وَهُوَ يَقُولَ: "خَبَأْتُ ¬ (١) هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ". [راجع: ٢٥٩٩].
١٢ - بَابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ
وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ٢٨٢]
===
¬(١) أي: أخفيتُ.
¬ (٢) قوله: (باب شهادة النساء، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾) ذكر هذه القطعة من الآية؛ لأنها تدلّ على جواز شهادة النساء مع الرجال، وقال ابن بطال ﵀: أجمع أكثر العلماء على أن شهادتهن لا تجوز في الحدود والقصاص، وهو قول ابن المسيب والنخعي والشعبي والحسن والزهري وربيعة ومالك والليث والكوفيين والشافعي وأبي ثور، واختلفوا في الرضاع والطلاق والعتق والنسب والولاء، فذهب ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور إلى أنه لا يجوز في شيء من ذلك كلِّه مع الرجال، وأجاز شهادتهن في ذلك كلِّه مع الرجال الكوفيون، واتفقوا على أنه تجوز شهادتهن منفرداتٍ في الحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء [و] فيما لا يطلع عليه الرجال من عوراتهن للضرورة، واختلفوا في الرضاع (١) فمنهم من أجاز شهادتهن منفردات، ومنهم من أجازها مع الرجال، هذا ما قاله العيني (٩/ ٥١٢).
وفي "الفتح" (٥/ ٢٦٦) نحوه، وفيه: وقد اختلفوا فيما يطلع عليه الرجال، هل يكفي فيه قول المرأة وحدها أم لا؟ فعند الجمهور لا بدّ من أربع، وعن مالك وابن أبي ليلى: يكفي شهادة اثنتين، وعن الشعبي والثوري: تجوز شهادتها وحدها في ذلك، وهو قول الحنفية، ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مختصرًا، وقد مضى بتمامه في "الحيض" (برقم: ٣٠٤)، والغرض منه قوله ﷺ : "أليس شهادةُ المرأة نصفَ شهادة الرجل؟ "، انتهى.
стр. 3440
٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ ¬ (٣)، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَن أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ " قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا". [راجع: ٣٠٤].
١٣ - بَابُ شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ ¬ (٥)
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٦): شَهَادَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا. وَأَجَازَهُ
"أَبِي سَعِيدٍ" زاد في نـ: "الْخُدْرِيِّ". "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ". "قُلْنَ: بَلَى" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْنَا: بَلَى".
===
¬(١) " ابن أبي مريم" هو سعيد الجمحي.
¬ (٢) "محمد بن جعفر" هو ابن أبى كثير.
¬ (٣) "زيد" هو ابن أسلم العدوي.
¬ (٤) "عياض بن عبد الله" ابن سعد بن أبي سرح القرشي العامري المكي.
¬ (٥) قوله: (باب شهادة الإماء والعبيد) في حال الرِّقِّ، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال، أحدها: جوازها مطلقًا كالحُرّ، وهو مروي عن علي ﵁ كقول أنس ﵁ وشريح، وبه يقول أحمد وإسحاق وأبو ثور. وثانيها: جوازها في الشيء التافه، روي عن الشعبي كقول الحسن والنخعي. وثالثها: لا يجوز في شيء أصلًا، روي هذا عن عمر وابن عباس ﵃، وهو قول عطاء ومكحول، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي، "ع" (٩/ ٥١٣).
¬ (٦) "وقال أنس" فيما وصله ابن أبي شيبة [برقم: ٢٠٢٧٥].
стр. 3441
شُرَيْحٌ ¬ (١) وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ¬ (٢). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٣): شَهَادَتُهُ ¬ (٤) جَائِزَةٌ، إِلَّا الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ. وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٥) فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ ¬ (٦). وَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (٧): كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ ¬ (٨).
"كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإمَاءٍ" في كن: "كُلُّكُمْ عَبِيدٍ وَإمَاءٍ".
===
¬(١) " وأجازه شريح" القاضي فيما وصله ابن أبي شيبة [برقم: ٢٠٢٧٦، ٢٠٢٧٨] وسعيد بن منصور. ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٩)].
¬ (٢) قوله: (وزرارة) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، العامري قاضي البصرة، تابعي، كذا ذكره ابن حبان في طبقة التابعين، وهو ابن أوفى، كذا وجدته في أكثر النسخ من البخاري والترمذي، وكذا هو في النسخ الموجودة عندي من بعض نسخ مسلم وأبي داود والنسائي و"المغني" وغيرها، وفي بعضها: ابن أبي أوفى، بزيادة لفظ "أبي"، والله أعلم بالصواب. [في "التوضيح" (١٦/ ٥٥١): وأثر زرارة جيد].
¬ (٣) "وقال ابن سيرين" محمد، مما وصله عبد الله بن الإمام أحمد. ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٩)].
¬ (٤) العبد، "قس" (٦/ ١١٢).
¬ (٥) "وأجازه الحسن" البصري "وإبراهيم" النخعي، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٩)].
¬ (٦) أي: اليسير.
¬ (٧) القاضي، فيما وصله ابن أبي شيبه أيضًا [ح: ٢٠٢٧٧].
¬ (٨) قوله: (قال شريح: كلكم بنو عبيد وإماء) كذا للأكثر، ولابن السكن: "كلكم عبيد وإماء" وصله ابن أبي شيبة (ح: ٢٠٦٥٥) من طريق عمار الدهني (١):
стр. 3442
٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ ¬ (٨)، قَالَ: فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ ¬ (٩) فَقَالَتْ: قَدْ
"عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ" في نـ: "سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ" في الموضعين.
===
"سمعت شريحًا شهد عنده عبد فأجاز شهادته، فقيل له: إنه عبد! فقال: كلّنا عبيد وأُمّنا حوّاء"، وأخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه نحوه بلفظ: "فقيل له: إنه عبد، فقال: كلكم بنو عبيد وإماء"، "فتح الباري" (٥/ ٢٦٧).
¬ (١) "أبو عاصم" هو الضحاك بن مخلد.
¬ (٢) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة زهير التيمي المدني.
¬ (٤) "عقبة بن الحارث" ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفلي المكي الصحابي.
¬ (٥) المديني.
¬ (٦) القطان، "قس" (٦/ ١١٣).
¬ (٧) "ابن جريج" ومن بعده تقدموا الآن.
¬ (٨) "أم يحيى بنت أبي إهاب" واسم أم يحيى غنية أو زينب.
¬ (٩) لم تسمّ، "قس" (٦/ ١١٣).
стр. 3443
أَرْضَعْتُكُمَا ¬ (١)، فَذَكَرْتُ ¬ (٢) ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فأَعْرَضَ عَنِّي، قَالَ: فَتَنَحَّيْتُ ¬ (٣) فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: "وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟! " فَنَهَاهُ عَنْهَا. [راجع: ٨٨].
١٤ - بَابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ
٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ سعِيدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٦) قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ¬ (٧)،
"أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا".
===
¬(١) تعني عقبةَ والتي تزوَّجها، "قس" (٦/ ١١٣).
¬ (٢) هذا مقولة عقبة، "قس" (٦/ ١١٣).
