قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ ¬ (١)، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ¬ (٢)، فَتَلَوَّنَ ¬ (٣) وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ¬ (٤) "، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ
"قَالَ رَسُولُ اللهِ" كذا في ذ [وذكر في "قس" لأبي الوقت] وفي نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) لأن أرض الزبير كانت في الأعلى كما سيجيء.
¬ (٢) قوله: (أن كان ابنَ عمتك) بفتح الهمزة، أي: حكمتَ به لأجل أنه كان ابن عمتك، وروي بكسرها، كذا في "المجمع" (١/ ١٢٠).
قال الشيخ في "اللمعات": وهذا القول من الرجل إما لكونه منافقًا وجعلُه من الأنصار لكونه من قبيلتهم، وإما لزلَّته عند الغضب، وأما القول بكونه يهوديًا فبعيد غاية البعد، انتهى. وكيف وقد يجيء للبخاري [ح: ٢٧٠٨] في "كتاب [الصلح":] أنه من الأنصار قد شهد بدرًا.
¬ (٣) أي: تغيَّر، وهذا كناية عن الغضب، "ع" (٩/ ٦٨).
¬ (٤) قوله: (إلى الجدر) بفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة: الجدار، والمراد أصل الحائط، وقدره العلماء بأن تبلغ كعب الإنسان، أمر ﷺ للزبير أوّلًا بالمعروف وأخذًا بالمسامحة وحسن الجوار، فلما قال ما قال أَمَرَه أن يأخذ جميع حقه.
وفيه دليل على أنه يجوز العفو من التعزير حيث لم يُعَزِّرِ الأنصاريَّ الذي تكلم بما أغضب ﷺ ، كذا في "الطيبي" (٦/ ١٦٥)، قال ابن حجر (٥/ ٤٠): لكن محلّ ذلك ما لم يُؤَدِّ [إلى] هتك حرمة الشارع، وإنما لم يعاقب النبيُّ ﷺ صاحبَ القصة للتأليف، انتهى.
стр. 3033
فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ ¬ (١) لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ ¬ (٢) بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الْعَبَّاسِ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: لَيسَ أَحدٌ يَذْكُرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ إلَّا اللَّيثُ فقط ¬ (٣). [حديث: ٢٣٥٩، أطرافه: ٢٣٦٠، ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥، تحفة: ٥٢٧٥، حديث: ٢٣٦٠، راجع: ٢٣٥٩، أخرجه: م ٢٣٥٧، س ٣٦٣٧، ت ١٣٦٣، س ٥٤١٦، ق ١٥، تحفة: ٣٦٢٤].
٧ - بَابُ شِرْبِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَلِ
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٥)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٨) قَالَ:
"قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الْعَبَّاسِ … " إلخ، ثبت في حـ، ذ. "قَبْلَ الأَسْفَلِ" في هـ، سـ، حـ، ذ: "قَبْلَ السُّفْلَى".
===
¬(١) أي: ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك، ثم استأنف للقسم فقال: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، "ع" (٩/ ٧٠).
¬ (٢) أي: اختلف، "ع" (٩/ ٧٠).
¬ (٣) في رواية أبي ذر عن الحموي وحده عن الفربري، "ع" (٩/ ٧٢)، والباقون يذكرون عن عروة عن أبيه الزبير، كذا في بعض الحواشي، [انظر: "قس" (٥/ ٣٩٢).
¬ (٤) "عبدان" هو عبد الله المروزي.
¬ (٥) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٦) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٧) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٨) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
стр. 3034
خَاصَمَ الزُّبَيْرُ ¬ (١) رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا زُبَيْرُ اسْقِ ¬ (٢) ثُمَّ أَرْسِلْ ¬ (٣) "، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: إِنَّهُ ¬ (٤) ابْنُ عَمَّتِكَ، فَقَالَ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، حَتى يَبْلُغَ ¬ (٥) الْجَدْرَ، ثُمَّ أَمْسِكْ ¬ (٦) "، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: فَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
"خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا" كذا في ذ، وفي نـ: "خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ". "ثُمَّ أَرْسِلْ" زاد في هـ: "الماءَ". "حَتى يَبْلُغَ الْجَدْرَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَتى يَبْلُغَ الْمَاءُ الْجَدْرَ"، وفي مه، صـ: "ثُمَّ يَبْلُغَ الْمَاءُ الْجدار". "فَقَالَ الزُّبَيْرُ" في قتـ، ذ: "قَالَ الزُّبَيْرُ".
===
¬(١) ابن العوام.
¬ (٢) الهمزة للوصل.
¬ (٣) قوله: (ثم أَرْسِل) كذا في رواية الأكثرين بغير ذكر مفعوله، وفي رواية الكشميهني: "ثم أرسل الماء"، "ع" (٩/ ٧٢).
¬ (٤) فإذا كسَرْتَ قدّرتَ ما قبلها الفاء، وإذا فتحتَ قدّرتَ ما قبلها اللام، "قس" (٥/ ٣٩٣).
¬ (٥) قوله: (حتى يبلغ) وفي رواية كريمة والأصيلي: "اسق يا زبير ثم يبلغ الماء الجدر"، وسقط من رواية أبي ذر ذكر الماء، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨)، قال العيني (٩/ ٧٢): والمطابقة من قوله: "اسق ثم أرسل" فإنه يُعْلَم منه أن الزبير هو الأعلى؛ لأن إرسال الماء لا يكون إلا من الأعلى إلى الأسفل، انتهى.
¬ (٦) قوله: (ثم أَمْسِك) قال الكرماني (١٠/ ١٧٧): فإن قلت: المناسب للسياق أن يقول: ثم أرسل بدل ثم أمسك، قلت: ليس المراد أَمْسِك الماء (١) بل أمسك نفسَك عن السقي، انتهى.
стр. 3035
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. [راجع: ٢٣٦٠، تحفة: ٣٦٣٤].
٨ - بَابُ شِرْبِ الَأعْلَى إِلَى الْكَعْبَينِ
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١)، أَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الحرَّانِيُّ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ يَسْقِي بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْق يَا زُبَيْرُ -فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٤) - ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ"، قَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ ¬ (٥) ثُمَّ احْبِسْ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" زاد في قتـ: "هُوَ ابْنُ سلامٍ". "يَسْقِي بِهَا" في ذ: "يَسْقِي بِهِ"، [وفي "قس" (٥/ ٣٩٥)، "لِيَسْقِيَ بِهِ"]. "فَأَمَرَهُ" في نـ: "فَأمِرَّهُ". "ثُمَّ أَرْسِلْ" في هـ، حـ، ذ: "ثُمَّ أَرْسِلهُ".
===
¬(١) " محمد" هو ابن سلام البيكندي.
¬ (٢) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري المذكور.
¬ (٤) قوله: (فأمره بالمعروف) كذا ضبطناه في جميع الروايات على أنه فعل ماض من الأمر، وهي جملة معترضة من كلام الراوي، وحكى "الكرماني" (١٠/ ١٧٦) أنه بلفظ الأمر من الإمرار، قال الخطابي: معناه: أَمَرَه بالعادة المعروفة التي جرت بينهم في مقدار الشرب، انتهى. ويحتمل أن يكون المراد: أَمَرَه بالقصد والأمر الوسط مراعاة للجوار "فتح" (٥/ ٣٩).
¬ (٥) الهمزة للوصل.
стр. 3036
حَتَّى يَرْجِعَ الْمَاءُ إِلَى الْجَدْرِ"، وَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ ¬ (١)، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. فَقَالَ لِي ¬ (٢) ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣): فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "اسْقِ ¬ (٤) ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَاء إِلَى الْجَدْرِ"، فَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ¬ (٥). [راجع: ٢٣٦٠، تحفة: ٣٦٣٤].
"فَقَالَ لِي" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ لِي". "إلَى الْكَعْبَيْنِ" زاد في سـ، ذ: "الجَدرُ هُوَ الأَصلُ"، [قلت: وذكر في "قس" أَنَّ هذه الزيادة بعد قوله: "إلَى الجدرِ"].
===
¬(١) قوله: (واستوعى له حقَّه) أي استوفى للزبير حقَّه واستوعب، وهو من الوعاء كأنه جمعه له في وعائه، وأبعَدَ من قال: أمره ثانيًا أن يستوفي أكثر من حقه عقوبة للأنصاري، وقال الخطابي: هذه الزيادة تشبه أن يكون من كلام الزهري، وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يظهر له من معنى الشرح والبيان، "عمدة القاري" (٩/ ٧٣).
