٣٣ - أَبْوَابُ الاعتكاف ¬ (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"أَبْوَابُ الاعتكاف، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " كذا في سـ، وفي سفـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الاعْتِكَافِ".
===
¬(١) قوله: (أبواب الاعتكاف … ) إلخ، هكذا في رواية المستملي، ووقع في رواية النسفي بتقديم البسملة ولفظ الكتاب. الاعتكاف في اللغة: اللبث، ويقال: الاعتكاف والعُكُوف: الإقامة على الشيء، وبالمكان ولُزومُهما في اللغة، ومنه يقال لمن لازم المسجد [وأقام على العبادة فيه]: عاكف ومعتكف، هكذا ذكره ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ٢٨٤). وفي الشرع: الاعتكاف الإقامة في المسجد واللبث فيه على وجه التقرب إلى الله تعالى على صفة يأتي ذكرها.
والاعتكاف مستحبّ، وفي "المحيط": سنة مؤكّدة، وفي "التوضيح": قام الإجماع على أن الاعتكاف لا يجب إلا بالنذر، فإن قلت: كان الزهري يقول: عجبًا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله ﷺ كان يفعل الشيء ويتركه، وما ترك الاعتكاف حتى قُبض؟ قلت: قال أصحابنا: إن أكثر الصحابة لم يعتكفوا، وقال مالك: لم يبلغني أن أبا بكر وعمر وعثمان وابن المسيب ولا أحدًا من سلف هذه الأمة اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن، وأراهم تركوه لشدته لأن ليله ونهاره سواء.
وأقلّ الاعتكاف نفلًا يوم عند أبي حنيفة، وبه قال مالك، وعند أبي يوسف أكثر اليوم، وعند محمد ساعة، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية، وحكى أبو بكر الرازي عن مالك: أن مدة الاعتكاف عشرة أيام، فيلزم بالشروع ذلك.
стр. 2600
١ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ ¬ (١) كُلِّهَا
لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [البقرة: ١٨٧].
"﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ .... ﴾ " إلخ، ثبت في قتـ، ذ.
===
وقالت الأئمة الأربعة وأتباعهم: الصوم من شرط الاعتكاف الواجب، وقال عبد الله بن مسعود وغيره وإسحاق وأحمد في رواية: إن الصوم ليس بشرط في الواجب والنفل، وبه قال الشافعي في الجديد، وعند الحنفية: الصوم شرط لصحة الواجب منه، ولصحة التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة، فلذلك قال: أقلّه يوم، هذا ملتقط من "العيني" (٨/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
قال القاري في "المرقاة" (٤/ ٦٠٤): أما في رواية الأصل -بل قيل: إنه ظاهر الرواية عن العلماء الثلاثة- فليس بشرط لأن مبنى النفل على المساهلة، انتهى. قال في "الدر المختار" (٣/ ٤٣١): وبه يفتى. وسيجيء بعض بيانه في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.
¬ (١) قوله: (والاعتكاف في المساجد) بالجرّ عطفًا على لفظ الاعتكاف الأول، وقَيَّده بالمساجد؛ لأنه لا يصحّ في غير المساجد، وأكّدها بلفظ "كلِّها" إشارة إلى أن الاعتكاف لا يختصّ بمسجد دون مسجد، وفيه خلاف، "ع" (٨/ ٢٦٧).
[وفي "المغني" (٣/ ١٨٧) لا يصح الاعتكاف في غير مسجد إذا كان المعتكف رجلًا، لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافًا].
стр. 2601
٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣): أَنَّ نَافِعًا ¬ (٤) أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. [أخرجه: م ١٧٧١، د ٢٤٦٥، ق ١٧٧٣، تحفة: ٨٥٣٦].
٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٩)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ ¬ (١٠). [أخرجه: م ١١٧٢، د ٢٤٦٢، س في الكبرى ٣٣٣٨، تحفة: ١٦٥٣٨].
===
¬(١) " إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٢) "ابن وهب" هو عبد الله المصري.
¬ (٣) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "نافعًا" مولى ابن عمر.
¬ (٥) التِّنِّيسي.
¬ (٦) ابن سعد الإمام.
¬ (٧) ابن خالد الأيلي، "قس" (٤/ ٦٨١).
¬ (٨) هو الزهري.
¬ (٩) ابن العوام، "قس" (٤/ ٦٨١).
¬ (١٠) قوله: (ثم اعتكف أزواجه من بعده) قال النووي: فيه دليل لصحّة اعتكاف النساء لأنه ﷺ كان أذن لهن، لكن عند أبي حنيفة إنما يصحّ اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو قول قديم للشافعي ضعيف عند أصحابه، "عيني" (٨/ ٢٧٠).
٢ - بَابٌ الْحَائِضُ تُرَجِّلُ ¬ (١) الْمُعْتَكِفَ
٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْغِي ¬ (٥) إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [راجع: ٢٩٥، تحفة: ١٧٣٢٣].
٣ - بَابٌ الْمُعْتَكِفُ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ
٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٩) وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١٠) أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ
"زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ " سقط في نـ.
===
¬(١) أي: تمشط، "ك" (٩/ ١٦٥).
¬ (٢) "محمد بن المثنَّى" العَنَزِي الزَّمن.
¬ (٣) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٤) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوّام.
¬ (٥) من الإصغاء، أي: يميل، "ع" (٨/ ٢٧١).
¬ (٦) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي البلخي.
¬ (٧) "الليث" الإمام المصري.
¬ (٨) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٩) "عروة" هو ابن الزبير بن العوّام.
¬ (١٠) "عمرة بنت عبد الرحمن" ابن سعد بن زرارة الأنصارية.
стр. 2604
إِلَّا لِحَاجَةٍ ¬ (١)، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا. [أطرافه: ٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥، أخرجه: م ٢٩٧، د ٢٤٦٨، ت ٨٠٥، س في الكبرى ٣٣٧٥، ق ١٧٧٦، تحفة: ١٦٥٧٩، ١٧٩٢١].
٤ - بَابُ غَسْلِ الْمُعْتَكِفِ
٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَأنَا حَائِضٌ. [راجع: ٣٠٠].
"أَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "ثَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) قوله: (لا يدخل البيت إلا لحاجة) وفي رواية مسلم: "إلا لحاجة الإنسان" وفسّرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات، مثل عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة، فرآه بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه قال الثوري وابن المبارك، وقال (١) بعضهم: ليس له أن يفعل شيئًا من هذا، قاله العيني (٨/ ٢٧٢)، وهو قول أبي حنيفة، قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٢٢٦): لا يخرج الرجل إذا اعتكف إلا للغائط والبول، وأما الطعام والشراب فيكون في معتكفه، وهو قول أبي حنيفة، انتهى.
¬ (٢) "محمد بن يوسف" هو الفريابي.
¬ (٣) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (٤) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٥) "إبراهيم" هو ابن يزيد النخعي.
¬ (٦) "الأسود" ابن يزيد النخعي.
