Полный текст (10 657 стр.). Показаны 267–306 · переход к 272.
стр. 267
بَيِّنُ ¬ (١) وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ¬ (٢) لَا يَعْلَمُهَا كَثيرٌ مِنَ النَّاس، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ ¬ (٣) وَعِزضِهِ ¬ (٤)، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى ¬ (٥)، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ. أَلَا ¬ (٦) ¬ (٧) وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ ¬ (٨)، أَلَا وَإِنَّ فِي
"مُشْتَبِهَاتٌ" في نـ: "مُشَبَّهَاتٌ". "الْمُشَبَّهَاتِ" في صـ، عسـ: "الْمُشْتَبِهَات". و"الشُّبُهَاتِ" في صـ: "المشتَبِهَاتِ"، وفي عسـ: "المشَبَّهات". "أَلَا وَإنَّ لِكُلِّ" في نـ: "ألا إن لِكُلِّ".
===
¬(١) أي: ظاهر.
¬ (٢) قوله: (مشتبِهات) ضبط بلفظ الفاعل من الإفعال والتفعيل والافتعال، وبلفظ المفعول من الأولين، ومعناه مشتبهات أنفسها بالحلال، يعني: لا يُعْلَمْ حكمها على التعيين، كذا في "الكرماني" (١/ ٢٠٣).
¬ (٣) أي: حصله البراءة لدينه من الذم الشرعي، "ك" (١/ ٢٠٣).
¬ (٤) من الطعن، "قس" (١/ ٢٤٧).
¬ (٥) قوله: (الحِمى) بكسر الحاء وفتح الميم، أي: ما يحميه الإمام لمواشيه ومنع الغير عنه، "ك" (١/ ٢٠٤).
¬ (٦) حرف تنبيه.
¬ (٧) قوله: (ألا … ) إلخ، معناه أن الملوك لكل منهم محميّة من الناس، فمن دخله أوقع به العقوبة، ومن احتاط لنفسه لا يقاربه، وللَّهِ تعالى أيضًا حتى، وهو المعاصي، من ارتكب شيئًا منها استحقَّ العقوبة، ومن قارَبَه بالدخول في المشتبهات والتعرض للمقدمات يوشك أن يقع فيها، "ك" (١/ ٢٠٤).
¬ (٨) كالزنا والسرقة، "قس" (١/ ٢٤٨).
стр. 268
الْجَسَدِ مُضْغَةً ¬ (١) إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّه، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ. أَلَا وَهِي الْقَلْبُ". [طرفه: ٢٠٥١، أخرجه: م ١٥٩٩، د ٣٣٣٠، ت ١٢٠٥، س ٤٤٥٣، ق ٣٩٨٤، تحفة: ١١٦٢٤].
٤٠ - بَابٌ أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (٢)
٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْجَعْدِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٤) قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٥)، فَيُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي ¬ (٦) حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا ¬ (٧) مِنْ مَالِي، فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ ¬ (٨) عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٩) لَمَّا
"فَيُجْلِسُنِي" في نـ: "يُجْلِسُنِي".
===
¬(١) قطعة اللحم.
¬ (٢) أي: من شعبه.
¬ (٣) "علي بن الجعد" ابن عبيد، رُمِيَ بالتشيع.
¬ (٤) بالجيم والراء، اسمه نصر، "قس" (١/ ٢٥٠).
¬ (٥) قوله: (مع ابن عباس) أي: عنده زمن ولايته البصرة من قِبَل عليٍّ كرّم اللّه وجهه، قوله: "أقم"، أي: توطن عندي لتساعدني بتبليغ كلامي، فإنه كان يترجم لابن عباس مراد السائلين الأعجميين وبالعكس، أي: يُتَرْجِم مراده لهم، "توشيح"، لأن أبا جمرة هو نصر بن عمران الضبعي كان يعرف الفارسية، "قس" (١/ ٢٥٠).
¬ (٦) أي: توطّن عندي.
¬ (٧) نصيبًا؛ لأنه كان يترجم لابن عباس الفارسية.
¬ (٨) جماعة مختارة.
¬ (٩) "عبد القيس" أبو قبيلة من ربيعة.
стр. 269
أَتَوُا ¬ (١) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنِ الْقَوْمُ؟ - أَوْ مَنِ الْوَفْدُ؟ -". قَالُوا: رَبِيعَةُ ¬ (٢). قَالَ "مَرْحَبًا ¬ (٣) بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا ¬ (٤) وَلَا نَدَامَى"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأمْرٍ فَصْلٍ ¬ (٥)، نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ ¬ (٦)، وَنَهَاهُم عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللّهِ وَحْدَهُ. قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللّهِ وَحْدَهُ"؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ ¬ (٧) الْخُمُسَ".
"الشَّهْرِ الْحَرَامِ" في نـ: "شَهْرِ الْحَرَامِ".
===
¬(١) عام الفتح.
¬ (٢) ابن نزار بن معد بن عدنان، "قس" (١/ ٢٥١)، وإنما قالوا: ربيعة لأن عبد القيس من أولاده، "ك" (١/ ٢٠٧).
¬ (٣) قوله: (مرحبًا) منصوب على المصدر بالفعل المحذوف، أي صادفت رحبًا، أي: سعة فاستأنس ولا تستوحش، "ك" (١/ ٢٠٧).
¬ (٤) قوله: (غير خزايا) جمع خزيان وهو الذي أصابه خزي، والمعنى أنهم أسلموا طوعًا من غير حرب أو سبي يُخْزيهم ويُفْضحهم، "فتح الباري" (١/ ١٣١).
¬ (٥) أي: فاصل بين الحق والباطل، "ك" (١/ ٢٥٨).
¬ (٦) أي: خصال.
¬ (٧) قوله: (وأن تُعْطوا من المغنم) قال النووي: عَدّ جماعةٌ هذا الحديثَ من المشكلات حيث قال: أمرهم بأربع، والمذكور خمس، واختلفوا في الجواب عنه، والصواب ما قاله ابن بطال: إنه عدّ الأربعة ثم زاد
стр. 270
وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الْحَنْتَمِ ¬ (١) وَالدُّبَّاءِ ¬ (٢) وَالنَّقِيرِ ¬ (٣) وَالْمُزَفَّتِ ¬ (٤). وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ ¬ (٥). وَقَالَ: "احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ". [أطرافه: ٨٧، ٥٢٣، ١٣٩٨، ٣٠٩٥، ٣٥١٠، ٤٣٦٨، ٤٣٦٩، ٦١٧٦، ٧٢٦٦، ٧٥٥٦، أخرجه: م ١٧، د ٣٦٩٢، ت ١٥٩٩، س ٥٠٣١، تحفة: ٦٥٢٤].
٤١ - بَابُ مَا جَاءَ ¬ (٦) أَنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ ¬ (٧) وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى
===
الخامسة، وهي أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر، وكانوا أهل جهاد وغنائم، وأقول: ليس الصحيح ذلك ههنا؛ لأن البخاري عقد الباب على أن أداء الخمس من الإيمان، فلا بد أن يكون داخلًا تحت أجزاء الإيمان كما أن ظاهر العطف يقتضي ذلك، بل الصحيح ما قيل: إنه لم يجعل الشهادة بالتوحيد وبالرسالة من الأربع لعلمهم بذلك، وإنما أمرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها دعائم الإيمان، قال البيضاوي: الظاهر أن الأمور الخمسة تفسير للإيمان، وهو أحد الأربعة المأمور بها، والثلاثة الباقية حذفها الراوي نسيانًا أو اختصارًا، ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذٍ، "كرماني" (١/ ٢٠٩).
¬ (١) أي: الجرار الخضرة.
¬ (٢) الوعاء منه.
¬ (٣) وهو أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء ثم ينبذ فيه، "ف" (١/ ١٣٤).
¬ (٤) المطلي بالزفت، أي: القير.
¬ (٥) أي: بدل المزفت، والمعنى واحد.
¬ (٦) مقصوده من عقد هذا الباب الردّ على من زعم أن الإيمان قول باللسان دون عقد القلب، كذا في "الكرماني" (١/ ٢١٥)، و"الخير الجاري" (١/ ٣٠).
¬ (٧) طلب الثواب، "خ" (١/ ٤٤).