¬ (٢) القائل هو ابن جريج راوي الحديث، "ف" (٥/ ٣٩).
¬ (٣) أي: الزهري.
¬ (٤) الهمزة للوصل.
¬ (٥) قوله: (فكان ذلك إلى الكعبين) يعني رجوع الماء إلى الجدر وصوله إلى الكعبين، وهو موضع الترجمة، "ع" (٩/ ٧٣)، قال في "الفتح" (٥/ ٣٩): يعني أنهم لما رأوا أن الجدر يختلف بالطول والقصر قاسوا ما وقعت فيه القصة فوجدوه يبلغ الكعبين، فجعلوا ذلك معيارًا لاستحقاق الأول فالأول، والمراد بالأول هنا من يكون مبدأ الماء من ناحيته.
стр. 3037
٩ - بَابُ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ ¬ (١)
٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "بَينَمَا رَجُلٌ ¬ (٦) يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ¬ (٧) الْعَطَشُ ¬ (٨)، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا ¬ (٩) هُوَ بِكَلْبٍ
"بَيْنَمَا" في نـ: "بَيْنَا". "الْعَطَشُ" في سـ، حـ: "الْعُطَاشُ".
===
¬(١) لكل من احتاج إلى ذلك، "ع" (٩/ ٧٤).
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "سُمَيّ" مولى أبي بكر، أي: ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
¬ (٥) "أبي صالح" ذكوان السمان.
¬ (٦) لم أقف على اسمه، "ف" (٥/ ٤١).
¬ (٧) قوله: (فاشتدّ عليه) وقعت الفاء هنا موضع "إذا" تقديره: بينا رجل يمشي إذا اشتد عليه العطش، "ف" (٥/ ٤١)، "ع" (٩/ ٧٤).
¬ (٨) قوله: (العطش) كذا في رواية الأكثرين، وكذا هو في "الموطأ"، ووقع في رواية المستملي: "العُطاش"، وهو داء يصيب الإنسان فيشرب فلا يَرْوَى، قال ابن التين: والصواب العطش، وقيل: يصحّ على تقدير أن العطش يحدث منه داء فيكون العطاش اسمًا للداء كالزُّكام، قاله العيني (٩/ ٧٤)، قال ابن حجر (٥/ ٤١): وسياق الحديث يأباه، وظاهره أن الرجل سقى الكلبَ حتى روي، ولذلك جوزي بالمغفرة، انتهى.
¬ (٩) للمفاجأة، "ع" (٩/ ٧٥).
стр. 3038
يَلْهَثُ ¬ (١)، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ ¬ (٢) الَّذِي بَلَغَ بِي فَنَزَلَ بِئْرًا، فَمَلَأ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ¬ (٣)، ثُمَّ رَقِيَ ¬ (٤)، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ ¬ (٥)، فَغَفَرَ لَهُ"، قَالُوا ¬ (٦): يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ ¬ (٧) أَجْرًا؟ قَالَ: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ ¬ (٨) أَجْرٌ". [راجع: ١٧٣].
"فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" زاد في نـ: "تَابَعَهُ حَمَّادُ بنُ سَلمةَ وَالرَّبيعُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ".
===
¬(١) قوله: (يلهث) جملة وقعت حالًا من "الكلب"، قال ابن قرقول: لهث الكلب بفتح الهاء وكسرها: إذا أخرج لسانه من العطش، "عيني" (٩/ ٧٥).
¬ (٢) بالرفع فاعل، وبالنصب صفة مصدر محذوف، أي: بلغ مبلغًا مثلَ الذي بلغ بي، "توشيح" (٤/ ١٦٦٦)، "قس" (٥/ ٣٩٧).
¬ (٣) أي: بفمه.
¬ (٤) كصَعِد وزنًا ومعنًى، "توشيح" (٤/ ١٦٦٦).
¬ (٥) قوله: (فشكر الله له) أي: أثنى عليه أو قَبِل عمله، "فغفر له"، فالفاء فيه للسببية، أي: بسبب قبول عمله غَفَر له، ويجوز أن تكون الفاء تفسيرية، تفسِّرُ قولَه: "فشكر الله له"؛ لأن غفرانه له هو نفس الشكر، "عيني" (٩/ ٧٥).
¬ (٦) أي: الصحابة.
¬ (٧) أي: في سقيها والإحسان إليها.
¬ (٨) قوله: (في كلِّ كَبدٍ رطبةٍ) أي حيّة، كنى عن الحياة بالرطوبة، لأنها لازمة لها، والمعنى: الَأجر ثابت في إرواء كلِّ كَبِدٍ حَيَّةٍ، "توشيح" (٤/ ١٦٦٦).
стр. 3039
٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْر ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَالَ: "دَنَتْ ¬ (٥) مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، وَأَنَا مَعَهُمْ ¬ (٦)، فَإِذَا ¬ (٧) امْرَأَةٌ -حَسِبْتُ ¬ (٨) أَنَّهُ ¬ (٩) قَالَ:- تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ ¬ (١٠)، قَالَ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا". [راجع: ٧٤٥].
===
¬(١) " ابن أبي مريم" هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم.
¬ (٢) "نافع بن عمر" ابن عبد الله الجمحي المكي.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله الأحول المكي.
¬ (٤) "أسماء بنت أبي بكر" الصدِّيق ﵄.
¬ (٥) أي: قربت، "ع" (٩/ ٧٨).
¬ (٦) قوله: (وأنا معهم) فيه تعجُّب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل جهنم، فكأنه قال: كيف قربوا مني وبيني وبينهم غاية المنافاة المقتضية لبعد المشرِقَين، "ع" (٩/ ٧٨).
¬ (٧) للمفاجأة.
¬ (٨) من كلام أسماء، "ع" (٩/ ٧٨).
¬ (٩) ﷺ ، "ع" (٩/ ٧٨).
¬ (١٠) قوله: (تخدشها هِرّة) أي تكدحها، من خدش يخدش خدشًا من ضرب يضرب، وأصل الخدش قشر الجلد بعود أو نحوه، ومطابقة هذا الحديث وكذا الحديث الآتي من حيث إن هذه المرأة لما حَبَسَتْ هذه الهرَّةَ إلى أن ماتت بالجوع والعطش، فاستحقّت هذا العذاب، فلو كانت سَقَتْها لم تعذَّبْ، ومن هنا يُعْلَم فضل سقي الماء، وهو المطابق للترجمة، كذا في "العيني" (٩/ ٧٧ - ٧٨).
стр. 3040
٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا ¬ (٤) النَّارَ، قَالَ: فَقَالَ: -وَاللهُ أَعْلَمُ- لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِيهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خُشَاشِ ¬ (٥) الأَرْضِ". [طرفاه: ٣٣١٨، ٣٤٨٢، أخرجه: م ٢٢٤٢، تحفة: ٨٣٧٨].
١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ
٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٧)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٨) قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ
"أَطْعَمْتِيهَا" كذا في سـ، هـ، وفي حـ: "أَطْعَمْتِهَا". "أَرْسَلْتِيهَا" في ذ: "أَرْسَلْتِهَا". "فَأَكَلَتْ" في هـ: "فَتَأْكُلُ".
===
¬(١) " إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٤) أي: بسببها، "مجمع".
¬ (٥) بفتح الخاء أشهر الثلاثة، وإعجامه أصوب، وهي الهوامّ، وقيل: ضعاف الطير، "مجمع البحار" (٢/ ٤٥).
¬ (٦) "قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٧) "عبد العزيز" يروي عن أبيه "أبي حازم" سلمة بن دينار المدني.
¬ (٨) "سهل بن سعد" الساعدي الأنصاري الخزرجي المتوفى سنة ثمان وثمانين أو بعدها وقد جاوز المائة.
стр. 3041
غُلَامٌ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ ¬ (١)، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: "يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الأَشْيَاخَ؟ "، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، تحفة: ٤٧١٩].
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢)، ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (٥)، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَذُودَنَّ ¬ (٦) رِجَالًا
"وَهُوَ" كذا في ذ، وفي نـ: "هُوَ". "فَقَالَ: يَا غُلَامُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ: يَا غُلَامُ".
===
¬(١) قوله: (هو أحدث القوم) أي: أصغرهم، "ك" (١٠/ ١٨٠). ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة إلحاقًا للحوض والقربة بالقدح، فكان صاحب القدح أحقّ بالتصرف فيه شربًا وسقيًا، وقد خفي هذا على المهلب فقال: ليس في الحديث إلا أن الأيمن أحقّ من غيره بالقدح، وأجاب ابن المنير [ص: ٢٧] بأن مراد البخاري أنه إذا استحقّ الأيمنُ ما في القدح بمجرد جلوسه واختصّ به، فيكف لا يختصّ به صاحب اليد والمتسبب في تحصيله، كذا في "الفتح" (٥/ ٤٣)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٥١).
