قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (١): فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ ¬ (٢) عَبْدَةُ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤). [أطرافه: ٥٥٠١. ٥٥٠٢، ٥٥٠٤، أخرجه: ق ٣١٨٢، تحفة: ١١١٣٤].
٥ - بَابٌ وَكَالَةُ ¬ (٥) الشَّاهِدِ ¬ (٦) وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ ¬ (٧)
وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٨)
===
الوكيل فملحقة بها، لأن يَدَ كلٍّ من الراعي والوكيل يدُ أمانة، فلا يعمَلان إلا بما فيه مصلحة ظاهرة، فإن قلت: الجارية كانت ملكًا لصاحب الغنم؟ قلت: لا يضرّنا ذلك، لأن الكلام في جواز الذبح الذي تتضمنه الترجمة، وليس الكلام في الضمان، ولهذا ردّ على ابن التين في قوله: ليس غرض البخاري في حديث الباب الكلامَ في تحليل الذبيحة أو تحريمها، وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي والوكيل، انتهى. والغرض الذي نسبه إلى البخاري لا يدلّ عليه الحديث، "عيني" (٨/ ٦٧٦). [انظر: "اللامع" (٦/ ٢٥٦)].
¬ (١) هو: ابن عمر بن حفص العمري، وهو موصول بالإسناد المذكور، "ع" (٨/ ٦٧٧).
¬ (٢) أي: معتمر بن سليمان، "ع" (٨/ ٦٧٧).
¬ (٣) ابن سليمان الكوفي.
¬ (٤) المذكور، هذه المتابعة مما وصلها المؤلف ﵀ في "كتاب الذبائح" (ح: ٥٥٠١)، "قسطلاني" (٥/ ٣١١).
¬ (٥) مبتدأ.
¬ (٦) أي: الحاضر، "ع" (٨/ ٦٧٧).
¬ (٧) خبر.
¬ (٨) قوله: (عبد الله بن عمرو) أي: ابن العاص، قاله في "الفتح" (٤/ ٤٨٣)، وقال الكرماني (١٠/ ١٣٧): هو ابن عمر بن الخطاب، قال العيني (٨/ ٦٧٨): ورأيت النسخ فيه مختلفة، ففي بعضها: عبد الله بن عمرو بالواو،
стр. 2950
إِلَى قَهْرَمَانِهِ ¬ (١) وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ: أَنْ يُزَكِّيَ ¬ (٢) عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.
٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ ¬ (٧) مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: "أَعْطُوهُ"، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: "أَعْطُوهُ"، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي ¬ (٨) أَوْفَى اللَّهُ بِكَ ¬ (٩)، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [أطرافه: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩، أخرجه: م ١٦٠١، ت ١٣١٧، س ٤٦١٨، ق ٢٤٢٣، تحفة: ١٤٩٦٣].
===
وفي بعضها بلا واو، و"القَهْرَمان" بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء وتخفيف الميم، وهو خادمُ الشخص القائمُ بقضاء حوائجه، وهو لغة فارسية، قوله: "وهو غائب عنه" أي: والحال أن قَهْرَمَانه غائب عن عبد الله، قوله: "أن يزكِّي" أراد به أن يزكِّي زكاة الفطر "عن أهله الصغير والكبير"، انتهى كلام العيني.
¬ (١) لم يعرف اسمه، "قس" (٥/ ٣١٢).
¬ (٢) أي: زكاة الفطر، "قس" (٥/ ٣١٢).
¬ (٣) الفضل بن دُكَين، "ع" (٨/ ٦٧٨).
¬ (٤) الثوري، "ع" (٨/ ٦٧٨).
¬ (٥) "سلمة بن كُهَيل" الحضرمي أبو يحيى الكوفي.
¬ (٦) ابن عبد الرحمن، "ع" (٨/ ٦٧٨).
¬ (٧) قوله: (سِنٌّ) بكسر السين المهملة وتشديد النون، أي ذات سن، وهو أحد أسنان الإبل، وأسنانها معروفة في كتب اللغة إلى عشر سنين، وحكاه أبو داود في "سننه" أي: في "كتاب الزكاة"، "ع" (٨/ ٦٧٩).
¬ (٨) يقال: أوفاه حقه إذا أعطاه وافيًا، "ع" (٨/ ٦٧٩).
¬ (٩) زاد الباء للتأكيد.
стр. 2951
٦ - بَابُ الْوَكالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ
٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَهَمَّ بِهِ
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي البصري.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) "سلمة بن كهيل" تقدم.
¬ (٤) ابن عوف الزهري، "قس" (٥/ ٣١٣).
¬ (٥) لأنه كان يهوديًا، "قس" (٥/ ٣١٣).
¬ (٦) قوله: (فأغلظ) يحتمل أن يراد بالإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضي الكفر ونحوه، أو كان المتقاضي كافرًا، قوله: "فَهَمَّ به أصحابه" أي: قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد وغير ذلك، فإن قلت: كيف تستفاد منه الترجمة؟ قلت: من لفظ "أعطوه" وهو وإن كان للحاضرين لكنه بحسب العرف وقرائن الحال شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله ﷺ غُيَّبًا وَحُضورًا، قاله الكرماني (١٠/ ١٣٥).
قال العيني (٨/ ٦٨١): فيه توكيل الحاضر الصحيح على قول عامة الفقهاء، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد، إلا أن مالكًا قال: يجوز ذلك وإن لم يَرْضَ خصمه إذا لم يكن الوكيل عدوًا للخصم.
وفي "التوضيح" (١٥/ ١٧٤): وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله: إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيحِ البدنِ إلا برضى خصمه أو عذر مرض أو سفر ثلاثة أيام، وهذا الحديث خلاف قوله؛ لأنه ﷺ أمر أصحابه أن يقضوا [عنه] السِّنَّ التي كانت عليه، وذلك توكيل [لهم] منه ﷺ ، ولم يكن ﷺ غائبًا ولا مريضًا ولا مسافرًا.
стр. 2952
أَصْحَابُهُ ¬ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعُوهُ ¬ (٢) فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ¬ (٣) "، ثُمَّ قَالَ: "أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَجِدُ إِلَّا أَمْثَلَ ¬ (٤) مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: "أَعْطُوهُ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [راجع: ٢٣٠٥].
"فَقَالَ: أَعْطُوهُ" في قتـ: "قَالَ: أَعْطُوهُ". "فَإنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ" في هـ، ذ: "فَإنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ".
===
قلت: ليس الحديث بحجة عليه؛ لأنه لا ينفي الجواز، ولكن يقول: لا يلزم، يعني لا يسقط حق الخصم في طلب الحضور والدعوى والجواب بنفسه، وهو قول ابن أبي ليلى في الأصحِّ.
وفيه حجة لمن قال بجواز قرض الحيوان، وهو قول الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأجاب المانعون بأنه منسوخ بآية الربا، وهو قول أبي حنيفة وفقهاء الكوفة، قالوا: إن استقراض الحيوان لا يجوز، ولا يجوز الاستقراض إلا مِمَّا له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، فلا يجوز قرض ما لا مثل له؛ لأنه لا سبيل إلى إيجاب ردِّ العين ولا إلى إيجاب القيمة لاختلاف تقويم المتقومِين، فتعين أن يكون الواجب رَدَّ المثل، فيختص جوازه بما له مثل، هذا كلُّه ملتقط من "العيني" (٨/ ٦٧٩ - ٨/ ٥٥٦)، "هـ".
¬ (١) وأرادوا إيذاءه.
¬ (٢) أي: اتركوه.
¬ (٣) قوله: (لصاحب الحق مقالًا) يعني صولة الطلب وقوة الحجة، لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة، وأما من أنصف من نفسه فبذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده فلا يجوز الاستطالة عليه بحال، "عمدة القاري" (٨/ ٦٨١).
¬ (٤) أي: أفضل.
стр. 2953
٧ - بَابٌ إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جَازَ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١) لِوَفْدِ هَوَازِنَ ¬ (٢) حِينَ سَأَلُوهُ الْمَغَانِمَ، فَقَالَ: "نَصِيبِي لَكُمْ".
٢٣٠٧ و ٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٤)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (٦) قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ ¬ (٧) أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (٨) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (٩) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ
===
¬(١) قوله: (لقول النَّبي ﷺ ) هذا تعليل للترجمة، بيانه أن وفد هوازن كانوا رُسُلًا أتوا النبي ﷺ وكانوا وكلاء وشفعاء في ردِّ سبيهم الذي سباه رسول الله ﷺ ، وهو المغانم، فقبل النبي ﷺ شفاعتهم، فَرَدَّ إليهم نصيبه من السبي، "ع" (٨/ ٦٨١).
¬ (٢) قبيلة من قيس، "ك" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٣) "سعيد بن عُفَير" بضمّ العين المهملة وفتح الفاء مصغرًا، اسم جده واسم أبيه كثير، ونسبه لجده لشهرته به.
