٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قال: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣). ح قَالَ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤): أَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) بنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي ¬ (٧) مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ ¬ (٨) بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ مِنْ عَوَالِي ¬ (٩) الْمَدِينَةِ ¬ (١٠)، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ ¬ (١١) بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟
"ح قَالَ" في نـ: "ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ".
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) "ابن وهب" هو عبد الله المصري.
¬ (٥) هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) "عبيد الله بن عبد الله" هو القرشي النوفلي.
¬ (٧) هو عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان الخزرجي، "ع" (٢/ ١٤٦).
¬ (٨) أي: في هذه القبيلة، "ك" (٢/ ٧٦).
¬ (٩) أي: مواضع هذه القبيلة، "خ".
¬ (١٠) عبارة عن قرى بقرب المدينة من فوقها من جهة الشرق، "ع" (٢/ ١٤٥).
¬ (١١) قوله: (فضرب) عطف على مقدر، أي: فسمع اعتزال الرسول ﷺ عن زوجاته فرجع إلى العوالي فجاء إلى بابي فضرب، "ع" (٢/ ١٤٦).
стр. 325
فَفَزِعْتُ ¬ (١) فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَال: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَال: فَدَخَلْتُ ¬ (٢) عَلَى حَفْصةَ فَإِذَا هِيَ تَبكِي فَقُلْتُ: أطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا ¬ (٣) قَائِمٌ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَال ¬ (٤): "لَا"، فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ¬ (٥). [أطرافه ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣، أخرجه: م ١٤٧٩، ت ٣٣١٨، س ٢١٣٢، تحفة: ١٠٥٠٧].
٢٨ - بَابُ الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى ¬ (٦) مَا يَكْرَهُ
٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٧)
"فَدَخَلْتُ" في نـ: "دَخَلْتُ". "أطَلَّقَكُنَّ" في نـ: "طَلَّقَكُنَّ".
===
¬(١) لأن الضرب الشديد كان عادته، "ك" (٢/ ٧٧).
¬ (٢) أي: فجئت إلى المدينة فدخلت، "ك" (٢/ ٧٧).
¬ (٣) جملة حالية.
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) قوله: (فقلت: الله أكبر) وقع موقع التعجب، وهو أن الأنصاري ظنّ اعتزاله ﷺ عن أزواجه طلاقًا أو ناشئًا عن الطلاق، فأخبر عمر ﵁ بالطلاق بحسب ظنه، ولهذا سأل عمر ﵁ النبي ﵇ عن الطلاق، فلما رأى عمر ﵁ أن صاحبه لم يُصِبْ في ظنه تعجب منه بلفظ الله أكبر، كذا في "العيني" (٢/ ١٤٧)، و"الكرماني" (٢/ ٧٧).
¬ (٦) أي: الواعظ.
¬ (٧) "محمد بن كثير" بفتح الكاف وكسر المثلثة العبدي البصري ثقة، مات سنة ٢٢٣ هـ وله ٩٠ سنة.
стр. 326
قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبي خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٤) الأَنْصارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ للَّهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ ¬ (٥) الصلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ ¬ (٦)، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاس، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ ¬ (٧)، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ". [أطرافه: ٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩،
"أَخْبَرَنِي" في نـ: "أَخْبَرَنَا" وفي أخرى: "حدَّثنا". "يُطَوِّلُ" في نـ: "يُطِيْلُ". "مِنْ يَوْمِئِذٍ" في نـ: "منه [من] يَوْمِئِذٍ". "وَذَا الْحَاجَةِ" في قا: "وَذُو الْحَاجَةِ"، ووجهه بأن يكون معطوفًا على محل اسم إنَّ، "ع" (٢/ ١٤٩).
===
¬(١) " سفيان" هو ابن سعيد الثوري.
¬ (٢) "ابن أبي خالد" هو إسماعيل البجلي الكوفي المسمى بالميزان.
¬ (٣) "قيس بن أبي حازم" أبو عبد الله البجلي الكوفي.
¬ (٤) اسمه: عقبة بن عمرو.
¬ (٥) قوله: (لا أكاد أدرك) معناه أني أتأخر عن الصلاة مع الجماعة، ولا أكاد أدركها لأجل تطويل فلان، كما روى البخاري بلفظ: "لأتأخر عن الصلاة"، وجاء في غير البخاري: "إني لا أدع (١) الصلاة"، والأحاديث يُفَسِّر بعضُها بعضًا، فلا يشكل أن التطويل يقتضي الإدراك لأنه إنما يقتضي إذا طلب الإدراك، وأما إذا تأخّر خوفًا من التطويل لا يكاد يدرك مع التطويل، فافهم، كذا في "العيني" (٢/ ١٤٨).
¬ (٦) هو معاذ، وقيل: أبيّ، "خ".
¬ (٧) أي: عن الجماعات.
стр. 327
أخرجه: م ٤٦٦، س في الكبرى ٥٨٩١، ق ٩٨٤، تحفة: ١٠٠٠٤].
٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَال: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٢) الْعَقَدِيُّ قَال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ ¬ (٣) بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ ¬ (٥) فَقَال: "اعْرِفْ وِكَاءَهَا ¬ (٦) - أَوْ قَال وِعَاءَهَا ¬ (٧) - وَعِفَاصَهَا ¬ (٨)، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا ¬ (٩)، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ". قَال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَغَضِبَ ¬ (١٠) حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (١١) - أَوْ قَال: احْمَرَّ وَجْهُهُ -
"الْمَدِينِيُّ" في نـ: "الْمَدَنِيُّ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" أبو جعفر المسندي.
¬ (٢) "أبو عامر" عبد الملك بن عمرو.
¬ (٣) "ربيعة" المعروف بالرأي؛ لأنه كان يعرف بالرأي والقياس، أبو عثمان المدني التيمي مولاهم، التابعي.
¬ (٤) المدني، "قس" (١/ ٣٣٢).
¬ (٥) بضمّ اللام وفتح القاف: ما ضاع عن الشخص بغفلة فتأخذه، "ك" (٢/ ٨٠).
¬ (٦) بالكسر والمدّ: ما يربط به.
¬ (٧) ظرفها.
¬ (٨) قوله: (عفاصها) بكسر المهملة وبالفاء، الذي يكون فيه النفقة من جلد أو خرقة، "ك" (٢/ ٨٥).
¬ (٩) أي: إن كنت فقيرًا وإلا فتصدّق.
¬ (١٠) بسوء فهمه؛ لأن الإبل ليس بلقطة.
¬ (١١) الوجنة: ما ارتفع من الخد، "ك" (٢/ ٨١).
стр. 328
فَقَالَ: "مَا لَكَ ¬ (١) وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا ¬ (٢) وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ¬ (٣) ". قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ ¬ (٤) أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". [أطرافه: ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢، أخرجه: م ١٧٢٢، د ١٧٠٤، ت ١٣٧٢، س في الكبرى ٥٨٠٤، ق ٢٥٠٤، تحفة: ٣٧٦٣].
٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٨) قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ
"فَقَالَ: مَا لَكَ" في نـ: "فَقَالَ: وما لك".
===
¬(١) أي: لِمَ تأخذها، "قس" (١/ ٣٣٣).
¬ (٢) قوله: (سقاؤها) أي: جوفها لأنها تشرب وتكتفي أيامًا، والحذاء بإهمال الهاء وإعجام الذال، الخف، أي: ما وطئ عليه البعير من خفه، "تو" (١/ ٢٦٦)، "ك" (٢/ ٨١).