стр. 271
فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ وَالْوُضُوءُ ¬ (١) وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ ¬ (٢) وَالصَّوْمُ وَالأَحْكَامُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ¬ (٣)﴾ [الإسراء: ٨٤]، عَلَى نِيَّتِهِ. "نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ". وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ" ¬ (٤).
٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ¬ (٨)، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا ¬ (٩)، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ". [راجع ح: ١].
"لِدُنْيَا" في نـ: "إلى دُنْيَا".
===
¬(١) ويلزم منه النية في تطهير الثوب ونحوه.
¬ (٢) ويُستفاد منه أن الطلاق بدون النية لا يقع عنده، "خ" (١/ ٤٤).
¬ (٣) المراد أن الآية أيضًا تدل على أن الأعمال بالنية، "ك" (١/ ٢١٢).
¬ (٤) فيه الحث على نيّة الخير مطلقًا، وأنه يثاب على النية، "ع" (١/ ٤٦١).
¬ (٥) "عبد اللّه بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٦) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٧) الأنصاري.
¬ (٨) "علقمة بن وقاص" الليثي المدني.
¬ (٩) يحصلها، "ك" (١/ ٢١٣).
стр. 272
٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ". [طرفاه: ٤٠٠٦، ٥٣٥١، أخرجه: م ١٠٠٢، ت ١٩٦٥، س ٢٥٤٥، تحفة: ٩٩٩٦].
٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْريِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ ¬ (٧) ". [أطرافه: ١٢٩٥، ٢٧٤٢، ٢٧٤٤، ٣٩٣٦، ٤٤٠٩، ٥٣٥٤، ٥٦٥٩، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣، ٦٧٣٣، أخرجه: م ١٦٢٨، د ٢٨٦٤، ت ٢١١٦، س في الكبرى ٩٢٠٦، ق ٢٧٠٨، تحفة: ٣٨٩٠].
"أَهْلِهِ" في نـ: "أَهْلِهِ نفقة". "فَهِيَ" في نـ: "فَهُوَ". "أُجِرْتَ عَلَيْهَا" في نـ: "أُجِزتَ بِهَا". "فِي فَمِ" في نـ: "فِي فِي".
===
¬(١) كمنقار، الأنماطي أبو محمد.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام الواسطي ثم البصري.
¬ (٣) "عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي رُمِيَ بالتشيع.
¬ (٤) "عبد اللّه بن يزيد" ابن زيد بن حصين الأنصاري الخطْمي.
¬ (٥) اسمه عقبة بن عمرو البدري الأنصاري.
¬ (٦) يروي عن أبيه.
¬ (٧) فأنت مأجور فيه.
стр. 273
٤٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الدِّينُ النَّصِيحَةُ ¬ (١) لِلَّهِ وَلِرَسُولهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ"، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ¬ (٢) [التوبة: ٩١]
٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
===
¬(١) قوله: (النصيحة … ) إلخ، قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، أما النصيحة لله تعالى فمعناها يرجع إلى الإيمان ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الجلال والكمال وتنزيهه من النقائص، والقيام بطاعته، والاجتناب عن معصيته، وأما النصيحة لكتابه فالإيمان بأنه كلام اللّه تعالى لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ثم تعظيمه وتلاوته والعمل بما فيه، وأما النصيحة لرسوله فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به، والطاعة في أوامره ونواهيه ونصرته حيًّا وميّتًا، والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه، وأما النصيحة للأئمة فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وترك الخروج عليهم بالسيف ونحوه، وأما النصيحة للعامة فإرشادهم إلى مصالحهم وكفّ الأذى عنهم، "ك" (١/ ٢١٧ - ٢١٨).
¬ (٢) بالإيمان والطاعة، "قس" (١/ ٢٦١).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي أبو الحسن البصري.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٥) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد البجلي التابعي.
¬ (٦) "قيس بن أبي حازم" البجلي الكوفي التابعي المخضرم.
стр. 274
البَجَلِيِّ ¬ (١) قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [أطرافه: ٥٢٤، ١٤٠١، ٢١٥٧، ٢٧١٤، ٢٧١٥، ٧٢٠٤، أخرجه: م ٥٦، ت ١٩٢٥، س ٤١٧٥، ٤١٥٦، تحفة: ٣٢٢٦].
٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٥) يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ ¬ (٦) بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَالَ: عَلَيكُمْ باتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، وَالْوَقَارِ ¬ (٧) وَالسَّكِينَةِ ¬ (٨) حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ ¬ (٩)، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ ¬ (١٠)
"البَجَلِي" سقط في نـ.
===
¬(١) منسوب إلى بجيلة بنت سعد تنسب إليها القبيلة، "ك" (١/ ٢١٨).
¬ (٢) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي بفتح السين الأولى نسبة إلى سدوس بن شيبان البصري المعروف بعارم.
¬ (٣) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري بن عبد اللّه الواسطي البزاز.
¬ (٤) "زياد بن علاقة" الثعلبي أبو مالك الكوفي.
¬ (٥) "جرير بن عبد اللّه" البجلي.
¬ (٦) قوله: (مات المغيرة) بضم الميم وكسر المعجمة، أسلم عام الخندق، ومات بالكوفة في الطاعون سنة خمسين من الهجرة، وهو أول من وضع ديوان البصرة، وكان والي الكوفة من قبل معاوية، ولّاه عمر بالبصرة مدة، "كرماني" (١/ ٢٢٠).
¬ (٧) الحلم والرزانة.
¬ (٨) السكون.
¬ (٩) بدل هذا الأمير، أي: جرير نفسه، وقيل: زياد.
¬ (١٠) أي: أمير. [قوله: "الآن" قال الحافظ: أراد به تقريب المدة تسهيلًا عليهم، وكان ذلك؛ لأن معاوية لما بلغه موت المغيرة كتب إلى نائبه
стр. 275
الآنَ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا ¬ (١) لأَمِيرِكُمْ، فَإنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: أبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلَامِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ "وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصحٌ ¬ (٢) لَكُمْ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ ¬ (٣). [راجع ح: ٥٧، تحفة: ٣٢١٠].
* * *
"اسْتَعْفُوا" في نـ: "اسْتَغْفروا". "فَشَرَطَ" في نـ: "فَشَرَطَه".
===
على البصرة وهو زياد أن يسير إلى الكوفة أميرًا عليها، "فتح الباري" (١/ ١٣٩)].
¬ (١) قوله: (استعفوا) أي اطلبوا له العفو فإنه كان يحب العفو عن ذنوب الناس، إذ يُعَامَل بالشخص كما هو يُعَامِل بالناس، وفي المثل: "كما تدين تُدان"، وإنما خاطبهم بذلك لأن الغالب أن وفاة الأمير تؤدي إلى الاضطراب والفتنة لا سيما ما كان عليه أصل أهل الكوفة، "توشيح" (١/ ٢٣٢).
[قال الحافظ: ختم البخاري كتاب الإيمان ببيان النصيحة مشيرًا إلى أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم، ثم ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه، فأومأ بقوله: "فإنما يأتيكم الآن" إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها، إذ لا تزال طائفة منصورة، وهم فقهاء أصحاب الحديث، ثم ختم بقول: "استغفر ونزل" فأشعر بختم الباب، "فتح الباري" (١/ ١٤٠).
وعند شيخنا براعة الاختتام: في ذكر موت الأمير، فإن الموت يذكّر الموت].
¬ (٢) فيه إشارة إلى أنه وفى بما بايع، وأن كلامه صادق وخالص عن الأغراض الفاسدة، "ع" (١/ ٤٧٦).
¬ (٣) أي: عن المنبر.
стр. 276
٣ - كِتَابُ الْعِلْمِ ¬ (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ ¬ (٢)
وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ ¬ (٣) أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ¬ (٤) وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١]، وَقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].
[" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ … " إلخ، كذا في بعض النسخ، وفي بعضها البسملة مقدمة على كتاب العلم، وفي بعضها لا يوجد ذلك كله بل الموجود هكذا: "كِتَابُ الْعِلْمِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى … " إلخ، كذا في "العيني" (٢/ ٤)].
===
¬(١) قوله: (كتاب العلم) إنما قدَّم هذا الكتاب على سائر الكتب التي بعده؛ لأنَّ مدار تلك الكتب كلِّها على العلم، ولم يُقَدَّمْ على الإيمان؛ لأنَّه مبدأ كلِّ خير علمًا وعملًا، أما تقديم الوحي فلتوقف معرفة الإيمان وجميع ما يتعلق بالدين عليه، "ك" (٢/ ٢).
