أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ ¬ (١)، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [راجع: ١٤٩٨].
١٨ - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ ¬ (٢)
٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٣)، ثَنِي أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٦)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٧) قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٨) وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا،
"فَذَكَرَ الْحَدِيثَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْحَدِيثَ". "ثَنِي أَبُو عَوَانَةَ" في نـ: "ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ".
===
¬(١) قوله: (أن يُسْلِفَه) أي: أن يُقْرِضَه، قال العيني: وهو قطعة من حديث مطوَّل، وقد مرّ في "الكفالة" أي: (برقم: ٢٢٩١)، وذكره في هذا الباب في معرض الاحتجاج على جواز التأجيل في القرض، وهذا مبني على أنّ شريعة من قبلنا تلزمنا أم لا؟، "ع" (٩/ ١٢٦).
¬ (٢) قوله: (باب الشفاعة في وضع الدَّين) أي: حَطِّ شيء من أصل الدَّين، وليس المراد من الوضع إسقاطه بالكلية، "عمدة القاري" (٩/ ١٢٦).
¬ (٣) "موسى" ابن إسماعيل التبوذكي البصري.
¬ (٤) "أبو عوانة" الوضّاح بن عبد الله.
¬ (٥) "مغيرة" ابن مقسم بكسر الميم الضبي.
¬ (٦) "عامر" هو ابن شراحيل الشعبي.
¬ (٧) "جابر" هو ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٨) قوله: (أصيب عبد الله) هو أبو جابر، استُشْهِد يوم أُحُد، وهو معنى قوله: "أصيب"، وقال الذهبي: هو عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي أبو جابر، نقيب بدري، قُتِل يوم أُحد، قوله: "صنِّف تمرك" أمر من التصنيف، وهو أن يجعل الشيء أصنافًا ويميّز بعضها من
стр. 3090
فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَشْفعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأبَوْا، فَقَالَ: "صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ
"بَعْضًا" في سـ، حـ: "بَعْضَهَا"، وزاد في نـ: "مِنَ الدَّينِ".
===
بعض، قوله: "عذْقَ ابنِ زيد" هو نوع من التمر جيِّدٌ، والعذق بفتح العين [وكسرها] وسكون الذال المعجمة [وقيل: بالفتح]: النخلة. وفي "التوضيح" (١٥/ ٤٥١) بخط الدمياطي: عذق زيد، قوله: "واللينَ" بكسر اللام وسكون التحتية: نوع من التمر، وقيل: التمر الرديء، وهو جمع لينة، وهي النخلة، قاله ابن عباس، "والعَجْوَةَ" أجود تمور المدينة، قوله: "وكال لكل رجل" وفي "شرح العيني": "وقال لكل رجل" بالقاف، أي: أعطى لكل رجل من أصحاب الديون "حتى استوفى حقَّه"، ثم قال: وقد مَرَّ أنّ "قال" تستعمل لمعان كثيرة، فكل معنى بحسب ما يليق به، قوله: "لم يُمَسَّ" على صيغة المجهول.
قوله: "على ناضح" بالضاد المعجمة والحاء المهملة، وهو الجمل الذي يسقى عليه النخل، قوله: "فأَزْحَفَ الجملُ" أي: كَلّ وأعيى، مادّته زاي وحاء مهملة وفاء، يقال: أَزْحَفَه المسيرُ إذا أعياه، قال ابن التين: صوابه "فَزَحَفَ" ثلاثي، إلا أنه ضُبِطَ بضم الهمزة وكسر الحاء في أكثر النسخ، وفي بعضها بفتحها، والأول أبين، قوله: "فوكزه" بالزاي، أي: ضربه بالعصا، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية عن المستملي والحموي: "ركزه" بالراء موضع الواو، أي: ركز فيه العصا، والمراد به المبالغة في ضربه بها، قوله: "ولك ظهره إلى المدينة" أراد به ركوبه عليه إلى المدينة، قوله: "وسهمي" بالنصب، أي: وأعطاني أيضًا سهمي من الغنيمة، ويروى: "فَسَهَمَني" بلفظ الفعل الماضي، ملتقط من "العيني" (٩/ ١٢٧ - ١٢٨).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وللنسفي: "إن اللهَ لا يحب الفساد"، والأول وقع في التلاوة، والثاني سهو من الناسخ، والفساد خلاف الصلاح، قوله: "ولا يصلح" كذا للأكثر، ولابن شبويه والنسفي: "لا يحب" بدل "لا يصلح"، وقيل: هو سهو، قوله: " ﴿أَصَلَاتُكَ﴾ " إلى قوله: " ﴿مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧]، قال المفسرون: كان ينهاهم عن إفسادها فقالوا: إن شِئْنا حفظناها، وإن شِئْنا طرحناها.
قوله: "وقال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ " الآية [النساء: ٥]، قال الطبري بعد أن حكى أقوال المفسِّرين في المراد بالسفهاء: الصواب عندنا أنها عامّة في حقِّ كل سفيه، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، والسفيه هو الذي يضيع المال ويُفسِده بسوء تدبيره.
قوله: "والحَجْرِ في ذلك" أي في السفه، وهو معطوف على قوله: "إضاعة المال"، والحَجْر في اللغة: المنع، وفي الشرع: المنع من التصرف في المال، والجمهور على جواز الحجر على الكبير، وخالفه أبو حنيفة وبعض الظاهرية ووافق أبو يوسف ومحمد، قال الطحاوي: لم أَرَ عن أحد من الصحابة منعَ الحجر عن الكبير، ولا عن التابعين، إلا عن إبراهيم وابن سيرين، ومن حجة الجمهور حديث ابن عباس: أنه كتب إلى نَجدَةَ: وَكَتَبْتَ تسألني: متى ينقضي يتمُ اليتيم؟ فَلَعَمْري إنّ الرجل لَتَنْبُتُ لحيته وإنه لضعيفُ الأخذ لنفسه، ضعيفُ العطاء [منها]، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناسُ فقد ذهب عنه اليتمُ، قاله ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٦٨).
قال العيني (٩/ ١٣٠): واحتج أبو حنيفة بحديث يأتي الآن: "إذا بايعتَ فقل: لا خلابة"، فإنه كان يُغبَن في البيوع، ومع ذلك لم يمنعه من التصرف ولا حجر عليه، وحجة الآخرين الآية المذكورة، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ الآية [النساء: ٥]، انتهى مختصرًا. [انظر: "بذل المجهود" (١١/ ٢١٩)].
стр. 3093
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] وَ ﴿لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]. وَقَالَ: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧]، وَقَالَ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء:٥]، وَالْحَجْرِ فِي ذَلِكَ، وَمَا يُنْهَى ¬ (١) عَنِ الْخِدَاعِ ¬ (٢).
٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٥) سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ. قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أُخدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ¬ (٦) "، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقولُهُ. [راجع: ٢١١٧، أخرجه: م ١٥٣٣، تحفة ٧١٥٣].
"وَاللهُ" في سفـ: "إنَّ اللَّهَ". "و ﴿لَا يُصْلِحُ﴾ " في سفـ، بو: "وَلَا يُحِبُّ".
===
¬(١) عطف على ما قبله، "ع" (٩/ ١٣٠).
¬ (٢) أي: في البيوع، "ع" (٩/ ١٣٠).
¬ (٣) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٤) ابن عيينة، "ع" (٩/ ١٣٠).
¬ (٥) "عبد الله بن دينار" مولى ابن عمر.
¬ (٦) قوله: (لا خلابة) بكسر الخاء، أي: لا خداع، قيل: أمره بشرط الخيار، والتصدير بهذه الكلمة لبيان الباعث على الاشتراط، وقد روي: "قل: لا خلابة واشتَرِطِ الخيار ثلاثة أيام"، وقيل: المقصود الردُّ عند ظهور الغبن، كذا في "اللمعات"، ومرّ الحديث في "البيوع" (برقم: ٢١١٧)، والمطابقة من حيث إن الرجل كان يُغبَنُ في البيوع، وهو من إضاعة المال، قاله العيني (٩/ ١٣٠).
