← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3404–3443 · переход к 3409.

стр. 3404

٢ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا عَدَّلَ ¬ (٢) رَجُلٌ أَحَدًا فَقَالَ: لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. أَوْ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا ٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤) النُّمَيْرِيُّ، "أَحَدًا" كذا في هـ، وفي سـ، [حـ] ذ: "رَجُلًا". "أَوْ مَا عَلِمْتُ إلَّا خَيْرًا" زاد في ذ بِعده: "وَسَاقَ حَدِيثَ الإفكِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأسَامَةَ حِينَ سَألَهُ، قَالَ: أَهْلُكَ، وَلا نَعْلَمُ إلَّا خَيرًا". "حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ" زاد في نـ: "ابْنُ مِنْهَالٍ". "ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ". === وهي: "اليمين على المدَّعى عليه" قريبًا، قال ابن المنير: وجه الاستدلال بالآية للترجمة أن المدعي لو كان القولُ قولَه لم يحتج إلى الإشهاد وإلى كتابة الحقوق وإملائها، فالأمر بذلك يدلّ على الحاجة إليه، ويتضمّن أن البيِّنة على المدَّعي، ولأن الله حين أمر الذي عليه الحقّ بالإملاء اقتضى تصديقه فيما أقرّ به، وإذا كان مصدِّقًا فالبينة على من ادعى تكذيبه، "فتح الباري" (٥/ ٢٤٨). ¬ (١) بالتنوين، "قس" (٦/ ٨١). ¬ (٢) قوله: (إذا عدل) من التعديل بمعنى التزكية، قوله: "استلبَثَ" هو استفعل من اللبث، وهو الاستبطاء والتأخير. قوله: "فيستأمرهما" أي يشاورهما. قوله: "أهلك" بالنصب، أي: الزم أهلك، وبالرفع أي: هي أهلك، أو أهلك غير مطعون عليه. قوله: "إن رأيتُ" أي: ما رأيت، قوله: "أغمصه" بكسر الميم وبإهمال الصاد، يقال: أغمصه فلان: إذا استصْغره، قوله: "الداجن" هي شاة أَلِفَتِ البيوتَ واستأنست، "الخير الجاري" (٢/ ٢٤٤) [وانظر "الكرماني" (١١/ ١٥٩)]. ¬ (٣) "حجاج" ابن منهال الأنماطي. ¬ (٤) ابن غانم، "قس" (٦/ ٨١) [وكذا قاله العيني (٩/ ٤٧٣).

стр. 3405

ثَنَا يُونُسُ ¬ (١). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥) وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ¬ (٦) وَعُبَيْدُ اللَّه ¬ (٧) عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا ¬ (٨) وَأُسَامَةَ ¬ (٩) حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْي يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَقَالَتْ بَرِيرَةُ: إِنْ ¬ (١٠) رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ" زاد في نـ: "ابنُ الزُّبَيرِ". "عُبَيْدُ اللَّه" في نـ: "عُبَيْد اللَّه بْنُ عَبْد اللهِ". "أَنَّهَا حَدِيثَةُ السِّنِّ" في نـ: "أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ". === ¬(١) " يونس" هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "يونس" المذكور. ¬ (٤) الزهري. ¬ (٥) "ابن المسيب" هو سعيد المخزومي. ¬ (٦) "علقمة بن وقاص" الليثي. ¬ (٧) "عبيد الله" ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. ¬ (٨) ابن أبي طالب، "قس" (٦/ ٨٢). ¬ (٩) ابن زيد. ¬ (١٠) نافية.

стр. 3406

"مَنْ يَعْذِرُنِي ¬ (١) مِنْ رَجُلٍ ¬ (٢) بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا". [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٧٠٨، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١]. ٣ - بَابُ شَهَادَةِ الْمُخْتَبِئِ ¬ (٣) وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ¬ (٤) قَالَ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ. "مَنْ يَعْذِرُنِي" في نـ: "مَنْ يَعْذِرُنَا". "مِنْ رَجُلٍ" كذا في هـ، وفي نـ: "فِي رَجُلٍ". "مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ" في هـ، ذ: "مَا عَلِمْتُ فِيهِ". === ¬(١) أي: من ينصرني، "قس" (٦/ ٨٣)، أي: من يقوم بعذري إن كافأتُه على سوء صنيعه فلا يلومني، "نهاية" (ص: ٥٩٩). ¬ (٢) هو عبد الله بن أُبيّ، "قس" (٦/ ٨٣). ¬ (٣) قوله: (شهادة المختبئ) بالخاء المعجمة والموحدة، أي الذي يختفي عند تحمُّل الشهادة. قوله: "السمع شهادة" أي السمع مطلقًا تحمُّلٌ للشهادة، وأما قول ابن المنذر متعقِّبًا على الشعبي ومن معه: بأن المختبئ ليس بعدل فمدفوع؛ لأن اختباءه قد يكون لأجل إحقاق حقٍّ ودفع ظلم، فإن المديون قد يكون منكرًا لدين عند غير الدائن ويعترف عنده، ولا يكون له شهود عليه، فيريد الدائن بالاختباء الإشهادَ على اعترافه بالخلوة، والمختبئ يظنّ بالمدعي ظنًّا حسنًا، ويعرف المدعى عليه بالكذب، فيختبئ لأجل أن يشهد فيؤدي شهادته عند الاحتياج، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٤٤)، وهذا معنى قول ابن حريث: "وكذلك يُفْعَل بالكاذب الفاجر"، قال القسطلاني (٦/ ٨٣): وبه قال الشافعي في الجديد ومالك وأحمد، وقال الحنفية: لا، انتهى. ¬ (٤) المخزومي، صحابي صغير، "قس" (٦/ ٨٣).

стр. 3407

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (١) وَابْنُ سِيرِينَ ¬ (٢) وَعَطَاءٌ ¬ (٣) وَقَتَادَةُ ¬ (٤): السَّمْعُ شَهَادَةٌ ¬ (٥). وَكَانَ الْحَسَنُ ¬ (٦) يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا. ٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٩)، قَالَ سَالِمٌ ¬ (١٠): سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ ¬ (١١) النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، "وَكَانَ الْحَسَنُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ الْحَسَنُ". "وَلَكِنْ سَمِعْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَإنِّي سَمِعْتُ". "يَؤُمَّانِ النَّخْلَ" في س، حـ، ذ: "يَؤُمَّانِ إلَى النَّخْلِ". === ¬(١) " وقال الشعبي" هو عامر بن شراحيل، فيما وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢٢١٩٤]. ¬ (٢) محمد، "قس" (٦/ ٨٣). ¬ (٣) هو ابن أبي رباح. ¬ (٤) ابن دعامة، "قس" (٦/ ٨٣). ¬ (٥) وإن لم يشهده المقرّ، "قس" (٦/ ٨٣). ¬ (٦) البصري، "قس" (٦/ ٨٣). [قوله: "وكان الحسن … " إلخ، وصله ابن أبي شيبة، رقم: ٢٢١٩٥]. ¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٨) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٩) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (١٠) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر. ¬ (١١) أي: يقصدان.

стр. 3408

حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ ¬ (١) أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ، لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ -أَوْ زَمْزَمَةٌ- فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ ¬ (٢) ". [راجع: ١٣٥٥]. ٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". === ¬(١) قوله: (يَخْتِلُ) بكسر الفوقية، أي: يطلب ابن صياد مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه الذي يتكلم به في خلوته حتى يظهر للصحابة حاله في أنه كاهن ونحوه، قوله: "قطيفة" أي كساء مُخْمَلٌ، قوله: "رمرمة" بالرائين وكذا بالزايين: الصوت الخفي. قوله: "أي صاف" بالصاد المهملة والفاء المضمومة والمكسورة والساكنة: اسم ابن صياد، وأصله صافي فصار كقاضٍ، قوله: "فتناهى" أي سكن، قوله: "لو تَرَكَتْه" أي لو تركَتْه أمّه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله ﷺ "بَيَّنَ" لكم أمرَه وشأنَه، "ك" (١١/ ١٦١)، "خ" (٢/ ٢٤٤)، وقد مرّ بيانه (برقم: ١٣٥٥) في "الجنائز". ¬ (٢) لنا من حاله، "قس" (٦/ ٨٤). ¬ (٣) "عبد الله بن محمد" المسندي. ¬ (٤) "سفيان" هو ابن عيينة. ¬ (٥) "الزهري" ابن شهاب المذكور.

