وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ ¬ (١)، قَالَ: "وَعَدَنِي فَوَفَّانِي". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٢): وَرَأَيْتُ إِسحَاقَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ ¬ (٤).
٢٦٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٥)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٩) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (١٠) أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ:
"قَالَ وَعَدَنِي" في ذ: "فَقَالَ: وَعَدَنِي". "فَوَفَّانِي" كذا في قتـ، ذ، وفي قتـ أيضًا: "فَأَوْفَى لِي"، وفي نـ: "فَوَفَى لِي".
===
¬(١) قوله: (وذكر) أي وذكر رسول الله ﷺ "صهرًا له" يعنى أبا العاص بن الربيع زوجَ زينبَ بنتِ رسول الله ﷺ ، وقيل: يعني أبا بكر، "فوفى لي" وفي بعضها: "فوفّاني" من التوفية، وفي بعضها: "فأوفاني"، "كرماني" (١١/ ٢٠٥).
¬ (٢) هو المصنف، "ف" (٥/ ٢٩٠).
¬ (٣) ابن راهويه.
¬ (٤) قوله: (بحديث ابن أشوع) أي هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب، والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد، "فتح" (٥/ ٢٩٠).
¬ (٥) "إبراهيم بن حمزة" أبو إسحاق الزبيري.
¬ (٦) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.
¬ (٧) "صالح" هو ابن كيسان المدني.
¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٩) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود.
¬ (١٠) صخر بن حرب، والد معاوية.
стр. 3488
سَأَلْتُكَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ ¬ (١) وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ. [راجع: ٧].
٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ¬ (٤) نَافِع بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ ¬ (٥): إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخَلَفَ". [راجع: ٣٣].
"مَاذَا يَأْمُرُكُمْ" في ذ: "مَاذَا يَأْمُرُهُمْ". "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" في نـ: "بَابٌ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ".
===
¬(١) قوله: (والعفاف) بفتح العين، وهو الكَفّ عن المحارم، والمطابقة للترجمة في قوله: "والوفاء بالعهد" كذا قاله العيني (٩/ ٥٦٢)، ومرّ الحديث بتمامه مع بيانه (برقم: ٧) في أول الكتاب.
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" الزرقي الأنصاري.
¬ (٤) "أبي سهيل" الأصبحي التيمي المدني.
¬ (٥) قوله: (آية المنافق ثلاث) ووقع في بعض الروايات "أربع" ولا منافاة، لأن مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثرين، ويحتمل أنه ﷺ علم بثلاث ثم بأربع، كذا في "المرقاة" (١/ ١٢٦)، ومرّ الحديث في "كتاب الإيمان" (برقم: ٣٣). قوله: "وإذا وعد أخلف" أي جعل الوعد خلافًا بأن لم يَفِ بوعده، وفيه المطابقة للترجمة، قال علي القاري في "المرقاة" (١/ ١٢٦): وليس فيه ما يدلّ على وجوب الوفاء بالوعد؛ لأن ذمَّ الإخلاف إنما هو من حيث تضمُّنُه الكذبَ المذمومَ إن عزم على الإخلاف حال الوعد، لا إن طرأ له كما هو واضح.
стр. 3489
٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، ثنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ ¬ (٧) مِنْ قِبَلِ ¬ (٨) الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ¬ (٩)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ،
"ثنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَنَا هِشَامٌ". "حَدَّثَنِي عَمْرُو" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَمْرُو".
===
¬(١) " إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الصغير.
¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن اليماني.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك الأموي.
¬ (٤) "عمرو بن دينار" المكي.
¬ (٥) "محمد بن علي" ابن الحسين الباقر.
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) قوله: (مال) أي من مال البحرين، وسيأتي في "كتاب فرض الخمس" [برقم: ٣١٣٧]، ومضى شيء من ذلك في "الكفالة" (برقم: ٢٢٩٦) وأشار غير واحد إلى أن ذلك من خصائص النبي ﷺ ، وقال ابن بطال: لما كان النبي ﷺ أولى الناس بمكارم الأخلاق أدّى أبو بكر مواعيده عنه، ولم يسأل جابرًا البينة على ما ادّعاه؛ لأنه لم يدع شيئًا في ذمة النبي ﷺ ، وإنما ادعى شيئًا في بيت المال، وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام، "فتح الباري" (٥/ ٢٩٠).
¬ (٨) بكسر القاف، "ك" (١١/ ٢٠٦).
¬ (٩) كان عاملًا لرسول الله ﷺ ، وأقرّه الشيخان عليها إلى أن مات العلاء سنة أربع عشرة، "ك" (١١/ ٢٠٦)، "خ".
стр. 3490
أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ ¬ (١) عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنَا. قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَدَّ فِي يَدَيَّ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ. [راجع: ٢٢٩٦].
٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٢)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٦) قَالَ: سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْحِيَرَةِ ¬ (٧): أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". "ثَنَا سَعِيدُ" في نـ: "أَنَا سَعِيدُ".
===
¬(١) بكسر القاف، "ك" (١١/ ٢٠٦) أي: عنده أو جهته، "خ".
¬ (٢) "محمد بن عبد الرحيم" أبو يحيى صاعقة.
¬ (٣) "سعيد بن سليمان" البغدادي.
¬ (٤) "مروان بن شجاع" مولى مروان بن محمد بن الحكم الأموي.
¬ (٥) "سالم الأفطس" ابن عجلان الأموي.
¬ (٦) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم.
¬ (٧) قوله: (من أهل الحيرة) بكسر المهملة وسكون التحتية وبالراء: مدينة معروفة عند الكوفة، كانت للنعمان بن المنذر. قوله: "أقدم" بفتح الهمزة والدال. قوله: "على حَبْر العرب" بفتح الحاء وكسرها: العالم. قوله: "أكثرهما" أي عشر سنين، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ [القصص: ٢٧]، والأقلّ ثماني حجج. قوله: "وأطيبهما" أي على نفس شعيب ﵇. قوله: "رسول الله" أي موسى، أو أراد جنس الرسول. فإن قلت: ما وجه تعلق هذا الباب بالكتاب؟ قلت: الوعد كالشهادة على
стр. 3491
مُوسَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حِبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ. فَقَدِمْتُ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ إِذَا قَالَ فَعَلَ. [تحفة: ٥٥١٠].
٢٩ - بَابٌ ¬ (١) لَا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا ¬ (٢)
===
نفسه ونحوه، كذا في "الكرماني" (١١/ ٢٠٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٦٤)، قال في "الفتح" (٥/ ٢٩١): والغرض من ذكر هذا الحديث في هذا الباب بيان توكيد الوفاء (١) بالوعد؛ لأن موسى ﵇ لم يجزم بوفاء العشر ومع ذلك فوفاها، انتهى.
¬ (١) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٥٧).
¬ (٢) قوله: (لا يُسْئل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها) هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار، وقد اختلف في ذلك السلفُ على ثلاثة أقوال، فذهب الجمهور إلى ردِّها مطلقًا، وذهب بعض التابعين إلى قبولها مطلقًا إلا على المسلمين، وهو مذهب الكوفيين، فقالوا: تقبل شهادة بعضهم على بعض، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، وأنكرها بعض أصحابه، واستثنى أحمد حالة السفر فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب، وقال الحسن وابن أبي ليلى (٢) والليث وإسحاق: لا تُقْبل مِلّة على مِلّة، وتقبل بعض الْمِلّة على بعضها لقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ … ﴾ إلخ [المائدة: ١٤]، وهذا أعدل الأقوال لبعده عن التهمة، واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وبغير ذلك من الآيات والأحاديث، "فتح الباري" (٥/ ٢٩٢).
стр. 3492
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (١): لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْمِلَلِ ¬ (٢) بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَغْرَيْنَا ¬ (٣) بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤]. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ"، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ.
٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٨)، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (٩)،
"تَعَالَى" في نـ: " ". "الآية" سقط في نـ.
===
¬(١) عامر.
¬ (٢) قوله: (وقال الشعبي: لا تجوز شهادة أهل الملل … ) إلخ، وصله سعيد بن منصور "ثنا هشيم ثنا داود عن الشعبي: لا تجوز شهادة ملة على أخرى، إلا المسلمين فإن شهادتهم جائزة على جميع الملل". قوله: "لا تصدِّقوا أهل الكتاب" وصله في تفسير "البقرة" [برقم: ٤٤٨٥]، والغرض منه هنا: النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يُعْرَف صدقه من قِبَل غيرهم، فيدلّ على ردِّ شهادتهم وعدم قبولها كما يقول الجمهور، "ف" (٥/ ٢٩٢).
