Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3592–3631 · переход к 3597.
стр. 3592
مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ ¬ (١) أَنّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا. وَبَلَغَنَا ¬ (٢) أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ ¬ (٣) قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [راجع: ٢٧١٣].
"وَمَا نَعْلَمُ أَنّ أَحَدًا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا". "مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا" كذا في ك، وفي سـ، حـ، ذ: "مِنْ مِنَى مُهَاجِرًا".
===
¬(١) قوله: (وما نعلم أنَّ أحدًا … ) إلخ، هو كلام الزهري، وقد ذكر ابن أبي حاتم من طريق الحسن أن أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدّت وفرّت من زوجها عياض بن شدّاد، فتزوجها رجل من ثقيف ولم يرتدّ من قريش غيرها، ولكنها أسلمت بعد ذلك مع ثقيف حين أسلموا، فإن ثبت ذلك فيُجْمَع بينه وبين قول الزهري بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك، "فتح" (٥/ ٣٥٢).
¬ (٢) قوله: (وبلغنا أن أبا بصير … ) إلخ، هو من [قول] الزهري أيضًا، والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري، وفي رواية معمر موصولة إلى المسور، لكن قد تابع معمرًا على وصلها ابن إسحاق، وتابع عقيلًا الأوزاعي على إرسالها، فلعل الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى، والله أعلم.
ووقع في هذه الرواية الأخيرة من الزيادة "وما نعلم أن أحدًا من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها" وفيها قوله "أن أبا بصير بن أسيد -بفتح الهمزة- قدم مؤمنًا"، كذا للأكثر، وفي رواية السرخسي والمستملي "قدم من منى" وهو تصحيف، "فتح الباري" (٥/ ٣٥١)، والله أعلم بالصواب.
¬ (٣) حليف بني زهرة، ونسبه ابن إسحاق، وعرف بهذا أن قوله في الحديث: "رجل من قريش" أي: بالحلف لأن بني زهرة من قريش، "فتح" (٥/ ٣٤٩).
стр. 3593
١٦ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ ¬ (١)
٢٧٣٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارِ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. وَقَالَ ابْنُ ¬ (٥) عُمَرَ ¬ (٦) وَعَطَاءٌ: إِذَا أَجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ. [راجع: ١٤٩٨].
١٧ - بابُ الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَحِلُّ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ.
"بابُ الشُّرْوطِ فِي الْقَرْضِ" ثبت في سـ، حـ، ذ. "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ". "وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ … " إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (باب الشروط في القرض) ذكر فيه طرفًا من حديث أبي هريرة في قصة الذي أقرض ألف دينار، وأثر ابن عمر وعطاء في تأجيل القرض، وقد مضى جميع ذلك في "كتاب القرض" (برقم: ٢٤٠٤)، وسقط جميع ذلك هنا للنسفي، لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال: "باب الشروط في القرض والمكاتب … " إلى آخره، "فتح الباري" (٥/ ٣٥٣).
¬ (٢) "وقال الليث" هو ابن سعد، وصله في "باب التجارة فى البحر".
¬ (٣) "جعفر بن ربيعة" هو ابن شرحبيل بن حسنة القرشي.
¬ (٤) "عبد الرحمن بن هرمز" الأعرج.
¬ (٥) عبد الله.
¬ (٦) ابن الخطاب، "قس" (٦/ ٢٣٧).
стр. 3594
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ ¬ (١): كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ.
٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ ¬ (٦) تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَّرْتُهُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ". [راجع: ٤٥٦].
"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطٍ". كذا في ك، وفي مه: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: عَنْ عُمَر وعن ابن عُمَر: كُلُّ شَرْطٍ"، وفي سفـ: "وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُلُّ شَرْطٍ".
===
¬(١) كذا وقع بالشك ولم يقل في رواية النسفي: أو عمر، "قس" (٦/ ٢٣٨).
¬ (٢) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٣) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٤) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٥) "عمرة" بنت عبد الرحمن الأنصارية.
¬ (٦) مر بيانه غير مرة.
стр. 3595
١٨ - بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الاشْتِرَاطِ ¬ (١) وَالثُّنْيَا ¬ (٢) ¬ (٣) فِي الإِقْرَارِ وَالشُّرُوطِ ¬ (٤) الَّذِي يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، وَإِذَا قَالَ: مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٥) ¬ (٦)
"الَّذِي يَتَعَارَفُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "التي يَتَعَارَفُها".
