فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَيُفْتَحُ الْعِرَاقُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ". [أخرجه: م ١٣٨٨، س في الكبرى ٤٢٦٤، تحفة: ٤٤٧٧].
٦ - بَابٌ الإِيمَانُ يَأْرُزُ ¬ (١) إِلَى الْمَدِينَةِ
١٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢) ¬ (٣)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٤)، ثَنِي عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الإِيمَانَ ¬ (٧) لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا". [أخرجه: م ١٤٧، ق ٣١١١، تحفة: ١٢٢٦٦].
===
¬(١) أي: يجتمع، بهمزة ساكنة وكسر الراء ثم زاي، من ضرب يضرب، أي: ينضم ويجتمع، "قس" (٤/ ٤٨٠)، "ك" (٩/ ٦٧).
¬ (٢) بلفظ الفاعل من الإنذار.
¬ (٣) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي.
¬ (٤) "أنس بن عياض" أبو ضمرة الليثي.
¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٦) "حفص بن عاصم" ابن عمر بن الخطاب.
¬ (٧) قوله: (إن الإيمان) أي: أهل الإيمان، واللام في "ليأرز" للتأكيد، قال المهلب: فيه أن المدينة لا يأتيها إِلَّا مؤمن، وإنما يسوقه إليها إيمانه ومحبته في النَّبِيّ ﷺ ، فكأنّ الإيمان يرجع إليها كما خرج منها أولًا، ومنها ينتشر كانتشار الحية من جحرها، ثم إذا راعها شيء رجعت إلى جحرها، "ع" (٧/ ٥٨٤)، [وانظر: "شرح ابن بطال" (٤/ ٥٤٨)].
стр. 2425
٧ - بَابُ إِثْمِ مَنْ كَادَ ¬ (١) أَهْلَ الْمَدِينَةِ
١٨٧٧ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ¬ (٢)، أَنَا الْفَضْلُ ¬ (٣)، عَنْ جُعَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ بنتِ سَعْدٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ سَعْدًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَّا انْمَاعَ ¬ (٥) كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ". [تحفة: ٣٩٥٥].
٨ - بَابُ آطَامِ ¬ (٦) الْمَدِينَةِ
١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عبدِ اللهِ ¬ (٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ ¬ (١٠)
"عَنْ عَائِشَةَ بنتِ سَعْدٍ" في عسـ، نـ: "عَنْ عَائِشَةَ هِيَ بنتُ سَعْدٍ". "عَلِيُّ بنُ عبدِ اللهِ" في نـ: "عَلِيٌّ".
===
¬(١) فعل ماض من الكيد، أي: أراد بهم سوءًا.
¬ (٢) "الحسين بن حريث" المروزي.
¬ (٣) "الفضل بن موسى" السيناني.
¬ (٤) "جعيد" ابن عبد الرحمن بن أوس.
¬ (٥) أي: ذاب.
¬ (٦) جمع أطم بضمتين، وهي الحصون تبنى بالحجارة، "قس" (٤/ ٤٨١).
¬ (٧) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٨) هو ابن عيينة، "ع" (٧/ ٥٨٦).
¬ (٩) "عروة" ابن الزُّبَير.
¬ (١٠) "أسامة" ابن زيد بن حارثة.
стр. 2426
قَالَ: أَشْرَفَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي لأَرَى مَوَاقِعَ ¬ (٢) الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ¬ (٣) ". تَابَعَهُ ¬ (٤) مَعْمَرٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [أطرافه: ٢٤٦٧، ٣٥٩٧، ٧٠٦٠، أخرجه: م ٢٨٨٥، تحفة: ١٠٦].
٩ - بَابٌ لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ
١٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٩)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبعَةُ أَبْوَابٍ،
===
¬(١) قوله: (أشرف) أي: نظر من مكان مرتفع، قوله: "على أطم" بضمتين والجمع آطام، وهي الحصون التي تبنى بالحجارة، وقيل: كل بيت مربع مسطح، قوله: "خلال بيوتكم" أي: نواحيها بأن تكون الفتن مُثِّلت له حتى رآها، "قس" (٤/ ٤٨١ - ٤٨٢)، "ف" (٤/ ٩٥).
¬ (٢) أي: مواضع سقوطها، "ع" (٧/ ٥٨٦).
¬ (٣) شبه سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط كثرة القطر وعمومه، "ع" (٧/ ٥٨٦).
¬ (٤) تابعه أي: تابع سفيان معمر بن راشد، وصله المؤلف في "الفتن"، (ح: ٧٠٦٠).
¬ (٥) "سليمان بن كثير" العبدي الواسطي.
¬ (٦) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٧) سعد بن إبراهيم الزُّهري، "قس" (٤/ ٤٨٢).
¬ (٨) هو إبراهيم بن عبد الرحمن، "قس" (٤/ ٤٨٢).
¬ (٩) "أبي بكرة" نفيع بن حارث بن كلدة الثقفي.
стр. 2427
عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ". [طرفاه ٧١٢٥، ٧١٢٦، تحفة: ١١٦٥٤].
١٨٨٠ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَى أَنْقَابِ ¬ (٤) الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ¬ (٥) وَلَا الدَّجَّالُ ¬ (٦) ". [طرفاه: ٥٧٣١، ٧١٣٣، أخرجه: م ١٣٧٩، س في الكبرى ٧٥٢٦، تحفة: ١٤٦٤٢].
١٨٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٠)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
"عَلَى كُلِّ بَابٍ" في هـ: "لِكُلِّ بَابٍ".
===
¬(١) " إسماعيل" ابن أبي أويس عبد الله المدني.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وبينهما جيم ساكنة، "قس" (٤/ ٤٨٣).
¬ (٤) جمع نقب بفتح النون والقاف، المراد بها المداخل، وقيل الأبواب، وقيل الطرق التي يسلكها الناس، "فتح الباري" (٤/ ٩٦).
¬ (٥) الموت من الوباء، "ع" (٧/ ٥٨٨)
¬ (٦) من الدجل وهو الكذب والخلط؛ لأنه كذاب خلاط، لعنة الله عليه.
¬ (٧) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي.
¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٩) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (١٠) "ابن شهاب" الزُّهري.
стр. 2428
عُتْبَةَ ¬ (١) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْ قَالَ: "يَأْتِي الدَّجَّالُ -وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ ¬ (٢) الْمَدِينَةِ- يَنْزِلُ ¬ (٣) بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ ¬ (٤)، هُوَ خَيْرُ النَّاسِ -أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ- فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ، الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؛ فَيَقُولُونَ: لَا ¬ (٥)، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ ¬ (٦)، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللهِ مَا كُنْتُ
===
¬(١) ابن مسعود.
¬ (٢) بكسر النون، جمع نقب، وهو جمع الكثرة، والأنقاب جمع القلة، والمراد: طرقها، كما مرّ، "ع" (٧/ ٥٨٨).
¬ (٣) قوله: (ينزل) جملة مستأنفة كأن قائلًا قال: إذا كان الدخول عليه حرامًا فكيف يفعل؟ قال: ينزل. "بعض السباخ" بكسر السين جمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة (١) ولا تكاد تنبت شيئًا، والمعنى أنه ينزل خارج المدينة على أرض سبخة من سباخها، "قسطلاني" (٤/ ٤٨٥).
¬ (٤) يقال: أنه الخضر، "قس" (٤/ ٤٨٥).
