١٦ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ ¬ (١)
وَقَوْلِهِ ﵎: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الآية: [الكهف: ٦٦].
٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ ¬ (٢) الزُّهْرِيُّ قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، يَعْنِي ابْنَ كَيسَانَ ¬ (٤) عَنِ
"﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الآية" في صـ: " ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ " وفي نـ: "أَنْ تُعَلِّمن"، قال المحشِّي: كذا في نسخة واحدة فقط من عشرة نسخ من البخاري كانت موجودة وقت الكتابة، واللَّه أعلم. "عَنْ صَالِحٍ، يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ" في نـ: "عَنْ صَالِحٍ".
===
¬(١) قوله: (الخضر) كَكَتِفٍ بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين: لقبه، ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما هو في نظائره، قال الطبري: كان في أيام أفريدون، قال: وقيل: كان مقدمة ذي القرنين الأكبر، أما اسمه فهو بليا بن ملكان بفتح الميم وسكون اللام، اختلف هل هو ولي أم نبي؟ وبالأول جزم القُشيري، واختلف أيضًا هل كان نبيًا مرسلًا أم لا؟ على قولين، وأغرب ما قيل: إنه من الملائكة، والصحيح أنه نبي، وجزم به جماعة، وقال الثعلبي: هو نبي على جميع الأقوال، مُعَمَّرٌ محجوبٌ عن الأبصار، وصحَّحه ابن الجوزي أيضًا في كتابه، ملتقط من "العيني" (٢/ ٨٣ - ٨٤)، [انظر: "إرشاد الساري" (١/ ٣٠٠) و"التنقيح" (١/ ٦٠)].
¬ (٢) بضم المعجمة والراء المكررة، ابن الوليد، "ك" (٢/ ٤٤).
¬ (٣) "يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٤) المدني، "قس" (١/ ٣٠٢).
فَارْجِعْ ¬ (١)، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ يَتَّبعُ أَثَرَ الْحُوتِ ¬ (٢) فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ ¬ (٣): ﴿أَرَأَيْتَ ¬ (٤) إِذْ أَوَيْنَا ¬ (٥) إِلَى الصَّخْرَةِ ¬ (٦) فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ¬ (٧) فَارْتَدَّا ¬ (٨) عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ¬ (٩)﴾ [الكهف: ٦٣ - ٦٤]، فَوَجَدَا حصرًا. فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ". [أخرجه: م ٢٣٨٠، ت ٣١٤٩، س في الكبرى ٥٨٤٤، ١١٣٠٧، أطرافه: ٧٨، ١٢٢، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨، تحفة: ٣٩].
١٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ ¬ (١٠) الْكِتَابَ ¬ (١١) "
===
¬(١) أي: إلى أثر الحوت، "شيخ الإسلام".
¬ (٢) أي: ينتظر فقدانه، "ع" (٢/ ٨٨).
¬ (٣) أي: صاحبه، وهو يوشع بن نون.
¬ (٤) أخبرني.
¬ (٥) أي: حين أوينا.
¬ (٦) هي التي دون نهر الزيت بالمغرب، "ع" (٢/ ٨٨).
¬ (٧) نطلب.
¬ (٨) فرجعا.
¬ (٩) قوله: " ﴿قَصَصًا﴾ " نصب على تقدير يقصان قصصا، من قصّ أثره يقُصّ قَصَصًا وقصا، أي يَتَّبِعُه، قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]، أي: تَتَّبِعِي أثره، قال الصغاني: قال تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، أي: رجعا من الطريق الذي سلكاه يقُصَّان الأثر، "عيني" (٢/ ٨٨).
¬ (١٠) أشار بهذا إلى أن هذا لا يختص [جوازه] بابن عباس، "ع" (٢/ ٩١).
¬ (١١) أي: القرآن، "ع" (٢/ ٩٣).
стр. 305
٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣) عَنْ عِكْرمَةَ ¬ (٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ ¬ (٦) ". [أخرجه: ت ٣٨٢٤، س في الكبرى ٨١٧٩، ق ١٦٦، أطرافه: ١٤٣، ٣٧٥٦، ٧٢٧٠، تحفة: ٦٠٤٩].
١٨ - بَابُ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ
٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٨) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ
"الصَّغِيرِ" في هـ: "الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ". "إسْمَاعِيلُ" في مه: "إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ".
===
¬(١) " أبو معمر" بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة آخره راء، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج البصري المقعد المنقري، مات سنة ٢٢٩ هـ.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري، أبو عبيدة التنّوري البصري، مات سنة ١٨٠ هـ.
¬ (٣) "خالد" هو ابن مهران أبو المنازل الحذّاء، مات سنة ١٤١ هـ.
¬ (٤) مولى ابن عباس، "ع" (٢/ ٩١).
¬ (٥) أي: إلى صدره كما في روايةٍ.
¬ (٦) لا شك في قبوله؛ لأنه كان رئيس المفسرين.
¬ (٧) هو ابن أبي أويس.
¬ (٨) الإمام.
¬ (٩) الزهري.
стр. 306
عُتْبَةَ ¬ (١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ ¬ (٢)، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ ¬ (٣) الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ ¬ (٤)، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ¬ (٥) وَأَرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ ¬ (٦)، وَدَخَلْتُ فِي الصفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ¬ (٧) ذَلِكَ عَلَيَّ. [أطرافه: ٤٩٣، ٨٦١، ١٨٥٧، ٤٤١٢، أخرجه: م ٥٠٤، د ٧١٥، ت ٣٣٧، س ٧٥٢، تحفة: ٥٨٣٤].
٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ¬ (٩) قَالَ:
"وَدَخَلْتُ" في هـ: "فَدَخَلْتُ". "فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ" مصحح عليه، في حـ: "فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيَّ".
===
¬(١) ابن مسعود.
¬ (٢) بفتح الهمزة، الأنثى من الحمر، صفة أو بدل، "ع" (٢/ ٩٦).
¬ (٣) قاربت.
¬ (٤) قوله: (إلى غير جدار) أي إلى غير سترة، وموافقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ؛ لأن ابن عباس لم يكن بالغا في ذلك الوقت، وقد روى ما رآه وأخذه الناس، فعُلِم منه قبول سماع الصبي إذا أدَّاه بعد البلوغ، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٣٧)، و"العيني" (٢/ ٩٥).
¬ (٥) يحتمل أن يراد به صفٌّ من الصفوف أو بعض الصف الواحد، "ك"" (٢/ ٥٥).
¬ (٦) أي: أكلت ما شاءت، وقيل: أي: ترعى، "ك" (٢/ ٥١).
¬ (٧) أي: رسول الله ﷺ .
¬ (٨) "محمد بن يوسف" هو البيكندي كما جزم به البيهقي وغيره، وقيل: هو الفريابي، ورُدّ بأنه لا رواية له عن أبي مسهر الآتي.
¬ (٩) "أبو مسهر" بضمّ الميم وكسر الهاء، اسمه عبد الأعلى، الغساني الدمشقي، مات سنة ٢١٨ هـ ببغداد، "ع" (٢/ ٩٩).
