Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3579–3618 · переход к 3584.
стр. 3579
قَالَ الزّهْرِي ¬ (١) فِي حَدِيثه: فَجَاءَ سُهَيْل بْنُ عَمْرو فَقَالَ: هَاتِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَينَكُم كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِي ﷺ الكَاتِب ¬ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ وَلَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ¬ (٣)، كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اكْتُبْ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ"، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا مَا قَاضَى ¬ (٤) عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ
"فَقَال النَّبِيُّ ﷺ " زاد في نـ: "اكتب". "فَقَال سُهَيْلٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَال سُهَيْلٌ". "مَا هُوَ؟ " في سـ، حـ، ذ: "مَا هِي؟ ".
===
كما سيأتي بيانه في "غزوة الفتح" من "المغازي" (ح: ٤٢٧٤). وأما ما وقع في "كامل ابن عديّ" و"مستدرك الحاكم" و"الأوسط" للطبراني من حديث ابن عمر: أن مدة الصلح كانت أربع سنين، فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح. وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين، فقيل لا يجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الشافعي والجمهور، وقيل: تجوز الزيادة، وقيل: لا يجاوز أربع سنين، وقيل: ثلاثًا، وقيل: سنتين، والأول هو الراجح، والله أعلم، "فتح الباري" (٥/ ٣٤٣).
¬ (١) "الزهري" محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.
¬ (٢) هو علي ﵁، بَيَّنَه إسحاق [بن راهويه]، "ف" (٥/ ٣٤٣).
¬ (٣) قوله: (باسمك اللهم) كلمة جامعة بين النداء والدعاء كأنه قال: يا الله آمنا بخير، "ك" (١٢/ ٤٦) "خ" (٢/ ٢٨٥).
¬ (٤) أي: فاصل وأمضى أمرهما عليه، "ك" (١٢/ ٤٧)، "خ".
стр. 3580
مَا صَدَدْنَاكَ ¬ (١) عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ ¬ (٢) لِقَوْلِهِ: "لَا يَسْأَلُونِّي خُطَّةً ¬ (٣) يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا". فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطَّوَّفُ ¬ (٤) بِهِ". فَقَالَ سُهَيْلٌ ¬ (٥): وَاللَّهِ لَا، تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ ¬ (٦) أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ¬ (٧) ¬ (٨) وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ
"لَا يَسْأَلُونِّي" في ذ: "لَا يَسْأَلُونَنِي".
===
¬(١) ما منعناك.
¬ (٢) أي: العدول عن الكتابة على الوجه الأول كان لأجل قوله: "لا يسألوني … " إلخ.
¬ (٣) خصلة.
¬ (٤) قوله: (فنطوف) بالتخفيف والنصب عطفًا على المنصوب السابق، وفي نسخة بالرفع على الاستئناف، وفي أخرى بتشديد الطاء والواو، وأصله: "نتَطَوَّف" بالنصب وبالرفع، "قسطلاني" (٦/ ٢٣٠)، "خ" (٢/ ٢٨٥).
¬ (٥) قوله: (فقال سهيل: والله لا) أي: لا نخلِّي بينك وبين البيت.
¬ (٦) قوله: (لا، تتحدَّث العرب) جملة استئنافية وليست مدخولة "لا"، ومدخولة "لا" محذوفة وهي التي قدّرناها، وقال بعضهم: إنّ "لا" دخلت على قوله: "تتحدث"، "ع" (٩/ ٦٤٣)، "ك" (١٢/ ٤٧).
¬ (٧) أي: قهرًا، "تو" (٥/ ١٨٦٦)، منصوب على التمييز أو المصدر، "خ".
¬ (٨) قوله: (ضغطة) بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة، أي: قهرًا، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٤٣)، مِنْ أخذتُه ضُغطةً بالضم إذا ضَيّقْتَ عليه لِتُكْرِهه على شيء، كذا في "المجمع" (٣/ ٤١٠).
стр. 3581
الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ. فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (١): سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ ¬ (٢) بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ ¬ (٣) فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ"، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِذن لَا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"فَبَيْنَا هُمْ" في نـ: "فَبَيْنَمَا هُمْ". "أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ" في سـ، ذ: "أَوَّلُ مَن أُقَاضِيكَ"، [قلت: وفي "قس": هـ بدل سـ]. "إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ" في سـ، حـ، ذ: "إِنَّا لَمْ نَفُضّ الْكِتَابَ". "إِذن لَا أُصَالِحُكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِذن لَم أُصَالِحْكَ".
===
¬(١) قوله: (قال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟) ولمسلم من حديث أنس بن مالك "أن قريشًا صالحت النبي ﷺ على أنه من جاء منكم لم نردّه عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه إلينا، فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال: نعم، إنه مَن ذهب مِنّا إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم إلينا سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا"، "فتح الباري" (٥/ ٣٤٤).
¬ (٢) على وزن جعفر اسمه العاصي، "ك" (١٢/ ٤٧)، "ف" (٥/ ٣٤٤)، كان حُبِس حين أسلم وعُذّب فخرج من السجن وتنكّب الطريق، وركب الجبال حتى هبط على المسلمين حال كونه يرسف في قيوده، "قس" (٦/ ٢٣٠).
¬ (٣) قوله: (يرسف) بفتح أوله وضم المهملة وبالفاء، أي: يمشي مشيًا بطيئًا بسبب القيد، قوله: "إنا لم نَقْضِ الكتاب" أي: لم نفرغ من كتابته، قوله: "فأجزه لي" بلفظ الأمر من الإجازة، أي: أمض لي فعلي فيه فلا أردّه إليك، أو أستثنيه من القضية، "ف" (٥/ ٣٤٥).
стр. 3582
"فَأَجِزْهُ لِي"، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِ ذَلكَ، قَالَ: "بَلَى، فَافْعَلْ"، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ ¬ (١): بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ ¬ (٢)، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِل؟ قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي ¬ (٣) الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: "إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ،
"فَقَالَ: مَا أَنَا" في نـ: "قَالَ: مَا أَنَا". "بِمُجِيزِ ذَلكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِمُجِيزِه لكَ". "قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ" لفظ "بل" سقط في نـ، وفي هـ بدله: "بلى". "قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ".
===
¬(١) قوله: (قال مكرز: بل) كذا للأكثر بلفظ الإضراب، وللكشميهني "بلى"، ولم يذكر هنا ما أجاب به سهيل مكرزًا، قيل: في الذي وقع من مكرز في هذه القصة إشكال، لأنه خلاف ما وصفه به النبي ﷺ من الفجور، وكان من الظاهر أن يساعد سهيلًا على أبي جندل فكيف وقع منه عكس ذلك؟ وأجيب بأن الفجور حقيقة، ولا يلزم أن لا يقع منه شيء من البِرِّ نادرًا، أو قال ذلك نفاقًا وفي باطنه خلافه، أو كان سمع قول النبي ﷺ : "إنه رجل فاجر"، فأراد أن يظهر خلاف ذلك وهو من جملة فجوره، "فتح الباري" (٥/ ٣٤٥).
¬ (٢) زاد ابن إسحاق: فقال ﷺ : "اصبر واحتسب يا أبا جندل، فإنّا لا نغدر وإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا"، "ف" (٥/ ٣٤٥).
¬ (٣) قوله: (فَلِمَ نعطي الدنِيّة؟) بفتح الدال وكسر النون: النقيصة والحالة الناقصة والخصلة الخسيسة، قوله: "فاستَمْسِكْ بغرزه" بفتح الغين
стр. 3583
وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهْوَ نَاصِرِي"، قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطَّوَّفُ بِهِ؟ قَالَ: "بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأتِيهِ الْعَامَ؟ "، قُلْتُ: لَا، قَالَ: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ"، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ. قَالَ الزُّهْرِيّ: قَالَ عُمَرُ ¬ (١): فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا،
"إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ". "وَنَطُوفُ" في ذ: "فَنَطَّوَّفُ".
===
المعجمة وسكون الراء وبالزاي، هو للإبل بمنزلة الرِّكابِ للسَّرْج، أي: صاحِبْه ولا تخالِفْه، "ك" (١٢/ ٤٨ - ٤٩)، "خ" (٢/ ٢٨٦).