¬ (٢) قوله: (باب فضل العلم) اكتفى البخاري في بيان فضل العلم بذكر الآيتين لأن القرآن من أقوى الحجج القاطعة، ونقل الكرماني عن بعض الشاميين: أن البخاري بَوَّب الأبواب وذكر التراجم وكان يلحق بالتدريج إليها الأحاديث المناسبة لها، فلم يتفق له أن يلحق إلى هذا الباب ونحوه شيئًا منها، إما لأنه لم يثبت عنده حديث يناسبه بشرط، وإما لأمر آخر، ونقل أيضًا عن بعض أهل العراق أنه ترجم له ولم يذكر شيئًا فيه قصدًا منه ليعلم أنه لم يثبت في ذلك الباب شيء عنده، "ك" (٢/ ٣).
¬ (٣) قال البيضاوي: أي: يرفع العلماء منهم خاصَّةً.
¬ (٤) قوله: (درجات) منصوبٌ بأنه مفعول "يرفع".
стр. 277
٢ - بَابُ مَنْ سُئِلَ عِلْمًا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ فَأَتَمَّ الْحَدِيثَ ثُمَّ أَجَابَ السَّائِلَ
٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا فُلَيحٌ ¬ (٢) حِ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٣)، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا أَبِي ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٦)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ في مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَاِبيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّث، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ:
"ثَنَا فُلَيْحٌ" في نـ: "ثَنِي فُلَيْحٌ". "وَحَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ". "يُحَدِّثُ" في نـ: "يُحَدِّثُه" وفي أخرى: "بحديثه".
===
¬(١) " محمد بن سنان" أبو بكر البصري.
¬ (٢) "فُليح" ابن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي المدني، اسمه: عبد الملك، وكُنيته: أبو يحيى، "قس" (١/ ٢٦٦).
¬ (٣) "إبراهيم بن المنذر" ابن عبد اللّه الأسدي.
¬ (٤) "محمد بن فليح" ابن سليمان المدني.
¬ (٥) أي: فليح.
¬ (٦) "هلال بن علي" ويقال له: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال، وهلال بن أسامة نسبة إلى جدّه، وقد يظن أنهم أربعة، والكل واحد.
¬ (٧) "عطاء بن يسار" الهلالي مولى ميمونة.
стр. 278
"أَيْنَ - أُرَاهُ ¬ (١) - السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ". قَالَ: هَا ¬ (٢) أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ". فَقَالَ: كَيفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: "إِذَا وُسِّدَ ¬ (٣) الأَمْرُ إِلَى غَيرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِر السَّاعَةَ". [طرفه: ٦٤٩٦، تحفة: ١٤٢٣٣].
٣ - بَابُ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعِلْمِ
٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٦)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٨) قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا ¬ (٩) الصَّلَاةَ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ ¬ (١٠) عَلَى أَرْجُلِنَا،
"فَإذَا ضُيِّعَتِ" في نـ: "إذَا ضُيِّعَتِ". "أَبُو النُّعْمَانِ" في هـ: "أَبُو النُّعْمَانِ عارم بن الفضل". "مَاهَكَ" في صـ: "مَاهِكٍ". "أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ" في صـ: "أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ" أي: أعجلتنا لضيق وقتها، "سيوطي" (١/ ٢٣٥).
===
¬(١) من كلام الراوي، والمعنى: أظنُّ أنه قال: أين السائل.
¬ (٢) حرف التنبيه.
¬ (٣) نحو: فُوِّض لفظًا ومعنىً.
¬ (٤) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي لقبه عارم.
¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٦) "أبي بشر" جعفر بن إياس اليشكري عرف بابن وحشية الواسطي.
¬ (٧) غير منصرف لأنه أعجمي.
¬ (٨) أي: ابن العاص، "ك" (٢/ ٧).
¬ (٩) أخّرنا.
¬ (١٠) "نمسح" معناه نغسل غسلًا خفيفًا مبقعًا، "عيني" (٢/ ١٤).
стр. 279
فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ "وَيْلٌ لِلأَعْقَاب ¬ (١) مِنَ النَّارِ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [أخرجه: م ٢٤١، س في الكبرى ٥٨٨٥، طرفاه: ٩٦، ١٦٣، تحفة: ٨٩٥٤].
٤ - بَابُ قَوْلِ الْمُحَدِّثِ ¬ (٢): حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا
وَقَالَ لَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٣) ¬ (٤): كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ¬ (٥) حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدًا ¬ (٦). [تحفة: ١٨٧٧٣]، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (٧):
"وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ" كذا في صـ، وفي نـ: "وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ".
===
¬(١) قوله: (ويل للأعقاب من النار) جمع العقب بكسر القاف وهو مُؤْخر القدم، معناه: ويلٌ لأعقاب المُقَصِّرِين في غسلها، "ك" (٢/ ٨).
¬ (٢) قوله: (قول الْمُحَدِّث) أي اللغوي وهو الذي يحدث غيره لا الاصطلاحي، وهو الذي يشتغل بالحديث النبوي، وقوله: "حدَّثنَا وأَخْبَرَنَا وأَنْبَأَنا" هل فيه فرقٌ أم الكل واحدٌ؟، "عيني" (٢/ ١٥ - ١٦).
¬ (٣) أبو بكر بن عبد اللّه.
¬ (٤) قوله: (قال الحميدي … ) إلخ، هذه التعاليق أوردها تنبيهًا على أن الصحابي تارة كان يقول: حدَّثَنَا، وتارة: سمعت، فدلَّ ذلك على أنه لا فرق بينهما، وعلى أن العنعنة حكمها الوصل عند ثبوت اللُّقِي، وفيه تنبيهٌ آخر وهو أن رواية النَّبِيّ ﷺ إنما هي عن ربه، سواء صرّح بذلك الصحابي أم لا، والدليل عليه أن ابن عباس روي عنه حديثه المذكور في موضع آخر، ولم يذكر فيه "عن ربه".
¬ (٥) سفيان.
¬ (٦) أي: لا تفاوت فيها في الصحة والاعتبار، "خ" (١/ ٤٧).
¬ (٧) عبد اللّه.
стр. 280
حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ¬ (١). وَقَالَ شَقِيقٌ ¬ (٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَلِمَةَ كَذَا. وَقَالَ حُذَيْفَةُ ¬ (٤): حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ. وَقَالَ أَنَسٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ ﵎.
٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مِثلُ الْمُسْلِمِ ¬ (٦)، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ ". قَالَ: فَوَقَعَ ¬ (٧) النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٨):
"كَلِمَةَ كَذَا" في نـ: "كَلِمَةً".
===
¬(١) الذي ذكر عنده الصدق.
¬ (٢) أبو وائل.
¬ (٣) أي: ابن مسعود.
¬ (٤) أي: ابن اليمان.
¬ (٥) الرياحي، هو رُفَيع.
¬ (٦) قوله: (مَثْلُ المسلم) لأبي ذر بالكسر والسكون، وللأصيلي وكريمة بفتحتين، والمعنى واحدٌ، أي أن بركتها كبركة المسلم، أي لأنها تؤكل من حين تطلع إلى أن تيبس، ثم بعد ذلك تنفع بجميع أجزائها حتى النَّوى في العلف واللِّيْف في الحبال، "توشيح" (١/ ٢٣٦).
¬ (٧) قوله: (فوقع) أي ذهبت أفكارهم في أشجار البادية، فجعل كل منهم يفسر بنوع، "توشيح" (١/ ٢٣٦).
¬ (٨) أي: ابن عمر.
стр. 281
وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، فَاسْتَحْيَيْت، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (١)؟ قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ". [أخرجه: م ٢٨١١، س في الكبرى ١١٢٦١، ت ٢٨٦٧، أطرافه: ٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤، تحفة: ٧١٢٦].
٥ - بَابُ طَرْحِ الإمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
٦٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مِثْلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ ". قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيت، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هِيَ؟ قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ". [راجع: ٦١، تحفة: ٧١٧٩].
٦ - بَابٌ الْقِرَاءَةُ ¬ (٣) وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ
"وَوَقَعَ" في نـ: "فَوَقَعَ". "سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ" في نـ: "سُلَيمَانُ". "بَابٌ" زاد هنا في نـ: "باب مَا جَاءَ فِي الْعِلْمِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ " [طه: ١١٤].