стр. 307
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ¬ (٤) قَالَ: عَقَلْتُ ¬ (٥) مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً ¬ (٦) مَجَّهَا ¬ (٧) فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ ¬ (٨) مِنْ دَلْوٍ ¬ (٩). [أطرافه: ١٨٩، ٨٣٩، ١١٨٥، ٦٣٥٤، ٦٤٢٢، أخرجه: س في الكبرى ٥٨٦٥، ق ٦٦٠، تحفة: ١١٢٣٥].
١٩ - بَابُ الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ
وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١٠) مَسِيرَةَ شَهْرٍ ¬ (١١) إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
===
¬(١) " محمد بن حرب" الخولاني الحمصي الأبرش بالمعجمة، مات سنة ١٩٤ هـ.
¬ (٢) "الزبيدي" بضمّ الزاي وفتح الموحدة، منسوبٌ مصغَّرٌ، أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الشامي الحمصي، مات سنة بضع وأربعين ومائة.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) "محمود بن الربيع" كسميع، بفتح الراء، ابن سراقة الأنصاري الخزرجي، مات سنة تسع وتسعين وله ٩٣ سنة.
¬ (٥) أي: عرفت أو حفظت، "ع" (٢/ ١٠٠).
¬ (٦) قوله: (عقلت من النبي ﷺ مَجَّةً) يقال: مَجَّ الشراب من فيه إذا رمى، وبه مطابقة الحديث للترجمة من حيث استدلالهم به على إباحة مَجِّ الريق على الوجه، إذا كان فيه مصلحة، وعلى طهارته وغير ذلك، وليس ذلك إلا لاعتبارهم نقله، "عيني" (٢/ ٩٩).
¬ (٧) مزاحًا أو تبريكًا.
¬ (٨) هذا موضع الترجمة، "خ".
¬ (٩) وفي النسائي: "من دلو معلق".
¬ (١٠) "جابر بن عبد الله" الأنصاري.
¬ (١١) أي: سافر جابر من المدينة إلى الشام مسيرة شهرٍ.
стр. 308
أُنَيْسٍ ¬ (١) فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ¬ (٢).
٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ ¬ (٣) قَاضِي حِمْصَ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٥) قَالَ الأوْزَاعِيُّ ¬ (٦): أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٧) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
"قَالَ الأَوْزَاعِيُّ" في صـ: "قَالَ: حَدَّثَنا الأَوْزَاعِي".
===
¬(١) مصغّرًا، الجهني، مات سنة ٥٤ - لا - ٨٠ هـ، ["تقريب التهذيب" (١/ ٤٠٢)].
¬ (٢) قوله: (في حديثٍ واحدٍ) أي: في طلبه ولأجل تحصيله، فقيل: إنه الحديث الذي ذكره البخاري في آخر كتابه في "المظالم"، وقيل: حديث الستر على المسلم (رقم: ٢٤٤٢)، وفي "العيني" (٢/ ١٠٣): والصحيح أن المراد من "حديث واحد" ما أخرجه البخاري في كتاب "الردّ على الجهمية" في آخر الكتاب، ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس سمعت النبي ﷺ يقول: "يَحْشُرُ الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديّان"، (برقم الباب: ٣٢) ولم يزد البخاري على هذا، "الخير الجاري".
¬ (٣) بفتح المعجمة كعَلِي، ومن ضبط بشدة لامٍ فقد سها.
¬ (٤) قوله: (حمص) بكسر حاء مهملة وسكون ميم، ممنوعة للعجمة والتأنيث، مدينة بالشام، وجوّز صرفَه، "المغني" (ص: ١٠١).
¬ (٥) "محمد بن حرب" الخولاني المذكور.
¬ (٦) "الأوزاعي" أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، نسبة إلى أوزاع قرية بدمشق أو بطن، أحد الأعلام من أتباع التابعين، مات سنة ١٥٧ هـ.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
قَصَصًا ¬ (١)﴾ [الكهف: ٦٣ - ٦٤]، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ". [راجع: ٧٤].
٢٠ - بَابُ فَضْلِ مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ
٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ¬ (٣) عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٥) عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٦) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِن الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيثِ ¬ (٧) الْكَثِير أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ ¬ (٨) قَبِلَتِ ¬ (٩) الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ ¬ (١٠)
===
¬(١) أي: يقصّان قصصًا.
¬ (٢) "محمد بن العلاء" المكني بأبي كريب.
¬ (٣) "حماد بن أسامة" ابن يزيد.
¬ (٤) "بريد" بالضمّ "ابن عبد الله"، "ك" (٢/ ٥٥).
¬ (٥) "أبي بردة" ابن أبي موسى الأشعري.
¬ (٦) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٧) المطر.
¬ (٨) بالنون، أي: طيبة، "ك" (٢/ ٥٥).
¬ (٩) من القبول.
¬ (١٠) قوله: (الكلأ) بفتحتين فهمزة مقصورة كجبل: النبات يابسًا ورطبًا، وأما العشب والخلى (١) مقصورًا فمختصتان بالرطب، والحشيش يختص باليابس (٢)، وعطف العشب على الكلأ من باب عطف الخاص على العام للاهتمام، كذا في "الكرماني" (٢/ ٥٦).
стр. 311
وَالْعُشْبَ ¬ (١) الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ ¬ (٢) أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ ¬ (٣) لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ ¬ (٤) ¬ (٥) فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ،
"أَجَادِبُ" في ذ: "إخاذات".
===
¬(١) كقفل، مختصّ بالرطب.
¬ (٢) قوله: (أجادب) جمع جدب، الأرض التي لا تشرب لصلابتها (١)، وفي رواية أبي ذر: إخاذات بكسر الهمزة وبالخاء والذال المعجمتين وفي آخره فوقية جمع إخاذة، وهي الأرض التي تمسك الماء، ويقال: هي الغدران التي تمسك الماء، "عيني" (٢/ ١٠٨).
¬ (٣) قوله: (قيعان) كميزان جمع القاع، أرض مستوية، وقيل: التي لا نبات فيها، وهو المراد ههنا، "مجمع البحار" (٤/ ٣٥٨)، أما قوله: "فقه" بكسر القاف من سمع يسمع بمعنى فهم، وأما الفقه الشرعي فقالوا: [يقال] منه فَقُه بضم، وهو المراد ههنا، "ك" (٢/ ٥٦).
¬ (٤) الضم أشهر.
¬ (٥) قوله: (مثل من فقه) معنى التمثيل أن للأرض ثلاثة أنواع، فكذا الناس ثلاثة أنواع، أي الأول: المنتفع النافع، أي العلماء فإنهم علموا وعملوا وعلّموا، والثاني: النافع غير المنتفع، أي النَّقَلَةُ الذين ليس لهم رسوخ واجتهاد في العلم، فهم يحفظونه حتى يجيء أهل العلم فيأخذوه منهم، والثالث: بغيرهما، أي: من لا علم له ولا نقل.
стр. 312
فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١): قَالَ إِسْحَاقُ ¬ (٢) عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتِ الْمَاءَ ¬ (٣). قَاعٌ يَعْلُوهُ الْمَاء، وَالصَّفْصَفُ ¬ (٤) الْمُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ. [أخرجه: م ٢٢٨٢، س في الكبرى ٥٨٤٣، تحفة: ٩٠٤٤].
٢١ - بَابُ رَفْعِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ
وَقَالَ رَبِيعَةُ ¬ (٥): لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضيِّعَ نَفْسَهُ ¬ (٦).
"وَكانَ" في مه: "فَكَانَ".
