١٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَمْنَعْكُمْ ¬ (١) مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ"
١٩١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦). [راجع: ٦١٧، تحفة: ٧٨٣١].
١٩١٩ - وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ¬ (٨) "
"لَا يَمْنَعْكُمْ" كذا في هـ، ذ، وفي ك: "لَا يَمْنَعَنَّكُمْ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ".
===
¬(١) قوله: (لا يمنعكم) بسكون العين للكشميهني، وللأكثر بنون التأكيد، والسحور بفتح السين: اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدرُ والفعلُ نفسُه، وأكثر ما يروى بالفتح، وقيل: إن الصواب بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام، والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام، "عمدة القاري" (٨/ ٦٢ - ٦٣).
¬ (٢) "عبيد بن إسماعيل" الهَبَّاري.
¬ (٣) "أبي أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم.
¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) أي: ابن الخطاب.
¬ (٧) ابن أبي بكر الصديق، "قس" (٤/ ٥٣٤).
¬ (٨) قوله: (حتى يطلع الفجر) وفي رواية: "حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ" قال الشيخ في "اللمعات": ويستشكل هذا بأنه لما كان يؤذِّن بعد وجود الصبح وإخبار الناس إياه به كيف جاز الأكل والشرب إلى
стр. 2473
قَالَ الْقَاسِمُ ¬ (١): وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا ¬ (٢) إِلَّا أَنْ يَرْقِيَ ¬ (٣) ذَا وَيَنْزِلَ ذَا. [راجع: ٦٢٢، أخرجه: م ١٠٩٢، س ٦٣٩، تحفة: ١٧٥٣٥].
١٨ - بَابُ تَعْجِيلِ السَّحُورِ ¬ (٤)
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
"تَعْجِيلِ السَّحُورِ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَأْخِيرِ السَّحُورِ".
===
= ذا الحين؟ (١) ويجاب بأن المراد قاربت الصبح ويؤكل ويشرب قبيل ذلك، انتهى.
¬ (١) ابن محمد، "قس" (٤/ ٥٣٥).
¬ (٢) قوله: (لم يكن بين أذانهما) سياق الحديث يقتضي أن بين أذان بلال وطلوع الفجر زمانًا طويلًا فكيف يقول: لم يكن بين أذانهما. . . إلخ؟ أجيب بأن معنى "بين أذانهما" أي بين نزول بلال بعد الأذان وصعود ابن أم مكتوم، كذا في "التنقيح" (٢/ ٤٤٥). قال القاري في "المرقاة" (٣/ ٣٧٢): قال العلماء: معناه: أن بلالًا كان يتربّص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل.
¬ (٣) أي: يصعد.
¬ (٤) مطابقة الحديث على نسخة التأخير بحيث إن سهلًا كان يسرع (٢) بعد تسحره إلى الصلاة معه ﷺ ، وعلى نسخة التعجيل فأظهر من ذلك (٣)، "ع" (٨/ ٦٥).
¬ (٥) "محمد بن عبيد الله" المدني.
стр. 2474
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٢) قَالَ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السَّحُورَ ¬ (٣) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [راجع: ٥٧٧، تحفة: ٤٧٢٥].
١٩ - بَابُ قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ
١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. [راجع: ٥٧٥].
"أَنْ أُدْرِكَ السُّحُورَ" كذا في هـ، سفـ، وفي نـ: "أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ" مصحح عليه. "ثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "عَنْ قَتَادَةَ". "مَعَ رَسُولِ اللهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ" في نـ: "ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ".
===
¬(١) " عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أبي حازم" سلمة بن دينار تقدَّما.
¬ (٢) الساعدي.
¬ (٣) قوله: (أن أُدْرِكَ السحورَ) كذا في رواية الكشميهني، وللنسفي والجمهور (١): "أن أدرك السجود" وهو الصواب، ويؤيده ما تقدم في المواقيت "أن أدرك صلاة الفجر"، "فتح" (٤/ ١٣٧ - ١٣٨)، "ع" (٨/ ٦٥).
¬ (٤) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.
¬ (٥) "هشام" هو الدستوائي.
¬ (٦) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٧) فيه رواية الصحابي عن الصحابي، "ع" (٨/ ٦٦).
стр. 2475
٢٠ - بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ
لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكُرِ السَّحُورُ.
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ ¬ (٤)، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى ¬ (٥) ". [طرفه: ١٩٦٢، تحفة: ٧٦٢٠].
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:
"بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ" في نـ: "بَابُ مَنْ تَرَكَ السَّحُورَ". "وَلَمْ يَذْكُرِ السَّحُورَ" في هـ، سفـ: "وَلَمْ يُذْكَرْ سَحُورٌ"، وفي نـ: "وَلَمْ يَذْكُرُوا السَّحُورَ". "فَإنَّكَ تُوَاصِلُ" كذا في عسـ، وفي نـ: "إنَّكَ تُوَاصِلُ".
===
¬(١) " جويرية" ابن أسماء الضبعي.
¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٣) "عبد الله" ابن عمر بن الخطاب.
¬ (٤) قوله: (فنهاهم) قال الكرماني (٩/ ٩٨): اختلفوا في أنه نهي تحريم أو تنزيه، والظاهر الأول، انتهى. قال العيني (٨/ ٦٩): كره أبو حنيفة ومالك والشافعي وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصالَ على كل حال.
¬ (٥) لأن الله تعالى يفيض عليه ما يسدُّ مسدَّ طعامه وشرابه، ولا مانع أن يكون على ظاهره بأن يرزقه ويشربه من الجنة، "ع" (٨/ ٦٨).
¬ (٦) "آدم بن أبي إياس" عبد الرحمن العسقلاني.
¬ (٧) "شعبة" ابن الحجّاج العتكي.
¬ (٨) "عبد العزيز بن صهيب" البصري البناني.
стр. 2476
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ ¬ (١) بَرَكَةً". [تحفة: ١٠٢٨].
٢١ - بَابٌ إِذَا نَوَى بالنَّهَارِ صَوْمًا
وَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ¬ (٢): كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (٣) يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا. وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ.
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ ¬ (٧): "أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ ¬ (٨) ". [طرفاه: ٢٠٠٧، ٧٢٦٥، أخرجه: م ١١٣٥، ٢٣٢١، تحفة: ٤٥٣٨].
"قَالَ النَّبِيُّ" في عسـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) بفتح السين وضمِّها؛ لأن المراد بالبركة الأجر والثواب، فيناسب الضم، لأنه مصدر، وكونه يقوي على الصوم وينشط له فيناسب الفتح؛ لأنه ما يتسحر به، "فتح" (٤/ ١٤٠).
¬ (٢) هي خيرة، وصله ابن أبي شيبة (ح: ٩١٠٦)، "قس" (٤/ ٥٣٩).
¬ (٣) هو عويمر الأنصاري، "قس" (٤/ ٥٣٩).
¬ (٤) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد النبيل. [هذا الحديث هو الخامس من الثلاثيات].
¬ (٥) "يزيد بن أبي عبيد" مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٦) "سلمة بن الأكوع" واسم الأكوع سنان بن عبد الله.
¬ (٧) وهو العاشر من المحرم.
¬ (٨) يدلّ على جواز النية بالنهار، "ع" (٨/ ٧٣). [قال الشافعي: لا يجوز الفرض إِلَّا بنية من الليل، وهو قول مالك والليث وأحمد، انظر "التوضيح" (١٣/ ١٥٤) و"الأوجز" (٥/ ٥١)].
стр. 2477
٢٢ - بَابُ الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٣) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَأَبِي حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. [طرفاه: ١٩٣٠، ١٩٣١، تحفة: ١٨٢٢٨، ١٧٦٩٦، ١٨١٩٠، ١١٠٦٠].