¬ (٣) أي: أوقعنا.
¬ (٤) "يحيى بن بكير" المخزومي مولاهم المصري.
¬ (٥) "الليث" ابن سعد المصري.
¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) "عبيد الله بن عبد الله بن عتبة" ابن مسعود الهذلي.
¬ (٩) أي: من اليهود والنصارى، "ف" (٥/ ٢٩٢).
стр. 3493
وَكِتَابُكُمُ ¬ (١) الَّذِي أُنْزَلَ عَلَى نَبيِّهِ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللهِ، تَقْرَؤُونَهُ لَمْ يُشَبْ ¬ (٢)، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَاب بَدَّلُوا مَا كَتَبَ الله وَغَيَّرُوا بِأيْدِيهِمُ الْكِتَابَ؟ فَقَالوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٧٩]، أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْم عَنْ مَسْألَتِهِمْ، وَلَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. [أطرافه: ٧٣٦٣، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣، تحفة: ٥٨٥١].
٣٠ - بَابُ الْقُرْعَةِ ¬ (٣) فِي الْمُشْكِلَاتِ
"هُوَ" في هـ، ذ: "هَذَا". "مَا جَاءَكُمْ" في سـ، قتـ، ذ: "بِمَا جَاءَكُمْ". "عَنْ مَسْألَتِهِمْ" في ذ: "عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ"، وفي نـ: "عَنْ مُسَايَلَتِهِمْ". "فِي الْمُشْكِلَاتِ" في سـ، حـ، ذ: "مِنَ الْمُشْكِلَاتِ".
===
¬(١) قوله: (وكتابكم) أي القرآن. قوله: "أحدث الأخبار بالله" أي أقربها نزولًا إليكم، فالحديث بالنسبة إلى المنزل إليهم وهو في نفسه قديم.
وقوله: "لم يُشَب" بضم أوله وفتح المعجمة بعدها موحدة، أي لم يخلط، والغرض منه هنا الردُّ على من يقبل شهادة أهل الكتاب، وإذا كانت أخبارهم لا تُقْبل فشهادتهم مردودة بالأولى؛ لأن باب الشهادة أضيق من باب الرواية، والله أعلم، "فتح" (٥/ ٢٩٢).
¬ (٢) أي: لم يخلط، "ف" (٥/ ٢٩٢)، من الشوب بمعنى الخلط، "خ".
¬ (٣) قوله: (باب القرعة … ) إلخ، أي مشروعيتها، ووجه إدخالها في "كتاب الشهادات": أنها من جملة البينات التي تثبت بها الحقوق، فكما تقطع الخصومات والنزاع بالبينة كذلك تقطع بالقرعة، "فتح" (٥/ ٢٩٣).
стр. 3494
وَقَوْلِهِ: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. وقًالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اقْتَرَعُوا ¬ (١) فَجَرَتِ الأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ، وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الْجِرْيَةَ، فَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاءُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَقْرَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] يَعْنِي مِنَ الْمَسْهُومِينَ ¬ (٢). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ ¬ (٣).
٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (٤)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)، ثَنِي الشَّعْبِيُّ ¬ (٦) أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ:
"وَقَولِهِ" زاد في ذ: " ". "وَعَالَ" في هـ: "وَعَلا"، [قلت في صـ: "وَعَالَى"، وفي هـ، ذ: "وَعَدَا" بالدال، كما في "قس" (٦/ ١٥٩)].
===
¬(١) قوله: (اقترعوا) يعني عند التنافس في كفالة مريم، وكانوا إذا أرادوا الاقتراع يلقون الأقلام في النهر، فمن علا قلمُه كان الحظّ له، قوله: "وعال" أي ارتفع، و"الجرية" بكسر الجيم للنوع. قوله: " ﴿فَسَاهَمَ﴾ أقرع" هو تفسير ابن عباس، والمُدْحَض المغلوب المقروع وحقيقته: المزلق (١) عن مقام الظفر والغلبة، والاحتجاج بها من حيث إنّ شرع من قبلنا شرع لنا، أي ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه، كذا في "الكرماني" (١١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) و"الفتح" (٥/ ٢٩٤)، ووقع في بعض النسخ هذا الحديث في آخر الباب.
¬ (٢) تفسير من ابن عباس.
¬ (٣) مر بيانه عن قريب (برقم: ٢٦٧٤).
¬ (٤) "عمر بن حفص" يروي عن أبيه حفص "ابن غياث" ابن طلق الكوفي.
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٦) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
стр. 3495
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلُ الْمُدْهِنِ ¬ (١) فِي حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا، فَتَأَذَّوْا بِهِ، فَأَخَذَ فَأْسًا، فَجَعَلَ يَنْقُرُ ¬ (٢) أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: تَأَذَّيْتُمْ بِي، وَلَا بُدَّ لِي مِنَ الْمَاءِ، فَإنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَ أَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ ¬ (٣) ". [راجع: ٢٤٩٣].
٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ ¬ (٧) امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أخْبَرَتْهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ¬ (٨) طَارَ لَهُمْ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى، حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أمُّ الْعَلَاءِ:
"عَلَى يَدَيْهِ" في ذ: "عَلَى يَدِهِ". "حَدَّثَنِي خَارِجَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ"، [قلت: وفي ذ: "حَدَّثَنَا خَارِجَةُ" كما في "قس" (٦/ ١٦١)]. "طَارَ لَهُمْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "طَارَ لَهُ".
===
¬(١) بضم الميم وسكون الدال وكسر الهاء، من الإدهان وهو المحاباة في غير حقّ، وهو الذي يُرائي ويُضيع الحقوق ولا يغيّر المنكر، "ع" (٩/ ٥٦٩).
¬ (٢) أي: يحفر، أي: يخرق.
¬ (٣) مرّ الحديث (برقم: ٢٤٩٣) في "الشركة".
¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٧) "أم العلاء" الأنصارية بنت الحارث.
¬ (٨) "عثمان بن مظعون" الجمحي القرشي ﵁.
стр. 3496
فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكَى ¬ (١)، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ الله عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ¬ (٢)، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ "، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ -وَاللهِ- الْيَقِينُ، وَإِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ ¬ (٣) "، قَالَتْ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا، فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، قَالَتْ: فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ ¬ (٤) عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "ذَلِكِ ¬ (٥) عَمَلُهُ ¬ (٦) ". [راجع: ١٢٤٣].
"فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأَحْزَنَنِي". "فَأُرِيتُ" في هـ، ذ: "فَرَأَيتُ". "ذَلِكِ عَمَلُهُ" في ذ: "ذَاكِ عَمَلُهُ".
===
¬(١) أي: مرض.
¬ (٢) كنية عثمان.
¬ (٣) قوله: (ما يُفْعل به) أي بعثمان؛ لأنه لا يعلم من ذلك إلا ما يوحى إليه، كذا في "العيني" (٦/ ٢٢)، وقد مرّ الحديث في "كتاب الجنائز" (برقم: ١٢٤٣). قال في "الفتح" (٥/ ٢٩٤): والغرض منه هنا: قولها فيه: "أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى"، ومعنى ذلك أن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن لهم مساكن، فاقترع الأنصار في إنزالهم، فصار عثمان بن مظعون لآل أم العلاء فنزل فيهم.
¬ (٤) ابن مظعون.
¬ (٥) بكسر الكاف، "قس" (٦/ ١٦٢).
¬ (٦) قوله: (ذلك عمله) قيل: وإنما عبّر الماء بالعمل وجريانه بجريانه؛
стр. 3497
٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٢)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ¬ (٦)، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ ¬ (٧) وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬ (٨). [راجع: ٢٥٩٣].
"أَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "ثَنَا عَبْدُ اللهِ".