¬ (٣) قوله: (حتى يلقاها ربها) أي مالكها إذ أنها غير فاقدة أسباب العود إليه لقوة سيرها بكون الحذاء والسقاء معها؛ لأنها ترد الماء رُبْعا وخمسًا، وتمتنع من الذئاب وغيرها من السباع، "قسطلاني" (١/ ٣٣٣).
¬ (٤) قوله: (لك … ) إلخ، أي: هي لك إن أخذتها أو لأخيك، إما أن يراد به مالكها إن ظهر، وإما غيرك من اللاقطين، أو للذئب إن لم تؤخذ، كذا في "العيني" (٢/ ١٥٣).
¬ (٥) "محمد بن العلاء" ابن كريب الهمداني أبو كريب الكوفي.
¬ (٦) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.
¬ (٧) "بريد" بضم الموحدة هو ابن عبد الله بن أبي بردة، يروي عن جده أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري.
¬ (٨) "أبي موسى" هو عبد الله بن قيس الأشعري والد أبي بردة المذكور.
стр. 329
عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضبَ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: "سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٢): مَنْ أَبِي ¬ (٣)؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". فَقَامَ آخَرُ ¬ (٤) فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيبَةَ". فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ ¬ (٥) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ ¬ (٦) إِلَى اللَّهِ . [طرفه: ٧٢٩١، أخرجه: م ٢٣٦٠، تحفة: ٩٠٥٢].
٢٩ - بَابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ الْمُحَدِّثِ
٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧) قَالَ: أَنَا شعَيْبٌ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ:
"عَمَّا شِئْتُمْ" في نـ: "عَمَّ شِئْتُمْ". "فَقَالَ رَجُلٌ" في نـ: "قَالَ رَجُلٌ". "قَالَ: أَبُوكَ سَالِمٌ" في نـ: "فَقَالَ: أَبُوكَ سَالِمٌ".
===
¬(١) قوله: (غضب) وسبب غضبه ﷺ تعنُّتُهم في السؤال وتكلفهم فيما لا حاجة لهم فيه، "عمدة القاري" (٢/ ١٥٩).
¬ (٢) لأنه كان ينسب إلى غير أبيه، اسمه عبد الله، "ع" (٢/ ١٦٠).
¬ (٣) يا رسول الله.
¬ (٤) اسمه: سعد.
¬ (٥) من أثر الغضب.
¬ (٦) أي: من الأسئلة المكروهة، "ع" (٢/ ١٦٠).
¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٨) "شعيب" ابن أبي حمزة.
¬ (٩) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 330
"سَلُونِي". فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ¬ (١)، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا - ثلاثًا ¬ (٢) - فَسَكَتَ. [أطرافه: ٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٤٩٣].
٣٠ - بَابُ مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهِمَ عَنْهُ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا وَقَوْلُ الزُّور ¬ (٣) ". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٤): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ بَلَّغْتُ؟ " ثَلَاثًا ¬ (٥) (*).
"نَبِيًّا ثَلَاثًا" سقط لفظ: "ثلاثا" في نـ. "لِيُفْهِمَ" في ص، مه: "ليُفْهَمَ عنه" بصيغة المجهول أي: لأجل أن يفهم عنه، "عيني" (٢/ ١٦١). "فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : أَلَا" في ذ: "فَقالَ: ألا".
===
¬(١) أي: رضينا بكتاب الله وسُنّة نَبيِّنا، واكتفينا به عن السؤال.
¬ (٢) أي: قاله ثلاث مرَّات.
¬ (٣) قوله: (ألا وقول الزور) بضمّ الزاي، الكذب والميل عن الحق، أو المراد منه الشهادة، فلذلك أنَّث الضمير في قوله: "يُكَرِّرُها"، ومعنى قوله: "فما زال" أي ما دام في مجلسه لا مدّة عمره، هذا طرف من حديث ذكره في "كتاب الشهادات" (ح: ٢٦٥٤): "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئًا، فقال: ألا وقول الزور"، "عيني" (١/ ١١٠).
¬ (٤) "وقال ابن عمرًا فيما وصله المؤلف في خطبة الوداع.
¬ (٥) أي: قاله ثلاثًا، هذا أيضًا طرف من حديث ذكره في حجة الوداع.
стр. 331
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبدَةُ ¬ (١) قال: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ ¬ (٥)، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: طرفه: ٦٢٤٤، أخرجه: ت ٢٧٢٣، تحفة: ٥٠٠].
٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٨) قَالَ:
"عَبْدَةُ" في صـ: "عَبدَةُ الصفار". "ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أنَسٍ" في نـ: "ثُمَامَةُ بنُ عَبدِ اللَّهِ".
===
¬(١) " عبدة" ابن عبد الله الخزاعي.
¬ (٢) "عبد الصمد" ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري.
¬ (٣) "عبد الله بن المثنى" ابن عبد الله.
¬ (٤) "ثمامة بن عبد الله بن أنس" ابن مالك.
¬ (٥) أي: حتى تُعْقَل منه، "ع" (٢/ ١٦٣).
¬ (٦) أي: إن لم يجب المسلم عليه كما وقع في حديث أبي موسى الأشعري.
¬ (٧) قوله: (سلّم عليهم ثلاثًا) يعني للاستئذان والدخول والرجوع، "فسلّم" أي الأول عطف على الشرط، و"سلّم" الثاني جزاؤه، "مجمع البحار" (٣/ ١١٣).
¬ (٨) "مسدد" ابن مسرهد.
стр. 332
ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٢)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٣) قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ سَافَرْنَاه، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ ¬ (٤) صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ¬ (٥)، فَنَادَى بِأَعْلَى صوْتِهِ "ويْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [راجع: ٦٠].
٣١ - بَابُ تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ
٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلَامٍ - قَالَ: أَنَا الْمُحَارِبِيُّ ¬ (٦)، نَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ ¬ (٧)، قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّتنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٨) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ:
"أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْعَصرِ" في صـ: "أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ" - أي: أعجلتنا الصلاة لضيق وقتها -. "مُحَمَّد هُوَ ابْنُ سَلَامٍ" كذا في مه، وفي صـ، ذ: "مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ".
===
¬(١) " أبو عوانة" اليشكري.
¬ (٢) "أبي بشر" كَحِجْر، جعفر بن إياس.
¬ (٣) "عبد الله بن عمرو" ابن العاص.
¬ (٤) أي: أخّرنا الصلاة، "ع" (٢/ ١٣).
¬ (٥) أي: نغسل غسلًا خفيفًا مبقعًا.
¬ (٦) "المحاربي" عبد الرحمن بن محمد بن زياد.
¬ (٧) "صالح بن حيان" نسبة إلى جده الأعلى وهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان.
¬ (٨) "أبو بردة" ابن أبي موسى الأشعري.
стр. 333
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (١) آمَنَ بِنَبِيِّه وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأدِيبَهَا ¬ (٢)، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ ¬ (٣) ". ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَينَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ ¬ (٤)، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. [أطرافه: ٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣، أخرجه: م ١٥٤، ت ١١١٦، س ٣٣٤٤، ق ١٩٥٦، تحفة: ٩١٠٧].
٣٢ - بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ
"قَدْ كَانَ" في نـ: "فَقَدْ كَانَ".