===
¬(١) " باب ما يجوز" أي: باب بيان ما يجوز.
¬ (٢) استثناء القليل من الكثير صحيح بلا خلاف، وعكسه صحيح في ظاهر الرواية، كذا في "العالمكَيرية" (٤/ ١٩٢).
¬ (٣) قوله: (والثنيا في الإقرار) بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية، مقصور، أي: الاستثناء في الإقرار، أي سواء كان استثناءَ قليلٍ من كثير أو كثيرٍ من قليل، واستثناء القليل من الكثير لا خلاف في جوازه، وعكسه مختلف فيه، فذهب الجمهور إلى جوازه أيضًا، وأقوى حججهم قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] مع قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] لأن أحدهما أكثر من الآخر لا محالة، وقد استثنى كلًّا منهما من الآخر، وذهب بعض المالكية كابن الماجشون إلى فساده، وإليه ذهب ابن قتيبة وزعم أنه مذهب البصريين من أهل اللغة، وأن الجواز مذهب الكوفيين، وممن حكاه عنهم الفراء، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٥٤).
¬ (٤) "والشروط" أي: وبيان الشروط.
¬ (٥) "ابن عون" عبد الله بن أرطبان البصري.
¬ (٦) قوله: (وقال ابن عون … ) إلخ، وصله سعيد بن منصور، قوله: "وقال أيوب عن ابن سيرين … " إلخ، وصله سعيد بن منصور أيضًا، وحاصله أن شريحًا في المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير إكراه،
стр. 3596
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (١): قَالَ رَجُلٌ لِكَرِيِّهِ ¬ (٢): ارحَلْ رِكَابَكَ، فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَخْرُجْ، فَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (٣): مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ رَجُلًا بَاعَ طَعَامًا وَقَالَ: إِنْ لَمْ آتِكَ الأَرْبِعَاءَ فَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ، فَلَمْ يَجِئْ، فَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْمُشْتَرِي: أَنْتَ أَخْلَفْتَ، فَقَضَى عَلَيْهِ.
٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٦)،
"قَالَ رَجُلٌ" في هـ، ذ: "قَالَ الرَّجُلُ".
===
ووافقه على المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وقال مالك والأكثر: يصح البيع ويبطل الشرط، وخالفه الناس في المسألة الأولى، ووجّه بعضهم بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلها إلى المرعى، فإن اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفرُ أضرّ ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف، فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه إذا أخلف ليستعين به الجمال على العلف. وقال الجمهور: هي عِدَة فلا يلزم الوفاء بها، والله تعالى أعلم، "فتح الباري" (٥/ ٣٥٤).
¬ (١) "ابن سيرين" محمد.
¬ (٢) "لكريّه" بفتح الكاف وكسر الراء وتشديد التحتية بوزن فعيل: المكاري، وقال الجوهري: يطلق على المكري وعلى المكتري أيضًا.
¬ (٣) "فقال شريح" القاضي.
¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٥) "شعيب" ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٦) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
стр. 3597
عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ ¬ (٢) تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ¬ (٣) ¬ (٤)، مَنْ أَحْصَاهَا ¬ (٥) دَخَلَ الْجَنَّةَ". [طرفاه: ٦٤١٠، ٧٣٩٢، أخرجه: ت ٣٥٠٧، س في الكبرى ٧٦٥٩، تحفة: ١٣٧٢٧].
"إِلَّا وَاحِدًا" في ذ: "إِلَّا وَاحِدةً".
===
¬(١) " الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٢) قوله: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا … ) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٥٦): فإن قلت: ما فائدة مائة إلا واحدة؟ قلت: التوكيد، انتهى. فإن قلت: ما وجه حصر الأسماء في هذا العدد وله تعالى أسماء كثيرة سواها؟ فالجواب عن حصر الأسماء في هذا العدد باعتبار هذه الخاصية المذكورة وهي "من أحصاها دخل الجنة"، كذا في "اللمعات".
¬ (٣) هو موضع الترجمة.