¬ (٢) "محمد بن بشار" هو أبو بكر بندار.
¬ (٣) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "محمد بن زياد" القرشي الجمحي المدني.
¬ (٦) قوله: (لأَذُودَنّ) لأطردنّ، "كما تُذَادُ الغريبة من الإبل عن الحوض" إذا أرادت الشرب مع إبله، وعادة الراعي إذا ساق الإبل إلى الحوض
стр. 3042
عَنْ حَوْضِي ¬ (١) كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ" تَذُودَانِ: تَمْنَعَانِ. [أخرجه: م ٢٣٠٢، تحفة: ١٤٣٨٥].
٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (٥) -يَزيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧)،
"تَذُودَانِ: تَمْنَعَانِ" ثبت في الصغاني فقط. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ".
===
لتشرَبَ: أن يطرد الناقة الغريبة إذا رآها بينهم، كذا في "العيني" (٩/ ٨٠)، قال الكرماني (١٠/ ١٨٠): واختلف فيهم فقيل: هم المنافقون، وقيل: المرتدّون، وقيل: أصحاب الكبائر، وقيل: كل من أحدث في الدين حدثًا كالمبتدعة والظلمة، قال شارح التراجم: إذا استحقّ الماء بجلوسه في اليمين، فَلأَنْ يستحقّ الماء بحيازته في حوضه وقربته أولى، انتهى.
¬ (١) فيه الترجمة فإنه يدل على أنه أحق بحوضه وبما فيه، "ع" (٩/ ٨٠).
¬ (٢) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٣) "عبد الرزاق" هو ابن همام.
¬ (٤) "معمر" تقدم و"أيوب" السختياني.
¬ (٥) "كثير بن كثير" بالمثلثة فيهما: ابن المطلب بن أبي ودَاعة السهمي الكوفي.
¬ (٦) الأسدي مولاهم.
¬ (٧) قوله: (يرحم الله أم إسماعيل) ﵍ هي هاجر، وَهَبَها
стр. 3043
لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ ¬ (١) -أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ- لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا، وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ ¬ (٢) ¬ (٣) فَقَالُوا: أَتَأذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ،
===
ملك من ملوك مصر لسارة زوجة إبراهيم ﵇، ثم وهبتها سارة لإبراهيم، فواقَعَها فولدت إسماعيل، ثم حمل إبراهيم إسماعيلَ وأمَّه هاجرَ إلى مكة، ومكة إذ ذاك عِضَاةٌ وسَلَمٌ [وسَمُرٌ] فأنزلهما في موضع الحجر، وكان مع هاجر شنّة ماء وقد نفد، فعطشت وعطش الصبي، فنزل جبرئيل وجاء بهما إلى موضع زمزم، فضرب بعقبه ففارت عين (١)، فلذلك يقال لزمزم: ركضة جبرئيل ﵇، فلما نبع الماء أخذت هاجر شنَّتَها وجعلت تستقي فيها تدَّخِره، وهي تفور، قال ﷺ : "يرحم الله أم إسماعيل لو تركَتْ زمزم لكان عينًا مَعِينًا" "ع" (٩/ ٨١).
¬ (١) قوله: (لو تركَتْ زمزم) بأن لا تَغْرِفَ منها إلى القربة ولا تشحَّ بها لكانت "عينًا معينًا" بفتح الميم أَي جاريًا، "ك" (١٠/ ١٨١)، "ع" (٩/ ٨١).
¬ (٢) أبو قبيلة.
¬ (٣) قوله: (وأقبل جرهم) بضمّ الجيم والهاء وسكون الراء: حي من اليمن، "ك" (١٠/ ١٨١)، أي: مرَّت رفقة من جُرْهُمٍ تريد الشام مقبلين من طريق كذا، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا على الجبل، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على الماء، وعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأشرفوا فإذا هم بالماء، فقالوا لهاجر: إن شئتِ كنّا معكِ وآنسناكِ والماء ماؤك، فأذنَتْ لهم فنزلوا هناك، فهم أول سكان مكة، فكانوا هناك حتى شبَّ إسماعيل وماتت هاجر، فتزوَّج إسماعيل امرأة منهم يقال لها: الجداء ابنة سعد العملاقي،
стр. 3044
وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ ¬ (١)، قَالُوا: نَعَمْ". [أطرافه: ٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٧٩، تحفة: ٥٦٠٠، ٥٤٣٩].
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥) السَّمَّانِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ¬ (٧): رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَتِهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا أَكْثَرَ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ". "عَلَى سِلْعَتِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى سِلْعَةٍ".
===
وأخذ لسانهم فتعرّب بهم (١)، وحكايته طويلة ليس هذا الموضع موضع بسطها، "ع" (٩/ ٨١ - ٨٢).
¬ (١) قوله: (ولا حقَّ لكم في الماء) لأنها أحقّ من غيرها، وفيه الترجمة، قال الخطابي: فيه أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض، مَلَكَه ولا يشاركه غيره فيه إلا برضاه، إلا أنه لا يمنع فضله إذا استغنى عنه، وإنما شرطَتْ هاجر عليهم أن لا يتملكوه، "ف" (٥/ ٤٣)، "ع" (٩/ ٨١).
¬ (٢) "عبد الله بن محمد" المسندي البخاري.
¬ (٣) هو: ابن عيينة، "ع" (٩/ ٨٢).
¬ (٤) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٥) اسمه ذكوان، "قس" (٥/ ٤٠٣).
¬ (٦) لأنه يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة.
¬ (٧) عبارة عن عدم الإحسان إليهم، "ع" (٩/ ٦٥).
стр. 3045
مِمَّا أَعْطَى ¬ (١) وَهُوَ كَاذِبٌ ¬ (٢)، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعِ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمِ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ ¬ (٣)، فَيَقُول اللهُ: الْيَوْمَ أمْنَعُكَ فَضْلِي ¬ (٤)، كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَاءٍ لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ"، قَالَ عَلِيٌّ ¬ (٥): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٧) سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . [راجع: ٢٣٥٨، أخرجه: م ١٠٨، تحفة: ١٢٨٥٥].
"فَضْلَ مَائِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَضلَ مَاءً". "فَضْلَ مَاءٍ لَمْ تَعْمَلْ" في نـ: "فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ".
===
¬(١) قوله: (لقد أعطي بها أكثر مما أعطى) على صيغة المجهول، ويروى على صيغة المعلوم، أي: أكثر مما أعطى فلان الذي يستامه، قوله: "بعد العصر" هذا ليس بقيد، وإنما خرج هذا مخرج الغالب إذ كانت عادتهم الحلف بمثله، وقيل: لأن وقت العصر وقت تعظم فيه المعاصي، لأنه وقت صعود ملائكة النهار. قوله: "ليقتطع"، أي ليأخذ قطعة، "عيني" (٩/ ٦٥)، "ك" (١٠/ ١٨١).
¬ (٢) جملة حالية، "ع" (٩/ ٨٢).
¬ (٣) دلّ هذا على [أنه] أحق بالأصل الذي في حوضه أو في قربته، وبه المطابقة، "ع" (٩/ ٨٢).
¬ (٤) قوله: (اليوم أمنعك فضلي) أي: إنك إذا كنت تمنع فضلَ الماء الذي ليس بعملك، وإنما هو رزق ساقه الله إليك، أمنعك اليوم فضلي مجازاة لما فعلتَ، "ع" (٩/ ٨٢).
¬ (٥) ابن المديني.
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) ابن دينار.
стр. 3046
١١ - بَابُ لَا حِمَى ¬ (١) إِلَّا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ
٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ ¬ (٧) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ ¬ (٨) "، وَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ ¬ (٩)، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. [طرفه ٣٠١٣، أخرجه: د ٣٠٨٣، س في الكبرى ٥٧٧٥، تحفة: ٤٩٤١].
"وَقَالَ: بَلَغَنَا" في ذ: "وَقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: بَلَغَنَا".
===
¬(١) بكسر الحاء وفتح الميم بلا تنوين مقصورًا: موضع الكَلَأ يُحمَى من الناس، "ع" (٩/ ٨٣)، وسيجيء بيانه.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي.
¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد المصري الإمام.
¬ (٤) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٥) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٦) ابن مسعود.
¬ (٧) الليثي، "قس" (٥/ ٤٠٥).