¬ (٤) ابن سعد.
¬ (٥) ابن خالد.
¬ (٦) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٧) ابن الزبير.
¬ (٨) ابن أبي العاص الأموي، ابن عم عثمان بن عفان ﵁، "قس" (٥/ ٣١٥).
¬ (٩) "المِسوَر بن مَخْرَمة" بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو -كمنبر- ومخرمة بفتح الميم والرَاء بينهما خاء معجمة ساكنة، ابن نوفل [الزهري]، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين فيما قاله يحيى بن بكير وقدم المدينة في ذي الحجة بعد الفتح سنة ثمان وهو ابن ست سنين، وقال
стр. 2954
وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ ¬ (١)، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَبُّ ¬ (٣) الْحَدِيثِ إِلَيَّ أصْدَقُهُ ¬ (٤)، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (٥) بِهِمْ"، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ ¬ (٦) مِنَ الطَّائِفِ ¬ (٧)، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ،
"وَقَدْ كُنْتُ" في قتـ، ذ: "فَقَدْ كُنْتُ". "اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ" في ذ: "اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ" [كذا في الأصل، وفي "قس" (٥/ ٣١٦) عكسه].
===
البغوي: حفظ عن النبي ﷺ أحاديث، وحديثه عن النبي ﷺ في خطبة علي لابنةِ أبي جهل في "الصحيحين" (خ: ٣١١٠، م ٢٤٤٩) وغيرهما (د: ٢٠٧١، ت: ٣٨٦٧). [انظر "إرشاد الساري" (٥/ ٣١٥)].
¬ (١) وكان فيهم تسعة نفر من أشرافهم، "قس" (٥/ ٣١٦).
¬ (٢) وعند الواقدي: كان فيهم أبو برقان السعدي، فقال: يا رسول الله إن في هذه الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك، فَامْنُنْ علينا مَنَّ الله عليك، "قسطلاني" (٥/ ٣١٦).
¬ (٣) مبتدأ.
¬ (٤) خبر.
¬ (٥) أي: انتظرتُ بهم وتربصتُ، "ع" (٨/ ٦٨٣).
¬ (٦) رجع، "ك" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٧) قوله: (حين قفل من الطائف) أي: حين رجع، وذلك أن النبي ﷺ لما فتح مكة في رمضان لعشر بقين منه سنة ثمان، ثم خرج إلى هوازن في خامس شوال لغزوهم، وجرى ما جرى، وهزم الله تعالى أعداءه، ثم صار إلى الطائف حين فرغ من حُنين، وهي غزوة هوازن يوم حنين، ونزل قريبًا من
стр. 2955
فَأَثْنَى عَلَى اللَّه بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ ¬ (١) فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مِنْكُمْ عَلَى حَظِّهِ ¬ (٢) حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ ¬ (٣) اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ". فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ ¬ (٤) أَمْرَكُمْ". فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى
"أَنْ يَكُونَ مِنْكُمْ" في نـ: "مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ". "يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ" كذا في قتـ، وفي نـ: "لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " -أي: لأجله ﷺ ، "ع" (٨/ ٦٨٤) -. "حَتَّى يَرْفَعُ" كذا في هـ، وفي نـ: "حَتَّى يَرْفَعُوا".
===
الطائف، فضرب به عسكره. وقال ابن إسحاق: حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف ثلاثين ليلة، ثم انصرف عنهم لتأخُّرِ الفتح إلى العام القابل، ولما انصرف عن الطائف نزل على الجعرانة فيمن معه من الناس، ولما نزل على الجعرانة انتظر وفد هوازن بضع عشرة ليلة، وهو معنى قوله في الحديث: "انتظرهم … " إلخ، "عيني" (٨/ ٦٨٣ - ٦٨٤).
¬ (١) قوله: (أن يطيب بذلك) من الثلاثي، ومن الإفعال، ومن التفعيل، يعني يردَّ السبيَ مجانًا برضاء نفسه وطيب قلبه، "ك" (١٠/ ١٣٧).
¬ (٢) على نصيبه من السبي، "ع" (٨/ ٦٨٤).
¬ (٣) قوله: (ما يفيء) من أفاء يفيء من باب أفعل يفعل، من الفيء، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصل الفيء الرجوع، "ع" (٨/ ٦٨٤).
¬ (٤) قوله: (عرفاؤكم) جمع عريف، وهو الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم، أي: القيِّم بأمر القبيلة والمحلة، وهو دون الرئيس، "ع" (٨/ ٦٨٤).
стр. 2956
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. [حديث: ٢٣٠٧ أطرافه: ٢٥٣٩، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٣١٣١، ٤٣١٨، ٧١٧٦، تحفة: ١١٢٥١، حديث: ٢٣٠٨ أطرافه: ٢٥٤٠، ٢٥٨٣، ٢٦٠٨، ٣١٣٢، ٤٣١٩، ٧١٧٧، أخرجه: د ٢٦٩٣، س في الكبرى ٨٨٧٦، تحفة: ١١٢٧١].
٨ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ ¬ (٢)
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ -يَزِيدُ بَعْضُهُمْ ¬ (٥) عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ ¬ (٦) رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ
"لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ" في ك: "لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٥/ ٣١٧).
¬ (٢) أي: على عرف الناس في هذه الصورة.
¬ (٣) "المكي بن إبراهيم" ابن بشير التميمي البلخي، أبو السكن.
¬ (٤) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (٨/ ٦٨٥).
¬ (٥) قوله: (يزيد بعضهم) الضمير فيه راجع إلى الغير وهو في معنى الجمع، وفي "لم يُبَلِّغْه" إلى الحديث أو إلى الرسول و"رجل" بدل عن الكل، و"عن جابر" متعلق بعطاء، وفي أكثر الروايات لفظة الغير بالجر، وأما رفعه فعلى الابتداء و"يزيد" خبره، ويحتمل أن يكون "رجل" فاعل فعل مقدر نحو: بلغه، وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب من التعَجْرُفِ -أي: جَفوة في الكلام، "قاموس" (٧٧٠) -، ولو كان كلمة "كلّهم" ضمير المفرد لكان ظاهرًا، "كرماني" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٦) بل بَلَّغه، "قس" (٥/ ٣١٨).
стр. 2957
مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ ¬ (١)، إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " فَقُلْتُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ "، فَقُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ ¬ (٣)، قَالَ: "أَمَعَكَ قَضِيبٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَعْطِنِيهِ". فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ وَزَجَرَهُ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ¬ (٤) مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ، قَالَ: "بِعْنِيهِ"، قُلْتُ: بَلَى هُوَ لَكَ ¬ (٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "بَلْ بِعْنِيهِ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ ¬ (٦)،
"فَقَالَ: مَا لَكَ" في نـ: "قَالَ: مَا لَكَ". "فَقُلْتُ" في نـ: "قُلْتُ". "وَزَجَرَهُ" في نـ: "فَزَجَرَهُ". "قُلْتُ: بَلَى" في نـ: "فَقُلْتُ: بَلْ"، وفي ذ: "قَالَ: بَلْ". "قَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: بِعْنِيهِ". "قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "قَدْ أَخَذْتُهُ".
===
¬(١) بفتح المثلثة وخفة الفاء واللام: البطيء السير الثقيل الحركة، "ك" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٢) أي: الأنصاري.
¬ (٣) بفتح المثلثة: البطيء السير.
¬ (٤) قوله: (فكان من ذلك المكان … ) إلخ، أي: فكان الجمل من مكان الضرب من أوائل القوم وفي مباديهم ببركة رسول الله ﷺ حيث تَبَدَّل ضعفه بالقوة، "ك" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٥) أي: بغير ثمن، "ع" (٨/ ٦٨٧).
¬ (٦) قوله: (قال: قد أخذته بأربعة دنانير) أي: قال ﵁: قد أخذته بأربعة دنانير، فيه ابتداء المشتري بذكر الثمن، "ع" (٨/ ٦٨٧).
стр. 2958
وَلَكَ ظَهْرُهُ ¬ (١) إِلَى الْمَدِينَةِ"، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ: "أَيْنَ تُرِيدُ؟ "، قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا ¬ (٢)، قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً ¬ (٣) تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ "، قُلْتُ: إِنَّ أَبِي قَدْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ ¬ (٤) وَخَلَا مِنْهَا، قَالَ: "فَذَلِكَ"، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: "يَا بِلَالُ اقْضِهِ ¬ (٥) وَزِدْهُ"، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَزَادَهُ قِيرَاطًا، قَالَ جَابِرٌ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَكُنِ
"لَا تُفَارِقُنِي" في نـ: "لَا يُفَارِقُنِي".
===
¬(١) قوله: (ولك ظهره) أي لك أن تركب إلى المدينة، وهذا إعارة من رسول الله ﷺ وإباحة للانتفاع، لا أنه كان شرطًا للبيع، قاله الكرماني (١٠/ ١٣٨)، وفي رواية للنسائي (٤٦٤٠): "وقد أعرتُكَ ظهره إلى المدينة".