١٩٢٦ - حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ¬ (٧) أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ ¬ (٨) أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ
"جِئْتُ أَنَا" في نـ: "كُنْتُ أَنَا". "حَتَّى دَخَلْنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حين دخلنا". "حَ وَحَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حَ حَدَّثَنَا".
===
¬(١) القعنبي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) القرشي، "قس" (٤/ ٥٤١).
¬ (٤) راهب قريش، "قس" (٤/ ٥٤١).
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٦) ابن شهاب.
¬ (٧) "أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام" ابن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي المخزومي ابن عم عكرمة بن أبي جهل بن هشام.
¬ (٨) "مروان" ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن قصي الأموي القرشي، ولد بعد الهجرة سنتين.
стр. 2478
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ ¬ (١) مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ: أُقْسِمُ بِاللهِ لَتُفْزِعَنَّ ¬ (٢) بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ ¬ (٣) يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ ¬ (٤).
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ¬ (٥) ذَلِكَ ¬ (٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا ¬ (٧)
"وَقَالَ مَرْوَانُ" في عسـ: "فَقَالَ مَرْوَانُ". "لَتُفْزِعَنَّ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "لَتُقَرِّعَنَّ".
===
¬(١) أي: من جماع لا من احتلام.
¬ (٢) قوله: (لتفزعن) كذا للأكثر بالفاء والزاي من الفزع، وهو الخوف، أي: لتخيفنه (١) بهذه القصة التي تخالف فتواه، وقد أكّد هذا باللام والنون المشددة، وللكشميهني: "لتقرعن" من القرع بالقاف والراء أي: لتقرعن أبا هريرة بهذه القصة، يقال: قرعت بكذا سَمْعَ فلانٍ إذا أعلمته به إعلامًا صريحًا، وقال الكرماني: ويروى "لتعرّفن" من التعريف؛ وذلك لأن أبا هريرة كان يروي: "من أصبح جنبًا فلا صوم له" ويفتي به، "ع" (٨/ ٨٠)، "ف" (٤/ ١٤٥)، "ك" (٩/ ١٠١).
¬ (٣) ابن الحكم.
¬ (٤) أي: أمير على المدينة من جهة معاوية، "ف" (٤/ ١٤٥). "ع" (٨/ ٨٠).
¬ (٥) لأنه كان صديقًا له، "ف" (٤/ ١٤٤).
¬ (٦) أي: ما قاله مروان من إفزاع أبي هريرة، "ع" (٨/ ٨٠).
¬ (٧) قوله: (ثم قُدِّر لنا) أي: قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ثم بعد ذلك قدَّر الله لنا الاجتماع بذي الحليفة، "ع" (٨/ ٨٠).
стр. 2479
أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (١)، وَكَانَتْ لأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا أَنَّ مَرْوَانَ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ ¬ (٢)، وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (٣) وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٤)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالفِطْرِ،
"إنِّي ذَاكِرٌ لَكَ" في هـ: "إنِّي أَذْكُرُ لَكَ". "لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ" في هـ: "لَمْ أَذْكُرْ ذلكَ". "وَهُوَ أَعْلَمُ" في سفـ: "وَهُنَّ أَعْلَمُ". "يَأْمُرُ بالْفِطْرِ" في عسـ: "يَأْمُرُنَا بِالْفِطْرِ".
===
¬(١) وهو ميقات أهل المدينة.
¬ (٢) قوله: (وهو أعلم) أي الفضل أعلم بما روى، والعهدة عليه في ذلك لا عليَّ، ووقع في رواية النسفي عن البخاري: "هن أعلم" أي: أزواج النَّبِيّ ﷺ -لأنهن صاحبات الواقعة، "ك" (٩/ ١٠١) - وكذا في رواية معمر، وفي رواية ابن جريج: "فقال أبو هريرة: أهما قالتاه؟ قال: نعم، قال: هما أعلم" [وهذا يرجح رواية النسفي، وللنسائي من طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه: "هي -أي عائشة- أعلم] برسول الله ﷺ منا"، وزاد ابن حريج في روايته: "فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك"، وكذا وقع في رواية محمد بن عبد الرحمن عند النسائي: أنه رجع، "ع" (٨/ ٨١)، "ف" (٤/ ١٤٥ - ١٤٦).
¬ (٣) وقال همام هو ابن منبه مما وصله أحمد (٢/ ٢١٤) وابن حبان (رقم: ٣٤٨٥).
¬ (٤) وابن عبد الله بن عمر، قيل: هو سالم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبيد الله، مما وصله عبد الرزاق (رقم: ٧٣٩٩).
стр. 2480
وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ ¬ (١) ¬ (٢). [طرفه: ١٩٣٢، أخرجه: م ١١٠٩، د ٢٣٨٨، ت ٧٧٩، س في الكبرى ٢٩٥٥، تحفة: ١١٠٦٠، ١٨١٩٠، ١٧٦٩٦، ١٣٥٧٨، ١٤١١٩، ١٨٢٢٨].
===
¬(١) أي: أصح إسنادًا، "ك" (٩/ ١٠١).
¬ (٢) قوله: (والأول أسند) أي: أقوى إسنادًا؛ لأن حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاء عنهما من طرق كثيرة جدًّا بمعنى واحد، حتى قال ابن عبد البر [في "التمهيد" (٢٢/ ٤٠)]: إنه صحَّ وتواتر، وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي به، وجاء عنه من طريق هذين أنه كان يرفعه إلى النَّبِيّ ﷺ ، لكن بيَّن أبو هريرة كما مضى أنَّه لم يسمع ذلك من النَّبِيّ ﷺ ، إنما سمعه عنه بواسطة الفضل وأسامة، قاله ابن حجر (٤/ ١٤٦).
قال العيني (٨/ ٨٢، ٨٣): اختلف العلماء فيمن أصبح جنبًا وهو يريد الصوم: هل يصحّ صومه أم لا؟ على سبعة أقوال، الأول: أن الصوم صحيح مطلقًا فرضًا كان أو تطوعًا، أخّر الغسل عن طلوع الفجر عمدًا أو لنوم أو نسيانًا؛ لعموم الحديث، وبه قال علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس، وهو الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز: مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري والليث والأوزاعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق وغيرهم، وجماعة [من] أهل الحديث. والثاني: أنه لا يصحّ صوم من أصبح جنبًا مطلقًا، وبه قال الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأبو هريرة، ثم رجع عنه أبو هريرة كما مرّ. والثالث: التفرقة بين أن يؤخّر الغسل عالمًا بجنابته أم لا، فإن علم وأخّره عمدًا لم يصحّ وإلا صحّ، روي ذلك عن طاوس وعروة بن الزُّبَير وإبراهيم النخعي. والرابع: التفرقة بين الفرض والنفل، فلا يجزئه في الفرض ويجزئه في النفل، روي ذلك عن النخعي أيضًا، وحكاه صاحب "الإكمال" عن الحسن البصري. والخامس: أنه يتم صومه ويقضيه، روي ذلك عن سالم بن عبد الله والحسن البصري أيضًا وعطاء بن أبي رباح. والسادس: أنه يستحب القضاء في الفرض دون النفل،
стр. 2481
٢٣ - بَابُ الْمُبَاشَرَةِ ¬ (١) لِلصَّائِمِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا ¬ (٣).
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ ¬ (٨)، وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ ¬ (٩) ¬ (١٠).
"عَنْ شُعْبَةَ" في هـ، ذ: "عَنْ سَعِيدٍ"، وفي نـ: "قَالَ: عَنْ شُعْبَةَ".
===
= حكاه في "الاستذكار" (١) عن الحسن بن صالح بن حي. والسابع: أنه لا يبطل صومه إِلَّا أن تطلع الشمس قبل أن يغتسل ويصلّي فيبطل صومه، قاله ابن حزم بناءً على مذهبه في أن المعصية عمدًا تبطل الصوم، انتهى مختصرًا.