¬ (٣) قوله: (فَتَنَحَّيت) أي: من ناحية إلى أخرى، قاله القسطلاني (٦/ ١١٣)، وفي بعضها: "فَتَحَيَّنْتُ" أي انتظرت وقت الكلام طالبًا للفرصة، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٩)، قال العيني (٩/ ٥١٤): ومطابقته للترجمة من حيث إن الأَمَة المذكورة لو لم تكن شهادتها مقبولة ما أمر النبي ﷺ عقبة بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة، انتهى. وأجاب من منع شهادة الأمة أن النهي المذكور في الحديث يُحْمَل على الورع، وكذلك عند الجمهور شهادة المرضعة وحدها لا تُقْبل ولو كانت حُرّة، كما مرّ بيانه (برقم: ٢٠٥٢٠) في أوائل "كتاب البيوع".
¬ (٤) "أبو عاصم" تقدم.
¬ (٥) "عمر بن سعيد" ابن حسين النوفلي القرشي المكي.
¬ (٦) "ابن أبي مليكة" و"عقبة بن الحارث" مرّا الآن.
¬ (٧) هي أم يحيى كما سبق.
стр. 3444
فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ دَعْهَا عَنْكَ" أَوْ نَحْوَهُ. [راجع: ٨٨].
حَدِيتُ الإِفْكِ ¬ (١)
١٥ - بَابُ تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا
٢٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ¬ (٢)، وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ ¬ (٣) أَحْمَدُ ¬ (٤)، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٦) وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:
"فَأَتَيْتُ فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ". "حَدِيثُ الإفْكِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) أي: الكذب، والزيادة لأبي ذر، "ع" (٩/ ٥١٥).
¬ (٢) "أبو الربيع سليمان بن داود" الزهراني العتكي.
¬ (٣) فيه إشعار بأن أفهمه بعض المعاني ومقاصده لا لفظه، "ك" (١١/ ١٨٠).
¬ (٤) ابن عبد الله بن يونس، "ك" (١١/ ١٨٠)، وقال بعضهم: إنه أحمد بن حنبل، كما في "القسطلاني" (٦/ ١١٧)، "خ".
¬ (٥) "فليح بن سليمان" الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى.
¬ (٦) ابن العوام، "قس" (٦/ ١١٧).
¬ (٧) المخزومي.
¬ (٨) ابن مسعود، "قس" (٦/ ١١٧).
стр. 3445
وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً ¬ (١) مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، زَعَمُوا: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَمهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِ وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ ¬ (٢) وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَّنَ ¬ (٣) لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آَذَّنُوا
"فَأَيَّتُهُنَّ" في صـ: "فَأَيُّهُنَّ". "خَرَجَ بِهَا مَعَهُ" في سفـ، سـ، حـ، ذ: "أَخْرَجَ بِهَا مَعَهُ".
===
¬(١) قوله: (طائفةً) أي بعضَها. قوله: "أوعى" أي أحفظ وأحسن إيرادًا أو سردًا للحديث. قوله: "وقد وعيت" بفتح العين المهملة، الحاصل أن جميع الحديث روي عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٥٢). قال الكرماني (١١/ ١٨٠ - ١٨١): فإن قلت: قال أولًا: "كلهم حدثني طائفةً"، وثانيًا: "وعيت عن كل واحد منهم" الحديث، وهما متنافيان؟ قلت: المراد بالحديث البعضُ الذي حدّثه منه، إذ الحديث يطلق على الكل [وعلى البعض]، وهذا الذي فعله الزهري مِنْ جَمْعِه الحديثَ عنهم جائز لا كراهة فيه؛ لأن الكُلّ أئمة حفاظ ثقات على شرط البخاري. قوله: "الهودج" بفتح الدال المهملة والجيم: مركب من مراكب العرب. قوله: "آذن" من الإيذان ومن التأذين. قوله: "شأني" أي ما يتعلق بقضاء الحاجة. و"الرحل" بالمهملتين: المتاع. و"العِقد" بكسر العين: القلادة.
¬ (٢) أي: رجع، "ك" (١١/ ١٨١).
¬ (٣) من الإيذان أو من التأذين، "ك" (١١/ ١٨١).
стр. 3446
بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ ¬ (١) لِي مِنْ جَزْعِ ¬ (٢) أَظْفَارٍ ¬ (٣) قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ¬ (٤)، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ ¬ (٥) لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى فَرَحَّلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ¬ (٦)، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ ¬ (٧) مِنَ الطَّعَامٍ، فَلَئم يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ، فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ،
"مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ" في هـ: "مِنْ جَزْعِ ظِفَارٍ". "لِي" في نـ: "بِي".
===
¬(١) قلادة.
¬ (٢) بفتح الجيم وسكون الزاي: الخرز اليماني وهو الذي فيه سواد وبياض، وظَفار كقَطام: مدينة باليمن، وفي بعضها "أظفار"، "ك" (١١/ ١٨١)، "خ".
¬ (٣) قوله: (من جزع أظفار) كذا روي عند الأكثر، وفي رواية الكشميهني: "ظفار" وهو الأصوب، "فتح" (٥/ ٢٧٣)، وأريد به العطر الذي يكون قطعة منه شبيهة بالظفر، كأنه يثقب ويجعل في العقد والقلادة، والصحيح رواية ظفار، كقطام: اسم مدينة باليمن، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٩٤).
¬ (٤) أي: طلبُه.
¬ (٥) قوله: (يرحَلون) بفتح الياء والحاء، مِنْ رَحَلْت البعيرَ إذا شددت الرحلَ عليه، وفي بعضها من الترحيل، [انظر: "شرح الكرماني" (١١/ ١٨٢)].
¬ (٦) أي: لم يكن سميناتٍ، "ك" (١١/ ١٨٢).
¬ (٧) بضم المهملة: القليل، "ك" (١١/ ١٨٢).
стр. 3447
فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ ¬ (١) الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَّمْتُ ¬ (٢) مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ،
===
¬(١) أي: مرّ وذهب.
¬ (٢) قوله: (فَأَمَّمْتُ) بتشديد الميم أي: قصدتُ، وحكى السفاقسي تخفيفها. قوله: "فظننتُ" الظن هنا بمعنى العلم. قوله: "سيفقدوني" بنون واحدة، فيحتمل أن تكون حذفت إحدى النونين، وأن تكون النون مشدّدة، ويروى بنونين. قوله: "صفوان" كان رجلًا خيرًا فاضلًا عفيفًا، قُتِل في غزاة أرمينية شهيدًا سنة تسع عشرة، "ابن المعطّل" بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الطاء المهملة المفتوحة "السلمي" بضم السين المهملة وفتح اللام. قوله: "سواد إنسانٍ" أي شخص إنسان بدون معرفة أنه رجل أو امرأة، "فاستيقظتُ" أي انتبهتُ من نومي "باسترجاعه" أي بقراءته: " ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ " فيه دليل على الاسترجاع في كل مصيبة. قوله: "فوطئ يدها" أي وطئ صفوان يدَ الراحلة لئلا تقوم فيسهل الركوبُ عليها بلا احتياج إلى مساعدته. قوله: "معرِّسين" أي نازلين، التعريس نزول آخر الليل، وقال أبو زيد: هو النزول في أيِّ وقت كان، ويشهد له ما وقع هنا. قوله: "في نحر الظهيرة": حتى إذا بلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر، وقيل: نحرُها أولُها، والظهيرة شدة الحَرّ. قوله: "فهلك من هلك"، أي: هلك الذين اشتغلوا بالإفك، وهو بكسر الهمزة وإسكان الفاء وبفتحهما جميعًا. قوله: "تَوَلّى"، أي: تقلَّد وتصدَّى (١). قوله: "ابن أبي" بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة الياء. قوله: "ابن سلول" بالرفع صفة لـ "عبد الله"، ولهذا يكتب بالألف، و"سلول" بفتح المهملة وخفة اللام، غير منصرف، علم لأم عبد الله.