===
¬(١) مناسبته بالباب في قوله: فحدِّثوني، وفي قولهم: حَدَّثَنَا يا رسول اللّه، "عيني" (٢/ ١٨).
¬ (٢) أبو الهيثم القَطواني.
¬ (٣) أراد به الردّ على من لا يعتدّ إِلَّا بما يسمع من ألفاظ الشيخ دون ما يُقْرَأ عليه، "عيني" (٢/ ٢٣).
стр. 282
وَرَأَى الْحَسَنُ ¬ (١) وَالثَّوْرِيُّ ¬ (٢) وَمَالِكٌ ¬ (٣) الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ ¬ (٤) فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِم بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بذَلِكَ فَأَجَازُوهُ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ ¬ (٥) يُقْرأُ عَلَى الْقَوْم، فَيَقُولُونَ ¬ (٦): أَشْهَدَنَا فُلَان. وُيقْرأُ عَلَى الْمُقْرِئِ ¬ (٧) فَيَقُولُ الْقَارِئُ ¬ (٨). أَقْرَأَنِي فُلَانٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (٩) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ¬ (١٠) الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ ¬ (١١) قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا قُرِئَ عَلَى
"جَائِزَةً" في نـ: "جَائِزًا". "الصَّلَاةَ" في نـ: "الصلوات الخمس".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) هو سفيان.
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) أي: شيخه الحميدي.
¬ (٥) بالفتح: الكتاب، "تو" (١/ ٢٤٠).
¬ (٦) أي: الشاهدون، "قس" (١/ ٢٧٦).
¬ (٧) معلِّم القراءة.
¬ (٨) أي: المتعلِّم.
¬ (٩) البيكندي.
¬ (١٠) ابن عمران.
¬ (١١) البصري.
стр. 283
الْمُحَدِّثِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ ¬ (١): حَدَّثَنِي. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ ¬ (٢) يَقُولُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِم وَقِرَاءَتُهُ ¬ (٣) سَوَاءٌ ¬ (٤). [تحفة: ١٨٥٢٩، ١٨٧٦١].
٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦) عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٧) - هُوَ الْمَقْبُرِيُّ - عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَينَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ ¬ (٩)، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ
"دَخَلَ" في نـ: "إذ دخل".
===
¬(١) قوله: (أن يقول) أي القاري كما جاز أن يقول: أخبرني، فهو مُشْعر بأن لا تفاوت بين حدّثني وأخبرني، وبين أن يَقْرأ على الشيخ أو يَقْرَأُ الشيخ، وفي "الخير الجاري": ثم أَحْدَثَ أَتْبَاعُهم تفصيلًا آخر، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ قال: حدّثني، ومن سمع مع غيره قال: حَدَّثَنَا، ومن قرأ بنفسه على الشيخ قال: أخبرني، ومن سمع بقراءة غيره جمع، وكذا خصوا الإنباء بالإجازة التي شافه بها الشيخ من يخبره، وكل هذا مستحسن، وليس بواجب عندهم، [انظر: "ظفر الأماني" (ص: ٥٢٦)].
¬ (٢) هو الضحّاك بن مخلد الشيباني.
¬ (٣) أي: قراءة العالم.
¬ (٤) أي: في صحَّة النقل إلَّا أنّ مالكًا استحب القراءة على الشيخ.
¬ (٥) "عبد اللّه بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٦) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٧) "سعيد" هو ابن أبي سعيد المقبري.
¬ (٨) كَكَتِف.
¬ (٩) أي: شدّ ركبتيه، "خ".
стр. 284
بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ¬ (١). فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ أَجَبْتُكَ ¬ (٢) ". فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ ¬ (٣) فِي نَفْسِكَ، فَقَال: "سَلْ عَمَّا بَدَا ¬ (٤) لَكَ". فَقَال أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، اللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". فَقَال: أَنْشُدُكَ ¬ (٥) بِاللَّهِ، آللَّهُ ¬ (٦) أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؛ قَال: "اللهمَّ ¬ (٧) نَعَمْ". فَقَال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". قَال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ نَعَمْ". فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ،
"يا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" كذا في هـ، وفي نـ: "ابن عبد المطلب". "فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ" في نـ: "فقال الرجل للنبي ﷺ ". "فَلَا تَجِد" في نـ: "فلا تجدنّ". "أَن تُصَلِّي" في نـ: "أن نُصَلِّي". "الصَّلوَاتِ الخَمْسَ" في نـ: "الصلاةَ". "أَنْ تَصوْمَ" في نـ: "أَنْ نَصُوْمَ". "تأخُذ" في نـ: "نأخُذ". "فَتَقْسِمهَا" في نـ: "فنقسمها".
===
¬(١) أي: بينهم.
¬ (٢) أي: سمعت، أو المراد منه إنشاء الإجابة.
¬ (٣) لا تغضب.
¬ (٤) ظهر.
¬ (٥) من نصر أي أسألك بالله.
¬ (٦) بالمدّ في المواضع كلها.
¬ (٧) ذكر تبركًا وتاكيدًا لصدقه، "ف" (١/ ١٥١).
стр. 285
وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي ¬ (١) مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ مُوسَى ¬ (٢) وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. [أخرجه: م ١٢، د ٤٨٦، ت ٦١٩، س ٢٠٩١، ٢٠٩٢، تحفة: ٩٠٧، ٤٠٤].
"عَنْ سُلَيْمَان" في نـ: "قالا: عن سليمان".
===
¬(١) ويجوز كسر "مِنْ" وتنوين "رسول"، لكن لم تأت به الرواية.
¬ (٢) قوله: (رواه موسى) أي روى هذا الحديث موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي شيخ البخاري، وهو يروي هذا الحديث عن سليمان بن المغيرة أبي سعيد القيسي البصري، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" موصولًا، وكذا ابن منده في "الإيمان"، فإن قلت: لم عَلَّقه البخاري ولم يخرجه موصولًا؟ قلت: قال الكرماني: يحتمل أن يكون البخاري يروي عن شيخه موسى بالواسطة، فيكون تعليقا، وفائدة ذكره الاستشهاد، وتقوية ما تقدم، "عيني" (٢/ ٣٣).
قال ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ١٥٣): إنما عَلَّقه البخاري لأنه لم يحتجّ بشيخه سليمان بن المغيرة، أي شيخ موسى بن إسماعيل الذي هو شيخ البخاري.
قال العيني: كيف يقول: لم يحتجّ به، وقد روى له حديثًا في "باب يَرُدُّ المصلي مَن بين يديه"، وقال أحمد بن حنبل فيه: ثبت ثبت ثقة ثقة، وقال ابن سعد: ثقة ثبت، قال شعبة: سيد أهل البصرة، وقال أبو داود الطيالسي: كان من خيار الناس.
¬ (٣) "علي بن عبد الحميد" ابن مصعب المعني نسبة إلى معن بن مالك، هو موصول عند الترمذي.
¬ (٤) البناني، "ع" (٢/ ٢٣٣).
стр. 286
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١) ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا ثَابِت ¬ (٤) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: أَتَانَا رَسولُكَ فَأَخْبَرَنَا أَنَّكَ تَزْعَمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ قَالَ: صَدَقَ، فَقَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ ¬ (٥): اللَّهُ ، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالْجِبَالَ؟ قَالَ: اللَّهُ ، قَالَ: فَمَنْ جَعَلَ فِيهَا الْمَنَافِعَ؛ قَالَ: اللَّهُ ، قَالَ: فَبالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا الْمَنَافِعَ آلَلَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: زَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ وزَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا؟ قَالَ ¬ (٦): صَدَقَ، قَالَ: بِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا؟
"مُوْسى بْنُ إسْمَاعِيلَ" في نـ: "موسى".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) قوله: (موسى) قال الصغاني في الهامش: هذا الحديث ساقط من النسخ كلها إِلَّا في النسخة التي قرئت على الفربري صاحب البخاري، وعليها خطه، "فتح الباري" (١/ ١٥٣). [قال الحافظ: وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفت عليها، واللّه أعلم بالصواب].
¬ (٣) "سليمان بن المغيرة" القيسي مولاهم، أبو سعيد البصري.
¬ (٤) ابن أسلم البناني.
¬ (٥) النَّبي ﷺ .
