← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3102–3141 · переход к 3107.

стр. 3102

الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي كَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَوْ حُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ الأُولَى". [أطرافه: ٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧، أخرجه: م ٢٣٧٤، د ٤٦٦٨، تحفة: ٤٤٠٥]. ٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ ¬ (٤) بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأتْ بِرَأْسِهَا، "فَقِيلَ" في نـ: "قِيلَ". "فَأَوْمَأَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَوْمَتْ". === ¬(١) " موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي. ¬ (٢) "همام" هو ابن يحيى بن دينار البصري. ¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٤) قوله: (رَضَّ رأس جارية) أي دَقّ وكسر، والجارية كانت من الأنصار كما صرّح به في رواية أبي داود، قوله: "أَفُلانٌ أَفُلانٌ" الهمزة فيه للاستخبار، قوله: "فأومت" كذا ذكره ابن التين، ثم قال: صوابه: "فأومأت"، قوله: "فرُضَّ رأسه بين حجرين" احتجّ به عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وجماعة من الظاهرية على أن القاتل يُقْتَلُ بما قتل به، وقال عامر الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وصاحباه ﵏: لا يُقْتَلُ القاتل إلا بالسيف، واحتجوا بما روي عنه ﷺ : "لا قود إلا بالسيف"، قاله العيني (٩/ ١٣٩ - ١٤١)، وأورد فيه عدّة أحاديث بإسنادها في هذا المعنى. ثم قال بعض الشافعية: في هذا الحديث حجة على أبي حنيفة حيث لم يوجب القصاص فيمن قتل بمثقَّل عمدًا، وإنما يجب عنده دية مغلّظة،

стр. 3103

فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [أطرافه: ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٧، ٤٥٣٥، ت ١٣٩٤، س ٤٧٤٢، ق ٢٦٦٥، تحفة: ١٣٩١]. ٢ - بَابُ مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ ¬ (١) وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ¬ (٢): === والحديث حجة عليه، وخالفه غيره من الأئمة: مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء، والجواب عن هذا: أنّ عادة ذلك اليهودي كانت قتل الصغار بذلك الطريق، فكان ساعيًا في الأرض بالفساد، فَقُتِلَ سياسة، واعترضوا بأنه لو قُتِل لسعيه في الأرض بالفساد لما قُتِل مماثلة برضِّ رأسه بين الحجرين، وردّ بأن قتله مماثلة كان قبل تحريم المثلة، فلما حرمت نُسِخَت، فكان القتل بعد ذلك بالسيف، انتهى. ¬ (١) قوله: (رَدّ أمر السفيه) وهو ضدّ الرشيد، وهو الذي يصلح دينه ودنياه، والسفيه هو الذي يعمل بخلاف موجب الشرع، ويتّبع هواه ويتصرف لا لغرض، أو لغرض لا يعدّه العقلاء من أهل الديانة غرضًا، قوله: "والضعيفِ العقلِ" وهو أعمّ من السفيه، قوله: "وإن لم يكن" واصل بما قبله، يعني: حَجَرَ الإمام أو لم يحجر، فإن بعضهم يردّ تصرُّف السفيه مطلقًا، وهو قول ابن القاسم أيضًا، وعند أصبغ: لا يُرَدّ عليه إلا إذا ظهر سفهه، وقال غيرهما من المالكية: لا يُرَدّ مطلقًا إلا ما تصرَّف فيه بعد الحجر، وبه قالت الشافعية، وعند أبي حنيفة: لا يحجر بسبب سفه ولا يُرَدّ تصرُّفه مطلقًا، وعند أبي يوسف ومحمد: يحجر عليه في تصرفات لا تصحّ مع الهزل كالبيع ونحوه، ولا يحجر عليه في غيرها كالطلاق ونحوه. [انظر: "بذل المجهود" (١١/ ٢١٩)]. ¬ (٢) "ويذكر عن جابر" ابن عبد الله الأنصاري، ومراده ما رواه عبد بن حميد موصولًا في "مسنده".

стр. 3104

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ ¬ (١) قَبْلَ النَّهْي ثُمَّ نَهَاهُ ¬ (٢). وَقَالَ مَالِكٌ ¬ (٣): إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، وَلَهُ عَبْدٌ، لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، فَأَعْتَقَهُ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ. ٣ - وَمَنْ بَاعَ ¬ (٤) عَلَى الضَّعِيفِ ¬ (٥) وَنَحْوِهِ "أَنَّ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ النَّبِيِّ". "وَمَنْ بَاعَ " في [قتـ]، ذ: "بَابُ مَنْ بَاعَ". === ¬(١) أي: المذكور في حديث جابر كما مرّ (برقم: ٢١٤١). ¬ (٢) عن مثل هذه الصدقة بعد ذلك، "ع" (٩/ ١٤٢). ¬ (٣) "وقال مالك" الإمام، مما أخرجه ابن وهب في "الموطأ" عنه. ¬ (٤) قوله: (ومن باع … ) إلى آخره، بالعطف على ما قبله في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر: "باب من باع .. " إلخ، وذكرُ لفظِ "باب" ليس له فائدة أصلًا، قوله: "على الضعيف" أي: ضعيف العقل، قوله: "ونحوِه" وهو السفيه، قوله: "فدفع" ويروى "ودفع" بالواو، وهذا حاصل ما فعله النبي ﷺ في بيع المدبَّرِ المذكور، لأنه لما باعه دَفَعَ ثمنَه إليه ونَبَّهَه على طريق الرشد، وَأَمَرَه بالإصلاح والقيام بشأنه، ولو كان منعه لأجل سفهه حقيقة لم يكن يسلم إليه الثمن. قوله: "فإن أفسد بعدُ" أي: وإن أفسد الضعيفُ بعد ذلك "مَنَعَه" أي حَجَرَ عليه من التصرف، قوله: "لأن النبي ﷺ … " إلخ، تعليل لِمَا ذكره من منعه بعد ذلك والنهي عن إضاعة المال، قوله: "وقال للذي" أي: قال النبي ﷺ للرجل الذي كان يُخْدَعُ في البيع إلى آخره"، وقد مرّ في "باب ما يكره من الخداع في البيع"، قوله: "ولم يأخذ النبيُّ ﷺ ماله" أي مال الرجل الذي باع النبي ﷺ غلامه، إنما لم يأخذ لأنه لم يظهر عنده سفهه حقيقة؛ إذ لو ظهر لمنعه من أخذ الثمن، وقد مرّ، هذا كله من "العيني" (٩/ ١٤٢، ١٤٣)، قد مَرّ عن قريبٍ في "باب إضاعة المال". ¬ (٥) ضعيف العقل.

стр. 3105

وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِالإِصْلَاحِ وَالْقِيَام بِشَأْنِهِ، فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَالَ لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ". وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ ﷺ مَالَهُ. ٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ ¬ (٤) يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ"، فَكَانَ يَقُولُهُ. [راجع: ٢١١٧، تحفة: ٧٢١٥]. ٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٧)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٨): أَنَّ رَجُلًا ¬ (٩) أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، "حَدَّثَنَا مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي مُوسَى". === ¬(١) " موسى بن إسماعيل" المنقري التبوذكي. ¬ (٢) القسملي المروزي، "قس" (٥/ ٤٦٠). ¬ (٣) "عبد الله بن دينار" العدوي مولاهم، "تقريب" (رقم: ٣٣٠٠). ¬ (٤) اسمه حِبَّان بن مُنقِذ الأنصاري، "قس" (٥/ ٤٦٠). ¬ (٥) "عاصم بن علي" الواسطي. ¬ (٦) "ابن أبي ذئب" هو محمد بن عبد الرحمن. ¬ (٧) "محمد بن المنكدر" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني. ¬ (٨) "جابر" ابن عبد الله الأنصاري. ¬ (٩) من الصحابة يسمّى بأبي مذكور، "قس" (٥/ ٤٦١).