¬ (٨) قوله: (لا حمى إلَّا لله ولرسوله) أي: لا حمى لأحد يخصّ نفسَه يرعى فيه ماشيته دون سائر الناس، وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورد ذلك عنه من الخلفاء بعده إذا احتاج إلى ذلك لمصلحة المسلمين، كما فعل الصديق والفاروق وعثمان لما احتاجوا إلى ذلك، كذا في "العيني" (٩/ ٨٤)، ومرّ بيان منع الكلأ وما يتعلّق به (برقم: ٢٣٥٣).
¬ (٩) قوله: (النقيع) موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة الذي حماه عمر، قاله في "القاموس" (ص: ٧٠٩). وفي "التوشيح" (٤/ ١٦٦٨):
стр. 3047
١٢ - بَابُ شُرْبِ النَّاسِ ¬ (١) وَالدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ
٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ ¬ (٥)، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ ¬ (٦)، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ¬ (٧)، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ
===
هو بالنون، وصحّف من قاله بالموحدة، انتهى. قوله: "الشرف" بالمعجمة والراء المفتوحتين، وقيل بالمهملة وكسر الراء، والأول أشهر وأصوب، لأنه بالمعجمة من عمل المدينة، "والربذة" بفتحات قرية على ثلاث مراحل من المدينة، "ك" (١٠/ ١٨٤)، "ع" (٩/ ٨٥).
¬ (١) قوله: (باب شرب الناس … ) إلخ، مقصوده الإشارة إلى أن ماء الأنهار غير مختصٍّ لأحد، وقام الإجماع على جواز الشرب منها دون استئذان أحد، لأن الله خلقها للناس وللبهائم ولا مالك لها غير الله، فإذا أخذ أحد منها شيئًا في وعائه صار ملكًا له، فيتصرّف فيه بالبيع والهبة والصدقة ونحوها، فقال أبو حنيفة ومالك: لا بأس ببيع الماء بالماء متفاضلًا وإلى أجل، وقال محمد: هو مما يكال أو يوزَن، وقد صحّ أنه ﷺ يتوضأ بالمدّ ويغتسل بالصاع، فعلى هذا لا يجوز عنده فيه التفاضل ولا النسيئة لوجود علة الربا، وهي الكيل والوزن، وبه قال الشافعي، لأن العلة الطعم، "ع" (٩/ ٨٩).
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي ومن بعده تكرر ذكرهم قريبًا وبعيدًا.
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) مولى عمر ﵁، "قس" (٥/ ٤٠٦).
¬ (٥) ثواب.
¬ (٦) أي: ساتر لفقره ولحاله، "ع" (٩/ ٨٦).
¬ (٧) أي: إثم.
стр. 3048
رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ¬ (١)، فَأَطَالَ لَهَا ¬ (٢) فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ ¬ (٣) فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا ¬ (٤) فَاسْتَنَّتْ ¬ (٥) شَرَفًا ¬ (٦) أَوْ شَرَفَينِ كَانَتْ آثَارُهَا ¬ (٧) وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ ¬ (٨) فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ ¬ (٩) كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا
"فَأَطَالَ لَهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَطَالَ بِهَا". "كَانَتْ لَهُ" وفي ذ: "كَانَ لَهَا".
===
¬(١) أي: أعدّها للجهاد، "ع" (٩/ ٨٦).
¬ (٢) قوله: (فأطال لها) أي: شدّها في طِوَله بكسر الطاء وفتح الواو، وكذلك الطِّيَل بالياء، وهو حبل طويل يشدّ أحد طرفيه في وتد، والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى، ولا يذهب لوجهه، و"المرج" الأرض الواسعة ذات نبات كثيرة، "ع" (٩/ ٨٧)، "مجمع" (٣/ ٤٧٥، ٤/ ٥٧٥).
¬ (٣) ولمسلم: "فما أكلتْ من ذلك الْمَرْج … " إلخ.
¬ (٤) أي: حبلها.
¬ (٥) أي: عدت ونجت في عدوها.
¬ (٦) بالتحريك: ما ارتفع من الأرض.
¬ (٧) جمع أثر وهو بقي كل شيء، أي: أثر خطواتها، "ع" (٩/ ٨٧).
¬ (٨) قوله: (مرّت بنهر) بسكون الهاء وفتحها لغتان فصيحتان، وفيه الترجمة، وتوضيحه أن ماء النهر لو كان مختصًّا لأحد لاحتيج إلى إذنه، وحيث أطلقه الشارع يدلّ على أنه غير مختصٍّ بأحد ولا في ملك أحد، قاله العيني (٩/ ٨٦ - ٨٧).
¬ (٩) فكيف إذا أراد السقي، "لمعات".
стр. 3049
وَتَعَفُّفًا ¬ (١)، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا ¬ (٢) وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا ¬ (٣) وَرِيَاءً وَنِوَاءً ¬ (٤) لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ". وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحُمُر ¬ (٥) فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ¬ (٦): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. [أطرافه: ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦، أخرجه: م ٩٨٧، س ٣٥٦٣، تحفة: ١٢٣١٦].
"مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ" في نـ: "مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا شَيئًا". "فَمَنْ يَعْمَلْ" في نـ: "مَنْ يَعْمَلْ".
===
¬(١) عن السؤال، "ع" (٩/ ٨٧).
¬ (٢) قوله: (حقَّ الله في رقابها) فيه حجة لأبي حنيفة على وجوب الزكوة في الخيل السائمة، ويردّ تأويلَه بالعارية عطفُ قوله: "ولا ظهورها"، وأيضًا لا يجوز حمله على زكاة التجارة، لأنه ﷺ سئل عن الحمر بعد الخيل فقال: "لم ينزل عليّ فيها شيء" فلو كان المراد في الخيل زكاة التجارة لم يصحَّ نفيُها في الحمير، كذا في "فتح القدير" (٢/ ١٨٤).
¬ (٣) أي: لأجل التفاخر، "ع" (٩/ ٨٧).
¬ (٤) أي: معاداة لهم، "مجمع" (٤/ ٨١٦).
¬ (٥) بضمتين جمع حمار، "ع" (٩/ ٨٨).
¬ (٦) قوله: (الفاذّة) أي: المنفردة، "الجامعة" أي: لكل خير وشر غير مخصوصة بشيء فيدخل فيه حكم الحمر وغيره، فمن أدّى في الحمر شيئًا وتحرَّى فيها الخير فله ثوابه، وليس فيه واجب مخصوص، "لمعات".
стр. 3050
٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ ¬ (٥)، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا ¬ (٦) وَوِكَاءَهَا ¬ (٧)، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ¬ (٨) وَإِلَّا فَشَأْنُكَ ¬ (٩) بِهَا"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "هِيَ لَكَ ¬ (١٠) أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَالَ: فَضالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: "مَا لَكَ ¬ (١١) وَلَهَا، مَعَهَا
"ثَنِي مَالِكٌ" كذا في قتـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ" زاد في ذ: "الْجُهَنِي".
===
¬(١) " إسماعيل" هو ابن أويس الأصبحي.
¬ (٢) "مالك" هو ابن أنس الإمام الأصبحي.
¬ (٣) "ربيعة بن أبي عبد الرحمن" والمشهور بربيعة الرأي.
¬ (٤) "يزيد مولى المنبعث" المدني.
¬ (٥) بضمّ اللام وفتح القاف: الشيء الملقوط.
¬ (٦) الوعاء الذي فيه القُفّة.
¬ (٧) سربند. [بالفارسية].
¬ (٨) أي: فأدِّها إليه.
¬ (٩) قوله: (فشأنُك) أي: استمتع بها إن كنتَ محتاحًا وإلا فتصدَّقْ، قوله: "هي لك"، أي: إن أخذتَها، "أو لأخيك" إن لم تأخذها ويأخذها غيرك، وإلا هي "للذئب"، كذا "للعيني" (٢/ ١٥٣)، ومز الحديث (برقم: ٩١).
¬ (١٠) أي: إن أخذتَها.
¬ (١١) أي: لم تأخذها و [الحال] أنها مستقلة بأسباب تعيُّشها، "ع" (٩/ ١٦٦).
стр. 3051
سِقَاؤُهَا ¬ (١) وَحِذَاؤُهَا ¬ (٢)، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". [راجع: ٩١].
١٣ - بَابُ بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلإِ ¬ (٣) ¬ (٤)
٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (٥)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَأنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا ¬ (٩)،
"أَحْبُلًا" في هـ، ذ: "حَبْلًا".
===
¬(١) أي: جوفها؛ لأنها تشرب وتكتفي أيامًا، "ع" (٩/ ١٦٣).