стр. 3448
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "يفيضون" من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة، أي يشيعون الحديث. قوله: "ويريبني" بفتح الياء وضمِّها مِنْ رابه وأرابه: إذا أوهمه وشكّكه. قوله: "اللطف" بضم اللام وسكون الطاء، ويقال بفتحهما معًا، وهو البِرّ والرفق. قوله: "تيكم" هي الإشارة للمؤنث، مثل: ذاكم، في المذكّر. قوله: "حتى نقهتُ" بكسر القاف وفتحها لغتان، والناقِه: هو الذي برئ من المرض، وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال (١) صحته.
قوله: "أم مسطح" بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبإهمال الحاء، اسمها سلمى بنت أبي رهم، بضم الراء وسكون الهاء، زوجة أثاثة، بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى، وكانت من أشدّ الناس على ابنها مسطح في شأن الإفك. قوله: "قِبَل المناصع" بالنون والمهملتين على وزن الجمع: مواضع خارجة عن المدينة يتبرّزون فيها، و"المُتَبَرَّز" اسم المكان بدل أو بيان للمناصع، وبالرفع على أنه خبر، أي: وهو متبرَّزُنا. قوله: "الكنف" بضمتين جمع الكنيف، وأصله الساتر. قوله: "أمر العرب الأول" قال القاضي (٢): الأوّل بفتح الهمزة وضم اللام نعت الأمر، قيل: هو وجه الكلام، وروي الأول بضم الهمزة وخفة الواو وكسر اللام وصفًا للعرب لا للأمر؛ لأن العرب اسم جماعة، تريد ﵂ أنهم بَعْدُ لم يتخلّقوا بأخلاق أهل الحواضر والعجم، قوله: "في البرية" أي البادية "أو في التنزه" أي طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء، وهو شكٌّ من الراوي.
قوله: "تعس" بالفتح أي العين، قال القاضي: بالكسر، فيه لغتان، ومعناه عثر، أو هلك، أو بَعُد، أو لَزِم الشر، أو سَقَطَ لوجهه خاصةً.
стр. 3449
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "يا هنتاه" بإسكان النون وهو أشهر من فتحها، وبضمِّ الهاء الأخيرة وسكونها، وأصله يا هَنَة، فألحق الألف والهاء: معناه: يا هذه، أو: يا بلهاء، كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. قوله: "هوِّني" بفتح الهاء وشدة الواو المكسورة على صيغة الأمر من الهون. قوله: "وضيئة" بالرفع والنصب، فعيلة من الوضاءة وهي الحسن، أي حسنة جميلة. قوله: "ضرائر" جمع ضرّة، وزوجات الرجل ضرائر؛ لأن كل واحدة تتضرَّر بالأخرى بالغيرة والقسم (١). قوله: "أكثرن عليها" أي القولَ عليها في عيبها (٢). قوله: "كثير" فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، إنما قال علي ذلك مصلحةً ونصيحةً لرسول الله ﷺ في اعتقاده؛ لأنه رأى انزعاج رسول الله ﷺ بهذا الأمر وقلقه (٣)، فأراد إراحة خاطره ﵊ لا عداوةً لعائشة، وأما عائشة فتكدّرت بتوقُّفه في التزكية، وأشار إلى السؤال عن بريرة، ولعله ﷺ عرف بما عندها من البراءة، قوله: "فقالت بريرة" فيه إشكال من حيث إن بريرة اشترتها عائشة وأعتقتها بعد ذلك، والمخلص منه أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة ظنًّا منهم أنها هي، ويحتمل أن تكون بريرة خادمًا لعائشة قبل اشترائها وعتقها. قوله: "أغمصه" أي أعيبه. قوله: "الداجن" الشاة التي أَلِفَت البيوت.
قوله: "فاستعذر" أي طلب من يعذره منه. قوله: "من يعذرني" قال النووي: معناه: من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني على ذلك؟، وقيل: معناه: من ينصرني، والعذير الناصر، "الأوس" و"الخزرج" قبيلتان من الأنصار. قوله: "احتملته الحمية" أي أغضبته.
стр. 3450
فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِّي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ ¬ (١) نَائِمٍ فَأَتَانِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ ¬ (٢)، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ ¬ (٣) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي
"سَيَفْقِدُونِّي" في قتـ، ذ: "سَيَفْقِدُوننِي". "حِينَ أَنَاخَ" في سفـ، هـ، ذ: "حَتَّى أَنَاخَ".
===
قال القاضي: فيه إشكال؛ لأن هذه القصة كانت في غزوة مريسيع، وهي غزوة بني المصطلق سنة ستٍّ، وسعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق، وذلك في سنة أربع، ولهذا قيل: إنّ ذِكْرَه وهم، والأشبه أنه غيره، قال ابن إسحاق: إن المتكلم أولًا وآخرًا هو أُسيد لا سعد، وقال القاضي في الجواب: إن المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق، وقال الواقدي: المريسيع كانت سنة خمس، والخندق كانت بعدها، والله أعلم بالصواب، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٨٢ - ١٨٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٦) و"التنقيح" (٢/ ٥٨٦ - ٥٩٠)، [وانظر: "فتح الباري" (٨/ ٤٥٥ - ٤٧٤) و"عمدة القاري" (٩/ ٥١٩ - ٥٣٠) و"إرشاد الساري" (٦/ ١١٧ - ١٢٩) و"لامع الدراري" (٧/ ١٠٧ - ١٠٨) فيه بحث لطيف في الموضوع].
¬ (١) أي: شخصَ [إنسان].
¬ (٢) أي: قبل حجاب البيوت.
¬ (٣) أي: نازلين، "ك" (١١/ ١٨٣).
وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ ¬ (١) أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ¬ (٢) فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ،
"مِنْ إخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ" في ذ: "مِنْ إخْوَانِنَا الْخَزْرَجَ". "وَكَانَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَكِنْ". "كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ" في سـ، ذ: "كَذَبْتَ وَاللَّه". "أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ" في نـ: "أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ". "لَنَقْتُلَنَّهُ" في نـ: "وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ".
===
¬(١) قبيلة من الأنصار.
¬ (٢) قوله: (أسيد) مصغّر أسدٍ "ابن الحضير" بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتية وبالراء، الأوسي. قوله: "فإنك منافق" أي تفعل فعل المنافقين، ولم يُرِد النفاقَ الحقيقي، قوله: "هَمّوا" أي قصدوا المحاربة وتناهضوا للنزاع (١)، قوله: "فخفَّضهم" بالمعجمتين المفتوحتين بينهما فاء مشددة، أي سكّنهم. قوله: "لا يرقأ" بفتح القاف وبالهمزة، أي لا يسكن ولا ينقطع. قوله: "ولا أكتحل" استعارة عن: لا أنام. قوله: "أَلْمَمْتِ بذنب" أي نَزَلْتِ به، أي فعلتِ ذنبًا مع أنه ليس من عادتِكِ، قوله: "قلص" بالقاف واللام والمهملة المفتوحات: ارتفع لاستعظام ما يغشيني من الكلام وتخلّف البكاء بالكلية، وأما قول: "لا ندري ما نقول" فلعظم حفظ الأدب والهيبة عن الإقدام على بيان ما مرّ.