¬ (٦) ﷺ .
стр. 287
قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟ قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ ¬ (١) شَيْئًا وَلَا أَنْقُص، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ ¬ (٢). [راجع: ٦٣].
٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمُنَاوَلَةِ ¬ (٣) وَكتَابِ ¬ (٤) أَهْلِ الْعِلْمِ ¬ (٥)
"إنْ صَدَقَ" في نـ: "لئن صدق".
===
¬(١) هذا صدر منه مبالغة في القبول، "ف" (١/ ١٠٨).
¬ (٢) قوله: (ليدخلنَّ الجنة) لأنه أتى بِما عليه، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحًا، "نووي" (١/ ١٩٩).
¬ (٣) قوله: (المناولة) وهي على نوعين، أحدهما: المقرونة بالإجازة، كما أن يدفع الشيخ الكتاب إلى الطالب أصل سماعه مثلًا، ويقول: هذا سماعي من فلان، أو هذا تصنيفي وأجزت لك روايته عني، وهذه حالَّة محل السماع عند مالك والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، فيجوز إطلاق حَدَّثَنَا وأخبرنا فيها، والصحيح أنه منحطّ عن درجته، وعليه أكثر الأئمة. والآخر: المناولة المجرَّدَة عن الإجازة: بأن يُنَاوله أصل السماع، ولا يقول له: أجزتُ لك الرواية عني، وهذه لا تجوز الرواية بها على الصحيح، ومراد البخاري القسم الأول، "عيني" (٢/ ٣٣ - ٣٤).
¬ (٤) يحتمل عطفه على "المناولة" و"ما يذكر"، "ك" (٢/ ٢٠).
¬ (٥) قوله: (وكتاب أهل العلم) اعلم أن المكاتبة هي أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئًا من حديثه، وهي أيضًا نوعان، أحدهما: المقرونة بالإجازة، وأما الثانية: فالصحيح المشهور فيها أنها تجوز الرواية بها بأن يقول: كتب
стр. 288
بِالْعِلْمِ إِلَى الْبُلْدَانِ ¬ (١)
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٢): نَسَخَ عُثْمَانُ ¬ (٣) الْمَصَاحِفَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الآفَاقِ. وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤) وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥) وَمَالِكٌ ¬ (٦) ذَلِكَ جَائِزًا. وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ ¬ (٧) فِي الْمُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ كَتَبَ لأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَال: "لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا". فَلَمَّا بَلَغَ
"وَقَالَ أَنَسٌ" في نـ: "وقال أنس بن مالك".
===
إليّ فلان قال: حَدَّثَنَا بكذا، وقال بعضهم: يجوز حَدَّثَنَا وأَخْبَرنَا فيهما، أما المناولة والمكاتبة المقرونة بالإجازة فقد سوّى البخاري بينهما، ورجّح قوم المناولةَ عليها لحصول المشافهة بها بالإذن دون المكاتبة، وقد جوّز جماعة من القدماء إطلاق الإخبار فيهما، والأولى ما عليه المحققون من اشتراط ذلك، "عمدة القاري" (٢/ ٣٤)، وكذا في "فتح الباري" (١/ ١٥٤).
¬ (١) وكذا في القرى وغيرها، "ف" (١/ ١٥٤).
¬ (٢) "وقال أنس" هو موصول عند المؤلف في "فضائل القرآن".
¬ (٣) قوله: (عثمان) هو طرف من حديث طويل يأتي في "فضائل القرآن" إن شاء اللّه تعالى، [رقم: ٤٩٨٧].
¬ (٤) "رأى عبد اللّه بن عمر" ابن الخطاب أو هو عمرو بن العاص، وبالأول جزم الكرماني وغيره، وهو موافق لجميع نسخ البخاري، وبالثاني قال الحافظ ابن حجر. [انظر: "شرح الكرماني" (١/ ٢٠) و"فتح الباري" (١/ ١٥٤)].
¬ (٥) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.
¬ (٦) "مالك" ابن أنس.
¬ (٧) المراد منه شيخه الحميدي، "ع" (٢/ ٣٧).
стр. 289
ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ٩٧٨٣].
٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (١)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤) بْنِ عَثدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ ¬ (٥) الْبَحْرَيْنِ ¬ (٦)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى ¬ (٧) ¬ (٨)، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ. فَحَسِبتُ ¬ (٩) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (١٠). [أخرجه: س في الكبرى ٥٨٥٩، أطرافه: ٢٩٣٩، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤، تحفة: ٥٨٤٥، ١٨٧٢٨].
===
¬(١) " إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) "صالح" هو ابن كيسان المدني أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز.
¬ (٣) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزُّهري.
¬ (٤) أحد الفقهاء السبعة، "ع" (٢/ ٣٨).
¬ (٥) هو المنذر بن ساوَى، "ف" (١/ ١٥٥).
¬ (٦) بلد بين البصرة وعمان.
¬ (٧) الكسر أفصح، وهو معرب خسرو، "ع" (٢/ ٣٩).
¬ (٨) هو برويز بن هُرمز بن نوشيروان، "ك" (٢/ ٢٢).
¬ (٩) القائل هو ابن شهاب، "ع" (٢/ ٤٠).
¬ (١٠) قوله: (كلَّ مُمَزَّق) أي: كل نوع من التمزيق، نقل أن ابنه شيرويه مزَّق بطنه، ثم لم يلبث بعد قتله إِلَّا ستة أشهر، يقال: برويز لما أيقن بالهلاك فتح خزانة الأدوية، وكتب على حُقَّةِ السّمِّ الدواءُ النافعُ للجماع، وكان ابنه مُوْلعًا بذلك، فلما قتل أباه فتح الخزانة، فرأى الحقة فتناول منها، فمات من
стр. 290
٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١) أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ كِتَابًا - أَوْ ¬ (٥) أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ ¬ (٦) لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ خَاتَمًا ¬ (٧) مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ. فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَنْ قَالَ: نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَسٌ ¬ (٨). [أخرجه: م ٢٠٩٢، س ٥٢٠١، ٥٢٧٨، أطرافه: ٢٩٣٨، ٥٨٧٠، ٥٨٧٢، ٥٨٧٤، ٥٨٧٥، ٥٨٧٧، ٧١٦٢، تحفة: ١٢٥٦].
"مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ".
===
ذلك السم، فأدبر عنهم الإقبال، ومالت عنهم الدولة، وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا في عهد عمر ﵁ حين توجه سعد بن أبي وقاص ﵁ إلى العراق، "ك" (٢/ ٢٢).
¬ (١) "محمد بن مُقاتل" المروزي.
¬ (٢) "عبد اللّه" ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج أبو بسطام العتكي.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة السدوسي.
¬ (٥) شك [من] الراوي، "ع" (٢/ ٤١).
¬ (٦) أي: الروم والعجم.
¬ (٧) قوله: (خاتِمًا) فيه لغات، والمشهور منها أربعة: فتح التاء وكسرها، وخاتام وخيتام، والجمع الخواتم، وتختمتُ إذا لبستُه، "عيني" (٢/ ٤١).
¬ (٨) فيه إشارة على وثوق الرواية.
стр. 291
٨ - بَابُ مَنْ قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِس، وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا
٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٣) أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (٤) مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ¬ (٥) اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَه، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٦) فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ ¬ (٧)، فَآوَاهُ اللَّه، وَأَمَّا الآخَرُ
"أَحَدُهُمْ" في نـ: "أحدهما".
===
¬(١) " إسماعيل" هو ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٢) "مالك" ابن أنس الإمام المدني.
¬ (٣) "إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة" الأنصاري البخاري ابن أخي أنس لأمه، التابعي.
¬ (٤) "أبا مرّة" اسمه يزيد المدني.
¬ (٥) "أبي واقد" اسمه الحارث بن مالك أو ابن عوف.
¬ (٦) أي: على مجلسه، أو "على" بمعنى عند، "توشيح" (١/ ٢٤٤).
¬ (٧) قوله: (فأوى إلى اللّه) بالقصر، أي: لجأ إليه، أو انضم إلى مجلس رسوله، "فآواه اللّه" بالمدّ، أي: جازاه بأن ضمّه إلى رحمته ورضوانه، [انظر: "توشيح" (١/ ٢٤٤)].