стр. 3106

لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ. [أطرافه: ٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦، تحفة: ٣٠٧٧]. ٤ - بَابُ كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ ¬ (١) ٢٤١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢)، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (٦)، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". [راجع: ٢٣٥٦]. === ¬(١) قوله: (باب كلام الخصوم بعضهم في بعض) أراد بهذا أن كلام بعض الخصوم مع بعض من غير إفحاش لا يوجب شيئًا، لأن الكلام لا بد منه، ولكن لا يتكلم بعضهم لبعض بكلام يجب فيه الحدُّ أو التعزير، "عمدة القاري" (٩/ ١٤٤). ¬ (٢) "محمد" ابن سلام البيكندي. ¬ (٣) "أبو معاوية" محمد بن خازم الضرير. ¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي. ¬ (٥) "شقيق" هو ابن سلمة أبو وائل الكوفي. ¬ (٦) قوله: (وهو فيها فاجر) جملة اسمية وقعت حالًا، وفاجر أي: كذب، وإطلاق الغضب على الله على المعنى الغائي منه، وهي إرادة إيصال الشر، لأن معناه: غليان دم القلب لإرادة الانتقام، وهو على الله محال. والمطابقة تؤخذ من قوله: "إذًا يحلف ويذهب بمالي" فإنه نسب اليهودي إلى الحلف الكاذب ولم يجب عليه شيء، لأنه (١) أخبر بما كان

стр. 3107

٢٤١٧ - قَالَ: فَقَالَ الأَشْعَثُ ¬ (١): فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ ¬ (٢) وَبَيْنِي أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: "احْلِفْ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ، وَيَذْهَبَ بِمَالِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٧]. ٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَليْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ¬ (٨) حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ". "ثَنَا يُونُسُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَنَا يُونُسُ". === يعلمه منه، ومثل هذا الكلام مباح فيمن عُرِفَ فسقه لا فيمن لا يعرف فسقه، قاله العيني (٩/ ١٤٤ - ١٤٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٥٦). ¬ (١) ابن قيس الكندي، "قس" (٥/ ٤٦٣). ¬ (٢) من اليهود، واسمه الجَفْشِيش، "قس" (٥/ ٤٦٣). ¬ (٣) "عبد الله بن محمد" المسندي. ¬ (٤) "عثمان بن عمر" ابن فارس البصري. ¬ (٥) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٧) يروي عن أبيه كعب، "قس" (٥/ ٤٦٤). ¬ (٨) هو محلّ الترجمة، "ع" (٩/ ١٤٥).

стр. 3108

وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ¬ (١)، فَنَادَى: "يَا كَعْبُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا"، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "قُمْ فَاقْضِهِ". [راجع: ٤٥٧]. ٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ¬ (٦) أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ¬ (٧) يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أُعْجِّلَ عَلَيْهِ ¬ (٨)، "وَأَوْمَأَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَوْمَأَ". === ¬(١) قوله: (سجْف حجرته) بكسر سين مهملة وفتحها وسكون جيم، أي: سترها أو الباب، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٤٥٧) وسيجيء قريبًا. ¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٣) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري. ¬ (٥) ابن العوّام. ¬ (٦) نسبة إلى بني قارة، "ع" (٩/ ١٤٥). ¬ (٧) له ولأبيه صحبة، أسلما يوم الفتح، "قس" (٥/ ٤٦٥). ¬ (٨) قوله: (وكِدْتُ أن أعجل عليه) يعني في الإنكار والتعرض له، قوله: "حتى انصرف" أي من القراءة، قوله: "ولببتُه" من التلبيب. يقال: لبَّبْتُ الرجل، بالتشديد تلبيبًا، إذا جمعتَ ثيابه عند صدره في الخصومة، ثم جررته،

стр. 3109

ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: "أَرْسِلْهُ"، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اقْرَأْ"، فَقَرَأَ، قَالَ: "هَكَذَا أُنْزلَتْ"، ثُمَّ قَالَ لِي: "اقْرَأْ"، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (١)، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". [أطرافه: ٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠، أخرجه: م ٨١٨، د ١٤٧٥، ت ٢٩٤٣، س ٩٣٨، تحفة: ١٠٥٩١]. === وهذا أقوى من مجرد القول، وفيه الترجمة، قاله العيني (٩/ ١٤٦)، قال الكرماني (١٠/ ١١٥ - ١١٦): فإن قلت: أكان هذا الفعل جائزًا؟ قلت: نعم إذ اجتهاده أدّى إلى ذلك، انتهى. ¬ (١) قوله: (على سبعة أحرف) اختلفوا في معنى هذا على عشرة أقوال: الأول: قال الخليل: هي القراءة السبعة، وهي الأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي تنتظم منها الكلمة، فَيُقْرأ على سبعة أوجه، كقوله: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢]، قرئ على سبعة أوجه، فإن قلت: كيف يجوز إطلاق العدد على نزول الآية، وهي إذا نزلت مرة حصلت كما هي، إلا أن ترفع ثم تنزل بحرف آخر؟ قلت: أجابوا عنه بأن جبرئيل ﵇ كان يدارس رسول الله ﷺ القرآن في كل رمضان ويعارضه إياه، فنزل في كل عرضٍ بحرف، ولهذا قال: "أقرأني جبرئيل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف". واختلف الأصوليون هل يُقْرأ اليوم على سبعة أحرف؟ فمنعه الطبري وغيره، وقال: إنما يجوز بحرف واحدٍ اليوم، وهو حرف زيد، ونحى إليه القاضي أبو بكر، وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز حظرُ ما وسَّعه الله من القراءات بالأحرف التي أنزلها الله تعالى، ولا يسوغ للأمة أن تمنع ما يطلقه الله تعالى، بل هي موجودة في قراءتنا، وهي مفرَّقة في القرآن غير معلومة بأعيانها، فيجوز على هذا -وبه قال

стр. 3110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === القاضي-: أن يُقْرَأ بكل ما نقله أهل التواتر من غير تمييز حرف من حرف، فيحفظ حرف نافع بحرف الكسائي وحمزة، ولا حرج في ذلك، لأن الله تعالى أنزلها تيسيرًا على عبده ورفقًا. وقال الخطابي: الأشبه فيه ما قيل: إن القرآن أُنْزِل مرخِّصًا للقارئ بأن يقرأ بسبعة أحرف على ما تيسَّرَ، وذلك إنما هو فيما اتفق فيه المعاني أو تقارَبَ، وهذا قبل إجماع الصحابة ﵃، فأمّا الآن فلا يَسَعُهم أن يقرأوه على خلاف ما أجمعوا عليه. القول الثاني: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: سبعة أحرف هي سبع لغات فصيحة من لغات العرب: قريش ونزار وغير ذلك. الثالث: السبعة كلّها لمضر لا لغيرها، وهي مفرَّقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة. الرابع: أنه يصحّ في الكلمة الواحدة. الخامس: السبعة في صورة التلاوة كالإدغام وغيره. السادس: السبعة هي سبعة أنحاءٍ: زجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال. السابع: سبعة أحرف هي الإعراب، لأنه يقع في آخر الكلمة، وَذُكِر عن مالك أن المراد به إبدال خواتيم الآي (١)، فيجعل مكان غفور رحيم: سميع بصير، ما لم يبدِّلْ آية رحمة بعذاب أو عكسه. الثامن: المراد من سبعة أحرف: الحروف والأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي ينتظم منها كلمة، فيقرأ على سبعة أحرف نحو: عَبَدَ الطاغوتَ ونرتع ونلعب، قرئ على سبعة أوجه.

стр. 3111

٥ - بَابُ إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْخُصُومِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ ¬ (١) وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ ¬ (٢) أَبِي بَكْرٍ ¬ (٣) حِينَ نَاحَتْ ¬ (٤). ٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٦)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٧)، === التاسع: هي سبعة أوجه من المعاني المتففة المتقاربة نحو: أَقْبِل وتَعَال وهَلُمّ. العاشر: أن المراد بالسبعة: الإمالة والفتح (١) والترقيق والتفخيم والهمزة والتسهيل والإدغام والإظهار، هذا كله من "العيني" (٩/ ١٤٦ - ١٤٧). ¬ (١) قوله: (بعد المعرفة) أي: بعد العرفان بأحوالهم، وهذا على سبيل التأديب لهم والزجر عن ارتكاب ما لم يجزه الشرع [انظر: "عمدة القاري" (٩/ ١٤٨)]. ¬ (٢) هي: أم فروة، "ع" (٩/ ١٤٨). ¬ (٣) الصدِّيق ﵁. ¬ (٤) "قد أخرج عمر" ابن الخطاب "أخت أبي بكر" الصديق من بيتها وهي أم فروة بنت أبي قحافة "حين ناحت" بعد وفاة أبي بكر ﵁، وصله ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٠٨). ¬ (٥) "محمد بن بشار" العبدي البصري لقبه بندار. ¬ (٦) "محمد بن أبي عدي" إبراهيم البصري. ¬ (٧) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.

