عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اقْسِمْ ¬ (٢) ¬ (٣) بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ ¬ (٤)، قَالَ: "لَا"، فَقَالُوا: فَتَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ¬ (٥). [طرفاه: ٢٧١٩، ٣٧٨٢، تحفة: ١٣٧٣٨].
٦ - بَابُ قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٦): أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ.
"النَّخِيلَ" في هـ: "النَّخْلَ". "فَقَالُوا" في نـ: "قَالَ".
===
¬(١) " الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٢) الهمزة للوصل.
¬ (٣) قوله: (اقسِمْ … ) إلخ، أي قالت الأنصار حين قدم النبي ﷺ المدينة، قالوا: يا رسول الله، اقسم بيننا … إلخ، وإنما قالوا ذلك لأن الأنصار لما بايعوا النبي ﷺ ليلة العقبة شرط عليهم النبي ﷺ مؤاساة من هاجر إليهم، فلما قدم المهاجرون قالت الأنصار: اقسم يا رسول الله بيننا وبينهم، ويعمل كل واحد سهمه، فلم يفعل النبي ﷺ ، وهو معنى قوله: "لا" لأنه كره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم، فقالت الأنصار حينئذ: "تكفونا المؤونة، ونشرككم في الثمرة"، "ع" (٩/ ١٤).
¬ (٤) جمع نخل كعبد وعبيد.
¬ (٥) قوله: (قالوا: سمعنا وأطعنا) أي قالت الأنصار والمهاجرون كلّهم: سمعنا وأطعنا، يعني: امتثَلْنا أمر النبي ﷺ فيما أشار إليه، وهذه صورة المساقاة، "ع" (٩/ ١٤).
¬ (٦) "قال أنس" هذا مما وصله في "باب نبش قبور الجاهلية في المساجد" من "كتاب الصلاة" (ح: ٤٢٨).
стр. 2985
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ¬ (٥) وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ ¬ (٦)، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:
وَهَانَ ¬ (٧) عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ¬ (٨) … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرٌ ¬ (٩)
[أطرافه: ٣٠٢١، ٤٠٣١، ٤٠٣٢، ٤٨٨٤، تحفة: ٧٦٣٧].
"وَهَانَ" في حـ، سـ، ذ: "لَهَانَ".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) "جويرية" ابن أسماء الضبعي البصري.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٤) ابن عمر ﵄.
¬ (٥) هم قوم من اليهود.
¬ (٦) بضمّ الموحدة وفتح الواو: موضع معروف من بلد بني النضير، "ع" (٩/ ١٥).
¬ (٧) أي: سهل.
¬ (٨) قوله: (وهان على سراة بني لؤيّ) أي ساداتهم. -المراد منهم أكابر قريش، "ع" (٩/ ١٦) - وهم النبي ﷺ وأقاربه، أي: لا يستطيعون اليوم أن يعينوا بني النضير، وإنما قال هذا لأن بني لؤي وبني النضير كانوا معاهدين، ولما أنشده حسان أجابه سفيان بن الحارث بقوله:
أدام الله ذلك من صنيعِ … وحرّق في نواحيها السعير
أي: أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها وهي المدينة وسائر أرض المسلمين، كذا في "المجمع" (٣/ ٦٨).
¬ (٩) أي: منتشر، "ع" (٩/ ١٦)، صفة لحريق.
стр. 2986
٧ - بَابٌ
٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٢)، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (٤) قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا ¬ (٥)، كُنَّا نُكْرِي ¬ (٦) الأرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ ¬ (٧)، قَالَ: فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ ¬ (٨) وَتَسْلَمُ الأَرْضُ،
"ابنُ مُقَاتِلٍ" ثبت في قتـ، ذ. "فَمِمَّا يُصَابُ" في هـ، ذ: "فَمَهْمَا يُصَابُ".
===
¬(١) المروزي.
¬ (٢) ابن المبارك، "ع" (٩/ ١٦).
¬ (٣) الأنصاري، "قس" (٥/ ٣٤٧).
¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٥/ ٣٤٧).
¬ (٥) قوله: (مُزْدَرَعًا) نصب على التمييز، والمزدرع أصله المزترع من باب الافتعال، وهو مكان الزرع، ويجوز أن يكون مصدرًا، أي: كنا أكثر أهل المدينة زرعًا، "ع" (٩/ ١٧).
¬ (٦) بضمّ النون من الإكراء، "ع" (٩/ ١٧).
¬ (٧) أي: مالكها، "ع" (٩/ ١٧).
¬ (٨) قوله: (فمِمَّا يصاب ذلك) أي: فكان ذلك البعض مما يصاب، أي: تقع له مصيبة ويصير مؤوفًا فيتلف ذلك، ويسلم باقي الأرض تارةً فبالعكس أخرى، ويحتمل أن يكون مما بمعنى ربما، لأن حروف الجر يقام بعضها مقام بعض، سيّما و"من" التبعيضية تناسب "رُبَّ" التقليلة، كذا في "الكرماني" (١٠/ ١٥٣)، وفي رواية الكشميهني: "فمهما" في الموضعين، ورواية الأكثر هو الأظهر؛ لأن مهما لا يناسب هنا إلا بالتعسف، كذا في "العيني" (٩/ ١٧).
стр. 2987
وَمِمَّا تُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا ¬ (١)، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ ¬ (٢). [أطرافه: ٢٢٨٦، أخرجه: م ١٥٤٧، د ٣٣٩٢، س ٣٨٩٩، ق ٢٤٥٨، تحفة: ٣٥٥٣].
٨ - بَابُ الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ ¬ (٣) وَنَحْوِهِ
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٤): عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (٥) قَالَ: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ ¬ (٦) إِلَّا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَ ¬ (٧) الرُّبُع. وَزَارَعَ
"وَمِمَّا تُصَابُ" في هـ، ذ: "وَمَهْمَا تُصَابُ". فَلَمْ يَكُنْ" في نـ: "فَلَمْ تَكُنْ".
===
¬(١) قوله: (فَنُهِينَا) على صيغة المجهول، أي: نهينا عن هذا الإكراء على هذا الوجه؛ لأنه موجب لحرمان أحد الطرفين، فيؤدي إلى الأكل بالباطل.
قيل: لا وجه لإدخال هذا الحديث في هذا الباب، ولعل الناسخٍ غَلطَ فكتبه فى غير موضعه، وأجيب بأنّ له وجهًا من حيث إن من اكترى أرضًا لمدة فله أن يزرع ويغرس فيها ما شاء، فإذا تَمّت المدة فلصاحب الأرض طلبه بقلعهما، فهذا من باب إباحة قطع الشجر، "ع" (٩/ ١٦ - ١٧)، "ف" (٥/ ٩).
¬ (٢) أي: لم يكن الذهب والفضة يكرى بهما ولم يرد نفي وجودهما، "ف" (٥/ ١٠)، أو لم يكن يكرى بهما لقلتهما عندهم.
¬ (٣) أي: بالنصف، "ك" (١٠/ ١٥٣).
¬ (٤) "وقال قيس بن مسلم" الجدلي الكوفي، فيما وصله عبد الرزاق (٨/ ١٠٠، رقم: ١٤٤٧٦).
¬ (٥) "أبي جعفر" هو محمد بن علَي الباقر.
¬ (٦) أراد به المهاجرين، "ك" (١٠/ ١٥٣).
¬ (٧) بمعنى أو، "ع" (٩/ ١٨).
стр. 2988
عَلِيٌّ ¬ (١) وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٢) وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٣) وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ ¬ (٤) وَآلُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥) وَآلُ عُمَرَ وَآلُ عَلِيٍّ وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ ¬ (٦): كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٧) فِي الزَّرْعِ. وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٨): لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لأَحَدِهِمَا، فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَرَأَى ذَلِكَ ¬ (٩) الزُّهْرِيُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١٠): لَا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ ¬ (١١)
"وَالْقَاسِمُ" زاد في شحج: "ابنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) ابن أبي طالب [وصله ابن أبي شيبة (٦/ ٣٣٩، رقم: ٢١٦٤٥)].
