يَلْتَقِطُهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ ¬ (٢) عِفَاصَهَا ¬ (٣) وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا ¬ (٤)، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، فَقَالَ: ضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥)، فَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا
"فَقَالَ: عَرِّفْهَا" في قتـ: "قَالَ: عَرِّفْهَا". "ثُمَّ اعْرِفْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "ثُمَّ احْفَظْ". "ضَالَّةُ الْغَنَمِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَضَالَّةُ الْغَنَمِ". "قَالَ: لَكَ" في قتـ: "فَقَالَ: لَكَ". "فَقَالَ: ضَالَّةُ الإبِلِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ: ضَالَّةُ الإبِلِ".
===
¬(١) سواء كان ذهبًا أو فضةً أو لؤلؤًا أو غير ذلك مما عدا الحيوان، "قس" (٥/ ٤٧٧).
¬ (٢) من المعرفة.
¬ (٣) قوله: (عِفاصَها) بكسر المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد المهملة، وهو الوعاء الذي يكون فيه النفقة، سواء كان من جلد أو خرقة أو غيرهما، "ع" (٩/ ١٦١).
¬ (٤) قوله: (فإن جاء أحد يخبرك بها) جواب الشرط محذوف تقديره: فأدِّها إليه، وقد أخذ بظاهره مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن وقع في نفسه صِدْقُه جاز أن يدفع إليه، ولا يجبر على ذلك إلا ببينة، كذا في "الفتح" (٥/ ٧٩)، و"العيني" (٩/ ١٥٩)، وزاد العيني (٢/ ١٥٤): وتأولوا الحديث على جواز الدفع بالوصف إذا صدقه على ذلك ولم يُقِم البينة، انتهى. لكن صاحب "الهداية" (١/ ٤١٩) بيّن مذهب الشافعي كمذهب مالك، والله أعلم، وكذا قال العيني في "كتاب العلم" أي كقول صاحب "الهداية" خلاف ما قال هنا، ولعل للشافعي فيه قولين، والله أعلم بالصواب.
¬ (٥) أي: تغير من الغضب، قال الخطابي: إنما كان غضبه لسوء فهمه،
стр. 3125
حِذَاؤُهَا ¬ (١) وَسِقَاؤُهَا ¬ (٢)، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ". [راجع: ٩١].
٣ - بَابُ ضَالَّةِ الْغَنَم
٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٦) أَنَّهُ سَمِعَ زيْدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (٧) يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَزَعَمَ ¬ (٨) أنَّهُ قَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً"، يَقُولُ يَزِيدُ ¬ (٩) ¬ (١٠):
"ابنُ بِلَالٍ" ثبت في قتـ، ذ.
===
فإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه وليس كذلك الإبل، "عيني" (٢/ ١٥٤).
¬ (١) بكسر المهملة وبالمدّ: ما وطئ عليه البعير من خُفّه، "ع" (٩/ ٨٩).
¬ (٢) بالكسر: ظرف الماء، والمراد هنا جوفها، وذلك لأنها إذا شربت يومًا تصبر أيامًا على العطش، "ع" (٩/ ١٦٣).
¬ (٣) "إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس.
¬ (٤) "سليمان بن بلال" التيمي مولاهم.
¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٦) المدني، "قس" (٥/ ٤٧٩).
¬ (٧) الجهني.
¬ (٨) قوله: (فزعم) أي قال، والزعم يستعمل مقام القول المحقَّق كثيرًا، والزاعم هو زيد بن خالد، "أنه قال: اعْرِف" من المعرفة، "عفاصها" بكسر العين أي: وعاءَها، كما مرّ، قوله: "ووِكاءَها" بكسر الواو: الخيط الذي يُشَدّ به رأس الكيس ونحوه، "ع" (٩/ ١٥٨، ١٦٤).
¬ (٩) مولى المنبعث الراوي المذكور.
¬ (١٠) قوله: (يقول يزيد) يعني: قال يحيى بن سعيد الأنصاري: يقول
стр. 3126
إِنْ لَمْ تُعْرَفْ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا ¬ (١) وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. قَالَ يَحْيَى ¬ (٢): فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ؟، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَم؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". قَالَ يَزِيدُ ¬ (٣): وَهِيَ تُعَرَّفُ ¬ (٤) أَيْضًا.
"لَمْ تُعْرَفْ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لَمْ تُعْتَرَفْ" -بضم الفوقية وسكون المهملة وفتح الفوقية والراء، ولأبي ذر بإسقاط الفوقية الثانية، "قس" (٥/ ٤٧٩) -.
===
يزيد، أي هذه الجملة مقول قول يحيى، فافهم، وهو موصول بالإسناد المذكور، قوله: "إن لم تعرَّف" بلفظ المجهول من التعريف، ويروى من المعرفة على صيغة المجهول أيضًا، و"صاحبها" ملتقطُها، "ع" (٩/ ١٦٤).
¬ (١) أي: ملتقطها، "ف" (٥/ ٨٣).
¬ (٢) قوله: (قال يحيى) أي: ابن سعيد الراوي، وهو موصول بالإسناد المذكور، والغرض أن يحيى بن سعيد شَكَّ: هل قوله: "وكانت وديعة عنده" مرفوع أم لا؟ وهو القدر المشار إليه بقوله: "فهذا" دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات وخلوِّها عن ذكر الوديعة، وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى، وذلك فيما أخرجه مسلم (١٧٢٢) عن القعنبي والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسان، كلاهما عن سليمان بن بلال عن يحيى، فقال فيه: "فإن لم تعرّف فاستَنْفِقْها ولتكن وديعة عندك"، وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها، فترجم بعد أبواب: "إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردَّها لأنها وديعة عنده"، "فتح الباري" (٥/ ٨٣).
¬ (٣) الراوي المذكور، بالإسناد المذكور، "ع" (٩/ ١٦٤).
¬ (٤) من التعريف على صيغة المجهول.
стр. 3127
ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَقَالَ: "دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا ¬ (١) ". [راجع: ٩١].
٤ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ ¬ (٣) فهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا ¬ (٤)
"قَالَ: فَقَالَ: دَعْهَا" في نـ: "فَقَالَ: دَعْهَا".
===
¬(١) قوله: (حتى يجدَها ربُّها) فيه دليل على جواز أن يقال لمالك السلعة: ربّ السلعة، والأحاديث متظاهرة بذلك، إلا أنه قد نهى عن ذلك في العبد والأمة في الحديث الصحيح، فقال: "لا يقل أحدكم ربي"، "عمدة القاري" (٩/ ١٦٥).
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) أي: بعد التعريف بسنة، "ع" (٩/ ١٦٥).
¬ (٤) قوله: (فهي لمن وجدها) وهو بعمومه يتناول الواجدَ الغني والفقير، وهذا خلاف مذهب الجمهور، فإن عندهم: إذا كانت العين موجودة يجب الردّ، وإن كانت استهلكت يجب البدل، ولم يخالفهم في ذلك إلا الكرابيسي من أصحاب الشافعي وداود الظاهري، ووافقهما البخاري في ذلك (١)، واحتجّوا في ذلك بقوله ﷺ في حديث الباب: "فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" وهذا تفويض إلى اختياره، ومن حجة الجمهور قوله في حديث الباب السابق: "وكانت وديعة".
стр. 3128
٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٤) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٥) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ ¬ (٦) بِهَا"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا ¬ (٧)، مَعَهَا سِقَاؤُهَا
"ثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مالِكٌ".
===
وقال ابن بطال [٦/ ٤٥٤]: إذا جاء صاحب اللقطة بعد الحول لَزِمَ على مُلْتَقِطِها أن يردّها، وعلى هذا إجماع أئمة الفتوى، وزعم بعض من نَسَبَ نفسَه إلى العلم أنها لا تؤدَّى إليه بعد الحول، استدلالًا بقوله ﷺ : "فشأنك بها"، قال: فهذا يدلّ على ملكها، قال: وهذا القول يؤدِّي إلى تناقض السنن، إذ قال: "فأدِّها إليه"، "عمدة القاري" (٩/ ١٦٥).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" هو ابن أنس الإمام المدني.