стр. 3112

عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ ¬ (٢) فَتُقَامَ، ثُمَّ أُخَالِفَ ¬ (٣) إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأحَرِّقَ عَلَيْهِمْ". [راجع: ٦٤٤، تحفة: ١٢٢٧٣]. ٦ - بَابُ دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ ¬ (٤) ٢٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ ¬ (٩) وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (١٠) اخْتَصَمَا ¬ (١١) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، === ¬(١) " سعد بن إبراهيم" ابن عبد الرحمن يروي عن عمه "حُميد بن عبد الرحمن" ابن عوف الزهري. ¬ (٢) مرّ الحديث (برقم: ٦٤٤) في "باب وجوب صلاة الجماعة". ¬ (٣) قوله: (ثُمّ أخالف) يقال: خالف إليه إذا أتى إليه، والمطابقة من حيث إن هؤلاء الذين لا يشهدون الصلاة لو أُحْرقت منازلهم عليهم لأسرعوا في الخروج، فثبتت مشروعية الاقتصار على إخراج أهل المعصية من باب الأولى، "ف" (٥/ ٧٤)، "ع" (٩/ ١٤٨). ¬ (٤) أي: لأجله، "ع" (٩/ ١٤٩). ¬ (٥) "عبد الله بن محمد" المسندي. ¬ (٦) ابن عيينة. ¬ (٧) "الزهري" هو ابن شهاب. ¬ (٨) "عروة" هو ابن الزبير. ¬ (٩) "عبد بن زمعة" ابن قيس العامري الصحابي. ¬ (١٠) "سعد بن أبي وقاص" أحد العشرة. ¬ (١١) كانت خصومتهما عام الفتح، "ع" (٩/ ١٤٩).

стр. 3113

فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصَانِي أَخِي ¬ (١) إِذَا قَدِمْتُ ¬ (٢) أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ ¬ (٣) أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضْهُ، فَإِنَّهُ ابْنِي. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ ¬ (٤)، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (٥)، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ". [راجع: ٢٠٥٣، أخرجه: م ١٤٥٧، د ٢٢٧٣، س ٣٤٨٧، ق ٢٠٠٤، تحفة: ١٦٤٣٥]. ٧ - بَابُ التَّوَثُّقِ ¬ (٦) مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ ¬ (٧) "بِعُتْبَةَ" ثبت في صـ، ذ. === ¬(١) أخوه عتبة بن أبي وقاص، وقد اختلفوا في إسلامه، وهو الذي شجّ رسول الله ﷺ وكسر رَباعيته يوم أحد، "ع" (٩/ ١٤٩). ¬ (٢) أي: مكة، "ع" (٩/ ١٤٩). ¬ (٣) هذا الابن اسمه عبد الرحمن، صحابي، "ع" (٩/ ١٤٩). ¬ (٤) ابن أبي وقاص، "ع" (٩/ ١٤٩). ¬ (٥) قوله: (الولد للفراش) أي: لصاحب الفراش، قال العيني (٩/ ١٤٩): وقد حكم ﷺ بهذا، ولم يحكم فيه بالشبه، وهو حجة قوية للحنفية في منع الحكم بالقائف، وإنما قال لسودة بنت زمعة زوجِ النبي ﷺ : "احتَجِبي منه" تورعًا للمشابهة الظاهرة، انتهى. ومرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢٠٥٣) في "كتاب البيوع". ¬ (٦) وهو: الإحكام. [وفي "التوضيح" (١٥/ ٥٠٢): وأهل العلم يوجبون التوثق بالسجن والضامن وما أشَبهه]. ¬ (٧) بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء: الفساد والعبث، "ع" (٩/ ١٤٩).

стр. 3114

وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ ¬ (١) عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ ٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٥) خَيْلًا ¬ (٦) قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (٧)، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ¬ (٨)، "عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ" في نـ: "عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ". === ¬(١) قوله: (وقيّد ابنُ عباس عكرمةَ) هو مولى ابن عباس، أصله من البربر، وهذا التعليق وصله ابن سعد [٥/ ٢٨٧] عن عكرمة قال: "كان ابن عباس ﵄ يجعل في رجلي الكَبْلَ (١) يعلِّمني القرآن والسنة"، والكَبْلُ: القيد، "ع" (٩/ ١٥٠). ¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي. ¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٤) "سعيد بن أبي سعيد" المقبري. ¬ (٥) قال سيف في "الفتوح": وكان الأمير العباس بن عبد المطلب وهو الذي أسر ثمامة، "قس" (٥/ ٤٦٨). [انظر: "فتح الباري" (٨/ ٨٧)]. ¬ (٦) أي: ركبانًا، "ع" (٩/ ١٥٠). ¬ (٧) أي: جهة نجد ومقابلها، "ع" (٩/ ١٥٠). ¬ (٨) قوله: (سيِّد أهل اليمامة) بفتح التحتية وتخفيف الميمين: مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف، قوله: "فذكر الحديثَ" أي: بتمامه، وسيأتي في "كتاب المغازي" (ح: ٤٣٧٢) إن شاء الله تعالى، قوله: "أطلقوا"

стр. 3115

فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ ¬ (١) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٢) - فَقَالَ: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ". [راجع: ٤٦٢]. ٨ - بَابُ الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ ¬ (٣) وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ¬ (٤) دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ "فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: مَا عِنْدَكَ". "فَقَالَ: أَطْلِقُوا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: أَطْلِقُوا". === أمر من الإطلاق، ومطابقته للترجمة في قوله: "في سارية"، وذلك كان للتوثق خوفًا من مَعَرَّته، "عيني" (٩/ ١٥٠). "هـ". ¬ (١) أُسْطُوانة، "ق" (ص: ١١٩٠). ¬ (٢) أي: بتمامه. ¬ (٣) قوله: (باب الربط والحبس في الحرم) كأنه أشار بذلك إلى رَدِّ ما نُقِل عن طاوس، فعند ابن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عنه: أنه كان يكره السجن بمكة، ويقول: لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة، فأراد البخاري معارضَةَ قول طاوس بأثر عمر وابن الزبير وصفوان ونافع، وهم من الصحابة، وقَوّى ذلك بقصة ثمامة وقد رُبط في مسجد المدينة، وهي أيضًا حرم، فلم يمنع ذلك من الربط، "فتح الباري" (٥/ ٧٥). ¬ (٤) قوله: (واشترى نافعُ بنُ عبدِ الحارث) الخزاعي، من فضلاء الصحابة، استعمله عمر على مكة، وأمره بشراء دار بمكة للسجن، و"صفوان بن أمية" الجمحي الصحابي، وكلمة "على" دخلت على "إن" الشرطية نظرًا إلى المعنى [كأنه] قال: على هذا الشرط، فإن قلت: البيع بهذه الشروط فاسد، قلت: الشرط لم يكن داخلًا في نفس العقد بل هو وعد،

стр. 3116

أُمَيَّةَ، عَلَى إِنْ عُمَرَ رَضِيَ بِالْبَيْعِ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ. وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (١) بِمَكَّةَ ¬ (٢). ٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعدٍ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥) سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا ¬ (٦) قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ "عَلَى إنْ عُمَرَ رَضِيَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى أَنَّ عُمَرَ إنْ رَضِيَ". "بِالْبَيْعِ" سقط في نـ. "دِينَارٍ" ثبت في ذ. "ابنُ سَعدٍ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِى سَعِيدُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي سَعِيدُ". === أو هو بما يقتضيه العقد، أو كان بيعًا بشرط الخيار لعمر، أو أنه كان وكيلًا لعمر، وللوكيل أن يأخذه لنفسه إذا ردّه الموكِّل بالعيب ونحوه، وقال المهلب: اشتراها نافع من صفوان للسجن، وشَرَطَ عليه: إن رضي عمر بالابتياع فهي لعمر، وإن لم يرض فلك بالثمن المذكور، فالدار لنافع بأربع مِائة، وهذا بيع جائز، "كرماني" (١٠/ ٢١٨ - ٢١٩). ¬ (١) "سجن ابن الزبير" هذا وصله ابن سعد (٥/ ١٠٠) من طريق ضعيف. ¬ (٢) قوله: (وسَجَنَ ابنُ الزبير بمكة) أي سجن عبد الله بن الزبير بمكة أيام ولايته [عليها]، ومفعول سَجَنَ محذوف تقديره: سَجَنَ المديونَ ونحوه، وحُذِف للعلم به، "ع" (٩/ ١٥٢). ¬ (٣) التِّنِّيسي، "قس" (٥/ ٤٧٠). ¬ (٤) الإمام. ¬ (٥) "سعيد بن أبي سعيد" كيسان المقبري. ¬ (٦) أي: ركبانًا، "ع" (٩/ ١٥٠).