стр. 3094
٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، عَنْ وَرَّادٍ ¬ (٥) مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ ¬ (٧)، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ¬ (٨)، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ¬ (٩)، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ¬ (١٠) ". [راجع: ٨٤٤، أخرجه: م ٥٩٣، تحفة ١١٥٣٦].
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ". "وَمَنَعًا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَنَعَ".
===
¬(١) " عثمان" هو ابن أبي شيبة.
¬ (٢) هو ابن عبد الحميد، "قس" (٥/ ٤٥١).
¬ (٣) "منصور" ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٤) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٥) "ورّاد" الكوفي مولى المغيرة وكاتبه.
¬ (٦) "المغيرة بن شعبة" ابن مسعود الثقفي، أسلم قبل الحديبية.
¬ (٧) قوله: (عقوقَ الأمهات) أصل العقوق القطع، كأنّ العاقّ لأُمِّه يقطع ما بينهما، وإنما خصّ الأمهات بالذكر وإن كان عقوق الآباء أيضًا حرامًا؛ لأن العقوق إليهن أسرع لضعفهن، قوله: "ووَأْدَ البناتِ" أي دفنهن أحياءً، وكانوا يفعلونه غيرةً وأنفةً، وبعضهم فَعَله تخفيفًا للمؤونة، قوله: "ومنعًا" أي: وحرّم عليكم منعَ ما عليكم إعطاؤه، قوله: "وَهَاتِ" أي: وحرّم عليكم طلبَ ما ليس لكم أخذه، "ع" (٩/ ١٣٠ - ١٣١)، "ك" (١٠/ ٢٠٧).
¬ (٨) هو إما فعلان وإما مصدران، ومرّ بيانهما (برقم: ١٤٧٧).
¬ (٩) مرّ بيانه أيضًا (برقم: ١٤٧٧).
¬ (١٠) هو محلّ الترجمة.
стр. 3095
٢٠ - بَابٌ ¬ (١) الْعَبْدُ رَاعٍ ¬ (٢) فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَلَا يَعْمَلُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (٧) وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ¬ (٨)، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ ¬ (٩) وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٥/ ٤٥٢).
¬ (٢) أي: حافظ مؤتمن، "ع" (٥/ ٤٣).
¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٥) "الزهري" ابن شهاب.
¬ (٦) ابن عمر، "قس" (٢/ ٦٣٧).
¬ (٧) أي: مؤتمن على من يليه.
¬ (٨) الرعيّة كلّ من شمله حفظُ الراعي ونظرُه، قال الكرماني: ولا أقلّ من كونه راعيًا على أعضائه وجوارحه، "مجمع البحار" (٢/ ٣٤٧).
¬ (٩) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن المراد من الخادم هنا هو العبد وإن كان أعمّ منه، مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٨٩٣). [قال الحافظ في "فتح الباري" (٥/ ٦٩): لفظ الترجمة يأتي في "كتاب النكاح" (ح: ٥١٨٨)، وفيه: "والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسؤول"، وكأن المصنف استنبط قوله: "ولا يعمل إلا بإذنه" من قوله: "وهو مسؤول"؛ لأن الظاهر أنه يسأل هل جاوز ما أمره به أو وقف عنده].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٤ - فِي الْخُصُوْمَاتِ ¬ (١)
١ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الإشْخَاصِ ¬ (٢) وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِي
٢٤١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٥) أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بنَ سَبْرَةَ ¬ (٦)، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٧)
"فِي الإشْخَاصِ وَالْخُصُومَةِ" في ذ: "فِي الإشْخَاصِ وَالْمُلَازَمَةِ وَالْخُصُومَةِ". "وَالْيَهُودِي" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "وَالْيَهُودِ" كذا للأكثر، ولبعضهم: "واليهودي" بالإفراد، "ف" (٥/ ٧١). "ابنَ سَبْرَةَ" ثبت في هـ، ذ.
===
¬(١) وهو جمع خصومة وهي اسم، قال الجوهري: خاصمه مخاصمة وخصامًا، والاسم الخصومة، "ع" (٩/ ١٣٣).
¬ (٢) "الإشخاص" الإذهاب، يقال: شخص من بلد إلى بلد: ذهب، وأشخصه غيره، "ك" (١٠/ ٢٠٩). [وفي "ف" (٥/ ٧١) إحضار الغريم من موضع إلى موضع].
¬ (٣) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) "عبد الملك بن ميسرة" الهلالي الكوفي.
¬ (٦) "النزال بن سَبْرة" بفتح النون والزاي المشدّدة، الهلالي التابعي الكبير، ["ع" (٩/ ١٣٣)، "قس" (٥/ ٤٥٤)].
¬ (٧) ابن مسعود، "ع" (٩/ ١٣٣).
стр. 3098
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا ¬ (١) قَرَأَ آيَةً ¬ (٢) سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ ¬ (٣) ". قَالَ شُعْبَةُ ¬ (٤): أَظُنُّهُ قَالَ: "لَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا". [طرفاه: ٣٤٧٦، ٥٠٦٢، أخرجه: س في الكبرى ٨٠٩٤، تحفة: ٩٥٩١].
٢٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٥)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)،
===
¬(١) قال الحافظ ابن حجر في "المقدمة": لم أعرف اسمه، "قس" (٥/ ٤٥٤).
¬ (٢) في "صحيح ابن حبان" أنها من سورة الرحمن، "قس" (٥/ ٤٥٥).
¬ (٣) قوله: (كِلاكما محسن) أي: في القراءة، وأفرد باعتبار لفظ "كلا"، كذا في الكرماني (١٠/ ٢١٠). قوله: "قال شعبة" هو بالإسناد المذكور. قوله: "أَظنّه [قال] " أي قال النبي ﷺ :"لا تختلفوا" أي: لا تختلفوا في القرآن، قاله العيني (٩/ ١٣٤).
قال القسطلاني (٥/ ٤٥٥): والمطابقة للترجمة -قال العيني (٩/ ١٣٣) -: في قوله: "لا تختلفوا"؛ لأن الاختلاف الذي يورث الهلاك هو أشدّ الخصومة. وقال الحافظ ابن حجر (٥/ ٧١): في قوله: "فأخذتُ بيده فأتيتُ به رسولَ الله ﷺ " قال: فإنه المناسب للترجمة، انتهى. فهو شامل للخصومة والإشخاص، انتهى.
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) "يحيى بن قزعة" القرشي المكي.
¬ (٦) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (٥/ ٤٥٦).
¬ (٧) هو الزهري، "قس" (٥/ ٤٥٦).
стр. 3099
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ¬ (١) وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ ¬ (٣) رَجُلَانِ ¬ (٤): رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ،
===
¬(١) ابن عوف.
¬ (٢) ابن هرمز.
¬ (٣) فيه الترجمة.
¬ (٤) قوله: (استبّ رجلان) من السبِّ وهو الشتم، قوله: "رجل من المسلمين" قيل: هو أبو بكر الصديق، ووقع في "جامع سفيان" عن عمرو بن دينار: أن الرجل الذي لطم اليهودي هو أبو بكر الصدِّيق ﵁، قوله: "والذي اصطفى محمدًا" أي والله الذي اختار محمدًا على العالمين.
قوله: "لا تُخَيِّروني" أي: لا تُفَضِّلُوني "على موسى"، ذكره العيني (٩/ ١٣٥)، ثم قال: فإن قلت: نبينا محمد ﷺ أفضل الأنبياء والمرسلين، وقال: "أنا سيد ولد آدم، ولا فخر" فما وجه قوله: "لا تخيروني" أي: لا تفضِّلوني؟ قلت: الجواب عنه من أوجه: الأول: أنه نهى قبل أن يعلم أنه أفضلهم، فلما علم قال: "أنا سيد ولد آدم، ولا فخر"، الثاني: أنه نهى عن تفضيلٍ يؤدِّي إلى تنقيص بعضهم، فإنه كفر، الثالث: أنه نهى عن تفضيل يؤدّي إلى الخصومة، كما في الحديث مِنْ لَطِم المسلم اليهوديَّ، الرابع: أنه قاله تواضعًا ونفيًا للكبر والعُجب، الخامس: أنه نهى عن التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء ﵈ وعمومِ رسالتهم وزيادة خصائصهم، وقد قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، قوله: "يَصعَقُون" يعني: يخرّون صراعًا بصوت يسمعونه، من صَعِقَ يصعَقُ من باب علم يعلم، ذكره العيني (٩/ ١٣٥ - ١٣٦)، والمراد بهذه الصعقة صعقةُ فزعٍ بعد البعث.