¬ (٢) أي: مات عنها زوجها، "ع" (٨/ ٦٨٧)، "ك" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٣) أي: هلَّا تزوجتَ جارية، "ك" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٤) قوله: (قد جَرَّبَتْ) أي: اختبرتْ حوادث الدهر، وصارت ذات تجربة تقدر على تَعَهُّدِ أخواتي وتَفَقُّدِ أحوالهن، قوله: "قال: فذلك" أي: قال ﵁: فذلك، وهو مبتدأ وخبره محذوف أي: فذلك مبارك، ونحوه، "ك" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٥) قوله: (اقضه) أي: اقض دينه، وهو ثمن الجمل، "وَزِدْه" أي: زِدْ على الثمن، "فأعطاه وزاده قيراطًا" فيه المطابقة للترجمة، فإنه ﷺ لم يذكر عند أمره بإعطاء الزيادة مقدارها، فاعتمد بلال على العرف في ذلك فزاده قيراطًا، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٨٥) و"العيني" (٨/ ٦٨٥، ٦٨٧).
стр. 2959
الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ قِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١). [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، س ٣٢٢٠، تحفة: ٢٤٥٥، ٢٤٦٥].
٩ - بَابُ وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الإِمَامَ فِي النِّكَاحِ ¬ (٢)
٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٦) قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٧) إِلَى
"قِرَابَ" كذا في سفـ، ذ، وفي ك: "جِرَابَ". "وِكَالَةِ الْمَرْأَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وِكَالَةِ الامْرَأَةِ".
===
¬(١) قوله: (فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر) كذا لأبي ذر والنسفي بقاف، قال الداودي: يعني خريطته، وتعقَّبه ابن التين بأن المراد قراب سيفه، وأن الخريطة لا يقال لها: قراب، وقد وقع في رواية الأكثر "جراب"، فهو الذي حمل الداودي على تأويله المذكور، [وقد] زاد مسلم من وجه آخر: "فأخذه أهل الشام يوم الحَرَّة"، "ف" (٤/ ٤٨٦).
¬ (٢) أي: توكيل المرأة، والإمام بالنصب على المفعولية، "ف" (٤/ ٤٨٦)، "ع" (٨/ ٦٨٧).
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج.
¬ (٦) "سهل بن سعد" ابن مالك الأنصاري الساعدي.
¬ (٧) لم تسمّ، "قس" (٥/ ٣٢٠).
стр. 2960
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسي ¬ (١)، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٢): زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: "قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (٣) ". [أطرافه: ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧، أخرجه: د ٢١١١، ت ١١١٤، س ٣٣٥٩، تحفة: ٤٧٤٢].
"وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي" في نـ: "وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي".
===
¬(١) قوله: (إني قد وهبتُ من نفسي) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن قولها: "قد وهبت من نفسي" كان ذلك كالوكالة على تزويجها من نفسه أو ممن رأى تزويجها منه، وقد جاء في "كتاب النكاح" أنها جعلت أمرها إليه صريحًا، قال النووي: قول الفقهاء: وهبت من فلان كذا، مما يُنْكَرُ عليهم، قلت: لا وجه للإنكار؛ لأن"مِنْ" تجيء زائدة في الموجب، وهي جائزة عند الأخفش والكوفيين.
فيه: جواز هبة المرأة نفسها للنبي ﷺ ، وهو من خصائصه لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، ويجوز له استباحة من شاء ممن وهبت نفسها له بغير صداق، وهذا أيضًا من الخصائص، قال أبو عمر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وُهِبَ له وطؤه دون رقبته وبغير صداق، كذا في "العيني" (٨/ ٦٨٨ - ٦٨٩) هـ.
¬ (٢) لم يسمّ لكنه الأنصاري.
¬ (٣) قوله: (بما معك من القرآن) قال الترمذي: قد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث فقال: إن لم يكن شيء يصدقها فتزوجها على سورة من القرآن فالنكاح جائز، ويعلِّمها سورة من القرآن، وقال بعض أهل العلم: النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها، وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإسحاق.
قال العيني (٨/ ٦٩١): وهو قول الليث بن سعد وأبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف ومالك وأحمد في أصح الروايتين، انتهى. لقوله تعالى:
стр. 2961
١٠ - بَابٌ ¬ (١) إذا وَكَّلَ رَجُلًا، فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا، فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ ¬ (٢) إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ
٢٣١١ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ¬ (٣) أَبُو عَمْرٍو: ثَنَا عَوْفٌ ¬ (٤)،
"إذَا وَكَّلَ رَجُلًا" في نـ: "إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ". "فَأَجَازَهُ" في نـ: "فَأَجَابَهُ".
===
﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، والتعليم ليس بمال، كذا في "الهداية" (١/ ٢٠١)، وأجابوا عن قوله ﷺ : "قد زَوَّجْنَاكَها بما معك من القرآن" أنه إن حُمل على ظاهره يكون تزويجها على السورة لا على تعليمها، فالسورة من القرآن لا يكون مهرًا بالإجماع، فحينئذ يكون المعنى: زَوَّجْتُكَها بسبب ما معك من القرآن وبحرمته وبركته، فتكون الباء للسببية كما في قوله: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٥٤]، وقولِه تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت: ٤٠]، وهذا لا ينافي تسمية المال.
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) قوله: (وإن أقرضه) أي: وإن أقرض الوكيل شيئًا مما وُكِّلَ فيه جاز، يعني إذا أجازه الموكِّل، وقال المهلب: مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يُجِزْ ما فعله الوكيل مما لم يأذن فيه فهو غير جائز، "ع" (٨/ ٦٩٣).
¬ (٣) "قال عثمان بن الهيثم" بفتح الهاء والمثلثة بينهما ياء ساكنة آخره ميم، "أبو عمرو" المؤذن، وقد ساقه المؤلف من غير أن يصرح بالتحديث، وكذا ذكره في "صفة إبليس" (ح: ٣٢٧٥) و"فضائل القرآن" (ح: ٥٠١٠) لكن مختصرًا، ووصله النسائي والإسماعيلي وأبو نُعيم من طرق إلى عثمان هذا، "قس" (٥/ ٣٢٣).
¬ (٤) "عوف" ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري، رمي بالقدر والتشيع لكن احتج به الجماعة، وهو من صِغار التابعين.
стр. 2962
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ¬ (٢)، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو ¬ (٣) ¬ (٤) مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَاللهِ لأَرْفَعَنَّكَ ¬ (٥) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: دَعْنِي فَإنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ ¬ (٦)، وَلي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأًصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ ¬ (٧)،
"وَقُلْتُ: وَاللهِ لأَرْفَعَنَّكَ" في نـ: "وَقُلْتُ: لَأرْفَعَنَّكَ". "فَقَالَ: دَعْنِي فَإنِّي" في نـ: "قَالَ: إنِّي". "وَلي حَاجَةٌ" في هـ: "وَبِي حَاجَةٌ".
===
¬(١) الأنصاري.
¬ (٢) المراد صدقة الفطر.
¬ (٣) أي: يغرف ويأخذ منه بكفيه، "لمعات".
¬ (٤) قوله: (فجعل يحثو) قال الطيبي (٤/ ٢٢٩): أي ينثر الطعام في وعائه، قلت: يقال: حثا يحثو وحثى يحثي، وكلّه بمعنى الغرف، قوله: "فأخذته" وفي رواية أبي المتوكل زيادة وهي: "أن أبا هريرة شكا ذلك إلى النبي ﷺ أولًا، فقال له: إن أردت أن تأخذه فقل: سبحان من سَخَّرَك لمحمد، قال: فقلتها، فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته"، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٨٨) و"العيني" (٨/ ٦٩٤ - ٦٩٥).
¬ (٥) أي: لأذهبن بك أشكوك، يقال: رفعه إلى الحاكم إذا أحضره للشكوى، "ف" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٦) أي: نفقة عيالٍ، "ف" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٧) فيه الترجمة؛ لأن أبا هريرة ترك الرجل الذي حثا لما شكى إليه الحاجة، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فأجازه، "قس" (٥/ ٣٢٦).
الْبَارِحَةَ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ، يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: "مَا هِيَ؟ "، قَالَ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ الله ¬ (١) حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَىْءٍ ¬ (٢) عَلَى الْخَيرِ ¬ (٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُذْ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "ذَاكَ شَيْطَانٌ ¬ (٤) ". [طرفاه: ٣٢٧٥، ٥٠١٠، أخرجه: سي ٩٥٩، تحفة: ١٤٤٨٢].
"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ". "قَالَ: قَالَ لِي" في نـ: "فَقُلْتُ: قَالَ لِي". "الآية" ثبت في ذ. "وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ" في هـ: "وَقَالَ لِي: لَمْ يَزَلْ"، وسقط قوله: "لي" من رواية أبي ذر كما في "قس" (٥/ ٣٢٤). "مُذْ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "مُنْذُ".