стр. 3117

أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ ¬ (١) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. [راجع: ٤٦٢]. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩ - بَابٌ ¬ (٢) فِي الْمُلَازَمَةِ ¬ (٣) ٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ ¬ (٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ جَعْفَرٍ -وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٦): ثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدًّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (٧) -، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ، "﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " ثبت في مه، صـ. "بَابٌ فِي الْمُلَازَمَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بابُ الْمُلَازَمَةِ". "عَنْ جَعْفَرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ". "وَقَالَ غَيْرُهُ" في نـ: "ح وَقَالَ غَيْرُهُ". === ¬(١) هي الأُسْطُوانة، "قاموس" (ص: ١١٩٠). ¬ (٢) بالتنوين لأبي ذر. ¬ (٣) أي: في بيان مشروعية ملازمة الدائن مديونه، "ع" (٩/ ١٥٢)، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة قبل هذه الترجمة بسملة، وسقطت للباقين، "فتح الباري" (٥/ ٧٧). ¬ (٤) "يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي. ¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٦) مما وصله الإسماعيلي، "قس" (٥/ ٤٧١)، أي: غير يحيى، والفرق بين الطريقين أن الأول رُوِي بعن، والثاني بلفظ حدثني، "ك" (١٠/ ٢١٩). ¬ (٧) الكندي. ¬ (٨) الأعرج.

стр. 3118

عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (١) أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ دَيْنٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ ¬ (٢)، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: "يَا كَعْبُ" وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ، فَأخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. [راجع: ٤٥٧]. ١٠ - بَابُ التَّقَاضِي ٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (٤)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (٩) "وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ" في نـ: "وأَشَارَ بِيَدِهِ". "وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ" في نـ: "وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ". "أَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "ثَنَا شُعْبَةُ". === ¬(١) أي: أبيه. ¬ (٢) قوله: (فلَزِمَه) فيه الترجمة، لأن كعب بن مالك لزم عبد الله بن أبي حدردٍ، ولم ينكر عليه النبيُّ ﷺ حين وقف عليهما، وأمر كعبًا بحطِّ النصف، كذا في "العيني" (٩/ ١٥٤)، وقد مرّ الحديث (برقم: ٤٥٧) في "باب التقاضي والملازمة في المسجد". ¬ (٣) "إسحاق" هو ابن راهويه. ¬ (٤) "وهب بن جرير" هو ابن حازم الأزدي البصري. ¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران. ¬ (٧) "أبي الضحى" هو مسلم بن صبيح الكوفي. ¬ (٨) "مسروق" ابن الأجدع. ¬ (٩) "خباب" هو ابن الأرت.

стр. 3119

قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا ¬ (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ. قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا، ثُمَّ أَقْضِيَكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. [راجع: ٢٠٩١]. "مَالًا وَوَلَدًا" في نـ: "مَالًا وَوَلَدًا، الآية". === ¬(١) قوله: (قَيْنًا) القين: الحدّاد، قوله: "أقضيك" من القضاء، ويروى: "أقبضك" من الإقباض، كذا في "العيني" (٩/ ١٥٣)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٠٩١) في "كتاب البيوع". * * *

стр. 3120

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٥ - كِتَابُ اللُّقْطَةِ ¬ (١) ١ - بَابٌ إِذَا أَخْبَرَهُ ¬ (٢) رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالْعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ ¬ (٣) "﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ اللقطةِ، بَابٌ إذَا أَخْبَرَهُ … " إلخ، كذا في سـ، سفـ، وفي نـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابٌ إذَا أَخْبَرَهُ … " إلخ. === ¬(١) قوله: (كتاب اللقطة) كذا للمستملي والنسفي، واقتصر الباقون على البسملة وما بعدها، واللقطة الشيء الذي يُلْتقط، وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدِّثين، وقال عياض: لا يجوز غيره، وقال الزمخشري في "الفائق": اللقطة بفتح القاف، والعامّة تسكنها، كذا قال، وقد جزم الخليل بأنها بالسكون، قال: وأما بالفتح فهو اللاقط، وقال الأزهري: هذا هو القياس، ولكن الذي سُمِعَ من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث: الفتحُ، "ف" (٥/ ٧٨). ¬ (٢) أي: الملتقط، "ع" (٩/ ١٥٧). ¬ (٣) قوله: (باب إذا أخبره ربُّ اللقطة بالعلامة دَفَعَ إليه) أورد فيه حديث أُبي بن كعب: "أصبتُ صُرَّة فيها مائة دينار"، كذا للمستملي، وللكشميهني: "وجدتُ"، وللباقين: "أخذت"، ولم يقع في سياقه ما ترجم به صريحًا، وكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه، كذا في "الفتح" (٥/ ٧٨). قال العيني (٩/ ١٥٥): وهو في رواية مسلم فإنه روى هذا الحديث بطرق متعددة، وفي بعضها: "قال: فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأَعْطِها إياه"، فإن قلت: قال أبو داود: وهذه زيادة زادها حماد بن

стр. 3121

٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢). ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ ¬ (٧) قَالَ: لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: أَخَذْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا ¬ (٨) حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا "ح وَحَدَّثَنِي" في نـ: "وَحَدَّثَنِي". "أَخَذْتُ" في هـ: "وَجَدْتُ"، وفي سـ: أَصَبْتُ". "أَخَذْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ" في نـ: "وَجَدْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ". "فَعَرَّفْتُهَا" زاد في نـ: "حولهَا". === سلمة، وهي غير محفوظة، قلت: ليس كذلك، بل هي محفوظة صحيحة، فإنّ سفيان وزيد بن أبي أنيسة وافقا حمادَ بنَ سلمة في هذه الزيادة في رواية مسلم، وكذلك سفيان في رواية الترمذي، انتهى. قال في "الفتح" (٥/ ٧٩): قد صحّت هذه الزيادة فتعيَّنَ المصيرُ إليها. ¬ (١) "آدم" هو ابن أبي إياس. ¬ (٢) "شعبة" تقدم. ¬ (٣) "محمد بن بشار" العبدي البصري. ¬ (٤) "غندر" هو محمد بن جعفر. ¬ (٥) "شعبة" المذكور. ¬ (٦) "سلمة" ابن كهيل الحضرمي. ¬ (٧) "سويد بن غفلة" الجعفي الكوفي التابعي المخضرم. ¬ (٨) قوله: (عَرِّفْها) من التعريف، وهو أن ينادي في الموضع الذي لقطها (١) فيه، وفي الأسواق والشوارع والمساجد، ويقول: من ضاع له شيء فليطلبه عندي، "ع" (٩/ ١٥٧).