===
¬(١) قوله: (من أهل الكتاب) قال القسطلاني (١/ ٣٣٩): التوراة والإنجيل أو الإنجيل فقط على القول بان النصرانية ناسخة لليهود، انتهى.
قال العيني (٢/ ١٦٧): اختلفوا في أنهم هم الذين بقوا على ما بعث به نبيهم من غير تبديل و [لا] تحريف أو إجراؤه على عمومه.
¬ (٢) أي: أدّبها من غير عنف، بل بالرفق واللطف، "ك" (٢/ ٨٩).
¬ (٣) قوله: (فله أجران) هو تكرير لطول الكلام للاهتمام به، "فتح الباري" (١/ ١٩٢)، وأيضًا في "فتح الباري" (١/ ١٩٠): إن مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص، وفي الأهل بالقياس، إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء، انتهى.
¬ (٤) قوله: (بغير شيء) أي بغير أخذ مال منك على جهة الأجرة وإلا فلا شيء أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التعليم، وقوله: "قد كان يركب" أي يرحل فيما دونها أي فيما هو أهون منها، كذا في "الكرماني" (٢/ ٩٠)، و"فتح الباري" (١/ ١٩٢).
عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ ¬ (١) بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ ¬ (٢) نَفْسِهِ". [طرفه: ٦٥٧٠، أخرجه: س في الكبرى ٥٨٤٢، تحفة: ١٣٠٠١].
٣٤ - بَابُ كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ ¬ (٣) بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكْتُبْهُ ¬ (٤)، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يُقْبَل ¬ (٥) إِلَّا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ ،
"قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" كذا في ذ، مه، ولغيرهما: "قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ". "وَلَا يُقْبَلْ" في نـ: "وَلَا تُقْبَل".
===
¬(١) بمعنى سعيد الناس، ويجوز أن يكون على معناه الحقيقي، والتفضيل بحسب المراتب.
¬ (٢) شكٌّ من أبي هريرة.
¬ (٣) استعمله عمر بن عبد العزيز.
¬ (٤) قوله: (فاكتبه) فيه إشارة إلى أن ابتداء تدوين الحديث كان في أيام ابن عبد العزيز، "ع" (٢/ ١٨١).
¬ (٥) قوله: (لا يقبل) نهي من القبول، وهو بضم التحتية وسكون اللام، وفي بعض النسخ بالرفع على أن لا نافية، وفي بعضها بفتح الفوقية على الخطاب، كذا في "القسطلاني" (١/ ٣٤٤)، قوله: "إلا حديث" أي: لا يقبل
стр. 336
وَلْيُفشُوا ¬ (١) الْعِلْمَ، وَلْيَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَم، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا. حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِذَلِكَ، يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ: ذَهَابَ الْعُلَمَاءِ. [تحفة: ١٩١٤٤].
١٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ قَالَ: حَدَّتَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا ¬ (٣)، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ¬ (٤)، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ، اتَّخَذَ النَّاسُ
"لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ" في ك: "لَمْ يُبْقِ عَالِمًا".
===
إلا الحديث الصحيح الذي يرويه الثقات، و"لِيُفْشُوا" أمر من الإفشاء وهو الإشاعة، ويجوز فيه تسكين اللام كما هو في بعض الروايات، و"ليجلسوا" بصيغة الأمر من الجلوس لا من الإجلاس، وروبا بالتحتية والفوقية، "حتى يُعَلَّمَ" على صيغة المجهول من التعليم، وفي رواية على صيغة المعلوم من العلم، أي: يكون جلوسهم لتعليم الجاهل بذلك الحديث، "لا يهلك" بصيغة المعلوم من ضرب "حتى يكون سرًا" أي: لا يضيع العلم حتى يصير مخفيًا بالكتمان فينبغي إفشاؤه وإشاعته، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٤٥).
¬ (١) من الإفشاءِ.
¬ (٢) "مالك " ابن أنس الإمام.
¬ (٣) أي: محوًا من الصدور، "ف" (١/ ١٩٥).
¬ (٤) قوله: (ولكن يقبض العلم بقبض العلماء) هذا هو موضع الترجمة، كذا في "العيني" (٢/ ١٨٣)، قوله: "حتى إذا لم يبق عالم" وجه التوفيق بين
стр. 337
رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا". قَالَ الْفِرَبْرِيُّ ¬ (١): نَا عَبَّاسٌ قَالَ: ثَنَا قُتَيبَةُ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ ¬ (٢). [طرفه: ٧٣٠٧، أخرجه: م ٢٦٧٣، ت ٢٦٥٢، س في الكبرى ٥٩٠٨، ق ٥٢، تحفة: ٨٨٨٣].
٣٥ - بَابٌ هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ؟
١٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الأَصبَهَانِيِّ ¬ (٥) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : غُلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ ¬ (٧)، فَاجْعَلْ
"رُءُوسًا" في نـ: "رُؤُوساء". "يَوْمٌ" في ك: "يَوْمًا".
"قَالَ النِّسَاءُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتِ النِّسَاءُ".
===
هذا الحديث وبين "لن يزال أمة قائمة على أمر الله حتى يأتي أمر الله" وأمثاله أن هذا بعد إتيان أمر الله إن لم يفسر إتيان الأمر بإتيان القيامة أو عدم بقاء العلماء إنما هو في بعض المواضع، فيكون محمولًا على التخصيص جمعًا بين الأدلة، "كرماني" (٢/ ٩٨).
¬ (١) نسبة إلى فربر، وهي قرية من قرى بخارى على طرف جيحون، "ع" (٢/ ١٨٦).
¬ (٢) أي: نحو حديث مالك، "ع" (٢/ ١٨٦).
¬ (٣) "آدم" ابن أبي إياس.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٥) "ابن الأصبهاني" عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي.
¬ (٦) "أبي سعيد الخدري" سعد بن مالك ﵁.
¬ (٧) أي: يلازمونك كل الأيام، "ع" (٢/ ١٨٩).
стр. 338
لَنَا ¬ (١) يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَينِ؟ فَقَالَ: "وَاثْنَيْنِ". [طرفاه: ١٢٤٩، ٧٣١٠، أخرجه: م ٢٦٣٣، س في الكبرى ٥٨٩٦، تحفة: ٤٠٢٨].
١٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأِصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهَذَا. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأِصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبلُغُوا الْحِنْثَ ¬ (٧) ".
"فَوَعَدَهُنَّ" في نـ: "فَوَاعَدَهُنَّ". "امْرَأَةٌ" في صـ: "مِنَ امْرَأَةٍ". "حِجَابًا" في صـ[عسـ، حـ]: "حِجَابٌ". "وَاثْنَيْنِ" في مه: "وَاثْنَتَيْنِ" في الموضعين. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "أَبِي سَعِيدٍ" في نـ: "أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وقَالَ" مصحح عليه.
===
¬(١) أي: عيِّن لنا.
¬ (٢) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٣) "غندر" لقب محمد بن جعفر البصري.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "ذكوان" أبو صالح السمان الزيات.
¬ (٦) "أبا حازم" هو سلمان الأشجعي.
¬ (٧) قوله: (لم يبلغوا الحنث) أي: الإثم، المعنى أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف فلم يكتب عليهم الآثام، "عيني" (٢/ ١٩١).