¬ (٣) "ربيعة بن أبي عبد الرحمن" المشهور بالرأي -بسكون الهمزة- المدني.
¬ (٤) "يزيد" و"زيد" تقدَّما آنفًا.
¬ (٥) "جاء رجل" أي: أعرابي كما في السابقة أو هو بلال أو سويد والد عقبة.
¬ (٦) بالنصب، أي: الزم شأنك، وبالرفع بالابتداء وخبره محذوف، تقديره: فشأنك مباح أو جائز، أو نحو ذلك، والشأن الخطب والأمر، "عيني" (٩/ ١٦٦).
¬ (٧) قوله: (ما لك ولها) أي: ما لك وأخذها والحال أنها مستقلّة بأسبابٍ تعيشها، فيكون قوله: "معها سقاؤها" على تقدير الحال، "ع" (٩/ ١٦٦).
стр. 3129
وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". [راجع: ٩١].
٥ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ ¬ (٢)
٢٤٣٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٣) ¬ (٤):
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٥/ ٤٨٢).
¬ (٢) قوله: (إذا وجد خشبة في البحر أو سوطًا أو نحوه) أي: ماذا يصنع به هل يأخذه أو يتركه؟ وإذا أخذه هل يتملَّكه أو يكون سبيله سبيل اللقطة؟ وقد اختلف العلماء في ذلك، "فتح" (٥/ ٨٥).
¬ (٣) "وقال الليث" ابن سعد الإمام، مما هو موصول عند المؤلف في "باب التجارة في البحر".
¬ (٤) قوله: (وقال الليث … ) إلخ، مَرَّ بيانه في "الكفالة"، وأورده هنا مختصرًا وهناك مطَّولًا، وهو (برقم: ٢٢٩١)، قال في "الفتح" (٥/ ٨٥ - ٨٦): وسبق توجيه استنباط الترجمة منه، [و] أنها من جهة أن شَرْعَ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه، ولا سيما إذا ساقه الشارع مساق الثناء على فاعله، فبهذا التقدير يتمّ المراد من جواز أخذ الخشبة من البحر، وأما السوط وغيره فلم يقع له ذكرٌ في الباب، فاعترضه ابن المنير بسبب ذلك، وأجيب بأنه استنبطه بطريق الإلحاق، ولعله أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن كعب، أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود من حديث جابر قال: "رخَّص لنا رسول الله ﷺ في العصا والسوط وأشباهه يلتقط الرجل ينتفع به" وفي إسناده ضعف، واختُلف في رفعه ووقفه، واختلف العلماء في ذلك، فالأصحّ عند الشافعية أنه لا فرق في اللقطة بين القليل والكثير في التعريف وغيره، وفي وجه: لا يجب التعريف أصلًا، وقيل: تُعَرَّفُ مرّة، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: زمنًا يظنّ أن فاقِدَه أَعْرَضَ عنه، وهذا كله في قليل له قيمة، وأما ما لا قيمة
стр. 3130
ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا ¬ (٣) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ -وَسَاقَ الْحَدِيثَ- فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ، فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ". [راجع: ١٤٩٨].
٦ - بَابٌ ¬ (٤) إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧)،
"فَإذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ" في نـ: "فَإذَا بِالْخَشَبَةِ".
===
له كالحبّة الواحدة فله الاستبداد به على الأصحّ، وفي الباب الذي يليه في حديث التمرة حجة لذلك، وعند الحنفية أن كل شيء يُعْلم أن صاحبه لا يطلبه كالنواة، جاز أخذُه والانتفاعُ به من غير تعريف، إلا أنه يبقى على ملك صاحبه، وعند المالكية كذلك إلا أنه يزول ملك صاحبه عنه، فإن كان له قدر ومنفعة وجب تعريفه، واختلفوا في مدة التعريف، فإن كان مما يتسارع إليه الفساد جاز أكلُه ولا يضمن على الأصحِّ، انتهى كلام "الفتح" (٥/ ٨٥ - ٨٦). [انظر: "التوضيح" (١٥/ ٥٣٣)].
¬ (١) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل بن حسنة القرشي.
¬ (٢) "عبد الرحمن" هو الأعرج.
¬ (٣) لم يسمّ، "قس" (٥/ ٤٨٢).
¬ (٤) بالتنوين.
¬ (٥) "محمد بن يوسف" ابن واقد الفريابي.
¬ (٦) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٧) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللهَ قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ¬ (١)، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ¬ (٢)، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ¬ (٣)، إِمَّا أَنْ يُفْدَى،
"قَدْ حَبَسَ" في نـ: "حَبَسَ". "الْقَتْلَ" في هـ: "الْفِيلَ" -أي: الذي أخبر الله به في سورة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ -. "وَإنَّهَا أُحِلَّتْ لِي" في نـ: "وَإنَّمَا أُحِلَّتْ لِي". "وَإنَّهَا لَنْ تَحِلَّ" في نـ: "وَإنَّمَا لَنْ تَحِلَّ".
===
¬(١) فضلًا عن شجرها.
¬ (٢) أي: لمعرِّف، أنشدته عرَّفْتُه، "ك" (١١/ ٧).
¬ (٣) قوله: (فهو بخير النظرين) أي: بخير الأمرين، أي: القصاص والدية، وقد اختلفوا فيه، وهو أن من قُتِل له قتيل عمدًا فولِيُّه بالخيار بين أن يعفو ويأخذ الدِّية أو يقتصّ، رضي بذلك القاتلُ أو لم يَرْضَ، وهو مذهب سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ومجاهد والشعبي والأوزاعي، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور، وقال النخعي والثوري وابن شبرمة والحسن بن حيٍّ وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس لولي المقتول أن يأخذ الدية إلا برضى القاتل، وليس له إلا القود أو العفو.
واحتجّ هؤلاء بما رواه البخاري: "أن الربيِّع بنت النضر لطمت جاريةً فكسرتْ سِنَّها، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، فطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبيَّ ﷺ ، فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال: يا رسول الله أتكسر سِنُّ الربيِّع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر سنُّها، فقال:
стр. 3135
وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ ¬ (١)، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِلَّا الإِذْخِرَ"، فَقَامَ أَبُو شَاهٍ ¬ (٢) -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ- فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اكْتُبُوا لأَبي شَاهٍ ¬ (٣) "، قُلْتُ لِلأِوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: "اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ"؟ قَالَ: هَذ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
===
يا أنس كتاب الله القصاص … " الحديث، فثبت بهذا أن الذي يجب بكتاب الله وسنة رسوله في العمد هو القصاص، لأنه لو كان للمجنيِّ عليه الخيار بين القصاص وبين أخْذِ الدية إذاً لَخَيَّرَه رسول الله ﷺ ، وَلَمَا حكم لها بالقصاص بعينه، فإذا كان كذلك وجب حمل قوله: "فهو بخير النظرين … " إلخ، على أخذ الدية برضى القاتل حتى تتفق معاني الآثار، "ع" (٩/ ١٧١ - ١٧٢).
¬ (١) قوله: (إلا الإذخر) يجوز فيه الرفع على أنه بدل مما قبله، ويجوز النصب لكونه استثناء وقع بعد النهي، وقال ابن مالك: والمختار النصب لكون الاستثناء وقع متراخيًا عن المستثنى منه، فَبَعُدَتِ المشاكلة بالبدليّة، وهو الاستثناء التلقيني، والاستثناء التلقيني هو أن العباس لم يُرِدْ به أن يستثني هو بنفسه، وإنما أراد به أن يلقِّن النبيَّ ﷺ بالاستثناء، واستدلّ به بعضهم على جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه، ومذهب الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظًا وإما حكمًا، كجواز الفصل بالتنفس مثلًا، وترخيص النبي ﷺ كان تبليغًا عن الله تعالى إما بطريق الإلهام أو بطريق الوحي، ومن ادّعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متَّسع فقد وَهِمَ، ملتقط من "العيني" (٧/ ٥١٧)، وقد مرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١١٢) في "كتاب العلم".