===
¬(١) أراد أن إسحاق قال: قَيَّلت بالتحتية مكان الموحدة، "عيني" (٢/ ١١٢).
¬ (٢) قوله: (قال إسحاق) الأشبه أنه ابن راهويه؛ لأنه حكي عن سعيد بن السكن الحافظ أن ما في البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه، "ك" (٢/ ٥٩)، "ع" (٢/ ١١٢).
¬ (٣) أي: بالتحتية بمعنى أمسكت الماء، وقال الأصيلي: هو تصحيف من إسحاق، "ع" (٢/ ١١٢).
¬ (٤) فسّره تبعًا للقاع لأنه وقع في القرآن ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦].
¬ (٥) "ربيعة" ابن أبي عبد الرحمن.
¬ (٦) معناه أن لا يفيد الناس ولا يسعى في تعليم الغير (١)، "ك" (٢/ ٥٩)، "ع" (٢/ ١١٤).
стр. 313
٨٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيسَرَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمْ ¬ (٤)، وَيَثْبتَ الْجَهْلُ، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ ¬ (٥)، وَيَظْهَرَ الزِّنَا". [أطرافه: ٨١، ٥٢٣١، ٥٥٧٧، ٦٨٠٨، أخرجه: م ٢٦٧١، س في الكبرى ٥٩٠٥، تحفة: ١٦٩٦].
٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْم، وَيَظْهَرَ الْجَهْل، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَال، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ ¬ (١٠)
"عَنْ أَنَسٍ" في صـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". "عَنْ أَنَسٍ" في صـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". "يَقُول: إنَّ مِنْ" في نـ: "يَقُولُ: مِنْ".
===
¬(١) " عمران بن ميسرة" المنقري.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد بن ذكوان.
¬ (٣) "أبي التياح" يزيد بن حميد الضبعي.
¬ (٤) بموت العلماء.
¬ (٥) المراد كثرة شربه واشتهاره، "ع" (٢/ ١١٥).
¬ (٦) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٧) "يحيى بن سعيد" القطان.
¬ (٨) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٩) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (١٠) المراد به إما حقيقة العدد أو الكثرة.
стр. 314
امْرَأَةً الْقَيِّمُ ¬ (١) الْوَاحِدُ". [راجع: ٨٠، أخرجه: م ٢٦٧١، ت ٢٢٠٥، س في الكبرى ٥٩٠٦، ق ٤٠٤٥، تحفة: ١٢٤٠].
٢٢ - بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ ¬ (٢)
٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقَوْلُ: "بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرَّيَّ يَخْرُجُ ¬ (٧)
"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنا اللَّيْثُ". "قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "عَنْ عُقَيْلٍ". "بَيْنَمَا" في نـ: "بَيْنَا".
===
¬(١) أي: من يقوم بأمرهن.
¬ (٢) قوله: (باب فضل العلم) فلا يقال: إن هذا الباب مكرر؛ لأنه ذكره مرةً في أول "كتاب العلم" لأنا نقول: هو ليس بثابت في أول "كتاب العلم" في عامة النسخ، ولئن سَلَّمْنا وجوده هناك فالمراد التنبيه على فضيلة العلماء بدليل الآيتين المذكورتين هناك، فإنهما في فضيلة العلماء، وههنا التنبيه على فضيلة العلم، "عيني" (٢/ ١١٩).
¬ (٣) "سعيد بن عُفَير" بضم المهملة.
¬ (٤) "الليث" ابن سعد.
¬ (٥) "عُقَيل" بالضمّ مصغّرًا: ابن خالد.
¬ (٦) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٧) الضمير إما إلى اللبن أو إلى الرَّيِّ (١).
стр. 315
فِي أَظْفَارِي ¬ (١)، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ" قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمُ ¬ (٣) ¬ (٤) ". [أطرافه: ٣٦٨١، ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢، أخرجه: م ٢٣٩١، ت ٢٢٨٤، س في الكبرى ٥٨٣٧، تحفة: ٦٧٠٠].
٢٣ - بَابُ الْفُتْيَا ¬ (٥) وَهُوَ وَاقِفٌ ¬ (٦) عَلَى ظَهرِ الدَّابَّةِ أَوْ غَيرِهَا
٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَه، فَجَاءَهُ
"فِي أَظْفَارِي" في عسى، حـ: "مِنْ أَظْفَارِي". "عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ" في نـ: "عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي". "فجَاءَهُ" في صـ: "وَجَاءَهُ".
===
¬(١) والظفر إما منشأ الخروج أو ظرفه، "ك" (٢/ ٦٢)، "قس" (١/ ٣١٧).
¬ (٢) أي: عبّرتَه، "ك" (٢/ ٦٢).
¬ (٣) بالنصب أي: أوَّلْتُه العلمَ، والرفع أي المؤول به العلم.
¬ (٤) قوله: (العلم) تفسير اللبن لكونهما مشتركَيْن في كثرة النفع بهما، وفي أنهما سببا الصلاح، فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم، والعلم سبب الصلاح في الدنيا والآخرة وغذاء الأرواح، "عيني" (٢/ ١٢١).
¬ (٥) بضمّ الفاء، اسم وكذلك الفتوى.
¬ (٦) أي: في بيان ما يُسْتفتى به الشخص وهو واقف، إلخ.
¬ (٧) "إسماعيل" ابن أبي أويس، ابن أخت مالك بن أنس.
¬ (٨) "ابن شهاب" الزهري.
стр. 316
رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: "اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ". فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ". قَالَ: فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ ¬ (١) ". [أطرافه: ١٢٤، ١٧٣٦، ١٧٣٧، ١٧٣٨، ٦٦٦٥، أخرجه: م ١٣٠٦، د ٢٠١٤، ت ٩١٦، س في الكبرى ٤١٠٧، ق ٣٠٥١، تحفة: ٨٩٠٦].
٢٤ - بَابُ مَنْ أَجَابَ الْفُتْيَا بِإِشَارَةِ الْيَدِ وَالرَّأْسِ
٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا وُهَيبٌ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٤) عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ فِي حَجَّتِهِ ¬ (٦) فَقَالَ: ذَبَحْتُ قَبلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ
"وَلَا أُخِّرَ" في نـ: "أَوْ أُخِّرَ".
===
¬(١) قوله: (افعل ولا حرج) واختلف في ترتيب هذه الأعمال المذكورة في أنه سُنَّةٌ ولا شيء في تركه، أو واجب يتعلق الدم بتركه؟ فإلى الأول ذهب الشافعي وأحمد بهذا الحديث، وإلى الثاني أبو حنيفة ومالك بما روي عن ابن عباس أنه قال: "من قدّم شيئًا من حجه أو أخّره فليُهْرق لذلك دمًا"، وأوّلوا "لا حرج" على رفع الإثم دون فدية، كذا في "ع" (٢/ ١٢٥)، و"ك" (٢/ ٦٥).
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٣) "وهيب بن خالد" الباهلي.
¬ (٤) "أيوب" السختياني.
¬ (٥) "عكرمة" مولى ابن عباس المكي.
¬ (٦) بفتح الحاء على المشهور، "ك" (٢/ ٦٥).