¬ (١) قوله: (قال عمر: فعمِلْتُ لِذَلِكَ أعمالًا) وهو موصول إلى الزهري بالسند المذكور، وهو منقطع بين الزهري وعمر، قال بعض الشراح: قوله: "أعمالًا" أي من الذهاب والمجيء والسؤال والجواب، ولم يكن ذلك شكًّا من عمر، بل طلبًا لكشف ما خفي عليه و [حثًّا] على إذلال الكفار، لِمَا عُرِف من قوته في نصرة الدين، انتهى. وتفسير الأعمال بما ذكر مردود، بل المراد به الأعمال الصالحة ليكفِّرَ عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداءً، وقد ورد عن عمر التصريحُ بمراده بقوله: "أعمالًا"، ففي رواية ابن إسحاق "فكان عمر يقول: ما زِلْتُ أتصدَّقُ وأصوم وأصلّي وأعتق من الذي صنعتُ يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلَّمْتُ به"، "فتح الباري" (٥/ ٣٤٦).
стр. 3584
قَالَ: فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا"، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ¬ (١) حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ¬ (٢): يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أتُحِبُّ ذَاكَ؟! اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ¬ (٣)، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ¬ (٤)،
"نَحَرَ بُدْنَهُ" في هـ، ذ: "نَحَرَ هدْيَهُ".
===
¬(١) قوله: (ما قام منهم رجل) فإن قلت: كيف جاز لهم مخالفة أمر رسول الله ﷺ ؟ قلت: كانوا ينتظرون إحداث الله تعالى لرسوله أمرًا خلافَ ذلك فيتم لهم قضاء نسكهم، فلما رأوه جازمًا قد فعل النحر والحلق علموا أنه ليس وراء ذلك غاية تنتظر، فبادروا إلى الامتثال والائتساء بفعله. وفيه جواز مشاورة النساء وقبول قولهن إذا كُنّ مصيباتٍ، "ك" (١٢/ ٤٩)، "خ" (٢/ ٢٨٧). وفيه فضيلة أم سلمة ووفور عقلها، وقد قال إمام الحرمين: قيل: ما أشارت امرأة بصواب إلا أم سلمة في هذه القضية، "قسطلاني" (٦/ ٢٣٣).
¬ (٢) "أم سلمة" أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
¬ (٣) أي: ازدحامًا.
¬ (٤) قوله: (ثم جاءه نسوة مؤمنات … ) إلخ، ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية، وليس كذلك، وإنما جئن إليه بعدُ في أثناء المدة، وقد تقدم في أول "الشروط" من رواية عقيل عن الزهري ما يشهد لذلك حيث قال: "ولم يأت أحد من الرجال إلا ردّه في تلك المدة ولو كان مسلمًا،
стр. 3585
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ¬ (١)﴾ [الممتحنة: ١٠]، فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ ¬ (٢) كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٣)، وَالأُخْرَى
"فَأَنْزَلَ اللَّهُ" زاد في نـ: " ". "مُهَاجِرَاتٍ" زاد في نـ: "فَاَمْتَحِنُوهُنَّ".
===
وجاء المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة ممن خرج"، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٤٨).
قال الكرماني (١٢/ ٥٠): فإن قلت: الآية تدل على أن المهاجرات لا تُرَدّ إليهم فما وجه الجمع بينها وبين الحديث؟ قلت: على رواية "لا يأتيك منا رجل" لا إشكال فيه، وأما إذا كان بدل "رجل" أحد فهو من باب النسخ من قبيل نسخ السنة بالكتاب، انتهى. ومرّ فيه زيادة بيان (برقم: ٢٧١١، ٢٧١٢) في أول "كتاب الشروط".
¬ (١) قوله: (﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾) جمع العصمة وهي ما يُعْتَصَم به من عقد وسبب، يعني لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية، قاله الكرماني (١٢/ ٥٠). قال في "الفتح" (٥/ ٣٤٥): واختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يُرَدّ إليهم من جاء مسلمًا من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا؟ فقيل: نعم، على ما دلت عليه قصة أبي جندل وأبي بصير، وقيل: لا، وأن الذي في القصة منسوخ، وأن ناسخه حديث "وأنا بريء من مسلم بين مشركين"، وهو قول الحنفية، وعند الشافعية تفصيل بين العاقل والمجنون والصبي فلا يُرَدّان.
¬ (٢) "امرأتين" إحداهما قريبة بنت أبي أمية، والثانية بنت جرول الخزاعي كما سيأتي في الرواية التالية.
¬ (٣) "معاوية بن أبي سفيان" صخر بن حرب الأموي.
стр. 3586
صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ¬ (١)، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ ¬ (٢) -رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ- وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ¬ (٣)، فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِى جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ¬ (٤)، فَنَزُلوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَينِ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ ¬ (٥) الآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ ¬ (٦)، وَفَرَّ الآخَرُ، حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُ: "لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ¬ (٧) ". فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ¬ (٨)،
"فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَأَمْكَنَهُ به".
===
¬(١) " صفوان بن أمية" وسيأتي في التالية: تزوّجها أبو جهم، مع بيان توقيفه.
¬ (٢) "أبو بصير رجل من قريش" أي: حليفهم وإلا فهو ثقفي، واسمه عتبة بن أسيد -بفتح الهمزة- ابن جارية -بالجيم- الثقفي حليف بني زهرة، وبنو زهرة من قريش.
¬ (٣) "رجلين" هما خبيس بن جابر وأزهر بن عبد عوف الزهري.
¬ (٤) أي: ميقات أهل المدينة.
¬ (٥) أي: صاحب السيف أخرجه من غمده، "ف" (٥/ ٣٤٩).
¬ (٦) أي: مات، "ك" (١٢/ ٥١).
¬ (٧) أي: خوفًا.
¬ (٨) قوله: (وإني لمقتول) أي إن لم تردوه عني، "فتح" (٥/ ٣٤٩).
стр. 3587
فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ¬ (١) فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ ¬ (٢) أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَيْلُ أُمِّهِ ¬ (٣) مِسْعَرُ ¬ (٤) حَرْبٍ ¬ (٥)، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ". فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ
===
¬(١) اسمه عبيد بن أسيد القرشي، "ك" (١٢/ ٥٠)، ومرّ قريبًا في هذا الحديث أنه رجل من قريش، وسيجيء أنه ثقفي، قال في "الفتح" (٥/ ٣٤٨): إنه ثقفي، وما مرّ أنه رجل من قريش، فالمراد به أنه حليف لهم، واسمه عتبة بضم المهملة وسكون الفوقية، وقيل: عبيد، وهو وهم، انتهى.
¬ (٢) قوله: (قد والله أوفى) هذا من اعتراض المفرد في أجزاء الجملة، وكان الظاهر أن يقال: والله قد أوفى الله، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٨٧)، قال الكرماني (١٢/ ٥١): فإن قلت: كان القياس أن يقال: والله قد أوفى الله، قلت: القسم محذوف والمذكور مؤكِّد له، انتهى.
قال في "الفتح" (٥/ ٣٥٠): قوله: "قد أوفى الله" أي: فليس عليك منهم عتاب فيما صنعتُ، زاد الأوزاعي عن الزهري "فقال أبو بصير: يا رسول الله عرفتَ أني إن قدمت عليهم فتنوني عن ديني، ففعلتُ ما فعلتُ وليس بيني وبينهم عهد ولا عقد" انتهى.
¬ (٣) قوله: (ويل أمه) أصله دعاء عليه، واستعمل ههنا للتعجب من إقدامه في الحرب وإيقاد نارها وسرعة النهوض لها، وفي بعضها "ويلمه" بحذف الهمزة تخفيفًا، وهو منصوب على أنه مفعول مطلق، أو مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو ويل لأمه، قال الجوهري: إذا أضفته فليس فيه إلا النصب.
¬ (٤) هو منصوب على التمييز، وبالرفع أي: هو مسعر، والمسعر والمسعار آلة يحرك به النار.
¬ (٥) قوله: (مسعر حرب) بلفظ الآلة وبصيغة الفاعل من الإسعار أي: هو مُسْعِر، وجواب "لو كان" محذوف يدل عليه السابق، أي: لو فرض له
стр. 3588
إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ ¬ (١) ¬ (٢)، قَالَ: وَيَنْفَلِتُ ¬ (٣) مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ ¬ (٤)، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ ¬ (٥) خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا ¬ (٦) لَهَا،
===
أحد ينصره لإسعار الحرب لأثار الفتنة وأفسد الصلح، فعَلِمَ منه أنه سيردّه إليهم إذ لا ناصر له، قاله الكرماني (١٢/ ٥١).
وفي "الفتح" (٥/ ٣٥٠): فيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين، ورمز إلى من بلغه من المسلمين أن يلحقوا به، قال جمهور العلماء من الشافعية وغيرهم: يجوز التعريض بذلك لا التصريح به كما في هذه القصة، والله أعلم. وفي "المرقاة" (٧/ ٦٢٧): قيل: معناه لو كان له أحد يعرفه أنه لا يرجع إليّ حتى لا أردّه إليهم.
