فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (١): أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، قَالَ: "يَا أَنَسُ كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ"، فَرَضيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ". زَادَ الْفَزَارِيُّ ¬ (٢) ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ: فَرَضيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ. [أطرافه: ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤، تحفة: ٧٤٩، ٧٦٦].
٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥) لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: "ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ ¬ (٦) "
"فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ". "قَالَ: يَا أَنَسُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: فَقَالَ: يَا أَنَسُ".
===
¬(١) " فقال أنس بن النضر" هو عم أنس بن مالك ﵁.
¬ (٢) "زاد الفزاري" هو مروان بن معاوية الكوفي سكن مكة، فيما وصله المؤلف في سورة المائدة [برقم: ٤٦١١].
¬ (٣) قوله: (زاد الفزاري) وهو مروان بن معاوية، أي زاد على رواية الأنصاري: "فرضي القوم وعفوا"، قوله: "وقبلوا الأرش" فأشار المصنف به إلى الجمع بينهما بأن قوله: "عفوا" محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعًا بين الروايتين، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٠٦).
¬ (٤) الطويل.
¬ (٥) قوله: (باب قول النَّبي ﷺ ) بالإضافة. قوله: "لَعَلّ الله أن يصلح" "لَعلّ" استعمل بمعنى عسى لاشتراكهما في الرجاء. قوله: "كتائب" جمع كتيبة، وهي الجيش، "الخير الجاري" (٢/ ١٧٢) [وانظر: "شرح الكرماني" (١٢/ ١٥) و"عمدة القاري" (٩/ ٥٩٥)].
¬ (٦) سيجيء بيانه.
стр. 3523
وَقَوْلُهِ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩].
٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (٤) يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ وَاللهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ ¬ (٥) بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي ¬ (٦): إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ ¬ (٧) لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ -وَكَانَ وَاللهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْن ¬ (٨) -: أَيْ عَمْرُو: إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ¬ (٩) وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ،
"وَقَوْلُهُ" زاد في نـ: "جَلَّ ذِكرُهُ". "مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ" في ذ: "مَنْ لَنَا بِنِسَائِهِمْ".
===
¬(١) المسندي، "قس" (٦/ ١٨٣).
¬ (٢) ابن عيينة، "خ".
¬ (٣) "أبي موسى" هو إسرائيل بن موسى البصري.
¬ (٤) البصري، "قس" (٦/ ١٨٣).
¬ (٥) "معاوية" هو ابن أبي سفيان ﵄.
¬ (٦) بإثبات الياء، "قس" (٦/ ١٨٣).
¬ (٧) قوله: (إني لأرى كتائب) جمع كتيبة، وهي الجيش. قوله: "لا تُوَلِّي" على صيغة المضارع، من التولية، وهي الإدبار، وفي "القاموس" (ص: ١٢٣٣): وَلّى تولية: أدبر، كَتَوَلَّى، "الخير الجاري" (٢/ ٢٧١)، [وانظر: "عمدة القاري" (٩/ ٥٩٧) و"شرح الكرماني" (١٢/ ١٥)].
¬ (٨) قوله: (وكان والله خير الرجلين) جملة معترضة من قول الحسن البصري، يريد: وكان معاوية خيرًا من عمرو بن العاص؛ لأنه كان يحرّض معاوية على القتال ومعاوية يتوقع الصلح، "قس" (٦/ ١٨٣ - ١٨٤).
¬ (٩) قوله: (إن قتل هؤلاء هؤلاء … ) إلخ، الأول مرفوع على الفاعلية
стр. 3524
مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ ¬ (١)، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ¬ (٢) ¬ (٣) وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ، فَقَالَ:
"وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ" زاد في نـ: "ابن كريز" -هو مصغّر وسقط من رواية الأصيلي، "قس" (٦/ ١٨٤) -.
===
والثاني منصوب على المفعولية في الموضعين، أي إن قتل جيشُنا جيشَه أو جيشُه جيشَنا. قوله: "من لي" أي من يتكفل، هو جواب الشرط في قوله: "إن قتل" يعني أنه المطالَبُ عند الله على كلا التقديرين، "قس" (٦/ ١٨٤).
¬ (١) قوله: (بضيعتهم) بالضاد المعجمة والعين المهملة، والمراد بها: الأطفال والضعفاء؛ لأنهم لو تُرِكوا بحالهم لَضَاعوا لعدم استقلالهم بالمعاش، وقال العيني (٩/ ٥٩٨): ويروى بالصاد المهملة والموحدة، وعلى هذه الرواية فسّرها الكرماني (١٢/ ١٥) بقوله: "والصبية" المراد بها الأطفال، "الخير الجاري" (٢/ ٢٧١).
¬ (٢) بدل من "الرجلين".
¬ (٣) قوله: (عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وبضم الميم وسكونها، ابن حبيب -ضدّ العدو- ابن عبد شمس القرشي، أسلم يوم الفتح، وهو الذي فتح سجستان، ومات بالبصرة أو بمرو سنة إحدى وخمسين، "وعبد الله بن عامر بن كريز" بضمّ الكاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالزاي، ابن حبيب بن عبد شمس القرشي، مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقد افتتح خراسان وأصبهان وكرمان، وقتل كسرى في ولايته، وقيل: أحرم من نيسابور شكرًا لله، ومات سنة تسع وخمسين. قوله: "فَاعْرِضا عليه" أي الصلح. قوله: "وَاطْلُبا إليه" أي يكون مطلوبكما وطلبكما منتهيًا إليه أي التزما مطالبه، قوله: "قد أصبنا" أي بالخلافة أي بذلنا من هذا المال وصرفنا على عادتنا في الإنفاق والإفضال على الأهل، فإن تخليت من أمر الخلافة ظهرت المفسدة ولا يندفع إلا بالمال،
стр. 3525
اذْهَبَا ¬ (١) إِلَى هَذَا الرَّجُلِ ¬ (٢) فَاعْرِضَا عَلَيْهِ ¬ (٣)، وَقُولَا لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ، فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا، وَقَالَا لَهُ، وَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا ¬ (٤)
"فَتَكَلَّمَا" في قتـ، ذ: "وَتَكَلَّمَا". "وَقَالا لَهُ" لفظ "له" ثبت في ذ، [وفي "قس": "وَقال لَهُ" في ذ: "فَقَالا لَهُ"]. "وَطَلَبَا" في نـ: "فَطَلَبَا". "فَقَالَ لَهُمَا" في سـ، حـ، قتـ، ذ: "فَقَالَ لَهُمْ" -أي: للرسولين ومن معهما-.
===
وفيه دليل على أنه ﵁ إنما اختار الخلافة لأجل إيصال الحقوق إلى أهلها ودفع المفسدة.
قوله: (عاثت) بالمهملة والمثلثة أي أفسدت. قوله: "نحن" وكان معهما صحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه أن اكتب إلَيّ في هذه الصحيفة التي ختمت في أسفلها بما شئت فهو لك، كذا في "القسطلاني" (٦/ ١٨٤).
قوله: (بين فئتين عظيمتين) وصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين: فرقةٌ معه وفرقةٌ مع معاوية، وكان الحسن يومئذ أحقَّ الناس بهذا الأمر، فدعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا رغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلة ولا لذلٍّ ولا لعلّة، فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا، فصالحه رعاية لمصلحة دينية ومصلحة للأمة وعملًا بما أشار إليه النبي ﷺ من أنه يصلح بين الفئتين، وكفى به شرفًا وفضلًا، فلا أسود ممن سماه رسول الله ﷺ سيدًا، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٢) و"الكرماني" (١٢/ ١٦).
