١٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١): "أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللهِ"
وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ¬ (٢): ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ¬ (٣) [البقرة: ٢٢٥]
"أَعْلَمُكُمْ" في صـ: "أعرفكم".
===
¬(١) قوله: (باب قول النبي ﷺ … ) إلخ، فيه كلام على وجوه، الأول: أن هذا كتاب الإيمان، فما وجه تعلق هذه الترجمة بالإيمان؟ جوابه: أن المعرفة بالله والعلم به من الإيمان.
والثاني: ما مناسبة قوله: "وأن المعرفة فعل القلب" لقول الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]؟ جوابه: أن الصحابة ﵃ لما أرادوا أن يزيدوا أعمالهم على عمل النبي ﷺ قال لهم: لا يتهيأ لكم ذلك لأني أعلمكم، والعلم من جملة الأفعال بل من أشرفها لأنه عمل القلب، فناسب قوله: "وأن المعرفة فعل القلب" بما قبله.
والثالث: أن الآية في الأيمان فلا تعلق له بالإيمان ولا بالباب؟ فالجواب: أنه استدل بالآية أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، ولا بد من انضمام العقيدة إليه، وهي فعل القلب فناسب لقوله: "المعرفة فعل القلب" ولا يضر استدلاله كون مورد الآية في الإيمان؛ لأن مدار العلم (١) فيها أيضا على عمل القلب، "عيني" مختصرًا، (١/ ٢٤٩).
¬ (٢) استدلّ بالآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، "ع" (١/ ٢٥٠).
¬ (٣) قوله: (﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾) أي: عزمت عليه، ومفهومه المؤاخذة بما يستقِرُّ من فعل القلب، وهو ما عليه المعظم، فإن قلت: يُعارضه قوله ﷺ :
стр. 221
٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (١) ¬ (٢) قَالَ: أَنَا عَبْدَةُ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ ¬ (٥)، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا
===
"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل"، أجيب: بأنه محمول على ما إذا لم يستقرَّ لأنه يمكن الانفكاك عنه بخلاف ما يستقر، قاله "القسطلاني" (١/ ١٧٤)، كما يدل عليه: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" الحديث، وسيجيء (برقم:٣١).
قال العلامة السيوطي في "التوشيح" (١/ ١٨١): قيل: الآية وإن وردت في الأيمان بالفتح، فالاستدلال بها (١) في الإيمان بالكسر ظاهر للاشتراك في المعنى، إذ مدار الحقيقة فيهما على عمل القلب، وقد قال زيد بن أسلم في تفسير الآية: هو كقول الرجل: إن فعلت كذا فأنا كافر، قال: لا يؤاخذه الله بذلك حتى يعقد به قلبه، فظهرت المناسبة، انتهى.
¬ (١) "محمد بن سلام" ابن الفرج البيكندي.
¬ (٢) قوله: (محمد بن سلام) هو بالتخفيف والتشديد، وإنما الذي عليه أكثر العلماء التخفيف، قال: وقد روي عنه ذلك نفسه، وهو أخبر بأبيه وهو يشير إلى ما رواه سهل بن المتوكل عنه أنه قال: أنا محمد بن سلام بالتخفيف، "قس" (١/ ١٧٥)، وقيل: بتشديد اللام وهو ضعيف، كذا في "الكرماني" (١/ ١١١)، و"العيني" (١/ ٢٥١).
¬ (٣) "عبدة" لقب عبد الرحمن بن سليمان، كنيته أبو محمد.
¬ (٤) "هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٥) أي: الدوام عليه.
стр. 222
كَهَيئَتِكَ ¬ (١) ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ¬ (٣) وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ: "إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللهِ أَنَا". [تحفة: ١٧٠٧٤].
١٤ - بَابٌ ¬ (٤) مَنْ كَرِهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (٥)
٢١ - حَدَّثَنَا سلَيمَانُ بْنُ حَزبِ ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ ¬ (٩): مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ
"إنَّ أَتْقَاكُمْ إلخ" في نـ: "أَنَا أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمُكُمْ بِاللهِ".
===
¬(١) أي: مثلك.
¬ (٢) قوله: (لسنا كهيأتك … ) إلخ، كأنهم قالوا: "أنت مغفورٌ لك" لا تحتاج إلى عمل، ومع ذلك تُواظب على الأعمال فكيف بنا مع كثرة ذنوبنا؟ فردّ عليهم بقوله: "أنا أولى بالعمل لأني أتقاكم وأعلمكم" وأشار بالأول إلى كماله ﷺ بالقوة العملية، وبالثاني إلى القوة العلمية، "قسطلاني" (١/ ١٧٦).
¬ (٣) المراد منه ترك الأولى والأفضل.
¬ (٤) أي: باب ذكر كراهة، "قس" (١/ ١٧٦).
¬ (٥) أي: كراهة من كره من الإيمان، "ك" (١/ ١١٤).
¬ (٦) "سليمان بن حرب" ابن بَجِيل بالفتح.
¬ (٧) "شعبة" ابن الحجاج المذكور.
¬ (٨) "قتادة" هو ابن دعامة بن قتادة السدوسي.
¬ (٩) قوله: (حلاوة الإيمان) باستلذاذه الطاعات، فيحتمل في أمر الدين المشقات ويُؤثر ذلك على أعراض الدنيا الفانية، وهل هذه الحلاوة محسوسة
стр. 223
عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ الله، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ". [أطرافه: ١٦، ٦٠٤١، ٦٩٤١، أخرجه: م ٤٣، س ٤٩٨٧، تحفة: ١٢٥٥].
١٥ - بَابُ تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الأَعْمَالِ ¬ (١)
٢٢ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥) الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ¬ (٦):
"إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ"، في نـ: "أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ".
===
أو معنوية؟ قال بكلٍّ قومٌ، ويشهد للأول قول بلال: "أحد أحد" حين عُذِّب في الله إكراهًا على الكفر، فمزج مرارةَ العذاب بحلاوة الإيمان، وعند موته أهله يقولون: "واكرباه" وهو يقول: "واطرباه غدًا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه"، فمزج مرارةَ الموت بحلاوة اللقاء، وهي حلاوة الإيمان، فالقلب السليم من أمراض الغفلة والهوى يذوق طعم الإيمان ويتنعَّمُ به، كما يذوق الفم طعم العسل وغيره من ملذوذات الأطعمة ويتَنَعَّمُ بها، "قسطلاني" (١/ ١٧٧).
¬ (١) أي: التفاضل الحاصل بسبب الأعمال، "ع" (١/ ٢٥٥).
¬ (٢) "إسماعيل" ابن أخت الإمام مالك المشهور بابن أبي أويس.
¬ (٣) "مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (٤) "عمرو بن يحيى" ابن عمارة "المازني".
¬ (٥) سعد بن مالك، "قس" (١/ ١٧٨).
¬ (٦) للملائكة.
стр. 224
أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ ¬ (١) مِنْ خَرْدَلٍ ¬ (٢) مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا ¬ (٣) فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَر الْحَيَا ¬ (٤) - أَوِ الْحَيَاةِ، شَكَّ مَالِكٌ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (٥) فِي جَانِبِ السَّيْلِ،
"أَخْرِجُوا" في نـ: "أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ". "مِنْ إِيمَانٍ" في نـ: "مِنَ الإِيمَانِ". "شَكَّ " في س: "يَشُكُّ" كذا في الأصل، [وذكر القسطلاني: أنه رواية ابن عساكر].
===
¬(١) اسم كان، إشارة إلى ما لا أقل منه، "توشيح" (١/ ١٨٢).
¬ (٢) قوله: (من خردل) هذا من باب التمثيل ليكون عيارًا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن؛ لأن الأيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل، لكن ما يشكل من المعقول قد يُرَدّ إلى عيار المحسوس ليفهم، ويُشبَّهُ به ليُعْلم، والتحقيق فيه أنه يجعل عمل العبد وهو عرض في جسم على مقدار العمل عند الله، ثم يوزن، ويدل عليه ما جاء مبينًا، وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّةً، "عيني" (١/ ٢٥٩).
[قوله: "من خردل من إيمان" صغر إيمانه هذا باعتبار الكيفية فقط، وذلك لعدم الأعمال له أصلًا، "الكنز المتواري" (٢/ ١٥٧)].
¬ (٣) صاروا سُودًا، "ع" (١/ ٢٥٩).