стр. 3122

فَقَالَ: "احْفَظْ وِعَاءَهَا ¬ (١) وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ¬ (٢)، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ¬ (٣) ". فَاسْتَمْتَعْتُ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ ¬ (٤) قَالَ: لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أوْ حَوْلًا وَاحِدًا. [طرفه: ٢٤٣٧، أخرجه: م ١٧٢٣، د ١٧٠١، ت ١٣٧٤، س في الكبرى ٥٨٢١، ق ٢٥٠٦، تحفة: ٢٨]. "فَقَالَ: احْفَظْ" في قتـ: "قَالَ: احْفَظْ". === ¬(١) قوله: (وعاءَها) الوعاء بالمدِّ وبكسر الواو وقد تُضَمُّ، هو ما يُجْعَلُ فيه الشيء، سواء كان من جلد أو خرق أو خشب أو غير ذلك، والوكاء بكسر الواو والمدِّ: الخيط الذي يُشَدُّ به الصُرَّة وغيرها، [انظر: "عمدة القاري" ٩/ ١٥٨]. ¬ (٢) جزاؤه محذوف، نحو: فارددها إليه، "ع" (٩/ ١٥٨). ¬ (٣) سيجيء بيانه في الصفحة الآتية في بيان قوله: "فهي لمن وجدها". ¬ (٤) قوله: (فلقيته بعد بمكة .. ) إلخ، أي: قال شعبة: لقيتُ سلمة بعد ذلك بمكة، وقد أوضح ذلك مسلم في رواية حيث قال: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرّفها عامًا واحدًا، وكذلك صرّح به أبو داود الطيالسي في "مسنده"، وأغرب ابن بطال فقال: الذي شكّ فيه هو أبي بن كعب، والقائل هو سويد بن غفلة، ولم يصب في ذلك وإن تَبِعَه جماعة منهم المنذري والكرماني، هذا ملخص ما في "الفتح" (٥/ ٧٩)، و"العيني" (٩/ ١٥٨). وقال العيني (٩/ ١٥٧): واختلفت الروايات فيه، ففي رواية: "عرّفها ثلاثًا" وفي أخرى: "أو حولًا واحدًا"، وفي أخرى: "في سنة أو في ثلاث سنين"، وفي أخرى: "عامين أو ثلاثة"، قال المنذري: لم يقل أحد من أئمة الفتوى: إن اللقطة تعرَّف ثلاثة أعوام إلا رواية جاءت عن عمر ﵁، وقد روي عن عمر أنها تعرَّف سنة، وفي "التوضيح" (١٥/ ٥١٧): وممن روى تعريف سنة: علي وابن عباس، وإليه ذهب مالك والكوفيون والشافعي وأحمد، ونقل الخطابي إجماع العلماء فيه، انتهى كلام العيني مختصرًا.

стр. 3123

٢ - بَابُ ضَالَّةِ الإِبِلِ ¬ (١) ٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ رَبِيعَةَ ¬ (٥)، ثَنِى يَزِيدُ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٦)، عَنْ زيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَمَّا "حَدَّثَنَا عَمْرُو" في ذ: "حَدَّثَنِي عمرُ". "ثَنِي يَزِيدُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي يَزِيدُ". === قال في "الهداية" (١/ ٤١٧): فإن كانت أقلَّ من عشرة دراهم عرَّفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا عرّفها حولًا، وهذه رواية عن أبي حنيفة، وقوله: أيامًا، معناه على حسب ما يرى، وقدره محمد "في الأصل": بالحول من غير تفصيل بين الكثير والقليل، وهو قول مالك والشافعي، لقوله ﷺ : "من التقط شيئًا فليعرِّفْه سنة" من غير فصل، وجه الأول أن التقدير بالحول [ورد] في لقطة كانت مائة دينار تساوي ألف درهم، وقيل: الصحيح أن شيئًا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوَّض إلى رأي الملتقط، يعرِّفها إلى أن يغلب على ظنِّه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، ثم يتصَدَّق بها، انتهى. ¬ (١) اختلفوا فيه، قال مالك والشافعي: لا تؤخذ ضالة الإبل، قال الكوفيون: أخذها وتعريفها أفضل؛ لأن تركها سبب لضياعها، "ع" (٩/ ١٦٣). ¬ (٢) الباهلي البصري، "قس" (٥/ ٤٧٦). ¬ (٣) العنبري مولاهم، "قس" (٥/ ٤٧٦). ¬ (٤) الثوري، "ع" (٩/ ١٦٠). ¬ (٥) "ربيعة" ابن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة [الرأي]. ¬ (٦) "يزيد مولى المنبعث" المدني.

стр. 3124

يَلْتَقِطُهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ ¬ (٢) عِفَاصَهَا ¬ (٣) وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا ¬ (٤)، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، فَقَالَ: ضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥)، فَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا "فَقَالَ: عَرِّفْهَا" في قتـ: "قَالَ: عَرِّفْهَا". "ثُمَّ اعْرِفْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "ثُمَّ احْفَظْ". "ضَالَّةُ الْغَنَمِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَضَالَّةُ الْغَنَمِ". "قَالَ: لَكَ" في قتـ: "فَقَالَ: لَكَ". "فَقَالَ: ضَالَّةُ الإبِلِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ: ضَالَّةُ الإبِلِ". === ¬(١) سواء كان ذهبًا أو فضةً أو لؤلؤًا أو غير ذلك مما عدا الحيوان، "قس" (٥/ ٤٧٧). ¬ (٢) من المعرفة. ¬ (٣) قوله: (عِفاصَها) بكسر المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد المهملة، وهو الوعاء الذي يكون فيه النفقة، سواء كان من جلد أو خرقة أو غيرهما، "ع" (٩/ ١٦١). ¬ (٤) قوله: (فإن جاء أحد يخبرك بها) جواب الشرط محذوف تقديره: فأدِّها إليه، وقد أخذ بظاهره مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن وقع في نفسه صِدْقُه جاز أن يدفع إليه، ولا يجبر على ذلك إلا ببينة، كذا في "الفتح" (٥/ ٧٩)، و"العيني" (٩/ ١٥٩)، وزاد العيني (٢/ ١٥٤): وتأولوا الحديث على جواز الدفع بالوصف إذا صدقه على ذلك ولم يُقِم البينة، انتهى. لكن صاحب "الهداية" (١/ ٤١٩) بيّن مذهب الشافعي كمذهب مالك، والله أعلم، وكذا قال العيني في "كتاب العلم" أي كقول صاحب "الهداية" خلاف ما قال هنا، ولعل للشافعي فيه قولين، والله أعلم بالصواب. ¬ (٥) أي: تغير من الغضب، قال الخطابي: إنما كان غضبه لسوء فهمه،

стр. 3125

حِذَاؤُهَا ¬ (١) وَسِقَاؤُهَا ¬ (٢)، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ". [راجع: ٩١]. ٣ - بَابُ ضَالَّةِ الْغَنَم ٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٦) أَنَّهُ سَمِعَ زيْدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (٧) يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَزَعَمَ ¬ (٨) أنَّهُ قَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً"، يَقُولُ يَزِيدُ ¬ (٩) ¬ (١٠): "ابنُ بِلَالٍ" ثبت في قتـ، ذ. === فإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه وليس كذلك الإبل، "عيني" (٢/ ١٥٤). ¬ (١) بكسر المهملة وبالمدّ: ما وطئ عليه البعير من خُفّه، "ع" (٩/ ٨٩). ¬ (٢) بالكسر: ظرف الماء، والمراد هنا جوفها، وذلك لأنها إذا شربت يومًا تصبر أيامًا على العطش، "ع" (٩/ ١٦٣). ¬ (٣) "إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس. ¬ (٤) "سليمان بن بلال" التيمي مولاهم. ¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري. ¬ (٦) المدني، "قس" (٥/ ٤٧٩). ¬ (٧) الجهني. ¬ (٨) قوله: (فزعم) أي قال، والزعم يستعمل مقام القول المحقَّق كثيرًا، والزاعم هو زيد بن خالد، "أنه قال: اعْرِف" من المعرفة، "عفاصها" بكسر العين أي: وعاءَها، كما مرّ، قوله: "ووِكاءَها" بكسر الواو: الخيط الذي يُشَدّ به رأس الكيس ونحوه، "ع" (٩/ ١٥٨، ١٦٤). ¬ (٩) مولى المنبعث الراوي المذكور. ¬ (١٠) قوله: (يقول يزيد) يعني: قال يحيى بن سعيد الأنصاري: يقول

стр. 3126

إِنْ لَمْ تُعْرَفْ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا ¬ (١) وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. قَالَ يَحْيَى ¬ (٢): فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ؟، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَم؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". قَالَ يَزِيدُ ¬ (٣): وَهِيَ تُعَرَّفُ ¬ (٤) أَيْضًا. "لَمْ تُعْرَفْ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لَمْ تُعْتَرَفْ" -بضم الفوقية وسكون المهملة وفتح الفوقية والراء، ولأبي ذر بإسقاط الفوقية الثانية، "قس" (٥/ ٤٧٩) -. === يزيد، أي هذه الجملة مقول قول يحيى، فافهم، وهو موصول بالإسناد المذكور، قوله: "إن لم تعرَّف" بلفظ المجهول من التعريف، ويروى من المعرفة على صيغة المجهول أيضًا، و"صاحبها" ملتقطُها، "ع" (٩/ ١٦٤). ¬ (١) أي: ملتقطها، "ف" (٥/ ٨٣). ¬ (٢) قوله: (قال يحيى) أي: ابن سعيد الراوي، وهو موصول بالإسناد المذكور، والغرض أن يحيى بن سعيد شَكَّ: هل قوله: "وكانت وديعة عنده" مرفوع أم لا؟ وهو القدر المشار إليه بقوله: "فهذا" دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات وخلوِّها عن ذكر الوديعة، وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى، وذلك فيما أخرجه مسلم (١٧٢٢) عن القعنبي والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسان، كلاهما عن سليمان بن بلال عن يحيى، فقال فيه: "فإن لم تعرّف فاستَنْفِقْها ولتكن وديعة عندك"، وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها، فترجم بعد أبواب: "إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردَّها لأنها وديعة عنده"، "فتح الباري" (٥/ ٨٣). ¬ (٣) الراوي المذكور، بالإسناد المذكور، "ع" (٩/ ١٦٤). ¬ (٤) من التعريف على صيغة المجهول.