¬ (٤) "مائة إلا واحدة" استدل به البخاري على أن الكلام لا يتم إلا بآخره، فإن كان فيه استثناء عمل به، وذاك الاستدلال من هذا الحديث ليس بسديد؛ لأن قوله: "مائة إلا واحدة" ذكره للتأكيد فلم يستفد به فائدة، هكذا في "قس" (٦/ ٢٤١).
¬ (٥) قوله: (من أحصاها) قال الخطابي: فيه أربع احتمالات: أحدها: العدد والحفظ، يعني من قرأها وحفظها جميعًا. الثاني: معناه الطاقة، يعني من أطاق أن يعمل ويعتقد بموجب كل لفظ منها. الثالث: المعرفة والعقل، يعني من عرف وعقل معانيها. الرابع: معنى الإحصاء القراءة، يعني من قرأها في القرآن يعني من ختم القرآن من أوله إلى آخره، فإن جميع هذه الأسماء موجودة في القرآن، والمختار هو الأول والثاني، كذا في "المفاتيح" (٥/ ٧٣). [انظر: "فتح الباري" (١١/ ٢٢٠) فيه كلام لطيف وطويل].
стр. 3598
١٩ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ
٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٢)، أَنْبَأَنِي ¬ (٣) نَافِعٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا ¬ (٥)، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ: أَنَّهُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ،
===
¬(١) " قتيبة بن سعيد" أبو رجاء الثقفي البغلاني.
¬ (٢) "ابن عون" عبد الله البصري.
¬ (٣) أي: أخبرني، وقال بعضهم: الإنباء يطلق على الإجازة أيضًا، "ك" (١٢/ ٥٧)، "خ".
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (حَبَّسْتَ أصلها) بالتشديد والتخفيف أي: وقفت. قوله: "والضيف" عطف العام على الخاص، "ويطعم" من الإطعام، واسم تلك الأرض "ثمغ" بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة. "قال: فحدّثت … إلخ"، أي: قال عبد الله بن عون: فحدّثت بهذا الحديث محمدَ بنَ سيرين فقال: معنى "غير متموِّل: غير متأثِّل مالًا"، وأثْلَةُ الشيء أصلُه، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٥٧) وغيره.
стр. 3599
وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. قَالَ ¬ (١): فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ ¬ (٢) مَالًا. [راجع: ٢٣١٣، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٢٨٧٨، ت ١٣٧٥، س ٣٦٠١، ق ٢٣٩٦، تحفة: ١٠٥٦١، ٧٧٤٢، ٧٤٣٤].
===
¬(١) ابن عون، "ك" (١٢/ ٥٧).
¬ (٢) أي: غير متمول.
* * *
стр. 3600
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (١)
٥٥ - كِتَابُ الوَصَايَا ¬ (٢)
وَقَالَ اللَّهُ : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ¬ (٣) لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠] إلى ﴿جَنَفًا﴾ ¬ (٤) -. جَنَفًا مَيْلًا ¬ (٥)، مُتَجَانِفٌ: مَائِلٌ ¬ (٦).
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٨)، عَنْ نَافِعِ،
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ الوَصَايَا" كذا في سفـ، وفي ك: "كتابُ الوَصَايَا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ١ - بابُ الوَصَايَا"، وفي نـ: "بَابُ الوَصَايَا وَقَولِ النَّبِيِّ ﷺ : وَصِيّة الرَّجُل مَكتُوبَةٌ عِندَه". "وَقَالَ اللهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَولِ اللَّهِ". "إلى ﴿جَنَفًا﴾ " كذا في ذ، وفي سفـ: "الآية". "مَائل" كذا في ذ، وفي ك: "مُتَمَائِلٌ".
===
¬(١) كذا للنسفي وأخّر الباقون البسملة، "فتح" (٥/ ٣٥٥).
¬ (٢) جمع وصية.
¬ (٣) اسم في معنى المصدر، وقال الأزهري: الوصية من وصيت الشيء -بالتخفيف- إذا أوصلته، وسميت وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده، "ك" (١٢/ ٥٨).
¬ (٤) كذا لأبي ذر، وللنسفي الآية، وساق الباقون الآيات الثلاث إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، "فتح" (٥/ ٣٥٦).
¬ (٥) هو تفسير عطاء.
¬ (٦) كذا لأبي ذر.
¬ (٧) "عبد الله بن يوسف" التنِّيسي.
¬ (٨) "مالك" الإمام.