¬ (٤) قوله: (الحيا) بفتح الحاء والقصر، هو المطر أو نهر الحياة، معناه: الماء الذي يحيا به من انغمس فيه، "كرماني" (١/ ١١٦)، وقال العيني (١/ ٢٥٧): الحياء بالمد هو رواية الأصيلى، ولا وجه له كما نَبَّه عليه القاضي، وأما بالقصر فهو بمعنى المطر، وبه يحصل حياة النبات، فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود بمعنى الخجل، انتهى.
¬ (٥) قوله: (الحِبَّة) بكسر الحاء وتشديد الموحدة، بذر العشب، وجمعه: حِبَب كقربة وقِرب، ويحتمل أن يكون اللام للعهد، ويراد به حبة
стр. 225
أَلَمْ تَرَ ¬ (١) أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً ¬ (٢) ". قَالَ وُهَيْبٌ ¬ (٣) ¬ (٤): حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٥) "الْحَيَاةِ". وَقَالَ: "خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرِ ¬ (٦) ". [أطرافه: ٤٥٨١، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩، أخرجه: م ١٨٤، تحفة: ٤٤٠٧].
٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
===
بقلة الحمقاء، لأن شأنه أن ينبت سريعًا، ولهذا سُمِّيَتْ بالحمقاء لأنه لا تمييز لها في اختيار المنبت، قال الجوهري: الحِبَّةُ بالكسر بذور الصحراء، وفي الحديث: "ينبتون كما تنبت الحبَّةُ في حميل السيل" [ما يحمله السيل من طين ونحوه، اهـ، ع] وتسمى الرجلة بكسر الراء وبالجيم بقلة الحمقاء لأنها لا تنبت إلا في المسيل، "كرماني" (١/ "٧) و"عيني" (١/ ٢٥٧).
¬ (١) الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية، "ع" (١/ ٢٥٩).
¬ (٢) هذا يزيد الرياحين حسنًا، "ك" (١/ ١١٧).
¬ (٣) ابن خالد، "ع" (١/ ٢٦١).
¬ (٤) قوله: (قال وهيب) في هذا التعليق فوائد، منها: قول وهيب: حدّثنا، بخلاف مالك فإنه أتى بلفظ عن، ومنها: إزالة الشك في الحياء أو الحياة، ومنها: قوله: "من خير"، ثم اعلم أن المراد بحَبَّةِ الخردل زيادة على أصل التوحيد، وقد جاء في "الصحيح" بيان ذلك، ففي رواية فيه: "أخرجوا من قال: لا إله إلا الله، وعمل من الخير ما يزن بكذا"، ثم بعد هذا يخرج من لم يعمل خيرًا قط غير التوحيد، وقال القاضي: هذا هو الصحيح، إذ معنى الخير ههنا أمر زائد على الإيمان، لأن مجرده لا يتَجزَّى، إنما يتجَزَّى الأمر الزائد عليه، وهي الأعمال الصالحة، "ع" (١/ ٢٦٠).
¬ (٥) هو ابن يحيى المازني.
¬ (٦) المراد به الإيمان، هذا التعليق أخرجه المصنف مسندًا في "الرقاق"، [باب: ٥١، ح: ٦٥٦٠]
¬ (٧) "محمد بن عبيد الله" ابن محمد بن زيد.
стр. 226
سَعْدٍ ¬ (١)، عَنْ صالِحٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (٤) بْنِ سَهْل بنِ حُنَيْفٍ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٦) الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ ¬ (٧) مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ ¬ (٨)، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ¬ (٩) ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الدِّينَ ¬ (١٠) ¬ (١١) ". [أطرافه: ٣٦٩١، ٧٠٠٨، ٧٠٠٩، أخرجه: م ٢٣٩٠، ت ٢٢٨٦، س ٥٠١١، تحفة: ٣٩٦١].
"بَيْنَا" في نـ: "بَيْنَنَا". "مَا دُونَ ذَلِكَ "في نـ: "مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ".
===
¬(١) " إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) هو ابن كيسان.
¬ (٣) هو الزهري.
¬ (٤) "أبي أمامة" اسمه أسعد.
¬ (٥) بالضم.
¬ (٦) اسمه سعد بن مالك.
¬ (٧) جمع قميص.
¬ (٨) جمع الثدي.
¬ (٩) أي: عَبَّرتَ.
¬ (١٠) بالنصب، أي: أوّلتُ الدين، "ع" (١/ ٢٦٤).
¬ (١١) قوله: (قال: الدين) فيه الدلالة على التفاضل في الإيمان كما هو مفهوم تأويل القميص بالدين مع ما ذكره من أن اللابسين يتفاضلون في لبسه، "قسطلاني" (١/ ١٨١).
стр. 227
١٦ - بَابٌ الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (١)
٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ". [طرفه: ٦١١٨، أخرجه: د ٤٧٩٥، س ٥٠٣٣، تحفة: ٦٩١٣].
١٧ - بَابٌ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]
٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الْحَرَمِيُّ ¬ (٨)
===
¬(١) قوله: (الحياء من الإيمان) وهو الحياء الذي يحجب صاحبه عن أشياء منكرة عند الله وعند الخلق.
[فتسمية الحياء بالإيمان مجازًا من باب تسمية الشيء باسم ما يقوم مقامه، انظر: "شرح أبواب التراجم"].
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٣) الزهري.
¬ (٤) ابن عمر.
¬ (٥) أي: ينهاه عنه.
¬ (٦) قوله: (يعظ أخاه في الحياء) لأنه كان كثير الحياء، وكان يمنعه من استيفاء حقوقه، فيقول: لا تستحي، "مجمع البحار" (١/ ٥٩٦).
¬ (٧) "عبد الله بن محمد المسندي" ثقة حافظ، جمع المسند.
¬ (٨) بفتحتين، بلفظ النسبة، وليس النسبة إلى الحرم كما توهم، "قس" (١/ ١٨٤).
стр. 228
ابْنُ عُمَارَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ وَاقِدِ ¬ (٣) بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٥) يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا ¬ (٧) مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ ¬ (٨)، وَحِسَابُهُمْ ¬ (٩) عَلَى اللهِ". [أخرجه: م ٢٢، تحفة: ٧٤٢٢].
١٨ - بَابُ ¬ (١٠) مَنْ قَالَ: إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ ¬ (١١)
لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
"وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ" زاد في صـ: "يعني ابن زيد بن عبد الله بن عمر".
===
¬(١) " ابن عمارة" ابن أبي حفصة.
¬ (٢) ابن الحجاج، "قس" (١/ ١٨٤).
¬ (٣) بالقاف، "ك" (١/ ١٢١).
¬ (٤) "واقد بن محمد" ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (٥) هو محمد.
¬ (٦) أي: عبد الله.
¬ (٧) حفظوا.
¬ (٨) من قتل نفس أو حدٍّ أو غرامة بمتلف ونحو ذلك.
¬ (٩) والمعنى: وحسابهم بعد هذه الإشياء على الله [في] أمر سرائرهم.
¬ (١٠) بالإضافة، " قس" (١/ ١٨٥).
¬ (١١) مراده بهذا: الرد على من قال: الإيمان قول بلا عمل، كذا في "قس" (١/ ١٨٧).
стр. 229
[الزخرف: ٧٢]. وَقَالَ عِدَّةٌ ¬ (١) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣]، عَنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ¬ (٢)، وَقَالَ ¬ (٣): ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ¬ (٤)﴾ [الصافات: ٦١].
٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٥) وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) قَالَا:
"وَقَالَ: لِمِثْلِ" في نـ: "وَقَالَ تَعَالَى: لِمِثْلِ".
===
¬(١) جماعة.
¬ (٢) قوله: (عن قوِل لا إله إلا الله) متعلق بـ ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾، قال النووي: الظاهر أن المرادَ لنسألنَّهم عن أعمالهم كلها، والتخصيص بقوله: "لا إله إلا الله" دعوى لا دليل عليها، "كرماني" (١/ ١٢٥).
¬ (٣) قوله: (قال) أي: قال الله تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا﴾ [الصافات: ٦١]، الإشارة بهذا إلى قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصافات: ٦٠]، وذكر هذه الآية لا يكون مطابقًا للترجمة إلا إذا كان معنى قوله: ﴿فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] فليؤمن المؤمنون، ولكن هذه دعوى تخصيص بلا دليل فلا تقبل، "عيني" (١/ ٢٧٩).