¬ (١) الملامسة، ليس المراد: الجماع بهذه الترجمة، "ع" (٨/ ٨٤).
¬ (٢) مما وصله الطحاوي ["شرح معاني الآثار" (٢/ ٩٥)]، "قس" (٤/ ٥٤٣).
¬ (٣) أي: يحل له كل شيء إلَّا الجماع.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "الحكم" هو ابن عتبة.
¬ (٦) النخعي.
¬ (٧) هو ابن يزيد خال إبراهيم، "قس" (٤/ ٥٤٣).
¬ (٨) المراد بالمباشرة: غير الجماع، "ع" (٨/ ٨٤).
¬ (٩) بكسر الهمزة وسكون الراء العضو، "ع" (٨/ ٨٥).
¬ (١٠) قوله: (كان أملككم لإربه) قال النووي: روي هذه اللفظة بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتحتين، ومعناها بالكسر الحاجة، وكذا بالفتح،
стр. 2482
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): إِرْبٌ حَاجَةٌ. وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (٢): ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]: الأَحْمَقُ ¬ (٣) لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. [طرفه: ١٩٢٨، تحفة: ١٥٩٣٢].
٢٤ - بَابُ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٤): إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ ¬ (٥).
"إرْبٌ حَاجَةٌ" في هـ، ذ: "مَآرِبُ حَاجَاتٌ"، وفي نـ: "مَآرِبُ حَاجَةٌ"، وفي حـ، سـ: "مَأرَبٌ حَاجَةٌ". " ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ ". "لَا حَاجَةَ لَهُ فِى النِّسَاءِ" زاد فى ذ: "وَقَالَ جَابرٌ بنُ زَيدٍ: إنْ نَظَرَ فَأَمنَى يَتِمُّ صومه". "وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ. . ." إلخ، سقط في نـ.
===
ولكنه يطلق أيضًا على العضو، ومعنى كلامها (١) أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القُبلة، ولا تتوهموا بأنفسكم أنكم مثله في استباحتها؛ لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع فيما يتولد منه [من] الإنزال، وأنتم لا تملكون ذلك فطريقكم الانفكاك عنها، "ع" (٨/ ٨٥)، "ك" (٩/ ١٠٢).
¬ (١) قال ابن عباس مما وصله ابن أبي حاتم. ["تغليق التعليق" (٣/ ١٤٩)].
¬ (٢) قال طاوس، وهذا مما وصله عبد الرزاق ["المصنف" (رقم: ٢٠٣٢)].
¬ (٣) تفسير لقوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾، "ك" (٩/ ١٠٢).
¬ (٤) قال جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي.
¬ (٥) وفي "الدر المختار" (٣/ ٣٦٧): ولو إلى فرجها مرارًا، يعني لم يفسد صومه بالنظر وإن أنزل ونظر إلى الفرج مرارًا.
стр. 2483
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ ضَحِكَتْ ¬ (٥). [راجع: ١٩٢٧، أخرجه: س في الكبرى ٣٠٥٤، تحفة: ١٧٣١٣، ١٧١٧٠].
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٦)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ¬ (٨)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ زَيْنَبَ
"ثَنَا يَحْيَى" في عسـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى".
===
¬(١) " محمد بن المثنى" العنزي الزمن البصري.
¬ (٢) "هشام" يروي عن أبيه عروة.
¬ (٣) القعنبي.
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) قوله: (ثم ضحكت) قيل: كان ضحكها تنبيهًا على أنها صاحبة القصة (١) ليكون أبلغ في الثقة بحديثها، وقيل: ضحكت سرورًا بتذكّر مكانها من رسول الله ﷺ وحالها معه، كذا في "الكرماني" (٩/ ١٠٣)، وقال ابن حجر (٤/ ١٥٢): وقد يكون الضحك خجلًا لإخبارها عن نفسها، انتهى. وذكر عياض فيه وجهًا آخر أيضًا ذكره العيني (٨/ ٨٦) وغيره.
¬ (٦) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٧) "يحيى" بن سعيد القطان.
¬ (٨) الدَّستَوائي، "قس" (٤/ ٥٤٦).
¬ (٩) ابن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (٤/ ٥٤٦).
الْقِدْرَ ¬ (١)، أَوِ الشَّيْءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٢): لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا ¬ (٣) مُتَرَجِّلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ ¬ (٤) ¬ (٥)
"إذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ" في ذ: "إذَا كَانَ يَومُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ".
===
¬(١) قوله: (أن يتطعَّم القِدْرَ) أي يذوق ليعرف طعمه، وذلك بطرف لسانه ولا يصل إلى الجوف منه شيء، والمراد من القدر ما في القدر، وعطف "الشيء" عليه من عطف العامّ على الخاصّ، قاله الكرماني (٩/ ١٠٤).
قال العيني (٨/ ٩٠): مطابقته للترجمة من حيث إن التطعم من الشيء الذي هو (١) إدخال الطعام في الفم من غير بلع لا يضرّ الصوم، فإيصال الماء إلى البشرة بالطريق الأولى أن لا يضرّ، انتهى.
¬ (٢) البصري. [وأثره في "مصنف عبد الرزاق" (٤/ ٢٠٦، رقم: ٧٥٠٥)].
¬ (٣) قوله: (دهينًا) أي: مدهونًا "مترجِّلًا" أي: متمشِّطًا، قال ابن المنير: أراد البخاري الردّ على من كره الاغتسال للصائم؛ لأنه [إن] كرهه خشية وصول الماء حلقه، فالعلة باطلة بالمضمضة والسواك وبذوق القدر ونحوها، وإن كرهه للرفاهية فقد استحب السلف للصائم الترفهَ والتجملَ بالترجّل والادّهان والكحل، ونحو ذلك، فلذلك ساق هذه الآثار في هذه الترجمة، "ف" (٤/ ١٥٤).
¬ (٤) بتثليث الهمزة، شيء يتخذ للماء له جوف من صفر وخشب، "ع" (٨/ ٩١).
¬ (٥) قوله: (أبزن) فارسية مركبة من "آب" وهو الماء و"زن" وهو المرأة
стр. 2486
أَتَقَحَّمُ ¬ (١) فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ ¬ (٢) أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٣): لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ ¬ (٤)، قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ ¬ (٥) وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا.
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا
"وَأَنَا صَائِمٌ" زاد في نـ: "وَيُذكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه استَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ". "وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ". "أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ" زاد في نـ: "ولا يَبْلَعُ ريقه"، وفي أخرى: "وَقَال عَطَاءٌ: إن ازدرد ريقه لا يقول يُفطرُ".
===
= وهو مثل الحوض، وفي بعضها بقصر الهمزة، قاله الكرماني (٩/ ١٠٤). قال العيني (٨/ ٩١): هو فارسي معرّب ولذلك لا يصرف، هو بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي، وهو الحوض.
¬ (١) أي: أدخل فيه، "ف" (٤/ ١٥٤).
¬ (٢) مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه، "قس" (٤/ ٥٤٩). [انظر "تغليق التعليق" (٣/ ١٥٣)].
¬ (٣) "وقال ابن سيرين" هو محمد، مما وصله ابن أبي شيبة (٣/ ٣٥) بمعناه.
¬ (٤) بالفتح: مزه، [بالأردية].
¬ (٥) "ولم ير أنس" هو ابن مالك، مما وصله أبو داود [رقم: ٢٣٧٨]، "والحسن" البصري، مما وصله عبد الرزاق ["المصنف" (١٦/ ٧٥)]، و"إبراهيم" النخعي مما رواه سعيد ابن منصور، [انظر: "تغليق التعليق" (٣/ ١٥٥)].
¬ (٦) "أحمد بن صالح" المصري.
¬ (٧) "ابن وهب" عبد الله المصري.
стр. 2487
يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٣) وَأَبِي بَكْرٍ ¬ (٤) قَالا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ¬ (٥)، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. [راجع: ١٩٢٥].