¬ (٢) هو سعد بن أبي وقاص، "قس" (٥/ ٣٤٩). [وأثر ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وصلهما ابن أبي شيبة (٦/ ٣٣٧، رقم: ٢١٦٣٩)].
¬ (٣) [أثر عمر بن عبد العزيز وصله ابن أبي شيبة (٦/ ٣٤١، رقم: ٢١٦٥١)].
¬ (٤) ابن الزبير.
¬ (٥) آل الرجل أهل بيته؛ لأن الآل القبيلة ينسب إليها، فيدخل كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب والأبعد، "ع" (٩/ ١٩).
¬ (٦) ابن يزيد النخعي، "قس" (٥/ ٣٤٩).
¬ (٧) النخعي.
¬ (٨) البصري، "ع" (٩/ ٢٠).
¬ (٩) أي: ما قاله الحسن، "ع" (٩/ ٢٠).
¬ (١٠) البصري.
¬ (١١) قوله: (أن يجتنى القطن) من جنيت الثمرة إذا أخذتها من
стр. 2989
عَلَى النِّصْفِ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ ¬ (١) وَابْنُ سِيرينَ ¬ (٢) وَعَطَاءٌ ¬ (٣) وَالْحَكَمُ ¬ (٤) وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ: لَا بَأسَ أَنْ يُعْطَى الثَّوْبُ ¬ (٥) بِالثُّلُثِ أَو الرُّبُعِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (٦): لَا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى الْمَاشِيَةُ ¬ (٧) عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى.
"أَنْ تُكْرَى الْمَاشِيَةُ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ".
===
الشجرة، قال ابن بطال: أما اجتناء القطن والعصفر ولقاطُ الزيتون والحصادُ كل ذلك غير معلوم، فأجازه جماعة من التابعين، وهو قول أحمد بن حنبل، قاسوه على القراض؛ لأنه يعمل بالمال على جزء منه معلوم لا يدري مبلغه، ومنع من ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعي لأنها عندهم إجارة بثمن مجهول لا يُعْرَف، "ع" (٩/ ٢٠).
¬ (١) النخعي، "قس" (٥/ ٣٥٠).
¬ (٢) محمد.
¬ (٣) هو: ابن أبي رباح.
¬ (٤) ابن عتيبة، "ع" (٩/ ٢٠).
¬ (٥) قوله: (أن يعطى الثوب) أي: لا بأس أن يعطى للنساج الغزل لينسجه، ويكون ثُلُثُ المنسوج له والباقي لمالك الغزل، وأطلق الثوب على الغزل مجازًا، وقال أصحابنا: ومن دفع إلى حائك غزلًا لينسجه بالنصف فهذا فاسد، فللحائك أجر مثله، قاله العيني (٩/ ٢٠).
¬ (٦) ابن راشد، "ع" (٩/ ٢١).
¬ (٧) قوله: (لا بأس أن تكرى الماشيةُ) وذلك أن يكري دابة تحمل له طعامًا مثلًا إلى مدة معيّنة، على أَنَّ ذلك بينهما أثلاثًا أو أرباعًا، فإنه لا بأس به، وعندنا لا يجوز ذلك، وعليه أجرة المثل لصاحب الدابة، قاله العيني (٩/ ٢١).
стр. 2990
٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤) أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ ¬ (٥) مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ، فَكَانَ يُعْطِي
"أَنَّ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ النَّبِيِّ". "عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ" في نـ: "عَامَلَ خَيْبَرَ".
===
¬(١) " إبراهيم بن المنذر" الحزامي.
¬ (٢) "أنس بن عياض" الليثي.
¬ (٣) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (بشطر ما يخرج) أي: بنصف ما يخرج منها من الزرع، إشارة إلى المزارعة، قوله: "أو ثمر" بالمثلثة، إشارة إلى المساقاة، وهي دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره، قوله: "ثمانون وسقًا" أي: منها ثمانون وسقًا إلخ، قوله: "وقسم عمر" أي خيبر، قالوا: معاملة رسول الله ﷺ مع أهل خيبر كانت برضا الغانمين، فلما أخذها عمر من اليهود حين أجلاهم قسمها بين المستحقين وسلم إليهم، "ك" (١٠/ ١٥٥)، "ع" (٩/ ٢١ - ٢٢)، قوله: "أن يقطع" من الإقطاع، أقطع السلطان فلانًا أرض كذا: إذا أعطاه وجعله قطيعة له، "ع" (٩/ ٢٢).
قال العيني: هذا الحديث عمدة من أجاز المزارعة، قال ابن بطال: اختلف العلماء في كراء الأرض بالشطر والثلث والربع، فأجاز ذلك علي وابن مسعود وسعد والزبير وأسامة وابن عمر ومعاذ وخبّاب، وهو قول ابن المسيب وطاوس وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد، وهؤلاء أجازوا المزارعة والمساقاة، وكرهت ذلك طائفة، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعكرمة والنخعي، وهو قول مالك وأبي حنيفة
стр. 2991
أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ¬ (١): ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ، وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ، وَقَسَمَ عُمَرُ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ الْمَاءِ وَالأَرْضِ،
"ثَمَانُونَ … وَعِشْرُونَ" في هـ: "ثَمَانِين … وَعِشْرِينَ". "وَقَسَمَ عُمَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَسَمَ عُمَرُ"، وزاد في نـ: "خَيْبَرَ".
===
والليث والشافعي وأبي ثور، ويجوز عندهم المساقاة، ومنعها أبو حنيفة وزفر فقالا: لا تجوز المزارعة ولا المساقاة بوجه من الوجوه، انتهى.
وفي "شرح المشكاة" للطيبي (٦/ ١٤٩): ذهب الشافعي وموافقوه إلى جواز المزارعة إذا كانت تبعًا للمساقاة، ولا تجوز منفردة كما جرى في خيبر، وذهب أكثرهم إلى جواز المساقاة والمزارعة مجتمعتين ومنفردتين، قال الشيخ محيي الدين: هذا هو الظاهر المختار لحديث خيبر، ولا يُقْبَل دعوى كون المزارعة في خيبر جاءت تبعًا للمساقاة، بل جاءت مستقلّة. وأما أحاديث النهي عن المخابرة فأجيب عنها بأنها محمولة على ما إذا اشترطا لكل واحد قطعة معيّنة من الأرض، انتهى.
وأجاب أبو حنيفة أن معاملة النبي ﷺ أهل خيبر لم يكن بطريق المزارعة والمساقاة، بل كانت بطريق الخراج على وجه المنِّ عليهم والصلح، لأنه ﷺ ملكها غنيمة، ولأنه ﷺ لم يبيِّنْ لهم المدة، ولو كانت مزارعة لَبَيَّنَهَا، لأن المزارعة لا تجوز عند من يجيزها إلا ببيان المدة، وقال أبو بكر الرازي: ومما يدلّ على أن ما شرط عليهم من نصف الثمر والزرع كان على وجه الجزية: أنه لم يُرْوَ في شيء من الأخبار أنه ﷺ أخذ منهم الجزية إلى أن مات، ولا أبو بكر إلى أن مات، ولا عمر إلى أن أجلاهم، ولو لم يكن ذلك جزية لأخذ منهم حين نزلت آية الجزية، كذا في "العيني" (٩/ ٢٥)، "وشرح الموطأ" للقاري (ص: ٢٣٦).
¬ (١) وهو ستون صاعًا.
стр. 2992
أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ ¬ (١)، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ، وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتِ الأَرْضَ. [راجع: ٢٢٨٥، تحفة: ٧٨٠٨].
٩ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ ¬ (٣)
٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٦)، ثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عَامَلَ النَّبِيٌّ ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. [راجع: ٢٢٨٥، ٢٣٢٨، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨، أخرجه: م ١٥٥١، د ٣٤٠٨، ت ١٣٨٣، ق ٢٤٦٧، تحفة: ٨١٣٨].
١٠ - بَابٌ ¬ (٧)
٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٨)،
===
¬(١) أي: يجري لهن قسمتهن على ما كان فى حياته ﷺ من التمر والشعير، "ع" (٩/ ٢٢).