وأيضًا قصد المصنف من هذا الباب وغيره إثبات أن العمل من أجزاء الإيمان فحينئذ لا يتم مقصوده؛ لأن مجرد إطلاق العمل على الإيمان مما لا نزاع فيه لأحد؛ لأن الإيمان عمل القلب وهو التصديق، كذا في "التوضيح" و"القسطلاني" (١/ ١٨٧).
¬ (٤) أي: فليؤمن المؤمنون، "الخير الجاري".
¬ (٥) نسبة إلى جدّه لشهرته به، وإنما اسم أبيه عبد الله اليربوعي، "قس" (١/ ١٨٧).
¬ (٦) المنقري، "ع" (١/ ٢٨٠).
стр. 230
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٣) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبرُورٌ ¬ (٤) ". [طرفه: ١٥١٩، أخرجه: م ٨٣، س ٤٩٨٥، تحفة: ١٣١٠١].
١٩ - بَابُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلَامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ¬ (٥) وَكَانَ عَلَى الاِسْتِسْلَامِ ¬ (٦) أَوِ الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾
[الحجرات: ١٤]، فَإِذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ
"أَيُّ الْعَمَلِ" في نـ: "أي الأعمال".
===
¬(١) " إبراهيم بن سعد" سبط عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٣) "أبي هريرة" عبد الرحمن بن صخر.
¬ (٤) قوله: (حجٌّ مبرور) هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل: هو المقبول، ومن علامة القَبول أنه إذا رجع يكون حاله خيرًا من الذي قبله، وقيل: هو الذي لا داء فيه، "ك" (١/ ١٢٦).
¬ (٥) جزاؤه محذوف، أي: لا ينفع في الآخرة، "توشيح"، ["قس" (١/ ١٨٨)].
¬ (٦) قوله: (على الاستسلام) أي: الانقياد الظاهر فقط، والدخول في السلم، وليس هذا إسلامًا على الحقيقة وإلا لَما صحَّ نفيُ الإيمان عنهم؛ لأن الإيمان والإسلام واحد عند البخاري، "ع" (١/ ٢٨٥).
стр. 231
جَلَّ ذِكْرُهُ ¬ (١): ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ الآية [آل عمران: ١٩]
٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ ¬ (٥) ¬ (٦) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٧) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى رَهْطًا ¬ (٨) - وَسَعْدٌ جَالِسٌ - فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ ¬ (٩)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ ¬ (١٠)؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا ¬ (١١)،
"الآية" في نـ: بدله: " ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ ".
===
¬(١) أي: فهو وارد على مقتضى قوله تعالى: [﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾] الآية، "ع" (١/ ٢٨٥).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الأموي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن عبيد الله.
¬ (٥) كَفَلْس.
¬ (٦) "عامر بن سعد" يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك القرشي الزهري.
¬ (٧) أحد من العشرة المبشرة، "قس" (١/ ١٩٠).
¬ (٨) جماعة.
¬ (٩) أي: أصلحهم في اعتقادي، "ك" (١/ ١٢٩).
¬ (١٠) أي: لِمَ أعرضْتَ عنه.
¬ (١١) قوله: (لأراه مؤمنًا) بضم الهمزة ههنا في رواية أبي ذر وغيره، وكذا في "الزكاة"، وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره، وقال القرطبي:
стр. 232
فَقَالَ: "أَوْ ¬ (١) مُسْلِمًا" ¬ (٢)، فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْه، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا"، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْه، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ ¬ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "يَا سَعْد، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْه، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ ¬ (٤) فِي النَّارِ"، وَرَوَاهُ يُونُسُ ¬ (٥)
"فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا" في نـ: "قَالَ: أَوْ مُسْلِمًا". "أَحَبُّ إِلَيَّ" كذا في هـ، وفي كـ: "أعجب إليَّ".
===
الرواية بضم الهمزة من أُراه بمعنى أظنه، وقال النووي: هو بفتح الهمزة، أي: أعلمه، ولا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى أظنُّه؛ لأنه قال: ثم غلبني ما أعلمه، ولأنه راجع النبي ﷺ مرارًا، وأكد كلامه بالقسم وإنَّ واللام، فلو لم يكن جازمًا باعتقاده لما أكد كلامه، ولما راجع، والله تعالى أعلم، من "العيني" (١/ ٢٩٠).
¬ (١) مَنْ فتح الواو أخطأ، "ع" (١/ ٢٩١).
¬ (٢) قوله: (أَوْ مسلمًا) بسكون الواو، ومعناه أن لفظة الإسلام أولى أن يقولها لأنها معلومة بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله، كذا في "الكرماني" (١/ ١٣٥)، ومنه يفهم مطابقته للترجمة، وهي أن الإسلام إن لم يكن على الحقيقة لا يقبل، كذا في "العيني" (١/ ٢٨٨).
¬ (٣) أي: مقالته.
¬ (٤) قوله: (أن يكُبَّه الله) بفتحِ الياء وضم الكاف، أي يُلْقِيه منكوسًا، والضمير في يكُبّه إلى الرجل، أي أتأَلَّفُ قلبه بالإعطاء مخافةً من كفره ونحوه إذا لم يُعط، وأما من هو قوي فهو أحَبُّ إليّ فأَكِلُه إلى إيمانه ولا أخشى عليه السوء في اعتقاده، "كرماني" (١/ ١٣١).
¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
стр. 233
وَصَالِحٌ ¬ (١) وَمَعْمَرٌ ¬ (٢) وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤). [طرفه: ١٤٧٨، أخرجه: م ١٥٠، د ٤٦٨٥، س ٤٩٩٢، تحفة: ٣٨٩١].
٢٠ - بَابٌ إِفْشَاءُ السَّلَامِ ¬ (٥) مِنَ الإِسْلَامِ ¬ (٦)
وَقَالَ عَمَّارٌ ¬ (٧): ثَلَاثٌ ¬ (٨) مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ:
"بَابٌ إِفْشَاءُ … " إلخ، كذا في مه، و في نـ: "باب السلام ن الإسلام".
===
¬(١) " صالح" يعني ابن كيسان المدني.
¬ (٢) "معمر" ابن راشد البصري.
¬ (٣) "ابن أخي [الزهري] " محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٥) أي: نشره.
¬ (٦) أي: من شعب الإسلام، "قس" (١/ ١٩٢).
¬ (٧) "قال عمار" هو ابن ياسر، وأثره هذا أخرجه أحمد في "كتاب الإيمان"، ويعقوب بن شيبة في "مسنده"، وأخرجه البزار وابن أبي حاتم في "العلل"، والبغوي في "شرح السنة"، وابن الأعرابي في "معجمه"، والطبراني في "الكبير" عن عمار مرفوعًا.
¬ (٨) قوله: (ثلاث … ) إلخ، قال أبو الزناد: جمع عمَّارٌ ﵁ في هذه الألفاظ الخيرَ كلَّه، لأنك إذا أنصفتَ من نفسك فقد بلغتَ الغايةَ بينك وبين خالقك وبين الناس، ولم تُضيع شيئًا مما لله وللناس عليك، وأما بذلُ السلام فهو حضٌّ على مكارم الأخلاق، وأما الإنفاقُ على الإقتار فهو الغاية في الكرم، "كرماني" (١/ ١٣٣).
стр. 234
الإِنْصافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ ¬ (١) ¬ (٢)، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ ¬ (٣).
٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٨) أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُوَلَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الإِسْلَامِ ¬ (٩) خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". [راجع ح: ١٢، تحفة: ٨٩٢٧].
٢١ - بَابُ كُفْرَانِ الْعَشِيرِ ¬ (١٠) وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ
===
¬(١) أي: لكل الناس، "ك" (١/ ١٣٣).
¬ (٢) خرج الكافر بدليل آخر، "تو"، ["قس" (١/ ١٩٢)].
¬ (٣) أي: الإنفاق عند الفقر، مِنْ: أقتر الرجل إذا افتقر، "ك" (١/ ١٣٣).
¬ (٤) "قتيبة" تصغير قتبة، علي بن سعيد، وكنيته أبو رجاء.
¬ (٥) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٦) "يزيد بن أبي حبيب" المصري.
¬ (٧) "أبي الخير" مرثد بفتح الميم والمثلثة.
¬ (٨) "عبد الله بن عمرو" ابن العاصي.
