سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: "مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ" لِلْمُحْرِم ¬ (١). [راجع: ١٧٤٠].
١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥) عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: "لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّينِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ". [راجع: ١٣٤، تحفة: ٦٨٠٠].
"السَّرَاوِيلَ" كذا في ذ، شحج، وفي نـ: "سَرَاوِيلَ". "لِلْمُحْرِمِ" في هـ، قتـ: "المحرِمُ" -هو مرفوع بأنه فاعل، "ك" (٩/ ٤٨) -. "لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ" في هـ، ذ: "لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ".
===
¬(١) باللام الجارة التي للبيان، أي: هذا الحكم للمحرم، "ك" (٩/ ٤٨).
¬ (٢) "أحمد بن يونس" هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي التميمي الكوفي.
¬ (٣) "إبراهيم بن سعد" القرشي المدني كان على قضاء بغداد.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "سالم" هو ابن عبد الله يروي عن أبيه.
¬ (٦) "عبد الله" ابن عمر بن الخطاب ﵄.
стр. 2391
١٦ - بَابٌ إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ
١٨٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ ¬ (٥)، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ". [راجع: ١٧٤٠، تحفة: ٥٣٧٥].
===
¬(١) " آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٣) "عمرو بن دينار" هو المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم.
¬ (٤) "جابر بن زيد" هو أبو الشعثاء الأزدي الإمام.
¬ (٥) قوله: (فليلبس السراويل. . .) إلخ، قال العيني (٧/ ٥٣٣): قال القرطبي: أخذ بظاهره أحمد، فأجاز لبس الخفّ والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعل والإزار على حالهما، واشترط الجمهور قطع الخفّ وفتق السراويل، ولو لبس شيئًا منهما على حاله لزمته الفدية لحديث ابن عمر "وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين"، وقد قلنا: إن المطلق هاهنا محمول على المقيد لاستوائهما في الحكم، والأصحّ عند الشافعية جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد، واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة، وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقًا، ومثله عن مالك، وقال أبو بكر الرازي من أصحابنا: يجوز لبسه وعليه الفدية، انتهى كلام العيني.
قال الطحاوي: إنا لم نقل: لا يلبس الخفين إذا لم يجد النعلين، ولا السراويل إذا لم يجد الإزار، ولو قلنا ذلك كُنَّا مخالفين لهذا الحديث، نعم أوجبنا عليه مع ذلك الكفارةَ بالدلائل القائمة الموجبة لذلك، ثم قال: هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، انتهى كلامه مختصرًا منقولًا من "المرقاة" (٥/ ٥٦٧).
стр. 2392
١٧ - بَابُ لُبْسِ السِّلَاحِ للْمُحْرِمِ
وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (١): إِذَا خَشِيَ الْعَدُوَّ ¬ (٢) لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى. وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فِي الْفِدْيَةِ.
١٨٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٣)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٦) قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ ¬ (٧) يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ ¬ (٨)
"اعْتَمَرَ النَّبِيُّ" في قتـ، ذ: "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) " وقال عكرمة" مولى ابن عباس مما لم يقف الحافظ ابن حجر على وصله.
¬ (٢) قوله: (إذا خشي العدو) الضمير في خشي يرجع إلى المحرم بدلالة القرينة، قوله: "وافتدى" أي: أعطى الفدية، وقال ابن بطال: أجاز مالك والشافعي حمل السلاح للمحرم في الحج والعمرة، وكرهه الحسن، قوله: "ولم يتابع عليه في الفدية" بلفظ المجهول، هو من كلام البخاري أي: لم يتابَعْ عكرمة على قوله: "وافتدى" يعني لم يقل أحد غيره بوجوب الفدية عليه، قال النووي: لعله أراد إذا كان محرمًا، فلا يكون مخالفًا للجماعة، ويقتضي كلام البخاري أنه توبع عليه في جواز لبس السلاح عند الخشية، وخولف في وجوب الفدية، "ع" (٧/ ٥٣٤).
¬ (٣) "عبيد الله" هو ابن موسى العبسي مولاهم الكوفي.
¬ (٤) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
¬ (٥) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٦) "البراء" ابن عازب.
¬ (٧) أي: يتركوه، "ع" (٧/ ٥٣٤).
¬ (٨) من القضاء، وهو الفصل والحكم.
стр. 2393
لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا إِلَّا فِي الْقِرَابِ ¬ (١). [راجع: ١٧٨١، أخرجه: ت ٩٣٨، تحفة: ١٨٠٣].
١٨ - بَابُ دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ
وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٢) حَلالًا، وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ ¬ (٣) وَغَيرِهِمْ.
"لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا" في قتـ، ذ: "لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ". "وَلَمْ يَذْكُرْ" في قتـ، ذ: "وَلَمْ يَذْكُرْهُ". "وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ" في شحج: "وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَطَّابِينَ وَغَيْرَهِمْ".
===
¬(١) قوله: (في القراب) بكسر القاف، قال الكرماني: القراب جراب. قلت: ليس بجراب ولكنه يشبه الجراب يطرح الراكب فيه سيفَه بغمده وسوطَه، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره، هذا كان عام القضية، "ع" (٧/ ٥٣٤).
¬ (٢) وصله مالك في "الموطأ"، "ع" (٧/ ٥٣٥).
¬ (٣) قوله: (ولم يذكر للحَطَّابين) أي: الذين يجلبون الحطب إلى مكة للبيع ونحوهم، أشار بهذا إلى أن مذهبه أن من دخل مكة من غير أن يريد الحج أو العمرة فلا شيء عليه، واستدلّ على ذلك بمفهوم حديث ابن عباس: "ممن أراد الحج والعمرة".
وقد اختلف العلماء في هذا الباب، فمذهب الزهري والحسن البصري والشافعي في قول، ومالك في رواية، وابن وهب وداود بن علي وأصحابه الظاهرية: أنه لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام، ومذهب عطاء بن أبي رباح والليث والثوري وأبي حنيفة وأصحابه ومالك في رواية، وهي قوله الصحيح، والشافعي في المشهور عنه، وأحمد وأبي ثور والحسن بن حىّ: لا يصلح لأحد كان منزله من وراء الميقات إلى الأمصار أن يدخل مكة إلا بالإحرام
стр. 2394
١٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ ألَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ ¬ (٤) وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ¬ (٥)، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ. [راجع: ١٥٢٤].
١٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٧)،
"ألَمْلَمَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "يلَمْلَمَ". "مِنْ غَيْرِهِنَّ" في نـ: "مِنْ غَيْرِهِمْ". "مَنْ أَرَادَ" في هـ، ذ: "مِمَّنْ أَرَادَ".
===
= فإن لم يفعل أساء ولا شيء عليه عند الشافعي وأبي ثور، وعند أبي حنيفة: عليه حجة أو عمرة، وقال أبو عمر: لا أعلم خلافًا بين فقهاء الأمصار في الحطَّابين ومن يُدمن الاختلاف إلى مكة ويكثره في اليوم والليلة، أنهم لا يؤمرون بذلك لما عليهم فيه من المشقة، "عيني" مختصرًا (٧/ ٥٣٥).
¬ (١) "مسلم" هو ابن إبراهيم القصاب.
¬ (٢) "وهيب" هو ابن خالد.
¬ (٣) "ابن طاوس" هو عبد الله يروي عن أبيه طاوس بن كيسان اليماني.
¬ (٤) أي: لأهلهن.
¬ (٥) قوله: (من أراد الحج والعمرة) فيه المطابقة للترجمة حيث خصّص لمريدهما المواقيتَ، والحديث مرَّ بعينه (برقم: ١٥٤٥)، قوله: "ألملم" قال في "القاموس" (ص: ١٠٦٨): يلملم أو ألملم أو يَرَمْرَم: ميقات اليمن، جبل على مرحلتين من مكة.
¬ (٦) التِّنِّيسي، "قس" (٤/ ٤٤١).
¬ (٧) الإمام.
