الْجُحْفَةِ ¬ (١) ". قَالَتْ: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَهِيَ أَوْبَأُ ¬ (٢) أَرْضِ اللهِ، قَالَتْ: فَكَانَ بُطْحَانُ ¬ (٣) يَجْرِي نَجْلًا ¬ (٤)، يَعْنِي مَاءً آجِنًا ¬ (٥). [أطرافه: ٣٩٢٦، ٥٦٥٤، ٥٦٧٧، ٦٣٧٢، أخرجه: م ١٣٧٦، تحفة: ١٦٨١٦].
١٨٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٧)، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (٩)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ¬ (١١). [تحفة: ١٠٣٩٤].
===
¬(١) وهي ميقات أهل الشام.
¬ (٢) أي: أكثر وباء، "ع" (٧/ ٥٩٩).
¬ (٣) بضم الموحدة وسكون المهملة: واد في صحراء المدينة، "ك" (٩/ ٧٥).
¬ (٤) قوله: (يجري نجلًا) بفتح النون وسكون الجيم: الماء الذي يظهر على وجه الأرض، "ك" (٩/ ٧٥).
¬ (٥) بالمد: الماء المتغير اللون والطعم، "ع" (٧/ ٥٩٩).
¬ (٦) "يحيى بن بكير" المصري.
¬ (٧) "الليث" ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٨) "خالد بن يزيد" أبو عبد الرحيم المصري.
¬ (٩) الليثي، "قس" (٤/ ٤٩٥).
¬ (١٠) "زيد بن أسلم" يروي "عن أبيه" أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (١١) قوله: (في بلد رسولك) وقد وقع كذا، ورُزِق الشهادة، ودُفِن مع صاحبيه في بقعة واحدة من أشرف البقع، كذا في "العيني" (٧/ ٦٠١).
стр. 2439
وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ ¬ (١): عَنْ رَوْحِ ¬ (٢) بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ هِشَامٌ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ سمِعْتُ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ ¬ (٣): كَذَا قَالَ رَوحٌ ¬ (٤) عَنْ أُمِّهِ. [تحفة: ١٠٦٧٥].
[" قال هشام: عن زيد بن أسلم" كذا في صغـ، وفي نـ: "وقال هشام: عن زيد"].
===
¬(١) اسمه يزيد، مما وصله الإسماعيلي، "قس" (٤/ ٤٩٥).
¬ (٢) بفتح الراء.
¬ (٣) أراد المؤلف بهذين التعليقين بيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم، فاتفق هشام بن سعد وسعيد بن أبي هلال على أنه عن زيد عن أبيه أسلم عن عمر، وتابعهما حفص بن ميسرة، وانفرد روح بن القاسم بقوله: "عن زيد عن أمه".
¬ (٤) قوله: (كذا قال رَوح) غرض المؤلف أن المشهور أن زيدًا يروي عن أبيه لا عن أمه، لكن روحًا أسند روايته إلى أمه، والله تعالى أعلم بالصواب، "ك" (٩/ ٧٥).
* * *
стр. 2440
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٠ - كِتَابُ الصَّوْمِ ¬ (١)
١ - بَابُ وُجُوبِ ¬ (٢) صَوْمِ رَمَضَانَ ¬ (٣)
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
١٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الصَّومِ" في سفـ: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الصِّيَام"، وفي نـ: "كِتَابُ الصوم، ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". "بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ" في سفـ: "بَابُ وُجُوبِ رَمَضَانَ وَفَضْلِهِ".
===
¬(١) قوله: (كتاب الصوم) كذا للأكثر، وفي رواية النسفي "كتاب الصيام"، وثبتت البسملة للجميع، والصوم والصيام في اللغة: الإمساك، وفي الشرع: إمساك مخصوص بشرائط مخصوصة، "فتح" (٤/ ١٠٢).
¬ (٢) فرض بعد صرف القبلة إلى الكعبة لعشر في شعبان بعد الهجرة لسنة ونصف، "الدر المختار" (٣/ ٣٣٠).
[وفي "التوضيح" (١٣/ ١١): في شهر شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة].
¬ (٣) سيجيء وجه تسمية هذا الشهر برمضان في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.
¬ (٤) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
стр. 2441
جَعْفَرٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٣) أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (٤) جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ ¬ (٥)، فَقَالَ: يَا رَسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ¬ (٦) شَيْئًا"، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: "شَهْرَ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا"، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي
"مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ" في عسـ، قتـ، ذ: "بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ".
===
¬(١) " إسماعيل بن جعفر" الأنصاري المدني.
¬ (٢) "أبي سهيل" نافع يروي "عن أبيه" مالك بن أبي عامر أبي أنس الأصبحي المدني جد مالك الإمام.
¬ (٣) "طلحة بن عبيد الله" أحد العشرة المبشرة.
¬ (٤) الأعراب: هم سكّان البادية خاصةً، "ك" (٩/ ٧٧)، وتقدّم في "الإيمان" أنه ضمام بن ثعلبة.
¬ (٥) قوله: (ثائر الرأس) بالثاء المثلّثة، أي: منتفش (١) شعر الرأس ومنتشره، "ك" (٩/ ٧٧)، "ع" (٨/ ٦).
¬ (٦) قوله: (إِلَّا أن تطوع) بتخفيف الطاء (٢) وتشديدها، والاستثناء منقطع، وقيل: متصل، قاله الكرماني (٩/ ٧٧) والعيني (٨/ ٦). قال القاري في "المرقاة" (١/ ١٦٥): والمعنى إِلَّا أن تشرع في التطوع، فإنه يجب عليك إتمامه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ولإجماع الصحابة على وجوب الإتمام، انتهى.
стр. 2442
مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الإِسْلَامِ ¬ (١)، فَقَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالحَقِّ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ¬ (٢)، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ". [راجع: ٤٦].
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ" في نـ: "بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ". "قَالَ: فَأَخْبَرَهُ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ". "بِشَرَائِعِ الإسْلَامِ" في ذ: "شَرَائِعَ الإسْلَامِ"، قلتُ: وذكر القسطلاني "بِشَرَائِعِ الإسْلَامِ" لأبي ذر وابن عساكر. "بِالحَقِّ" ثبت في هـ. "أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ" في ذ: "أَوْ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ".
===
¬(١) قوله: (بشرائع الإسلام) أي: بنُصُب الزكاة ومقاديرها وغير ذلك مما يتناول الحج وأحكامه، ويحتمل أن الحج حينئذ لم يكن مفروضًا مطلقًا أو على السائل، "ع" (٨/ ٦)، "ك" (٩/ ٧٧).
¬ (٢) قوله: (إن صدق) فإن قلت: مفهومه أنه إذا تطوع لا يفلح؟ قلت: هذا مفهوم المخالفة، لكن له مفهوم الموافقة أيضًا، وهو أنه إذا تطوع يكون مفلحًا بالطريق الأَولى، وهو مقدَّم على مفهوم المخالفة، "ك" (٩/ ٧٧)، "ع" (٨/ ٦).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد الأزدي.
¬ (٤) "إسماعيل بن علية" هو ابن إبراهيم بن مقسم وعلية أمه.
¬ (٥) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.