===
لأن كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا فإن عمله ينمو إلى يوم القيامة، كذا في "الكرماني" (١١/ ٢١١) وفي الحديث دليل على أنه لا يُجْزَم لأحد بالجنة إلا ما نصّ عليه الشارع كالعشرة المبشَّرة وأمثالهم، سيما والإخلاص أمر قلبي لا اطلاع لنا عليه، وفيه مواساة الفقراء الذين ليس لهم مال ولا منزل ببذل المال وإباحة المنزل، وفيه جواز القرعة، وفيه الدعاء للميت، "ع" (٦/ ٢٣).
¬ (١) "محمد بن مقاتل" بكسر التاء المروزي المجاور بمكة.
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك.
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٦) تطييبًا لقلوبهنّ، "قس" (٦/ ١٦٢).
¬ (٧) "سودة بنت زمعة" أم المؤمنين ﵂.
¬ (٨) هذا الحديث مرّ (برقم: ٢٥٩٣) في "كتاب الهبة".
стр. 3498
٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ سُمَيِّ ¬ (٣) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا ¬ (٦) عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا ¬ (٧)، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا". [راجع: ٦١٥].
"حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ".
===
¬(١) " إسماعيل" هو ابن أبي أويس عبد الله الأصبحي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) بضم المهملة وفتح الميم (١) وشدّة التحتية، "ك" (١١/ ٢١١).
¬ (٤) "سمي مولى أبي بكر" ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
¬ (٥) "أبي صالح" هو ذكوان الزيات.
¬ (٦) أي: يقترعوا، "قس" (٦/ ١٦٣).
¬ (٧) قوله: (لَاسْتَهَموا) أي لاقترعوا، قوله: "التهجير" التبكير إلى الصلوات. قوله: "ما في العتمة" أي صلاة العشاء، قوله: "ولو حبوًا" وهو المشي على يديه وركبتيه، "ع" (٤/ ١٧٥).
[تنبيه: في "التوضيح" (٦/ ٦٧٣): والقُرْعةُ في المشكلات سنة عند جمهور الفقهاء في المُسْتَوِين في الحُجة؛ ليعدل بينهم وتطمئن قلوبهم، وترتفع الظنة عمن تولى قسمتهم، ولا يفضل أحد منه على صاحبه، إذا كان المقسوم من جنس واحد، اتباعًا للكتاب والسنة، وقد أسلفنا قريبًا أنه عمل بها ثلاثة من الأنبياء: يونس وزكريا ونبينا.
واستعمالها كالإجماع من أهل العلم، فيما يقسم بين الشركاء].
* * *
стр. 3499
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٣ - كِتَابُ الصُّلْحِ ¬ (١)
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية [النساء: ١١٤]، وَخُرُوجِ الإِمَامِ إِلَى الْمَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ.
"كِتَابُ الصلحِ" كذا في صـ، قتـ، سفـ، وفي صغـ: "أَبْوَابُ الصُّلحِ"، وفي كـ: "بَابُ الصلحِ"، وحذف هذا كله في رواية أبي ذر، واقتصر على قوله: "مَاجَاءَ في الإصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ"، وزاد بعده في صـ، هـ، ذ: "إذَا تَفَاسَدُوا". "تَعَالَى" في ذ: " ". " ﴿أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (كتاب الصلح) كذا للنسفي والأصيلي وأبي الوقت، ولغيرهم "باب"، وفي نسخة الصغاني "أبواب الصلح - باب ما جاء"، وحُذِف هذا كلُّه في رواية أبي ذر، واقتصر على قوله: "في الإصلاح بين الناس" وزاد عن الكشميهني: "إذا تفاسدوا".
والصلح أقسام: صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين، والصلح بين الفئة الباغية والعادلة، والصلح في الجراح (١) كالعفو على مال، والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما في الأملاك أو في المشتركات كالشوارع، وهذا الأخير هو الذي يتكلم فيه أصحاب الفروع،
стр. 3500
٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٢)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٤): أَنَّ أُنَاسًا ¬ (٥) مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (٦) كانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ
"ثَنَا أَبُو غَسَّانَ" في صـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ". "كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ" في هـ، ذ: "كَانَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ".
===
وأما المصنف فترجم هنا لأكثرها. قوله: "وقول الله : ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ الآية" التقدير: إلا نجوى من أمر بصدقة فإنّ في نجواه الخيرَ، وهو ظاهر في فضل الإصلاح. قوله: "وخروج الإمام" إلى آخر بقية الترجمة، ثم أورد المصنف حديثين: أحدهما حديث سهل بن سعد في ذهابه ﷺ إلى الإصلاح بين بني عمرو بن عوف، وقد تقدّم (برقم: ٦٨٤) في "كتاب الإمامة"، وهو ظاهر فيما ترجم له، "فتح" (٥/ ٢٩٨).
¬ (١) "سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم، أبو محمد الجمحي مولاهم المصري.
¬ (٢) "أبو غسان" هو محمد بن مطرف الليثي المدني.
¬ (٣) "أبو حازم" بالحاء المهملة والزاي، هو سلمة بن دينار.
¬ (٤) "سهل بن سعد" الساعدي.
¬ (٥) لم يُسَمَّوا، "قس" (٦/ ١٦٥).
¬ (٦) قوله: (من بني عمرو بن عوف) بطن كبير من الأوس وكانوا نقباء، قوله: "في التصفيح" ولأبي ذر عن الكشميهني: "بالتصفيق"، والتصفيق: الضرب الذي يُسْمع له صوت، والتصفيق باليد: التصويت بها، والتصفيق هو التصفيح بالحاء سواء صفق بيده أو صفّح، وقيل: هو بالحاء الضربُ بظاهر اليد إحداهما على صفحة الأخرى، وهو الإنذار والتنبيه،
стр. 3501
أَصْحَابِهِ ¬ (١) يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حُبِسَ، وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا، وَكَانَ أبُو بَكْرٍ لَا يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ،
"فِي التَّصْفِيحِ" كذا في ذ، وفي هـ، ذ: "بِالتَّصْفِيقِ"، وفي نـ: "بِالتَّصْفِيحِ".
===
وبالقاف ضرب إحدى الصفحتين على الأخرى، وهو اللهو واللعب، قوله: "لا يكاد يلتفت في الصلاة" وذلك لعلمه بالنهي عن ذلك. قوله: "فرفع أبو بكر يديه" ظاهره أنه حمد الله بلفظه صريحًا، لكن في رواية الحميدي عن سفيان: "فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرًا لله ورجع القهقرى"، وادّعى ابن الجوزي أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم، وليس في رواية الحميدي ما يمنع أن يكون بلفظه، ويقوِّي ذلك ما رواه أحمد (٥/ ٣٣٨) من رواية عبد العزيز الماجشون عن أبي حازم: "يا أبا بكر لِمَ رفعتَ يديك، وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك؟ قال: رفعتُ يدي لأني حمدت الله على ما رأيتُ منك"، قوله: "ثم رجع القهقرى" قال العيني: تأخُّرُ أبي بكر وتقدُّمُه ﷺ من خواصّه ﷺ ، وادّعى ابن عبد البر الإجماعَ على عدم جواز ذلك لغيره، هذا كله ملتقط من "العيني" (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، قال الكرماني (١٢/ ٤): فإن قلت: لِمَ خالف أمر رسول الله ﷺ ؟ قلت: علم بالقرائن أنه ليس للوجوب، انتهى.
¬ (١) سُمِّيَ منهم: أبي بن كعب وسهل بن بيضاء في "الطبراني"، "قس" (٦/ ١٦٥).
стр. 3502
فَالْتَفَتَ ¬ (١) فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ورَاءَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرِ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى ¬ (٢) وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ سُبحَانَ اللهِ، فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُصَلِّ؟! "، فَقَالَ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٦٨٤، تحفة: ٤٧٥٥].
٢٦٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ
"فَأَمَرَهُ أَنْ يُصلِّيَ" كذا في صـ، هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَأَمَرَهُ يُصَلِّي". "يَدَيهِ" في نـ: "يَدَهُ" مصحح عليه. "فَحَمِدَ اللهَ" زاد في صـ: "وَأَثْنَى عَلَيهِ". "فَتَقَدَّمَ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "وَتَقَدَّمَ". "أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ" في هـ، ذ: "أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيقِ". قوله: "يَا أَبَا بَكْرٍ" وقوله: "لَمْ تُصلِّ" صحح عليهما في النسخة الهندية. "حِينَ أَشَرْتُ إلَيْكَ" في صـ، قتـ، ذ: "حِينَ أُشيرُ إلَيْكَ". "بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ" في صـ: "بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ".