стр. 2395
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ ¬ (٢) مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ". [أطرافه: ٣٠٤٤، ٤٢٨٦، ٥٨٠٨، أخرجه: م ١٣٥٧، د ٢٦٨٥، ت ١٦٩٣، س ٢٨٦٨، ق ٢٨٠٥، تحفة: ١٥٢٧].
١٩ - بَابٌ إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ
وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٣): إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ عَليْهِ ¬ (٤).
"جَاءَهُ رَجُلٌ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "جَاءَ رَجُلٌ".
===
¬(١) هو الزهري.
¬ (٢) قوله: (إن ابن خطل -إلى قوله- اقتلوه) فقتله أبو برزة، وشاركه فيه سعيد ابن حُرَيث، وقيل: القاتل له سعيد بن ذؤيب، وقيل: الزبير بن العوام، وكان قتله بين المقام وزمزم، وإنما أمر بقتله لأنه كان مسلمًا فارتدّ مشركًا، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي ﷺ ، وأنه قتل مسلمًا كان يخدمه. فإن قلت: كيف قتله متعلِّقًا بأستار الكعبة، وقد ثبت من دخل المسجد فهو آمن؟ قلت: فعل الرسول مخصِّص له، كذا في "قس" (٤/ ٤٤٢)، "ك" (٩/ ٥٠)، "ع" (٧/ ٥٣٨).
¬ (٣) ذكره ابن المنذر في "الأوسط".
¬ (٤) قوله: (فلا كفارة عليه) وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة وأصحابه: تجب الفدية بالتطيب ناسيًا وباللبس ناسيًا قياسًا على الأكل في الصلاة، "ع" (٧/ ٥٤٠).
стр. 2396
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، ثَنَا عَطَاءٌ ¬ (٣)، ثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (٥) عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهَا أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ نَحْوُهُ، وَكَانَ عُمَرُ ¬ (٦) يَقُولُ لِي: تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ ¬ (٧) الْوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ؟ فَنَزَلَ عَليْهِ ثُمَّ سُرِّيَ ¬ (٨) عَنْهُ، فَقَالَ: "اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ ¬ (٩) ". [راجع: ١٥٣٦].
١٨٤٨ - وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ -يَعْنِي فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ ¬ (١٠) - فَأَبْطَلَهُ
"صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى" في ذ: "صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ". "مَعَ النَّبِيِّ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "مَعَ رَسُولِ اللهِ". "وَعَلَيْهَا أَثَرُ صُفْرَةٍ" في نـ: "وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ".
===
¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) "همام" هو ابن يحيى بن دينار العوذي الأزدي البصري.
¬ (٣) "عطاء" هو ابن أبي رباح المكي.
¬ (٤) "صفوان بن يعلى" يروي "عن أبيه" يعلى بن أمية.
¬ (٥) لم يسمّ، "قس" (٤/ ٤٤٤).
¬ (٦) ابن الخطاب.
¬ (٧) أي: النَّبي ﷺ .
¬ (٨) أي: كشف، "ع" (٧/ ٥٤٢).
¬ (٩) مر بيانه (برقم: ١٥٥٨).
¬ (١٠) قوله: (فانتزع ثنيته) هي واحدة الثنايا. قوله: "فأبطله"، أي: جعله هدرًا لا دية فيه؛ لأنه جذبها دفعًا للصائل. فإن قلت: الترجمة في القميص والمذكور في الحديث الجبة؟ قلت: حكمهما واحد، وكيف لا والجبة قميص مع شيء آخر، "ك" (٩/ ٥١)، "قس" (٤/ ٤٤٥).
стр. 2397
النَّبِيُّ ﷺ . [أطرافه: ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣، أخرجه: م ١٦٧٤، د ٤٥٨٤، س ٤٧٦٩، تحفة: ١١٨٣٧].
٢٠ - بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ
١٨٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ ¬ (٤) -أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ -أَوْ قَالَ: فِي ثَوْبَيْهِ- وَلَا تُخَمِّرُوا ¬ (٥) رَأْسَهُ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ ¬ (٦)، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي". [راجع: ١٢٦٥، أخرجه: م ١٢٠٦، د ٣٢٣٩، ت ٩٥١، س ٢٧١٤، ق ٣٠٨٤، تحفة: ٥٥٨٢].
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي الأزدي قاضي مكة.
¬ (٢) "حماد بن زيد" هو ابن درهم الجهضمي الأزدي.
¬ (٣) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٤) قوله: (فوقصته) بفتح الواو والقاف والصاد المهملة. قوله: "أو قال" شكٌّ من الراوي، "فأقعصته" بهمزة مفتوحة فقاف ساكنة فمهملتان مفتوحتان، يعني كسرت راحلتُه عنقَه، قاله في "قس" (٤/ ٤٤٦)، والمطابقة من حيث إنه ﷺ لم يأمر فيه بأن يؤدّى عنه بقية الحج، كذا في "العيني" (٧/ ٥٤٤). ومرَّ بيانه (برقم: ١٨٣٩).
¬ (٥) أي: لا تغطوا، "قس" (٤/ ٤٤٦).
¬ (٦) أي: لا تجعلوا فيه حنوطًا، وهي أخلاط من طيب، "قس" (٤/ ٤٤٦).
وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا". [راجع: ١٢٦٥، أخرجه: م ١٢٠٦، س ٢٨٥٣، ق ٣٠٨٤، تحفة: ٥٤٥٣].
٢٢ - بَابُ الْحَجِّ وَالنَّذرِ عَنِ الْمَيِّتِ، وَالرَّجُلُ ¬ (١) يَحُجُّ عَنِ الْمَرْأَةِ
١٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: "حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللهَ ¬ (٥)، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ". [طرفاه: ٦٦٩٩، ٧٣١٥، أخرجه: س ٢٦٣٢، تحفة: ٥٤٥٧].
"وَالنَّذرِ" كذا في سفـ، وفي نـ: "وَالنُّذُورِ". "قَالَ: حُجِّي عَنْهَا" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ: نَعَم حُجِّي عَنْهَا". "قَاضِيَةً" كذا في هـ، وفي حـ، سـ: "قَاضِيَتَه".
===
¬(١) قوله: (والرجل) بالجرّ عطف على المجرور فيما قبله، والترجمة مشتملة على حكمين، "ع" (٧/ ٥٤٥).
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" المنقري التبوذكي.
¬ (٣) "أبو عوانة" هو الوضاح اليشكري.
¬ (٤) الأسدي.
¬ (٥) قوله: (اقضوا الله) قال ابن بطال (٤/ ٤٧١): خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء، وهو قوله: "اقضوا الله"، انتهى. فبهذه الحيثية طابق الحديث للجزء الثاني من الترجمة أيضًا، قال مالك والليث: لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام ولا ينوب عن فرضه، فإن أوصى الميت بذلك فعند أبي حنيفة ومالك يخرج من ثلثه، وهو قول النخعي، وعند الشافعي
стр. 2400
٢٣ - بَابُ الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ
١٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ. [أخرجه: م ١٣٣٥، ت ٩٢٨، س ٥٣٨٩، ق ٢٩٠٩، تحفة: ١١٠٤٨].
١٨٥٤ - ح وَثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ ¬ (٧) أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". [راجع: ١٥١٣].
"ح وَثَنَا مُوسَى" كذا في قتـ، وفي نـ: "ح ثَنَا مُوسَى". "لَا يَسْتَطِيعُ" في قتـ: "مَا يَسْتَطِيعُ".
===
= من رأس ماله، كذا في "العيني" (٧/ ٥٤٥، ٥٤٧).
قال الشيخ في "اللمعات": من مات وفي ذمته حق الله من حج أو غيره فإنه يجب قضاؤها من رأس ماله مقدّمًا على الميراث والوصايا، هذا عند الشافعي، وعندنا إنما يجوز بالوصية والإنفاق. [انظر: "أوجز المسالك" (٧/ ٢١٧)].
¬ (١) "أبو عاصم" الضحاك النبيل.
¬ (٢) "ابن جريج" عبد الملك الأموي.