¬ (١) يدلّ على أن معاوية كان الراغب في الصلح، "زركشي" (٢/ ٦٠٠).
¬ (٢) أي: الحسن.
¬ (٣) أي: الصلح، "قس" (٦/ ١٨٤).
¬ (٤) أي: للرسولين، "قس" (٦/ ١٨٤).
٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (١)، حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) ¬ (٦) أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا،
"أَصْوَاتُهُمَا" في نـ: "أَصْوَاتُهُمْ".
===
¬(١) " إسماعيل بن أبي أويس" هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله بن أبي أويس المدني.
¬ (٢) "أخي" عبد الحميد بن أبي أويس الأصبحي أبو بكر.
¬ (٣) "سليمان" ابن بلال التيمي مولاهم، أبو أيوب.
¬ (٤) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٥) "أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن" ابن حارثة الأنصاري، وكان له أولاد عشرة، رجالًا كاملين، فكني بأبي الرجال، "قس" (٦/ ١٨٦)، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، "تقريب" (رقم: ٦٠٧٠).
¬ (٦) قوله: (أبي الرجال) محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، وكني بأبي الرجال لما كان له أولاد عشرة كلهم صاروا رجالًا كاملين. قوله: "أصواتهما" لما كرهوا اجتماع تثينتين حين إضافة إحداهما إلى الأخرى، جعلوا المضاف جمعًا، وهو الغالب في الاستعمال، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، قوله: "يستوضع" بالمعجمة قبل المهملة، أي يطلب أن يضع من دَينه شيئًا. قوله: "المتألِّي" أي الحالف. قوله: "فله أيّ ذلك أَحَبّ" أي: فلخصمي ما أَحَبّ من مالي، "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٣).
¬ (٧) "عمرة بنت عبد الرحمن" ابن سعد بن زرارة الأنصارية.
стр. 3528
وإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ، وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ، خَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيْنَ الْمُتَأَلِّي ¬ (١) عَلَى اللهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ"، فَقَالَ ¬ (٢): أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَهُ أَيَّ ذَلِكَ أَحَبَّ. [أخرجه: م ١٥٥٧، تحفة: ١٧٩١٥].
٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٦)، ثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٧)، عَنْ كَعْبِ بْن مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى حَدْرَدٍ ¬ (٨) الأَسْلَمِيِّ مَالٌ، قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَلَزِمَهُ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "يَا كَعْبُ"، فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ،
"خَرَجَ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَخَرَجَ". "فَلهُ" كذا في قتـ، ذ، وفي صـ: "لَهُ"، وفي نـ: "وَلَهُ". "قَالَ: فَلَقِيَهُ" لفظ "قال" ثبت في هـ، ذ.
===
¬(١) أي: الحالف المبالغ في اليمين، "قس" (٦/ ١٨٦).
¬ (٢) أي: المتألِّي.
¬ (٣) "يحيى" ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي مولاهم.
¬ (٤) "الليث" هو الإمام ابن سعد المصري، "قس" (٦/ ١٨٧).
¬ (٥) ابن شرحبيل الكندي.
¬ (٦) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٧) الأنصاري.
¬ (٨) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وفتح الراء وبالمهملة، ومرّ مع الحديث في "باب التقاضي والملازمة في المسجد" (برقم: ٤٥٧) كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨).
стр. 3529
فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. [راجع: ٤٥٧].
١١ - بَابُ فَضْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ سُلَامَى ¬ (٥) مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ". [طرفاه: ٢٨٩١، ٢٩٨٩، أخرجه: م ١٠٠٩، تحفة: ١٤٧٠٠].
" نِصْفَ مَا عَلَيْهِ" في نـ: "نِصْفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ". "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" زاد في ذ. "ابنُ مَنْصُورٍ".
===
¬(١) " إسحاق" ابن منصور، أبو يعقوب الكوسج المروزي.
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٤) "همام" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.
¬ (٥) قوله: (سُلامى) بضم المهملة وخفة اللام وفتح الميم مقصورًا: الْمَفْصِل، وقيل: هي الأنملة، وقيل: هي كل عظم مجوف من صغار العظام، أي على كل أحد بعدد كل مَفْصِل من أعضائه صدقة. قوله: "يعدل" فاعله الشخص أو المكلّف، وهو مبتدأ على تقدير العدل نحو: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه.
قال شارح التراجم: وجه الدلالة: أن المقصود بالحكم: العدل وفصل الخصومة، أو: أن الناس ليس كلهم حكامًا، فالعدل من الحكام الحكْمُ، ومن غيرهم الإصلاحُ بين الناس، "كرماني" (١٢/ ١٨ - ١٩) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٧٣).
стр. 3530
١٢ - بَابٌ إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الزُّبَيْرَ ¬ (٤) كَانَ يُحَدِّثُ ¬ (٥) أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا ¬ (٦) مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجِ ¬ (٧) مِنَ الْحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟!، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ"، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) ابن العوام.
¬ (٥) عروةَ الراوي عنه، "قس" (٦/ ١٨٩).
¬ (٦) هو حُميد، "قس" (٦/ ١٨٩).
¬ (٧) قوله: (شراج) بالكسر آخره جيم، أي مَسِيل الماء، "والحَرَّة" أرض ذات حجارة سود، قوله: "كلاهما" تأكيد للمثنى. قوله: "أن كان" بفتح الهمزة وكسرها، أي: لأنْ كان "ابنَ عمتك" حكمتَ، وكان الزبيرُ ابنَ صفية بنت عبد المطلب. قوله: "الجدر" بفتح الجيم وسكون الدال أي الجدار، "فاستوعى" أي استوفى. قوله: "سعةً" منصوب، أي: مسامحةً بهما وتوسعًا عليهما على سبيل الصلح. قوله: "أحفظ" أي أغضب، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٩) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، ومرّ الحديث مع بيانه مرارًا، منها (برقم: ٢٣٥٩) في "كتاب الشرب"، والله أعلم بالصواب.
стр. 3531
حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَللأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ ¬ (١) الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ. قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٢): قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦٥]. [راجع: ٢٣٦٠].
١٣ - بَابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ ¬ (٣)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤): لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ، فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا، وَهَذَا عَيْنًا، فَإِنْ تَوِىَ ¬ (٥) لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ.
===
¬(١) أي: أغضب.
¬ (٢) أي: ابن الزبير.
¬ (٣) قوله: (باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك) أي عند المعاوضة، ومراده أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة وإن كانت من جنس حقه وأقلّ، وأنه لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين، كذا في "فتح الباري" (٥/ ٣١٠).
¬ (٤) قوله: (وقال ابن عباس) إلى آخره، ووصله ابن أبي شيبة [برقم: ٣٤٢٤]، وقد تقدم شرحه في أول "الحوالة" (قبل رقم: ٢٢٨٧)، [انظر: "فتح الباري" (٥/ ٣١٠) و"عمدة القاري" (٩/ ٦٠٣)].
¬ (٥) من توِي المالُ يتوى، من باب علِم يعلَم، إذا هلك، "ع" (٩/ ٦٠٤).
стр. 3532
٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٢)، ثَنَا عُبَيْدُ الله ¬ (٣)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (٤)، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي ¬ (٦) وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ، فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إِذَا جَدَدْتَهُ ¬ (٧) فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ ¬ (٨) آذَنْتَ رَسُولَ اللهِ"،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "إذَا جَدَدْتَهُ" في نـ: "إذَا جَذَذْتَهُ". "آذَنْتَ رَسُولَ اللهِ" زاد في نـ: " ﷺ ".
