٢٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (١)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا ¬ (٣) يَقُولُ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ¬ (٤): أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا ¬ (٥)، فَمَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "بِعْنِيهِ ¬ (٦) بِوَقِيَّةٍ"، قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: "بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ"، فَبِعْتُهُ فَاسْتَثْنَيْتُ
"فَمَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ" في نـ: "فَمَرَّ النَّبِيُّ". "بِسَيْرٍ" في ذ: "سَيْرًا". "بِوَقِيَّةٍ" في ذ: "بِأوقِيَةٍ" وكذا الآتي.
===
¬(١) " أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٢) "زكرياء" هو ابن أبي زائدة الكوفي.
¬ (٣) "عامر" هو ابن شراحيل الشعبي.
¬ (٤) ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٥) أي: تعب، "ف" (٥/ ٣١٥).
¬ (٦) قوله: (بِعْنِيه بِوَقِيّة) بفتح الواو وحذف الألف لغة في الأُوقِيَّة. قال الجوهري: وهي أرَبعون درهمًا، وكذلك كان فيما مضى، وأما اليوم فيما يتعارفه الناس فهي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، قوله: "قلت: لا" أي لا أبيع بل أهب. قوله: "فَخُذْ جملك" أي وهبه رسول الله ﷺ . قوله: "أفقرني" يقال: أفقرتُ دابتي فلانًا أي: أَعَرْته فقارَها ليركبها، والفقار بفتح الفاء خرزات الظهر أي مفاصل عظامه. قوله: "أواق" أصله أواقيّ بتشديد الياء فخُفِّف بحذف إحداهما ثم أُعِلّ إعلالَ قاض.
فإن قلت: لا خلاف أن القضية واحدة فلا يخلو الثمن في نفس الأمر عن حكم أحد هذه المذكورات، فما حكم الباقي والرواة كلهم عدول؟ قلت: وَقِيّة الذهب قد تساوي مائتي درهم المساوية لعشرين دينارًا على حساب الدينار بعشرة، وأما وَقِيّة الفضة فهي أربعون درهمًا المساوية لأربعة دنانير، أما أربعة أواق فلعله اعتبر اصطلاح أن كل وقية عشرة دراهم فهو أيضًا وقية
стр. 3545
حُمْلَانَهُ ¬ (١) إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي، ثُمَّ قَالَ: "مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهُوَ مَالُكَ".
وَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٣)، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَفْقَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ظهْرَهُ إِلَىَ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ ¬ (٤)، عَنْ جَرِيرٍ،
"وَقَالَ شُعْبَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ شُعْبَةُ".
===
بالاصطلاح الأول، فالكل راجع إلى وقية، ووقع الاختلاف في اعتبارها كمًّا وكيفًا، والله أعلم.
قال القاضي عياض: قال أبو جعفر الداودي: ليس لأوقية الذهب وزن معلوم، وأوقية الفضة أربعون درهمًا، قال: وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى وهو جائز، والمراد أوقية الذهب، وأما من روى: عن خمس أواق من الفضة، فهو يقدّر في أوقية الذهب في ذلك الوقت، فيكون الإخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد، وعن أواقي الفضة عما حصل به الإيتاء، ويحتمل هذا كله زيادة على الأوقية كما ثبت في الروايات أنه قال: "وزادني"، وأما رواية أربعة دنانير فموافقة أيضًا، لأنه يحتمل أن تكون أوقية الذهب من وزن "أربعة دنانير"، ورواية "عشرين دينارًا" محمولة على دنانير صغار كانت لهم، وأما رواية "أربعة أواق" شكَّ فيها الراوي فلا اعتبار بها، هذا كله من "الكرماني" (١٢/ ٢٧ - ٢٩) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٧٧).
¬ (١) بضم المهملة أي الحمل عليه، "ف" (٥/ ٣١٦)، "مجمع" (١/ ٥٨٢).
¬ (٢) ابن الحجاج، وصله البيهقي (٥/ ٣٣٧).
¬ (٣) ابن مقسم الكوفي، "ك" (١٢/ ٢٧).
¬ (٤) ابن راهويه، "قس" (٦/ ٢٠٠). وصله في "الجهاد" [برقم: ٢٩٦٧]، "قس" (٦/ ٢٠٠).
стр. 3546
عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (١): فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٢) وَغَيْرُهُ ¬ (٣): "وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ"، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ: شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرٍ: وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٦): "أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ". وَقَالَ الأَعْمَشُ ¬ (٧)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٨)، عَنْ جَابِرٍ: "تَبَلَّغْ ¬ (٩) عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ".
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (١٠)
"وَلَكَ ظَهْرُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَكَ ظَهْرُهُ". "تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إلَى أَهْلِكَ" في شحج: "تَبَلَّغْ به إلَى أَهْلِكَ"، وزاد أيضًا في شحج: "قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي".
===
¬(١) ابن مقسم.
¬ (٢) هو ابن أبي رباح.
¬ (٣) مما سبق في "الوكالة"، [برقم: ٢٣٠٩] "قس" (٦/ ٢٠٠).
¬ (٤) محمد، وصله البيهقي (٥/ ٣٣٧)، "قس" (٦/ ٢٠٠).
¬ (٥) مولى عمر، "قس" (٦/ ٢٠٠). وصله الطبراني. ["تغليق التعليق" (٣/ ٤٠٥)].
¬ (٦) رواه مسلم [ح: ١١٣].
¬ (٧) سليمان. وصله أحمد ومسلم [ح: ٧١٥] "قس" (٦/ ٢٠٠).
¬ (٨) هو ابن أبي الجعد، "قس" (٦/ ٢٠٠).
¬ (٩) بلفظ الأمر، وفي بعضها بلفظ المضارع، "ك" (١٢/ ٢٨).
¬ (١٠) العمري. وصله المؤلف في "البيوع" [برقم: ٢٠٩٧] "قس" (٦/ ٢٠١).
قَيْسٍ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ ¬ (٢)، أَحْسِبُهُ قَالَ: بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ. وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ ¬ (٣)، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا. وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ. قالَ أَبُو عبدِ اللهِ: وَالاشْتِرَاطُ ¬ (٤) أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٣٥٠٥، ت ١٢٥٣، س ٤٦٣٧، ق ٢٢٠٥، تحفة: ٢٤٥٥، ٢٣٨٧، ٢٢٣٨، ٢٢٤٣، ٢٣٤١، ٢٦٦٩، ٣٠٠٢، ٣٠٩٦، ٣١٠١، ٣١٦٩ أ، ٣١٢٧].
"بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ" في صـ، قتـ، ذ: "بِأَرْبَعِ أَوَاقي". "بِوَقِيَّةٍ" في ذ: "بِأُوقِيَّةٍ". "قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … " إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) الفَرَّاء الدبَّاغ، "قس" (٦/ ٢٠٢).
¬ (٢) قيل: كان ذلك في غزوة ذات الرقاع، ورجحه ابن حجر، كذا في "قس" (٦/ ٢٠٢).
¬ (٣) المنذر بن مالك العبدي، "قس" (٦/ ٢٠٢). [أثره وصله ابن ماجه (برقم: ٢٢٠٥)].