¬ (٣) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٤) "سليمان بن يسار" المدني مولى ميمونة ﵂.
¬ (٥) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٦) "عبد العزيز بن أبي سلمة" الماجشون.
¬ (٧) قوله: (لا يستطيع) صفة أو حال، قوله: "فهل يقضي" أي: يجزئ
стр. 2401
٢٤ - بَابُ حَجِّ الْمَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ
١٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ ¬ (٥) رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ فجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ¬ (٦)؟ قَالَ: "نَعَمْ". وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [راجع: ١٥١٣].
"فَجَعَلَ النَّبِيُّ" في قتـ: "وَجَعَلَ النَّبِيُّ".
===
= أو يكفي أو ينفذ، فيه جواز النيابة عن العاجز، قال أصحابنا: من قدر على الحج ببدنه لم يجز له أن يحج عنه غيره، ولو عجز عنه عجزًا لا يزول مثل الزمانة والعمى، جاز أن يحج عنه [غيره]، وإن كان يزول كالمرض والحبس فإن استمرّ إلى الموت يجزئه، وإن زال لا يجزئه ويلزمه حجة الإسلام، "عمدة القاري" (٧/ ٥٤٩). [في "الأوجز" (٧/ ٢١١): جواز الحج عن الغير فيه عشرة أبحاث مفيدة، منها: لا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب من يقدر على الحج بنفسه إجماعًا].
¬ (١) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٤) مولى ميمونة.
¬ (٥) "الفضل" هو ابن عباس.
¬ (٦) أي: أيجوز أن أنوب عنه؟ "ع" (٧/ ٥٥٠).
стр. 2402
٢٥ - بَابُ حَجِّ الصِّبْيَانِ
١٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بَعَثَنِي -أَوْ قَدَّمَنِي- النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ ¬ (٤) مِنْ جَمْعٍ ¬ (٥) بِلَيْلٍ. [راجع: ١٦٧٧، أخرجه: م ١٢٩٣، د ١٩٣٩، س ٣٠٣٢، تحفة: ٥٨٦٤].
===
¬(١) " أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٢) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.
¬ (٣) "عبيد الله -بالتصغير- ابن أبي يزيد" المكي.
¬ (٤) قوله: (في الثقل) بفتح المثلثة والقاف المفتوحة، وهو الأمتعة، والمراد هنا آلات السفر ومتاع المسافرين، قوله: "من جمع" بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة، والمطابقة للترجمة من حيث إن ابن عباس كان مع النبي ﷺ في حجه، وهو ما دون البلوغ، فدخل تحت قوله: "باب حجة الصبيان"، ولهذا أردفه بحديثه الآخر المصرّح فيه بأنه كان حينئذ قد قارب الاحتلام، وهذا لا يدلّ على أن حجّة الإسلام سقطت عن ابن عباس، بل اختلفوا هل ينعقد حج الصبي أم لا؟ وقد احتج بظاهر هذا الحديث داودُ وأصحابُه من الظاهرية وطائفة من أهل الحديث على أن الصبي إذا حج قبل بلوغه كفى ذلك عن حجة الإسلام، وقال الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وآخرون: لا يجزئ الصبىَّ حجُّه عن حجة الإسلام، وعليه بعد بلوغه حجة أخرى، كذا في "عمدة القاري" مختصرًا (٧/ ٥٥١، ٥٥٢).
¬ (٥) أي: مزدلفة.
стр. 2403
١٨٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ ¬ (٥) الْحُلُمَ ¬ (٦)، أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِي، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى، حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ ¬ (٧)، فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [راجع: ٧٦].
١٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ ¬ (٨)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٩)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ¬ (١٠)، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (١١) قَالَ:
"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" زاد في صـ، كن: "ابنُ مَنْصُورٍ".
===
¬(١) " إسحاق" هو ابن منصور الكوسج المروزي.
¬ (٢) "يعقوب بن إبراهيم" بن سعد الزهري.
¬ (٣) "ابن أخي ابن شهاب" محمد بن عبد الله.
¬ (٤) "عن عمه" ابن شهاب الزهري.
¬ (٥) أي: قاربت.
¬ (٦) بضم اللام وسكونها: البلوغ، "ع" (٧/ ٥٥٢).
¬ (٧) الأتان، أي: أكلت من نبات الأرض، "قس" (٤/ ٤٥٣).
¬ (٨) "عبد الرحمن بن يونس" المستملي الرقي.
¬ (٩) "حاتم بن إسماعيل" الكوفي سكن المدينة.
¬ (١٠) "محمد بن يوسف" الكندي.
¬ (١١) ابن سعد الكندي، "ع" (٧/ ٥٥٢).
стр. 2404
حُجَّ بِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. [أخرجه: ت ٩٢٥، تحفة: ٣٨٠٣].
١٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (١)، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤) يَقُولُ لِلسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ السَّائِبُ قَدْ حُجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ . [طرفاه: ٦٧١٢، ٧٣٣٠، تحفة: ٣٧٩٥].
٢٦ - بَابُ حَجِّ النِّسَاءِ
١٨٦٠ - وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥): ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٧) قَالَ: أَذِنَ عُمَرُ ¬ (٨) لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِ
"مَعَ النَّبِيِّ" كذا في قتـ، وفي نـ: "مَعَ رَسُولِ اللهِ".
===
¬(١) " عمرو بن زرارة" ابن واقد الكلابي النيسابوري.
¬ (٢) "القاسم بن مالك" المزني الكوفي.
¬ (٣) "الجعيد بن عبد الرحمن" ابن أوس الكندي.
¬ (٤) رحمة الله عليه.
¬ (٥) "وقال لي أحمد" أي: قال المؤلف بالسند السابق: وقال لي أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي.
¬ (٦) سعد بن إبراهيم.
¬ (٧) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٨) قوله: (أذن عمر. . .) إلخ، وكان ﵁ متوقفًا في ذلك اعتمادًا على قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] وكان يرى تحريم السفر عليهن أولًا، ثم ظهر له الجواز في آخر خلافته، فأذن لهن، وتبعه على ذلك جماعة من الصحابة من غير نكير، فخرجن إلا زينب وسودة،
стр. 2405
حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ ¬ (١) بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. [تحفة: ١٠٣٨١].
١٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٣)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَغْزُو أَوْ نُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: "لَكُنَّ ¬ (٦)
"ابنُ عَوفٍ" ثبت في عسـ.
===
= لحديث أبي داود وغيره: أن النبي ﷺ قال لنسائه في حجة الوداع: "ثم ظهور الحصر"، كذا في "القسطلاني" (٤/ ٤٥٥) و"ع" (٧/ ٥٥٥). [الحصر] بضم الصاد وتسكن تخفيفًا جمع الحصير: الذي يُبسَط في البيوت، أي: لا تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر، "مجمع البحار" (١/ ٥٠٩).
¬ (١) قوله: (فبعث معهن عثمان. . .) إلخ، قال الكرماني (٩/ ٥٦): فإن قلت: عثمان وعبد الرحمن لم يكونا محرمَيْن لهن فكيف أجاز لهن، وفي الحديث: "لا تسافر المرأة ليس معها زوجها أو ذو محرم"؟ قلت: النسوة الثقات يقمن مقام المحرم أو الرجال كلّهم محارم لهن لأنهن أمهات المؤمنين، انتهى. قال العيني (٧/ ٥٥٦): قوله: النسوة الثقات يقمن مقام المحرم، مصادمة للحديث الصحيح الذي يأتي عن قريب: "لا تسافر امرأة" الحديث، أما قوله: أو الرجال كلهم محارم لهن إلخ، فهو جواب أبي حنيفة لحكام الرازي حين سئل عنه، انتهى مختصرًا.
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٣) "عبد الواحد" هو ابن زياد العبدي البصري.
¬ (٤) "حبيب بن أبي عمرة" القصاب الحمَّاني الكوفي.
¬ (٥) ابن عبيد الله، التميمية، "قس" (٤/ ٤٥٦).