¬ (٢) بالهاء، "ع" (٩/ ١٧١).
¬ (٣) بالهاء لا غير، "ك" (١١/ ٩).
стр. 3136
[راجع: ١١٢، أخرجه: م ١٣٥٥، د ٢٠١٧، ت ١٤٠٥، س في الكبرى ٥٨٥٥، ق ٢٦٢٤، تحفة: ١٥٣٨٣].
٨ - بَابٌ ¬ (١) لَا تُحْلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ ¬ (٢) بغَيْرِ إِذْنٍ
٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ ¬ (٦)، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ،
"لَا تُحْلَبُ" في شحج: "لَا تُحْتَلَبُ". "بِغَيْرِ إذْنٍ" في هـ، ذ، شحج: "بِغَيْرِ إذْنِهِ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٥/ ٤٨٩).
¬ (٢) الماشية تقع على الإبل والبقر والغنم ولكنه في الغنم أكثر، "ع" (٩/ ١٧٢).
¬ (٣) التِّنِّيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) قوله: (مشربته) بضمّ الراء وفتحها، هي الموضع المصون لما يخزن كالغرفة، وقال الكرماني (١١/ ٩): هي الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع، انتهى.
والمشرَبة بفتح الراء خاصّةً: مكان الشرب، والمشرِبة بكسر الراء: إناء الشرب، والخزانة بكسر الخاء المعجمة: الموضع أو الوعاء الذي يُخْزَن فيه الشيء مما يراد حفظه، وفي رواية أيوب عند أحمد: "فَيُكْسَر بابُها". قوله: "فَيُنْتَقَل" بالنون والقاف من الانتقال، وهو التحويل من مكان إلى مكان. قوله: "تخزُن" بضم الزاي على بناء الفاعل. و"الضروع" جمع ضرع وهو لكل ذات خُفٍّ وظلف كالثدي للمرأة. وفي رواية الكشميهني: "تحرز"
стр. 3137
فَيُنْتَقَلَ طَعَاُمهُ، فَإنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ". [أخرجه: م ١٧٢٦، د ٢٦٢٣، تحفة: ٨٣٥٦].
"فَإنَّمَا تَخْزُنُ" في هـ: "فَإنَّمَا تُحْرِزُ".
===
بضم الفوقية وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي: "وأطعماتهم" جمع طعام، والمراد به هنا اللبن.
والمعنى أنه ﷺ شبَّه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ [في الخزانة] في أنه لا يحلّ أخذُه بغير إذن، ولا فرق بين اللبن وغيره، وإليه ذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أن ذلك يحلّ وإن لم يعلم حال صاحبه، لأن ذلك حقٌّ جعله الشارع له، يؤيد (١) ما رواه أبو داود [ح: ٢٦١٩] من حديث الحسن عن سمرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذِن له وإلا فليحلب ويشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا، فإن أجاب فليستأذنه، فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب ولا يحمل"، ورواه الترمذي أيضًا، وقال: حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق.
واستدلوا أيضًا بحديث أبي سعيد رواه ابن ماجه [ح: ٢٣٠٠] بإسناد صحيح قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتيت على راعٍ، فَنَادِه ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستانٍ فَنَادِه ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فَكُلْ من غير أن تفسد"، وبما رواه الترمذي [١٢٨٩]: أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلَّق، فقال: "من أصاب منه من ذي حاجة غير مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فلا شيء عليه"، -والخبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها نون، قال الجوهري: هو ما تحمله في حضنك،
стр. 3138
٩ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لانَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ
٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٥)،
===
وقال ابن الأثير: الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب، أي: لا يأخذ منه في طرف ثوبه، "ع" (٩/ ١٧٤) -. واستدلوا أيضًا بقضية الهجرة وَشُرْبِ أبي بكر والنبيِّ ﷺ من غنم الراعي، -سيجيء بيانه في باب يليه إن شاء الله تعالى-.
وقال جمهور العلماء وفقهاء الأمصار -ومنهم الأئمة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم-: لا يجوز أن يأكل من بستان أحدٍ ولا يشرب من لبن غنمه، إلا بإذن صاحبه، اللهُمَّ إلا إذا كان مضطرًّا فحينئذ يجوز له ذلك قدر دفع الحاجة، والجواب عن الأحاديث المذكورة من وجوه: الأول: أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى، قاله القرطبي، والثاني: أن حديث النهي أصحّ، والثالث: أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب نفوس أرباب الأموال بالعادة أو بغيرها، والرابع: أن ذلك محمول على أوقات الضرورات كما كان في أول الإسلام، وأجاب الطحاوي بأنّ هذه الأحاديث كانت في حال وجوب الضيافة حين أمر رسول الله ﷺ بها وأوجبها للمسافرين على من حلّوا به، فلما نُسخ وجوب ذلك وارتفع حكمه ارتفع أيضًا حكم الأحاديث المذكورة، هذه كله من "العيني" (٩/ ١٧٣ - ١٧٤) مع اختصار.
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) الثقفي، "قس" (٥/ ٤٩٠).
¬ (٣) الأنصاري المدني، "قس" (٥/ ٤٩١).
¬ (٤) التيمي مولاهم، "قس" (٥/ ٤٩١).
¬ (٥) "يزيد مولى المنبعث" المدني.
стр. 3139
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، قَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا ¬ (١) وَوِكَاءَهَا ¬ (٢)، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ¬ (٣) فَأَدّهَا إِلَيْهِ"، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (٤) -أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ ¬ (٥) - ثُمَّ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". [راجع: ٩١].
١٠ - بَابٌ ¬ (٦) هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ
"فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ".
===
¬(١) بكسر العين المهملة: الذي يكون فيه النفقة، "ك" (١١/ ٣).
¬ (٢) بالكسر، سربند. [بالفارسية].
¬ (٣) أي: مالكها.
¬ (٤) قوله: (حتى احمرّتْ وجنتاه) الوجنة ما ارتفع من الخدّين، وفيها أربع لغات: بالواو، والهمزة، والفتح فيها، وبالكسر أيضًا، ومطابقته للترجمة في قوله: "فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه"، قاله العيني (٩/ ١٧٥ - ١٧٦)، قال في "الفتح" (٥/ ٩١): وليس فيه ذكر الوديعة، فكأنه أشار إلى رجحان رفع رواية سليمان بن بلال الماضية قبل خمسة أبواب [برقم: ٢٤٢٨]، وقد تقدّم بيانها، انتهى.
¬ (٥) شك من الراوي.
¬ (٦) بالتنوين.
стр. 3140
وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ¬ (١)؟
٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ سلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلًةَ ¬ (٥) قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٦)،
"حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا" في بو: "حَتَّى يَأْخُذَهَا".
===
¬(١) قوله: (ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحقّ) كذا للأكثر، وسقطت "لا" بعدَ "حتى" عند ابن شبويه، أي: لا يتركها ضائعة ينتهي إلى أخذها من لا يستحقّ، وكلمة "هل" هنا ليست على معنى الاستفهامية، بل هي بمعنى "قد" للتحقيق، والمعنى: باب يذكر فيه قد يأخذ اللقطة، ولهذا لا يحتاج إلى جواب، كذا في "العيني" (٩/ ١٧٦).