стр. 3409

عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ ¬ (٢) الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ¬ (٣)، فَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". وَأَبُو بَكْرٍ ¬ (٤) جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ¬ (٥) بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ ¬ (٦) "فَأَبَتَّ" زاد في نـ: "طَلَاقِي". "فَإنَّمَا" في نـ: "وَإنَّمَا". === ¬(١) " عروة" هو ابن الزبير بن العوام. ¬ (٢) قوله: (رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة، واسم المرأة، تميمة بنت وهب. قوله: "فأبتَّ" بفتح الهمزة والموحدة وشِدَّة المثناة على صيغة المعلوم من الماضي، أي قطع قطعًا كليًّا بتحصيل البينونة الكبرى بالطلاق الثلاث، قوله: "هدبة الثوب" بضم الهاء وسكون المهملة، هي ما على طرف الثوب من الخَمْل الذي [لم] يُنْسَجْ به (١)، وَكَنَتْ عن العُنَّة. قوله: "حتى تذوقي عُسيلته" كنى به عن لذة الجماع، قيل: أنَّث العُسيلة على إرادة النطفة، وهو ضعيف؛ لأن الإنزال ليس بشرط، "ك" (١١/ ١٦١)، "خ" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥). ¬ (٣) بفتح الزاي وكسر الموحدة: ابن باطا القرظي، "قس" (٦/ ٨٥). ¬ (٤) الصديق، "قس" (٦/ ٨٦). ¬ (٥) الأموي، " قس" (٦/ ٨٦). ¬ (٦) قوله: (ألا تسمع إلى هذه … ) إلخ، قال الكرماني (١١/ ١٦٢): فيه إنكار الهَجْر من القول إلا أن يكون في حقٍّ لا بدّ له من البيان عند

стр. 3410

مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١). [أطرافه: ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤، أخرجه: م ١٤٣٣، ت ١١١٨، س ٣٢٨٣، ق ١٩٣٢، تحفة: ١٦٤٣٦]. ٤ - بابٌ ¬ (٢) إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ قَالَ الْحُمَيدِيُّ ¬ (٣): هَذَا ¬ (٤) كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ ¬ (٥) ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "فَقَالَ آخَرُونَ" في نـ: "وَقَالَ آخَرُونَ" [وهو لأبي ذر، كما في السلطانية]، وفي أخرى: "قَالَ آخَرُونَ" [وهو لأبي ذر، كما في "قس"]. "ذَلِكَ" في سـ، حـ، ذ: "بِذَلِكَ". === الحاكم، قال العيني (٩/ ٤٧٦): والمطابقة تؤخذ من قوله: "وخالد بن سعيد" إلى آخر الحديث، وبيان ذلك أن خالدًا أنكر على امرأة رفاعة ما تلفَّظت به عند النبي ﷺ ، ولم ينكر عليه النبي ﷺ على ذلك، وكان إنكار خالد عليها لاعتماد سماعها أي سماع صوتها، وهذا هو حاصل ما يقع من شهادة السمع؛ لأن خالدًا مثل المختفي عنها، انتهى كلام العيني. ¬ (١) كأن خالدًا استعظم قولها: "إنما معه مثل الهدبة" عند حضرة النَّبي ﷺ . ¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٦/ ٨٦). ¬ (٣) "قال الحميدي" هو عبد الله بن الزبير المكي، فيما وصله في "الحج". ¬ (٤) الحكم، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٥) المؤذّن، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٦) قوله: (إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، وقال آخرون: ما علمنا بذلك، يُحْكَم بقول من شهد، قال الحميدي: هذا كما أخبر بلال … ) إلخ،

стр. 3411

صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ ¬ (١)، وَقَالَ الْفَضْلُ ¬ (٢): لَمْ يُصَلِّ. فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلَالٍ ¬ (٣). كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ: أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ يُقْضَى بِالزِّيَادِةَ. "يُقْضَى"في ذ: "يُعْطَى". === تقدّم هذا في "باب العشر" من "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٨٣)، وأن المثبِتَ مقدَّم على النافي، وهو وفاق من أهل العلم إلا من شذّ، ولا سيما إذا لم يتعرض إلا لنفي علمه، وأشار إلى ذلك بقوله: "وكذلك إن شهد شاهدان … " إلخ، وقد اعتُرِض بأن الشهادتين اتفقتا على الألف وانفردَتْ إحداهما بالخمس مِائة، والجواب: أن سكوت الأخرى عن الخمس مائة في حكم نفيها، ثم أورد حديث عقبة بن الحارث في قصة المرضعة، وسيأتي الكلام عليها بعد أبواب، والغرض منه هنا أنها أثبتت الرضاع ونفاه عقبة، فاعتمد النبي ﷺ [قولها] فأمره (١) بفراق امرأته إما وجوبًا عند من يقول به، وإما ندبًا على طريق الورع، "فتح الباري" (٥/ ٢٥١). ¬ (١) عام الفتح، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٢) "قال الفضل" ابن عباس. ¬ (٣) قوله: (فأخذ الناس بشهادة بلال) فرجَّحوها على رواية الفضل؛ لأن فيها زيادةَ علم، وإطلاق الشهادة على إخبار بلال تجوُّزٌ، قال الكرماني (١١/ ١٦٢، ١٦٣): فإن قلت: ليس هذا من باب قولهم: ما علمنا، بل هما متنافيان؛ لأن أحدهما قال: صلَّى، والآخر قال: لم يُصَلِّ؟ قلت: معنى قوله: لم يصلِّ أنه ما علم أنه صلى، ولَعَلَّ الفضلَ كان مشتغلًا بالدعاء ونحوه [فلم يره صلَّى] فنفاه عملًا بظنه، "قس" (٦/ ٨٧)، "خ" (٢/ ٢٤٥).

стр. 3412

٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) أَنَا عُمَرُ بْنُ سعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥): أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتًا لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ ¬ (٦)، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ¬ (٧) فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ ¬ (٨) وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ ¬ (٩): "حَدَّثَنَا حِبَّانُ" زاد في هـ: "ابنُ مُوسَى". === ¬(١) " حبان" ابن موسى السلمي المروزي. ¬ (٢) ابن المبارك المروزي، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٣) النوفلي المكي، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٤) "عبد الله بن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، واسمه: زهير، التيمي المدني. ¬ (٥) "عقبة بن الحارث" ابن عامر بن نوفل النوفلي المكي. ¬ (٦) قوله: (لأبي إهاب بن عزيز) بالعين المهملة وزايين منقوطتين [على] وزن عظيم، ووقع عند أبي ذر عن المستملي والحَموِي "عُزير" [بزاي] وآخره راء مصغَّر، والأول هو الصواب، قاله في "الفتح" (٥/ ٢٥١). قال الكرماني (١١/ ١٦٣): فإن قلت: كيف دلّ الحديث على الترجمة إذ لم تكن شهادة ولا حكم في القضية؟ قلت: أمره رسول الله ﷺ بالمفارقة حيث قال: "كيف وقد قيل؟! " تورعًا وتنزهًا، فجعل ذلك كالحكم، وإخبارَها كالشهادة، وقال أحمد: يجوز الحكم في الرضاع بشهادة المرضعة وحدها، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٤٥) و"القسطلاني" (٦/ ٨٨) و"العيني" (٩/ ٤٨٠). ¬ (٧) قال ابن حجر: لم أقف على اسمها، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٨) ابن الحارث، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٩) ابن الحارث، "قس" (٦/ ٨٧).

стр. 3413

مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟! " فَفَارَقَهَا، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. [راجع: ٨٨]. ٥ - بَابُ الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ¬ (١)﴾ [الطلاق: ٢]. وَ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ٢٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، ثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا "مَا عَلِمْنَا" في ذ: "مَا عَلِمْنَاهُ". "أُنَاسًا" في نـ: "نَاسًا". === ¬(١) قوله: (﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾) قال ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢): والعدل والرضا عند الجمهور: من يكون مسلمًا، مكلَّفًا، حرًّا، غير مرتكب كبيرة، ولا مُصِرًّا على صغيرة، زاد الشافعي: وأن يكون ذا مروءة، انتهى. ¬ (٢) "الحكم بن نافع" هو أبو اليمان البهراني الحمصي. ¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٤) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٥) ابن مسعود، "قس" (٦/ ٨٩).