¬ (٥) قوله: (فيقولون: لا) أي: اليهود ومن يصدِّقه من أهل الشقاوة، أو العموم يقولون ذلك خوفًا منه لا تصديقًا له، أو يقصدون بذلك عدم الشكّ في كفره وأنه دجال، "قس" (٤/ ٤٨٥).
¬ (٦) بقدرة الله ومشيئته.
стр. 2429
قَطُّ أَشدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ ¬ (١)، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَقْتُلُهُ، فَلَا يُسَلَّطُ عَليْهِ ¬ (٢) ". [طرفه: ٧١٣٢، أخرجه: م ٢٩٣٨، س في الكبرى ٤٢٧٥، تحفة: ٤١٣٩].
١٨٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٣)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (٥)، ثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٦)، ثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ ¬ (٧) إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ، يَحْرُسُونَهَا ¬ (٨)،
"أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ" في نـ: "أَشَدَّ مِنِّي بَصِيرَةً الْيَوْمَ". [قوله: "فلا يُسَلَّط عليه" هكذا في "الصغاني" و"القسطلاني"، وفي حاشية "الصغاني": "فلا أسلَّط عليه"، هكذا في "الفتح" و"السلطانية"، وفي حاشيتها: "وفي نسخة: "ولا أسلَّط عليه"، وفي بعض الأصول: "فلا يُسلَّط عليه، وفي نسخة: "ولا يسلَّط عليه"، انتهى"].
===
¬(١) قوله: (أشدّ بصيرةً مني اليوم) لأن رسول الله ﷺ أخبر بأن علامة الدجال أنه يحيي المقتول، فزادت بصيرته بحصول تلك العلامة، ويروى "أشد مني بصيرة اليوم" فالمفضّل والمفضّل عليه كلاهما هو نفس المتكلّم، لكنه مفضّل باعتبار غيره، "ك" (٩/ ٧٠)، "قس" (٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦)، "ع" (٧/ ٥٩٠).
¬ (٢) أي: لا يقدر على قتله، "قس" (٤/ ٤٨٦).
¬ (٣) "إبراهيم بن المنذر" الأسدي الحزامي.
¬ (٤) "الوليد" بن مسلم الدمشقي.
¬ (٥) "أبو عمرو" هو عبد الرحمن الأوزاعي.
¬ (٦) "إسحاق" هو ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني.
¬ (٧) قوله: (نقب) بالسكون، ومرّ "أنقاب المدينة" جمع نقب بفتح النون والقاف، وهما بمعنى، المراد بها المداخل، كذا في "الفتح" (٤/ ٩٦).
¬ (٨) من الأحوال المتداخلة، "ع" (٧/ ٥٨٩)، "قس" (٤/ ٤٨٤).
стр. 2430
ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ¬ (١) بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ". [أطرافه: ٧١٢٤، ٧١٣٤، ٧٤٧٣، أخرجه: م ٢٩٤٣، س في الكبرى ٤٢٧٤، تحفة: ١٧٥].
١٠ - بَابٌ ¬ (٢) الْمَدِينَةُ تَنْفِي ¬ (٣) الْخَبَثَ
١٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٧)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٨) قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٩) إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ مَحْمُومًا، فَقَالَ: أَقِلْنِي ¬ (١٠)،
"فَيُخْرِجُ الَّلهُ كُلَّ كَافِرٍ" في هـ، حـ: "فَيُخْرِجُ اللهُ إِلَيْهِ كُلَّ كَافِر"، [قلت: وفي "الصغاني": "فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كافِرٍ"]. "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ" في نـ: "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ".
===
¬(١) قوله: (ترجف المدينة) أي: يحصل لها زلزلة بعد أخرى، ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصًا في إيمانه، ويبقى بها المؤمن الخالص فلا يسلَّط عليه الدجال، "فتح الباري" (٤/ ٩٦).
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) أي: تطرحه وتخرجه، "ع" (٧/ ٥٩٠).
¬ (٤) "عمرو بن عباس" الباهلي البصري.
¬ (٥) "عبد الرحمن" ابن مهدي.
¬ (٦) الثوري، "ف" (٤/ ٩٧).
¬ (٧) "محمد بن المنكدر" التيمي المدني.
¬ (٨) "جابر" السلمي.
¬ (٩) لم أقف على اسمه، "ف" (٤/ ٩٧).
¬ (١٠) قوله: (أَقِلْني) ظاهره أنه سأل الإقالة من الإسلام، وبه جزم عياض، وقال غيره: إنما استقاله من الهجرة وإلا لكان قتله على الردة،
стр. 2431
فَأَبَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (١)، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَتَنْصَعُ ¬ (٢) طَيِّبَهَا". [أطرافه: ٧٢٠٩، ٧٢١١، ٧٢١٦، ٧٣٢٢، أخرجه: س في الكبرى ٤٢٦٢، تحفة: ٣٠٢٥].
١٨٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ
"ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" في نـ: "ثَلَاثَ مِرَارٍ". "وَتَنْصَعُ طَيِّبَهَا" في هـ: "وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا".
===
= وحمله بعضهم على الإقالة من المقام بالمدينة، "ف" (٤/ ٩٧)، "قس" (٤/ ٤٨٦).
¬ (١) بكسر الكاف: المنفخ الذي ينفخ به النار، أو الموضع المشتمل عليها، "قس" (٤/ ٤٨٧).
¬ (٢) قوله: (وتنصع) بفتح الفوقية وسكون النون من النصوع (١) وهو الخلوص، والمعنى أنها إذا نفت الخبيث تميز الطيب واستقر فيها، وأما "طيِّبها" فضبطه الأكثر بالنصب على المفعولية، كذا في "الفتح" (٤/ ٩٧)، قال الكرماني (٩/ ٧١): إنه من التنصيع (٢) وطيِّبها مفعوله، انتهى. قال العيني (٧/ ٥٩١): الظاهر أنه من الإنصاع، انتهى. قال في "الفتح" و"العيني": إنه في رواية الكشميهني بالتحتانية أوله ورفع "طيِّبها" على الفاعلية، و"طيِّبها" للجميع بالتشديد، "ع" (٧/ ٥٩١).
¬ (٣) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "عدي بن ثابت" الأنصاري الصحابي.
стр. 2432
يَزِيدَ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ ¬ (٢) رَجَعَ ¬ (٣) نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (٤)، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نَقْتُلُهُمْ ¬ (٥). وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا نَقْتُلُهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ". [طرفاه: ٤٠٥٠، ٤٥٨٩، أخرجه: م ١٣٨٤، ت ٣٠٢٨، س في الكبرى ١١١١٣، تحفة: ٣٧٢٧].
بَابٌ ¬ (٦)
١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٧)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ
"خَرَجَ النَّبِيُّ" في ذ: "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ". "إنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ" كذا في ك، وفي هـ، ذ: "إنَّهَا تَنْفِي الدَّجَّالَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) " عبد الله بن يزيد" الخطمي الأنصاري الصحابي.
¬ (٢) وكانت غزوة أحد سنة ثلاث من الهجرة في منتصف شوال.
¬ (٣) من الطريق، "قس" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٤) وهُم عبد الله بن أبيّ ومن تبعه، "ف" (٤/ ٩٧)، "قس" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٥) الراجعين، "قس" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٦) قوله: (باب) بالتنوين بلا ترجمة، فهو بمعنى الفصل من الباب السابق، كذا هو للأكثرين، وسقط من رواية أبي ذر، وفيه حديثان فمناسبة الأول لما سبق من الترجمة من جهة أن تضعيف البركة وتكثيرها يقتضي تقليل ما يضادّها فناسب نفي الخبث، ومناسبة الثاني من جهة أن حبّ الرسول ﷺ للمدينة يناسب طيب ذاتها وأهلها، "فتح" (٤/ ٩٨)، "عيني" (٧/ ٥٩٣)، "قس" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٧) "عبد الله بن محمد" المسندي.