قال ابن حجر (٥/ ٩٢): أشار بهذه الترجمة إلى الردِّ على من كره اللقطة، ومن حجتهم حديث الجارود مرفوعًا: "ضالة المسلم حرق النار"، أخرجه النسائي بإسناد صحيح، وحمله الجمهور على من لا يعرِّفُها، انتهى. قال في "الدر المختار" (٦/ ٤٣٣): ندب رفعُها لمالكها لا لنفسه إن أَمِنَ على نفسه تعريفها، وإلا فالترك أولى. وفي "البدائع" (٥/ ٢٩٦): وإن أخذها لنفسه حَرُم، لأنها كالغصب، ووجب -أي الأخذ- أي فرض، "فتح" (٥/ ٩٢)، وغيره، عند خوف ضياعها، كما مرّ.
¬ (٢) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٤) "سلمة بن كهيل" الحضرمي.
¬ (٥) "سويد بن غفلة" الجعفي الكوفي.
¬ (٦) "سلمان بن ربيعة" ابن يزيد بن عمرو الباهلي.
стр. 3141
وَزيْدِ بْنِ صُوحَانَ ¬ (١) فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالا لِي: أَلْقِهِ، قُلْتُ: لَا ¬ (٢)، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وَإلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ ¬ (٣)، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِدَّتَهَا ¬ (٤) وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا". [راجع: ٢٤٢٦].
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)،
"فَقَالا لِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ لِي". "وَلَكِنْ" في ذ: "وَلَكِنِّي". "اسْتَمْتَعْتُ بِهِ" في نـ: "اسْتَمْتَعْتُ بِهَا". "ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ" في نـ: "فَعَرَّفْتُهَا حَولًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ".
===
¬(١) " زيد بن صوحان" العبدي التابعي.
¬ (٢) أي: لا ألقيه، "ع" (٩/ ١٧٨).
¬ (٣) هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي ﷺ ، وثالثة باعتبار التعريف، "ف" (٥/ ٩٢)، "ع" (٩/ ١٧٨).
¬ (٤) قوله: (عِدَّتَها) أي: عددها، فإن قلت: هذا يدلّ على تأخر المعرفة عن التعريف، والروايات السابقة بالعكس؟ قلت: هو مأمور بمعرفتين: يعرف أولًا ليعلم صدق وصفها، ويعرف ثانيًا معرفة زائدة على الأولى من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق ليردّها على صاحبها بلا تفاوت، "ك" (١١/ ١١).
¬ (٥) "عبدان" اسمه عبد الله وعبدان لقبه، يروى عن أبيه عثمان بن جبلة الأزدي البصري، "ع" (٩/ ١٧٨).
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج.
стр. 3142
عَنْ سَلَمَةَ ¬ (١) بِهَذَا، قَالَ: فَلَقِيتُهُ ¬ (٢) بَعْدُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا ¬ (٣).
١١ - بَابُ مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ ¬ (٤)
٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ رَبِيعَةَ ¬ (٧)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٨)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٩): أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَة، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا". وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَتَمَعَّرَ
"وَلَمْ يَدْفَعْهَا" في هـ، ذ: "وَلَمْ يَرْفَعْهَا" -بالراء وللأكثر بالدال-.
===
¬(١) " سلمة" بن كهيل هو المتقدم.
¬ (٢) أي: قال سويد بن غفلة: فلقيتُ أبي بن كعب، "ع" (٩/ ١٧٨).
¬ (٣) لكن الصواب ما مرّ (برقم: ٢٤٢٦).
¬ (٤) قوله: (لم يدفعها إلى السلطان) كأنه أشار بالترجمة إلى ردِّ قول الأوزاعي في التفرقة بين القليل والكثير، فقال: إن كان قليلًا يعرِّفه، وإن كان كثيرًا يرفعه إلى بيت المال، والجمهور على خلافه، "ف" (٥/ ٩٣)، "ع" (٩/ ١٧٩).
¬ (٥) "محمد بن يوسف" الفريابي.
¬ (٦) الثوري.
¬ (٧) "ربيعة" ابن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم.
¬ (٨) المدني.
¬ (٩) الجهني، "قس" (٥/ ٤٩٤).
стр. 3143
وَجْهُهُ ¬ (١)، وَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ¬ (٢)، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا". وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: "هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". [راجع: ٩١].
١٢ - بَابٌ ¬ (٣)
٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، أَنَا النَّضْرُ ¬ (٥)، أَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْبَرَاءُ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٨). ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (٩)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (١١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (١٢)،
===
¬(١) أي: تغيّر من الغضب، كما مرّ.
¬ (٢) أي: خفها، "ع" (٩/ ١٦٣).
¬ (٣) بالتنوين، كذا بغير ترجمة، وسقط من رواية أبي ذر، وهو كالفصل لما قبله، "ع" (٩/ ١٧٩)، "ف" (٥/ ٩٤).
¬ (٤) "إسحاق بن إبراهيم" هو ابن راهويه.
¬ (٥) ابن شُميل.
¬ (٦) ابن يونس بن أبي إسحاق عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، "ع" (٩/ ١٨٠).
¬ (٧) ابن عازب، "ع" (٩/ ١٨٠).
¬ (٨) "أبي بكر" الصدِّيق ﵁.
¬ (٩) "عبد الله بن رجاء" ابن المثنَّى الغُدَاني البصري.
¬ (١٠) "إسرائيل" ابن يونس السبيعي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله.
¬ (١١) عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (١٢) "البراء" ابن عازب.
стр. 3144
عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (١) قَالَ: انْطَلَقْتُ ¬ (٢)، فَإِذَا ¬ (٣) أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرْتُهُ ¬ (٤) فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ: هَكَذَا -ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ
"فَقُلْتُ: مِمَّنْ" في ذ: "قُلْتُ: مِمَّنْ"، وفي نـ: "لِمَنْ". "فَهَلْ أَنْتَ" في نـ: "هَلْ أَنْتَ". "فَقَالَ: هَكَذَا" في قتـ: "قَالَ: هَكَذَا".
===
¬(١) الصديق، "قس" (٥/ ٤٩٥).
¬ (٢) قوله: (انطلقتُ) أي: حين كان مع رسول الله ﷺ قاصدَيْن الهجرة إلى المدينة، قوله: "يسوق غنمه" جملة حالية، قوله: "هل في غنمك من لبنٍ" بفتح الموحدة في رواية الأكثرين، وحكى عياض رواية ضم اللام وسكون الباء، أي: شاة ذات لبن، كذا قاله بعضهم، وليس كذلك، وإنما اللبن بضم اللام وسكون الباء جمع لبنةٍ، وكذلك لبن بكسر اللام، قاله العيني (٩/ ١٨٠)، وكذا في "القاموس" (ص: ١١٣٣) أيضًا.
¬ (٣) للمفاجأة.
¬ (٤) قوله: (فأمرته) أي بالاعتقال، وهو الإمساك، يقال: اعتقلت الشاة إذا وضعتَ رجليها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها، قوله: "كثبة" بضم الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة: وهو قَدْرُ حلبة، وقيل: القليل منه، وقيل: القدح من اللبن، قوله: "إداوةً" وهي الركوة، قاله العيني (٩/ ١٨٠).
قال الكرماني (١١/ ١٣): فإن قلت: ما التلفيق بينه وبين ما تقدّم آنفًا من حديث: "لا يحلبنّ أحدٌ ماشية أحد"؟ قلت: كان هنا إذن عادي أو كان صاحبه صَدِيقَ الصِّدِّيق، أو كان كافرًا حربيًا، أو كان حالهما حال اضطرار، أو من جهة أن النبي ﷺ أولى بالمؤمنين، انتهى.
стр. 3145
بِالأُخْرَى- فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِدَاوَةً، عَلَى فِيهَا ¬ (١) خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ، حَتَّى بَرُدَ أَسْفَلُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. [أطرافه: ٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧، أخرجه: م ٢٠٠٩، تحفة: ٦٥٨٧].