стр. 3414

يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ ¬ (١) فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ ¬ (٢) وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللَّه مُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ. [تحفة: ١٠٥١٤]. ٦ - بَابٌ ¬ (٣) تَعْدِيلُ كَمْ يَجُوزُ ¬ (٤)؟ "مُحَاسِبُهُ" في حـ، ذ: "يُحَاسِبُ"، وفي نـ: "يُحَاسِبُهُ". === ¬(١) قوله: (يؤخذون بالوحي) أي: كان الوحي يكشف عن سرائر الناس (١) في بعض الأوقات، و"أَمِنّاه" أي جعلناه آمنًا من الشر، وهو مشتقّ من الأمان، قوله: "وقَرَّبناه" أي عظّمناه وكرّمناه، والسريرة هو السرّ الذي يكتم، أي: نحن نحكم بالظاهر، قاله الكرماني (١١/ ١٦٤). ¬ (٢) بهمزة بغير مدّ، وميم مكسورة، ونون مشدّدة، من الأمن أي: صيّرناه عندنا أمينًا، "توشيح" (٥/ ١٨٠٥). ¬ (٣) بالتنوين. ¬ (٤) قوله: (تعديل كم يجوز) أي هل يشترط في قبول التعديل عدد معيَّن؟ أورد فيه حديثي أنس وعمر في ثناء الناس بالخير والشر على الميِّتَيْنِ، وفيهما قوله ﵇: "وجبت"، وقد تقدّم شرحه في "كتاب الجنائز" في (ح: ١٣٦٧)، وحكيت عن ابن المنير أنه قال في حاشيته: قال ابن بطال (٢): فيه إشارة إلى الاكتفاء بتعديل واحد، وذكرت أن فيه غموضًا، وكأن وجهه في قوله: "ثم لم نسأله عن الواحد" إشعارًا بعيدًا بأنهم كانوا

стр. 3415

٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مُرَّ عَلَىَ النَّبِيِّ ﷺ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: "وَجَبَتْ"، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا ¬ (٤) -أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ- فَقَالَ: "وَجَبَتْ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِهَذَا: وَجَبَتْ، وَلِهَذَا: وَجَبَتْ؟ قَالَ: "شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ "شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ" في سـ، حـ: "شَهَادَةُ الْقَوْمِ الْمُؤمِنِينَ"، ووقع في رواية الأصيلي: "شَهَادَةَ" بالنصب بتقدير فعل ناصب. === يعتمدون قول الواحد في ذلك، لكنهم لم يسألوا عن حكمه في ذلك المقام، وسيأتي للمصنف بعد أبوابٍ التصريحُ بالاكتفاء في التزكية بواحد، وكأنه لم يصرّح بذلك هنا لما فيه من الاحتمال، قاله في "الفتح" (٥/ ٢٥٢). وفي "الكرماني" (١١/ ١٦٤): قال ابن بطال: اختلفوا في عدد المعدِّلين، فقال مالك والشافعي: لا يقبل في الجرح والتعديل أقلُّ من رجلين، وقال أبو حنيفة: يُقْبَل تعديلُ الواحد وجرحُه، واتفق مالك والكوفيون والشافعي على أن الشهود اليوم على الجرح حتى تثبت العدالة، بخلاف عهد رسول الله ﷺ ، وقال أبو حنيفة: إلّا شهود النكاح (١) فإنهم على العدالة، قال: وإنه تحكُّمٌ! انتهى مختصرًا. ¬ (١) "سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (٢) "حماد بن زيد" ابن درهم الجهضمي البصري. ¬ (٣) البناني، "قس" (٦/ ٩٠). ¬ (٤) الثناء هو الذكر بالخير، واستعماله في الشرّ للمشاكلة، "ك" (١١/ ١٦٥).

стр. 3416

شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ ¬ (١) ". [طرفه: ١٣٦٧، أخرجه: م ٩٤٩، ق ١٤٩١، تحفة: ٢٩٤]. ٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٥) قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا ¬ (٦)، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ ¬ (٧): وَمَا وَجَبَتْ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِّينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ"، قُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: "وَثَلَاثَةٌ"، قُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: "وَاثْنَانِ"، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ. [راجع: ١٣٦٨]. "وَمَا وَجَبَتْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "مَا وَجَبَتْ". "قُلْنَا: وَاثْنَانِ" في نـ: "قُلْتُ: وَاثْنَانِ". === ¬(١) مرّ بيانه (برقم: ١٣٦٧). ¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٣) "داود بن أبي الفرات" اسمه عمرو الكندي. ¬ (٤) "عبد الله بن بريدة" ابن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي. ¬ (٥) "أبي الأسود" ظالم بن عمرو بن سفيان الديلي. ¬ (٦) أي: سريعًا أو واسعًا، "خ". ¬ (٧) القائل هو أبو الأسود، "قس" (٦/ ٩١).

стр. 3417

٧ - بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ ¬ (١) وَالرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمَوْتِ الْقَدِيمِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ¬ (٢) ". وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ. ٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٥)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ === ¬(١) قوله: (باب الشهادة على الأنساب … ) إلخ، قال في "الفتح" (٥/ ٢٥٤): هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة، وذكر منها النسب والرضاعة والموت القديم، فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة فإنه من لازِمِه، وقد نقل فيه الإجماع. وأما الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب، فإنها كانت في الجاهلية وكان ذلك مستفيضًا عند من وقع له. وأما الموت القديم فيستفاد حكمه بالإلحاق، قاله ابن المنير. قوله: "والتثبت فيه" هو بقية الترجمة، وكأنه أشار إلى قوله ﷺ في حديث عائشة: "انظُرْن مَنْ إخوانُكن من الرضاعة"، ثم أورد المصنف فيه أربعة أحاديث، وسيأتي الكلام عليها جميعًا في "الرضاع" آخر "النكاح" [برقم: ٥١٠١]، "فتح الباري" (٥/ ٢٥٤)، قال ابن بطال: مقصود هذا الباب: أن ما صحّ من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة وثبت في النفوس، لا يُحتاج فيه إلى معرفة الشهود، ولا إلى عددهم، "خ" (٢/ ٢٤٦) [انظر: "الكرماني" (١١/ ١٦٨)]. ¬ (٢) مصغّرًا لثوبة بالمثلثة ثم الموحدة: مولاة أبي لهب، أرضعت أولًا حمزة، وثانيًا رسول الله ﷺ ، وثالثًا أبا سلمة، واختلف في إسلامها، "ك" (١١/ ١٦٦). ¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٥) "الحكم" ابن عتيبة مصغّرًا، أبو محمد الكندي الكوفي.

стр. 3418

مَالِكٍ ¬ (١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ ¬ (٢) فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَقَالَ: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ؟ فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ¬ (٣) بِلَبَنِ أَخِى. فَقَالَتْ: سَأَلْتُ ¬ (٤) ذَلِكَ رَسُولَ اللَّه ﷺ فقَالَ: "صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَنِي لَهُ". [أطرافه: ٤٧٩٦، ٥١٠٣، ٥١١١، ٥٢٣٩، ٦١٥٦، أخرجه: م ١٤٤٥، س ٣٣٠١، تحفة: ١٦٣٦٩]. ٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٦)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٧)، عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٩) فِي بنْتِ حَمْزَةَ ¬ (١٠): "لَا تَحِلُّ لِي، "بِنْتِ" في نـ: "ابْنَةِ" في الموضعين. [قلتُ: أما الموضع الثاني فهو لأبي ذر كما في "قس" (٦/ ٩٣)]. === ¬(١) الغفاري. ¬ (٢) "أفلح" هو أبو الجعد أخو أبي القعيس -كما قال الدارَقُطني- وائِلٍ الأشعري. ¬ (٣) وائل، "قس" (٦/ ٩٢). ¬ (٤) فيه الترجمة؛ لأن هذا هو التثبت في أمر الرضاعة، كذا في "العيني" (٩/ ٤٨٥). ¬ (٥) الفراهيدي، "قس" (٦/ ٩٢). ¬ (٦) "همام" ابن يحيى العَوْذي البصري. ¬ (٧) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٨) "جابر بن زيد" الأزدي أبو الشعثاء البصري. ¬ (٩) لما قاله عليُّ ﵁، "قس" (٦/ ٩٢). ¬ (١٠) "في بنت حمزة" ابن عبد المطلب عمه ﷺ وأخيه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، "قس" (٦/ ٩٣).