¬ (٦) قوله: (لَكُنّ) بتشديد النون ضمير جماعة المؤنث، وهو خبر
стр. 2406
أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ الْحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ ¬ (١) "، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ ¬ (٢) الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [راجع: ١٥٢٠].
١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٣)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ¬ (٦)، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ
===
لـ "أحسن"، و"الحج" بدل منه، و"حج" بدل البدل، ويجوز أن يكون ارتفاع "حجّ" على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو حج مبرور، وقال التيمي: لكن بتخفيف النون وسكونها، و"أحسن" مبتدأ و"الحج" خبره، "ك" (٩/ ٥٧)، "ع" (٧/ ٥٥٧).
¬ (١) قوله: (حج مبرور) اختلفوا في المراد بالحج المبرور، فقيل: هو الذي لا يخالطه شيء من مأثم، وقيل: هو المتقبل، وقيل: هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، وقيل: هو الذي لم تتعقَّبْه معصية، "ع" (٧/ ٥٥٧).
¬ (٢) أي: فلا أترك، "ع" (٧/ ٥٥٧).
¬ (٣) "أبو النعمان" محمد السدوسي.
¬ (٤) "حماد بن زيد" تقدم.
¬ (٥) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٦) قوله: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) قال العيني (٧/ ٥٥٨): عموم اللفظ يتناول عموم السفر، فيقتضي أن يحرم سفرها بدون محرم معها -شابّة كانت أو عجوزًا، "قس" (٤/ ٤٥٧) - قليلًا كان أو كثيرًا، للحج أو غيره، انتهى. ومرّ بعض بيانه (برقم: ١٠٨٨)، وسيجيء أيضًا إن شاء الله تعالى [برقم: ١٨٦٤].
стр. 2407
أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ؟ فَقَالَ: "اخْرُجْ مَعَهَا ¬ (١) ¬ (٢) ". [أطرافه: ٣٠٠٦، ٣٠٦١، ٥٢٣٣، أخرجه: م ١٣٤١، تحفة: ٦٥١٤].
١٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣)، أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ¬ (٥)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"ثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ" في نـ: "أَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ".
===
¬(١) لأن الغزو يقوم غيره فيه مقامه، بخلاف الحج معها ولم يكن لها محرم غيره، "لمعات". [انظر: "أوجز المسالك" (٨/ ٦٤٧)].
¬ (٢) قوله: (اخرج معها) أخذ بظاهره بعض أهل العلم فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره، وبه قال أحمد، وهو وجه للشافعية، والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحج عن المريض، واستدل به على أنه ليس للزوج منع امرأته من حج الفرض، وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية، والأصح عندهم أن له منعها لكون الحج على التراخي، قال النووي: في الحديث تقديم الأهم من الأمور المتعارضة، "فتح الباري" (٤/ ٧٧ - ٧٨) مختصرًا. [قال في "البدائع" (٢/ ٢٩٩): في شرائط فرضية الحج: فأما الذي يخص النساء فشرطان: أحدهما: أن يكون معها زوج أو محرم لها، فإن لم يوجد أحدهما لا يجب عليها الحج، وهذا عندنا، وعند الشافعي هذا ليس بشرط، يلزمها الحج والخروج من غير زوج ولا محرم إذا كان معها نساء في الرفقة ثقات، انظر: "بذل المجهود" (٧/ ١٤)، وفي "الأوجز" (٨/ ٦٤٧) والمرجح عندنا كونه شرط أداء].
¬ (٣) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان.
¬ (٤) "يزيد بن زريع" البصري.
¬ (٥) "حبيب المعلم" أبو محمد البصري.
стр. 2408
عَنْ عَطَاءٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ منْ حَجَّتِهِ، قَالَ لأُمِّ سِنَانٍ الأَنْصَارِيَّةِ: "مَا مَنَعَكِ مِنَ الْحَجِّ؟ ". قَالَتْ: أَبُو فُلَانٍ ¬ (٢) -تَعْنِي زَوْجَهَا- وَكَانَ لَنا نَاضِحَانِ ¬ (٣)، حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا. قَالَ: "فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً ¬ (٤) أَوْ ¬ (٥) حَجَّةً مَعِي". رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٦)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١٧٨٢].
"وَكَانَ لَنا" في نـ: "وَكَانَ لَهُ" مصحح عليه. "نَاضِحَانِ" في نـ: "نَاضِحٌ". "تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي" كذا في ذ، وفي نـ: "تَقْضِي حَجَّةً مَعِي".
===
¬(١) " عطاء" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.
¬ (٢) وهو أبو سنان، "قس" (٤/ ٤٥٨).
¬ (٣) قوله: (ناضحان) وفي عمرة رمضان: "كان لنا ناضح" ولمسلم: "ناضحان" والناضح إبل يستقى عليه، "قس" (٤/ ٤٥٨)، "ع" (٧/ ٤١٣).
¬ (٤) قوله: (فإن عمرة في رمضان تقضي حجة) يعني في الثواب، وليس المراد أن العمرة تقضي بها فرض الحج، وإن كان ظاهره يشعر بذلك، بل هو من باب المبالغة وإلحاق الناقص بالكامل للترغيب فيه. ومطابقته للترجمة في قوله: "ما منعكِ من الحج؟ "، "قس" (٤/ ٤٥٨). ومرّ الحديث (برقم: ١٧٨٢).
¬ (٥) بالشك، هو رواية أبي ذر.
¬ (٦) "رواه ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز فيما سبق موصولًا في "عمرة رمضان" (برقم: ١٧٨٢).
¬ (٧) "عطاء" هو ابن أبي رباح.
стр. 2409
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (١): عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ¬ (٢)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أخرجه: ق ٢٩٩٥، تحفة: ٢٤٢٩].
١٨٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (٦)، عَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٧) -وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً- قَالَ: أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ -أَوْ قَالَ: يُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - فَأَعْجَبْنَنِي وَآنقْنَنِي ¬ (٨): "أَنْ لَا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ ¬ (٩) ¬ (١٠) لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا
"أَوْ قَالَ: يُحَدِّثُهُنَّ" كذا في ك، وفي هـ: "أَو أخذْتُهُنَّ".
===
¬(١) " وقال عبيد الله": ابن عمرو الرقي، مما وصله ابن ماجه.
¬ (٢) "عبد الكريم" هو ابن مالك الجزري.
¬ (٣) ابن عبد الله الأنصاري، "قس" (٤/ ٤٥٨).
¬ (٤) "سليمان بن حرب" الواشحي البصري قاضي مكة.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٦) "عبد الملك بن عمير" حليف بني عدي الكوفي.
¬ (٧) الخدري، "قس" (٤/ ٤٥٩).
¬ (٨) قوله: (فأعجبنني وآنقنني) بفتح الهمزة الممدودة وفتح النون وسكون القاف، صيغة جمع المؤنث الماضي، أي: أعجبنني أي: الأربع، وهو من عطف الشيء على مرادفه، نحو ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [يوسف:٨٦]، "قسطلاني" (٤/ ٤٥٩).
¬ (٩) أي: في يومين.
¬ (١٠) قوله: (مسيرة يومين) وفي حديث ابن عمر التقييد بثلاثة أيام، وفي حديث أبي هريرة: "بيوم وليلة"، وقد أخذ أكثر العلماء بالمطلق لاختلاف التقييدات، قال النووي: ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل
стр. 2410
أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ يَوْمَيْنِ ¬ (١) الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ¬ (٢) إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى". [راجع: ٥٨٦، أخرجه: م ٨٢٧، ت ٣٢٦، س في الكبرى ٢٧٩١، ق ١٢٤٩، ١٧٢١، تحفة: ٤٢٧٩].
"أَوْ ذُو مَحْرَمٍ " في ذ: "أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مُحَرَّمٍ". "المَسْجِدِ الْحَرَامِ" في نـ: "مَسْجِدِ الْحَرَامِ". "وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى" في نـ: "مَسْجِدِ الأَقْصَى".