¬ (١) بكسر السين أي: ساحله، "تن" (٢/ ٦١٠)، "مجمع" (٣/ ١٦٧)، "ك" (١٢/ ٥٢).
¬ (٢) قوله: (سِيفُ البحر) بالكسر: ساحله، وكان نزوله بمكان يسمَّى العِيصَ قريب من بلاد بني سليم، كذا في "التوشيح" (٥/ ١٨٦٧).
¬ (٣) قوله: (وينفلت منهم) أي: من أبيه وأهله، وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة إشارة إلى إرادة مشاهدة الحال، وفي رواية أبي الأسود عن عروة "انفلت أبو جندل في سبعين راكبًا مسلمين فلحقوا بأبي بصير، فنزلوا قريبًا من ذي المروة على طريق عير قريش فقطعوا مادتهم"، أي: أصلهم، "فتح" (٥/ ٣٥٠).
¬ (٤) ابن عمرو.
¬ (٥) العير، بكسر المهملة: القافلة، "ف" (٥/ ٣٥٠).
¬ (٦) أي: وقفوا في طريقها بالعرض، وهي كناية عن منعهم لها من السير، "ف" (٥/ ٣٥٠)، "تو" (٥/ ١٨٦٨).
стр. 3589
فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تُنَاشِدُهُ ¬ (١) اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَّا ¬ (٢) أرْسَلَ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٣) ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿حَمِيَّةَ ¬ (٤) الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٥)﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦] وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ
"وتناشِدُهُ اللَّهَ" كذا في ذ، وفي نـ: "تناشِدُهُ باللَّهِ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ" زاد في نـ: " ".
===
¬(١) قوله: (تناشده الله والرحم) يقال: ناشدتك والرحم أي: سألتك بالله وبحق القرابة. قوله: "لَمّا أرسل" أي: إلا أرسل، أي: لم تسأل قريش من رسول الله ﷺ إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش. قوله: "فمن آتاه" شرط جزاؤه مقدَّر أي: إذا فعلت ذلك فمن أتاه ﷺ من مكة مسلمًا بعد "فهو آمنٌ" من الردِّ إلى قريش، فقدم الكتاب وأبو بصير في النزع فمات وكتاب رسول الله ﷺ في يده يقرؤه، "ك" (١٢/ ٥٢)، "طيبي" (٨/ ٧١).
¬ (٢) بمعنى إلا.
¬ (٣) قوله: (فأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾) كذا ها هنا، وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير، وفيه نظر، والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضًا، وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح: أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غِرَّةً فظفروا بهم، فعفا عنهم النبي ﷺ ، فنزلت الآية، وقيل في نزولها غير ذلك، "فتح" (٥/ ٣٥١).
¬ (٤) الحميّة: الأنفة، "بيضاوي" (٢/ ٤١٢).
¬ (٥) التي تمنع إذعان الحق، "بيضاوي" (٢/ ٤١٢).
стр. 3590
لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. [حديث: ٢٧٣١ راجع: ١٦٩٤، حديث: ٢٧٣٢ راجع: ١٦٩٥].
٢٧٣٣ - وَقَالَ عُقَيْلٌ ¬ (١) ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣): قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٤): فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ¬ (٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ ¬ (٦)، وَبَلَغَنَا ¬ (٧) أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ
"بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ" زاد في سـ بعده: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّه: ﴿مَعَرَّةٌ﴾ العَرُّ: الْجَرَبُ، ﴿تَزَيَّلُوا﴾: انْمازُوا، ﴿الْحَمِيَّةَ﴾: حَمَيْتُ أَنْفِي حَمِيَّةً ومَحْمِيَّةً، وحَمَيْتُ المريضَ حِمْيَةً، وحَمَيْتُ القوم: منعتُهم حِمايَةً، وأَحْمَئتُ الحِمَى: جعلتُه حِمًى لا يُدْخَل، وأحميتُ الحديدَ، وأحميتُ الرجل: إذا أَغْضبْتَه إِحْمَاءً". وهو في رواية المستملي وحده. قوله: "العرّ: الجرب" يعني أن المعرّة مشتقة من العرِّ بفتح المهملة وتشديد الراء. قوله: " ﴿تَزَيَّلُوا﴾: تميزوا … " إلخ، هذا القدر من تفسير "سورة الفتح" في "المجاز" لأبي عبيدة (٢/ ٢١٧)، "ف" (٥/ ٣٥١).
===
¬(١) " وقال عقيل" هو ابن خالد الأيلي، تقدم موصولًا في "الشروط".
¬ (٢) تقدم موصولًا بتمامه في أول "الشروط"، (برقم: ٢٧١١، ٢٧١٢)، وأراد المصنف بإيراده بيان ما وقع في رواية معمر من الإدراج، "ف" (٥/ ٣٥١).
¬ (٣) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٥) "عائشة" بنت الصديق أم المؤمنين ﵂.
¬ (٦) أي: بالحلف والنظر في الأمارات، "ك" (١٢/ ٥٣).
¬ (٧) هو قول الزهري، "ف" (٥/ ٣٥١).
стр. 3591
أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ¬ (١)، أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأتَيْنِ: قُرَيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَبِنْتَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قُرَيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى ¬ (٢) أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ ¬ (٣) شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] وَالْعَقِبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ¬ (٤)
===
¬(١) قوله: (﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾) أي: بما يعتصم به الكافرات من عقد وسبب، جمع عصمة، والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات، "بيضاوي" (٢/ ١٠٦٣).
¬ (٢) قوله: (وتزوج الأخرى أبو جهم) هو عامر بن حذيفة الأموي، كذا وقع هنا من رواية عقيل عن الزهري، وتقدم قريبًا من رواية معمر عن الزهري أنها تزوجت بصفوان بن أمية. أجيب بأنه يحتمل بأنها تزوّجت أحدهما بعد الآخر، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٣) قوله: (﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ﴾) أي: سبقكم، " ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ والعقب" بفتح عين وسكون قاف وكسرها: النوبة، شَبّه ما حكم على المسلمين والمشركين من أداء المهر بأمر يتعاقبون فيه، معناه: فجاءت عقبكم أي: نوبتكم من أداء المهور، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٥٣)، و"مجمع البحار" (٣/ ٦٣٨)، قال البيضاوي (٢/ ١٠٦٤): شبّه الحكم بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره، انتهى.
¬ (٤) قوله: (أن يعطى) بلفظ المجهول ونائب فاعله الموصول أعني "مَنْ ذَهَبَ"، و"زوج" بالرفع فاعل "ذهب"، و"ما أنفق" مفعول ثان ليعطى، و "من صداق" متعلق بيعطى أي: اللاتي أسلمن وهاجرن إلى المسلمين إذا تزوجن لا يعطى الزوج الكافر شيئًا، "الخير الجاري" (٢/ ٢٨٨).
стр. 3592
مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ ¬ (١) أَنّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا. وَبَلَغَنَا ¬ (٢) أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ ¬ (٣) قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [راجع: ٢٧١٣].
"وَمَا نَعْلَمُ أَنّ أَحَدًا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا". "مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا" كذا في ك، وفي سـ، حـ، ذ: "مِنْ مِنَى مُهَاجِرًا".
===
¬(١) قوله: (وما نعلم أنَّ أحدًا … ) إلخ، هو كلام الزهري، وقد ذكر ابن أبي حاتم من طريق الحسن أن أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدّت وفرّت من زوجها عياض بن شدّاد، فتزوجها رجل من ثقيف ولم يرتدّ من قريش غيرها، ولكنها أسلمت بعد ذلك مع ثقيف حين أسلموا، فإن ثبت ذلك فيُجْمَع بينه وبين قول الزهري بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك، "فتح" (٥/ ٣٥٢).
¬ (٢) قوله: (وبلغنا أن أبا بصير … ) إلخ، هو من [قول] الزهري أيضًا، والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري، وفي رواية معمر موصولة إلى المسور، لكن قد تابع معمرًا على وصلها ابن إسحاق، وتابع عقيلًا الأوزاعي على إرسالها، فلعل الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى، والله أعلم.
ووقع في هذه الرواية الأخيرة من الزيادة "وما نعلم أن أحدًا من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها" وفيها قوله "أن أبا بصير بن أسيد -بفتح الهمزة- قدم مؤمنًا"، كذا للأكثر، وفي رواية السرخسي والمستملي "قدم من منى" وهو تصحيف، "فتح الباري" (٥/ ٣٥١)، والله أعلم بالصواب.
¬ (٣) حليف بني زهرة، ونسبه ابن إسحاق، وعرف بهذا أن قوله في الحديث: "رجل من قريش" أي: بالحلف لأن بني زهرة من قريش، "فتح" (٥/ ٣٤٩).