قوله: "ووقر" أي سكن وثبت، من الوقار: الحلم والرزانة. قوله: "إلا أبا يوسف" أي إلا مثل يعقوب ﵇ وهو الصبر، وإنما لم تذكره
стр. 3455
. . . . . . . . .
===
باسمه يعقوب ﵇ لأنها نسيَتْ اسمَه ﵇ لغلبة الوحشة والهيبة عليها وضيق حالها رضي الله تعالى عنها، قوله: "فصبر جميل" أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل، وفي الحديث: "الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق (١) "، قاله البيضاوي (١/ ٤٧٩) في تفسيره.
قال فى "الخير الجاري": اعلم أن علماء العربية قدّروا لقوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ مبتدأً أو خبرًا، والذي أظنّ أن الجملة من قبيل: "تمرة خير من جرادة " فإنه المستفاد من موارد الاستعمال هذه، مع أن تقديرهم: فصبر جميل أجمل، أو أمري صبر جميل، لا يخلو عن تكلف، انتهى.
قوله: "ما رام" أي ما بَرِح وما فارق "مجلسه" من رام يريم ريمًا، فأما من طلب الشيء فرام يروم رومًا، ولعل هذا لبراءتِها وتحقيرِ نفسها من أن ينزل القرآن فيها، وانقطاعِ رجائها عن الخلق، وتفويضِ أمرها إلى الله المستفاد من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قوله: "من البرحاء" بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمدّ، من البرح، وهو أشد ما يكون من الكرب والأذى، تريد أنه أصابه من الحرارة والكرب ما يصيب المحموم، كذا قاله الخطابي، قوله: "الجمان" بضم الجيم وخفة الميم جمع الجمانة، وهي حبة تُعْمَل من الفضة كالدُّرَّة، شبّهت قطرات عرقه ﷺ بِحبَّات اللؤلؤ في الصفاء والحسن، قوله: "فلما سري" بضم السين المهملة وكسر الراء المخففة، أي كشف عنه وأزيل ما أصابه من الكرب، يقال: سروت الثوب عن بدني إذا نزعته، كذا قاله الخطابي، وفي بعضها بتشديد الراء للمبالغة، قوله: "لا أقوم … " إلخ، قالت ﵂ هذا إدلالًا عليهم وعتابًا؛ لكونهم شكّوا في حالها مع علمهم بحسن طرائفها
стр. 3456
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجميل أحوالها وتنزُّهِها عن هذا الباطل الذي افتراه الظَلَمة الذين لا حجة لهم فيه. قوله: "لقرابته منه" وذلك لأن أمَّ مسطح: سلمى، هي بنت خالة أبي بكر الصدِّيق ﵁.
قوله: " ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ " أي لا يحلف. قوله: " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " أي: في الدِّين " ﴿وَالسَّعَةِ﴾ " أي: في المال، وفيه دليل على فضل أبي بكر ﵁ وشرفه. قوله: " ﴿أَنْ يُؤْتُوا﴾ " أي: على أن لا يؤتوا، أو في أن يؤتوا. قوله: " ﴿وَلْيَعْفُوا﴾ " أي: عما فرط منهم " ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ " أي: بالإغماض عنهم، قوله: " ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ " أي على عَفْوِكُم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم " ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " مع كمال قدرته، فتخلَّقوا بأخلاقه، كذا في "البيضاوي" (٤/ ١٢٠).
قوله: "أحمي سمعي" أي: أصون سمعي من أن أقول: سمعت ولم أسمع، "وبصري" من أن أقول: أبصرت ولم أبصر، أي: لا أكذب، لكن أصدق حماية لهما، قوله: "تساميني" أي: تضاهيني بجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي مفاعلة من السموّ، وهو الارتفاع، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٨٧ - ١٩٠) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) و"التنقيح" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١)، إلا شيئًا قليلًا أخذته من الخطابي "شرح البخاري" (٢/ ١٣١٠)، ومن التفسير للبيضاوي فهو ما أشرته إليه ثمه.
قال العيني (٩/ ٥١٧) وابن حجر: ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه سؤالَ النبي ﷺ بريرةَ وزينبَ بنت جحش عن عائشة، وجوابَهما ببراءتها، واعتمادَ النبي ﷺ على قولهما، وفي مجموع ذلك مراد الترجمة؛ لأن فيه تعديلًا وتزكية عن بعض النساء لبعض، انتهى كلامهما ملتقطًا.
وفي "الفتح" (٥/ ٢٧٣): قال ابن بطال: فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء، وبه قال أبو يوسف، ووافق محمد الجمهور، وقال الطحاوي:
стр. 3457
فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَن الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ ¬ (١) الْحَيَّانِ: الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتِي وَيَومِي، حَتَّى أَظُنَّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَتْ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا،
"لَيْلَتِي وَيَومِي" كذا في سفـ، قتـ، هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "لَيْلَتِي وَيَومًا"، وفي هـ: "لَيْلَتَينِ وَيَومًا". "قِيْلَ لِي" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قِيْلَ فِيَّ". "فَإنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي" في نـ: "فَإنَّهُ بَلَغَنِي".
===
التزكية خبر وليست شهادة، فلا مانع من القبول، وفي الترجمة إشارة إلى قول ثالث، وهو أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال؛ لأن من منع ذلك اعتلّ بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية لا سيما في حق الرجال، وقال ابن بطال: لو قيل: إنه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء جميل يكون إبراءً من سوء لكان حسنًا، كما في قصة الإفك، ولا يلزم منه قبول تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال، والجمهور على جواز قبولهن مع الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه، انتهى.
[وفي "المغني" لا يقبل الجرح والتعديل من النساء، وقال أبو حنيفة: يقبل لأنه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فأشبه الرواية، "لامع الدراري" (٧/ ١١١)].
¬ (١) فنهض.
١٦ - بَابٌ إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ ¬ (١)
وَقَالَ أَبُو جَمِيلَةَ ¬ (٢): وَجَدْتُ مَنْبُوذًا ¬ (٣)، فَلَمَّا رَآنِي عُمَرُ
===
¬(١) قوله: (إذا زكّى رجل رجلًا كفاه) ترجم في أوائل "الشهادات" "تعديل كم يجوز؟ " فتوقَّف هناك، وجزم هنا بالاكتفاء بالواحد، وقد قدّمتُ توجيهه، واختلف السلف في اشتراط العدد في التزكية، فالراجح عند الشافعية والمالكية -وهو قول محمد بن الحسن- اشتراط اثنين كما في الشهادة، واختاره الطحاوي، وأجاز الأكثر قبول الجرح والتعديل من الواحد؛ لأنه منزلة الحاكم، والحاكم لا يُشْترط (١) فيه العدد، وقال أبو عبيد: لا يقبل في التزكية أقلّ من ثلاثة، واحتج بحديث قبيصة الذي أخرجه مسلم فيمن تحلّ له المسألة حتى يقوم له ثلاثة من ذوي الحجا (٢) فيشهدون له، قال: وإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى، وهذا كله في الشهادة، وأما الرواية فيقبل فيها قولُ الواحد على الصحيح؛ لأنه إن كان ناقلًا عن غيره فهو من جملة الأخبار، ولا يُشْترط العدد فيها، وإن كان من قِبَل نفسه فهو بمنزلة الحاكم ولا يتعدد أيضًا، "فتح الباري" (٥/ ٢٧٤).
