← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3137–3176 · переход к 3142.

стр. 3137

فَيُنْتَقَلَ طَعَاُمهُ، فَإنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ". [أخرجه: م ١٧٢٦، د ٢٦٢٣، تحفة: ٨٣٥٦]. "فَإنَّمَا تَخْزُنُ" في هـ: "فَإنَّمَا تُحْرِزُ". === بضم الفوقية وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي: "وأطعماتهم" جمع طعام، والمراد به هنا اللبن. والمعنى أنه ﷺ شبَّه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ [في الخزانة] في أنه لا يحلّ أخذُه بغير إذن، ولا فرق بين اللبن وغيره، وإليه ذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أن ذلك يحلّ وإن لم يعلم حال صاحبه، لأن ذلك حقٌّ جعله الشارع له، يؤيد (١) ما رواه أبو داود [ح: ٢٦١٩] من حديث الحسن عن سمرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذِن له وإلا فليحلب ويشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا، فإن أجاب فليستأذنه، فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب ولا يحمل"، ورواه الترمذي أيضًا، وقال: حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. واستدلوا أيضًا بحديث أبي سعيد رواه ابن ماجه [ح: ٢٣٠٠] بإسناد صحيح قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتيت على راعٍ، فَنَادِه ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستانٍ فَنَادِه ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فَكُلْ من غير أن تفسد"، وبما رواه الترمذي [١٢٨٩]: أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلَّق، فقال: "من أصاب منه من ذي حاجة غير مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فلا شيء عليه"، -والخبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها نون، قال الجوهري: هو ما تحمله في حضنك،

стр. 3138

٩ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لانَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ ٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٥)، === وقال ابن الأثير: الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب، أي: لا يأخذ منه في طرف ثوبه، "ع" (٩/ ١٧٤) -. واستدلوا أيضًا بقضية الهجرة وَشُرْبِ أبي بكر والنبيِّ ﷺ من غنم الراعي، -سيجيء بيانه في باب يليه إن شاء الله تعالى-. وقال جمهور العلماء وفقهاء الأمصار -ومنهم الأئمة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم-: لا يجوز أن يأكل من بستان أحدٍ ولا يشرب من لبن غنمه، إلا بإذن صاحبه، اللهُمَّ إلا إذا كان مضطرًّا فحينئذ يجوز له ذلك قدر دفع الحاجة، والجواب عن الأحاديث المذكورة من وجوه: الأول: أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى، قاله القرطبي، والثاني: أن حديث النهي أصحّ، والثالث: أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب نفوس أرباب الأموال بالعادة أو بغيرها، والرابع: أن ذلك محمول على أوقات الضرورات كما كان في أول الإسلام، وأجاب الطحاوي بأنّ هذه الأحاديث كانت في حال وجوب الضيافة حين أمر رسول الله ﷺ بها وأوجبها للمسافرين على من حلّوا به، فلما نُسخ وجوب ذلك وارتفع حكمه ارتفع أيضًا حكم الأحاديث المذكورة، هذه كله من "العيني" (٩/ ١٧٣ - ١٧٤) مع اختصار. ¬ (١) بالتنوين. ¬ (٢) الثقفي، "قس" (٥/ ٤٩٠). ¬ (٣) الأنصاري المدني، "قس" (٥/ ٤٩١). ¬ (٤) التيمي مولاهم، "قس" (٥/ ٤٩١). ¬ (٥) "يزيد مولى المنبعث" المدني.

стр. 3139

عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، قَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا ¬ (١) وَوِكَاءَهَا ¬ (٢)، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ¬ (٣) فَأَدّهَا إِلَيْهِ"، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (٤) -أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ ¬ (٥) - ثُمَّ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". [راجع: ٩١]. ١٠ - بَابٌ ¬ (٦) هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ "فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ". === ¬(١) بكسر العين المهملة: الذي يكون فيه النفقة، "ك" (١١/ ٣). ¬ (٢) بالكسر، سربند. [بالفارسية]. ¬ (٣) أي: مالكها. ¬ (٤) قوله: (حتى احمرّتْ وجنتاه) الوجنة ما ارتفع من الخدّين، وفيها أربع لغات: بالواو، والهمزة، والفتح فيها، وبالكسر أيضًا، ومطابقته للترجمة في قوله: "فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه"، قاله العيني (٩/ ١٧٥ - ١٧٦)، قال في "الفتح" (٥/ ٩١): وليس فيه ذكر الوديعة، فكأنه أشار إلى رجحان رفع رواية سليمان بن بلال الماضية قبل خمسة أبواب [برقم: ٢٤٢٨]، وقد تقدّم بيانها، انتهى. ¬ (٥) شك من الراوي. ¬ (٦) بالتنوين.

стр. 3140

وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ¬ (١)؟ ٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ سلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلًةَ ¬ (٥) قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٦)، "حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا" في بو: "حَتَّى يَأْخُذَهَا". === ¬(١) قوله: (ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحقّ) كذا للأكثر، وسقطت "لا" بعدَ "حتى" عند ابن شبويه، أي: لا يتركها ضائعة ينتهي إلى أخذها من لا يستحقّ، وكلمة "هل" هنا ليست على معنى الاستفهامية، بل هي بمعنى "قد" للتحقيق، والمعنى: باب يذكر فيه قد يأخذ اللقطة، ولهذا لا يحتاج إلى جواب، كذا في "العيني" (٩/ ١٧٦). قال ابن حجر (٥/ ٩٢): أشار بهذه الترجمة إلى الردِّ على من كره اللقطة، ومن حجتهم حديث الجارود مرفوعًا: "ضالة المسلم حرق النار"، أخرجه النسائي بإسناد صحيح، وحمله الجمهور على من لا يعرِّفُها، انتهى. قال في "الدر المختار" (٦/ ٤٣٣): ندب رفعُها لمالكها لا لنفسه إن أَمِنَ على نفسه تعريفها، وإلا فالترك أولى. وفي "البدائع" (٥/ ٢٩٦): وإن أخذها لنفسه حَرُم، لأنها كالغصب، ووجب -أي الأخذ- أي فرض، "فتح" (٥/ ٩٢)، وغيره، عند خوف ضياعها، كما مرّ. ¬ (٢) "سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٤) "سلمة بن كهيل" الحضرمي. ¬ (٥) "سويد بن غفلة" الجعفي الكوفي. ¬ (٦) "سلمان بن ربيعة" ابن يزيد بن عمرو الباهلي.

стр. 3141

وَزيْدِ بْنِ صُوحَانَ ¬ (١) فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالا لِي: أَلْقِهِ، قُلْتُ: لَا ¬ (٢)، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وَإلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ ¬ (٣)، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِدَّتَهَا ¬ (٤) وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا". [راجع: ٢٤٢٦]. حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، "فَقَالا لِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ لِي". "وَلَكِنْ" في ذ: "وَلَكِنِّي". "اسْتَمْتَعْتُ بِهِ" في نـ: "اسْتَمْتَعْتُ بِهَا". "ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ" في نـ: "فَعَرَّفْتُهَا حَولًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ". === ¬(١) " زيد بن صوحان" العبدي التابعي. ¬ (٢) أي: لا ألقيه، "ع" (٩/ ١٧٨). ¬ (٣) هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي ﷺ ، وثالثة باعتبار التعريف، "ف" (٥/ ٩٢)، "ع" (٩/ ١٧٨). ¬ (٤) قوله: (عِدَّتَها) أي: عددها، فإن قلت: هذا يدلّ على تأخر المعرفة عن التعريف، والروايات السابقة بالعكس؟ قلت: هو مأمور بمعرفتين: يعرف أولًا ليعلم صدق وصفها، ويعرف ثانيًا معرفة زائدة على الأولى من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق ليردّها على صاحبها بلا تفاوت، "ك" (١١/ ١١). ¬ (٥) "عبدان" اسمه عبد الله وعبدان لقبه، يروى عن أبيه عثمان بن جبلة الأزدي البصري، "ع" (٩/ ١٧٨). ¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج.