стр. 3127

ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَقَالَ: "دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا ¬ (١) ". [راجع: ٩١]. ٤ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ ¬ (٣) فهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا ¬ (٤) "قَالَ: فَقَالَ: دَعْهَا" في نـ: "فَقَالَ: دَعْهَا". === ¬(١) قوله: (حتى يجدَها ربُّها) فيه دليل على جواز أن يقال لمالك السلعة: ربّ السلعة، والأحاديث متظاهرة بذلك، إلا أنه قد نهى عن ذلك في العبد والأمة في الحديث الصحيح، فقال: "لا يقل أحدكم ربي"، "عمدة القاري" (٩/ ١٦٥). ¬ (٢) بالتنوين. ¬ (٣) أي: بعد التعريف بسنة، "ع" (٩/ ١٦٥). ¬ (٤) قوله: (فهي لمن وجدها) وهو بعمومه يتناول الواجدَ الغني والفقير، وهذا خلاف مذهب الجمهور، فإن عندهم: إذا كانت العين موجودة يجب الردّ، وإن كانت استهلكت يجب البدل، ولم يخالفهم في ذلك إلا الكرابيسي من أصحاب الشافعي وداود الظاهري، ووافقهما البخاري في ذلك (١)، واحتجّوا في ذلك بقوله ﷺ في حديث الباب: "فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" وهذا تفويض إلى اختياره، ومن حجة الجمهور قوله في حديث الباب السابق: "وكانت وديعة".

стр. 3128

٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٤) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٥) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ ¬ (٦) بِهَا"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا ¬ (٧)، مَعَهَا سِقَاؤُهَا "ثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مالِكٌ". === وقال ابن بطال [٦/ ٤٥٤]: إذا جاء صاحب اللقطة بعد الحول لَزِمَ على مُلْتَقِطِها أن يردّها، وعلى هذا إجماع أئمة الفتوى، وزعم بعض من نَسَبَ نفسَه إلى العلم أنها لا تؤدَّى إليه بعد الحول، استدلالًا بقوله ﷺ : "فشأنك بها"، قال: فهذا يدلّ على ملكها، قال: وهذا القول يؤدِّي إلى تناقض السنن، إذ قال: "فأدِّها إليه"، "عمدة القاري" (٩/ ١٦٥). ¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٢) "مالك" هو ابن أنس الإمام المدني. ¬ (٣) "ربيعة بن أبي عبد الرحمن" المشهور بالرأي -بسكون الهمزة- المدني. ¬ (٤) "يزيد" و"زيد" تقدَّما آنفًا. ¬ (٥) "جاء رجل" أي: أعرابي كما في السابقة أو هو بلال أو سويد والد عقبة. ¬ (٦) بالنصب، أي: الزم شأنك، وبالرفع بالابتداء وخبره محذوف، تقديره: فشأنك مباح أو جائز، أو نحو ذلك، والشأن الخطب والأمر، "عيني" (٩/ ١٦٦). ¬ (٧) قوله: (ما لك ولها) أي: ما لك وأخذها والحال أنها مستقلّة بأسبابٍ تعيشها، فيكون قوله: "معها سقاؤها" على تقدير الحال، "ع" (٩/ ١٦٦).

стр. 3129

وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". [راجع: ٩١]. ٥ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ ¬ (٢) ٢٤٣٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٣) ¬ (٤): === ¬(١) بالتنوين، "قس" (٥/ ٤٨٢). ¬ (٢) قوله: (إذا وجد خشبة في البحر أو سوطًا أو نحوه) أي: ماذا يصنع به هل يأخذه أو يتركه؟ وإذا أخذه هل يتملَّكه أو يكون سبيله سبيل اللقطة؟ وقد اختلف العلماء في ذلك، "فتح" (٥/ ٨٥). ¬ (٣) "وقال الليث" ابن سعد الإمام، مما هو موصول عند المؤلف في "باب التجارة في البحر". ¬ (٤) قوله: (وقال الليث … ) إلخ، مَرَّ بيانه في "الكفالة"، وأورده هنا مختصرًا وهناك مطَّولًا، وهو (برقم: ٢٢٩١)، قال في "الفتح" (٥/ ٨٥ - ٨٦): وسبق توجيه استنباط الترجمة منه، [و] أنها من جهة أن شَرْعَ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه، ولا سيما إذا ساقه الشارع مساق الثناء على فاعله، فبهذا التقدير يتمّ المراد من جواز أخذ الخشبة من البحر، وأما السوط وغيره فلم يقع له ذكرٌ في الباب، فاعترضه ابن المنير بسبب ذلك، وأجيب بأنه استنبطه بطريق الإلحاق، ولعله أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن كعب، أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود من حديث جابر قال: "رخَّص لنا رسول الله ﷺ في العصا والسوط وأشباهه يلتقط الرجل ينتفع به" وفي إسناده ضعف، واختُلف في رفعه ووقفه، واختلف العلماء في ذلك، فالأصحّ عند الشافعية أنه لا فرق في اللقطة بين القليل والكثير في التعريف وغيره، وفي وجه: لا يجب التعريف أصلًا، وقيل: تُعَرَّفُ مرّة، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: زمنًا يظنّ أن فاقِدَه أَعْرَضَ عنه، وهذا كله في قليل له قيمة، وأما ما لا قيمة

стр. 3130

ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا ¬ (٣) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ -وَسَاقَ الْحَدِيثَ- فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ، فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ". [راجع: ١٤٩٨]. ٦ - بَابٌ ¬ (٤) إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ ٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧)، "فَإذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ" في نـ: "فَإذَا بِالْخَشَبَةِ". === له كالحبّة الواحدة فله الاستبداد به على الأصحّ، وفي الباب الذي يليه في حديث التمرة حجة لذلك، وعند الحنفية أن كل شيء يُعْلم أن صاحبه لا يطلبه كالنواة، جاز أخذُه والانتفاعُ به من غير تعريف، إلا أنه يبقى على ملك صاحبه، وعند المالكية كذلك إلا أنه يزول ملك صاحبه عنه، فإن كان له قدر ومنفعة وجب تعريفه، واختلفوا في مدة التعريف، فإن كان مما يتسارع إليه الفساد جاز أكلُه ولا يضمن على الأصحِّ، انتهى كلام "الفتح" (٥/ ٨٥ - ٨٦). [انظر: "التوضيح" (١٥/ ٥٣٣)]. ¬ (١) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل بن حسنة القرشي. ¬ (٢) "عبد الرحمن" هو الأعرج. ¬ (٣) لم يسمّ، "قس" (٥/ ٤٨٢). ¬ (٤) بالتنوين. ¬ (٥) "محمد بن يوسف" ابن واقد الفريابي. ¬ (٦) "سفيان" هو الثوري. ¬ (٧) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.

стр. 3131

عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ¬ (١)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٢) قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: "لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا". وَقَالَ يَحْيَى ¬ (٣): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، ثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (٥). ح وَقَالَ زَائِدَةُ ¬ (٦): عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧)، عَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصرِّفٍ الْيَامِيِّ، ثَنَا أَنَسٌ. [راجع: ٢٠٥٥]. ٢٤٣٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٨)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٩)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (١٠)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (١١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، " فَقَالَ: لَولا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: لَولَا". "وَحَدَّثَنَا" في نـ: "ح وَحَدَّثَنَا". === ¬(١) " طلحة بن مُصَرِّف" اليامي الكوفي. ¬ (٢) ابن مالك. ¬ (٣) "وقال يحيى" هو القطان، وصله مسدد. ¬ (٤) "سفيان" هو الثوري. ¬ (٥) هو: ابن المعتمر. ¬ (٦) "زائدة" هو ابن قدامة. ¬ (٧) "منصور" ومن بعده مضوا آنفًا. ¬ (٨) "محمد بن مقاتل" المروزي. ¬ (٩) "عبد الله" ابن المبارك المروزي. ¬ (١٠) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم. ¬ (١١) "همام بن منبه" الصنعاني أخي وهب.