===
¬(١) أي: من جهة أمر الله وقدرته، أو من بأس الله ونقمته، "ع" (٨/ ٦٩٥).
¬ (٢) فهو مسوق للاعتذار عن تخلية سبيله بعد المرة الثالثة حرصًا على تعلم ما ينفع، "ف" (٤/ ٤٨٩).
¬ (٣) قوله: (وكانوا أحرص شيء على الخير) أي: وكان الصحابة أحرص الناس على تعلُّمِ الخير، قيل: هذا مدرج من كلام بعض رواته، قلت: هذا يحتمل، والظاهر أنه غير مدرج، ولكن فيه التفات، لأن مقتضى الكلام أن يقال: وكنا أحرص شيء على الخير، وفيه دليل على جواز تعلُّمِ العلم ممن لم يعمل بعلمه، "ع" (٨/ ٦٩٥ - ٦٩٨).
¬ (٤) قوله: (ذاك شيطان) أي: شيطان من الشياطين، ولا يلزم أن يكون
стр. 2965
١١ - بَابٌ إِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا ¬ (١) فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ ¬ (٢)
٢٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣)، أَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُعَاويَةُ -هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ¬ (٥) - عَنْ يَحْيَى ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ ¬ (٧) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ ¬ (٨) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ
===
إبليس نفسه، كذا في "اللمعات"، قال العيني (٨/ ٦٩٤): مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة كان وكيلًا بحفظ زكاة رمضان، وترك شيئًا منها حيث سكت حين أخذ منها ذلك الآتي، وهو الشيطان، فلما أخبر النبي ﷺ بذلك سكت عنه، وهو إجازة منه.
فإن قلت: من أين يستفاد جواز الإقراض إلى أجل مسمى؟ قلت: قال الكرماني: من حيث أمهله إلى الرفع إلى النبي ﷺ ، وأوجه منه ما قاله المهلب: إن الطعام كان مجموعًا للصدقة، فلما أخذ السارق وقال له: "دعني فإني محتاج" وتركه، فكأنه أسلف ذلك الطعام إلى أجل، وهو وقت قسمته وتَفْرِقَته على المساكين، لأنهم كانوا يجمعونه قبل الفطر بثلاثة أيام للتفرقة، فكأنه أسلفه إلى ذلك الأجل، كذا في "الفتح" أيضًا (٤/ ٤٨٧).
¬ (١) أي: بيعًا فاسدًا، "ع" (٨/ ٦٩٨).
¬ (٢) يعني يُردّ، "قس" (٥/ ٣٢٦).
¬ (٣) "إسحاق" هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم، أو ابن منصور كما جزم به أبو علي، لأن مسلمًا أخرج هذا الحديث بعينه عن إسحاق بن منصور، لكن قال في "الفتح" (٤/ ٤٩٠): وليس ذلك بلازم.
¬ (٤) "يحيى بن صالح" هو الوُحَاظِي.
¬ (٥) بشدّة اللام، الدمشقي، "تقريب" (رقم: ٦٧٦١).
¬ (٦) "يحيى" هو ابن أبي كثير الطائي.
¬ (٧) "عقبة بن عبد الغافر" العوذي.
¬ (٨) المؤذن، "قس" (٥/ ٣٢٧).
стр. 2966
بَرْنِيٍّ ¬ (١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ " قَالَ بِلَالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "أَوَّهْ أَوَّهْ ¬ (٣) عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ،
"عِنْدَنَا تَمْرٌ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "عِنْدِي تَمْرٌ". "لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ" في نـ: "لِيَطْعَمَ النَّبِيُّ"، وفي أخرى: "لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ".
===
¬(١) قوله: (برني) بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون بعدها ياء مشددة، وهو ضرب من التمر أصفر مدوَّر، وهو أجود التمور، قاله في "المحكم"، "ك" (١٠/ ١٤٢)، "ع" (٨/ ٦٩٩).
¬ (٢) قوله: (لِنُطعم النَّبِيَّ ﷺ ) بالنون المضمومة من الإطعام، ولفظ النبي منصوب به، هذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره "ليطعم" بفتح الياء التحتية وفتح العين، ولفظ النبي مرفوع به، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٩٠) و"العيني" (٨/ ٦٩٩)، وزاد في "الفتح": وفي رواية مسلم: "لمطعم النَّبي ﷺ " بالميم، انتهى.
¬ (٣) قوله: (أوّه أوّه) بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء، وهي كلمة تقال عند الشكاية والحزن، قال الجوهري: وقد يقال بالمدِّ لتطويل الصوت بالشكاية، قوله: "عين الربا" بالتكرار أيضًا، أي: هذا البيع نفس الربا حقيقة، "ك" (١٠/ ١٤٣)، "ع" (٨/ ٦٩٩)، وهو محل الترجمة، كذا في "العيني" (٨/ ٦٩٩)، وقال في "الفتح" (٤/ ٤٩٠): ليس فيه تصريح بالردِّ بل فيه إشعار به، ولعله أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه، فعند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال: "هذا الربا فردّوه"، انتهى.
قال العيني (٨/ ٦٩٩): الذي يعلم بالردِّ من الحديث فوق العلم بتصريح
стр. 2967
وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعِ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ ¬ (١) ". [أخرجه: م ١٥٩٤، س ٤٥٥٧، تحفة: ٤٢٤٦].
١٢ - بَابُ الْوِكَالَةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ ¬ (٢)، وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ ¬ (٣) وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٤)
٢٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٧) قَالَ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ ¬ (٨): لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ جُنَاحٌ أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ ¬ (٩) مَالًا ¬ (١٠)،
"صَدِيقًا لَهُ" كذا في ذ، وفي ذ: "صَدِيقًا".
===
الردِّ، لأن فيه الردَّ بمرة واحدة، والمفهوم من متن الحديث بمرات، الأولى قوله: "أَوَّه أَوّه" بالتكرار، والثانية: "عين الربا"، والثالثة قوله: "لا تفعل"، والرابعة قوله: "ولكن" إلى آخره.
¬ (١) أي: بثمن الرديء، "ع" (٨/ ٦٩٩).
¬ (٢) نفقة الوكيل، يدلّ عليه لفظ "الوكالة"، "عيني" (٨/ ٧٠٠).
¬ (٣) أي: وإطعامه صديقَه، "ك" (١٠/ ١٤٣).
¬ (٤) يعني بما يتعارفه الوكلاء فيه، "ع" (٨/ ٧٠٠).
¬ (٥) "قتيبة بن سعيد" هو الثقفي.
¬ (٦) ابن عيينة، "ع" (٨/ ٧٠٠).
¬ (٧) ابن دينار المكي، "ع" (٨/ ٧٠٠).
¬ (٨) هذا على سبيل الإرسال إذ هو لم يدرك عمر ﵁، "ك" (١٠/ ١٤٣).
¬ (٩) المتأثّل من يجمع مالًا ويجعله أصلًا، "ك" (١٠/ ١٤٣).
¬ (١٠) قوله: (غير متأثل مالًا) بمثناة ومثلثة، أي غير جامع، وإنما كان ابن عمر يهدي منه أخذًا بالشرط المذكور، وهو أن يطعم (١) صديقًا، ويحتمل
стр. 2968
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (١) هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ، يُهْدِي لِلنَّاسِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ ¬ (٢). [أطرافه: ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧، تحفة: ٧٣٦٠].
١٣ - بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ
٢٣١٤ و ٢٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٣)، أَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٧) وَأَبِي هُرَيْرَةَ،
"لِلنَّاسِ" في ذ: "لِنَاسٍ". "أَنَا اللَّيْثُ" في قتـ: "ثَنَا اللَّيْثُ". "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ" زاد في ذ: "ابنِ عَبدِ اللهِ".
===
أن يكون إنما يطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف، "فتح" (٤/ ٤٩١).
¬ (١) وهو موقوف أشار إليه المزي، "ع" (٨/ ٧٠١).
¬ (٢) قوله: (كان ينزل عليهم) أي: كان ابن عمر ينزل عليهم أي: على الناس ويهدي بهم من صدقة عمر ﵁، وهذه الجملة حال بتقدير قد، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ﴾ [النساء: ٩٠]، أي: قد حصرت، كذا في "الكرماني" (١٠/ ١٤٣) و"العيني" (٨/ ٧٠١).
¬ (٣) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٤) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٦) "عبيد الله" ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
¬ (٧) "زيد بن خالد" الجهني الصحابي.
стр. 2969
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ ¬ (١) إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ¬ (٢) فَارْجُمْهَا". [حديث: ٢٣١٤، أطرافه: ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢٧٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٣٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩، تحفة: ٣٧٥٥، حديث: ٢٣١٥ أطرافه: ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨، أخرجه: م ١٦٩٧، د ٤٤٤٥، ت ١٤٣٣، س ٥٤١١، ق ٢٥٤٩، تحفة: ١٤١٠٦].