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) قوله: (إذا لم يشترط السنين في المزارعة) قال ابن بطال [٦/ ٣٨٧]: اختلفوا في المزارعة من غير أجل، فكرهها مالك والثوري والشافعي وأبو ثور، وقال أبو ثور: إذا لم يسمّ سنين معلومة فهو على سنة واحدة، وحكي عن بعضهم أنه قال: أجيز استحسانًا، وادّعى القياس لقوله ﷺ : "نُقِرّكم ما شئنا"، كذا في "العيني" (٩/ ٢٣)، وسيجيء تأويل الجمهور فيه (برقم: ٢٣٣٨).
¬ (٤) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٥) "يحيى بن سعيد" القطان.
¬ (٦) "عبيد الله" ومن بعده مرّوا آنفًا.
¬ (٧) بالتنوين، "قس" (٥/ ٣٥٣).
¬ (٨) "علي بن عبد الله" المديني.
стр. 2993
ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، قَالَ عَمْرٌو ¬ (٢): قُلْتُ لِطَاوُسٍ ¬ (٣): لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ ¬ (٤)، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، قَالَ: أَيْ عَمْرُو، فَإِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُعِينُهُمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ ¬ (٥) أَخْبَرَنِي -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ-: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: "أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا ¬ (٦) مَعْلُومًا ¬ (٧) ". [طرفاه: ٢٣٤٢، ٢٦٣٤، أخرجه: م ١٥٥٠، د ٣٣٨٩، ت ١٣٨٥، س ٣٨٧٣، ق ٢٤٥٦، تحفة: ٥٧٣٥].
١١ - بَابُ الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ
٢٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٨)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٩)،
"وَأُعِينُهُمْ" في هـ: "وَأُغْنِيهِمْ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ".
===
¬(١) ابن عيينة، "ع" (٩/ ٢٤).
¬ (٢) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٣) "طاوس" هو ابن كيسان.
¬ (٤) أي: المزارعة، "ع" (٩/ ٢٤).
¬ (٥) أي: أعلم هؤلاء الذين يزعمون أنه ﷺ نهى عنه، "ع" (٩/ ٢٥).
¬ (٦) أي: أجرة، "ع" (٩/ ٢٥).
¬ (٧) وجه دخول هذا الحديث في [الباب] الذي قبله أنه لما جازت المزارعة على أن للعامل جزءًا معلومًا فجواز أخذ الأجرة المعينة عليها من باب الأولى، "ف" (٥/ ١٤).
¬ (٨) "محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٩) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
стр. 2994
أَنَا عُبَيْدُ الله ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا. [راجع: ٢٢٨٥، تحفة: ٧٩٣٢].
١٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ ¬ (٣)
٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٤)، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٦)، سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ ¬ (٧)، عَنْ رَافِعٍ ¬ (٨) قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا ¬ (٩)، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهْ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهْ ¬ (١٠)، فَنَهَاهُمُ
"مَا خَرَجَ" في نـ: "مَا يَخْرُجُ".
===
¬(١) " عبيد الله" هو العمري السابق.
¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٣) أشار بهذه الترجمة إلى حمل النهي في حديث رافع على ما إذا تضمن العقد شرطًا فيه جهالة أو يؤدّي إلى غرر، "ف" (٥/ ١٥).
¬ (٤) "صدقة بن الفضل" المروزي.
¬ (٥) "ابن عيينة" هو سفيان.
¬ (٦) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٧) ابن قيس، "قس" (٥/ ٣٥٥).
¬ (٨) "رافع" هو ابن خديج الأنصاري.
¬ (٩) أي: زرعًا.
¬ (١٠) بكسر المعجمة وسكون الهاء، إشارة إلى القطعة، فيه بيان علة النهي، "ع" (٩/ ٢٦).
وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً، فَفُرَجَ ¬ (١).
وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ ¬ (٢)، فَلَمَّا
===
¬(١) أي: فرجة أخرى لا كلّها، "ع" (٩/ ٢٨).
¬ (٢) قوله: (بِفَرَقِ أَرُزٍّ) الفَرَق بفتحتين: إناء يأخذ ستة عشر رطلًا، وذلك ثلاثة أصوع، كذا في "التهذيب"، قاله العيني (٩/ ٢٨)، قال القسطلاني (٥/ ٣٥٨): الأرز فيه ست لغات، والرواية هنا بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، انتهى.
قال في "الفتح" (٥/ ١٧): وتقدم في "البيوع" بلفظ "فرق من ذُرَةٍ" فيجمع بينهما أن الفرق كان من الصنفين، أو أنهما لما كانا حَبَّتَين متقاربتين أطلق أحدهما على الآخر، والأول أقرب.
قال الكرماني (١٠/ ١٥٨): أو كانا أجيرين. قال شارح "التراجم" -وكذا قاله العيني (٩/ ٢٧) -: فيه الدلالة على جوازه من حيث إن المستأجر عيَّن للأجير أجره، فبعد إعراضه عنه تصرَّفَ فيه، فلو لم يكن التصرف فيه جائزًا لكان معصية ولا يتوسل بها إلى الله تعالى، وقد يجاب بأن التوسّل إنما كان بردِّ الحقّ إلى مستحقه بزيادته النامية لا بتصرفه، كما أن الجلوس مع المرأة كان معصية، والتوسل لم يكن إلا بترك الزنا، والمسامحة بالجعل ونحوه.
قال العيني: قلت: لما ترك صاحب الحق القبض، ووضع المستأجر يده ثانيًا على الفَرَقِ كان وضعًا مستأنفًا على ملك الغير، ثم تصرفه فيه إصلاح لا تضييع، فاغتفر ذلك ولم يعدّ تعديًا، فلم يمنع عن التوسل بذلك، مع أَنّ جُلَّ قصده خلاصه من المعصية والعمل بالنية، ومع هذا لو هلك الفرق لكان ضامنًا له لعدم الإذن في زراعته، انتهى كلام العيني.
стр. 2998
قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرُعَاتَهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ، فَأَخَذَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ اللهُ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (١): وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ ¬ (٢) ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ: فَسَعَيْتُ. [راجع: ٢٢١٥].
"قَالَ: أَعْطِنِي" في ذ: "فَقَالَ: أَعْطنِي". "وَرُعَاتَهَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَرَاعِيَهَا". "فَقُلْتُ: اذْهَبْ" في قتـ: "قُلْتُ: اذْهَبْ". "إلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ" في سـ: "إلَى تِلكَ الْبَقَرِ". "وَرُعَاتِهَا" في هـ: "وَرَاعِيَهَا". "فَقُلْتُ" في ذ: "فَقَالَ". "وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ" في ذ: "وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بنُ عُقْبَةَ".
===
¬(١) البخاري.
¬ (٢) "قال ابن عقبة" أي: إسماعيل بن عقبة، وهذا التعليق وصله المؤلف في "باب إجابة دعاء من برّ والديه" [(برقم: ٥٩٧٤)]، من "كتاب الأدب".
¬ (٣) قوله: (قال ابن عقبة … ) إلخ، يعني: قال إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع كما رواه عمه موسى بن عقبة، إلا أنه خالفه في هذه اللفظة، وهي قوله: "فبغيت" بالباء والغين المعجمة، فقالها: "سعيت" من السعي، وقال الجياني: وقع في رواية لأبي ذر: "وقال إسماعيل عن عقبة"، وهو وهم، والصواب إسماعيل بن عقبة، "عيني" (٩/ ٢٨).
стр. 2999
١٤ - بَابُ أَوْقَافِ ¬ (١) أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢) لِعُمَرَ: "تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ ¬ (٣)، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ¬ (٤) ثَمَرُهُ" فَتَصدَّقَ بِهِ.
٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (٥)، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٧)،
===
¬(١) قوله: (باب أوقاف … ) إلخ، أي: في بيان حكم أوقاف أصحاب النبي ﷺ ، وبيان أرض الخراج، وبيان مزارعتهم، وبيان معاملتهم، قال ابن بطال (٦/ ٤٧٣): معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي ﷺ بعد وفاته على ما كان عَامَلَ يهودَ خيبرَ، "عمدة القاري" (٩/ ٢٩).