стр. 2605
٢٠٣١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [راجع: ٢٩٥، أخرجه: م ٢٩٧، س ٢٧٥، تحفة: ١٥٩٩٠].
٥ - بَابُ الاعْتِكَافِ لَيْلًا
٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٥) قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً ¬ (٦) فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ:
"ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ"في ذ: "ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "يحيى" هو القطان.
¬ (٣) "عبيد الله" هو ابن عمر العمري.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (أن عمر سأل النَّبي ﷺ ) ولم يذكر موضع السؤال، وسيأتي في "النذر" [ح: ٤٣٢٠] من وجه آخر أن ذلك كان بالجعرانة لَمَّا رجعوا من حنين، وفيه الردُّ على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل؛ لأن غزوة حنين متأخّرة عن ذلك، "ع" (٨/ ٢٧٤).
¬ (٦) قوله: (أن أعتكف ليلة) قال الكرماني (٩/ ١٦٧): فيه أنه لا يشترط الصوم لصحّة الاعتكاف، انتهى. لأن الليل ليس ظرفًا للصوم فلو كان شرطًا لأمره النبي ﷺ به، ويرد عليه بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم "يومًا" بدل "ليلة"، وقد جمع ابن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يومًا أراد بليلته، على أنه ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحًا، رواه النسائي، "ع" (٨/ ٢٧٤).
стр. 2606
"فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ ¬ (١) ". [أطرافه: ٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧، أخرجه: م ١٦٥٦، تحفة: ٨١٥٧].
٦ - بَابُ اعْتِكَافِ النِّسَاءِ
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ
===
قال الشيخ في "اللمعات": استدلّ به الشافعي وأحمد في رواية أن الصوم ليس بشرط للاعتكاف، ثم أجاب بنحو ما مرّ من "العيني"، وقال: وعند أبي حنيفة ومالك: الصوم شرط في الاعتكاف مطلقًا واجبًا كان أو نفلًا، وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة؛ لحديث عائشة: "لا اعتكاف إلا بصوم"، رواه أبو داود [خ: ٢٤٧٣]، انتهى مختصرًا.
قال علي القاري في "المرقاة" (٤/ ٦٠٤): أما في رواية الأصل -وهو قول محمد، بل قيل: إنه ظاهر الرواية عن العلماء الثلاثة- فليس بشرط؛ لأن مبنى النفل على المساهلة، ويُحمَل عليه ما ورد: "ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه"، انتهى.
¬ (١) قوله: (فأوف بنذرك) قال علي القاري: الأمر للندب إن كان نذره قبل الإسلام، قال الطيبي: دلّ الحديث على أن نذر الجاهلية إذا كان موافقًا لحكم الإسلام وجب الوفاء به، وقال ابن الملك: أي بعد الإسلام، وعليه الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يصحّ نذره، انتهى كلام عليٍّ في "المرقاة شرح المشكاة" (٤/ ٦٠٣).
¬ (٢) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٣) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٥) "عمرة" هي الأنصارية، تقدمت آنفًا.
стр. 2607
الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً ¬ (١)، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ، ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأَذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ¬ (٢) بنتُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَى الأَخْبِيَةَ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " فَأُخْبِرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آلْبِرُّ تُرَوْنَ ¬ (٣) بِهِنَّ ¬ (٤)؟ " فَتَرَكَ الاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [راجع: ٢٠٢٩، أخرجه: م ١١٧٢، د ٢٤٦٤، س ٧٠٩، ق ١٧١٧، تحفة: ١٧٩٣٠].
"زَيْنَبُ بنتُ جَحْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ". "تُرَوْنَ بِهِنَّ" في عسـ: "تُرِدْنَ بِهِنَّ".
===
¬(١) قوله: (أضرب له خباء) بكسر الخاء المعجمة وبالمدِّ، وهو الخيمة من وبر أو صوف، وهو على عمودين أو ثلاثة، ويُجمَع على الأخبية. قوله: "فيصلي الصبح ثم يدخله" استدلّ به على أن مبدأ الاعتكاف من أوّل النهار، وبه قال الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه، وذهب الأئمة الأربعة والنخعي إلى أن يدخل قبيل الغروب إذا أراد اعتكاف عشر أو شهر، وأوّلوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلّى بنفسه في المكان الذي أعدّ لنفسه بعد صلاة الصبح، "فتح" (٤/ ٢٧٥ و ٢٧٧)، "عيني" (٨/ ٢٧٥ - ٢٧٧)، "طيبي" (٤/ ٢١١).
¬ (٢) أم المؤمنين، "قس" (٤/ ٦٨٧).
¬ (٣) الخطاب للناس الحاضرين.
¬ (٤) قوله: (آلبرّ ترون بهن) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والبرّ هو الطاعة، وترون بلفظ المعلوم من الرأي، وبلفظ المجهول بمعنى تظنّون، "ك" (٩/ ١٦٧). قوله: "فترك الاعتكاف [ذلك الشهر] ثم اعتكف عشرًا من شوال" قال ابن حجر (٤/ ٢٧٧): فيه دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت
стр. 2608
٧ - بَابُ الأَخْبِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ
٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، إِذَا أَخْبِيَةٌ: خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَخِبَاءُ حَفْصَةَ، وَخِبَاءُ زَيْنَبَ، فَقَالَ: "آلْبِرَّ تَقُولُونَ ¬ (٣) بِهِنَّ؟ " ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ، حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [راجع: ٢٠٢٩، أخرجه: م ١١٧٢، د ٢٤٦٤، ت ٧٩١، س ٧٠٩، ق ١٧٧١، تحفة: ١٧٩٣٠].
٨ - بَابٌ هَلْ يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ؟
٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)،
"أَنْ يَعْتَكِفَ، إذَا أَخْبِيَةٌ" في نـ: "أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، إذَا أَخْبِيَةٌ".
===
تقضى استحبابًا، واستدلّ به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم أبطله، انتهى. قال العيني (٨/ ٢٧٦): قال عياض: أنكر ﷺ فِعْلَهن؛ لأنه خاف أن يكُنَّ غير مخلصات، بل أردن القُرْبَ منه والمباهاة به؛ ولأن المسجد مجمع الناس، ويحضره الأعراب والمنافقون، وهن محتاجات إلى الدخول والخروج فيبتذلن بذلك.
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام، والباقون مضوا في الإسناد السابق.
¬ (٣) أي: تظنون، "ع" (٨/ ٢٧٩).
¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٦) "الزهري" هو ابن شهاب.
стр. 2609
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (١) أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ ¬ (٢) فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا ¬ (٣)، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٤)، مَرَّ رَجُلَانِ ¬ (٥) مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى رَسْلِكُمَا ¬ (٦)، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ"،
"عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ" في نـ: "عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ". "جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) " علي بن حسين" ابن علي، زين العابدين.
¬ (٢) قوله: (تزوره) من الأحوال المقدّرة، وفي رواية معمر التي تأتي في صفة إبليس: "فأتيته أزوره ليلًا"، قوله: "ثم قامت تنقلب" أي ترد إلى بيتها، "فقام معها"، "ع" (٨/ ٢٨٠).