¬ (٢) بالهاء المهملة والمدّ: ما وطئ عليه البعير من خُفّه، "ع" (٩/ ٨٩).
¬ (٣) كجَبَل، "قاموس" (ص: ٦٠).
¬ (٤) قوله: (باب بيع الحطب والكلأ) بفتح الكاف واللام، وهو العشب سواء كان رطبًا أو يابسًا، ووجه إدخال هذا الباب في "كتاب الشرب" من حيث اشتراك الماء والحطب والكلأ في جواز الانتفاع بها، لأنها من المباحات، فلا يختصّ بها أحد دون أحد، فمن سبقت يده إلى شيء من ذلك فقد مَلَكَه، كذا في "العيني" (٩/ ٨٩)، ومرّ حديث الباب (برقم: ١٤٧١) في "كتاب الزكوة".
¬ (٥) "مُعَلَّى بن أسد" العَمِّي أبو الهيثم البصري.
¬ (٦) "وهيب" هو ابن خالد البصري.
¬ (٧) "هشام" يروي "عن أبيه" عروة بن الزبير.
¬ (٨) "الزبير بن العوام" هو أحد العشرة المبشّرة.
¬ (٩) جمع حبل، "قاموس" (ص: ٩٠٣).
стр. 3052
فَيَأْخُذَ حُزْمَةً ¬ (١) مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللهُ بِهِ عَنْ وَجْهِهِ ¬ (٢)، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْألَ النَّاسَ أُعْطِيَ أَوْ مُنِعَ". [راجع: ١٤٧١].
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ". [راجع: ١٤٧٠، أخرجه: م ١٠٤٢، ٢٥٨٤، تحفة: ١٢٩٣٠].
٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٧)، أَنَا هِشَامٌ ¬ (٨) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٩) أَخْبَرَهُمْ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ،
" حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ" في قتـ: "حُزْمَةَ حَطَبٍ". "فَيَكُفَّ اللهُ بِهِ" في ذ: "فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا". "خَيْرٌ" في نـ: "خَيْرٌ لَهُ". "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ".
===
¬(١) بضمّ المهملة وسكون الزاي، من حزمت إذا شددت، "ك" (١٠/ ١٨٥) "مجمع" (١/ ٤٨٩).
¬ (٢) أي: عن عِرضه، "ع" (٩/ ٨٩).
¬ (٣) "يحيى بن بكير" المخزومي.
¬ (٤) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٥) "عقيل" هو ابن خالد.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الرازي.
¬ (٨) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٩) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي الأموي.
стр. 3053
عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ حُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا ¬ (٢) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٣)، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا ¬ (٤) إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (٥)، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ ¬ (٦)، فَقَالَتْ: أَلَا يَا حَمْزُ ¬ (٧) لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ.
"وَمَعِي صَائِغٌ" في سـ، ذ: "وَمَعِي طابِعٌ"، وفي حـ، ذ: "وَمَعِي طالِعٌ" -لأبي ذر عن الحموي "طالع" باللام أي: من يدلّ عليه ويساعده، وقد يقال: إنه اسم الرجل، ولأبي ذر أيضًا عن المستملي "طابع" بالموحدة، "خ". قال العيني (٩/ ٩٠): والمعروف "صائغ"-.
===
¬(١) " علي بن حسين" هو زين العابدين.
¬ (٢) بالشين المعجمة والفاء، وهي المسنة من النوق، "قس" (٥/ ٤١١)، "ع" (٩/ ٩٠).
¬ (٣) وفي نسخة بإضافته إلى "يوم"، "قس" (٥/ ٤١١).
¬ (٤) قوله: (أن أحمل عليهما) فيه المطابقة، فإنه دالّ على ما ترجم به من جواز الاحتطاب والاحتشاش، كذا في "الفتح" (٥/ ٤٧)، وقلع الإذخر وبيعه من نوع الاحتطاب وبيع الحطب، كذا في "العيني" (٩/ ٩٠).
¬ (٥) بتثليث النون وفتح القافين.
¬ (٦) بفتح القاف: الأمة، والمراد ههنا: المغنّية، "ك" (١٠/ ١٨٦)، "ع" (٩/ ٩٠).
¬ (٧) قوله: (ألا يا حمز … ) إلخ، وهذه إشارة إلى ما في قصيدة مطلعها:
ألا يا حمز للشُّرُف النِّواء … وهن معقَّلات بالفناء
ضَعِ السكينَ في اللَبَّات منها … وضرِّجْهن حمزة بالدماء
стр. 3054
فَثَارَ ¬ (١) إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ ¬ (٢) أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ
===
وعجِّل من أطايبها لِشَرْبٍ … قديرًا من طبيخ أو شواء
قوله: (ألا) كلمة التنبيه، و"يا حمز" مرخَّم، و"للشرف" بضمتين جمع شارف، وهي المسنّة من النوق، و"النِّواء" بكسر النون أي: السمان، جمع الناوية، وهي السمينة، "وهن" أي الشرف المذكورة "معقَّلات" أي مشدَّدات بالعقال، قوله: "بالفناء" بكسر الفاء، وهو المكان المتسع أمام الدار، قوله: "في اللبات" جمع لَبَّة، وهي المنحر، و"ضرِّجْهن" أمر من التضريج بالضاد المعجمة وبالجيم: التدمية، قوله: "حمزة" أي: يا حمزة، قوله: "من أطايبها" جمع أطيب، العرب تقول: أطايب الجزور السنام (١) والكبد، قوله: "لِشَرْبٍ" بفتح المعجمة وسكون الراء وهو الجماعة يشربون الخمر، قوله: "قديرًا" نصب على أنه مفعول لقوله: وعجِّل، والقدير المطبوخ في القدر، "عيني" (٩/ ٩١).
¬ (١) أي: نهض.
¬ (٢) قوله: (فَجَبَّ) بالجيم والموحدة المشددة، أي: قطع، قوله: "أسنمتهما" جمع سنام، والمراد اثنان، وهذا من قبيل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، قوله: "وبَقَرَ" بالموحدة والقاف، أي: شقّ "خواصرهما"، و"الأكباد" جمع كبد، قوله: "قلت لابن شهاب" القائل ابن جريج الراوي، وهو من قوله هذا إلى قوله: "قال علي" ليس من الحديث، وهو مدرج، وقوله: "قال علي" هو ابن أبي طالب، ذكره ابن شهاب تعليقًا، قوله: "أفظعني" أي: خوَّفني، أفظع (٢) الأمر وفظع: اشتدّ، "ع" (٩/ ٩١).
стр. 3055
خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا -قُلْتُ لابْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا- قَالَ ابْنُ شِهَاَبٍ: قَالَ عَلِيٌّ: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ ¬ (١)، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ¬ (٢)، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لآبَائِي ¬ (٣)، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَهْقِرُ ¬ (٤) حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ¬ (٥). [راجع: ٢٠٨٩].
١٤ - بَابُ الْقَطَائِعِ ¬ (٦)
===
¬(١) ابن حارثة، "ع" (٩/ ٩٢).
¬ (٢) أي: أظهر الغيظ عليه، "ع" (٩/ ٩٢).
¬ (٣) قوله: (هل أنتم إلا عبيد لآبائي) أراد به التفاخر عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب ومن فوقه، قال الداودي: يعني لأن عبدَ الله أبا النبي ﷺ وأبا طالب عمَّه كانا كالعبدين لعبد المطلب في الخضوع لحرمته وجواز تصرفه في مالهما، وعبد المطلب جد النبي ﷺ ، والجدّ كالسيِّد، "ع" (٩/ ٩٢)، "هـ".
¬ (٤) معناه: رجع إلى ورائه.
¬ (٥) فلذلك عذره النبي ﷺ فيما قال وفعل ولم يؤاخذه، "ع" (٩/ ٩٢)، "ك" (١٠/ ١٨٧).
¬ (٦) قوله: (باب القطائع) أي في بيان حكم القطائع، وهو جمع قطيعة، مِنْ أقطعه الإمام أرضًا، والإقطاع يكون تمليكًا وغير تمليك، وإقطاع الإمام تسويغه من مال الله لمن يراه أهلًا لذلك، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو أن يخرج منها شيئًا يحوزه، إما أن يملِّكَه إياه فَيُعْمِره، أو يجعل له غلته مدة، "عيني" (٩/ ٩٣).
стр. 3056
٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٤)، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ ¬ (٥) لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا، قَالَ: "سَتَرَوْنَ
"ابنُ زَيدٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي الأزدي البصري قاضي مكة.