¬ (٢) قوله: (أبو جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم، اسمه سنين بضمّ المهملة وبالنونين والتحتانية المثقّلة والمخفّفة بينهما، السلمي -ووهم من شدّد التحتانية، "ف" (٥/ ٢٧٤) - وقيل: اسمه ميسرة -ضدّ الميمنة- ابن يعقوب، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٩٢) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٥٨).
¬ (٣) قوله: (وجدت منبوذًا) أي لقيطًا، و"الغوير" تصغير الغار، و"الأبؤس" الداهية، أو جمع البؤس وهو الشدة، وهو مثل مشهور يقال فيما ظاهره السلامة ويخشى منه العطب، وأصل المثل: أن ناسًا دخلوا غارًا
стр. 3462
قَالَ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ¬ (١)، كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِي، قَالَ عَرِيفِي: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَالَ: كَذَلِكَ، اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ. [تحفة: ١٠٤٥٨].
٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (٣)،
"قَالَ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا" ثبت في صـ، هـ، ذ. "كَذَلِكَ" في نـ: "كَذَاكَ". "حَدَّثَنَا" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي". "مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابنُ سَلامٍ". "ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ".
===
فانهار عليهم فقتلهم، وقيل: وجدوا فيه عدوًا لهم فقتلهم، فقيل ذلك لكل شيء يخاف أن يأتي منه (١) شرّ، و" العريف" العارف، والعريف النقيب، وهو دون الرئيس، وكان عمر قسم الناس أقسامًا، وجعل على كل ديوان عريفًا ينظر عليهم، وكان الرجل النابذ من ديوان الذي زكاه عند عمر، وقصته أنه وجد منبوذًا فجاء به إلى عمر فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتُها ضائعة فأخذتُها، قال ابن بطال (١٥/ ٤٧): اتهمه عمر أن يكون ولده أتاه به ليفرض له في بيت المال، لكن لما قال عريفه: "إنه رجل صالح" صدّقه، فقال: "اذهب" به فهو حر ولك ولاؤه "وعلينا نفقته"، هذا ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٩٢) و"الفتح" (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، إذ أراد عمر بالمثل: لعلك زنيتَ بأمه وادّعيت لقيطًا، "نهاية" (٣/ ٧٤٢).
¬ (١) كذا للأصيلي ولأبي ذر عن الكشميهني وحده، وسقط للباقين، "ف" (٥/ ١٧٤).
¬ (٢) "محمد بن سلام" هو البيكندي.
¬ (٣) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
стр. 3463
ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢) قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنَقَ صَاحِبِكَ ¬ (٣) " مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالَةَ ¬ (٤) فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ فُلَانًا ¬ (٥)، وَاللهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ". [طرفاه: ٦٠٦١، ٦١٦٢، أخرجه: م ٣٠٠٠، د ٤٨٠٥، ق ٣٧٤٤، تحفة: ١١٦٧٨].
١٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ
٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (٦)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ¬ (٧)،
===
¬(١) " خالد الحذاء" هو ابن مهران البصري.
¬ (٢) أبوه أبو بكرة، اسمه نفيع بن الحارث الثقفي، "قس" (٦/ ١٣١).
¬ (٣) استعارة عن الهلاك في الدِّين، قاله النووي، "ك" (١١/ ١٩٣).
¬ (٤) أي: ألبتة بحيث لا بد منه، "ك" (١١/ ١٩٣).
¬ (٥) قوله: (أحسب فلانًا) أي أظنّه، يعني: لا يقطع؛ لأنه لا يطَّلع على باطنه، والله يتولى السرائر، وأما نحن فلا نحكم (١) إلا بالظواهر، قال في "الفتح" (٥/ ٢٧٦): ووجه احتجاجه بحديث أبي بكرة بأنه ﷺ اعتبر تزكية الرجل الواحد إذا اقتصد؛ لأنه لم يَعِبْ عليه إلا الإسراف والتغالي في المدح.
¬ (٦) "محمد بن الصباح" البزاز، أبو جعفر البغدادي.
¬ (٧) "إسماعيل بن زكرياء" ابن مرة الخلقاني.
стр. 3464
ثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٢)، سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ، وَيُطْرِيهِ ¬ (٣) ¬ (٤) فِي مَدْحِهِ، فَقَالَ: "أَهْلَكْتُمْ -أَوْ قَطَعْتُمْ- ظَهْرَ الرَّجُلِ". [طرفه: ٦٠٦٠، أخرجه: م ٣٠٠١، تحفة: ٩٠٥٦].
١٨ - بَابُ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ ¬ (٥) الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ الآية
"ثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ". "فِي مَدْحِهِ" في قتـ، ذ: "فِي الْمَدْحِ"، وفي نـ: "فِي الْمَدْحَةِ". "تَعَالَى" في ذ: " ".
===
¬(١) " بُريد بن عبد الله" ابن أبي بردة يروي عن جده "أبي بردة" ابن أبي موسى.
¬ (٢) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٣) من الإطراء وهو مجاوزة الحد في المدح، "الخير الجاري".
¬ (٤) قوله: (ويطريه) بضم أوله من الإطراء، وهو مدح الشخص بزيادة على ما فيه، قوله: "أهلكتم أو قطعتم" شكٌّ من الراوي، وليس في الحديث ما زاد في الترجمة من قوله: "وليقل ما يعلم" وكأنه ذهب إلى اتحاد حديثي أبي بكرة وأبي موسى، وقد قال في حديث أبي بكرة: "إن كان يعلم ذلك منه"، "فتح" (٥/ ٢٧٦).
¬ (٥) قوله: (وقولِ الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ … ﴾) إلخ، في هذه الآية تعليق الحكم ببلوغ الحلم، وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام، وهو إنزال الماء الدافق، سواء كان بجماع أو غيره، وسواء كان في اليقظة أو المنام، وأجمعوا على أن لا أثر
стр. 3465
[النور: ٥٩]. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (١): احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. وَبُلُوغُ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ، لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ ¬ (٢)﴾ [الطلاق: ٤] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
"فِي الْحَيْضِ" في قتـ، ذ: "إلَى الْحَيْضِ". " ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ " ثبت في قتـ، ذ. " ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إلى آخر الآية، سقط في نـ.
===
للجماع في النوم إلا مع الإنزال. قوله: "وبلوغ النساء في الحيض لقول الله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ .... ﴾ إلخ، هو بقية من الترجمة، ووجه انتزاع (١) الترجمة من الآية تعليق الحكم في العِدّة بالأقراء على حصول الحيض، أما قبله وبعده فبالأشهر، فدلّ على أن وجود الحيض ينقل الحكم، وقد أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في النساء، "فتح" (٥/ ٢٧٧). [والاحتلام في الرجال، واختلفوا فيمن تأخر احتلامه من الرجال أو حيضه من النساء؟ فقال أحمد وإسحاق ومالك: الإنبات أو يبلغ من السن ما يعلم أن مثله قد بلغ. وأما أبو حنيفة فلم يعتبر الإنبات وحدُّ البلوغ عنده في الجارية سبع عشرة أو ثماني عشرة، وفي الغلام تسع عشرة، وفي رواية: ثماني عشرة. ومذهب الشافعي أن الإنبات علامة بلوغ الكافر لا المسلم، واعتبر خمس عشرة سنة في الذكور والإناث، وبه قال أبو يوسف ومحمد. قال الشيخ الجنجوهي: إن الإنبات يعتبر عند الضرورة، انظر "اللامع" (٧/ ١١٧)].