¬ (٤) قوله: (قال أبو عبد الله: والاشتراط أكثر) أي: قال البخاري: الروايات فيه مختلفة، وعندي الرواية التي تدل على الاشتراط أصحّ وأكثر من الرواية التي لا تدل عليه. اختلف العلماء في جواز بيع الدابة بشرط ركوب البائع، فجوّزه البخاري وعليه أحمد، وجوّزه مالك إذا كانت المسافة قريبة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز، قلّت المسافة أو كثرت، مستدلين بالحديث الدالِّ على النهي في بيع الثنايا، وبالحديث الناهي عن بيع وشرط، مجيبين عن هذا بأنه ﷺ لم يُرِدْ حقيقة البيع بل أراد أن يعطيه الثمن بهذه الصورة، أو أن الشرط لم يكن في نفس العقد، فلعل الشرط كان سابقًا أو لاحقًا، وتبرع ﵇ بإركابه، "ك" (١٢/ ٢٨)، "خ" (٢/ ٢٧٧).
стр. 3549
٥ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ ¬ (١)
٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اقْسِمْ ¬ (٦) بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. فَقَالَ: "لَا"، فَقَالُوا: تَكْفُونَا
"تَكْفُونَا" في ذ: "تَكْفُونَنَا".
===
¬(١) أي: من مزارعة وغيرها، "ف" (٥/ ٣٢٢).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان الزيات القرشي أبو عبد الرحمن المدني.
¬ (٥) "الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني.
¬ (٦) قوله: (اقسم بيننا وبين إخواننا) أي المهاجرين، "فقال" النبي ﷺ : "لا" وذلك لأنه ﷺ كره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم، قوله: "فقالوا" أي فقالت الأنصار حينئذ: "تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة" بفتح الراء، وهذا يسمى بعقد المساقاة، والمؤونة هي التعب والشدة، والمراد بها ها هنا التربية والسقي والجداد ونحوها، قوله: "قالوا: سمعنا وأطعنا" أي قالت الأنصار والمهاجرين كلهم: سمعنا وأطعنا، يعني امتثَلْنا أمر النبي ﷺ فيما أشار إليه، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٣٠) و"العيني" (٩/ ٦١٨). ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٢٥) في "كتاب الحرث"، قال الكرماني: فإن قلت: أين الشرط؟ وإن كان فأيّ شرط هو من الأقسام الثلاثة؟ قلت: تقديره: إن تكفونا المؤونة نقسم أو نشرككم، فهذا شرط لغوي اعتبره الشارع (١)، انتهى.
стр. 3550
الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [راجع: ٢٣٢٥]. ٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا ¬ (٥) وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. [راجع: ٢٢٨٥].
٦ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ ¬ (٦)
"أَنْ يَعْمَلُوهَا" في نـ: "على أَنْ يَعْمَلُوهَا".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) "جويرية بن أسماء" الضبعي.
¬ (٣) "نافع" هو مولى ابن عمر.
¬ (٤) "عبد الله" ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (أن يعملوها ويزرعوها) فيه المطابقة للترجمة، لأنه ﵇ ما أعطى خيبرَ اليهودَ إلا بشرط أن يعملوها ويزرعوها، وهذا هو عقد المزارعة، كذا قاله العيني (٩/ ٦١٨).
¬ (٦) قوله: (عند عُقْدة النكاح) عقدة بضم العين وبالإضافة، والمراد وقت العقد. قوله: "مقاطع الحقوق" أي ينتهي الحقوق حيث وجدت الشروط، قوله: "ذكر صهرًا" الأصهار أهل بيت المرأة، ومن العرب من يجعل الصهرَ من الأحماء والأختان جميعًا، والمراد به أبو العاص بن الربيع زوجُ زينبَ بنتِ رسول الله ﷺ ، أسر يوم بدر فمنّ عليه بلا فداءٍ كرامةً لرسول الله ﷺ ، وكان قد أبى أن يطلِّق ابنته إذ مشى إليه المشركون في ذلك فشكر له رسول الله ﷺ مصاهرته وأثنى عليه، وردَّ زينب إلى رسول الله ﷺ بعد بدر بقريب حين طالبها منه، وأسلم قبل الفتح، "كرماني" (١٢/ ٣١)، "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٨).
стр. 3551
وَقَالَ عُمَرُ ¬ (١): إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَكَ مَا اشترَطْتَ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ ¬ (٢): سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا ¬ (٣) لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ ¬ (٤) فَأَحْسَنَ ¬ (٥)، قَالَ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي ¬ (٦) ".
٢٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧)، ثَني اللَّيْثُ ¬ (٨)، حَدَّثَنِي يَزيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (١٠)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (١١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحَقُّ ¬ (١٢) الشُّرُوطِ أَنْ
"وَلَكَ مَا اشترَطْتَ" في نـ: "وَلَكَ مَا شرَطْتَ". "فَصدَقَنِي" في نـ: "وَصَدَقَنِي". "ثَني اللَّيْثُ" في نـ: "ثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) " وقال عمر" ابن الخطاب، فيما وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢٠٧٣].
¬ (٢) "وقال المسور" ابن مخرمة، فيما وصله في "الخمس".
¬ (٣) هو أبو العاص بن الربيع، "قس" (٦/ ٢٠٤).
¬ (٤) وكان قد تزوج زينب بنت النبي ﷺ قبل البعثة، "قس" (٦/ ٢٠٤).
¬ (٥) أي: الثناء عليه، "قس" (٦/ ٢٠٤).
¬ (٦) وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في "كتاب النكا " [ك: ٦٧، ب: ٥٢]، "قس" (٦/ ٢٠٤).
¬ (٧) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٨) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٩) "يزيد بن أبي حبيب" البصري واسم أبيه سويد.
¬ (١٠) "أبي الخي " مرثد بن عبد الله اليزني.
¬ (١١) "عقبة بن عامر" الجهني.
¬ (١٢) مبتدأ.
стр. 3552
تُوفُوا بِهِ ¬ (١) مَا اسْتَحْلَلْتُمْ ¬ (٢) بِهِ الْفُرُوجَ". [طرفه: ٥١٥١، أخرجه: م ١٤١٨، د ٢١٣٩، ت ١١٢٧، س ٣٢٨١، ق ١٩٥٤، تحفة: ٩٩٥٣].
٧ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ ¬ (٣)
٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (٨) يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا ¬ (٩)، فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهْ، فَنُهِينَا ¬ (١٠) عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ نُنْهَ عَنِ الْوَرِقِ. [راجع: ٢٢٨٦، أخرجه: م ١٥٤٧، د ٣٣٩٢، س ٣٨٩٩، ق ٢٤٥٨، تحفة ٣٥٥٣].
===
¬(١) متعلق بأحق.
¬ (٢) خبر.
¬ (٣) قوله: (باب الشروط في المزارعة) هذه الترجمة أخصّ من الماضية قبل بباب، ثم ذكر فيه حديث رافع بن خديج مختصرًا، وقد مرّ في "المزارعة" (برقم: ٢٣٣٢)، "فتح" (٥/ ٣٢٣).
¬ (٤) "مالك بن إسماعيل" النهدي الكوفي.
¬ (٥) "ابن عيينة" هو سفيان.
¬ (٦) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٧) "حنظلة الزرقي" ابن قيس.
¬ (٨) "رافع بن خديج" الأنصاري ﵁.
¬ (٩) أي: زرعًا.
¬ (١٠) قوله: (فنهينا عن ذلك) أي إكراء الأرض ببعض منها، ولم نُنْه عن الإكراء بالورق أي بالدراهم، "ك" (١٢/ ٣٢).
стр. 3553
٨ - بابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ
٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبِيعُ ¬ (٦) حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَسْأَلِ ¬ (٧) الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا". [راجع: ٢١٤٠، أخرجه: م ١٤١٣، س ٤٥٠٧، تحفة: ١٣٢٧١].
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "سعيد" هو ابن المسيب المخزومي.