стр. 2443
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: صَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَومَ عَاشُورَاءَ ¬ (٢)، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَصُومُهُ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ ¬ (٣). [طرفاه: ٢٠٠٠، ٤٥٠١، تحفة: ٧٥٥٩].
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٦): أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ ¬ (٧) حَدَّثَهُ أَنَّ
"صَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَومَ عَاشُورَاءَ" في نـ: "صَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَاشُورَاءَ".
===
¬(١) " ابن عمر" عبد الله ﵁.
¬ (٢) قوله: (يوم عاشوراء) وهو بالمدّ على المشهور، وحكي فيه القصر، ثم الأكثر على أنه هو اليوم العاشر من المحرم، وقيل: اليوم التاسع، كذا في "شرح الموطأ" (ص: ١٠٣). قال الكرماني (٩/ ٧٧): اتفقوا على أن صوم عاشوراء في زماننا سنة، واختلفوا في زمانه ﷺ أكان واجبًا أم سنةً؟ ولفظ "أمر" ظاهره يقتضي كونه واجبًا فنُسخ برمضان، انتهى. قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفترض رمضان، ثم نسخه شهر رمضان، من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة والعامة قبلنا، انتهى. [كان يصومه من السلف علي وأبو موسى وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عباس، وأمر بصومه الصديق وعمر، انظر: "التوضيح" (١٣/ ٥٣٦)].
¬ (٣) أي: صومه الذي كان يعتاده، وغرضه أنه كان لا يعتقده نفلًا.
¬ (٤) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٦) "يزيد بن أبي حبيب" أبي رجاء المصري.
¬ (٧) "عراك بن مالك" الغفاري المدني.
стр. 2444
عُرْوَةَ ¬ (١) أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ". [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: م ١١٢٥، س في الكبرى ٢٨٣٧، تحفة: ١٦٣٦٨].
٢ - بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ
١٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ ¬ (٦) ¬ (٧)، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ ¬ (٨)
"فَلْيَصُمْهُ" في هـ، ذ: "فَلْيَصُمْ". "أَفْطَرَ" في سـ، حـ، ذ: "أَفْطَرَهُ". "فَإِنِ امْرُؤٌ" في شحج: "وَإِنِ امْرُؤٌ".
===
¬(١) " عروة" هو ابن الزُّبَير بن العوام.
¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٥) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٦) هي الوقاية والستر، "توشيح" (٤/ ١٤١٣).
¬ (٧) قوله: (الصيام جُنَّة) بضم الجيم: كلّ ما ستر، ومنه المِجَنُّ وهو التُّرْس، قال عياض [في "الإكمال" (٤/ ١١٠)]: معناه يستر من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك، وبالأخير قطع النووي [في "المنهاج" (٨/ ٢٣٠)]. قوله: "فلا يرفث" بتثليث الفاء معناه لا يفحش. قوله: "ولا يجهل" أي: لا يفعل شيئًا من أفعال الجاهلية كالعياط والسفه والسخرية. ولسعيد بن منصور: "ولا يجادل"، "ع" (٨/ ٩).
¬ (٨) نازعه، "ع" (٨/ ٩).
стр. 2445
أَوْ شَاتَمَهُ ¬ (١) فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ ¬ (٢)، مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ ¬ (٣) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ ¬ (٤) عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ¬ (٥)، يَتْرُكُ طَعَامَهُ ¬ (٦) وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ ¬ (٧) لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ¬ (٨) ¬ (٩)، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ
===
¬(١) أي: تعرض للمشاتمة، "ع" (٨/ ٩).
¬ (٢) قوله: (فليقل: إني صائم) قيل: يقولها بلسانه يخاطب بها من شاتمه، وقيل: بقلبه يزجر بها نفسه، وقيل: باللسان في صوم الفرض وبالقلب في النفل، قال ابن العربي: الخلاف في النفل، وأما الفرض فبلسانه قطعًا، "توشيح" (٤/ ١٤١٣).
¬ (٣) قوله: (لخلوف) بضم الخاء المعجمة واللام وسكون الواو بعدها فاء، قال عياض [في "الإكمال" (٤/ ١١١)]: هذه الرواية الصحيحة، وبعض الشيوخ يقول: بفتح الخاء، قال الخطابي [في "إصلاح غلط المحدثين" (ص: ١٠١ و ١٠٢)]: وهو خطأ، وحكى القابسي الوجهين (١)، وبالغ النووي في "شرح المهذب" فقال: لا يجوز فتح الخاء، كذا في "الفتح" (٤/ ١٠٥)، قال السيوطي (٤/ ١٤١٣): صحّف من فتح الخاء، وهو تغير ريح الفم من الصوم.
¬ (٤) كناية عن الرضا.
¬ (٥) أي: يوم القيامة.
¬ (٦) أي: قال الله تعالى: يترك طعامه. . . إلخ، "ع" (٨/ ١١).
¬ (٧) بدون أداة العطف، "ع" (٨/ ١٢).
¬ (٨) أي: أجازي عليه جزاء كثيرًا بغير حساب، "ف" (٤/ ١٠٨).
¬ (٩) قوله: (أنا أجزي به) بيان لكثرة ثوابه؛ لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولّى (٢) بنفسه الجزاءَ اقتضى عظمته وسعته، أي: أنا أجازيه لا غيري
стр. 2446
أَمْثَالِهَا". [أطرافه: ١٩٠٤، ٥٩٢٧، ٧٤٩٢، ٧٥٣٨، أخرجه: د ٢١٦٣، س في الكبرى ٣٢٥٣، تحفة: ١٣٨١٧].
٣ - بَابٌ الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ
١٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنَا جَامِعٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَال حُذَيْفَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (٦) وَمَالِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ"،
"حَدِيثَ النَّبِيِّ" كذا في قتـ، وفي نـ: "حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ".
===
= بخلاف سائر العبادات فإن جزاءَها قد يفوّض إلى الملائكة، وقد أكثروا في معنى قوله: "الصوم لي وأنا أجزي به" ملخصه: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره؛ لأنه لا يظهر من ابن آدم بفعله، وإنما هو شيء في القلب، أو أنه أحبّ العبادات إلى الله، والإضافة للتشريف، أو أن الاستغناء عن الطعام ونحوه من صفات الرب فلما يقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه، أو أن الصيام لم يُعْبَدْ به غيرُ الله تعالى، واتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولًا وفعلًا، ملتقط من "الفتح" (٤/ ١٠٧ - ١٠٩) و"العيني" (٨/ ١٢ - ١٣).
¬ (١) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) "جامع" ابن راشد الصيرفي الكوفي.
¬ (٤) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٥) "حذيفة" ابن اليمان ﵄.
¬ (٦) قوله: (في أهله) بأن يأتي من أجلهم ما لا يحلّ له، و"مالِه" بأن يأخذه من غير مأخذه، ويصرفه في غير مصرفه، قوله: "كما يموج البحر" شبّه
стр. 2447
قَالَ: لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ: إِنَّ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ؛ قَالَ: يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ ¬ (١) أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْنَا لِمَسْرُوقٍ ¬ (٢): سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ ¬ (٣). [راجع: ٥٢٥].