===
¬(١) لما أكثروا التصفيق، "قس" (٦/ ١٦٦).
¬ (٢) كي لا يستدبر القبلة ولا ينحرف عنها، "قس" (٦/ ١٦٦).
¬ (٣) "مسدد" بضم الميم وفتح المهملة وتشديد المهملة الأولى، هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٤) "معتمر" بضم الميم الأولى وكسر الميم الثانية، يروي عن أبيه سليمان بن طرخان.
стр. 3503
أَنَسًا ¬ (١) قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَوْ ¬ (٢) أَتَيْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ¬ (٣)، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكِبَ ¬ (٤) حِمَارًا ¬ (٥)، فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ ¬ (٦) مَعَهُ ¬ (٧)، وَهِيَ ¬ (٨) أَرْضٌ سَبِخَةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: إِلَيْكَ ¬ (٩) عَنِّي، وَاللهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (١٠) مِنْهُمْ: وَاللهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ ¬ (١١)
"قَالَ: إلَيْكَ عَنِّي" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: إلَيْكَ عَنِّي".
===
¬(١) " أنسًا" هو ابن مالك.
¬ (٢) قوله: (لو) للتمني، فلا تحتاج إلى جواب، أو على أصلها، والجواب محذوف، أي: لكان خيرًا، ونحو ذلك، "قسطلاني" (٦/ ١٦٧).
¬ (٣) "عبد الله بن أبي" أي ابن سلول الخزرجي.
¬ (٤) جملة حالية، "قس" (٦/ ١٦٧).
¬ (٥) قوله: (وركب حمارًا) فيه بيان للواقع وتمهيد للذكر لما هو بعده، قوله: "سبخة" بفتح الباء الموحدة واحدة السباخ، وأرض سبخة بكسرها ذات سباخ، تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت، ومعنى "إليك عني" تَنَحَّ عني، و"الجريد" الغصن الذي تجرّد عنه الخوص، "ك" (١٢/ ٤)، "خ" (٢/ ٢٦٦).
¬ (٦) حال كونهم، "قس" (٦/ ١٦٧).
¬ (٧) ﵇.
¬ (٨) أي: الأرض التي مرّ فيها ﵁، "قس" (٦/ ١٦٧).
¬ (٩) أي: تَنَحّ، "قس" (٦/ ١٦٧).
¬ (١٠) هو عبد الله بن رواحة، "قس" (٦/ ١٦٧).
¬ (١١) ابن أُبيّ، "ف" (٥/ ٢٩٨).
стр. 3504
رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ¬ (١) فَشَتَمَا، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأَيْدِي وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا ¬ (٢) أَنَّهَا نَزَلَتْ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ ¬ (٣) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]. [أخرجه: م ١٧٩٩، تحفة: ٨٧٦]. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ هذا مِمَّا انتَخَبْتُ مِنْ مُسَدَّدٍ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَيُحَدِّثَ.
"فَشَتَمَا" في هـ، ذ: "فَشَتَمَهُ". "ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ" فى هـ، ذ: "ضَرْبٌ بِالْحَدِيدِ". "نَزَلَتْ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "أُنْزِلَتْ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … " إلخ، ثبت في صغـ.
===
¬(١) قوله: (رجل من قومه) لم أقف على اسمه، قاله ابن حجر. قوله: "فشتما" كذا للأكثر، وفي رواية الكشميهني: "فشتمه". قوله: "ضربٌ بالجريد" كذا للأكثر بالجيم والراء، وفي رواية الكشميهني: "بالحديد" بالمهملة والدال، والأول أصوب، ووقع في حديث أسامة: "فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم حتى سكتوا"، "فتح" (٥/ ٢٩٨).
¬ (٢) القائل لذلك هو أنس، "ف" (٥/ ٢٩٨).
¬ (٣) قوله: (فبلَغَنا أنها نزلت: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾) قال ابن بطال: يستحيل نزولها في قصة عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه؛ لأن أصحاب عبد الله ليسوا بمؤمنين، وقد تعصَّبوا له بعد الإسلام في قصة الإفك، وقد رواه البخاي في كتاب الاستئذان عن أسامة بن زيد: "أن النبي ﷺ مرّ في مجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين وعبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي"، فذكر الحديث [برقم: ٦٢٥٤]، فدلّ على أن الآية لم تنزل فيه، وإنما نزلت في قوم من الأوس والخزرج اختلفوا في حقٍّ فاقتتلوا بالعصي والنعال، "تنقيح" (٢/ ٥٩٦) [وانظر: "عمدة القاري" (٩/ ٥٧٥)].
стр. 3505
٢ - بَابٌ ¬ (١) لَيْسَ الْكَاذِبُ ¬ (٢) الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ
٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٤)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦): أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بنْتَ عُقْبَةَ ¬ (٨) أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ الْكَذَّابُ ¬ (٩) الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا ¬ (١٠)،
"الَّذِي يُصْلِحُ" في صـ، قتـ: "بِالَّذِي يُصْلِحُ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٦٨).
¬ (٢) قوله: (ليس الكاذب … ) إلخ، ترجم بلفظ "الكاذب" وساق الحديث بلفظ "الكذّاب"، واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر عن ابن شهاب وهو عند مسلم، وكان حقّ السياق أن يقول: ليس من يصلح بين الناس كاذبًا، لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ، "فتح" (٥/ ٢٩٩).
¬ (٣) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٤) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم الزهري.
¬ (٥) هو ابن كيسان المدني، "تقريب" (برقم: ٢٨٨٤).
¬ (٦) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٧) ابن عوف.
¬ (٨) ابن أبي معيط أخت عثمان بن عفان لأمه، "قس" (٦/ ١٦٨).
¬ (٩) قوله: (ليس الكذّاب) أي ليس الكاذب، كما في رواية معمر، أي ليس عليه إثم الكذب، "خ" (٢/ ٢٦٧).
¬ (١٠) قوله: (فينمي خيرًا) قال الخطابي: يقال: نمى الخير إذا رفعه وبلغه على وجه الإصلاح، وأنماه إذا بلغه على وجه الإفساد (١)، وفيه الرخصة
стр. 3506
أَوْ يَقُولُ خَيْرًا ¬ (١) ". [أخرجه: م ٢٦٠٥، د ٤٩٢٠، ت ١٩٣٨، س في الكبرى ٨٦٤٢، تحفة: ١٨٣٥٣].
٣ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ لأَصْحَابِهِ ¬ (٢): اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحْ ¬ (٣)
٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٥) بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ وَإِسْحَاقُ ¬ (٦) بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ -إلى- الْفَرْوِيُّ" كذا في ك، وفي سفـ، جا: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ وإسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الفَرْوِيُّ".
===
في أن يقول الرجل في الإصلاح ما لم يسمع من القول، قال القاضي البيضاوي: أي يبلغ خير ما سمعه ويدع شرّه، "ك" (١٢/ ٥).
¬ (١) شك من الراوي، "ف" (٥/ ١٩٩).
¬ (٢) قوله: (باب قول الإمام لأصحابه … ) إلخ، ذكر فيه طرفًا من حديث سهل بن سعد الماضي في أول "كتاب الصلح"، وهو ظاهر فيما ترجم له، وقوله في أول الإسناد: "حدثنا محمد بن عبد الله" كذا للأكثر، ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه، فصار الحديث عندهما عن البخاري عن عبد العزيز وإسحاق، وعبد العزيز الأويسي من مشايخ البخاري، وهو الذي أخرج عنه الحديث الذي في الباب قبله، وروى عنه هنا بواسطة، وكذلك إسحاق بن محمد الفروي حدّث عنه بواسطة وبغير واسطة، ومحمد بن جعفر شيخهما، "ف" (٥/ ٣٠٠).
¬ (٣) بالرفع على أن الجملة حال، وبالجزم على أنه جواب الأمر.
¬ (٤) "محمد بن عبد الله" هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي.
¬ (٥) شيخ المؤلف، "قس" (٦/ ١٦٩).
¬ (٦) هذا أيضًا من مشايخ المؤلف، "قس" (٦/ ١٦٩).
قَالَتْ: فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا. [راجع: ٢٤٥٠، تحفة: ١٦٩٣١].