стр. 292
فَاسْتَحْيَا ¬ (١)، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ¬ (٢)، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ¬ (٣) ". [أخرجه: م ٢١٧٦، ت ٢٧٢٤، س في الكبرى ٥٩٠٠، طرفه: ٤٧٤، تحفة: ١٥٥١٤].
٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى ¬ (٤) مِنْ سَامِعٍ"
٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٧)،
===
¬(١) قوله: (فاستحيا) أي ترك المزاحمة حياء من النبي ﷺ ومن الحاضرين، وقال ابن حجر: بل استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث، ففي حديث أنس عند الحاكم: "ومضى الثاني قليلًا ثم جاء فجلس"، وقوله: "فاستحيا الله منه" أي: رحمه ولم يعاقبه، وقوله: "فأعرض الله" أي: سخط عليه، فإطلاق الاستحياء والإعراض على الله من باب المشاكلة، كذا في "التوشيح" (١/ ٢٤٤).
وفي "الكرماني" (٢/ ٢٦): فإن قلت: ما وجه مناسبة الباب بالكتاب؟ قلت: من جهة أن المراد بالحلقة حلقة العلم، وفي الحديث أن السنة الجلوس على موضع الحلقة، وللداخل أن يجلس حيث ينتهي إليه المجلس، ولا يُزَاحم إن لم يجد فرجة، وأن الإعراض عن مجلس العلم مذمومٌ أي بلا عذر وضرورة، انتهى مختصرًا.
¬ (٢) أي: رحمه ولم يعاقبه.
¬ (٣) أي: جازاه بأن سخط عليه، "ع" (٢/ ٤٧).
¬ (٤) أي: أحفظ.
¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٦) "بشر" ابن المفضل بن لاحق.
¬ (٧) "ابن عون" عبد الله بن أرطبان البصري.
стр. 293
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرَ ¬ (٣) النَّبِيَّ ﷺ قعَدَ عَلَى بَعِيرهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ ¬ (٤) بِخِطَامِهِ - أَوْ ¬ (٥) بِزِمَامِهِ ¬ (٦) - قَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ¬ (٧)؟ ". فَسَكَتْنَا ¬ (٨) حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قَالَ: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ: "أَلَيسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَينَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ ¬ (٩) هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا لِيُبَلِّغِ
"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيَّ" في عسـ، صـ، قتـ: "عن أبي بكرة أن النبي".
===
¬(١) " ابن سيرين" محمد الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة، ومات سنة ١١٠ هـ.
¬ (٢) "عبد الرحمن بن أبي بكرة" ابن الحارث الثقفي البصري.
¬ (٣) أي: أبو بكرة أي: أنه كان يحدثهم فذكر النبي ﷺ إلخ، "قس" (١/ ٢٨٨).
¬ (٤) قيل: هو بلال.
¬ (٥) شكٌّ [من] الراوي، "تو" (١/ ٢٤٥).
¬ (٦) هما بمعنىً.
¬ (٧) قولى: (أي يوم هذا إلخ) إنما قدّم السؤال عنها بأيِّ يوم وأي شهر تذكارًا للحرمة وتقريرها في نفوسهم، ليبني عليه ما أراد تقريره على سبيل تأكيد الحرمة وتشديدها، "ك" (٢/ ٢٨).
¬ (٨) فيه إشارة إلى تفويض الأمور بالكلية إلى الشارع، "ك" (٢/ ٢٨).
¬ (٩) قوله: (كحرمة يومكم) إنما شبّهها في الحرمة باليوم وبالشهر، وفي
стр. 294
الشَّاهِدُ ¬ (١) الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ".
[أخرجه: م ١٦٧٩، س في الكبرى ٥٨٥١، أطرافه: ١٠٥، ١٧٤١، ٣١٩٧، ٤٤٠٦، ٤٦٦٢، ٥٥٥٠، ٧٠٧٨، ٧٤٤٧، تحفة: ١١٦٨٢].
١٠ - بَابٌ الْعِلْمُ قَبلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ¬ (٢)
لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَرَّثُوا ¬ (٣) الْعِلْمَ، مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وَقَالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]، وَقَالَ: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]. وَقَالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ ¬ (٤) فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ¬ (٥) ".
"يُفَقِّهْهُ "في نـ: "يُفَهِّمْهُ".
===
بعض الروايات بالبلد أيضًا؛ لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال، كذا في "الكرماني" (٢/ ٢٨).
¬ (١) الحاضر.
¬ (٢) يعني أن الشيء يُعْلم أولًا ثم يقال ويعمل به، "ك" (٢/ ٢٩)، و "ع" (٢/ ٥٤)، [لم يذكر المصنِّف في هذا البابِ حديثًا مُسندًا، قال شيخنا: أراد بذلك الإشارة إلى الروايات الواردة في الباب، "الكنز المتواري" (٢/ ٢٧٩)].
¬ (٣) ويجوز بكسر الراء المخففة، والضمير إلى العلماء، "ع" (٢/ ٥٦).
¬ (٤) يجعله فقهاء.
¬ (٥) قوله: (بالتعلم) وفي بعضها بالتعليم، أي: ليس العلم المعتبر
стр. 295
وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَو وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ ¬ (١) عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِّذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُهَا، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]، حُكَمَاءَ ¬ (٢) عُلَمَاء فُقَهَاءَ. ويُقَالُ: الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ ¬ (٣) ¬ (٤).
١١ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُهُمْ ¬ (٥) بِالْمَوْعِظَةِ وَالْعِلْم كَيْ لَا يَنْفِرُوا ¬ (٦)
"حُكَمَاءَ" في فـ: "حُلَمَاء".
===
إلا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم والتعليم، ويفهم منه أن العلم لا يطلق إلا على علم الشريعة، ولهذا لو أوصى رجل للعلماء لا يصرف إلا على أصحاب الحديث والتفسير والفقه، وهذا يحتمل أن يكون من كلام البخاري، "ك" (٢/ ٣٠).
¬ (١) السيف.
¬ (٢) الحكمة: صحة القول والفعل، "ك" (٢/ ٣١).
¬ (٣) بجزئياته قبل كلياته، "ك" (٢/ ٣١).
¬ (٤) ما وضح من مسائله، والكبار ما دقّ منها، "سيوطي" (١/ ٢٤٩).
¬ (٥) قوله: (يتخوَّلهم) أي: يتعهّدهم ويراعي الأوقات في وعظهم، ويتحرّى منها ما يكون مَظِنَّة القبول، ولا يفعل كل يوم لئلا يسأموا، والخائل القيِّم، ومنه قولهم: خال المال يخوله: إذا أحسن القيام عليه، كذا في "الكرماني" (٢/ ٣٣).
¬ (٦) من ضرب ونصر أي: كيلا يميلوا أو يتباعدوا عنه، "ع" (٢/ ٦١).
стр. 296
٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ ¬ (٥) عَلَينَا. [أخرجه: م ٢٨٢١، ت ٢٨٥٥، س في الكبرى ٥٨٨٩، طرفاه: ٧٠، ٦٤١١، تحفة: ٩٢٥٤].
٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (٩) عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا ¬ (١٠) وَلَا تُنَفِّرُوا". [أخرجه: م ١٧٣٤، س في الكبرى ٥٨٩٠، طرفه: ٦١٢٥، تحفة: ١٦٩٤].
١٢ - بَابُ مَنْ جَعَلَ لأَهْلِ الْعِلْمِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً
"كَرَاهَةَ" في نـ: "كَرَاهِية". "مَعْلُومَةً" في نـ: "معلومًا" وفي أخرى: "معلومات".
===
¬(١) " محمد بن يوسف" ابن واقد الفريابي.
¬ (٢) "سفيان" الثوري.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٤) "أبي وائل شقيق بن سلمة الكوفي.
¬ (٥) ملالة.
¬ (٦) "محمد بن بشار" ابن داود الملقب ببندار.
¬ (٧) "يحيى بن سعيد" الأحول القطان.
¬ (٨) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٩) "أبو التياح" يزيد بن حُمَيد الضبعي.
¬ (١٠) من البشارة "ك" (٢/ ٣٤)، "عيني" (٢/ ٦٥)، لكن النسخ موافقة كما في المتن.
стр. 297
٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤) قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ ¬ (٦) أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا، مَخَافَةَ السَّآمَةِ ¬ (٧) عَلَيْنَا. [راجع: ٦٨، تحفة: ٩٢٩٨].