"عَلَى فِيهَا" كذا في سـ، حـ، صـ، ذ، وفي نـ: "عَلَى فَمِهَا".
===
قال ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٩٤): قال ابن المنيِّر: مناسبة هذا الحديث لأبواب اللقطة الإشارةُ إلى أنّ المبيح للَّبن ههنا أنه في حكم الضائع، إذ ليس مع الغنم في الصحراء سوى راعٍ واحدٍ، فالفاضل عن شربه مستهلك فهو كالسوط أو الحبل أو نحوهما الذي يباح التقاطه، وأعظم أحواله أن يكون كالشاة الملتَقَطة في المضيعة، وقد قال فيها: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، انتهى.
ولا يخفى ما فيه من التكلف، ومع ذلك فلم يظهر مناسبته للترجمة بخصوصها، انتهى كلام صاحب "الفتح"، وفي "العيني" (٩/ ١٨٠) أيضًا نحوه.
¬ (١) أي: على فمها.
* * *
стр. 3146
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٦ - أَبْوَابُ الْمَظَالِمِ وَالْقِصَاصِ
بَابٌ فِي الْمَظَالِمِ ¬ (١) وَالغصبِ
وَقَولِ اللهِ ¬ (٢) : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ¬ (٣) * مُهْطِعِينَ ¬ (٤) مُقْنِعِي
"أَبْوَابُ الْمَظَالِمِ وَالقِصَاصِ" في سفـ: "كِتَابُ الغَصبِ، بَابٌ فِي المظَالِمِ"، وفي سـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ [المظالم]، في المظالم والغصب". " ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ … ﴾ " إلخ، في ذ: "إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (في المظالم) جمع مظلمة بكسر اللام، مصدر ظلم يظلم، وهو اسم لما أخذ بغير حق، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه الشرعي، "والغصب": أخذُ حقِّ الغير بغير حق، كذا في "الفتح" (٥/ ٩٥)، وقيل: الغصب: الاستيلاء على مال الغير ظلمًا، "ع" (٩/ ١٨٢). [أي في بيان تحريم المظالم وتحريم الغصب، ثم المصنف لم يذكر في هذا الباب حديثًا، ولم يتعرض له الشرّاحُ إذ ليس في نسخهم هنا باب، وأما على النسخة الهندية يمكن أن يوجه بأن الحديث الآتي في الترجمة الآتية مثبت لكليهما].
¬ (٢) قوله: (وقول الله) بالجر، ووقع في رواية [أبي ذر] من قوله: " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ " إلى قوله: " ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ "، وهي ست آيات في أواخر سورة إبراهيم، وفي رواية غيره: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾، وساق الآية فقط، ذكره "العيني" (٩/ ١٨٢).
¬ (٣) أي: أبصارهم، لا تقرّ في أماكنها من هول ما ترى، "ع" (٩/ ١٨٢).
¬ (٤) أي: مسرعين.
стр. 3147
رُءُوسِهِمْ﴾: رافِعِي رُؤوسِهِمْ، المُقْنِعُ والْمُقْمِحُ ¬ (١) واحدٌ، ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ جُوفًا ¬ (٢) لَا عُقُولَ لَهُمْ، ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ - إِلَى قَوْلِهِ:- ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٣]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مُدْمِنِي النَّظَرِ. وَيُقَالُ: مُسْرِعِينَ.
١ - بَابُ قِصَاصِ الْمَظَالِمِ ¬ (٤)
"رافِعِي رُؤوسِهِمْ" ثبت في ك. " ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ … " إلخ، في ذ: " ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ الآية" وسقط ما بعدها. "مُدْمِنِي النَظَرِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "مُدِيمِي النَّظَرِ".
===
¬(١) قوله: (المقنع والمقمح) أي: هذه الكلمة بالنون والعين وبالميم والحاء معناهما "واحد"، وهو رفع الرأس، و"جوفًا" جمع الأجوف، وفلان يدمن كذا أي يديمه، قال في "الكشاف" (٢/ ٣٠٦): ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين إلى الداعي، وقيل: الإهطاع أن تُقْبِل ببصرك على المرئي تديم النظر إليه، " ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ " أي: رافعيها، و" ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ﴾ " أي: لا يطرفون ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان، والهواء: الخلاء الذي لم تشغله الأجرام، أي لا قوة في قلوبهم ولا جرأة، ويقال للأحمق أيضًا: قلبه هواء، وعن ابن جريج: هواء أي: صفر من الخير خالية عنه، قاله الكرماني (١١/ ١٤ - ١٥).
¬ (٢) أي: خالية، "قس" (٥/ ٤٩٨).
¬ (٣) ابن جبر المفسِّر.
¬ (٤) أي: يوم القيامة، والقصاص اسم بمعنى المقاصّة، وهو مقاصّة ولي المقتول القاتلَ والمجروحِ الجارحَ، "ع" (٩/ ١٨٤). [لعل الإمام
стр. 3148
٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي أبِي، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (٤) النَّاجِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ ¬ (٧) بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،
"ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ".
===
البخاري أشار بهذه الترجمة إلى أن المظالم لا تعفى بالتوبة فقط بل لا بد من القصاص يوم القيامة، إما بإعطاء حسنات الظالم للمظلوم أو بإعطاء الله تعالى من عنده كما ورد، انظر: "الأبواب والتراجم" (٤/ ١٨)].
¬ (١) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.
¬ (٢) ابن أبي عبد الله الدستوائي، "ع" (٩/ ١٨٤).
¬ (٣) "قتادة" هو ابن دعامة البصري.
¬ (٤) هو: علي بن دُؤَاد، بضمّ الدال الأولى.
¬ (٥) بالنون والجيم، "ع" (٩/ ١٨٤).
¬ (٦) سعد بن مالك.
¬ (٧) قوله: (بقنطرة) قال ابن التين: القنطرة كل شيء يُنْصَب على عين أو وادٍ، وقال الكرماني (١١/ ١٥ - ١٦): فإن قلت: هذا يشعر بأن في القيامة جسرين، أحدهما هذا، والآخر الذي على متن جهنم المشهور بالصراط، قلت: لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد، فلا بد من تأويله أن هذه القنطرة من تتمة الصراط وذنابته، ونحو ذلك، انتهى.
قال العيني (٩/ ١٨٤): سمَّاها القرطبي الصراط الثاني والأول لأهل المحشر كلِّهم إلا من دخل الجنة بغير حساب أو يلتقطه عنق من النار، فإذا خَلَصَ مَنْ خَلَصَ من الأكبر -ولا يخلُصُ منه إلا المؤمنون- حُبِسوا على
стр. 3149
فَيَتَقَاصُّونَ ¬ (١) مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا،
"فَيَتَقَاصُّونَ" في هـ: "فَيَتَقَاضَونَ".
===
صراط خاصٍّ بهم، ولا يرجع إلى النار من هذا أحدٌ، وهو معنى قوله: "إذا خلص المؤمنون من النار" أي: من الصراط المضروب على النار، وقال مقاتل: إذا قطعوا جسر جهنم حُبِسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فإذا هُذِّبُوا قال لهم رضوان: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]، قوله: "بين الجنة والنار" أي: بقنطرة كائنة بين الجنة والصراط الذي على متن النار، ولهذا سمي بالصراط الثاني، انتهى.