стр. 3142

عَنْ سَلَمَةَ ¬ (١) بِهَذَا، قَالَ: فَلَقِيتُهُ ¬ (٢) بَعْدُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا ¬ (٣). ١١ - بَابُ مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ ¬ (٤) ٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ رَبِيعَةَ ¬ (٧)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٨)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٩): أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَة، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا". وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَتَمَعَّرَ "وَلَمْ يَدْفَعْهَا" في هـ، ذ: "وَلَمْ يَرْفَعْهَا" -بالراء وللأكثر بالدال-. === ¬(١) " سلمة" بن كهيل هو المتقدم. ¬ (٢) أي: قال سويد بن غفلة: فلقيتُ أبي بن كعب، "ع" (٩/ ١٧٨). ¬ (٣) لكن الصواب ما مرّ (برقم: ٢٤٢٦). ¬ (٤) قوله: (لم يدفعها إلى السلطان) كأنه أشار بالترجمة إلى ردِّ قول الأوزاعي في التفرقة بين القليل والكثير، فقال: إن كان قليلًا يعرِّفه، وإن كان كثيرًا يرفعه إلى بيت المال، والجمهور على خلافه، "ف" (٥/ ٩٣)، "ع" (٩/ ١٧٩). ¬ (٥) "محمد بن يوسف" الفريابي. ¬ (٦) الثوري. ¬ (٧) "ربيعة" ابن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم. ¬ (٨) المدني. ¬ (٩) الجهني، "قس" (٥/ ٤٩٤).

стр. 3143

وَجْهُهُ ¬ (١)، وَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ¬ (٢)، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا". وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: "هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". [راجع: ٩١]. ١٢ - بَابٌ ¬ (٣) ٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، أَنَا النَّضْرُ ¬ (٥)، أَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْبَرَاءُ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٨). ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (٩)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (١١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (١٢)، === ¬(١) أي: تغيّر من الغضب، كما مرّ. ¬ (٢) أي: خفها، "ع" (٩/ ١٦٣). ¬ (٣) بالتنوين، كذا بغير ترجمة، وسقط من رواية أبي ذر، وهو كالفصل لما قبله، "ع" (٩/ ١٧٩)، "ف" (٥/ ٩٤). ¬ (٤) "إسحاق بن إبراهيم" هو ابن راهويه. ¬ (٥) ابن شُميل. ¬ (٦) ابن يونس بن أبي إسحاق عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، "ع" (٩/ ١٨٠). ¬ (٧) ابن عازب، "ع" (٩/ ١٨٠). ¬ (٨) "أبي بكر" الصدِّيق ﵁. ¬ (٩) "عبد الله بن رجاء" ابن المثنَّى الغُدَاني البصري. ¬ (١٠) "إسرائيل" ابن يونس السبيعي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله. ¬ (١١) عمرو بن عبد الله السبيعي. ¬ (١٢) "البراء" ابن عازب.

стр. 3144

عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (١) قَالَ: انْطَلَقْتُ ¬ (٢)، فَإِذَا ¬ (٣) أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرْتُهُ ¬ (٤) فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ: هَكَذَا -ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ "فَقُلْتُ: مِمَّنْ" في ذ: "قُلْتُ: مِمَّنْ"، وفي نـ: "لِمَنْ". "فَهَلْ أَنْتَ" في نـ: "هَلْ أَنْتَ". "فَقَالَ: هَكَذَا" في قتـ: "قَالَ: هَكَذَا". === ¬(١) الصديق، "قس" (٥/ ٤٩٥). ¬ (٢) قوله: (انطلقتُ) أي: حين كان مع رسول الله ﷺ قاصدَيْن الهجرة إلى المدينة، قوله: "يسوق غنمه" جملة حالية، قوله: "هل في غنمك من لبنٍ" بفتح الموحدة في رواية الأكثرين، وحكى عياض رواية ضم اللام وسكون الباء، أي: شاة ذات لبن، كذا قاله بعضهم، وليس كذلك، وإنما اللبن بضم اللام وسكون الباء جمع لبنةٍ، وكذلك لبن بكسر اللام، قاله العيني (٩/ ١٨٠)، وكذا في "القاموس" (ص: ١١٣٣) أيضًا. ¬ (٣) للمفاجأة. ¬ (٤) قوله: (فأمرته) أي بالاعتقال، وهو الإمساك، يقال: اعتقلت الشاة إذا وضعتَ رجليها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها، قوله: "كثبة" بضم الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة: وهو قَدْرُ حلبة، وقيل: القليل منه، وقيل: القدح من اللبن، قوله: "إداوةً" وهي الركوة، قاله العيني (٩/ ١٨٠). قال الكرماني (١١/ ١٣): فإن قلت: ما التلفيق بينه وبين ما تقدّم آنفًا من حديث: "لا يحلبنّ أحدٌ ماشية أحد"؟ قلت: كان هنا إذن عادي أو كان صاحبه صَدِيقَ الصِّدِّيق، أو كان كافرًا حربيًا، أو كان حالهما حال اضطرار، أو من جهة أن النبي ﷺ أولى بالمؤمنين، انتهى.

стр. 3145

بِالأُخْرَى- فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِدَاوَةً، عَلَى فِيهَا ¬ (١) خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ، حَتَّى بَرُدَ أَسْفَلُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. [أطرافه: ٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧، أخرجه: م ٢٠٠٩، تحفة: ٦٥٨٧]. "عَلَى فِيهَا" كذا في سـ، حـ، صـ، ذ، وفي نـ: "عَلَى فَمِهَا". === قال ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٩٤): قال ابن المنيِّر: مناسبة هذا الحديث لأبواب اللقطة الإشارةُ إلى أنّ المبيح للَّبن ههنا أنه في حكم الضائع، إذ ليس مع الغنم في الصحراء سوى راعٍ واحدٍ، فالفاضل عن شربه مستهلك فهو كالسوط أو الحبل أو نحوهما الذي يباح التقاطه، وأعظم أحواله أن يكون كالشاة الملتَقَطة في المضيعة، وقد قال فيها: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، انتهى. ولا يخفى ما فيه من التكلف، ومع ذلك فلم يظهر مناسبته للترجمة بخصوصها، انتهى كلام صاحب "الفتح"، وفي "العيني" (٩/ ١٨٠) أيضًا نحوه. ¬ (١) أي: على فمها. * * *

стр. 3146

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٦ - أَبْوَابُ الْمَظَالِمِ وَالْقِصَاصِ بَابٌ فِي الْمَظَالِمِ ¬ (١) وَالغصبِ وَقَولِ اللهِ ¬ (٢) : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ¬ (٣) * مُهْطِعِينَ ¬ (٤) مُقْنِعِي "أَبْوَابُ الْمَظَالِمِ وَالقِصَاصِ" في سفـ: "كِتَابُ الغَصبِ، بَابٌ فِي المظَالِمِ"، وفي سـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ [المظالم]، في المظالم والغصب". " ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ … ﴾ " إلخ، في ذ: "إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ ". === ¬(١) قوله: (في المظالم) جمع مظلمة بكسر اللام، مصدر ظلم يظلم، وهو اسم لما أخذ بغير حق، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه الشرعي، "والغصب": أخذُ حقِّ الغير بغير حق، كذا في "الفتح" (٥/ ٩٥)، وقيل: الغصب: الاستيلاء على مال الغير ظلمًا، "ع" (٩/ ١٨٢). [أي في بيان تحريم المظالم وتحريم الغصب، ثم المصنف لم يذكر في هذا الباب حديثًا، ولم يتعرض له الشرّاحُ إذ ليس في نسخهم هنا باب، وأما على النسخة الهندية يمكن أن يوجه بأن الحديث الآتي في الترجمة الآتية مثبت لكليهما]. ¬ (٢) قوله: (وقول الله) بالجر، ووقع في رواية [أبي ذر] من قوله: " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ " إلى قوله: " ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ "، وهي ست آيات في أواخر سورة إبراهيم، وفي رواية غيره: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾، وساق الآية فقط، ذكره "العيني" (٩/ ١٨٢). ¬ (٣) أي: أبصارهم، لا تقرّ في أماكنها من هول ما ترى، "ع" (٩/ ١٨٢). ¬ (٤) أي: مسرعين.