стр. 339
[طرفه: ١٢٥٠، أخرجه: م ٢٦٣٤، س في الكبرى ٥٨٩٨، تحفة: ٤٠٢٨، ١٣٤٠٩].
٣٦ - بَابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا فَلَم يَفْهَمْه فَرَاجَعَه حَتَّى يَعْرِفَهُ
١٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: نَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣): أَنَّ ¬ (٤) عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شيْئًا لَا تَعْرُفهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرفَه، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ : ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، قَالَتْ: فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ ¬ (٥) الْحِسَابَ يَهْلِكْ". [أطرافه: ٤٩٣٩، ٦٥٣٦،
"فَلَم يَفْهَمْه" رمز عليه في المتن علامة النسخة، وهو رواية أبي ذر كما في "العيني" (٢/ ١٩١). "فَرَاجَعَه" في نـ: "فَرَاجَعَ فيه". "أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ " في نـ: "أَوَ لَيْسَ الله يَقُوْل". "يَهْلِك" في صـ: "عذب".
===
¬(١) " سعيد بن أبي مريم" الجمحي البصري.
¬ (٢) "نافع بن عمر" ابن عبد الله بن جميل الجمحي المكي.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير التيمي المدني.
¬ (٤) قوله: (أنَّ) بفتح الهمزة أصله بأَنَّ، ظاهره الإرسال لأنَّ ابن أبي مليكة تابعيٌّ لم يُدْرك مراجعة عائشة، لكن ظهر وصله بعد في قوله: "قالت عائشة: قلت"، "ع" (٢/ ١٩٢).
¬ (٥) قوله: (من نوقش) من المناقشة، وهي الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء، "ع" (٢/ ١٩٢)، وأما العرض فهو بفتح العين بمعنى
стр. 340
٦٥٣٧، أخرجه: م ٢٨٧٦، ت ٣٣٣٧، س في الكبرى ١١٦١٩، تحفة: ١٦٢٦١].
٣٧ - بَابٌ لِيُبَلِّغِ الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ
قَالَهٌ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ هو ابْنُ أَبِي سَعِيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ¬ (٤) أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥) - وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ ¬ (٦) إِلَى مَكَّةَ -: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ ¬ (٧) قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: حَمدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،
"رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "النَّبِيُّ".
===
الإبراز والإظهار، والمراد منه أن يعرف ذنوبه فيُعْفى عنها، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٤٦).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد المصري الإمام.
¬ (٣) المقبري، "ع" (٢/ ١٩٥).
¬ (٤) خويلد بن عمرو، صحابي.
¬ (٥) قوله: (لعمرو بن سعيد) ابن العاص بن أمية، القرشي الأموي، وليس بصحابي، ولا من التابعين، ووالده مختلف في صحبته، "عيني" (٢/ ١٩٨).
¬ (٦) قوله: (يبعث البعوث) أي يرسل الجيوش إلى مكة لقتال ابن الزبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم بالحرم، وكان عمرو والي يزيد على المدينة، والقصّة مشهورة، "فتح" (١/ ١٩٨).
¬ (٧) حَفِظَهُ.
стр. 341
ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّه، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا ¬ (١) النَّاس، فَلَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ ¬ (٢) بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا ساعَةً ¬ (٣) مِنْ نَهَارٍ ¬ (٤)، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ". فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ ¬ (٥) مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، لَا تُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا
"بِهَا دَمًا" في سـ[هـ]: "فِيهَا دَمًا".
===
¬(١) أي: أن تحريمها كان بوحي الله، لا من اصطلاح الناس، "ف" (١/ ١٩٨).
¬ (٢) لا يقلع.
¬ (٣) أي: لا زمانًا طويلًا، وفي "مسند أحمد": "أن ذلك كان من طلوع الشمس إلى العصر"، [انظر: "فتح الباري" (١/ ١٩٨)].
¬ (٤) أي: مقدارًا من الزمان يوم الفتح.
¬ (٥) قوله: (أنا أعلم) ردٌّ لكلام أبي شريح، وأتى بكلام ظاهره حق لكن أراد به الباطل، ولهذا ردَّ جوابه أبو شريح، قال القسطلاني: فأجابه بأنه لا يمنع من إقامة القصاص وهو صحيح إلا أن ابن الزبير لم يرتكب أمرًا يجب عليه فيه شيء، بل هو أولى بالخلافة من يزيد لأنه بويع قبله، وهو صاحب النبي ﷺ ، انتهى. وفي "العيني" (٢/ ٢٠١): قال أبو شريح: إني كنت شاهدًا وكنت غائبًا، وقد أمرنا رسول الله ﷺ أن يُبَلِّغَ شاهدُنا غائبَنا، وقد أبلغتك فأنت وشأنك، "الخير الجاري" (١/ ٤٧).
стр. 342
بِخَرْبَةٍ ¬ (١). [طرفاه: ١٨٣٢، ٤٢٩٥، أخرجه: م ١٣٥٤، ت ٨٠٩، س ٢٨٧٦، تحفة: ١٢٠٥٧].
١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٦)، ذُكِرَ ¬ (٧) النَّبِيُّ ﷺ قَالَ ¬ (٨): "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (٩): وَأَحْسِبُهُ قَالَ:
"بِخَرْبَةٍ" في سـ: "بِخَرْبَةٍ يعني السرقة"، وكتب في الهامش: قال أبو عبد الله: خربة خيانة وبلية، ورمز عليه فـ، حـ. "عَنْ أَبِي بَكْرَةَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ" كذا للمستملي والكشميهني، وسقط "عَنْ أَبِي بَكْرَةَ" للباقين فصار منقطعًا؛ لأن محمدًا لم يسمع من أبي بكرة، "فتح الباري" (١/ ١٩٩).
===
¬(١) بفتح المعجمة بمعنى: السرقة، ورواية الأصيلي بالضم بمعنى: الفساد، "ع" (٢/ ١٩٧).
¬ (٢) "عبد الله بن عبد الوهاب" أبو محمد الحجبي البصري، مات سنة ٢٢٨ هـ.
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد البصري.
¬ (٤) "أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني.
¬ (٥) ابن سيرين.
¬ (٦) "أبي بكرة" نفيع بن الحارث الثقفي.
¬ (٧) أي: ذكر أبو بكرة النبي ﵇ ثم قال: قال النبي ﷺ ، "ع" (٢/ ٢٠٥).
¬ (٨) أي: النبي ﷺ .
¬ (٩) أي: ابن سيرين، أحد الرواة.
стр. 343
وَأَعْرَاضَكُمْ ¬ (١) - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ". وَكَانَ مُحَمَّدٌ ¬ (٢) ¬ (٣) يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ ذَلِكَ ¬ (٤) "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ¬ (٥) " مَرَّتَيْنِ ¬ (٦). [راجع: ٦٧].
٣٨ - بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (٧) قَالَ: أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ ¬ (١٠) بْنَ حِرَاشٍ ¬ (١١) يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا
===
¬(١) أي: أحسابكم.
¬ (٢) ابن سيرين.
¬ (٣) قوله: (كان محمد - إلى قوله - كان ذلك) جملة معترضة في أثناء الحديث، هذا هو المعتمد فلا يلتفت إلى ما عدا ذلك، قاله ابن حجر (١/ ١٩٩)، ومعنى "كان ذلك" أن قد وقع المأمور به من الشاهد إلى الغائب أو إشارة إلى ما بعده، وهو التبليغ الذي في ضمن "ألا هل بلغت" يعني وقع تبليغ الرسول ﵇ إلى الأمة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]، كذا في "العيني" (٢/ ٢٠٦).