¬ (٣) أي: يردّها إلى منزلها، "ع" (٨/ ٢٨٠).
¬ (٤) أم المؤمنين.
¬ (٥) قيل: هما أسيد بن حضير وعبّاد بن بِشر، "ع" (٨/ ٢٨٠).
¬ (٦) قوله: (على رسلكما) بكسر الراء، أي: على هينتكما، الرسل السير السهل، وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى التؤدة وترك العجلة، قوله: "فقالا: سبحان الله (١) " إما حقيقة أي: نُنَزِّه الله تعالى عن أن يكون رسوله مُتَّهَمًا بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجّب من هذا القول، "ع" (٨/ ٢٨١).
стр. 2610
فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ ¬ (٢)، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا". [أطرافه: ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١، أخرجه: م ٢١٧٥، د ٢٤٧٠، س في الكبرى ٣٣٧٥، ق ١٧٧٩، تحفة: ١٩١٢٩، ١٥٩٠١].
٩ - بَابُ الاعْتِكَافِ وَخُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ
٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٣)، سَمِعَ هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٥)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ قَالَ: نَعَمِ، اعْتَكَفْنَا
"وَخُرْوجِ النَّبيِّ" في نـ: "وَخَرَجَ النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ".
===
¬(١) أي: عظم وشقّ عليهما.
¬ (٢) قوله: (مبلغ الدم) أي: كمبلغ الدم، ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شِدّة الاتصال وعدم المفارقة، قال الشافعي: معناه أنه خاف عليهما الكفر لو ظَنَّا به ظنَّ التهمة، فبادر إلى إعلامهما بمكانهما نصيحةً لهما، "ع" (٨/ ٢٨١).
¬ (٣) "عبد الله بن مُنِير" المروزي.
¬ (٤) "هارون بن إسماعيل" هو أبو الحسن البصري.
¬ (٥) "علي بن المبارك" الهُنَائي البصري.
¬ (٦) "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي.
¬ (٧) ابن عوف، "قس" (٤/ ٦٩١).
عَنْ خَالِدٍ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ ¬ (٣)، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي. [راجع: ٣٠٩].
١١ - بَابُ زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ
٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٤)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٥)، ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٨):
"مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ" في ذ: "مُسْتَحَاضَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ". "وَضَعْنَا" في نـ: "وَضَعْتُ". "عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ" في الموضعين.
===
¬(١) " خالد" ابن مهران الحذاء.
¬ (٢) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٣) قوله: (امرأة من أزواجه مستحاضة) فيه ردٌّ لمن قال: إنه لم يُنْقَل أن امرأة من أزواجه ﷺ استحاضت، وقد وقع في رواية سعيد بن منصور عن عكرمة: أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة، فأفاد بذلك معرفة عينها، كذا في "فتح الباري" (٤/ ٢٨١).
¬ (٤) "سعيد بن عفير" بضم المهملة وفتح الفاء، المصري، "قس" (٤/ ١٧٠).
¬ (٥) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٦) "عبد الرحمن بن خالد" ابن مسافر الفهمي.
¬ (٧) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٨) "علي بن حسين" ابن علي، زين العابدين.
стр. 2613
أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرَتْهُ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ، فَرُحْنَ ¬ (٦)، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: "لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ"، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ ¬ (٧)، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَجَازَا ¬ (٨)، وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : "تَعَالَيَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ"، فَقَالَا:
" ح" سقط في نـ. "وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي عسـ، ذ أَيضًا: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ابنُ يُوسُفَ" ثبت في ذ. "ثُمَّ أَجَازَا" في عسـ: "ثُمَّ جَازَا". "فَقَالَا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالا".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "هشام بن يوسف" الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" ابن راشد الأزدي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "علي بن حسين" ابن علي كرَّم الله وجهه.
¬ (٦) قوله: (فَرُحْن) من الرواح وهو فعل جماعة النساء، "ك" (٩/ ١٧١).
¬ (٧) أي: الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد، "ف" (٤/ ٢٧٩).
¬ (٨) قوله: (ثم أجازا) بهمزة مفتوحة قبل الجيم وبعد الألف زاي، وسقطت الهمزة في رواية لابن عساكر، يقال: جاز وأجاز بمعنىً أي: مَضَيَا، "قس" (٤/ ٦٩٣).
стр. 2614
سُبْحَانَ اللَّهِ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ¬ (٢)، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا". [راجع: ٢٠٣٥].
١٢ - بَابٌ هَلْ يَدْرَأُ الْمُعْتَكِفُ ¬ (٣) عَنْ نَفْسِهِ؟
٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ،
"فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "ثَنِي أَخِي" كذا في عسـ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي أَخِي".
===
¬(١) كناية عن التعجب من هذا القول، كما مرّ.
¬ (٢) قوله: (مجرى الدم) وزاد عبد الأعلى: "فقال: إني خفت أن تظنّا ظنًّا، إن الشيطان يجري" إلى آخره، وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق: "ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنّان شرًّا، ولكن قد علمت أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"، والمحصل من هذه الروايات أن النبي ﷺ لم ينسبهما إلى أنهما يظنّان به سوءًا؛ لِمَا تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك لأنهما غير معصومين، فقد يُفْضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادة وتعليمًا لمن بعدهما (١)، إذا وقع له مثل ذلك، كما قاله الشافعي، "فتح الباري" (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠).
¬ (٣) قوله: (هل يدرأ المعتكف … ) إلخ، أي: هل يدفع المعتكف عن نفسه بالقول والفعل، وقد ورد في حديث الباب الدفع بالقول، وهو قوله ﷺ : "هي صَفِيّة" أو "هذه صَفِيّة"، ويجوز بالفعل أيضًا؛ لأن المعتكف ليس بأشدَّ في ذلك من المصلّي، "ع" (٨/ ٢٨٥).
стр. 2615
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ صَفِيَّةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ ¬ (٢) مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ، فَقَالَ: "تَعَالَ، هِيَ صَفِيَّةُ بِنتُ حُيَيٍّ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): هَذِهِ صَفِيَّةُ- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ ¬ (٤) مَجْرَى الدَّمِ". قُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (٥): أَتَتْهُ لَيْلًا؟
"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" في ذ: "عَنِ الزُّهرِيِّ". "عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ" في الموضعين. "أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ" في عسـ: "أَنَّ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ أَخْبَرَتْهُ". "ح" سقط في نـ. "وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ".
===
¬(١) ابن عيينة.
¬ (٢) قوله: (فأبصره رجل) بالإفراد، وفي السابق "فلقيه رجلان"، فقيل: محمول على التعدد، قال في "الفتح": إن أحدهما كان تبعًا للآخر، أو خصّ أحدهما بخطاب المشافهة (١) دون الآخر، ويحتمل أن يكون الزهري كان يشكُّ فيه فتارة يقول رجلان وتارة رجل، وقد رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري: "فلقيه رجل أو رجلان" بالشكّ، ورواه مسلم من وجه آخر من حديث أنس بالإفراد، "قسطلاني" (٤/ ٦٩٤).