стр. 2433
جَرِيرٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ ¬ (٢) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ ¬ (٣) مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ ¬ (٤) ".
تَابَعَهُ ¬ (٥) عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٦) عَنْ يُونُسَ. [أخرجه: م ١٣٦٩، تحفة: ١٥٥٩].
١٨٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٧)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
"الزُّهرِيِّ" سقط في نـ.
===
¬(١) " وهب بن جرير" يروي عن أبيه جرير بن حازم.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٣) قال الجوهري: ضِعْفُ الشيء: مِثْلُه، وضِعْفَاهُ: مِثْلَاه، وقال الفقهاء: ضعفه مثلاه، وضعفاه ثلاثة أمثاله، "ك" (٩/ ٧١)، "ع" (٧/ ٥٩٤).
¬ (٤) قوله: (من البركة) أي: بركة الدنيا بقرينة قوله: "اللّهم بارك لنا في صاعنا وفي مُدّنا" ["خ"، (ح: ١٨٨٩)] ويحتمل أن يريد ما هو أعمّ من ذلك لكن يستثنى من ذلك ما خرج بدليل، كتضعيف الصلاة بمكة على المدينة. واستُدلّ به على تفضيل المدينة على مكة، وهو ظاهر من هذه الجهة، لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوتُ الأفضلية له على الإطلاق، وأما من ناقض ذلك بأنه يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من مكة لقوله ﷺ : "اللَّهم بارك لنا في شامنا" ["خ"، (ح: ١٠٣٧)] وأعادها ثلاثًا، فقد تُعقِّب بأن التأكيد لا يستلزم التكثير المصرّح به في حديث الباب، "فتح" (٤/ ٩٨).
¬ (٥) جريرًا، "قس" (٤/ ٤٨٩).
¬ (٦) "عثمان بن عمر" البصري فيما وصله الذهلي في الزهريات.
¬ (٧) "قتيبة" هو ابن سعيد بن جميل البغلاني.
стр. 2434
جَعْفَرٍ ¬ (١)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ ¬ (٣) رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ، حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. [راجع: ١٨٠٢، أخرجه: ت ٣٤٤١، س في الكبرى ٤٢٤٨، تحفة: ٥٧٤].
١١ - بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تُعْرَى ¬ (٤) الْمَدِينَةُ
١٨٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٥)، أَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ ¬ (٧) أَنْ يَتَحَوَّلُوا ¬ (٨) إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ ¬ (٩)، وَقَالَ: "يَا بَنِي سَلِمَةَ، أَلَا تَحْتَسِبُونَ ¬ (١٠) آثَارَكُمْ؟ " فَأَقَامُوا. [راجع: ٦٥٥، تحفة: ٧٦٥].
"حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ". "أَلَا تَحْتَسِبُونَ" في نـ: "أَلَا تَحْتَسِبُوا".
===
¬(١) " إسماعيل بن جعفر" الأنصاري الزرقي.
¬ (٢) "حميد" هو ابن أبي حميد الطويل البصري.
¬ (٣) أسرع، "ك" (٩/ ٧٢).
¬ (٤) بضم التاء، ولأبي ذر بفتحها، "قس" (٤/ ٤٩٠)، من العراء وهو الخلو، "ع" (٧/ ٥٩٥).
¬ (٥) "ابن سلام" هو محمد السلمي مولاهم البخاري البيكندي.
¬ (٦) "الفزاري" هو مروان بن معاوية.
¬ (٧) بكسر اللام، "ع" (٧/ ٥٩٥).
¬ (٨) من منازلهم، "قس" (٤/ ٤٩٠).
¬ (٩) أي: يجعل حواليها خالية، "ع" (٧/ ٥٩٥).
¬ (١٠) أي: ألا تعدون الأجر في خطاكم إلى المسجد؛ فإن لكل خطوة أجرًا، "ع" (٧/ ٥٩٥).
стр. 2435
١٢ - بَابٌ
١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٣)، ثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ¬ (٦)، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ¬ (٧) ". [راجع: ١١٩٦].
"مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي" كذا في ك، وفي عسـ: "مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "عبيد الله بن عمر" العمري.
¬ (٤) "خبيب بن عبد الرحمن" وهو خال عبيد الله.
¬ (٥) "حفص بن عاصم" ابن عمر بن الخطاب.
¬ (٦) قوله: (روضة من رياض الجنة) حقيقةً بأن يكون مقتطعًا منها كما أن الحجر الأسود والفرات والنيل منها، أو مجازًا بأن يكون من إطلاق اسم المسبَّب على السبب، فإن ملازمة ذلك المكان للعبادة سبب في نيل الجنة، ولا مانع من الجمع، فهي من الجنة، والعمل فيها يوجب لصاحبه روضة في الجنة، كذا في "قس" (٤/ ٤٩١)، أو هو كروضة في نزول الرحمة وحصول السعادات، أو أن ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة، كذا في "العيني" (٧/ ٥٩٦).
¬ (٧) قوله: (ومنبري على حوضي) قال أكثر العلماء: المراد أن منبره بعينه الذي كان يوضع على حوضي، وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه، وقيل: إن ملازمة منبره للأعمال الصالحات تورد صاحبها الحوض وهو الكوثر فيشرب منه، كذا في "القسطلاني" (٤/ ٤٩٢) و"العيني" (٧/ ٥٩٦، ٥٩٥)،
стр. 2436
١٨٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ ابنِ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ ¬ (٤) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ ¬ (٥) ¬ (٦) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ ¬ (٧) نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ ¬ (٨) عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ
===
وقال العيني: ذكر هذا الحديث هنا من حيث إن لفظ باب مجردًا بمعنى فصل، وله تعلق بالباب السابق من حيث إن فيه كراهة إعراء المدينة، وفي هذا ترغيب في سكناها.
¬ (١) "عبيد بن إسماعيل" اسمه في الأصل عبد الله القرشي الكوفي الهبَّاري.
¬ (٢) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة.
¬ (٣) "هشام بن عروة" يروي "عن أبيه" عروة بن الزُّبَير بن العوام.
¬ (٤) أي: حم الموعوك المحموم، "ك" (٩/ ٧٣).
¬ (٥) أي: مَأتيٌّ بالموت صباحًا لكونه فيهم وقت موته، "نهاية" (٣/ ٦).
¬ (٦) قوله: (مصبح) بضم الميم وفتح المهملة والموحدة المشددة، أي: يقال له: صبّحك الله بالخير وأنعم صباحك أو يسقي صبوحه، وهو شراب الغداة، والموت قد يفجؤه فلا يمسي حيًّا، "قس" (٤/ ٤٩٣)، "ع" (٧/ ٥٩٧).
¬ (٧) بكسر المعجمة أحد سُيُوره التي تكون على وجهها.