===
¬(١) " محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٢) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٣) "عبيد الله" ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.
¬ (٤) القرشي مولاهم، "تقريب" (رقم: ٧٤٨٣).
¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٦/ ١٩١).
¬ (٦) هو عبد الله، "قس" (٦/ ١٩١).
¬ (٧) أي: قطعتَه.
¬ (٨) قوله: (في المربد) بكسر الميم وبسكون الراء وفتح الموحدة وبالمهملة: الموضع الذي يجفَّف فيه التمر، وهو الجرين في لغة أهل نجد. قوله: "آذنت رسول الله ﷺ " أي أعلمت، وضع المظهر موضع المضمر لتقوية الداعي أو للإشعار بطلب البركة منه (١) ونحوه. قوله: "وفضل" نحو دخل يدخل، ولغة أخرى نحو حذر يحذر، ولغة ثالثة مركبة منهما فضل بالكسر يفضل بالضم وهو شاذّ، و"العجوة" ضرب من أجود تمور المدينة، و"اللون" الدقل، وهو ضرب من النخل، قال الأخفش: هو جمعٌ واحدها لينة.
стр. 3533
فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ¬ (١)، فَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ غُرَمَاءَكَ، فَأَوْفِهِمْ"، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا ¬ (٢): سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ ¬ (٣)، أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: "ائْتِ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا"، فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ما صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ ¬ (٤) ¬ (٥)،
===
فإن قلت: قد تقدّم في "كتاب الاستقراض" [برقم: ٢٣٩٦] أنه فضلت له سبعة عشر وسقًا، وها هنا قال: ثلاثة عشر، وفي "وضع الدَّين" "أنه بقي التمر كما هو كأنه لم يُمَسّ" فما التلفيق بينهما؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة، ويحتمل أن يريد به أنه بقي (١) بعد الديون وقبل سائر إخراجات الأرض سبعة عشر، وبقي بعدها لخاصة نفسه ثلاثة عشر، وأما بقاؤه كما هو فهو بحسب البركة، أو بحسب الحس، أو لعل الأصل لم يكن إلا سبعة عشر فخلق الله القَدْر الذي وفى لغرمائه زائدًا، "ك" (١٢/ ٢٠ - ٢١).
¬ (١) أي: على التمر، "قس" (٦/ ١٩١).
¬ (٢) الوسق: ستون صاعًا.
¬ (٣) أي الدقل وهو الرديء، وقيل: اللون: الأخلاط من التمر، "فتح" (٥/ ٣١١).
¬ (٤) "قال هشام" هو ابن عروة، فيما وصله المؤلف في "الاستقراض" [ح: ٢٣٩٦]، "قس" (٦/ ١٩١).
¬ (٥) قوله: (هشام) أي ابن عروة روى "صلاة العصر"، وعبيد الله العمري "صلاة المغرب"، "و" محمد "ابن إسحاق صلاة الظهر"، والثلاثة رووه عن وهب بن كيسان عن جابر، قال في "الفتح" (٥/ ٣١١): وكان هذا
стр. 3534
عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ ¬ (١) وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ. [راجع: ٢١٢٧].
١٤ - بَابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا عُثْمَانُ ¬ (٣)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٤). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ ابْن شِهَابٍ ¬ (٧)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ ¬ (٨) أَنَّ كَعْبَ ابْنَ مَالِكٍ أخْبَرَهُ. أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ،
"ثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "أَنَا عُثْمَانُ"، وزاد في نـ: "ابنُ عمرَ".
===
القدر من الاختلاف لا يقدح في صحة أصل الحديث؛ لأن المقصود منه ما وقع من بركته ﷺ في التمر، وقد حصل توافقهم عليه، ولا يترتب على تعيين تلك الصلاة بعينها كبير معنى، والله أعلم، انتهى. وفي بعض الحواشي: ويحتمل أن جابرًا جاءه مكرّرًا في هذه الأوقات، ولم يجد مجالًا ليخبره حتى أخبره بذلك في آخر الأوقات، انتهى.
¬ (١) بل اقتصر على عمر، "قس" (٦/ ١٩١).
¬ (٢) المسندي، "قس" (٦/ ١٩٢).
¬ (٣) "عثمان" ابن عمر بن فارس العبدي البصري.
¬ (٤) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٥) "وقال الليث" ابن سعد، فيما وصله الذهلي في "الزهريات".
¬ (٦) "يونس" تقدّم الآن.
¬ (٧) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٨) ابن مالك الأنصاري، "تقريب" (رقم: ٣٥٥٢).
стр. 3535
فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ ¬ (١) حُجْرَتِهِ ¬ (٢)، فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: "يَا كَعْبُ"، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُمْ فَاقْضِهِ ¬ (٣) ". [راجع: ٤٥٧].
"فَارْتَفَعَتْ" في سـ، حـ، ذ: "حَتَّى ارْتَفَعَتْ". "وَهُوَ فِي بَيْتِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَهُوَ فِي بَيْتٍ". "فَقَالَ: يَا كَعْبُ" في ذ: "قَالَ: يَا كَعْبُ".
===
¬(١) قوله: (سجف) بكسر السين وفتحها، الستر، و"الشطر": النصف، ومرّ الحديث في "باب التقاضي والملازمة في المسجد" (برقم: ٤٥٧)، فإن قلت: ليس في الحديث ذكر العين، فكيف دلّ على الترجمة؟ قلت: بالقياس على الدين، "ك" (١٢/ ٢٢)، "ع" (٣/ ٥٠٤).
¬ (٢) أي: ستر بيته، "قس" (٦/ ١٩٢).
¬ (٣) بكسر الهاء ضمير الغريم المذكور، أو ضمير الشطر الباقي [من الدَّين بعد الوضع] وفيه إشارة إلى أنه لا تجتمع الوضيعة والتأجيل، "قس" (٦/ ١٩٢).
* * *
стр. 3536
٥٤ - كِتَابُ الشُّرُوطِ ¬ (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٢) وَالأَحْكَامِ ¬ (٣) وَالْمُبَايَعَةِ
٢٧١١ و ٢٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٦)،
"كتابُ الشُّرُوطِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره.
===
¬(١) لأبي ذر، ولغيره سقط "كتاب الشروط"، وفي بعض النسخ البسملة مقدمة على "كتاب الشروط".
قوله: "كتاب الشروط" كذا لأبي ذر، وسقط "كتاب الشروط" لغيره، والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون الراء، وهو ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر لا على جهة السببية، والمراد به هنا بيان ما يصح منهما مما لا يصح، وقوله: "في الإسلام" أي عند الدخول فيه، فيجوز مثلًا أن يشترط الكافر أنه إذا أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد مثلًا، ولا يجوز أن يشترط أنه لا يصلي مثلًا، قوله: "والأحكام" أي: العقود والمعاملات، قوله: "والمبايعة" من عطف الخاص على العام، "فتح الباري" (٥/ ٣١٢).
¬ (٢) أي: عند الدخول، "قس" (٦/ ١٩٣).
¬ (٣) أي: العقود والفسوخ وغيرهما، "قس" (٦/ ١٩٣).
¬ (٤) "يحيى بن بكير" المخزومي مولاهم المصري، ونسبه إلى جده لشهرته به، واسم أبيه عبد الله.
¬ (٥) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٦) "عقيل" بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأموي مولاهم.