¬ (٢) "حماد بن زيد" واسم جده درهم الجهضمي.
¬ (٣) الأنصاري، "قس" (٥/ ٤١٤).
¬ (٤) قوله: (أن يُقْطِعَ من البحرين) تثنية بحر، وهي من ناحية نجد على شطِّ بحر فارس، وهي ديار القرامطة، ولها قرى كثيرة، وهي كثيرة التمور، "ع" (٩/ ٩٤).
¬ (٥) قوله: (حتى تُقْطِعَ) غاية لفعل مقدر، أي لا تُقْطِعْ لنا حتى تقطع "لإخواننا المهاجرين"، قوله: "مِثْلَ الذي تقطع لنا"، وزاد في رواية البيهقي: "فلم يكن ذلك عنده"، يعني بسبب قلة الفتوح يومئذٍ، وقال ابن بطال: معناه أنه لم يرد فعل ذلك، لأنه كان أقطع للمهاجرين أرض بني النضير، قوله: "أثرة" بفتح الهمزة [والثاء] المثلثة (١)، ويروى بضم الهمزة وإسكان الثاء، ويقال أيضًا بكسر الهمزة وسكون الثاء، وهو الاستئثار، أي: يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم، قالوا: هذا يدلّ على أن الخلافة لا تكون فيهم، ألا ترى أنه جعلهم تحت الصبر إلى يوم القيامة، والصبر لا يكون إلا من مغلوب محكوم، "ع" (٩/ ٩٤).
стр. 3057
بَعْدِي أَثَرَةً ¬ (١) فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي". [أطرافه: ٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤، تحفة: ١٦٥٩].
١٥ - بَابُ كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ
٢٣٧٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ ¬ (٤) لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللهِ إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشِ بمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِيَ أَثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي". [راجع: ٢٣٧٦].
١٦ - بَابُ حَلْبِ ¬ (٥) الإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ ¬ (٦)
٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ"، [وذكر في "قس" لأبي الوقت].
===
¬(١) بفتحات، أشار إلى ما وقع من استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال والتفضيل في العطاء وغير ذلك، "توشيح" (٤/ ١٦٧١).
¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام، وهذا تعليق، "ع" (٩/ ٩٥).
¬ (٣) الأنصاري، "قس" (٥/ ٤١٤).
¬ (٤) بضمّ أوله وكسر ثالثه، وهو عطاء يعطيه الإمام أهل السابقة والفضل، "زركشي" (٢/ ٥٣٠).
¬ (٥) بالتحريك: اللبن المحلوب، والحلب أيضًا مصدر، أي: بفتح اللام، "ع" (٩/ ٩٥)، وحكي سكونها، "مجمع" (١/ ٥٣٦).
¬ (٦) أي: عند الماء، "ف" (٥/ ٤٩).
¬ (٧) الحزامي المديني، "قس" (٥/ ٤١٥).
стр. 3058
فُلَيْحٍ ¬ (١)، ثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِنْ حَقِّ الإِبِلِ ¬ (٤) أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ". [راجع: ١٤٠٢، تحفة: ١٣٦٠٩].
١٧ - بَابٌ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ ¬ (٥) أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٦): "مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا
"وَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) " محمد بن فليح" ابن سليمان الأسلمي أو الخزاعي، "قس" (٥/ ٤١٥).
¬ (٢) "هلال بن علي" القرشي العامري مولاهم المدني.
¬ (٣) "عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري النجاري.
¬ (٤) قوله: (من حقِّ الإبل … ) إلخ، أراد به الحقّ المعهود بين العرب من التصدق باللبن على المياه، إذ كانت طوائف الضعفاء والمساكين تصدر (١) يوم ورود الإبل على المياه لتنال من رسلها وتشرب من لبنها، وهذا حقّ حلبها على الماء لا أنه فرض لازم، "عيني" (٩/ ٩٦).
¬ (٥) قوله: (يكون له مَمَرٌّ) أي: حقّ المرور "أو شِرْبٌ" بكسر الشين وهو النصيب من الماء، قوله: "في حائط" يتعلق بقوله: مَمَرّ، والحائط البستان، قوله: "أو في نخل" متعلق بقوله: "شرب"، وحكم هذا يعلم من أحاديث الباب، "ع" (٩/ ٩٦).
¬ (٦) "قال النَّبي ﷺ " فيما سبق موصولًا في "باب من باع نخلًا قد أبِّرت".
стр. 3059
لِلْبَائِعِ ¬ (١) "، وَللْبَائِعِ ¬ (٢) الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ ¬ (٣).
٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، أَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)،
"وَللْبَائِعِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَلِلْبَائِعِ". "حَتَّى يَرْفَعَ" فيِ نـ: "حَتَّى تُرْفَعَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ"، وفي أخرى: "أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ". "أَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: أَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) قوله: (من باع نخلًا بعد أن تُؤَبَّرَ فثمرتها للبائع) هذا الحديث مضى موصولًا في "باب من باع نخلًا قد أُبِّرَتْ" (برقم: ٢٢٠٣)، ومطابقته للترجمة في قوله: "فثمرتها للبائع" لأن الثمرة التي بيعت بعد التأبير لما كانت للبائع لم يكن له وصول إليها إلا بالدخول في الحائط، فإذا كان كذلك يكون له حق الممَرِّ، ومعنى التأبير: الإصلاح والإلقاح، وقد مضى هناك مستوفى، "ع" (٩/ ٩٦).
¬ (٢) من كلام البخاري، ولا يظن أن قولَه: "وللبائع" إلى آخره من الحديث، ومن ظن هذا فقد أخطأ، "ع" (٩/ ٩٧).
¬ (٣) قوله: (وكذلك ربُّ العَرِيَّة) لأن صاحب العريّة لا يُمْنَعُ أن يدخل في حائط المعرى لتعهُّد عريَّته بالإصلاح والسقي، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء، وأما من له طريق مملوكة في أرض غيره، فقال مالك: ليس له أن يدخل في طريقه بماشيته وغنمه، لأنه يفسد زرع صاحبه، وقال الكوفيون والشافعي: ليس لصاحب الأرض أن يزرع في موضع الطريق، قاله العيني (٩/ ٩٧)، وتفسير العريّة مضى في "كتاب البيوع" (برقم: ٢١٩٢) في "باب تفسير العرايا".
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٥) "الليث" تقدم.
стр. 3060
ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ¬ (٣)، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ¬ (٤) فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إَّلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ¬ (٥) "، وَعَنْ مَالِكٍ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ ¬ (٨). [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، د ٣٤٣٤، ت ١٢٤٤، ق ٢٢١١، ٢٢١٠، تحفة: ٦٩٠٧، ١٠٥٥٨، ٨٣٣٠].
٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١٠)،
"ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ".
===
¬(١) " ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٢) "سالم بن عبد الله" يروي "عن أبيه" عبد الله بن عمر ﵄.
¬ (٣) لكن بشرط أن لا يكون المال ربويًّا، قاله الشافعي وأبو حنيفة؛ لِما فيه من الربا، "قس" (٥/ ٤١٧).
¬ (٤) قوله: (وله مال) إضافة المال إلى العبد كإضافة الثمرة إلى النخلة "ف" (٥/ ٥١)، "ك" (١٠/ ١٩٠).
¬ (٥) قال مالك: يجوز لإطلاق الحديث، "قس" (٥/ ٤١٧).
¬ (٦) "مالك" الإمام، معطوف على قوله: "حدثنا الليث" فهو موصولٌ، "ف" (٥/ ٥١).
¬ (٧) "نافع" مولى بن عمر.
¬ (٨) أي: في شأن العبد، "ك" (١١/ ١٩٠).
¬ (٩) البيكندي، "قس" (٥/ ٤١٩).
¬ (١٠) هو ابن عيينة، "ع" (٩/ ٩٨).
стр. 3061
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٢) قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ تُبَاعَ الْعَرَايَا ¬ (٣) بِخَرْصِهَا تَمْرًا. [راجع: ٢١٧٣].
٢٣٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٦)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٧)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨): نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ ¬ (٩)، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَعَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ¬ (١٠)، وَأَنْ لَا يُبَاعَ إِلَّا بِالدِّينَارِ
"صَلَاحُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "صَلَاحُهَا".
===
¬(١) الأنصاري، "قس" (٥/ ٤١٩).
¬ (٢) أي: الأنصاري، "قس" (٥/ ١٥٢).
¬ (٣) فيه الترجمة، كما مرّ بيانه، وتفسير العرايا مضى (برقم: ٢١٩٧).