١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦)، ثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي، فَذهَبْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ. [راجع: ١٩٢٥].
١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ. [راجع: ١٩٢٦]. قَالَ أَبُو جَعفرٍ ¬ (٧): سأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ إِذَا أَفْطَرَ يُكَفِّرُ مِثْلُ
"أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" زاد في نـ: "ابن الْحَارِث".
===
¬(١) " يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٢) هو الزُّهري.
¬ (٣) ابن الزُّبَير.
¬ (٤) "أبي بكر" هو ابن عبد الرحمن بن الحارث.
¬ (٥) تقديره: من جنابة من غير احتلام، كذا في "العيني" (٨/ ٩٥).
¬ (٦) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٧) [هو الإمام الجليل أبو عبد الله محمد بن أبي حاتم الوراق -وهو الناسخ- وكان ملازم البخاري سفرًا وحضرًا فكتب كتبه، انظر: "تغليق التعليق" (٥/ ٤٣٧) و"سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٣٩٢). وكان الفربري يأخذ منه الفوائد التي لم يسمعها في بعض الأحاديث عن الإمام البخاري، انظر: "فتح الباري" (٥/ ١٠٥، و ٩/ ٦٠)].
стр. 2488
الْمُجَامِعِ؛ قَالَ: لا، أَلا تَرَى الأَحَادِيثَ لَمْ يَقْضِهِ وَإِنْ صَامَ الدَّهْرَ ¬ (١).
٢٦ - بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا ¬ (٢)
وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٣): إِنِ اسْتَنْثَرَ ¬ (٤)، فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ، لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ" كذا في سفـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "لَا بَأْسَ، إنْ لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ".
===
¬(١) [هكذا قول أبي جعفر في نسخ "البخاري" الهندية ونسخة الصغاني، ولم يذكر هذا القول في نسخ شروح "البخاري" ولا في النسخة السلطانية ولا في نسخة البصري، وانظر في "اللامع" (٥/ ٣٩٧ - ٣٩٨) قول البخاري الذي أخبر به أبو جعفر فربريًّا ولم يكن البخاري أخبره بنفسه].
¬ (٢) قوله: (باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا) هل يجب عليه القضاء أولًا؟ وهي مسألة الخلاف مشهورة، فذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، وعن مالك: يبطل صومه ويجب عليه القضاء، قال عياض: هذا هو المشهور عنه، وهو قول شيخه ربيعة وجميع أصحاب مالك، لكن فرقوا بين الفرض والنفل، قال الداودي: لعل مالكًا لم يبلغه الحديث أو أوَّله على رفع الإثم، "فتح الباري" (٤/ ١٥٥).
¬ (٣) هو ابن أبي رباح، وصله ابن أبي شيبة (ح: ٩٤٨٧)، "قس" (٤/ ٥٥١).
¬ (٤) قوله: (إن استنثر. . .) إلى آخره، الاستنثار هو إخراج ما في الأنف بعد الاستنشاق، وقيل: هو نفس الاستنشاق، أي: إن استنثر فدخل الماء في حلقه إن لم يملك دَفْعَ الماء بأن غلبه، فإن ملك دَفْعَه فلم يدفعه حتى دخل حلقه أفطر، ووقع في رواية أبي ذر والنسفي: "لا بأس لم يملك" بإسقاط "إنْ"، وهي على هذا جملة مستأنفة كالتعليل لقوله: "لا بأس".
стр. 2489
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١) ¬ (٢): إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٣) وَمُجَاهِدٌ ¬ (٤): إِنْ جَامَعَ ¬ (٥) نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٦)، أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٧)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٨)، ثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ¬ (١٠)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) قوله: (وقال الحسن: [إن] دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه) وعن ابن عباس والشعبي: إذا دخل الذباب لا يفطر، وبه قالت الأئمة الأربعة، ومناسبة هذين الأثرين للترجمة من جهة أن المغلوب بدخول الماء إلى حلقه أو الذباب لا اختيار له في ذلك كالناسي، ملتقط من "ف" (٤/ ١٥٥)، "ع" (٨/ ٩٦).
¬ (٢) البصري، وصله ابن أبي شيبة (ح: ٩٧٩٥)، "قس" (٤/ ٥٥١).
¬ (٣) البصري.
¬ (٤) ابن جبر.
¬ (٥) وصلهما عبد الرزاق [قول الحسن (٤/ ١٧٤) وقول مجاهد (٤/ ١٧٤)، (رقم: ٧٣٧٥)].
¬ (٦) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي.
¬ (٧) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
¬ (٨) "هشام" هو الدستوائي قاله ابن حجر (٤/ ١٥٦) والعيني (٨/ ٩٧)، قال القسطلاني (٤/ ٥٥١): هو القردوسي كما صرح به مسلم في "صحيحه" (رقم: ١١٥٥) لا الدستوائي وإن قاله الحافظ ابن حجر انتهى، والله أعلم بالصواب.
¬ (٩) "ابن سيرين" هو محمد الأنصاري.
¬ (١٠) قوله: (فليتمّ صومَه) وفي رواية الترمذي: "فلا يفطر" المراد أنه لم يحصل إفطار الناسي بالأكل أو الشرب، "ع" (٨/ ٩٨).
стр. 2490
فَإِنَّمَا ¬ (١) أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ". [طرفه: ٦٦٦٩، م: ١١٥٥، تحفة: ١٤٥٥٣].
٢٧ - بَابُ السِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ ¬ (٢) لِلصَّائِمِ
وَيُذْكَرُ ¬ (٣) عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٤) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَاكُ، وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ¬ (٥) عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ".
"بَابُ السِّوَاكِ الرَّطْبِ" كذا في هـ، وفي ك: "بَابُ سِوَاكِ الرَّطْبِ".
===
¬(١) قوله: (فإنما. . .) إلخ، تعليل لكون الناسي لا يفطر، ووجه ذلك أن الرزق لما كان من الله ليس فيه للعبد تحيُّلٌ، فلا ينسب إليه شبه الأكل ناسيًا به؛ لأنه لا صنع للعبد فيه، وإلا فالأكل متعمّدًا حيث جاز له الفطر رزق من الله تعالى بإجماع العلماء، وكذلك هو رزق، وإن لم يجز له الفطر على مذهب أهل السنة، "ع" (٨/ ٩٨).
¬ (٢) قوله: (باب السواك الرطب واليابس) هكذا هو في رواية الكشميهني، ووقع في رواية الأكثر: "سواك الرطب واليابس" كقولهم: مسجد الجامع، وأشار بهذه الترجمة إلى الردِّ على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي، كذا في "الفتح" (٤/ ١٥٨). [إن العلماء اختلفوا في مسألة السواك على ستة أقوال، انظر "أوجز المسألك" (٥/ ٣٤٧)].
¬ (٣) مما وصله أبو داود [ح: ٢٣٦٤] والترمذي [ح: ٧٢٥]، "قس" (٤/ ٥٥٣).
¬ (٤) ابن كعب بن مالك، "تقريب" (ص: ٣٠٨٨).
¬ (٥) مناسبته للترجمة إشعاره بملازمة السواك، ولم يختص رطبًا من يابس، وكذا مناسبته الأثر السابق واللاحق. [والحديث وصله النسائي في "الكبرى" (٢/ ١٩٨)، ح: ٣٠٤٣].
стр. 2491
وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ ¬ (١) وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ ¬ (٣) مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "السِّوَاكُ مِطْهَرَةٌ ¬ (٤) لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ ¬ (٥) لِلرَّبِّ". وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٦) وَقَتَادَةُ ¬ (٧): يَبْتَلِعُ ¬ (٨) رِيقَهُ.
"يَبْتَلِعُ رِيقَهُ" في سـ: "يَبْلَعُ رِيقَهُ"، وفي حـ، "يَتَبَلَّعُ ريقه".
