Полный текст (10 657 стр.). Показаны 254–293 · переход к 259.
стр. 254
"مِنْ إِيمَانٍ" مَكَانَ "خَيْرٍ". [أطرافه: ٤٤٧٦، ٦٥٦٥، ٧٤١٠، ٧٤٤٠، ٧٥٠٩، ٧٥١٠، ٧٥١٦، أخرجه: م ١٩٣، ت ٢٥٩٣، تحفة: ١٣٥٦، ١١٣٤].
٤٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (١)، سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ ¬ (٣)، أَخْبَرَنَا قَيسُ بْنُ مُسْلِمِ ¬ (٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَينَا مَعْشَرَ ¬ (٦) الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ ¬ (٧) لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ¬ (٨) ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ
"مَكَانَ خَيْرٍ" في نـ: "مَكَانَ مِنْ خَيرٍ". "تَقْرَؤُونَهَا" في نـ: "يَقْرَؤُونَهَا". "قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ".
===
¬(١) " الحسن بن الصباح" ابن محمد البزار بزاي آخره راء.
¬ (٢) "جعفر بن عون" أي ابن أبي جعفر المخزومي.
¬ (٣) "أبو العميس" بضم المهملة مصغّرًا، هو عتبة بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود.
¬ (٤) "قيس بن مسلم" الكوفي العابد أبو عمرو.
¬ (٥) "طارق بن شهاب" يعني ابن عبد شمس، الصحابي.
¬ (٦) نصب على الاختصاص، "ك" (١/ ١٧٧).
¬ (٧) اخترت.
¬ (٨) قوله: (قد عرفنا) معناه: أَنَّا ما أهملناه ولا خفي علينا زمان نزولها ولا مكان نزولها، وضبطنا جميع ما يتعلق بها حتى صفة النَّبِيّ ﷺ وموضعه في زمان النزول وهو كونه قائمًا، فقد اتّخذنا ذلك اليوم عيدًا وعظَّمنا مكانه أيضًا، "كرماني" (١/ ١٧٨ - ١٧٩).
стр. 255
قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. [أطرافه: ٤٤٠٧، ٤٦٠٦، ٧٢٦٨، أخرجه: م ٣٠١٧، ت ٣٠٤٣، س ٣٠٠٢، تحفة: ١٠٤٦٨].
٣٤ - بَابٌ الزَّكَاةُ مِنَ الإِسْلَامِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ¬ (١) وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ¬ (٢)﴾ [البينة: ٥].
٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيلِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٦) يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٧) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ¬ (٨)، ثَائِرُ الرَّأْسِ،
"يَوْمَ جُمُعَةٍ" في نـ: "يَوْمَ الجُمُعَة". "وَقَوْلُهُ تَعَالَى" في نـ: "وقول الله تعالى".
===
¬(١) جمع: حنيف، وهو المائل عن الضلال إلى الهدى.
¬ (٢) قوله: (﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾) [البينة: ٥]، أي المذكور من الأشياء دين الملة المستقيمة، ووجه قيام الآية بالترجمة أن الآية دَلَّت على أن الزكاة من الدين، والدين عند اللّه الإسلام، فيكون الزكاة من الإسلام، "توضيح".
¬ (٣) "مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (٤) "عمه أبي سهيل بن مالك" واسم أبي سهيل: نافع المدني.
¬ (٥) "أبيه" مالك بن أبي عامر.
¬ (٦) "طلحة بن عبيد الله" ابن عثمان القرشي التيمي أحد العشرة المبشرة المقتول يوم الجمل سنة ٣٦ هـ.
¬ (٧) اسمه ضمام بن ثعلبة.
¬ (٨) كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، "ك" (١/ ١٨٠).
стр. 256
نَسْمَعُ دُوِيَّ ¬ (١) صَوْتِهِ ¬ (٢)، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ". فَقَالَ ¬ (٣): هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَصِيَامُ رَمَضَانَ". قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ" ¬ (٤). قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ:
"نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ" في نـ: "يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلَا يُفْقَهُ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) صوت مرتفع متكرر لا يفهم، وذلك لأنه نادى من بُعدٍ، "توشيح" (١/ ٢١٢)
¬ (٢) قوله: (نسمع دويَّ صوته) هو صوت بالعالي نحو صوت النحل، وحكي ضم داله أيضًا، "ك" (١/ ١٨٠)، ["دويّ"] هو بفتح دال وكسر واو وشدة تحتية، وبالنصب على رواية نسمع بالنون، وبالرفع على رواية التحتية مجهولًا، "مجمع البحار" (٢/ ٢١٧). "الدويّ" شدّة الصوت وبُعْده في الهواء فلا يفهم منه شيء، "قس" (١/ ٢٢٩)، قوله: "يسأل عن الإسلام" أي عن شرائع الإسلام وفرائضه، ولذا لم يذكر فيه الشهادتين، ويمكن أنه سأل عن حقيقة الإسلام وقد ذكر له الشهادة فلم يسمعها طلحة لبعد موضعه، أو لم ينقله لشهرته، "ك" (١/ ١٨٩).
¬ (٣) أي: الرجل.
¬ (٤) أي: شرع فيه، فيلزم حينئذ هذا عند الأحناف.
¬ (٥) هذا قول الراوي، فإنه نسي ألفاظه ﷺ .
стр. 257
وَاللّهِ لَا أَزِيدُ ¬ (١) عَلَى هَذَا ¬ (٢) وَلَا أَنْقُصُ ¬ (٣). قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ". [أطرافه: ١٨٩١، ٢٦٧٨، ٦٩٥٦، أخرجه: م ١١، د ٣٩١، س ٤٥٨، تحفة:٥٠٠٩].
٣٥ - بَابٌ اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (٤)
===
¬(١) أي: في التصديق والقبول، "قس" (١/ ٢٥٣).
¬ (٢) قوله: (لا أزيد على هذا) أي: المفروض، أو على ما سمعت في تأدية قومي، ولم يذكر الحج اختصارًا أو نسيانًا من الراوي، ومفهومه ترك التطوع، "مجمع البحار" (١/ ٤٥٥).
أو المراد: لا أُغَيِّرُ صفة الفرض كمن ينقص الظهر مثلًا ركعة أو يزيد المغرب، قوله: "أفلح إن صدق" أي فاز الرجل إن صدق في كلامه، واستشكل كونه أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر، وهو لم يذكر له جميع الواجبات ولا المنهيات ولا المندوبات، وأجيب بأنه داخل في عموم قوله في حديث إسماعيل بن جعفر المروي عند المؤلف (ح: ١٨٩١) في الصيام بلفظ: فأخبره رسول اللّه ﷺ بشرائع الإسلام، فإن قلت: أما فلاحه بأنه لا ينقص فواضح، وأما بأن لا يزيد فكيف يصحّ؟ أجاب النووي: بأنه أثبت له الفلاح لأنه أتى بما عليه، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحًا؛ لأنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى.
وفي هذا الحديث أن السفر والارتحال لتعلّم العلم مشروعٌ، وجواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة، ورجاله كلهم مدنيّون وتسلسل بالأقارب؛ لأن إسماعيل يرويه عن خاله عن عمه عن أبيه، وأخرجه أيضًا في "الصوم" وفي "ترك الحيل" (ح: ٦٩٥٦) أيضًا، "قسطلاني" (١/ ٢٣٠).
¬ (٣) منه شيئًا، "قس" (١/ ٢٣٠).
¬ (٤) أي: شعبة من شعبه، "قس" (١/ ٢٣١).
стр. 258
٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَنْجُوفِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤) وَمُحَمَّدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ¬ (٦)، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّيَ عَلَيْهَا ¬ (٧)، ويُفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْر بِقِيرَاطَينِ، كُلُّ قِيرَاطٍ ¬ (٨)
"وَكَانَ مَعَهُ" في نـ: "وَكَانَ مَعَها" - أي: مع الجنازة -.
===
¬(١) نسبة إلى جدّه المنجوف، "ك" (١/ ١٨٤). ونسبة إلى جد أبيه منجوف، "قس" (١/ ٢٣١).
¬ (٢) "روح" بفتح الراء ابن عبادة بن العلاء البصري.
¬ (٣) "عوف" هو ابن أبي جميلة العبدي الهجري الأعرابي البصري.
¬ (٤) البصري.
¬ (٥) ابن سيرين.
¬ (٦) حال كون ذلك إيمانًا واحتسابًا.