سُبحَانَ اللَّهِ ¬ (١). قُلْتُ: آيَةٌ ¬ (٢)؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا، أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ ¬ (٣) حَتَّى عَلَانِي الْغَشيُّ ¬ (٤)، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي الْمَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارِ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ، مِثْلَ - أَوْ قَرِيبَ لَا أَدْرِي ¬ (٥) أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ: مَا عِلْمُكَ ¬ (٦) بِهَذَا الرَّجُلِ ¬ (٧)؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ ¬ (٨) لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ¬ (٩)
"عَلَاني" في مه: "تَجَلَّانِي". "قَرِيبَ" في نـ: "قَرِيبًا".
===
¬(١) أي: أشارت قائلة: سبحان الله.
¬ (٢) هي آيةٌ أي: علامةٌ لعذاب الناس، "ع" (٢/ ١٣٢).
¬ (٣) أي: للصلاة، "ك" (٢/ ٦٧).
¬ (٤) لطول القيام وكثرة الحَرِّ، "ع" (٢/ ١٣١).
¬ (٥) جملة معترضة، بيَّن الراوي الشك فيهما.
¬ (٦) قوله: (يقال: ما علمك) بيان لقوله: تُفْتَنُون، ولهذا ترك العاطف بين الكلامين، "ع" (٢/ ١٣٦).
¬ (٧) قوله: (بهذا الرجل) أي بمحمد ﷺ ، ولم يقل: بي؛ لأنه حكاية من قول الملائكة للمقبور، والقائل هما الملكان السائلان المسميان بمنكر ونكير، ولم يقولا رسول الله لئلا يُتَلَقَّنُ منهما إكرامُ الرسول ورفع مرتبته، فيعظمه تقليدًا لهما لا اعتقادًا، كذا في "الكرماني" (٢/ ٦٩)، و"العيني" (٢/ ١٣٦).
¬ (٨) قوله: (أو الموقن) شكٌّ من فاطمة، ومعناه المُصَدِّقُ بنبوَّة محمد أو الموقن بنبوته، "ك" (٢/ ٧٠).
¬ (٩) المعجزات.
стр. 319
وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَاهُ ¬ (١) وَاتَّبَعْنَاهُ ¬ (٢)، هُوَ مُحَمَّدٌ ¬ (٣). ثَلَاثًا ¬ (٤)، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ ¬ (٥) كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ ¬ (٦) - أوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيُّ ¬ (٧) ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيئًا فَقُلْتُهُ". [أطرافه: ١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧، أخرجه: م ٩٠٥، تحفة: ١٥٧٥٠].
٢٥ - بَابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ ﷺ وفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٨) عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الإِيمَانَ وَالْعِلْمَ وَيُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ
"وَالْهُدَى" في نـ: "وَبِالْهُدَى".
===
¬(١) قَبِلْنَا نبوَّتَه.
¬ (٢) فيما جاء به إلينا.
¬ (٣) مبتدأٌ وخبرٌ.
¬ (٤) قوله: (ثلاثًا) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: يقول المؤمن: هو محمد، "قولا ثلاثا" أي: ثلاث مرات، مرتين بلفظ محمد، ومرة بصفة، وهو رسول الله ﷺ ، "عمدة القاري" (٢/ ١٣٤).
¬ (٥) قوله: (إن) مخففة من المثقلة بكسر الهمزة، وحكي فتحها على جعلها مصدرية أي علمنا كونك موقنا به، ويرده دخول اللام، "ع" (٢/ ١٣٤ - ١٣٥).
¬ (٦) قوله: (أما المنافق) أي: غير المصدق بقلبه لنبوته، وهو في مقابلة المؤمن، أو المرتاب أي الشاكّ، وهو في مقابلة الموقن، "ك" (٢/ ٧٠).
¬ (٧) مرفوع على الابتداء، وخبره قوله: "قالت أسماء"، "ع" (٢/ ١٣٤).
¬ (٨) "عبد القيس" قبيلة مشهورة.
стр. 320
وَقَال مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ¬ (١) ¬ (٢): قَال لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ".
٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣) قَال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (٤) قَال: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥) عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٦) قَال: كُنْتُ أُتَرْجِمُ ¬ (٧) بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ ¬ (٨) عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٩) أَتَوُا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنِ الْوَفْدُ
"فَعَلِّمُوهُمْ" في نـ: "فَعِظوهُمْ".
===
¬(١) " قال مالك بن الحويرث" ابن حشيش الليثي مما هو موصول في "الصلاة" و"الأدب".
¬ (٢) قوله: (ابن الحويرث) يكنى أبا سليمان قدم على النبي ﷺ فأسلم، وأقام عنده أيامًا، ثم أذن له في الرجوع إلى أهله، "عيني" (٢/ ١٣٩).
¬ (٣) "محمد بن بشار" ابن عثمان العبدي أبو بكر البصري لقبه بندار، مات ٢٥٢ هـ.
¬ (٤) قوله: (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة على الأشهر، وفي "القاموس" (ص: ٤٦١): يقال للمُبرم الملحّ: يا غندر، وهو لقب محمد بن جعفر البصري؛ لأنه أكثر من السؤال في مجلس ابن جريج، فقال له: ما تريد يا غندر فلزمه، انتهى.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي.
¬ (٦) "أبي جمرة" بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري.
¬ (٧) أي: أُعبّر، "قس" (١/ ٣٢٥).
¬ (٨) الجماعة المختارة.
¬ (٩) اسم قبيلة.
٢٦ - بَابُ الرِّحْلَةِ ¬ (١) ¬ (٢) فِي الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ
٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (٣) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي
"النَّازِلَةِ" في مه، [قت]: "النَّازِلَةِ وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ" هذا في رواية كريمة، والصواب حذفه؛ لأنه يأتي في باب آخر، "ف" (١/ ١٨٤)، "ع" (٢/ ١٤٠).
===
قال العيني (٢/ ١٤٠): قلنـ: تحرير هذا الموضع أنه ليس المراد أنه كان يتردد في هاتين اللفظتين أي: النقير والمقير ليثبت إحداهما دون الأخرى؛ لأنه على هذا يلزم التكرار، بل المراد أنه كان جازمًا بذكر الألفاظ الثلاثة الْأُول، شاكًّا في الرابع، وهو النقير، فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره، وكان أيضًا شاكًا في التلفظ بالثالث، أعني المُزَفَّت، فكان تارة يقول: المُزَفَّت، وتارة المُقَيِّر، والدليل عليه أنه جزم بالنقير في الباب السابق، ولم يتردَّد إلا في المُزَفَّتِ والمقيّر فقط.
¬ (١) بكسر المهملة، الارتحال، وفي روايتنا أيضًا بفتح الراء، "فتح الباري" (١/ ١٨٤).
¬ (٢) قوله: (باب الرحلة إلخ) لما كان هذا الباب لبيان الرحلة في حادثة مخصوصة نازلة، ولطلب علم خاص بها ظهر الفرق بينه وبين الخروج لطلب العلم فإنه عام، "خ" (١/ ٤٢)، "ف" (١/ ١٨٤)، "ع" (٢/ ١٤٠)، "ك" (٢/ ٧٣).
¬ (٣) "محمد بن مقاتل أبو الحسن" الكسائي المروزي، مات سنة ٢٢٦ هـ.
¬ (٤) "عبد الله" ابن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، مات سنة ١٨١ هـ وله ٦٣ سنة.