стр. 3132

فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا ¬ (١) ". [تحفة: ١٤٦٨٧]. ٧ - بَابٌ كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا ¬ (٣) إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا". وَقَالَ خَالِدٌ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرمَةَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ ¬ (٦) ". [تحفة: ٦٠٦١، ٥٧٤٨]. ٢٤٣٣ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧): ثَنَا رَوْحٌ ¬ (٨)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٩)، "لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُعَرِّفٍ" في قتـ، ذ: "لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إلَّا مُعَرِّفٌ". "وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ". === ¬(١) بالرفع لا غير، "ك" (١١/ ٧)، يعني لا يجوز نصب الياء فيه، من الإلقاء وهو الرمي، "ع" (٩/ ١٦٨). ¬ (٢) "وقال طاوس" هو ابن كيسان اليماني، وصله المؤلف في "الحج" (ح: ١٨٣٤). ¬ (٣) أي: لقطة أهل مكة، "ع" (٩/ ١٦٩). ¬ (٤) "خالد" هو ابن مهران الحذاء. ¬ (٥) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٦) مرّ بيانه (برقم: ١٨٣٣) في "باب لا يُنفَّر صيد الحرم". ¬ (٧) "أحمد بن سعيد" وهو فيما حكاه ابن طاهر: الرباطي، وفيما ذكر أبو نعيم: الدارمي. ¬ (٨) "روح" ابن عبادة أبو محمد البصري. ¬ (٩) "زكرياء" ابن إسحاق المكي.

стр. 3133

ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا ¬ (٣)، وَلَا يُنَفَّرُ ¬ (٤) صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ¬ (٥)، وَلَا يُخْتَلَى ¬ (٦) خَلَاهَا ¬ (٧) "، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا الإِذْخِرَ، قَالَ: "إِلَّا الإِذْخِرَ". [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: س ٢٨٩٢، تحفة: ٦١٦٩]. ٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٨)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٩)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (١٠)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (١١)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١٢)، ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ "ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "ثَنِي الأَوْزَاعِيُّ". === ¬(١) " عمرو بن دينار" المكي. ¬ (٢) "عكرمة" تقدم. ¬ (٣) [شجر] أم غيلان ونحوه. ¬ (٤) التنفير هو الإزعاج. ¬ (٥) أي: لمعرِّف. ¬ (٦) أي: لا يقطع. ¬ (٧) بالقصر: النبات الرطب. ¬ (٨) "يحيى بن موسى" ابن عبد ربه السختياني. ¬ (٩) "الوليد بن مسلم" القرشي، أبو العباس. ¬ (١٠) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (١١) "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم. ¬ (١٢) ابن عوف.

стр. 3134

مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللهَ قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ¬ (١)، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ¬ (٢)، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ¬ (٣)، إِمَّا أَنْ يُفْدَى، "قَدْ حَبَسَ" في نـ: "حَبَسَ". "الْقَتْلَ" في هـ: "الْفِيلَ" -أي: الذي أخبر الله به في سورة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ -. "وَإنَّهَا أُحِلَّتْ لِي" في نـ: "وَإنَّمَا أُحِلَّتْ لِي". "وَإنَّهَا لَنْ تَحِلَّ" في نـ: "وَإنَّمَا لَنْ تَحِلَّ". === ¬(١) فضلًا عن شجرها. ¬ (٢) أي: لمعرِّف، أنشدته عرَّفْتُه، "ك" (١١/ ٧). ¬ (٣) قوله: (فهو بخير النظرين) أي: بخير الأمرين، أي: القصاص والدية، وقد اختلفوا فيه، وهو أن من قُتِل له قتيل عمدًا فولِيُّه بالخيار بين أن يعفو ويأخذ الدِّية أو يقتصّ، رضي بذلك القاتلُ أو لم يَرْضَ، وهو مذهب سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ومجاهد والشعبي والأوزاعي، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور، وقال النخعي والثوري وابن شبرمة والحسن بن حيٍّ وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس لولي المقتول أن يأخذ الدية إلا برضى القاتل، وليس له إلا القود أو العفو. واحتجّ هؤلاء بما رواه البخاري: "أن الربيِّع بنت النضر لطمت جاريةً فكسرتْ سِنَّها، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، فطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبيَّ ﷺ ، فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال: يا رسول الله أتكسر سِنُّ الربيِّع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر سنُّها، فقال:

стр. 3135

وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ ¬ (١)، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِلَّا الإِذْخِرَ"، فَقَامَ أَبُو شَاهٍ ¬ (٢) -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ- فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اكْتُبُوا لأَبي شَاهٍ ¬ (٣) "، قُلْتُ لِلأِوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: "اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ"؟ قَالَ: هَذ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . === يا أنس كتاب الله القصاص … " الحديث، فثبت بهذا أن الذي يجب بكتاب الله وسنة رسوله في العمد هو القصاص، لأنه لو كان للمجنيِّ عليه الخيار بين القصاص وبين أخْذِ الدية إذاً لَخَيَّرَه رسول الله ﷺ ، وَلَمَا حكم لها بالقصاص بعينه، فإذا كان كذلك وجب حمل قوله: "فهو بخير النظرين … " إلخ، على أخذ الدية برضى القاتل حتى تتفق معاني الآثار، "ع" (٩/ ١٧١ - ١٧٢). ¬ (١) قوله: (إلا الإذخر) يجوز فيه الرفع على أنه بدل مما قبله، ويجوز النصب لكونه استثناء وقع بعد النهي، وقال ابن مالك: والمختار النصب لكون الاستثناء وقع متراخيًا عن المستثنى منه، فَبَعُدَتِ المشاكلة بالبدليّة، وهو الاستثناء التلقيني، والاستثناء التلقيني هو أن العباس لم يُرِدْ به أن يستثني هو بنفسه، وإنما أراد به أن يلقِّن النبيَّ ﷺ بالاستثناء، واستدلّ به بعضهم على جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه، ومذهب الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظًا وإما حكمًا، كجواز الفصل بالتنفس مثلًا، وترخيص النبي ﷺ كان تبليغًا عن الله تعالى إما بطريق الإلهام أو بطريق الوحي، ومن ادّعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متَّسع فقد وَهِمَ، ملتقط من "العيني" (٧/ ٥١٧)، وقد مرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١١٢) في "كتاب العلم". ¬ (٢) بالهاء، "ع" (٩/ ١٧١). ¬ (٣) بالهاء لا غير، "ك" (١١/ ٩).

стр. 3136

[راجع: ١١٢، أخرجه: م ١٣٥٥، د ٢٠١٧، ت ١٤٠٥، س في الكبرى ٥٨٥٥، ق ٢٦٢٤، تحفة: ١٥٣٨٣]. ٨ - بَابٌ ¬ (١) لَا تُحْلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ ¬ (٢) بغَيْرِ إِذْنٍ ٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ ¬ (٦)، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، "لَا تُحْلَبُ" في شحج: "لَا تُحْتَلَبُ". "بِغَيْرِ إذْنٍ" في هـ، ذ، شحج: "بِغَيْرِ إذْنِهِ". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (٥/ ٤٨٩). ¬ (٢) الماشية تقع على الإبل والبقر والغنم ولكنه في الغنم أكثر، "ع" (٩/ ١٧٢). ¬ (٣) التِّنِّيسي. ¬ (٤) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٦) قوله: (مشربته) بضمّ الراء وفتحها، هي الموضع المصون لما يخزن كالغرفة، وقال الكرماني (١١/ ٩): هي الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع، انتهى. والمشرَبة بفتح الراء خاصّةً: مكان الشرب، والمشرِبة بكسر الراء: إناء الشرب، والخزانة بكسر الخاء المعجمة: الموضع أو الوعاء الذي يُخْزَن فيه الشيء مما يراد حفظه، وفي رواية أيوب عند أحمد: "فَيُكْسَر بابُها". قوله: "فَيُنْتَقَل" بالنون والقاف من الانتقال، وهو التحويل من مكان إلى مكان. قوله: "تخزُن" بضم الزاي على بناء الفاعل. و"الضروع" جمع ضرع وهو لكل ذات خُفٍّ وظلف كالثدي للمرأة. وفي رواية الكشميهني: "تحرز"