٥ - بَابٌ إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحٍ جَوْرٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ ¬ (١)
٢٦٩٥ و ٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله،
"فَلَا بَأْسَ" في ذ: "وَلَا بَأْسَ". "فَهُوَ مَرْدُودٌ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَالصُّلحُ مَرْدُودٌ".
===
خُلق أو خَلْق، وفي بعضها "وغيره" بالواو، "ك" (١٢/ ٦)، "خ" (٢/ ٢٦٧).
¬ (١) قوله: (إذا اصطلحوا على صلح جور فهو مردود) يجوز في "صلح [جور] " الإضافة، وأن يُنَوَّنَ صلح، ويكون جور صفة له، فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف، وسيأتي شرحها (١) في "كتاب الحدود" [ح: ٦٨٢٧] إن شاء الله تعالى، والغرض منه هنا قوله: "الوليدة والغنم ردٌّ عليك"؛ لأنه في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحدِّ، ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورًا، "فتح الباري" (٥/ ٣٠١).
¬ (٢) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٣) "ابن أبي ذئب" هو محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) ابن عتبة بن مسعود، "قس" (٦/ ١٧١).
стр. 3509
فَقَامَ خَصْمُهُ ¬ (١) قَالَ: صَدَقَ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي ¬ (٢) كَانَ عَسِيفًا ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ¬ (٥)، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَاب اللهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ¬ (٦)،
"فَاقْضِ بَيْنَنَا" كذا في صـ، سـ، هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "اقْضِ بَيْنَنَا". "جَلْدُ مِائَةٍ" في صـ: "جَلْدُهُ مِائَةٌ"، وفي نـ: "جَلْدٌ مِائَةٌ". "فَرَدٌّ عَلَيْكَ" في سـ، حـ، قتـ، ذ: "فَتَردّ علَيكَ"، وفي نـ: "فيردّ عَليك".
===
¬(١) لم يسمّ، "قس" (٦/ ١٧١).
¬ (٢) لم يسمّ، "قس" (٦/ ١٧٢).
¬ (٣) أي: أجيرًا.
¬ (٤) قوله: (فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفًا) و"في الشروط" [ح: ٢٧٢٤]: "فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذَنْ لي، فقال رسول الله ﷺ : قل، قال: إن ابني كان عسيفًا" وظاهر هذه الرواية أن القائل: "إن ابني كان عسيفًا" هو الثاني لا الأول، وجزم الكرماني بأنه الأول لا الثاني، ولعله تمسّك بقوله هنا: "فقال الأعرابي: إن ابني" لكن قال الحافظ ابن حجر (١٢/ ١٣٩): إن قوله: "فقال الأعرابي: إن ابني" زيادة شاذّة وأن المحفوظ في سائر الطرق غير ما هنا، انتهى، وسيأتي (برقم: ٢٧٢٤).
¬ (٥) لم تسمّ، "قس" (٦/ ١٧٢).
¬ (٦) هذا داخل في الحدّ عند بعض العلماء، وعندنا هو سياسة وتعزير، "لمعات" [انظر: "بذل المجهود" (١٢/ ٥٢٥)].
стр. 3510
وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ ¬ (١) -لِرَجُلٍ- فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا". فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. [حديث: ٢٦٩٥ راجع: ٢٣١٥، حديث: ٢٦٩٦، راجع: ٢٣١٤].
٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ك، وفي نـ: "يَعْقُوبُ". "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) قوله: (يا أُنيس) وهو تصغير أنس بن الضحاك الأسلمي، وإنما خص أُنيسًا بهذا الحكم لأنه من قبيلة المرأة، وقد كانوا ينفرون من حكم غيرهم، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٧)، قال النووي (٦/ ٢٢٣): هذا محمول على إعلام المرأة (١) بأن أبا العسيف قذفها بابنه، فيعرفها بأن لها عنده حد القذف (٢) هل هي طالبة به أم تعفو عنه أو تعترف بالزنا؟ فإن اعترفت فلا يحدّ القاذف وعليها الرجم؛ لأنها كانت محصنة، ولا بد من هذا التأويل؛ لأن ظاهره إنما بعث لطلب إقامة حد الزنا وتجسسه وهذا غير مراد؛ لأن حد الزنا لا يتجسس ولا ينقر (٣) بل لو أقر به الزاني استحب أن يلقّن الرجوع، كذا في "الطيبي" (٧/ ١١٩).
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" المذكور "عن أبيه" سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) ابن الصديق.
стр. 3511
"مَنْ أَحْدَثَ ¬ (١) فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنهُ فَهُوَ رَدٌّ ¬ (٢) ". رَوَاهُ ¬ (٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. [أخرجه: م ١٧١٨، د ٤٦٠٦، ق ١٤، تحفة: ١٧٤٥٥].
٦ - بَابٌ كَيْفَ يُكْتَبُ: هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ ¬ (٥) إِلَى قَبِيلَتِهِ، أَوْ نَسَبِهِ
"لَيْسَ مِنهُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "لَيسَ فِيهِ". "هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ" في شحج: "هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ". "إلَى قَبِيلَتِهِ" في صـ، ذ: "إلَى قَبِيلَةٍ".
===
¬(١) قوله: (من أحدث) أي جدّد وابتدع "في أمرنا هذا" أي في دين الإسلام "فهو" أي الذي أحدثه "رَدٌّ" أي مردود عليه، قال القاضي: المعنى: من أحدث في الإسلام رأيًا لم يكن له من الكتاب والسنة سند ظاهر أو خفي، ملفوظ أو مستنبط، فهو مردود عليه؛ لأن أمر الإسلام كمل وظهر، فمن حاول الزيادة فقد حاول أمرًا غير مرضي، كذا في "المرقاة" (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦).
قال ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٣٠٢): هذا الحديث معدود من أصول الإسلام فإنّ معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يُلْتفت إليه، انتهى.
¬ (٢) مطابقته للترجمة ظاهرة فإنّ ما ليس من الدِّين ظلمٌ، "الخير الجاري".
¬ (٣) أي: الحديث، وصله مسلم [برقم: ١٧١٨]، "قس" (٦/ ١٧٤).
¬ (٤) المدني، وصله الدارقطني [برقم: ٨٠]، "قس" (٦/ ١٧٤).
¬ (٥) قوله: (وإن لم ينسبه … ) إلخ، أي يكتفي في أول الوثائق بالاسم المذكور، ولا يلزم ذكر الجدة أو البلدة أو نحوها، قاله الكرماني (١٢/ ٨)، قال في "الفتح" (٥/ ٣٠٤): هذا إذا كان مشهورًا بدون ذلك بحيث يؤمن
стр. 3512
٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ¬ (٥) قَالَ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ كَتَابًا، فَكَتَبَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: "امْحُهُ"، قَالَ عَلِيٌّ: مَا أَنَا بِالَّذِي
"كَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ" في نـ: "كَتَبَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ". "رَسُولُ اللهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "قَالَ عَلِيٌّ: مَا أَنَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَنَا".
===
اللبس فيه. قوله: "الحديبية" بتخفيف الياء وتُشدَّد. قوله: "بينهم" أي بين المسلمين والمشركين. قوله: "كتابًا" بالصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين. قوله: "فكتب: محمد رسول الله" فيه حذف، أي هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله.
قوله: "امحه" بفتح الحاء المهملة وضمها، فإن قلت: كيف جاز لعلي ﵁ مخالفة أمره ﷺ ؟ قلت: علم بالقرينة أنه ليس للإيجاب، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٨) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٦٧). قوله: "بجلبان" بضم جيم وسكون لام: شبه الجراب من الأدم، يوضع فيه السيف مغمودًا ويطرح فيه السوط، وروي بضم جيم ولامٍ وشدة باء، كذا في "مجمع البحار" (١/ ٣٦٧).
¬ (١) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٢) "غندر" لقب محمد بن جعفر البصري.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٥) الأنصاري.
стр. 3513
أَمْحَاهُ، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ، فَسَألُوهُ: مَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟ قالَ: الْقِرَابُ ¬ (١) بِمَا فِيهِ ¬ (٢). [راجع: ١٧٨١، أخرجه: م ١٧٨٣، د ١٨٣٢، تحفة: ١٨٧١].
٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسى ¬ (٣)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ ¬ (٦) يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَا، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ،
"بَيَدِهِ" ثبت في سـ، هـ، ذ. "عَنِ الْبَرَاءِ" في صـ: "عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ". "مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ" زاد في نـ: " ﷺ ". "فَقَالُوا: لَا نُقِرُّ" في نـ: "قَالُوا: لَا نُقِرُّ". "فَلَوْ نَعْلَمُ" في ذ: "وَلَوْ نَعْلَمُ".
===
¬(١) وعاء من جلد، "مجمع" (٤/ ٢٤٦).
¬ (٢) ليكون ذلك أمارة للسلم، "ك" (١٢/ ٩).
¬ (٣) "عبيد الله بن موسى" أبو محمد العبسي.
¬ (٤) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
¬ (٥) "أبي إسحاق" هو عمرو السبيعي المذكور.
¬ (٦) قوله: (أن يَدَعوه) أي يتركوه. قوله: "قاضاهم" أي صالحهم. قوله: "لا نُقِرّ بها" أي بالرسالة، فإن قلت: "لو" للماضي فما فائدة العدول إلى المضارع؟ قلت: ليدل على الاستمرار، أي استمرّ عدم علمنا برسالتك كقوله تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: ٧]، "ك" (١٢/ ٩)، "خ" (٢/ ٢٦٧).
стр. 3514
لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: "أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ"، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: "امْحُ رَسُولُ اللهِ"، قَالَ: لَا، وَاللهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكِتَابَ، فَكَتَبَ ¬ (١): هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ بِسِلَاحٍ إِلَّا فِي الْقِرَابِ،
"مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ" في هـ، ذ: "مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ". "لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ بِسِلَاحٍ" كذا في صـ، قتـ، وفي قتـ، ذ: "لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا"، وفي نـ: "لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ".
===
¬(١) قوله: (فكتب … ) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٩ - ١٠): فإن قلت: وصفه الله في القرآن بأنه أميٌّ فكيف أسند إليه الكتابة؟ قلت: الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب، أو إسناده مجازي؛ لأنه هو الآمر بها، أو كتبه خارقًا للعادة على سبيل المعجزة. قوله: "هذا" إشارة إلى ما في الذهن، و"ما قاضى" خبره مفسِّر له، وقوله: "لا يدخل" تفسير للتفسير. قوله: "دخلها" أي في العام المقبل، و"مضى الأجل" أي قرب انقضاء الأجل كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤ والطلاق: ٢] ولا بد من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط. قوله: "يا عمّ" فيه إضمار أو تجوُّزٌ إذ عليٌّ هو ابن عمِّها لا عمُّها، قوله: "دونكِ ابْنَةَ عمِّكِ" بكسر الكاف في الموضعين، وهو من أسماء الأفعال، وفيه أيضًا مجاز أو إضمار؛ لأنها ابنة عم أبيها، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٩ - ١٠) وفي "الخير الجاري" (٢/ ٢٦٨): ويحتمل أن يكون هذا باعتبار أن بين حمزة وبين النبي ﷺ أُخوة الرضاع، انتهى.
قوله: "حملتها" بلفظ الماضي، ولعل الفاء سقطت، وقد ثبتت في رواية النسائي من الوجه الذي أخرجه البخاري، ولأبي ذر عن الكشميهني: "احمليها"، كذا في "القسطلاني" (٦/ ١٧٧)، قال في "الخير الجاري"
стр. 3515
وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ، إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا، وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ
"قُلْ لِصَاحِبِكَ" في سـ، حـ، ذ: "قُلْ لأصْحابِكَ".
===
(٢/ ٢٦٨): وكان حملها لأجل أنها من أهل بيت رسول الله ﷺ . قوله: "قال زيد" أي ابن حارثة مولى رسول الله ﷺ ، وكان بينه وبين حمزة مؤاخاة؛ آخى رسول الله ﷺ بينهما. قوله: "وخالتها تحتي" هي أسماء بنت عميس زوجة جعفر، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٦٨)، وابنة حمزة اسمها: أمامة، وقيل: عمارة، وقيل: فاطمة، وأمها سلمى بنت عميس، وهذا الحديث أصل في باب الحضانة، وصريح في أن الخالة فيها كالأم عند عدم الأُمّ. قوله: "أنت مني" أي متصل بي و"من" هذه تسمى اتصالية. قوله: "أخونا" أي أخوة الإسلام، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٠).
قال الشيخ في "اللمعات"، وكذا "الطيبي" (٦/ ٣٩١): وفي "الفائق": لما قال ﷺ لزيدٍ هذا؛ حَجَلَ، أي: رقص، والحجل: أن يرفع رجلًا ويضع ويقفز أخرى -القفز: الوثوب-. قال الكرماني: فطيَّب رسول الله ﷺ قلوبَ الكل بنوع من التشريف (١) على ما يليق بالحال، انتهى. ومطابقته للترجمة ظاهرة، ولفظ المقاضاة يدل عليها، قاله العيني (٩/ ٥٨٨ - ٥٨٩).
وفي "الفتح" (٥/ ٣٠٤): والغرض منه هنا اقتصار الكاتب على قوله: "محمد رسول الله" ولم ينسبه إلى أب ولا جَدٍّ، وأقرّه ﷺ ، واقتصر على محمد بن عبد الله بغير زيادة، وذلك كله لأمن الالتباس، انتهى.
стр. 3516
فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ ¬ (١) يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ¬ (٢) ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلْتُهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ ¬ (٣) وَجَعْفَرٌ ¬ (٤)، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ بِنْت عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: بنتُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي. وَقَالَ زَيْدٌ: بنتُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: "الْخَالَةُ بمَنْزِلَةِ الأُمِّ ¬ (٥) "، وَقَالَ لِعَلِّيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ"، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي"، وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا". [راجع: ١٧٨١، أخرجه: ت ٩٣٨، تحفة: ١٨٠٣].
٧ - بَابُ الصُّلْحِ مَعَ الْمُشْرِكينَ ¬ (٦)
"ابْنَةُ حَمْزَةَ" في صـ: "بنتُ حَمْزَةَ". "فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ" زاد في صـ: "ابنُ أبِي طَالِبٍ". "حَمَلْتُهَا" في نـ: "حَمَلَتْهَا"، وفي أخرى: "احْملِيهَا" وهو لأبي ذر عن الكشميهني كما في "قس". "بنت" في نـ: "ابنة" في المواضع الثلاثة.
===
¬(١) اسمها عمارة على الأشهر، "لمعات"، أو أمامة، تقول له ﵇: يا عمّ؛ لأنه عمها من الرضاعة.
¬ (٢) أي: خذي، "قس" (٦/ ١٧٧).
¬ (٣) ابن حارثة، "قس" (٦/ ١٧٧).
¬ (٤) أخو عليّ، "قس" (٦/ ١٧٧).
¬ (٥) أي: في الحضانة، "قس" (٦/ ١٧٧).
¬ (٦) قوله: (باب الصلح مع المشركين) أي حكمه أو كيفيته أو جوازه. قوله: "فيه" أي يدخل في هذا الباب "عن أبي سفيان" يشير به إلى حديث أبي سفيان صخر بن حرب في شأن هرقل، وقد تقدّم بطوله في أول الكتاب، وقوله: "قال عوف بن مالك عن النبي ﷺ : تكون هدنة بينكم" بضم الهاء
стр. 3517
فِيهِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (١). وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ ¬ (٣) بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ ¬ (٤) ". وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَسْمَاءُ وَالْمِسْوَرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"تَكُونُ" في نـ: "يَكُونُ". "وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ" في صـ: "وَفِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ"، وزاد بعده في صـ، ذ: "لَقَدْ رَأَيْتَنَا يَومَ أَبِي جندَلٍ".
===
الصلح، وبنو الأصفر: الروم، هو طرف من حديث وصله المؤلف بتمامه في "الجزية" [برقم: ٣١٧٦]. قوله: "وفيه سهل بن حنيف: لقد رأيتنا يوم أبي جندل" هو أيضًا طرف من حديث وصله في أواخر "الجزية" [برقم: ٣١٨١]، ولم يقع في رواية غير أبي ذر والأصيلي: "لقد رأيتنا يوم أبي جندل"، قوله: "وأسماء والمسور" أما حديث أسماء وهي بنت أبي بكر، فكأنه يشير إلى حديثها الماضي في الهبة [برقم: ٢٦٢٠]، قالت: "قدمت عليَّ أمي راغبة في عهد قريش"، وأما حديث المسور فسيأتي مطوَّلًا في "كتاب الشروط" [برقم: ٢٧١١].