¬ (٦) قوله: (لا يبيع حاضر لباد) وهذا إذا كان أهل البلد في قحط وعوز، وهو أن يبيع من أهل البدو طمعًا في الثمن الغالي، لما فيه من الإضرار بهم، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس لانعدام الضرر، كذا في "الهداية" (٢/ ٥٤)، قوله: "لا تناجشوا" من النجش، وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره، كذا في "المجمع" (٤/ ٦٧٢) وغيره.
¬ (٧) قوله: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها) أي ضرّتِها لأنها أختها في الدِّين. قوله: "لتستكفئ" يقال: كفأت الإناء أي كببته وقلبته، معناه: نهى المرأة أن تسأل الرجلَ طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبّر عن ذلك بإكفاء ما في الإناء مجازًا، "كرماني" (١٢/ ٣٢)، "خ" (٢/ ٢٧٩).
стр. 3554
٩ - بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الْحُدُودِ ¬ (١)
٢٧٢٤ و ٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَيْثُ ¬ (٣) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا ¬ (٥) مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ ¬ (٦) اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي
"ثَنَا اللَيْثُ" في نـ: "ثَنَا لَيْثٌ" بلام واحدة.
===
¬(١) قوله: (باب الشروط التي لا تحل في الحدود) ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف، وقد ترجم له في "الصلح": "إذا اصطلحوا على جور فهو مردود". ويستفاد من الحديث أن كل شرط وقع في رفع حَدٍّ من حدود الله فهو باطل، وكل صلح وقع فيه فهو مردود، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٢٤).
¬ (٢) الثقفي، أبو رجاء البغلاني، "قس" (٦/ ٢٠٧).
¬ (٣) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) لم يسم كغيره من المبهمات في هذا الحديث، "قس" (٦/ ٢٠٧).
¬ (٦) قوله: (أنشدك الله إلا قضيت) أي: ما أطلب منك إلا قضاءك "بكتاب الله". قوله: "أفقه منه" أي: بحسن مخاطبته وأدبه، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٠٧)، وفيه أيضًا أن القائل: "إن ابني … " إلخ، هو الخصم الثاني كما هو ظاهر السياق، وجزم الكرماني (١٢/ ٣٢) بأنه الأول، وعبارته: قوله: "وائذن لي" ليس عطفًا على "اقض"؛ إذ المستأذن هو الرجل الأعرابي لا خصمه، انتهى. وقد مرّ أن القائل به هو الرجل الأفقه، "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٩)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٦٩٥) [في] "كتاب الصلح".
الْمَكِّيُّ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَريرَةُ وَ ¬ (٢) هِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَرِينِي، فَإنَّ أَهْلِي يَبِيعُونِّيَ، فَأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِّي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ، فَقَالَ "مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ؟ " فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا". قَالَتْ: فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ". [أطرافه: ٤٥٦، تحفة: ١٦٠٤٣].
١١ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ ¬ (٣)
"دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ" في نـ: "دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ". "يَبِيعُونِّي" في ذ: "يَبِيعُونَنِي". "لَا يَبِيعُونِّي" في ذ: "لَا يَبِيعُونَنِي". "فَقَالَ: اشْتَرِيهَا" في ذ: "قَالَ: اشْتَرِيهَا". "وَلْيَشْتَرِطُوا" في ذ: "وَيَشْتَرِطُوا". "قَالَتْ: فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا" في ذ: "قَالَ: فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا".
===
¬(١) " عبد الواحد بن أيمن المكي" مولى ابن أبي عمر المخزومي القرشي، يروي عن أبيه أيمن.
¬ (٢) الواو للحال.
¬ (٣) قوله: (باب الشروط في الطلاق) أي تعليق الطلاق. قوله: "إن بدأ" بهمزة، أي قال: أنت طالق إن دخلتِ الدار، قوله: "أو أَخّر" بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، يعني لا تفاوت بين تقديم الشرط على الطلاق وتأخيره منه، قوله: "عن التلقي" أي تلقي الركبان بشراء متاعهم قبل معرفتهم سعر البلد، قوله: "المهاجر" هو المقيم. قوله: "للأعرابي" أي الذي يسكن البادية، والابتياع إما بمعناه وهو الاشتراء، أو بمعنى البيع كلفظ البيع،
стр. 3557
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (١) وَالْحَسَنُ ¬ (٢) وَعَطَاءٌ ¬ (٣): إِنْ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ.
٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلأَعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ، وَعَنِ
"لِلأَعْرَابِيِّ" في نـ: "لِأَعْرَابِيٍّ".
===
فيوافق مذهب العلماء، فإن المشهور عند فقهاء المذاهب المنهيُّ هو بيع المقيم له لا الابتياع له. قوله: "والتصرية" أي: تصرية ضرع الحيوان ليخدع المشتري بكثرة اللبن، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٧٩) و"الكرماني" (١٢/ ٣٤ - ٣٥).
والمطابقة في قوله: "لا تشترط المرأة طلاق أختها" لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلّق أختها وقع الطلاق؛ لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنًى، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٢٥) [وانظر "عمدة القاري" (٩/ ٦٢٤)].
قوله: (نهي) أولًا بلفظ المجهول، و"نهينا" ثانيًا بلفظ المجهول أيضًا، و"نهى" ثالثًا بلفظ المعروف، والقرينة في الثلاثة تدل على أن الناهي هو رسول الله ﷺ ، "ك" (١٢/ ٣٤ - ٣٥)، "خ" (٢/ ٢٧٩).
¬ (١) "قال ابن المسيب" هو سعيد المذكور.
¬ (٢) "والحسن" البصري.
¬ (٣) "وعطاء" هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرزاق. [ح: ١١٢٧٣].
¬ (٤) "محمد بن عرعرة" الناجي السامي -بالمهملة- البصري.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجّاج العتكي.
¬ (٦) "عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي.
стр. 3558
التَّصْرِيَةِ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ ¬ (١) وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢). وَقَالَ غُنْدُرٌ ¬ (٣) وعَبْدُ الرَّحْمَنِ: نُهِيَ. وَقَالَ آدَمُ ¬ (٤): نُهِينَا. وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (٥) وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: نَهَى. [راجع: ٢١٤٠، أخرجه: م ١٥١٥، س ٤٤٩١، تحفة: ١٣٤١١].
١٢ - بابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ ¬ (٦)
٢٧٢٨ - حَدَّثَثَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٧) أَنَا هِشَامٌ ¬ (٨) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٩)
"أَنَا هِشَامٌ" في نـ "أَخْبَرَنِي هِشَامٌ".
===
¬(١) تابعه معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري، فيما وصله مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، فيما وصله مسلم [ح: ١٢] أيضًا.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) "وقال غندر" هو محمد بن جعفر فيما وصله مسلم [ح: ١٢] أيضًا.
¬ (٤) "وقال آدم" ابن أبي إياس.
¬ (٥) ابن شميل، "قس" (٦/ ٢١١).
¬ (٦) قوله: (باب الشروط مع الناس بالقول) ذكر فيه طرفًا من حديث ابن عباس عن أبي بن كعب في قصة موسى والخضر، والمراد منه قوله: "كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا"، وأشار بالشرط إلى قولِه: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ [الكهف: ٧٦]، والتزامِ موسى بذلك، ولم يكتبا ذلك ولم يشهدا أحدًا، وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دَلّ عليه الشرط، فإن الخضر قال لموسى لَمّا أخلف الشرطَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]، ولم ينكر عليه موسى ﵉ ذلك، "فتح الباري" (٥/ ٣٢٦).