¬ (٧) قوله: (يصلي عليها) بصيغة المعروف، فالضمير إلى "من اتبع"، وبالمجهول فقوله: "عليها" نائب الفاعل، وكذا الحكم في "يفرغ من دفنها"، والمراد أن يصلي هو عليه جمعًا بين الروايتين، "ك" (١/ ١٨٥).
والجنائز جمع جنازة بفتح الجيم وكسرها: الميت، أو بالفتح للميت وبالكسر للنعش، أو عكسه، أو بالكسر النعش وعليه الميت، "قسطلاني" (١/ ٢٣١).
¬ (٨) قوله: (كل قيراط) هو لغةً نصف دانق، وههنا عبارة عن ثواب هو معلوم عند الله تعالى، وتفسيره بالجبل تفسير للمقصود لا للفظ، ويحتمل الحقيقة بأن يجعل عمله جسمًا قدر جبل فيوزن، والاستعارة عن نصيب كبير، كذا في "المجمع" (٤/ ٢٥٦).
стр. 259
مِثْلُ أُحُدٍ ¬ (١)، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بقِيرَاطٍ". تَابَعَهُ ¬ (٢) عُثْمَانُ ¬ (٣) الْمُؤَذِّنُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ ¬ (٦). [طرفاه: ١٣٢٣، ١٣٢٥، أخرجه: م ٩٤٥، س ١٩٩٦، ٥٠٣٢، تحفة: ١٢٢٤٤، ١٤٤٨١].
٣٦ - بَابُ خَوْفِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ ¬ (٧) عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيمِيُّ ¬ (٨): مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا ¬ (٩)
"أَنْ يَحْبَطَ" في نـ: "مِنْ أَنْ يَحْبَطَ".
===
¬(١) جبل بجنب المدينة.
¬ (٢) أي: رَوحًا، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (٣) البصري، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (٤) بجامع البصرة.
¬ (٥) ابن سيرين، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (٦) أي: معنى ما سبق، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (٧) المراد به الإحباط بالكفر أو بعدم الإخلاص ونحوه، "ك" (١/ ١٨٧).
¬ (٨) "إبراهيم" ابن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب الكوفي، تابعي عابد ثقة، كان واعظًا.
¬ (٩) قوله: (مكذّبًا) بكسر الذال وهو المختار، أي للدين حيث لا أكون ممن عمل بمقتضاه، أو لنفسي إذ أقول: إني من المؤمنين ولا أكون ممن عمل بعملهم، وقد ضُبِط بفتحها، ومعناه: خشيت أن يُكَذِّبني من رأى عملي مخالفًا لقولي، "ك" (١/ ١٨٧).
стр. 260
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (١): أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ ¬ (٢) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ ¬ (٣) عَلَى نَفْسِهِ ¬ (٤)، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ. [تحفة: ١٥٦١٣].
ويُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥): مَا خَافَهُ ¬ (٦) إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَمَا يُحذَّرُ ¬ (٧) ¬ (٨) مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى التَّقَاتُلِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ
"النَّبِيِّ" في نـ: "رسول الله". "عَنِ الْحَسَنِ" في نـ: "عَنِ الْحَسَنِ أنه قال".
===
¬(١) عبد اللّه بن عبيد اللّه، "قس" (١/ ٢٣٤).
¬ (٢) أجلُّهم عائشة وأختها أسماء وأم سلمة والعبادلة الأربعة وعقبة بن الحارث والمسور بن مخرمة، "قس" (١/ ٢٣٤).
¬ (٣) قوله: (النفاق) معناه: أنهم خافوا أن يكونوا من جملة من داهن ونافق، وما منهم أحد يجزم بعدم عروض النفاق كما هو جازم في إيمان جبريل بأنه لا يعرضه النفاق، وفيه إشارة إلى أنهم كانوا قائلين بزيادة الإيمان ونقصانه، "كرماني" (١/ ١٨٧ - ١٨٨)، لا كما تقول المرجئة: إنَّ إيمانَ الصِدِّيقين وغيرهم بمنزلة واحدة، "توضيح".
¬ (٤) مبالغة في الورع، "سيوطي" (١/ ٢١٤).
¬ (٥) البصري.
¬ (٦) أي: النفاق، [أو] أي: اللّه تعالى.
¬ (٧) مشدّدًا ومخففًا، "توشيح" (١/ ٢١٥).
¬ (٨) قوله: (وما يحذر … ) إلخ، ردّ على المرجئة حيث قالوا: لا حذر من المعاصي عند حصول الإيمان، فعقد الباب لأمرين: لبيان الخوف من نحو عروض الكفر بما هو كالإجماع السكوتي مما نقل عن التابعين الثلاثة،
стр. 261
تَوْبَةٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ زُبَيْدٍ ¬ (٣) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٤) عَنِ الْمُرْجِئَةِ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ¬ (٨) ". [طرفاه: ٦٠٤٤، ٧٠٧٦، أخرجه: م ٦٤، ت ١٩٨٣، س ٤١٠٥، تحفة: ٩٢٤٣].
===
ولبيان الخوف من الإصرار على المعاصي، والأخير ردّ على المرجئة، "ك" (١/ ١٨٨)، وفصل بين الترجمتين بالآثار الثلاثة لتعلقها بالأولى فقط، وأما الحديثان فالأول منهما متعلق بالثانية والثاني بالأولى، ففيه لفٌّ ونشر غير مرتب، "توضيح".
¬ (١) كدحرجة بالمهملات الأربع، "محمد بن عرعرة" ابن البِرِنْد البصري.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "زُبَيْد" ابن الحارث اليامي.
¬ (٤) هو شقيق بن سلمة التابعي، "قس" (١/ ٢٣٥).
¬ (٥) أي: مقالتهم، "تو" (١/ ٢١٥).
¬ (٦) قوله: (المرجئة) أي: الفرقة الملقبة بها، ولقبوا بها لأنهم يرجئون العمل أي: يُؤَخِّرُونه، أو لأنهم ويبالغون في الرجاء حيث يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، "ك" (١/ ١٨٩)؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة غير فاسق، "قس" (١/ ٢٣٥).
¬ (٧) أي: ابن مسعود.
¬ (٨) قوله: (قتالُه كفر) أي القتال من حيث إنه مؤمن، أو هو وارد على التغليظ، وبالجملة: ففيه ردٌّ على المرجئة، ودلالته على الترجمة ظاهرة، لأن المعصية سبب لأن يطلق عليه اسم الكافر، وهي مفضية إليه، فلا محالة يخاف المؤمن من أن يحبط عمله، نعوذ باللّه تعالى منه، "الخير الجاري" (١/ ٤٠).
стр. 262
٤٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى ¬ (٤) رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: "إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ ¬ (٥)، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ¬ (٦) خَيْرًا لَكُمُ ¬ (٧)، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ ¬ (٨) ". [طرفاه: ٢٠٢٣، ٦٠٤٩، أخرجه: س في الكبرى ٣٣٩٥، تحفة: ٥٠٧١].
"الْتَمِسُوهَا" في صـ، ذ: "فَالْتَمِسُوهَا".
===
¬(١) الثقفي.
¬ (٢) "إسماعيل بن جعفر" الأنصاري المدني.
¬ (٣) "حُميد" ابن أبي حميد بن تير - أي السهم - الخزاعي البصري، المتوفى سنة ١٤٣ هـ، وهو المعروف بالطويل.
¬ (٤) تنازع.
¬ (٥) أي: رفع عِلمُها، "ك" (١/ ١٩١)، فيه دلالة على الترجمة، لأن التلاحي صار سببًا لزوال العلم.
¬ (٦) أي: رفعُها، "قس" (١/ ٢٣٧).
¬ (٧) قوله: (خيرًا لكم) لتزيدوا في الاجتهاد في طلبها فتكون زيادة في ثوابكم، ولو كانت معيَّنةً لاقتصرتم عليها فَقَلَّ عملُكم، وَشَذَّ قوم فقالوا: برفعها وهو غلط كما بَيَّنَه قوله: "التمسوها"، وقوله: "والخمس" أي والعشرين منه كما استفيد التقدير من روايات أخر، وفي رواية بتقديم التسع بالمثناة على السبع بالموحدة، "قس" (١/ ٢٣٧).
¬ (٨) أي: ليلة السبع والعشرين، وكذا التسع والخمس، "ك" (١/ ١٩١).
стр. 263
٣٧ - بَابُ ¬ (١) سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ وَالإِحْسَانِ وَعِلْمِ السَّاعَةِ
وَبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ لَه، ثُمَّ قَالَ: "جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ". فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، وَمَا بَيَّنَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْس ¬ (٣) مِنَ الإِيمَانِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥].
٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ ¬ (٦) التَّيْمِيُّ ¬ (٧) عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ:
"وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِ الله تَعَالَى".
===
¬(١) مضاف.
¬ (٢) قوله: (وما بين … ) إلخ، الواو بمعنى مع، أي جعل ذلك دينًا مع ما بيَّن للوفد من أن الإيمان هو الإسلام، ومع الآية حيث دلت على أن الإسلام هو الدين، فعلم أن الإيمان والإسلام والدين أمر واحد، وهو مراد البخاري، "ك" (١/ ١٩٣).
¬ (٣) أي: لجماعة قبيلة عبد القيس.
¬ (٤) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٥) "إسماعيل بن إبراهيم" ابن مِقْسَم وأمه عُلَيّة.
¬ (٦) كريّان.
¬ (٧) "أبو حيان" يحيى بن سعيد بن حيان "التيمي"، روى عنه أيوب والأعمش وهما تابعيان، وليس هو بتابعي، "ك" (١/ ١٩٤).
¬ (٨) "أبي زرعة" هرم بن عمرو بن جرير البجلي.
стр. 264
"الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ ¬ (١) وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ"، قَالَ: مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: "الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضانَ". قَالَ: مَا الإِحْسَانُ ¬ (٢)؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ ¬ (٣) بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا ¬ (٤)، وَإِذَا تَطَاوَلَ ¬ (٥)
"وَمَلَائِكَتِهِ" في نـ: "وَمَلَائِكَتِهِ وكتبه". "وَرُسُلِهِ" في نـ: "وَبِرُسُلِهِ". "وَلَا تُشْرِكَ بِهِ" في نـ: "وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شيئًا". "مَا الْمَسْئُولُ" في ذ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا".
===
¬(١) أي: برؤيته تعالى في الآخرة، "ك" (١/ ١٩٤).
¬ (٢) هو ههنا بمعنى الإخلاص، "ك" (١/ ١٩٦).
¬ (٣) أي: أنهما مستويان في عدم العلم.
¬ (٤) قوله: (ربّها) الرب لغةً السيد والمالك والمربي والمنعم، والمراد ههنا المولى، معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على الترك واتخاذهم سراري، وإذا استولد الجارية كان الولد بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها، ولأنه في الحسب كأبيه، أو أن الإماء يلدن الملوك فتصير الأم من جملة الرعايا، أو هو كناية عن عقوق الأولاد بأن يعامل الولد أمه معاملة السيد أمته، وخص بولد الأمة لأن العقوق فيه أغلب، أو لأن الولد سبب لعتقها، فصار كأنه سيدها ومنعمها، وقيل: يكثر بيع أم الولد بفساد الزمان فيكثر تداولها في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها وهو لا يدري. "مجمع" (٢/ ٢٧٣)، "ك" (١/ ١٩٨) "تو " (١/ ٢٢٠) "ن" (١/ ١٩٧).
¬ (٥) تفاخر في تطويل البنيان، "تو" (١/ ٢٢١).
стр. 265
رُعَاةُ ¬ (١) الإِبِل الْبُهْمُ ¬ (٢) فِي الْبُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ ¬ (٣) لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ"، ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ [لقمان: ٣٤]. ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ: "رُدُّوهُ"، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ: "هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (٤). [طرفه: ٤٧٧٧، أخرجه: م ٩، ق ٦٤، تحفة: ١٤٩٢٩].
٣٨ - بَابٌ
٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩)، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْب أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (١٠) قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ
===
¬(١) جمع: راع.
¬ (٢) قوله: (البهم) روي بجر الميم ورفعها، فمن جر جعله وصفًا للإبل أي رعاة الإبل السود، قالوا: وهي شرُّها، ومن رفع جعله صفة للرعاء، أي الرعاء السود، "نووي" (١/ ١٩٧).
¬ (٣) أي: علم الساعة في خمس، "ك" (١/ ١٩٩).
¬ (٤) أي: الكامل المشتمل على هذه الأمور كلها، "قس" (١/ ٢٤٣).
¬ (٥) "إبراهيم بن حمزة" ابن محمد الزبيري أبو إسحاق المدني.
¬ (٦) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٧) "صالح" ابن كيسان أبو محمد المدني المؤدب.
¬ (٨) "ابن شهاب" الزُّهري.
¬ (٩) "عبيد اللّه بن عبد اللّه" أحد الفقهاء السبعة بالمدينة.
¬ (١٠) قوله: (إن هرقل … ) إلخ، قد مَرَّ شرحُ الحديث بطوله بفاتحة الكتاب، ومقصوده ههنا أن هرقل لم يُفَرِّقْ بين الإيمان والدين، فسمّاه مرة
стр. 266
يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ ¬ (١). وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سُخْطَةً ¬ (٢) لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ ¬ (٣) الْقُلُوبَ، لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ. [أطرافه: ٧، أخرجه: م ١٧٧٣، د ٥١٣٦، ت ٢٧١٧، س في الكبرى ١١٠٦٤، تحفة: ٤٨٥٠].
٣٩ - بَابُ فَضْلِ مَنِ اسْتَبرَأَ ¬ (٤) لِدِينِهِ ¬ (٥)
٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٧)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْحَلَالُ
"يَرْتَدُّ أَحَدٌ" في نـ: "يَرْتَدُّ أَحَدٌ منهم".
===
دينًا وأخرى إيمانًا، وهو وجه التعليق بالباب السابق، فإن قيل: لا حجة في قول هرقل، فالجواب: إنما أخبر به عن استقرائه من كتب الأنبياء ولم ينكره ابن عباس، كذا في "فتح الباري" (١/ ١٢٦).
¬ (١) أي: أمر الإيمان كما مرّ.
¬ (٢) كراهة.
¬ (٣) أي: انشراح الإسلام ووضوحه.
¬ (٤) أي: استنزه لأجل دينه، "خ" (١/ ٤٢).
¬ (٥) أراد أن يبين أن الورع من مكمِّلات الإيمان، "فتح الباري" (١/ ١٢٦).
¬ (٦) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٧) "زكريا" قصرًا ومدًا، "ك" (١/ ٢٠٢)، هو ابن [أبي] زائدة أبو يحيى الكوفي.
¬ (٨) الشعبي.
стр. 267
بَيِّنُ ¬ (١) وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ¬ (٢) لَا يَعْلَمُهَا كَثيرٌ مِنَ النَّاس، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ ¬ (٣) وَعِزضِهِ ¬ (٤)، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى ¬ (٥)، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ. أَلَا ¬ (٦) ¬ (٧) وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ ¬ (٨)، أَلَا وَإِنَّ فِي
"مُشْتَبِهَاتٌ" في نـ: "مُشَبَّهَاتٌ". "الْمُشَبَّهَاتِ" في صـ، عسـ: "الْمُشْتَبِهَات". و"الشُّبُهَاتِ" في صـ: "المشتَبِهَاتِ"، وفي عسـ: "المشَبَّهات". "أَلَا وَإنَّ لِكُلِّ" في نـ: "ألا إن لِكُلِّ".
===
¬(١) أي: ظاهر.
¬ (٢) قوله: (مشتبِهات) ضبط بلفظ الفاعل من الإفعال والتفعيل والافتعال، وبلفظ المفعول من الأولين، ومعناه مشتبهات أنفسها بالحلال، يعني: لا يُعْلَمْ حكمها على التعيين، كذا في "الكرماني" (١/ ٢٠٣).
¬ (٣) أي: حصله البراءة لدينه من الذم الشرعي، "ك" (١/ ٢٠٣).
¬ (٤) من الطعن، "قس" (١/ ٢٤٧).
¬ (٥) قوله: (الحِمى) بكسر الحاء وفتح الميم، أي: ما يحميه الإمام لمواشيه ومنع الغير عنه، "ك" (١/ ٢٠٤).
¬ (٦) حرف تنبيه.
¬ (٧) قوله: (ألا … ) إلخ، معناه أن الملوك لكل منهم محميّة من الناس، فمن دخله أوقع به العقوبة، ومن احتاط لنفسه لا يقاربه، وللَّهِ تعالى أيضًا حتى، وهو المعاصي، من ارتكب شيئًا منها استحقَّ العقوبة، ومن قارَبَه بالدخول في المشتبهات والتعرض للمقدمات يوشك أن يقع فيها، "ك" (١/ ٢٠٤).
¬ (٨) كالزنا والسرقة، "قس" (١/ ٢٤٨).