стр. 3537
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ ¬ (٣) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ ¬ (٤) عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ ¬ (٥) بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ ¬ (٦) كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ، وَامْتَعَضُوا ¬ (٧) مِنْهُ،
"لَا يَأْتِيكَ" في نـ: "لَا يَجِيئُكَ".
===
¬(١) " ابن شهاب" تقدم.
¬ (٢) "عروة بن الزبير" ابن العوام.
¬ (٣) "مروان" هو ابن الحكم.
¬ (٤) قوله: (يخبران عن أصحاب رسول الله ﷺ ) قال الكرماني: فإن قلت: هذا رواية عن المجهول، قلت: الصحابة كلهم عدول، فلا قدح فيه بسبب عدم معرفة أسمائهم، "كرماني" (١٢/ ٢٣).
¬ (٥) مصغر السهل، ابن عمرو بن عبد شمس القرشي أحد أشرافهم، "ك" (١٢/ ٢٣).
¬ (٦) أي: صلح الحديبية، "ك" (١٢/ ٢٤).
¬ (٧) قوله: (وامتعضوا) أي: غضبوا، بإهمال العين وإعجام الضاد، يقال: امتعضت منه إذا غضبت وشق عليك، قوله: "يومئذ" أي يوم صلح الحديبية، وهو المصالحة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين الكفار فيها، قوله: "أبا جندل" بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة وباللام، ابن سهيل، أسلم بمكة، ومات في خلافة عمر ﵁، قال ابن بكّار: اسم أبي جندل العاصي، قوله: "أم كلثوم" بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة، بنت عقبة -بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة- ابن أبي معيط -بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة-، أم حميد بن
стр. 3538
وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ ¬ (١) فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ¬ (٢)، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ¬ (٣) بِنْتُ عُقْبَةَ بْن أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلهَا ¬ (٤) يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ،
"وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "وَجَاء الْمُؤْمِنَاتُ".
===
عبد الرحمن بن عوف، قوله: "وهي عاتق" العاتق الجارية الشابة أول ما أدركت. قوله: "فامتحنوهن" أي اختبروهن بالحلف أو النظر في الأمارات ليغلب على الظن صدقهن في إيمانهن، ونزلت هذه الآية بيانًا لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء، قاله الكرماني (١٢/ ٤٤ - ٤٥).
قال الطيبي (٨/ ٦٩): اختلفوا في أن الصلح هل وقع على رد النساء أم لا؟ قيل: إنه وقع على رد الرجال والنساء جميعًا لما روينا "أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته" ثم صار الحكم في رد النساء منسوخًا بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وقيل: إن الصلح لم يقع على رد النساء لقوله في هذا الحديث: "لا يأتيك منا رجل" وذلك لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة، انتهى. وسيجيء الحديث بعد أبواب بتمامه.
¬ (١) أي: إلى قريش.
¬ (٢) وفاءً للشرط، "قس" (٦/ ١٩٤).
¬ (٣) لما قدمت المدينة تزوّجها زيد بن حارثة، فقتل عنها يوم مؤتة، فتزوّجها الزبير بن العوام فولدت له زينب، ثم طلّقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، "استيعاب" (٤/ ١٩٥٤).
¬ (٤) قوله: (فجاء أهلها) في "الاستيعاب" (٤/ ١٩٥٤): لما هاجرت
стр. 3539
فَلَمْ يَرْجِعْهَا إلَيْهِمْ، لِمَا ¬ (١) أَنْزَلَ اللهُ فِيهنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية [الممتحنة: ١٠]. [حديث ٢٧١١ راجع: ١٦٩٥، تحفة: ١١٢٥٢، حديث: ٢٧١٢ راجع: ١٦٩٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٤٠، تحفة: ١١٢٧٣].
"﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾ إلخ" في نـ بدله: "إلى ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.
===
أم كلثوم لحقها أخوها الوليد وعمارة ابنا عقبة بن أبي معيط حتى قدما على رسول الله ﷺ يسألانه أن يردّها عليهما بالعهد الذي كان بينه وبين قريش في الحديبية، فلم يفعل، وقال: أبى الله ذلك (١)، انتهى.
وفي "سير الحلبي" (٢/ ٧١٧): لم يفعل النبي ﷺ ذلك بعد أن قالت له: يا رسول الله! إنما أنا امرأة، وحال النساء على الضعف، فتردُّني إلى الكفار ليفتنوني عن ديني ولا صبر لي، فنزل القرآن بنقض ذلك العهد بالنسبة لمن جاء منهن مؤمنًا، لكن بشرط امتحانهن، وكان الامتحان أن تستحلف المرأة المهاجرة بالله أنها ما هاجرت رغبة بأرض عن أرض، وبالله ما خرجت من بغض زوج، وبالله ما خرجت لالتماس دنيا ولا لرجل من المسلمين، وبالله ما خرجت إلا حبًا لله ولرسوله، فإذا حلفت لم تُرَدّ ورُدَّ صداقها إلى بعلها، أي ولما قدم الوليد وعمارة مكة أخبرا قريشًا بذلك فرضوا أن تحبس النساء، ولم يكن لأم كلثوم زوج بمكة فلما قدمت المدينة تزوّجها زيد بن حارثة، انتهى.
¬ (١) بكسر اللام.
стр. 3540
٢٧١٣ - قَالَ عُرْوَةُ ¬ (١): فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ ¬ (٢) بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إِلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠ - ١٢]. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ بَايَعْتُكِ" كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ ¬ (٣)، وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ. [أطرافه: ٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤ - تحفة: ١٦٥٥٨].
٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا ¬ (٧) يَقُولُ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ فاشتَرَطَ عَلَيَّ: "وَالنُّصْحِ ¬ (٨) لِكُلِّ مُسْلِمٍ". [راجع: ٥٧، أخرجه: م ٥٦، س ٤١٥٦، تحفة: ٣٢١٠].
"﴿مُهَاجِرَاتٍ﴾ " زاد في نـ: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾. "مَا بَايَعَهُنَّ" في نـ: "وَمَا بَايَعَهُنَّ". "بَايَعْتُ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَايَعْتُ رَسُوْلَ اللهِ".
===
¬(١) ابن الزبير. هو متصل بالإسناد المذكور، "ع" (٩/ ٦٠٩)، "ف" (٥/ ٣١٣).
¬ (٢) أي: يختبرهن.
¬ (٣) هو مقول قول عائشة وقع حالًا، "خ"، "ك" (١٢/ ٢٥).
¬ (٤) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٥) هو الثوري، "ع" (٩/ ٦١٠).
¬ (٦) "زياد بن علاقة" الكوفي.
¬ (٧) "جرير" هو ابن عبد الله.
¬ (٨) قوله: (والنصح) بالنصب في الفرع وغيره، وبالجر عطفًا على مقدر يعلم من الحديث الذي بعده، كذا في "القسطلاني" (٦/ ١٩٥)، والنصيحة
стр. 3541
٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمِ ¬ (٤)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحُ ¬ (٥) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [راجع: ٥٧].
٢ - بابٌ ¬ (٦) إِذَا بَاعَ نَخْلًا ¬ (٧) قَدْ أُبِّرَتْ ¬ (٨)
٢٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (١٠)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (١١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَاعَ
"إذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ" زاد في هـ: "وَلم يَشترط الثَّمَرَة".
===
كلمة يعبر بها عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له، كذا في "المجمع" (٤/ ٧٣١). وفي "القاموس" (ص: ٢٣٦): نصحه وله، كمنعه، نصحًا بالضم ونصاحة، والاسم النصيحة، ومضى الحديث (برقم: ٥٧) في "الإيمان".