¬ (٧) "إبراهيم بن موسى" أبو إسحاق الرازي.
¬ (٨) "هشام" ابن يوسف أبو عبد الرحمن.
¬ (٩) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
١٣ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ ¬ (١)
٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ¬ (٤)، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ ¬ (٥) أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ¬ (٦) ". [راجع: ٤٥٦، تحفة: ١٧١٦٥].
"ثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "ثَنِي مَالِكٌ". "ابْنِ عُرْوَةَ" ثبت في ذ. "أُوقِيَّةٌ" في نـ: "وَقِيَّةٌ".
===
¬(١) قوله: (باب الشروط في الولاء) ذكر فيه طرفًا من حديث عائشة في
قصة بريرة، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا في "كتاب العتق" وغيره.
¬ (٢) "إسماعيل" ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٣) "مالك" هو خاله الإمام الأعظم.
¬ (٤) جمع أوقية وهي أربعون درهمًا.
¬ (٥) أي: حكم الله أحق بالاتباع.
¬ (٦) مر الحديث مع بيانه (برقم: ٢٥٣٦) في "العتق"، وفي "البيوع" (برقم: ٢١٥٥) وأيضًا (برقم: ٢١٦٨) مع البيان الوافي.
стр. 3561
١٤ - بابٌ إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ: إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ ¬ (١)
٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٣) أَبُو غَسَّانَ ¬ (٤)
"حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ" زاد في كن، ذ: "مَرَّار بن حَمُّوَهْ".
===
¬(١) قوله: (باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئتُ أخرَجْتُك) كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة، وترجم لحديث الباب في "المزارعة" بأوضح من هذا فقال: "إذا قال رب الأرض: أقِرُّك ما أَقَرَّك الله ولم يذكر أجلًا معلومًا فهما على تراضيهما"، وأخرج هناك حديث [ابن عمر] في قصة يهود خيبر بلفظ: "نقرّكم على ذلك ما شئنا"، وأورده هنا بلفظ: "نقرّكم ما أقرّكم الله" فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى، وبَيَّنَتْ إحدى الروايتين مراد الأخرى، وأن المراد بقوله: "ما أقرّكم الله" ما قدّر الله أنا نترككم فيها، فإذا شئنا فأخرجناكم تَبَيَّنَ أن الله قدّر إخراجكم، والله أعلم.
وقد تقدم في "المزارعة" (ح: ٢٣٢٨) توجيه الاستدلال به على جواز المخابرة، وفيه جواز الخيار في المساقاة للمالك لا إلى أمد، وأجاب من لم يجزه باحتمال أن المدة كانت مذكورة ولم تنقل، أو لم تذكر لكن عينت كل سنة بكذا، أو أن أهل خيبر صاروا عبيدًا للمسلمين، ومعاملة السيد لعبده لا يشترط فيها ما يشترط في الأجنبي، "فتح الباري" (٥/ ٣٢٧).
¬ (٢) "أبو أحمد" غير مسمى لا منسوب، ولأبي ذر وابن السكن عن الفربري: أبو أحمد مرّار بن حَمُّويَه بفتح الميم وتشديد الراء الأولى، وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم، الهمداني -بفتح الميم والمعجمة- النهاوندي، وليس له -كشيخه- في "البخاري" سوى هذا الحديث، ويقال: إنه محمد بن يوسف البيكندي، ويقال: إنه محمد بن عبد الوهاب الفراء.
¬ (٣) "محمد بن يحيى" ابن علي.
¬ (٤) "أبو غسان" بفتح الغين وتشديد المهملة.
стр. 3562
الْكِنَانِيُّ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا فَدَعَ ¬ (٢) أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: "نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ"، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ ¬ (٣) عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا ¬ (٤)، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أتَاهُ أَحَدُ
===
¬(١) " مالك" الإمام.
¬ (٢) قوله: (فدع) بالفاء والمهملتين، وضبط الكرماني (١٢/ ٣٧) بالغين المعجمة، والأول موافق للقاموس، فقال: الفَدَع، محركةً: اعوجاجُ الرُّسْغ من اليد أو الرِّجْل حتى ينقلب الكفُّ، قال: ومنه حديث ابن عمر: إن يهودَ خيبرَ دَفَعُوه من بيتٍ، فَفَدِعَتْ قَدَمُه، كذا في "الخير الجاري". وفي "الفتح" (٥/ ٣٢٨): الفدع بفتحتين: زوال المفصل، ووقع في رواية ابن السكن بالغين المعجمة أي: "فدغ"، و جزم به الكرماني، وهو وهم لأن الفدغ بالمعجمة: كسر الشيء المجوَّف، قاله الجوهري، ولم يقع ذلك لابن عمر في هذه القصة.
¬ (٣) قوله: (فعُدِي عليه) أي: ظُلِمَ عليه، قال الخطابي: إنما اتهم أهل خيبر بأنهم سحروا عبد الله، وفي "القسطلاني" (٦/ ٢١٦): وإنما ترك عمر مطالبتهم بالقصاص لأنه كان ليلًا وهو نائم فَبِمَ يعرف عبد الله مَنْ فَدِعَه فأشكل الأمر، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٨٠).
¬ (٤) قوله: (تُهَمَتُنَا) بضم المثناة وفتح الهاء ويجوز إسكانها، أي الذين نتَّهمهم بذلك. قوله: "قد رأيت إجلاءهم" والإجلاء: الإخراج عن المال والوطن على وجه الإزعاج والكراهة، قوله: "فلما أجمع" أي عزم. قوله: "أحد بني أبي الْحُقَيق" بمهملة وقافين، مصغّر، وهو رأس يهود خيبر، ولم أقف على اسمه، وابن أبي الحقيق الآخر هو الذي
стр. 3563
بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ ¬ (١)، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ، وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ ¬ (٢) مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ ¬ (٣)، لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟ " فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالًا ¬ (٤) وَإِبِلًا وَعُرُوضًا، مِنْ أَقْتَاب وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. [تحفة: ١٠٥٥٤، أخرجه: د ٣٠٠٧].
"كَانَتْ هَذِهِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "كَانَ ذلك". "فَقَالَ: كَذَبْتَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: كَذَبْتَ".
===
كان زوجَ صفية بنت حُيَيٍّ أمِّ المؤمنين، فَقُتل بخيبر، "فتح الباري" (٥/ ٣٢٨).
¬ (١) "بني أبي الحقيق" بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التحتية.
¬ (٢) بلفظ المجهول، "ك" (١٢/ ٣٨).
¬ (٣) قوله: (تعدو بك قلوصك) بفتح القاف وبالصاد المهملة: الناقة الصابرة على السير، وقيل: الشابة، وقيل: أول ما تركب من إناث الإبل، وقيل: الطويلة القوائم، وأشار ﷺ إلى إخراجهم من خيبر، وكان ذلك من إخباره بالمغيبات قبل وقوعها، قوله: "هزيلة" تصغير الهزل وهو ضد الجد، "فتح الباري" (٥/ ٣٢٨).
¬ (٤) قوله: (مالًا) تمييز للقيمة، وعطف الإبل عليه وكذلك العروض من عطف الخاصّ على العامّ، أو المراد بالمالِ النقد خاصة والعروضِ ما عدا النقد، وقيل: ما لا يدخله الكيل، ولا يكون حيوانًا ولا عقارًا، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٢٨). قوله: "من أقتاب" القتب بالتحريك:
стр. 3564
رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (١) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيُّ ﷺ ، اخْتَصَرَهُ.