стр. 268
الْجَسَدِ مُضْغَةً ¬ (١) إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّه، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ. أَلَا وَهِي الْقَلْبُ". [طرفه: ٢٠٥١، أخرجه: م ١٥٩٩، د ٣٣٣٠، ت ١٢٠٥، س ٤٤٥٣، ق ٣٩٨٤، تحفة: ١١٦٢٤].
٤٠ - بَابٌ أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (٢)
٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْجَعْدِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٤) قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٥)، فَيُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي ¬ (٦) حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا ¬ (٧) مِنْ مَالِي، فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ ¬ (٨) عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٩) لَمَّا
"فَيُجْلِسُنِي" في نـ: "يُجْلِسُنِي".
===
¬(١) قطعة اللحم.
¬ (٢) أي: من شعبه.
¬ (٣) "علي بن الجعد" ابن عبيد، رُمِيَ بالتشيع.
¬ (٤) بالجيم والراء، اسمه نصر، "قس" (١/ ٢٥٠).
¬ (٥) قوله: (مع ابن عباس) أي: عنده زمن ولايته البصرة من قِبَل عليٍّ كرّم اللّه وجهه، قوله: "أقم"، أي: توطن عندي لتساعدني بتبليغ كلامي، فإنه كان يترجم لابن عباس مراد السائلين الأعجميين وبالعكس، أي: يُتَرْجِم مراده لهم، "توشيح"، لأن أبا جمرة هو نصر بن عمران الضبعي كان يعرف الفارسية، "قس" (١/ ٢٥٠).
¬ (٦) أي: توطّن عندي.
¬ (٧) نصيبًا؛ لأنه كان يترجم لابن عباس الفارسية.
¬ (٨) جماعة مختارة.
¬ (٩) "عبد القيس" أبو قبيلة من ربيعة.
стр. 269
أَتَوُا ¬ (١) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنِ الْقَوْمُ؟ - أَوْ مَنِ الْوَفْدُ؟ -". قَالُوا: رَبِيعَةُ ¬ (٢). قَالَ "مَرْحَبًا ¬ (٣) بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا ¬ (٤) وَلَا نَدَامَى"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأمْرٍ فَصْلٍ ¬ (٥)، نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ ¬ (٦)، وَنَهَاهُم عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللّهِ وَحْدَهُ. قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللّهِ وَحْدَهُ"؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ ¬ (٧) الْخُمُسَ".
"الشَّهْرِ الْحَرَامِ" في نـ: "شَهْرِ الْحَرَامِ".
===
¬(١) عام الفتح.
¬ (٢) ابن نزار بن معد بن عدنان، "قس" (١/ ٢٥١)، وإنما قالوا: ربيعة لأن عبد القيس من أولاده، "ك" (١/ ٢٠٧).
¬ (٣) قوله: (مرحبًا) منصوب على المصدر بالفعل المحذوف، أي صادفت رحبًا، أي: سعة فاستأنس ولا تستوحش، "ك" (١/ ٢٠٧).
¬ (٤) قوله: (غير خزايا) جمع خزيان وهو الذي أصابه خزي، والمعنى أنهم أسلموا طوعًا من غير حرب أو سبي يُخْزيهم ويُفْضحهم، "فتح الباري" (١/ ١٣١).
¬ (٥) أي: فاصل بين الحق والباطل، "ك" (١/ ٢٥٨).
¬ (٦) أي: خصال.
¬ (٧) قوله: (وأن تُعْطوا من المغنم) قال النووي: عَدّ جماعةٌ هذا الحديثَ من المشكلات حيث قال: أمرهم بأربع، والمذكور خمس، واختلفوا في الجواب عنه، والصواب ما قاله ابن بطال: إنه عدّ الأربعة ثم زاد
стр. 270
وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الْحَنْتَمِ ¬ (١) وَالدُّبَّاءِ ¬ (٢) وَالنَّقِيرِ ¬ (٣) وَالْمُزَفَّتِ ¬ (٤). وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ ¬ (٥). وَقَالَ: "احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ". [أطرافه: ٨٧، ٥٢٣، ١٣٩٨، ٣٠٩٥، ٣٥١٠، ٤٣٦٨، ٤٣٦٩، ٦١٧٦، ٧٢٦٦، ٧٥٥٦، أخرجه: م ١٧، د ٣٦٩٢، ت ١٥٩٩، س ٥٠٣١، تحفة: ٦٥٢٤].
٤١ - بَابُ مَا جَاءَ ¬ (٦) أَنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ ¬ (٧) وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى
===
الخامسة، وهي أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر، وكانوا أهل جهاد وغنائم، وأقول: ليس الصحيح ذلك ههنا؛ لأن البخاري عقد الباب على أن أداء الخمس من الإيمان، فلا بد أن يكون داخلًا تحت أجزاء الإيمان كما أن ظاهر العطف يقتضي ذلك، بل الصحيح ما قيل: إنه لم يجعل الشهادة بالتوحيد وبالرسالة من الأربع لعلمهم بذلك، وإنما أمرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها دعائم الإيمان، قال البيضاوي: الظاهر أن الأمور الخمسة تفسير للإيمان، وهو أحد الأربعة المأمور بها، والثلاثة الباقية حذفها الراوي نسيانًا أو اختصارًا، ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذٍ، "كرماني" (١/ ٢٠٩).
¬ (١) أي: الجرار الخضرة.
¬ (٢) الوعاء منه.
¬ (٣) وهو أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء ثم ينبذ فيه، "ف" (١/ ١٣٤).
¬ (٤) المطلي بالزفت، أي: القير.
¬ (٥) أي: بدل المزفت، والمعنى واحد.
¬ (٦) مقصوده من عقد هذا الباب الردّ على من زعم أن الإيمان قول باللسان دون عقد القلب، كذا في "الكرماني" (١/ ٢١٥)، و"الخير الجاري" (١/ ٣٠).
¬ (٧) طلب الثواب، "خ" (١/ ٤٤).
стр. 271
فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ وَالْوُضُوءُ ¬ (١) وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ ¬ (٢) وَالصَّوْمُ وَالأَحْكَامُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ¬ (٣)﴾ [الإسراء: ٨٤]، عَلَى نِيَّتِهِ. "نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ". وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ" ¬ (٤).
٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ¬ (٨)، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا ¬ (٩)، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ". [راجع ح: ١].
"لِدُنْيَا" في نـ: "إلى دُنْيَا".
===
¬(١) ويلزم منه النية في تطهير الثوب ونحوه.
¬ (٢) ويُستفاد منه أن الطلاق بدون النية لا يقع عنده، "خ" (١/ ٤٤).
¬ (٣) المراد أن الآية أيضًا تدل على أن الأعمال بالنية، "ك" (١/ ٢١٢).
¬ (٤) فيه الحث على نيّة الخير مطلقًا، وأنه يثاب على النية، "ع" (١/ ٤٦١).
¬ (٥) "عبد اللّه بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٦) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٧) الأنصاري.
¬ (٨) "علقمة بن وقاص" الليثي المدني.
¬ (٩) يحصلها، "ك" (١/ ٢١٣).
стр. 272
٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ". [طرفاه: ٤٠٠٦، ٥٣٥١، أخرجه: م ١٠٠٢، ت ١٩٦٥، س ٢٥٤٥، تحفة: ٩٩٩٦].
٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْريِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ ¬ (٧) ". [أطرافه: ١٢٩٥، ٢٧٤٢، ٢٧٤٤، ٣٩٣٦، ٤٤٠٩، ٥٣٥٤، ٥٦٥٩، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣، ٦٧٣٣، أخرجه: م ١٦٢٨، د ٢٨٦٤، ت ٢١١٦، س في الكبرى ٩٢٠٦، ق ٢٧٠٨، تحفة: ٣٨٩٠].
"أَهْلِهِ" في نـ: "أَهْلِهِ نفقة". "فَهِيَ" في نـ: "فَهُوَ". "أُجِرْتَ عَلَيْهَا" في نـ: "أُجِزتَ بِهَا". "فِي فَمِ" في نـ: "فِي فِي".
===
¬(١) كمنقار، الأنماطي أبو محمد.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام الواسطي ثم البصري.
¬ (٣) "عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي رُمِيَ بالتشيع.
¬ (٤) "عبد اللّه بن يزيد" ابن زيد بن حصين الأنصاري الخطْمي.
¬ (٥) اسمه عقبة بن عمرو البدري الأنصاري.
¬ (٦) يروي عن أبيه.
¬ (٧) فأنت مأجور فيه.