¬ (٣) هو ابن عيينة، "ع" (٨/ ٢٨٥).
¬ (٤) المراد أولاد آدم فيدخل فيه النساء.
¬ (٥) هو ابن عيينة.
стр. 2616
قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَّا لَيْلًا ¬ (١). [راجع: ٢٠٣٥].
١٣ - بَابُ مَنْ خَرَجَ مِنِ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ
٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ ¬ (٢) ¬ (٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦) الأَحْوَلِ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٧)،
"وَهَلْ" في ذ: "فَهَلْ". "إلَّا لَيْلًا" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "إلَّا لَيْلٌ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، أَنَا سُفْيَانُ" كذا في عسـ، ذ، وفي سفـ: "وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَا سُفْيَانُ"، وفي صـ، مه: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) قوله: (وهل هو إلا ليلًا) أي: هل وقع الإتيان إلا في الليل؟ وقد وقع للنسائي في نفس الحديث: "أن صفيّة أتت النبي ﷺ ذات ليلة"، "ف" (٤/ ٢٨٢). ويروى: "هل هو إلا ليل".
¬ (٢) العبدي.
¬ (٣) قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن بشر) كذا للأكثر أي: منسوبًا، وليس في رواية الأصيلي وكريمة قوله: "ابن بشر"، وذكره النسفي وحده تعليقًا، فقال: "قال عبد الرحمن"، قوله: "وحدّثنا محمد بن عمرو" القائل هو سفيان بن عيينة، وهو القائل أيضًا: "وأظن [أن] ابن لبيد حدّثنا" والحاصل أن لسفيان فيه ثلاثة أشياخ حدّثوه به عن أبي سلمة، ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي، ولم يخرج له البخاري إلا مقرونًا، "فتح الباري" (٤/ ٢٨٣).
¬ (٤) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٥) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
¬ (٦) "سليمان" ابن أبي مسلم الأحول.
¬ (٧) المكي، "قس" (٤/ ٦٩٥).
стр. 2617
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٢). ح قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥). قَالَ: وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَبيدٍ ¬ (٦) ثَنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٨) قَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا ¬ (٩)، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى
"" ح قَالَ سُفْيَانُ: وحَدَّثَنَا" في نـ: "ح وَحَدَّثَنَا". قَالَ: وَأَظُنُّ" في صـ: "قَالَ سفيَانُ: وَأَظُنُّ". "فَقَالَ: مَنْ كَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: مَنْ كَانَ".
===
¬(١) " أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) "أبي سعيد" الخدري.
¬ (٣) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٤) "محمد بن عمرو" ابن علقمة بن أبي وقاص الليثي.
¬ (٥) "أبي سلمة" و"أبي سعيد" هما المذكوران.
¬ (٦) "ابن أبي لبيد" عبد الله المدني.
¬ (٧) ابن عبد الرحمن.
¬ (٨) الخدري.
¬ (٩) قوله: (فلما كانت صبيحة عشرين نقلنا متاعنا) فيه إشعار بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام، فيوافق الترجمة، لكن حمله المهلب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل والشرب والنوم إذ لا حاجة لهم بها في ذلك اليوم، فإذا كان المساء خرجوا خفافًا، ولذلك قال: نقلنا متاعنا، ولم يقل: خرجنا، وقد تقدّم في "باب تحرّي ليلة القدر" من وجه آخر "فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين ليلة رجع" وبذلك يُجْمَع بين الطريقين، فإن القصّه واحدة والحديث واحد، وهو حديث أبي سعيد، "قس" (٤/ ٦٩٦).
стр. 2618
مُعْتَكَفِهِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ"، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، وَهَاجَتِ السَّمَاءُ ¬ (١)، فَمُطِرْنَا، فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا ¬ (٢)، فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ ¬ (٣) أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ. [راجع: ٦٦٩].
١٤ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ
٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٤)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ ¬ (٨)،
"وَهَاجَتِ السَّمَاءُ" في ذ: "قَالَ: وَهَاجَتِ السَّمَاءُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثنِي مُحَمَّدٌ"، وزاد في عسـ، مه: "هُوَ ابْنُ سلامٍ". "أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ" كذا في عسـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ".
===
¬(١) أي: طلعت السحب، "ع" (٨/ ٢٨٦).
¬ (٢) قوله: (وكان المسجد عريشًا) أي: مُظَلَّلًا بجريد ونحوه مما يُسْتَظَلّ به، يريد أنه لم يكن سقف يكِنّ من المطر، "زركشي" (٢/ ٤٦٠).
¬ (٣) قوله: (وأرنبته) هو إما من باب العطف التأكيدي، وإما أن يراد بالأنف الوسط، وبالأرنبة الطرف، "ع" (٨/ ٢٨٦).
¬ (٤) "محمد" هو ابن سلّام البيكندي.
¬ (٥) "محمد بن فضيل بن غزوان" الكوفي.
¬ (٦) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٧) "عمرة بنت عبد الرحمن" الأنصارية ﵂.
¬ (٨) قوله: (في كل رمضانٍ) بالتنوين لأنه نكّر فزالت العلمية منه فصُرف، "قسطلاني" (٤/ ٦٩٧).
стр. 2619
فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ حَلَّ ¬ (١) مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً ¬ (٢)، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ، فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا، فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ ¬ (٣)، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ:
"فَإذَا صَلَّى" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "وَإذَا صَلَّى". "حَلَّ مَكَانَهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "دَخَلَ مَكَانَهُ". "مِنَ الْغَدَاةِ" كذا في عسـ، قت، ذ، وفي نـ: "مِنَ الْغَدِ".
===
¬(١) قوله: (فإذا صلّى الغداة حلّ) بالحاء المهملة من الحلول، وهو النزول، وهو رواية الكشميهني، وعند غيره: "دخل" من الدخول، و"مكانه" هو الموضع الخاصّ من المسجد الذي خصّصه منه للاعتكاف، وهو موضع خيمته، كذا في "عمدة القاري شرح البخاري" للعلامة العيني ﵀، (٤/ ٢٨٧).
¬ (٢) قوله: (فضربتْ فيه قُبَّةً) هي من الخيام بيت صغير وهي من بيوت العرب، "مجمع" (٤/ ١٩٥).
¬ (٣) قوله: (أربع قباب) بكسر القاف جمع قُبّة، واحدة منها لرسول الله ﷺ ، وثلاثة لعائشة وحفصة وزينب. فيه دليل على أن الاعتكاف شرط له المسجد للنساء أيضًا، فلو لم يكن المسجد شرطًا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع، قال الشيخ في "اللمعات": وجوّز الحنفية للنساء في مسجد البيت، وهو قول قديم للشافعي، ونُقِل عن بعض أصحابنا أن اعتكاف المرأة في المسجد مع زوجه جائز، وبه قال الإمام أحمد، [وانظر: "عمدة القاري" (٨/ ٢٦٨)].