¬ (٩) أي: أيّ خصلة منه.
¬ (١٠) قوله: (باب كفران العشير … ) إلخ، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الأبواب التي قبله هو أن المذكور في الأبواب الماضية أمور الإيمان والكفر ضده، والمناسبة بينهما من جهة التضاد، قال النووي: في الحديث أنواع من العلم، منها: ما ترجم له، وهو أن الكفر قد يطلق على غير الكفر بالله تعالى، وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه: مراد المصنف أن يُبَيِّنَ أن الطاعات كما تُسَمَّى إيمانًا كذلك المعاصي تُسَمَّى كفرًا، لكن لا يُرادُ به الكفر الْمُخْرِج من الملة، "عيني" (١/ ٢٩٩).
стр. 235
فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (١) ¬ (٢) الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ" ¬ (٨). قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ¬ (٩)، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". [أطرافه: ٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧، أخرجه: م ٩٠٧، د ١١٨٩، س ١٤٩٣، تحفة: ٥٩٧٧].
٢٢ - بَابُ الْمَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ
وَلَا يُكفُّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلَّا بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ :
"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" في نـ: "فيه أَبو سَعِيدٍ". "فَإِذَا أَكْثَرُ" في نـ: "فرأيت أكثر". "يَكْفُرْنَ" في نـ: "بكفرهن". "لَوْ أَحْسَنْتَ" في نـ: "إن أحسنت".
===
¬(١) أشار بهذا إلى أن حديث الباب له طريق آخر أيضًا، [وهو في "كتاب الحيض" باب ٦، ح ٣٠٤].
¬ (٢) "أبي سعيد" سعد بن مالك.
¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي المدني.
¬ (٤) "مالك" ابن أنس إمام الأئمة.
¬ (٥) "زيد بن أسلم" مولى عمر كنيته أبو أسامة.
¬ (٦) "عطاء بن يسار" بمثناة تحتية مولى أم المؤمنين ميمونة.
¬ (٧) "ابن عباس" عبد الله ﵄.
¬ (٨) جملة استئنافية، والتقدير: هن يكفرن، "ع" (١/ ٣٠٢).
¬ (٩) الزوج.
стр. 236
"إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة" ¬ (١). وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، فَسَمَّاهُمُ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٢).
٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥) ويُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٧)، عَنِ الأَحْنَفِ ¬ (٨) بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصرَ هَذَا الرَّجُلَ ¬ (٩)، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ ¬ (١٠) فَقَالَ: أَيْنَ
"﴿اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ " في نـ: " ﴿اقْتَتَلُوا﴾ الآية".
===
¬(١) معناه أنك في تعييره بأمه على خُلُق من أخلاق الجاهلية ولست جاهلًا، "ك" (١/ ١٣٩).
¬ (٢) قوله: (فسمّاهم المؤمنين) أي: سمى الله تعالى أهل القتال مؤمنين، فعلم أن صاحب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان، "ك" (١/ ١٤١).
¬ (٣) "عبد الرحمن بن المبارك" ابن عبد الله العيشي.
¬ (٤) "حماد بن زيد" أي ابن درهم أبو إسماعيل الأزرق.
¬ (٥) "أيوب" السختياني.
¬ (٦) "يونس" ابن عبيد بن دينار البصري.
¬ (٧) "الحسن" أبي سعيد بن أبي الحسن الأنصاري البصري.
¬ (٨) "الأحنف" أبي بحر الضحاك.
¬ (٩) قوله: (هذا الرجل) يعني علي بن أبي طالب ﵁، ووقع في رواية الإسماعيلي: يعني عليًّا، ووقع للبخاري في "الفتن" (ح: ٧٠٨٣): "أريد نصرة ابن عم رسول الله ﷺ "، قال الكرماني: وقيل: يعني عثمان ﵁، "عيني" (١/ ٣١٦).
¬ (١٠) اسمه نفيع - بالضم - بن الحارث بن كلدة.
стр. 237
تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا ¬ (١) فَالْقَاتِلُ ¬ (٢) وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقَاتِل، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". [طرفاه: ٦٨٧٥، ٧٠٨٣، أخرجه: م ٢٨٨٨، د ٤٢٦٨، س ٤١٢٠، تحفة: ١١٦٥٥].
٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (٥)
"قُلْتُ: أَنْصُرُ" في نـ: "فقُلْتُ: أَنْصُرُ".
===
¬(١) كذا في الأكثر، وفي بعض النسخ بلفظ المفرد.
¬ (٢) قوله: (فالقاتل … ) إلخ، قال عياض وغيره: معناه إن جازاهما الله وعاقبهما كما هو مذهب أهل السنة، ويقال: معناه أنهما يستحقانها، وأمرهما على مشيئة الله تعالى، وهو أيضًا محمول على غير المتأوِّل، والحقُّ الذي عليه أهل السنة الإمساك عما شَجَرَ بين الصحابة، وأنهم مجتهدون متأوِّلُون لم يقصدوا محض الدنيا، فمنهم المخطئ في اجتهاده والمصيب، وقد رفع الله الحرج عن المجتهد المخطئ، وضَعَّفَ أجر المصيب، "عيني" (١/ ٣١٦).
قال القسطلاني (١/ ١٩٩): وإنما حمل أبو بكرة الحديث على عمومه في كل مسلمَيْن التقيا بسيفيهما حسمًا للمادة، وقد رجع الأحنف عن رأي أبي بكرة، وشَهِد مع علي ﵁ باقي حروبه، انتهى. قوله: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه"، مفهومه: أن من عزم على المعصية أثم، كما مرَّ بيانه (في باب: ١٣)، والله أعلم بالصواب.
¬ (٣) "سليمان بن حرب" الأزدي.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٥) "واصل" ابن حيان.
стр. 238
الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ ¬ (١) قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ¬ (٢)، وَعَلَيهِ حُلَّةٌ ¬ (٣)، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ¬ (٤)، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ ¬ (٥) رَجُلًا ¬ (٦)، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ¬ (٧)، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأمِّهِ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُم خَوَلُكُم ¬ (٨)، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُل، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَس، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ¬ (٩) فَأَعِينُوهُمْ". [طرفاه: ٢٥٤٥، ٦٠٥٠، أخرجه: م ١٦٦١، د ٥١٥٨، ت ١٩٤٥، ق ٣٦٩٠، تحفة: ١١٩٨٠].
٢٣ - بَابٌ ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ ¬ (١٠)
"الأَحْدَبِ" في نـ: "هو الأَحْدَبُ".
===
¬(١) " المعرور" ابن سويد.
¬ (٢) بفتح الموحدة: موضع على ثلاثة مراحل من المدينة.
¬ (٣) إزارٌ ورداءٌ.
¬ (٤) أي: التساوي في الحُلّة.
¬ (٥) أي: شاتَمتُ.
¬ (٦) قوله: (رجلًا) قال النووي: سياق الحديث يدل على أن المسبوب كان عبدًا، كذا في "الكرماني" (١/ ١٣٩). [قيل: إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن، "الفتح" (١/ ٨٦)].
¬ (٧) هو قوله: يا ابن السوداء، "ع" (١/ ٣١٠).
¬ (٨) أي: عبيدكم حشمكم، أي: أتباعكم.
¬ (٩) أي: ما يغلبهم.
¬ (١٠) قوله: (باب ظلم دون ظلم) إما بمعنى "غير" يعني أنواع الظلم مختلفة متغايرة، وإما بمعنى "الأدنى" يعني بعضها أشد، كذا في "الكرماني" (١/ ١٤٤)، قال ابن بطال: مقصود الباب أن تمام الإيمان بالعمل، وأن
стр. 239
٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢). ح قَالَ ¬ (٣): وَحَدَّثَنِي بِشْرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٨)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (١٠): لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (١١) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، قَالَ: أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ¬ (١٢)﴾ [لقمان: ١٣]. ٠ [أطرافه: ٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩،
"لَمَّا نَزَلَتِ" في نـ: "قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ".
===
المعاصي ينقص بها الإيمان ولا يخرج صاحبها إلى الكفر، والناس مختلفون فيه على قدر صغر المعاصي وكبرها، "عيني" (١/ ٣١٧).
¬ (١) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٣) البخاري، "قس" (١/ ٢٠٠).
¬ (٤) "بشر" هو ابن خالد أبو محمد العسكري.
¬ (٥) "محمد" هو ابن جعفر البصري المعروف بغندر.