¬ (٥) النوفلي المكي، "قس" (١/ ٣٢٧).
стр. 323
عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٢) أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً ¬ (٣) لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ ¬ (٤)، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ¬ (٥) فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا. فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي. فَرَكِبَ ¬ (٦) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيفَ وَقَدْ قِيلَ؟ ¬ (٧) ". فَفَارَقَهَا عُقْبَة، وَنَكَحَتْ زَوْجًا ¬ (٨) غَيْرَهُ. [أطرافه: ٢٠٥٢، ٢٦٤٠، ٢٦٥٩، ٢٦٦٠، ٥١٠٤، أخرجه: د ٣٦٠٤، ت ١١٥١، س ٣٣٣٠، تحفة: ٩٩٠٥].
٢٧ - بَابُ التَّنَاوُبِ ¬ (٩) فِي الْعِلْمِ
"ابْنَةً" في نـ: "بِنْتًا". "أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي" في نـ: "أَرْضَعْتِينِي وَلَا أَخْبَرْتِينِي".
===
¬(١) " عبد الله" هو ابن عبيد الله بن أبي مليكة زهير التيمي القرشي الأحول.
¬ (٢) "عقبة بن الحارث" ابن عامر القرشي أبو سروعة المكي.
¬ (٣) اسمها غنية، وكنيتها أم يحيى، "ع" (٢/ ١٤٢).
¬ (٤) بفتح المهملة ككريم، ومن يضم أوله فقد حرف، "فتح" (١/ ١٨٥).
¬ (٥) ما سمَّاها أحدٌ، "ع" (٢/ ١٤٣).
¬ (٦) أي: من مكة، "فتح" (١/ ١٨٥)، "ع" (٢/ ١٤٢).
¬ (٧) قوله: (كيف وقد قيل) أي: كيف تباشرها وقد قيل: إنك أخوها، وهو بعيد عن الورع، ففارقها أي طلَّقها ورعًا لا حكمًا، وأخذ بظاهره أحمد، فأثبت الرضاع بشهادة المرضعة، "مجمع البحار" (٤/ ٤٦٤).
¬ (٨) اسمه: ظُرَيْبٌ - بالتصغير - ابن الحارث، "ع" (٢/ ١٤٣).
¬ (٩) معناه أن تتناوب جماعة لوقت معروف يأتون بالنوبة، "ع" (٢/ ١٤٤).
стр. 324
٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قال: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣). ح قَالَ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤): أَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) بنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي ¬ (٧) مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ ¬ (٨) بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ مِنْ عَوَالِي ¬ (٩) الْمَدِينَةِ ¬ (١٠)، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ ¬ (١١) بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟
"ح قَالَ" في نـ: "ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ".
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) "ابن وهب" هو عبد الله المصري.
¬ (٥) هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) "عبيد الله بن عبد الله" هو القرشي النوفلي.
¬ (٧) هو عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان الخزرجي، "ع" (٢/ ١٤٦).
¬ (٨) أي: في هذه القبيلة، "ك" (٢/ ٧٦).
¬ (٩) أي: مواضع هذه القبيلة، "خ".
¬ (١٠) عبارة عن قرى بقرب المدينة من فوقها من جهة الشرق، "ع" (٢/ ١٤٥).
¬ (١١) قوله: (فضرب) عطف على مقدر، أي: فسمع اعتزال الرسول ﷺ عن زوجاته فرجع إلى العوالي فجاء إلى بابي فضرب، "ع" (٢/ ١٤٦).
стр. 325
فَفَزِعْتُ ¬ (١) فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَال: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَال: فَدَخَلْتُ ¬ (٢) عَلَى حَفْصةَ فَإِذَا هِيَ تَبكِي فَقُلْتُ: أطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا ¬ (٣) قَائِمٌ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَال ¬ (٤): "لَا"، فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ¬ (٥). [أطرافه ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣، أخرجه: م ١٤٧٩، ت ٣٣١٨، س ٢١٣٢، تحفة: ١٠٥٠٧].
٢٨ - بَابُ الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى ¬ (٦) مَا يَكْرَهُ
٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٧)
"فَدَخَلْتُ" في نـ: "دَخَلْتُ". "أطَلَّقَكُنَّ" في نـ: "طَلَّقَكُنَّ".
===
¬(١) لأن الضرب الشديد كان عادته، "ك" (٢/ ٧٧).
¬ (٢) أي: فجئت إلى المدينة فدخلت، "ك" (٢/ ٧٧).
¬ (٣) جملة حالية.
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) قوله: (فقلت: الله أكبر) وقع موقع التعجب، وهو أن الأنصاري ظنّ اعتزاله ﷺ عن أزواجه طلاقًا أو ناشئًا عن الطلاق، فأخبر عمر ﵁ بالطلاق بحسب ظنه، ولهذا سأل عمر ﵁ النبي ﵇ عن الطلاق، فلما رأى عمر ﵁ أن صاحبه لم يُصِبْ في ظنه تعجب منه بلفظ الله أكبر، كذا في "العيني" (٢/ ١٤٧)، و"الكرماني" (٢/ ٧٧).
¬ (٦) أي: الواعظ.
¬ (٧) "محمد بن كثير" بفتح الكاف وكسر المثلثة العبدي البصري ثقة، مات سنة ٢٢٣ هـ وله ٩٠ سنة.
стр. 326
قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبي خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٤) الأَنْصارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ للَّهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ ¬ (٥) الصلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ ¬ (٦)، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاس، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ ¬ (٧)، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ". [أطرافه: ٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩،
"أَخْبَرَنِي" في نـ: "أَخْبَرَنَا" وفي أخرى: "حدَّثنا". "يُطَوِّلُ" في نـ: "يُطِيْلُ". "مِنْ يَوْمِئِذٍ" في نـ: "منه [من] يَوْمِئِذٍ". "وَذَا الْحَاجَةِ" في قا: "وَذُو الْحَاجَةِ"، ووجهه بأن يكون معطوفًا على محل اسم إنَّ، "ع" (٢/ ١٤٩).
===
¬(١) " سفيان" هو ابن سعيد الثوري.
¬ (٢) "ابن أبي خالد" هو إسماعيل البجلي الكوفي المسمى بالميزان.
¬ (٣) "قيس بن أبي حازم" أبو عبد الله البجلي الكوفي.
¬ (٤) اسمه: عقبة بن عمرو.
¬ (٥) قوله: (لا أكاد أدرك) معناه أني أتأخر عن الصلاة مع الجماعة، ولا أكاد أدركها لأجل تطويل فلان، كما روى البخاري بلفظ: "لأتأخر عن الصلاة"، وجاء في غير البخاري: "إني لا أدع (١) الصلاة"، والأحاديث يُفَسِّر بعضُها بعضًا، فلا يشكل أن التطويل يقتضي الإدراك لأنه إنما يقتضي إذا طلب الإدراك، وأما إذا تأخّر خوفًا من التطويل لا يكاد يدرك مع التطويل، فافهم، كذا في "العيني" (٢/ ١٤٨).
¬ (٦) هو معاذ، وقيل: أبيّ، "خ".
¬ (٧) أي: عن الجماعات.
стр. 327
أخرجه: م ٤٦٦، س في الكبرى ٥٨٩١، ق ٩٨٤، تحفة: ١٠٠٠٤].
٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَال: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٢) الْعَقَدِيُّ قَال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ ¬ (٣) بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ ¬ (٥) فَقَال: "اعْرِفْ وِكَاءَهَا ¬ (٦) - أَوْ قَال وِعَاءَهَا ¬ (٧) - وَعِفَاصَهَا ¬ (٨)، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا ¬ (٩)، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ". قَال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَغَضِبَ ¬ (١٠) حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (١١) - أَوْ قَال: احْمَرَّ وَجْهُهُ -
"الْمَدِينِيُّ" في نـ: "الْمَدَنِيُّ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" أبو جعفر المسندي.
¬ (٢) "أبو عامر" عبد الملك بن عمرو.
¬ (٣) "ربيعة" المعروف بالرأي؛ لأنه كان يعرف بالرأي والقياس، أبو عثمان المدني التيمي مولاهم، التابعي.
¬ (٤) المدني، "قس" (١/ ٣٣٢).
¬ (٥) بضمّ اللام وفتح القاف: ما ضاع عن الشخص بغفلة فتأخذه، "ك" (٢/ ٨٠).
¬ (٦) بالكسر والمدّ: ما يربط به.
¬ (٧) ظرفها.
¬ (٨) قوله: (عفاصها) بكسر المهملة وبالفاء، الذي يكون فيه النفقة من جلد أو خرقة، "ك" (٢/ ٨٥).
¬ (٩) أي: إن كنت فقيرًا وإلا فتصدّق.
¬ (١٠) بسوء فهمه؛ لأن الإبل ليس بلقطة.
¬ (١١) الوجنة: ما ارتفع من الخد، "ك" (٢/ ٨١).
стр. 328
فَقَالَ: "مَا لَكَ ¬ (١) وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا ¬ (٢) وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ¬ (٣) ". قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ ¬ (٤) أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". [أطرافه: ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢، أخرجه: م ١٧٢٢، د ١٧٠٤، ت ١٣٧٢، س في الكبرى ٥٨٠٤، ق ٢٥٠٤، تحفة: ٣٧٦٣].
٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٨) قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ
"فَقَالَ: مَا لَكَ" في نـ: "فَقَالَ: وما لك".
===
¬(١) أي: لِمَ تأخذها، "قس" (١/ ٣٣٣).
¬ (٢) قوله: (سقاؤها) أي: جوفها لأنها تشرب وتكتفي أيامًا، والحذاء بإهمال الهاء وإعجام الذال، الخف، أي: ما وطئ عليه البعير من خفه، "تو" (١/ ٢٦٦)، "ك" (٢/ ٨١).
¬ (٣) قوله: (حتى يلقاها ربها) أي مالكها إذ أنها غير فاقدة أسباب العود إليه لقوة سيرها بكون الحذاء والسقاء معها؛ لأنها ترد الماء رُبْعا وخمسًا، وتمتنع من الذئاب وغيرها من السباع، "قسطلاني" (١/ ٣٣٣).
¬ (٤) قوله: (لك … ) إلخ، أي: هي لك إن أخذتها أو لأخيك، إما أن يراد به مالكها إن ظهر، وإما غيرك من اللاقطين، أو للذئب إن لم تؤخذ، كذا في "العيني" (٢/ ١٥٣).
¬ (٥) "محمد بن العلاء" ابن كريب الهمداني أبو كريب الكوفي.
¬ (٦) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.
¬ (٧) "بريد" بضم الموحدة هو ابن عبد الله بن أبي بردة، يروي عن جده أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري.
¬ (٨) "أبي موسى" هو عبد الله بن قيس الأشعري والد أبي بردة المذكور.
стр. 329
عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضبَ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: "سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٢): مَنْ أَبِي ¬ (٣)؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". فَقَامَ آخَرُ ¬ (٤) فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيبَةَ". فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ ¬ (٥) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ ¬ (٦) إِلَى اللَّهِ . [طرفه: ٧٢٩١، أخرجه: م ٢٣٦٠، تحفة: ٩٠٥٢].
٢٩ - بَابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ الْمُحَدِّثِ
٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧) قَالَ: أَنَا شعَيْبٌ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ:
"عَمَّا شِئْتُمْ" في نـ: "عَمَّ شِئْتُمْ". "فَقَالَ رَجُلٌ" في نـ: "قَالَ رَجُلٌ". "قَالَ: أَبُوكَ سَالِمٌ" في نـ: "فَقَالَ: أَبُوكَ سَالِمٌ".
===
¬(١) قوله: (غضب) وسبب غضبه ﷺ تعنُّتُهم في السؤال وتكلفهم فيما لا حاجة لهم فيه، "عمدة القاري" (٢/ ١٥٩).
¬ (٢) لأنه كان ينسب إلى غير أبيه، اسمه عبد الله، "ع" (٢/ ١٦٠).
¬ (٣) يا رسول الله.
¬ (٤) اسمه: سعد.
¬ (٥) من أثر الغضب.
¬ (٦) أي: من الأسئلة المكروهة، "ع" (٢/ ١٦٠).
¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٨) "شعيب" ابن أبي حمزة.
¬ (٩) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 330
"سَلُونِي". فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ¬ (١)، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا - ثلاثًا ¬ (٢) - فَسَكَتَ. [أطرافه: ٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٤٩٣].
٣٠ - بَابُ مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهِمَ عَنْهُ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا وَقَوْلُ الزُّور ¬ (٣) ". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٤): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ بَلَّغْتُ؟ " ثَلَاثًا ¬ (٥) (*).
"نَبِيًّا ثَلَاثًا" سقط لفظ: "ثلاثا" في نـ. "لِيُفْهِمَ" في ص، مه: "ليُفْهَمَ عنه" بصيغة المجهول أي: لأجل أن يفهم عنه، "عيني" (٢/ ١٦١). "فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : أَلَا" في ذ: "فَقالَ: ألا".
===
¬(١) أي: رضينا بكتاب الله وسُنّة نَبيِّنا، واكتفينا به عن السؤال.
¬ (٢) أي: قاله ثلاث مرَّات.
¬ (٣) قوله: (ألا وقول الزور) بضمّ الزاي، الكذب والميل عن الحق، أو المراد منه الشهادة، فلذلك أنَّث الضمير في قوله: "يُكَرِّرُها"، ومعنى قوله: "فما زال" أي ما دام في مجلسه لا مدّة عمره، هذا طرف من حديث ذكره في "كتاب الشهادات" (ح: ٢٦٥٤): "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئًا، فقال: ألا وقول الزور"، "عيني" (١/ ١١٠).
¬ (٤) "وقال ابن عمرًا فيما وصله المؤلف في خطبة الوداع.
¬ (٥) أي: قاله ثلاثًا، هذا أيضًا طرف من حديث ذكره في حجة الوداع.
стр. 331
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبدَةُ ¬ (١) قال: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ ¬ (٥)، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: طرفه: ٦٢٤٤، أخرجه: ت ٢٧٢٣، تحفة: ٥٠٠].
٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٨) قَالَ:
"عَبْدَةُ" في صـ: "عَبدَةُ الصفار". "ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أنَسٍ" في نـ: "ثُمَامَةُ بنُ عَبدِ اللَّهِ".
===
¬(١) " عبدة" ابن عبد الله الخزاعي.