стр. 3593
١٦ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ ¬ (١)
٢٧٣٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارِ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. وَقَالَ ابْنُ ¬ (٥) عُمَرَ ¬ (٦) وَعَطَاءٌ: إِذَا أَجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ. [راجع: ١٤٩٨].
١٧ - بابُ الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَحِلُّ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ.
"بابُ الشُّرْوطِ فِي الْقَرْضِ" ثبت في سـ، حـ، ذ. "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ". "وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ … " إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (باب الشروط في القرض) ذكر فيه طرفًا من حديث أبي هريرة في قصة الذي أقرض ألف دينار، وأثر ابن عمر وعطاء في تأجيل القرض، وقد مضى جميع ذلك في "كتاب القرض" (برقم: ٢٤٠٤)، وسقط جميع ذلك هنا للنسفي، لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال: "باب الشروط في القرض والمكاتب … " إلى آخره، "فتح الباري" (٥/ ٣٥٣).
¬ (٢) "وقال الليث" هو ابن سعد، وصله في "باب التجارة فى البحر".
¬ (٣) "جعفر بن ربيعة" هو ابن شرحبيل بن حسنة القرشي.
¬ (٤) "عبد الرحمن بن هرمز" الأعرج.
¬ (٥) عبد الله.
¬ (٦) ابن الخطاب، "قس" (٦/ ٢٣٧).
стр. 3594
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ ¬ (١): كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ.
٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ ¬ (٦) تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَّرْتُهُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ". [راجع: ٤٥٦].
"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطٍ". كذا في ك، وفي مه: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: عَنْ عُمَر وعن ابن عُمَر: كُلُّ شَرْطٍ"، وفي سفـ: "وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُلُّ شَرْطٍ".
===
¬(١) كذا وقع بالشك ولم يقل في رواية النسفي: أو عمر، "قس" (٦/ ٢٣٨).
¬ (٢) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٣) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٤) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٥) "عمرة" بنت عبد الرحمن الأنصارية.
¬ (٦) مر بيانه غير مرة.
стр. 3595
١٨ - بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الاشْتِرَاطِ ¬ (١) وَالثُّنْيَا ¬ (٢) ¬ (٣) فِي الإِقْرَارِ وَالشُّرُوطِ ¬ (٤) الَّذِي يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، وَإِذَا قَالَ: مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٥) ¬ (٦)
"الَّذِي يَتَعَارَفُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "التي يَتَعَارَفُها".
===
¬(١) " باب ما يجوز" أي: باب بيان ما يجوز.
¬ (٢) استثناء القليل من الكثير صحيح بلا خلاف، وعكسه صحيح في ظاهر الرواية، كذا في "العالمكَيرية" (٤/ ١٩٢).
¬ (٣) قوله: (والثنيا في الإقرار) بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية، مقصور، أي: الاستثناء في الإقرار، أي سواء كان استثناءَ قليلٍ من كثير أو كثيرٍ من قليل، واستثناء القليل من الكثير لا خلاف في جوازه، وعكسه مختلف فيه، فذهب الجمهور إلى جوازه أيضًا، وأقوى حججهم قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] مع قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] لأن أحدهما أكثر من الآخر لا محالة، وقد استثنى كلًّا منهما من الآخر، وذهب بعض المالكية كابن الماجشون إلى فساده، وإليه ذهب ابن قتيبة وزعم أنه مذهب البصريين من أهل اللغة، وأن الجواز مذهب الكوفيين، وممن حكاه عنهم الفراء، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٥٤).
¬ (٤) "والشروط" أي: وبيان الشروط.
¬ (٥) "ابن عون" عبد الله بن أرطبان البصري.
¬ (٦) قوله: (وقال ابن عون … ) إلخ، وصله سعيد بن منصور، قوله: "وقال أيوب عن ابن سيرين … " إلخ، وصله سعيد بن منصور أيضًا، وحاصله أن شريحًا في المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير إكراه،
стр. 3596
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (١): قَالَ رَجُلٌ لِكَرِيِّهِ ¬ (٢): ارحَلْ رِكَابَكَ، فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَخْرُجْ، فَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (٣): مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ رَجُلًا بَاعَ طَعَامًا وَقَالَ: إِنْ لَمْ آتِكَ الأَرْبِعَاءَ فَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ، فَلَمْ يَجِئْ، فَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْمُشْتَرِي: أَنْتَ أَخْلَفْتَ، فَقَضَى عَلَيْهِ.
٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٦)،
"قَالَ رَجُلٌ" في هـ، ذ: "قَالَ الرَّجُلُ".
===
ووافقه على المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وقال مالك والأكثر: يصح البيع ويبطل الشرط، وخالفه الناس في المسألة الأولى، ووجّه بعضهم بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلها إلى المرعى، فإن اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفرُ أضرّ ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف، فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه إذا أخلف ليستعين به الجمال على العلف. وقال الجمهور: هي عِدَة فلا يلزم الوفاء بها، والله تعالى أعلم، "فتح الباري" (٥/ ٣٥٤).
¬ (١) "ابن سيرين" محمد.
¬ (٢) "لكريّه" بفتح الكاف وكسر الراء وتشديد التحتية بوزن فعيل: المكاري، وقال الجوهري: يطلق على المكري وعلى المكتري أيضًا.
¬ (٣) "فقال شريح" القاضي.
¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٥) "شعيب" ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٦) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
стр. 3597
عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ ¬ (٢) تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ¬ (٣) ¬ (٤)، مَنْ أَحْصَاهَا ¬ (٥) دَخَلَ الْجَنَّةَ". [طرفاه: ٦٤١٠، ٧٣٩٢، أخرجه: ت ٣٥٠٧، س في الكبرى ٧٦٥٩، تحفة: ١٣٧٢٧].
"إِلَّا وَاحِدًا" في ذ: "إِلَّا وَاحِدةً".
===
¬(١) " الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٢) قوله: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا … ) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٥٦): فإن قلت: ما فائدة مائة إلا واحدة؟ قلت: التوكيد، انتهى. فإن قلت: ما وجه حصر الأسماء في هذا العدد وله تعالى أسماء كثيرة سواها؟ فالجواب عن حصر الأسماء في هذا العدد باعتبار هذه الخاصية المذكورة وهي "من أحصاها دخل الجنة"، كذا في "اللمعات".
¬ (٣) هو موضع الترجمة.
¬ (٤) "مائة إلا واحدة" استدل به البخاري على أن الكلام لا يتم إلا بآخره، فإن كان فيه استثناء عمل به، وذاك الاستدلال من هذا الحديث ليس بسديد؛ لأن قوله: "مائة إلا واحدة" ذكره للتأكيد فلم يستفد به فائدة، هكذا في "قس" (٦/ ٢٤١).
¬ (٥) قوله: (من أحصاها) قال الخطابي: فيه أربع احتمالات: أحدها: العدد والحفظ، يعني من قرأها وحفظها جميعًا. الثاني: معناه الطاقة، يعني من أطاق أن يعمل ويعتقد بموجب كل لفظ منها. الثالث: المعرفة والعقل، يعني من عرف وعقل معانيها. الرابع: معنى الإحصاء القراءة، يعني من قرأها في القرآن يعني من ختم القرآن من أوله إلى آخره، فإن جميع هذه الأسماء موجودة في القرآن، والمختار هو الأول والثاني، كذا في "المفاتيح" (٥/ ٧٣). [انظر: "فتح الباري" (١١/ ٢٢٠) فيه كلام لطيف وطويل].
стр. 3598
١٩ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ
٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٢)، أَنْبَأَنِي ¬ (٣) نَافِعٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا ¬ (٥)، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ: أَنَّهُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ،
===
¬(١) " قتيبة بن سعيد" أبو رجاء الثقفي البغلاني.
¬ (٢) "ابن عون" عبد الله البصري.
¬ (٣) أي: أخبرني، وقال بعضهم: الإنباء يطلق على الإجازة أيضًا، "ك" (١٢/ ٥٧)، "خ".
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (حَبَّسْتَ أصلها) بالتشديد والتخفيف أي: وقفت. قوله: "والضيف" عطف العام على الخاص، "ويطعم" من الإطعام، واسم تلك الأرض "ثمغ" بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة. "قال: فحدّثت … إلخ"، أي: قال عبد الله بن عون: فحدّثت بهذا الحديث محمدَ بنَ سيرين فقال: معنى "غير متموِّل: غير متأثِّل مالًا"، وأثْلَةُ الشيء أصلُه، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٥٧) وغيره.