===
¬(١) ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٢) الجهني، وصله أحمد (٤/ ١١٦)، "قس" (٤/ ٥٥٣).
¬ (٣) قوله: (ولم يخصّ الصائمَ) أي: هو متناول للصائم أيضًا، كما أنه عامّ للسواك الرطب واليابس، ولكل وقت، وقال الشافعي: يكره بعد الزوال لأن الخلوف إنما يحصل بعده، وهو أطيب عند الله من ريح المسك، "ك" (٩/ ١٠٧).
¬ (٤) بكسر الميم وفتحها: كل ما يتطهر به.
¬ (٥) بالفتح: مصدر ميمي بمعنى الرضا. [وأما حديث عائشة فوصله أحمد (٦/ ٤٧) والنسائي (١/ ١٠)، وابن خزيمة (١/ ٧٠، رقم: ١٣٥)، وابن حبان (٣/ ٢١٨، رقم: ١٠٦٧)].
¬ (٦) ابن أبي رباح، "قس" (٤/ ٥٥٤).
¬ (٧) ابن دعامة. [أما قول عطاء وأثر قتادة فانظر في "تغليق التعليق" (٣/ ١٦٦)].
¬ (٨) قوله: (يبتلع) من باب الافتعال، كذا هو رواية الأكثرين، وللمستملي: "يبلع" بغير فوقية، وللحموي من باب التفعل، ومناسبته للترجمة من جهة أن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه (١) في الفم
стр. 2492
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، ثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٥)، عَنْ حُمْرَانَ ¬ (٦) قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ ¬ (٧) تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ ¬ (٨)، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [راجع: ١٥٩].
"ثُمَّ تَمَضْمَضَ" في عسـ، ذ: "ثُمَّ مَضْمَضَ".
===
= شيء، وذلك الشيء كماء المضمضة (١)، فإذا قذفه من فيه لا يضرّه بعد ذلك أن يبتلع ريقه، "ف" (٤/ ١٥٩).
¬ (١) "عبدان" هو عبد الله تقدم.
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٤) "الزُّهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) الليثي، "قس" (٤/ ٥٥٥).
¬ (٦) "حمران" هو ابن أبان مولى عثمان بن عفان.
¬ (٧) ابن عفان.
¬ (٨) قوله: (بشيء) أي: بما لا يتعلّق بالصلاة، قوله: "غُفر له" وفي بعضها: "إلَّا غُفر" ووجه الاستثناء هو الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي،
стр. 2493
٢٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ ¬ (١) الْمَاءَ" وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ ¬ (٢)
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٣): لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ ¬ (٤) لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ، وَيَكْتَحِلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٥): إِنْ مَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ لَا يَضِيرُهُ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"لَا يَضِيرُهُ" في عسـ، هـ، ذ: "لَا يَضُرُّهُ".
===
= ووجه تعلق الحديث بالباب في قوله: "توضأ" فإن معناه توضأ وضوءًا كاملًا جامعًا للسنن، ومن جملته السواك، "ع" (٨/ ١٠٢).
¬ (١) قوله: (فليستنشق بمنخره) هو ثقب الأنف، وقد تكسر الميم اتّباعًا للخاء، "عمدة القاري" (٨/ ١٠٢).
¬ (٢) قوله: (ولم يميِّزْ بين الصائم وغيره) بل ذكره على العموم ولو كان بينهما فرق لَمَيَّزَه النَّبِيّ ﷺ ، لكن جاء تَمَيُّزُ الصائم من غيره في المبالغة في ذلك، كذا في "الفتح" (٤/ ١٦٠) و"العيني" (٨/ ١٠٢). [وهذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه مسلم (رقم: ٢٣٧)].
¬ (٣) "وقال الحسن" هو البصري، وصله ابن أبي شيبة (٣/ ٤٦).
¬ (٤) قوله: (لا بأس بالسعوط) بفتح السين، وقد يروى بضمها، وهو الدواء الذي يصبّ في الأنف، قاله العيني (٨/ ١٠٢)، وفي "الفتح" (٤/ ١٦٠): قال الكوفيون والأوزاعي وإسحاق: يجب القضاء على من استعط (١)، وقال مالك والشافعي: لا يجب إِلَّا أن يصل إلى حلقه، انتهى.
¬ (٥) "وقال عطاء" هو ابن أبي رباح، وصله سعيد بن منصور، [انظر "تغليق التعليق" (٣/ ١٦٨)].
стр. 2494
أَنْ يَزْدَرِدَ رِيقَهُ، وَمَا بَقِيَ فِي فِيهِ، وَلَا يَمْضَغُ الْعِلْكَ ¬ (١)، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ، وَلَكِنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ.
٢٩ - بَابٌ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ
وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَإِنْ صَامَهُ". وَبِهِ ¬ (٢) قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (٣). وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ
"أَنْ يَزْدَرِدَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "إَنْ لَمْ يَزْدَرِدْ". "وَمَا بَقِيَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "مَاذَا بَقِيَ". "وَلَا يَمْضَغُ" في عسـ، سـ: "وَيَمْضَغُ". "وَلَكِنَّهُ" في نـ: "وَلَكِنْ". "يُنْهَى عَنْهُ" زاد في نـ: "فَإنْ استَنْثَرَ [فدخلَ الماءُ] حلقه، لا بَأسَ، لَمْ يَملِكْ". "فِي رَمَضَانَ" في نـ: "مِنْ رَمَضَانَ". "مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ" في نـ: "مِنْ غَيْرِ علَّةٍ".
===
¬(١) قوله: (ولا يمضغ العلك. . .) إلخ، وللمستملي: "ويمضغ" والأول أولى، والعلك بكسر العين المهملة وسكون اللام: كل ما يمضغ ويبقى في الفم كالمصطكى واللبان، رخّص في مضغه أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شيء، فإن تحلّب منه شيء فازدرده (١) فالجمهور على أنه يفطر، كذا في "الفتح" (٤/ ١٦٠).
¬ (٢) أي: بما روي عن أبي هريرة.
¬ (٣) قوله: (وبه قال ابن مسعود) أي: بما دلّ عليه حديث أبي هريرة، ووصله الطَّبراني والبيهقي: قال ابن مسعود: "من أفطر يومًا في رمضان متعمدًا من غير علة ثم قضى طول الدهر لم يُقْبل منه" وروي عن علي مثله، "ف" (٤/ ١٦١ - ١٦٢).
стр. 2495
الْمُسَيَّبِ ¬ (١) وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٢) وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ ¬ (٣): يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ¬ (٤).
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٥)، سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ¬ (٦)، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ¬ (٨) أَخْبَرَهُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا ¬ (٩)
"أَنَا يَحْيَى" كذا في عسـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". "ابْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ".
===
¬(١) " قال سعيد بن المسيب" التابعى الفقيه، وصله مسدد [انظر: "تغليق التعليق" (٣/ ١٧٣)] وغيره.
¬ (٢) "والشعبي" عامر بن شراحيل، "وابن جبير" هو سعيد، "وإبراهيم" النخعي، وصل هذه الثلاثة ابن أبي شيبة.
¬ (٣) "وقتادة" ابن دعامة، "وحماد" ابن أبي سليمان، وصلهما عبد الرزاق.
¬ (٤) قوله: (يقضي يومًا مكانه) أي: قال هؤلاء: إن عليه القضاء فقط بغير كفارة، وعند الجمهور يجب عليه القضاء والكفارة لحديث أبي هريرة على ما يأتي، قال الزُّهري: هو خاصّ بذلك الرجل، قال الخطابي: لم يحضر عليه برهانًا، وقال قوم: هو منسوخ ولم يقم دليل نسخه، "ع" (٨/ ١٠٦).
¬ (٥) "عبد الله بن منير" الزاهد.
¬ (٦) "يزيد بن هارون" أبو خالد.
¬ (٧) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٨) "عبد الرحمن بن القاسم" ابن محمد بن أبي بكر الصديق.