===
= ما يسمى سفرًا، فالمرأة منهيّة عنه إلا بالمحرم، قاله القسطلاني (٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠). ولا شك أن الاحتياط في ذلك، لكن مرّ فيه بحث عن الطحاوي (برقم: ١٠٨٨)، قال العيني (٧/ ٥٦٠): والمطابقة تؤخذ من قوله: "لا تسافر امرأة. . ." إلخ، فإن السفر أعم من أن يكون للحج أو غيره، انتهى مختصرًا.
¬ (١) أي: في يومين.
¬ (٢) قوله: (لا تُشَدُّ الرحال. . .) إلخ، قال الشيخ عبد الحق المحدّث الدهلوي في "اللمعات شرح المشكاة": شدُّ الرحال كناية عن السفر، أي: لا يُقْصد موضع بنية التقرب إلى الله إلا أحد هذه الثلاثة تعظيمًا لشأنها، فإن ما سواها متساوٍ في الفضل، ففي أيّ مسجد يصلّي كُتب له مثل ما في غيره بخلاف المساجد الثلاثة؛ لما بَيَّن الله لنا على لسان رسوله ﷺ في مقادير تضعيف الثواب للمصلّي في كل منها. ثم المراد أنه لا يرحل من حيث قصد ذوات الأمكنة، وأما إن كان إليها حاجة من تعلم العلم أو نحو ذلك فذلك شيء آخر، فظاهره النهي عن المسافرة إلى موضع سوى هذه المواضع، وقيل: المراد أنه لا يجب قصدها سوى المساجد الثلاثة بالنذر، ولا ينعقد النذر ولا يلزم الوفاء به. واختلف في شدِّ الرحال إلى قبور الصالحين
стр. 2411
٢٧ - بَابُ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ
١٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (١)، أَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى شَيْخًا ¬ (٤)
"ابْنُ سَلَامٍ" ثبت في قتـ، ذ.
===
= وإلى المواضع الفاضلة فمحرِّم ومبيح، كذا في "مجمع البحار" (٣/ ١٩١).
وقيل: المراد أنه لا تُشَدُّ الرحال، ولا يسافر إلى مسجد من المساجد إلا إلى المساجد الثلاثة؛ لأن المستثنى منه في المستثنى المفرغ يجب أن يكون من جنس المستثنى، فإذا استثنى المساجد الثلاثة ينبغي أن يكون المستثنى منه أيضًا مساجد، ويؤيده ما في "مسند أحمد": قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي للمطىّ أن يشدّ رحاله إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي". وهذا كما ترى توجيه حسن، ولكن المعنى المتبادر إلى الفهم عند الإنصاف هو النهي عن السفر إلى مكان إلا المساجد الثلاثة، والأمكنة من جنس المساجد غير أنه جنس بعيد، ولا يجب في المستثنى المفرغ أن يكون جنسًا قريبًا للمستثنى، ويمكن أن يقال: المراد بيان الاهتمام بشأن الارتحال إلى البقاع الثلاث المتبركة، وامتيازِها في الفضل والمبالغةِ في بيان فضلها ومزيتها على ما عداها، يعني لو شاء أحد أن يرتكب السفر ينبغي أن يسافر إليها ويهتم بشأنها، لكونها أفضل البقاع، والله أعلم، انتهى كلام الشيخ في "اللمعات" بلا تغيير. [انظر: "بذل المجهود" (٧/ ٥٤٩)].
¬ (١) البيكندي.
¬ (٢) "الفزاري" هو مروان بن معاوية.
¬ (٣) البناني، "قس" (٤/ ٤٦٣).
¬ (٤) "شيخًا" قيل: هو أبو إسرائيل، وقيل: اسمه قيس، وقيل: قيصر.
стр. 2412
يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ ¬ (١) قَالَ: "مَا بَالُ هَذَا؟ "، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ. قَالَ: "إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ". وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ ¬ (٢). [طرفه: ٦٧٠١، أخرجه: م ١٦٤٢، د ٣٣٠١، ت ١٥٣٧، س ٣٨٥٣، تحفة: ٣٩٢].
١٨٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٣)، أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٥) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٦) أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ ¬ (٨) حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ
"وَأَمَرَهُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَمَرَ".
===
¬(١) أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما، "قس" (٤/ ٤٦٣).
¬ (٢) قوله: (وأمره أن يركب) واحتجّ أهل الظاهر بهذا الحديث وبحديث عقبة الآتي فيه، فقالوا: "من عجز عن المشي فلا هدي عليه"، وروي عن علي وابن عمر: "من نذر المشي إلى بيت الله تعالى فعجز عنه أنه يمشي ما استطاع، فإذا عجز ركب وأهدى شاة".
وهو قول عطاء والحسن، وبه قال أبو حنيفة، وكذا إن ركب وهو غير عاجز، ويكفِّر عن يمينه لحنثه، حكاه الطحاوي، وقال الشافعي: الهدي في هذه احتياط، وحجتهم قوله ﷺ : "فلتركب ولتهد"، وقال مالك: يعود فيمشي ما ركب، وعليه الهدي، وهو مروي عن ابن عباس أيضًا، وروي عن النخعي وابن المسيب، كذا في "العيني" (٧/ ٥٦٣).
¬ (٣) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد التميمي الفراء.
¬ (٤) "هشام بن يوسف" ابن عبد الرحمن.
¬ (٥) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٦) الخزاعي، "قس" (٤/ ٤٦٣).
¬ (٧) واسم "أبي حبيب": سويد، "قس" (٤/ ٤٦٣).
¬ (٨) "أبا الخير" هو مرثد بن عبد الله.
стр. 2413
عَامِرٍ ¬ (١) قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٢) فَقَالَ: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ ". قَالَ: وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ ¬ (٣) لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ. [أخرجه: م ١٦٤٤، د ٣٢٩٩، س ٣٨١٤، تحفة: ٩٩٥٧].
قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: وَثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [تحفة: ٩٩٥٧].
"فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ " كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَاسْتَفْتَيْتُهُ". "لِتَمْشِ" في ذ: "لِتَمْشِي". "قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ" ثبت في قتـ، ذ.
===
¬(١) " عقبة بن عامر" الجهني.
¬ (٢) وزاد الطبراني: أنه شكا إليه ضعفها، "قس" (٤/ ٤٦٤).
¬ (٣) المراد: بيان سماع أبي الخير له من عقبة، "قس" (٤/ ٤٦٤)، "ع" (٧/ ٥٦٤).
¬ (٤) "أبو عاصم" هو النبيل الضحاك.
¬ (٥) "ابن جريج" مرّ الآن.
¬ (٦) "يحيى بن أيوب" أبي العباس الغافقي المصري.
¬ (٧) "يزيد بن أبي حبيب" ومن بعده تقدموا.
* * *
стр. 2414
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٩ - فَضَائِلُ الْمَدِينَةِ ¬ (١)
١ - بَابُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ¬ (٢)
١٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٣)، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٤)، ثَنَا عَاصِمٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) الأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَضَائِلُ الْمَدِينَةِ بَابُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ" كذا لأبي ذر عن الحموِي، وفي رواية عنه أَيضًا: "فَضِيلةُ المَدينةِ"، وفي رواية أبي علي الشبوي: "بابُ مَا جَاءَ في حرمِ المَدِينَةِ". "قس" (٤/ ٤٦٥). [قلتُ: وفي "قس": "فضلُ المدينةِ" بدل "فضيلةُ المدينةِ"].
===
¬(١) [قوله: (المدينة) قال الحافظ (٤/ ٨٢): المدينة علم على البلدة المعروفة التي هاجر إليها النبي ﷺ ودفن فيها، وكان اسمها قبل ذلك يثرب، سماها النبى ﷺ طيبة وطابة، وذكر المجد الشيرازي في كتابه "المغانم المطابة في معالم طابة" (ص: ٩٦ - ١٣٩) خمسًا وستين اسمًا للمدينة، وزاد عليه في "وفاء الوفاء" نحو ثلاثين اسمًا (١/ ٦١)].