стр. 3147

رُءُوسِهِمْ﴾: رافِعِي رُؤوسِهِمْ، المُقْنِعُ والْمُقْمِحُ ¬ (١) واحدٌ، ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ جُوفًا ¬ (٢) لَا عُقُولَ لَهُمْ، ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ - إِلَى قَوْلِهِ:- ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٣]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مُدْمِنِي النَّظَرِ. وَيُقَالُ: مُسْرِعِينَ. ١ - بَابُ قِصَاصِ الْمَظَالِمِ ¬ (٤) "رافِعِي رُؤوسِهِمْ" ثبت في ك. " ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ … " إلخ، في ذ: " ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ الآية" وسقط ما بعدها. "مُدْمِنِي النَظَرِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "مُدِيمِي النَّظَرِ". === ¬(١) قوله: (المقنع والمقمح) أي: هذه الكلمة بالنون والعين وبالميم والحاء معناهما "واحد"، وهو رفع الرأس، و"جوفًا" جمع الأجوف، وفلان يدمن كذا أي يديمه، قال في "الكشاف" (٢/ ٣٠٦): ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين إلى الداعي، وقيل: الإهطاع أن تُقْبِل ببصرك على المرئي تديم النظر إليه، " ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ " أي: رافعيها، و" ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ﴾ " أي: لا يطرفون ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان، والهواء: الخلاء الذي لم تشغله الأجرام، أي لا قوة في قلوبهم ولا جرأة، ويقال للأحمق أيضًا: قلبه هواء، وعن ابن جريج: هواء أي: صفر من الخير خالية عنه، قاله الكرماني (١١/ ١٤ - ١٥). ¬ (٢) أي: خالية، "قس" (٥/ ٤٩٨). ¬ (٣) ابن جبر المفسِّر. ¬ (٤) أي: يوم القيامة، والقصاص اسم بمعنى المقاصّة، وهو مقاصّة ولي المقتول القاتلَ والمجروحِ الجارحَ، "ع" (٩/ ١٨٤). [لعل الإمام

стр. 3148

٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي أبِي، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (٤) النَّاجِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ ¬ (٧) بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، "ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ". === البخاري أشار بهذه الترجمة إلى أن المظالم لا تعفى بالتوبة فقط بل لا بد من القصاص يوم القيامة، إما بإعطاء حسنات الظالم للمظلوم أو بإعطاء الله تعالى من عنده كما ورد، انظر: "الأبواب والتراجم" (٤/ ١٨)]. ¬ (١) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه. ¬ (٢) ابن أبي عبد الله الدستوائي، "ع" (٩/ ١٨٤). ¬ (٣) "قتادة" هو ابن دعامة البصري. ¬ (٤) هو: علي بن دُؤَاد، بضمّ الدال الأولى. ¬ (٥) بالنون والجيم، "ع" (٩/ ١٨٤). ¬ (٦) سعد بن مالك. ¬ (٧) قوله: (بقنطرة) قال ابن التين: القنطرة كل شيء يُنْصَب على عين أو وادٍ، وقال الكرماني (١١/ ١٥ - ١٦): فإن قلت: هذا يشعر بأن في القيامة جسرين، أحدهما هذا، والآخر الذي على متن جهنم المشهور بالصراط، قلت: لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد، فلا بد من تأويله أن هذه القنطرة من تتمة الصراط وذنابته، ونحو ذلك، انتهى. قال العيني (٩/ ١٨٤): سمَّاها القرطبي الصراط الثاني والأول لأهل المحشر كلِّهم إلا من دخل الجنة بغير حساب أو يلتقطه عنق من النار، فإذا خَلَصَ مَنْ خَلَصَ من الأكبر -ولا يخلُصُ منه إلا المؤمنون- حُبِسوا على

стр. 3149

فَيَتَقَاصُّونَ ¬ (١) مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، "فَيَتَقَاصُّونَ" في هـ: "فَيَتَقَاضَونَ". === صراط خاصٍّ بهم، ولا يرجع إلى النار من هذا أحدٌ، وهو معنى قوله: "إذا خلص المؤمنون من النار" أي: من الصراط المضروب على النار، وقال مقاتل: إذا قطعوا جسر جهنم حُبِسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فإذا هُذِّبُوا قال لهم رضوان: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]، قوله: "بين الجنة والنار" أي: بقنطرة كائنة بين الجنة والصراط الذي على متن النار، ولهذا سمي بالصراط الثاني، انتهى. ¬ (١) قوله: (فيتقاصّون) بتشديد الصاد المهملة من القصاص، يعني: يتبع بعضهم [بعضًا] فيما وقع بينهم من المظالم التي كانت بينهم في الدنيا من كل نوع من المظالم المتعلّقة بالأبدان والأموال، قال ابن بطال: المقاصّة في هذا الحديث هي لقوم دون قوم، هم قوم لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم، لأنها لو استغرقت جميعَ حسناتهم لكانوا ممن وجب لهم العذاب، ولما جاز أن يقال فيهم: خلصوا من النار، فمعنى الحديث -والله أعلم- على الخصوص لمن لم يكن لهم تبعات (١) يسيرة، إذ المقاصّة لا يكون إلا بين اثنين، كالمشاتمة والمقاتلة، فكان لكل أحد منهم على أخيه مظلمة، وعليه له مظلمة، ولم يكن في شيء منها ما يستحقّ عليه النار، فيتقاصّون بالحسنات والسيئات، فمن كانت مظلمته أكثرَ من مظلمة أخيه أُخِذَ من حسناته، فيدخلون الجنة ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكل واحد منهم من الحسنات، فلهذا يتقاصّون بعد خلاصهم من النار، "ك" (١١/ ١٦)، "ع" (٩/ ١٨٥).

стр. 3150

حَتَّى إِذَا مَا نُقُّوا ¬ (١) وَهُذِّبُوا ¬ (٢) أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ ¬ (٣) بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَسْكَنِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا"، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤): ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ¬ (٧). [طرفه: ٦٥٣٥، تحفة: ٤٢٥٧]. ٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ¬ (٨)﴾ [هود: ١٨] "حَتَّى إذَا مَا نُقُّوا" في نـ: "حَتَّى إذَا نُقُّوا"، وفي سـ، ذ: "حَتَّى إذَا تَقَصَّوا" -أي: أكملوا التقاص، "ع" (٩/ ١٨٥) -، وفي نـ: "حَتَّى إذَا تَقَصَّوا وهَدَأُوا". "بِمَسْكَنِهِ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "بِمَنْزِلِهِ". === ¬(١) من التنقية، وهو إفراد الجيّد من الرديء، "ع" (٩/ ١٨٥). ¬ (٢) أي: خلصوا من الآثام بمقاصّة بعضها ببعضِ، "ف" (٥/ ٩٦). ¬ (٣) قوله: (لَأَحَدُهم) اللام للتأكيد، قوله: "أدلّ" قال المهلب: إنما كان أدلَّ لأنهم عرفوا مساكنهم بتعريضها عليهم بالغداة والعشي، "ع" (٩/ ١٨٦). ¬ (٤) "وقال يونس بن محمد" المؤدب البغدادي، فيما وصله ابن منده. ¬ (٥) "شيبان" ابن عبد الرحمن النحوي منسوب إلى النحوة بطن من الأزد لا إلى علم النحو. ¬ (٦) "قتادة" هو ابن دعامة. ¬ (٧) "أبو المتوكل" هو الناجي. ¬ (٨) أي: الكافرين، "ع" (٩/ ١٨٦).

стр. 3151

٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، ثَنِي قَتَادَةُ ¬ (٣)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ ¬ (٤) رَجُلٌ قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي النَّجْوَى ¬ (٥)؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُدْنِي ¬ (٦) الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ¬ (٧)، وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى قَرَّرَهُ بذُنُوبِه، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، "ثَنِي قَتَادَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ". "فِي النَّجْوَى" في هـ: "يَقُولُ فِي النَّجْوَى". === ¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٢) "همام" ابن يحيى بن دينار العوذي. ¬ (٣) "قتادة" هو ابن دعامة. ¬ (٤) جواب "بينما". ¬ (٥) قوله: (في النجوى) أي: الذي يقع بين الله تعالى وبين عبده المؤمن يوم القيامة، وهو فضل من الله تعالى حيث يذكر المعاصي للعبد سرًّا، قوله: "يضع كنفه" بفتح النون والفاء، قال الطيبي: كنفُه حفظُه وسترُه عن أهل الموقف وصونه عن الخزي والتفضيح، مستعارٌ مِنْ: كنفِ الطائر وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه فيحفظه، قال الكرماني: وفي بعضها: "كتفه" بالفوقانية، قال عياض: وهو تصحيف قبيح، "ع" (٩/ ١٨٧). ¬ (٦) من الإدناء وهو التقريب الرتبي لا المكاني، "ع" (٩/ ١٨٧). ¬ (٧) بالنون المفتوحة: الجانب والساتر والعون، "ك" (١١/ ١٧).