"إلَى امْرأَةِ" كذا في هـ، وفي نـ: "عَلَى امرَأَةِ".
===
¬(١) قوله: (وَاغْدُ يا أُنيس … ) إلخ، هذا طرف من حديث طويل، وهذا القدر هو المحتاج إليه في هذه الترجمة، وسيأتي بتمامه والكلامُ عليه في "كتاب الحدود" إن شاء الله تعالى، وَحَرَّرْنا أيضًا بعض متعلقات الحديث في الترمذي المطبوع في مطبعنا المعروف بالمطبع الأحمدي في "كتاب الحدود" (برقم: ١٤٣٣).
قال العيني (٨/ ٧٠٢): أُنيس تصغير أنس، وهو أُنيس بن الضحاك الأسلمي، ويقال: مكبَّرًا، وإنما خصّه من بين الصحابة قصدًا إلى أنه لا يُؤَمَّر في القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلمية.
واختلف العلماء في الوكالة في الحدود والقصاص، فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا يجوز قَبولها في ذلك، ولا يقام الحدود والقصاص حتى يحضر المدعي، وهو قول الشافعي، وقال ابن أبي ليلى وجماعة: تُقْبَل الوكالة، وقالوا: لا فرق بين الحدود والقصاص والديون إلا أن يدعي الخصم أن صاحبه قد عفا عنه، فتوقف عن النظر فيه حتى يحضر.
¬ (٢) المراد: الاعتراف المعهود في الشرع، وهو أربعة مرّات، "لمعات".
стр. 2970
٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (١) ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥) قَالَ: جِىِءَ بِالنُّعَيْمَانِ أَوِ ابْنِ النُّعَيْمَانِ ¬ (٦) شَارِبًا ¬ (٧)، فَأَمَرَ ¬ (٨) رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ
"بِالنُّعَيْمَانِ" في نـ: "بِالنُّعْمَانِ".
===
¬(١) " ابن سلام" محمد البيكندي.
¬ (٢) الصحيح تخفيف اللام، "ك" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٣) السختياني، "قس" (٥/ ٣٣٠).
¬ (٤) "ابن أبي مُليكة" عبد الله بن عبيد الله التابعي.
¬ (٥) "عقبة بن الحارث" ابن عامر القرشي النوفلي المكي له صحبة.
¬ (٦) قوله: (بالنعيمان) بالتصغير "أو ابن النعيمان" شكٌّ من الراوي، ووقع عند الإسماعيلي في رواية: "جيء بنعمان أو نعيمان"، فَشَكّ هل هو بالتكبير أو التصغير، وفي رواية: "بنعيمان" بغير شك، ووقع عند الزبير بن بكّار في "النسب": كان بالمدينة رجل يقال له: النعيمان، يصيب الشراب، فذكر الحديث، وكذا روى ابن منده: أن النبي ﷺ مَرّ برجل سكران يقال له: نعيمان، فأمر به فَضُرِب، الحديث، وهو النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري، كان ممن شهد بدرًا وكان مُزَاحًا، قال ابن عبد البر: إنه كان رجلًا صالحًا، وأن الذي حدّه النبي ﷺ [كان] ابنه، "ع" (٨/ ٧٠٣).
¬ (٧) أي: متصفًا بالشرب؛ لأنه حينئذٍ كان سكران لا شاربًا، "ع" (٨/ ٧٠٣).
¬ (٨) فيه الترجمة؛ لأن الإمام إذا لم يتولّ بإقامة الحد بنفسه وولّاه غيره كان ذلك بمنزلة التوكيل، "ف" (٤/ ٤٩٢)، "ع" (٨/ ٧٠٢).
стр. 2971
كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا، قَالَ: فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ ¬ (١). [طرفاه: ٦٧٧٤، ٦٧٧٥، أخرجه: س في الكبرى ٥٢٩٥، تحفة: ٩٩٠٧].
١٤ - بَابُ الْوِكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا ¬ (٢)
٢٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا ¬ (٦) مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ ¬ (٧). [راجع: ١٦٩٦، أخرجه: م ١٣١٢، س ٢٧٩٣، تحفة: ١٧٨٩٩].
"أَنْ يَضْرِبُوا" في نـ: "أَنْ يَضْربُوهُ". "هَدْي رَسُولِ اللهِ" في نـ: "هَدْيِ النَّبِيِّ". "بِيَدِهِ" في نـ: "بِيَدَيْهِ". "مَعَ أَبِيَ بَكْرٍ" في نـ: "مَعَ أَبِي".
===
¬(١) أي: أغصان النخل.
¬ (٢) أي: في بيان تعاهد البدن، وهو افتقاد أمرها، "ع" (٨/ ٧٠٣).
¬ (٣) "إسماعيل بن عبد الله" الأويسي المدني.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) الأنصارية.
¬ (٦) أي: الهدي، وأنّث الضمير باعتبار البدن، "قس" (٥/ ٣٣١).
¬ (٧) قوله: (حتى نحر الهدي) بضم النون مبنيًّا للمفعول، أي: حين نحره أبو بكر ﵁، والحديث ظاهر فيما ترجم [له] من الوكالة في البدن، وأما تعاهدها فيحتمل أن يكون من مباشرة النبي ﷺ إياها بنفسه
стр. 2972
١٥ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ: ضَعْهُ حَيْثُ أَرَاكَ الله ¬ (٢)، وَقَالَ الْوَكيلُ: قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ
٢٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٦) أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ ¬ (٧) بِالْمَدِينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بِيْرُحَاءَ ¬ (٨)،
"بِيْرُحَاءَ" في نـ: "بِيْرُحَى" في الموضعين.
===
حتى قلدها بيده، قاله القسطلاني (٥/ ٣٣١)، وكذا في "الفتح" (٤/ ٤٩٣)، ومرّ الحديث (برقم: ١٤٦١).
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) يعني في أيِّ موضع شئتَ، "ع" (٨/ ٧٠٤).
¬ (٣) "يحيى بن يحيى" ابن بكر بن زياد التميمي الحنظلي، "قس" (٥/ ٣٣٢)، "ع" (٨/ ٧٠٤)، مات في سنة ٢٢٦ هـ.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني الأصبحي.
¬ (٥) "إسحاق بن عبد الله" ابن أبي طلحة الأنصاري.
¬ (٦) زيد بن سهل، "قس" (٥/ ٣٣٢).
¬ (٧) قوله: (أكثر أنصاري) قال الكرماني (١٠/ ١٤٦): فإن قلت: القياس يقتضي أن يقال: أكثر الأنصار. قلت: أراد التفضيل على التفصيل، أي: أكثر من كل واحد من الأنصار.
¬ (٨) قوله: (بيرحاء) اختلف هل هو بكسر الموحدة أو فتحها، وبعدها همزة أو تحتية، والراء مفتوحة أو مضمومة، معرَب أو لا، ممدود أو مقصور، منصرف أو لا، وهل هو اسم قبيلة أو امرأة أو بئر أو بستان أو أرض، كذا في "المجمع" (١/ ٢٤٢)، قال الكرماني (١٠/ ١٤٥): فيه اختلافات، والأصحّ
стр. 2973
وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ¬ (١)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول اللهِ، إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ¬ (٣)﴾ [آل عمران: ٩٢]. وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا ¬ (٤) عِنْدَ الله، فَضَعْهَا يَا رَسولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ: "بَخٍ ¬ (٥)، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ¬ (٦)، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ¬ (٧)، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، قَالَ: أَفْعَلُ ¬ (٨) يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ رَوْحٌ ¬ (٩)،
===
فتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الراء وقصر الحاء، وهو بستان، انتهى. وتقدم الحديث مع متعلقاته (برقم: ١٤٦١) في "باب الزكاة على الأقارب".
¬ (١) أي: النبوي.
¬ (٢) أي: زيد بن سهل.
¬ (٣) أي: لم تبلغوا حقيقة البرِّ الذي هو كمال الخير، "قس" (٣/ ٦٦٢).
¬ (٤) أي: أقدّمها فأدّخرها، "ع" (٦/ ٤٦٧).
¬ (٥) قوله: (بخ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وكسرها [منوَّنة]، وبالتخفيف والتشديد فيهما، فهي أربعة كلمات تقال عند مدح الشيء والرضا به، "قس" (٥/ ٣٣٢).
¬ (٦) بالهمزة والحاء المهملة في الفرع، "قس" (٥/ ٣٣٢).
¬ (٧) بالتكرار مرّتين، أي: ذاهب، "قس" (٥/ ٣٣٢).
¬ (٨) مضبوط في الطرق كلها بهمزة قطع على أنه فعل مستقبل، "ف" (٤/ ٤٩٣).
¬ (٩) يعني روح بن عبادة وافق في الرواية عن مالك في الإسناد والمتن إلا في هذه اللفظة، "ف" (٤/ ٤٩٣).
стр. 2974
عَنْ مَالِكٍ: رَابِحٌ ¬ (١). [راجع: ١٤٦١].