¬ (٨) قوله: (إذا أقلع) بلفظ المعلوم من الإقلاع عن الأمر، وهو الكفّ عنه، ويروى بلفظ المجهول. قوله: "عقيرته" كغنيمة، وهو الصوت إذا غنّى به أو بكى، "وجليل" بفتح الجيم وكسر اللام الأولى وهو الثمام، وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيت، و"مجنة" بفتح الميم والجيم وتشديد النون: موضع على أميال من مكة، و"الشامة" بالمعجمة، و"الطفيل" بفتح المهملة
الْجُحْفَةِ ¬ (١) ". قَالَتْ: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَهِيَ أَوْبَأُ ¬ (٢) أَرْضِ اللهِ، قَالَتْ: فَكَانَ بُطْحَانُ ¬ (٣) يَجْرِي نَجْلًا ¬ (٤)، يَعْنِي مَاءً آجِنًا ¬ (٥). [أطرافه: ٣٩٢٦، ٥٦٥٤، ٥٦٧٧، ٦٣٧٢، أخرجه: م ١٣٧٦، تحفة: ١٦٨١٦].
١٨٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٧)، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (٩)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ¬ (١١). [تحفة: ١٠٣٩٤].
===
¬(١) وهي ميقات أهل الشام.
¬ (٢) أي: أكثر وباء، "ع" (٧/ ٥٩٩).
¬ (٣) بضم الموحدة وسكون المهملة: واد في صحراء المدينة، "ك" (٩/ ٧٥).
¬ (٤) قوله: (يجري نجلًا) بفتح النون وسكون الجيم: الماء الذي يظهر على وجه الأرض، "ك" (٩/ ٧٥).
¬ (٥) بالمد: الماء المتغير اللون والطعم، "ع" (٧/ ٥٩٩).
¬ (٦) "يحيى بن بكير" المصري.
¬ (٧) "الليث" ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٨) "خالد بن يزيد" أبو عبد الرحيم المصري.
¬ (٩) الليثي، "قس" (٤/ ٤٩٥).
¬ (١٠) "زيد بن أسلم" يروي "عن أبيه" أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (١١) قوله: (في بلد رسولك) وقد وقع كذا، ورُزِق الشهادة، ودُفِن مع صاحبيه في بقعة واحدة من أشرف البقع، كذا في "العيني" (٧/ ٦٠١).
стр. 2439
وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ ¬ (١): عَنْ رَوْحِ ¬ (٢) بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ هِشَامٌ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ سمِعْتُ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ ¬ (٣): كَذَا قَالَ رَوحٌ ¬ (٤) عَنْ أُمِّهِ. [تحفة: ١٠٦٧٥].
[" قال هشام: عن زيد بن أسلم" كذا في صغـ، وفي نـ: "وقال هشام: عن زيد"].
===
¬(١) اسمه يزيد، مما وصله الإسماعيلي، "قس" (٤/ ٤٩٥).
¬ (٢) بفتح الراء.
¬ (٣) أراد المؤلف بهذين التعليقين بيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم، فاتفق هشام بن سعد وسعيد بن أبي هلال على أنه عن زيد عن أبيه أسلم عن عمر، وتابعهما حفص بن ميسرة، وانفرد روح بن القاسم بقوله: "عن زيد عن أمه".
¬ (٤) قوله: (كذا قال رَوح) غرض المؤلف أن المشهور أن زيدًا يروي عن أبيه لا عن أمه، لكن روحًا أسند روايته إلى أمه، والله تعالى أعلم بالصواب، "ك" (٩/ ٧٥).
* * *
стр. 2440
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٠ - كِتَابُ الصَّوْمِ ¬ (١)
١ - بَابُ وُجُوبِ ¬ (٢) صَوْمِ رَمَضَانَ ¬ (٣)
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
١٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الصَّومِ" في سفـ: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الصِّيَام"، وفي نـ: "كِتَابُ الصوم، ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". "بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ" في سفـ: "بَابُ وُجُوبِ رَمَضَانَ وَفَضْلِهِ".
===
¬(١) قوله: (كتاب الصوم) كذا للأكثر، وفي رواية النسفي "كتاب الصيام"، وثبتت البسملة للجميع، والصوم والصيام في اللغة: الإمساك، وفي الشرع: إمساك مخصوص بشرائط مخصوصة، "فتح" (٤/ ١٠٢).
¬ (٢) فرض بعد صرف القبلة إلى الكعبة لعشر في شعبان بعد الهجرة لسنة ونصف، "الدر المختار" (٣/ ٣٣٠).
[وفي "التوضيح" (١٣/ ١١): في شهر شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة].
¬ (٣) سيجيء وجه تسمية هذا الشهر برمضان في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.
¬ (٤) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
стр. 2441
جَعْفَرٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٣) أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (٤) جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ ¬ (٥)، فَقَالَ: يَا رَسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ¬ (٦) شَيْئًا"، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: "شَهْرَ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا"، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي
"مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ" في عسـ، قتـ، ذ: "بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ".
===
¬(١) " إسماعيل بن جعفر" الأنصاري المدني.
¬ (٢) "أبي سهيل" نافع يروي "عن أبيه" مالك بن أبي عامر أبي أنس الأصبحي المدني جد مالك الإمام.
¬ (٣) "طلحة بن عبيد الله" أحد العشرة المبشرة.
¬ (٤) الأعراب: هم سكّان البادية خاصةً، "ك" (٩/ ٧٧)، وتقدّم في "الإيمان" أنه ضمام بن ثعلبة.
¬ (٥) قوله: (ثائر الرأس) بالثاء المثلّثة، أي: منتفش (١) شعر الرأس ومنتشره، "ك" (٩/ ٧٧)، "ع" (٨/ ٦).
¬ (٦) قوله: (إِلَّا أن تطوع) بتخفيف الطاء (٢) وتشديدها، والاستثناء منقطع، وقيل: متصل، قاله الكرماني (٩/ ٧٧) والعيني (٨/ ٦). قال القاري في "المرقاة" (١/ ١٦٥): والمعنى إِلَّا أن تشرع في التطوع، فإنه يجب عليك إتمامه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ولإجماع الصحابة على وجوب الإتمام، انتهى.
стр. 2442
مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الإِسْلَامِ ¬ (١)، فَقَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالحَقِّ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ¬ (٢)، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ". [راجع: ٤٦].
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ" في نـ: "بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ". "قَالَ: فَأَخْبَرَهُ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ". "بِشَرَائِعِ الإسْلَامِ" في ذ: "شَرَائِعَ الإسْلَامِ"، قلتُ: وذكر القسطلاني "بِشَرَائِعِ الإسْلَامِ" لأبي ذر وابن عساكر. "بِالحَقِّ" ثبت في هـ. "أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ" في ذ: "أَوْ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ".
===
¬(١) قوله: (بشرائع الإسلام) أي: بنُصُب الزكاة ومقاديرها وغير ذلك مما يتناول الحج وأحكامه، ويحتمل أن الحج حينئذ لم يكن مفروضًا مطلقًا أو على السائل، "ع" (٨/ ٦)، "ك" (٩/ ٧٧).
¬ (٢) قوله: (إن صدق) فإن قلت: مفهومه أنه إذا تطوع لا يفلح؟ قلت: هذا مفهوم المخالفة، لكن له مفهوم الموافقة أيضًا، وهو أنه إذا تطوع يكون مفلحًا بالطريق الأَولى، وهو مقدَّم على مفهوم المخالفة، "ك" (٩/ ٧٧)، "ع" (٨/ ٦).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد الأزدي.
¬ (٤) "إسماعيل بن علية" هو ابن إبراهيم بن مقسم وعلية أمه.
¬ (٥) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.
стр. 2443
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: صَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَومَ عَاشُورَاءَ ¬ (٢)، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَصُومُهُ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ ¬ (٣). [طرفاه: ٢٠٠٠، ٤٥٠١، تحفة: ٧٥٥٩].