٤ - بَابٌ الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٤)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٥)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا
"قَالَ: إنَّ دُونَ ذَلِكَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "قَالَ: وَإنَّ دُونَ ذَلِكَ". "قُلْنَا لِمَسْرُوقٍ" في نـ: "فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ". "أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ" في سـ، ذ: "أَنَّ غَدًا دُونَ اللَّيْلَةِ". "ثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "أَنَا سُلَيْمَانُ".
===
= بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها، كذا في "ع" (٤/ ١٣)، "ك" (٤/ ١٧٩).
¬ (١) قوله: (ذاك أجدر) أي: الكسر أولى من الفتح، "أن لا يُغْلَق إلى يوم القيامة" فالظاهر أنه لا يسكن، "ع" (٨/ ١٥).
¬ (٢) هو ابن الأجدع، "قس" (٤/ ٥٠٤).
¬ (٣) قوله: (دونَ غدٍ الليلةَ) أي: كما يعلم أن الليلة هي قبل الغد أي: علمًا واضحًا جليًّا، "ع" (٨/ ١٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٥٢٥).
¬ (٤) "خالد بن مخلد" البجلي الكوفي.
¬ (٥) "سليمان بن بلال" التيمي المدني.
¬ (٦) "أبو حازم" سلمة بن دينار الأعرج القاص المدني.
¬ (٧) "سهل" هو ابن سعد الساعدي.
стр. 2448
يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ¬ (١)، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ". [طرفه: ٣٢٥٧، أخرجه: م ١١٥٢، تحفة: ٤٦٩٥].
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنِي مَعْنٌ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ¬ (٧) فِي سَبيلِ اللهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ
"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ" في عسـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ".
===
¬(١) هو اسم علم له، مشتق من الريّ: ضد العطش، وسمي بذلك؛ لأنه جزاء الصائمين على عطشهم. [اكتفى بذكر الري؛ لأنه سبيله إلى الشبع، "التوضيح" (١٣/ ٣٨)].
¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي.
¬ (٣) "معن" ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٦) "حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف.
¬ (٧) قوله: (زوجين) قال الحسن البصري: يعني درهمين، دينارين، ثوبين، وقال غيره: يريد شيئين: درهمًا ودينارًا، ودرهمًا وثوبًا، فالمراد بالزوج الصنف، "لمعات".
стр. 2449
أَهْلِ الصَّلَاةِ ¬ (١) دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ ¬ (٢) دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ¬ (٣)، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ ¬ (٤)، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". [أطرافه: ٢٨٤١، ٣٢١٦، ٣٦٦٦، أخرجه: م ١٠٢٧، ت ٣٦٧٤، س ٢٤٣٩، تحفة: ١٢٢٧٩].
"بَابِ الصَّدَقَةِ" في نـ: "أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ".
===
¬(١) أي: المكثرين لصلاة التطوع، وكذا غيرها من أعمال الخير، "ع" (٨/ ١٩).
¬ (٢) أي: من الغالب عليه ذلك، وإلا فكل المؤمن أهل للكل، "ك" (٩/ ٨٢).
¬ (٣) قوله: (ما على من دعي من تلك الأبواب مِنْ ضرورة) "ما" نافية و"مِنْ" زائدة، أي: ليس احتياج وضرورة [على من دعي من جميعها، إذ لو دعي من باب واحد يحصل مقصوده، وهو دخول الجنة، ومع أنه لا ضرورة] عليه أن يدعى من جميعها، فهل أحد يدعى من جميعها؟ وروي: "لا توى عليه" أي: لا خسارة عليه، ومقتضاه أن يُؤَوَّل ضرورة بمعنى ضرر، أي: ليس على من دعي من جميعها ضرر وتوى، بل له تكرمة، فهل يدعى أحد منها يختصّ بتلك الكرامة، "مجمع البحار" (٣/ ٣٩٩).
¬ (٤) قوله: (قال: نعم) أي: أنه يدعى من كلّها إكرامًا وتخييرًا له في الدخول من أيّها شاء لاستحالة الدخول من الكلّ معًا، ويحتمل أن يكون
стр. 2450
٥ - بَابٌ هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ؟ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا ¬ (١)
"هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ" في سـ، حـ: "هَلْ يَقُولُ رَمَضَانَ". "وَمَنْ رَأَى" في هـ: "وَمَنْ رَآهُ".
===
= الجنة كالقلعة التي لها أسوار يحيط بعضها بعضًا، وعلى كل سور باب، فمنهم من يدعى من الباب الأول فقط، ومنهم من يتجاوز إلى الباب الثاني، وهلمّ جرًّا، كذا في "المجمع" و"الكرماني" (٩/ ٨٣).
¬ (١) قوله: (ومن رأى كلّه واسعًا) أي: جائزًا بالإضافة وبغير الإضافة، وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى حديث ضعيف رواه أبو معشر نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان" انتهى. وهو قول أصحاب مالك، وقال النحاس: وهو قول ضعيف لأنه ﷺ نطق به، انتهى. وقد تمسّك للتقييد بالشهر بورود القرآن به حيث قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: ١٨٥] مع احتمال أن يكون حذف لفظ "شهر" من الأحاديث من تصرف الرواة، وكأن هذا هو السرُّ في عدم جزم المصنف بالحكم، لكن الذي اختاره المحققون أنه لا يكره.
وفي "التوضيح" (١٣/ ٥٤): هنا قول ثالث وهو قول أكثر أصحابنا -أي: الشافعية-: إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر، فلا كراهة وإلَّا فيكره. واختلف في تسمية هذا الشهر رمضان فقيل: لأنه يرمض فيه الذنوب أي: تحرق؛ لأن الرمضاء شدّة الحرّ، وقيل: وافق ابتداء الصوم فيه زمنًا حارًّا، وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحرّ، هذا كلّه ملتقط من "الفتح" (٤/ ١١٣) و"العيني" (٨/ ٢٠).
стр. 2451
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ¬ (١) ". وَقَالَ: "لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ".
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ¬ (٦) ". [طرفاه: ١٨٩٩، ٣٢٧٧، أخرجه: م ١٠٧٩، س ٢٠٩٧، تحفة: ١٤٣٤٢].
===
¬(١) قوله: (من صام رمضان) هذا قطعة من الحديث [رقم: ١٩٠١] الذي يأتي في الباب الذي يليه، وكذا قوله: "لا تَقَدَّموا رمضان" وصله البخاري من حديث أبي هريرة على ما سيأتي [في رقم: ١٩١٤]، ذكرهما هنا لصحّة قول من يقول: رمضان، بغير قيد بشهر، كذا في "العيني" (٨/ ٢١).
¬ (٢) "قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" الأنصاري مولى زريق.
¬ (٤) "أبي سهيل" هو نافع بن مالك.
¬ (٥) "عن أبيه" مالك بن أبي عامر التابعي.
¬ (٦) قوله: (فُتحت أبواب الجنة) بتشديد التاء وتخفيفها، كذا أخرجه مختصرًا، ومسلم (ح: ١٠٧٩) بتمامه: "إذا جاء رمضان فُتِّحت (١) أبواب الجنة، وغلِّقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين"، المراد من الفتح ونحوه إما حقائقها، وفائدته أن يعلم الملائكة أن فعل الصائمين عند الله بمكان، وإن سمع المكلف ذلك من المخبر الصادق فيزيد نشاطه، وقيل: محمول على تنزُّهِ نفوس الصُوَّام عن رجس الفواحش وتخلُّصِها عن بواعث المعاصي بقمع الشهوات، وتوجُّههم (٢)
стр. 2452
١٨٩٩ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (١) بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤) قَالَ: ثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ ¬ (٥) مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ ¬ (٦) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ ¬ (٧) الشَّيَاطِينُ". [راجع: ١٨٩٨].
"وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ"، وفي أخرى: "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ". "ثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ". "إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ" في نـ: "إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ". "فُتِحَتْ" في نـ: "فُتِّحَتْ".
===
= بذلك إلى دخول الجنة والتباعد من النار حتى كأن الجنان فُتحت أبوابها، والنيران غُلقت مداخلها، كذا في "الطيبي" (٤/ ١٣٦) و"حاشية السيد".
¬ (١) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٥) "ابن أبي أنس" أبو سهيل نافع، وكان نافع هذا أخو أنس بن مالك بن أبي عامر عم مالك بن أنس الإمام.
¬ (٦) مالك بن أبي عامر.
¬ (٧) هو حقيقة أو كناية عن قلة الإغواء.
стр. 2453
بَابُ رُؤْيَةِ الْهِلالِ
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (٥): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ¬ (٦) ". وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٧): عَنِ اللَّيْثِ ¬ (٨) قَالَ: ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٩). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"بَابُ رُؤْيَةِ الْهِلالِ" سقط في نـ. "أَخْبَرَنِي سَالِمٌ" زاد في قتـ، ذ: "ابنُ عَبْدِ اللهِ"، وفي "قس": "ابنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ".
===
¬(١) " يحيى بن بكير" المخزومي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزُّهري.
¬ (٥) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر.
¬ (٦) قوله: (فاقدروا له) بكسر الدال وضمها، واختلفوا في هذا التقدير، فقيل: معناه قَدِّروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يومًا، إذ الأصل بقاء الشهر، وهذا هو المرضيّ عند الجمهور، وقيل: قَدِّروا له منازل القمر وسيره، قاله الكرماني (٩/ ٨٥).
¬ (٧) "وقال غيره" أي: غير يحيى بن بكير، وأراد به عبد الله بن صالح كاتب الليث، "قس" (٤/ ٥١١).
¬ (٨) ابن سعد الإمام، "قس" (٤/ ٥١١).
¬ (٩) ابن خالد [مِمَّا] رواه الإسماعيلي، "قس" (٤/ ٥١١).
стр. 2454
وَيُونُسُ ¬ (١): لِهِلَالِ رَمَضَانَ. [طرفاه: ١٩٠٦، ١٩٠٧، تحفة: ٦٨٨٨، ٦٩٨٣].
٦ - بَابُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا ¬ (٢) وَاحْتِسَابًا ¬ (٣) وَنِيَّةً
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ¬ (٥) ".
١٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٨) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ¬ (١٠) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمِ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (١١)، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنْبِهِ". [راجع: ٣٥، أخرجه: م ٧٦٠، س ٢٢٠٦، تحفة: ١٥٤٢٤].
"وُيونُسُ" زاد في نـ: "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ".
===
¬(١) ابن يزيد، أورده الذهلي.
¬ (٢) أي: تصديقًا لوجوبه، "ع" (٨/ ٣٢).
¬ (٣) أي: طلبًا للأجر في الآخرة، "ع" (٨/ ٣٢).
¬ (٤) وصله المؤلف في "البيوع" [برقم: ٢١١٨]، "قس" (٤/ ٥١٢).
¬ (٥) ذكر هذه القطعة ها هنا تنبيهًا على أن الأصل في الأعمال النية، "ع" (٧/ ٣٢).
¬ (٦) "مسلم بن إبراهيم" الأزدي القصاب البصري.
¬ (٧) "هشام" هو الدستوائي.
¬ (٨) "يحيى" هو ابن أبي كثير.
¬ (٩) "أبي سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (١٠) أي: طلبًا للأجر في الآخرة، "ع" (٨/ ٣٢).
¬ (١١) أي: الصغائر.
стр. 2455
٧ - بَابٌ أَجْوَدُ ¬ (١) ¬ (٢) مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يكُونُ فِي رَمَضَانَ ¬ (٣)
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥)، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٧) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ؛ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ، وَكَانَ جِبْرَئِيلُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرَئيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ¬ (٨). [راجع: ٦].
"يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ" في عسـ: "يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ".
===
¬(١) أي: أسخى الناس.
¬ (٢) مضاف إلى ما بعده، مرفوع على الابتداء، وكلمة "ما" مصدرية، "ع" (٨/ ٣٣).
¬ (٣) الجملة في محل الرفع.
¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٥) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) الزهري.
¬ (٧) ابن مسعود، "قس" (٤/ ٥١٣).
¬ (٨) قوله: (من الريح المرسلة) بفتح السين أي: المبعوثة لنفع الناس، هذا إذا جعلنا اللام في الريح للجنس، وإن جعلناها للعهد يكون المعنى: من الريح المرسلة للرحمة، كذا في "العيني" (١/ ١٢٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٣).
стр. 2456
٨ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ ¬ (١) وَالْعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)، ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ ¬ (٥) فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". [طرفه: ٦٠٥٧، أخرجه: د ٢٣٦٢، ت ٧٠٧، س في الكبرى ٣٢٤٦، ق ١٦٨٩، تحفة: ١٤٣٢١].
٩ - بَابٌ هَلْ يَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ إِذَا شُتِمَ؟
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٦)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٩)،
" قَالَ النَّبِيُّ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) قوله: (قول الزور) وهو الكذب والميل عن الحق والعمل بالباطل والتهمة، قوله: "والعملَ به" أي: بمقتضاه مما نهى الله عنه، "ع" (٨/ ٣٣).
¬ (٢) "آدم بن أبي إياس" عبد الرحمن العسقلاني.
¬ (٣) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٤) كيسان الليثي.
¬ (٥) قوله: (فليس لله حاجة) هذا مجاز عن عدم الالتفات والقبول، "ع" (٨/ ٣٥).
¬ (٦) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد.
¬ (٧) "هشام بن يوسف" الصنعاني.
¬ (٨) "ابن جريج" عبد الملك الأموي.
¬ (٩) "عطاء" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.
١٠ - بَابُ الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزُوبَةَ ¬ (١)
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٦) قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧) فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ ¬ (٨) لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ¬ (٩) " قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ: البَاءَةُ النِّكَاحُ. [طرفاه: ٥٠٦٥، ٥٠٦٦، أخرجه: م ١٤٠٠، د ٢٠٤٦، س ٣٢١١، ق ١٨٤٥، تحفة: ٩٤١٧].
"الْعُزُوبَةَ" في ذ: "الْعُزُبَةَ". "قَالَ: أَبُو عبدِ اللهِ. . ." إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) أي: خاف من عدم النكاح أن يقع في الزنا، "ع" (٨/ ٣٧).
¬ (٢) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان.
¬ (٣) "أبي حمزة" محمد بن ميمون السكري.
¬ (٤) "الأعمش" سليمان الكوفي.
¬ (٥) "إبراهيم" ابن يزيد النخعي.
¬ (٦) "علقمة" ابن قيس النخعي.
¬ (٧) "عبد الله" هو ابن مسعود ﵁.