¬ (١) قوله: (فيتقاصّون) بتشديد الصاد المهملة من القصاص، يعني: يتبع بعضهم [بعضًا] فيما وقع بينهم من المظالم التي كانت بينهم في الدنيا من كل نوع من المظالم المتعلّقة بالأبدان والأموال، قال ابن بطال: المقاصّة في هذا الحديث هي لقوم دون قوم، هم قوم لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم، لأنها لو استغرقت جميعَ حسناتهم لكانوا ممن وجب لهم العذاب، ولما جاز أن يقال فيهم: خلصوا من النار، فمعنى الحديث -والله أعلم- على الخصوص لمن لم يكن لهم تبعات (١) يسيرة، إذ المقاصّة لا يكون إلا بين اثنين، كالمشاتمة والمقاتلة، فكان لكل أحد منهم على أخيه مظلمة، وعليه له مظلمة، ولم يكن في شيء منها ما يستحقّ عليه النار، فيتقاصّون بالحسنات والسيئات، فمن كانت مظلمته أكثرَ من مظلمة أخيه أُخِذَ من حسناته، فيدخلون الجنة ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكل واحد منهم من الحسنات، فلهذا يتقاصّون بعد خلاصهم من النار، "ك" (١١/ ١٦)، "ع" (٩/ ١٨٥).
стр. 3150
حَتَّى إِذَا مَا نُقُّوا ¬ (١) وَهُذِّبُوا ¬ (٢) أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ ¬ (٣) بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَسْكَنِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا"، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤): ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ¬ (٧). [طرفه: ٦٥٣٥، تحفة: ٤٢٥٧].
٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ¬ (٨)﴾ [هود: ١٨]
"حَتَّى إذَا مَا نُقُّوا" في نـ: "حَتَّى إذَا نُقُّوا"، وفي سـ، ذ: "حَتَّى إذَا تَقَصَّوا" -أي: أكملوا التقاص، "ع" (٩/ ١٨٥) -، وفي نـ: "حَتَّى إذَا تَقَصَّوا وهَدَأُوا". "بِمَسْكَنِهِ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "بِمَنْزِلِهِ".
===
¬(١) من التنقية، وهو إفراد الجيّد من الرديء، "ع" (٩/ ١٨٥).
¬ (٢) أي: خلصوا من الآثام بمقاصّة بعضها ببعضِ، "ف" (٥/ ٩٦).
¬ (٣) قوله: (لَأَحَدُهم) اللام للتأكيد، قوله: "أدلّ" قال المهلب: إنما كان أدلَّ لأنهم عرفوا مساكنهم بتعريضها عليهم بالغداة والعشي، "ع" (٩/ ١٨٦).
¬ (٤) "وقال يونس بن محمد" المؤدب البغدادي، فيما وصله ابن منده.
¬ (٥) "شيبان" ابن عبد الرحمن النحوي منسوب إلى النحوة بطن من الأزد لا إلى علم النحو.
¬ (٦) "قتادة" هو ابن دعامة.
¬ (٧) "أبو المتوكل" هو الناجي.
¬ (٨) أي: الكافرين، "ع" (٩/ ١٨٦).
стр. 3151
٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، ثَنِي قَتَادَةُ ¬ (٣)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ ¬ (٤) رَجُلٌ قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي النَّجْوَى ¬ (٥)؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُدْنِي ¬ (٦) الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ¬ (٧)، وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى قَرَّرَهُ بذُنُوبِه، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ،
"ثَنِي قَتَادَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ". "فِي النَّجْوَى" في هـ: "يَقُولُ فِي النَّجْوَى".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) "همام" ابن يحيى بن دينار العوذي.
¬ (٣) "قتادة" هو ابن دعامة.
¬ (٤) جواب "بينما".
¬ (٥) قوله: (في النجوى) أي: الذي يقع بين الله تعالى وبين عبده المؤمن يوم القيامة، وهو فضل من الله تعالى حيث يذكر المعاصي للعبد سرًّا، قوله: "يضع كنفه" بفتح النون والفاء، قال الطيبي: كنفُه حفظُه وسترُه عن أهل الموقف وصونه عن الخزي والتفضيح، مستعارٌ مِنْ: كنفِ الطائر وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه فيحفظه، قال الكرماني: وفي بعضها: "كتفه" بالفوقانية، قال عياض: وهو تصحيف قبيح، "ع" (٩/ ١٨٧).
¬ (٦) من الإدناء وهو التقريب الرتبي لا المكاني، "ع" (٩/ ١٨٧).
¬ (٧) بالنون المفتوحة: الجانب والساتر والعون، "ك" (١١/ ١٧).
стр. 3152
وَأَمَّا الْكَافِرُونَ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ ¬ (١): هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ". [أطرافه: ٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤، أخرجه: م ٢٧٦٨، س في الكبرى ١١٢٤٢، ق ١٨٣، تحفة: ٧٠٩٦].
٣ - بَابٌ ¬ (٢) لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ ¬ (٣)
٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧): أَنَّ سَالِمًا ¬ (٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ
"وَأَمَّا الْكَافِرُونَ" في نـ: "وَأَمَّا الْكَافِرُ". "وَالْمُنَافِقُونَ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي هـ، ذ أَيضًا: "وَالْمُنَافِقُ".
===
¬(١) أي: من الملائكة والنبيين، وهو جمع شاهد، "ع" (٩/ ١٨٦). [قال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٩٧): ووجه دخوله -أي هذا الحديث- في أبواب الغصب الإشارة إلى أن عموم قوله: "أغفرها لك" مخصوص بحديث أبي سعيد الماضي في الباب قبله].
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٥/ ٥٠٢).
¬ (٣) بضمّ الياء، أي: لا يخذله، "ك" (١١/ ١٧)، يقال: أسلم فلانٌ فلانًا إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يَحْمِه من عدوه وممن يؤذيه، "ع" (٩/ ١٨٨).
¬ (٤) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي.
¬ (٥) "الليث" ابن سعد، الإمام المصري.
¬ (٦) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) "سالمًا" هو ابن عبد الله بن عمر.
стр. 3153
كُرْبَةً ¬ (١) فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ¬ (٢) سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [طرفه: ٦٩٥١، أخرجه: م ٢٥٨٠، د ٤٨٩٣، ت ١٤٢٦، س في الكبرى ٢٧٩١، تحفة: ٦٨٧٧].
٤ - بَابٌ ¬ (٣) أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ ¬ (٤)، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٥)، أَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (٦) وَحُمَيْدٌ ¬ (٧)، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "انْصُرْ أخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ¬ (٨) ". [طرفاه: ٢٤٤٤، ٦٩٥٢، تحفة: ٧٨٤، ١٠٨٣].
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ"، [وذكر في "قس" لأبي الوقت، وفي "السلطانية" لأبي ذر]. "وَحُمَيْدٌ" في نـ: "وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ". "سَمِعَا" كذا في ذ، وفي نـ: "سَمِعَ ¬ (٩) ". "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) أي: غمةً، "ف" (٥/ ٩٧).
¬ (٢) أي: رآه على قبيحٍ فلم يظهره للناس، "ع" (٩/ ١٨٩).
¬ (٣) بالتنوين.
¬ (٤) "عثمان بن أبي شيبة" أبو الحسن العبسي الكوفي.
¬ (٥) "هشيم" ابن بشير بالتصغير فيهما الواسطي. [وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): "ابن بشير" بوزن عظيم، وكذا في "المغني" (ص: ٣٩)].
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) "حميد" ابن أبي حُميد الطويل.
¬ (٨) سيجئ بيانه.
¬ (٩) أي: كلّ منهما، "قس" (٥/ ٥٠٣)، قال العيني (٩/ ١٩٠): الضمير يرجع إلى حُميد.
стр. 3154
٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: "تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٤٤٣، ٦٩٥٢، تحفة: ٧٧٥].
٥ - بَابُ نَصْرِ الْمَظْلُومِ
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمِ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ ¬ (٨)، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ ¬ (٩)،
"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ" في قتـ: "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ". "قَالَ: تَأْخُذُ" في نـ: "فَقَالَ: تَأْخُذُ".
===
¬(١) " مسدد" هو: ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "معتمر" هو: ابن سليمان بن طرخان التيمي.
¬ (٣) الطويل.