стр. 3152

وَأَمَّا الْكَافِرُونَ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ ¬ (١): هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ". [أطرافه: ٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤، أخرجه: م ٢٧٦٨، س في الكبرى ١١٢٤٢، ق ١٨٣، تحفة: ٧٠٩٦]. ٣ - بَابٌ ¬ (٢) لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ ¬ (٣) ٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧): أَنَّ سَالِمًا ¬ (٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ "وَأَمَّا الْكَافِرُونَ" في نـ: "وَأَمَّا الْكَافِرُ". "وَالْمُنَافِقُونَ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي هـ، ذ أَيضًا: "وَالْمُنَافِقُ". === ¬(١) أي: من الملائكة والنبيين، وهو جمع شاهد، "ع" (٩/ ١٨٦). [قال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٩٧): ووجه دخوله -أي هذا الحديث- في أبواب الغصب الإشارة إلى أن عموم قوله: "أغفرها لك" مخصوص بحديث أبي سعيد الماضي في الباب قبله]. ¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٥/ ٥٠٢). ¬ (٣) بضمّ الياء، أي: لا يخذله، "ك" (١١/ ١٧)، يقال: أسلم فلانٌ فلانًا إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يَحْمِه من عدوه وممن يؤذيه، "ع" (٩/ ١٨٨). ¬ (٤) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي. ¬ (٥) "الليث" ابن سعد، الإمام المصري. ¬ (٦) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٨) "سالمًا" هو ابن عبد الله بن عمر.

стр. 3153

كُرْبَةً ¬ (١) فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ¬ (٢) سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [طرفه: ٦٩٥١، أخرجه: م ٢٥٨٠، د ٤٨٩٣، ت ١٤٢٦، س في الكبرى ٢٧٩١، تحفة: ٦٨٧٧]. ٤ - بَابٌ ¬ (٣) أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ ¬ (٤)، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٥)، أَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (٦) وَحُمَيْدٌ ¬ (٧)، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "انْصُرْ أخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ¬ (٨) ". [طرفاه: ٢٤٤٤، ٦٩٥٢، تحفة: ٧٨٤، ١٠٨٣]. "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ"، [وذكر في "قس" لأبي الوقت، وفي "السلطانية" لأبي ذر]. "وَحُمَيْدٌ" في نـ: "وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ". "سَمِعَا" كذا في ذ، وفي نـ: "سَمِعَ ¬ (٩) ". "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ". === ¬(١) أي: غمةً، "ف" (٥/ ٩٧). ¬ (٢) أي: رآه على قبيحٍ فلم يظهره للناس، "ع" (٩/ ١٨٩). ¬ (٣) بالتنوين. ¬ (٤) "عثمان بن أبي شيبة" أبو الحسن العبسي الكوفي. ¬ (٥) "هشيم" ابن بشير بالتصغير فيهما الواسطي. [وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): "ابن بشير" بوزن عظيم، وكذا في "المغني" (ص: ٣٩)]. ¬ (٦) الأنصاري. ¬ (٧) "حميد" ابن أبي حُميد الطويل. ¬ (٨) سيجئ بيانه. ¬ (٩) أي: كلّ منهما، "قس" (٥/ ٥٠٣)، قال العيني (٩/ ١٩٠): الضمير يرجع إلى حُميد.

стр. 3154

٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: "تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٤٤٣، ٦٩٥٢، تحفة: ٧٧٥]. ٥ - بَابُ نَصْرِ الْمَظْلُومِ ٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمِ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ ¬ (٨)، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ ¬ (٩)، "قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ" في قتـ: "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ". "قَالَ: تَأْخُذُ" في نـ: "فَقَالَ: تَأْخُذُ". === ¬(١) " مسدد" هو: ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٢) "معتمر" هو: ابن سليمان بن طرخان التيمي. ¬ (٣) الطويل. ¬ (٤) أي: تمنعه عن الظلم، "ع" (٩/ ١٩٠). ¬ (٥) "سعيد بن الرَّبيع" العامري الحرشي. ¬ (٦) "شعبة" ابن الحجّاج بن الورد العتكي. ¬ (٧) "الأشعث بن سليم" أبي الشعثاء الكوفي. ¬ (٨) "معاوية بن سويد" ابن مقرن المزني الكوفي. ¬ (٩) قوله: (عيادة المريض) وهي سنة مرعيّة، "واتباع الجنائز" من فروض الكفاية، "وتشميت العاطس" سنّة، وقيل: فرض كفاية، حكاه ابن بطال، وبه قال ابن سراقة من الشافعية، وقيل: واجب كردِّ السلام،

стр. 3155

وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ. [راجع: ١٢٣٩]. ٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أبِي بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أبِي مُوسَى ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ ¬ (٦) يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [راجع: ٤٨١]. "وَإبْرَارَ الْمُقْسِمِ" في هـ، ذ: "وَإبْرَارَ الْقَسَمِ". "يَشُدُّ بَعْضُهُ" في هـ: "يَشُدُّ بَعْضُهُمْ". === "ونصر المظلوم" فرض واجب على المؤمنين، قيل: على الكفاية (١)، فمن قام به سقط عن الباقين، ويتعيَّن فرضُ ذلك على السلطان، ثم على من له قدرة على نصرته إذا لم يكن هناك من ينصره غيره من سلطان وشبهه، "وإجابة الداعي" سنة إلا أنه في الوليمة قيل: فرض عين، وقيل: فرض كفاية، وقال ابن بطال: هو في الوليمة آكد، "وإبرار المقسم" مندوب إليه إذا أقسم عليه في مباح يستطيع فعله، فإن أقسم على ما لا يجوز أو يشقّ على صاحبه، لم يندب إلى الوفاء به، كذا قاله العيني (٩/ ١٩١)، ومرّ الحديث مع بيانه الوافي مع اشتماله على المنهيّ عنها (برقم: ١٢٣٩) في "باب الأمر باتّباع الجنائز". ¬ (١) "محمد بن العلاء" أبو كريب الهمداني. ¬ (٢) اسمه حماد بن أسامة، "ع" (٩/ ١٩٢). ¬ (٣) ابن عبد الله بن أبي بردة، "ع" (٩/ ١٩٢). ¬ (٤) ابن أبي موسى. ¬ (٥) الأشعري. ¬ (٦) قوله: (كالبنيان) بضم الباء أي: كالحائط، و [هو] بمعنى المصدر

стр. 3156

٦ - بَابُ الاِنْتِصَارِ ¬ (١) مِنَ الظَّالِمِ لِقَوْلِهِ ¬ (٢): ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ¬ (٣)﴾ [النساء: ١٤٨]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ¬ (٤) هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩]. قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥): كَانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُسْتَذلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا. "﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ " زاد في نـ: "الآية". === أيضًا مِنْ بنى يبني، قوله: "يشدّ بعضه" وفي رواية الكشميهني: "يشدّ بعضهم" بصيغة الجمع، وفيه الترجمة، فإن المؤمن إذا شَدّ المؤمن فقد نصره، "ع" (٣/ ٥٥٠، ٩/ ١٩٢). ¬ (١) أي: الانتقام، "ع" (٩/ ١٩٢). ¬ (٢) تعليل لجواز الانتصار من الظالم، "ع" (٩/ ١٩٢). ¬ (٣) فيه إخبار عن إباحة شكوى المظلوم عن الظالم، والدعاء عليه. ¬ (٤) الظلم. ¬ (٥) قوله: (قال إبراهيم) هو النخعي، "كانوا" أي: السلف، "أن يستَذَلّوا" على صيغة المجهول، وهو من الذلِّ، وهذا التعليق ذكره عبد بن حميد في "تفسيره" عن قبيصة عنه، وفي رواية قال المنصور: سألت إبراهيم عن قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩] قال: كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلّوا أنفسهم فيجترئ الفسّاق عليهم، كذا في "العيني" (٩/ ١٩٣)، قال الكرماني (١١/ ١٩) نقلًا عن ابن بطال: وفي معنى كلام إبراهيم قد روي: أنه ﷺ استعاذ بالله من غلبة الرجال، واستعاذ من شماتة الأعداء، وكان ﷺ لا ينتقم لنفسه ولا يقتصّ ممن جنى عليه (١)، انتهى.