стр. 3599
وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. قَالَ ¬ (١): فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ ¬ (٢) مَالًا. [راجع: ٢٣١٣، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٢٨٧٨، ت ١٣٧٥، س ٣٦٠١، ق ٢٣٩٦، تحفة: ١٠٥٦١، ٧٧٤٢، ٧٤٣٤].
===
¬(١) ابن عون، "ك" (١٢/ ٥٧).
¬ (٢) أي: غير متمول.
* * *
стр. 3600
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (١)
٥٥ - كِتَابُ الوَصَايَا ¬ (٢)
وَقَالَ اللَّهُ : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ¬ (٣) لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠] إلى ﴿جَنَفًا﴾ ¬ (٤) -. جَنَفًا مَيْلًا ¬ (٥)، مُتَجَانِفٌ: مَائِلٌ ¬ (٦).
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٨)، عَنْ نَافِعِ،
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ الوَصَايَا" كذا في سفـ، وفي ك: "كتابُ الوَصَايَا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ١ - بابُ الوَصَايَا"، وفي نـ: "بَابُ الوَصَايَا وَقَولِ النَّبِيِّ ﷺ : وَصِيّة الرَّجُل مَكتُوبَةٌ عِندَه". "وَقَالَ اللهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَولِ اللَّهِ". "إلى ﴿جَنَفًا﴾ " كذا في ذ، وفي سفـ: "الآية". "مَائل" كذا في ذ، وفي ك: "مُتَمَائِلٌ".
===
¬(١) كذا للنسفي وأخّر الباقون البسملة، "فتح" (٥/ ٣٥٥).
¬ (٢) جمع وصية.
¬ (٣) اسم في معنى المصدر، وقال الأزهري: الوصية من وصيت الشيء -بالتخفيف- إذا أوصلته، وسميت وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده، "ك" (١٢/ ٥٨).
¬ (٤) كذا لأبي ذر، وللنسفي الآية، وساق الباقون الآيات الثلاث إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، "فتح" (٥/ ٣٥٦).
¬ (٥) هو تفسير عطاء.
¬ (٦) كذا لأبي ذر.
¬ (٧) "عبد الله بن يوسف" التنِّيسي.
¬ (٨) "مالك" الإمام.
стр. 3601
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: مَا حَقُّ امرئٍ ¬ (١) مُسْلِم له شَيْءٌ يُوصِي فيه يَبِيت فِيهِ لَيْلَتَيْن، إلَّا وَوَصِيَّتهُ مَكْتُوبةٌ عِنْدَهُ، تَابَعَهُ ¬ (٢) مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أخرجه: س ٣٦١٦، تحفة ٨٣٨٢، ٧٣٦١].
٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ¬ (٦)،
===
¬(١) قوله: (ما حق امرئ مسلم … ) إلخ، ما نافية، و"له شيء" صفته، و"يوصي فيه" صفة للشيء و"يبيت ليلتين" أيضًا صفة لامرئ، والمستثنى خبره، وقَيدُ "ليلتين" تأكيدٌ لا تحديد، يعني: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا "إلا ووصيته مكتوبة عنده"، قال الطيبي (٦/ ٢٠٩): في تخصيص "ليلتين" تسامح في إرادة المبالغة، أي: لا ينبغي أن يبيت ليلة وقد تسامحنا في هذا المقدار، فلا ينبغي أن يتجاوز عنه، وفيه حَثٌّ على الوصية، والجمهور أنها مندوبة، والظاهرية أنها واجبة، قاله الكرماني (١٢/ ٥٩).
وفي "الفتح" (٥/ ٣٥٦): لفظ "امرئ" وكذا وصفه بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، فإنه لا فرق في الوصية الصحيحة بين الرجل والمرأة، ولا يُشْتَرط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج، وإنما يُشْتَرَط في صحتها العقل والحرية، أما وصية الصبي المميز ففيها خلاف: منعها الحنفية والشافعي في الأظهر، وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول، انتهى.
¬ (٢) "تابعه" أي: تابع مالكًا في أصل الحديث.
¬ (٣) "محمد بن مسلم" الطائفي.
¬ (٤) "عن عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٥) "إبراهيم بن الحارث" البغدادي.
¬ (٦) "يحيى بن أبي بكير" -مصغرًا- العبدي الكوفي، لا ابن بكير البصري.
стр. 3602
ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٢) خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣) أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا ¬ (٤) صَدَقَةً. [أطرافه: ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١، أخرجه: تم ٣٩٩، س ٣٥٩٤، تحفة: ١٠٧١٣].
٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٥)، ثَنَا مَالِكٌ، -هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ- ثَنَا طَلْحَةُ ابْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٦): هَلْ كَانِ النَّبِيُّ ﷺ أَوْصَى؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ ¬ (٧) عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ
"وَلَا شَيْئًا" في هـ، ذ: "وَلَا شَاةً". "هو ابنُ مِغْوَلٍ" ثبت في سـ، هـ، ذ. "كَيْفَ" في نـ: "فَكَيْفَ".
===
¬(١) " أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٢) "عمرو بن الحارث" ابن أبي ضرار الخزاعي.
¬ (٣) قوله: (ختن رسول الله ﷺ ) هو كل من كان من قِبَل المرأة مثل الأخ والأب وهم الأَختان، هكذا عند العرب، وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته، "وجويرية" بضم الجيم زوجة رسول الله ﷺ ، قوله: "جعلها" الضمير فيه راجع إلى الثلاث لا إلى الأرض فقط، فإن قلت: ما وجه تعلقه بباب الوصية؟ قلت: حيث لا مال لا وصية به، "ك" (١٢/ ٥٩)، "خ" (٢/ ٢٩٠).
¬ (٤) الضمير راجع فيه إلى الثلاث، "ك" (١٢/ ٦٠).
¬ (٥) "خلاد بن يحيى" ابن صفوان، أبو محمد السلمي الكوفي.
¬ (٦) "عبد الله بن أبي أوفى" اسمه علقمة.
¬ (٧) قوله: (كيف كتب) أي: في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٠] أي ﴿الْوَصِيَّةُ﴾، وهو منسوخ، أو هو كتابة ندب، وكذلك الأمر،
стр. 3603
أَوْ ¬ (١) أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ. [طرفاه: ٤٤٦٠، ٥٠٢٢، أخرجه: م ١٦٣٤، ت ٢١١٩، س ٣٦٢٠، ق ٢٦٩٦، تحفة: ٥١٧٠].
٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٦) قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا ¬ (٧) كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ وَقَدْ كُنْتُ
"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ" في كن: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إسماعِيلَ بْنِ زُرَارَةَ". "ثَنَا إِسْمَاعِيلُ " في نـ: "أَنَا إِسْمَاعِيلُ".
===
فإن قلت: قال أولًا: ما أوصى، وثانيًا: "أوصى بكتاب الله" وبينهما تناف، وقد ثبت أيضًا أنه أوصى بإخراج المشركين من الجزيرة ونحوه. قلت: المراد من الأول أنه لم يوص مما يتعلق بالمال، "ك" (١٢/ ٦٠).
¬ (١) شك من الراوي، "ف" (٥/ ٣٦٠).
¬ (٢) "عمرو بن زرارة" ابن واقد الكلابي النيسابوري.
¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن علية.
¬ (٤) "ابن عون" عبد الله.
¬ (٥) "إبراهيم" النخعي.
¬ (٦) "الأسود" ابن يزيد خال إبراهيم.
¬ (٧) قوله: (أن عليًا كان وصيًا) قال القرطبي: الشيعة قد وضعوا أحاديثَ في أن النبي ﷺ أوصى بالخلافة لعلي، فردّ عليهم جماعة من الصحابة ذلك، وكذا من بعدهم، فمن ذلك ما استدلت به عائشة كما سيأتي، ومن ذلك أن عليًا لم يَدَّعِ ذلك لنفسه، ولا بعد الخلافة، ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٦١). وفي "سير الحلبي" (٣/ ٤٩٠): قال علي ﵁: لو كان عندي من النبي ﷺ عَهد في ذلك ما تركت القتال على ذلك، ولو لم أجد إلا بُردتي هذه، وما تركت
стр. 3604
مُسْنِدَتَهُ ¬ (١) إِلَى صَدْرِي -أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي ¬ (٢) - فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدِ انْخَنَثَ ¬ (٣) فِي حَجْرِي، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟. [طرفه: ٤٤٥٩، أخرجه: م ١٦٣٦، تم ٣٨٦، س ٣٦٢٤، ق ١٦٢٦، تحفة: ١٥٩٧٠].