١٦ - بَابُ وَكَالَةِ الَأمِينِ فِي الْخِزَانَةِ وَنَحْوِهَا
٢٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِقُ -وَرُبَّمَا قَالَ: الَّذِي يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، طَيِّبًا نَفْسُهُ، إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ ¬ (٨) ". [راجع: ١٤٣٨].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ". "طَيِّبًا نَفْسُهُ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "طَيِّبٌ نَفْسُهُ".
===
¬(١) قوله: (قال روح عن مالك: رابح) بالموحدة، فيما وصله الإمام أحمد عنه (٣/ ١٤١)، وفي غير الفرع من الأصول في رواية يحيى "رابح" بالموحدة، أي يربح فيه صاحبه، وقال العيني (٨/ ٧٠٤): رائج بالجيم من الرواج، فليتأمل، وموضع الترجمة قول أبي طلحة للنبي ﷺ : "إنها صدقة … " إلخ، فإنه ﷺ لم ينكر عليه ذلك، هذا كلّه عن "القسطلاني" (٥/ ٣٣٣).
¬ (٢) "محمد بن العلاء" أبو كريب الهمداني.
¬ (٣) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الليثي.
¬ (٤) "بُريد بن عبد الله" ابن أبي بردة.
¬ (٥) مرّ الحديث (برقم: ١٠٢٣، و ٢٢٦٠).
¬ (٦) "أبي بردة" هو عامر أو الحارث بن أبي موسى الأشعري.
¬ (٧) "أبي موسى" هو عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٨) بلفظ التثنية.
* * *
стр. 2975
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤١ - أَبْوَابُ الْحَرْثِ ¬ (١) وَالْمُزَارَعَةِ ¬ (٢) وَمَا جَاءَ فِيهِ
١ - بَابُ فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ ¬ (٣)
وَقَوْلِ اللهِ ¬ (٤): ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ *
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، أَبوابُ الْحَرثِ -إلَى- إِذَا أُكل منهُ"، في مه، صـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَرثِ وَالْمُزَارَعَةِ وَفَضْلِ الزَّرعِ إذَا أُكِلَ منه"، وفي نـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ الْمُزَارَعَةِ، بَابُ فَضْلِ الزَّرعِ وَالغَرسِ إذَا أُكِلَ منهُ"، وفي سفـ، هـ: "كتابُ الْمُزَارَعَةِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا جَاءَ في الْحَرثِ والْمُزَارَعَةِ وَفَضْلِ الزَّرعِ وَالغَرسِ إذَا أُكِلَ منهُ"، وفي حـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي الْحَرثِ" وفي سـ: "كتابُ الْحَرثِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
===
¬(١) وهو الزرع، "قاموس" (ص: ١٦٦).
¬ (٢) قوله: (أبواب الحرث والمزارعة) مفاعلة من الزرع، وفي الشريعة: هي عقد على الزرع ببعض الخارج، وهي فاسدة عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز، وعليه الفتوى لحاجة الناس إليها ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يُتْرَكُ بالتعامل، "الهداية" (٢/ ٣٣٧).
¬ (٣) أي: من كل واحد من الزرع والغرس، وهذا القيد لا بدّ منه لحصول الأجر، "ع" (٩/ ٣).
¬ (٤) قوله: (وقول الله … ) إلخ، بالجر عطف على قوله: "فضل الزرع"، وذكر هذه الآية لاشتمالها على الحرث والزرع، وأيضًا تدلّ على إباحة الزرع من جهة الامتنان به، "ع" (٩/ ٣).
стр. 2976
لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ¬ (١)﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٥].
٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣). ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا ¬ (٧)، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ ¬ (٨) ".
"ابْنِ مَالِكٍ" ثبت في ذ. "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) أي: هشيمًا لا يُنتفع به.
¬ (٢) الثقفي، "قس".
¬ (٣) الوضاح بن عبد الله اليشكري، "قس" (٥/ ٣٣٦).
¬ (٤) "عبد الرحمن بن المبارك" ابن عبد الله العَيْشي بعين مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فشين معجمة منسوب إلى بني عايش.
¬ (٥) المذكور.
¬ (٦) ابن دعامة.
¬ (٧) قوله: (ما من مسلم يغرس … ) إلخ، فيه فضل الغرس والزرع، واستدلّ به بعضهم على أن الزراعة أفضل المكاسب، قيل: أفضلها الكسب باليد وهي الصنعة، وقيل: أفضلها التجارة، وأكثر الأحاديث تدل على أفضلية الكسب باليد، "ع" (٩/ ٥).
[قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، وأطيبها التجارة عند الشافعي، والزراعة عندي، ورجّحه في "الروضة"، وقال أصحابنا: أفضل الكسب بعد الجهاد التجارة، ثم الحراثة، ثم الصناعة، انظر: "اللامع" (٦/ ٢٧٣)].
¬ (٨) أي: الثواب في الآخرة، "ف" (٥/ ٣).
стр. 2977
وَقَالَ مُسْلِمٌ ¬ (١) ثَنَا أَبَانُ ¬ (٢) ثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [طرفه: ٦٠١٢، أخرجه: م ١٥٥٣، ت ١٣٨٢، تحفة: ١٤٣١، تحفة: ١١٣١].
٢ - بَابُ مَا يُحْذَّرُ مِنْ عَوَاقِبِ الاشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ أَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ¬ (٤)
"وَقَالَ مُسْلِمٌ" في مه، صـ، ذ: "وَقَالَ لَنَا مُسْلِمٌ". "أَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ" كذا في سفـ، ذ، وفي مه، صـ: "أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ"، وفي بو: "أَوْ يُجَاوِزُ الْحَدَّ".
===
¬(١) " قال مسلم" ابن إبراهيم الفراهيدي البصري، "ع" (٩/ ٦).
¬ (٢) هو: ابن يزيد العطار، "ع" (٩/ ٦).
¬ (٣) أتى به لتصريح قتادة فيه بسماعه من أنس ليسلم من تدليس قتادة، "ع" (٩/ ٦).
¬ (٤) قوله: (ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو جاوز الحدَّ الذي أُمِرَ به) كذا للنسفي وأبي ذر، وللأصيلي وكريمة: "أو مجاوزةِ الحدِّ" أي في بيان مجاوزة الحدّ، وفي رواية ابن شبويه: "أو يجاوز الحدَّ"، والمراد بالحدّ الذي شُرِع سواء كان واجبًا أو سنة أو ندبًا.
قال العيني (٩/ ٧): لما ذكر المصنف فضل الزرع والغرس في الباب السابق، أراد الجمع بينه وبين حديث هذا الباب، لأن بينهما منافاة بحسب الظاهر، وأشار إلى كيفية الجمع بشيئين: أحدهما: وهو قوله: "ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع"، وذلك إذا اشتغل به فَضَيَّع بسببه ما أُمِرَ به، والآخر: هو قوله: "أو مجاوزة الحد" وذلك فيما إذا لم يضيِّعْ، ولكنه جاوز الحد فيه، قال الداودي: هذا لمن يقرب من العدوّ فإنه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية ويتأَسَّدُ عليه العدو، وأما غيرهم فالحرث محمود لهم، انتهى.
стр. 2978
٢٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: -وَرَأَى سِكَّةً ¬ (٤) وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ، فَقَالَ-: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الذُّلَّ". قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (٥): وَاسْمُ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيُّ بنُ عجلانَ. [راجع: ٢١٤١، تحفة: ٤٩٢٥].
٣ - بَابُ اقْتِنَاءِ ¬ (٦) الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ ¬ (٧)
"النَّبِيَّ" في ذ: "رَسُولَ اللهِ". "إلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الذُّلَّ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "إلَّا دَخَلَهُ الذُّلُّ" وفي نـ: "إلَّا أُدْخِلَهُ الذُّلُّ". "قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاسْمُ أَبِي أُمَامَةَ … " إلخ، ثبت في سـ، هـ، وفي سـ أَيضًا: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ"، بدل قوله: "قال محمد".
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) أبو يوسف، "قس" (٥/ ٣٣٨).
¬ (٣) بفتح الهمزة وسكون اللام، نسبة إلى ألهان أخو همدان بن مالك بن زيد، "ع" (٩/ ٧).
¬ (٤) قوله: (ورأى سكة) الواو فيه للحال، والسكة بكسر السين المهملة وتشديد الكاف، وهي الحديدة التي يُحْرَثُ بها، قوله: "إلا أدخله الله الذلّ"، وجه الذلّ ما يلزم الزُّرَّاعَ من حقوق الأرض فيطالبهم السلطان بذلك، وقيل: إن المسلمين إذا أقبلوا على الزراعة شُغلوا عن العدو، وفي ترك الجهاد نوع ذلٍّ، وفي الحديث علامة النبوة، "ع" (٩/ ٨).
¬ (٥) هو: ابن زياد الراوي، كذا هو في بعض النسخ وعليه شرح العيني، "قس" (٥/ ٣٣٩).