стр. 2620
"مَا حَمَلَهُنَّ ¬ (١) عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا ¬ (٢) فَلَا أَرَاهَا" فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ ¬ (٣). [راجع: ٢٠٢٩، أخرجه: م ١١٧٢، د ٢٤٦٤، ت ٧٩١، س ٧٠٩، ق ١٧٧١، تحفة: ١٧٩٣٠].
١٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى المعْتَكِفِ صَوْمًا ¬ (٤)
٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥)،
"بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى المعْتَكِفِ صَوْمًا" كذا في عسـ، وفي شحج: "بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إذَا اعْتَكَفَ"، وفي ذ: "بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إذَا اعْتَكَفَ صَوْمًا"، وفي نـ: "بَابٌ إذَا اعْتَكَفَ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا".
===
¬(١) قوله: (ما حملهن) ما نافية، و"آلبرّ" فاعل حمل، أو ما استفهامية وآلبرّ بهمزة الاستفهام مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، تقديره: آلبرّ كائن أو حاصل، "ع" (٨/ ٢٨٧).
¬ (٢) أي: القباب، من النزع القلع، "ع" (٨/ ٢٨٧).
¬ (٣) قوله: (في آخر العشر من شوال) وفي رواية أبي معاوية: "حتى اعتكف في العشر الأول من شوال" والجمع بين الروايتين هو أن المراد بقوله: آخر العشر من شوال، انتهاءُ اعتكافه، "فتح الباري" (٤/ ٢٧٦)، "عيني" (٨/ ٢٧٦).
¬ (٤) قوله: (بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى المعْتَكِفِ صَوْمًا) أي: في بيان قول من لم يَرَ على الشخص صومًا إذا اعتكف، و"صومًا" منصوب لأنه مفعول الرؤية يعني: لم يشتوط الصوم لصحّة الاعتكاف، قاله العيني (٨/ ٢٨٧). ومرّ الكلام فيه عن قريب (برقم: ٢٠٣٢).
¬ (٥) "إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس.
стр. 2621
عَنْ أَخِيهِ ¬ (١)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِكَ" فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً. [أخرجه: م ١٦٥٦، د ٣٣٢٥، ت ١٥٣٩، س ٣٨٢٠، ق ١٧٧٢، تحفة: ١٠٥٥٠].
١٦ - بَابٌ إِذَا نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ
٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيدِ اللهِ ¬ (٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ -قَالَ ¬ (٩):
"عَنْ سُلَيْمَانَ" زاد في عسـ: "ابنِ بِلَالٍ". "أَوْفِ بِنَذْرِكَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "أَوْفِ نَذْرَكَ".
===
¬(١) " عن أخيه" عبد الحميد بن عبد الله.
¬ (٢) "سليمان" هو ابن بلال التيمي.
¬ (٣) "عبيد الله بن عمر" ابن حفص بن عاصم بن عمر.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني.
¬ (٥) "عبيد بن إسماعيل" الهبّاري القرشي الكوفي.
¬ (٦) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة الليثي.
¬ (٧) "عبيد الله" ابن عمر العمري، تقدم.
¬ (٨) "نافع" مولى ابن عمر، تقدم.
¬ (٩) أي: عبيد، "قس" (٤/ ٦٩٨)، قال الكرماني (٩/ ١٧٥): الظاهر أنه لفظ البخاري.
стр. 2622
أُرَاهُ ¬ (١) قَالَ: لَيْلَةً- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". [راجع: ٢٠٣٢].
١٧ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ ¬ (٢) مِنْ رَمَضَانَ
٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ ¬ (٧). [طرفه: ٤٩٩٨، أخرجه: د ٢٤٦٦، س في الكبرى ٣٣٤٣، ق ١٧٦٩، تحفة: ١٢٨٤٤].
"فَقَالَ لَهُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ لَهُ". "اعْتَكَفَ عِشْرِينَ" زاد في نـ: "يَومًا".
===
¬(١) أي: أظنه.
¬ (٢) كأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وإن كان فيه أفضل، "ف" (٤/ ٢٨٥)، "ع" (٨/ ٢٨٨).
¬ (٣) "عبد الله بن أبي شيبة" الكوفي.
¬ (٤) "أبو بكر" هو ابن عيّاش المقرئ.
¬ (٥) "أبي حصين" بفتح الخاء وكسر الصاد: عثمان بن عاصم.
¬ (٦) "أبي صالح" ذكوان السمّان الزيات.
¬ (٧) قوله: (اعتكف عشرين) قيل: السبب في ذلك أنه ﷺ علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبيّن لأمته الاجتهادَ في العمل (١) إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم (٢)، وقيل: السبب فيه
стр. 2623
١٨ - بَابٌ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ
٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (١)، ثَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (٢)، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)،
"ثَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ"، وفي أخرى: "أَنَا عَبدُ اللهِ". "أَنَا الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ".
===
أن جبريل كان يعارضه بالقرآن [في كل رمضان مرةً]، فلما كان العام الذي قُبض فيه عارضه به مرتين. فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين، وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشرًا من شوّال، اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقّق قضاء العشر في رمضان، انتهى.
وأقوى من ذلك أنه إنما اعتكف في ذلك العام عشرين؛ لأنه كان في العام الذي قبله مسافرًا، ويدلّ لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ له، وأبو داود، وصحّحه ابن حبان وغيره من حديث أُبي بن كعب: "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين"، ويحتمل تعدّد هذه القصة بتعدّد السبب، فيكون مرّة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر، ومرةً بسبب عرض القرآن مرتين.
وأما مطابقة الحديث للترجمة فإن الظاهر بإطلاق العشرين أنها متوالية فيتعيّن لذلك العشرُ الأوسطُ، أو أنه حمل المطلق في هذه الرواية على المقيّد في الروايات الأخرى، "فتح الباري" (٤/ ٢٨٥).
¬ (١) المروزي المجاور بمكة، "قس" (٤/ ٦٩٩).
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٤) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٢) وَهِيَ حَائِضٌ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، يُنَاوِلُهَا ¬ (٣) رَأْسَهُ. [راجع: ٢٩٥، أخرجه: س ٣٨٦، تحفة: ١٦٦٤١].
===
¬(١) " عروة" هو ابن الزبير بن العوّام ﵁.
¬ (٢) أي: تمشط شعر رأسه ﷺ ، "ك " (٩/ ١٧٦).
¬ (٣) قوله: (يناولها) أي: يُميل "رأسه" إليها لتمشطه، وكان باب الحجرة إلى المسجد، وكانت عائشة تقعد في حجرتها من وراء العتبة ويقعد رسول الله ﷺ في المسجد خارج الحجرة فيُميل [رأسه] إليها، "ك" (٩/ ١٧٧)، "ع" (٨/ ٢٩٠).