¬ (٢) في حديث وصله المؤلف في "الوصايا" (ح: ٢٧٦٤).
¬ (٣) قوله: (تَصَدَّقْ بأصله لا يباع) هذه العبارة كناية عن الوقف، ولفظ "تصدق" أولًا أمر، وثانيًا ماضٍ، والأول كلام الرسول، والثاني كلام الراوي، قاله الكرماني (١٠/ ١٥٨).
¬ (٤) قوله: (ولكن ينفق) على صيغة المجهول، قوله: "فتصدَّقَ به" أي فتصدق عمر به، والضمير يرجع إلى المال المذكور، ومطابقته للصدر الأول من الترجمة وهي تظهر من قوله ﷺ لعمر: "تصدق بأصله" إلى آخره، وهذا حكم وقف الصحابي، وكذلك يكون حكم أوقاف بقية الصحابة، "عيني" (٩/ ٢٩).
¬ (٥) "صدقة" ابن الفضل المروزي.
¬ (٦) "عبد الرحمن" ابن مهدي البصري.
¬ (٧) "مالك" الإمام المدني.
стр. 3000
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ عُمَرُ ¬ (٣): لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ قرْيَةٌ ¬ (٤) إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ. [أطرافه: ٣١٢٥، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦، أخرجه: د ٣٠٢٠، تحفة: ١٠٣٨٩].
"مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ" في نـ: "مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً".
===
¬(١) " زيد بن أسلم" العدوي مولى عمر، المدني الثقة العالم وكان يرسل.
¬ (٢) "عن أبيه" أسلم العدوي مولى عمر، مخضرم.
¬ (٣) "عمر" هو ابن الخطاب.
¬ (٤) قوله: (ما فتحت قرية) على صيغة المجهول، قوله: "قرية" مرفوع به، ويجوز على بناء الفاعل، وقرية بالنصب مفعوله، "إلا قَسَمْتُها بين أهلها" أي: الغانمين، أي: أشفق عمر أن يبقى آخر الناس لا شيء لهم، فرأى أن يحبس الأرض كما فعل بأرض السواد، ولا يقسمها نظرًا للمسلمين وشفقة على آخرهم بدوام نفعها لهم، قاله عمر حين افتتح الشام.
ومطابقته للجزء الثاني من الترجمة، وبيان ذلك أن عمر ﵁ لما فتح السواد لم يقسمها بين أهلها، بل وضع على من به من أهل الذمة الخراج، فزارعهم وعاملهم، وبهذا يظهر أيضًا دخول هذا الباب في أبواب المزارعة، هذا ملتقط من "الكرماني" (١٠/ ١٥٩)، و"الفتح" (٥/ ١٨)، و"العيني" (٥/ ٢٩).
وقال في "الفتح" (٥/ ١٨): وقد اختلف نظر العلماء في القسمة للأرض المفتوحة عنوةً على قولين شهيرين، وفي المسألة أقوال، أشهرها ثلاثة: فعن مالك: تصير وقفًا بنفس الفتح، وعن أبي حنيفة والثوري: يُتَخَيَّر الإمام بين قسمتها ووقفيتها، وعن الشافعي: يلزمه قسمتها إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها.
стр. 3001
١٥ - بَابُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا ¬ (١)
وَرَأَى ذَلِكَ ¬ (٢) عَلِيٌّ ¬ (٣) فِي أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ. وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٤): مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ. وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٦). وَقَالَ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ: "وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ ¬ (٧) فِيهِ
"بَابُ مَنْ أَحْيَا … " إلخ، في نـ: "كِتَابُ إحْيَاءِ الموَاتِ، بَابُ مَنْ أَحْيَا … " إلخ، "فِي أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ" في سفـ: "فِي أَرْضٍ بِالْكُوفَةِ مَوَاتًا". "عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ" في نـ: "عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَوْفٍ".
===
¬(١) قوله: (أرضا مواتًا) بفتح الميم وتخفيف الواو، وهي الأرض الخراب، وعن الطحاوي: هو ما ليس بملك لأحد ولا هو من مرافق البلد، سواء قَرُب منه أو بَعُد، في ظاهر الرواية، قاله العيني (٩/ ٣٠)، قال في "الدر" (١٠/ ٤): وبه يفتى.
¬ (٢) أي: الإحياء، "ع" (٩/ ٣٠).
¬ (٣) ابن أبي طالب، "قس" (٥/ ٣٦١).
¬ (٤) "وقال عمر" ابن الخطاب، فيما وصله مالك في "الموطأ" [ح: ٢٧].
¬ (٥) ابن يزيد المزني الصحابي.
¬ (٦) هذا وصله ابن أبي شيبة في "مسنده". [بحثنا هذا الحديث في "المصنف" ولم نجده، ولكن ذكر الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٩): وصله إسحاق بن راهويه].
¬ (٧) قوله: (لعرق ظالم) رواية الأكثر بتنوين عرق، وظالم نعت له، أي: ليس لذي عرق ظالم، أو ليس لعرق ذي ظلم، ويروى بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق، ويكون المراد بالعرق الأرض، وبالأول جزم مالك والشافعي، "فتح" (٥/ ١٩).
стр. 3002
حَقٌّ ¬ (١) ". وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْمَرَ ¬ (٧) أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ".
"مَنْ أَعْمَرَ" في ذ: "مَنْ أُعْمِرَ".
===
¬(١) أي: من غرس في أرض غيره بدون إذنه فليس له في الإبقاء فيها حق، "ع" (٩/ ٣٢).
¬ (٢) "ويروى فيه عن جابر" ابن عبد الله الأنصاري، مما أخرجه الترمذي [ح: ١٣٧٩] من وجه آخر عن هشام وصحّحه، "قس" (٥/ ٣٦٣). [ووصله أحمد في "المسند" (٣/ ٣٠٤)].
¬ (٣) "يحيى بن بكير" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي.
¬ (٤) ابن سعد الإمام.
¬ (٥) "عبيد الله بن أبي جعفر" يسار الأموي القرشي.
¬ (٦) "محمد بن عبد الرحمن" أبي الأسود يتيم عروة بن الزبير.
¬ (٧) قوله: (من أعمر) بفتح الهمزة من الإفعال، المراد: من أعمر أرضًا بالإحياء فهو أحق به من غيره، ووقع في رواية أبي ذر: "من أُعْمِر" على بناء المجهول أي: من أعمره غيره، فالمراد من الغير الإمام، وهذا يدلّ على أن إذن الإمام لا بد منه، قوله: "فهو أحق" أي من غيره، واحتج به الشافعي وأبو يوسف ومحمد على أنه لا يحتاج فيه إلى إذن الإمام فيما قرُب وفيما بعد، وعن مالك فيما قرُب لا بد من إذن الإمام، وقال أبو حنيفة: لا بد من إذن الإمام فيما قرب وبعد، فإن أحياه بغير إذنه لم يملكه، وهو قول مكحول وابن المسيب والنخعي وابن سيرين، وبه قال مالك في رواية،
стр. 3003
قَالَ عُرْوَةُ ¬ (١): قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ. [أخرجه: س في الكبرى ٥٧٥٩، تحفة: ١٦٣٩٣].
١٦ - بَابٌ
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ ¬ (٥) بِذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. فَقَالَ مُوسَى ¬ (٦): وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ ¬ (٧) بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ ¬ (٨) يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ ¬ (٩)
"بِذِي الْحُلَيْفَةِ" في هـ: "مِنْ ذِي الْحُليْفَةِ".
===
واحتج أبو حنيفة بقوله ﷺ : "لا حمى إلا لله ولرسوله" في "الصحيحين" [خ: ٢٣٧٠، م: ١٧٤٥]، فدلّ على أن حكم الأرضين إلى الأئمة لا إلى غيرهم، "عيني" (٩/ ٣٣). [انظر: "الأوجز" (١٤/ ١٠٨)].
¬ (١) ابن الزبير بن العوّام بالإسناد السابق، "قس" (٥/ ٣٦٤).
¬ (٢) "قتيبة" ابن سعيد الثقفي أبو رجاء البغلاني.