стр. 3157

٧ - بَابُ عَفْوِ الْمَظْلُومِ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُبْدُوا ¬ (١) خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩]، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا ¬ (٢) وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ -إِلَى قَوْلِهِ- إِلَى مَرَدٍّ من سَبِيلِ ¬ (٣)﴾ [الشورى: ٤٠ - ٤٤]. ٨ - بَابٌ ¬ (٤) الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٥)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بن ¬ (٦) "إلَى مَرَدٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ﴾ ". === [ذكر الشيخ في "بذل المجهود" [١٣/ ٣٠٨]: أن الانتصار وإن كان الأولى تركه إلا أنه قد يستحب بل ويجب إذا خاف في الترك مفسدة]. ¬ (١) قوله: (﴿إِنْ تُبْدُوا﴾) أي: تظهروا، " ﴿خَيْرًا﴾ " بدلًا من السوء، " ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ "، أي: أو عَفَوْتم عمن أساء إليكم؛ فإنّ ذلك مما يقرِّ بُكم إلى الله تعالى ويجزل ثوابكم لديه، فإن من صفاته أن يعفو عن عباده مع قدرته على عقابهم، ولهذا قال: " ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ "، "ع" (٩/ ١٩٣). ¬ (٢) تعليل لحسن عفو المظلوم، "ع" (٩/ ١٩٣). ¬ (٣) قوله: (﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾) أي: هل إلى رجعة إلى الدنيا من حيلة، فنؤمن بك؟ وذكر هذه الآيات الكريمة لأنها تتضمَّن عَفْوَ المظلوم وصفحَه واستحقاقَه الأجرَ الجميلَ والثوابَ الجزيلَ، "ع" (٩/ ١٩٤). ¬ (٤) بالتنوين. ¬ (٥) "أحمد بن يونس" هو أحمد بن عبد الله بن يونس، أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي. ¬ (٦) وفي بعضها: عبد العزيز الماجشون، وكلاهما صحيح، "ك" (١١/ ٢٠).

стр. 3158

الْمَاجِشُونُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٣) ". [أخرجه: م ٢٥٧٩، ت ٢٠٣٠، تحفة: ٧٢٠٩]. ٩ - بَابُ الاتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ¬ (٤) ٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٥)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٦)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، === ¬(١) قوله: (الماجشون) بتثليث الجيم، وهذا لقب يعقوب بن أبي سلمة، وسمي بذلك ولده وأهل بيته، ولهذا يروى هنا: عبد العزيز بن الماجشون، وهو ليس بلقب خاصٍّ لعبد العزيز، وسُمي بذلك لأن وجنتيه كانتا حمراوين، "عيني" (٩/ ١٩٤). ¬ (٢) مولى ابن عمر بن الخطاب. ¬ (٣) قوله: (الظلم ظلماتٌ يوم القيامة) قال ابن الجوزي: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حقٍّ، ومبارزة الربِّ بالمخالفة، والمعصية فيه أشدّ من غيرها؛ لأنه لا يقع غالبًا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم [عن] ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئًا، "فتح الباري" (٥/ ١٠٠). ¬ (٤) أي: الاجتناب والخوف والحذر من دعوة المظلوم؛ لأنها لا تُرَدُّ، "ع" (٩/ ١٩٥). ¬ (٥) "يحيى بن موسى" ابن عبد ربه البلخي المعروف بخت. ¬ (٦) "وكيع" ابن الجراح الرؤاسي.

стр. 3159

فَقَالَ: "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ ¬ (١) لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ ¬ (٢) ". [راجع: ١٣٩٥]. ١٠ - بَابُ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ ¬ (٣)؟ ٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أبِي إِيَاسٍ ¬ (٤)، ثَنَا ابْنُ أبي ذِئْبٍ ¬ (٥)، ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُريُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لَأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ¬ (٦) أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ "فَإنَّهُ" كذا في سـ، وفي نـ: "فَإنَّهَا". "لَيْسَ بَيْنَهُ" في نـ: "لَيْسَ بَيْنَهَا". "لأخِيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "لأَحدٍ". === ¬(١) أي: الشأن، "ع" (٩/ ١٩٥). ¬ (٢) ومعنى عدم الحجاب أنها مُجابة، كما ورد: "دعوة المظلوم مُجابة وإن كان فاجرًا"، "ك" (١١/ ٢١)، "ع" (٩/ ١٩٥). ¬ (٣) فيه خلاف، فلذا لم يذكر جواب "هل"، "ع" (٩/ ١٩٦). ¬ (٤) "آدم بن أبي إياس" عبد الرحمن العسقلاني. ¬ (٥) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن. ¬ (٦) قوله: (من عرضه) بكسر العين، وعِرض الرجل موضع المدح والذمِّ منه، قوله: "أو شيء" وهو من عطف العامِّ على الخاصّ، فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها، قوله: "فليتحلَّلْه" قال الخطابي: معناه: يستوهبه ويقطع دعواه عنه، ومطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فإنه أعمّ من أن يبيّن قدر ما يتحلل به أو لا يبيّن، وهذا يقوِّي قولَ من قال بصحة الإبراء المجهول، ذكره العيني (٩/ ١٩٦ - ١٩٧) ثم قال: قام الإجماع على أنه إذا بيّن مظلمته عليه فأبراه فهو نافذ،

стр. 3160

لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْبُرِيَّ لأَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ هُوَ مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أبِي سَعِيدٍ، وَاسْمُ أبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ. [طرفه: ٦٥٣٤، تحفة: ١٣٠٢٨]. "وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ" في نـ: "وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: … " إلخ، ثبت في هـ. "كَانَ يَنْزِلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَانَ نَزَلَ". "مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ" في نـ: "مَولَى بَنِي لَيْثٍ". === واختلفوا فيمن بينهما ملابسة أو معاملة ثم حلَّل بعضهما بعضًا من كل ما جرى بينهما من ذلّ (١)، فقال قوم: إن ذلك براءة له في الدنيا والآخرة وإن لم يبيّن مقداره، وقال آخرون: إنما تصحّ البراءة إذا بيَّن له وعرف ما عنده أو قارب ذلك بما لا مشاحة في ذكره، وهذا الحديث حجة لهذا؛ لأن قوله ﷺ : "أُخِذ منه بقدر مظلمته" يدلّ أنه يجب (٢) أن يكون معلوم القدر ومشارًا إليه، انتهى. كذا قاله المهلب. واعترض عليه ابن التين قال: إن هذا حيث يقبض المظلوم من الظالم فيأخذ بقدر حقّه، وهذا متفق عليه، إذ لا يتجاوز المظلوم قدر حقه أصلًا، وإنما الكلام إذا أسقط الحق، هل يشترط معرفة بقدره أو لا؟ والحديث يدل على عدم الاشتراط؛ لأنه أطلق التحلل من غير تعرض إلى معرفة القدر.

стр. 3161

١١ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ ٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣)، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ في هذه الآية: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا ¬ (٥) أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ، لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا ¬ (٦)، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ ¬ (٧). [أطرافه: ٢٦٩٤، ٤٦٠١، ٥٢٠٦، تحفة: ١٦٩٧١]. "فِي هذهِ الآية" ثبت في هـ. "تَكُونُ" في نـ: "يَكُونُ". === ¬(١) بالتنوين. ¬ (٢) "محمد" هو ابن المقاتل المروزي، "ع" (٩/ ١٩٨). ¬ (٣) "عبد الله" ابن المبارك المروزي. ¬ (٤) ابن الزبير بن العوام. ¬ (٥) والنشوز منه أن يسيء عشرتها ويمنعها النفقة، "ع" (٩/ ١٩٩). ¬ (٦) قوله: (ليس بمستكثر منها) أي ليس يستكثر للصحبة معها لعدم الألفة، فيريد مفارقتها بالخلع، قوله: "فتقول" أي المرأة: أجعلك في حلٍّ من مهري ومن كل ما لي عليك من مواجب الزوجية وحقوقها مما منعها الزوج عنها مدافعةً أو ظلمًا، فنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨]، كذا في "الكرماني" (١١/ ٢٢). قال العيني (٩/ ١٩٨): وجه الترجمة بأن يقال: إن البخاري تأنق في الاستدلال، فكأنه قال: إذا نفذ الإسقاط في الحق المتوقع فنفوذه في الحق المتحقق أولى وأجدر، كذا في "الفتح" (٥/ ١٠٢) أيضًا. [وانظر: "اللامع" (٦/ ٣٨٨)]. ¬ (٧) أي: في أمر هذه المرأة، "ع" (٩/ ١٩٩).