¬ (٦) ابن الحجاج.
¬ (٧) "سليمان" هو ابن مهران الأعمش الكوفي.
¬ (٨) "إبراهيم" هو ابن يزيد النخعي.
¬ (٩) "علقمة" هو ابن قيس النخعي.
¬ (١٠) ابن مسعود.
¬ (١١) لم يخلطوا، "ك" (١/ ١٤٥).
¬ (١٢) قوله: (﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) [لقمان: ١٣]. إنما حملوه على العموم لأن قوله: "لظلم" نكرة في سياق النفي، لكن عمومها ههنا بحسب الظاهر، قال المحققون: إن دخل على النكرة في سياق النفي ما يؤكد
стр. 240
٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧، أخرجه: م ١٢٤، ت ٣٠٦٧، س في الكبرى ١١٣٩٠، تحفة: ٩٤٢٠].
٢٤ - بَابُ عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ ¬ (١)
٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبَيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ
"عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ" في نـ: "علامات المنافق".
===
العموم ويقويه نحو من في قوله: ما جاءني من رجل، أفاد تنصيص العموم، وإلا فالعموم مستفاد بحسب الظاهر كما فهمه الصحابة من هذه الآية، وبين لهم النبي ﷺ أن ظاهره غير مراد، بل هو من العام الذي أريد به الخاص، والمراد بالظلم أعلى أنواعه وهو الشرك، "قس" (١/ ٢٠١).
[فأما سائر المعاصي والذنوب فداخلة في مرتبة ما دون الظلم العظيم، فظهر بهذا الباب بنوع وضاحة تحقيق ما أراده المؤلف في الترجمتين السابقتين، أن المعاصي داخلة في الشرك والكفر، انظر: "الكنز المتواري" (٢/ ١٨٢)].
¬ (١) قوله: (باب علامة المنافق) مراده أن المعاصي تنقصُ الإيمان، كما أن الطاعات تزيد، والنفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر، فإن كان في الاعتقاد فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل. "تلخيص فتح الباري" [انظر "فتح الباري" (١/ ٨٩)].
¬ (٢) الزهراني، " تو " (١/ ١٩٨).
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" هو ابن أبي كثير الأنصاري.
¬ (٤) مالك الإمام.
стр. 241
الْمُنَافِقِ ¬ (١) ثَلَاثٌ ¬ (٢): إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ". [أطرافه: ٢٦٨٢، ٢٧٤٩، ٦٠٩٥، أخرجه: م ٥٩، ت ٢٦٣١، س ٥٠٢١، تحفة: ١٤٣٤١].
٣٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٣) بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَرْبَع مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ¬ (٩) ¬ (١٠)،
===
¬(١) قوله: (آية المنافق) اللام إما للجنس فهو إما على سبيل التشبيه أو أن المراد الاعتياد أو معناه الإنذار، وإما للعهد فالمراد إما منافق في زمان رسول الله ﷺ ، وإما منافق خاص بعينه، أو المراد بالنفاق النفاق العملي لا الإيماني، "ك" (١/ ١٤٩).
¬ (٢) اسم جمع ولفظه مفرد.
¬ (٣) كَقَبِيْلَة.
¬ (٤) "قبيصة بن عقبة" أبو عامر السوائي الكوفي.
¬ (٥) "سفيان" هو ابن سعيد بن منصور أبو عبد الله الثوري، أحد أصحاب المذاهب الستة، "قس" (١/ ٢٠٤).
¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٧) "عبد الله بن مرة" الهمداني الكوفي الخارفي.
¬ (٨) "مسروق" هو ابن الأجدع الكوفي، لأنه سُرِق في الصغر.
¬ (٩) أي: في هذه الخصال لا في غيرها، "قس" (١/ ٢٠٥).
¬ (١٠) قوله: (خالصًا) أي شديد الشبه بالمنافقين؛ لأن الخصال التي تتم بها المخالفة بين السِرِّ والعلن لا تزيد عليه، كذا في "الكرماني" (١/ ١٥١)، وفي "المجمع" (١/ ٧٨١): أي من استمَرَّ على هذه الخصال فبالحريّ أن يُسَمَّى منافقًا لا من افتتن بها مرة تركها أخرى، ثم إن للنفاق علامات، فتارة ذكر ثلاثًا، وتارةً أربعًا فصاعدًا، انتهى.
стр. 242
وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ¬ (١)، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ". تَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (٢) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣). [طرفاه: ٢٤٥٩، ٣١٧٨، أخرجه: م ٥٨، د ٤٦٨٨، ت ٢٦٣٢، س ٥٠٢٠، تحفة: ٨٩٣١].
٢٥ - بَابٌ ¬ (٤) قِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الإِيمَانِ
٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا ¬ (٩)
===
¬(١) أي: ترك الوفاء لما عاهد عليه، "قس" (١/ ٢٠٥).
¬ (٢) قوله: (تابعه شعبة) أي تابع قبيصة في الرواية عن سفيان الثوري شعبة، ووصلها المؤلف في "كتاب المظالم"، كذا في "التلخيص"، وفي "القسطلاني" (١/ ٢٠٥): تابع سفيان الثوري، ويدلّ عليه ما في "المظالم" (ح ٢٤٥٩): حدثنا بشر أنا محمد عن شعبة عن سليمان، وفي "الخير الجاري": واختلف في توثيق قبيصة لأنه سمع من سفيان صغيرًا، قال القسطلاني: فهو حجة إلا ما سمع عن سفيان، انتهى.
¬ (٣) هذه المتابعة ناقصة لكونها في وسط الإسناد، "قس" (١/ ٢٠٥).
¬ (٤) شرع في ذكر علامات الإيمان، "قس" (١/ ٢٠٥).
¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٧) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان القرشي.
¬ (٨) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز المدني.
¬ (٩) قوله: (إيمانًا) معناه أن الإيمان حمله عليه، أو هو من أجزاء الإيمان وكماله، وفيه الدلالة على الترجمة فيه وفي الأبواب الآتية، قوله:
стр. 243
وَاحْتِسَابًا ¬ (١) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ¬ (٢). [أطرافه: ٣٧، ٣٨، ١٩٠١، ٢٠٠٨، ٢٠٠٩، ٢٠١٤، أخرجه: م ٧٦٠، تحفة: ١٣٧٣٠].
٢٦ - بَابٌ الْجِهَادُ مِنَ الإِيمَانِ
٣٦ - حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ¬ (٦) بْنُ عَمْرو بْنِ جَرِيرٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "انْتَدَبَ ¬ (٨) اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي أَوْ تَصْدِيقٌ ¬ (٩) بِرُسُلِي أَنْ أَرْجِعَهُ ¬ (١٠) بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ¬ (١١)،
"أَوْ تَصْدِيق" وفي نـ: "وَتَصْدِيقٌ".
===
"احتسابًا" أي حسبة أي طالبًا للثواب، كذا في "الخير الجاري".
¬ (١) لوجهه تعالى لا للرياء، "قس" (١/ ٢٥٦).
¬ (٢) من الصغائر لا الكبائر وحقوق العباد.
¬ (٣) "حَرَمِي بن حفص" ابن عمر العتكي.
¬ (٤) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي.
¬ (٥) "عمارة" ابن القعقاع الكوفي.
¬ (٦) "أبو زرعة" اسمه هرم، وقيل غير ذلك.
¬ (٧) البجلي.
¬ (٨) تكفل وضمن، [أو] سارع بثوابه وحسن جزائه، "قس" (١/ ٢٠٨).
¬ (٩) قوله: (أو تصديق) أشكل لفظ أو إذ لا بد منهما، أجيب بأن كلًّا يستلزم الآخر، وروي بالواو، "مجمع البحار" (١/ ١٢٦).
¬ (١٠) بفتح الهمزة أي: أرده لبلده، "سيوطي" (١/ ٢٠١).
¬ (١١) لمنع الخلو.
стр. 244
أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ¬ (١). وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ¬ (٢) عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ ¬ (٣)، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُمَّ أُحْيَا تُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ". [أطرافه: ٢٧٨٧، ٢٧٩٧، ٢٩٧٢، ٣١٢٣، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣، أخرجه: م ١٨٧٦، س ٥٠٢٩، ق ٢٧٥٣، تحفة: ١٤٩٠١، ١٤٩٠١]
٢٧ - بَاب تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ
٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (٨) ". [راجع ح: ٣٥، أخرجه: م ٧٥٩، س ٥٠٢٦، تحفة: ١٢٢٧٧].