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" الأنصاري المؤدب المديني.
¬ (٤) الأسدي المديني، "قس" (٥/ ٣٦٤).
¬ (٥) بلفظ المفعول من التعريس، وهو النزول في آخر الليل، "ع" (٩/ ٣٥).
¬ (٦) ابن عقبة المذكور.
¬ (٧) ابن عبد الله المذكور.
¬ (٨) ابن عمر ﵁.
¬ (٩) مرّ بيانه (برقم: ١٥٣٥).
стр. 3004
مِنْ ذَلِكَ ¬ (١). [راجع: ٤٨٣، أخرجه: م ١٣٤٦، س ٢٦٦٠، تحفة: ٧٠٢٥].
٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنِ الَأوْزَاعِيِّ ¬ (٤)، ثَنِي يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ¬ (٧)، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اللَّيْلَةَ أَتَانِي ¬ (٨) آتٍ ¬ (٩) مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقَالَ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ". [راجع: ١٥٣٤].
"وَقَالَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "وَقُلْ".
===
¬(١) وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من حيث إنه أشار به إلى أن ذا الحليفة لا يملك بالإحياء؛ لِما فيه من منع الناس النزولَ فيه، أو أن الموات يجوز الانتفاع به، وأنه غير مملوك لأحد، "ع" (٩/ ٣٥).
[في "اللامع" (٦/ ٢٩٨): فالغرض من إيراد الحديث في هذا الباب أن المعرس لما تعلق حق العامة بالنزول فيه لا يتملك بإحياء أحد].
¬ (٢) ابن راهويه، "قس" (٥/ ٣٦٥).
¬ (٣) الدمشقي.
¬ (٤) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٥) "يحيى" هو ابن أبي كثير.
¬ (٦) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٧) ابن الخطاب.
¬ (٨) مرّ الحديث في الحجّ (برقم: ١٥٣٤).
¬ (٩) هو جبرئيل ﵇، "قس" (٥/ ٣٦٥).
стр. 3005
١٧ - بَابٌ إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا، فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا
٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ¬ (١)، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٢)، ثَنَا مُوسَى ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ح وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاق ¬ (٥): أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٦)، ثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب أَجْلَى الْيَهُودَ ¬ (٨) وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ¬ (٩)، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى
===
¬(١) " أحمد بن المقدام" بكسر الميم، ابن سليمان، أبو الأشعث العجلي البصري.
¬ (٢) "فضيل بن سليمان" النُّمَيْري.
¬ (٣) "موسى" ابن عقبة الأسدي إمام في المغازي مولى آل الزبير.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني.
¬ (٥) "قال عبد الرزاق" ابن همام الحميري، فيما وصله الإمام أحمد (٢/ ١٤٩) ومسلم (ح: ١٥٥١).
¬ (٦) "ابن جريج" عبد الملك الأموي.
¬ (٧) "موسى بن عقبة" و"نافع" تقدما.
¬ (٨) قوله: (أجلى اليهود) وقال الهروي: جلا القوم عن مواطنهم وأجلى بمعنى واحد، والاسم الإجلاء والجلاء، جلا عن الوطن يجلو، وأجلى يجلي إجلاء: إذا خرج مفارقًا، وكلاهما لازم ومتعدٍّ، كذا في "العيني" (٩/ ٣٧).
¬ (٩) قوله: (من أرض الحجاز) هي ما يفصل بين نجد وتهامة، قال الواقدي: ما بين وجرة وغمس الطائف (١) نجد، وما كان من وراء وجرة إلى
стр. 3006
خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ ¬ (١) عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ ¬ (٢) بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا ¬ (٣)، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نُقِرُّكُمْ بِهَا ¬ (٤) عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا"، فَقَرُّوا ¬ (٥) بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُم عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ ¬ (٦) وَأَرِيحَاءَ. [راجع: ٢٢٨٥، أخرجه: م ١٥٥١، تحفة: ٨٤٦٥].
"حِينَ ظَهَرَ" في شحج: "لَمَّا ظَهَرَ". "عَلَى أَنْ يَكْفُوا" في نـ: "أَنْ يَكْفُوا". "نُقِرُّكُمْ" كذا في ذ، وفي هـ: "نَتْرُكُكُمْ".
===
الهجر تهامة، "ف" (٥/ ٢١)، "تو" (٤/ ١٦٥٢).
¬ (١) غلب.
¬ (٢) أي: ليسكنهم، "ع" (٩/ ٣٧).
¬ (٣) قوله: (أن يكفوا عملها) أي: بأن يكفوا، وكلمة "أن" مصدرية تقديره: بكفاية عمل نخيلاتها ومزارعها والقيام بتعهدها وعمارتها، وفي رواية أحمد [٢/ ١٤٩] عن عبد الرزاق: "أن يقرّهم بها على أن يكفوا" أي: على كفايتها، وهو أوضح، "ف" (٥/ ٢٢)، "ع" (٩/ ٣٧).
¬ (٤) هو محل الترجمة، "ع" (٩/ ٣٦).
¬ (٥) قوله: (فَقَرّوا بها) بفتح القاف أي: سكنوا بها، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٢)، و"العيني" (٩/ ٣٧)، وقال العيني: وضبطه بعضهم بضم القاف، وله وجه.
¬ (٦) قوله: (إلى تيماء) بفتح المثناة وسكون التحتية وبالمدّ، "وأريحاء" بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وبالمد أيضًا، هما موضعان مشهوران بقرب بلاد طيّئ على البحر من جهة الشام، "ف" (٥/ ٢٢)، "ك" (١٠/ ١٦٢).
стр. 3007
١٨ - بَابُ مَا كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُوَاسِي ¬ (١) بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرِ
٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣)، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ ¬ (٥) مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ ¬ (٧) بْنِ رَافِعٍ ¬ (٨)،
"مَا كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ" في نـ: "مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ". "وَالثَّمَرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَالثَّمَرَةِ". "ابْنِ رَافِعٍ" سقط في نـ.
===
قال القرطبي: تمَسَّكَ بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة إلى أجل مجهول بقوله: "نقرّكم بها على ذلك ما شئنا"، وجمهور الفقهاء على أنها لا تجوز إلا لأجل معلوم، قالوا: وهذا الكلام كان جوابًا لما طلبوا حين أراد إخراجهم منها، فقالوا: نعمل فيها ولكم النصف ونكفيكم مؤونة العمل، فلما فُهِمت المصلحةُ أجابهم إلى الإبقاء ووقفه على مشيئته، وبعد ذلك عاملهم على المساقاة، كذا في "العيني" (٩/ ٣٧) و"الكرماني" (١٠/ ١٦٢).
¬ (١) من المواساة، وهي المشاركة في شيءٍ بلا مقابلة مالٍ، "ع" (٩/ ٣٩).
¬ (٢) "محمد بن مقاتل" المروزي أبو الحسن المجاور بمكة.
¬ (٣) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٥) "أبي النجاشي" بفتح النون وتخفيف الجيم، عطاء بن صهيب التابعي.
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) مصغّرًا.
¬ (٨) الأنصاري.
стр. 3008
قَالَ ظُهَيْرٌ: لَقَدْ نَهَانَا ¬ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا ¬ (٢)، قُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَهُوَ حَقٌّ، قَالَ دَعَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ¬ (٣)؟ "، قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرَّبِيعِ، وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، قَالَ: "لَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا ¬ (٤)، أَوْ أَزْرِعُوهَا ¬ (٥)، أَوْ أَمْسِكُوهَا"، قَالَ رَافِعٌ: قُلْتُ: سَمْعًا وَطَاعَةً ¬ (٦).
"عَلَى الرَّبِيعِ" في هـ: "عَلَى الرُّبُعِ"، وفي سـ، [حـ، ذ]: "عَلَى الرُّبَيعِ" بالتصغير.
===
¬(١) بيّنه بقوله: "لا تفعلوا".
¬ (٢) أي: ذا رفق.