стр. 3601
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: مَا حَقُّ امرئٍ ¬ (١) مُسْلِم له شَيْءٌ يُوصِي فيه يَبِيت فِيهِ لَيْلَتَيْن، إلَّا وَوَصِيَّتهُ مَكْتُوبةٌ عِنْدَهُ، تَابَعَهُ ¬ (٢) مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أخرجه: س ٣٦١٦، تحفة ٨٣٨٢، ٧٣٦١].
٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ¬ (٦)،
===
¬(١) قوله: (ما حق امرئ مسلم … ) إلخ، ما نافية، و"له شيء" صفته، و"يوصي فيه" صفة للشيء و"يبيت ليلتين" أيضًا صفة لامرئ، والمستثنى خبره، وقَيدُ "ليلتين" تأكيدٌ لا تحديد، يعني: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا "إلا ووصيته مكتوبة عنده"، قال الطيبي (٦/ ٢٠٩): في تخصيص "ليلتين" تسامح في إرادة المبالغة، أي: لا ينبغي أن يبيت ليلة وقد تسامحنا في هذا المقدار، فلا ينبغي أن يتجاوز عنه، وفيه حَثٌّ على الوصية، والجمهور أنها مندوبة، والظاهرية أنها واجبة، قاله الكرماني (١٢/ ٥٩).
وفي "الفتح" (٥/ ٣٥٦): لفظ "امرئ" وكذا وصفه بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، فإنه لا فرق في الوصية الصحيحة بين الرجل والمرأة، ولا يُشْتَرط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج، وإنما يُشْتَرَط في صحتها العقل والحرية، أما وصية الصبي المميز ففيها خلاف: منعها الحنفية والشافعي في الأظهر، وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول، انتهى.
¬ (٢) "تابعه" أي: تابع مالكًا في أصل الحديث.
¬ (٣) "محمد بن مسلم" الطائفي.
¬ (٤) "عن عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٥) "إبراهيم بن الحارث" البغدادي.
¬ (٦) "يحيى بن أبي بكير" -مصغرًا- العبدي الكوفي، لا ابن بكير البصري.
стр. 3602
ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٢) خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣) أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا ¬ (٤) صَدَقَةً. [أطرافه: ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١، أخرجه: تم ٣٩٩، س ٣٥٩٤، تحفة: ١٠٧١٣].
٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٥)، ثَنَا مَالِكٌ، -هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ- ثَنَا طَلْحَةُ ابْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٦): هَلْ كَانِ النَّبِيُّ ﷺ أَوْصَى؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ ¬ (٧) عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ
"وَلَا شَيْئًا" في هـ، ذ: "وَلَا شَاةً". "هو ابنُ مِغْوَلٍ" ثبت في سـ، هـ، ذ. "كَيْفَ" في نـ: "فَكَيْفَ".
===
¬(١) " أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٢) "عمرو بن الحارث" ابن أبي ضرار الخزاعي.
¬ (٣) قوله: (ختن رسول الله ﷺ ) هو كل من كان من قِبَل المرأة مثل الأخ والأب وهم الأَختان، هكذا عند العرب، وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته، "وجويرية" بضم الجيم زوجة رسول الله ﷺ ، قوله: "جعلها" الضمير فيه راجع إلى الثلاث لا إلى الأرض فقط، فإن قلت: ما وجه تعلقه بباب الوصية؟ قلت: حيث لا مال لا وصية به، "ك" (١٢/ ٥٩)، "خ" (٢/ ٢٩٠).
¬ (٤) الضمير راجع فيه إلى الثلاث، "ك" (١٢/ ٦٠).
¬ (٥) "خلاد بن يحيى" ابن صفوان، أبو محمد السلمي الكوفي.
¬ (٦) "عبد الله بن أبي أوفى" اسمه علقمة.
¬ (٧) قوله: (كيف كتب) أي: في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٠] أي ﴿الْوَصِيَّةُ﴾، وهو منسوخ، أو هو كتابة ندب، وكذلك الأمر،
стр. 3603
أَوْ ¬ (١) أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ. [طرفاه: ٤٤٦٠، ٥٠٢٢، أخرجه: م ١٦٣٤، ت ٢١١٩، س ٣٦٢٠، ق ٢٦٩٦، تحفة: ٥١٧٠].
٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٦) قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا ¬ (٧) كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ وَقَدْ كُنْتُ
"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ" في كن: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إسماعِيلَ بْنِ زُرَارَةَ". "ثَنَا إِسْمَاعِيلُ " في نـ: "أَنَا إِسْمَاعِيلُ".
===
فإن قلت: قال أولًا: ما أوصى، وثانيًا: "أوصى بكتاب الله" وبينهما تناف، وقد ثبت أيضًا أنه أوصى بإخراج المشركين من الجزيرة ونحوه. قلت: المراد من الأول أنه لم يوص مما يتعلق بالمال، "ك" (١٢/ ٦٠).
¬ (١) شك من الراوي، "ف" (٥/ ٣٦٠).
¬ (٢) "عمرو بن زرارة" ابن واقد الكلابي النيسابوري.
¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن علية.
¬ (٤) "ابن عون" عبد الله.
¬ (٥) "إبراهيم" النخعي.
¬ (٦) "الأسود" ابن يزيد خال إبراهيم.
¬ (٧) قوله: (أن عليًا كان وصيًا) قال القرطبي: الشيعة قد وضعوا أحاديثَ في أن النبي ﷺ أوصى بالخلافة لعلي، فردّ عليهم جماعة من الصحابة ذلك، وكذا من بعدهم، فمن ذلك ما استدلت به عائشة كما سيأتي، ومن ذلك أن عليًا لم يَدَّعِ ذلك لنفسه، ولا بعد الخلافة، ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٦١). وفي "سير الحلبي" (٣/ ٤٩٠): قال علي ﵁: لو كان عندي من النبي ﷺ عَهد في ذلك ما تركت القتال على ذلك، ولو لم أجد إلا بُردتي هذه، وما تركت
стр. 3604
مُسْنِدَتَهُ ¬ (١) إِلَى صَدْرِي -أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي ¬ (٢) - فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدِ انْخَنَثَ ¬ (٣) فِي حَجْرِي، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟. [طرفه: ٤٤٥٩، أخرجه: م ١٦٣٦، تم ٣٨٦، س ٣٦٢٤، ق ١٦٢٦، تحفة: ١٥٩٧٠].
٢ - بَابٌ أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تتَكَفَّفُوا ¬ (٤) ¬ (٥) النَّاسَ
٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٨)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ¬ (٩)
===
أخا بني تيم وعمر بن الخطاب ينوبان على منبره ﷺ ولقاتلتهما بيدي، والنبي ﷺ لم يمت فجأة بل مكث [في مرضه] أيامًا وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر يصلي بالناس وهو يرى مكاني به، ولما مات ﷺ اخترنا لدنيانا مَنْ رضيه ﷺ لديننا فبايعناه، انتهى.
¬ (١) بلفظ الفاعل من الإسناد، "ك" (١٢/ ٦٠).
¬ (٢) بفتح الحاء وكسرها، "ك" (١٢/ ٦٠).
¬ (٣) أي: انثنى ومال إلى السقوط، "ك" (١٢/ ٦١)، "خ".
¬ (٤) أي: يسألون الناس بأكفهم، "ف" (٥/ ٣٦٥).
¬ (٥) اقتصر على لفظ الحديث فترجم به، ولعله إشارة إلى أن من لم يكن له المال إلا القليل لم يندب له الوصية كما مضى، "ف" (٥/ ٣٦٣).
¬ (٦) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٧) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٨) ابن أبي وقاص، يروي عن أبيه.
¬ (٩) لئلا يفوت بعض أجر هجرته.
стр. 3605
فَقَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ" ¬ (١)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ ¬ (٢) قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (٣)،
"فَقَالَ: يَرْحَمُ" في نـ: "قَالَ: يَرْحَمُ". "ابْنَ عَفْرَاءَ" في نـ: "ابنَ خَولَةَ". "قَالَ: الثُّلُثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: فَالثُّلُثُ".
===
¬(١) قوله: (يرحم الله ابن عفراء) كذا وقع في هذه الرواية، وفي رواية أحمد (١/ ١٧٣) والنسائي: "يرحم الله سعد بن عفراء"، قال الداودي: قوله: "ابن عفراء" غير محفوظ، وقال الدمياطي: وهو وهم، والمعروف "ابن خولة"، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٦٤).