¬ (٩) هو سلمة بن صخر.
стр. 2496
أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ ¬ (١)، قَالَ: "مَالَكَ؟ " قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ ¬ (٢)، يُدْعَى الْعَرَقَ، فَقَالَ: "أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟ " قَالَ: أَنَا، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا". [طرفه: ٦٨٢٢، أخرجه: م ١١١٢، د ٢٣٩٤، س في الكبرى ٣١١٠، تحفة: ١٦١٧٦].
٣٠ - بَابٌ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ، قَالَ: "مَا لَكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
"أَهْلِي فِي رَمَضَانَ" في عسـ: "أَهْلِي فِي نَهَارِ رَمَضَانَ". "عِنْدَ النَّبِيِّ" في هـ، قتـ: "مَعَ النَّبِيِّ".
===
¬(١) والمراد: أنه يحترق يوم القيامة، "ع" (٨/ ١٠٨)، مجاز عن العصيان، "ك" (٩/ ١٠٩).
¬ (٢) قوله: (بمكتل) بكسر الميم وفتح الفوقية، هو شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا، و"العرق" بفتح المهملة والراء، وقيل بسكونها أيضًا، هو المنسوج من الخُوص، "ك" (٩/ ١١٠).
¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٥) "الزُّهري" هو ابن شهاب.
¬ (٦) "حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف.
стр. 2497
"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ -وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ- قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " فَقَالَ: أَنَا، قَالَ "خُذْ هَذا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي ¬ (١) يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (٢) -يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ¬ (٣) ". [أطرافه: ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١، أخرجه: م ١١١١، د ٢٣٩٠، ت ٧٢٤، س في الكبرى ٣١١٦، ف ١٦٧١، تحفة: ١٢٢٧٥].
"تُعْتِقُهَا قَال: لَا" في نـ: "تُعْتِقُهَا فَقَال: لَا". "قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ". "بِعَرَقٍ" في قا: "بِعَرْقٍ". "فِيهَا تَمْرٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِيهِ تَمْرٌ". "قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ" في عسـ: "فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ". "خُذْ هَذا" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "خُذْهَا".
===
¬(١) أي: أتصدق على أفقر مني؟
¬ (٢) قوله: (لابتيها) تثنية لابة بخِفَّة الموحدة وهي الحَرَّة، والحرة بفتح المهملة وشدة الراء: الأرض ذات حجارة سود، "ك" (٩/ ١١١).
¬ (٣) قوله: (أَطْعِمْه أهلك) فإن قلت: كيف [أذن] للرجل أن يطعم أهله؟ قلت: إنه كان عاجزًا عن التكفير بالعتق لإعساره، وعن الصوم لضعفه وعدم طاقته، فأمر له رسول الله ﷺ بما يتصدق به، فأخبره أنه ليس بالمدينة أحد أحوج منه إلى الصدقة، فأذن له في إطعام عياله؛ لأنه كان محتاجًا ومضطرًّا إلى
стр. 2498
٣١ - بَابُ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ، هَلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مَحَاوِيجَ ¬ (١)؟
١٩٣٧ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
===
= الإنفاق على عياله في الحال، والكفارة على التراخي، وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث ألف مسألة وأكثر، قال الخطابي: إنه كان رخصة له خاصة، أو هو منسوخ، هذا كله ما قاله الكرماني (٩/ ١١١).
قال الشيخ في "اللمعات": والقول القويم فيه أن الرجل لما أخبر أن ليس بالمدينة أحوج منه جعله في فسحة منه حتى يجد ما يؤدّيه في الكفارة، انتهى.
قال العيني (٨/ ١١٠ - ١١١): احتجّ به الشافعي وداود وأهل الظاهر على أنه لا يلزم في الجماع على الرجل والمرأة إِلَّا كفارة واحدة؛ إذ لم يذكر النَّبِيّ ﷺ حكم المرأة، وهو موضع البيان، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو ثور: تجب الكفارة على المرأة أيضًا إن طاوعته، والجواب عن قولهم: أن النَّبِيّ ﷺ لم يذكر حكم المرأة، لعلها كانت مُكْرَهَة أو ناسية لصومها، أو من يباح لها الفطر ذلك اليوم لعذر المرض أو السفر أو الصغر أو الجنون أو الكفر أو الحيض أو طهارتها من حيضها في أثناء النهار، انتهى كلام العيني مختصرًا.
¬ (١) قال في "المغرب": هم المحتاجون عاميٌّ، قلت: يحتمل أن يكون جمع محواج وهو كثير الحاجة، "ع" (٨/ ١٢٠).
¬ (٢) "عثمان بن أبي شيبة" نسبه لجده وأبوه محمد وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة.
¬ (٣) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٤) "منصور" هو ابن المعتمر.
¬ (٥) " الزُّهري" هو محمد بن مسلم.
стр. 2499
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ الأَخِرَ ¬ (٢) ¬ (٣) وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: "أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً ¬ (٤)؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ -وَهُوَ الزَّبِيلُ ¬ (٥) - قَالَ: "أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ"، قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا؟ وَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. قَالَ: "فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". [راجع: ١٩٣٦].
"تُطْعِمُ" في نـ: "تُطْعِمُ بِهِ". "وَهُوَ الزَّبِيلُ" في نـ: "وَهُوَ الزِّنْبِيلُ". "عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا" في نـ: "عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي".
===
¬(١) " حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف الزُّهري.
¬ (٢) بقصر الهمزة، "ك" (٩/ ١١١)، وحكي مدُّها، "ف" (٤/ ١٧٣).
¬ (٣) قوله: (إن الأخر) فيه قصرُ الهمزة ومدُّها ثم خاء معجمة مكسورة، وهو من يكون في آخر القوم، وقيل: هو المدبر المتخلّف، وقيل: الأرذل، وقيل: معناه: أنّ الأبعد، على الذم، "ع" (٨/ ١٢٠).
¬ (٤) قيل: هو بدل من لفظ "ما تحرّر"، قلت: بل هو مفعول "تحرّر"، "ع" (٨/ ١٢٠).
¬ (٥) قوله: (وهو الزبيل) بفتح الزاي وكسر الموحدة الخفيفة من غير نون بوزن كريم: [القُفَّة]، وأما بزيادة النون فهو بكسر الزاي، قال الجوهري: إذا كسرته شددته، فقلت: زِبِّيل كصِدِّيقٍ أو زِنْبِيل؛ لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح، "ك" (٩/ ١١٢).
стр. 2500
٣٢ - بَابُ الْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ لِلصَّائِمِ ¬ (١)
وَقَالَ ¬ (٢) لِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (٣): ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ¬ (٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ¬ (٥) سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا قَاءَ ¬ (٦) فَلَا يُفْطِرُ ¬ (٧)، إِنَّمَا يَخْرُجُ ¬ (٨) وَلَا يُولِجُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يُفْطِرُ ¬ (٩)، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ" زاد في نـ: "يَقُولُ". "إنَّمَا يَخْرُجُ" في هـ: "إنَّهُ يَخْرُجُ".
===
¬(١) أي: هل يرخصان للصائم أم لا؟
¬ (٢) عادة البخاري إذا أسند شيئًا إلى الموقوفات يأتي بهذه الصيغة، "ع" (٨/ ١٢١).
¬ (٣) "يحيى بن صالح" الوحاظي الحمصي.
¬ (٤) "معاوية بن سلّام" بتشديد اللام.
¬ (٥) المدني، "قس" (٤/ ٥٦٧).
¬ (٦) هذا هو محل الخلاف، وأما الاستيقاء فمبطلة اتفاقًا.
¬ (٧) وبه قالت الأئمة الأربعة، "ع" (٨/ ١٢٢).