٢ - بَابٌ أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تتَكَفَّفُوا ¬ (٤) ¬ (٥) النَّاسَ
٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٨)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ¬ (٩)
===
أخا بني تيم وعمر بن الخطاب ينوبان على منبره ﷺ ولقاتلتهما بيدي، والنبي ﷺ لم يمت فجأة بل مكث [في مرضه] أيامًا وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر يصلي بالناس وهو يرى مكاني به، ولما مات ﷺ اخترنا لدنيانا مَنْ رضيه ﷺ لديننا فبايعناه، انتهى.
¬ (١) بلفظ الفاعل من الإسناد، "ك" (١٢/ ٦٠).
¬ (٢) بفتح الحاء وكسرها، "ك" (١٢/ ٦٠).
¬ (٣) أي: انثنى ومال إلى السقوط، "ك" (١٢/ ٦١)، "خ".
¬ (٤) أي: يسألون الناس بأكفهم، "ف" (٥/ ٣٦٥).
¬ (٥) اقتصر على لفظ الحديث فترجم به، ولعله إشارة إلى أن من لم يكن له المال إلا القليل لم يندب له الوصية كما مضى، "ف" (٥/ ٣٦٣).
¬ (٦) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٧) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٨) ابن أبي وقاص، يروي عن أبيه.
¬ (٩) لئلا يفوت بعض أجر هجرته.
стр. 3605
فَقَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ" ¬ (١)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ ¬ (٢) قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (٣)،
"فَقَالَ: يَرْحَمُ" في نـ: "قَالَ: يَرْحَمُ". "ابْنَ عَفْرَاءَ" في نـ: "ابنَ خَولَةَ". "قَالَ: الثُّلُثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: فَالثُّلُثُ".
===
¬(١) قوله: (يرحم الله ابن عفراء) كذا وقع في هذه الرواية، وفي رواية أحمد (١/ ١٧٣) والنسائي: "يرحم الله سعد بن عفراء"، قال الداودي: قوله: "ابن عفراء" غير محفوظ، وقال الدمياطي: وهو وهم، والمعروف "ابن خولة"، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٦٤).
قال الكرماني (١٢/ ٦١): فإن قلت: المشهور أنه سعد بن خولة بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام، مرّ في "كتاب الجنائز" في: "باب رثاء النبي ﷺ سعدَ بنَ خولة"، مع شرح الحديث -أي: في (ح: ١٢٩٥) -، قال: قال التيمي: ويحتمل أن يكون لأم سعد اسمان، خولة وعفراء، أقول: ويحتمل أن تكون خولة" اسمًا وعفراء صفة، أو خولة اسم أبيه وعفراء اسم أمه.
¬ (٢) قوله: (فالشطر) أي: النصف، وهو بالجر أو الرفع، وكذا "فالثلث"، وأما "الثلث" الآخر فبالنصب على الإغراء، أو على تقدير: أعْطِ الثلث، وبالرفع على الفاعل أي: يكفيك الثلث، أو على العكس.
¬ (٣) قوله: (والثلث كثير) بالمثلثة أو بالموحدة، قوله: "أن" بفتح "أن" وكسرها، فإن قلت: فما جزاء الشرط؟ قلت: "خير" على تقدير: فهو خير، كقوله: مَن يفعلِ الحسناتِ اللهُ يشكرُها، أي: فالله يشكرها، "ف" (٥/ ٣٦٦) قال ابن مالك: ومن خصَّ هذا الحكم بالشِّعر ضَيَّق حيث لا تضييق وبَعُدَ عن التحقيق، قوله: "عالة" جمع عائل وهو الفقير، وتكفَّفَ الناسَ إذا بسط كفَّه للسؤال، أو سأل الناس كفًّا كفًّا من الطعام، أو ما يكفّ الجوعة،
стр. 3606
إِنَّكَ أَنْ ¬ (١) تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا ¬ (٢) أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ ¬ (٣)، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ ¬ (٤)، فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ، ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ". وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ. [راجع: ٥٦، أخرجه: م ١٦٢٨، س ٣٦٢٧، تحفة: ٣٨٨٠].
"حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا" في نـ: "حَتَّى اللُّقْمَةُ تَرْفَعُهَا".
===
و"في أيديهم" بمعنى بأيديهم، أو بمعنى يسألون بالأكف الإلقاءَ في أيديهم، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٦١) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٩٢).
¬ (١) بفتح "أن" على التعليل، وبكسرها على الشرطية، "ف" (٥/ ٣٦٥).
¬ (٢) قوله: (وإنك مهما أنفقت) هو معطوف على قوله: "إنك أن تدع" وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلُث، كأنه قيل: لا تفعل! لأنك إن متَّ تركتَ ورثتك أغنياء، وإن عِشْتَ تصدَّقْتَ وأنفقت، فالأجر حاصل لك في الحالين، "فتح" (٥/ ٣٦٦).
¬ (٣) أي: فم امرأتك.
¬ (٤) قوله: (عسى الله أن يرفعك) أي يطيل عمرك، وكذلك اتفق فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة، قوله: "فينتفع بك ناس" أي المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك، "ويضر بك آخرون" أي: المشركون الذين يهلكون على يديك، قوله: "ولم يكن له يومئذ إلا ابنة" قال النووي وغيره: معناه لا يرثه من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء إلا ابنة، وإلا فقد كان لسعد عصبات، "فتح" (٥/ ٣٦٧).
стр. 3607
٣ - بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ ¬ (١)
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٢): لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ ¬ (٣) وَصِيَّةٌ إِلَّا الثُّلُثَ. قَالَ ابنُ عَبَّاسِ: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩].
"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ". "وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى" في ذ: "وَقَالَ اللَّهُ ".
===
¬(١) قوله: (باب الوصية بالثلث) أي: جوازها أو مشروعيتها. قال الطيبي (٦/ ٢١١): أجمعوا على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث إلا بإجازته، وعلى نفوذها بإجازته في جميع المال، وأما من لا وارث له فمذهب الجمهور لا يصح وصيته فيما زاد على الثلث، وجوّزه أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين عنه، انتهى.
قال في "الفتح": وهو قول علي وابن مسعود، واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية فقيدتها السنة بمن له وارث فبقي من لا وارث له على الإطلاق، واختلفوا أيضًا: هل يُعْتَبر ثلث المال حال الوصية أو حال الموت؟ على قولين، وهما وجهان للشافعية، أَصَحُّهما الثاني، فقال بالأول: مالك وأكثر العراقيين، وهو قول النخعي وعمر بن عبد العزيز، وقال بالثاني: أبو حنيفة وأحمد والباقون، وهو قول علي بن أبي طالب وجماعة من التابعين، "فتح" (٥/ ٣٦٩).
¬ (٢) "الحسن" البصري.
¬ (٣) قوله: (وقال الحسن: لا يجوز للذمي … ) إلخ، قال ابن بطال (٨/ ١٤٩): أراد البخاري بهذا الردّ على من قال -كالحنفية- بِجواز الوصية بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له، وكذلك احتج بقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، والذي حكم به النبي ﷺ من الثلث
стр. 3608
٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ غَضَّ النَّاسُ ¬ (٤) إِلَى الرُّبْعِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ". [أخرجه: م ١٦٢٩، س ٣٦٣٤، ق ٢٧١١، تحفة: ٥٨٧٦].
٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٥)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ¬ (٦)،
"كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ" في نـ: "كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ".
===
هو الحكم بما أنزل الله، فمن تجاوز ما حَدَّه فقد أتى ما نهى عنه، وقال ابن المنير: لم يُرِد البخاري هذا، وإنما أراد الاستشهاد بالآية على أن الذمي إذا تحاكم إلينا ورثَتُه لا ينفذ من وصيته إلا الثلث، لأنا لا نحكم فيهم إلا بحكم الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية، "فتح الباري" (٥/ ٣٧٠).
¬ (١) "قتيبة بن سعيد" البغلاني.
¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة، فإن قتيبة لم يلحق الثوري، "فتح" (٥/ ٣٧٠).
¬ (٣) "عن أبيه" عروة بن الزبير.
¬ (٤) قوله: (لو غضّ الناس) بمعجمتين، أي: لو نقص الناس من الثلث شيئًا لكان خيرًا لهم، أو هو للتمني فلا حاجة إلى تقدير الجزاء، قاله الكرماني (١٢/ ٦٢)، قوله: "لأن رسول الله ﷺ " هو كالتعليل لِمَا اختاره من النقصان عن الثلث، وكأن ابن عباس أخذ ذلك من وصفه ﷺ الثلثَ بالكثرة، "فتح" (٥/ ٣٧٠).
¬ (٥) "محمد بن عبد الرحيم" الحافظ المعروف بصاعقة.
¬ (٦) "زكرياء بن عدي" أبو يحيى الكوفي.