¬ (١) ابن مقسم الفقيه الأعمى الكوفي، "قس" (٦/ ١٣٣).
¬ (٢) زاد أبو ذر وأبو الوقت، "قس" (٦/ ١٣٣).
стр. 3466
[الطلاق: ٤]. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (١): أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً ¬ (٢).
٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (٤)، ثَنِي عُبَيْدُ الله ¬ (٥)، ثَنِي نَافِعٌ ¬ (٦)، ثَنِي ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشِرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي ¬ (٧)، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشِرَةَ فَأَجَازَنِي. قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى
"سَنَةً" ثبت في هـ، ذ. "فَلَمْ يُجِزْنِي" في نـ: "وَلَمْ يُجِزْنِي". "وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشِرَةَ" زاد في حـ، قتـ، ذ: "سَنَةً".
===
¬(١) " وقال الحسن بن صالح" الهمداني الكوفي العابد، فيما وصله الدينوري (١).
¬ (٢) وذلك بأن حاضت لتسع، وولدت لعشر، وعرض مثلها لبنتها، وأقلّ ما يمكن مثله في تسع عشرة سنة، "ك" (١١/ ١٩٥)، "قس" (٦/ ١٣٣)، "خ".
¬ (٣) "عبيد الله بن سعيد" أبو قدامة السرخسي.
¬ (٤) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر المدني.
¬ (٧) قوله: (فلم يجزني) من الإجازة، أي لم يثبتني في ديوان المقاتلين، ولم يقدر لي رزقًا مثل أرزاق الأجناد، فإن قلت: لم قال أولًا: "عرضه"، وثانيًا: "عرضني؟ " قلت: أما الأصل فهو "عرضه"، وأما التكلم فهو على سبيل الحكاية نقلًا من كلام ابن عمر بعينه، "ك" (١١/ ١٩٥)، "خ" (٢/ ٢٥٩).
стр. 3467
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ ¬ (١) بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا ¬ (٢) لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشِرَةَ. [طرفه: ٤٠٩٧، أخرجه: ق ٢٥٤٣، تحفة: ٧٨٣٣].
٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْم ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ¬ (٧) عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ". [راجع: ٨٥٨].
"لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ" زاد في نـ: "سَنَةً". "حَدَّثَنِي صَفْوَانُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا صَفْوَانُ".
===
¬(١) قوله: (إن هذا لَحَدٌّ … ) إلخ، أي هذا السن -وهو خمسة عشرة سنة- نهاية الصغر وبداية البلوغ فيمن لم يبلغ بالاحتلام، وعليه الفتوى عند الحنفية، "الخير الجاري" (٢/ ٢٥٩)، [وانظر "شرح الكرماني" (١١/ ١٩٥)].
¬ (٢) أي: يقدروا أرزاقهم في ديوان الجند، "ك" (١١/ ١٩٥).
¬ (٣) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٤) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٥) "صفوان بن سليم" مصغّرًا، المدني.
¬ (٦) "عطاء بن يسار" مولى ميمونة ﵄.
¬ (٧) قوله: (واجب) أي كالواجب، ومرّ بيانه (برقم: ٤٠٩٧). قوله: "على كل محتلم" فيه إشارة إلى أن البلوغ يحصل بالإنزال؛ لأنه المراد هنا بالاحتلام، وقد اعترض بأنه ترجم بشهادتهم، وليس في حديثي الباب ما يصرّح بها، وأجيب بأنه مأخوذ من الاتفاق على [أن] من حُكِم ببلوغه قُبِلت شهادته إذا اتصف بشرط القبول، ويرشد إليه قول عمر بن عبد العزيز: إنه حدّ بين الصغير والكبير، قاله في "الفتح" (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٩).
стр. 3468
١٩ - بَابُ سُؤَالِ الْحَاكِم الْمُدَّعِيَ هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَبْلَ الْيَمَينِ ¬ (١)
٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٥) عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ". [راجع: ٢٣٥٦].
٢٦٦٧ - قَالَ: فَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ¬ (٧): فِيَّ وَاللهِ كَانَ ذَلِكَ، بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي
"ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ". "كَانَ ذَلِكَ، بَيْنِي" كذا في قتـ، حـ، هـ، ذ، وفي نـ: "كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي". "وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ" في ذ: "وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ" [قلتُ: وذكر القسطلاني سقوط قوله: "مِنَ الْيَهُودِ" من رواية أبي ذر].
===
¬(١) أي: قبل يمين المدّعى عليه، "ف" (٥/ ٢٨٠).
[في "التوضيح" (١٦/ ٦١٤): واختلف العلماء في المدعي يثبت البينة على ما يدعيه: هل للحاكم أن يحلفه مع بينة أم لا؟ ذهب الجمهور مالك والكوفيون والشافعي وأحمد: أن لا يمين عليه، والحجة لهم حديث الباب].
¬ (٢) "محمد" هو ابن سلام.
¬ (٣) "أبو معاوية" محمد بن خازم.
¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٥) "شقيق" هو أبو وائل الكوفي.
¬ (٦) "عبد الله" هو ابن مسعود.
¬ (٧) الكندي، "قس" (٦/ ١٣٧).
стр. 3469
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قَاِلَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: "احْلِفْ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَنْ يَحْلِفُ ¬ (١) وَيَذْهَبُ بِمَالِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٧].
٢٠ - بَابٌ ¬ (٢) الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ¬ (٣) ".
وَقَالَ قُتَيْبَةُ ¬ (٤): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ¬ (٦): كَلَّمَنِي
"قَالَ: احْلِفْ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: فَقاَلَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ". " " كذا في ذ، وفي نـ: "تَعَالَى" [كما في "قس" (٦/ ١٣٨)]. "وَقَالَ قُتَيْبَةُ" في نـ: "ثَنَا قُتَيْبَةُ".
===
¬(١) قوله: (إذن يحلف) بالنصب وكذا "يذهب"، ويجوز الرفع أيضًا على لغة من يرفع، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٥٧) في "كتاب الشرب"، "خ" (٢/ ٢٦٠)، [انظر: "فتح الباري" (٥/ ٣٤)].
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٣٨).
[قوله: "في الأموال والحدود" وقال الكوفيون: تختص اليمين بالمدعى عليه في الأموال دون الحدود، "قس" (٦/ ١٣٨) وانظر "اللامع" ٧/ ١١٨)].
¬ (٣) أي: المثبت أو الحجة شاهداك، أو شاهداك هما المطلوبان، "ك" (١١/ ١٩٧) ["قس" (٦/ ١٣٨)، انظر "الأوجز" (١٣/ ٥٨٥)].
¬ (٤) "وقال قتيبة" هو ابن سعيد شيخ المؤلف.
¬ (٥) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٦) وهو عبد الله قاضي الكوفة، "ف" (٥/ ٢٨١).
стр. 3470
أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١) ¬ (٢) فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي ¬ (٣)، فَقُلْتُ: قَالَ اللهُ : ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قُلْتُ: إِذَا كَانَ ¬ (٤) يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ
===
¬(١) " أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان قاضي المدينة.