قوله: "ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ" في سـ ثلاث مرّات. "غُفِرَ لَهُ" في نـ: "غَفر الله لَهُ".
===
¬(١) أي: أن أدخله الجنة بلا حساب، أو عند موتهم لقوله: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، "قس" (١/ ٢٠٩).
¬ (٢) قوله: (ولولا أن أشُقَّ) لعل تفسيره ما قال ﷺ : "والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني؛ ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلَّفْتُ عن سرية" الحديث.
¬ (٣) كقَضِيّة: قطعة من الجيش.
¬ (٤) ابن أبي أويس، "قس" (١/ ٢١٠).
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) الزهري.
¬ (٧) ابن عوف الزُّهري، "قس" (١/ ٢١٠).
¬ (٨) مختص بالصغائر، "مجمع" (٤/ ٥١).
الْمَقْبُريِّ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ ¬ (٢) الدِّينَ ¬ (٣) أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا ¬ (٤) وَقَارِبُوا وَابْشُرُوا ¬ (٥)، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ ¬ (٦) وَالرَّوْحَةِ ¬ (٧) وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ ¬ (٨) ". [أطرافه: ٥٦٧٣، ٦٤٦٣، ٧٢٣٥، أخرجه: س ٥٠٣٤، تحفة: ١٣٠٦٩].
٣٠ - بَاب الصَّلَاةُ مِنَ الإِيمَانِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]،
"وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ" في نـ: "وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينُ إلَّا غَلَبَهُ".
===
¬(١) صفة لأبي سعيد كان مجاورًا لمقبرة الرسول ﷺ ، "ك" (١/ ١٦١)
¬ (٢) معروفًا ومجهولًا، "ك" (١/ ١٦١).
¬ (٣) قوله: (لن يشاد الدين … ) إلخ، أي لا يريد أحد أن يغالب في الدين بأن يترك الأرفق الأيسر، ويختار غيره، إِلَّا غلب الدين عليه فيعجز عن الأشد والأيسر جميعًا، "الخير الجاري" (١/ ٣٤).
¬ (٤) قوله: (فَسدِّدُوْا) أي اطلبوا السداد، أي: الصواب بين الإفراط والتفريط، وإن عجزتم عنه فقاربوا، أي: اقربوا منه، وقاربوا تأكيد للتسديد، "مجمع البحار" (١/ ٥٣).
¬ (٥) قوله: (وابشرُوا) بضم الشين من البشرى بمعنى الإبشار، أي: أبشروا بالثواب على العمل وإن قلّ، "ك" (١/ ١٦٢).
¬ (٦) سير أول النهار.
¬ (٧) سير آخر النهار.
¬ (٨) سير آخر الليل، أي: اغتنموا أوقات نشاطكم، وهو أول النهار وآخره وبعض الليل، وارحموا أنفسكم بينهما، "مجمع" (٢/ ١٩٦).
стр. 247
يَعْنِي صَلَاتَكُمْ ¬ (١) عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (٢).
٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣) قَالَ: نَا زُهَيْرٌ ¬ (٤) قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٥) عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٦) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ ¬ (٧) - أَوْ قَالَ ¬ (٨): أَخْوَالِهِ - مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ¬ (٩)، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ
"عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ" مصحح عليه، وفي هـ، ذ: "عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ". "سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا" في نـ: "سِتَّةَ عَشَرَ".
===
¬(١) أي: إلى بيت المقدس.
¬ (٢) أي: صلاتكم بمكة، "نووي".
¬ (٣) "عمرو بن خالد" ابن فروخ الحنظلي.
¬ (٤) "زهير" مصغّرًا، هو ابن معاوية بن حديج بضمّ الحاء المهملة الجعفي الكوفي.
¬ (٥) "أبو إسحاق" عمرو بن عبد اللّه الهمداني السبيعي الكوفي.
¬ (٦) "البراء" بخفة الراء والمد، وقيل: بالقصر، "ك" (١/ ١٦٣)، ابن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي هو المكني بأبي عمرو، أو أبي عامر، أو أبي الطفيل.
¬ (٧) من جهة الأم، يعني به أخوال عبد المطلب، كما روي عنه ﷺ في قصة الهجرة، قال: أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك.
¬ (٨) شك أبو إسحاق.
¬ (٩) قوله: (ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا) كذا بالشك، وفي رواية عند مسلم والنسائي وأبي عوانة وأحمد: "ستة عشر" بلا شك، وفي أخرى عند البزار والطبراني: "سبعة عشر" بلا شك، قال ابن حجر (١/ ٩٦): والجمع أن من جزم بستة عشر لفّق [أخذ] من شهري القدوم والتحويل شهرًا
стр. 248
تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ ¬ (١) صَلَّى أَوَّل صَلَاةٍ ¬ (٢) صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ ¬ (٣)، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ ¬ (٤) مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ ¬ (٥)، فَمَرَّ عَلَى أَهْل مَسْجِدٍ، وَهُمْ رَاكِعُونَ ¬ (٦) فَقَال: أَشْهَدُ بِاللّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ ¬ (٧) قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ
"صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصرِ" في نـ: "صَلَّاهَا الْعَصْرَ".
===
وألغى الأيام الزائدة، ومن جزم بسبعة عشر عَدَّهما معا، ومن شكّ تردَّدَ في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور، كذا في "التوشيح" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، و"التوضيح" (٣/ ٩٥).
¬ (١) بفتح الهمزة عطفًا على [أنَّه] الأولى كالثانية، "قس" (١/ ٢١٦).
¬ (٢) أي: متوجه الكعبة، ولم يذكره لوضوحه، "ك" (١/ ١٦٤).
¬ (٣) قوله: (أنه صَلَّى أولَ صلاة صلّاها) متوجّهًا إلى الكعبة "صلاة العصر" بنصب أوَّلَ مفعولُ "صَلَّى"، وصلاة العصر بدل منه، وأعربه ابن مالك بالرفع، وسقط لغير الأربعة لفظ "صلَّى" فيكون النصب بتقديره، "تنقيح" (١/ ٤٠). ولابن سعد: حُوِّلَتِ القبلة في صلاة الظهر أو العصر، كذا في "القسطلاني" (١/ ٢١٦)، وفي "التوشيح" (١/ ٢٠٥): الصواب برفع "أول" مبتدأ، و"صلاة العصر" خبره، هذا على تقدير سقوط لفظ "صلّى" مستقيم كما لا يخفى، واللّه أعلم.
¬ (٤) هو: عبادة بن نهيك.
¬ (٥) ﷺ .
¬ (٦) المراد حقيقة الركوع أو هم يصلون، "ك" (١/ ١٦٥).
¬ (٧) قوله: (فَداروا كما هم) عليه قِبَلَ البيت الحرام، ولم يقطعوا الصلاة، بل أَتَمُّوها إلى جهة الكعبة، فصلّوا صلاة واحدة إلى جهتين بدليلين
стр. 249
قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَهْلُ ¬ (١) الْكِتَابِ ¬ (٢)، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ. قَالَ زُهَيْرٌ ¬ (٣): حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ ¬ (٤) مَاتَ عَلَى الْقِبلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ ¬ (٥) وَقُتِلُوا ¬ (٦)، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
"إذْ كَانَ" في نـ: "إذا كَانَ".
===
شرعيين، فيه جواز النسخ بخبر الواحد، وإليه ميل المحققين، قاله القسطلاني (١/ ٢١٦ - ٢١٧)، قوله: "وأهل الكتاب" بالرفع عطفًا على اليهود من عطف العام على الخاص، واختلفوا في الجهة التي كان النَّبِيّ ﷺ متوجهًا إليها للصلاة بمكة، فقال ابن عباس وغيره: كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: إلى الكعبة، وهو ضعيف يلزم منه النسخ مرتين، والأول أصحّ، "تلخيص". [انظر: "فتح الباري" (١/ ٩٦)].
¬ (١) عطف على اليهود، "ك" (١/ ١٦٥)، ويمكن عطفه على ضمير يصلي.
¬ (٢) قوله: (وأهل الكتاب) بالرفع عطفًا على "اليهود"من عطف العام على الخاص، وقيل: المراد النصارى، وفيه نظر، لأنهم لا يصلون قِبَلَ المقدس فكيف تُعْجِبُهم، قاله السيوطي في "التوشيح" (١/ ٢٠٥)، قال القسطلاني: وإعجابهم ليس لكونه قبلتهم بل بطريق التبعية لهم، انتهى.