¬ (٨) أي: أدعى إلى غض البصر، "ع" (٨/ ٣٨).
¬ (٩) هو بالكسر، رض الخصيتين، أي: الصوم قامع الشهوة.
стр. 2459
١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا"
وَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ: مَنْ صَامَ ¬ (١) يَوْمَ الشَّكِّ ¬ (٢) فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . [تحفة: ١٠٣٥٤].
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)،
"عَنْ مَالِكٍ" في عسـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) هو موقوف لفظًا ومرفوع حكمًا؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قِبَل رأيه، "ف" (٤/ ١٢٠)، "ع" (٨/ ٤٠).
¬ (٢) قوله: (من صام يوم الشكِّ) هو اليوم المحتمل؛ لأن يكون أوَّلَ رمضان بأن غُمَّ هلاله بغيم أو غيره، والمراد الصوم بنية رمضان، والمختار عند أبي حنيفة والشافعي ومالك وأكثر الأئمة أن لا يصوم يوم الشكّ، وإن صام فليصم بنية النفل، ويُستحبّ ذلك عندنا لمن صام يومًا يعتاد وللخواصِّ، ويفطر غيرُهم بعد نصف النهار، وقال الإمام أحمد وجماعة: إذا كان بالسماء غيم فليس بيوم الشك، ويجب صومه عن رمضان، وكان ابن عمر وكثير من الصحابة إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يومًا التمسوا الهلال، فإن رأوه أو سمعوا خبره صاموا، وإلا فإن كان المطلع صافيًا أصبحوا مفطرين، وإن كان فيه عِلَّة صاموا، وحمله الجهمور على صوم النفل، "لمعات". [انظر: "أوجز المسألك" (٥/ ٣١٢)].
قال العيني (٨/ ٣٩): مطابقته للترجمة من حيث إن مقتضى معناها أن لا يصام يوم الشكّ؛ لأنه ﷺ علّق الصوم برؤية الهلال، فلا يصام اليوم الذي هو آخر شعبان إذا شكّ فيه.
¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" ابن قعنب.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
стр. 2460
عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: "لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ¬ (٢) ". [راجع: ١٩٠٠، أخرجه: م ١٠٨٠، س ٢١٢١، تحفة: ٨٣٦٢].
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثينَ". [راجع: ١٩٠٠، تحفة: ٧٢٤١].
١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ¬ (٨)
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٢) قوله: (فاقدروا له) بكسر الدال وضمِّها، وقيل: الضم خطأ رواية، واختلفوا في معناه، والمختار الذي عليه الجمهور أن المراد قَدِّروا له تمام ثلاثين، وأكملوا هذا العدد في الشهر الذي كنتم فيه كما في الرواية الأخرى: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، قال في "المواهب": هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف، وقال بعضهم: إن المراد تقدير منازل القمر وضبط حساب النجوم حتى يعلم أن الشهر ثلاثون أو تسع وعشرون، وهذا القول غير سديد، فإن قول المنجِّمين لا يُعْتَمَد عليه، "لمعات".
¬ (٣) القعنبي، "قس" (٤/ ٥٢١).
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) مولى ابن عمر.
¬ (٦) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٧) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٨) "جبلة بن سحيم" الكوفي المتوفى زمن الوليد بن يزيد.
стр. 2461
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا". وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ ¬ (١). [طرفاه: ١٩١٣، ٥٣٠٢، أخرجه: م ١٠٨٠، س ٢١٤٢، تحفة: ٦٦٦٨].
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ -أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ -: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ ¬ (٥) ¬ (٦) عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ". [أخرجه: م ١٠٨١، س ٢١١٧، تحفة: ١٤٣٨٢].
"وَخَنَسَ الإبْهَامَ" في هـ، ذ: "وَحَبَسَ الإبْهَامَ". "أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ" في نـ: "أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ". "فَإنْ أُغْمِيَ" كذا في هـ، وفي حـ، ذ: "فَإنْ غَبِيَ"، وفي صـ، قا: "فَإنْ غُبِّيَ"، وفي سـ: "فَإنْ غُمَّ".
===
¬(١) قوله: (وخَنَسَ الإبهام في الثالثة) كذا للأكثر بالمعجمة والنون، أي: قبض، والانخناس الانقباض، وللكشميهني: "وحبس" بالحاء المهملة ثم الموحدة أي: منع، "فتح الباري" (٤/ ١٢٤).
قال العيني (٨/ ٤١): مطابقته للترجمة من حيث إن معنى الترجمة يدلّ على أن الصوم إنما يجب برؤية الهلال، والهلال تارة يكون تسعًا وعشرين يومًا، فهذا الحديث يُبَيِّنُ ذلك.
¬ (٢) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٣) "شعبة" تقدم.
¬ (٤) "محمد بن زياد" القرشي الجمحي المدني.
¬ (٥) أغمي عليه الخبر إذا استعجم، "ك" (٩/ ٩٠).
¬ (٦) قوله: (فإن أغمي) بضمّ الهمزة من الإغماء، وفي بعضها بتشديد الميم من التغمية، وفي بعضها "غُمّ" أي: ستر بالغمام، وفي بعضها: "عَمِيَ"
стр. 2462
١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ ¬ (٤) شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا ¬ (٥) أَوْ رَاحَ ¬ (٦) فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا". [طرفه: ٥٢٠٢، أخرجه: م ١٠٨٥، س في الكبرى ٥١٥٨، ق ٢٥٦١، تحفة: ١٨٢٠١].
"تِسْعَةً وَعِشْرِينَ" كذا في هـ، سـ، وفي ك: "تِسْعًا وَعِشْرِينَ".
===
= بالمهملة من العمى، يقال: عمي عليه الأمر إذا التبس، وفي بعضها: "غَبِيَ" من الغباوة من باب علم يعلم، وهي استعارة لخفاء الهلال، وفي بعضها: "غُبِّي" بضم المعجمة وشدة الموحدة من الغباء، شبه الغَبَرَة في السماء، ملتقط من "العيني" (٨/ ٤٣) و"الكرماني" (٩/ ٩٠).
¬ (١) "أبو عاصم" هو الضحاك بن مخلد النبيل.
¬ (٢) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٣) "عكرمة بن عبد الرحمن" ابن الحارث المخزومي.
¬ (٤) قوله: (آلى من نسائه) أي: حلف لا يدخل على نسائه، وهو من الإيلاء وهو الحلف، قال العيني (٨/ ٤٤): وإنما عداه بمن حملًا على المعنى، وهو الامتناع من الدخول، وهو يتعدى بمن، والمراد منه الحلف لا الإيلاء الشرعي؛ لأن الإيلاء الشرعي هو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر، انتهى.
¬ (٥) من الغدو، وهو الذهاب في أول النهار، "ع" (٨/ ٤٤).
¬ (٦) من الرواح، وهو الذهاب في آخر النهار، "ع" (٨/ ٤٤).
стр. 2463
١٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، ثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ منْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ ¬ (٤)، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩].