* * *
стр. 2626
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٤ - كِتَابُ البُيُوْعِ ¬ (١)
وَقَولُهُ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وَقَولهُ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً ¬ (٢) حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
"وَقَولُهُ" في نـ: "وَقَولُ الله تَعَالَى". "وَقَولُهُ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ -إلَى- ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ " سقط في سفـ، عسـ، قتـ، ذ.
===
¬(١) قوله: (كتاب البيوع، وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾) كذا للأكثر، ولم يذكر النسفي وأبو ذر وأبو الوقت وابن عساكر الآيتين، كذا في "القسطلاني" (٥/ ٤). و"البيوع": جمع بيع وهو نقل ملك إلى الغير بثمن، والشراء قبوله، ويطلق كلّ منهما على الآخر، وجمع لاختلاف أنواعه (١)، قاله في "الفتح" (٤/ ٢٨٧).
قال العيني (٨/ ٢٩١): لما فرغ البخاري من العبادات شرع في بيان المعاملات، فقدّم العبادات لاهتمامها، ثم ثنّى بالمعاملات لأنها ضرورية، وأخّر النكاح؛ لأن شهوته متأخِّرة عن الأكل والشرب ونحوهما، وأخَّر الجنايات والمخاصمات؛ لأن وقوع ذلك في الغالب إنما هو بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج، انتهى.
¬ (٢) قوله: (﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً .. ﴾) إلخ، وهو استثناء منقطع، أي إلا التجارة فإنها ليست بباطلة، يعني إذا كان البيع بالحاضر يدًا بيد فلا بأس بعدم الكتابة لانتفاء المحذور في تركها، "عمدة القاري" (٨/ ٢٩٣).
стр. 2627
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الله ﵎: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ ¬ (١) فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً ¬ (٢) أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا ¬ (٣) إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ
"مِنْ فَضْلِ اللهِ" في سفـ: " ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ الآيتين"، وفي عسـ، قتـ، ذ: " ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخرِ السُّورَةِ"، والآيتانِ بِتَمَامِهَا روَايَة كرِيمَة.
===
¬(١) قوله: (﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾) أي: فإذا أُدِّيت، والقضاء يجيء بمعنى الأداء، وقيل: معناه إذا فرغ منها، " ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ " للتجارة والتصرف في حوائجكم، " ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ " أي: الرزق، والأمر فيهما للإباحة والتخيير، كما في قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. قوله: " ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ " أي: على كل حال، أي: لا يلهيكم شيء من التجارة ولا غيرها عن ذكر الله، قوله: " ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ " لعلّ من الله واجب، والفلاح: الفوز والبقاء، كذا في "العيني" (٨/ ٢٩٤).
¬ (٢) قوله: (﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾) سبب نزولها ما روي عن جابر قال: "أقبلتْ عيرٌ ونحن نصلّي مع رسول الله ﷺ الجمعةَ، فانفَضّ الناس إليها، فما بقي غير اثني عشر رجلًا، وأنا فيهم، فنزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ ". وروي أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد، فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام، والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يُسْبَقُوا إليه، فلم يبق مع النبي ﷺ إلا رهط منهم أبو بكر وعمر ﵃، وقيل: ثمانية، وقيل: أحد عشر، وقيل: اثني عشر، وقيل: أربعون، فقال ﷺ : "والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا"، وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق فهو المراد باللَّهو، "عيني" (٨/ ٢٩٤).
¬ (٣) أي: تفرقوا.
стр. 2628
مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١٠ - ١١].
وَقَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ¬ (١) ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب ¬ (٥) وَأَبُو سَلَمَةَ ¬ (٦) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ ¬ (٧) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ ¬ (٨) وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ
===
¬(١) أي: بغير حق، "ع" (٨/ ٢٩٤).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب يتكرر ذكره.
¬ (٥) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٦) "أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف الزهري.
¬ (٧) قوله: (يكثر الحديث) من الإكثار. قوله: "وإن إخوتي" وفي بعضها: "وإن إخواني" أي: في الدِّين. قوله: "يشغلهم" بفتح الياء، وهو فعل متعدٍّ. و"الصفق" بالصاد والسين، المراد به: التبايع. قوله: "على مِلْءِ بطني" أي: مقتنعًا بالقوت. قوله: "الصُفّة" أي: صُفّة مسجد رسول الله ﷺ التي كانت منزل غرباء فقراء من الصحابة، قال ابن الأثير: أهل الصفة هم فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى موضع يظلَّل في مسجد المدينة، وكان أبو هريرة رئيسهم، كذا في "العيني" (٨/ ٢٩٦).
¬ (٨) أي: ما حالهم، "ع" (٨/ ٢٩٥).
стр. 2629
الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ علَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ ¬ (١) إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ ¬ (٢)، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ، أَعِي ¬ (٣) حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ: "إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ"، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً ¬ (٤) عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ
"الصَّفْقُ" في قا: "السَّفْقُ".
===
¬(١) أي: فأحضر، "ع" (٨/ ٢٩٦).
¬ (٢) المراد بها الزراعة، "ك" (٩/ ١٨٠).
¬ (٣) أحفظ.
¬ (٤) قوله: (فبسطتُ نمرةً) أي: كساء ملوَّنًا، ولعله أخذ من النمر لما فيه من سواد وبياض، فيه فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، وأنه ﷺ خصَّه ببسط ردائه وضمِّه، فما نسي من مقالته شيئًا، قيل: إذا كان أبو هريرة أكثر أخذًا للعلم وأزهد فهو أفضل من غيره لأن الفضيلة ليست إلا بالعلم والعمل؟ وأجيب بأنه: لا يلزم من أكثرية الأخذ (١) كونُه أعلم، ولا باشتغالهم عدمُ زهدهم مع أن الأفضلية معناها أكثرية الثواب عند الله، وأسبابه لا تنحصر في أخذ العلم ونحوه، فقد يكون بإعلاء كلمة الله وأمثاله، "ك" (٩/ ١٨٠). والأحسن أن يقال: لا يستلزم الأفضليّةُ في نوعٍ الأفضليّةَ في كل الأنواع، "عيني" (٨/ ٢٩٦).
стр. 2630
رَسُولِ اللهِ ﷺ تِلْكَ ¬ (١) مِنْ شَيْءٍ. [راجع: ١١٨، أخرجه: م ٢٤٩٢، س في الكبرى ٥٨٦٦، تحفة: ١٣١٤٦، ١٥١٥٧].
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٥)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى ¬ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٧): إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ ¬ (٨) هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ
"وَانْظُرْ" في نـ: "فانْظُرْ".
===
¬(١) قال الطيبي (١١/ ١٢٩): إشارة إلى جنس المقالات.
¬ (٢) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٣) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
¬ (٤) سعد، "قس" (٥/ ٧).
¬ (٥) إبراهيم، "قس" (٥/ ٧).