стр. 3162

١٢ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ حَلَّلَهُ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ ¬ (٢) ٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ أبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامَ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ " فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ ¬ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَدِهِ. [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة: ٤٧٤٤]. ١٣ - بَابُ إِثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ ٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ "أَوْ حَلَّلَهُ لَهُ" في هـ، ذ: "أَوْ أَحَلَّ لَهُ"، وفي شحج: "أَوْ أَحَلَّهُ لَهُ". "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ". === ¬(١) بالتنوين. ¬ (٢) تعلّق الحديث من جهة أن الغلام لو أذن في شرب الأشياخ قبله لجاز، لأن ذلك هو فائدة استئذانه، فلو أذن لكان قد تبرَّع بحقه وهو لا يعلم قدرَ ما يشربون ولا قدرَ ما كان هو يشربه، "فتح الباري" (٥/ ١٠٣). ¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التنيسي. ¬ (٤) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٥) "أبي حازم بن دينار" هو بالحاء المهملة والزاي: سلمة الأعرج. ¬ (٦) بالفوقية وتشديد اللام، أي: دفعه بقوّة وعنف، "ع" (٩/ ٢٠١). ¬ (٧) الحكم بن نافع، "ع" (٩/ ٢٠٢).

стр. 3163

الزُّهْرِيِّ ¬ (١)، ثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ ¬ (٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ ¬ (٥) مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". [طرفه: ٣١٩٨، تحفة: ٤٤٦٠]. ٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٧)، ثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (٨)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ ¬ (٩)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١٠) أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (١١) === ¬(١) " الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٢) "طلحة بن عبد الله" ابن عوف، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٣) "عبد الرحمن بن عمرو بن سهل" القرشي، وقيل: الأنصاري المدني، وليس له في "البخاري" إلا هذا الحديث، "قس" (٥/ ٥١٢). ¬ (٤) "سعيد بن زيد" القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة ﵃. ¬ (٥) قوله: (طُوِّقه) على بناء المجهول، قال الخطابي: له وجهان: أحدهما: أنه يكلَّف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر، فيكون كالطوق في عنقه، والآخر: أن يعاقَبَ بالخسف إلى سبع أرضين، كما في الحديث الآخر الذي بعده، قال النووي: وأما التطويق فقالوا: يحتمل أن معناه أن يحمل منه من سبع أرضين ويكلَّف إطاقته ذلك، أو أن يُجْعَل له كالطوق في عنقه، ويطوِّل الله عنقه، كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه، أو يطوَّق إثم ذلك، ويلزم كلزوم الطوق بعنقه، "ع" (٩/ ٢٠٢). ¬ (٦) عبد الله بن عمرو بن الحجاج، "ع" (٩/ ٢٠٤). ¬ (٧) ابن سعيد. ¬ (٨) المعلِّم. ¬ (٩) الطائي. ¬ (١٠) النخعي. ¬ (١١) ابن عبد الرحمن، "ع" (٩/ ٢٠٤).

стр. 3164

حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ، فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ ¬ (١) مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ ¬ (٢) ". [طرفه: ٣١٩٥، أخرجه: م ١٦١٢، تحفة: ١٧٧٤٠]. ٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٤)، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا ¬ (٧) بِغيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ ¬ (٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرْضِينَ". "إلَى سَبْعِ أَرْضِينَ" زاد في نـ: "قَالَ الفرَبري: قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ" ثبتت هذه الفائدة في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة وسقطت لغيره، "قس" (٥/ ٥١٥). === ¬(١) بكسر القاف وسكون التحتية، أي: قدر شبر، "ع" (٩/ ٢٠٤). ¬ (٢) بفتح الراء ويجوز إسكانها، "ف" (٥/ ١٠٤)، "ع" (٩/ ٢٠٤). ¬ (٣) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي. ¬ (٤) "عبد الله بن المبارك" المروزي. ¬ (٥) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي. ¬ (٦) "سالم عن أبيه" عبد الله بن عمر بن الخطاب. ¬ (٧) يتناول قليلًا وكثيرًا. ¬ (٨) قوله: (خُسِفَ به) أي بذلك الشيء الذي أخذه من الأرض بغير حق، وقد ذكرنا أنه يُخْسَف به بعد موته أو في حشره، ولكن بعد أن ينقل جميع ما أخذه إلى سبع أرضين ويجعل كله في عنقه طوقًا ثم يخسف به، "ع" (٩/ ٢٠٤).

стр. 3165

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (١): هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ فِي كُتُبِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، إِنَّمَا أُمْلِي ¬ (٢) عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ. [طرفه: ٣١٩٦، تحفة: ٧٠٢٩]. ١٤ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا أَذِنَ إِنْسَانٌ لآخَرَ شَيْئًا جَازَ ٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ جَبَلَةَ ¬ (٦) "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … " إلخ، ثبت في ذ. "فِي كُتُبِ ابْنِ الْمُبَارَكِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي كتابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ". "أُمْلِي" في هـ: "أَمْلاهُ". كذا هو في رواية الكشميهنيَ، وللمستملي والسرخسي: "أملى عليهم" بحذف المفعول، وهو الضمير المنصوب، "ع" (٩/ ٢٠٥). === ¬(١) قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري نفسه، قوله: "هذا الحديث" أشار به إلى حديث الباب، قوله: "ليس بخراسان في كتب ابن المبارك" أراد أن عبد الله بن المبارك صنّف كتبه بخراسان، وحدَّث بها هناك، وحملها عنه أهلُها إلا هذا الحديث، فإنه "أملاه عليهم بالبصرة"، قيل: لا يلزم من كونه ليس في كتبه التي حدّث بها في خراسان، أن لا يكون حدّث به بخراسان، فإن نعيم بن حماد المروزي ممن حمل عنه بخراسان، وقد حدّث عنه بهذا الحديث، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريقه، ويحتمل أن يكون نعيم أيضًا إنما سمعه من ابن المبارك بالبصرة، وهو من غرائب الصحيح، "عيني" (٩/ ٢٠٥). ¬ (٢) بضمّ الهمزة وحذف الضمير المنصوب، "قس" (٥/ ٥١٥). ¬ (٣) بالتنوين. ¬ (٤) "حفص بن عمر" الحوضي. ¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي. ¬ (٦) "جبلة" بالتحريك: ابن سُحَيْم الشيباني.

стр. 3166

قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (١)، فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ ¬ (٢)، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ ¬ (٣)، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ. [أطرافه: ٢٤٨٩، ٢٤٩٠، ٥٤٤٦، أخرجه: م ٢٠٤٥، د ٣٨٣٤، ت ١٨١٤، س في الكبرى ٦٧٢٨، ق ٣٣٣١، تحفة: ٦٦٦٧]. ٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، === ¬(١) وعند الترمذي: "في بعث أهل العراق"، "ع" (٩/ ٢٠٦). ¬ (٢) أي: غلاء وجدب، "ع" (٩/ ٢٠٦). ¬ (٣) قوله: (نهى عن الإقران) قال ابن التين: كذا وقع في "البخاري" رباعيًا، والمعروف خلافه، والذي في اللغة: ثلاثي، وهو أن يقرن بين الشيئين كالتمرتين عند الأكل، كذا في "العيني" و"الكرماني"، قال أبو موسى المديني في كتابه "المغيث": للنهي عن القران وجهان: الأول: ذهبت عائشة وجابر إلى أنه قبيح، وفيه شره وهلع وهو يزري بصاحبه، الثاني: كان التمر من جهة ابن الزبير [و] كان ملكهم فيه سواء، فيصير الذي يقرن أكثرَ أكلًا من غيره، فأما إذا كان التمر ملكًا له فله أن يأكل كما شاء، كما روي أن سالمًا كان يأكل التمر كفًّا كفًّا، وقيل: إذا كان الطعام بحيث يكون شبعًا للجميع كان مباحًا له لو أكله، وجاز له أن يأكل كما شاء، قال النووي: اختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والأدب؟ والصواب التفصيل كما سبق، قاله العيني (٩/ ٢٠٦). ¬ (٤) محمد بن الفضل. ¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري، "ع" (٩/ ٢٠٧). ¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران.

