ابن مسرهد. ¬ (٥) "حماد بن زيد" الأزدي. ¬ (٦) "الزبير بن عربي" بالراء لا الزبير بن عدي بالدال. ¬ (٧) هو الزبير الراوي، "قس" (٤/ ١٥٠). ¬ (٨) قوله: (أرأيت) أي: أخبرني "إن زُوحِمْتُ" بالواو وبدونها مبنيًّا للمفعول، من المزاحمة، قوله: "إن غُلِبْتُ" على صيغة المجهول، أي: أخبرني عن حكمه عند الازدحام والغلبة، "ع" (٧/ ١٨٧).

стр. 2122

إِنْ غُلِبْتُ؟ قَالَ ¬ (١): اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ ¬ (٢)، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. وَقَالَ مُحمَّدُ بنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِيُّ ¬ (٣) وَجَدْتُ "وَقَالَ مُحمَّدُ بنُ يُوسُفَ. . ." إلخ، [قال في "الفتح" (٣/ ٤٧٦) بعد أن ساق هذه الزيادة: هكذا وقع عند أبي ذر عن شيوخه عن الفربري]. === ¬(١) عبد الله. ¬ (٢) قوله: (اجعل أرأيت باليمن) أي: اجعل لفظ "أرأيت" باليمن، وكان السائل يمنيًّا، قوله: "أرأيت" في محل النصب؛ لأنه مفعول "اجعل" بالتأويل المذكور، وقوله: "باليمن" في محل النصب على الحال، حاصل هذا الكلام أي: إن كنت طالب السنة فاترك الرأي وقولَ "أرأيت" ونحوه باليمن، واتبع السنة ولا تتعرض لغير ذلك، وإنما قال ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي، قوله: "رأيت رسول الله ﷺ " من كلام ابن عمر، أعاده للتأكيد، وفهم منه أنه لا يرى الزحام عذرًا في ترك الاستلام، وقد روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال: "رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يُدمى (١) "، وروى الفاكهي من طرق عن ابن عباس ﵄ كراهة المزاحمة، وقال: "لا تؤذي ولا تؤذى"، "عمدة القاري شرح البخاري" للعيني (٧/ ١٨٧). ¬ (٣) [قوله: (قال محمد بن يوسف الفربري. . .) إلخ، قال أبو علي الجياني ["تقييد المهمل" (٢/ ٦٠٨)]: وقع عند الأصيلي: "الزبير بن عدي" بدال مهملة، وهو وهم، وصوابه: "عربيّ" براء مهملة، كذلك رواه سائر الرواة عن الفربري. كأن البخاري استشعر هذا التحريف فأشار إلى التحذير منه، وقال الكرماني: هما تابعيان، ولا يلتبس عليك، انظر: "اللامع" (٥/ ٢٠٣) و"التوضيح" (١١/ ٣٩٠) و"فتح الباري" (٣/ ٤٧٦)].

стр. 2123

في كتابِ أَبِي جعفرٍ قَالَ أَبُو عبدُ اللهِ: الزُّبَيرُ بنُ عَدِيٍّ كُوفِيٌّ، والزُّبَيرُ ابنُ عَرَبِيٍّ بَصَرِيٌّ. [طرفه: ١٦٠٦، أخرجه: ت ٦٨١، س ٢٩٤٦، تحفة: ٦٧١٩]. ٦١ - بَابُ مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ ¬ (١) إِذَا أَتَى عَلَيْهِ ١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيءٍ. [راجع ح: ١٦٠٧، أخرجه: ت ٨٦٥، س ٢٩٥٥، تحفة: ٦٠٥٠]. ٦٢ - بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ ¬ (٦) ١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: "في كتابِ أَبِي جعفرٍ" زاد في حـ: "وَأَبُو جعفرٍ هذا كاتِبُ البُخَارِي". "بَصَرِيٌّ" في نـ: "هذَا بَصَرِيٌّ". "أَتَى عَلَى الرُّكْنِ" في نـ: "أَتَى الرُّكنَ". "بِشَيْءٍ" سقط في نـ. === ¬(١) أي: الحجر الأسود، "ع" (٧/ ١٨٨)، "قس" (٤/ ١٥١). ¬ (٢) "محمد بن المثنى" العنزي الزمِن البصري. ¬ (٣) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي. ¬ (٤) "خالد" هو ابن مهران، أبو المنازل الحذاء. ¬ (٥) "عكرمة" أبو عبد الله مولى ابن عباس. ¬ (٦) أي: الحجر الأسود، "ع" (٧/ ١٨٨)، "قس" (٤/ ١٥٢). ¬ (٧) "مسدد" ابن مسرهد الأسدي.