стр. 3100
فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، وَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمِ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ ¬ (١) جَانِبَ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي كَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ". [أطرافه: ٣٤٠٨، ٣٤١٤، ٤٨١٣، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨، ٧٤٧٢، أخرجه: م ٢٣٧٣، د ٤٦٧١، س في الكبرى ٧٧٥٨، تحفة: ١٥١٢٧، ١٣٩٥٦].
"فَقَالَ الْمُسْلِمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ الْمُسْلِمُ". "وَقَالَ الْيَهُودِيُّ" في نـ: "فَقَالَ الْيَهُودِيُّ". "كَانَ فِيمَنْ" كذا في قتـ، وفي نـ: "أَكَانَ فِيمَنْ".
===
¬(١) قوله: (فإذا موسى باطش) كلمة "إذا" للمفاجأة، ومعنى باطشٌ: متعلِّقٌ به بالقوة، قوله: "جانبَ العرش" أي: ناحيةً من نواحيه، قوله: "فلا أدري … " إلى آخره، فإن قلت: يأتي في حديث أبي سعيد عقيب هذا: "فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقته الأولى" فما الجمع بين هذه الثلاثة؟ قلت: المعنى لا أدري أيَّ هذه الثلاثة [كانت] من الإفاقة أو الاستثناء أو المحاسبة، والمستثنى قد يكون نفس من له الصعقة في الدنيا، قوله: "ممن استثنى الله" يعني في قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] أن لا يصعَقَ، وهم: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وزاد كعب: حَمَلَة العرش، وروى أنس مرفوعًا: "ثم تموت الثلاثة الأوَلُ، ثم ملكُ الموت بعدهم"، "ع" (٩/ ١٣٧).
стр. 3101
٢٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٥) قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ ¬ (٦) فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: "مَنْ؟ " قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ ¬ (٧)، قَالَ: "ادْعُوهُ ¬ (٨) "، فَقَالَ: "أَضَرَبْتَهُ؟ " قَالَ: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ ¬ (٩)؟ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ
"بَيْنَمَا" في قتـ، ذ: "بَيْنَا". "عَلَى الْبَشَرِ" في هـ، ذ: "عَلَى النَّبِيِّينَ". "عَلَى مُحَمَّدٍ" زاد في نـ: " ﷺ ". "فَضَرَبْتُ" في نـ: "ضَرَبْتُ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" المنقري التبوذكي.
¬ (٢) "وهيب" هو ابن خالد الباهلي مولاهم.
¬ (٣) ابن عمارة الأنصاري، "قس" (٥/ ٤٥٧).
¬ (٤) يحيى.
¬ (٥) هو سعد بن مالك، "قس" (٥/ ٤٥٧).
¬ (٦) قيل: اسمه فِنْحاص، كما مرّ، "قس" (٥/ ٤٥٧).
¬ (٧) سبق أنه أبو بكر الصديق، [وهو معارض بقوله: من الأنصار، فيحمل على التعدد] "قس" (٥/ ٤٥٧).
¬ (٨) فيه الترجمة، فإن المراد به إشخاصه بين يدي النبي ﷺ ، "ع" (٩/ ١٣٧).
¬ (٩) أي: اصطفى موسى على محمد؟، "ع" (٩/ ١٣٨).
стр. 3102
الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي كَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَوْ حُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ الأُولَى". [أطرافه: ٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧، أخرجه: م ٢٣٧٤، د ٤٦٦٨، تحفة: ٤٤٠٥].
٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ ¬ (٤) بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأتْ بِرَأْسِهَا،
"فَقِيلَ" في نـ: "قِيلَ". "فَأَوْمَأَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَوْمَتْ".
===
¬(١) " موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي.
¬ (٢) "همام" هو ابن يحيى بن دينار البصري.
¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٤) قوله: (رَضَّ رأس جارية) أي دَقّ وكسر، والجارية كانت من الأنصار كما صرّح به في رواية أبي داود، قوله: "أَفُلانٌ أَفُلانٌ" الهمزة فيه للاستخبار، قوله: "فأومت" كذا ذكره ابن التين، ثم قال: صوابه: "فأومأت"، قوله: "فرُضَّ رأسه بين حجرين" احتجّ به عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وجماعة من الظاهرية على أن القاتل يُقْتَلُ بما قتل به، وقال عامر الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وصاحباه ﵏: لا يُقْتَلُ القاتل إلا بالسيف، واحتجوا بما روي عنه ﷺ : "لا قود إلا بالسيف"، قاله العيني (٩/ ١٣٩ - ١٤١)، وأورد فيه عدّة أحاديث بإسنادها في هذا المعنى.
ثم قال بعض الشافعية: في هذا الحديث حجة على أبي حنيفة حيث لم يوجب القصاص فيمن قتل بمثقَّل عمدًا، وإنما يجب عنده دية مغلّظة،
стр. 3103
فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [أطرافه: ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٧، ٤٥٣٥، ت ١٣٩٤، س ٤٧٤٢، ق ٢٦٦٥، تحفة: ١٣٩١].
٢ - بَابُ مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ ¬ (١) وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ
وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ¬ (٢):
===
والحديث حجة عليه، وخالفه غيره من الأئمة: مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء، والجواب عن هذا: أنّ عادة ذلك اليهودي كانت قتل الصغار بذلك الطريق، فكان ساعيًا في الأرض بالفساد، فَقُتِلَ سياسة، واعترضوا بأنه لو قُتِل لسعيه في الأرض بالفساد لما قُتِل مماثلة برضِّ رأسه بين الحجرين، وردّ بأن قتله مماثلة كان قبل تحريم المثلة، فلما حرمت نُسِخَت، فكان القتل بعد ذلك بالسيف، انتهى.
¬ (١) قوله: (رَدّ أمر السفيه) وهو ضدّ الرشيد، وهو الذي يصلح دينه ودنياه، والسفيه هو الذي يعمل بخلاف موجب الشرع، ويتّبع هواه ويتصرف لا لغرض، أو لغرض لا يعدّه العقلاء من أهل الديانة غرضًا، قوله: "والضعيفِ العقلِ" وهو أعمّ من السفيه، قوله: "وإن لم يكن" واصل بما قبله، يعني: حَجَرَ الإمام أو لم يحجر، فإن بعضهم يردّ تصرُّف السفيه مطلقًا، وهو قول ابن القاسم أيضًا، وعند أصبغ: لا يُرَدّ عليه إلا إذا ظهر سفهه، وقال غيرهما من المالكية: لا يُرَدّ مطلقًا إلا ما تصرَّف فيه بعد الحجر، وبه قالت الشافعية، وعند أبي حنيفة: لا يحجر بسبب سفه ولا يُرَدّ تصرُّفه مطلقًا، وعند أبي يوسف ومحمد: يحجر عليه في تصرفات لا تصحّ مع الهزل كالبيع ونحوه، ولا يحجر عليه في غيرها كالطلاق ونحوه. [انظر: "بذل المجهود" (١١/ ٢١٩)].
¬ (٢) "ويذكر عن جابر" ابن عبد الله الأنصاري، ومراده ما رواه عبد بن حميد موصولًا في "مسنده".
стр. 3104
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ ¬ (١) قَبْلَ النَّهْي ثُمَّ نَهَاهُ ¬ (٢). وَقَالَ مَالِكٌ ¬ (٣): إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، وَلَهُ عَبْدٌ، لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، فَأَعْتَقَهُ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ.
٣ - وَمَنْ بَاعَ ¬ (٤) عَلَى الضَّعِيفِ ¬ (٥) وَنَحْوِهِ
"أَنَّ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ النَّبِيِّ". "وَمَنْ بَاعَ " في [قتـ]، ذ: "بَابُ مَنْ بَاعَ".