стр. 3167

عَنْ أبِي وَائِلٍ ¬ (١)، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ ¬ (٢): أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (٣) يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ ¬ (٤)، فَقَالَ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ: اصْنَعْ لِي طَعَامَ خَمْسَةٍ، لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ ¬ (٥) -وَأَبْصَرَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الْجُوعَ- فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يُدْعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا قَدِ اتَّبَعَنَا ¬ (٦)، أَتَأْذَنُ لَهُ؟ ". فَقَالَ: نَعَمْ. [راجع: ٢٠٨١]. ١٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ¬ (٧)﴾ [البقرة: ٢٠٤] ٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ ¬ (١٠)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أبْغَضَ الرِّجَالِ === ¬(١) شقيق بن سلمة، "ع" (٩/ ٢٠٧). ¬ (٢) "أبي مسعود" عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁. ¬ (٣) مرّ الحديث (برقم: ٢٠٨١) في "كتاب البيوع". ¬ (٤) أي: بيّاع اللحم، "ك" (١١/ ٢٦)، أي: يبيع اللحم، ولم يسمّ، "قس" (٥/ ٥١٧). ¬ (٥) أي: أحد خمس، "ع" (٨/ ٣٤٤). ¬ (٦) وفي رواية أبي ذر: تَبِعَنَا، "ع" (٩/ ٢٠٧). ¬ (٧) قوله: (﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾) الألدّ في اللغة هو الأعوج، وهكذا المنافق في حال خصومته يكذب ويزوَرُّ عن الحق ولا يستقيم معه، بل يفتري ويفجر، ويقال: الألدّ هو شديد الجدال، والإضافة فيه بمعنى: في، كقولهم: ثبت الغدر، أو جعل الخصام ألدّ على المبالغة، "عيني" (٩/ ٢٠٨). "هـ". ¬ (٨) "أبو عاصم" الضحاك النبيل. ¬ (٩) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز المكي. ¬ (١٠) "ابن أبي مُليكة" عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة زهير المكي الأحول.

стр. 3168

إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ ¬ (١) ". [طرفاه: ٤٥٢٣، ٧١٨٨، أخرجه: م ٢٦٦٨، ت ٢٩٧٦، س في الكبرى ١١٠٣٦، تحفة: ١٦٢٤٨]. ١٦ - بَابُ إِثْمِ مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ ¬ (٢) ٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٤)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٧): أَنَّ زيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ¬ (٨) وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ === ¬(١) قوله: (الخصم) بفتح الخاء وكسر الصاد: المولع بالخصومة الماهرُ فيها، قال تعالى: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]، فإن قلت: الأبغض هو الكافر، قلت: اللام للعهد عن الأخنس -بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح النون وبالمهملة- ابن شريق -بفتح المعجمة وكسر الراء- الذي نزلت فيه الآية، وهو منافق، أو المراد الألدّ في الباطل المستحلّ له، "عيني" (٩/ ٢٠٨). ¬ (٢) أي: يعلم أنه باطل، "ع" (٩/ ٢٠٩). ¬ (٣) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي. ¬ (٤) "إبراهيم بن سعد" بن إبراهيم الزهري. ¬ (٥) ابن كيسان، مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز، "ع" (٩/ ٢٠٩). ¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٧) ابن العوام. ¬ (٨) قوله: (إنما أنا بشر) أي: لا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية، وأنه إنما يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، ولو شاء الله تعالى لأطلعه على باطن الأمور حتى يحكم باليقين، لكن

стр. 3169

أَبْلَغَ ¬ (١) مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ، وَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا". [أطرافه: ٢٦٨٠، ٦٩٦٧، ٧١٦٩، ٧١٨١، ٧١٨٥، أخرجه: م ١٧١٣، د ٣٥٨٣، ت ١٣٣٩، س ٥٤٠١، ق ٢٣١٧، تحفة: ١٨٢٦١]. ١٧ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ¬ (٣) ٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٤)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)، "أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ" في نـ: "أَنَّهُ صَادِقٌ". "أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا" في ذ: "أَوْ لِيَتْرُكْهَا". "ابنُ جَعْفَرٍ" ثبت في ذ. === أمر الله أمته بالاقتداء به، فأجرى أحكامه على الظاهر لتطِيبَ نفوسُهم بالانقياد، "ك" (١١/ ٢٦)، "ع" (٩/ ٢١٠). ¬ (١) قوله: (أبلغ) أي أفصح ببيان حجته، وأدخل "أَنْ" تشبيهًا للعلَّ بعسى، قوله: "قضيتُ" أي حكمت له بحق غيره مسلمًا أو ذميًا أو نحوه، وإنما ذكره مسلمًا تغليبًا أو اهتمامًا بحاله، أو نظرًا إلى لفظ "بعضكم"، فإنه خطاب للمؤمنين، قوله: "قطعة من النار" أي هو حوام مآله النار، قوله "فليأخذها" أمر تهديد لا تخيير كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، وفيه أن الحاكم يحكم بما يثبت عنده، "ك" (١١/ ٢٧)، "ع" (٩/ ٢١٠). ¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٥/ ٥٢٠). ¬ (٣) أي: شتم ورمى بالأشياء القبيحة، "مرقاة" (١/ ٢٢٩). ¬ (٤) "بشر بن خالد" العسكري. ¬ (٥) "محمد بن جعفر" هو غندر.

стр. 3170

عَنْ شُعْبَةَ ¬ (١)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ¬ (٦) كَانَ مُنَافِقًا ¬ (٧)، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ¬ (٨)، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ¬ (٩)، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ¬ (١٠)، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ¬ (١١) ". [طرفاه: ٣٤، ٣١٧٨، تحفة: ٨٩٣١]. "مِنْ أَرْبَعٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِنْ أَرْبَعَةٍ". === ¬(١) " شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي. ¬ (٢) أي: الأعمش، "ع" (٩/ ٢١١). ¬ (٣) "عبد الله بن مُرّة" الهمداني. ¬ (٤) "مسروق" هو ابن الأجدع أبو عائشة الهمداني. ¬ (٥) ابن العاص. ¬ (٦) ويمكن أن لا يجتمعن في مؤمن، خصوصًا على وجه الاعتياد، "مرقاة" (١/ ٢٢٩). ¬ (٧) قوله: (كان منافقًا) أي: من استمرّ على هذه الخصال، فبالحريِّ أن يسمَّى منافقًا، لا مَنْ افتتن بها مرة وتركها أخرى، ثم إن للنفاق علاماتٍ، فتارة ذكر ثلاثًا وتارةً أربعًا فصاعدًا، "مجمع البحار" (٤/ ٧٨١)، ومر الحديث (برقم: ٣٤) في "كتاب الإيمان". ¬ (٨) عمدًا من غير عذر، "مرقاة" (١/ ٢٢٩). ¬ (٩) الإخلاف جعلُ الوعد خلافًا. ¬ (١٠) أي: نقض العهد ابتداءً. ¬ (١١) أي: شتم، "مرقاة" (١/ ٢٢٩)، من الفجور، وهو الفسق والكذب، "ع" (١/ ٣٣٣).

стр. 3171

١٨ - بَابُ قِصَاصِ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَالَ ظَالِمِهِ ¬ (١) وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٢): يُقَاصُّهُ ¬ (٣) ¬ (٤) وَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. ٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، === ¬(١) قوله: (إذا وجد مال ظالمه) أي: هل يأخذ منه بقدر حقِّه ولو بغير حكم حاكم؟ وهي المسألة المعروفة بمسألة الظفر، وقد جنح المصنف إلى اختياره، ولهذا أورد أثر ابن سيرين على عادته في الترجيح بالآثار، كذا في "الفتح" (٥/ ١٠٨). وفي "العيني" (٩/ ٢١٢): قال النووي: من له حق على رجل وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهذا مذهبنا، ومنع من ذلك أبو حنيفة ومالك، وقال ابن بطال: وروى ابن وهب عن مالك أنه إذا كان على الجاحد للمال دين فليس له أن يأخذ إلا مقدارَ ما يكون فيه أسوة الغرماء، وعن أبي حنيفة: يأخذ من الذهب الذهب، ومن الفضة الفضة، ومن المكيل المكيل، ومن الموزون الموزون، ولا يأخذ غير ذلك، وقال زفر: له أن يأخذ العرض بالقيمة، انتهى. ¬ (٢) "وقال ابن سيرين" محمد، وصله عبد بن حميد. ¬ (٣) أي: يأخذ مثل ماله، "قس" (٥/ ٥٢٢). ¬ (٤) قوله: (يقاصّه) أصله: يقاصصه، أراد أن يأخذ مثل ماله، قوله: "قرأ" إشارة إلى أنه احتجّ فيما ذهب إليه بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، يعني: لا يزيد ولا ينقص، "ع" (٩/ ٢١٢). ¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي. ¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