١٢ - بَابٌ شَهْرًا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ
١٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ
"وَكَانَتِ انْفَكَّتْ" في نـ: "فَكَانَتِ انْفَكَّتْ". "تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً" في نـ: "تِسْعَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً". "تِسْعًا وَعِشْرِينَ" في حـ، سـ، هـ[عسـ]: "تِسْعَةً وَعِشْرِينَ". "لا يَنْقُصَانِ" زاد في سفـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ إسْحَاقُ: وَإنْ كَانَ نَاقِصًا فَهُوَ تَمَامٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجْتَمِعَانِ، كِلَاهُمَا نَاقِصٌ".
===
¬(١) " عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي القرشي المدني.
¬ (٢) "سليمان بن بلال" التيمي المدني.
¬ (٣) الطويل، "قس" (٤/ ٥٢٤).
¬ (٤) قوله: (انفكَّتْ رِجْلُه) من الانفكاك، وهو ضرب من الوهن والخلع، وهو أن ينفكّ بعض أجزائها عن بعض، والمشربة بفتح الميم وسكون المعجمة وضمّ الراء وفتحها وبالموحدة: الغرفة. ووجه مطابقة هذين الحديثين للترجمة مثل الوجه الذي ذكرنا في الحديث السابق أي: حديث ابن عمر، كذا في "ع" (٨/ ٤٤ - ٤٥).
¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٦) "معتمر" هو ابن سليمان البصري.
стр. 2464
هُوَ ابْنُ سُوَيدٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ، شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ". [راجع: ١٩٠٨، أخرجه: م ١٠٨٩، د ٢٣٢٣، ت ٦٩٢، ق ١٦٥٩، تحفة: ١١٦٧٧].
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنْ نَقَصَ رَمَضَانُ تَمَّ ذُو الْحَجَّةِ، وَإِنْ نَقَصَ ذُو الْحَجَّةِ تَمَّ رَمَضَانُ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: لَا يَنْقُصَانِ فِي الْفَضِيلَةِ ¬ (٣) إِنْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَو ثَلَاثِينَ.
١٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ"
١٩١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا الأَسوَدُ بْنُ
"هُوَ ابْنُ سُوَيدٍ" في نـ: "يَعْنِي ابْنَ سُوَيدٍ". "ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ".
===
¬(١) العدوي، "قس" (٤/ ٥٢٥).
¬ (٢) أبي بكرة نفيع الثقفي.
¬ (٣) قوله: (لا ينقصان في الفضيلة) قيل: معناه لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان؛ لأن فيه المناسك، والأصحّ أن المراد أن هذين الشهرين وإن نقص عددهما في الحساب فحكمهما على الكمال في العبادة لئلا ينقدح في صدورهم شكّ إذا صاموا تسعة وعشرين، أو إن وقع الخطأ في عرفة لم يكن في حجهم نقص، كذا في "الكرماني" (٩/ ٩١)، وفيه أقوال أُخر ذكرها العيني (٨/ ٤٧) وابن حجر (٤/ ١٢٥).
¬ (٤) "آدم" و"شعبة"، تقدَّما.
стр. 2465
قَيْسٍ ¬ (١)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "إِنَّا ¬ (٣) أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا". يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثينَ. [راجع: ١٩٠٨، أخرجه: م ١٠٨٠، د ٢٣١٩، س ٢١٤٠، تحفة: ٧٠٧٥].
١٤ - بَابٌ لَا يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ
١٩١٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥)، عَن يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:
"لَا يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "لَا يَتَقَدَّمَنَّ رَمَضَانَ". "أوْ يَوْمَيْنِ" كذا في عسـ، وفي نـ: "وَلا يَوْمَيْنِ". "عَنْ يَحْيَى" في نـ: "ثَنَا يَحْيَى".
===
¬(١) " الأسود بن قيس" الكوفي التابعي الصغير.
¬ (٢) "سعيد بن عمرو" ابن سعيد بن العاص المدني.
¬ (٣) قوله: (قال: إنا) أي: العرب "أُمّة" أي: جماعة قريش، مثل قوله: ﴿أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]. قوله: "أمية" نسبة إلى الأم؛ لأن المرأة هذه صفتها غالبًا، وقيل: أراد أمة العرب، لأنها -أي: أكثرهم- لا تكتب. قوله: "لا نكتب ولا نحسب" بيان لكونهم كذلك؛ لأن الكتابة فيهم كانت عزيزة [نادرة]، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]، "ع" (٨/ ٤٩).
¬ (٤) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي البصري.
¬ (٥) "هشام" هو الدستوائي.
¬ (٦) اليمامي.
¬ (٧) ابن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري المدني، "قس" (٤/ ٥٢٧).
стр. 2466
"لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ ¬ (١) فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ". [أخرجه: م ١٠٨٢، د ٢٣٣٥، تحفة: ١٥٤٢٢].
١٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ ¬ (٢) إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ ¬ (٣) أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ¬ (٤) وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ¬ (٥)﴾
١٩١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (٦)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٨) قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ
"يَصُومُ صوْمَهُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "يَصُومُ صَوْمًا". " ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ. . .﴾ " إلخ، في نـ: "إلَى قوله: ﴿مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (يصوم صومه) أي: المعتاد، وعلّته أن الرجل ينبغي له أن يستريح من الصوم ليحصل له قوة ونشاط، وقيل: هو اختلاط صوم النفل بالفرض فإنه يورث الشكّ بين الناس، "ك" (٩/ ٩٣).
¬ (٢) الجماع، "ع" (٨/ ٥٣).
¬ (٣) أي: تجامعون النساء وتأكلون وتشربون في الوقت الذي كان حرامًا عليكم، "ع" (٨/ ٥٤).
¬ (٤) أي: جامعوهن، "ع" (٨/ ٥٤).
¬ (٥) من الأولاد، "ع" (٨/ ٥٤).
¬ (٦) "عبيد الله بن موسى" العبسي الكوفي.
¬ (٧) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله.
¬ (٨) "البراء" ابن عازب.
стр. 2467
الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ ¬ (١) لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ ¬ (٢)؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ، وَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ ¬ (٣) يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ¬ (٤)، فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ ¬ (٥)، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ
"فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَجَاءَتْ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ".
===
¬(١) أي: في أول ما افترض الصيام، "ع" (٨/ ٥٥).
¬ (٢) قوله: (أعندكِ طعام؟ قالت: لا) أي: ليس عندي طعام، ظاهر هذا الكلام أنه لم يجئ معه بشيء، لكن ذكر في "مرسل السُّدّي" أنه أتاها بتمر، فقال: استبدلي به طحينًا (١) فإن التمر أحرق جوفي، "ع" (٨/ ٥٦).
¬ (٣) قوله: (وكان يومه) بالنصب أي: وكان قيس في يومه "يعمل" أي: في أرضه، وصرّح بها أبو داود في روايته، وفي "مرسل السُّدّي": "كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة"، فعلى هذا فقوله (٢): "في أرضه" إضافة اختصاص، "فتح" (٤/ ١٣١)، "ع" (٨/ ٥٦).
¬ (٤) أي: نام، "ع" (٨/ ٥٦).
¬ (٥) قوله: (خيبة لك) منصوب؛ لأنه مفعول مطلق يجب حذف عامله، وقيل: إذا كان بدون اللام يجب نصبه وإلا جاز، والخيبة: الحرمان، يقال: خاب يخيب إذا لم ينل ما طلبه، "فتح" (٤/ ١٣١)، "ع" (٨/ ٥٦).