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد الأزدي.
¬ (٢) "يحيى" هو القطان.
¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي خالد البجلي.
¬ (٤) "قيس بن أبي حازم" البجلي.
¬ (٥) بالجر عطفا على السابق، ولأبي ذر بالرفع، "قس" (٦/ ١٩٦).
¬ (٦) بالتنوين.
¬ (٧) قوله: (إذا باع نخلا قد أبرت) وزاد الكشميهني: ولم يشترط الثمرة أي المشتري، وذكر فيه حديث ابن عمر، وقد تقدم شرحه في "كتاب البيوع"، ولم يذكر جواب الشرط اكتفاءً بما في الخبر، "فتح" (٥/ ٣١٣).
¬ (٨) من التأبير وهو تلقيح النخل.
¬ (٩) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (١٠) "مالك" الإمام المدني.
¬ (١١) "نافع" مولى ابن عمر.
стр. 3542
نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ". [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، د ٣٤٣٤، ق ٢٢١٠، تحفة: ٨٣٣٠].
٣ - باب ¬ (١) الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِى إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ ¬ (٦) عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ،
"فِي الْبَيْعِ" في شحج، ذ: "فِي الْبُيُوعِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في ذ: "أخبرنَا عَبْدُ اللهِ". "قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ" في نـ: "فقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ". "إلَى أَهْلِهَا" في ذ: "لِأَهْلِهَا".
===
¬(١) قوله: (باب الشروط في البيوع) ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة، وإنما أطلق الترجمة للتفصيل في اعتباره بين الفقهاء، كذا في "الفتح" (٥/ ٣١٤)، ومرّ الحديث مرارًا في "البيع" و"العتق" وغير ذلك.
¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٦) قوله: (أن تحتسب) أي: تطلب الثواب وتفعله حسبةً، ومطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث روي بوجوه مختلفة: منها ما رواه ابن أبي ليلى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 3543
فَذَكَرَتْ ¬ (١) ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا: "ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، ٣٩٢٩، ت ٢١٢٤، س ٤٦٥٥، تحفة: ١٦٥٨٠].
٤ - بابٌ ¬ (٢) إِذَا اشْتَرَطَ ¬ (٣) الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى جَازَ
===
"اشتري بريرة واشترطي لهم الولاء" فهذا فيه عقد البيع وفيه شرط، وفيه وجه المطابقة، كذا في "العيني" (٩/ ٦١١).
¬ (١) أي: عائشة.
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٩٨).
¬ (٣) قوله: (باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مُسَمّى جاز) هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده، وهو مما اختُلِفَ فيه وفيما يشبهه كاشتراط سكنى الدار أو خدمة العبد، فذهب الجمهور إلى بطلان البيع، لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد، وقال الأوزاعي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وطائفة: يصح البيع ويتنزَّل الشرط منزلة الاستثناء، لأن المشروط إذا كان قدره معلومًا صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهمًا مثلًا، ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير، وقيل: حدّه عنده ثلاثة أيام، وحجتهم حديث الباب، وقد رجّح البخاري فيه الاشتراط كما سيأتي آخر كلامه، وأجاب عنه الجمهور بأن ألفاظه اختلفت، فمنهم من ذكر فيه الشرط، ومنهم من ذكر فيه ما يدلّ [عليه، ومنهم من ذكر ما يدلّ] على أنه كان بطريق الهبة، وهي واقعة عين يطرقها الاحتمال، وقد عارضه حديث عائشة في قصة بريرة، ففيه بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد، وصحّ من حديث جابر أيضًا النهيُ عن بيع وشرط، كذا قاله ابن حجر في "فتح الباري" (٥/ ٣١٤). [انظر "بذل المجهود" (١١/ ٢٢٤)].
стр. 3544
٢٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (١)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا ¬ (٣) يَقُولُ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ¬ (٤): أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا ¬ (٥)، فَمَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "بِعْنِيهِ ¬ (٦) بِوَقِيَّةٍ"، قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: "بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ"، فَبِعْتُهُ فَاسْتَثْنَيْتُ
"فَمَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ" في نـ: "فَمَرَّ النَّبِيُّ". "بِسَيْرٍ" في ذ: "سَيْرًا". "بِوَقِيَّةٍ" في ذ: "بِأوقِيَةٍ" وكذا الآتي.
===
¬(١) " أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٢) "زكرياء" هو ابن أبي زائدة الكوفي.
¬ (٣) "عامر" هو ابن شراحيل الشعبي.
¬ (٤) ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٥) أي: تعب، "ف" (٥/ ٣١٥).
¬ (٦) قوله: (بِعْنِيه بِوَقِيّة) بفتح الواو وحذف الألف لغة في الأُوقِيَّة. قال الجوهري: وهي أرَبعون درهمًا، وكذلك كان فيما مضى، وأما اليوم فيما يتعارفه الناس فهي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، قوله: "قلت: لا" أي لا أبيع بل أهب. قوله: "فَخُذْ جملك" أي وهبه رسول الله ﷺ . قوله: "أفقرني" يقال: أفقرتُ دابتي فلانًا أي: أَعَرْته فقارَها ليركبها، والفقار بفتح الفاء خرزات الظهر أي مفاصل عظامه. قوله: "أواق" أصله أواقيّ بتشديد الياء فخُفِّف بحذف إحداهما ثم أُعِلّ إعلالَ قاض.
فإن قلت: لا خلاف أن القضية واحدة فلا يخلو الثمن في نفس الأمر عن حكم أحد هذه المذكورات، فما حكم الباقي والرواة كلهم عدول؟ قلت: وَقِيّة الذهب قد تساوي مائتي درهم المساوية لعشرين دينارًا على حساب الدينار بعشرة، وأما وَقِيّة الفضة فهي أربعون درهمًا المساوية لأربعة دنانير، أما أربعة أواق فلعله اعتبر اصطلاح أن كل وقية عشرة دراهم فهو أيضًا وقية
стр. 3545
حُمْلَانَهُ ¬ (١) إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي، ثُمَّ قَالَ: "مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهُوَ مَالُكَ".
وَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٣)، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَفْقَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ظهْرَهُ إِلَىَ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ ¬ (٤)، عَنْ جَرِيرٍ،
"وَقَالَ شُعْبَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ شُعْبَةُ".
===
بالاصطلاح الأول، فالكل راجع إلى وقية، ووقع الاختلاف في اعتبارها كمًّا وكيفًا، والله أعلم.
قال القاضي عياض: قال أبو جعفر الداودي: ليس لأوقية الذهب وزن معلوم، وأوقية الفضة أربعون درهمًا، قال: وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى وهو جائز، والمراد أوقية الذهب، وأما من روى: عن خمس أواق من الفضة، فهو يقدّر في أوقية الذهب في ذلك الوقت، فيكون الإخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد، وعن أواقي الفضة عما حصل به الإيتاء، ويحتمل هذا كله زيادة على الأوقية كما ثبت في الروايات أنه قال: "وزادني"، وأما رواية أربعة دنانير فموافقة أيضًا، لأنه يحتمل أن تكون أوقية الذهب من وزن "أربعة دنانير"، ورواية "عشرين دينارًا" محمولة على دنانير صغار كانت لهم، وأما رواية "أربعة أواق" شكَّ فيها الراوي فلا اعتبار بها، هذا كله من "الكرماني" (١٢/ ٢٧ - ٢٩) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٧٧).