стр. 273
٤٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الدِّينُ النَّصِيحَةُ ¬ (١) لِلَّهِ وَلِرَسُولهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ"، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ¬ (٢) [التوبة: ٩١]
٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
===
¬(١) قوله: (النصيحة … ) إلخ، قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، أما النصيحة لله تعالى فمعناها يرجع إلى الإيمان ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الجلال والكمال وتنزيهه من النقائص، والقيام بطاعته، والاجتناب عن معصيته، وأما النصيحة لكتابه فالإيمان بأنه كلام اللّه تعالى لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ثم تعظيمه وتلاوته والعمل بما فيه، وأما النصيحة لرسوله فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به، والطاعة في أوامره ونواهيه ونصرته حيًّا وميّتًا، والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه، وأما النصيحة للأئمة فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وترك الخروج عليهم بالسيف ونحوه، وأما النصيحة للعامة فإرشادهم إلى مصالحهم وكفّ الأذى عنهم، "ك" (١/ ٢١٧ - ٢١٨).
¬ (٢) بالإيمان والطاعة، "قس" (١/ ٢٦١).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي أبو الحسن البصري.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٥) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد البجلي التابعي.
¬ (٦) "قيس بن أبي حازم" البجلي الكوفي التابعي المخضرم.
стр. 274
البَجَلِيِّ ¬ (١) قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [أطرافه: ٥٢٤، ١٤٠١، ٢١٥٧، ٢٧١٤، ٢٧١٥، ٧٢٠٤، أخرجه: م ٥٦، ت ١٩٢٥، س ٤١٧٥، ٤١٥٦، تحفة: ٣٢٢٦].
٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٥) يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ ¬ (٦) بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَالَ: عَلَيكُمْ باتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، وَالْوَقَارِ ¬ (٧) وَالسَّكِينَةِ ¬ (٨) حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ ¬ (٩)، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ ¬ (١٠)
"البَجَلِي" سقط في نـ.
===
¬(١) منسوب إلى بجيلة بنت سعد تنسب إليها القبيلة، "ك" (١/ ٢١٨).
¬ (٢) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي بفتح السين الأولى نسبة إلى سدوس بن شيبان البصري المعروف بعارم.
¬ (٣) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري بن عبد اللّه الواسطي البزاز.
¬ (٤) "زياد بن علاقة" الثعلبي أبو مالك الكوفي.
¬ (٥) "جرير بن عبد اللّه" البجلي.
¬ (٦) قوله: (مات المغيرة) بضم الميم وكسر المعجمة، أسلم عام الخندق، ومات بالكوفة في الطاعون سنة خمسين من الهجرة، وهو أول من وضع ديوان البصرة، وكان والي الكوفة من قبل معاوية، ولّاه عمر بالبصرة مدة، "كرماني" (١/ ٢٢٠).
¬ (٧) الحلم والرزانة.
¬ (٨) السكون.
¬ (٩) بدل هذا الأمير، أي: جرير نفسه، وقيل: زياد.
¬ (١٠) أي: أمير. [قوله: "الآن" قال الحافظ: أراد به تقريب المدة تسهيلًا عليهم، وكان ذلك؛ لأن معاوية لما بلغه موت المغيرة كتب إلى نائبه
стр. 275
الآنَ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا ¬ (١) لأَمِيرِكُمْ، فَإنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: أبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلَامِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ "وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصحٌ ¬ (٢) لَكُمْ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ ¬ (٣). [راجع ح: ٥٧، تحفة: ٣٢١٠].
* * *
"اسْتَعْفُوا" في نـ: "اسْتَغْفروا". "فَشَرَطَ" في نـ: "فَشَرَطَه".
===
على البصرة وهو زياد أن يسير إلى الكوفة أميرًا عليها، "فتح الباري" (١/ ١٣٩)].
¬ (١) قوله: (استعفوا) أي اطلبوا له العفو فإنه كان يحب العفو عن ذنوب الناس، إذ يُعَامَل بالشخص كما هو يُعَامِل بالناس، وفي المثل: "كما تدين تُدان"، وإنما خاطبهم بذلك لأن الغالب أن وفاة الأمير تؤدي إلى الاضطراب والفتنة لا سيما ما كان عليه أصل أهل الكوفة، "توشيح" (١/ ٢٣٢).
[قال الحافظ: ختم البخاري كتاب الإيمان ببيان النصيحة مشيرًا إلى أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم، ثم ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه، فأومأ بقوله: "فإنما يأتيكم الآن" إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها، إذ لا تزال طائفة منصورة، وهم فقهاء أصحاب الحديث، ثم ختم بقول: "استغفر ونزل" فأشعر بختم الباب، "فتح الباري" (١/ ١٤٠).
وعند شيخنا براعة الاختتام: في ذكر موت الأمير، فإن الموت يذكّر الموت].
¬ (٢) فيه إشارة إلى أنه وفى بما بايع، وأن كلامه صادق وخالص عن الأغراض الفاسدة، "ع" (١/ ٤٧٦).
¬ (٣) أي: عن المنبر.
стр. 276
٣ - كِتَابُ الْعِلْمِ ¬ (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ ¬ (٢)
وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ ¬ (٣) أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ¬ (٤) وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١]، وَقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].
[" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ … " إلخ، كذا في بعض النسخ، وفي بعضها البسملة مقدمة على كتاب العلم، وفي بعضها لا يوجد ذلك كله بل الموجود هكذا: "كِتَابُ الْعِلْمِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى … " إلخ، كذا في "العيني" (٢/ ٤)].
===
¬(١) قوله: (كتاب العلم) إنما قدَّم هذا الكتاب على سائر الكتب التي بعده؛ لأنَّ مدار تلك الكتب كلِّها على العلم، ولم يُقَدَّمْ على الإيمان؛ لأنَّه مبدأ كلِّ خير علمًا وعملًا، أما تقديم الوحي فلتوقف معرفة الإيمان وجميع ما يتعلق بالدين عليه، "ك" (٢/ ٢).
¬ (٢) قوله: (باب فضل العلم) اكتفى البخاري في بيان فضل العلم بذكر الآيتين لأن القرآن من أقوى الحجج القاطعة، ونقل الكرماني عن بعض الشاميين: أن البخاري بَوَّب الأبواب وذكر التراجم وكان يلحق بالتدريج إليها الأحاديث المناسبة لها، فلم يتفق له أن يلحق إلى هذا الباب ونحوه شيئًا منها، إما لأنه لم يثبت عنده حديث يناسبه بشرط، وإما لأمر آخر، ونقل أيضًا عن بعض أهل العراق أنه ترجم له ولم يذكر شيئًا فيه قصدًا منه ليعلم أنه لم يثبت في ذلك الباب شيء عنده، "ك" (٢/ ٣).
¬ (٣) قال البيضاوي: أي: يرفع العلماء منهم خاصَّةً.
¬ (٤) قوله: (درجات) منصوبٌ بأنه مفعول "يرفع".
стр. 277
٢ - بَابُ مَنْ سُئِلَ عِلْمًا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ فَأَتَمَّ الْحَدِيثَ ثُمَّ أَجَابَ السَّائِلَ
٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا فُلَيحٌ ¬ (٢) حِ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٣)، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا أَبِي ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٦)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ في مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَاِبيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّث، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ:
"ثَنَا فُلَيْحٌ" في نـ: "ثَنِي فُلَيْحٌ". "وَحَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ". "يُحَدِّثُ" في نـ: "يُحَدِّثُه" وفي أخرى: "بحديثه".
===
¬(١) " محمد بن سنان" أبو بكر البصري.
¬ (٢) "فُليح" ابن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي المدني، اسمه: عبد الملك، وكُنيته: أبو يحيى، "قس" (١/ ٢٦٦).
¬ (٣) "إبراهيم بن المنذر" ابن عبد اللّه الأسدي.
¬ (٤) "محمد بن فليح" ابن سليمان المدني.
¬ (٥) أي: فليح.
¬ (٦) "هلال بن علي" ويقال له: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال، وهلال بن أسامة نسبة إلى جدّه، وقد يظن أنهم أربعة، والكل واحد.
¬ (٧) "عطاء بن يسار" الهلالي مولى ميمونة.
стр. 278
"أَيْنَ - أُرَاهُ ¬ (١) - السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ". قَالَ: هَا ¬ (٢) أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ". فَقَالَ: كَيفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: "إِذَا وُسِّدَ ¬ (٣) الأَمْرُ إِلَى غَيرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِر السَّاعَةَ". [طرفه: ٦٤٩٦، تحفة: ١٤٢٣٣].