¬ (٢) قوله: (كلّمني أبو الزناد) هو قاضي المدينة "في شهادة الشاهد ويمين المدعي" أي في القول بجوازها، وكان مذهب أبي الزناد القضاء بذلك كأهل بلده، ومذهب ابن شُبْرُمة خلافه كأهل بلده، فاحتجّ عليه أبو الزناد بالخبر الوارد، فاحتجّ عليه ابن شبرمة بما ذكره من الآية الكريمة، يعني: إذا جاز الكفاية على شاهد ويمين فلا احتياج إلى تذكير إحداهما الأخرى، إذ اليمين يقوم مقامهما فما فائدة ذكر التذكير في القرآن؟! كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٦٠) [وانظر: "شرح الكرماني" (١١/ ١٩٧) و"فتح الباري" (٥/ ٢٨١) و"عمدة القاري" (٩/ ٥٤٢) و"إرشاد الساري" (٦/ ١٣٩)].
¬ (٣) بكسر العين.
¬ (٤) قوله: (إذا كان) شرط و"فما يحتاج" جزاء، و"ما" نافية بخلاف "ما كان" فإنها استفهامية، والفعلان بلفظ المجهول، أي: إذا جاز الكفاية بشاهد (١) ويمين، فلا يحتاج إلى تذكير إحداهما الأخرى، إذ اليمين تقوم مقامهما، فما فائدة ذكر التذكير في القرآن؟ أقول: فائدته تتميم شاهد، إذ المرأة الواحدة لا اعتبار لها؛ لأن المرأتين (٢) كرجل واحد، والمقصود منه أن لا يحتاج إلى اليمين، ثم لا يلزم من بيان هذا النوع من البينة عليه أن لا يكون ثمه نوع آخر منها، غاية ما في الباب عدم التعرض له لا التعرض لعدمه، كذا قاله الكرماني (١١/ ١٩٧) والقسطلاني (٦/ ١٣٩).
стр. 3471
الْمُدَّعِي، فَمَا يُحْتَاجُ أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، مَا كَانَ يُصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأُخْرَى؟!
٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣) قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَيَّ ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ¬ (٥). [راجع: ٢٥١٤].
"إلَيَّ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " أبو نعيم" هو الفضل بن دكين.
¬ (٢) "نافع بن عمر" ابن عبد الله الجمحي القرشي.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله التيمي المدني.
¬ (٤) قوله: (كتب ابن عباس إلَيّ) قال الكرماني (١١/ ١٩٨): فإن قلت: فهل بثبت الحجة بالكتابة ويتصل الحديث بها؟ قلت: قد ذكر أصحاب علوم الحديث أن ذلك عند كثير من المتقدمين والمتأخرين معدود في المسند والموصول، وفي "صحيح مسلم" (ح: ١٧١٢) عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد"، قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته، انتهى كلام الكرماني.
¬ (٥) قوله: (قضى باليمين على المدعى عليه) أي يمين المدعي، وذلك لا بد وأن يكون مع شاهد، إذ لم يقل أحد بجواز الحكم على المدعى عليه بمجرد يمين المدعي، "ك" (١١/ ١٩٨)، "خ" (٢/ ٢٦٠). قال في "اللمعات": وبه قال الأئمة الثلاثة، أي بجواز الحكم بيمين وشاهد، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين، بل لا بد من شاهدين؛ بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ولا يجوز نسخ الكتاب بخبر واحد محتمل، وأيضًا اللام في البينة واليمين للاستغراق ليكون جميع البينات في جانب
стр. 3472
بَابٌ ¬ (١)
٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)
"بَابٌ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ".
===
المدعي، وجميع الأيمان في جانب المنكِر، انتهى.
وفي "المرقاة" (٧/ ٣٣١): قال التوربشتي: وجه الحديث -عند من لا يرى القضاء باليمين والشاهد الواحد على المدعى عليه- أنه يحتمل أن يكون قضى بيمين المدعى عليه بعد أن أقام المدعي شاهدًا واحدًا وعجز أن يُتِمّ البينةَ، فلا يُتْرَك مع وجود ذلك الاحتمال ما ورد به التنزيل، واستدلوا أيضًا بحديث علقمة بن وائل (١) الذي يتلو حديث ابن عباس هذا، وذلك قوله ﷺ : "ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه"، فلما أعاد عليه القول قال: "ليس لك إلا ذلك" انتهى.
ويمكن أن يقال: إن معنى حديث الباب أن النبي ﷺ قضى بأن اليمين على المدعى عليه، خلافَ ما أوّله الكرماني، والدليل عليه ما مرّ في "كتاب الرهن" في (ح: ٢٥١٤) عن ابن أبي مليكة قال: "كتبت إلى ابن عباس، فكتب إلَيَّ: أن النبي ﷺ قضى: أن اليمين على المدعى عليه"، وبه يتم المطابقة للترجمة، وسيجيء الحديث [برقم: ٤٥٥٢] في تفسير آل عمران عن ابن أبي مليكة، وفيه: فقال ابن عباس: قال النبي ﷺ : "اليمين على المدعى عليه".
¬ (١) بالتنوين، وهو ساقط عند أبي ذر وأبي الوقت، "قس" (٦/ ١٤٠).
¬ (٢) "عثمان بن أبي شيبة" هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم.
¬ (٣) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٤) "منصور" هو ابن المعتمر.
стр. 3473
عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (٢): مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضبَانُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦].
٢٦٧٠ - ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)؟ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: صَدَقَ لَفِيَّ نَزَلَتْ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ¬ (٤) ¬ (٥) "، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ إِذَنْ يَحْلِفُ ¬ (٦) وَلَا يُبَالِى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (٧) لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ. [راجع: ٢٣٥٧].
"خَرَجَ إلَيْنَا" في نـ: "خَرَجَ عَلَينَا" مصحح عليه. "إلَى النَّبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "إلَى رَسُولِ اللهِ". "لَقِيَ اللهَ" زاد في ذ: " ".
===
¬(١) " أبي وائل" هو شقيق بن سلمة.
¬ (٢) هو ابن مسعود، "خ" ["قس" (٦/ ١٤١)].
¬ (٣) كنية عبد الله بن مسعود، "ك" (١١/ ١٩٨).
¬ (٤) أي: الحجة شاهداك أو يمينه، "ك" (١١/ ١٩٧).
¬ (٥) قوله: (شاهداك أو يمينه) فيه الترجمة، واستدلّ بهذا الحصر على ردِّ القضاء باليمين والشاهد، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٨٠).
¬ (٦) بالرفع لا غير، "ك" (١١/ ١٩٩)، على لغة من لا ينصب بـ "إذن"، "قس" (٦/ ١٤١).
¬ (٧) أي: كاذبٌ.
стр. 3474
٢١ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا ادَّعَى أَوْ قَذَفَ فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَيِّنَةَ، وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ
٢٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، ثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْبَيِّنَةُ ¬ (٦) أَوْ حَدُّ فِي ظَهْرِكَ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: "الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ".
"لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ" في نـ: "يَطْلُبُ الْبَيِّنَةَ". "ثَنَا عِكْرِمَةُ" في صـ، حـ، ذ: "عَنْ عِكْرِمَةَ"، [قلتُ: وذكر في "قس" سـ، بدل صـ]. "أَوْ حَدٌّ" في نـ: "وَإلَّا حَدٌّ". "قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ". "وَإلَّا حَدٌّ" في قتـ، ذ: "أَوْ حَدٌّ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٤٢).