¬ (٦) قوله: (آخى) من المؤاخاة، قال القرطبي: المؤاخاة مفاعلة من الأخوّة، ومعناها أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمؤاساة حتى يصيرا كالأخوين نسبًا، قال أبو عمر: الصحيح أن المؤاخاة وقعت في المدينة بعد بنائه المسجدَ، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وقيل: كان ذلك والمسجد يبنى، وقيل: بعد قدومه المدينةَ بخمسة أشهر، كذا في "العيني" (٨/ ٢٩٧).
¬ (٧) الأنصاري الخزرجي، العقبي البدري، استشهد يوم أحد، "ع" (٨/ ٢٩٧)، "ك" (٩/ ١٨١).
¬ (٨) قوله: (أيّ زوجتَيَّ) بلفظ المثنى المضاف إلى ياء المتكلم، وأيٌّ إذا أضيف إلى المؤنّث يذكّر ويؤنّث، قوله: "هَوِيتَ" أي: أردتَ، من هَوِيَ
стр. 2631
تَزَوَّجْتَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ ¬ (١)، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ ¬ (٢) وَسَمْنٍ، قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ ¬ (٣)، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ¬ (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "وَمَنْ؟ ¬ (٥) " قَالَ:
"فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "قَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ"، وفي أخرى: "قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "سُوقُ قَيْنُقَاعٍ" في قا: "سُوقُ قَيْنِقَاعٍ".
===
بالكسر يَهوى هوىً إذا أحبّ، قوله: "نزلتُ لك عنها" أي: طلَّقتها لك، قوله: "فإذا حلَّت" أي: انقضت عدتُها، "عيني" (٨/ ٢٩٨).
¬ (١) قوله: (قينقاع) بفتح القاف وسكون التحتية وضم النون بعدها قاف: قبيلة من اليهود نسب السوق إليهم، وذكر ابن التين أنه ضبط "قينقاع" بكسر النون في أكثر نسخ القابسي، وهو صواب أيضًا، وقد حكي فتحها أيضًا، ويجوز صرف قينقاع على إرادة الحي وتركُه على إرادة القبيلة، "فتح" (٤/ ٢٩٠).
¬ (٢) مُثلَّثةً ويُحرَّك، وككَتِفٍ، ورَجُلٍ وإِبِلٍ: شيء يُتَّخَذ من الْمَخِيض الغَنميِّ، "قاموس" (ص: ٥٩٢).
¬ (٣) قوله: (تابَعَ الغدوَّ) أي: داوم الذهاب إلى السوق للتجارة، كذا في "الفتح" (٤/ ٢٩٠). قال الكرماني (٩/ ١٨١)، وكذا العيني (٨/ ٢٩٨): هو بلفظ المصدر، أي: غدا اليوم الثاني، والمتابعة إلحاق الشيء بغيره، وفي بعضها بلفظ الغد ضد الأمس، انتهى.
¬ (٤) أي: من الطيب الذي استعمل عند الزفاف، "ع" (٨/ ٢٩٨).
¬ (٥) أي: من التي تزوجتَ بها؟، "ع" (٨/ ٢٩٨).
стр. 2632
امْرَأَةً ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "كَمْ سُقْتَ؟ ¬ (٢) " قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةَ ذَهَبٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (٣) ". [طرفه: ٣٧٨٠، تحفة: ٩٧١٣].
٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٤)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٥)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٦)،
"أَوْ نَوَاةَ ذَهَبٍ" كذا في عسـ، قت، وفي نـ: "أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ".
===
¬(١) هي ابنة أبي الحيسر، "ع" (٨/ ٢٩٨).
¬ (٢) قوله: (كم سُقتَ؟) أي: أعطيتَ، يقال: ساق إليه كذا أي: أعطاه. و"النواة" اسم لخمسة دراهم، كما أن النشّ اسم لعشرين درهمًا، أي: مقدار خمسة دراهم وزنًا من الذهب، وقال الإمام أحمد بن حنبل: النواة هي ثلاثة دراهم وثُلُث، وقال بعض المالكية: هي ربع الدينار، "كرماني" (٩/ ١٨١).
¬ (٣) قوله: (أولِمْ ولو بشاة) ظاهر هذه العبارة أنه للقلّة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة لبيان التكثير والتبعيد، كما في قوله: "ولو بالصِّين"، فقيل: وهو المراد هنا؛ لأن كون الشاة قليلةً لم يُعْرَفْ في ذلك الزمان، وقد ثبت كون الوليمة بأقلّ من ذلك كالسويق والحليس والْمُدّين من شعير، قاله في "اللمعات". قال العيني (٨/ ٢٩٨): الوليمة هي الطعام الذي يُصْنَع عند العرس، ومن ذهب إلى إيجابها أخذ بظاهر الأمر، وهو محمول عند الأكثر على الندب، انتهى.
¬ (٤) "أحمد بن يونس" هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي.
¬ (٥) "زهير" ابن معاوية الجعفي.
¬ (٦) "حميد" ابن أبي حميد الطويل.
стр. 2633
عَنْ أَنَسٍ ¬ (١) قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَينِ، وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا -أَوْ مَا شَاءَ اللهُ- فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ ¬ (٢) مِنْ صُفْرَةٍ ¬ (٣)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ ¬ (٤)؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "مَا سُقْتَ ¬ (٥) إِلَيْهَا؟ " قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ".
"قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في هـ: "لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ".
===
¬(١) " أنس" هو ابن مالك خادم النَّبي ﷺ .
¬ (٢) أي: أثر.
¬ (٣) قوله: (وعلبه وَضَرٌ من صفرة) بفتح الواو والضاد المعجمة؛ وهو التلطّخ بخلوق أو طيب له لون، "ع" (٨/ ٢٩٩).
¬ (٤) قوله: (مهيم) بميم مفتوحة وهاء ساكنة وفتح تحتية آخره ميم وهي كلمة يمانية، معناها: ما هذا، وما أمرك؟ ذكره الهروي وغيره، قاله العيني (٨/ ٢٩٨). قال الكرماني (٩/ ١٨٢): معناها: ما حالك وما شأنك؟ وقيل: هي كلمة يمانية، وكأنه استنكر الصفرة التي رآها عليه، انتهى. قال العيني: قيل: يحتمل أن ذلك كان في ثوبه دون بدنه، ومذهب مالك جوازه، قال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك للرجال، انتهى. [قال في "التوضيح" (١٤/ ٢٧): إنه كان يسيرًا، أو إن ذلك علق من ثوبها من غير قصد].
¬ (٥) أي: أعطيت.
стр. 2634
[أطرافه: ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦، تحفة: ٦٦٨].
٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ ¬ (٤) وَمِجَنَّةُ ¬ (٥) وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، فَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ. [راجع: ١٧٧٠].
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ". "تَأَثَّمُوا فِيهِ" في هـ: "تَأثَّمُوا مِنهُ". "فَقَرَأَهَا" في نـ: "قَرَأَهَا".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) هو ابن عيينة.