стр. 2468
غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ¬ (١): ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. [طرفه: ٤٥٠٨، أخرجه: د ٢٣١٤، ت ٢٩٦٨، تحفة: ١٨٠١].
١٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ¬ (٢) مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]
فِيهِ الْبَرَاءُ ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٤).
"وَنَزَلَتْ" في عسـ: "فَنَزَلَتْ". " ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ. . .﴾ " إلخ، في عسـ: "إلَى قولهِ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ". "فِيهِ الْبَرَاءُ" في عسـ: "فِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ".
===
¬(١) قوله: (فنزلت هذه الآية) قال الكرماني (٩/ ٩٤): فإن قلت: ما وجه المناسبة بينهما وبين حكاية قيس؟ قلت: لما صار الرفث حلالًا فالأكل والشرب بالطريق الأولى، وحيث كان حلّهما بالمفهوم نزلت بعده: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ ليعلم بالمنطوق تصريحًا بتسهيل الأمر عليهم، ودفعًا لجنس الضرر الذي وقع لقيس ونحوه، أو المراد بالآية هي بتمامها إلى آخرها حتى يتناول ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾، فالغرض من ذكر "نزلت" ثانيًا هو بيان نزول لفظ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بعد ذلك، انتهى. قلت: اعتمد السهيلي على الجواب الثاني، وقال: إن الآية نزلت بتمامها في الأمرين معًا، كذا قال العيني (٨/ ٥٧) وغيره.
¬ (٢) سيجيء بيانه.
¬ (٣) أي: رواه البراء، "ع" (٨/ ٥٨).
¬ (٤) يريد الحديث الذي مضى قبله موصولًا (برقم: ١٩١٥)، "ف" (٤/ ١٣٢).
стр. 2469
١٩١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (١)، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٢)، أَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٣) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ¬ (٤) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ ¬ (٥) أَسْوَدَ
"حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ" في عسـ: "الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ". "أَنَا حُصَيْنُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ".
===
¬(١) " حجاج بن منهال" السلمي الأنماطي.
¬ (٢) "هشيم" ابن بشير بالتصغير فيهما، السلمي، [كذا في "العيني" (٨/ ٥٨)، و"القسطلاني" (٤/ ٥٣٢)، وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): بشير بوزن عظيم، وكذا في "تهذيب الكمال" (رقم: ٧١٩٠) و"المغني" (ص: ٣٩)].
¬ (٣) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٤) الطائي.
¬ (٥) قوله: (عمدت إلى عقال) بكسر المهملة أي: حبل، وفي رواية مجالد: "فأخذت خيطين من شعر"، قوله: "فلا يستبين لي" وفي رواية مجالد: "فلا أستبين الأبيض من الأسود"، ظاهره أن عديًّا كان حاضرًا لما نزلت هذه الآية، وهو يقتضي تقدُّمَ إسلامه وليس كذلك؛ لأن نزول فرض الصوم كان متقدّمًا في أوائل الهجرة، وإسلام عديٍّ كان في التاسعة أو العاشرة، فإما أن يقال: إن الآية التي في حديث الباب تأخَّر نزولُها عن نزول فرض الصوم، وهو بعيد جدًّا، وإما أن يؤَوَّل قول عديٍّ هذا على أن المراد بقوله: "لما نزلت" أي: لما تُليتْ عليَّ عند إسلامي، أو لما بلغني نزول الآية، أو في السياق حذف تقديره: لما نزلت الآية ثم قدمتُ فأسلمتُ وتعلّمتُ الشرائع عمدتُ، وقد روى أحمد من طريق مجالد بلفظ: "علَّمني رسول الله ﷺ [الصلاة والصيام] فقال: صلِّ كذا وصُمْ كذا، فإذا غابت الشمس فكُلْ حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود، قال: فأخذت خيطين" الحديث، "فتح الباري" (٤/ ١٣٢ - ١٣٣).
стр. 2470
وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي ¬ (١)، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلَا يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ". [طرفاه: ٤٥٠٩، ٤٥١٠، أخرجه: م ١٠٩٠، د ٢٣٤٩، ت ٢٩٧٠، تحفة: ٩٨٥٦].
١٩١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ¬ (٥)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ وَلَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ ¬ (٧) فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ،
"فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ" في نـ: "فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ". "ابْنُ أَبِي حَازِمٍ" في شحج: "عَبدُ العَزِيزُ بنُ أَبِي حَازِمٍ". "ح وَحَدَّثَنِي" في نـ: "ح وَحَدَّثَنَا". "فَكَانَ رِجَالٌ" في قتـ: "وَكَانَ رِجَالٌ". "رِجْلَيْهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "رِجْلِهِ".
===
¬(١) الوسادة: المخدة، "ع" (٨/ ٥٩).
¬ (٢) "سعيد بن أبي مريم" الجمحي.
¬ (٣) "ابن أبي حازم" هو عبد العزيز عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج.
¬ (٤) "سهل بن سعد" هو الساعدي.
¬ (٥) المدني، "تقريب" (رقم: ٦٣٠٥).
¬ (٦) سلمة.
¬ (٧) أي: بعضهم، وبعضهم الآخر وضع الخيطين تحت الوسادة.
стр. 2471
وَلا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا ¬ (١)، فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدُ ¬ (٢) ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. [طرفه: ٤٥١١، أخرجه: م ١٠٩٠، س في الكبرى ١١٠٢٢، تحفة: ٤٧٢٤، ٤٧٥٠].
"وَلا يَزَالُ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَلا يَزَالُ"، وفي أخرى: "وَلَمْ يَزَلْ". "حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ" في ذ: "حَتَّى تَتَبَيَّنَ لَهُ"، وفي هـ: "حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ". "رُؤْيَتُهُمَا" كذا في ذ، وفي سفـ: "رَأْيُهُمَا". "فَعَلِمُوا أَنَّمَا" في نـ: "فَعَلِمُوا أَنَّهُ". "اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ" في عسـ: "اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ".
===
¬(١) قوله: (رؤيتهما) بضم الراء وسكون الهمزة، [و] للنسفي بكسر الراء وسكون الهمزة وضمّ التحتية، ومعناه منظرهما، ومنها قوله تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤]، "ع" (٨/ ٦١ - ٦٢).
¬ (٢) قوله: (فأنزل الله بعدُ) بضم الدال أي: بعد نزول: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ إلى آخره، قال القرطبي: حديث عديٍّ يقتضي أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل موصولًا بقوله: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، بخلاف حديث سهل فإنه ظاهر في أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الإشكال، قال: وقد قيل: إنه كان بين نزولهما عام كامل، قال: فأما عدي فحمل الخيط على حقيقته، وفهم من قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ من أجل الفجر ففعل ما فعل، قال: والجمع بينهما (١) أن حديث عديٍّ متأخّر عن حديث سهل، فكأن عديًّا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل، وإنما سمع الآية مجرّدة، ففهمها على ما وصل إليه ذهنه، كذا في "فتح الباري" (٤/ ١٣٤).
стр. 2472
١٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَمْنَعْكُمْ ¬ (١) مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ"
١٩١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦). [راجع: ٦١٧، تحفة: ٧٨٣١].