¬ (٤) المسندي، "قس" (٥/ ٤١٩).
¬ (٥) سفيان.
¬ (٦) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٧) "عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٨) الأنصاري، "قس" (٥/ ٤١٩).
¬ (٩) قوله: (عن المخابرة) وهي عقد المزارعة، "والمحاقلة" بالمهملة والقاف: بيع الزرع بالبُرِّ، "والمزابنة" بالزاي والموحدة والنون: بيع الكرم بالزبيب ونحوه في الرطب والتمر، ومرّ بيانها كلّها في البيع في "باب المزابنة" ونحوها، كذا في "الكرماني" (١٠/ ١٩٠).
¬ (١٠) مرّ بيانه (برقم: ٢١٩٧).
стр. 3062
وَالدِّرْهَمِ، إِلَّا الْعَرَايَا ¬ (١). [راجع: ١٤٨٧، أخرجه: م ١٥٣٦، د ٣٣٧٣، س ٤٥٢٣، ق ٢٢١٦، تحفة: ٢٤٥٢].
٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٥) مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (٧) أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شكَّ دَاوُدُ فِي ذَلِكَ. [راجع: ٢١٩٠].
٢٣٨٣ و ٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٨)، ثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١٠)،
"ثَنَا مَالِكٌ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ". "مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ" في صـ، قتـ، ذ: "مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ"، [وفي "قس" عكسه. "ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ"].
===
¬(١) هو محلّ الترجمة، وقد ذُكِر وجهه فيما سبق.
¬ (٢) "يحيى بن قزعة" القرشي المكي المؤذن.
¬ (٣) "مالك" الإمام.
¬ (٤) "داود بن الحصين" الأموي مولاهم.
¬ (٥) "أبي سفيان" قيل: اسمه وهب، وقيل: قزمان.
¬ (٦) "مولى ابن أبي أحمد" ابن جحش.
¬ (٧) جمع وسق، وهو ستون صاعًا.
¬ (٨) "زكرياء بن يحيى" الطائي الكوفي.
¬ (٩) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (١٠) "الوليد بن كثير" المخزومي المدني ثم الكوفي.
стр. 3063
أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ ¬ (١) بْنُ يَسَارٍ ¬ (٢) مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (٣) وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (٤) حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ¬ (٥)، بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا ¬ (٦)، فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٧): ثَنِي بُشَيْرٌ ¬ (٨) مِثْلَهُ. [راجع ٢١٩١].
"قَالَ: وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ" كذا في قتـ، ذ، وفي مه، صـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ".
===
¬(١) مصغّرًا.
¬ (٢) الحارثي، "قس" (٥/ ٤٢٠).
¬ (٣) "رافع بن خديج" الأنصاري الأوسي.
¬ (٤) "سهل بن أبي حثمة" ابن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني.
¬ (٥) مرّ بيانها مرارًا.
¬ (٦) فيه الترجمة، وتفسير العريّة مرّ (برقم: ٢١٩٢) في "باب تفسير العرايا".
¬ (٧) "ابن إسحاق" هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي.
¬ (٨) ابن يسار.
* * *
стр. 3064
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٣ - كِتَابٌ فِي الاسْتِقْرَاضِ ¬ (١) وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَجْرِ والتَّفْلِيسِ
١ - بَابُ مَنِ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ ¬ (٢) وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ، أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ
"كِتَابٌ فِي الاسْتِقْرَاضِ" في سفـ: "بَابٌ فِي الاستقراضِ".
===
¬(١) قوله: (في الاستقراض) أي: في بيان حكم الاستقراض، وهو طلب القرض. قوله: "والحجر" وهو المنع لغةً، وشرعًا: منعٌ عن التصرف، وأسبابه كثيرة محلّها الفروع. قوله: "والتفليس" مِنْ فَلّسه الحاكم تفليسًا يعني: يحكم بأنه يصير إلى أن يقال: ليس معه فلس، ويقال: المفلس من تزيد ديونه على موجوده، سُمي مفلسًا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، وهذه الترجمة هكذا في رواية أبي ذر، ولكن بلا بسملة في أوّلها، وعند غيره البسملة في أولها، وفي رواية النسفي "باب" بدل: كتاب، ولكن عطف الترجمة التي يليه عليه بغير باب، "عيني" (٩/ ١٠٠).
¬ (٢) قوله: (باب من اشترى بالدَّين) أي في بيان حكم من اشترى بالدَّين، والحال أنه ليس عنده ثمن الذي اشتراه. قوله: "أو ليس" أي الثمن "بحضرته" وقت الشراء، وهذا أخصّ من الأول، وجواب "مَنْ" محذوف تقديره: فهو جائز، وقد أجمعوا أن الشراء بالدَّين جائز لقوله : ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
فإن قلت: روى أبو داود والحاكم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "لا أشتري ما ليس عندي ثمنه". قلت: هذا الحديث
стр. 3065
٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١)، أَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ أَتَبِيعُنِيهِ ¬ (٦)؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٣٥٠٥، ت ١٢٥٣، س ٤٦٣٧، تحفة ٢٣٤١].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في كن، بو، فـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ"، وفي ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ هُوَ البيكَندِي". "مَعَ النَّبِيِّ" في نـ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ". "فَقَالَ: كَيْفَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: كَيْفَ". "أَتَبِيعُنِيهِ" في سـ، حـ، ذ: "أَتَبِيعِيهِ".
===
ضعّفوه، واختلف في وصله وإرساله، ويحتمل أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ضعف هذا الحديث المذكور.
قوله: "أَتَبِيعُنِيه" بنون الوقاية، ويروى "أَتبيعه". ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأنه ﷺ اشترى جمل جابر ولم يكن الثمن حاضرًا ولم يُعْطِه إلا بالمدينة، "عمدة القاري" (٩/ ١٠٠).
¬ (١) "محمد" هو غير منسوب، وجزم أبو علي الجياني بأنه ابن سلام، ولأبي ذر "محمد بن يوسف هو البيكندي".
¬ (٢) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٣) "المغيرة" ابن مقسم الضبي الكوفي الأعمى.
¬ (٤) "الشعبي" هو عامر بن شراحيل.
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) بنون الوقاية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بإسقاطها، "قس" (٥/ ٤٢٣)، هذا كلّه في المنقول عنه، أما في غيره فنسخة أبي ذر مكتوب بلا ياء بعد العين.
стр. 3066
٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣) قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ ¬ (٥)، فَقَالَ: ثَنِي الأَسْوَدُ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ ¬ (٧). [راجع: ٢٠٦٨].
٢ - بَابُ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ ¬ (٨) يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلَافَهَا
"عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ".
===
¬(١) " معلى بن أسد" العمِّي.
¬ (٢) "عبد الواحد" ابن زياد البصري.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٤) النخعي، "قس" (٥/ ٤٢٣).
¬ (٥) المراد من السلم السلف لا السلم المصطلح، "ع" (٩/ ١٠١).
¬ (٦) ابن يزيد، "قس" (٥/ ٤٢٣).
¬ (٧) مرّ بيانه (برقم: ٢٠٦٨).
¬ (٨) قوله: (من أخذ أموال الناس) بطريق القرض أو بوجه من المعاملات حال كونه "يريد أداءَها أو إتلافَها"، يعني قصده مجرد الأخذ، ولا ينظر إلى الأداء، وجواب "مَنْ" محذوف، حذفه اكتفاء بما في نفس الحديث.
قوله: (أَدّى الله عنه) أي: يَسَّرَ له ما يؤديه من فضله، لحسن نيته، وفي رواية الكشميهني: "أداها الله عنه" وروى ابن ماجه [ح: ٢٣٩٩] وابن حبان [٥١٣٢] والحاكم من حديث ميمونة: "ما من مسلم يُدَان دَينًا يعلم الله أنه يريد أداءه، إلا أداه الله في الدنيا"، قوله: "أتلفه الله" يعني يُذْهِبُه من يده فلا ينتفع به لسوء نيته، ويبقى عليه الدَّين، ويعاقَبُ به يوم القيامة، كذا في "العيني" (٩/ ١٠١ - ١٠٢).
стр. 3067
٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (١)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ". [أخرجه: ق ٢٤١١، تحفة ١٢٩٢٠].
٣ - بَابُ أَدَاءِ الدُّيُونِ ¬ (٤)
وَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
"أَدَّى اللَّهُ" في هـ: "أَدَّاهَا اللَّهُ". "أَدَاءِ الدُّيُونِ" في ذ: "أَدَاءِ الدَّينِ". "وَقَولِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ اللَّهُ".