¬ (٨) قوله: (إنما يخرج) من الخروج، "ولا يولج" من الإيلاج، المعنى أن الصوم لا ينقض إِلَّا بشيء يدخل، ولا ينقض بشيء يخرج، وهذا الحصر منقوض بالمنيّ، فإنه مما يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة، "ع" (٨/ ١٢١).
¬ (٩) قوله: (يفطر) أي: إذا قاء الصائم يفطر، يعنى ينتقض صومه، قوله: "والأول أصحّ" أي: عدم الإفطار أصحّ، ويمكن الجمع بين قوليه بأن يُحْمَلَ قوله: لا يفطر، على ما ذرعه القيء، ويُحْمَل قوله: إنه يفطر، على ما إذا تعمد القيء، كذا في "العيني" (٨/ ١٢٣)، ويؤيده ما رواه البخاري في
стр. 2501
وَعِكْرِمَةُ ¬ (١): الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَجِمُ ¬ (٢)، وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ. وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى ¬ (٣) لَيْلًا. وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ ¬ (٤) وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ¬ (٥) وَأُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٦) احْتَجَمُوا صِيَامًا. وَقَالَ بُكَيْرٌ ¬ (٧): عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ ¬ (٨): كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَا نُنْهَى ¬ (٩). وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ ¬ (١٠) عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا:
"الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ" في عسـ، ذ: "الفطرُ مِمَّا دَخَلَ". "فَلَا نُنْهَى" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَلَا تَنْهَى".
===
= " التاريخ الكبير" (١/ ٩١ - ٩٢) عن أبي هريرة رفعه قال: "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء، وإن استقاء فليقض"، ذكره ابن حجر (٤/ ١٧٥)، وبه قالت الأئمة الأربعة، كذا في "ع" (٨/ ١٢٢).
¬ (١) "قال ابن عباس وعكرمة" مما وصله ابن أبى شيبة ["المصنف" (٣/ ٥١)].
¬ (٢) مما وصله مالك في "الموطأ" (ح: ٣٠)، "قس" (٤/ ٥٦٨).
¬ (٣) "أبو موسى" عبد الله بن قيس الأشعري فيما وصله ابن أبي شيبة ["تغليق التعليق" (٣/ ١٧٩)].
¬ (٤) مما وصله مالك في "الموطأ" (ح: ٣١)، "قس" (٤/ ٥٦٨).
¬ (٥) "وزيد بن أرقم" الأنصاري، مما وصله عبد الرزاق ["المصنف" رقم: ٧٥٧٣].
¬ (٦) "وأم سلمة" مما وصله ابن أبي شيبة ["المصنف" (٣/ ٥٣)].
¬ (٧) "وقال بكير" هو ابن عبد الله الأشج.
¬ (٨) مرجانة، "قس" (٤/ ٥٦٨).
¬ (٩) بلفظ المجهول.
¬ (١٠) البصري.
стр. 2502
أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ¬ (١). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ" في نـ: "فَقَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ"، وفي أخرى: "قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ".
===
¬(١) قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) روي هذا عن الحسن عن جماعة من الصحابة، وهم أبو هريرة وثوبان ومعقل بن يسار وعلي بن أبي طالب وأسامة ﵃، فذهب قوم إلى أحاديث هؤلاء المذكورين، وقالوا: إن الحجامة تفطر الصائم حاجمًا كان أو محجومًا، منهم عطاء وأحمد وإسحاق، وخالفهم آخرون، فقالوا: لا تفطر الحجامة حاجمًا ولا محجومًا، وبه قال أبو حنيفة وصاحباه والثوري ومالك والشافعي.
وأجابوا عن الأحاديث بوجوه، منها ما قال الطحاوي: إنه ليس فيها ما يدلّ على أن الفطر المذكور فيها كان لأجل الحجامة، بل إنما ذلك كان لمعنى آخر، وهو أن الحاجم والمحجوم كانا يغتابان رجلًا فلذلك قال ﷺ ما قال، وكذا قال الشافعي ﵀، فحمل قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" بالغيبة على سقوط أجر الصوم، وجُعل نظير ذلك أن بعض الصحابة قال للمتكلِّم يوم الجمعة: لا جمعة لك، فقال النَّبِيّ ﷺ : "صدق" ولم يأمره بالإعادة، فدلّ على أن ذلك محمول على إسقاط الأجر.
منها ما قال البغوي في "شرح السنة" إن معنى قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" أي: (١) تَعَرَّضا للإفطار، أما الحاجم فإنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه عند المصّ، وأما المحجوم فلضعف قوته بخروج الدم.
منها أن هذا على التغليظ لهما، كقوله: "من صام الدهر لا صام ولا أفطر".
стр. 2503
وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ ¬ (١): ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٢)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ. قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ. [أخرجه: س في الكبرى ٣١٦٨، تحفة: ١٤٢٦٥، ١٧٩٦١ أ، ١٨٥٦١].
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (٤)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ٢٣٧٢، ت ٧٧٥، س في الكبرى ٣٢١٧، تحفة: ٥٩٨٩].
"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ" في عسـ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: احْتَجَمَ". "وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ" زاد في نـ: ١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ٢٣٧٢، ت ٧٧٥، س في الكبرى ٣٢١٧، تحفة: ٥٩٨٩].
===
ومنها ما قيل: إن أحاديث الحاجم والمحجوم منسوخة بحديث ابن عباس الذي يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى، وكأنّ هذا هو السرّ في إيراده لحديث ابن عباس بعد هذا، ملتقط من "ع" (١٢٤ - ١٢٦)، "ف" (٤/ ١٧٧)، "ك " (٩/ ١١٣).
¬ (١) ابن الوليد الرقَّام البصري، "قس" (٤/ ٥٦٩).
¬ (٢) القرشي البصري.
¬ (٣) هو ابن عبيد بن دينار البصري التابعي، "قس" (٤/ ٥٦٩).
¬ (٤) "معلى بن أسد" العَمِّيّ أخو بهز بن أسد البصري.
¬ (٥) "وهيب" هو ابن خالد.
¬ (٦) السختياني.
¬ (٧) مولى ابن عباس.
стр. 2504
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضُّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ ¬ (٢): ثَنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ٤٤٨].
٣٣ - بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِفْطَارِ ¬ (٣)
١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٦) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ¬ (٧) "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الشَّمْسُ، قَالَ:
"سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ" كذا في ذ، وفي قتـ: "سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يَسْأَلُ أَنَسًا". "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ" في عسـ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ".
===
¬(١) ابن الحجاج.
¬ (٢) ابن سوار الفزاري، "قس" (٤/ ٥٧١).
¬ (٣) هل هما مباحان، أو المكلّف مخيَّر فيه، "ع" (٨/ ١٣٠).
¬ (٤) المديني.
¬ (٥) هو ابن عيينة، "ع" (٨/ ١٣٠).
¬ (٦) عبد الله، "قس" (٤/ ٥٧٢).
¬ (٧) قوله: (فاجدح لي) أمرٌ مِنْ جدحت السويق أي: لُتْتَه، والجدح أن يحرّك السويق بالماء فيخوض حتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه، والمجدح بكسر الميم: عود مجدح الرأس تساط به الأشربة، وربما يكون له ثلاث شعب، قوله: "الشمس" بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذه الشمس، يعني ما غربت الآن، ويجوز فيه النصب على معنى: انظر الشمس،
стр. 2505
"انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الشَّمْسُ، قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي"، فَنَزَلَ، فَجَدَحَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا ¬ (١) فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ".
تَابَعَهُ جَرِيرٌ ¬ (٢) وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (٣)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ. [أطرافه: ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧، أخرجه: م ١١٠١، د ٢٣٥٢، س في الكبرى ٣٣١١، تحفة: ٥١٦٣].
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٦)، ثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَسْرُدُ ¬ (٧) الصَّوْمَ. [طرفه: ١٩٤٣، تحفة: ١٧٣١٩].