¬ (٣) قوله: (بمحاقلكم) أي: بمزارعكم، جمع محقل من الحقل، وهو الزرع، وقيل: ما دام أخضر، قوله: "على الربيع" بفتح الراء وكسر الموحدة، وهي موافقة للرواية الأخيرة، وهي قوله: "على الأربعاء"، فإن الأربعاء جمع ربيع، وهو النهر، وفي رواية المستملي: "الرُّبَيْع" على التصغير، ووقع للكشميهني "على الرُبُع" بضمتين، وهي موافقة لحديث جابر المذكور بعد، لكن المشهور في حديث رافع الأول، والمعنى أنهم كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على الأنهار، "فتح" (٥/ ٢٣).
¬ (٤) قوله: (ازرعوها) بكسر الهمزة من زرع يزرع، أي: ازرعوها بأنفسكم، قوله: "أو أَزْرِعوها" من الإزراع، كلمة أو للتخيير لا للشك، وهو تخيير من رسول الله ﷺ بين الأمور الثلاثة: أن يزرعوا بأنفسهم، أو يجعلوها مزرعة للغير مجانًا، أو يمسكوها معطَّلة، "ع" (٩/ ٤٠).
¬ (٥) فيه الترجمة.
¬ (٦) أي: أسمع كلامك سمعًا، وأطيعك طاعة، وبالرفع أي: كلامك أو أمرك سمع وطاعة، أي: مسموع ومطاع، "ع" (٩/ ٤٠).
стр. 3009
[طرفاه ٢٣٤٦، ٤٠١٢، أخرجه: م ١٥٤٨، س ٣٩٢٣، ق ٢٤٥٩، تحفة: ٥٠٢٩].
٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٢)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٣)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٤) قَالَ: كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا ¬ (٥)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ". [طرفه: ٢٦٣٢، أخرجه: م ١٥٥٦، س ٣٨٧٦، ق ٢٤٥١، تحفة: ٢٤٢٤].
٢٣٤١ - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ". [أخرجه: م ١٥٤٤، ق ٢٤٥٢، تحفة: ١٥٤١٥].
"ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "أَنَا الأَوْزَاعِيُّ".
===
¬(١) " عبيد الله بن موسى" أبو محمد العبسي الكوفي.
¬ (٢) "الأوزاعي" عبد الرحمن.
¬ (٣) "عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٤) "جابر" هو ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٥) قوله: (لِيَمْنَحْهَا) بفتح النون من فتح يفتح، وكسرها من ضرب يضرب، والاسم المنحة بالكسر وهي العطية، أي: يجعلها منيحة أي عارية، "ك" (١٠/ ١٦٣)، "ع" (٩/ ٤٠).
¬ (٦) "معاوية" هو ابن سلام.
¬ (٧) "يحيى" هو ابن أبي كثير.
¬ (٨) "أبي سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
стр. 3010
٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣) قَالَ: ذَكَرْتُهُ ¬ (٤) لِطَاوُسٍ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَالَ: يُزْرِعُ ¬ (٧)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: "أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا". [راجع: ٢٣٣٠].
٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٨)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٩)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١٠)،
"أَنْ يَمْنَحَ" في ذ: "إنْ يَمْنَحْ".
===
¬(١) " قبيصة" ابن عقبة الكوفي.
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) "عمرو" ابن دينار المكي.
¬ (٤) أي: حديث رافع.
¬ (٥) ابن كيسان اليماني.
¬ (٦) قوله: (ذكرته لطاوس) أي ذكرت الحديث المذكور آنفًا، "فقال: يُزْرِعُ" أي يجوز أن يزرع غيره بالكراء. قوله: "قال ابن عباس … " إلخ، في معرض التعليل من جهة طاوس، يعني لأن ابن عباس قال: إن النبي ﷺ لم ينه عنه، يعني لم يحرِّمه، وصرّح بذلك الترمذي عن طاوس عن ابن عباس (ح: ١٣٨٥): "أن رسول الله ﷺ لم يحرّم المزراعة، ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض"، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال: حديث رافع فيه اضطراب، كذا في "العيني" (٩/ ٤١)، ومَرَّ بيان مذاهبه فيه (برقم: ٢٣٣٠).
¬ (٧) بضمّ الياء من الإزراع، أي: يزرع غيره، "ع" (٩/ ٤١).
¬ (٨) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٩) "حماد" هو ابن زيد بن درهم.
¬ (١٠) "أيوب" هو السختياني.
стр. 3011
عَن نَافِعٍ ¬ (١): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي ¬ (٢) مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ. [تقدم تخريجه: خ: ٢٢٨٦، طرفه: ٢٣٤٥].
٢٣٤٤ - ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ وَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنْ كِرَاءِ الْمَزَارعِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ ¬ (٣) أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ. [راجع: ٢٢٨٦].
"ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ" في هـ: "ثُمَّ حَدَّثَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ". "وَشَيْءٍ" في نـ: "وَبِشَيْءٍ".
===
¬(١) مولى ابن عمر.
¬ (٢) قوله: (كان يكري) بضم الياء من الإكراء، قوله: "صدرًا" أي أوائل زمان إمارته، فإن قلت: لِمَ لَمْ يذكر عليًّا كرَّم الله وجهه؟ قلت: لعله ما أكراها في زمانه شيئًا، ولفظ "حُدِّث" على صيغة المجهول، "ك" (١٠/ ١٦٤).
¬ (٣) قوله: (قد علمت) بفتح التاء خطاب للرافع، فالأربعاء جمع ربيع، وهو النهر الصغير، حاصل حديث ابن عمر هذا أنه ينكر على رافع إطلاقَه في النهي عن كراء الأرض، ويقول: الذي نهاه عنه ﷺ هو الذي كانوا يدخلون فيه الشرط الفاسد، وهو أنهم يشترطون ما على الأربعاء وطائفة من التبن، وهو مجهول، وقد يسلم هذا ويصيب غيره آفة أو بالعكس، فتقع المنازعة (١) ويبقى المزارع أو رَبُّ الأرض بلا شيء، وأما النهي عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها إذا كان ثلثًا أو ربعًا أو ما أشبه ذلك فلم يثبت.
стр. 3012
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (٥) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَعْلَمُ ¬ (٦) فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى. ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. [راجع: ٢٣٤٣، أخرجه: م ١٥٤٧، د ٣٧٩٤، س ٣٩٠٤، تحفة: ٦٨٧٩].
١٩ - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَمْثَلَ ¬ (٧) ¬ (٨) مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ
"كُنْتُ أَعْلَمْ" في شحج: "قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ". "عَلِمَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَعْلَمُهُ".
===
والمطابقة تؤخذ من حيث إن رافع بن خديج لما روى النهي عن كراء المزارع، يلزم منه عادة أن أصحاب الأرض إما يزرعون بأنفسهم أو يمنحون بها لمن يزرع من غير بدل فتحصل فيه المواساة، "ع" (٩/ ٤٣).
¬ (١) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي.
¬ (٢) "الليث" الإمام المصري، ابن سعد.
¬ (٣) "عقيل" ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر.
¬ (٦) ذكر البخاري هذا الحديث استظهارًا لحديث رافع مع علمه بأن الأرض كانت تكرى على عهده ﷺ ، "ع" (٩/ ٤٣).
¬ (٧) أفضل.
¬ (٨) قوله: (إن أمثل … ) إلخ، وصله وكيع عن سفيان عن عبد الكريم
لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ ¬ (١). قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: مِنْ ههنا قولُ اللَّيثِ: وَكَأَنَّ الذي نُهِيَ عَنْ ذَلكَ. [حديث ٢٣٤٦ طرفاه ٢٣٣٩، ٤٠١٢، تحفة: ١٥٥٧٠ حديث ٢٣٤٧ طرفه ٤٠١٣، أخرجه: م ١٥٤٨، د ٣٣٩٥، س ٣٨٩٥].
٢٠ - بَابٌ
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٣)، ثَنَا هِلَالٌ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٦)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٧)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ
"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … " إلخ، كذا في سـ، وفي ذ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: مِنْ ههُنا قَالَ اللَّيثُ: أراهُ". أي أظن شيخي ربيعة، ["قس" (٥/ ٣٧٢)]. "وَحَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَحَدَّثَنَا".