стр. 3419

يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ¬ (١)، هِيَ بِنْتُ أَخِي ¬ (٢) مِنَ الرَّضَاعَةِ". [طرفه: ٥١٠٠، أخرجه: م ١٤٤٧، س ٣٣٠٦، ق ١٩٣٨، تحفة: ٥٣٧٨]. ٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصةَ ¬ (٧)، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُرَاهُ ¬ (٨) فُلَانًا"، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا "مِنَ الرَّضَاعَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِنَ الرِّضَاعِ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ"، وفي أخرى: "قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". === ¬(١) تفصيله في كتب الفقه. ¬ (٢) حمزة. ¬ (٣) هو التنيسي. ¬ (٤) الإمام، "قس" (٦/ ٩٣). ¬ (٥) "عبد الله بن أبي بكر" اسم جده محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني. ¬ (٦) "عمرة بنت عبد الرحمن" ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية. ¬ (٧) "حفصة" بنت عمر بن الخطاب. ¬ (٨) أي: أظنه.

стр. 3420

-لِعَمِّهَا ¬ (١) مِنَ الرَّضَاعَةِ- دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ". [طرفاه: ٣١٠٥، ٥٠٩٩، أخرجه: م ١٤٤٤، س ٣٣١٣، تحفة: ١٧٩٠٠]. ٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا؟ " قُلْتُ: أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ ¬ (٦) مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ". تَابَعَهُ ابْنُ مَهْدِيِّ ¬ (٧) عَنْ سُفْيَانَ. [طرفه: ٥١٠٢، أخرجه: م ١٤٥٥، د ٢٠٥٨، س ٣٣١٢، ق ١٩٤٥، تحفة: ١٧٦٥٨]. "فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: يَا عَائِشَةُ". === ¬(١) هو غير العم المذكور، أعني: أفلح، "الخير الجاري". ¬ (٢) "محمد بن كثير" هو عبد الله العبدي البصري. ¬ (٣) "سفيان" هو الثوري. ¬ (٤) "أشعث بن أبي الشعثاء" يروي "عن أبيه" أبي الشعثاء سليم بن الأسود. ¬ (٥) "مسروق" هو ابن الأجدع. ¬ (٦) قوله: (انظُرْنَ) النظر هنا بمعنى التفكر والتأمل. قوله: "مَنْ إخوانكن؟ " كلمة "من" استفهامية. قوله: "فإنما الرضاعة" تعليل للبعث والحثِّ على إمعان النظر، أي ليس كل امرأة رضعت من لبن أم رجل يصير به ذلك الرجل أخًا لها، بل لا بد أن يكون في مدة الرضاع، "من المجاعة" بفتح الميم أي الجوع، فإن اللبن للصغير بمنزلة الطعام للكبير، "ك" (١١/ ١٦٨)، "خ" (٢/ ٢٤٧). ¬ (٧) قوله: (تابعه ابن مهدي) أي أن عبد الرحمن بن مهدي روى حديث

стр. 3421

٨ - بَابُ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤ - ٥]. وَجَلَدَ عُمَرُ ¬ (١) أَبَا بَكْرَةَ ¬ (٢) وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ "تَعَالَى" في ذ: " ". === عائشة "عن سفيان" بإسناده كما رواه محمد بن كثير، قاله في "الفتح" (٥/ ٢٥٤). قال الكرماني (١١/ ١٦٨): فإن قلت: ليس في الأحاديث ذكر الموت فكيف دلّ على الترجمة؟ قلت: بالقياس على الرضاع، انتهى. ¬ (١) "وجلد عمر" ابن الخطاب، فيما وصله الشافعي [في "الأم" (٧/ ٤١). انظر "عمدة القاري" (٩/ ٤٩٣)]. ¬ (٢) قوله: (وجلد عمر أبا بكرة) هو نفيع -مصغّر النفع- ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والمهملة المفتوحات، "وشبل" بكسر المعجمة وسكون الموحدة، "ابن معبد" بفتح الميم والموحدة البجلي (١) أخو أبي بكرة لأمه. قوله: "نافعًا" هو ابن الحارث، أخو أبي بكرة لأبيه وأمه، والثلاثة الإخوة صحابيون شهدوا مع أخ آخر لأبي بكرة لأمه اسمه زياد، وقال زياد: رأيت منظرًا قبيحًا، وما أدري أخالطها أم لا؟ وفي رواية: رأيتهما في لحاف، على المغيرة بن شعبة الثقفي بالزنا لكن لم يجزم زياد بالشهادة (٢) بحقيقة الزنا، فلم يحدّ المغيرة، وجلد الثلاثة، واسم أمهم سمية بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتية، وزياد ليس له صحبة ولا رواية وكان من دهاة العرب (٣) وفصحائهم، مات سنة ثلاث وخمسين، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٦٨) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٤٧).

стр. 3422

وَنَافِعًا بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ، وَقَالَ: مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ. وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ ¬ (١) وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٢) وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٣) وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ ¬ (٤) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (٥) وَعِكْرِمَةُ ¬ (٦) وَالزُّهْرِيُّ ¬ (٧) وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ¬ (٨) وَشُرَيْحٌ ¬ (٩) وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ¬ (١٠). وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١١): الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ ¬ (١٢) إِذَا رَجَعَ الْقَاذِفُ === ¬(١) " وأجازه عبد الله بن عتبة" ابن مسعود، فيما وصله الطبري [(٩/ ٢٦٧، رقم: ٢٥٨٠٠)]. ¬ (٢) "وعمر بن عبد العزيز" الخليفة المشهور، فيما وصله الطبري أيضًا [(٩/ ٢٦٧، رقم: ٢٥٧٩٨)]. ¬ (٣) "وسعيد بن جبير" التابعي المشهور، فيما وصله الطبري أيضًا [(٩/ ٢٦٧، رقم: ٢٥٧٩٧)]. ¬ (٤) ابن جبر، فيما وصله عنهما سعيد بن منصور، "قس" (٦/ ٩٧). ¬ (٥) "والشعبي" هو عامر بن شراحيل، فيما وصله الطبري من طريق ابن أبي خالد عنه [(٩/ ٢٦٦، رقم: ٢٥٧٨٨)]. ¬ (٦) "وعكرمة" مولى ابن عباس، فيما وصله البغوي في "الجعديات". ¬ (٧) "والزهري" محمد بن مسلم بن شهاب، فيما وصله ابن جرير عنه [(٩/ ٢٦٦، رقم: ٢٥٧٨١)]. ¬ (٨) "ومحارب بن دثار" الكوفي قاضيها. ¬ (٩) "وشريح" القاضي. ¬ (١٠) "ومعاوية بن قُرّة" ابن إياس البصري. ¬ (١١) بخفة النون، اسمه: عبد الله بن ذكوان، فيما وصله سعيد بن منصور، "قس" (٦/ ٩٧). ¬ (١٢) الطيبة، "قس" (٦/ ٩٧).

стр. 3423

عَنْ قَوْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ ¬ (١): إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ¬ (٢): إِذَا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِذَا اسْتُقْضِيَ الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٣): لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجَازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ "شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ" في نـ: "شَهَادَةَ الْعَبْدِ وَالْمَحْدُودِ". === ¬(١) " قال الشعبي" المذكور "وقتادة" ابن دعامة فيما وصله الطبري عنهما [(٩/ ٢٦٦، رقم: ٢٥٧٨٦، ٢٥٧٨٧، ٢٥٧٩٢)]. ¬ (٢) هو سفيان، فيما هو في "جامعه"، "قس" (٦/ ٩٨). ¬ (٣) قوله: (وقال بعض الناس … ) إلخ، أراد به الحنفية، وغرضه أنه تناقُضٌ في كلامهم بوجوه: حيث لا يجوِّزون شهادة القاذف وصحَّحوا النكاح بشهادته، وحيث جوّزوا شهادة المحدود ولم يجوِّزوا شهادة العبد، مع أنهما ناقصان عندهم، وحيث خصّص شهادة الهلال من بين سائر الشهادات، ولهم من ذلك مخلص واسع، أما المحدود في القذف فلا تقبل شهادته وإن تاب؛ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]؛ ولأنه من تمام الحد لكونه مانعًا، فيبقى بعد التوبة كأصله، بخلاف المحدود في غير القذف؛ لأن الردَّ للفسق، وقد ارتفع بالتوبة، قال الشافعي ﵀: تقبل إذا تاب؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ استثنى التائب، قلنا: الاستثناء ينصرف إلى ما يليه، وهو قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن، قاله في "الهداية (١) " (٢/ ١٢١).