===
¬(١) أي: المذكور في حديث جابر كما مرّ (برقم: ٢١٤١).
¬ (٢) عن مثل هذه الصدقة بعد ذلك، "ع" (٩/ ١٤٢).
¬ (٣) "وقال مالك" الإمام، مما أخرجه ابن وهب في "الموطأ" عنه.
¬ (٤) قوله: (ومن باع … ) إلى آخره، بالعطف على ما قبله في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر: "باب من باع .. " إلخ، وذكرُ لفظِ "باب" ليس له فائدة أصلًا، قوله: "على الضعيف" أي: ضعيف العقل، قوله: "ونحوِه" وهو السفيه، قوله: "فدفع" ويروى "ودفع" بالواو، وهذا حاصل ما فعله النبي ﷺ في بيع المدبَّرِ المذكور، لأنه لما باعه دَفَعَ ثمنَه إليه ونَبَّهَه على طريق الرشد، وَأَمَرَه بالإصلاح والقيام بشأنه، ولو كان منعه لأجل سفهه حقيقة لم يكن يسلم إليه الثمن. قوله: "فإن أفسد بعدُ" أي: وإن أفسد الضعيفُ بعد ذلك "مَنَعَه" أي حَجَرَ عليه من التصرف، قوله: "لأن النبي ﷺ … " إلخ، تعليل لِمَا ذكره من منعه بعد ذلك والنهي عن إضاعة المال، قوله: "وقال للذي" أي: قال النبي ﷺ للرجل الذي كان يُخْدَعُ في البيع إلى آخره"، وقد مرّ في "باب ما يكره من الخداع في البيع"، قوله: "ولم يأخذ النبيُّ ﷺ ماله" أي مال الرجل الذي باع النبي ﷺ غلامه، إنما لم يأخذ لأنه لم يظهر عنده سفهه حقيقة؛ إذ لو ظهر لمنعه من أخذ الثمن، وقد مرّ، هذا كله من "العيني" (٩/ ١٤٢، ١٤٣)، قد مَرّ عن قريبٍ في "باب إضاعة المال".
¬ (٥) ضعيف العقل.
стр. 3105
وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِالإِصْلَاحِ وَالْقِيَام بِشَأْنِهِ، فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَالَ لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ". وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ ﷺ مَالَهُ.
٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ ¬ (٤) يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ"، فَكَانَ يَقُولُهُ. [راجع: ٢١١٧، تحفة: ٧٢١٥].
٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٧)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٨): أَنَّ رَجُلًا ¬ (٩) أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ،
"حَدَّثَنَا مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي مُوسَى".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" المنقري التبوذكي.
¬ (٢) القسملي المروزي، "قس" (٥/ ٤٦٠).
¬ (٣) "عبد الله بن دينار" العدوي مولاهم، "تقريب" (رقم: ٣٣٠٠).
¬ (٤) اسمه حِبَّان بن مُنقِذ الأنصاري، "قس" (٥/ ٤٦٠).
¬ (٥) "عاصم بن علي" الواسطي.
¬ (٦) "ابن أبي ذئب" هو محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٧) "محمد بن المنكدر" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني.
¬ (٨) "جابر" ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٩) من الصحابة يسمّى بأبي مذكور، "قس" (٥/ ٤٦١).
стр. 3106
لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ. [أطرافه: ٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦، تحفة: ٣٠٧٧].
٤ - بَابُ كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ ¬ (١)
٢٤١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢)، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (٦)، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". [راجع: ٢٣٥٦].
===
¬(١) قوله: (باب كلام الخصوم بعضهم في بعض) أراد بهذا أن كلام بعض الخصوم مع بعض من غير إفحاش لا يوجب شيئًا، لأن الكلام لا بد منه، ولكن لا يتكلم بعضهم لبعض بكلام يجب فيه الحدُّ أو التعزير، "عمدة القاري" (٩/ ١٤٤).
¬ (٢) "محمد" ابن سلام البيكندي.
¬ (٣) "أبو معاوية" محمد بن خازم الضرير.
¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٥) "شقيق" هو ابن سلمة أبو وائل الكوفي.
¬ (٦) قوله: (وهو فيها فاجر) جملة اسمية وقعت حالًا، وفاجر أي: كذب، وإطلاق الغضب على الله على المعنى الغائي منه، وهي إرادة إيصال الشر، لأن معناه: غليان دم القلب لإرادة الانتقام، وهو على الله محال.
والمطابقة تؤخذ من قوله: "إذًا يحلف ويذهب بمالي" فإنه نسب اليهودي إلى الحلف الكاذب ولم يجب عليه شيء، لأنه (١) أخبر بما كان
стр. 3107
٢٤١٧ - قَالَ: فَقَالَ الأَشْعَثُ ¬ (١): فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ ¬ (٢) وَبَيْنِي أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: "احْلِفْ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ، وَيَذْهَبَ بِمَالِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٧].
٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَليْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ¬ (٨) حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
"قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ". "ثَنَا يُونُسُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَنَا يُونُسُ".
===
يعلمه منه، ومثل هذا الكلام مباح فيمن عُرِفَ فسقه لا فيمن لا يعرف فسقه، قاله العيني (٩/ ١٤٤ - ١٤٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٥٦).
¬ (١) ابن قيس الكندي، "قس" (٥/ ٤٦٣).
¬ (٢) من اليهود، واسمه الجَفْشِيش، "قس" (٥/ ٤٦٣).
¬ (٣) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٤) "عثمان بن عمر" ابن فارس البصري.
¬ (٥) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٧) يروي عن أبيه كعب، "قس" (٥/ ٤٦٤).
¬ (٨) هو محلّ الترجمة، "ع" (٩/ ١٤٥).
стр. 3108
وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ¬ (١)، فَنَادَى: "يَا كَعْبُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا"، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "قُمْ فَاقْضِهِ". [راجع: ٤٥٧].
٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ¬ (٦) أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ¬ (٧) يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أُعْجِّلَ عَلَيْهِ ¬ (٨)،
"وَأَوْمَأَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَوْمَأَ".
===
¬(١) قوله: (سجْف حجرته) بكسر سين مهملة وفتحها وسكون جيم، أي: سترها أو الباب، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٤٥٧) وسيجيء قريبًا.
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٥) ابن العوّام.
¬ (٦) نسبة إلى بني قارة، "ع" (٩/ ١٤٥).
¬ (٧) له ولأبيه صحبة، أسلما يوم الفتح، "قس" (٥/ ٤٦٥).
¬ (٨) قوله: (وكِدْتُ أن أعجل عليه) يعني في الإنكار والتعرض له، قوله: "حتى انصرف" أي من القراءة، قوله: "ولببتُه" من التلبيب. يقال: لبَّبْتُ الرجل، بالتشديد تلبيبًا، إذا جمعتَ ثيابه عند صدره في الخصومة، ثم جررته،
стр. 3109
ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: "أَرْسِلْهُ"، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اقْرَأْ"، فَقَرَأَ، قَالَ: "هَكَذَا أُنْزلَتْ"، ثُمَّ قَالَ لِي: "اقْرَأْ"، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (١)، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". [أطرافه: ٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠، أخرجه: م ٨١٨، د ١٤٧٥، ت ٢٩٤٣، س ٩٣٨، تحفة: ١٠٥٩١].
===
وهذا أقوى من مجرد القول، وفيه الترجمة، قاله العيني (٩/ ١٤٦)، قال الكرماني (١٠/ ١١٥ - ١١٦): فإن قلت: أكان هذا الفعل جائزًا؟ قلت: نعم إذ اجتهاده أدّى إلى ذلك، انتهى.