¬ (٣) هو تعليق، أو داخل بحديثه السابق، "ك" (١/ ١٦٥).
¬ (٤) الشأن.
¬ (٥) فاعل مات.
¬ (٦) قوله: (وقتلوا)، قال ابن حجر: لم أر ذكر القتل إِلَّا في رواية زهير هذه، ولم أجد في شيء من الأخبار أن أحدًا من المسلمين قتل قبل التحويل، لكن لا يلزم من عدم الورود عدم الوقوع، "توشيح" (١/ ٢٠٦).
стр. 250
لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. [أطرافه: ٣٩٩، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢، أخرجه: م ٥٢٥، ت ٣٤٠، تحفة: ١٨٤٠].
٣١ - بَابُ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ
٤١ - قَالَ مَالِكٌ ¬ (١): أَخْبَرَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (٢)، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ¬ (٣) أَخْبَرَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٤) الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَ، أَنَّهُ سمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَاُمهُ ¬ (٥) يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَّفَهَا ¬ (٦)، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِصَاص، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا ¬ (٧) ". [أخرجه: س ٤٩٩٨، تحفة: ٤١٧٥].
"قَالَ مَالِكٌ" في ف: "وَقَالَ مَالِكٌ". "زَلَّفَهَا" في ذ: "أزْلَفَهَا".
===
¬(١) " مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (٢) "زيد بن أسلم" أبو أسامة القرشي.
¬ (٣) "عطاء بن يسار" أبا محمد المدني.
¬ (٤) اسمه سعد بن مالك.
¬ (٥) قوله: (فحسن إسلامه) أي: صار حسنًا باعتقاده وإخلاصه ودخوله في الباطن، "توشيح" (١/ ٢٠٧).
¬ (٦) قوله: (زلفها) بالتخفيف، وقيل بالتشديد، ولأبي ذر: "أزلفها"، وهما بمعنًى، أي: أسلفها وقَدَّمها وكسبها، "توشيح" (١/ ٢٠٧).
¬ (٧) قوله: (إِلَّا أن يتجاوز اللّه عنها) أي: عن السيئة فيعفو عنها، وفيه دليل لأهل السنة أن العبد تحت المشيئة إن شاء اللّه تعالى تجاوز عنه، وإن شاء أخذه، وَردٌّ على القاطع لأهل الكبائر بالنار كالمعتزلة، وقول الحافظ ابن حجر: إن أول الحديث يَرُدُّ على من أنكر الزيادة والنقص في الإيمان؛
стр. 251
٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَه، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا". [أخرجه: م ١٢٩، تحفة: ١٤٧١٤].
٣٢ - بَابٌ أَحَبُّ الدِّينِ ¬ (٥) إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ
٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ
" " سقط في نـ.
===
لأن الحسن تتفاوت درجاته، تعقبه العيني بأن الحسن من أوصاف الإيمان، ولا يلزم من قابلية الوصف الزيادة والنقصان قابلية الذات إياهما؛ لأن الذات من حيث هي هي لا تقبل ذلك كما عرفت في موضعه، انتهى، "قسطلاني" (١/ ٢١٩)، ومرّ بحثه (في باب: ١).
¬ (١) "إسحاق بن منصور" ابن بَهْرام أبو يعقوب الكوسج.
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام بن نافع اليماني الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" ابن راشد البصري.
¬ (٤) "همام" ابن منبه بن كامل.
¬ (٥) قوله: (أحب الدين) أي: أحبّ العمل، إذ الدين هو الطاعة، ومناسبته لكتاب الإيمان من جهة أن الدين والإيمان والإسلام واحد، كذا في "الكرماني" (١/ ١٧١)، وفي "التلخيص": مراده الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال كما تقدم.
¬ (٦) "محمد بن المثنى" أبو موسى البصري العنَزِي.
¬ (٧) "يحيى" ابن سعيد القطان الأحول.
стр. 252
هِشَامٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ ¬ (٣)، قَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ ". قَالَتْ: فُلَانَةُ ¬ (٤). تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا. قَالَ: "مَهْ ¬ (٥)، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا ¬ (٦) " وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. [طرفه: ١١٥١، أخرجه: م ٧٨٥، س ١٦٤٢، ٥٠٣٥، تحفة: ١٧٣٠٧].
٣٣ - بَابُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ¬ (٧)﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ
"النَّبِيَّ" في نـ: "رسول الله". "قَالَ: مَنْ هَذِهِ" في نـ: "فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ". "تَذْكُرُ" في نـ: "يَذْكُرُ". "إلَيْهِ" في نـ: "إلى الله".
===
¬(١) " هشام" ابن عروة بن الزُّبَير.
¬ (٢) هو عروة بن الزُّبَير بن العوام.
¬ (٣) اسمها حَوْلاء، "ك" (١/ ١٧٢).
¬ (٤) غير منصرف، لأن حكمها حكم العلم.
¬ (٥) معناه: اكفف.
¬ (٦) قوله: (لا يَمَلُّ اللّه حتى تَمَلُّوا) بفتح الميم فيهما، والملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته، وهو محالٌ على اللّه، فإطلاقه عليه من باب المشاكلة، نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، هذا أحسن محله، وفي بعض طرقه عن عائشة: "فإن اللّه لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل"، "توشيح" (١/ ٢٥٨)، وفي "المجمع" (٥/ ٦٣١): معناه: أن اللّه لا يَمَلُّ أبدًا أمللتم أو لا، وقيل: أي اللّه لا يطرحكم حتى تتركوا العمل وتزهدوا في الرغبة إليه، فسَمّى الفعلين مللًا، وليسا به، أي إذا أتيتم به على فتور يعامل بكم معاملة الملول، انتهى.
¬ (٧) زيادة الهدى مستلزمة لزيادة الإيمان، "ك" (١/ ١٧٣).
стр. 253
آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]، وَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ¬ (١)، فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ.
٤٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيُخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ ¬ (٦) مِنْ خَيْرٍ ¬ (٧)، ويُخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ ¬ (٨) مِنْ خَيْرٍ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبَانُ ¬ (٩): حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
===
¬(١) قوله: (﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾) [المائدة: ٣]، أي شرائعه، فإن قلت: إذا كان تفسير الآية ما ذكر، فما وجه استدلال المصنف بها على زيادة الإيمان ونقصانه؟ أجيب: بأن الكمال مستلزم للنقص، واستلزامه للنقص يستدعي قَبوله الزيادة، ومن ثَمَّ قال المؤلف: فإذا ترك إلخ، "قس" (١/ ٢٢٣).
¬ (٢) "مسلم بن إبراهيم" أبو عمرو البصري.
¬ (٣) "هشام" بكسر الهاء ابن أبي عبد اللّه سَنْبَر الربعي.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٥) "أنس" هو ابن مالك ﵁.
¬ (٦) حبة من الحنطة.
¬ (٧) أي: من إيمان، كما جاء في رواية أخرى، "ك" (١/ ١٧٤).
¬ (٨) الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس، وقيل: النملة الصغيرة، "سيوطي" (١/ ٢١٠).
¬ (٩) "قال أبان" بفتح الهمزة هو ابن يزيد العطار، منصرف، وصل حديثه الحاكم في "الأربعين".
стр. 254
"مِنْ إِيمَانٍ" مَكَانَ "خَيْرٍ". [أطرافه: ٤٤٧٦، ٦٥٦٥، ٧٤١٠، ٧٤٤٠، ٧٥٠٩، ٧٥١٠، ٧٥١٦، أخرجه: م ١٩٣، ت ٢٥٩٣، تحفة: ١٣٥٦، ١١٣٤].
٤٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (١)، سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ ¬ (٣)، أَخْبَرَنَا قَيسُ بْنُ مُسْلِمِ ¬ (٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَينَا مَعْشَرَ ¬ (٦) الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ ¬ (٧) لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ¬ (٨) ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ
"مَكَانَ خَيْرٍ" في نـ: "مَكَانَ مِنْ خَيرٍ". "تَقْرَؤُونَهَا" في نـ: "يَقْرَؤُونَهَا". "قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ".
===
¬(١) " الحسن بن الصباح" ابن محمد البزار بزاي آخره راء.