¬ (٤) أي: وقع ذلك كما قال.
¬ (٥) من كلامه ﷺ ، وما قبله اعتراض، "سيوطي" (١/ ٢٧٩).
¬ (٦) أي: قال ﵇ مرتين.
¬ (٧) "علي بن الجعد" كفَلْس، الجوهري البغدادي.
¬ (٨) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٩) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي أبو عثّاب بشدة المثلثة.
¬ (١٠) بكسر الراء وسكون الموحدة.
¬ (١١) "ربعي بن حراش" بكسر المهملة وتخفيف الراء وآخره معجمة، الغطفاني الكوفي الأعور.
стр. 344
يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ ¬ (١)، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ ¬ (٢) النَّارَ". [أخرجه: م ١، ت ٢٦٦٠، س في الكبرى ٥٩١١، ق ٣١، تحفة: ١٠٠٨٧].
١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا شُعْبَة، عَنْ جَامِع بْنِ شَدَّادٍ ¬ (٤)، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦) قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْر: إِنِّي لا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ ¬ (٧)، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ
"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ" في نـ: "مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ". "وَلَكِنْ" مصحح عليه، في نـ: "وَلَكِنّي" وفي أخرى: "وَلَكِنَّني".
===
¬(١) قوله: (لا تكذِبوا عليَّ) وهو عام في كل كاذب، معناه: لا تنسبوا الكلام الكذب إليَّ، ولا مفهوم لقوله: "عليَّ"؛ لأنه لا يتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب، "فتح الباري" (١/ ١٩٩).
¬ (٢) لفظه الأمر، ومعناه الخبر، "ف" (١/ ٢٠٠).
¬ (٣) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٤) "جامع بن شداد" المحاربي الكوفي.
¬ (٥) ابن العوَّام.
¬ (٦) هو عبد الله.
¬ (٧) قوله: (لم أفارقه) أي ما فارقتُه سفرًا ولا حضرًا غالبًا، يعني ليس وجه ترك التحديث غيبتي عن صحبته وعدم معرفتي بالأحاديث، ولكن سمعته: "من كذب إلخ" فأخاف أن أُحَدِّثَ ما لم أسمعه ظنًا بسماعه منه ﷺ ، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٤٨).
стр. 345
عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ ¬ (١) مَقْعَدَهُ ¬ (٢) مِنَ النَّارِ". [أخرجه: د ٣٦٥١، س في الكبرى ٥٩١٢، ق ٣٦، تحفة: ٣٦٢٣].
١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الْعَزيزِ ¬ (٥)، قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [أخرجه: م ٢، س في الكبرى ٥٩١٣، تحفة: ١٠٤٥].
١٠٩ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (٧)،
"قَالَ أَنَسٌ" في نـ: "عَنْ أَنَسٍ". "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ". "المَكِّيُّ" في نـ: "مَكِّيُّ". "يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ" في نـ: "يَزِيدُ هُو ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ".
===
¬(١) أي: فليتَّخِذ لنفسه منزلًا، أَمْرٌ بمعنى الخبر، ولأحمد (برقم: ٤٥١٢): "يُبْنىَ له بيتٌ في النار".
¬ (٢) قوله: (مقعده) اعلم أن حديث "من كذَب علي" في غاية الصحة ونهاية القوة حتى قال جماعة: إنه متواتر، "ع" (٢/ ٢٢١).
¬ (٣) "أبو معمر" بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري البصري.
¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد التيمي البصري.
¬ (٥) "عبد العزيز" ابن صهيب الأعمى البصري.
¬ (٦) "المكي بن إبراهيم" ابن بشير البلخي أبو السكن، مات سنة ١١٥ هـ.
¬ (٧) "يزيد بن أبي عبيد" مصغّرًا، الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، مات سنة بضع وأربعين ومائة.
стр. 346
عَنْ سَلَمَةَ ¬ (١) هُوَ ابْنُ الأَكْوَعَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [تحفة: ٤٥٤٨].
١١٠ - حَدَّثنَا مُوسَى ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَسَمَّوْا باسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا ¬ (٦) بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي ¬ (٧) فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
"مَنْ يَقُلْ" في نـ: "مَنْ تَقَوَّلَ". "لَا تَكْتَنُوا" في نـ: "لَا تَكْنُوا"، وفي أخرى: "لَا تَكَنَّوا"، وفي أخرى: "ولَا تُكَنُّوا".
===
¬(١) " سلمة" ابن عمرو بن الأكوع، اسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي المدني، مات سنة ٧٤ هـ. وهو ابن ثمانين، وله في البخاري عشرون حديثًا، وهذا الحديث أول الثلاثيات.
¬ (٢) "موسى" ابن إسماعيل التبوذكي.
¬ (٣) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٤) "أبي حَصِين" بفتح الحاء وكسر الصاد، كيقين، عثمان بن عاصم الكوفي.
¬ (٥) ذكوان السمان.
¬ (٦) قوله: (ولا تكتنوا) أي: من الكناية، ومن التفعيل، ومن التفعل، ومن الافتعال، هي على اختلاف النسخ، "ك" (٢/ ١١٦)، كذا في "المجمع" (٤/ ٤٥١)، وفي "المجمع": اختلفوا فيه، فمن قائل: منع أولًا ثم نسخ، ومن قائل: بالمنع مطلقًا، ومن قائل: إنه للتنزيه أو للجمع بين اسمه وكنيته، ومنع عمر التسمي باسم محمد كراهة سبّ اسمه، وكره مالك التسمي بأسماء الملائكة، وأجمعوا على جواز التسمي بأسماء الأنبياء غير عمر رضى الله عنه، انتهى.
¬ (٧) قوله: (ومن رآني … ) إلخ، المذهب المنصور أنه محمول على
стр. 347
لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَى مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [أطرافه: ٣٥٣٩، ٦١٨٨، ٦١٩٧، ٦٩٩٣، أخرجه: م ٣، ٢١٣٤، تم ٤٠٧، تحفة: ١٢٨٥٢].
٣٩ - بَابُ كتَابَةِ الْعِلْمِ
١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَام ¬ (١) قَالَ: أنَا وَكِيعٌ ¬ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣)، عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (٦) قَالَ: قُلْتُ: لِعَلِيٍّ ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ ¬ (٧) كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا،
"مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ" في صـ: "ابْنُ سَلَامٍ". "أنَا وَكِيعٌ" في نـ: "ثَنَا وَكِيعٌ".
===
ظاهره، ولكن يرى كلُّ من يرى (١) على حسب مرتبته وحالته، "الخير الجاري" (١/ ٣٩)، وسيجيء بيانه الوافي في (ح: ٦٩٩٤) في "كتاب التعبير" إن شاء الله تعالى.
¬ (١) "محمد بن سلام" البيكندي.
¬ (٢) "وكيع" هو ابن الجراح بن مليح الكوفي.
¬ (٣) أي: الثوري أو ابن عُيينة.
¬ (٤) "مطرف" بصيغة الفاعل، ابن طريف الحارثي.
¬ (٥) "الشعبي" هو عامر بن شراحيل أبو عمرو.
¬ (٦) "أبي جحيفة" مصغرًا، وهب بن عبد الله السوائي، كان من صغار الصحابة.