¬ (٤) أي: تمنعه عن الظلم، "ع" (٩/ ١٩٠).
¬ (٥) "سعيد بن الرَّبيع" العامري الحرشي.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجّاج بن الورد العتكي.
¬ (٧) "الأشعث بن سليم" أبي الشعثاء الكوفي.
¬ (٨) "معاوية بن سويد" ابن مقرن المزني الكوفي.
¬ (٩) قوله: (عيادة المريض) وهي سنة مرعيّة، "واتباع الجنائز" من فروض الكفاية، "وتشميت العاطس" سنّة، وقيل: فرض كفاية، حكاه ابن بطال، وبه قال ابن سراقة من الشافعية، وقيل: واجب كردِّ السلام،
стр. 3155
وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ. [راجع: ١٢٣٩].
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أبِي بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أبِي مُوسَى ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ ¬ (٦) يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [راجع: ٤٨١].
"وَإبْرَارَ الْمُقْسِمِ" في هـ، ذ: "وَإبْرَارَ الْقَسَمِ". "يَشُدُّ بَعْضُهُ" في هـ: "يَشُدُّ بَعْضُهُمْ".
===
"ونصر المظلوم" فرض واجب على المؤمنين، قيل: على الكفاية (١)، فمن قام به سقط عن الباقين، ويتعيَّن فرضُ ذلك على السلطان، ثم على من له قدرة على نصرته إذا لم يكن هناك من ينصره غيره من سلطان وشبهه، "وإجابة الداعي" سنة إلا أنه في الوليمة قيل: فرض عين، وقيل: فرض كفاية، وقال ابن بطال: هو في الوليمة آكد، "وإبرار المقسم" مندوب إليه إذا أقسم عليه في مباح يستطيع فعله، فإن أقسم على ما لا يجوز أو يشقّ على صاحبه، لم يندب إلى الوفاء به، كذا قاله العيني (٩/ ١٩١)، ومرّ الحديث مع بيانه الوافي مع اشتماله على المنهيّ عنها (برقم: ١٢٣٩) في "باب الأمر باتّباع الجنائز".
¬ (١) "محمد بن العلاء" أبو كريب الهمداني.
¬ (٢) اسمه حماد بن أسامة، "ع" (٩/ ١٩٢).
¬ (٣) ابن عبد الله بن أبي بردة، "ع" (٩/ ١٩٢).
¬ (٤) ابن أبي موسى.
¬ (٥) الأشعري.
¬ (٦) قوله: (كالبنيان) بضم الباء أي: كالحائط، و [هو] بمعنى المصدر
стр. 3156
٦ - بَابُ الاِنْتِصَارِ ¬ (١) مِنَ الظَّالِمِ
لِقَوْلِهِ ¬ (٢): ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ¬ (٣)﴾ [النساء: ١٤٨]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ¬ (٤) هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩]. قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥): كَانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُسْتَذلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا.
"﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ " زاد في نـ: "الآية".
===
أيضًا مِنْ بنى يبني، قوله: "يشدّ بعضه" وفي رواية الكشميهني: "يشدّ بعضهم" بصيغة الجمع، وفيه الترجمة، فإن المؤمن إذا شَدّ المؤمن فقد نصره، "ع" (٣/ ٥٥٠، ٩/ ١٩٢).
¬ (١) أي: الانتقام، "ع" (٩/ ١٩٢).
¬ (٢) تعليل لجواز الانتصار من الظالم، "ع" (٩/ ١٩٢).
¬ (٣) فيه إخبار عن إباحة شكوى المظلوم عن الظالم، والدعاء عليه.
¬ (٤) الظلم.
¬ (٥) قوله: (قال إبراهيم) هو النخعي، "كانوا" أي: السلف، "أن يستَذَلّوا" على صيغة المجهول، وهو من الذلِّ، وهذا التعليق ذكره عبد بن حميد في "تفسيره" عن قبيصة عنه، وفي رواية قال المنصور: سألت إبراهيم عن قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩] قال: كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلّوا أنفسهم فيجترئ الفسّاق عليهم، كذا في "العيني" (٩/ ١٩٣)، قال الكرماني (١١/ ١٩) نقلًا عن ابن بطال: وفي معنى كلام إبراهيم قد روي: أنه ﷺ استعاذ بالله من غلبة الرجال، واستعاذ من شماتة الأعداء، وكان ﷺ لا ينتقم لنفسه ولا يقتصّ ممن جنى عليه (١)، انتهى.
стр. 3157
٧ - بَابُ عَفْوِ الْمَظْلُومِ
لِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُبْدُوا ¬ (١) خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩]، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا ¬ (٢) وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ -إِلَى قَوْلِهِ- إِلَى مَرَدٍّ من سَبِيلِ ¬ (٣)﴾ [الشورى: ٤٠ - ٤٤].
٨ - بَابٌ ¬ (٤) الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٥)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بن ¬ (٦)
"إلَى مَرَدٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ﴾ ".
===
[ذكر الشيخ في "بذل المجهود" [١٣/ ٣٠٨]: أن الانتصار وإن كان الأولى تركه إلا أنه قد يستحب بل ويجب إذا خاف في الترك مفسدة].
¬ (١) قوله: (﴿إِنْ تُبْدُوا﴾) أي: تظهروا، " ﴿خَيْرًا﴾ " بدلًا من السوء، " ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ "، أي: أو عَفَوْتم عمن أساء إليكم؛ فإنّ ذلك مما يقرِّ بُكم إلى الله تعالى ويجزل ثوابكم لديه، فإن من صفاته أن يعفو عن عباده مع قدرته على عقابهم، ولهذا قال: " ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ "، "ع" (٩/ ١٩٣).
¬ (٢) تعليل لحسن عفو المظلوم، "ع" (٩/ ١٩٣).
¬ (٣) قوله: (﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾) أي: هل إلى رجعة إلى الدنيا من حيلة، فنؤمن بك؟ وذكر هذه الآيات الكريمة لأنها تتضمَّن عَفْوَ المظلوم وصفحَه واستحقاقَه الأجرَ الجميلَ والثوابَ الجزيلَ، "ع" (٩/ ١٩٤).
¬ (٤) بالتنوين.
¬ (٥) "أحمد بن يونس" هو أحمد بن عبد الله بن يونس، أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي.
¬ (٦) وفي بعضها: عبد العزيز الماجشون، وكلاهما صحيح، "ك" (١١/ ٢٠).
стр. 3158
الْمَاجِشُونُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٣) ". [أخرجه: م ٢٥٧٩، ت ٢٠٣٠، تحفة: ٧٢٠٩].
٩ - بَابُ الاتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ¬ (٤)
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٥)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٦)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ،
===
¬(١) قوله: (الماجشون) بتثليث الجيم، وهذا لقب يعقوب بن أبي سلمة، وسمي بذلك ولده وأهل بيته، ولهذا يروى هنا: عبد العزيز بن الماجشون، وهو ليس بلقب خاصٍّ لعبد العزيز، وسُمي بذلك لأن وجنتيه كانتا حمراوين، "عيني" (٩/ ١٩٤).
¬ (٢) مولى ابن عمر بن الخطاب.
¬ (٣) قوله: (الظلم ظلماتٌ يوم القيامة) قال ابن الجوزي: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حقٍّ، ومبارزة الربِّ بالمخالفة، والمعصية فيه أشدّ من غيرها؛ لأنه لا يقع غالبًا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم [عن] ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئًا، "فتح الباري" (٥/ ١٠٠).
¬ (٤) أي: الاجتناب والخوف والحذر من دعوة المظلوم؛ لأنها لا تُرَدُّ، "ع" (٩/ ١٩٥).
¬ (٥) "يحيى بن موسى" ابن عبد ربه البلخي المعروف بخت.
¬ (٦) "وكيع" ابن الجراح الرؤاسي.