¬ (٢) "جعفر بن عون" أي ابن أبي جعفر المخزومي.
¬ (٣) "أبو العميس" بضم المهملة مصغّرًا، هو عتبة بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود.
¬ (٤) "قيس بن مسلم" الكوفي العابد أبو عمرو.
¬ (٥) "طارق بن شهاب" يعني ابن عبد شمس، الصحابي.
¬ (٦) نصب على الاختصاص، "ك" (١/ ١٧٧).
¬ (٧) اخترت.
¬ (٨) قوله: (قد عرفنا) معناه: أَنَّا ما أهملناه ولا خفي علينا زمان نزولها ولا مكان نزولها، وضبطنا جميع ما يتعلق بها حتى صفة النَّبِيّ ﷺ وموضعه في زمان النزول وهو كونه قائمًا، فقد اتّخذنا ذلك اليوم عيدًا وعظَّمنا مكانه أيضًا، "كرماني" (١/ ١٧٨ - ١٧٩).
стр. 255
قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. [أطرافه: ٤٤٠٧، ٤٦٠٦، ٧٢٦٨، أخرجه: م ٣٠١٧، ت ٣٠٤٣، س ٣٠٠٢، تحفة: ١٠٤٦٨].
٣٤ - بَابٌ الزَّكَاةُ مِنَ الإِسْلَامِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ¬ (١) وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ¬ (٢)﴾ [البينة: ٥].
٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيلِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٦) يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٧) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ¬ (٨)، ثَائِرُ الرَّأْسِ،
"يَوْمَ جُمُعَةٍ" في نـ: "يَوْمَ الجُمُعَة". "وَقَوْلُهُ تَعَالَى" في نـ: "وقول الله تعالى".
===
¬(١) جمع: حنيف، وهو المائل عن الضلال إلى الهدى.
¬ (٢) قوله: (﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾) [البينة: ٥]، أي المذكور من الأشياء دين الملة المستقيمة، ووجه قيام الآية بالترجمة أن الآية دَلَّت على أن الزكاة من الدين، والدين عند اللّه الإسلام، فيكون الزكاة من الإسلام، "توضيح".
¬ (٣) "مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (٤) "عمه أبي سهيل بن مالك" واسم أبي سهيل: نافع المدني.
¬ (٥) "أبيه" مالك بن أبي عامر.
¬ (٦) "طلحة بن عبيد الله" ابن عثمان القرشي التيمي أحد العشرة المبشرة المقتول يوم الجمل سنة ٣٦ هـ.
¬ (٧) اسمه ضمام بن ثعلبة.
¬ (٨) كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، "ك" (١/ ١٨٠).
стр. 256
نَسْمَعُ دُوِيَّ ¬ (١) صَوْتِهِ ¬ (٢)، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ". فَقَالَ ¬ (٣): هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَصِيَامُ رَمَضَانَ". قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ" ¬ (٤). قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ:
"نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ" في نـ: "يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلَا يُفْقَهُ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) صوت مرتفع متكرر لا يفهم، وذلك لأنه نادى من بُعدٍ، "توشيح" (١/ ٢١٢)
¬ (٢) قوله: (نسمع دويَّ صوته) هو صوت بالعالي نحو صوت النحل، وحكي ضم داله أيضًا، "ك" (١/ ١٨٠)، ["دويّ"] هو بفتح دال وكسر واو وشدة تحتية، وبالنصب على رواية نسمع بالنون، وبالرفع على رواية التحتية مجهولًا، "مجمع البحار" (٢/ ٢١٧). "الدويّ" شدّة الصوت وبُعْده في الهواء فلا يفهم منه شيء، "قس" (١/ ٢٢٩)، قوله: "يسأل عن الإسلام" أي عن شرائع الإسلام وفرائضه، ولذا لم يذكر فيه الشهادتين، ويمكن أنه سأل عن حقيقة الإسلام وقد ذكر له الشهادة فلم يسمعها طلحة لبعد موضعه، أو لم ينقله لشهرته، "ك" (١/ ١٨٩).
¬ (٣) أي: الرجل.
¬ (٤) أي: شرع فيه، فيلزم حينئذ هذا عند الأحناف.
¬ (٥) هذا قول الراوي، فإنه نسي ألفاظه ﷺ .
стр. 257
وَاللّهِ لَا أَزِيدُ ¬ (١) عَلَى هَذَا ¬ (٢) وَلَا أَنْقُصُ ¬ (٣). قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ". [أطرافه: ١٨٩١، ٢٦٧٨، ٦٩٥٦، أخرجه: م ١١، د ٣٩١، س ٤٥٨، تحفة:٥٠٠٩].
٣٥ - بَابٌ اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (٤)
===
¬(١) أي: في التصديق والقبول، "قس" (١/ ٢٥٣).
¬ (٢) قوله: (لا أزيد على هذا) أي: المفروض، أو على ما سمعت في تأدية قومي، ولم يذكر الحج اختصارًا أو نسيانًا من الراوي، ومفهومه ترك التطوع، "مجمع البحار" (١/ ٤٥٥).
أو المراد: لا أُغَيِّرُ صفة الفرض كمن ينقص الظهر مثلًا ركعة أو يزيد المغرب، قوله: "أفلح إن صدق" أي فاز الرجل إن صدق في كلامه، واستشكل كونه أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر، وهو لم يذكر له جميع الواجبات ولا المنهيات ولا المندوبات، وأجيب بأنه داخل في عموم قوله في حديث إسماعيل بن جعفر المروي عند المؤلف (ح: ١٨٩١) في الصيام بلفظ: فأخبره رسول اللّه ﷺ بشرائع الإسلام، فإن قلت: أما فلاحه بأنه لا ينقص فواضح، وأما بأن لا يزيد فكيف يصحّ؟ أجاب النووي: بأنه أثبت له الفلاح لأنه أتى بما عليه، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحًا؛ لأنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى.
وفي هذا الحديث أن السفر والارتحال لتعلّم العلم مشروعٌ، وجواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة، ورجاله كلهم مدنيّون وتسلسل بالأقارب؛ لأن إسماعيل يرويه عن خاله عن عمه عن أبيه، وأخرجه أيضًا في "الصوم" وفي "ترك الحيل" (ح: ٦٩٥٦) أيضًا، "قسطلاني" (١/ ٢٣٠).
¬ (٣) منه شيئًا، "قس" (١/ ٢٣٠).
¬ (٤) أي: شعبة من شعبه، "قس" (١/ ٢٣١).
стр. 258
٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَنْجُوفِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤) وَمُحَمَّدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ¬ (٦)، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّيَ عَلَيْهَا ¬ (٧)، ويُفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْر بِقِيرَاطَينِ، كُلُّ قِيرَاطٍ ¬ (٨)
"وَكَانَ مَعَهُ" في نـ: "وَكَانَ مَعَها" - أي: مع الجنازة -.
===
¬(١) نسبة إلى جدّه المنجوف، "ك" (١/ ١٨٤). ونسبة إلى جد أبيه منجوف، "قس" (١/ ٢٣١).
¬ (٢) "روح" بفتح الراء ابن عبادة بن العلاء البصري.
¬ (٣) "عوف" هو ابن أبي جميلة العبدي الهجري الأعرابي البصري.
¬ (٤) البصري.
¬ (٥) ابن سيرين.
¬ (٦) حال كون ذلك إيمانًا واحتسابًا.
¬ (٧) قوله: (يصلي عليها) بصيغة المعروف، فالضمير إلى "من اتبع"، وبالمجهول فقوله: "عليها" نائب الفاعل، وكذا الحكم في "يفرغ من دفنها"، والمراد أن يصلي هو عليه جمعًا بين الروايتين، "ك" (١/ ١٨٥).
والجنائز جمع جنازة بفتح الجيم وكسرها: الميت، أو بالفتح للميت وبالكسر للنعش، أو عكسه، أو بالكسر النعش وعليه الميت، "قسطلاني" (١/ ٢٣١).
¬ (٨) قوله: (كل قيراط) هو لغةً نصف دانق، وههنا عبارة عن ثواب هو معلوم عند الله تعالى، وتفسيره بالجبل تفسير للمقصود لا للفظ، ويحتمل الحقيقة بأن يجعل عمله جسمًا قدر جبل فيوزن، والاستعارة عن نصيب كبير، كذا في "المجمع" (٤/ ٢٥٦).