¬ (٢) [قوله: (باب حرم المدينة) أي باب في بيان فضل حرم المدينة، "ع" (٧/ ٥٦٧). وعند شيخنا: أشار الإمام البخاري بذلك إلى مسألة اختلافية: هي أن حرم المدينة كحرم مكة أو حكمها مختلف، ولم يجزم الإمام في الحكم كعادته في المسائل المختلفة فيها. . . إلخ، انظر "اللامع" (٥/ ٣٥٠)].
¬ (٣) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٤) "ثابت بن يزيد" الأحول البصري.
¬ (٥) ابن سليمان.
стр. 2415
"الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ¬ (١)، مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا ¬ (٢)، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحْدَثُ فِيهَا ¬ (٣) حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". [طرفه: ٧٣٠٦، أخرجه: م ١٣٦٦، تحفة: ٩٣٢].
١٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٤)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَأَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي ¬ (٧) ". قَالُوا: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ. فَأَمَرَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ ¬ (٨) فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ ¬ (٩). [راجع: ٢٣٤، أخرجه: م ٥٢٤، د ٤٥٣، س ٧٠٢، ق ٧٤٢، تحفة: ١٦٩١].
"وَأَمَرَ" في قتـ، ذ: "فَأَمَرَ" وفي نـ: "وَأَمَرَهُ". "قَالُوا: لَا نَطْلُبُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "فقَالُوا: لَا نَطْلُبُ".
===
¬(١) سيجيء بيانه.
¬ (٢) هكذا جاء من غير بيان، وسيجيء بيانه في هذا الباب، كذا في "العيني" (٧/ ٥٦٧).
¬ (٣) قوله: (لا يُحْدَث فيها. . .) إلخ، مبنيًّا للمفعول، أي: لا يُعمَل فيها [عمل] مخالف للكتاب والسنة، "قس" (٤/ ٤٦٦)، "ع" (٧/ ٥٦٨).
¬ (٤) "أبو معمر" هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المِنْقَري المقعَد.
¬ (٥) "عبد الوارث" ابن سعيد العنبري البصري.
¬ (٦) "أبي التياح" هو يزيد بن حميد الضبعي.
¬ (٧) أي: بايعوني بالثمن.
¬ (٨) ككتف، جمع خربة، "قس" (٤/ ٤٦٧).
¬ (٩) أي: في جهتها، "قس" (٤/ ٤٦٧).
стр. 2416
١٨٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، ثَنِي أَخِي ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٤) بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ ¬ (٥) الْمَدِينَةِ ¬ (٦) عَلَى لِسَانِي". قَالَ: وَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بنِي حَارِثَةَ فَقَالَ: "أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ ¬ (٧) مِنَ الْحَرَمِ". ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ ¬ (٨) ". [طرفه: ١٨٧٣، تحفة: ١٢٩٩١].
"ابنِ عُمَرَ" ثبت في ذ. "قَالَ: حُرِّمَ" كذا في ك، وفي سـ، ذ: "قَالَ: حَرَمٌ". "فَقَالَ: أَرَاكُمْ" في قتـ: "وَقَالَ: أرَاكُمْ".
===
¬(١) " إسماعيل بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٢) عبد الحميد، "قس" (٤/ ٤٦٨).
¬ (٣) ابن بلال.
¬ (٤) العمري، "قس" (٤/ ٤٦٨).
¬ (٥) اللابة: الحرة، وهي أرض ذات حجارة سود، "قس" (٤/ ٤٦٨).
¬ (٦) قوله: (حُرِّم ما بين لابتي المدينة. . .) إلخ، احتجّ به الزهري والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، وقالوا: المدينة لها حرم، فلا يجوز قطع شجرها، ولا أخذ صيدها، ولكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم، وقال الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة وصاحباه: ليس للمدينة حرم كما كان لمكة، وأجابوا عن الحديث بأنه ﷺ ما أراد بذلك تحريم صيد المدينة وشجرها، إنما أراد بذلك بقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها، ذكره العيني (٧/ ٥٦٨ - ٥٦٩) وبسطه، ويدلّ عليه حديث النغير ونحوه.
¬ (٧) جزم بما غلب على ظنه، "قس" (٤/ ٤٦٨).
¬ (٨) فرجع عن الظن إلى اليقين، "قس" (٤/ ٤٦٨).
стр. 2417
١٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا كِتَابُ اللهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْمَدِينَةُ ¬ (٦) حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ ¬ (٧) إِلَى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ¬ (٨) وَلَا عَدْلٌ ¬ (٩) ". وَقَالَ: "ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ¬ (١٠)، فَمَنْ
===
¬(١) " محمد بن بشار" هو الملقب ببندار.
¬ (٢) "عبد الرحمن" ابن مهدي العنبري.
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٥) "إبراهيم التيمي" هو ابن يزيد بن شريك، يروي "عن أبيه" يزيد، "قس" (٤/ ٤٦٩) و"تقريب" (رقم: ٢٦٩).
¬ (٦) هذا بيان ما في الصحيفة.
¬ (٧) قوله: (ما بين عائر) بالعين المهملة والألف والهمزة والراء، وهو جبل بالمدينة، ويروى: "ما بين عير" بدون الألف، قال عياض: أكثر رواة البخاري ذكروا "عير"، قاله العيني (٧/ ٥٧٤). قوله: "إلى كذا" وفي "مسلم" (ح: ١٣٧): "إلى ثور" وهو أيضًا جبل بالمدينة كما حققه في "القاموس" (ص: ٣٣٧). [وانظر "فتح الباري" (٤/ ٨٣)].
¬ (٨) أي: نافلة.
¬ (٩) أي: فريضة.
¬ (١٠) قوله: (ذمة المسلمين واحدة) أي: أمانهم صحيح سواء صدر من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أَمَّن الكافرَ واحدٌ منهم بشروطه المعروفة في الفقه لم يكن لأحد نقضُه، "قس" (٤/ ٤٦٩).
стр. 2418
أَخْفَرَ مُسْلِمًا ¬ (١) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ¬ (٢)، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ" قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: عَدْلٌ: فِدَاءٌ. [راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة: ١٠٣١٧].
٢ - بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ ¬ (٣)
١٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ
"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ. . ." إلخ، ثبت في سـ، ذ.
===
¬(١) أي: نقض عهد المسلم وذمامه، "قس" (٤/ ٤٧٠).
¬ (٢) قوله: (ومن تولّى قومًا بغير إذن مواليه) لم يجعل الإذن شرطًا لجواز الادّعاء، وإنما هو لتأكيد التحريم؛ لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ذلك، قاله الخطابي وغيره، ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن بيعه، فإذا وقع بيعه جاز [له] الانتماء إلى مولاه الثاني وهو غير مولاه الأول، أو المراد موالاة الحلف (١) فإذا أراد الانتقال عنه لا ينتقل إِلَّا بالإذن، "فتح الباري" (٤/ ٨٦).
¬ (٣) قوله: (تنفي الناس) أي: الشرار منهم، والمراد بالنفي الإخراج، ولو كانت الرواية بالقاف لَحُمِلَ لفظ الناس على عمومه، "فتح الباري" (٤/ ٨٧).
¬ (٤) التِّنِّيسي.
¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٤/ ٤٧٠).
стр. 2419
يَسَارٍ ¬ (١) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ ¬ (٢) تَأْكُلُ الْقُرَى ¬ (٣) يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ ¬ (٤)، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ ¬ (٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) المدني، "قس" (٤/ ٤٧٠).
¬ (٢) قوله: (أُمرتُ بقرية) أي: أمرت بالهجرة إليها أو سكناها، فالأول محمول على أنه قاله بمكة، والثانى على أنه قاله بالمدينة، "ف" (٤/ ٨٧)، "ع" (٧/ ٥٧٦).
¬ (٣) قوله: (تأكل القُرى) أي: تغلبها وتظهر عليها، يعني أن أهلها يغلب على سائر أهل البلاد فتفتح هاهنا؛ لأن الآكل غالب على المأكول، يقال: أكلنا بني فلان أي: غلبناهم وظهرنا عليهم، وقيل: يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبةَ فضلها على غيرها، كذا في "قس" (٤/ ٤٧٠ - ٤٧١)، "ع" (٧/ ٥٧٦).