¬ (٦) أي: الاتّخاذ والإمساك، "ك" (١٠/ ١٤٩).
¬ (٧) قوله: (اقتناء الكلب للحرث) بالقاف افتعال من القنية بالكسر،
стр. 2979
٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (١)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ ¬ (٤)، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ ¬ (٥) مَاشِيَةٍ ¬ (٦) ". وَقَالَ
===
وهي الاتخاذ، قال ابن المنير: أراد البخاري إباحة الحرث بدليل إباحة اقتناء الكلب المنهي عن اتخاذها [لأجل الحرث]، فإذا رخّص من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقلّ درجاته أن يكون مباحًا، "فتح الباري" (٥/ ٥ - ٦).
¬ (١) "معاذ بن فَضَالة" أبو زيد البصري.
¬ (٢) الدستوائي.
¬ (٣) ابن عبد الرحمن، "قس" (٥/ ٣٤٠).
¬ (٤) قوله: (قيراط) قال الكرماني (١٠/ ١٤٩): والقيراط ههنا مقدار معلوم عند الله، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله، فإن قلت: ما التوفيق بين قوله: "قيراط"، وقوله: "قيراطان"؟ قلت: قيل: يجوز أن يكونا في نوعين من الكلاب، أحدهما أشد إيذاءً، وقيل: القيراطان في المدن والقرى، والقيراط في البوادي، وقيل: هما في زمانين، فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ، واختلفوا في سبب النقص، فقيل: امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارِّين من الأذى، أو ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهي عن اتخاذه، أو لكثرة أكله النجاساتِ، أو لكراهة رائحتها، أو لأن بعضها شيطان، أو لولوغه في الأواني عند غفلة صاحبها، كذا ذكره العيني (٩/ ٩).
¬ (٥) للتنويع.
¬ (٦) الماشية اسم يقع على الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يستعمل في الغنم، "ع" (٩/ ٩).
стр. 2980
ابْنُ سِيرِينَ ¬ (١) وَأَبُو صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ ¬ (٣) ". وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ". [طرفه: ٣٣٢٤، أخرجه: م ١٥٥٧، تحفة: ١٥٤٢٨، ١٣٤١٤].
٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ¬ (٧) أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٨) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ
===
¬(١) " ابن سيرين" هو محمد، مما تتبعه الحافظ ابن حجر فلم يجده موصولًا.
¬ (٢) "وأبو صالح" ذكوان الزيات، مما وصله أبو الشيخ الأصبهاني في "كتاب الترغيب".
¬ (٣) قوله: (إلا كلب غنم أو حرث أو صيد) قال العيني (٩/ ١٠): فإن قلت: هل يجوز اتخاذه لغير الوجوه الثلاثة؟ قلت: قال ابن عبد البر ما حاصله: إن هذه الوجوه الثلاثة ثبتت بالسنة، وما عداها فداخل في باب الحظر، وقيل: الأصحّ عند الشافعية إباحة اتخاذه لحراسة الدرب إلحاقًا للمنصوص بما في معناه، انتهى.
¬ (٤) هو سلمان الأشجعي، مِما وصله أبو الشيخ، "قس" (٥/ ٣٤١).
¬ (٥) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٦) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٧) "يزيد بن خُصَيفة" مصغّر، نسبه لجده واسم أبيه عبد الله الكندي المدني.
¬ (٨) "السائب بن يزيد" الكندي، صحابي صغير حجّ به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولَّاه عمر سوقَ المدينة، وهو آخر من مات من الصحابة.
стр. 2981
أَبِي زُهَيْرٍ ¬ (١) -رَجُلًا ¬ (٢) مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ¬ (٣)، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي ¬ (٤) عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ"، قُلْتُ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ ¬ (٥) هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ. [طرفه: ٣٣٢٥، أخرجه: م ١٥٧٦، س ٤٢٨٥، ق ٣٢٠٦، تحفة: ٤٤٧٦].
٤ - بَابُ اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ ¬ (٦) لِلْحِرَاثَةِ
٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٧)،
"رَجُلًا" في ذ: "رَجُلٌ"، أي هو رجل من أزد شنوءة. "كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ" في نـ: "مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) " سفيان بن أبي زهير" الأزدي، صحابي يُعَدُّ في أهل المدينة.
¬ (٢) منصوب بتقدير: أعني.
¬ (٣) هي قبيلة مشهورة، "ف" (٥/ ٧).
¬ (٤) قوله: (لا يغني) من الإغناء، وقوله: "عنه" أي: عن الكلب، ويروى "لا يغني به" أي: لا ينفع بسببه أو لا يقيم به، قوله: "ولا ضرعًا" الضرع اسم لكل ذات ظلف وخفٍّ، وهذا كناية عن الماشية، "ع" (٩/ ١١).
¬ (٥) هذا للتثبيت في الحديث، "ع" (٩/ ١١).
¬ (٦) اسم جنس، والبقرة الواحدة منه، يقع على الذكر والأنثى، "ع" (٩/ ١١).
[أشار البخاري بالترجمة يعني أن أصل وضعها للحراثة لا للركوب بخلاف الخيل، انظر: "اللامع" (٦/ ٢٧٦)].
¬ (٧) "محمد بن بشار" العبدي البصري أبو بكر بندار.
стр. 2982
ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا ¬ (٥) رَجُلٌ ¬ (٦) رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا ¬ (٧)، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ، قَالَ: آمَنْتُ بهِ ¬ (٨) أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ ¬ (٩)، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي، قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ".
===
¬(١) " غندر" هو محمد بن جعفر البصري.
¬ (٢) ابن الحجاج، "قس" (٥/ ٣٤٢).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٤) ابن عبد الرحمن الزهري المدني، "قس" (٥/ ٣٤٢).
¬ (٥) بالميم، "قس" (٥/ ٣٤٢).
¬ (٦) لم يسمّ، "قس" (٥/ ٣٤٢).
¬ (٧) أي: الركوب، "ع" (٩/ ١٢).
¬ (٨) أي: بتكلّم البقرة، "ع" (٩/ ١٢).
¬ (٩) قوله: (يوم السبع) قال ابن الجوزي: أكثر المحدثين يروونه بضم الباء، قال: والمعنى على هذا: أي: إذا أخذها السبع لم يقدر على خلاصها فلا يرعاها حينئذٍ غيري، أي: إنك تهرب وأكون أنا قريبًا منها، قال القرطبي: كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المرفوع: "يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي" ["صحيح البخاري" (برقم: ١٨٧٤)] يريد السباع والطير، قال ابن العربي (١٣/ ١٥٠): هو بسكون الباء، والضمُّ تصحيف، ومعناه بالسكون الإهمال، أي: من لها يوم يهملها أربابها لعظيم ما هم فيه من الكرب، إما بما يحدث من فتنة، أو يريد به يوم الصيحة لكن قال القاضي: إن الرواية بالضم، "ع" (٩/ ١٢) مختصرًا.
стр. 2983
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (١): وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ ¬ (٢) فِي الْقَوْمِ. [أطرافه: ٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠، أخرجه: م ٢٣٨٨، ت ٣٦٧٧، تحفة: ١٤٩٥١].
٥ - بَابٌ إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مَؤونَةَ النَّخْلِ ¬ (٣) أَوْ غَيْرِهِ، وَتُشْرِكُنِي ¬ (٤) فِي الثَّمَرِ
٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٧)،
"أَوْ غَيْرِهِ" في ذ: "وَغَيْرِهِ".
===
¬(١) الراوي المذكور، "قس" (٥/ ٣٤٤).
¬ (٢) قوله: (وما هما يومئذ) أي لم يكونا يومئذ حاضِرَينَ، وإنما قال ذلك رسول الله ﷺ ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما بقدرة الله تعالى، "ع" (٩/ ١٢).
¬ (٣) أي: إذا قال صاحب النخيل لغيره: اكفني مؤونة النخل. والمؤونة هي العمل فيه من السقي والقيام عليه بما يتعلق به، "ع" (٩/ ١٣).
¬ (٤) قوله: (وتشركني) بالرفع والنصب، وجه الرفع تقدير المبتدأ، أي: أنت تشركني، والواو فيه للحال، ووجه النصب تقدير كلمة "أَنْ" بعد الواو، كذا في "العيني" (٩/ ١٣).
قال في "الفتح" (٥/ ٨): يجوز في "تشركني" فتحُ أوله وثالثه، وضمُّ أوّله وكسرُ ثالثه، بخلاف قوله: "ونشرككم" فإنه بفتح أوله وثالثه حسب، انتهى.
¬ (٥) "الحكم بن نافع" هو أبو اليمان الحمصي.
¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي واسم أبيه دينار.
¬ (٧) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
стр. 2984
عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اقْسِمْ ¬ (٢) ¬ (٣) بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ ¬ (٤)، قَالَ: "لَا"، فَقَالُوا: فَتَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ¬ (٥). [طرفاه: ٢٧١٩، ٣٧٨٢، تحفة: ١٣٧٣٨].