стр. 3172

ثَنِي عُرْوَةُ ¬ (١) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ ¬ (٢) بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (٣) رَجُلٌ مِسِّيكٌ ¬ (٤)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ ¬ (٥) أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ فَقَالَ: "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٤٧٥]. "مِسِّيكٌ" في نـ: "مَسِيكٌ". === ¬(١) " عروة" هو ابن الزبير بن العوام ﵁. ¬ (٢) أم معاوية، "قس" (٥/ ٥٢٢). ¬ (٣) أي: صخر بن حرب، والد معاوية، "قس" (٥/ ٥٢٢). ¬ (٤) قوله: (رجل مِسِّيك) كسِكِّين، قال في "الفتح": هو بكسر الميم والتشديد للأكثر، قاله عياض، قال: وفي رواية كثير من أهل الإتقان بالفتح والتخفيف، وقيده بعضهم بالوجهين، وقال ابن الأثير: المشهور في كتب اللغة الفتح والتخفيف، والمشهور عند المحدثين الكسر والتشديد، والله أعلم، انتهى كلام "الفتح" (٥/ ١٠٨). ¬ (٥) قوله: (عليَّ حرج) أي: إثم "أن أطعم"، قوله: "لا حرج عليك أن تطعميهم" أن مصدرية، تقديره: لا حرج عليك بإطعامك إياهم "بالمعروف" أي بقدر يتعارف أن يأكل العيال، وهذا الحديث يشتمل على أحكام، وهي وجوب النفقة للأولاد وأنها مقدَّرة بالكفاية لا بالأمداد، وجوازُ سماع كلام الأجنبية، وذكر الإنسان بما يكره للحاجة، وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها، وجواز خروج المرأة من بيتها لحاجتها، وقد استدلّ [به] من يرى بجواز الحكم على الغائب، قلت: هذا استدلال فاسد من وجهين: أحدهما: أنه كان فتوى لا حكمًا، والآخر: أن أبا سفيان كان حاضرًا بالبلد، "ع" (٩/ ٢١٣). ¬ (٦) مطابقته للترجمة من حيث إذن النبي ﷺ لهندٍ بالأخذ من مال زوجها، "ع" (٩/ ٢١٢).

стр. 3173

٢٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، ثَنِي يَزيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٣)، عَنْ أبِى الْخَيْرِ ¬ (٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (٥) قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَنَا ¬ (٦)، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ ¬ (٧) حَقَّ الضَّيْفِ". [طرفه: ٦١٣٧، أخرجه: م ١٧٢٧، د ٣٧٥٢، ت ١٥٨٩، ق ٣٦٧٦، تحفة: ٩٩٥٤]. "ابنُ أَبِي حَبِيبٍ" سقط في نـ. "لَا يَقْرُونَنَا" كذا في ذ، وفي صـ، مه: "لَا يَقْرُونَا"، وفي نـ: "لَا يَقْرُونَّا". "فَخُذُوا مِنْهُمْ" في هـ: "فَخُذُوا مِنْهُ". === ¬(١) " عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "يزيد بن أبي حبيب" المصري. ¬ (٤) اسمه: مرثد بن عبد الله. ¬ (٥) "عقبة بن عامر" الجهني. ¬ (٦) قوله: (لا يقروننا) بإثبات النون؛ لأن نوع الجمع لا يسقط إلا في مواضع معروفة، وفي رواية الأصيلي وكريمة بإسقاط نون الجمع، وقال الكرماني (١١/ ٢٩): لا يقرونا بالتشديد والتخفيف، أي: لا يضيفونا، "ع" (٩/ ٢١٣). ¬ (٧) قوله: (فخذوا منهم) وفي رواية الكشميهني: "فخذوا منه" أي من مالهم، وظاهر هذا الحديث أنّ قِرَى الضيف واجب، وأن المنزول عليه لو امتنع من الضيافة أُخِذَت منه قهرًا، وإليه ذهب الليث مطلقًا، وخصه أحمد بأهل البوادي دون القرى، وقال الجمهور: الضيافة سنة مؤكدة، وليست بواجبة، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة: أحدها: حمله على المضطرّين،

стр. 3174

١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ ¬ (١) وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (٢). ٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، === وثانيها: أن ذلك كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة، فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك، ويدلّ على نسخه قوله في حديث أبي شريح عند مسلم [ح: ١٧٢٦] في حق الضيف: "وجائزته يوم وليلة"، والجائزة تفضُّلٌ لا واجبة، وثالثها: أنه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام، فكان على المبعوث إليهم إنزالهم في مقابلة عملهم الذي يتولّونه، لأنه لا قيام لهم إلا بذلك، "فتح" (٥/ ١٠٨)، "ع" (٩/ ٢١٤)، "ك" (١١/ ٢٩). ¬ (١) قوله: (في السقائف) وهي جمع سقيفة على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، وهي المكان المظللُ كالساباط (١) والحوانيت بجانب الدار، وكأن مراده من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن الجلوس في الأمكنة العامّة جائز، "ع" (٩/ ٢١٥)، "فتح" (٥/ ١٠٩). ¬ (٢) قوله: (في سقيفة بني ساعدة) هذا قطعة من حديث طويل يأتي في "الأشربة" إن شاء الله تعالى، وسقيفة بني ساعدة كانوا يجتمعون فيها، وكانت مشتركة بينهم، وجلس النبي ﷺ معهم فيها، وفيها وقعت المبايعة بخلافة أبي بكر ﵁، وبنو ساعدة في الأنصار في الخزرج، وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج، "ع" (٩/ ٢١٥)، قال الكرماني (١١/ ٢٩): ما وجه تعلّق هذا الباب بكتاب المظالم؟ قلت: الغرض بيان أن الجلوس في السقيفة التي للعامّة ليس ظلمًا، انتهى. ¬ (٣) "يحيى بن سليمان" أبو سعيد الجعفي الكوفي.

стр. 3175

أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢). ح وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُمَرَ قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ : إِنَّ الأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (٥)، فَقُلْتُ لأبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا، فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. [أطرافه: ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣، أخرجه: م ١٦٩١، د ٤٤١٨، ت ١٤٣٢، س في الكبرى ٧١٥٦، ق ٢٥٥٣، تحفة: ١٠٥٠٨]. ٢٠ - بَابٌ لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خُشُبَهُ ¬ (٦) ¬ (٧) فِي جِدَارِهِ : " أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في صـ: "ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ". "ثَنِي مَالِكٌ" في صـ: "أخْبَرَنِي مَالِكٌ". "عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ" زاد في نـ: "ابنِ مَسْعُودٍ". "أَنْ يَغْرِزَ خُشُبَهُ" في ذ: "أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً". === ¬(١) " ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) هذا مختصر من قصة بيعة أبي بكر الصدِّيق ﵁، وسيأتي في "الهجرة" (برقم: ٣٩٢٨) إن شاء الله تعالى، والغرض منه أن الصحابة استمروا على الجلوس في السقيفة المذكورة، "ف" (٥/ ١١٠). ¬ (٦) لأبي ذر بالإفراد، ولغيره: بلفظ الجمع، وهو الذي في حديث الباب. ¬ (٧) قوله: (أن يغرز خَشَبَةً) بالإفراد لأبي ذر، ولغيره: "خُشْبًا" بلفظ الجمع، ورأيت صاحب "التلويح" ضبطه بيده: [خُشْبًا، بضم الخاء وسكون

стр. 3176

٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خُشُبَهُ فِي جِدَارِهِ". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا ¬ (٥) مُعْرِضِينَ؟! وَاللهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ¬ (٦). [طرفاه: ٥٦٢٧، ٥٦٢٨، أخرجه: م ١٦٠٩، د ٣٦٣٤، ت ١٣٥٣، ق ٢٣٣٥، تحفة: ١٣٩٥٤]. "لَا يَمْنَعْ" في ذ: "لَا يَمْنَعُ". "خُشُبَهُ" في ذ: "خَشَبَةً". === الشين، قلت: تُجمع الخشبة على خَشَبٍ بفتحتين، وخُشْبٍ بضم الخاء سكون الشين، وخُشُبٍ] بضمتين، "ع" (٩/ ٢١٥ - ٢١٦). ¬ (١) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٤) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز. ¬ (٥) أي: عن هذه المقالة، أو عن هذه السُّنّة. ¬ (٦) قوله: (لأرمينّ بها بين أكتافكم) أي: لأحملنّكم على هذه السنة ولألزمنّكم بها، قال الخطابي: معناه: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لَأَجعلنّها -أي الخشبة- على رقابكم كارهين، وأراد بذلك المبالغة، قاله الكرماني (١١/ ٢٩)، قال العيني: ووقع ذلك من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة لمروان. وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال قوم: معناه الندب إلى بِرِّ الجار وليس على الوجوب، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال مالك: وأكثر علماء السلف أن ذلك على الندب، وحملوه على معنى قوله ﷺ :
следующие страницы →