¬ (١) قوله: (على سبعة أحرف) اختلفوا في معنى هذا على عشرة أقوال: الأول: قال الخليل: هي القراءة السبعة، وهي الأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي تنتظم منها الكلمة، فَيُقْرأ على سبعة أوجه، كقوله: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢]، قرئ على سبعة أوجه، فإن قلت: كيف يجوز إطلاق العدد على نزول الآية، وهي إذا نزلت مرة حصلت كما هي، إلا أن ترفع ثم تنزل بحرف آخر؟ قلت: أجابوا عنه بأن جبرئيل ﵇ كان يدارس رسول الله ﷺ القرآن في كل رمضان ويعارضه إياه، فنزل في كل عرضٍ بحرف، ولهذا قال: "أقرأني جبرئيل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
واختلف الأصوليون هل يُقْرأ اليوم على سبعة أحرف؟ فمنعه الطبري وغيره، وقال: إنما يجوز بحرف واحدٍ اليوم، وهو حرف زيد، ونحى إليه القاضي أبو بكر، وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز حظرُ ما وسَّعه الله من القراءات بالأحرف التي أنزلها الله تعالى، ولا يسوغ للأمة أن تمنع ما يطلقه الله تعالى، بل هي موجودة في قراءتنا، وهي مفرَّقة في القرآن غير معلومة بأعيانها، فيجوز على هذا -وبه قال
стр. 3110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
القاضي-: أن يُقْرَأ بكل ما نقله أهل التواتر من غير تمييز حرف من حرف، فيحفظ حرف نافع بحرف الكسائي وحمزة، ولا حرج في ذلك، لأن الله تعالى أنزلها تيسيرًا على عبده ورفقًا.
وقال الخطابي: الأشبه فيه ما قيل: إن القرآن أُنْزِل مرخِّصًا للقارئ بأن يقرأ بسبعة أحرف على ما تيسَّرَ، وذلك إنما هو فيما اتفق فيه المعاني أو تقارَبَ، وهذا قبل إجماع الصحابة ﵃، فأمّا الآن فلا يَسَعُهم أن يقرأوه على خلاف ما أجمعوا عليه.
القول الثاني: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: سبعة أحرف هي سبع لغات فصيحة من لغات العرب: قريش ونزار وغير ذلك.
الثالث: السبعة كلّها لمضر لا لغيرها، وهي مفرَّقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة.
الرابع: أنه يصحّ في الكلمة الواحدة.
الخامس: السبعة في صورة التلاوة كالإدغام وغيره.
السادس: السبعة هي سبعة أنحاءٍ: زجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال.
السابع: سبعة أحرف هي الإعراب، لأنه يقع في آخر الكلمة، وَذُكِر عن مالك أن المراد به إبدال خواتيم الآي (١)، فيجعل مكان غفور رحيم: سميع بصير، ما لم يبدِّلْ آية رحمة بعذاب أو عكسه.
الثامن: المراد من سبعة أحرف: الحروف والأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي ينتظم منها كلمة، فيقرأ على سبعة أحرف نحو: عَبَدَ الطاغوتَ ونرتع ونلعب، قرئ على سبعة أوجه.
стр. 3111
٥ - بَابُ إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْخُصُومِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ ¬ (١)
وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ ¬ (٢) أَبِي بَكْرٍ ¬ (٣) حِينَ نَاحَتْ ¬ (٤).
٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٦)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٧)،
===
التاسع: هي سبعة أوجه من المعاني المتففة المتقاربة نحو: أَقْبِل وتَعَال وهَلُمّ.
العاشر: أن المراد بالسبعة: الإمالة والفتح (١) والترقيق والتفخيم والهمزة والتسهيل والإدغام والإظهار، هذا كله من "العيني" (٩/ ١٤٦ - ١٤٧).
¬ (١) قوله: (بعد المعرفة) أي: بعد العرفان بأحوالهم، وهذا على سبيل التأديب لهم والزجر عن ارتكاب ما لم يجزه الشرع [انظر: "عمدة القاري" (٩/ ١٤٨)].
¬ (٢) هي: أم فروة، "ع" (٩/ ١٤٨).
¬ (٣) الصدِّيق ﵁.
¬ (٤) "قد أخرج عمر" ابن الخطاب "أخت أبي بكر" الصديق من بيتها وهي أم فروة بنت أبي قحافة "حين ناحت" بعد وفاة أبي بكر ﵁، وصله ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٠٨).
¬ (٥) "محمد بن بشار" العبدي البصري لقبه بندار.
¬ (٦) "محمد بن أبي عدي" إبراهيم البصري.
¬ (٧) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
стр. 3112
عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ ¬ (٢) فَتُقَامَ، ثُمَّ أُخَالِفَ ¬ (٣) إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأحَرِّقَ عَلَيْهِمْ". [راجع: ٦٤٤، تحفة: ١٢٢٧٣].
٦ - بَابُ دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ ¬ (٤)
٢٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ ¬ (٩) وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (١٠) اخْتَصَمَا ¬ (١١) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ،
===
¬(١) " سعد بن إبراهيم" ابن عبد الرحمن يروي عن عمه "حُميد بن عبد الرحمن" ابن عوف الزهري.
¬ (٢) مرّ الحديث (برقم: ٦٤٤) في "باب وجوب صلاة الجماعة".
¬ (٣) قوله: (ثُمّ أخالف) يقال: خالف إليه إذا أتى إليه، والمطابقة من حيث إن هؤلاء الذين لا يشهدون الصلاة لو أُحْرقت منازلهم عليهم لأسرعوا في الخروج، فثبتت مشروعية الاقتصار على إخراج أهل المعصية من باب الأولى، "ف" (٥/ ٧٤)، "ع" (٩/ ١٤٨).
¬ (٤) أي: لأجله، "ع" (٩/ ١٤٩).
¬ (٥) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٨) "عروة" هو ابن الزبير.
¬ (٩) "عبد بن زمعة" ابن قيس العامري الصحابي.
¬ (١٠) "سعد بن أبي وقاص" أحد العشرة.
¬ (١١) كانت خصومتهما عام الفتح، "ع" (٩/ ١٤٩).
стр. 3113
فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصَانِي أَخِي ¬ (١) إِذَا قَدِمْتُ ¬ (٢) أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ ¬ (٣) أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضْهُ، فَإِنَّهُ ابْنِي. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ ¬ (٤)، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (٥)، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ". [راجع: ٢٠٥٣، أخرجه: م ١٤٥٧، د ٢٢٧٣، س ٣٤٨٧، ق ٢٠٠٤، تحفة: ١٦٤٣٥].
٧ - بَابُ التَّوَثُّقِ ¬ (٦) مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ ¬ (٧)
"بِعُتْبَةَ" ثبت في صـ، ذ.
===
¬(١) أخوه عتبة بن أبي وقاص، وقد اختلفوا في إسلامه، وهو الذي شجّ رسول الله ﷺ وكسر رَباعيته يوم أحد، "ع" (٩/ ١٤٩).
¬ (٢) أي: مكة، "ع" (٩/ ١٤٩).
¬ (٣) هذا الابن اسمه عبد الرحمن، صحابي، "ع" (٩/ ١٤٩).
¬ (٤) ابن أبي وقاص، "ع" (٩/ ١٤٩).
¬ (٥) قوله: (الولد للفراش) أي: لصاحب الفراش، قال العيني (٩/ ١٤٩): وقد حكم ﷺ بهذا، ولم يحكم فيه بالشبه، وهو حجة قوية للحنفية في منع الحكم بالقائف، وإنما قال لسودة بنت زمعة زوجِ النبي ﷺ : "احتَجِبي منه" تورعًا للمشابهة الظاهرة، انتهى. ومرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢٠٥٣) في "كتاب البيوع".
¬ (٦) وهو: الإحكام. [وفي "التوضيح" (١٥/ ٥٠٢): وأهل العلم يوجبون التوثق بالسجن والضامن وما أشَبهه].
¬ (٧) بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء: الفساد والعبث، "ع" (٩/ ١٤٩).
стр. 3114
وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ ¬ (١) عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٥) خَيْلًا ¬ (٦) قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (٧)، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ¬ (٨)،
"عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ" في نـ: "عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ".