٦ - بَابُ قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٦): أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ.
"النَّخِيلَ" في هـ: "النَّخْلَ". "فَقَالُوا" في نـ: "قَالَ".
===
¬(١) " الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٢) الهمزة للوصل.
¬ (٣) قوله: (اقسِمْ … ) إلخ، أي قالت الأنصار حين قدم النبي ﷺ المدينة، قالوا: يا رسول الله، اقسم بيننا … إلخ، وإنما قالوا ذلك لأن الأنصار لما بايعوا النبي ﷺ ليلة العقبة شرط عليهم النبي ﷺ مؤاساة من هاجر إليهم، فلما قدم المهاجرون قالت الأنصار: اقسم يا رسول الله بيننا وبينهم، ويعمل كل واحد سهمه، فلم يفعل النبي ﷺ ، وهو معنى قوله: "لا" لأنه كره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم، فقالت الأنصار حينئذ: "تكفونا المؤونة، ونشرككم في الثمرة"، "ع" (٩/ ١٤).
¬ (٤) جمع نخل كعبد وعبيد.
¬ (٥) قوله: (قالوا: سمعنا وأطعنا) أي قالت الأنصار والمهاجرون كلّهم: سمعنا وأطعنا، يعني: امتثَلْنا أمر النبي ﷺ فيما أشار إليه، وهذه صورة المساقاة، "ع" (٩/ ١٤).
¬ (٦) "قال أنس" هذا مما وصله في "باب نبش قبور الجاهلية في المساجد" من "كتاب الصلاة" (ح: ٤٢٨).
стр. 2985
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ¬ (٥) وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ ¬ (٦)، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:
وَهَانَ ¬ (٧) عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ¬ (٨) … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرٌ ¬ (٩)
[أطرافه: ٣٠٢١، ٤٠٣١، ٤٠٣٢، ٤٨٨٤، تحفة: ٧٦٣٧].
"وَهَانَ" في حـ، سـ، ذ: "لَهَانَ".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) "جويرية" ابن أسماء الضبعي البصري.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٤) ابن عمر ﵄.
¬ (٥) هم قوم من اليهود.
¬ (٦) بضمّ الموحدة وفتح الواو: موضع معروف من بلد بني النضير، "ع" (٩/ ١٥).
¬ (٧) أي: سهل.
¬ (٨) قوله: (وهان على سراة بني لؤيّ) أي ساداتهم. -المراد منهم أكابر قريش، "ع" (٩/ ١٦) - وهم النبي ﷺ وأقاربه، أي: لا يستطيعون اليوم أن يعينوا بني النضير، وإنما قال هذا لأن بني لؤي وبني النضير كانوا معاهدين، ولما أنشده حسان أجابه سفيان بن الحارث بقوله:
أدام الله ذلك من صنيعِ … وحرّق في نواحيها السعير
أي: أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها وهي المدينة وسائر أرض المسلمين، كذا في "المجمع" (٣/ ٦٨).
¬ (٩) أي: منتشر، "ع" (٩/ ١٦)، صفة لحريق.
стр. 2986
٧ - بَابٌ
٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٢)، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (٤) قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا ¬ (٥)، كُنَّا نُكْرِي ¬ (٦) الأرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ ¬ (٧)، قَالَ: فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ ¬ (٨) وَتَسْلَمُ الأَرْضُ،
"ابنُ مُقَاتِلٍ" ثبت في قتـ، ذ. "فَمِمَّا يُصَابُ" في هـ، ذ: "فَمَهْمَا يُصَابُ".
===
¬(١) المروزي.
¬ (٢) ابن المبارك، "ع" (٩/ ١٦).
¬ (٣) الأنصاري، "قس" (٥/ ٣٤٧).
¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٥/ ٣٤٧).
¬ (٥) قوله: (مُزْدَرَعًا) نصب على التمييز، والمزدرع أصله المزترع من باب الافتعال، وهو مكان الزرع، ويجوز أن يكون مصدرًا، أي: كنا أكثر أهل المدينة زرعًا، "ع" (٩/ ١٧).
¬ (٦) بضمّ النون من الإكراء، "ع" (٩/ ١٧).
¬ (٧) أي: مالكها، "ع" (٩/ ١٧).
¬ (٨) قوله: (فمِمَّا يصاب ذلك) أي: فكان ذلك البعض مما يصاب، أي: تقع له مصيبة ويصير مؤوفًا فيتلف ذلك، ويسلم باقي الأرض تارةً فبالعكس أخرى، ويحتمل أن يكون مما بمعنى ربما، لأن حروف الجر يقام بعضها مقام بعض، سيّما و"من" التبعيضية تناسب "رُبَّ" التقليلة، كذا في "الكرماني" (١٠/ ١٥٣)، وفي رواية الكشميهني: "فمهما" في الموضعين، ورواية الأكثر هو الأظهر؛ لأن مهما لا يناسب هنا إلا بالتعسف، كذا في "العيني" (٩/ ١٧).
стр. 2987
وَمِمَّا تُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا ¬ (١)، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ ¬ (٢). [أطرافه: ٢٢٨٦، أخرجه: م ١٥٤٧، د ٣٣٩٢، س ٣٨٩٩، ق ٢٤٥٨، تحفة: ٣٥٥٣].
٨ - بَابُ الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ ¬ (٣) وَنَحْوِهِ
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٤): عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (٥) قَالَ: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ ¬ (٦) إِلَّا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَ ¬ (٧) الرُّبُع. وَزَارَعَ
"وَمِمَّا تُصَابُ" في هـ، ذ: "وَمَهْمَا تُصَابُ". فَلَمْ يَكُنْ" في نـ: "فَلَمْ تَكُنْ".
===
¬(١) قوله: (فَنُهِينَا) على صيغة المجهول، أي: نهينا عن هذا الإكراء على هذا الوجه؛ لأنه موجب لحرمان أحد الطرفين، فيؤدي إلى الأكل بالباطل.
قيل: لا وجه لإدخال هذا الحديث في هذا الباب، ولعل الناسخٍ غَلطَ فكتبه فى غير موضعه، وأجيب بأنّ له وجهًا من حيث إن من اكترى أرضًا لمدة فله أن يزرع ويغرس فيها ما شاء، فإذا تَمّت المدة فلصاحب الأرض طلبه بقلعهما، فهذا من باب إباحة قطع الشجر، "ع" (٩/ ١٦ - ١٧)، "ف" (٥/ ٩).
¬ (٢) أي: لم يكن الذهب والفضة يكرى بهما ولم يرد نفي وجودهما، "ف" (٥/ ١٠)، أو لم يكن يكرى بهما لقلتهما عندهم.
¬ (٣) أي: بالنصف، "ك" (١٠/ ١٥٣).
¬ (٤) "وقال قيس بن مسلم" الجدلي الكوفي، فيما وصله عبد الرزاق (٨/ ١٠٠، رقم: ١٤٤٧٦).
¬ (٥) "أبي جعفر" هو محمد بن علَي الباقر.
¬ (٦) أراد به المهاجرين، "ك" (١٠/ ١٥٣).
¬ (٧) بمعنى أو، "ع" (٩/ ١٨).
стр. 2988
عَلِيٌّ ¬ (١) وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٢) وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٣) وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ ¬ (٤) وَآلُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥) وَآلُ عُمَرَ وَآلُ عَلِيٍّ وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ ¬ (٦): كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٧) فِي الزَّرْعِ. وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٨): لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لأَحَدِهِمَا، فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَرَأَى ذَلِكَ ¬ (٩) الزُّهْرِيُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١٠): لَا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ ¬ (١١)
"وَالْقَاسِمُ" زاد في شحج: "ابنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) ابن أبي طالب [وصله ابن أبي شيبة (٦/ ٣٣٩، رقم: ٢١٦٤٥)].
¬ (٢) هو سعد بن أبي وقاص، "قس" (٥/ ٣٤٩). [وأثر ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وصلهما ابن أبي شيبة (٦/ ٣٣٧، رقم: ٢١٦٣٩)].
¬ (٣) [أثر عمر بن عبد العزيز وصله ابن أبي شيبة (٦/ ٣٤١، رقم: ٢١٦٥١)].
¬ (٤) ابن الزبير.
¬ (٥) آل الرجل أهل بيته؛ لأن الآل القبيلة ينسب إليها، فيدخل كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب والأبعد، "ع" (٩/ ١٩).
¬ (٦) ابن يزيد النخعي، "قس" (٥/ ٣٤٩).
¬ (٧) النخعي.
¬ (٨) البصري، "ع" (٩/ ٢٠).
¬ (٩) أي: ما قاله الحسن، "ع" (٩/ ٢٠).
¬ (١٠) البصري.
¬ (١١) قوله: (أن يجتنى القطن) من جنيت الثمرة إذا أخذتها من