¬ (١) بضم المهملة أي الحمل عليه، "ف" (٥/ ٣١٦)، "مجمع" (١/ ٥٨٢).
¬ (٢) ابن الحجاج، وصله البيهقي (٥/ ٣٣٧).
¬ (٣) ابن مقسم الكوفي، "ك" (١٢/ ٢٧).
¬ (٤) ابن راهويه، "قس" (٦/ ٢٠٠). وصله في "الجهاد" [برقم: ٢٩٦٧]، "قس" (٦/ ٢٠٠).
стр. 3546
عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (١): فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٢) وَغَيْرُهُ ¬ (٣): "وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ"، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ: شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرٍ: وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٦): "أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ". وَقَالَ الأَعْمَشُ ¬ (٧)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٨)، عَنْ جَابِرٍ: "تَبَلَّغْ ¬ (٩) عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ".
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (١٠)
"وَلَكَ ظَهْرُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَكَ ظَهْرُهُ". "تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إلَى أَهْلِكَ" في شحج: "تَبَلَّغْ به إلَى أَهْلِكَ"، وزاد أيضًا في شحج: "قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي".
===
¬(١) ابن مقسم.
¬ (٢) هو ابن أبي رباح.
¬ (٣) مما سبق في "الوكالة"، [برقم: ٢٣٠٩] "قس" (٦/ ٢٠٠).
¬ (٤) محمد، وصله البيهقي (٥/ ٣٣٧)، "قس" (٦/ ٢٠٠).
¬ (٥) مولى عمر، "قس" (٦/ ٢٠٠). وصله الطبراني. ["تغليق التعليق" (٣/ ٤٠٥)].
¬ (٦) رواه مسلم [ح: ١١٣].
¬ (٧) سليمان. وصله أحمد ومسلم [ح: ٧١٥] "قس" (٦/ ٢٠٠).
¬ (٨) هو ابن أبي الجعد، "قس" (٦/ ٢٠٠).
¬ (٩) بلفظ الأمر، وفي بعضها بلفظ المضارع، "ك" (١٢/ ٢٨).
¬ (١٠) العمري. وصله المؤلف في "البيوع" [برقم: ٢٠٩٧] "قس" (٦/ ٢٠١).
قَيْسٍ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ ¬ (٢)، أَحْسِبُهُ قَالَ: بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ. وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ ¬ (٣)، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا. وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ. قالَ أَبُو عبدِ اللهِ: وَالاشْتِرَاطُ ¬ (٤) أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٣٥٠٥، ت ١٢٥٣، س ٤٦٣٧، ق ٢٢٠٥، تحفة: ٢٤٥٥، ٢٣٨٧، ٢٢٣٨، ٢٢٤٣، ٢٣٤١، ٢٦٦٩، ٣٠٠٢، ٣٠٩٦، ٣١٠١، ٣١٦٩ أ، ٣١٢٧].
"بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ" في صـ، قتـ، ذ: "بِأَرْبَعِ أَوَاقي". "بِوَقِيَّةٍ" في ذ: "بِأُوقِيَّةٍ". "قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … " إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) الفَرَّاء الدبَّاغ، "قس" (٦/ ٢٠٢).
¬ (٢) قيل: كان ذلك في غزوة ذات الرقاع، ورجحه ابن حجر، كذا في "قس" (٦/ ٢٠٢).
¬ (٣) المنذر بن مالك العبدي، "قس" (٦/ ٢٠٢). [أثره وصله ابن ماجه (برقم: ٢٢٠٥)].
¬ (٤) قوله: (قال أبو عبد الله: والاشتراط أكثر) أي: قال البخاري: الروايات فيه مختلفة، وعندي الرواية التي تدل على الاشتراط أصحّ وأكثر من الرواية التي لا تدل عليه. اختلف العلماء في جواز بيع الدابة بشرط ركوب البائع، فجوّزه البخاري وعليه أحمد، وجوّزه مالك إذا كانت المسافة قريبة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز، قلّت المسافة أو كثرت، مستدلين بالحديث الدالِّ على النهي في بيع الثنايا، وبالحديث الناهي عن بيع وشرط، مجيبين عن هذا بأنه ﷺ لم يُرِدْ حقيقة البيع بل أراد أن يعطيه الثمن بهذه الصورة، أو أن الشرط لم يكن في نفس العقد، فلعل الشرط كان سابقًا أو لاحقًا، وتبرع ﵇ بإركابه، "ك" (١٢/ ٢٨)، "خ" (٢/ ٢٧٧).
стр. 3549
٥ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ ¬ (١)
٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اقْسِمْ ¬ (٦) بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. فَقَالَ: "لَا"، فَقَالُوا: تَكْفُونَا
"تَكْفُونَا" في ذ: "تَكْفُونَنَا".
===
¬(١) أي: من مزارعة وغيرها، "ف" (٥/ ٣٢٢).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان الزيات القرشي أبو عبد الرحمن المدني.
¬ (٥) "الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني.
¬ (٦) قوله: (اقسم بيننا وبين إخواننا) أي المهاجرين، "فقال" النبي ﷺ : "لا" وذلك لأنه ﷺ كره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم، قوله: "فقالوا" أي فقالت الأنصار حينئذ: "تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة" بفتح الراء، وهذا يسمى بعقد المساقاة، والمؤونة هي التعب والشدة، والمراد بها ها هنا التربية والسقي والجداد ونحوها، قوله: "قالوا: سمعنا وأطعنا" أي قالت الأنصار والمهاجرين كلهم: سمعنا وأطعنا، يعني امتثَلْنا أمر النبي ﷺ فيما أشار إليه، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٣٠) و"العيني" (٩/ ٦١٨). ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٢٥) في "كتاب الحرث"، قال الكرماني: فإن قلت: أين الشرط؟ وإن كان فأيّ شرط هو من الأقسام الثلاثة؟ قلت: تقديره: إن تكفونا المؤونة نقسم أو نشرككم، فهذا شرط لغوي اعتبره الشارع (١)، انتهى.
стр. 3550
الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [راجع: ٢٣٢٥]. ٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا ¬ (٥) وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. [راجع: ٢٢٨٥].
٦ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ ¬ (٦)
"أَنْ يَعْمَلُوهَا" في نـ: "على أَنْ يَعْمَلُوهَا".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) "جويرية بن أسماء" الضبعي.
¬ (٣) "نافع" هو مولى ابن عمر.
¬ (٤) "عبد الله" ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (أن يعملوها ويزرعوها) فيه المطابقة للترجمة، لأنه ﵇ ما أعطى خيبرَ اليهودَ إلا بشرط أن يعملوها ويزرعوها، وهذا هو عقد المزارعة، كذا قاله العيني (٩/ ٦١٨).
¬ (٦) قوله: (عند عُقْدة النكاح) عقدة بضم العين وبالإضافة، والمراد وقت العقد. قوله: "مقاطع الحقوق" أي ينتهي الحقوق حيث وجدت الشروط، قوله: "ذكر صهرًا" الأصهار أهل بيت المرأة، ومن العرب من يجعل الصهرَ من الأحماء والأختان جميعًا، والمراد به أبو العاص بن الربيع زوجُ زينبَ بنتِ رسول الله ﷺ ، أسر يوم بدر فمنّ عليه بلا فداءٍ كرامةً لرسول الله ﷺ ، وكان قد أبى أن يطلِّق ابنته إذ مشى إليه المشركون في ذلك فشكر له رسول الله ﷺ مصاهرته وأثنى عليه، وردَّ زينب إلى رسول الله ﷺ بعد بدر بقريب حين طالبها منه، وأسلم قبل الفتح، "كرماني" (١٢/ ٣١)، "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٨).