١٥ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْب وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ ¬ (٢) مَعَ النَّاسِ بِالقَوْلِ
٢٧٣١ و ٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ
"مَعَ النَّاسِ بِالقَوْلِ" ثبت في سـ، ذ. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
الرحل الصغير على قدر السنام، وبالكسر جميع أدوات السانية من حبالها وأعلامها، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٣٨).
¬ (١) قوله: (حماد بن سلمة) بفتح اللام، ابن دينار الربعي، قوله: "أحسبه عن نافع" أي أن حمادًا شكّ في وصله. وصرّح بذلك أبو يعلى في الرواية الآتية. وزعم الكرماني أن في قوله "عن النبي ﷺ " قرينة تدل على أن حمادًا اقتصر في روايته على قوله ﷺ وفعله دون ما نسبه إلى عمر، قلت: وليس كما قال، وإنما المراد أنه اختصر من المرفوع دون الموقوف، وهو الواقع في نفس الأمر، "فتح الباري" (٥/ ٣٢٨).
¬ (٢) قوله: (وكتابة الشروط) كذا للأكثر، وزاد المستملي "مع الناس بالقول" وهي زيادة مستغنى عنها لأنها تقدّمت في ترجمة مستقلّة إلا أن تحمل الأُولى على الاشتراط بالقول خاصة، وهذه على الاشتراط بالقول والفعل معًا، "فتح الباري" (٥/ ٣٣٣). اللَّهم اغفر لكاتبه ولمن سعى فيه ولوالديهم أجمعين، آمين.
¬ (٣) "عبد الله بن محمد" المسندي.
стр. 3565
الرَّزَّاقِ ¬ (١)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (٣)، أَخبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ ¬ (٤)، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ¬ (٥) حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا ¬ (٦): خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٧) زَمَنَ الْحُدَيْبِيَّةِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا
"أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ".
===
¬(١) " عبد الرزاق" ابن الهمام.
¬ (٢) "معمر" ابن راشد.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٤) ابن الحكم، "ف" (٥/ ٣٣٣).
¬ (٥) "كل واحد منهما" أي: من المسور ومروان، "قس" (٦/ ٢٢١).
¬ (٦) قوله: (قالا) أي المسور ومروان، قال في "الفتح" (٥/ ٣٣٣): هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه ليس له صحبة، وأما المسور فهي بالنسبة إليه أيضًا مرسلة لأنه لم يحضر القصة، وقد تقدم في أول "الشروط" (برقم: ٢٧١١، ٢٧١٢) من طريق أخرى عن الزهري عن عروة "أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله ﷺ " فذكر بعض الحديث، وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم، ووقع في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر، انتهى.
¬ (٧) قوله: (خرج رسول الله ﷺ ) أي: يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنةَ ستٍّ من الهجرة، وهو المعنِيُّ بقوله: "زمن الحديبية" بتخفيف الياء، وقد تُشَدَّدُ: موضع قريب من مكة، ذكره في "المغرب" (ص: ٦٦)، وفي "النهاية" (١/ ٣٤٩): قرية قريبة من مكة سُمِّيَت ببئر هناك، أقول: هي ما بين مكة وجدة -بالجيم- قريب قرية تسمى حدة بالحاء المهملة، وهي من الحل وبعضها من الحرم على ما ذكره الواقدي، هذا ما ذكره في "المرقاة"
стр. 3566
بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (١) بِالْغُمَيمِ ¬ (٢)
===
(٧/ ٦١٦)، وفي "الفتح": وهي بئر سمي المكان بها، وقيل: شجرة حدباء صُغِّرت، وسمي المكان بها، قال المحب الطبري: الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم، انتهى كلام "الفتح" (٥/ ٣٣٤).
¬ (١) المخزومي، أسلم بعد الحديبية، وسماه رسول الله ﷺ سيف الله، "خ".
¬ (٢) قوله: (بالغميم) بفتح الغين المعجمة وكسر الميم، وبضم الغين وفتح الميم، قاله القاضي عياض، ولم يذكر البكري إلا الفتح، كذا في "التنقيح" (٢/ ٦٠٥)، وقال في "القاموس" (ص: ١٠٥٤): وضَمُّ غينه وهمٌ، وإنما الغُمَيْم، كَزُبَيْرٍ: واد بديار حنظلة، انتهى. قوله: "طليعة" أي مقدمة الجيش. قوله: "فخذوا ذات اليمين" أي الطريق التي فيها خالد وأصحابه. قوله: "بقترة الجيش" بفتح القاف والفوقية، وروي بسكونها أيضًا: الغبار الأسود، قوله: "يركض نذيرًا لقريش" أي: يضرب برجله دابته استعجالًا حال كونه نذيرًا أي: منذرًا لقريش بمجيء رسول الله ﷺ . قوله: "حَلْ حَلْ" بفتح المهملة وسكون اللام: كلمة زجر للناقة. قوله: "فأَلَحَّت" من الإلحاح أي لزمت المكان، "وخَلَأَتْ" بفتح المعجمة واللام، والخلاء في الإبل كَالْحِران في الخيل.
و"القصواء" بفتح القاف وسكون المهملة ممدودًا: اسم ناقة رسول الله ﷺ ، قوله: "وما ذاك لها بِخُلُق" أي: بعادة، قوله: "ولكن حبسها حابس الفيل" وهو الله تعالى. وقصته أن أبرهة الحبشي جاء على الفيل بعسكره يقصد هدم الكعبة، فلما وصل إلى ذي المجاز امتنع فيله من التوجه نحو مكة ولم يمتنع من غيرها، والتمثيل بحبس الفيل هو أن أصحابه لو دخلوا مكة كان بينهم وبين قريش قتال في الحرم وأريق فيه الدماء، كما لو دخل الفيل.
стр. 3567
فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ". فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ
===
قوله: "خطة" بضم المعجمة وتشديد المهملة، أي: خصلة أو أمر عظيم، "يعظِّمون فيها حرمات الله" أي: من ترك القتال في الحرم، قوله: "إلا أعطيتهم إياها" أي أجبتهم إليها. قوله: "فعدل عنهم" أي مال عن طريق أهل مكة، وفي رواية ابن سعد: "فولّى راجعًا". قوله: "حتى نزل بأقصى الحديبية" أي بآخرها من جانب الحرم. قوله: "على ثمد" بفتح المثلثة والميم: حفرة فيها ماء قليل. وقوله: "قليل الماء" تأكيد له. قوله: "فلم يلبثه" من الإلباث أو التلبيث، أي: لم يتركوه يلبث ذلك الماء طويلًا في تلك البئر.
قوله: "وشُكي" على بناء المجهول. قوله: "وكانوا عيبة نصح" العيبة بفتح المهملة وسكون التحتية: ما يوضع فيه الثياب لحفظها، أي: أنهم موضع النصح له والأمانة على سرِّه. و"نصح" بضم النون، وحكى ابن التين فتحَها، كأنه شبَّه الصدر الذي هو مستودع السرِّ بالعيبة التي هو مستودع الثياب.
قوله: "أعداد" بفتح الهمزة جمع عِدٍّ بالكسر والتشديد، وهو الماء الذي لا انقطاع له، قوله: "ومعهم العوذ المطافيل" العوذ بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة جمع عائذ، وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل الأمهات اللاتي معها أطفالها، يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزوَّدوا بألبانها، ولا يرجعوا حتى يمنعوه، أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال، والمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام، وليكون أدعى إلى عدم الفرار، ويحتمل إرادة المعنى الأعمِّ، قال ابن فارس: كل أنثى إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ والجمع عُوذ، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٣٣ - ٣٤١).