===
¬(١) " سليمان بن بلال" القرشي التيمي.
¬ (٢) "ثور بن زيد" هو أخو عمرو الدِّيلي وهو غير ثور بن يزيد.
¬ (٣) "أبي الغيث" هو سالم المدني مولى عبد الله بن المطيع.
¬ (٤) قوله: (باب أداء الديون) أي: في بيان وجوب أداء الديون قوله " ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ إلخ" ساق الأصيلي وغيره الآية كلَّها، وأبو ذر اقتصر على قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
واختلف المفسِّرون في سبب نزول هذه الآية الكريمة، وأكثرهم على أنها نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي العبدري سادِن الكعبة، حين أخذ علي بن أبي طالب منه مفتاح الكعبة يوم الفتح، ذكره ابن سعد وغيره، وقال محمد بن كعب وغيره: إنها نزلت في الأمراء يعني الحكام بين الناس، وقيل: نزلت في السلطان يعظ النساء يعني يوم العيد، وقالوا: هذا يعمّ جميع الأمانات الواجبة على الإنسان من حقوق الله على عباده من الصلاة والزكاة والكفارات ونحوها، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغيرها، فلذا أدخل البخاري الدَّين في الأمانة لثبوت الأمر بأدائه، لأن الأمانة فُسِّرَتْ في الآية بجميع ما يتعلّق بالذمة.
стр. 3068
وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨].
٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (٥) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أَبْصَرَ -يَعْنِي أُحُدًا- قَالَ: "مَا أُحِبُّ أَنَّهُ ¬ (٦) يُحَوَّلُ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا دِينَارٌ أُرْصِدُهُ ¬ (٧) لِدَيْنٍ"،
"﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ﴾ … " إلخ، في ذ بدله: "الآية". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ". "يُحَوَّلُ" في ذ: "تَحَوَّلَ". "دينار" ثبت في ذ. "إلَّا دِينَارٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "إلَّا دِينَارًا".
===
¬(١) " أحمد بن يونس" ابن عبد الله التميمي اليربوعي.
¬ (٢) "أبو شهاب" هو عبد ربه الحنّاط المعروف بالأصفر.
¬ (٣) "الأعمش" تقدم.
¬ (٤) "زيد بن وهب" الهمداني الجهني.
¬ (٥) "أبي ذر" جندب بن جنادة ﵁.
¬ (٦) قوله: (أنه) أي أُحُدًا "يحوَّلُ" بلفظ المجهول من التحويل، وفي رواية أبي ذر "تَحَوَّل" بفتح الفوقية على وزن تَفَعَّلَ، ومعنى "تَحَوَّلَ" صار، فيستدعي اسمًا مرفوعًا وخبرًا منصوبًا، فا لاسم هو الضمير في "تَحَوَّل" الذي يرجع إلى "أُحدًا"، والخبر هو قوله: "ذهبًا"، قوله: "إنّ الأكثرين" أي: إن الأكثرين مالًا "هم الأقلون" ثوابًا، قوله: "إلا من قال بالمال هكذا وهكذا" معناه: إلا من صرف المال على الناس يمينًا وشمالًا، وأما كلمة "قال" هنا ليس من القول بمعنى الكلام، لأن معناه صرف أو فَرَّق أو أعطى ونحو ذلك؛ لأن العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، كذا في "العيني" (٩/ ١٠٣ - ١٠٥).
¬ (٧) من الإرصاد، يقال: أرصدته أي: هيّأته وأعددته، "ع" (٩/ ١٠٤).
стр. 3069
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا" -وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ ¬ (١) بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ- "وَقَلِيلٌ مَا هُمْ"، وَقَالَ: "مَكَانَكَ ¬ (٢) ". وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: "مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ"، فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي سَمِعْتُ ¬ (٣) -أَوْ قَالَ ¬ (٤): الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ؟ - قَالَ: "وَهَلْ سَمِعْتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَتَانِي جِبْرَئِيلُ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، قُلْتُ: وَمَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ¬ (٥)؟ قَالَ: "نَعَمْ". [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة: ١١٩١٥].
٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٧)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٨)،
"وَمَنْ فَعَلَ" كذا في سـ، ذ، وفي سـ أَيضًا: "وَإنْ فَعَلَ". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ".
===
¬(١) اسمه: عبد ربه الحنّاط "ع" (٩/ ١٠٤).
¬ (٢) أي: الزم مكانك.
¬ (٣) خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ما هو الذي سمعتُ، "ع" (٩/ ١٠٥).
¬ (٤) قوله: (أو قال) شك من الراوي، أي: ما هو الصوت الذي سمعتُ، "ع" (٩/ ١٠٥).
¬ (٥) أي: وإن زنى وإن سرق، "ع" (٩/ ١٠٥)، "ف" (٥/ ٥٦).
¬ (٦) "أحمد بن شبيب" بن سعيد الحَبَطي البصري.
¬ (٧) سعيد.
¬ (٨) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
стр. 3070
قَالَ ابْنُ شِهَابِ ¬ (١): ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ ¬ (٢) عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شيْءٌ، إِلَّا شيْءٌ ¬ (٣) أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ". رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤). [طرفاه: ٦٤٤٥، ٧٢٢٨، تحفة: ١٤١١٦].
"ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي" في صـ، مه: "ذَهَبًا يَسُرُّنِي".
===
¬(١) " ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٢) قوله: (ما يسرُّني أن لا يمرَّ) وقال ابن مالك: فيه وقوع جواب "لو" مضارعًا منفيًا بما، والأصل أن يكون ماضيًا مثبتًا، فكأنه أوقع المضارع موقع الماضي، أو يكون الأصل: ما كان يسرُّني، فَحُذِف "كان" وهو جواب لو، وفيه ضمير "هو" الاسم، ويسرّني الخبر، وحذفُ "كان" مع اسمها وبقاءُ خبرها كثير، وهذا أولى، انتهى.
ووقع في حديث أبي ذر: "ما يسرّني أن يمكث عندي"، وفي حديث أبي هريرة: "يسرّني أن لا يمكث"، ومفهوم كل منهما مطابق لمنطوق الآخر، ووقع للأصيلي وكريمة في رواية أبي هريرة: "ما يسرّني أن لا يمكث" وعلى هذا فـ "لا" زائدة، قاله في "الفتح" (٥/ ٥٦)، قال العيني (٩/ ١٠٦): إذا كانت كلمة "ما" في "ما يسرّني" نافية فنعم، وأما إذا كانت موصولة فلا، انتهى.
¬ (٣) ارتفاع "شيء" على أنه بدل من "شيء" الأول، "ع" (٩/ ١٠٦).
¬ (٤) مما هو في "الزهريات" للذهلي، "قس" (٥/ ٤٢٧). [وانظر: "تغليق التعليق" (٣/ ٣١٨)].
стр. 3071
٤ - بَابُ اسْتِقْرَاضِ الإِبِلِ
٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، أَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (٣) بِمِنًى يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى ¬ (٤) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ ¬ (٥)، فَقَالَ: "دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ"،
"بِمِنَى" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي ذ: "بيْنَا"-ظرف بمعنى المفاجأة-، وفي أخرى: "بِبَيْتِنَا" كما في "العيني" (٩/ ١٠٧). "فَهَمْ بِهِ أَصْحَابُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَهَمَّ أَصْحَابُهُ".
===
¬(١) " أبو الوليد" هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٣) "أبا سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٤) قوله: (تقاضى) أي: طلب قضاء الدين من رسول الله ﷺ . قوله: "فأغلظ" يحتمل أن إغلاظه له في طلب حقه وتشدده فيه، لا في كلام مُؤْذٍ يسمعه إياه، فإنه كفر، وقد يكون القائل بهذا غير مسلم من اليهود، كما جاء مفسَّرًا منهم في غير هذا الحديث، لكن جاء في رواية عبد الرزاق: أنه كان أعرابيًّا، فكأنه جرى على عادته من جفائه وغلظه في الطلب. قوله: "فَهَمَّ به أصحابه" أي عزموا أن يوقعوا به فعلًا. قوله: "اشتروه فأعطوه"، وفي "مسلم" أنه أعطاه من إبل الصدقة، فالجمع بأَنْ أَمَرَ بالشراء أولًا، ثم قَدِمَتْ إبل الصدقة فأعطاه منها، أو أمر بالشراء من إبل الصدقة ممن استحقّ منها شيئًا، "ع" (٩/ ١٠٧)، وباقي متعلّقات الحديث مَضَتْ (برقم: ٢٣٠٥) في "كتاب الوكالة".
¬ (٥) أن يؤذوه.