قوله: (وقال ابن مسعود) وهو أبو حذيفة النهدي، وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في "صحيحه"، ويأتي شرحه في "عمرة القضاء" [برقم: ٤٢٥١] مستوفى إن شاء الله تعالى، هذا أكثره من "فتح الباري" (٥/ ٣٠٥).
¬ (١) "أبي سفيان" صخر بن حرب في شأن هرقل المسوق في أول الكتاب [برقم: ٨].
¬ (٢) "قال عوف بن مالك" الأشجعي الغطفاني، فيما وصله المؤلف بتمامه في "الجزية" [برقم: ٣١٧٦].
¬ (٣) بضم الهاء فسكون المهملة، وهي الصلح.
¬ (٤) هم الروم، "قس" (٦/ ١٧٨).
стр. 3518
٢٧٠٠ - وَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا ¬ (٣) مِنْ قَابِلٍ ¬ (٤) وَيُقِيمَ بِهَا ¬ (٥) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ ¬ (٦): السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ. فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ ¬ (٧) يَحْجُلُ ¬ (٨) ¬ (٩) فِي قُيُودِهِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ ¬ (١٠)
===
¬(١) " سفيان بن سعيد" هو الثوري.
¬ (٢) هو السبيعي، "قس" (٦/ ١٧٩).
¬ (٣) أي: مكة، "قس" (٦/ ١٧٩).
¬ (٤) أي: عام قابل.
¬ (٥) أي: بمكة، "قس" (٦/ ١٧٩).
¬ (٦) مرّ بيانه [برقم: ٢٦٩٨].
¬ (٧) "أبو جندل" عبد الله أو العاص بن سهيل. [انظر "الاستيعاب" (٤/ ١٨٨)].
¬ (٨) بضم الجيم، أي: يمشي على وثبة، "ك" (١٢/ ١٢)، "خ".
¬ (٩) قوله: (يحجل) بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم، أي يمشي مثل الحجلة، الطير المعروف، يرفع رجلًا ويضع أخرى، قيل: هو كناية عن تقارب الخُطى، "فتح" (٥/ ٣٠٥).
¬ (١٠) قوله: (لم يذكر مُؤَمّل … ) إلخ، يعني أن مؤمَّلًا -وهو ابن إسماعيل- تابع أبا حذيفة في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري، لكن لم يذكر قصة أبي جندل، وقال: "بِجُلُبّ" بدل قوله: "بِجُلبّان"، "فتح" (٥/ ٣٠٥).
стр. 3519
عَنْ سُفْيَانَ ¬ (١): أَبَا جَنْدَلٍ، وَقَالَ: إِلَّا بِجُلُبِّ ¬ (٢) السِّلَاحِ. [راجع: ١٧٨١، تحفة: ١٨٥٣].
٢٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ¬ (٣)، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (٤)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ ¬ (٧) مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ ¬ (٨) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ¬ (٩)، فَنَحَرَ هَدْيَهُ ¬ (١٠)، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ ¬ (١١)، وَقَاضَاهُمْ ¬ (١٢) عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ،
===
¬(١) هو الثوري، "ف" (٥/ ٣٠٥).
¬ (٢) بضم الجيم واللام والموحدة مشدودة ومخفّفة بحذف الألف والنون، "الخير".
¬ (٣) "محمد بن رافع" ابن أبي يزيد، أبو عبد الله القشيري النيسابوري.
¬ (٤) "سريج بن النعمان" بضمّ سين مهملة وآخره جيم، البغدادي الجوهري، وهو من شيوخ المؤلف.
¬ (٥) "فليح" هو ابن سليمان بن المغيرة واسمه عبد الملك، مشهور بلقبه فليح.
¬ (٦) مولى ابن عمر، "قس" (٦/ ١٨٠).
¬ (٧) من المدينة، "قس" (٦/ ١٨٠).
¬ (٨) أي: منعوا، "قس" (٦/ ١٨٠).
¬ (٩) الحرام، "قس" (٦/ ١٨٠).
¬ (١٠) ناويًا التحللَ من عمرته، "قس" (٦/ ١٨٠).
¬ (١١) بتخفيف الياء الثانية وتشديدها.
¬ (١٢) أي: صالحهم، "قس" (٦/ ١٨٠).
стр. 3520
وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا ¬ (١) إِلَّا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوا أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ. [طرفه: ٤٢٥٢، تحفة: ٨٢٥٧].
٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا بِشْرٌ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (٦) قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ ¬ (٧) وَمُحَيِّصَةُ ¬ (٨) بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٩) إِلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ.
"وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا" في سـ، حـ، قتـ، ذ: "وَلَا يَحْتَمِلَ سِلَاحًا". "أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا" في قتـ: "أَقَامَ بِهَا ثَلَاثةً". "أَمَرُوا" في نـ: "أَمَرُوهُ". "وَهِيَ يَوْمَئِذٍ" في هـ، ذ: "وَهُمْ يَوْمَئِذٍ"، وفي صـ: "وَهُوَ يَوْمَئِذٍ".
===
¬(١) بمكة، "قس" (٦/ ١٨٠).
¬ (٢) هو ابن مسرهد، "قس" (٦/ ١٨١).
¬ (٣) "بشر" هو ابن المفضل.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٥) المدني، "قس" (٦/ ١٨١).
¬ (٦) "سهل بن أبي حثمة" هو عامر بن ساعدة الأنصاري المدني.
¬ (٧) الأنصاري الحارثي، "قس" (٦/ ١٨١).
¬ (٨) قوله: (ومحيصة) بضم الميم وفتح الحاء وتشديد التحتية المكسورة وتخفيفها، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٠) [وانظر: "شرح الكرماني" (١٢/ ١٣) و"عمدة القاري" (٩/ ٥٩٢)]. قوله: "وهي يومئذ صلح" والمراد، مصالحة أهلها اليهود مع المسلمين، وسيأتي في "كتاب الحدود" [ح: ٦٨٩٤] إن شاء الله، "فتح" (٥/ ٣٠٦).
¬ (٩) الحارثي، "قس" (٦/ ١٨١).
стр. 3521
[أطرافه: ٣١٧٣، ٦١٤٣، ٦٨٩٨، ٧١٩٢، أخرجه: م ١٦٦٩، د ٤٥٢٠، ت ١٤٢٢، س ٤٧١٢، ق ٢٦٧٧، تحفة: ٤٦٤٤].
٨ - بَابُ الصُّلْحِ فِي الدِّيَةِ
٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) الأَنْصارِيُّ ¬ (٢)، ثَنِي حُمَيْدٌ ¬ (٣) أَنَّ أَنَسًا ¬ (٤) حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ ¬ (٥) -وَهِيَ بنتُ النَّضْرِ- كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ ¬ (٦)، فَطَلَبُوا ¬ (٧) الأَرْشَ وَطَلَبُوا الْعَفْوَ، فَأَبَوْا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ
"بنتُ النَّضْرِ" في نـ: "ابنةُ النَّضْرِ".
===
¬(١) ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، "قس" (٦/ ١٨١).
¬ (٢) البصري قاضيها، "قس" (٦/ ١٨١).
¬ (٣) "حُميد" الطويل.
¬ (٤) "أنسًا" هو ابن مالك ﵁.
¬ (٥) قوله: (الرُّبيِّع) وهي بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتيّة المكسورة، وهي عمة أنس بن مالك. قوله: "ثنية" أي سِنّها. قوله: "جارية" وهي المرأة الشابة، قوله: "فطلبوا" أي طلب قومُ الرُبَيِّع من قوم الجارية أخذَ الأرش وقبولَه والعفوَ عنه. قوله: "ابن النضر" وهو عم أنس بن مالك، قُتِل يوم أحد شهيدًا، قوله: "لا تُكْسر" ليس هو ردُّ للحكم بل إخبار عن عدم الوقوع، وذلك بما كان له عند الله من الثقة والقرب بفضل الله، ولذلك قال ﷺ : "إن من عباد الله … " إلخ. قوله: "كتاب الله" أي حكم كتاب [الله] "القصاصُ" على حذف مضاف، وهو إشاره إلى قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، وإلى قوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥]، "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٠) [وانظر: "شرح الكرماني" (١٢/ ١٣ - ١٤)].