¬ (٧) قوله: (هل عندكم) أهل البيت النبوي، أو الميم للتعظيم، "كتاب"
стр. 348
إِلَّا كِتَابُ اللهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ¬ (١)، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ الْعَقْلُ ¬ (٢)، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِم بِكَافِرِ ¬ (٣). [أطرافه: ١٨٧، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥، ٦٩٠٣، ٦٩١٥، ٧٣٠٠، أخرجه: ت ١٤١٢، س ٤٧٤٤، ق ٢٦٥٨، تحفة: ١٠٣١١].
١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ ¬ (٧) قَتَلُوا رَجُلًا
"وَلَا يُقْتَلُ" في هـ[صـ]: "وَأن لَا يُقْتَلَ".
===
أي: مكتوب خصكم به رسول الله ﷺ دون غيركم من أسرار علم الوحي كما يزعم الشيعة، "قال" علي: "لا" كتاب عندنا "إلا كتاب الله" بالرفع بدل من المستثنى منه، "أو فهمٌ" بالرفع "أعطيه" بصيغة المجهول وفتح الياء "رجل مسلم" من فحوى الكلام، ويدركه من باطن المعاني التي هي غير الظاهر من نصه، ومراتب الناس في ذلك متفاوتة، ويفهم منه جواز استخراج العالم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولا عن المفسرين إذا وافق أصول الشريعة، "قسطلاني" (١/ ٣٥٨).
¬ (١) التي كانت في قراب سيفه.
¬ (٢) قوله: (العقل) الدية، المراد أحكامها، وكذلك المراد من قوله: "فكاك الأسير" حكمه والترغيب في تخليصه.
¬ (٣) أي: حربي.
¬ (٤) الكوفي.
¬ (٥) "شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي البصري.
¬ (٦) هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم.
¬ (٧) حيٌّ من الأزد.
стр. 349
مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتِيلٍ ¬ (١) مِنْهُمْ قَتَلُوه، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَه، فَخَطَبَ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ ¬ (٢) - أَوِ الْفِيلَ ¬ (٣) ¬ (٤) - قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (٥): واجْعَلُوهُ عَلَى الشَّكِّ، كَذَا قَالَ أبُوْ نُعَيمٍ: القَتْلُ أوِ الْفِيلُ ¬ (٦)، وَغَيْرُه يَقُولُ: الْفِيلُ ¬ (٧) - وَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ ¬ (٨) رَسُولُ اللهِ وَالْمُؤْمِنونَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ
"إنَّ اللهَ حَبَسَ - إلَى - وَغَيْرُه يَقُولُ" في نـ: "حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ أَوِ الْفِيلَ كَذَا قَالَ أبُوْ نُعَيْمٍ. وَاجْعَلُوا عَلَى الشَّكِّ القَتْلُ أوِ الْفِيلُ، وَغَيْرَه يَقُولُ". "قَالَ مُحَمَّد" في نـ: "قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ". "وَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَالْمُؤْمِنونَ" في نـ: "وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ وَالْمُؤْمِنِينَ". "وَلَا تَحِلُّ" في هـ: "وَلَم تَحِلَّ".
===
¬(١) أي: بسبب قَتيل من خزاعة، "ع" (٢/ ٢٣١).
¬ (٢) قوله: (القتل) بالقاف والفوقية، وقال الكرماني (٢/ ١٢١): ما يدل على أنه روي: "والفتك" أيضًا بالفاء والكاف، وفسره بسفك الدم، وله وجةٌ إن ساعدته الرواية، "عيني" (٢/ ٢٣٣).
¬ (٣) أي: واحدًا من اللفظين، "خ".
¬ (٤) قوله: (أو الفيل) أي: الذي أرسل الله على أصحابه طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة حين وصلوا إلى بطن الوادي قريبين من مكة، "ك" (٢/ ١٢١).
¬ (٥) أي: البخاري.
¬ (٦) أي: على الشك رواه شيخ البخاري أبو نعيم.
¬ (٧) أي: من غير شكٍّ.
¬ (٨) أي: على أهل مكة.
стр. 350
بَعْدِي ¬ (١)، أَلَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى ¬ (٢) شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ ¬ (٣) شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ ¬ (٤) سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ¬ (٥)، فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ¬ (٦): إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ ¬ (٧) أَهْلُ ¬ (٨) الْقَتِيل". فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (٩) مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "اكْتُبُوا لأَبِي فُلَانٍ ¬ (١٠) ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (١١)
"بَعْدِي" في صـ: "من بَعْدِي".
===
¬(١) أي: لم يحكم الله في الماضي بالحل ولا في المستقبل، "قس" (١/ ٣٦١).
¬ (٢) لا يقطع.
¬ (٣) لا يقطع.
¬ (٤) قوله: (ولا تلتقط) على بناء المجهول، "ساقطتها" بالرفع من السقوط، والمراد بها اللقطة، "إلا لمنشدٍ"، أي لا يصح التقاطها إلا لمن أراد إنشادها أي تعريفها، "خ" (١/ ٥٠).
¬ (٥) أي: المعرِّف.
¬ (٦) قوله: (فهو بخير النظرين) المراد أن أهله بأفضل النظرين، وفسرهما بقوله: إما أن يعقل من العقل وهو الدية، وإما أن يُّقاد أهل القتيل بالقاف أي: يقتص، "ع" (٢/ ٢٣٤).
¬ (٧) أي: يعطى ويتمكن من القود.
¬ (٨) مرفوع، وتنازع الفعلان فيه، "الخير الجاري".
¬ (٩) أي: أبو شاه.
¬ (١٠) أي: لأبي شاه.
¬ (١١) هو عباس.
стр. 351
مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الإِذْخِرُ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِلَّا الإِذْخِر، إِلَّا الإذْخِرُ". [طرفاه: ٢٤٣٤، ٦٨٨٠، أخرجه: م ١٣٥٥، د ٤٥٠٥، تحفة: ١٥٣٧٢].
١١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ¬ (٥)، عَنْ أَخِيهِ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ¬ (٧) يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا ¬ (٨) مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٩)، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ¬ (١٠) عَنْ هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [أخرجه: ت ٢٦٦٨، س في الكبرى ٥٨٥٣، تحفة: ١٤٨٠٠].
"إلَّا الإذْخِر، إلَّا الإذْخِرُ" في نـ: "إلَّا الإذْخِرُ" مرة.
===
¬(١) بالنصب، ويجوز رفعه على البدل، "فتح الباري" (١/ ٢٠٦).
¬ (٢) "علي بن عبد الله" المديني الإمام.
¬ (٣) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٤) "عمرو "ابن دينار المكي الجمحي.
¬ (٥) "وهب بن منبه" ابن كامل بن سيج في آخره جيم.
¬ (٦) "أخيه" همام بن منبه.
¬ (٧) "أبا هريرة" عبد الرحمن بن صخر.
¬ (٨) الاستثناء منقطع.
¬ (٩) ومع ذلك وجدت أحاديث أبي هريرة أكثر من عبد الله.
¬ (١٠) "تابعه معمر، وهو ابن راشد" أي تابع وهبَ بنَ منبّه في روايته لهذا الحديث عن همام.