¬ (٢) "عبد الصمد" ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري.
¬ (٣) "عبد الله بن المثنى" ابن عبد الله.
¬ (٤) "ثمامة بن عبد الله بن أنس" ابن مالك.
¬ (٥) أي: حتى تُعْقَل منه، "ع" (٢/ ١٦٣).
¬ (٦) أي: إن لم يجب المسلم عليه كما وقع في حديث أبي موسى الأشعري.
¬ (٧) قوله: (سلّم عليهم ثلاثًا) يعني للاستئذان والدخول والرجوع، "فسلّم" أي الأول عطف على الشرط، و"سلّم" الثاني جزاؤه، "مجمع البحار" (٣/ ١١٣).
¬ (٨) "مسدد" ابن مسرهد.
стр. 332
ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٢)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٣) قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ سَافَرْنَاه، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ ¬ (٤) صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ¬ (٥)، فَنَادَى بِأَعْلَى صوْتِهِ "ويْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [راجع: ٦٠].
٣١ - بَابُ تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ
٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلَامٍ - قَالَ: أَنَا الْمُحَارِبِيُّ ¬ (٦)، نَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ ¬ (٧)، قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّتنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٨) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ:
"أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْعَصرِ" في صـ: "أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ" - أي: أعجلتنا الصلاة لضيق وقتها -. "مُحَمَّد هُوَ ابْنُ سَلَامٍ" كذا في مه، وفي صـ، ذ: "مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ".
===
¬(١) " أبو عوانة" اليشكري.
¬ (٢) "أبي بشر" كَحِجْر، جعفر بن إياس.
¬ (٣) "عبد الله بن عمرو" ابن العاص.
¬ (٤) أي: أخّرنا الصلاة، "ع" (٢/ ١٣).
¬ (٥) أي: نغسل غسلًا خفيفًا مبقعًا.
¬ (٦) "المحاربي" عبد الرحمن بن محمد بن زياد.
¬ (٧) "صالح بن حيان" نسبة إلى جده الأعلى وهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان.
¬ (٨) "أبو بردة" ابن أبي موسى الأشعري.
стр. 333
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (١) آمَنَ بِنَبِيِّه وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأدِيبَهَا ¬ (٢)، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ ¬ (٣) ". ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَينَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ ¬ (٤)، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. [أطرافه: ٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣، أخرجه: م ١٥٤، ت ١١١٦، س ٣٣٤٤، ق ١٩٥٦، تحفة: ٩١٠٧].
٣٢ - بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ
"قَدْ كَانَ" في نـ: "فَقَدْ كَانَ".
===
¬(١) قوله: (من أهل الكتاب) قال القسطلاني (١/ ٣٣٩): التوراة والإنجيل أو الإنجيل فقط على القول بان النصرانية ناسخة لليهود، انتهى.
قال العيني (٢/ ١٦٧): اختلفوا في أنهم هم الذين بقوا على ما بعث به نبيهم من غير تبديل و [لا] تحريف أو إجراؤه على عمومه.
¬ (٢) أي: أدّبها من غير عنف، بل بالرفق واللطف، "ك" (٢/ ٨٩).
¬ (٣) قوله: (فله أجران) هو تكرير لطول الكلام للاهتمام به، "فتح الباري" (١/ ١٩٢)، وأيضًا في "فتح الباري" (١/ ١٩٠): إن مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص، وفي الأهل بالقياس، إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء، انتهى.
¬ (٤) قوله: (بغير شيء) أي بغير أخذ مال منك على جهة الأجرة وإلا فلا شيء أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التعليم، وقوله: "قد كان يركب" أي يرحل فيما دونها أي فيما هو أهون منها، كذا في "الكرماني" (٢/ ٩٠)، و"فتح الباري" (١/ ١٩٢).
عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ ¬ (١) بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ ¬ (٢) نَفْسِهِ". [طرفه: ٦٥٧٠، أخرجه: س في الكبرى ٥٨٤٢، تحفة: ١٣٠٠١].
٣٤ - بَابُ كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ ¬ (٣) بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكْتُبْهُ ¬ (٤)، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يُقْبَل ¬ (٥) إِلَّا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ ،
"قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" كذا في ذ، مه، ولغيرهما: "قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ". "وَلَا يُقْبَلْ" في نـ: "وَلَا تُقْبَل".
===
¬(١) بمعنى سعيد الناس، ويجوز أن يكون على معناه الحقيقي، والتفضيل بحسب المراتب.
¬ (٢) شكٌّ من أبي هريرة.
¬ (٣) استعمله عمر بن عبد العزيز.
¬ (٤) قوله: (فاكتبه) فيه إشارة إلى أن ابتداء تدوين الحديث كان في أيام ابن عبد العزيز، "ع" (٢/ ١٨١).
¬ (٥) قوله: (لا يقبل) نهي من القبول، وهو بضم التحتية وسكون اللام، وفي بعض النسخ بالرفع على أن لا نافية، وفي بعضها بفتح الفوقية على الخطاب، كذا في "القسطلاني" (١/ ٣٤٤)، قوله: "إلا حديث" أي: لا يقبل
стр. 336
وَلْيُفشُوا ¬ (١) الْعِلْمَ، وَلْيَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَم، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا. حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِذَلِكَ، يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ: ذَهَابَ الْعُلَمَاءِ. [تحفة: ١٩١٤٤].
١٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ قَالَ: حَدَّتَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا ¬ (٣)، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ¬ (٤)، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ، اتَّخَذَ النَّاسُ
"لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ" في ك: "لَمْ يُبْقِ عَالِمًا".
===
إلا الحديث الصحيح الذي يرويه الثقات، و"لِيُفْشُوا" أمر من الإفشاء وهو الإشاعة، ويجوز فيه تسكين اللام كما هو في بعض الروايات، و"ليجلسوا" بصيغة الأمر من الجلوس لا من الإجلاس، وروبا بالتحتية والفوقية، "حتى يُعَلَّمَ" على صيغة المجهول من التعليم، وفي رواية على صيغة المعلوم من العلم، أي: يكون جلوسهم لتعليم الجاهل بذلك الحديث، "لا يهلك" بصيغة المعلوم من ضرب "حتى يكون سرًا" أي: لا يضيع العلم حتى يصير مخفيًا بالكتمان فينبغي إفشاؤه وإشاعته، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٤٥).
¬ (١) من الإفشاءِ.
¬ (٢) "مالك " ابن أنس الإمام.
¬ (٣) أي: محوًا من الصدور، "ف" (١/ ١٩٥).
¬ (٤) قوله: (ولكن يقبض العلم بقبض العلماء) هذا هو موضع الترجمة، كذا في "العيني" (٢/ ١٨٣)، قوله: "حتى إذا لم يبق عالم" وجه التوفيق بين
стр. 337
رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا". قَالَ الْفِرَبْرِيُّ ¬ (١): نَا عَبَّاسٌ قَالَ: ثَنَا قُتَيبَةُ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ ¬ (٢). [طرفه: ٧٣٠٧، أخرجه: م ٢٦٧٣، ت ٢٦٥٢، س في الكبرى ٥٩٠٨، ق ٥٢، تحفة: ٨٨٨٣].