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٦): أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ ¬ (٧) حَدَّثَهُ أَنَّ
"صَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَومَ عَاشُورَاءَ" في نـ: "صَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَاشُورَاءَ".
===
¬(١) " ابن عمر" عبد الله ﵁.
¬ (٢) قوله: (يوم عاشوراء) وهو بالمدّ على المشهور، وحكي فيه القصر، ثم الأكثر على أنه هو اليوم العاشر من المحرم، وقيل: اليوم التاسع، كذا في "شرح الموطأ" (ص: ١٠٣). قال الكرماني (٩/ ٧٧): اتفقوا على أن صوم عاشوراء في زماننا سنة، واختلفوا في زمانه ﷺ أكان واجبًا أم سنةً؟ ولفظ "أمر" ظاهره يقتضي كونه واجبًا فنُسخ برمضان، انتهى. قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفترض رمضان، ثم نسخه شهر رمضان، من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة والعامة قبلنا، انتهى. [كان يصومه من السلف علي وأبو موسى وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عباس، وأمر بصومه الصديق وعمر، انظر: "التوضيح" (١٣/ ٥٣٦)].
¬ (٣) أي: صومه الذي كان يعتاده، وغرضه أنه كان لا يعتقده نفلًا.
¬ (٤) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٦) "يزيد بن أبي حبيب" أبي رجاء المصري.
¬ (٧) "عراك بن مالك" الغفاري المدني.
стр. 2444
عُرْوَةَ ¬ (١) أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ". [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: م ١١٢٥، س في الكبرى ٢٨٣٧، تحفة: ١٦٣٦٨].
٢ - بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ
١٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ ¬ (٦) ¬ (٧)، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ ¬ (٨)
"فَلْيَصُمْهُ" في هـ، ذ: "فَلْيَصُمْ". "أَفْطَرَ" في سـ، حـ، ذ: "أَفْطَرَهُ". "فَإِنِ امْرُؤٌ" في شحج: "وَإِنِ امْرُؤٌ".
===
¬(١) " عروة" هو ابن الزُّبَير بن العوام.
¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٥) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٦) هي الوقاية والستر، "توشيح" (٤/ ١٤١٣).
¬ (٧) قوله: (الصيام جُنَّة) بضم الجيم: كلّ ما ستر، ومنه المِجَنُّ وهو التُّرْس، قال عياض [في "الإكمال" (٤/ ١١٠)]: معناه يستر من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك، وبالأخير قطع النووي [في "المنهاج" (٨/ ٢٣٠)]. قوله: "فلا يرفث" بتثليث الفاء معناه لا يفحش. قوله: "ولا يجهل" أي: لا يفعل شيئًا من أفعال الجاهلية كالعياط والسفه والسخرية. ولسعيد بن منصور: "ولا يجادل"، "ع" (٨/ ٩).
¬ (٨) نازعه، "ع" (٨/ ٩).
стр. 2445
أَوْ شَاتَمَهُ ¬ (١) فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ ¬ (٢)، مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ ¬ (٣) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ ¬ (٤) عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ¬ (٥)، يَتْرُكُ طَعَامَهُ ¬ (٦) وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ ¬ (٧) لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ¬ (٨) ¬ (٩)، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ
===
¬(١) أي: تعرض للمشاتمة، "ع" (٨/ ٩).
¬ (٢) قوله: (فليقل: إني صائم) قيل: يقولها بلسانه يخاطب بها من شاتمه، وقيل: بقلبه يزجر بها نفسه، وقيل: باللسان في صوم الفرض وبالقلب في النفل، قال ابن العربي: الخلاف في النفل، وأما الفرض فبلسانه قطعًا، "توشيح" (٤/ ١٤١٣).
¬ (٣) قوله: (لخلوف) بضم الخاء المعجمة واللام وسكون الواو بعدها فاء، قال عياض [في "الإكمال" (٤/ ١١١)]: هذه الرواية الصحيحة، وبعض الشيوخ يقول: بفتح الخاء، قال الخطابي [في "إصلاح غلط المحدثين" (ص: ١٠١ و ١٠٢)]: وهو خطأ، وحكى القابسي الوجهين (١)، وبالغ النووي في "شرح المهذب" فقال: لا يجوز فتح الخاء، كذا في "الفتح" (٤/ ١٠٥)، قال السيوطي (٤/ ١٤١٣): صحّف من فتح الخاء، وهو تغير ريح الفم من الصوم.
¬ (٤) كناية عن الرضا.
¬ (٥) أي: يوم القيامة.
¬ (٦) أي: قال الله تعالى: يترك طعامه. . . إلخ، "ع" (٨/ ١١).
¬ (٧) بدون أداة العطف، "ع" (٨/ ١٢).
¬ (٨) أي: أجازي عليه جزاء كثيرًا بغير حساب، "ف" (٤/ ١٠٨).
¬ (٩) قوله: (أنا أجزي به) بيان لكثرة ثوابه؛ لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولّى (٢) بنفسه الجزاءَ اقتضى عظمته وسعته، أي: أنا أجازيه لا غيري
стр. 2446
أَمْثَالِهَا". [أطرافه: ١٩٠٤، ٥٩٢٧، ٧٤٩٢، ٧٥٣٨، أخرجه: د ٢١٦٣، س في الكبرى ٣٢٥٣، تحفة: ١٣٨١٧].
٣ - بَابٌ الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ
١٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنَا جَامِعٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَال حُذَيْفَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (٦) وَمَالِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ"،
"حَدِيثَ النَّبِيِّ" كذا في قتـ، وفي نـ: "حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ".
===
= بخلاف سائر العبادات فإن جزاءَها قد يفوّض إلى الملائكة، وقد أكثروا في معنى قوله: "الصوم لي وأنا أجزي به" ملخصه: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره؛ لأنه لا يظهر من ابن آدم بفعله، وإنما هو شيء في القلب، أو أنه أحبّ العبادات إلى الله، والإضافة للتشريف، أو أن الاستغناء عن الطعام ونحوه من صفات الرب فلما يقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه، أو أن الصيام لم يُعْبَدْ به غيرُ الله تعالى، واتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولًا وفعلًا، ملتقط من "الفتح" (٤/ ١٠٧ - ١٠٩) و"العيني" (٨/ ١٢ - ١٣).
¬ (١) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) "جامع" ابن راشد الصيرفي الكوفي.
¬ (٤) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٥) "حذيفة" ابن اليمان ﵄.
¬ (٦) قوله: (في أهله) بأن يأتي من أجلهم ما لا يحلّ له، و"مالِه" بأن يأخذه من غير مأخذه، ويصرفه في غير مصرفه، قوله: "كما يموج البحر" شبّه
стр. 2447
قَالَ: لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ: إِنَّ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ؛ قَالَ: يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ ¬ (١) أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْنَا لِمَسْرُوقٍ ¬ (٢): سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ ¬ (٣). [راجع: ٥٢٥].
٤ - بَابٌ الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٤)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٥)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا
"قَالَ: إنَّ دُونَ ذَلِكَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "قَالَ: وَإنَّ دُونَ ذَلِكَ". "قُلْنَا لِمَسْرُوقٍ" في نـ: "فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ". "أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ" في سـ، ذ: "أَنَّ غَدًا دُونَ اللَّيْلَةِ". "ثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "أَنَا سُلَيْمَانُ".
===
= بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها، كذا في "ع" (٤/ ١٣)، "ك" (٤/ ١٧٩).