١٣ - بَابُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ¬ (٨)
٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٩) قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (١٠)، عَنْ يُونُسَ ¬ (١١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٢) قَالَ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١٣):
===
¬(١) " عثمان بن أبي شيبة" هو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة.
¬ (٢) "جرير" ابن عبد الحميد بن قرط العبسي الكوفي.
¬ (٣) "منصور" هو ابن المعتمر بن عبد الله.
¬ (٤) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٥) كنية عبد الله بن مسعود.
¬ (٦) أي: أكره إملالكم.
¬ (٧) كالملالة لفظًا ومعنىً.
¬ (٨) أي: يجعله فقيها في الدين، "ع" (٢/ ٦٩).
¬ (٩) "سعيد بن عُفَير" المصري واسم أبيه كثير.
¬ (١٠) "ابن وهب" اسمه عبد الله بن مسلم القرشي المصري الفهري.
¬ (١١) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (١٢) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (١٣) "حُميد بن عبد الرحمن" ابن عوف.
стр. 298
سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ¬ (١) خَطِيبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ¬ (٢) وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ ¬ (٣) قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ¬ (٤) لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله ¬ (٥) ". [أخرجه: م ١٠٣٧، أطرافه: ٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠، تحفة: ١١٤٠٩].
١٤ - بَابُ الْفَهمِ فِي الْعِلْمِ ¬ (٦)
===
¬(١) " معاوية" ابن أبي سفيان صخر بن حرب.
¬ (٢) قوله: (وإنما أنا قاسم) أي أنا ألقي إلى كل واحد ما يليق به، والله يوفق من يشاء منكم لفهمه والتفكر في معناه، كذا في "الكرماني" (٢/ ٣٧).
¬ (٣) قوله: (ولن تزال هذه الأمة)، قال النووي: يحتمل أن تكون هذه الطائفة من أنواع المؤمنين، فمنهم مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زُهَّاد، وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، "كرماني" (٢/ ٣٩)، قال القسطلاني (١/ ٢٩٧): و"حتى" غاية لقوله: "لن تزال"، واستشكل بأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها إذ يلزم منه أن لا تكون هذه الأمة يوم القيامة على الحق، وأجيب بأن المراد من قوله: "أمر الله" التكاليف وهي معدومة فيها، أو المراد بالغاية ههنا تأكيد التأبيد على حد قوله تعالى: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]، أو هي غاية لقوله: "لا يَضُرُّهم"، لأنه أقرب، ويكون المعنى حتى يأتي بلاء الله فيَضُرُّهم حينئذٍ، فيكونُ ما بعدها مخالفًا لما قبلها.
¬ (٤) أي: على الدين الحق، "ك" (٢/ ٣٨).
¬ (٥) القيامة.
¬ (٦) قوله: (باب الفهم) بإسكان الهاء وفتحها لغتان. قوله: (في العلم)
стр. 299
٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَال: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَال: قَال لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٣) عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٤) قَال: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأتِيَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شجَرَةً مَثَلُهَا ¬ (٥) كَمَثَلِ الْمُسْلِمِ" فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ ¬ (٦)، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْم فَسَكَتُّ ¬ (٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هِيَ النَّخْلَةُ". [راجع: ٦١، تحفة: ٧٣٨٩].
===
أي: المعلوم أي: إدراك المعلومات، وإلا فالفهم نفس العلم كما فَسَّر به الجوهري، كذا قاله الحافظ ابن حجر والبرماوي تبعًا للكرماني، "قسطلاني" (١/ ٢٩٧).
[غرض الترجمة عندي الترغيب في التدبر والمطالعة أو التنبيه على طريقها من النظر إلى المقترنات، كذا في "اللامع" (٢/ ٢٤)].
¬ (١) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٢) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٣) "ابن أبي نجيح" ككريم، عبد الله واسم أبيه يسار.
¬ (٤) "مجاهد" ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة، وقيل: جبير - مصغّرًا - المخزومي، "قس" (١/ ٢٩٨).
¬ (٥) بفتح الميم، أي: صفتها العجيبة، "عيني" (٢/ ٧٥).
¬ (٦) قوله: (فأردتُ أن أقول: هي النخلة) ففيه المطابقة للترجمة لأن ابن عمر فهم ذلك العلم ولكنه منعه عن الإبداء حياؤُه وصِغرُه، "عيني" (٢/ ٧٣).
¬ (٧) كان سكوته استحياءً وتعظيمًا للأكابر، "ك" (٢/ ٤٠).
стр. 300
١٥ - بَابُ الاغْتِبَاطِ ¬ (١) فِي الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ ¬ (٢)
وَقَالَ عُمَرُ ﵁: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا ¬ (٣).
قَالَ أَبُوْ عَبد اللَّهِ ¬ (٤) ¬ (٥): وَبَعْد أَنْ تُسَوَّدُوْا ¬ (٦)، وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْد كِبَرِ سِنِّهِم.
"تَفَقَّهُوا" في نـ: "تَفَهَّمُوْا". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - إلَى - سِنِّهِمْ" هذه الزيادة في رواية الكشميهني.
===
¬(١) قوله: (الاغتباط) من الغبطة وهي أن يتَمَنّى مثل حال المغبوط بخلاف الحسد فإنه أن يتمنّى زوال ما فيه، "ع" (٢/ ٧٦).
¬ (٢) عطف تفسيري، "ع" (٢/ ٧٦).
¬ (٣) قوله: (قبل أن تُسَوَّدُوا) بضم المثناة وفتح المهملة وتشديد الواو أي: تُجْعلوا سادة، "فتح الباري" (١/ ١٦٦). قال العيني (٢/ ٧٦): لا شك أن الذي يتفقَّهُ قبل السيادة يغبط في فقهه وعلمه، فيدخل في قوله: "باب الاغتباط في العلم"، انتهى.
[في تراجم شيخ الهند: إن المقصود التحريض على طلب العلم، ولذا عقّبه قول عمر بالأمر، "الكنز المتواري" (٢/ ٢٨٨)].
¬ (٤) البخاري.
¬ (٥) قوله: (قال أبو عبد الله - إلى قوله - بعد كبر سنهم) زاده الكشميهني فقط، "ع" (٢/ ٧٨)، "ف" (١/ ١٦٦).
¬ (٦) بفتح الواو المشددة، "ك" (٢/ ٤١)، مقصود المصنف من هذا التنبيه على أن مقصود عمر ﵁ ليس التحصيل فيما قبل السيادة فقط، بل فيه وفيما بعده، وفيه بيان الاغتباط، "خ".
стр. 301
٧٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (٣) عَلَى غَيْرِ مَا حَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِيُّ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا حَسَدَ ¬ (٥) إِلَّا فِي اثْنَتَينِ ¬ (٦): رَجُلٌ ¬ (٧) آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ ¬ (٨) فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، فَهْوَ يَقْضي بِهَا ويُعَلِّمُهَا". [أخرجه: م ٨١٦، س في الكبرى ٥٨٤٠، ق ٤٢٠٨، أطرافه: ١٤٠٩، ٧١٤١، ٧٣١٦، تحفة: ٩٥٣٧].
"النَّبِيُّ" في نـ: "رَسُوْلُ اللَّهِ".
===
¬(١) " الحميدي" عبد الله بن الزبير بن عيسى أبو بكر المكي.
¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٣) "إسماعيل بن أبي خالد" الأحمسي البجلي.
¬ (٤) قوله: (على غير ما حَدَّثناه الزهري) برفع الزهري لأنه فاعل حدّث، والغرض من ذكره الإشعار بأنه سمع ذلك من إسماعيل على وجه غير الوجه الذي سمع من الزهري، إما مغايرة في اللفظ، وإما في الإسناد، وإما في غير ذلك، وفائدته التقوية والترجيح بتعدد الطرق، "ك" (٢/ ٤٢).
¬ (٥) المراد به ههنا الغبطة، "ف" (١/ ١٦٧).
¬ (٦) بالتاء في معظم الروايات، أي: خصلتين، ويروى: "في اثنين" أي: شيئين، "عيني" (٢/ ٨٠).
¬ (٧) أخذ الرفع من المضاف، أي: خصلة رجلٍ، والجر على البدل.
¬ (٨) بالتحريك، أي: هلاكه، والتعبير بهذا اللفظ للمبالغة.