стр. 352
١١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ ¬ (٧) بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَعُهُ قَالَ: "ائْتُونِي بِكِتَابِ أَكْتُبْ ¬ (٨) لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ". قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ ¬ (٩)، وَعِنْدَنَا
"لَا تَضِلُّوا" في نـ: "لَنْ تَضِلُّوا".
===
¬(١) " يحيى بن سليمان" ابن يحيى الجعفي المكي.
¬ (٢) "ابن وهب" عبد الله البصري.
¬ (٣) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٥) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة، أحد الفقهاء السبعة.
¬ (٦) "ابن عباس" عبد الله ﵄.
¬ (٧) قَوِيَ.
¬ (٨) بالجزم والضمِّ.
¬ (٩) قوله: (غلبه الوجع) أي: فيشق عليه إملاء الكتاب، قال القرطبي: "ائتوني" أمر، وكان حقه أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر ﵁ مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد، فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشقّ عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وقوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، ولهذا قال عمر: حسبنا كتاب الله، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح، ودل أمره ﷺ : "قوموا عني" على أن أمره الأول كان على الاختيار، أي دون الوجوب، ولهذا عاش ﷺ بعد ذلك أيامًا، ولم يعاود أمرهم بذلك، ولو كان واجبًا لم يتركه
стр. 353
كِتَابُ اللهِ حَسْبُنَا ¬ (١)، فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ ¬ (٢)، قَالَ: "قُومُوا عَنِّي، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ". فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣) يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ كِتَابِهِ. [أطرافه: ٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١، ٤٤٣٢، ٥٦٦٩، ٧٣٦٦، أخرجه: م ١٦٣٧، س في الكبرى ٥٨٥٢، تحفة: ٥٨٤١].
٤٠ - بَابُ الْعِلْمِ وَالْعِظَةِ بِاللَّيْلِ
١١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٥)،
===
لاختلافهم؛ لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف، وقد عُدَّ هذا من موافقة عمر ﵁.
واختلف في المراد بالكتاب، فقيل: كان أراد أن يكتب كتابًا ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف، وقيل: بل أراد أن ينصّ على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة، ويؤيده ما رواه مسلم أنه ﷺ قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة: "ادْعِي في أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتَمَنّى مُتَمَنٍّ، ويقول قائل: ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"، "فتح الباري" (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩).
¬ (١) أي: هو كافينا.
¬ (٢) أي: الصوت والجلبة، "قس" (١/ ٣٦٤).
¬ (٣) قوله: (فخرج ابن عباس) ظاهره يدل على أن ابن عباس كان معهم في تلك الحالة، فخرج قائلًا بهذه المقالة، وليس كذلك في الواقع، بل قول ابن عباس إنما كان عند الرواية بهذا الحديث، أي: خرج من المكان الذي كان فيه عند التحديث بهذا الحديث، وأظهر التكلف حين تحديثه لما رأى من وقوع الفتن، "خ" (١/ ٥١)، وكذا في "فتح الباري" (١/ ٢٠٩).
¬ (٤) "صدقة" ابن الفضل المروزي.
¬ (٥) "ابن عيينة" سفيان.
стр. 354
عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٢)، عَنْ هِنْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٤) ح وَعَمْرٍو ¬ (٥) وَيَحْيَى ¬ (٦) بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ ¬ (٨) اللَّيلَةَ مِنَ الْفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ ¬ (٩) ¬ (١٠)
"عَنْ هِنْدٍ" في هـ: "عَنِ امْرَأَةٍ". "عَنِ امْرَأَةٍ" في ذ: "عَنْ هِنْدٍ".
===
¬(١) " معمر" ابن راشد.
¬ (٢) "الزهري" محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.
¬ (٣) "هند" بنت الحارث الفراسية.
¬ (٤) "أم سلمة" هند، وقيل: رملة، أم المؤمنين.
¬ (٥) "وعمرو" بالرفع على الاستئناف، والمعنى أن ابن عيينة حدّث عن معمر عن الزهري، ثم قال: وعمرو.
¬ (٦) "ويحيى" هو الأنصاري لا القطان؛ إذ هو لم يلق الزهري حتى يكون سمع منه.
¬ (٧) أي: روى ابن عيينة عنهما أيضًا، فالإسنادان متصلان، "ع" (٢/ ٢٤٤) "ف" (١/ ٢١٠).
¬ (٨) قوله: (ماذا أُنْزِلَ) المراد بالإنزال إعلام الملائكة بالأمر المُقَدَّر، أو أوحي إليه بما سيقع بعده من الفتن وغيره، فَعَبَّر عنه بالإنزال، والمراد بالخزائن إما الرحمة أو خزائن فارس والروم، "أيقظوا" أمر من الإيقاظ "صواحب الحجر" جمع حجرة، أراد به منازل زوجاته ﷺ ، وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذٍ، كذا في "العيني" (٢/ ٢٤٥).
¬ (٩) أي: من نعم الله عارية عن شكرها.
¬ (١٠) أي: لا يغترّ الناس بمكنة الدنيا فإن الأمر قد يعكس في الآخرة، "خ".
بِشِبْعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا ¬ (١) لَا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ. [أطرافه: ١١٩، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤، أخرجه: م ٢٤٩٢، س في الكبرى ٥٨٦٨، ق ٢٦٢، تحفة: ١٣٩٥٧].
١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ. قَالَ: "ابْسُطْ رِدَاءَكَ" فَبَسَطْتُه، فَغَرَفَ ¬ (٥) بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "ضُمَّ" فَضَمَمْتُهُ ¬ (٦) فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا ¬ (٧) بَعْدُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ:
"بِشِبْعِ" في نـ: "لِشِبْعِ". "أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ" في نـ: "أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ" وفي أخرى: "أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ". "ضُمَّ" كذا في ذ، وفي كـ، هـ: "ضُمَّه" [وذكر القسطلاني عكسه].
===
¬(١) وقتية.
¬ (٢) "أبو مصعب أحمد بن أبي بكر" واسم أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري العوفي.
¬ (٣) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي المدني العامري.
¬ (٤) "سعيد" ابن أبي سعيد "المقبري" المدني.
¬ (٥) أي: أشار.
¬ (٦) أي: إلى صدري.
¬ (٧) تنكيره يدل على العموم.
стр. 359
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ¬ (١) بِهَذَا وَقَالَ: فَغَرَفَ ¬ (٢) بِيَدِهِ فِيهِ ¬ (٣). [أطرافه: ١١٨، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤، أخرجه: ت ٣٨٣٥، تحفة: ١٣٠١٥].
١٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعَاءَيْنِ ¬ (٨)، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُه، وَأَمَّا الآخَرُ
"فَغَرَفَ" في سـ: "يَحْذُفُ". "بِيَدِهِ" في نـ: "بِيَدَيْهِ". "حَفِظْتُ مِنْ" في كـ: "حَفِظْتُ عَنْ".
===
¬(١) عن ابن أبي ذئب، كما عند المؤلف في "علامات النبوة"، "قس" (١/ ٣٧٣).
¬ (٢) ﷺ .
¬ (٣) ولم يذكر المغروف منه ولا المغروف؛ لأنه لم يكن الإشارة محضة، "ع" (٢/ ٢٥٨).
¬ (٤) "إسماعيل" ابن أبي أويس، هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله الأصبحي أبو عبد الله المدني.
¬ (٥) "أخي" هو عبد الحميد بن أبي أويس.
¬ (٦) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبو الحارث المدني، مات سنة ١٥٨ هـ.