¬ (١) قوله: (ذاك أجدر) أي: الكسر أولى من الفتح، "أن لا يُغْلَق إلى يوم القيامة" فالظاهر أنه لا يسكن، "ع" (٨/ ١٥).
¬ (٢) هو ابن الأجدع، "قس" (٤/ ٥٠٤).
¬ (٣) قوله: (دونَ غدٍ الليلةَ) أي: كما يعلم أن الليلة هي قبل الغد أي: علمًا واضحًا جليًّا، "ع" (٨/ ١٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٥٢٥).
¬ (٤) "خالد بن مخلد" البجلي الكوفي.
¬ (٥) "سليمان بن بلال" التيمي المدني.
¬ (٦) "أبو حازم" سلمة بن دينار الأعرج القاص المدني.
¬ (٧) "سهل" هو ابن سعد الساعدي.
стр. 2448
يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ¬ (١)، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ". [طرفه: ٣٢٥٧، أخرجه: م ١١٥٢، تحفة: ٤٦٩٥].
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنِي مَعْنٌ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ¬ (٧) فِي سَبيلِ اللهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ
"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ" في عسـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ".
===
¬(١) هو اسم علم له، مشتق من الريّ: ضد العطش، وسمي بذلك؛ لأنه جزاء الصائمين على عطشهم. [اكتفى بذكر الري؛ لأنه سبيله إلى الشبع، "التوضيح" (١٣/ ٣٨)].
¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي.
¬ (٣) "معن" ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٦) "حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف.
¬ (٧) قوله: (زوجين) قال الحسن البصري: يعني درهمين، دينارين، ثوبين، وقال غيره: يريد شيئين: درهمًا ودينارًا، ودرهمًا وثوبًا، فالمراد بالزوج الصنف، "لمعات".
стр. 2449
أَهْلِ الصَّلَاةِ ¬ (١) دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ ¬ (٢) دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ¬ (٣)، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ ¬ (٤)، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". [أطرافه: ٢٨٤١، ٣٢١٦، ٣٦٦٦، أخرجه: م ١٠٢٧، ت ٣٦٧٤، س ٢٤٣٩، تحفة: ١٢٢٧٩].
"بَابِ الصَّدَقَةِ" في نـ: "أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ".
===
¬(١) أي: المكثرين لصلاة التطوع، وكذا غيرها من أعمال الخير، "ع" (٨/ ١٩).
¬ (٢) أي: من الغالب عليه ذلك، وإلا فكل المؤمن أهل للكل، "ك" (٩/ ٨٢).
¬ (٣) قوله: (ما على من دعي من تلك الأبواب مِنْ ضرورة) "ما" نافية و"مِنْ" زائدة، أي: ليس احتياج وضرورة [على من دعي من جميعها، إذ لو دعي من باب واحد يحصل مقصوده، وهو دخول الجنة، ومع أنه لا ضرورة] عليه أن يدعى من جميعها، فهل أحد يدعى من جميعها؟ وروي: "لا توى عليه" أي: لا خسارة عليه، ومقتضاه أن يُؤَوَّل ضرورة بمعنى ضرر، أي: ليس على من دعي من جميعها ضرر وتوى، بل له تكرمة، فهل يدعى أحد منها يختصّ بتلك الكرامة، "مجمع البحار" (٣/ ٣٩٩).
¬ (٤) قوله: (قال: نعم) أي: أنه يدعى من كلّها إكرامًا وتخييرًا له في الدخول من أيّها شاء لاستحالة الدخول من الكلّ معًا، ويحتمل أن يكون
стр. 2450
٥ - بَابٌ هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ؟ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا ¬ (١)
"هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ" في سـ، حـ: "هَلْ يَقُولُ رَمَضَانَ". "وَمَنْ رَأَى" في هـ: "وَمَنْ رَآهُ".
===
= الجنة كالقلعة التي لها أسوار يحيط بعضها بعضًا، وعلى كل سور باب، فمنهم من يدعى من الباب الأول فقط، ومنهم من يتجاوز إلى الباب الثاني، وهلمّ جرًّا، كذا في "المجمع" و"الكرماني" (٩/ ٨٣).
¬ (١) قوله: (ومن رأى كلّه واسعًا) أي: جائزًا بالإضافة وبغير الإضافة، وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى حديث ضعيف رواه أبو معشر نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان" انتهى. وهو قول أصحاب مالك، وقال النحاس: وهو قول ضعيف لأنه ﷺ نطق به، انتهى. وقد تمسّك للتقييد بالشهر بورود القرآن به حيث قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: ١٨٥] مع احتمال أن يكون حذف لفظ "شهر" من الأحاديث من تصرف الرواة، وكأن هذا هو السرُّ في عدم جزم المصنف بالحكم، لكن الذي اختاره المحققون أنه لا يكره.
وفي "التوضيح" (١٣/ ٥٤): هنا قول ثالث وهو قول أكثر أصحابنا -أي: الشافعية-: إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر، فلا كراهة وإلَّا فيكره. واختلف في تسمية هذا الشهر رمضان فقيل: لأنه يرمض فيه الذنوب أي: تحرق؛ لأن الرمضاء شدّة الحرّ، وقيل: وافق ابتداء الصوم فيه زمنًا حارًّا، وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحرّ، هذا كلّه ملتقط من "الفتح" (٤/ ١١٣) و"العيني" (٨/ ٢٠).
стр. 2451
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ¬ (١) ". وَقَالَ: "لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ".
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ¬ (٦) ". [طرفاه: ١٨٩٩، ٣٢٧٧، أخرجه: م ١٠٧٩، س ٢٠٩٧، تحفة: ١٤٣٤٢].
===
¬(١) قوله: (من صام رمضان) هذا قطعة من الحديث [رقم: ١٩٠١] الذي يأتي في الباب الذي يليه، وكذا قوله: "لا تَقَدَّموا رمضان" وصله البخاري من حديث أبي هريرة على ما سيأتي [في رقم: ١٩١٤]، ذكرهما هنا لصحّة قول من يقول: رمضان، بغير قيد بشهر، كذا في "العيني" (٨/ ٢١).
¬ (٢) "قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" الأنصاري مولى زريق.
¬ (٤) "أبي سهيل" هو نافع بن مالك.
¬ (٥) "عن أبيه" مالك بن أبي عامر التابعي.
¬ (٦) قوله: (فُتحت أبواب الجنة) بتشديد التاء وتخفيفها، كذا أخرجه مختصرًا، ومسلم (ح: ١٠٧٩) بتمامه: "إذا جاء رمضان فُتِّحت (١) أبواب الجنة، وغلِّقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين"، المراد من الفتح ونحوه إما حقائقها، وفائدته أن يعلم الملائكة أن فعل الصائمين عند الله بمكان، وإن سمع المكلف ذلك من المخبر الصادق فيزيد نشاطه، وقيل: محمول على تنزُّهِ نفوس الصُوَّام عن رجس الفواحش وتخلُّصِها عن بواعث المعاصي بقمع الشهوات، وتوجُّههم (٢)
стр. 2452
١٨٩٩ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (١) بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤) قَالَ: ثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ ¬ (٥) مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ ¬ (٦) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ ¬ (٧) الشَّيَاطِينُ". [راجع: ١٨٩٨].
"وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ"، وفي أخرى: "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ". "ثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ". "إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ" في نـ: "إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ". "فُتِحَتْ" في نـ: "فُتِّحَتْ".
===
= بذلك إلى دخول الجنة والتباعد من النار حتى كأن الجنان فُتحت أبوابها، والنيران غُلقت مداخلها، كذا في "الطيبي" (٤/ ١٣٦) و"حاشية السيد".