стр. 3424

وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ. وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ ¬ (١)، وَقَدْ نَفَى === أما جواز النكاح بشهادة المحدودين في القذف: فلأنهم من أهل الولاية، فيكونون من أهل الشهادة وإن لم يكونوا ممن تقبل شهادته عند الأداء بالنهي لجريمتهم، فإنّ انعقاد النكاح يتوقّف على حضور الشاهدين لا على كونهما مقبولي الشهادة عند الأداء. وأما العبد: فلا تجوز شهادته؛ لأن الشهادة من باب الولاية، وهو لا يلي نفسه، فأولى أن لا تثبت له الولاية على غيره، بخلاف المحدود فإنه من أهل الولاية، كما مرّ، وقد عرفت أنه إذا استقضى المحدود قُبِلت قضاياه، وأما قبول شهادة العبد والأمة والمحدود في الهلال لرمضان: فلأنهم (١) من باب الإخبار، ولهذا لا تختص بلفظ الشهادة، كما قال في "الدرّ" (٢/ ٤٢٣) [وانظر أيضًا "رد المحتار" (٧/ ٣٥٥)]: وقُبِل بلا دعوى، وبلا لفظ أشهد، وبلا حكم ومجلس قضاء؛ لأنه خبر لا شهادة، انتهى. ¬ (١) قوله: (وكيف تُعْرَف توبته) عطف على أول الترجمة، وكثيرًا ما يفعل البخاري مثله؛ يُردِف ترجمة على ترجمة وإن بَعُدَ ما بينهما. قوله "نفى" أي عن البلد، أي غَرّبه، قوله: "عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه" أي مرارة بن الربيع وهلال بن أمية؛ الثلاثةِ الذين خُلِّفوا. فإن قلت: ما وجه تعلُّق قصتهم بالباب؟ قلت: تخلّفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، والتخلف عنه بغير إذنه معصية كالسرقة، قال ابن بطال: استدلّ البخاري على أنه لا حاجة في التوبة إلى إكذاب نفسه بأنه لم يشترط ذلك على الزاني في مدة التغريب، ولا على كعب وصاحبيه في الخمسين، وبحديث عائشة على أن السارق إذا تاب وحسُنَ حاله قُبِلت شهادته، وبحديث زيد أنه ﷺ لم يشترط على الزاني بعد الجلد والتغريب أن لا تقبل شهادته،

стр. 3425

النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) الزَّانِيَ سنَةً. وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً ¬ (٢). ٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٦): ثَنِي يُونُسُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٩): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (١٠) سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، "وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِ" في ذ: "وَنَهَى عَنْ كَلَامِ". === ولو كان ذلك شرطًا لَذَكَره. قال شارح "التراجم": "وكيف تُعْرَف توبته" إشارة إلى أنها تُعْرَف بالقرائن، وفي قصة كعب دليل عليه فإنه لم يعرف توبته إلا بعد مدة، وأما مطابقة حديث السارقة للترجمة فبقولها: "حسنت توبتها"، وأما مطابقة حديث الزاني فلأنه ﷺ قال في قصة ماعز: "التوبة حصلت بالحدّ" وهذا مثله، هذا كله في "الكرماني" (١١/ ١٧٠ - ١٧١). ¬ (١) فيما يأتي موصولًا عن قريب [برقم: ٢٦٤٩]، "قس" (٦/ ٩٨). ¬ (٢) كما يأتي موصولًا في "غزوة تبوك" [برقم: ٤٤١٨]، "قس" (٦/ ٩٨). ¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس. ¬ (٤) "ابن وهب" هو عبد الله القرشي مولاهم، أبو محمد المصري. ¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) ابن سعد الإمام، فيما وصله أبو داود [ح: ٤٣٧٣]، "قس" (٦/ ٩٩). ¬ (٧) الأيلي، "قس" (٦/ ٩٩). ¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٩) ابن العوام. ¬ (١٠) "امرأة" هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد المخزومية.

стр. 3426

ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أطرافه: ٣٤٧٥، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، ٤٣٠٤، ٦٧٨٧، ٦٧٨٨، ٦٨٠٠، أخرجه: م ١٦٨٨، د ٤٣٩٦، س ٤٩٠٢، تحفة: ١٦٦٩٤]. ٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٦)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ ¬ (٧) بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ. [راجع: ٢٣١٤]. ٩ - بَابٌ ¬ (٨) لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ ¬ (٩) "بها" ثبت في هـ، ذ. === ¬(١) " يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي. ¬ (٢) ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) ابن عتبة بن مسعود، "قس" (٦/ ٩٩). ¬ (٦) "زيد بن خالد" الجهني المدني. ¬ (٧) بفتح الصاد وكسرها، "ك" (١١/ ١٧١). ¬ (٨) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٠٠). ¬ (٩) قوله: (باب لا يشهد على شهادة جور إذا أُشْهد) ذكر فيه حديث النعمان، وفيه قوله ﷺ : "لا تُشهدني على جور" ومضى الكلام عليه أي في "الهبة" في (ح: ٢٥٨٧)، "فتح" (٥/ ٢٥٩).

стр. 3427

٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ¬ (٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ¬ (٥) قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي ¬ (٦) أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، فَقَالَ: "أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: "لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ". وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ ¬ (٧) عَنِ الشَّعْبِيِّ: "لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ". [راجع: ٢٥٨٦، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٣٥٤٢، س ٣٦٨٠، ق ٢٣٧٥، تحفة: ١١٦٢٥]. ٢٦٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٨)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٩)، ثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (١٠) قَالَ: "فَقَالَ: أَلَكَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: أَلَكَ". === ¬(١) " عبدان" هو عبد الله بن عثمان المروزي. ¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك المروزي. ¬ (٣) "أبو حَيّان" هو يحيى بن سعيد التيمي الكوفي. ¬ (٤) "الشعبي" تقدم. ¬ (٥) ﵁، "قس" (٦/ ١٠٠). ¬ (٦) عمرة بنت رَوَاحة، "قس" (٦/ ١٠٠). ¬ (٧) "وقال أبو حَريز" هو عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان، فيما وصله ابن حبان في "صحيحه" [حِ: ٥١٠٧] والطبراني عن الشعبي. ¬ (٨) "آدم" ابن أبي إياس العسقلاني. ¬ (٩) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (١٠) "أبو جمرة" بالجيم والراء: نصر بن عمران الضبعي.

стр. 3428

سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَيْرُكُمْ قَرْنِي ¬ (٣)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ بَعْدَكُمْ ¬ (٤) قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، "بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً" في سـ، حـ، ذ: "بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً". "إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا"فى سفـ، بو: "إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ". === ¬(١) " زَهْدَم بن مُضَرِّب" الجرمي البصري. ¬ (٢) الخزاعي، "قس" (٦/ ١٠١). ¬ (٣) قوله: (قرني) القرن: أهل زمان واحد متقارب أُشركوا في أمر من الأمور المقصودة، وقد يطلق على طائفة من الزمان، واختلفوا في تحديده، فقرنُه ﷺ هم الصحابة، وكانت مدتهم من المبعث إلى آخر من مات منهم مئة وعشرين سنة، وقرن التابعين من سنة مئة إلى نحو سبعين، وقرن أتباع التابعين مِنْ ثَمَّ إلى حدود العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا، وأطلقت المعتزلة ألسنتهم، ورفعت الفلاسفة رؤوسهم، [وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن] وتغيَّرت الأحوال تغيرًا شديدًا، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن، وظهر مصداق قوله ﷺ : "ثم يفشو الكذب"، كذا ذكره السيوطي [انظر: "التوشيح" (٣/ ٤٩٠)]، قاله في "اللمعات". ¬ (٤) قوله: (إنّ بعدكم) أي بعد هذه القرون الممدوحة "قومًا" بالنصب، وفي بعضها: "قوم"، فلعله منصوب لكنه كتب بدون الألف على اللغة الربيعية (١)، أو ضمير الشأن محذوف على ضعف، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٢)، أو هو فاعل لفعل مضمر؛ أي: يجيء قوم، كما في "العيني" (٩/ ٥٠٠، ١١/ ٣٨٣). قوله: "لا يؤتَمَنُون" أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء، أي: يكون لهم خيانة ظاهرة.