¬ (٧) "سعيد" ابن أبي سعيد، "المقبري" بضم الموحدة أبو سعد المدني، واسم أبي سعيد كيسان.
¬ (٨) قوله: (وعائين) أي: ظرفين، أطلق المحل وأراد به الحال، أي نوعين من العلم. "بثثته" بفتح الموحدة والمثلثة بعدها، أي نشرته، زاد الإسماعيلي: "في الناس". "قطع هذا" يعني رأسه، وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تعيين أسامي أمراء الجور وأحوالهم
стр. 360
فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُوم، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الْبُلْعُوْمُ مَجْرَى الطَّعَامِ. [تحفة: ١٣٠٢٣].
٤٣ - بَابُ الإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ
١٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ ¬ (٣)
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … " إلخ، هذا ثبت في رواية الْمُسْتَمْلِي كَما أشار إليه الشَّيخُ في المتنِ تبعًا للعيني وابن حجر، وذكر القسطلاني مع المستملي ابنَ عَسَاكر والأصيلي وأبوي ذر والوقت.
===
وذمهم، وقد كان أبو هريرة يُكَنِّي عن بعضه ولم يصرح به خوفًا على نفسه منهم، كقوله: "أعوذ بالله من رأس الستين، وإمارة الصبيان"، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية، فإنها كانت سنة ستين، واستجاب الله دعاء أبي هريرة، فمات قبلها بسنة، كذا في "الفتح" (١/ ٢١٦).
وفي "الكرماني" (٢/ ١٣٧) وكان أبو هريرة يقول: لو شئت أن أسمّيهم بأسمائهم، فخشي على نفسه فلم يصرح، انتهى.
وفي "الفتح" (١/ ٢١٦): قال ابن المُنَيِّر: جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطنهم حيث اعتقدوا أن للشريعة باطنًا وظاهرًا، وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال من الدين، انتهى.
¬ (١) "حجاج" هو ابن المنهال بكسر الميم الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٣) "علي بن مدرك" بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء أبو مدرك النخعي الكوفي، مات سنة ١٢٠ هـ.
стр. 361
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (١) عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٢) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ" فَقَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ¬ (٣) ¬ (٤) كُفَّارًا يَضْرِبُ ¬ (٥) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [أطرافه: ٤٤٠٥، ٦٨٦٩، ٧٠٨٠، أخرجه: م ٦٥، س ٤١٣١، ق ٣٩٤٢، تحفة: ٣٢٣٦].
٤٤ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَيَكِلُ الْعِلْمَ إِلَى اللهِ تَعَالَى
١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِي ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧) قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٩) قَالَ:
"أَبِي زُرْعَةَ" في صـ[ذ]: "أَبِي زُرْعَةَ بْن عَمْرو".
===
¬(١) " أبي زرعة" بضمّ الزاي هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، يروي عن جده جرير بن عبد الله البجلي.
¬ (٢) ابن عبد الله البجلي.
¬ (٣) أي: بعد موقفي هذا، أو بعد موتي.
¬ (٤) قوله: (لا ترجعوا بعدي … ) إلخ، إن كانت الجملة الثانية مُبَيِّنَةً للأولى كان معنى الأولى: لا ترجعوا مُشَبِّهِين بالكفار، و"يضرب بعضكم" بيان لوجه الشبه، وإن لم تكن مُبَيِّنَة كان النهي عن الكفر والضرب جميعًا، "الخير الجاري" (١/ ٥٤).
¬ (٥) وهو الرواية أي الرفع.
¬ (٦) بضم الميم وفتح النون، سمي به لأنه يلتمس الأحاديث المسندة.
¬ (٧) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي أبو محمد الكوفي.
¬ (٨) "عمرو "هو ابن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي.
¬ (٩) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
стр. 362
قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ ¬ (١) يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آَخَر، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَم، فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أنَّ عَبْدًا ¬ (٣) مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٤) هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَه بِفَتَاهُ ¬ (٥) يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ ¬ (٦)،
"أَنَّ مُوسَى" في نـ: "أَنَّ مُوسَى صاحب الخضر". "مُوسَى النَّبِيُّ" في نـ: "مُوسَى النَّبِيُّ ﵇ ". "كَيْفَ بهِ" في نـ: "كَيْفَ لِي بِهِ". "يُوشَعَ بْنِ نُونٍ" في نـ: "يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، قالَ أَبُو عَبْد اللهِ: يقال بالشين والسين يوشع ويوسع".
===
¬(١) " نوفًا" هو ابن فضالة "البكالي" بكسر الموحدة وتخفيف الكاف.
¬ (٢) قوله: (عدو الله) قال العلماء: هذا على سبيل الزجر وإلّا لكان مؤمنًا، إمامًا لأهل دمشق، قال ابن التين: لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق، فيطلقون أمثال هذا الكلام لقصد الزجر، وحقيقته غير مرادة، انتهى. وقال ابن حجر: يحتمل أن ابن عباس اتَّهَم نوفًا في صحة إسلامه، "الخير" (١/ ٥٤ - ٥٥)، [وانظر: "فتح الباري" (١/ ٢١٩) و"العيني" (٢/ ٢٧٢)].
¬ (٣) هو الخضر.
¬ (٤) أي: ملتقى بحر فارس والروم مما يلي المشرق.
¬ (٥) أي: بصاحبه، "ك" (٢/ ١٤١).
¬ (٦) كمنبر: زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا، "قاموس" (ص: ٩٧٣).
стр. 363
حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ ¬ (١) وَضَعَا رُؤُوسَهُمَا فَنَامَا، فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْمِكْتَلِ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ¬ (٢)﴾ [الكهف: ٦١]، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا ¬ (٣)، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا ويَوْمِهِمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ¬ (٤)﴾ [الكهف: ٦٢]، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ ﴿أَرَأَيْتَ ¬ (٥) إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]، قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ¬ (٦)﴾ [الكهف: ٦٤]، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ ¬ (٧) - أَوْ قَالَ: تَسَجَّى بِثَوْبِهِ -
"نَبْغ" في نـ: "نَبْغي".
===
¬(١) أي: التي عند ساحل البحر، "ك" (٢/ ١٤٢).
¬ (٢) أي: ذهابًا.
¬ (٣) قوله: (عجبًا) أي: إذا أصاب الحوت من ماء عين الحياة الكائنة في أصل الصخرة فانسلّ من المكتل، فدخل البحر فقال فتاه: لا أُوقظه، فلما استيقظ نسي أن يُخْبره، وأمسك الله عن الحوت جريَ الماء فصار كالطاق، وكان إحياء الحوت الميت المملوح المأكول منها، وإمساكُ جريةِ الماء عجبًا لهما، أي كان هذا العجب حاصلًا لهما جميعًا بعد ما رجعا إلى موضع الحوت واطّلعا على الطاق الحاصل من جري الماء، سواء اطّلع عليه فتاه وحده قبل أو لم يطّلع، وإن اطّلع على انسلال الحوت فإنّ موسى لم يطّلع عليه قبل إخبار يوشع حديثَ الحوت، "الخير الجاري" (١/ ٥٥).
¬ (٤) تعبًا.
¬ (٥) أخبرني.
¬ (٦) أي: يتبعان آثارهما اتباعًا، يقصان قصصًا، "خ".
¬ (٧) أي: مغطًّى بثوب.