٣ - بَابُ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعِلْمِ
٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٦)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٨) قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا ¬ (٩) الصَّلَاةَ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ ¬ (١٠) عَلَى أَرْجُلِنَا،
"فَإذَا ضُيِّعَتِ" في نـ: "إذَا ضُيِّعَتِ". "أَبُو النُّعْمَانِ" في هـ: "أَبُو النُّعْمَانِ عارم بن الفضل". "مَاهَكَ" في صـ: "مَاهِكٍ". "أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ" في صـ: "أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ" أي: أعجلتنا لضيق وقتها، "سيوطي" (١/ ٢٣٥).
===
¬(١) من كلام الراوي، والمعنى: أظنُّ أنه قال: أين السائل.
¬ (٢) حرف التنبيه.
¬ (٣) نحو: فُوِّض لفظًا ومعنىً.
¬ (٤) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي لقبه عارم.
¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٦) "أبي بشر" جعفر بن إياس اليشكري عرف بابن وحشية الواسطي.
¬ (٧) غير منصرف لأنه أعجمي.
¬ (٨) أي: ابن العاص، "ك" (٢/ ٧).
¬ (٩) أخّرنا.
¬ (١٠) "نمسح" معناه نغسل غسلًا خفيفًا مبقعًا، "عيني" (٢/ ١٤).
стр. 279
فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ "وَيْلٌ لِلأَعْقَاب ¬ (١) مِنَ النَّارِ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [أخرجه: م ٢٤١، س في الكبرى ٥٨٨٥، طرفاه: ٩٦، ١٦٣، تحفة: ٨٩٥٤].
٤ - بَابُ قَوْلِ الْمُحَدِّثِ ¬ (٢): حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا
وَقَالَ لَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٣) ¬ (٤): كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ¬ (٥) حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدًا ¬ (٦). [تحفة: ١٨٧٧٣]، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (٧):
"وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ" كذا في صـ، وفي نـ: "وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ".
===
¬(١) قوله: (ويل للأعقاب من النار) جمع العقب بكسر القاف وهو مُؤْخر القدم، معناه: ويلٌ لأعقاب المُقَصِّرِين في غسلها، "ك" (٢/ ٨).
¬ (٢) قوله: (قول الْمُحَدِّث) أي اللغوي وهو الذي يحدث غيره لا الاصطلاحي، وهو الذي يشتغل بالحديث النبوي، وقوله: "حدَّثنَا وأَخْبَرَنَا وأَنْبَأَنا" هل فيه فرقٌ أم الكل واحدٌ؟، "عيني" (٢/ ١٥ - ١٦).
¬ (٣) أبو بكر بن عبد اللّه.
¬ (٤) قوله: (قال الحميدي … ) إلخ، هذه التعاليق أوردها تنبيهًا على أن الصحابي تارة كان يقول: حدَّثَنَا، وتارة: سمعت، فدلَّ ذلك على أنه لا فرق بينهما، وعلى أن العنعنة حكمها الوصل عند ثبوت اللُّقِي، وفيه تنبيهٌ آخر وهو أن رواية النَّبِيّ ﷺ إنما هي عن ربه، سواء صرّح بذلك الصحابي أم لا، والدليل عليه أن ابن عباس روي عنه حديثه المذكور في موضع آخر، ولم يذكر فيه "عن ربه".
¬ (٥) سفيان.
¬ (٦) أي: لا تفاوت فيها في الصحة والاعتبار، "خ" (١/ ٤٧).
¬ (٧) عبد اللّه.
стр. 280
حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ¬ (١). وَقَالَ شَقِيقٌ ¬ (٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَلِمَةَ كَذَا. وَقَالَ حُذَيْفَةُ ¬ (٤): حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ. وَقَالَ أَنَسٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ ﵎.
٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مِثلُ الْمُسْلِمِ ¬ (٦)، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ ". قَالَ: فَوَقَعَ ¬ (٧) النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٨):
"كَلِمَةَ كَذَا" في نـ: "كَلِمَةً".
===
¬(١) الذي ذكر عنده الصدق.
¬ (٢) أبو وائل.
¬ (٣) أي: ابن مسعود.
¬ (٤) أي: ابن اليمان.
¬ (٥) الرياحي، هو رُفَيع.
¬ (٦) قوله: (مَثْلُ المسلم) لأبي ذر بالكسر والسكون، وللأصيلي وكريمة بفتحتين، والمعنى واحدٌ، أي أن بركتها كبركة المسلم، أي لأنها تؤكل من حين تطلع إلى أن تيبس، ثم بعد ذلك تنفع بجميع أجزائها حتى النَّوى في العلف واللِّيْف في الحبال، "توشيح" (١/ ٢٣٦).
¬ (٧) قوله: (فوقع) أي ذهبت أفكارهم في أشجار البادية، فجعل كل منهم يفسر بنوع، "توشيح" (١/ ٢٣٦).
¬ (٨) أي: ابن عمر.
стр. 281
وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، فَاسْتَحْيَيْت، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (١)؟ قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ". [أخرجه: م ٢٨١١، س في الكبرى ١١٢٦١، ت ٢٨٦٧، أطرافه: ٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤، تحفة: ٧١٢٦].
٥ - بَابُ طَرْحِ الإمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
٦٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مِثْلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ ". قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيت، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هِيَ؟ قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ". [راجع: ٦١، تحفة: ٧١٧٩].
٦ - بَابٌ الْقِرَاءَةُ ¬ (٣) وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ
"وَوَقَعَ" في نـ: "فَوَقَعَ". "سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ" في نـ: "سُلَيمَانُ". "بَابٌ" زاد هنا في نـ: "باب مَا جَاءَ فِي الْعِلْمِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ " [طه: ١١٤].
===
¬(١) مناسبته بالباب في قوله: فحدِّثوني، وفي قولهم: حَدَّثَنَا يا رسول اللّه، "عيني" (٢/ ١٨).
¬ (٢) أبو الهيثم القَطواني.
¬ (٣) أراد به الردّ على من لا يعتدّ إِلَّا بما يسمع من ألفاظ الشيخ دون ما يُقْرَأ عليه، "عيني" (٢/ ٢٣).
стр. 282
وَرَأَى الْحَسَنُ ¬ (١) وَالثَّوْرِيُّ ¬ (٢) وَمَالِكٌ ¬ (٣) الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ ¬ (٤) فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِم بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بذَلِكَ فَأَجَازُوهُ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ ¬ (٥) يُقْرأُ عَلَى الْقَوْم، فَيَقُولُونَ ¬ (٦): أَشْهَدَنَا فُلَان. وُيقْرأُ عَلَى الْمُقْرِئِ ¬ (٧) فَيَقُولُ الْقَارِئُ ¬ (٨). أَقْرَأَنِي فُلَانٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (٩) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ¬ (١٠) الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ ¬ (١١) قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا قُرِئَ عَلَى
"جَائِزَةً" في نـ: "جَائِزًا". "الصَّلَاةَ" في نـ: "الصلوات الخمس".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) هو سفيان.
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) أي: شيخه الحميدي.
¬ (٥) بالفتح: الكتاب، "تو" (١/ ٢٤٠).
¬ (٦) أي: الشاهدون، "قس" (١/ ٢٧٦).
¬ (٧) معلِّم القراءة.
¬ (٨) أي: المتعلِّم.
¬ (٩) البيكندي.
¬ (١٠) ابن عمران.
¬ (١١) البصري.
стр. 283
الْمُحَدِّثِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ ¬ (١): حَدَّثَنِي. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ ¬ (٢) يَقُولُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِم وَقِرَاءَتُهُ ¬ (٣) سَوَاءٌ ¬ (٤). [تحفة: ١٨٥٢٩، ١٨٧٦١].
٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦) عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٧) - هُوَ الْمَقْبُرِيُّ - عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَينَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ ¬ (٩)، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ
"دَخَلَ" في نـ: "إذ دخل".
===
¬(١) قوله: (أن يقول) أي القاري كما جاز أن يقول: أخبرني، فهو مُشْعر بأن لا تفاوت بين حدّثني وأخبرني، وبين أن يَقْرأ على الشيخ أو يَقْرَأُ الشيخ، وفي "الخير الجاري": ثم أَحْدَثَ أَتْبَاعُهم تفصيلًا آخر، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ قال: حدّثني، ومن سمع مع غيره قال: حَدَّثَنَا، ومن قرأ بنفسه على الشيخ قال: أخبرني، ومن سمع بقراءة غيره جمع، وكذا خصوا الإنباء بالإجازة التي شافه بها الشيخ من يخبره، وكل هذا مستحسن، وليس بواجب عندهم، [انظر: "ظفر الأماني" (ص: ٥٢٦)].