стр. 3429

وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ¬ (١)، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ ¬ (٢)، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ ¬ (٣) ". [أطرافه: ٣٦٥٠، ٦٤٢٨، ٦٦٩٥، أخرجه: م ٢٥٣٥، س ٣٨٠٩، تحفة: ١٠٨٢٧]. === ¬(١) قوله: (ويشهدون ولا يُسْتَشْهَدون) يحتمل أن يراد: يتحمّلون (١) الشهادة بدون التحميل، أو يؤدون الشهادة بدون طلب الأداء، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٢) و"الفتح" (٥/ ٢٥٩)، وقد ورد "خير الشهود من يأتي بالشهادة قبل أن يُسأل" رواه "مسلم" (ح: ١٧١٩)، قال في "اللمعات": فقيل في الجمع بينهما: إن الذمَّ في حقِّ من يُعْلَم كونه شاهدًا فليشهد قبل أن يَسأَلَها صاحبُها، والمدح فيمن لا تُعْلم شهادته، فيخبر أنه شاهد، حتى يُسْتَشْهد عند القاضي، وقيل: هي الأمانة والوديعة وما لا يعلمه غيره، وقيل: هو مثل في سرعة إجابته إذا استُشْهد، ومبالغة في أدائها بعد طلبها، نحو: الجوّاد يعطي قبل سؤاله، والذمّ محمول على من ليس بأهل لها، أو على شهادة الزور، وقيل: المدح محمول على شهادة الحُشبة كالطلاق والعتاق، وقيل: أراد بالشهادة المذمومة التألِّي على الله، نحو: فلان في الجنة، وفلان في النار. ¬ (٢) من الوفاء. ¬ (٣) قوله: (ويظهر فيهم السِّمَن) بكسر السين وفتح الميم، معناه: ليس لهم إلّا كثرة الأكل والانهماك في اللذات، فلا رغبة لهم في الآخرة لغلبة شهوات الدنيا، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٣) وغيره، قال العيني (٩/ ٤٩٩): والمطابقة تؤخذ من قوله: "يشهدون ولا يُسْتَشْهدون"؛ لأن الشهادة قبل الاستشهاد فيها معنى الجور (٢)، انتهى.

стр. 3430

٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ ¬ (٧) أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٨): وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. [أطرافه: ٣٦٥١، ٦٤٢٩، ٦٦٥٨، أخرجه: م ٢٥٣٣، ت ٣٨٥٩، س في الكبرى ٦٠٣١، ق ٢٣٦٢، تحفة: ٩٤٠٣]. === ¬(١) " محمد بن كثير" العبدي البصري. ¬ (٢) "سفيان" ابن سعيد الثوري. ¬ (٣) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي. ¬ (٤) "إبراهيم" ابن يزيد النخعي. ¬ (٥) "عبيدة" بفتح العين السلماني. ¬ (٦) ابن مسعود، "قس" (٦/ ١٠٢). ¬ (٧) قوله: (تسبق شهادة … ) إلخ، كناية عن سرعة الإقدام على الشهادة واليمين وحرصِ الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فيبدأ باليمين مرة وبالشهادة أخرى، فيسبق أحدُهما الآخرَ من قِلّة مبالاته بالدِّين، واحتجّ به المالكية في ردِّ شهادة من يحلف معها بدون التحليف، "خ" (٢/ ٢٤٩)، [وانظر "شرح الكرماني" (١١/ ١٧٣)]. ¬ (٨) قوله: (قال إبراهيم) أي النخعي بالإسناد المذكور: "كانوا يضربوننا" ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد بأن نقول: نشهد بالله، وعلى عهد الله حتى لا يكون عادة لنا، "خ" (٢/ ٢٤٩)، [وانظر "شرح الكرماني" (١١/ ١٧٣)].

стр. 3431

١٠ - بَابُ مَا قِيلَ فِي شَهَادَة الزُّورِ ¬ (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]. وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ وَقَولِهِ: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. تَلْوُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ. ٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٢)، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَريرٍ ¬ (٣) وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧) قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عنِ الْكَبَائِرِ، "لِقَوْلِهِ تَعَالَى" في شحج، ذ: "لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي ذ أيضًا: "لِقَوْلِهِ ". "وَقَولِهِ" في نـ: "لِقَولِهِ". === ¬(١) قوله: (في شهادة الزور) وهو وصف الشيء بخلاف صفته (١)، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، والمراد به ههنا: الكذب. قوله: "تَلْوُوا ألسنتكم" من اللَّي، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ [النساء: ١٣٥]، أي: وإن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عن أدائها فإن الله يجازيكم عليه، "ك" (١١/ ١٧٣). ¬ (٢) "عبد الله بن منير" المروزي الزاهد. ¬ (٣) "وهب بن جرير" هو ابن حازم الأزدي. ¬ (٤) "عبد الملك بن إبراهيم" مولى بني الدار القرشي. ¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٦) ابن مالك، "قس" (٦/ ١٠٤). ¬ (٧) ابن مالك، "قس" (٦/ ١٠٤).

стр. 3432

فَقَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ¬ (١)، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ". تَابَعَهُ غُنْدُرٌ ¬ (٢) وَأَبُو عَامِرٍ ¬ (٣) وَبَهْزٌ ¬ (٤) وَعَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦). [طرفاه: ٥٩٧٧، ٦٨٧١، أخرجه: م ٨٨، ت ١٢٠٧، س ٤٠١٠، تحفة: ١٠٧٧]. ٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (٨)، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١٠) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ " ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ¬ (١١) ". وَجَلَسَ ¬ (١٢) === ¬(١) من العقّ، وهو القطع، وهو كل فعل غير واجب يتأذّى به الوالدان، "ك" (١١/ ١٧٤). ¬ (٢) محمد بن جعفر. ¬ (٣) عبد الملك بن عمرو، "قس" (٦/ ١٠٤). ¬ (٤) ابن أسد العمي، وصله أحمد [٣/ ١٣٤]، "قس" (٦/ ١٠٥). ¬ (٥) ابن عبد الوارث، "قس" (٦/ ١٠٥). ¬ (٦) ابن الحجّاج المذكور. ¬ (٧) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٨) "بشر بن المفضل" ابن لاحق الرقاشي البصري. ¬ (٩) بضم الجيم، هو سعيد بن إياس، "ف" (٥/ ٢٦٢). ¬ (١٠) أبي بكرة نُفيع بن الحارث الثقفي، "قس" (٦/ ١٠٥) و"تقريب" (رقم: ٧١٨٠). ¬ (١١) من عقّ والده إذا آذاه، "مجمع" (٣/ ٦٤٧). ¬ (١٢) أي للاهتمام بهذا الأمر، وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه، وقولهم: "ليتَهُ سكت" إنما قالوه وتمنّوه شفقة على رسول الله ﷺ وكراهةً لما يزعجه، "ك" (١١/ ١٧٥).

стр. 3433

وَكَانَ مُتَّكِئًا ¬ (١) فَقَالَ: "أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣). [أطرافه: ٥٩٧٦، ٦٢٧٣، ٦٢٧٤، ٦٩١٩، أخرجه: م ٨٧، ت ١٩٠١، تحفة: ١١٦٧٩]. ١١ - بَابُ شَهَادَةِ الأَعْمَى ¬ (٤) وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِالأَصْوَاتِ "فَمَا زَالَ" في نـ: "قَالَ: فَمَا زَالَ". === ¬(١) قوله: (وكان متكئًا) يشعر بأنه اهتمّ حتى جلس بعد أن كان متكئًا. قال الكرماني (١١/ ١٧٥): فإن قلت: الحديث لا يتعلّق (١) بكتمان الشهادة، وهو مذكور في الترجمة؟ قلت: عُلِم منه حكمه قياسًا عليه؛ لأن تحريم شهادة الزور لإبطال الحق، والكتمان أيضًا فيه إبطال له، كذا في "العيني" (٩/ ٥٠٧) و"الفتح" (٥/ ٢٦٣). ¬ (٢) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصري. ¬ (٣) فيه صراحة بسماعه من عبد الرحمن. ¬ (٤) قوله: (باب شهادة الأعمى … ) إلخ، مال المصنف إلى إجازة شهادة الأعمى، فأشار إلى الاستدلال لذلك بما ذكر من جواز نكاحه ومبايعته وقبول تأذينه، وهو قول مالك والليث، سواء علم ذلك قبل العمى أو بعده، وفصّل الجمهور؛ فأجازوا ما تحمَّله قبل العمى لا بعده، وكذا ما يتنزّل فيه منزلة المبصر، كأن يشهده شخص بشيء ويتعلق هو به إلى أن يشهد به عليه، وعن الحكم: يجوز في الشيء اليسير دون الكثير، وقال أبو حنيفة ومحمد:

стр. 3434

وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ الْقَاسِمُ ¬ (١) وَالْحَسَنُ ¬ (٢) وَابْنُ سِيرينَ ¬ (٣) وَالزُّهْرِيُّ ¬ (٤) وَعَطَاءٌ ¬ (٥). وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٦): يَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (٧): "يَجُوزُ شَهَادَتُهُ" في نـ: "وَيَجُوزُ شَهَادَتُهُ". === لا تجوز شهادته بحال إلا فيما طريقه الاستفاضة، وليس في جميع ما استدل به المصنف دفع للمذهب المفصل إذ لا مانع من حمل المطلق على المقيد. قوله: "قال الشعبي: ويجوز شهادته إذا كان عاقلًا" ليس المراد به الاحتراز من الجنون؛ لأن ذاك أمر لا بد من الاحتراز منه، سواء كان أعمى أو بصيرًا، وإنما مراده أن يكون فطنًا مدركًا للأمور الدقيقة بالقرائن، ولا شكَّ في تفاوت الأشخاص في ذلك. قوله: "وقال الحكم: رُبّ شيء تجوز فيه" وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١٣٥٢] عنه بهذا، وكأنه توسّط بين المذهبين: الجوازِ والمنعِ، "فتح الباري" (٥/ ٢٦٤). ¬ (١) "أجاز شهادته القاسم" ابن محمد أحد الفقهاء السبعة، وصله سعيد بن منصور. [تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٦)]. ¬ (٢) "والحسن" البصري. ¬ (٣) "وابن سيرين" هو محمد، وصله ابن أبي شيبة عنهما [ح: ٢١٣٥٠]. ¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم، وصله ابن أبي شيبة أيضًا [ح: ٢١٣٥٣]. ¬ (٥) "عطاء" هو ابن أبي رباح، وصله الأثرم. [تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٧)]. ¬ (٦) "وقال الشعبي" هو عامر، وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢١٣٥٤]. ¬ (٧) "وقال الحكم" هو ابن عيينة، وصله ابن أبي شيبة أيضًا [ح: ٢١٣٥٢].

стр. 3435

رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (١): أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ ¬ (٢)؟. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣) يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ، وَيَسْأَلُ عَنِ الْفَجْرِ، فَإِذَا قِيلَ: طَلَعَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (٤): اسْتَأْذَنْتُ ¬ (٥) عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي، قَالَتْ: سُلَيْمَانُ؟ ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ ¬ (٦) مَا بَقِيَ عَلَيْكَ "فَإذَا قِيلَ: طَلَعَ" في نـ: "فَإذَا قِيلَ لَهُ: طَلَعَ". "قَالَتْ: سُلَيْمَانُ" في ذ: "فَقَالَتْ: سُلَيْمَانُ". === ¬(١) " وقال الزهري" المذكور، فيما وصله الكرابيسي. ¬ (٢) قوله: (أكنتَ تردّه؟) يعني: لا تردّه، مع أن ابن عباس كان أعمى، وكان ابن عباس يبعث رجلًا يتفحّص عن غيبوبة الشمس، فإذا أخبره بالغيبوبة أفطر. فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: بيان قبول الأعمى قولَ الغير في الغروب والطلوع، أو بيان أمر الأعمى غيره. قوله: "فعرفَتْ صوتي" فيه الترجمة. قوله: "ادخل فإنك مملوك" قال الكرماني (١١/ ١٧٦): فإن قلت: هذا مشكل؛ لأنه كان مكاتَبًا لميمونة لا لعائشة؟ قلت: لا بدّ من تأويل "على" بمعنى "مِنْ" أي استأذنت من عائشة بالدخول على ميمونة فقالت: ادخل عليها، أو لعل مذهبها أن النظر حلال إلى العبد، سواء كان مملوكًا لها أو لغيرها، انتهى. ولا يخفى أن الدخول لا يستلزم النظر، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٥٠). ¬ (٣) "وكان ابن عباس" فيما وصله عبد الرزاق [ح: ٧٥٩٧]. ¬ (٤) أبو أيوب، "قس" (٦/ ١٠٧). ¬ (٥) في الدخول، "قس" (٦/ ١٠٧). ¬ (٦) وكان مكاتبًا لأم المؤمنين ميمونة، فيه: أن عائشة كانت لا ترى الاحتجاب [من العبد]؛ كان في ملكها أو في ملك غيرها، "قس" (٦/ ١٠٧).

стр. 3436

شَيْءٌ. وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ ¬ (١) مُنْتَقِبَةٍ. ٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (٢)، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا ¬ (٥) يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهُنَّ ¬ (٦) مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". "مُنْتَقِبَةٍ" في ذ: "مُتَنَقّبةٍ". "كَذَا آيَةً" في نـ: "كَذَا وَكَذَا آيَةً". سقط "كذا" الثانية لأبي ذر، "قس" (٦/ ١٠٧). === ¬(١) لم أقف على اسمها، ["قس" (٦/ ١٠٧)]. ¬ (٢) "محمد بن عبيد بن ميمون" القرشي التيمي مولاهم. ¬ (٣) "عيسى بن يونس" ابن أبي إسحاق السبيعي. ¬ (٤) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام. ¬ (٥) هو عبد الله بن يزيد الأنصاري، "قس" (٦/ ١٠٨). ¬ (٦) قوله: (لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتُهن) أي: نسيتُهن، فيه جواز النسيان على رسول الله ﷺ فيما قد بلَّغه إلى الأمة، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٧). قوله: "فسمع صوت عبّاد" هو ابن بشر الأنصاري الصحابي، هو غير عبّاد الراوي عن عائشة، فإنه تابعي، وظاهر الحال أن المبهم في الرواية التي قبل هذه هو المفسّر (١) في هذه الرواية؛ لأن مقتضى قوله: "زاد" أن يكون المزيد فيه والمزيد عليه حديثًا واحدًا، لكن جزم عبد الغني بن سعيد في "المبهمات" بأن المبهم في رواية هشام عن أبيه عن عائشة، هو: عبد الله بن يزيد الأنصاري، فروى من طريق عمرة عن عائشة: "أن النبي ﷺ سمع صوت قارئ يقرأ، فقال: صوت من هذا؟

стр. 3437

وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: تَهَجَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ ¬ (٢) يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "اللهمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا". [أطرافه: ٥٠٣٧، ٥٠٣٨، ٥٠٤٢، ٦٣٣٥، تحفة: ١٧١٣٦، ١٦١٨٣]. ٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا "أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "أَنَا ابْنُ شِهَابٍ". === قالوا: عبد الله بن يزيد، قال: رحمه الله تعالى! لقد أذكرني آية كنت أنسيتها" [أخرجه أحمد، ح: ٢٥١١٣]، قال في "الفتح" (٥/ ٢٦٥): المطابقة للترجمة من كونه ﵊ اعتمد على صوت القارئ من غير الرؤية، كذا في "القسطلاني" (٦/ ١٠٩) و"العيني" (٩/ ٥١١). ¬ (١) ابن الزبير بن العوام، وهو تابعي، "ف" (٥/ ٢٦٥)، "ك" (١١/ ١٧٧). ¬ (٢) هو ابن بِشر، وفي بعض النسخ "فسمع صوت عباد بن تميم"، وهو سهو، "ك" (١١/ ١٧٧)، "ع" (٩/ ٥١٠). ¬ (٣) "مالك بن إسماعيل" ابن زياد بن درهم النهدي. ¬ (٤) "عبد العزيز بن أبي سلمة" الماجشون المدني. ¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٦) ابن عمر بن الخطاب.

стр. 3438

وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (١) -أو قَالَ: حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ-". وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ: أَصْبَحْتَ ¬ (٢). [راجع: ٦١٧، تحفة: ٦٨٧٢]. ٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٣)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ¬ (٤)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٦)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (٧) قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ ¬ (٨)، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا، فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ ¬ (٩)، "حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" في نـ: "حَتَّى يُؤَذِّنَ". "فَخَرَجَ" في سـ، عسـ، ذ: "خَرَجَ". === ¬(١) عمرو، أو عبد الله بن قيس القرشي، "قس" (٦/ ١٠٩). ¬ (٢) مرّ الحديث (برقم: ٦١٧) في "الأذان"، ومطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا يعتمدون على صوت الأعمى، "ع" (٩/ ٥١٠). ¬ (٣) "زياد بن يحيى" ابن زياد أبو الخطاب البصري. ¬ (٤) "حاتم بن وردان" أبو صالح البصري. ¬ (٥) "أيوب" هو السختياني. ¬ (٦) "عبد الله بن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. ¬ (٧) الزهري، "قس" (٦/ ١١٠). ¬ (٨) جمع قَباء، "ع" (٩/ ٤٢٣). ¬ (٩) قوله: (وهو يريه محاسنه) أي يبيِّنُ محاسن ذلك الثوب، وفيه أنه ﷺ اعتمد على صوته قبل الخروج من غير أن يرى شخصه، وبه المطابقة للترجمة، "فتح" (٥/ ٢٦٦)، "ع" (٩/ ٥١١)، "خ" (٢/ ٢٥١). ومرّ الحديث في "الهبة" (برقم: ٢٥٩٩).