стр. 3609
ثَنَا مَرْوَانُ ¬ (١)، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ ¬ (٢)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبيهِ ¬ (٣) قَالَ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا يَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِيَّ ¬ (٤) ¬ (٥)، قَالَ: "لَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا"، قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ، وَإِنَّمَا لِي ابْنَةٌ ¬ (٦)، فَقُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ؟ قَالَ: "النِّصْفُ كَثِيرٌ ¬ (٧) "، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ ¬ (٨) قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (٩) أَوْ كَبِيرٌ ¬ (١٠) ". قَالَ: فَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ، فَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ. [راجع: ٥٦، تحفة: ٣٨٩٦].
٤ - بَابُ قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ: تَعَاهَدْ ¬ (١١) وَلَدِي، وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى
"فَقُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ" في نـ: "قُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ".
===
¬(١) " مروان" ابن معاوية الفزاري.
¬ (٢) "هاشم بن هاشم" ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري.
¬ (٣) "عن أبيه" سعد بن أبي وقاص.
¬ (٤) بالإفراد والتثنية.
¬ (٥) أي: لا يميتني في داري التي هاجرت منها، "ك" (١٢/ ٦٣).
¬ (٦) "ابنة" وهي أم الحكم الكبرى.
¬ (٧) بالمثلثة.
¬ (٨) بالجر ولأبي ذر بالرفع، "قس" (٦/ ٢٥٣).
¬ (٩) بالمثلثة.
¬ (١٠) بالموحدة، "قس" (٦/ ٢٥٣).
¬ (١١) على صيغة الأمر الحاضر، "خ".
стр. 3610
٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ، كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ ¬ (٥) وَلِيدَةِ زَمْعَةَ ¬ (٦) مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي ¬ (٧)، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي ¬ (٨)، وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا ¬ (٩) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي، كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (١٠)،
"كَانَ عَهِدَ" في نـ: "قَدْ كَانَ عَهِدَ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) " عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٢) "مالك" الإمام الأعظم.
¬ (٣) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٤) "عروة بن الزبير" ابن العوام.
¬ (٥) اسمه عبد الرحمن.
¬ (٦) بفتح الميم وسكونها، "خ".
¬ (٧) أي: هذا ابن أخي.
¬ (٨) أي: هذا أخي، "قس" (٦/ ٢٥٤).
¬ (٩) قوله: (فتساوقا) أي: تماشَيَا، ومرّ الحديث في "كتاب العتق" (برقم: ٢٥٣٣) وغيره (برقم: ٢٠٥٣)، ومطابقته للترجمة ظاهرة من الأمر بأخذ الولد للتعهد، واسم الولد عبد الرحمن، "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٢).
¬ (١٠) أي: لصاحب الفراش.
стр. 3611
وَللْعَاهِرِ ¬ (١) الْحَجَرُ ¬ (٢) "، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ¬ (٣): "احْتَجِبِي مِنْهُ" ¬ (٤)، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ ¬ (٥)، فَمَا رَآهَا ¬ (٦) حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [راجع: ٢٠٥٣].
٥ - بَابٌ ¬ (٧) إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جَازَتْ
٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ¬ (٨)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٩)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُوِدِيًّا ¬ (١١) رَضَّ ¬ (١٢) رَأْسَ جَارِيَةٍ ¬ (١٣) بَيْنَ
"حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ" زاد في نـ: " ".
===
¬(١) أي: الزاني.
¬ (٢) الخيبة والحرمان.
¬ (٣) "سودة بنت زمعة" أم المؤمنين.
¬ (٤) "احتجبي منه" من عبد الرحمن ابن وليدة زمعة، ولم تُسَمَّ الوليدةُ.
¬ (٥) ابن أبي وقاص.
¬ (٦) عبد الرحمن، "قس" (٦/ ٢٥٤).
¬ (٧) بالتنوين، "قس" (٦/ ٢٥٤).
¬ (٨) البصري نزيل مكة.
¬ (٩) "همام" هو ابن يحيى العوذي.
¬ (١٠) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (١١) "يهوديًّا" لم يسمَّ.
¬ (١٢) قوله: (رَضَّ رأس جارية) أي: دَقّ وكسر، والجارية كانت من الأنصار، قوله: "أفلان أفلان؟ " الهمزة فيه للاستخبار، مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٤١٣) في "الخصومات".
¬ (١٣) "رأس جارية" ولم تسمَّ.
стр. 3612
حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِهِ، فَلَثم يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. [راجع: ٢٤١٣].
٦ - بَابٌ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ¬ (١)
٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، عَنْ وَرْقَاءَ ¬ (٣)، عَنِ
"أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ" في نـ: "أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ".
===
¬(١) قوله: (لا وصية لوارث) هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع [ت ح: ٢١٢٠] كأنه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به كعادته واستغنى بما يعطي حكمه، والمراد بعدم صحة وصية الوارث: عدم اللزوم؛ لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة، وروى الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"، ورجاله ثقات، لكنه معلول، فقد قيل: إن عطاء هو الخراساني. وكأن البخاري أشار إلى ذلك فترجم بالحديث، ثُمّ حديث الباب وجه دلالته للترجمة من جهة أنَّ نسخَ الوصية وإثباتَ الميراث لهما بدلًا منه يُشْعِر بأنه لا يجمع لهما بين الوراثة والوصية، وإذا كان كذلك كان مَنْ دونهما أولى بأن لا يجمع ذلك له، قال جمهور العلماء: كانت هذه الوصية في أول الإسلام واجبًا لوالدي الميت وأقربائه على ما يراه من المساواة والتفضيل، ثم نسخ ذلك بآية الفرائض، وقيل: كانت للوالدين والأقربين دون الأولاد، فإنهم كانوا يرثون ما يبقى بعد الوصية، "فتح الباري" (٥/ ٣٧٢) مختصرًا، والله أعلم بالصواب.
¬ (٢) "محمد بن يوسف" الفريابي.
¬ (٣) "ورقاء" هو ابن عمر بن كليب، أبي بشر اليشكري.
стр. 3613
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (١)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدْسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبْعَ ¬ (٣)، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبْعَ. [طرفاه: ٤٥٧٨، ٦٧٣٩، تحفة: ٥٩٠١].
٧ - بَابُ الصَّدَقَةِ ¬ (٤) عِنْدَ الْمَوْتِ
٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٧)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَصِدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْغِنَى، وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ ¬ (١٠)
"وَلَا تُمْهِلْ" في ذ: "وَلا تَمَهَّلْ".
===
¬(١) " ابن أبي نجيح" عبد الله.
¬ (٢) "عطاء" ابن أبي رباح.
¬ (٣) أي: في حالين، وكذلك للزوج، "ف" (٥/ ٣٧٣).
¬ (٤) أي: في جوازها، "ف" (٥/ ٣٧٤).
¬ (٥) "محمد بن العلاء" أبو كريب الهمداني الكوفي.
¬ (٦) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٧) "سفيان" الثوري.
¬ (٨) "عمارة" بضم العين وتخفيف الميم: ابن القعقاع بن شبرمة الضبي.
¬ (٩) "أبي زرعة" اسمه هرم، وقيل غير ذلك، ابن عمرو البجلي، "قس" (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
¬ (١٠) بالإسكان على أنه نهي، وبالرفع على أنه نفي، ويجوز النصب، "ف" (٥/ ٣٧٤).
стр. 3614
حَتَّى ¬ (١) إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ". [راجع: ١٤١٩].
٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا ¬ (٢) أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]
وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا ¬ (٣) ¬ (٤) وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا ¬ (٥)
===
¬(١) قوله: (حتى إذا بَلَغَتِ الحلقوم) الضمير في بلغت يرجع إلى الروح بدلالة سياق الكلام عليه، والمراد منه: قارَبَتِ البلوغَ، إذ لو بلغته حقيقة لم تصح منه وصية ولا شيء من تصرفاته، والحلقوم هو الحلق. قوله: "لفلان" كناية عن الموصى له، وقوله: "كذا" كناية عن الموصى به، وحاصل المعنى: أفضل الصدقة أن تَصَدَّقَ حال حياتك وصحتك مع احتياجك إليه واختصاصك به، لا في حال سقمك وسياق موتك؛ لأن المال حينئذ خرج عنك وتَعَلَّق بغيرك، كذا قاله العيني (٦/ ٣٨٥)، ومرّ الحديث (برقم: ١٤١٩) في "الزكاة".