¬ (٢) هو الضحّاك بن مخلد الشيباني.
¬ (٣) أي: قراءة العالم.
¬ (٤) أي: في صحَّة النقل إلَّا أنّ مالكًا استحب القراءة على الشيخ.
¬ (٥) "عبد اللّه بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٦) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٧) "سعيد" هو ابن أبي سعيد المقبري.
¬ (٨) كَكَتِف.
¬ (٩) أي: شدّ ركبتيه، "خ".
стр. 284
بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ¬ (١). فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ أَجَبْتُكَ ¬ (٢) ". فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ ¬ (٣) فِي نَفْسِكَ، فَقَال: "سَلْ عَمَّا بَدَا ¬ (٤) لَكَ". فَقَال أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، اللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". فَقَال: أَنْشُدُكَ ¬ (٥) بِاللَّهِ، آللَّهُ ¬ (٦) أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؛ قَال: "اللهمَّ ¬ (٧) نَعَمْ". فَقَال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". قَال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ نَعَمْ". فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ،
"يا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" كذا في هـ، وفي نـ: "ابن عبد المطلب". "فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ" في نـ: "فقال الرجل للنبي ﷺ ". "فَلَا تَجِد" في نـ: "فلا تجدنّ". "أَن تُصَلِّي" في نـ: "أن نُصَلِّي". "الصَّلوَاتِ الخَمْسَ" في نـ: "الصلاةَ". "أَنْ تَصوْمَ" في نـ: "أَنْ نَصُوْمَ". "تأخُذ" في نـ: "نأخُذ". "فَتَقْسِمهَا" في نـ: "فنقسمها".
===
¬(١) أي: بينهم.
¬ (٢) أي: سمعت، أو المراد منه إنشاء الإجابة.
¬ (٣) لا تغضب.
¬ (٤) ظهر.
¬ (٥) من نصر أي أسألك بالله.
¬ (٦) بالمدّ في المواضع كلها.
¬ (٧) ذكر تبركًا وتاكيدًا لصدقه، "ف" (١/ ١٥١).
стр. 285
وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي ¬ (١) مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ مُوسَى ¬ (٢) وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. [أخرجه: م ١٢، د ٤٨٦، ت ٦١٩، س ٢٠٩١، ٢٠٩٢، تحفة: ٩٠٧، ٤٠٤].
"عَنْ سُلَيْمَان" في نـ: "قالا: عن سليمان".
===
¬(١) ويجوز كسر "مِنْ" وتنوين "رسول"، لكن لم تأت به الرواية.
¬ (٢) قوله: (رواه موسى) أي روى هذا الحديث موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي شيخ البخاري، وهو يروي هذا الحديث عن سليمان بن المغيرة أبي سعيد القيسي البصري، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" موصولًا، وكذا ابن منده في "الإيمان"، فإن قلت: لم عَلَّقه البخاري ولم يخرجه موصولًا؟ قلت: قال الكرماني: يحتمل أن يكون البخاري يروي عن شيخه موسى بالواسطة، فيكون تعليقا، وفائدة ذكره الاستشهاد، وتقوية ما تقدم، "عيني" (٢/ ٣٣).
قال ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ١٥٣): إنما عَلَّقه البخاري لأنه لم يحتجّ بشيخه سليمان بن المغيرة، أي شيخ موسى بن إسماعيل الذي هو شيخ البخاري.
قال العيني: كيف يقول: لم يحتجّ به، وقد روى له حديثًا في "باب يَرُدُّ المصلي مَن بين يديه"، وقال أحمد بن حنبل فيه: ثبت ثبت ثقة ثقة، وقال ابن سعد: ثقة ثبت، قال شعبة: سيد أهل البصرة، وقال أبو داود الطيالسي: كان من خيار الناس.
¬ (٣) "علي بن عبد الحميد" ابن مصعب المعني نسبة إلى معن بن مالك، هو موصول عند الترمذي.
¬ (٤) البناني، "ع" (٢/ ٢٣٣).
стр. 286
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١) ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا ثَابِت ¬ (٤) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: أَتَانَا رَسولُكَ فَأَخْبَرَنَا أَنَّكَ تَزْعَمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ قَالَ: صَدَقَ، فَقَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ ¬ (٥): اللَّهُ ، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالْجِبَالَ؟ قَالَ: اللَّهُ ، قَالَ: فَمَنْ جَعَلَ فِيهَا الْمَنَافِعَ؛ قَالَ: اللَّهُ ، قَالَ: فَبالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا الْمَنَافِعَ آلَلَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: زَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ وزَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا؟ قَالَ ¬ (٦): صَدَقَ، قَالَ: بِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا؟
"مُوْسى بْنُ إسْمَاعِيلَ" في نـ: "موسى".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) قوله: (موسى) قال الصغاني في الهامش: هذا الحديث ساقط من النسخ كلها إِلَّا في النسخة التي قرئت على الفربري صاحب البخاري، وعليها خطه، "فتح الباري" (١/ ١٥٣). [قال الحافظ: وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفت عليها، واللّه أعلم بالصواب].
¬ (٣) "سليمان بن المغيرة" القيسي مولاهم، أبو سعيد البصري.
¬ (٤) ابن أسلم البناني.
¬ (٥) النَّبي ﷺ .
¬ (٦) ﷺ .
стр. 287
قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟ قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ ¬ (١) شَيْئًا وَلَا أَنْقُص، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ ¬ (٢). [راجع: ٦٣].
٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمُنَاوَلَةِ ¬ (٣) وَكتَابِ ¬ (٤) أَهْلِ الْعِلْمِ ¬ (٥)
"إنْ صَدَقَ" في نـ: "لئن صدق".
===
¬(١) هذا صدر منه مبالغة في القبول، "ف" (١/ ١٠٨).
¬ (٢) قوله: (ليدخلنَّ الجنة) لأنه أتى بِما عليه، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحًا، "نووي" (١/ ١٩٩).
¬ (٣) قوله: (المناولة) وهي على نوعين، أحدهما: المقرونة بالإجازة، كما أن يدفع الشيخ الكتاب إلى الطالب أصل سماعه مثلًا، ويقول: هذا سماعي من فلان، أو هذا تصنيفي وأجزت لك روايته عني، وهذه حالَّة محل السماع عند مالك والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، فيجوز إطلاق حَدَّثَنَا وأخبرنا فيها، والصحيح أنه منحطّ عن درجته، وعليه أكثر الأئمة. والآخر: المناولة المجرَّدَة عن الإجازة: بأن يُنَاوله أصل السماع، ولا يقول له: أجزتُ لك الرواية عني، وهذه لا تجوز الرواية بها على الصحيح، ومراد البخاري القسم الأول، "عيني" (٢/ ٣٣ - ٣٤).
¬ (٤) يحتمل عطفه على "المناولة" و"ما يذكر"، "ك" (٢/ ٢٠).
¬ (٥) قوله: (وكتاب أهل العلم) اعلم أن المكاتبة هي أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئًا من حديثه، وهي أيضًا نوعان، أحدهما: المقرونة بالإجازة، وأما الثانية: فالصحيح المشهور فيها أنها تجوز الرواية بها بأن يقول: كتب
стр. 288
بِالْعِلْمِ إِلَى الْبُلْدَانِ ¬ (١)
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٢): نَسَخَ عُثْمَانُ ¬ (٣) الْمَصَاحِفَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الآفَاقِ. وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤) وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥) وَمَالِكٌ ¬ (٦) ذَلِكَ جَائِزًا. وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ ¬ (٧) فِي الْمُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ كَتَبَ لأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَال: "لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا". فَلَمَّا بَلَغَ
"وَقَالَ أَنَسٌ" في نـ: "وقال أنس بن مالك".
===
إليّ فلان قال: حَدَّثَنَا بكذا، وقال بعضهم: يجوز حَدَّثَنَا وأَخْبَرنَا فيهما، أما المناولة والمكاتبة المقرونة بالإجازة فقد سوّى البخاري بينهما، ورجّح قوم المناولةَ عليها لحصول المشافهة بها بالإذن دون المكاتبة، وقد جوّز جماعة من القدماء إطلاق الإخبار فيهما، والأولى ما عليه المحققون من اشتراط ذلك، "عمدة القاري" (٢/ ٣٤)، وكذا في "فتح الباري" (١/ ١٥٤).
¬ (١) وكذا في القرى وغيرها، "ف" (١/ ١٥٤).