¬ (١) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٥) "ابن أبي أنس" أبو سهيل نافع، وكان نافع هذا أخو أنس بن مالك بن أبي عامر عم مالك بن أنس الإمام.
¬ (٦) مالك بن أبي عامر.
¬ (٧) هو حقيقة أو كناية عن قلة الإغواء.
стр. 2453
بَابُ رُؤْيَةِ الْهِلالِ
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (٥): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ¬ (٦) ". وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٧): عَنِ اللَّيْثِ ¬ (٨) قَالَ: ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٩). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"بَابُ رُؤْيَةِ الْهِلالِ" سقط في نـ. "أَخْبَرَنِي سَالِمٌ" زاد في قتـ، ذ: "ابنُ عَبْدِ اللهِ"، وفي "قس": "ابنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ".
===
¬(١) " يحيى بن بكير" المخزومي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزُّهري.
¬ (٥) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر.
¬ (٦) قوله: (فاقدروا له) بكسر الدال وضمها، واختلفوا في هذا التقدير، فقيل: معناه قَدِّروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يومًا، إذ الأصل بقاء الشهر، وهذا هو المرضيّ عند الجمهور، وقيل: قَدِّروا له منازل القمر وسيره، قاله الكرماني (٩/ ٨٥).
¬ (٧) "وقال غيره" أي: غير يحيى بن بكير، وأراد به عبد الله بن صالح كاتب الليث، "قس" (٤/ ٥١١).
¬ (٨) ابن سعد الإمام، "قس" (٤/ ٥١١).
¬ (٩) ابن خالد [مِمَّا] رواه الإسماعيلي، "قس" (٤/ ٥١١).
стр. 2454
وَيُونُسُ ¬ (١): لِهِلَالِ رَمَضَانَ. [طرفاه: ١٩٠٦، ١٩٠٧، تحفة: ٦٨٨٨، ٦٩٨٣].
٦ - بَابُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا ¬ (٢) وَاحْتِسَابًا ¬ (٣) وَنِيَّةً
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ¬ (٥) ".
١٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٨) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ¬ (١٠) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمِ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (١١)، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنْبِهِ". [راجع: ٣٥، أخرجه: م ٧٦٠، س ٢٢٠٦، تحفة: ١٥٤٢٤].
"وُيونُسُ" زاد في نـ: "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ".
===
¬(١) ابن يزيد، أورده الذهلي.
¬ (٢) أي: تصديقًا لوجوبه، "ع" (٨/ ٣٢).
¬ (٣) أي: طلبًا للأجر في الآخرة، "ع" (٨/ ٣٢).
¬ (٤) وصله المؤلف في "البيوع" [برقم: ٢١١٨]، "قس" (٤/ ٥١٢).
¬ (٥) ذكر هذه القطعة ها هنا تنبيهًا على أن الأصل في الأعمال النية، "ع" (٧/ ٣٢).
¬ (٦) "مسلم بن إبراهيم" الأزدي القصاب البصري.
¬ (٧) "هشام" هو الدستوائي.
¬ (٨) "يحيى" هو ابن أبي كثير.
¬ (٩) "أبي سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (١٠) أي: طلبًا للأجر في الآخرة، "ع" (٨/ ٣٢).
¬ (١١) أي: الصغائر.
стр. 2455
٧ - بَابٌ أَجْوَدُ ¬ (١) ¬ (٢) مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يكُونُ فِي رَمَضَانَ ¬ (٣)
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥)، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٧) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ؛ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ، وَكَانَ جِبْرَئِيلُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرَئيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ¬ (٨). [راجع: ٦].
"يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ" في عسـ: "يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ".
===
¬(١) أي: أسخى الناس.
¬ (٢) مضاف إلى ما بعده، مرفوع على الابتداء، وكلمة "ما" مصدرية، "ع" (٨/ ٣٣).
¬ (٣) الجملة في محل الرفع.
¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٥) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) الزهري.
¬ (٧) ابن مسعود، "قس" (٤/ ٥١٣).
¬ (٨) قوله: (من الريح المرسلة) بفتح السين أي: المبعوثة لنفع الناس، هذا إذا جعلنا اللام في الريح للجنس، وإن جعلناها للعهد يكون المعنى: من الريح المرسلة للرحمة، كذا في "العيني" (١/ ١٢٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٣).
стр. 2456
٨ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ ¬ (١) وَالْعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)، ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ ¬ (٥) فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". [طرفه: ٦٠٥٧، أخرجه: د ٢٣٦٢، ت ٧٠٧، س في الكبرى ٣٢٤٦، ق ١٦٨٩، تحفة: ١٤٣٢١].
٩ - بَابٌ هَلْ يَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ إِذَا شُتِمَ؟
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٦)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٩)،
" قَالَ النَّبِيُّ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) قوله: (قول الزور) وهو الكذب والميل عن الحق والعمل بالباطل والتهمة، قوله: "والعملَ به" أي: بمقتضاه مما نهى الله عنه، "ع" (٨/ ٣٣).
¬ (٢) "آدم بن أبي إياس" عبد الرحمن العسقلاني.
¬ (٣) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٤) كيسان الليثي.
¬ (٥) قوله: (فليس لله حاجة) هذا مجاز عن عدم الالتفات والقبول، "ع" (٨/ ٣٥).
¬ (٦) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد.
¬ (٧) "هشام بن يوسف" الصنعاني.
¬ (٨) "ابن جريج" عبد الملك الأموي.
¬ (٩) "عطاء" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.
١٠ - بَابُ الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزُوبَةَ ¬ (١)
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٦) قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧) فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ ¬ (٨) لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ¬ (٩) " قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ: البَاءَةُ النِّكَاحُ. [طرفاه: ٥٠٦٥، ٥٠٦٦، أخرجه: م ١٤٠٠، د ٢٠٤٦، س ٣٢١١، ق ١٨٤٥، تحفة: ٩٤١٧].
"الْعُزُوبَةَ" في ذ: "الْعُزُبَةَ". "قَالَ: أَبُو عبدِ اللهِ. . ." إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) أي: خاف من عدم النكاح أن يقع في الزنا، "ع" (٨/ ٣٧).
¬ (٢) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان.
¬ (٣) "أبي حمزة" محمد بن ميمون السكري.
¬ (٤) "الأعمش" سليمان الكوفي.
¬ (٥) "إبراهيم" ابن يزيد النخعي.
¬ (٦) "علقمة" ابن قيس النخعي.
¬ (٧) "عبد الله" هو ابن مسعود ﵁.
¬ (٨) أي: أدعى إلى غض البصر، "ع" (٨/ ٣٨).
¬ (٩) هو بالكسر، رض الخصيتين، أي: الصوم قامع الشهوة.
стр. 2459
١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا"
وَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ: مَنْ صَامَ ¬ (١) يَوْمَ الشَّكِّ ¬ (٢) فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . [تحفة: ١٠٣٥٤].
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)،
"عَنْ مَالِكٍ" في عسـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) هو موقوف لفظًا ومرفوع حكمًا؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قِبَل رأيه، "ف" (٤/ ١٢٠)، "ع" (٨/ ٤٠).