===
¬(١) قوله: (وقيّد ابنُ عباس عكرمةَ) هو مولى ابن عباس، أصله من البربر، وهذا التعليق وصله ابن سعد [٥/ ٢٨٧] عن عكرمة قال: "كان ابن عباس ﵄ يجعل في رجلي الكَبْلَ (١) يعلِّمني القرآن والسنة"، والكَبْلُ: القيد، "ع" (٩/ ١٥٠).
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٤) "سعيد بن أبي سعيد" المقبري.
¬ (٥) قال سيف في "الفتوح": وكان الأمير العباس بن عبد المطلب وهو الذي أسر ثمامة، "قس" (٥/ ٤٦٨). [انظر: "فتح الباري" (٨/ ٨٧)].
¬ (٦) أي: ركبانًا، "ع" (٩/ ١٥٠).
¬ (٧) أي: جهة نجد ومقابلها، "ع" (٩/ ١٥٠).
¬ (٨) قوله: (سيِّد أهل اليمامة) بفتح التحتية وتخفيف الميمين: مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف، قوله: "فذكر الحديثَ" أي: بتمامه، وسيأتي في "كتاب المغازي" (ح: ٤٣٧٢) إن شاء الله تعالى، قوله: "أطلقوا"
стр. 3115
فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ ¬ (١) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٢) - فَقَالَ: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ". [راجع: ٤٦٢].
٨ - بَابُ الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ ¬ (٣)
وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ¬ (٤) دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ
"فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: مَا عِنْدَكَ". "فَقَالَ: أَطْلِقُوا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: أَطْلِقُوا".
===
أمر من الإطلاق، ومطابقته للترجمة في قوله: "في سارية"، وذلك كان للتوثق خوفًا من مَعَرَّته، "عيني" (٩/ ١٥٠). "هـ".
¬ (١) أُسْطُوانة، "ق" (ص: ١١٩٠).
¬ (٢) أي: بتمامه.
¬ (٣) قوله: (باب الربط والحبس في الحرم) كأنه أشار بذلك إلى رَدِّ ما نُقِل عن طاوس، فعند ابن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عنه: أنه كان يكره السجن بمكة، ويقول: لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة، فأراد البخاري معارضَةَ قول طاوس بأثر عمر وابن الزبير وصفوان ونافع، وهم من الصحابة، وقَوّى ذلك بقصة ثمامة وقد رُبط في مسجد المدينة، وهي أيضًا حرم، فلم يمنع ذلك من الربط، "فتح الباري" (٥/ ٧٥).
¬ (٤) قوله: (واشترى نافعُ بنُ عبدِ الحارث) الخزاعي، من فضلاء الصحابة، استعمله عمر على مكة، وأمره بشراء دار بمكة للسجن، و"صفوان بن أمية" الجمحي الصحابي، وكلمة "على" دخلت على "إن" الشرطية نظرًا إلى المعنى [كأنه] قال: على هذا الشرط، فإن قلت: البيع بهذه الشروط فاسد، قلت: الشرط لم يكن داخلًا في نفس العقد بل هو وعد،
стр. 3116
أُمَيَّةَ، عَلَى إِنْ عُمَرَ رَضِيَ بِالْبَيْعِ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ. وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (١) بِمَكَّةَ ¬ (٢).
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعدٍ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥) سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا ¬ (٦) قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ
"عَلَى إنْ عُمَرَ رَضِيَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى أَنَّ عُمَرَ إنْ رَضِيَ". "بِالْبَيْعِ" سقط في نـ. "دِينَارٍ" ثبت في ذ. "ابنُ سَعدٍ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِى سَعِيدُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي سَعِيدُ".
===
أو هو بما يقتضيه العقد، أو كان بيعًا بشرط الخيار لعمر، أو أنه كان وكيلًا لعمر، وللوكيل أن يأخذه لنفسه إذا ردّه الموكِّل بالعيب ونحوه، وقال المهلب: اشتراها نافع من صفوان للسجن، وشَرَطَ عليه: إن رضي عمر بالابتياع فهي لعمر، وإن لم يرض فلك بالثمن المذكور، فالدار لنافع بأربع مِائة، وهذا بيع جائز، "كرماني" (١٠/ ٢١٨ - ٢١٩).
¬ (١) "سجن ابن الزبير" هذا وصله ابن سعد (٥/ ١٠٠) من طريق ضعيف.
¬ (٢) قوله: (وسَجَنَ ابنُ الزبير بمكة) أي سجن عبد الله بن الزبير بمكة أيام ولايته [عليها]، ومفعول سَجَنَ محذوف تقديره: سَجَنَ المديونَ ونحوه، وحُذِف للعلم به، "ع" (٩/ ١٥٢).
¬ (٣) التِّنِّيسي، "قس" (٥/ ٤٧٠).
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) "سعيد بن أبي سعيد" كيسان المقبري.
¬ (٦) أي: ركبانًا، "ع" (٩/ ١٥٠).
стр. 3117
أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ ¬ (١) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. [راجع: ٤٦٢].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩ - بَابٌ ¬ (٢) فِي الْمُلَازَمَةِ ¬ (٣)
٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ ¬ (٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ جَعْفَرٍ -وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٦): ثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدًّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (٧) -، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ،
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " ثبت في مه، صـ. "بَابٌ فِي الْمُلَازَمَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بابُ الْمُلَازَمَةِ". "عَنْ جَعْفَرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ". "وَقَالَ غَيْرُهُ" في نـ: "ح وَقَالَ غَيْرُهُ".
===
¬(١) هي الأُسْطُوانة، "قاموس" (ص: ١١٩٠).
¬ (٢) بالتنوين لأبي ذر.
¬ (٣) أي: في بيان مشروعية ملازمة الدائن مديونه، "ع" (٩/ ١٥٢)، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة قبل هذه الترجمة بسملة، وسقطت للباقين، "فتح الباري" (٥/ ٧٧).
¬ (٤) "يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٦) مما وصله الإسماعيلي، "قس" (٥/ ٤٧١)، أي: غير يحيى، والفرق بين الطريقين أن الأول رُوِي بعن، والثاني بلفظ حدثني، "ك" (١٠/ ٢١٩).
¬ (٧) الكندي.
¬ (٨) الأعرج.
стр. 3118
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (١) أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ دَيْنٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ ¬ (٢)، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: "يَا كَعْبُ" وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ، فَأخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. [راجع: ٤٥٧].
١٠ - بَابُ التَّقَاضِي
٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (٤)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (٩)
"وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ" في نـ: "وأَشَارَ بِيَدِهِ". "وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ" في نـ: "وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ". "أَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "ثَنَا شُعْبَةُ".
===
¬(١) أي: أبيه.
¬ (٢) قوله: (فلَزِمَه) فيه الترجمة، لأن كعب بن مالك لزم عبد الله بن أبي حدردٍ، ولم ينكر عليه النبيُّ ﷺ حين وقف عليهما، وأمر كعبًا بحطِّ النصف، كذا في "العيني" (٩/ ١٥٤)، وقد مرّ الحديث (برقم: ٤٥٧) في "باب التقاضي والملازمة في المسجد".
¬ (٣) "إسحاق" هو ابن راهويه.
¬ (٤) "وهب بن جرير" هو ابن حازم الأزدي البصري.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٧) "أبي الضحى" هو مسلم بن صبيح الكوفي.
¬ (٨) "مسروق" ابن الأجدع.
¬ (٩) "خباب" هو ابن الأرت.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٥ - كِتَابُ اللُّقْطَةِ ¬ (١)
١ - بَابٌ إِذَا أَخْبَرَهُ ¬ (٢) رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالْعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ ¬ (٣)
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ اللقطةِ، بَابٌ إذَا أَخْبَرَهُ … " إلخ، كذا في سـ، سفـ، وفي نـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابٌ إذَا أَخْبَرَهُ … " إلخ.
===
¬(١) قوله: (كتاب اللقطة) كذا للمستملي والنسفي، واقتصر الباقون على البسملة وما بعدها، واللقطة الشيء الذي يُلْتقط، وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدِّثين، وقال عياض: لا يجوز غيره، وقال الزمخشري في "الفائق": اللقطة بفتح القاف، والعامّة تسكنها، كذا قال، وقد جزم الخليل بأنها بالسكون، قال: وأما بالفتح فهو اللاقط، وقال الأزهري: هذا هو القياس، ولكن الذي سُمِعَ من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث: الفتحُ، "ف" (٥/ ٧٨).