¬ (٢) "وقال أنس" هو موصول عند المؤلف في "فضائل القرآن".
¬ (٣) قوله: (عثمان) هو طرف من حديث طويل يأتي في "فضائل القرآن" إن شاء اللّه تعالى، [رقم: ٤٩٨٧].
¬ (٤) "رأى عبد اللّه بن عمر" ابن الخطاب أو هو عمرو بن العاص، وبالأول جزم الكرماني وغيره، وهو موافق لجميع نسخ البخاري، وبالثاني قال الحافظ ابن حجر. [انظر: "شرح الكرماني" (١/ ٢٠) و"فتح الباري" (١/ ١٥٤)].
¬ (٥) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.
¬ (٦) "مالك" ابن أنس.
¬ (٧) المراد منه شيخه الحميدي، "ع" (٢/ ٣٧).
стр. 289
ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ٩٧٨٣].
٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (١)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤) بْنِ عَثدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ ¬ (٥) الْبَحْرَيْنِ ¬ (٦)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى ¬ (٧) ¬ (٨)، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ. فَحَسِبتُ ¬ (٩) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (١٠). [أخرجه: س في الكبرى ٥٨٥٩، أطرافه: ٢٩٣٩، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤، تحفة: ٥٨٤٥، ١٨٧٢٨].
===
¬(١) " إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) "صالح" هو ابن كيسان المدني أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز.
¬ (٣) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزُّهري.
¬ (٤) أحد الفقهاء السبعة، "ع" (٢/ ٣٨).
¬ (٥) هو المنذر بن ساوَى، "ف" (١/ ١٥٥).
¬ (٦) بلد بين البصرة وعمان.
¬ (٧) الكسر أفصح، وهو معرب خسرو، "ع" (٢/ ٣٩).
¬ (٨) هو برويز بن هُرمز بن نوشيروان، "ك" (٢/ ٢٢).
¬ (٩) القائل هو ابن شهاب، "ع" (٢/ ٤٠).
¬ (١٠) قوله: (كلَّ مُمَزَّق) أي: كل نوع من التمزيق، نقل أن ابنه شيرويه مزَّق بطنه، ثم لم يلبث بعد قتله إِلَّا ستة أشهر، يقال: برويز لما أيقن بالهلاك فتح خزانة الأدوية، وكتب على حُقَّةِ السّمِّ الدواءُ النافعُ للجماع، وكان ابنه مُوْلعًا بذلك، فلما قتل أباه فتح الخزانة، فرأى الحقة فتناول منها، فمات من
стр. 290
٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١) أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ كِتَابًا - أَوْ ¬ (٥) أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ ¬ (٦) لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ خَاتَمًا ¬ (٧) مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ. فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَنْ قَالَ: نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَسٌ ¬ (٨). [أخرجه: م ٢٠٩٢، س ٥٢٠١، ٥٢٧٨، أطرافه: ٢٩٣٨، ٥٨٧٠، ٥٨٧٢، ٥٨٧٤، ٥٨٧٥، ٥٨٧٧، ٧١٦٢، تحفة: ١٢٥٦].
"مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ".
===
ذلك السم، فأدبر عنهم الإقبال، ومالت عنهم الدولة، وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا في عهد عمر ﵁ حين توجه سعد بن أبي وقاص ﵁ إلى العراق، "ك" (٢/ ٢٢).
¬ (١) "محمد بن مُقاتل" المروزي.
¬ (٢) "عبد اللّه" ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج أبو بسطام العتكي.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة السدوسي.
¬ (٥) شك [من] الراوي، "ع" (٢/ ٤١).
¬ (٦) أي: الروم والعجم.
¬ (٧) قوله: (خاتِمًا) فيه لغات، والمشهور منها أربعة: فتح التاء وكسرها، وخاتام وخيتام، والجمع الخواتم، وتختمتُ إذا لبستُه، "عيني" (٢/ ٤١).
¬ (٨) فيه إشارة على وثوق الرواية.
стр. 291
٨ - بَابُ مَنْ قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِس، وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا
٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٣) أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (٤) مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ¬ (٥) اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَه، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٦) فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ ¬ (٧)، فَآوَاهُ اللَّه، وَأَمَّا الآخَرُ
"أَحَدُهُمْ" في نـ: "أحدهما".
===
¬(١) " إسماعيل" هو ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٢) "مالك" ابن أنس الإمام المدني.
¬ (٣) "إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة" الأنصاري البخاري ابن أخي أنس لأمه، التابعي.
¬ (٤) "أبا مرّة" اسمه يزيد المدني.
¬ (٥) "أبي واقد" اسمه الحارث بن مالك أو ابن عوف.
¬ (٦) أي: على مجلسه، أو "على" بمعنى عند، "توشيح" (١/ ٢٤٤).
¬ (٧) قوله: (فأوى إلى اللّه) بالقصر، أي: لجأ إليه، أو انضم إلى مجلس رسوله، "فآواه اللّه" بالمدّ، أي: جازاه بأن ضمّه إلى رحمته ورضوانه، [انظر: "توشيح" (١/ ٢٤٤)].
стр. 292
فَاسْتَحْيَا ¬ (١)، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ¬ (٢)، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ¬ (٣) ". [أخرجه: م ٢١٧٦، ت ٢٧٢٤، س في الكبرى ٥٩٠٠، طرفه: ٤٧٤، تحفة: ١٥٥١٤].
٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى ¬ (٤) مِنْ سَامِعٍ"
٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٧)،
===
¬(١) قوله: (فاستحيا) أي ترك المزاحمة حياء من النبي ﷺ ومن الحاضرين، وقال ابن حجر: بل استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث، ففي حديث أنس عند الحاكم: "ومضى الثاني قليلًا ثم جاء فجلس"، وقوله: "فاستحيا الله منه" أي: رحمه ولم يعاقبه، وقوله: "فأعرض الله" أي: سخط عليه، فإطلاق الاستحياء والإعراض على الله من باب المشاكلة، كذا في "التوشيح" (١/ ٢٤٤).
وفي "الكرماني" (٢/ ٢٦): فإن قلت: ما وجه مناسبة الباب بالكتاب؟ قلت: من جهة أن المراد بالحلقة حلقة العلم، وفي الحديث أن السنة الجلوس على موضع الحلقة، وللداخل أن يجلس حيث ينتهي إليه المجلس، ولا يُزَاحم إن لم يجد فرجة، وأن الإعراض عن مجلس العلم مذمومٌ أي بلا عذر وضرورة، انتهى مختصرًا.
¬ (٢) أي: رحمه ولم يعاقبه.
¬ (٣) أي: جازاه بأن سخط عليه، "ع" (٢/ ٤٧).
¬ (٤) أي: أحفظ.
¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٦) "بشر" ابن المفضل بن لاحق.
¬ (٧) "ابن عون" عبد الله بن أرطبان البصري.
стр. 293
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرَ ¬ (٣) النَّبِيَّ ﷺ قعَدَ عَلَى بَعِيرهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ ¬ (٤) بِخِطَامِهِ - أَوْ ¬ (٥) بِزِمَامِهِ ¬ (٦) - قَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ¬ (٧)؟ ". فَسَكَتْنَا ¬ (٨) حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قَالَ: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ: "أَلَيسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَينَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ ¬ (٩) هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا لِيُبَلِّغِ
"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيَّ" في عسـ، صـ، قتـ: "عن أبي بكرة أن النبي".
===
¬(١) " ابن سيرين" محمد الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة، ومات سنة ١١٠ هـ.
¬ (٢) "عبد الرحمن بن أبي بكرة" ابن الحارث الثقفي البصري.
¬ (٣) أي: أبو بكرة أي: أنه كان يحدثهم فذكر النبي ﷺ إلخ، "قس" (١/ ٢٨٨).
¬ (٤) قيل: هو بلال.
¬ (٥) شكٌّ [من] الراوي، "تو" (١/ ٢٤٥).
¬ (٦) هما بمعنىً.
¬ (٧) قولى: (أي يوم هذا إلخ) إنما قدّم السؤال عنها بأيِّ يوم وأي شهر تذكارًا للحرمة وتقريرها في نفوسهم، ليبني عليه ما أراد تقريره على سبيل تأكيد الحرمة وتشديدها، "ك" (٢/ ٢٨).
¬ (٨) فيه إشارة إلى تفويض الأمور بالكلية إلى الشارع، "ك" (٢/ ٢٨).
¬ (٩) قوله: (كحرمة يومكم) إنما شبّهها في الحرمة باليوم وبالشهر، وفي
следующие страницы →