¬ (٢) قوله: (من صام يوم الشكِّ) هو اليوم المحتمل؛ لأن يكون أوَّلَ رمضان بأن غُمَّ هلاله بغيم أو غيره، والمراد الصوم بنية رمضان، والمختار عند أبي حنيفة والشافعي ومالك وأكثر الأئمة أن لا يصوم يوم الشكّ، وإن صام فليصم بنية النفل، ويُستحبّ ذلك عندنا لمن صام يومًا يعتاد وللخواصِّ، ويفطر غيرُهم بعد نصف النهار، وقال الإمام أحمد وجماعة: إذا كان بالسماء غيم فليس بيوم الشك، ويجب صومه عن رمضان، وكان ابن عمر وكثير من الصحابة إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يومًا التمسوا الهلال، فإن رأوه أو سمعوا خبره صاموا، وإلا فإن كان المطلع صافيًا أصبحوا مفطرين، وإن كان فيه عِلَّة صاموا، وحمله الجهمور على صوم النفل، "لمعات". [انظر: "أوجز المسألك" (٥/ ٣١٢)].
قال العيني (٨/ ٣٩): مطابقته للترجمة من حيث إن مقتضى معناها أن لا يصام يوم الشكّ؛ لأنه ﷺ علّق الصوم برؤية الهلال، فلا يصام اليوم الذي هو آخر شعبان إذا شكّ فيه.
¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" ابن قعنب.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
стр. 2460
عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: "لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ¬ (٢) ". [راجع: ١٩٠٠، أخرجه: م ١٠٨٠، س ٢١٢١، تحفة: ٨٣٦٢].
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثينَ". [راجع: ١٩٠٠، تحفة: ٧٢٤١].
١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ¬ (٨)
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٢) قوله: (فاقدروا له) بكسر الدال وضمِّها، وقيل: الضم خطأ رواية، واختلفوا في معناه، والمختار الذي عليه الجمهور أن المراد قَدِّروا له تمام ثلاثين، وأكملوا هذا العدد في الشهر الذي كنتم فيه كما في الرواية الأخرى: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، قال في "المواهب": هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف، وقال بعضهم: إن المراد تقدير منازل القمر وضبط حساب النجوم حتى يعلم أن الشهر ثلاثون أو تسع وعشرون، وهذا القول غير سديد، فإن قول المنجِّمين لا يُعْتَمَد عليه، "لمعات".
¬ (٣) القعنبي، "قس" (٤/ ٥٢١).
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) مولى ابن عمر.
¬ (٦) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٧) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٨) "جبلة بن سحيم" الكوفي المتوفى زمن الوليد بن يزيد.
стр. 2461
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا". وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ ¬ (١). [طرفاه: ١٩١٣، ٥٣٠٢، أخرجه: م ١٠٨٠، س ٢١٤٢، تحفة: ٦٦٦٨].
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ -أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ -: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ ¬ (٥) ¬ (٦) عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ". [أخرجه: م ١٠٨١، س ٢١١٧، تحفة: ١٤٣٨٢].
"وَخَنَسَ الإبْهَامَ" في هـ، ذ: "وَحَبَسَ الإبْهَامَ". "أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ" في نـ: "أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ". "فَإنْ أُغْمِيَ" كذا في هـ، وفي حـ، ذ: "فَإنْ غَبِيَ"، وفي صـ، قا: "فَإنْ غُبِّيَ"، وفي سـ: "فَإنْ غُمَّ".
===
¬(١) قوله: (وخَنَسَ الإبهام في الثالثة) كذا للأكثر بالمعجمة والنون، أي: قبض، والانخناس الانقباض، وللكشميهني: "وحبس" بالحاء المهملة ثم الموحدة أي: منع، "فتح الباري" (٤/ ١٢٤).
قال العيني (٨/ ٤١): مطابقته للترجمة من حيث إن معنى الترجمة يدلّ على أن الصوم إنما يجب برؤية الهلال، والهلال تارة يكون تسعًا وعشرين يومًا، فهذا الحديث يُبَيِّنُ ذلك.
¬ (٢) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٣) "شعبة" تقدم.
¬ (٤) "محمد بن زياد" القرشي الجمحي المدني.
¬ (٥) أغمي عليه الخبر إذا استعجم، "ك" (٩/ ٩٠).
¬ (٦) قوله: (فإن أغمي) بضمّ الهمزة من الإغماء، وفي بعضها بتشديد الميم من التغمية، وفي بعضها "غُمّ" أي: ستر بالغمام، وفي بعضها: "عَمِيَ"
стр. 2462
١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ ¬ (٤) شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا ¬ (٥) أَوْ رَاحَ ¬ (٦) فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا". [طرفه: ٥٢٠٢، أخرجه: م ١٠٨٥، س في الكبرى ٥١٥٨، ق ٢٥٦١، تحفة: ١٨٢٠١].
"تِسْعَةً وَعِشْرِينَ" كذا في هـ، سـ، وفي ك: "تِسْعًا وَعِشْرِينَ".
===
= بالمهملة من العمى، يقال: عمي عليه الأمر إذا التبس، وفي بعضها: "غَبِيَ" من الغباوة من باب علم يعلم، وهي استعارة لخفاء الهلال، وفي بعضها: "غُبِّي" بضم المعجمة وشدة الموحدة من الغباء، شبه الغَبَرَة في السماء، ملتقط من "العيني" (٨/ ٤٣) و"الكرماني" (٩/ ٩٠).
¬ (١) "أبو عاصم" هو الضحاك بن مخلد النبيل.
¬ (٢) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٣) "عكرمة بن عبد الرحمن" ابن الحارث المخزومي.
¬ (٤) قوله: (آلى من نسائه) أي: حلف لا يدخل على نسائه، وهو من الإيلاء وهو الحلف، قال العيني (٨/ ٤٤): وإنما عداه بمن حملًا على المعنى، وهو الامتناع من الدخول، وهو يتعدى بمن، والمراد منه الحلف لا الإيلاء الشرعي؛ لأن الإيلاء الشرعي هو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر، انتهى.
¬ (٥) من الغدو، وهو الذهاب في أول النهار، "ع" (٨/ ٤٤).
¬ (٦) من الرواح، وهو الذهاب في آخر النهار، "ع" (٨/ ٤٤).
стр. 2463
١٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، ثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ منْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ ¬ (٤)، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩].
١٢ - بَابٌ شَهْرًا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ
١٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ
"وَكَانَتِ انْفَكَّتْ" في نـ: "فَكَانَتِ انْفَكَّتْ". "تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً" في نـ: "تِسْعَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً". "تِسْعًا وَعِشْرِينَ" في حـ، سـ، هـ[عسـ]: "تِسْعَةً وَعِشْرِينَ". "لا يَنْقُصَانِ" زاد في سفـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ إسْحَاقُ: وَإنْ كَانَ نَاقِصًا فَهُوَ تَمَامٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجْتَمِعَانِ، كِلَاهُمَا نَاقِصٌ".
===
¬(١) " عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي القرشي المدني.
¬ (٢) "سليمان بن بلال" التيمي المدني.
¬ (٣) الطويل، "قس" (٤/ ٥٢٤).
¬ (٤) قوله: (انفكَّتْ رِجْلُه) من الانفكاك، وهو ضرب من الوهن والخلع، وهو أن ينفكّ بعض أجزائها عن بعض، والمشربة بفتح الميم وسكون المعجمة وضمّ الراء وفتحها وبالموحدة: الغرفة. ووجه مطابقة هذين الحديثين للترجمة مثل الوجه الذي ذكرنا في الحديث السابق أي: حديث ابن عمر، كذا في "ع" (٨/ ٤٤ - ٤٥).
¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٦) "معتمر" هو ابن سليمان البصري.