قوله: "نَهِكَتْهم" بفتح أوله وكسر الهاء، أي: أضعَفَتْهم، قوله: "ماددتُهم" أي جعلت بيني وبينهم مدةً يترك الحرب فيها، قوله: "يُخَلّوا بيني وبين الناس" أي: من كفار العرب وغيرهم، "فإن أظهر [فإن شاءوا] " هو شرط
стр. 3568
حَتَّى إِذَا هُمْ ¬ (١) بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا ¬ (٢) لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ ¬ (٣) الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ ¬ (٤) مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ
===
بعد الشرط، والتقدير: فإن ظهر غيرهم عليَّ كفاهم المؤونة، وإن أظهر أنا على غيرهم، فإن شاءوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح، "وإلا فقد جَمُّوا" أي: استراحوا من جهة القتال، ولابن عائذ عن الزهري: "فإن ظهر الناس عليَّ فذلك الذي يبتغون"، فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدبًا، كذا في "الفتح".
قوله: "فحدّثهم بما قال" زاد ابن إسحاق: فقال لهم بديل: إنكم تعجلون على محمد، إنه لم يأت لقتال، إنما جاء معتمِرًا فاتهموه -أي: اتهموا بديلًا لأنهم كانوا يعرفون ميله إلى النبي ﷺ - فقالوا: إن كان كما يقول فلا يدخلها علينا عنوة، "فقام عروة بن مسعود" بن معتب الثقفي، قوله: "ألست بالوالد؟ قالوا: بلى، قالط: أَوَلستم بالولد؟ " أي: أنتم عندي في الشفقة والنصح بمنزلة الولد، ولعله كان يخاطب بذلك قومًا هو أسن منهم، هذا على ما وقع في رواية أبي ذر، ولغيره بالعكس: "ألستم بالوالد؟ وألست بالولد؟ " وهو الصواب، وهو الذي في رواية أحمد وابن إسحاق وغيرهما، قوله: "امصص بظر اللات" هي كلمة تقولها العرب عند الذم والمشاتمة، والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة، واللات اسم صنم، قوله: "المغفر" كمنبر، هو الزَّرَدُ ونحوه مما يلبسه الدارع على رأسه، ملقتط من "الفتح" (٥/ ٣٣٣ - ٣٤١) و"الكرماني" (١٢/ ٣٩ - ٤٤) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٨٠ - ٢٨٩) وغيرها.
¬ (١) أي: فاجأهم غبار الجيش، وكلمة إذا بالكسر للظرفية، "خ".
¬ (٢) أي: منذرًا.
¬ (٣) أي: الجبل الذي عليه الطريق، "مرقاة" (٧/ ٦١٧).
¬ (٤) أي: على أهل مكة، "مرقاة" (٧/ ٦١٧).
امْصُصْ ¬ (١) بَظْرَ اللَّاتِ، أَنَحْنُ نَفِزُ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ¬ (٢)؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ ¬ (٣) كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِك ¬ (٤) بِهَا لأَجَبتُكَ، قَالَ: وَجَعَلَ ¬ (٥) يُكَلِّمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ¬ (٦) قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى ¬ (٧) عُرْوَةُ بيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ ¬ (٨) السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ ¬ (٩) يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ
"بَظْرَ اللَّاتِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ببَظْر اللَّاتِ". "فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ "في هـ، حـ، ذ: "فكلَّما تكلَّم كلمةً".
===
¬(١) من باب سمع يسمع. وفي رواية القابسي بضم الصاد الأولى، "ع" (٩/ ٦٤٠).
¬ (٢) نتركه.
¬ (٣) أي: نعمة.
¬ (٤) أي: لم أكافئك بها، واليد المذكورة أن عروة كان تحمَّل بِدِيَةٍ، فأعانه أبو بكر بعون حسن، "ف" (٥/ ٣٤٠).
¬ (٥) أي: عروة.
¬ (٦) "المغيرة بن شعبة" ابن مسعود بن مُعَتّب الثقفي، صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة ٥٠ هـ على الصحيح.
¬ (٧) أي: مال.
¬ (٨) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها، "ف" (٥/ ٣٤١).
¬ (٩) قوله: (أخّر يدك) أمر من التأخير، وزاد عروة بن الزبير: "فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسَّه"، وفي رواية ابن إسحاق: "فيقول عروة: ويحك ما أفَظَّك وأغلظك"، وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه
стр. 3574
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا الإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ ¬ (١)، وَأَمَّا الْمَالُ
"قَالُوا: الْمُغِيرَةُ" في ذ: "قَالَ: الْمُغِيرَةُ".
===
ولا سيما عند الملاطفة، وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظيرُ بالنظير، لكن كان النبي ﷺ يُغْضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفًا، والمغيرة يمنعه إجلالًا للنبي ﷺ وتعظيمًا.
قوله: "أي غدر" بالمعجمة بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر، قوله: "ألستُ … " إلخ، أي ألستُ أسعى في دفع شر غدرتك، وفي مغازي عروة: "والله ما غسلت يدي من غدرتك ولقد أورثتنا العداوة في ثقيف" قال ابن هشام في "السيرة": أشار عروة بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه، وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرًا من ثقيف من بني مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ أموالهم، فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة، فسعى عروة بن مسعود عمُّ المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسًا واصطلحوا، وفي القصة طول. "وأما المال فلست منه في شيء" أي: لا أتعرَّض له لكونه أخذه غدرًا؛ لأن أموال المشركين وإن كانت مغنومة عند القهر فلا يحل أخذها عند الأمن، فإذا كان الإنسان مصاحبًا لهم فقد أمّن كل واحد منهما صاحبه، فسفكُ الدماء وأخذُ الأموال عند ذلك غدر، والغدر بالكفار وغيرهم محظور، وإنما تحل أموالهم بالمحاربة والمغالبة، ولعله ﷺ ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه فيردّ إليهم أموالهم، "قس" (٦/ ٢٢٧) [وانظر "فتح" (٥/ ٣٤١)].
¬ (١) بلفظ المتكلم أي أقبله، "ف" (٥/ ٣٤١).
стр. 3575
فَلَسْتُ مِنْهُ ¬ (١) فِي شَيْءٍ ¬ (٢) ". ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ ¬ (٣) ¬ (٤) أَصْحَابَ
===
¬(١) لكونه أخذه غدرًا، "ف" (٥/ ٣٤١).
¬ (٢) فيه دليل على أن أموال أهل الشرك إذا أخذوها عند الأمان مردودة إلى أربابها، "ك" (١٢/ ٤٤)، "خ".
¬ (٣) أي: يلحظ بمؤخر العين، "خ".
¬ (٤) قوله: (يرمق) بضم الميم أي: يلحظ، قوله: "فَدَلَك بها وجهَه وجلدَه" زاد ابن إسحاق "ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه"، قوله: "وما يُحِدُّونَ" بضم أوله وكسر المهملة أي يديمون، وفيه طهارةُ النخامة والشعر المنفصل والتبركُ بفضلات الصالحين الطاهرة، ولعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة وبالغوا في ذلك إشارة منهم إلى الردِّ على ما خشيه من فرارهم، فكأنهم قالوا بلسان الحال: من يحبّ إمامه هذه المحبة ويعظِّمه هذا التعظيم، كيف يظن به أنه يفرّ عنه ويسلِّمه لعدوه؟ بل هم أشد اغتباطًا به وبدينه ونصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضًا بمجرد الرحم، قوله: "وَوَفَدْتُ على قيصر" هو من الخاص بعد العام، وذكر الثلاثة لأنهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان. كذا في "الفتح" (٥/ ٣٤٢).