стр. 3159
فَقَالَ: "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ ¬ (١) لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ ¬ (٢) ". [راجع: ١٣٩٥].
١٠ - بَابُ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ ¬ (٣)؟
٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أبِي إِيَاسٍ ¬ (٤)، ثَنَا ابْنُ أبي ذِئْبٍ ¬ (٥)، ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُريُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لَأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ¬ (٦) أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ
"فَإنَّهُ" كذا في سـ، وفي نـ: "فَإنَّهَا". "لَيْسَ بَيْنَهُ" في نـ: "لَيْسَ بَيْنَهَا". "لأخِيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "لأَحدٍ".
===
¬(١) أي: الشأن، "ع" (٩/ ١٩٥).
¬ (٢) ومعنى عدم الحجاب أنها مُجابة، كما ورد: "دعوة المظلوم مُجابة وإن كان فاجرًا"، "ك" (١١/ ٢١)، "ع" (٩/ ١٩٥).
¬ (٣) فيه خلاف، فلذا لم يذكر جواب "هل"، "ع" (٩/ ١٩٦).
¬ (٤) "آدم بن أبي إياس" عبد الرحمن العسقلاني.
¬ (٥) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٦) قوله: (من عرضه) بكسر العين، وعِرض الرجل موضع المدح والذمِّ منه، قوله: "أو شيء" وهو من عطف العامِّ على الخاصّ، فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها، قوله: "فليتحلَّلْه" قال الخطابي: معناه: يستوهبه ويقطع دعواه عنه، ومطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فإنه أعمّ من أن يبيّن قدر ما يتحلل به أو لا يبيّن، وهذا يقوِّي قولَ من قال بصحة الإبراء المجهول، ذكره العيني (٩/ ١٩٦ - ١٩٧) ثم قال: قام الإجماع على أنه إذا بيّن مظلمته عليه فأبراه فهو نافذ،
стр. 3160
لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْبُرِيَّ لأَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ هُوَ مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أبِي سَعِيدٍ، وَاسْمُ أبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ. [طرفه: ٦٥٣٤، تحفة: ١٣٠٢٨].
"وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ" في نـ: "وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: … " إلخ، ثبت في هـ. "كَانَ يَنْزِلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَانَ نَزَلَ". "مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ" في نـ: "مَولَى بَنِي لَيْثٍ".
===
واختلفوا فيمن بينهما ملابسة أو معاملة ثم حلَّل بعضهما بعضًا من كل ما جرى بينهما من ذلّ (١)، فقال قوم: إن ذلك براءة له في الدنيا والآخرة وإن لم يبيّن مقداره، وقال آخرون: إنما تصحّ البراءة إذا بيَّن له وعرف ما عنده أو قارب ذلك بما لا مشاحة في ذكره، وهذا الحديث حجة لهذا؛ لأن قوله ﷺ : "أُخِذ منه بقدر مظلمته" يدلّ أنه يجب (٢) أن يكون معلوم القدر ومشارًا إليه، انتهى. كذا قاله المهلب.
واعترض عليه ابن التين قال: إن هذا حيث يقبض المظلوم من الظالم فيأخذ بقدر حقّه، وهذا متفق عليه، إذ لا يتجاوز المظلوم قدر حقه أصلًا، وإنما الكلام إذا أسقط الحق، هل يشترط معرفة بقدره أو لا؟ والحديث يدل على عدم الاشتراط؛ لأنه أطلق التحلل من غير تعرض إلى معرفة القدر.
стр. 3161
١١ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ
٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣)، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ في هذه الآية: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا ¬ (٥) أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ، لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا ¬ (٦)، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ ¬ (٧). [أطرافه: ٢٦٩٤، ٤٦٠١، ٥٢٠٦، تحفة: ١٦٩٧١].
"فِي هذهِ الآية" ثبت في هـ. "تَكُونُ" في نـ: "يَكُونُ".
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) "محمد" هو ابن المقاتل المروزي، "ع" (٩/ ١٩٨).
¬ (٣) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) ابن الزبير بن العوام.
¬ (٥) والنشوز منه أن يسيء عشرتها ويمنعها النفقة، "ع" (٩/ ١٩٩).
¬ (٦) قوله: (ليس بمستكثر منها) أي ليس يستكثر للصحبة معها لعدم الألفة، فيريد مفارقتها بالخلع، قوله: "فتقول" أي المرأة: أجعلك في حلٍّ من مهري ومن كل ما لي عليك من مواجب الزوجية وحقوقها مما منعها الزوج عنها مدافعةً أو ظلمًا، فنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨]، كذا في "الكرماني" (١١/ ٢٢).
قال العيني (٩/ ١٩٨): وجه الترجمة بأن يقال: إن البخاري تأنق في الاستدلال، فكأنه قال: إذا نفذ الإسقاط في الحق المتوقع فنفوذه في الحق المتحقق أولى وأجدر، كذا في "الفتح" (٥/ ١٠٢) أيضًا. [وانظر: "اللامع" (٦/ ٣٨٨)].
¬ (٧) أي: في أمر هذه المرأة، "ع" (٩/ ١٩٩).
стр. 3162
١٢ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ حَلَّلَهُ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ ¬ (٢)
٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ أبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامَ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ " فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ ¬ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَدِهِ. [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة: ٤٧٤٤].
١٣ - بَابُ إِثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ
٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ
"أَوْ حَلَّلَهُ لَهُ" في هـ، ذ: "أَوْ أَحَلَّ لَهُ"، وفي شحج: "أَوْ أَحَلَّهُ لَهُ". "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ".
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) تعلّق الحديث من جهة أن الغلام لو أذن في شرب الأشياخ قبله لجاز، لأن ذلك هو فائدة استئذانه، فلو أذن لكان قد تبرَّع بحقه وهو لا يعلم قدرَ ما يشربون ولا قدرَ ما كان هو يشربه، "فتح الباري" (٥/ ١٠٣).
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التنيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "أبي حازم بن دينار" هو بالحاء المهملة والزاي: سلمة الأعرج.
¬ (٦) بالفوقية وتشديد اللام، أي: دفعه بقوّة وعنف، "ع" (٩/ ٢٠١).
¬ (٧) الحكم بن نافع، "ع" (٩/ ٢٠٢).
стр. 3163
الزُّهْرِيِّ ¬ (١)، ثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ ¬ (٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ ¬ (٥) مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". [طرفه: ٣١٩٨، تحفة: ٤٤٦٠].
٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٧)، ثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (٨)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ ¬ (٩)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١٠) أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (١١)
===
¬(١) " الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٢) "طلحة بن عبد الله" ابن عوف، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) "عبد الرحمن بن عمرو بن سهل" القرشي، وقيل: الأنصاري المدني، وليس له في "البخاري" إلا هذا الحديث، "قس" (٥/ ٥١٢).
¬ (٤) "سعيد بن زيد" القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة ﵃.
¬ (٥) قوله: (طُوِّقه) على بناء المجهول، قال الخطابي: له وجهان: أحدهما: أنه يكلَّف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر، فيكون كالطوق في عنقه، والآخر: أن يعاقَبَ بالخسف إلى سبع أرضين، كما في الحديث الآخر الذي بعده، قال النووي: وأما التطويق فقالوا: يحتمل أن معناه أن يحمل منه من سبع أرضين ويكلَّف إطاقته ذلك، أو أن يُجْعَل له كالطوق في عنقه، ويطوِّل الله عنقه، كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه، أو يطوَّق إثم ذلك، ويلزم كلزوم الطوق بعنقه، "ع" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٦) عبد الله بن عمرو بن الحجاج، "ع" (٩/ ٢٠٤).
¬ (٧) ابن سعيد.
¬ (٨) المعلِّم.
¬ (٩) الطائي.
¬ (١٠) النخعي.
¬ (١١) ابن عبد الرحمن، "ع" (٩/ ٢٠٤).