¬ (٤) قوله: (يقولون: يثرب وهي المدينة) أي: أن بعض المنافقين يُسَمِّيها يثرب، واسمها الذي يليق بها المدينة، وفهم بعض العلماء منه كراهة تسمية المدينة يثرب، وقالوا: ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين، وروى أحمد (٤/ ٢٨٥) مرفوعًا: "من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، وهي طابة"، وسبب هذه الكراهة (١)، لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، أو من الثرب وهو الفساد، وكلاهما مستقبح، وكان ﷺ يحبّ الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح، كذا في "فتح الباري" (٤/ ٨٧).
¬ (٥) قوله: (الكير) هو بالكسر: غير الحداد، وهو المبنيّ من الطين، وقيل: بوق ينفخ به النار، والمبني: الكور، قاله في "المجمع" (٤/ ٤٦٢)، وفي "القاموس" (ص: ٤٤٠): الكير بالكسر: زِقٌّ ينفخ فيه الحداد، وأما المبني من الطين فكور، انتهى. كذا في "الكرماني" (٩/ ٦٤).
стр. 2420
خَبَثَ ¬ (١) الْحَدِيدِ". [أخرجه: م ١٣٨٢، س في الكبرى ٢٤٦١، تحفة: ١٣٣٨٠].
٣ - بابٌ الْمَدِينَةُ طَابَةٌ ¬ (٢)
١٨٧٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٣)، ثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٤)، ثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (٦) قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تَبُوكَ ¬ (٧) حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "هَذِهِ طَابَةُ". [راجع: ١٤٨١].
٤ - بَابُ لَابَتَيِ ¬ (٨) الْمَدِينَةِ
١٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ
===
¬(١) محركة: أي: وسخه، "ع" (٧/ ٥٧٧).
¬ (٢) أي: من أسمائها: طابة أيضًا، أصله: طيبة؛ لأنها من الطيب.
¬ (٣) "خالد بن مخلد" البجلي الكوفي.
¬ (٤) "سليمان" ابن بلال التيمي القرشي.
¬ (٥) "عمرو بن يحيى" ابن عمارة الأنصاري.
¬ (٦) "أبي حميد" عبد الرحمن الساعدي، "قس" (٤/ ٤٧٨).
¬ (٧) قوله: (من تبوك) بخفة الموحدة: موضع في طرف الشام بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، وهو غير منصرف، وكذا "طابة" وهي اسم من أسماء المدينة، وكذا طَيبة على وزن شَيبة، وهما تأنيث (١) طاب وطَيْب بمعنى طيِّب، "ك" (٩/ ٦٤ - ٦٥).
¬ (٨) تثنية لابة، وهي الحرّة كما مرّ.
стр. 2421
ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ ¬ (٣) بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ ¬ (٤) مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ". [طرفه: ١٨٦٩، أخرجه: م ١٣٧٢، ت ٣٩٢١، س في الكبرى ٤٢٨٦، تحفة: ١٣٢٣٥].
٥ - بَابُ مَنْ رَغِبَ عَنِ الْمَدِينَةِ ¬ (٥)
١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ" في قتـ: "عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ".
===
¬(١) الزُّهري.
¬ (٢) ابن حزن المخزومي.
¬ (٣) جمع ظبي، "ع" (٧/ ٥٧٩).
¬ (٤) قوله: (ترتع) أي: ترعى، وقيل: تنبسط، قوله: "ما ذعرتها" أي: ما أَخَفْتُها وما نفَّرتها، قوله: "ما بين لابتيها" أي: لابتي المدينة أي: شرقية وغربية، ولها لابتان أيضًا من الجانبين الآخرين إِلَّا أنهما يرجعان إلى الأُوليين لاتصالهما بهما، وروي "ما بين جبليها" وفي رواية: "ما بين مأزميها" ويروى: "ما بين حرتيها" وعن هذا قال بعض الحنفية: هذا حديث مضطرب، "ع" (٧/ ٥٧٩)، ومرَّ بحثه (برقم: ١٨٦٩).
¬ (٥) أي: أعرض عنها، "ع" (٧/ ٥٧٩)، فهو مذموم، "قس" (٤/ ٤٧٦).
¬ (٦) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٧) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٨) ابن شهاب.
стр. 2422
يَقُولُ: "تَتْرُكُونَ ¬ (١) الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ ¬ (٢)، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِيَ -يُرِيدُ عَوَافِيَ ¬ (٣) الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ- وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ ¬ (٤) رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا، حَتَّى إِذَا
"تَتْرُكُونَ" في نـ: "يَتْرُكُونَ". "إِلَّا الْعَوَافِيَ" في نـ: "إلَّا الْعَوَافِ"، وفي ذ: "إلَّا عَوَافِي". "الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ" في نـ: "السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ" مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (تتركون) بتاء الخطاب في رواية الأكثرين، والمراد بذلك غير المخاطبين، لكنهم من أهل البلد أو من نسل المخاطبين أو من نوعهم، ويروى: "يتركون" بياء الغيبة، ورجَّحه القرطبي [في "المفهم" (٣/ ٥٠١)]، "فتح الباري" (٤/ ٩٠).
¬ (٢) قوله: (على خير ما كانت) أي: على أحسن حال كانت عليه من قبلُ، قال القرطبي تبعًا لعياض ["الإكمال" (٤/ ٥٠٧)]: وقد وجد ذلك حين انتقلت الخلافة عنها إلى الشام ثم إلى العراق، وتغلّبت عليها الأعراب وخلت من أهلها، وبقيت أكثر ثمارها للعوافي، قال النووي [في "المنهاج" (٩/ ١٥٩)]: المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، ويوضحه قصة الراعيَيْن، كذا في "ف" (٤/ ٩٠)، "قس" (٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧).
¬ (٣) جمع عافية، وهي طُلَّاب الرزق من الدواب والطير، "ع" (٧/ ٥٨٠).
¬ (٤) قوله: (وآخِر من يُحْشَر) أي: يساق ويجلى من الوطن. قوله: "من مزينة" بضم الميم: قبيلة من مضر. قوله: "ينعقان" بكسر العين المهملة بعدها قاف أي: يصيحان بغنمهما ليسوقاها. قوله: "فيجدانها وُحوشًا" أي: يجدان أهلها وحوشًا، جمع وحش، أو يجدان المدينة ذات وحوش، ويروى: "وَحوشًا" بفتح الواو أي: يجدانها خالية ليس بها أحد، كذا في "العيني" (٧/ ٥٨١).
стр. 2423
بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ¬ (١) خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا ¬ (٢) ". [تحفة: ١٣١٦٤].
١٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ¬ (٦) أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِى قَوْمٌ يُبُسُّونَ ¬ (٧) ¬ (٨)، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ ¬ (٩) وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ ¬ (١٠) لَؤ كَانُوا يَعْلَمُونَ ¬ (١١)، وَتُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ
"تُفْتَحُ الْيَمَنُ. . . تُفْتَحُ الشَّامُ" في نـ: "يُفْتَحُ الْيَمَنُ. . . يُفْتَحُ الشَّامُ".
===
¬(١) عقبة عند حرم المدينة، وسميت بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها.
¬ (٢) أي: سقطا ميتين، "ع" (٧/ ٥٨١).
¬ (٣) التِّنِّيسي.
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) ابن الزُّبَير.
¬ (٦) الأزدي.
¬ (٧) البسّ: سوق الإبل، "ع" (٧/ ٥٨٢).
¬ (٨) قوله: (يبسُّون) بفتح التحتية وكسر الموحدة وتشديد السين المهملة، من باب ضرب ونصر ومن الإفعال أيضًا، أي يسوقون دوابهم إلى المدينة، "قس" (٤/ ٤٧٩)، "ع" (٧/ ٥٨٢).