===
¬(١) قوله: (من المخاطرة) وهي الإشراف على الهلاك، قال التوربشتي: لم يتبيَّنْ لي أن هذه الزيادة من قول بعض الرواة أو من قول البخاري، قال البيضاوي: والظاهر من السياق أنه من كلام رافع، "ك" (١٠/ ١٦٦).
¬ (٢) "محمد بن سنان" الباهلي.
¬ (٣) "فليح" هو ابن سليمان أبو يحيى المدني.
¬ (٤) "هلال" هو ابن علي المعروف بابن أسامة المدني.
¬ (٥) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٦) عبد الملك بن عمرو.
¬ (٧) مصغّرًا ابن سليمان، "ع" (٩/ ٤٦).
стр. 3015
الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ ¬ (١)، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِن أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قَالَ: فَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ
"وَلَكِن أُحِبُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَلَكِنِّي أُحِبُّ".
===
¬(١) قوله: (استأذن ربَّه في الزرع) أي: في مباشرة الزرع، يعني: سأل الله تعالى أن يزرع، قوله: "فَبَذَر" يعني ألقى البذر، وفيه حذف تقديره: فأذن له بالزرع، فعند ذلك قام ورمى البذر على أرض الجنة فنبت في الحال واستوى وأدرك حصاده فكان كل حبة مثل الجبل، قوله: "فبادر" وفي رواية محمد بن سنان: "فأسرع فتبادر"، قوله: "الطرف" منصوب بقوله: فبادر، و"نباته" بالرفع فاعله، والطرف بفتح الطاء وسكون الراء: هو امتداد لحظ الإنسان حيث أدرك، وقيل: طرف العين: حركتها، أي: تحرك أجفانها، قوله: "واستحصاده" من الحصد، وهو قلع الزرع، والمعنى: أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع وإنجاز أمره كلِّه من القلع والحصد والتذرية والجمع إلا قدر لمحة البصر، قوله: "دونك" بالنصب على الإغراء أي خذه، قوله: "فإنه" أي فإن الشأن "لا يشبعك شيء" من الإشباع، وفي رواية محمد بن سنان: "لا يسعك" بفتح الياء والسين المهملة وضم العين، وله معنى صحيح.
ووجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب يمكن أن يكون في قوله: "فإنهم أصحاب زرع" مع التنبيه على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هو نهي تنزيه لا نهي تحريم، لأن الزرع لو لم يكن من الأمور التي يحرص فيها بالاستمرار عليه لما تمنَّى الرجل المذكور [فيه] الزرعَ في الجنة مع عدم الاحتياج إليه فيها، "عيني" (٩/ ٤٦، ٤٧). [في "اللامع" (٦/ ٣٠٦) أن البخاري ﵀ نبه بهذا على فضل الغرس لكونه في الجنة ولا تعلق للحديث بكراء الأرض].
стр. 3016
وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبعُكَ شَيْءٌ". فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: وَاللهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ . [طرفه: ٧٥١٩، تحفة: ١٤٢٣٥].
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغَرْسِ ¬ (١)
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمنِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٥) أَنَّهُ قَالَ: إِن كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ ¬ (٦) لَنَا، كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَرْبِعَائِنَا ¬ (٧)، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ،
"ابنُ عَبدِ الرَّحْمنِ" ثبت في ذ. "إن كُنَّا لَنَفْرَحُ" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "إنَّا كُنَّا لَنَفْرَحُ".
===
¬(١) أي: ما يغرس من أصول النباتات، "ع" (٩/ ٤٧).
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي أبو رجاء البغلاني.
¬ (٣) "يعقوب بن عبد الرحمن" القاريّ منسوب إلى قارة: حي من العرب، وأصله مدني، سكن الإسكندرية.
¬ (٤) "أبي حازم" هو سلمة بن دينار الأعرج المدني.
¬ (٥) "سهل بن سعد" الأنصاري الساعدي.
¬ (٦) بكسر السين المهملة، "ع" (٩/ ٤٨)، "ف" (٥/ ٢٨)، بالكسر: جقندر، "صراح".
¬ (٧) قوله: (كنا نغرسه في أربعائنا) جمع ربيع، وهو النهر الصغير، أي: كُنّا نغرسه على الأنهار، ووجه إدخال هذا في "كتاب المزارعة" من حيث إن الغرس والزرع من باب واحد، قاله العيني (٩/ ٤٧ - ٤٨)، ومرّ الحديث (برقم: ٩٣٨).
стр. 3017
لَا أَعْلَمُ ¬ (١) إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ ¬ (٢)، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ زُرْنَاهَا، فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا، فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نتَغَدَّى ¬ (٣) وَلَا نَقِيلُ ¬ (٤) إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ ¬ (٥). [راجع: ٩٣٨، تحفة: ٤٧٨٤].
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٧)، عَن ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثًرُ الْحَدِيثَ، وَاللهُ الْمَوْعِدُ ¬ (١٠)، وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ
===
¬(١) من قول يعقوب الراوي، "ف" (٥/ ٢٨)، "ع" (٩/ ٤٨).
¬ (٢) بفتحتين: دسم اللحم، "ك" (١٠/ ١٦٧)، "ع" (٩/ ٤٨).
¬ (٣) من الغداء، وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار، "ع" (٥/ ١٣١).
¬ (٤) من القيلولة.
¬ (٥) لأنهم كانوا يتشاغلون بالتهيّئ للجمعة، "ع" (٥/ ١٣١).
¬ (٦) "موسى بن إسماعيل" المنقري البصري.
¬ (٧) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.
¬ (٨) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٩) "الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (١٠) قوله: (والله الموعِدُ) قال العيني: الموعد إما مصدر ميمي، وإما اسم زمان أو اسم مكان، وعلى كل تقدير لا يصحّ أن يخبر به عن الله تعالى، ولكن لا بد من إضمار تقديره في كونه مصدرًا: والله هو الواعد، وإطلاق المصدر على الفاعل للمبالغة، يعني: الواعد في فعله بالخير والشر، وتقديره في كونه اسم زمان: وعند الله الموعد يوم القيامة، وتقديره في كونه اسم مكان: وعند الله الموعد في الحشر، وحاصل المعنى على كل تقدير: فالله تعالى يحاسبني إن تعمدتُ كذبًا، ويحاسب من ظنَّ بي ظَنَّ السَّوء.
ومطابقته للترجمة في قوله: "وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم"، فإن المراد منه عملهم في الأراضي للزراعة والغرس، "ع" (٩/ ٤٨ - ٤٩).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٢ - كِتَابُ ¬ (١) الْمُسَاقَاةِ ¬ (٢)
١ - بَابٌ فِي الشِّرْبِ ¬ (٣)
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ … " إلخ، كذا في سفـ، وفي ذ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي الشِّرْبِ وَقَولِ اللهِ : ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ " [الواقعة: ٦٨ - ٧٠].
===
¬(١) ولم يقع لفظ "كتاب المساقاة" في كثير من النسخ، ووقع في بعض النسخ "كتاب الشرب"، ووقع لأبي ذر التسمية، ثم قوله: "في الشرب"، ثم قوله تعالى: " ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ "، ووقع في بعض النسخ "باب في الشرب، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ إلى ﴿تَشْكُرُونَ﴾ "، ووقع في شرح ابن بطال (٦/ ٤٩١) "كتاب المياه" خاصة، وأثبت النسفي لفظ "باب" خاصة، "عيني" (٩/ ٥٠).
¬ (٢) قوله: (كتاب المساقاة) أي: هذا كتاب في بيان أحكام المساقاة، هي المعاملة بلفظ أهل المدينة، ومفهومها اللغوي هو الشرعي، وهي معاقدة دفع الأشجار والكروم إلى من يقوم بإصلاحهما على أن يكون له سهم معلوم من ثمرها، ولأهل المدينة لغات يختصون بها، كما قالوا للمساقاة: معاملة، وللمزارعة: مخابرة، وللإجارة: بيع، وللمضاربة: مقارضة، وللصلاة: سجدة، "ع" (٩/ ٥٠).