٣٥ - بَابٌ هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ؟
١٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الأَصبَهَانِيِّ ¬ (٥) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : غُلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ ¬ (٧)، فَاجْعَلْ
"رُءُوسًا" في نـ: "رُؤُوساء". "يَوْمٌ" في ك: "يَوْمًا".
"قَالَ النِّسَاءُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتِ النِّسَاءُ".
===
هذا الحديث وبين "لن يزال أمة قائمة على أمر الله حتى يأتي أمر الله" وأمثاله أن هذا بعد إتيان أمر الله إن لم يفسر إتيان الأمر بإتيان القيامة أو عدم بقاء العلماء إنما هو في بعض المواضع، فيكون محمولًا على التخصيص جمعًا بين الأدلة، "كرماني" (٢/ ٩٨).
¬ (١) نسبة إلى فربر، وهي قرية من قرى بخارى على طرف جيحون، "ع" (٢/ ١٨٦).
¬ (٢) أي: نحو حديث مالك، "ع" (٢/ ١٨٦).
¬ (٣) "آدم" ابن أبي إياس.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٥) "ابن الأصبهاني" عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي.
¬ (٦) "أبي سعيد الخدري" سعد بن مالك ﵁.
¬ (٧) أي: يلازمونك كل الأيام، "ع" (٢/ ١٨٩).
стр. 338
لَنَا ¬ (١) يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَينِ؟ فَقَالَ: "وَاثْنَيْنِ". [طرفاه: ١٢٤٩، ٧٣١٠، أخرجه: م ٢٦٣٣، س في الكبرى ٥٨٩٦، تحفة: ٤٠٢٨].
١٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأِصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهَذَا. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأِصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبلُغُوا الْحِنْثَ ¬ (٧) ".
"فَوَعَدَهُنَّ" في نـ: "فَوَاعَدَهُنَّ". "امْرَأَةٌ" في صـ: "مِنَ امْرَأَةٍ". "حِجَابًا" في صـ[عسـ، حـ]: "حِجَابٌ". "وَاثْنَيْنِ" في مه: "وَاثْنَتَيْنِ" في الموضعين. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "أَبِي سَعِيدٍ" في نـ: "أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وقَالَ" مصحح عليه.
===
¬(١) أي: عيِّن لنا.
¬ (٢) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٣) "غندر" لقب محمد بن جعفر البصري.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "ذكوان" أبو صالح السمان الزيات.
¬ (٦) "أبا حازم" هو سلمان الأشجعي.
¬ (٧) قوله: (لم يبلغوا الحنث) أي: الإثم، المعنى أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف فلم يكتب عليهم الآثام، "عيني" (٢/ ١٩١).
стр. 339
[طرفه: ١٢٥٠، أخرجه: م ٢٦٣٤، س في الكبرى ٥٨٩٨، تحفة: ٤٠٢٨، ١٣٤٠٩].
٣٦ - بَابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا فَلَم يَفْهَمْه فَرَاجَعَه حَتَّى يَعْرِفَهُ
١٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: نَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣): أَنَّ ¬ (٤) عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شيْئًا لَا تَعْرُفهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرفَه، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ : ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، قَالَتْ: فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ ¬ (٥) الْحِسَابَ يَهْلِكْ". [أطرافه: ٤٩٣٩، ٦٥٣٦،
"فَلَم يَفْهَمْه" رمز عليه في المتن علامة النسخة، وهو رواية أبي ذر كما في "العيني" (٢/ ١٩١). "فَرَاجَعَه" في نـ: "فَرَاجَعَ فيه". "أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ " في نـ: "أَوَ لَيْسَ الله يَقُوْل". "يَهْلِك" في صـ: "عذب".
===
¬(١) " سعيد بن أبي مريم" الجمحي البصري.
¬ (٢) "نافع بن عمر" ابن عبد الله بن جميل الجمحي المكي.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير التيمي المدني.
¬ (٤) قوله: (أنَّ) بفتح الهمزة أصله بأَنَّ، ظاهره الإرسال لأنَّ ابن أبي مليكة تابعيٌّ لم يُدْرك مراجعة عائشة، لكن ظهر وصله بعد في قوله: "قالت عائشة: قلت"، "ع" (٢/ ١٩٢).
¬ (٥) قوله: (من نوقش) من المناقشة، وهي الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء، "ع" (٢/ ١٩٢)، وأما العرض فهو بفتح العين بمعنى
стр. 340
٦٥٣٧، أخرجه: م ٢٨٧٦، ت ٣٣٣٧، س في الكبرى ١١٦١٩، تحفة: ١٦٢٦١].
٣٧ - بَابٌ لِيُبَلِّغِ الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ
قَالَهٌ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ هو ابْنُ أَبِي سَعِيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ¬ (٤) أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥) - وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ ¬ (٦) إِلَى مَكَّةَ -: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ ¬ (٧) قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: حَمدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،
"رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "النَّبِيُّ".
===
الإبراز والإظهار، والمراد منه أن يعرف ذنوبه فيُعْفى عنها، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٤٦).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد المصري الإمام.
¬ (٣) المقبري، "ع" (٢/ ١٩٥).
¬ (٤) خويلد بن عمرو، صحابي.
¬ (٥) قوله: (لعمرو بن سعيد) ابن العاص بن أمية، القرشي الأموي، وليس بصحابي، ولا من التابعين، ووالده مختلف في صحبته، "عيني" (٢/ ١٩٨).
¬ (٦) قوله: (يبعث البعوث) أي يرسل الجيوش إلى مكة لقتال ابن الزبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم بالحرم، وكان عمرو والي يزيد على المدينة، والقصّة مشهورة، "فتح" (١/ ١٩٨).
¬ (٧) حَفِظَهُ.
стр. 341
ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّه، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا ¬ (١) النَّاس، فَلَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ ¬ (٢) بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا ساعَةً ¬ (٣) مِنْ نَهَارٍ ¬ (٤)، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ". فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ ¬ (٥) مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، لَا تُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا
"بِهَا دَمًا" في سـ[هـ]: "فِيهَا دَمًا".
===
¬(١) أي: أن تحريمها كان بوحي الله، لا من اصطلاح الناس، "ف" (١/ ١٩٨).
¬ (٢) لا يقلع.
¬ (٣) أي: لا زمانًا طويلًا، وفي "مسند أحمد": "أن ذلك كان من طلوع الشمس إلى العصر"، [انظر: "فتح الباري" (١/ ١٩٨)].
¬ (٤) أي: مقدارًا من الزمان يوم الفتح.
¬ (٥) قوله: (أنا أعلم) ردٌّ لكلام أبي شريح، وأتى بكلام ظاهره حق لكن أراد به الباطل، ولهذا ردَّ جوابه أبو شريح، قال القسطلاني: فأجابه بأنه لا يمنع من إقامة القصاص وهو صحيح إلا أن ابن الزبير لم يرتكب أمرًا يجب عليه فيه شيء، بل هو أولى بالخلافة من يزيد لأنه بويع قبله، وهو صاحب النبي ﷺ ، انتهى. وفي "العيني" (٢/ ٢٠١): قال أبو شريح: إني كنت شاهدًا وكنت غائبًا، وقد أمرنا رسول الله ﷺ أن يُبَلِّغَ شاهدُنا غائبَنا، وقد أبلغتك فأنت وشأنك، "الخير الجاري" (١/ ٤٧).