стр. 3137

فَيُنْتَقَلَ طَعَاُمهُ، فَإنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ". [أخرجه: م ١٧٢٦، د ٢٦٢٣، تحفة: ٨٣٥٦]. "فَإنَّمَا تَخْزُنُ" في هـ: "فَإنَّمَا تُحْرِزُ". === بضم الفوقية وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي: "وأطعماتهم" جمع طعام، والمراد به هنا اللبن. والمعنى أنه ﷺ شبَّه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ [في الخزانة] في أنه لا يحلّ أخذُه بغير إذن، ولا فرق بين اللبن وغيره، وإليه ذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أن ذلك يحلّ وإن لم يعلم حال صاحبه، لأن ذلك حقٌّ جعله الشارع له، يؤيد (١) ما رواه أبو داود [ح: ٢٦١٩] من حديث الحسن عن سمرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذِن له وإلا فليحلب ويشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا، فإن أجاب فليستأذنه، فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب ولا يحمل"، ورواه الترمذي أيضًا، وقال: حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. واستدلوا أيضًا بحديث أبي سعيد رواه ابن ماجه [ح: ٢٣٠٠] بإسناد صحيح قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتيت على راعٍ، فَنَادِه ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستانٍ فَنَادِه ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فَكُلْ من غير أن تفسد"، وبما رواه الترمذي [١٢٨٩]: أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلَّق، فقال: "من أصاب منه من ذي حاجة غير مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فلا شيء عليه"، -والخبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها نون، قال الجوهري: هو ما تحمله في حضنك،

стр. 3138

٩ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لانَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ ٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٥)، === وقال ابن الأثير: الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب، أي: لا يأخذ منه في طرف ثوبه، "ع" (٩/ ١٧٤) -. واستدلوا أيضًا بقضية الهجرة وَشُرْبِ أبي بكر والنبيِّ ﷺ من غنم الراعي، -سيجيء بيانه في باب يليه إن شاء الله تعالى-. وقال جمهور العلماء وفقهاء الأمصار -ومنهم الأئمة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم-: لا يجوز أن يأكل من بستان أحدٍ ولا يشرب من لبن غنمه، إلا بإذن صاحبه، اللهُمَّ إلا إذا كان مضطرًّا فحينئذ يجوز له ذلك قدر دفع الحاجة، والجواب عن الأحاديث المذكورة من وجوه: الأول: أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى، قاله القرطبي، والثاني: أن حديث النهي أصحّ، والثالث: أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب نفوس أرباب الأموال بالعادة أو بغيرها، والرابع: أن ذلك محمول على أوقات الضرورات كما كان في أول الإسلام، وأجاب الطحاوي بأنّ هذه الأحاديث كانت في حال وجوب الضيافة حين أمر رسول الله ﷺ بها وأوجبها للمسافرين على من حلّوا به، فلما نُسخ وجوب ذلك وارتفع حكمه ارتفع أيضًا حكم الأحاديث المذكورة، هذه كله من "العيني" (٩/ ١٧٣ - ١٧٤) مع اختصار. ¬ (١) بالتنوين. ¬ (٢) الثقفي، "قس" (٥/ ٤٩٠). ¬ (٣) الأنصاري المدني، "قس" (٥/ ٤٩١). ¬ (٤) التيمي مولاهم، "قس" (٥/ ٤٩١). ¬ (٥) "يزيد مولى المنبعث" المدني.

стр. 3139

عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، قَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا ¬ (١) وَوِكَاءَهَا ¬ (٢)، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ¬ (٣) فَأَدّهَا إِلَيْهِ"، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (٤) -أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ ¬ (٥) - ثُمَّ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". [راجع: ٩١]. ١٠ - بَابٌ ¬ (٦) هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ "فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ". === ¬(١) بكسر العين المهملة: الذي يكون فيه النفقة، "ك" (١١/ ٣). ¬ (٢) بالكسر، سربند. [بالفارسية]. ¬ (٣) أي: مالكها. ¬ (٤) قوله: (حتى احمرّتْ وجنتاه) الوجنة ما ارتفع من الخدّين، وفيها أربع لغات: بالواو، والهمزة، والفتح فيها، وبالكسر أيضًا، ومطابقته للترجمة في قوله: "فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه"، قاله العيني (٩/ ١٧٥ - ١٧٦)، قال في "الفتح" (٥/ ٩١): وليس فيه ذكر الوديعة، فكأنه أشار إلى رجحان رفع رواية سليمان بن بلال الماضية قبل خمسة أبواب [برقم: ٢٤٢٨]، وقد تقدّم بيانها، انتهى. ¬ (٥) شك من الراوي. ¬ (٦) بالتنوين.

стр. 3140

وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ¬ (١)؟ ٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ سلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلًةَ ¬ (٥) قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٦)، "حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا" في بو: "حَتَّى يَأْخُذَهَا". === ¬(١) قوله: (ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحقّ) كذا للأكثر، وسقطت "لا" بعدَ "حتى" عند ابن شبويه، أي: لا يتركها ضائعة ينتهي إلى أخذها من لا يستحقّ، وكلمة "هل" هنا ليست على معنى الاستفهامية، بل هي بمعنى "قد" للتحقيق، والمعنى: باب يذكر فيه قد يأخذ اللقطة، ولهذا لا يحتاج إلى جواب، كذا في "العيني" (٩/ ١٧٦). قال ابن حجر (٥/ ٩٢): أشار بهذه الترجمة إلى الردِّ على من كره اللقطة، ومن حجتهم حديث الجارود مرفوعًا: "ضالة المسلم حرق النار"، أخرجه النسائي بإسناد صحيح، وحمله الجمهور على من لا يعرِّفُها، انتهى. قال في "الدر المختار" (٦/ ٤٣٣): ندب رفعُها لمالكها لا لنفسه إن أَمِنَ على نفسه تعريفها، وإلا فالترك أولى. وفي "البدائع" (٥/ ٢٩٦): وإن أخذها لنفسه حَرُم، لأنها كالغصب، ووجب -أي الأخذ- أي فرض، "فتح" (٥/ ٩٢)، وغيره، عند خوف ضياعها، كما مرّ. ¬ (٢) "سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٤) "سلمة بن كهيل" الحضرمي. ¬ (٥) "سويد بن غفلة" الجعفي الكوفي. ¬ (٦) "سلمان بن ربيعة" ابن يزيد بن عمرو الباهلي.

стр. 3141

وَزيْدِ بْنِ صُوحَانَ ¬ (١) فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالا لِي: أَلْقِهِ، قُلْتُ: لَا ¬ (٢)، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وَإلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ ¬ (٣)، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِدَّتَهَا ¬ (٤) وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا". [راجع: ٢٤٢٦]. حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، "فَقَالا لِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ لِي". "وَلَكِنْ" في ذ: "وَلَكِنِّي". "اسْتَمْتَعْتُ بِهِ" في نـ: "اسْتَمْتَعْتُ بِهَا". "ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ" في نـ: "فَعَرَّفْتُهَا حَولًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ". === ¬(١) " زيد بن صوحان" العبدي التابعي. ¬ (٢) أي: لا ألقيه، "ع" (٩/ ١٧٨). ¬ (٣) هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي ﷺ ، وثالثة باعتبار التعريف، "ف" (٥/ ٩٢)، "ع" (٩/ ١٧٨). ¬ (٤) قوله: (عِدَّتَها) أي: عددها، فإن قلت: هذا يدلّ على تأخر المعرفة عن التعريف، والروايات السابقة بالعكس؟ قلت: هو مأمور بمعرفتين: يعرف أولًا ليعلم صدق وصفها، ويعرف ثانيًا معرفة زائدة على الأولى من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق ليردّها على صاحبها بلا تفاوت، "ك" (١١/ ١١). ¬ (٥) "عبدان" اسمه عبد الله وعبدان لقبه، يروى عن أبيه عثمان بن جبلة الأزدي البصري، "ع" (٩/ ١٧٨). ¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج.
следующие страницы →