¬ (٢) أي: الملتقط، "ع" (٩/ ١٥٧).
¬ (٣) قوله: (باب إذا أخبره ربُّ اللقطة بالعلامة دَفَعَ إليه) أورد فيه حديث أُبي بن كعب: "أصبتُ صُرَّة فيها مائة دينار"، كذا للمستملي، وللكشميهني: "وجدتُ"، وللباقين: "أخذت"، ولم يقع في سياقه ما ترجم به صريحًا، وكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه، كذا في "الفتح" (٥/ ٧٨).
قال العيني (٩/ ١٥٥): وهو في رواية مسلم فإنه روى هذا الحديث بطرق متعددة، وفي بعضها: "قال: فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأَعْطِها إياه"، فإن قلت: قال أبو داود: وهذه زيادة زادها حماد بن
стр. 3121
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢). ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ ¬ (٧) قَالَ: لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: أَخَذْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا ¬ (٨) حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا
"ح وَحَدَّثَنِي" في نـ: "وَحَدَّثَنِي". "أَخَذْتُ" في هـ: "وَجَدْتُ"، وفي سـ: أَصَبْتُ". "أَخَذْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ" في نـ: "وَجَدْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ". "فَعَرَّفْتُهَا" زاد في نـ: "حولهَا".
===
سلمة، وهي غير محفوظة، قلت: ليس كذلك، بل هي محفوظة صحيحة، فإنّ سفيان وزيد بن أبي أنيسة وافقا حمادَ بنَ سلمة في هذه الزيادة في رواية مسلم، وكذلك سفيان في رواية الترمذي، انتهى. قال في "الفتح" (٥/ ٧٩): قد صحّت هذه الزيادة فتعيَّنَ المصيرُ إليها.
¬ (١) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٢) "شعبة" تقدم.
¬ (٣) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٤) "غندر" هو محمد بن جعفر.
¬ (٥) "شعبة" المذكور.
¬ (٦) "سلمة" ابن كهيل الحضرمي.
¬ (٧) "سويد بن غفلة" الجعفي الكوفي التابعي المخضرم.
¬ (٨) قوله: (عَرِّفْها) من التعريف، وهو أن ينادي في الموضع الذي لقطها (١) فيه، وفي الأسواق والشوارع والمساجد، ويقول: من ضاع له شيء فليطلبه عندي، "ع" (٩/ ١٥٧).
стр. 3122
فَقَالَ: "احْفَظْ وِعَاءَهَا ¬ (١) وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ¬ (٢)، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ¬ (٣) ". فَاسْتَمْتَعْتُ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ ¬ (٤) قَالَ: لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أوْ حَوْلًا وَاحِدًا. [طرفه: ٢٤٣٧، أخرجه: م ١٧٢٣، د ١٧٠١، ت ١٣٧٤، س في الكبرى ٥٨٢١، ق ٢٥٠٦، تحفة: ٢٨].
"فَقَالَ: احْفَظْ" في قتـ: "قَالَ: احْفَظْ".
===
¬(١) قوله: (وعاءَها) الوعاء بالمدِّ وبكسر الواو وقد تُضَمُّ، هو ما يُجْعَلُ فيه الشيء، سواء كان من جلد أو خرق أو خشب أو غير ذلك، والوكاء بكسر الواو والمدِّ: الخيط الذي يُشَدُّ به الصُرَّة وغيرها، [انظر: "عمدة القاري" ٩/ ١٥٨].
¬ (٢) جزاؤه محذوف، نحو: فارددها إليه، "ع" (٩/ ١٥٨).
¬ (٣) سيجيء بيانه في الصفحة الآتية في بيان قوله: "فهي لمن وجدها".
¬ (٤) قوله: (فلقيته بعد بمكة .. ) إلخ، أي: قال شعبة: لقيتُ سلمة بعد ذلك بمكة، وقد أوضح ذلك مسلم في رواية حيث قال: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرّفها عامًا واحدًا، وكذلك صرّح به أبو داود الطيالسي في "مسنده"، وأغرب ابن بطال فقال: الذي شكّ فيه هو أبي بن كعب، والقائل هو سويد بن غفلة، ولم يصب في ذلك وإن تَبِعَه جماعة منهم المنذري والكرماني، هذا ملخص ما في "الفتح" (٥/ ٧٩)، و"العيني" (٩/ ١٥٨).
وقال العيني (٩/ ١٥٧): واختلفت الروايات فيه، ففي رواية: "عرّفها ثلاثًا" وفي أخرى: "أو حولًا واحدًا"، وفي أخرى: "في سنة أو في ثلاث سنين"، وفي أخرى: "عامين أو ثلاثة"، قال المنذري: لم يقل أحد من أئمة الفتوى: إن اللقطة تعرَّف ثلاثة أعوام إلا رواية جاءت عن عمر ﵁، وقد روي عن عمر أنها تعرَّف سنة، وفي "التوضيح" (١٥/ ٥١٧): وممن روى تعريف سنة: علي وابن عباس، وإليه ذهب مالك والكوفيون والشافعي وأحمد، ونقل الخطابي إجماع العلماء فيه، انتهى كلام العيني مختصرًا.
стр. 3123
٢ - بَابُ ضَالَّةِ الإِبِلِ ¬ (١)
٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ رَبِيعَةَ ¬ (٥)، ثَنِى يَزِيدُ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٦)، عَنْ زيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَمَّا
"حَدَّثَنَا عَمْرُو" في ذ: "حَدَّثَنِي عمرُ". "ثَنِي يَزِيدُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي يَزِيدُ".
===
قال في "الهداية" (١/ ٤١٧): فإن كانت أقلَّ من عشرة دراهم عرَّفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا عرّفها حولًا، وهذه رواية عن أبي حنيفة، وقوله: أيامًا، معناه على حسب ما يرى، وقدره محمد "في الأصل": بالحول من غير تفصيل بين الكثير والقليل، وهو قول مالك والشافعي، لقوله ﷺ : "من التقط شيئًا فليعرِّفْه سنة" من غير فصل، وجه الأول أن التقدير بالحول [ورد] في لقطة كانت مائة دينار تساوي ألف درهم، وقيل: الصحيح أن شيئًا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوَّض إلى رأي الملتقط، يعرِّفها إلى أن يغلب على ظنِّه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، ثم يتصَدَّق بها، انتهى.
¬ (١) اختلفوا فيه، قال مالك والشافعي: لا تؤخذ ضالة الإبل، قال الكوفيون: أخذها وتعريفها أفضل؛ لأن تركها سبب لضياعها، "ع" (٩/ ١٦٣).
¬ (٢) الباهلي البصري، "قس" (٥/ ٤٧٦).
¬ (٣) العنبري مولاهم، "قس" (٥/ ٤٧٦).
¬ (٤) الثوري، "ع" (٩/ ١٦٠).
¬ (٥) "ربيعة" ابن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة [الرأي].
¬ (٦) "يزيد مولى المنبعث" المدني.
стр. 3124
يَلْتَقِطُهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ ¬ (٢) عِفَاصَهَا ¬ (٣) وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا ¬ (٤)، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، فَقَالَ: ضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥)، فَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا
"فَقَالَ: عَرِّفْهَا" في قتـ: "قَالَ: عَرِّفْهَا". "ثُمَّ اعْرِفْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "ثُمَّ احْفَظْ". "ضَالَّةُ الْغَنَمِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَضَالَّةُ الْغَنَمِ". "قَالَ: لَكَ" في قتـ: "فَقَالَ: لَكَ". "فَقَالَ: ضَالَّةُ الإبِلِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ: ضَالَّةُ الإبِلِ".
===
¬(١) سواء كان ذهبًا أو فضةً أو لؤلؤًا أو غير ذلك مما عدا الحيوان، "قس" (٥/ ٤٧٧).
¬ (٢) من المعرفة.