¬ (٦) أي: شابة لا رقيقة، ولم تسمّ.
¬ (٧) أي: قوم الجارية، "قس" (٦/ ١٨١).
стр. 3522
فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (١): أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، قَالَ: "يَا أَنَسُ كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ"، فَرَضيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ". زَادَ الْفَزَارِيُّ ¬ (٢) ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ: فَرَضيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ. [أطرافه: ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤، تحفة: ٧٤٩، ٧٦٦].
٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥) لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: "ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ ¬ (٦) "
"فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ". "قَالَ: يَا أَنَسُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: فَقَالَ: يَا أَنَسُ".
===
¬(١) " فقال أنس بن النضر" هو عم أنس بن مالك ﵁.
¬ (٢) "زاد الفزاري" هو مروان بن معاوية الكوفي سكن مكة، فيما وصله المؤلف في سورة المائدة [برقم: ٤٦١١].
¬ (٣) قوله: (زاد الفزاري) وهو مروان بن معاوية، أي زاد على رواية الأنصاري: "فرضي القوم وعفوا"، قوله: "وقبلوا الأرش" فأشار المصنف به إلى الجمع بينهما بأن قوله: "عفوا" محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعًا بين الروايتين، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٠٦).
¬ (٤) الطويل.
¬ (٥) قوله: (باب قول النَّبي ﷺ ) بالإضافة. قوله: "لَعَلّ الله أن يصلح" "لَعلّ" استعمل بمعنى عسى لاشتراكهما في الرجاء. قوله: "كتائب" جمع كتيبة، وهي الجيش، "الخير الجاري" (٢/ ١٧٢) [وانظر: "شرح الكرماني" (١٢/ ١٥) و"عمدة القاري" (٩/ ٥٩٥)].
¬ (٦) سيجيء بيانه.
стр. 3523
وَقَوْلُهِ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩].
٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (٤) يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ وَاللهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ ¬ (٥) بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي ¬ (٦): إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ ¬ (٧) لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ -وَكَانَ وَاللهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْن ¬ (٨) -: أَيْ عَمْرُو: إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ¬ (٩) وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ،
"وَقَوْلُهُ" زاد في نـ: "جَلَّ ذِكرُهُ". "مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ" في ذ: "مَنْ لَنَا بِنِسَائِهِمْ".
===
¬(١) المسندي، "قس" (٦/ ١٨٣).
¬ (٢) ابن عيينة، "خ".
¬ (٣) "أبي موسى" هو إسرائيل بن موسى البصري.
¬ (٤) البصري، "قس" (٦/ ١٨٣).
¬ (٥) "معاوية" هو ابن أبي سفيان ﵄.
¬ (٦) بإثبات الياء، "قس" (٦/ ١٨٣).
¬ (٧) قوله: (إني لأرى كتائب) جمع كتيبة، وهي الجيش. قوله: "لا تُوَلِّي" على صيغة المضارع، من التولية، وهي الإدبار، وفي "القاموس" (ص: ١٢٣٣): وَلّى تولية: أدبر، كَتَوَلَّى، "الخير الجاري" (٢/ ٢٧١)، [وانظر: "عمدة القاري" (٩/ ٥٩٧) و"شرح الكرماني" (١٢/ ١٥)].
¬ (٨) قوله: (وكان والله خير الرجلين) جملة معترضة من قول الحسن البصري، يريد: وكان معاوية خيرًا من عمرو بن العاص؛ لأنه كان يحرّض معاوية على القتال ومعاوية يتوقع الصلح، "قس" (٦/ ١٨٣ - ١٨٤).
¬ (٩) قوله: (إن قتل هؤلاء هؤلاء … ) إلخ، الأول مرفوع على الفاعلية
стр. 3524
مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ ¬ (١)، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ¬ (٢) ¬ (٣) وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ، فَقَالَ:
"وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ" زاد في نـ: "ابن كريز" -هو مصغّر وسقط من رواية الأصيلي، "قس" (٦/ ١٨٤) -.
===
والثاني منصوب على المفعولية في الموضعين، أي إن قتل جيشُنا جيشَه أو جيشُه جيشَنا. قوله: "من لي" أي من يتكفل، هو جواب الشرط في قوله: "إن قتل" يعني أنه المطالَبُ عند الله على كلا التقديرين، "قس" (٦/ ١٨٤).
¬ (١) قوله: (بضيعتهم) بالضاد المعجمة والعين المهملة، والمراد بها: الأطفال والضعفاء؛ لأنهم لو تُرِكوا بحالهم لَضَاعوا لعدم استقلالهم بالمعاش، وقال العيني (٩/ ٥٩٨): ويروى بالصاد المهملة والموحدة، وعلى هذه الرواية فسّرها الكرماني (١٢/ ١٥) بقوله: "والصبية" المراد بها الأطفال، "الخير الجاري" (٢/ ٢٧١).
¬ (٢) بدل من "الرجلين".
¬ (٣) قوله: (عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وبضم الميم وسكونها، ابن حبيب -ضدّ العدو- ابن عبد شمس القرشي، أسلم يوم الفتح، وهو الذي فتح سجستان، ومات بالبصرة أو بمرو سنة إحدى وخمسين، "وعبد الله بن عامر بن كريز" بضمّ الكاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالزاي، ابن حبيب بن عبد شمس القرشي، مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقد افتتح خراسان وأصبهان وكرمان، وقتل كسرى في ولايته، وقيل: أحرم من نيسابور شكرًا لله، ومات سنة تسع وخمسين. قوله: "فَاعْرِضا عليه" أي الصلح. قوله: "وَاطْلُبا إليه" أي يكون مطلوبكما وطلبكما منتهيًا إليه أي التزما مطالبه، قوله: "قد أصبنا" أي بالخلافة أي بذلنا من هذا المال وصرفنا على عادتنا في الإنفاق والإفضال على الأهل، فإن تخليت من أمر الخلافة ظهرت المفسدة ولا يندفع إلا بالمال،
стр. 3525
اذْهَبَا ¬ (١) إِلَى هَذَا الرَّجُلِ ¬ (٢) فَاعْرِضَا عَلَيْهِ ¬ (٣)، وَقُولَا لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ، فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا، وَقَالَا لَهُ، وَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا ¬ (٤)
"فَتَكَلَّمَا" في قتـ، ذ: "وَتَكَلَّمَا". "وَقَالا لَهُ" لفظ "له" ثبت في ذ، [وفي "قس": "وَقال لَهُ" في ذ: "فَقَالا لَهُ"]. "وَطَلَبَا" في نـ: "فَطَلَبَا". "فَقَالَ لَهُمَا" في سـ، حـ، قتـ، ذ: "فَقَالَ لَهُمْ" -أي: للرسولين ومن معهما-.
===
وفيه دليل على أنه ﵁ إنما اختار الخلافة لأجل إيصال الحقوق إلى أهلها ودفع المفسدة.
قوله: (عاثت) بالمهملة والمثلثة أي أفسدت. قوله: "نحن" وكان معهما صحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه أن اكتب إلَيّ في هذه الصحيفة التي ختمت في أسفلها بما شئت فهو لك، كذا في "القسطلاني" (٦/ ١٨٤).
قوله: (بين فئتين عظيمتين) وصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين: فرقةٌ معه وفرقةٌ مع معاوية، وكان الحسن يومئذ أحقَّ الناس بهذا الأمر، فدعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا رغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلة ولا لذلٍّ ولا لعلّة، فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا، فصالحه رعاية لمصلحة دينية ومصلحة للأمة وعملًا بما أشار إليه النبي ﷺ من أنه يصلح بين الفئتين، وكفى به شرفًا وفضلًا، فلا أسود ممن سماه رسول الله ﷺ سيدًا، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٢) و"الكرماني" (١٢/ ١٦).
¬ (١) يدلّ على أن معاوية كان الراغب في الصلح، "زركشي" (٢/ ٦٠٠).
¬ (٢) أي: الحسن.
¬ (٣) أي: الصلح، "قس" (٦/ ١٨٤).
¬ (٤) أي: للرسولين، "قس" (٦/ ١٨٤).