стр. 2124

حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ ¬ (٢)، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَىْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ ¬ (٣). تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ. [أطرافه: ١٦٠٧، أخرجه: ت ٨٦٥، س ٢٩٥٥، تحفة: ٦٠٥٠]. ٦٣ - بَابُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمِ مَكَّةَ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خرَجَ إِلَى الصَّفَا (*) "أَتَى الرُّكْنَ" في هـ: "أَتَى عَلَى الرُّكْنِ". === ¬(١) " خالد بن عبد الله" الطحان، "خالد الحذاء" و"عكرمة" هم المذكورون آنفًا. ¬ (٢) قوله: (طاف النبي ﷺ على بعير) قال ابن بطال (٤/ ٢٥٥): استلامه بالمِحْجَن راكبًا يحتمل أن يكون لشكوًى به، انتهى. وقد صرّح به أبو داود في "سننه"، قال النووي: قال أصحابنا: الأفضل أن يطوف ماشيًا، ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه، أو كان ممن يحتاج إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى به، وإن كان بغير عذر جاز بلا كراهة، لكنه خلاف الأولى، وقال مالك وأبو حنيفة: إن طاف راكبًا لعذر أجزأه، ولا شيء عليه، وإن كان لغير عذر فعليه دم، قال أبو حنيفة: وإن كان بمكة أعاد الطواف، ملتقط من "العيني" (٧/ ١٨٣). ¬ (٣) أي: في كل طوفة، "قس" (٤/ ١٥٢).

стр. 2125

١٦١٤ و ١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٢)، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، قَالَ: ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ ¬ (٥)، قَالَ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ¬ (٦)، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ ¬ (٧) فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بهِ الطَّوَافُ، تمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وَقَدْ أخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنّهَا أهَلَّتْ هِيَ "عَنِ ابْنِ وَهْبٍ" في نـ: "ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ" كذا في ك، وفي هـ: "معَ ابْنِ الزُّبَيرِ" -عبد اللهِ-. === ¬(١) " أصبغ" هو ابن الفرج المصري. ¬ (٢) "ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٣) "عمرو" هو ابن الحارث. ¬ (٤) "محمد بن عبد الرحمن" أبو الأسود النوفلي. ¬ (٥) قوله: (ذكرتُ لعروة) أي: ذكرتُ لعروة بن الزبير ما قيل في حكم القادم إلى مكة، وحَذَف البخاري صورة السؤال وجوابه، واقتصر على المرفوع، وقد ذكره مسلم مكملًا، ["ع" (٧/ ١٩٠)]. ¬ (٦) قوله: (ثم لم تكن عمرة) إنما سأله عن فسخ الحجّ إلى العمرة على مذهب من يرى [ذلك]، واحتجّ بأمر النبي ﷺ لهم بذلك في حجّة الوداع، فأعلمه عروة أن النبي ﷺ لم يفعل ذلك بنفسه، ولا من جاء بعده، وفي إعراب "عمرة" وجهان: الرفع على أن كان تامة، ويكون معناه: ثم لم تحصل عمرة، والنصب على أن كان ناقصة، ويكون معناه: ثم لم تكن تلك الفعلة عمرة، كذا ذكره العيني (٧/ ١٩١). ¬ (٧) أي: مصاحبًا لوالدي الزبير، والزبير بالجر بدل أو عطف بيان.

стр. 2126

وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا ¬ (١). [حديث: ١٦١٤ طرفه: ١٦٤١، تحفة: ١٦٣٩٠ حديث: ١٦١٥ طرفاه: ١٦٤٢، ١٧٩٦]. ١٦١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بنُ عَيَاضٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، === ¬(١) قوله: (فلما مسحوا الركن حلّوا) أي: الحجر الأسود، ومسحه يكون في أول الطواف، ولكن لا يحصل التحلّل بمجرد المسح في أول الطواف، فلا بدّ من التقدير، وتقديره: فلما مسحوا الركن وأتمّوا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلّوا، أي: من إحرامهم، وحذف المقدّر هنا للعلم به وعدم خفائه، وهو مذهب الجمهور، كذا ذكره العيني (٧/ ١٩٢) والقسطلاني (٤/ ١٥٥). ثم قال العيني: قال الكرماني: لا حاجة إلى التأويل، إذ مسح الركن كناية عن الطواف، فالمراد: لما فرغوا من الطواف حلّوا، وأما السعي والحلق فهما عند بعض العلماء ليسا بركنين، انتهى. قلت: لا بد من التأويل، لأن الكلام على مذهب الجمهور، وأراد بقوله: عن بعض العلماء، ما ذهب إليه ابن عباس وابن راهويه، وقد ردّوا عليهما ذلك. وفي الحديث مطلوبِيّة الوضوء للطواف، واختلفوا هل هو واجب أو شرط؟ فقال أبو حنيفة: ليس بشرط، فلو طاف على غير وضوء صحّ طوافه، فإن كان للقدوم فعليه صدقة، وإن كان للزيارة فعليه شاة، وقال مالك والشافعي وأحمد: هو شرط. ¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" ابن عبد الله الأسدي. ¬ (٣) "أبو ضمرة أنس بن عياض" الليثي المدني. ¬ (٤) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر، "أبو عبد الله" المدني.
следующие страницы →