стр. 3551
وَقَالَ عُمَرُ ¬ (١): إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَكَ مَا اشترَطْتَ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ ¬ (٢): سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا ¬ (٣) لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ ¬ (٤) فَأَحْسَنَ ¬ (٥)، قَالَ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي ¬ (٦) ".
٢٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧)، ثَني اللَّيْثُ ¬ (٨)، حَدَّثَنِي يَزيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (١٠)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (١١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحَقُّ ¬ (١٢) الشُّرُوطِ أَنْ
"وَلَكَ مَا اشترَطْتَ" في نـ: "وَلَكَ مَا شرَطْتَ". "فَصدَقَنِي" في نـ: "وَصَدَقَنِي". "ثَني اللَّيْثُ" في نـ: "ثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) " وقال عمر" ابن الخطاب، فيما وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢٠٧٣].
¬ (٢) "وقال المسور" ابن مخرمة، فيما وصله في "الخمس".
¬ (٣) هو أبو العاص بن الربيع، "قس" (٦/ ٢٠٤).
¬ (٤) وكان قد تزوج زينب بنت النبي ﷺ قبل البعثة، "قس" (٦/ ٢٠٤).
¬ (٥) أي: الثناء عليه، "قس" (٦/ ٢٠٤).
¬ (٦) وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في "كتاب النكا " [ك: ٦٧، ب: ٥٢]، "قس" (٦/ ٢٠٤).
¬ (٧) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٨) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٩) "يزيد بن أبي حبيب" البصري واسم أبيه سويد.
¬ (١٠) "أبي الخي " مرثد بن عبد الله اليزني.
¬ (١١) "عقبة بن عامر" الجهني.
¬ (١٢) مبتدأ.
стр. 3552
تُوفُوا بِهِ ¬ (١) مَا اسْتَحْلَلْتُمْ ¬ (٢) بِهِ الْفُرُوجَ". [طرفه: ٥١٥١، أخرجه: م ١٤١٨، د ٢١٣٩، ت ١١٢٧، س ٣٢٨١، ق ١٩٥٤، تحفة: ٩٩٥٣].
٧ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ ¬ (٣)
٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (٨) يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا ¬ (٩)، فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهْ، فَنُهِينَا ¬ (١٠) عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ نُنْهَ عَنِ الْوَرِقِ. [راجع: ٢٢٨٦، أخرجه: م ١٥٤٧، د ٣٣٩٢، س ٣٨٩٩، ق ٢٤٥٨، تحفة ٣٥٥٣].
===
¬(١) متعلق بأحق.
¬ (٢) خبر.
¬ (٣) قوله: (باب الشروط في المزارعة) هذه الترجمة أخصّ من الماضية قبل بباب، ثم ذكر فيه حديث رافع بن خديج مختصرًا، وقد مرّ في "المزارعة" (برقم: ٢٣٣٢)، "فتح" (٥/ ٣٢٣).
¬ (٤) "مالك بن إسماعيل" النهدي الكوفي.
¬ (٥) "ابن عيينة" هو سفيان.
¬ (٦) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٧) "حنظلة الزرقي" ابن قيس.
¬ (٨) "رافع بن خديج" الأنصاري ﵁.
¬ (٩) أي: زرعًا.
¬ (١٠) قوله: (فنهينا عن ذلك) أي إكراء الأرض ببعض منها، ولم نُنْه عن الإكراء بالورق أي بالدراهم، "ك" (١٢/ ٣٢).
стр. 3553
٨ - بابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ
٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبِيعُ ¬ (٦) حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَسْأَلِ ¬ (٧) الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا". [راجع: ٢١٤٠، أخرجه: م ١٤١٣، س ٤٥٠٧، تحفة: ١٣٢٧١].
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "سعيد" هو ابن المسيب المخزومي.
¬ (٦) قوله: (لا يبيع حاضر لباد) وهذا إذا كان أهل البلد في قحط وعوز، وهو أن يبيع من أهل البدو طمعًا في الثمن الغالي، لما فيه من الإضرار بهم، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس لانعدام الضرر، كذا في "الهداية" (٢/ ٥٤)، قوله: "لا تناجشوا" من النجش، وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره، كذا في "المجمع" (٤/ ٦٧٢) وغيره.
¬ (٧) قوله: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها) أي ضرّتِها لأنها أختها في الدِّين. قوله: "لتستكفئ" يقال: كفأت الإناء أي كببته وقلبته، معناه: نهى المرأة أن تسأل الرجلَ طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبّر عن ذلك بإكفاء ما في الإناء مجازًا، "كرماني" (١٢/ ٣٢)، "خ" (٢/ ٢٧٩).
стр. 3554
٩ - بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الْحُدُودِ ¬ (١)
٢٧٢٤ و ٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَيْثُ ¬ (٣) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا ¬ (٥) مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ ¬ (٦) اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي
"ثَنَا اللَيْثُ" في نـ: "ثَنَا لَيْثٌ" بلام واحدة.
===
¬(١) قوله: (باب الشروط التي لا تحل في الحدود) ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف، وقد ترجم له في "الصلح": "إذا اصطلحوا على جور فهو مردود". ويستفاد من الحديث أن كل شرط وقع في رفع حَدٍّ من حدود الله فهو باطل، وكل صلح وقع فيه فهو مردود، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٢٤).
¬ (٢) الثقفي، أبو رجاء البغلاني، "قس" (٦/ ٢٠٧).
¬ (٣) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) لم يسم كغيره من المبهمات في هذا الحديث، "قس" (٦/ ٢٠٧).
¬ (٦) قوله: (أنشدك الله إلا قضيت) أي: ما أطلب منك إلا قضاءك "بكتاب الله". قوله: "أفقه منه" أي: بحسن مخاطبته وأدبه، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٠٧)، وفيه أيضًا أن القائل: "إن ابني … " إلخ، هو الخصم الثاني كما هو ظاهر السياق، وجزم الكرماني (١٢/ ٣٢) بأنه الأول، وعبارته: قوله: "وائذن لي" ليس عطفًا على "اقض"؛ إذ المستأذن هو الرجل الأعرابي لا خصمه، انتهى. وقد مرّ أن القائل به هو الرجل الأفقه، "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٩)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٦٩٥) [في] "كتاب الصلح".
الْمَكِّيُّ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَريرَةُ وَ ¬ (٢) هِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَرِينِي، فَإنَّ أَهْلِي يَبِيعُونِّيَ، فَأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِّي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ، فَقَالَ "مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ؟ " فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا". قَالَتْ: فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ". [أطرافه: ٤٥٦، تحفة: ١٦٠٤٣].
١١ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ ¬ (٣)
"دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ" في نـ: "دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ". "يَبِيعُونِّي" في ذ: "يَبِيعُونَنِي". "لَا يَبِيعُونِّي" في ذ: "لَا يَبِيعُونَنِي". "فَقَالَ: اشْتَرِيهَا" في ذ: "قَالَ: اشْتَرِيهَا". "وَلْيَشْتَرِطُوا" في ذ: "وَيَشْتَرِطُوا". "قَالَتْ: فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا" في ذ: "قَالَ: فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا".
===
¬(١) " عبد الواحد بن أيمن المكي" مولى ابن أبي عمر المخزومي القرشي، يروي عن أبيه أيمن.