стр. 3439

وَهُوَ يَقُولَ: "خَبَأْتُ ¬ (١) هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ". [راجع: ٢٥٩٩]. ١٢ - بَابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ٢٨٢] === ¬(١) أي: أخفيتُ. ¬ (٢) قوله: (باب شهادة النساء، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾) ذكر هذه القطعة من الآية؛ لأنها تدلّ على جواز شهادة النساء مع الرجال، وقال ابن بطال ﵀: أجمع أكثر العلماء على أن شهادتهن لا تجوز في الحدود والقصاص، وهو قول ابن المسيب والنخعي والشعبي والحسن والزهري وربيعة ومالك والليث والكوفيين والشافعي وأبي ثور، واختلفوا في الرضاع والطلاق والعتق والنسب والولاء، فذهب ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور إلى أنه لا يجوز في شيء من ذلك كلِّه مع الرجال، وأجاز شهادتهن في ذلك كلِّه مع الرجال الكوفيون، واتفقوا على أنه تجوز شهادتهن منفرداتٍ في الحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء [و] فيما لا يطلع عليه الرجال من عوراتهن للضرورة، واختلفوا في الرضاع (١) فمنهم من أجاز شهادتهن منفردات، ومنهم من أجازها مع الرجال، هذا ما قاله العيني (٩/ ٥١٢). وفي "الفتح" (٥/ ٢٦٦) نحوه، وفيه: وقد اختلفوا فيما يطلع عليه الرجال، هل يكفي فيه قول المرأة وحدها أم لا؟ فعند الجمهور لا بدّ من أربع، وعن مالك وابن أبي ليلى: يكفي شهادة اثنتين، وعن الشعبي والثوري: تجوز شهادتها وحدها في ذلك، وهو قول الحنفية، ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مختصرًا، وقد مضى بتمامه في "الحيض" (برقم: ٣٠٤)، والغرض منه قوله ﷺ : "أليس شهادةُ المرأة نصفَ شهادة الرجل؟ "، انتهى.

стр. 3440

٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ ¬ (٣)، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَن أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ " قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا". [راجع: ٣٠٤]. ١٣ - بَابُ شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ ¬ (٥) وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٦): شَهَادَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا. وَأَجَازَهُ "أَبِي سَعِيدٍ" زاد في نـ: "الْخُدْرِيِّ". "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ". "قُلْنَ: بَلَى" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْنَا: بَلَى". === ¬(١) " ابن أبي مريم" هو سعيد الجمحي. ¬ (٢) "محمد بن جعفر" هو ابن أبى كثير. ¬ (٣) "زيد" هو ابن أسلم العدوي. ¬ (٤) "عياض بن عبد الله" ابن سعد بن أبي سرح القرشي العامري المكي. ¬ (٥) قوله: (باب شهادة الإماء والعبيد) في حال الرِّقِّ، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال، أحدها: جوازها مطلقًا كالحُرّ، وهو مروي عن علي ﵁ كقول أنس ﵁ وشريح، وبه يقول أحمد وإسحاق وأبو ثور. وثانيها: جوازها في الشيء التافه، روي عن الشعبي كقول الحسن والنخعي. وثالثها: لا يجوز في شيء أصلًا، روي هذا عن عمر وابن عباس ﵃، وهو قول عطاء ومكحول، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي، "ع" (٩/ ٥١٣). ¬ (٦) "وقال أنس" فيما وصله ابن أبي شيبة [برقم: ٢٠٢٧٥].

стр. 3441

شُرَيْحٌ ¬ (١) وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ¬ (٢). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٣): شَهَادَتُهُ ¬ (٤) جَائِزَةٌ، إِلَّا الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ. وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٥) فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ ¬ (٦). وَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (٧): كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ ¬ (٨). "كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإمَاءٍ" في كن: "كُلُّكُمْ عَبِيدٍ وَإمَاءٍ". === ¬(١) " وأجازه شريح" القاضي فيما وصله ابن أبي شيبة [برقم: ٢٠٢٧٦، ٢٠٢٧٨] وسعيد بن منصور. ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٩)]. ¬ (٢) قوله: (وزرارة) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، العامري قاضي البصرة، تابعي، كذا ذكره ابن حبان في طبقة التابعين، وهو ابن أوفى، كذا وجدته في أكثر النسخ من البخاري والترمذي، وكذا هو في النسخ الموجودة عندي من بعض نسخ مسلم وأبي داود والنسائي و"المغني" وغيرها، وفي بعضها: ابن أبي أوفى، بزيادة لفظ "أبي"، والله أعلم بالصواب. [في "التوضيح" (١٦/ ٥٥١): وأثر زرارة جيد]. ¬ (٣) "وقال ابن سيرين" محمد، مما وصله عبد الله بن الإمام أحمد. ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٩)]. ¬ (٤) العبد، "قس" (٦/ ١١٢). ¬ (٥) "وأجازه الحسن" البصري "وإبراهيم" النخعي، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٩)]. ¬ (٦) أي: اليسير. ¬ (٧) القاضي، فيما وصله ابن أبي شيبه أيضًا [ح: ٢٠٢٧٧]. ¬ (٨) قوله: (قال شريح: كلكم بنو عبيد وإماء) كذا للأكثر، ولابن السكن: "كلكم عبيد وإماء" وصله ابن أبي شيبة (ح: ٢٠٦٥٥) من طريق عمار الدهني (١):

стр. 3442

٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ ¬ (٨)، قَالَ: فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ ¬ (٩) فَقَالَتْ: قَدْ "عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ" في نـ: "سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ" في الموضعين. === "سمعت شريحًا شهد عنده عبد فأجاز شهادته، فقيل له: إنه عبد! فقال: كلّنا عبيد وأُمّنا حوّاء"، وأخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه نحوه بلفظ: "فقيل له: إنه عبد، فقال: كلكم بنو عبيد وإماء"، "فتح الباري" (٥/ ٢٦٧). ¬ (١) "أبو عاصم" هو الضحاك بن مخلد. ¬ (٢) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز. ¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة زهير التيمي المدني. ¬ (٤) "عقبة بن الحارث" ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفلي المكي الصحابي. ¬ (٥) المديني. ¬ (٦) القطان، "قس" (٦/ ١١٣). ¬ (٧) "ابن جريج" ومن بعده تقدموا الآن. ¬ (٨) "أم يحيى بنت أبي إهاب" واسم أم يحيى غنية أو زينب. ¬ (٩) لم تسمّ، "قس" (٦/ ١١٣).

стр. 3443

أَرْضَعْتُكُمَا ¬ (١)، فَذَكَرْتُ ¬ (٢) ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فأَعْرَضَ عَنِّي، قَالَ: فَتَنَحَّيْتُ ¬ (٣) فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: "وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟! " فَنَهَاهُ عَنْهَا. [راجع: ٨٨]. ١٤ - بَابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ ٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ سعِيدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٦) قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ¬ (٧)، "أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا". === ¬(١) تعني عقبةَ والتي تزوَّجها، "قس" (٦/ ١١٣). ¬ (٢) هذا مقولة عقبة، "قس" (٦/ ١١٣). ¬ (٣) قوله: (فَتَنَحَّيت) أي: من ناحية إلى أخرى، قاله القسطلاني (٦/ ١١٣)، وفي بعضها: "فَتَحَيَّنْتُ" أي انتظرت وقت الكلام طالبًا للفرصة، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٩)، قال العيني (٩/ ٥١٤): ومطابقته للترجمة من حيث إن الأَمَة المذكورة لو لم تكن شهادتها مقبولة ما أمر النبي ﷺ عقبة بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة، انتهى. وأجاب من منع شهادة الأمة أن النهي المذكور في الحديث يُحْمَل على الورع، وكذلك عند الجمهور شهادة المرضعة وحدها لا تُقْبل ولو كانت حُرّة، كما مرّ بيانه (برقم: ٢٠٥٢٠) في أوائل "كتاب البيوع". ¬ (٤) "أبو عاصم" تقدم. ¬ (٥) "عمر بن سعيد" ابن حسين النوفلي القرشي المكي. ¬ (٦) "ابن أبي مليكة" و"عقبة بن الحارث" مرّا الآن. ¬ (٧) هي أم يحيى كما سبق.
следующие страницы →