¬ (٣) قوله: (عِفاصَها) بكسر المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد المهملة، وهو الوعاء الذي يكون فيه النفقة، سواء كان من جلد أو خرقة أو غيرهما، "ع" (٩/ ١٦١).
¬ (٤) قوله: (فإن جاء أحد يخبرك بها) جواب الشرط محذوف تقديره: فأدِّها إليه، وقد أخذ بظاهره مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن وقع في نفسه صِدْقُه جاز أن يدفع إليه، ولا يجبر على ذلك إلا ببينة، كذا في "الفتح" (٥/ ٧٩)، و"العيني" (٩/ ١٥٩)، وزاد العيني (٢/ ١٥٤): وتأولوا الحديث على جواز الدفع بالوصف إذا صدقه على ذلك ولم يُقِم البينة، انتهى. لكن صاحب "الهداية" (١/ ٤١٩) بيّن مذهب الشافعي كمذهب مالك، والله أعلم، وكذا قال العيني في "كتاب العلم" أي كقول صاحب "الهداية" خلاف ما قال هنا، ولعل للشافعي فيه قولين، والله أعلم بالصواب.
¬ (٥) أي: تغير من الغضب، قال الخطابي: إنما كان غضبه لسوء فهمه،
стр. 3125
حِذَاؤُهَا ¬ (١) وَسِقَاؤُهَا ¬ (٢)، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ". [راجع: ٩١].
٣ - بَابُ ضَالَّةِ الْغَنَم
٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٦) أَنَّهُ سَمِعَ زيْدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (٧) يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَزَعَمَ ¬ (٨) أنَّهُ قَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً"، يَقُولُ يَزِيدُ ¬ (٩) ¬ (١٠):
"ابنُ بِلَالٍ" ثبت في قتـ، ذ.
===
فإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه وليس كذلك الإبل، "عيني" (٢/ ١٥٤).
¬ (١) بكسر المهملة وبالمدّ: ما وطئ عليه البعير من خُفّه، "ع" (٩/ ٨٩).
¬ (٢) بالكسر: ظرف الماء، والمراد هنا جوفها، وذلك لأنها إذا شربت يومًا تصبر أيامًا على العطش، "ع" (٩/ ١٦٣).
¬ (٣) "إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس.
¬ (٤) "سليمان بن بلال" التيمي مولاهم.
¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٦) المدني، "قس" (٥/ ٤٧٩).
¬ (٧) الجهني.
¬ (٨) قوله: (فزعم) أي قال، والزعم يستعمل مقام القول المحقَّق كثيرًا، والزاعم هو زيد بن خالد، "أنه قال: اعْرِف" من المعرفة، "عفاصها" بكسر العين أي: وعاءَها، كما مرّ، قوله: "ووِكاءَها" بكسر الواو: الخيط الذي يُشَدّ به رأس الكيس ونحوه، "ع" (٩/ ١٥٨، ١٦٤).
¬ (٩) مولى المنبعث الراوي المذكور.
¬ (١٠) قوله: (يقول يزيد) يعني: قال يحيى بن سعيد الأنصاري: يقول
стр. 3126
إِنْ لَمْ تُعْرَفْ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا ¬ (١) وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. قَالَ يَحْيَى ¬ (٢): فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ؟، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَم؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". قَالَ يَزِيدُ ¬ (٣): وَهِيَ تُعَرَّفُ ¬ (٤) أَيْضًا.
"لَمْ تُعْرَفْ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لَمْ تُعْتَرَفْ" -بضم الفوقية وسكون المهملة وفتح الفوقية والراء، ولأبي ذر بإسقاط الفوقية الثانية، "قس" (٥/ ٤٧٩) -.
===
يزيد، أي هذه الجملة مقول قول يحيى، فافهم، وهو موصول بالإسناد المذكور، قوله: "إن لم تعرَّف" بلفظ المجهول من التعريف، ويروى من المعرفة على صيغة المجهول أيضًا، و"صاحبها" ملتقطُها، "ع" (٩/ ١٦٤).
¬ (١) أي: ملتقطها، "ف" (٥/ ٨٣).
¬ (٢) قوله: (قال يحيى) أي: ابن سعيد الراوي، وهو موصول بالإسناد المذكور، والغرض أن يحيى بن سعيد شَكَّ: هل قوله: "وكانت وديعة عنده" مرفوع أم لا؟ وهو القدر المشار إليه بقوله: "فهذا" دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات وخلوِّها عن ذكر الوديعة، وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى، وذلك فيما أخرجه مسلم (١٧٢٢) عن القعنبي والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسان، كلاهما عن سليمان بن بلال عن يحيى، فقال فيه: "فإن لم تعرّف فاستَنْفِقْها ولتكن وديعة عندك"، وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها، فترجم بعد أبواب: "إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردَّها لأنها وديعة عنده"، "فتح الباري" (٥/ ٨٣).
¬ (٣) الراوي المذكور، بالإسناد المذكور، "ع" (٩/ ١٦٤).
¬ (٤) من التعريف على صيغة المجهول.
стр. 3127
ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَقَالَ: "دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا ¬ (١) ". [راجع: ٩١].
٤ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ ¬ (٣) فهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا ¬ (٤)
"قَالَ: فَقَالَ: دَعْهَا" في نـ: "فَقَالَ: دَعْهَا".
===
¬(١) قوله: (حتى يجدَها ربُّها) فيه دليل على جواز أن يقال لمالك السلعة: ربّ السلعة، والأحاديث متظاهرة بذلك، إلا أنه قد نهى عن ذلك في العبد والأمة في الحديث الصحيح، فقال: "لا يقل أحدكم ربي"، "عمدة القاري" (٩/ ١٦٥).
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) أي: بعد التعريف بسنة، "ع" (٩/ ١٦٥).
¬ (٤) قوله: (فهي لمن وجدها) وهو بعمومه يتناول الواجدَ الغني والفقير، وهذا خلاف مذهب الجمهور، فإن عندهم: إذا كانت العين موجودة يجب الردّ، وإن كانت استهلكت يجب البدل، ولم يخالفهم في ذلك إلا الكرابيسي من أصحاب الشافعي وداود الظاهري، ووافقهما البخاري في ذلك (١)، واحتجّوا في ذلك بقوله ﷺ في حديث الباب: "فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" وهذا تفويض إلى اختياره، ومن حجة الجمهور قوله في حديث الباب السابق: "وكانت وديعة".
стр. 3128
٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٤) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٥) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ ¬ (٦) بِهَا"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا ¬ (٧)، مَعَهَا سِقَاؤُهَا
"ثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مالِكٌ".
===
وقال ابن بطال [٦/ ٤٥٤]: إذا جاء صاحب اللقطة بعد الحول لَزِمَ على مُلْتَقِطِها أن يردّها، وعلى هذا إجماع أئمة الفتوى، وزعم بعض من نَسَبَ نفسَه إلى العلم أنها لا تؤدَّى إليه بعد الحول، استدلالًا بقوله ﷺ : "فشأنك بها"، قال: فهذا يدلّ على ملكها، قال: وهذا القول يؤدِّي إلى تناقض السنن، إذ قال: "فأدِّها إليه"، "عمدة القاري" (٩/ ١٦٥).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" هو ابن أنس الإمام المدني.
¬ (٣) "ربيعة بن أبي عبد الرحمن" المشهور بالرأي -بسكون الهمزة- المدني.
¬ (٤) "يزيد" و"زيد" تقدَّما آنفًا.
¬ (٥) "جاء رجل" أي: أعرابي كما في السابقة أو هو بلال أو سويد والد عقبة.
¬ (٦) بالنصب، أي: الزم شأنك، وبالرفع بالابتداء وخبره محذوف، تقديره: فشأنك مباح أو جائز، أو نحو ذلك، والشأن الخطب والأمر، "عيني" (٩/ ١٦٦).
¬ (٧) قوله: (ما لك ولها) أي: ما لك وأخذها والحال أنها مستقلّة بأسبابٍ تعيشها، فيكون قوله: "معها سقاؤها" على تقدير الحال، "ع" (٩/ ١٦٦).