стр. 302
١٦ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ ¬ (١)
وَقَوْلِهِ ﵎: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الآية: [الكهف: ٦٦].
٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ ¬ (٢) الزُّهْرِيُّ قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، يَعْنِي ابْنَ كَيسَانَ ¬ (٤) عَنِ
"﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الآية" في صـ: " ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ " وفي نـ: "أَنْ تُعَلِّمن"، قال المحشِّي: كذا في نسخة واحدة فقط من عشرة نسخ من البخاري كانت موجودة وقت الكتابة، واللَّه أعلم. "عَنْ صَالِحٍ، يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ" في نـ: "عَنْ صَالِحٍ".
===
¬(١) قوله: (الخضر) كَكَتِفٍ بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين: لقبه، ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما هو في نظائره، قال الطبري: كان في أيام أفريدون، قال: وقيل: كان مقدمة ذي القرنين الأكبر، أما اسمه فهو بليا بن ملكان بفتح الميم وسكون اللام، اختلف هل هو ولي أم نبي؟ وبالأول جزم القُشيري، واختلف أيضًا هل كان نبيًا مرسلًا أم لا؟ على قولين، وأغرب ما قيل: إنه من الملائكة، والصحيح أنه نبي، وجزم به جماعة، وقال الثعلبي: هو نبي على جميع الأقوال، مُعَمَّرٌ محجوبٌ عن الأبصار، وصحَّحه ابن الجوزي أيضًا في كتابه، ملتقط من "العيني" (٢/ ٨٣ - ٨٤)، [انظر: "إرشاد الساري" (١/ ٣٠٠) و"التنقيح" (١/ ٦٠)].
¬ (٢) بضم المعجمة والراء المكررة، ابن الوليد، "ك" (٢/ ٤٤).
¬ (٣) "يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٤) المدني، "قس" (١/ ٣٠٢).
стр. 303
ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١) حَدَّثَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى ¬ (٣) هُوَ وَالْحُرُّ ¬ (٤) بْنُ قَئس بْن حِصْنٍ الْفَزَاريُّ فِي صَاحِب مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ. فَمَرَّ بِهِمَا أبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ¬ (٥)، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ ¬ (٦) أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيُّ ﷺ يذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يقُولُ: "بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ ¬ (٧) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ ¬ (٨) فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ
"حَدَّثَهُ" في هـ: "حدَّث". "هَلْ سمِعْتَ النَّبِيُّ" في نـ: "هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ". "نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ " في سـ، حـ: "نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَذْكُرُ شأنه". "إِذْ جَاءَهُ" في نـ: "جَاءَهُ". "بَلىَ" في نـ: "بل". "فَسَألَ مُوسَى" في نـ: "فَسَألَ مُوسَى رَبَّهُ".
===
¬(١) الزهري.
¬ (٢) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود، "ك" (٢/ ٤٥).
¬ (٣) تجادل.
¬ (٤) صحابي، "ف" (١/ ١٦٩).
¬ (٥) "أبيّ بن كعب" ابن المنذر الأنصاري.
¬ (٦) أي: اختلفت.
¬ (٧) كجبل.
¬ (٨) لم يسمّ.
стр. 304
فَارْجِعْ ¬ (١)، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ يَتَّبعُ أَثَرَ الْحُوتِ ¬ (٢) فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ ¬ (٣): ﴿أَرَأَيْتَ ¬ (٤) إِذْ أَوَيْنَا ¬ (٥) إِلَى الصَّخْرَةِ ¬ (٦) فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ¬ (٧) فَارْتَدَّا ¬ (٨) عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ¬ (٩)﴾ [الكهف: ٦٣ - ٦٤]، فَوَجَدَا حصرًا. فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ". [أخرجه: م ٢٣٨٠، ت ٣١٤٩، س في الكبرى ٥٨٤٤، ١١٣٠٧، أطرافه: ٧٨، ١٢٢، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨، تحفة: ٣٩].
١٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ ¬ (١٠) الْكِتَابَ ¬ (١١) "
===
¬(١) أي: إلى أثر الحوت، "شيخ الإسلام".
¬ (٢) أي: ينتظر فقدانه، "ع" (٢/ ٨٨).
¬ (٣) أي: صاحبه، وهو يوشع بن نون.
¬ (٤) أخبرني.
¬ (٥) أي: حين أوينا.
¬ (٦) هي التي دون نهر الزيت بالمغرب، "ع" (٢/ ٨٨).
¬ (٧) نطلب.
¬ (٨) فرجعا.
¬ (٩) قوله: " ﴿قَصَصًا﴾ " نصب على تقدير يقصان قصصا، من قصّ أثره يقُصّ قَصَصًا وقصا، أي يَتَّبِعُه، قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]، أي: تَتَّبِعِي أثره، قال الصغاني: قال تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، أي: رجعا من الطريق الذي سلكاه يقُصَّان الأثر، "عيني" (٢/ ٨٨).
¬ (١٠) أشار بهذا إلى أن هذا لا يختص [جوازه] بابن عباس، "ع" (٢/ ٩١).
¬ (١١) أي: القرآن، "ع" (٢/ ٩٣).
стр. 305
٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣) عَنْ عِكْرمَةَ ¬ (٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ ¬ (٦) ". [أخرجه: ت ٣٨٢٤، س في الكبرى ٨١٧٩، ق ١٦٦، أطرافه: ١٤٣، ٣٧٥٦، ٧٢٧٠، تحفة: ٦٠٤٩].
١٨ - بَابُ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ
٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٨) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ
"الصَّغِيرِ" في هـ: "الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ". "إسْمَاعِيلُ" في مه: "إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ".
===
¬(١) " أبو معمر" بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة آخره راء، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج البصري المقعد المنقري، مات سنة ٢٢٩ هـ.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري، أبو عبيدة التنّوري البصري، مات سنة ١٨٠ هـ.
¬ (٣) "خالد" هو ابن مهران أبو المنازل الحذّاء، مات سنة ١٤١ هـ.
¬ (٤) مولى ابن عباس، "ع" (٢/ ٩١).
¬ (٥) أي: إلى صدره كما في روايةٍ.
¬ (٦) لا شك في قبوله؛ لأنه كان رئيس المفسرين.
¬ (٧) هو ابن أبي أويس.
¬ (٨) الإمام.
¬ (٩) الزهري.
стр. 306
عُتْبَةَ ¬ (١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ ¬ (٢)، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ ¬ (٣) الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ ¬ (٤)، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ¬ (٥) وَأَرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ ¬ (٦)، وَدَخَلْتُ فِي الصفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ¬ (٧) ذَلِكَ عَلَيَّ. [أطرافه: ٤٩٣، ٨٦١، ١٨٥٧، ٤٤١٢، أخرجه: م ٥٠٤، د ٧١٥، ت ٣٣٧، س ٧٥٢، تحفة: ٥٨٣٤].
٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ¬ (٩) قَالَ:
"وَدَخَلْتُ" في هـ: "فَدَخَلْتُ". "فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ" مصحح عليه، في حـ: "فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيَّ".
===
¬(١) ابن مسعود.
¬ (٢) بفتح الهمزة، الأنثى من الحمر، صفة أو بدل، "ع" (٢/ ٩٦).
¬ (٣) قاربت.
¬ (٤) قوله: (إلى غير جدار) أي إلى غير سترة، وموافقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ؛ لأن ابن عباس لم يكن بالغا في ذلك الوقت، وقد روى ما رآه وأخذه الناس، فعُلِم منه قبول سماع الصبي إذا أدَّاه بعد البلوغ، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٣٧)، و"العيني" (٢/ ٩٥).
¬ (٥) يحتمل أن يراد به صفٌّ من الصفوف أو بعض الصف الواحد، "ك"" (٢/ ٥٥).
¬ (٦) أي: أكلت ما شاءت، وقيل: أي: ترعى، "ك" (٢/ ٥١).
¬ (٧) أي: رسول الله ﷺ .
¬ (٨) "محمد بن يوسف" هو البيكندي كما جزم به البيهقي وغيره، وقيل: هو الفريابي، ورُدّ بأنه لا رواية له عن أبي مسهر الآتي.
¬ (٩) "أبو مسهر" بضمّ الميم وكسر الهاء، اسمه عبد الأعلى، الغساني الدمشقي، مات سنة ٢١٨ هـ ببغداد، "ع" (٢/ ٩٩).
следующие страницы →