وفي "الكرماني" (١٢/ ٤٥ - ٤٦): قيصر غير منصرف للعجمة، وهو لقب لكل من ملك الروم، "وكسرى" بكسر الكاف وفتحها: اسم لكل من ملك الفرس، "والنجاشي" بخفة الجيم وأما الياء فقد جاء تخفيفها وتشديدها، وهو لقب من ملك الحبشة، قوله: "وإن تَنَخَّم" أي: ما تَنَخَّم، وكذا "إن رأيت"، قوله: "من بني كنانة" بكسر الكاف وخفة النون: قبيلة من تغلب وهم [بنو كعب، وكنانة] قبيلة من مضر أيضًا، قوله: "قُلِّدتْ وأُشعِرتْ" والتقليد: أن يعلَّق في عنق البدنة شيء ليعلم أنها هدي، والإشعار الطعن في سنامه بحيث يسيل الدم منه ليكون علامة أنه هدي. قوله: "مكرز" بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء وبالزاي، "ابن حفص" بالمهملتين، ابن الأخيف،
стр. 3576
النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ ¬ (١): فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً ¬ (٢) إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ ¬ (٣) عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ ¬ (٤) إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْم، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ ¬ (٥) عَلَى قَيْصَرَ ¬ (٦) وَكَسْرَى ¬ (٧) وَالنَّجَاشِيِّ ¬ (٨)، وَاللَّهِ إِنْ ¬ (٩) رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ، يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ ¬ (١٠) تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا
"وَإِذَا تَكَلَّمَ" في ذ: "وَإِذَا تَكَلَّموا" في الموضعين. "إِنْ تَنَخَّمَ" في ذ: "إِنْ يَتَنَخَّمُ".
===
بالمعجمة والتحتانية، العامري، انتهى كلام الكرماني.
¬ (١) الراوي.
¬ (٢) البصاق الغليظ، "تن" (٢/ ٦٠٨).
¬ (٣) أي: يختصمون، "ك" (١٢/ ٤٥).
¬ (٤) "عروة" ابن مسعود المذكور.
¬ (٥) بفتح الفاء أي: قَدِمْتُ، "تن" (٢/ ٦٠٨).
¬ (٦) "قيصر" غير منصرف للعجمة، وهو لقب لكل من ملك الروم.
¬ (٧) "كسرى" بكسر الكاف وتفتح، اسم لكل من ملك الفرس.
¬ (٨) "والنجاشي" بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة وشدة التحتية وتُخَفَّفُ، لقب من ملك الحبشة، وهذا من باب عطف الخاص على العام، وخصوا بالذكر لأنهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان.
¬ (٩) نافية، "ك" (١٢/ ٤٥)، "خ".
¬ (١٠) نافية، "ك" (١٢/ ٤٥)، "خ".
стр. 3577
وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَأَصحَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا فُلَانٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا ¬ (١) لَهُ"، فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ ¬ (٢)، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَن الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ ¬ (٣) قَدْ قُلِّدَتْ وَأشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٤) فَقَالَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ"، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٥).
"دَعُونِي آتِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "دَعُونِي آتِيهِ" وكذا الآتي. "هَذَا مِكْرَزٌ" زاد في نـ: "ابْنُ حَفْصٍ".
===
¬(١) أي: أثيروها دفعة واحدة، "ف" (٥/ ٣٤٢).
¬ (٢) من التلبية.
¬ (٣) جمع بدنة -بفتحات-.
¬ (٤) "مكرز بن حفص" بكسر الميم وسكون الكاف وبعد الراء زاي، ابن الأخيف، وهو من بني عامر بن لويّ.
¬ (٥) قوله: (إذ جاء سهيل بن عمرو) في رواية ابن إسحاق "فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه، قال: فقال النبي ﷺ : قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا"، "فتح" (٥/ ٣٤٢).
стр. 3578
قَالَ مَعْمَرٌ ¬ (١): فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ¬ (٢) عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٣) ¬ (٤)، أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قَدْ سُهِّلَ ¬ (٥) ¬ (٦) لَكُمْ مِنْ أَمْركُمْ، قَالَ معمر ¬ (٧):
"لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ" زاد في نـ: "ابْنُ عَمْرٍو". "قَدْ سُهِّلَ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَقَدْ سُهِّلَ".
===
¬(١) " معمر" هو ابن راشد الأزدي، بالإسناد السابق.
¬ (٢) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٣) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٤) هذا موصول إلى معمر بالإسناد المذكور أولًا، وهو مرسل، ولم أقف على من وصله بذكر ابن عباس فيه، "ف" (٥/ ٣٤٢).
¬ (٥) قوله: (قد سهل لكم من أمركم) هو فاعل سهل، و"من" زائدة أو تبعيضية، أي: سهل بعض أمره، وهذا القدر من مرسل التابعي، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٤٦).
¬ (٦) فأخذ ﷺ الفأل من اسمه، "خ".
¬ (٧) قوله: (قال معمر) هو موصول بالإسناد الأول إلى معمر وهو بقية الحديث، وإنما اعترض حديث عكرمة في أثنائه، قوله: "فقال: هاتِ اكتب بيننا وبينكم كتابًا" وفي رواية ابن إسحاق "فلما انتهى إلى النبي ﷺ جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحربُ بينهم عشر سنين، وأن يأمن الناس بعضهم بعضًا، وأن يرجع عنهم عامَهم هذا" هذا القدر الذي ذكره ابن إسحاق أنه مدة الصلح هو المعتمد، وبه جزم ابن سعد، وأخرجه الحاكم من حديث عليٍّ نفسه، ووقع في "مغازي ابن عائذ" في حديث ابن عباس وغيره أنه كان سنتين، وكذا وقع عند موسى بن عقبة، وَيُجْمَع بأن الذي قاله ابن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح عليها، والذي ذكره ابن عائذ وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش،
стр. 3579
قَالَ الزّهْرِي ¬ (١) فِي حَدِيثه: فَجَاءَ سُهَيْل بْنُ عَمْرو فَقَالَ: هَاتِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَينَكُم كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِي ﷺ الكَاتِب ¬ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ وَلَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ¬ (٣)، كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اكْتُبْ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ"، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا مَا قَاضَى ¬ (٤) عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ
"فَقَال النَّبِيُّ ﷺ " زاد في نـ: "اكتب". "فَقَال سُهَيْلٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَال سُهَيْلٌ". "مَا هُوَ؟ " في سـ، حـ، ذ: "مَا هِي؟ ".
===
كما سيأتي بيانه في "غزوة الفتح" من "المغازي" (ح: ٤٢٧٤). وأما ما وقع في "كامل ابن عديّ" و"مستدرك الحاكم" و"الأوسط" للطبراني من حديث ابن عمر: أن مدة الصلح كانت أربع سنين، فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح. وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين، فقيل لا يجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الشافعي والجمهور، وقيل: تجوز الزيادة، وقيل: لا يجاوز أربع سنين، وقيل: ثلاثًا، وقيل: سنتين، والأول هو الراجح، والله أعلم، "فتح الباري" (٥/ ٣٤٣).
¬ (١) "الزهري" محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.
¬ (٢) هو علي ﵁، بَيَّنَه إسحاق [بن راهويه]، "ف" (٥/ ٣٤٣).
¬ (٣) قوله: (باسمك اللهم) كلمة جامعة بين النداء والدعاء كأنه قال: يا الله آمنا بخير، "ك" (١٢/ ٤٦) "خ" (٢/ ٢٨٥).