¬ (٢) "محمد بن بشار" ابن عثمان العبدي البصري.
¬ (٣) "ابن أبي عدي" هو محمد، واسم أبي عدي إبراهيم.
¬ (٤) "هشام" هو ابن حسان الفردوسي البصري.
¬ (٥) "عكرمة" هو مولى ابن عباس.
¬ (٦) قوله: (البينة) بالنصب، أي أحضر البينة، أو أقمها، ويجوز الرفع، أي الواجب عليك إحضار البينة، "وإلا" أي وإن لم تحضر فجزاؤك "حدّ في ظهرك"، وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل مُدَّعٍ بالطريق الأولى، لكن لما نزل آية اللعان خُصّ منه قذف الرجل لامرأته، "ف" (٨/ ٤٤٩، ٥/ ٢٨٤)، "خ" (٢/ ٢٦١).
стр. 3475
فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ ¬ (١). [طرفاه: ٤٧٤٧، ٥٣٠٧، أخرجه: د ٢٢٥٤، ت ٣١٧٦، ق ٢٠٦٧، تحفة: ٦٢٢٥].
٢٢ - بَابُ الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ
٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ أَبي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ¬ (٦)، وَلَا يُزَكِّيهِمْ ¬ (٧)، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ¬ (٨)،
"بِسِلْعَةٍ" في قتـ، ذ: "سِلْعَةً".
===
¬(١) ويجيء في مكانه مع بيانه إن شاء الله تعالى.
¬ (٢) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٣) الضبّي الكوفي.
¬ (٤) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٥) "أبي صالح" هو ذكوان السمان.
¬ (٦) أي: بعين الرحمة.
¬ (٧) أي: من الذنوب، "ع" (٩/ ٦٥).
¬ (٨) قوله: (بعد العصر) في الترجمة خصّ هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف كاذبًا لشهود ملائكة الليل والنهار في ذلك الوقت، ولكونه وقت ارتفاع الأعمال، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٨٤).
قال العيني (٩/ ٦٥): قوله: "بعد العصر" ليس بقيد بل باعتبار العادة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٥٨).
стр. 3476
فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أَعْطَى ¬ (١) بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذَهَا". [راجع: ٢٣٥٨، أخرجه: م ١٠٨، د ٣٤٧٥، س ٤٤٦٢، تحفة: ١٢٣٣٨].
٢٣ - بَابٌ يُحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ ¬ (٢)
قَضَى مَرْوَانُ ¬ (٣) بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي، فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ، وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ ¬ (٤)،
"أَعْطَى بِهِ" في ذ: "أُعْطِيَ" ولفظ "به" في هـ: "بِهَا" كما في "قس" (٦/ ١٤٤). "قَضَى مَرْوَانُ" في نـ: "وَقَضَى مَرْوَانُ".
===
¬(١) بفتح الهمزة، "قس" (٦/ ١٤٤).
¬ (٢) أي: وجوبًا، وهو قول الحنفية والحنابلة، "قس" (٦/ ١٤٤). [انظر "فتح الباري" (٥/ ٢٨٥)].
¬ (٣) "قضى مروان" هو ابن الحكم الأموي فيما وصله في "الموطأ". [برقم: ١٤٣٧].
¬ (٤) قوله: (أبى أن يحلف على المنبر) قال في "الفتح" (٥/ ٢٨٥): كأن البخاري احتج بأن امتناع زيد بن ثابت من اليمين على المنبر يدلّ على أنه لا يراه واجبًا، والاحتجاج بزيد أولى من الاحتجاج بمروان، وقد جاء عن ابن عمر نحو ذلك، انتهى. قال القسطلاني (١): وهو قول الحنفية والحنابلة، وذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ؛ ففي المدينة عند المنبر، وبمكة بين الركن والمقام، وبغيرهما في المسجد الجامع، انتهى.
стр. 3477
فَجَعَلَ مَرْوَانُ ¬ (١) يَتَعَجَّبُ مِنْهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢): "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ". وَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ.
٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ¬ (٧) لِيَقْتَطِعَ بِهَا ¬ (٨) مَالًا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ¬ (٩) ". [راجع: ٢٣٥٦].
٢٤ - بَاب ¬ (١٠) إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ فِي الْيَمِينِ ¬ (١١)
"وَلَمْ يَخُصَّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ "فَلَمْ يَخُصَّ".
===
¬(١) هو ابن الحكم الأموي، كان والي المدينة من جهة معاوية، "ك" (١١/ ٢٠٠).
¬ (٢) "قال النَّبي ﷺ " فيما تقدم موصولًا في حديث الأشعث [برقم: ٢٦٦٩].
¬ (٣) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي المنقري.
¬ (٤) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي مولاهم البصري.
¬ (٥) "الأعمش" و"أبي وائل" تقدما.
¬ (٦) هو عبد الله، "قس" (٦/ ١٤٥).
¬ (٧) ودلالته على الترجمة من حيث إطلاق اللفظ.
¬ (٨) أي: باليمين، "قس" (٦/ ١٤٥).
¬ (٩) وهذا الحديث قد سبق قريبًا [برقم: ٢٦٦٩]، ولم يظهر لي المطابقة بينه وبين ما ترجم له، [نعم قال شيخ الإسلام زكريا: مطابقته من حيث إنه لم يقيد الحكم بمكان] "قسطلاني" (٦/ ١٤٦). [وقد ذكر العيني المناسبة بين الحديث والترجمة، انظر: "عمدة القاري" (٩/ ٥٥٥)].
¬ (١٠) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٤٦).
¬ (١١) قوله: (باب إذا تسارع قوم في اليمين) أي حيث تجب عليهم
стр. 3478
٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ. [أخرجه: د ٣٦١٧، س في الكبرى ٦٠٠١، تحفة: ١٤٦٩٨].
٢٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]
٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٥)، أَنَا يَزِيدُ بْنُ
" حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ". "ثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنَا مَعْمَرٌ". "تَعَالَى" في ذ: " ". "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "أَنَا يَزِيدُ" في نـ: "ثَنَا يَزِيدُ".
===
جميعًا بأيهم يُبْدأ؟، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٨٥)، قال العيني (٩/ ٥٥٦): وجواب "إذا" محذوف يبيِّنُه الحديث، يعني: يقرع بينهم، انتهى. قوله: "فأمر أن يسهم بينهم" قال الخطابي (٢/ ١٣١٢): وإنما يفعل كذلك إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق، مثل أن يكون الشيء في يد اثنين، كل واحد منهما يدعيه كله، فيريد أحدهما أن يحلف ويستحقَّ، ويريد الآخر مثل ذلك، فيقرع بينهما، فمن خرجت حلف واستحقه، قاله الكرماني (١١/ ٢٠١). [وانظر "فتح الباري" (٥/ ٢٨٦)].
¬ (١) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري، "قس" (٦/ ١٤٦).
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
¬ (٤) "همام" هو ابن منبه الصنعاني.
¬ (٥) قوله: (إسحاق) قال الغساني: لم أجده منسوبًا لأحد من شيوخنا، لكن صرّح البخاري بنسبته في "باب شهود الملائكة بدرًا"، قال: حدثنا