===
= وهذا ظنّ منه أن الفطر لا يحلّ إِلَّا بعد ذلك لما رأى من ضوء الشمس ساطعًا وإن كان جرمها غائبًا، ويؤيده قوله: "إن عليك نهارًا"، ذكره العيني (٨/ ١٣١)، وسيجيء (في رقم: ١٩٥٥، ١٩٥٦).
¬ (١) أي: من جهة المشرق.
¬ (٢) "جرير" مرّ الآن.
¬ (٣) الأسدي الكوفي، "قس" (٤/ ٥٧٣).
¬ (٤) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٦) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزُّبَير.
¬ (٧) من باب نصر ينصر. أي: أتابعه، يعني: آتي به متواليًا. ومطابقته للترجمة من حيث إن سرد الصوم يتناول الصوم في السفر أيضًا، كما هو الأصل في الحضر، "ع" (٨/ ١٣٣ - ١٤٤).
стр. 2506
١٩٤٣ - ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرِو الأسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ". [راجع: ١٩٤٢، أخرجه: س ٢٣٠٦، تحفة: ١٧١٦٢].
٣٤ - بَابٌ إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سافَرَ ¬ (٢)
١٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٦):
"أَصُومُ فِي السَّفَرِ" في نـ: "أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . ." إلخ، ثبت في سـ.
===
¬(١) التِّنِّيسي، "قس" (٤/ ٥٧٤).
¬ (٢) قوله: (ثم سافر) هل يباح له الفطر أم لا؟ لم يذكر جوابه اكتفاءً بما ذكره في الباب، كأنه أشار إلى تضعيف ما روي عن علي بإسناد ضعيف: أن من استهلّ عليه رمضان في الحضر ثم سافر فليس له أن يفطر، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، "ف" (٤/ ١٨٠).
¬ (٣) هو التنيسي، "قس" (٤/ ٥٧٥).
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) الزهري.
¬ (٦) أي: المؤلف.
стр. 2507
وَالْكَدِيدُ ¬ (١) مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ. [أطرافه: ١٩٤٨، ٢٩٥٣، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٧، ٤٢٧٨، ٤٢٧٩، أخرجه: م ١١١٣، س ٢٣١٣، تحفة: ٥٨٤٣].
٣٥ - بَابٌ ¬ (٢)
١٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٥) بْنِ جَابِرٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (٧) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (٨) فِي يَوْمٍ حَارٍّ، حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ
"مَعَ النَّبِيِّ" في عسـ: "مَعَ رَسُولِ اللهِ".
===
¬(١) قوله: (والكديد) بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى: عين جارية بينها وبين مكة قريب من مرحلتين، و"عسفان" بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وبالفاء والنون: قرية على أربعة برد من مكة، "وقديد" بضم القاف وفتح المهملة الأولى وسكون التحتية بينهما، كذا قاله الكرماني (٩/ ١١٥ - ١١٦).
¬ (٢) بالتنوين بغير ترجمة للأكثر، وسقط من رواية النسفي واليونينية.
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التنيسي.
¬ (٤) "يحيى بن حمزة" الدمشقي.
¬ (٥) "عبد الرحمن بن يزيد" بن جابر الشامي.
¬ (٦) "أم الدرداء" أي الصغرى واسمها هُجيمة التابعية وليست الكبرى المسماة خيرة الصحابية وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء.
¬ (٧) "أبي الدرداء" عويمر بن مالك الأنصاري.
¬ (٨) قوله: (في بعضر أسفاره) زاد مسلم: "في شهر رمضان" وهذه في غير سفر الفتح؛ لأن عبد الله بن رواحة استُشهد قبلها بلا خلاف في غزوة مؤتة، وغيرِ غزوة بدر؛ لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم، "توشيح" (٤/ ١٤٤٦).
стр. 2508
شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ ¬ (١) إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنِ رَوَاحَةَ. [أخرجه: م ١١٢٢، د ٢٤٠٩، تحفة: ١٠٩٧٨].
٣٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ ¬ (٢)، وَاشْتَدَّ الْحَرُّ: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ"
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا، وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ". [أخرجه: م ١١١٥، د ٢٤٠٧، س ٢٢٦٢، تحفة: ٢٦٤٥].
"فَقَالُوا: صَائِمٌ" في عسـ: "قَالُوا: صَائِمٌ".
===
¬(١) قوله: (وما فينا صائم إِلَّا ما كان. . .) إلخ، فيه المطابقة للترجمة؛ لأن الصوم والإفطار لو لم يكونا مباحين في السفر لما صام النَّبِيّ ﷺ وابن رواحة وأفطر الصحابة، كذا في القسطلاني (٤/ ٥٧٦).
¬ (٢) قوله: (لمن ظُلِّلَ عليه. . .) إلخ، أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله ﷺ : "ليس من البر. . ." إلخ، ما ذكر من المشقة، ومن روى الحديث مجرّدًا فقد اختصر القصة، وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب والذي قبله، فالحاصل: أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شقّ عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم، وإن لم يتحقق المشقة يخيَّرُ بين الصوم والفطر، "ف" (٤/ ١٨٣).
¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٤/ ٥٧٧).
стр. 2509
٣٧ - بَابٌ لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالإِفْطَارِ
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ¬ (٤)، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. [تحفة: ٧٣٧].
٣٨ - بَابُ مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦)،
"لِيَرَاهُ النَّاسُ" في سـ: "ليُرِيَهُ النَّاس".
===
¬(١) " عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.
¬ (٤) قوله: (فلم يعب الصائم على المفطر. . .) إلخ، قال محمد في "الموطأ" (٢/ ١٩٧): "من شاء صام في السفر ومن شاء أفطر، والصوم أفضل لمن قوي عليه" انتهى. أي: لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد والأوزاعي: الفطر أحبُّ مطلقًا لحديث: "ليس من البر الصيام في السفر"، وقال بعض أهل الظاهر: لا يصح الصوم في السفر تمسّكًا بالحديث المذكور، والجمهور حملوه على مسافر ضرّه الصوم، ويؤيده ما ورد من سبب وروده: "فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّلَ عليه" الحديث، قاله علي القاري في "شرح الموطأ" (ص: ٩٩ و ١٠٠).
¬ (٥) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٦) "أبو عوانة" الوضَّاح اليشكري.
مُرَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ¬ (١)، ثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ : نَزَلَ رَمَضَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ١٨٤]. فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ [تحفة: ١٥٦٢٤].
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٤)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَرَأَ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ، قَالَ:
"طَعَامُ مَسَاكِينَ" في عسـ: "طَعَامُ مِسْكِينٍ".
===
¬(١) عبد الرحمن، "قس" (٤/ ٥٨١).
¬ (٢) قوله: (فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾) قال الكرماني (٩/ ١١٩): فإن قلت: كيف وجه نسخها لها، والخيرية لا يقتضي الوجوب؟ قلت: معناه الصوم خير من التطوع بالفدية، والتطوع بها سنة بدليل أنه خير، والخير من السنة لا يكون إِلَّا واجبًا، انتهى. قال ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١٨٨): واتفقت هذه الأخبار على أن قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ منسوخ، وخالف في ذلك ابن عباس، فذهب إلى أنها محكمة، لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه، وسيأتي بيان ذلك والبحث فيه في "كتاب التفسير" إن شاء الله تعالى، انتهى.
¬ (٣) "عياش" بشدة التحتية والشين المعجمة هو ابن الوليد الرقَّام، كذا يفهم من "الكاشف" (٢/ ٣٦٤) و"التقريب" (رقم: ٥٢٧٢)، و"العيني" (٨/ ١٤٦)، وكذا هو في النسخ الصحيحة، وفي "القسطلاني" (٤/ ٥٨١) المطبوع بمصر: غياث ضبطه بالتحتية والمثلثة، والظاهر أنه خطأ والصواب هو الأول.
¬ (٤) "عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي البصري.
¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.