¬ (٤) أي: فاصل وأمضى أمرهما عليه، "ك" (١٢/ ٤٧)، "خ".
стр. 3580
مَا صَدَدْنَاكَ ¬ (١) عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ ¬ (٢) لِقَوْلِهِ: "لَا يَسْأَلُونِّي خُطَّةً ¬ (٣) يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا". فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطَّوَّفُ ¬ (٤) بِهِ". فَقَالَ سُهَيْلٌ ¬ (٥): وَاللَّهِ لَا، تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ ¬ (٦) أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ¬ (٧) ¬ (٨) وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ
"لَا يَسْأَلُونِّي" في ذ: "لَا يَسْأَلُونَنِي".
===
¬(١) ما منعناك.
¬ (٢) أي: العدول عن الكتابة على الوجه الأول كان لأجل قوله: "لا يسألوني … " إلخ.
¬ (٣) خصلة.
¬ (٤) قوله: (فنطوف) بالتخفيف والنصب عطفًا على المنصوب السابق، وفي نسخة بالرفع على الاستئناف، وفي أخرى بتشديد الطاء والواو، وأصله: "نتَطَوَّف" بالنصب وبالرفع، "قسطلاني" (٦/ ٢٣٠)، "خ" (٢/ ٢٨٥).
¬ (٥) قوله: (فقال سهيل: والله لا) أي: لا نخلِّي بينك وبين البيت.
¬ (٦) قوله: (لا، تتحدَّث العرب) جملة استئنافية وليست مدخولة "لا"، ومدخولة "لا" محذوفة وهي التي قدّرناها، وقال بعضهم: إنّ "لا" دخلت على قوله: "تتحدث"، "ع" (٩/ ٦٤٣)، "ك" (١٢/ ٤٧).
¬ (٧) أي: قهرًا، "تو" (٥/ ١٨٦٦)، منصوب على التمييز أو المصدر، "خ".
¬ (٨) قوله: (ضغطة) بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة، أي: قهرًا، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٤٣)، مِنْ أخذتُه ضُغطةً بالضم إذا ضَيّقْتَ عليه لِتُكْرِهه على شيء، كذا في "المجمع" (٣/ ٤١٠).
стр. 3581
الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ. فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (١): سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ ¬ (٢) بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ ¬ (٣) فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ"، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِذن لَا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"فَبَيْنَا هُمْ" في نـ: "فَبَيْنَمَا هُمْ". "أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ" في سـ، ذ: "أَوَّلُ مَن أُقَاضِيكَ"، [قلت: وفي "قس": هـ بدل سـ]. "إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ" في سـ، حـ، ذ: "إِنَّا لَمْ نَفُضّ الْكِتَابَ". "إِذن لَا أُصَالِحُكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِذن لَم أُصَالِحْكَ".
===
¬(١) قوله: (قال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟) ولمسلم من حديث أنس بن مالك "أن قريشًا صالحت النبي ﷺ على أنه من جاء منكم لم نردّه عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه إلينا، فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال: نعم، إنه مَن ذهب مِنّا إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم إلينا سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا"، "فتح الباري" (٥/ ٣٤٤).
¬ (٢) على وزن جعفر اسمه العاصي، "ك" (١٢/ ٤٧)، "ف" (٥/ ٣٤٤)، كان حُبِس حين أسلم وعُذّب فخرج من السجن وتنكّب الطريق، وركب الجبال حتى هبط على المسلمين حال كونه يرسف في قيوده، "قس" (٦/ ٢٣٠).
¬ (٣) قوله: (يرسف) بفتح أوله وضم المهملة وبالفاء، أي: يمشي مشيًا بطيئًا بسبب القيد، قوله: "إنا لم نَقْضِ الكتاب" أي: لم نفرغ من كتابته، قوله: "فأجزه لي" بلفظ الأمر من الإجازة، أي: أمض لي فعلي فيه فلا أردّه إليك، أو أستثنيه من القضية، "ف" (٥/ ٣٤٥).
стр. 3582
"فَأَجِزْهُ لِي"، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِ ذَلكَ، قَالَ: "بَلَى، فَافْعَلْ"، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ ¬ (١): بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ ¬ (٢)، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِل؟ قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي ¬ (٣) الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: "إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ،
"فَقَالَ: مَا أَنَا" في نـ: "قَالَ: مَا أَنَا". "بِمُجِيزِ ذَلكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِمُجِيزِه لكَ". "قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ" لفظ "بل" سقط في نـ، وفي هـ بدله: "بلى". "قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ".
===
¬(١) قوله: (قال مكرز: بل) كذا للأكثر بلفظ الإضراب، وللكشميهني "بلى"، ولم يذكر هنا ما أجاب به سهيل مكرزًا، قيل: في الذي وقع من مكرز في هذه القصة إشكال، لأنه خلاف ما وصفه به النبي ﷺ من الفجور، وكان من الظاهر أن يساعد سهيلًا على أبي جندل فكيف وقع منه عكس ذلك؟ وأجيب بأن الفجور حقيقة، ولا يلزم أن لا يقع منه شيء من البِرِّ نادرًا، أو قال ذلك نفاقًا وفي باطنه خلافه، أو كان سمع قول النبي ﷺ : "إنه رجل فاجر"، فأراد أن يظهر خلاف ذلك وهو من جملة فجوره، "فتح الباري" (٥/ ٣٤٥).
¬ (٢) زاد ابن إسحاق: فقال ﷺ : "اصبر واحتسب يا أبا جندل، فإنّا لا نغدر وإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا"، "ف" (٥/ ٣٤٥).
¬ (٣) قوله: (فَلِمَ نعطي الدنِيّة؟) بفتح الدال وكسر النون: النقيصة والحالة الناقصة والخصلة الخسيسة، قوله: "فاستَمْسِكْ بغرزه" بفتح الغين
стр. 3583
وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهْوَ نَاصِرِي"، قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطَّوَّفُ بِهِ؟ قَالَ: "بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأتِيهِ الْعَامَ؟ "، قُلْتُ: لَا، قَالَ: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ"، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ. قَالَ الزُّهْرِيّ: قَالَ عُمَرُ ¬ (١): فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا،
"إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ". "وَنَطُوفُ" في ذ: "فَنَطَّوَّفُ".
===
المعجمة وسكون الراء وبالزاي، هو للإبل بمنزلة الرِّكابِ للسَّرْج، أي: صاحِبْه ولا تخالِفْه، "ك" (١٢/ ٤٨ - ٤٩)، "خ" (٢/ ٢٨٦).
¬ (١) قوله: (قال عمر: فعمِلْتُ لِذَلِكَ أعمالًا) وهو موصول إلى الزهري بالسند المذكور، وهو منقطع بين الزهري وعمر، قال بعض الشراح: قوله: "أعمالًا" أي من الذهاب والمجيء والسؤال والجواب، ولم يكن ذلك شكًّا من عمر، بل طلبًا لكشف ما خفي عليه و [حثًّا] على إذلال الكفار، لِمَا عُرِف من قوته في نصرة الدين، انتهى. وتفسير الأعمال بما ذكر مردود، بل المراد به الأعمال الصالحة ليكفِّرَ عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداءً، وقد ورد عن عمر التصريحُ بمراده بقوله: "أعمالًا"، ففي رواية ابن إسحاق "فكان عمر يقول: ما زِلْتُ أتصدَّقُ وأصوم وأصلّي وأعتق من الذي صنعتُ يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلَّمْتُ به"، "فتح الباري" (٥/ ٣٤٦).