[وفي "الأوجز" (١٣/ ٤٠٢) فيه أبحاث، فارجع إليه لو شئت].
¬ (٣) قوله: (في الشرب) بكسر الشين المعجمة، هو حظٌّ من الماء، قال
стр. 3020
وَقَوْلِ اللهِ ¬ (١) : ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]. وَقَوْلِهِ ¬ (٢): ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠].
===
أبو عبيد: الشرب بالفتح مصدر، وبالخفض والرفع اسمان، كذا في "الكرماني" (١٠/ ١٦٩).
وفي "الفتح" (٥/ ٢٩): الشرب بكسر المعجمة، والمراد به الحكم في قسمة الماء، قاله عياض، قال: وضبطه الأصيلي بالضم، والأول أولى، قال ابن المنيِّر: من ضبطه بالضم أراد المصدر، وقال غيره: المصدر مثلث، والشرب في الأصل بالكسر: النصيب والحظّ من الماء.
¬ (١) قوله: (وقول الله) بالجرّ عطفًا على سابقه، وفي بعض النسخ: "قال الله : ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ الآية، وقال قتادة: كل حي مخلوق من الماء، وقيل: معناه أن كل حيوان أرضي لا يعيش إلا بالماء، وقال الربيع بن أنس: من الماء، أي: من النطفة، وقال ابن بطال: يدخل فيه الحيوان والجماد، لأن الزرع والشجر لها موت إذا جفَّتْ وَيَبِسَتْ، وحياتها خضرتها ونضرتها، "ع" (٩/ ٥٠ - ٥١).
¬ (٢) قوله: (وقوله) بالجرّ عطف على قوله الأول، قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ بضم الميم وسكون الزاي جمع مزنة، وهي السحاب الأبيض، وكل هذه الخطابات للمشركين الطبيعيين لما قالوا: نحن موجودون من نطفة حدثت بحرارة كامنة، فردّ الله عليهم بهذه الخطابات، ومن جملتها قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ أي: العذب الصالح للشرب، ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ أي: السحاب، قوله: ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ أي: الماء ﴿أُجَاجًا﴾ أي: ملحًا شديد الملوحة مُرًّا لا يقدرون على شربه، قوله: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ أي: فهلا تشكرون، "عيني" (٩/ ٥١).
стр. 3021
وَمَنْ رَأَى ¬ (١) صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً، مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ. ﴿ثَجَّاجًا﴾: مُنْصَبًّا. ﴿الْمُزْنِ﴾: السَّحَاب ¬ (٢). وَالأَجاجُ: المُرّ ¬ (٣). ﴿فُرَاتًا﴾: عَذبًا.
وَقَالَ عُثْمَانُ ¬ (٤): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ ¬ (٥) فَيَكُونُ
"وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ … " إلخ، كذا في سفـ، وفي ك: "بَابٌ فِي الشِّربِ وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ … " إلخ، وفي ذ: "بَابُ مَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ … " إلخ، " ﴿ثَجَّاجًا﴾ مُنْصَبًّا" هو رواية المستملي وحده، وهو تفسير ابن عباس ومجاهد، "ف" (٥/ ٢٩). [قُلْتُ: وفي "الفتح": " ﴿أُجَاجًا﴾ مُنْصبًّا" هو في رواية المستملي وحده … إلخ، وانظر: "قس" (٥/ ٣٧٩)]. " ﴿فُرَاتًا﴾ عَذْبًا" هو رواية المستملي وحده. "وَقَالَ عُثْمَانُ … " إلخ، سقط هذا التعليق من رواية النسفي.
===
¬(١) أراد المصنف بها الردّ على من قال: إن الماء لا يُملَك [انظر: "فتح الباري" (٥/ ٣٠)].
¬ (٢) هو تفسير مجاهد، "ف" (٥/ ٢٩).
¬ (٣) هو تفسير أبي عبيدة، "ف" (٥/ ٢٩).
¬ (٤) "قال عثمان" ابن عفان ﵁، فيما وصله الترمذي (ح: ٣٦٩٩) والنسائي (٦/ ٢٣٤ - ٢٣٧) وابن خزيمة. ["تغليق التعليق" (٣/ ٣١٣)].
¬ (٥) قوله: (بئر رومة) بضمّ الراء عَلَم على صاحب البئر، وهو رومة الغفاري، قال ابن بطال: بئر رومة كانت ليهودي، وكان يقفل عليها بقفل ويغيب، فيأتي المسلمون ليشربوا منها فلا يجدونه حاضرًا فيرجعون بغير ماء، فشكا المسلمون ذلك، فقال ﷺ : "من يشتريها ويمنحها للمسلمين ويكون نصيبه فيها كنصيب أحدهم فله الجنة؟ " فاشتراها عثمان بخمسة وثلاثين ألف
стр. 3022
دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ ¬ (١) ". فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ.
٢٣٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٣)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٤) قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ ¬ (٥)، وَالأَشْيَاخُ ¬ (٦) عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: "يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ؟ " قَالَ: مَا كُنْتُ لُأوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ¬ (٧). [أطرافه: ٢٣٦٦، ٢٤٥١، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠، تحفة: ٤٧٥٩].
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٨)،
"فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ" في نـ: "فَاشْتَرَاهُ عُثْمَانُ".
===
درهم فوقفها، وزعم الكلبي أنه كان قبل أن يشتريها عثمان يُشترى منها كل قربة بدرهم "ع" (٩/ ٥٢ - ٥٣) "هـ".
¬ (١) أي: يكون حظّه كحظّ غيره، "ع" (٩/ ٥٣).
¬ (٢) "سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري.
¬ (٣) "أبو غسان" هو محمد بن مطرف الليثي المدني.
¬ (٤) "أبو حازم" تقدم الآن، و"سهل بن سعد" أيضًا.
¬ (٥) "غلام أصغر القوم" هو ابن عباس ﵁ كما في "مسند ابن أبي شيبة".
¬ (٦) وفيهم خالد بن الوليد.
¬ (٧) مناسبته لِما ترجم [له] من جهة مشروعية قسمة الماء؛ لأن اختصاص الذي على اليمين بالبداءة به دالّ على ذلك، "ف" (٥/ ٣٠).
¬ (٨) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
стр. 3023
أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٢)، ثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ ¬ (٣)، وَهُوَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَشِيبَ ¬ (٤) لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ، فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ، حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ ¬ (٥)، وَعَلَى يَسَارِهِ ¬ (٦) أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ عُمَرُ -وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ ¬ (٧) الأَعْرَابِيَّ- أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدَكَ، فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ،
"وَهُوَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَهِيَ". "مِنْ فِيهِ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "عَنْ فِيهِ". "عَنْ يَمِينِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى يَمِينِهِ".
===
¬(١) " شعيب" ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٢) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٣) قوله: (داجن) الداجن شاة أَلِفَتِ البيوتَ وأقامت بها، والشاة تُذَكَّر وَتُؤَنَّث، فلذلك قال: داجن، ولم يقل: داجنة، قال ابن الأثير: الداجن الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، والمطابقة في قوله: "وشِيبَ لبنُها بماء"، والماء يجري فيه القسمة وأنه يملك، "عمدة القاري" (٩/ ٥٤).
¬ (٤) على لفظ المجهول، أي: خُلِط، "ع" (٩/ ٥٤).
¬ (٥) أي: من فمه.
¬ (٦) قوله: (وعلى يساره) إنما قال هنا بِعَلَى وفي "يمينه" بِعَنْ، لأنه لعل يساره كان موضعًا مرتفعًا فاعتبر استعلاؤه، أو كان الأعرابي بعيدًا عن رسول الله ﷺ ، "ك" (١٠/ ١٧١)، "ع" (٩/ ٥٤).
¬ (٧) قوله: (وخاف أن يعطيه) جملة حالية، والضمير في "خاف" يرجع إلى عمر ﵁، وإنما قال: "أَعْطِ أبا بكر" تذكيرًا لرسول الله ﷺ وإعلامًا للأعرابي بجلالة أبي بكر ﵁، "ع" (٩/ ٥٤)، "ك" (١٠/ ١٧١).