¬ (٢) الواو للحال.
¬ (٣) قوله: (باب الشروط في الطلاق) أي تعليق الطلاق. قوله: "إن بدأ" بهمزة، أي قال: أنت طالق إن دخلتِ الدار، قوله: "أو أَخّر" بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، يعني لا تفاوت بين تقديم الشرط على الطلاق وتأخيره منه، قوله: "عن التلقي" أي تلقي الركبان بشراء متاعهم قبل معرفتهم سعر البلد، قوله: "المهاجر" هو المقيم. قوله: "للأعرابي" أي الذي يسكن البادية، والابتياع إما بمعناه وهو الاشتراء، أو بمعنى البيع كلفظ البيع،
стр. 3557
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (١) وَالْحَسَنُ ¬ (٢) وَعَطَاءٌ ¬ (٣): إِنْ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ.
٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلأَعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ، وَعَنِ
"لِلأَعْرَابِيِّ" في نـ: "لِأَعْرَابِيٍّ".
===
فيوافق مذهب العلماء، فإن المشهور عند فقهاء المذاهب المنهيُّ هو بيع المقيم له لا الابتياع له. قوله: "والتصرية" أي: تصرية ضرع الحيوان ليخدع المشتري بكثرة اللبن، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٩) و"الكرماني" (١٢/ ٣٤ - ٣٥).
والمطابقة في قوله: "لا تشترط المرأة طلاق أختها" لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلّق أختها وقع الطلاق؛ لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنًى، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٢٥) [وانظر "عمدة القاري" (٩/ ٦٢٤)].
قوله: (نهي) أولًا بلفظ المجهول، و"نهينا" ثانيًا بلفظ المجهول أيضًا، و"نهى" ثالثًا بلفظ المعروف، والقرينة في الثلاثة تدل على أن الناهي هو رسول الله ﷺ ، "ك" (١٢/ ٣٤ - ٣٥)، "خ" (٢/ ٢٧٩).
¬ (١) "قال ابن المسيب" هو سعيد المذكور.
¬ (٢) "والحسن" البصري.
¬ (٣) "وعطاء" هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرزاق. [ح: ١١٢٧٣].
¬ (٤) "محمد بن عرعرة" الناجي السامي -بالمهملة- البصري.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجّاج العتكي.
¬ (٦) "عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي.
стр. 3558
التَّصْرِيَةِ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ ¬ (١) وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢). وَقَالَ غُنْدُرٌ ¬ (٣) وعَبْدُ الرَّحْمَنِ: نُهِيَ. وَقَالَ آدَمُ ¬ (٤): نُهِينَا. وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (٥) وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: نَهَى. [راجع: ٢١٤٠، أخرجه: م ١٥١٥، س ٤٤٩١، تحفة: ١٣٤١١].
١٢ - بابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ ¬ (٦)
٢٧٢٨ - حَدَّثَثَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٧) أَنَا هِشَامٌ ¬ (٨) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٩)
"أَنَا هِشَامٌ" في نـ "أَخْبَرَنِي هِشَامٌ".
===
¬(١) تابعه معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري، فيما وصله مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، فيما وصله مسلم [ح: ١٢] أيضًا.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) "وقال غندر" هو محمد بن جعفر فيما وصله مسلم [ح: ١٢] أيضًا.
¬ (٤) "وقال آدم" ابن أبي إياس.
¬ (٥) ابن شميل، "قس" (٦/ ٢١١).
¬ (٦) قوله: (باب الشروط مع الناس بالقول) ذكر فيه طرفًا من حديث ابن عباس عن أبي بن كعب في قصة موسى والخضر، والمراد منه قوله: "كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا"، وأشار بالشرط إلى قولِه: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ [الكهف: ٧٦]، والتزامِ موسى بذلك، ولم يكتبا ذلك ولم يشهدا أحدًا، وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دَلّ عليه الشرط، فإن الخضر قال لموسى لَمّا أخلف الشرطَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]، ولم ينكر عليه موسى ﵉ ذلك، "فتح الباري" (٥/ ٣٢٦).
¬ (٧) "إبراهيم بن موسى" أبو إسحاق الرازي.
¬ (٨) "هشام" ابن يوسف أبو عبد الرحمن.
¬ (٩) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
١٣ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ ¬ (١)
٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ¬ (٤)، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ ¬ (٥) أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ¬ (٦) ". [راجع: ٤٥٦، تحفة: ١٧١٦٥].
"ثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "ثَنِي مَالِكٌ". "ابْنِ عُرْوَةَ" ثبت في ذ. "أُوقِيَّةٌ" في نـ: "وَقِيَّةٌ".
===
¬(١) قوله: (باب الشروط في الولاء) ذكر فيه طرفًا من حديث عائشة في
قصة بريرة، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا في "كتاب العتق" وغيره.
¬ (٢) "إسماعيل" ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٣) "مالك" هو خاله الإمام الأعظم.
¬ (٤) جمع أوقية وهي أربعون درهمًا.
¬ (٥) أي: حكم الله أحق بالاتباع.
¬ (٦) مر الحديث مع بيانه (برقم: ٢٥٣٦) في "العتق"، وفي "البيوع" (برقم: ٢١٥٥) وأيضًا (برقم: ٢١٦٨) مع البيان الوافي.
стр. 3561
١٤ - بابٌ إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ: إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ ¬ (١)
٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٣) أَبُو غَسَّانَ ¬ (٤)
"حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ" زاد في كن، ذ: "مَرَّار بن حَمُّوَهْ".
===
¬(١) قوله: (باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئتُ أخرَجْتُك) كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة، وترجم لحديث الباب في "المزارعة" بأوضح من هذا فقال: "إذا قال رب الأرض: أقِرُّك ما أَقَرَّك الله ولم يذكر أجلًا معلومًا فهما على تراضيهما"، وأخرج هناك حديث [ابن عمر] في قصة يهود خيبر بلفظ: "نقرّكم على ذلك ما شئنا"، وأورده هنا بلفظ: "نقرّكم ما أقرّكم الله" فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى، وبَيَّنَتْ إحدى الروايتين مراد الأخرى، وأن المراد بقوله: "ما أقرّكم الله" ما قدّر الله أنا نترككم فيها، فإذا شئنا فأخرجناكم تَبَيَّنَ أن الله قدّر إخراجكم، والله أعلم.
وقد تقدم في "المزارعة" (ح: ٢٣٢٨) توجيه الاستدلال به على جواز المخابرة، وفيه جواز الخيار في المساقاة للمالك لا إلى أمد، وأجاب من لم يجزه باحتمال أن المدة كانت مذكورة ولم تنقل، أو لم تذكر لكن عينت كل سنة بكذا، أو أن أهل خيبر صاروا عبيدًا للمسلمين، ومعاملة السيد لعبده لا يشترط فيها ما يشترط في الأجنبي، "فتح الباري" (٥/ ٣٢٧).
¬ (٢) "أبو أحمد" غير مسمى لا منسوب، ولأبي ذر وابن السكن عن الفربري: أبو أحمد مرّار بن حَمُّويَه بفتح الميم وتشديد الراء الأولى، وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم، الهمداني -بفتح الميم والمعجمة- النهاوندي، وليس له -كشيخه- في "البخاري" سوى هذا الحديث، ويقال: إنه محمد بن يوسف البيكندي، ويقال: إنه محمد بن عبد الوهاب الفراء.
¬ (٣) "محمد بن يحيى" ابن علي.
¬ (٤) "أبو غسان" بفتح الغين وتشديد المهملة.