¬ (٩) أي: من الناس راحلين إلى اليمن، "قس" (٤/ ٤٧٨).
¬ (١٠) منها؛ لأنها حرم الرسول وجواره.
¬ (١١) بما فيها من الفضائل، "قس" (٤/ ٤٧٨).
стр. 2424
فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَيُفْتَحُ الْعِرَاقُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ". [أخرجه: م ١٣٨٨، س في الكبرى ٤٢٦٤، تحفة: ٤٤٧٧].
٦ - بَابٌ الإِيمَانُ يَأْرُزُ ¬ (١) إِلَى الْمَدِينَةِ
١٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢) ¬ (٣)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٤)، ثَنِي عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الإِيمَانَ ¬ (٧) لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا". [أخرجه: م ١٤٧، ق ٣١١١، تحفة: ١٢٢٦٦].
===
¬(١) أي: يجتمع، بهمزة ساكنة وكسر الراء ثم زاي، من ضرب يضرب، أي: ينضم ويجتمع، "قس" (٤/ ٤٨٠)، "ك" (٩/ ٦٧).
¬ (٢) بلفظ الفاعل من الإنذار.
¬ (٣) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي.
¬ (٤) "أنس بن عياض" أبو ضمرة الليثي.
¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٦) "حفص بن عاصم" ابن عمر بن الخطاب.
¬ (٧) قوله: (إن الإيمان) أي: أهل الإيمان، واللام في "ليأرز" للتأكيد، قال المهلب: فيه أن المدينة لا يأتيها إِلَّا مؤمن، وإنما يسوقه إليها إيمانه ومحبته في النَّبِيّ ﷺ ، فكأنّ الإيمان يرجع إليها كما خرج منها أولًا، ومنها ينتشر كانتشار الحية من جحرها، ثم إذا راعها شيء رجعت إلى جحرها، "ع" (٧/ ٥٨٤)، [وانظر: "شرح ابن بطال" (٤/ ٥٤٨)].
стр. 2425
٧ - بَابُ إِثْمِ مَنْ كَادَ ¬ (١) أَهْلَ الْمَدِينَةِ
١٨٧٧ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ¬ (٢)، أَنَا الْفَضْلُ ¬ (٣)، عَنْ جُعَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ بنتِ سَعْدٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ سَعْدًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَّا انْمَاعَ ¬ (٥) كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ". [تحفة: ٣٩٥٥].
٨ - بَابُ آطَامِ ¬ (٦) الْمَدِينَةِ
١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عبدِ اللهِ ¬ (٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ ¬ (١٠)
"عَنْ عَائِشَةَ بنتِ سَعْدٍ" في عسـ، نـ: "عَنْ عَائِشَةَ هِيَ بنتُ سَعْدٍ". "عَلِيُّ بنُ عبدِ اللهِ" في نـ: "عَلِيٌّ".
===
¬(١) فعل ماض من الكيد، أي: أراد بهم سوءًا.
¬ (٢) "الحسين بن حريث" المروزي.
¬ (٣) "الفضل بن موسى" السيناني.
¬ (٤) "جعيد" ابن عبد الرحمن بن أوس.
¬ (٥) أي: ذاب.
¬ (٦) جمع أطم بضمتين، وهي الحصون تبنى بالحجارة، "قس" (٤/ ٤٨١).
¬ (٧) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٨) هو ابن عيينة، "ع" (٧/ ٥٨٦).
¬ (٩) "عروة" ابن الزُّبَير.
¬ (١٠) "أسامة" ابن زيد بن حارثة.
стр. 2426
قَالَ: أَشْرَفَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي لأَرَى مَوَاقِعَ ¬ (٢) الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ¬ (٣) ". تَابَعَهُ ¬ (٤) مَعْمَرٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [أطرافه: ٢٤٦٧، ٣٥٩٧، ٧٠٦٠، أخرجه: م ٢٨٨٥، تحفة: ١٠٦].
٩ - بَابٌ لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ
١٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٩)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبعَةُ أَبْوَابٍ،
===
¬(١) قوله: (أشرف) أي: نظر من مكان مرتفع، قوله: "على أطم" بضمتين والجمع آطام، وهي الحصون التي تبنى بالحجارة، وقيل: كل بيت مربع مسطح، قوله: "خلال بيوتكم" أي: نواحيها بأن تكون الفتن مُثِّلت له حتى رآها، "قس" (٤/ ٤٨١ - ٤٨٢)، "ف" (٤/ ٩٥).
¬ (٢) أي: مواضع سقوطها، "ع" (٧/ ٥٨٦).
¬ (٣) شبه سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط كثرة القطر وعمومه، "ع" (٧/ ٥٨٦).
¬ (٤) تابعه أي: تابع سفيان معمر بن راشد، وصله المؤلف في "الفتن"، (ح: ٧٠٦٠).
¬ (٥) "سليمان بن كثير" العبدي الواسطي.
¬ (٦) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٧) سعد بن إبراهيم الزُّهري، "قس" (٤/ ٤٨٢).
¬ (٨) هو إبراهيم بن عبد الرحمن، "قس" (٤/ ٤٨٢).
¬ (٩) "أبي بكرة" نفيع بن حارث بن كلدة الثقفي.
стр. 2427
عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ". [طرفاه ٧١٢٥، ٧١٢٦، تحفة: ١١٦٥٤].
١٨٨٠ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَى أَنْقَابِ ¬ (٤) الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ¬ (٥) وَلَا الدَّجَّالُ ¬ (٦) ". [طرفاه: ٥٧٣١، ٧١٣٣، أخرجه: م ١٣٧٩، س في الكبرى ٧٥٢٦، تحفة: ١٤٦٤٢].
١٨٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٠)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
"عَلَى كُلِّ بَابٍ" في هـ: "لِكُلِّ بَابٍ".
===
¬(١) " إسماعيل" ابن أبي أويس عبد الله المدني.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وبينهما جيم ساكنة، "قس" (٤/ ٤٨٣).
¬ (٤) جمع نقب بفتح النون والقاف، المراد بها المداخل، وقيل الأبواب، وقيل الطرق التي يسلكها الناس، "فتح الباري" (٤/ ٩٦).
¬ (٥) الموت من الوباء، "ع" (٧/ ٥٨٨)
¬ (٦) من الدجل وهو الكذب والخلط؛ لأنه كذاب خلاط، لعنة الله عليه.
¬ (٧) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي.
¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٩) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (١٠) "ابن شهاب" الزُّهري.
стр. 2428
عُتْبَةَ ¬ (١) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْ قَالَ: "يَأْتِي الدَّجَّالُ -وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ ¬ (٢) الْمَدِينَةِ- يَنْزِلُ ¬ (٣) بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ ¬ (٤)، هُوَ خَيْرُ النَّاسِ -أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ- فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ، الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؛ فَيَقُولُونَ: لَا ¬ (٥)، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ ¬ (٦)، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللهِ مَا كُنْتُ
===
¬(١) ابن مسعود.
¬ (٢) بكسر النون، جمع نقب، وهو جمع الكثرة، والأنقاب جمع القلة، والمراد: طرقها، كما مرّ، "ع" (٧/ ٥٨٨).
¬ (٣) قوله: (ينزل) جملة مستأنفة كأن قائلًا قال: إذا كان الدخول عليه حرامًا فكيف يفعل؟ قال: ينزل. "بعض السباخ" بكسر السين جمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة (١) ولا تكاد تنبت شيئًا، والمعنى أنه ينزل خارج المدينة على أرض سبخة من سباخها، "قسطلاني" (٤/ ٤٨٥).
¬ (٤) يقال: أنه الخضر، "قس" (٤/ ٤٨٥).
¬ (٥) قوله: (فيقولون: لا) أي: اليهود ومن يصدِّقه من أهل الشقاوة، أو العموم يقولون ذلك خوفًا منه لا تصديقًا له، أو يقصدون بذلك عدم الشكّ في كفره وأنه دجال، "قس" (٤/ ٤٨٥).
¬ (٦) بقدرة الله ومشيئته.