¬ (٣) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٤) قوله: (كانت عكاظ) بضم العين وتخفيف الكاف وبالمعجمة. و"مجنة" بفتح الميم والجيم وتشديد النون. و"ذو المجاز" ضد الحقيقة. و"كان الإسلام" كان تامة، قوله: "تَأَثَّموا فيه" أي: اجتنبوا الإثم، يعنى تركوا التجارة فيها احترازًا عن الإثم. قوله: "في مواسم الحجّ" جمع موسم، سمي بالموسم لأنه معلم يجتمع الناس إليه، وقرأ ابن عباس هذه اللفظة في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور، "ك" (٩/ ١٨٣)، "ع" (٨/ ٣٠٠)، ومرّ الحديث مع شرح زائد (برقم: ١٧٧).
¬ (٥) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، ولأبي ذر بفتح الميم، "قس" (٥/ ١٠). ومرّ بيان الأسواق في "كتاب المناسك، ١٥٠ - باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية" مفصّلًا.
стр. 2635
٢ - بَابٌ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ
٢٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ¬ (٥)، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٧)، ثَنَا أَبُو فَرْوَةَ ¬ (٨)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٩)، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ
"مُشْتَبِهَاتٌ" في نـ: "مُشَبَّهَاتٌ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ" في نـ: "قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ". "سَمِعْتُ النُّعْمَانَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ". "وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ". "ثَنَا أَبُو فَرْوَةَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنْ أَبِي فَرْوَةَ". "عَنِ الشَّعْبِيِّ" في نـ: "عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ". "ابْنَ بَشِيرٍ" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ النَّبِيِّ".
===
¬(١) " محمد بن المثنَّى" العَنَزِي.
¬ (٢) "ابن أبي عدي" هو ابن إبراهيم مولى بني سليم.
¬ (٣) "ابن عون" عبد الله بن عون بن أرطبان البصري.
¬ (٤) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٥) "النعمان بن بشير" ابن سعد الأنصاري.
¬ (٦) المعروف بابن المديني، "ع " (٨/ ٣٠٠).
¬ (٧) هو سفيان.
¬ (٨) "أبو فروة" هو عروة بن الحارث الأكبر.
¬ (٩) عامر.
стр. 2636
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ¬ (٣)، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٤)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْحَلَالُ ¬ (٦) بَيِّنٌ ¬ (٧)، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْم كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ ¬ (٨) أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يُشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ ¬ (٩)،
"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في عسـ، وفي قتـ، ذ: "وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" هو المسندي.
¬ (٢) سفيان.
¬ (٣) "عروة الأكبر"، "قس" (٥/ ١٢).
¬ (٤) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٥) "سفيان" هو ابن سعيد الثوري.
¬ (٦) هو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، والثاني: "الأعمال بالنيات"، والثالث: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
¬ (٧) قوله: (الحلال بَيّن) أي: واضح كأكل الخبز، "والحرام [بَيّن] " واضح كالسرقة، والتي ليست بواضحة الحلِّ والحرمة لا يعرفها إلا العلماء، وقد يقع أيضًا لهم شبهة حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين، فالورع اجتنابه، "ك" (٩/ ١٨٤)، "مجمع" (٣/ ١٧٧).
¬ (٨) أي: ظهر حرمته، "ك" (٩/ ١٨٤).
¬ (٩) قوله: (أوشك أن يواقع ما استبان) أي: من كثرة تعاطي الشبهات يصادف الحرامَ وإن لم يتعمّده، أو يعتاد التساهل ويتمرَّن عليه حتى يقع في الحرام عمدًا، "ك" (٩/ ١٨٤).
стр. 2637
وَالْمَعَاصِي حِمَى اللهِ ¬ (١)، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى ¬ (٢) يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ ¬ (٣) ". [راجع: ٥٢].
٣ - بَابُ تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ ¬ (٤)
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِيِ سِنَانٍ ¬ (٥): مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ، دَعْ مَا يُرِيبُكَ ¬ (٦) إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ ¬ (٧).
"تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ" في عسـ: "تَفْسِيرِ الْمُشْتَبِهَاتِ"، وفي سفـ: "تَفْسِيرِ الشُّبُهَاتِ".
===
¬(١) قوله: (حِمى الله) وهو بكسر الحاء وخفة الميم مقصور: موضع يُخَصّ للإمام ويمنع الغير عنه، شبّه المعاصي بالحمى من جهة وجوب الامتناع عنها، "ك" (٩/ ١٨٤).
¬ (٢) أي: يطوف به ويدور حوله، "مجمع" (٢/ ٢٨٥).
¬ (٣) ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٢).
¬ (٤) قوله: (تفسير المشبَّهَات) جمع مشبَّهَة وهي التي تشبه طرفين متخالفين، تشبه مرةً هذا ومرة هذا، كذا في "العيني" (٨/ ٣٠١). قال في "الفتح" (٤/ ٢٩٢): أراد المصنف أن يعرف الطريق إلى معرفتها لتجتنب، فذكر أولًا ما يضبطها، ثم أورد أحاديث يؤخذ منها مراتب ما يجب اجتنابه منها، ثم ثنّى بباب فيه بيان ما يستحبّ منها، ثم ثلّث بباب فيه بيان ما يكره، انتهى.
¬ (٥) "وقال حسان بن أبي سنان" البصري.
¬ (٦) فتح الياء أشهر وأفصح من ضمها.
¬ (٧) من الريب، وهو الشك، رابني فلان: إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه، "ع" (٨/ ٣٠٢)، " ك" (٩/ ١٨٥).
стр. 2638
٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٤) بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (٦) سَوْدَاءَ جَاءَتْ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا ¬ (٧)، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: "كَيفَ وَقَدْ قِيلَ؟ ¬ (٨) "، وَكَانَتْ
"وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ". "وَكَانَتْ" كذا في سـ، وفي نـ: "وَقَدْ كَانَتْ".
===
¬(١) " محمد بن كثير" هو العبدي.
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) القرشي المكي، "قس" (٥/ ١٤).
¬ (٤) "عبد الله" هو ابن عبيد الله بن أبي مُلَيكة زهير التيمي الأحول.
¬ (٥) "عقبة بن الحارث" هو أبو سروعة.
¬ (٦) ما سماها أحد، "ع" (٢/ ١٤٣).
¬ (٧) قوله: (أرضعتهما) أي: أرضعت عقبة وامرأته ابنة أبي إهاب، اسمها غنية، "ع" (٨/ ٣٠٢).
¬ (٨) قوله: (كيف وقد قيل) قال الطيبي (٦/ ٢٧٠): "كيف" سؤال عن الحال، و"قد قيل" حال، وهما يستدعيان عاملًا يعمل فيهما، يعني كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل: إنك أخوها، إن ذلك بعيد من ذوي المروءة والورع، وهذا محمول عند الأكثر على الأخذ بالاحتياط، والحثّ على التورع من مظانّ الشُّبَهِ، لا الحكم بثبوت الرضاع وفساد النكاح بمجرد شهادة المرضعة، إذ لم يكن بحضرته ﷺ ترافُعٌ وأداء شهادة، بل كان ذلك مجرد