¬ (٢) قوله: (﴿يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾) أراد المصنف -والله أعلم- بهذه [الترجمة] الاحتجاجَ بما اختاره من جواز إقرار المريض بالدين مطلقًا، سواء كان المقرّ له وارثًا أو أَجنبيًا، ووجه الدلالة أنه تعالى سَوّى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل، فخرجت الوصية للوارث بالدليل الذي تقدم، وبقي الإقرار بالدين على حاله، "فتح الباري" (٥/ ٣٧٥).
¬ (٣) قوله: (أن شريحًا) القاضي، فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٨] بإسناد فيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
¬ (٤) قوله: (ويذكر أن شريحًا … ) إلخ، كأنه لم يجزم بالنقل عنهم لضعف الإسناد إلى بعضهم، "ف" (٥/ ٣٧٥).
¬ (٥) "وطاوسًا" فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٦] بإسناد فيه ليث بن أبي سليم، وهو أيضًا ضعيف.
стр. 3615
وَعَطَاءً ¬ (١) وَابْنَ أُذَيْنَةَ ¬ (٢) أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا يُصَدَّقُ بِهِ الرَّجُلُ آخِرُ يَوْم ¬ (٣) مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ ¬ (٤): إِذَا أَبْرَأً الْوَارِثَ ¬ (٥) مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ. وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ ¬ (٦) امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّهُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا ¬ (٧).
"مَا يُصدَّقُ بِهِ" في نـ: "مَا تَصدَّقَ بِهِ". "عَمَّا أُغْلِقَ" في سـ، حـ: "عَنْ مَالٍ أغْلِقَ".
===
¬(١) " وعطاءً" هو ابن أبي رباح، فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٤٠] أيضًا.
¬ (٢) "وابن أذينة" بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة وبعد التحتية الساكنة نون، عبد الرحمن الليثي المدني، قاضي البصرة، التابعي الثقة، كان مالك يروي عنه الفقه، "ك" (١٢/ ٦٥)، "خ". فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٩] أيضًا بإسناد رجاله ثقات.
¬ (٣) قوله: (آخر يوم) بالنصب والرفع، أي: أحق زمان يصدق فيه الرجل في أحواله آخر عمره، والمقصود أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يُصَدَّق به، ويحكم بإنفاذه، وفي بعضها "تَصَدَّق" بلفظ الماضي من التصدق، والأول هو المناسب للمقام، "ك" (١٢/ ٦٥).
¬ (٤) "وقال إبراهيم" النخعي، "والحكم" ابن عتيبة، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما [رقم: ٢٣٥٢٧].
¬ (٥) بالنصب.
¬ (٦) بلفظ المجهول، و"امرأته" نائب فاعله، "خ".
¬ (٧) قوله: (عما أغلق عليه بابها) بالرفع نائب عن الفاعل، وفي بعضها "عن مال أغلق عليها"، قال العيني (١٠/ ٢٤): والظاهر أن المراد منه أن المرأة بعد موت زوجها لا يُتَعَرَّضُ لها، فإن جميع ما في بيته لها، وإن لم يشهد لها زوجها بذلك.
стр. 3616
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١): إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، جَازَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٢): إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي ¬ (٣) وَقَبَضْتُ مِنْهُ، جَازَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤) ¬ (٥): لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ
"عِنْدَ الْمَوْتِ" في نـ: "عِنْدَ مَوتِهِ".
===
¬(١) " وقال الحسن" البصري، مما لم يقف عليه الحافظ ابن حجر موصولًا.
¬ (٢) "وقال الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٣) قوله: (قضاني) أي: أدّاني حقي، وفي "الفتح" (٥/ ٣٧٦): قال ابن التين: وجهه أنه لا تُتَّهَمُ بالميل إلى زوجها في تلك الحال، ولا سيما إن كان لها ولد من غيره، انتهى.
¬ (٤) "وقال بعض الناس" قيل: المراد السادة الحنفية.
¬ (٥) قوله: (قال بعض الناس) أي: الحنفية يقولون: لا يجوز إقرار المريض لبعض الورثة لأنه مظنّة أنه يريد به الإساءةَ في أمر الآخر، ثم ناقضوا حيث جوّزوا إقراره للورثة بالوديعة ونحوه بمجرد الاستحسان من غير دليل يدل على امتناع ذلك وجوازِ هذه، ثم ردّ عليهم بأنه سوء ظنٍّ به وبأنه لا يحل مال المسلمين أي: المُقَرّ له لحديث "إذا اؤتُمِنَ خان"، كذا في "مجمع البحار" (١/ ١٩٣).
قال العيني (١٠/ ٢٤): لم يعلِّلِ الحنفية عدم جواز إقرار المريض بهذه العبارة، بل لأنه ضرر لبقية الورثة، ومذهب المالكية كأبي حنيفة إذا اتّهم، وهو اختيار الروياني من الشافعية، والأظهر عندهم أنه يقبل مطلقًا كالأجنبي لعموم أدلة الإقرار، ولأنه انتهى إلى حالة يصدَّق فيها الكذوب، فالظاهر أنه لا يقرّ إلا بتحقيق، كذا قاله القسطلاني (٦/ ٢٥٩).
قال صاحب "البرهان": ولنا قوله ﷺ في خطبة عام حجة الوداع: "إن الله أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوارث ولا إقرار بالدَّين"،
стр. 3617
لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ". وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ¬ (١) " وَقَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فَلَمْ يَخُصَّ ¬ (٢) وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ. فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
"لِسُوءِ الظَّنِّ" في سـ، حـ، ذ: "بِسُوءِ الظَّنِّ". "مَالُ الْمُسْلِمِينَ" زاد في نـ: "بِالظَّنِّ". "آيَةُ الْمُنَافِقِ" زاد في نـ: "ثلاثٌ".
===
لكن قال شمس الأئمة في "المبسوط": إلا أن هذه زيادة شاذّة غير مشهورة، وإنما المشهور قول ابن عمر: "إذا أقرّ الرجل بدين في مرضه لرجل غيرِ وارث فإنه جائز، وإن أحاط ذلك ماله، وإن أقرّ لوارث فهو باطل إلا أن يصدِّقه الورثة" وبه أخذ علماؤنا؛ فإنّ قول الواحد من فقهاء الصحابة مقدّم على القياس، انتهى. [انظر "اللامع" (٧/ ١٩٤)].
¬ (١) قوله: (إذا اؤتُمِنَ خان) فإن قلت: ما وجه دلالته عليه؟ قلت: إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه، وإذا أقرّ لا بد من اعتبار إقراره، وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة، "ك" (١٢/ ٦٦)، "خ" (٢/ ٢٩٤).
¬ (٢) قوله: (فلم يَخُصَّ) أي: لم يفرِّق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه، فيصح الإقرار سواء كان للوارث أو لغيره، ومرّ حديث "آية المنافق" بتمامه في "كتاب الإيمان"، "ك" (١٢/ ٦٧).
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" الزرقي.
стр. 3618
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ¬ (١) ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ". [راجع: ٣٣].
٩ - بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ¬ (٢) ¬ (٣): ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]
"قَوْلِهِ" في نـ: "قَولِ اللهِ". " ﴿يُوصَى بِهَا﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "تُوصُونَ بِهَا".
===
¬(١) " آية المنافق ثلاث" فإن قلت: القياس جمع آيات ليطابق "ثلاث"، أجيب بأن الثلاث اسم جمع ولفظه مفرد على أن التقدير: آية المنافق معدودة بالثلاث، وسقط "ثلاث" لأبي ذر.
¬ (٢) قوله: (باب تأويل قوله: … ) إلخ، أي: بيان المراد بتقديم الوصية في الذِّكر على الدَّين مع أن الدَّين هو المقدَّم في الأداء، وبه يظهر السرُّ في تكرار هذه الترجمة، قال السهيلي: تقديم الوصية في الذِّكر على الدَّين لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدَّين فإنه يقع قهرًا. وقال غيره: قُدِّمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض، والدَّين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشَقَّ على الوارث من إخراج الدَّين، وكان أداؤها مظنة التفريط فقُدِّمت الوصية لذلك، وأيضًا فهي حظُّ فقير ومسكين غالبًا، والدَّين حظُّ غريم يطلبه بقوة وله حق مقال، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٧٨).
¬ (٣) "باب تأويل قول الله" ولأبي ذر: "قوله تعالى": ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾، "قضي بالدين [قبل الوصية] "، رواه الإمام أحمد (١/ ٧٩) والترمذي [ح: ٢١٢٢] وابن ماجه [ح: ٢٧١٥] عن علي بن أبي طالب بلفظ: قال: "إنكم تقرؤون ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وإن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية"، الحديث، فيه الحارث الأعور، تُكُلِّم فيه، لكن قال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم، وقد قال السهيلي: قُدِّمت
следующие страницы →