١٩١٩ - وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ¬ (٨) "
"لَا يَمْنَعْكُمْ" كذا في هـ، ذ، وفي ك: "لَا يَمْنَعَنَّكُمْ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ".
===
¬(١) قوله: (لا يمنعكم) بسكون العين للكشميهني، وللأكثر بنون التأكيد، والسحور بفتح السين: اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدرُ والفعلُ نفسُه، وأكثر ما يروى بالفتح، وقيل: إن الصواب بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام، والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام، "عمدة القاري" (٨/ ٦٢ - ٦٣).
¬ (٢) "عبيد بن إسماعيل" الهَبَّاري.
¬ (٣) "أبي أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم.
¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) أي: ابن الخطاب.
¬ (٧) ابن أبي بكر الصديق، "قس" (٤/ ٥٣٤).
¬ (٨) قوله: (حتى يطلع الفجر) وفي رواية: "حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ" قال الشيخ في "اللمعات": ويستشكل هذا بأنه لما كان يؤذِّن بعد وجود الصبح وإخبار الناس إياه به كيف جاز الأكل والشرب إلى
стр. 2473
قَالَ الْقَاسِمُ ¬ (١): وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا ¬ (٢) إِلَّا أَنْ يَرْقِيَ ¬ (٣) ذَا وَيَنْزِلَ ذَا. [راجع: ٦٢٢، أخرجه: م ١٠٩٢، س ٦٣٩، تحفة: ١٧٥٣٥].
١٨ - بَابُ تَعْجِيلِ السَّحُورِ ¬ (٤)
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
"تَعْجِيلِ السَّحُورِ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَأْخِيرِ السَّحُورِ".
===
= ذا الحين؟ (١) ويجاب بأن المراد قاربت الصبح ويؤكل ويشرب قبيل ذلك، انتهى.
¬ (١) ابن محمد، "قس" (٤/ ٥٣٥).
¬ (٢) قوله: (لم يكن بين أذانهما) سياق الحديث يقتضي أن بين أذان بلال وطلوع الفجر زمانًا طويلًا فكيف يقول: لم يكن بين أذانهما. . . إلخ؟ أجيب بأن معنى "بين أذانهما" أي بين نزول بلال بعد الأذان وصعود ابن أم مكتوم، كذا في "التنقيح" (٢/ ٤٤٥). قال القاري في "المرقاة" (٣/ ٣٧٢): قال العلماء: معناه: أن بلالًا كان يتربّص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل.
¬ (٣) أي: يصعد.
¬ (٤) مطابقة الحديث على نسخة التأخير بحيث إن سهلًا كان يسرع (٢) بعد تسحره إلى الصلاة معه ﷺ ، وعلى نسخة التعجيل فأظهر من ذلك (٣)، "ع" (٨/ ٦٥).
¬ (٥) "محمد بن عبيد الله" المدني.
стр. 2474
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٢) قَالَ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السَّحُورَ ¬ (٣) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [راجع: ٥٧٧، تحفة: ٤٧٢٥].
١٩ - بَابُ قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ
١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. [راجع: ٥٧٥].
"أَنْ أُدْرِكَ السُّحُورَ" كذا في هـ، سفـ، وفي نـ: "أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ" مصحح عليه. "ثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "عَنْ قَتَادَةَ". "مَعَ رَسُولِ اللهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ" في نـ: "ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ".
===
¬(١) " عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أبي حازم" سلمة بن دينار تقدَّما.
¬ (٢) الساعدي.
¬ (٣) قوله: (أن أُدْرِكَ السحورَ) كذا في رواية الكشميهني، وللنسفي والجمهور (١): "أن أدرك السجود" وهو الصواب، ويؤيده ما تقدم في المواقيت "أن أدرك صلاة الفجر"، "فتح" (٤/ ١٣٧ - ١٣٨)، "ع" (٨/ ٦٥).
¬ (٤) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.
¬ (٥) "هشام" هو الدستوائي.
¬ (٦) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٧) فيه رواية الصحابي عن الصحابي، "ع" (٨/ ٦٦).
стр. 2475
٢٠ - بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ
لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكُرِ السَّحُورُ.
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ ¬ (٤)، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى ¬ (٥) ". [طرفه: ١٩٦٢، تحفة: ٧٦٢٠].
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:
"بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ" في نـ: "بَابُ مَنْ تَرَكَ السَّحُورَ". "وَلَمْ يَذْكُرِ السَّحُورَ" في هـ، سفـ: "وَلَمْ يُذْكَرْ سَحُورٌ"، وفي نـ: "وَلَمْ يَذْكُرُوا السَّحُورَ". "فَإنَّكَ تُوَاصِلُ" كذا في عسـ، وفي نـ: "إنَّكَ تُوَاصِلُ".
===
¬(١) " جويرية" ابن أسماء الضبعي.
¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٣) "عبد الله" ابن عمر بن الخطاب.
¬ (٤) قوله: (فنهاهم) قال الكرماني (٩/ ٩٨): اختلفوا في أنه نهي تحريم أو تنزيه، والظاهر الأول، انتهى. قال العيني (٨/ ٦٩): كره أبو حنيفة ومالك والشافعي وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصالَ على كل حال.
¬ (٥) لأن الله تعالى يفيض عليه ما يسدُّ مسدَّ طعامه وشرابه، ولا مانع أن يكون على ظاهره بأن يرزقه ويشربه من الجنة، "ع" (٨/ ٦٨).
¬ (٦) "آدم بن أبي إياس" عبد الرحمن العسقلاني.
¬ (٧) "شعبة" ابن الحجّاج العتكي.
¬ (٨) "عبد العزيز بن صهيب" البصري البناني.
стр. 2476
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ ¬ (١) بَرَكَةً". [تحفة: ١٠٢٨].
٢١ - بَابٌ إِذَا نَوَى بالنَّهَارِ صَوْمًا
وَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ¬ (٢): كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (٣) يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا. وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ.
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ ¬ (٧): "أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ ¬ (٨) ". [طرفاه: ٢٠٠٧، ٧٢٦٥، أخرجه: م ١١٣٥، ٢٣٢١، تحفة: ٤٥٣٨].
"قَالَ النَّبِيُّ" في عسـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) بفتح السين وضمِّها؛ لأن المراد بالبركة الأجر والثواب، فيناسب الضم، لأنه مصدر، وكونه يقوي على الصوم وينشط له فيناسب الفتح؛ لأنه ما يتسحر به، "فتح" (٤/ ١٤٠).
¬ (٢) هي خيرة، وصله ابن أبي شيبة (ح: ٩١٠٦)، "قس" (٤/ ٥٣٩).
¬ (٣) هو عويمر الأنصاري، "قس" (٤/ ٥٣٩).
¬ (٤) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد النبيل. [هذا الحديث هو الخامس من الثلاثيات].
¬ (٥) "يزيد بن أبي عبيد" مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٦) "سلمة بن الأكوع" واسم الأكوع سنان بن عبد الله.
¬ (٧) وهو العاشر من المحرم.
¬ (٨) يدلّ على جواز النية بالنهار، "ع" (٨/ ٧٣). [قال الشافعي: لا يجوز الفرض إِلَّا بنية من الليل، وهو قول مالك والليث وأحمد، انظر "التوضيح" (١٣/ ١٥٤) و"الأوجز" (٥/ ٥١)].