قال الكرماني (١٢/ ٦١): فإن قلت: المشهور أنه سعد بن خولة بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام، مرّ في "كتاب الجنائز" في: "باب رثاء النبي ﷺ سعدَ بنَ خولة"، مع شرح الحديث -أي: في (ح: ١٢٩٥) -، قال: قال التيمي: ويحتمل أن يكون لأم سعد اسمان، خولة وعفراء، أقول: ويحتمل أن تكون خولة" اسمًا وعفراء صفة، أو خولة اسم أبيه وعفراء اسم أمه.
¬ (٢) قوله: (فالشطر) أي: النصف، وهو بالجر أو الرفع، وكذا "فالثلث"، وأما "الثلث" الآخر فبالنصب على الإغراء، أو على تقدير: أعْطِ الثلث، وبالرفع على الفاعل أي: يكفيك الثلث، أو على العكس.
¬ (٣) قوله: (والثلث كثير) بالمثلثة أو بالموحدة، قوله: "أن" بفتح "أن" وكسرها، فإن قلت: فما جزاء الشرط؟ قلت: "خير" على تقدير: فهو خير، كقوله: مَن يفعلِ الحسناتِ اللهُ يشكرُها، أي: فالله يشكرها، "ف" (٥/ ٣٦٦) قال ابن مالك: ومن خصَّ هذا الحكم بالشِّعر ضَيَّق حيث لا تضييق وبَعُدَ عن التحقيق، قوله: "عالة" جمع عائل وهو الفقير، وتكفَّفَ الناسَ إذا بسط كفَّه للسؤال، أو سأل الناس كفًّا كفًّا من الطعام، أو ما يكفّ الجوعة،
стр. 3606
إِنَّكَ أَنْ ¬ (١) تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا ¬ (٢) أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ ¬ (٣)، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ ¬ (٤)، فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ، ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ". وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ. [راجع: ٥٦، أخرجه: م ١٦٢٨، س ٣٦٢٧، تحفة: ٣٨٨٠].
"حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا" في نـ: "حَتَّى اللُّقْمَةُ تَرْفَعُهَا".
===
و"في أيديهم" بمعنى بأيديهم، أو بمعنى يسألون بالأكف الإلقاءَ في أيديهم، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٦١) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٩٢).
¬ (١) بفتح "أن" على التعليل، وبكسرها على الشرطية، "ف" (٥/ ٣٦٥).
¬ (٢) قوله: (وإنك مهما أنفقت) هو معطوف على قوله: "إنك أن تدع" وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلُث، كأنه قيل: لا تفعل! لأنك إن متَّ تركتَ ورثتك أغنياء، وإن عِشْتَ تصدَّقْتَ وأنفقت، فالأجر حاصل لك في الحالين، "فتح" (٥/ ٣٦٦).
¬ (٣) أي: فم امرأتك.
¬ (٤) قوله: (عسى الله أن يرفعك) أي يطيل عمرك، وكذلك اتفق فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة، قوله: "فينتفع بك ناس" أي المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك، "ويضر بك آخرون" أي: المشركون الذين يهلكون على يديك، قوله: "ولم يكن له يومئذ إلا ابنة" قال النووي وغيره: معناه لا يرثه من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء إلا ابنة، وإلا فقد كان لسعد عصبات، "فتح" (٥/ ٣٦٧).
стр. 3607
٣ - بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ ¬ (١)
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٢): لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ ¬ (٣) وَصِيَّةٌ إِلَّا الثُّلُثَ. قَالَ ابنُ عَبَّاسِ: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩].
"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ". "وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى" في ذ: "وَقَالَ اللَّهُ ".
===
¬(١) قوله: (باب الوصية بالثلث) أي: جوازها أو مشروعيتها. قال الطيبي (٦/ ٢١١): أجمعوا على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث إلا بإجازته، وعلى نفوذها بإجازته في جميع المال، وأما من لا وارث له فمذهب الجمهور لا يصح وصيته فيما زاد على الثلث، وجوّزه أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين عنه، انتهى.
قال في "الفتح": وهو قول علي وابن مسعود، واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية فقيدتها السنة بمن له وارث فبقي من لا وارث له على الإطلاق، واختلفوا أيضًا: هل يُعْتَبر ثلث المال حال الوصية أو حال الموت؟ على قولين، وهما وجهان للشافعية، أَصَحُّهما الثاني، فقال بالأول: مالك وأكثر العراقيين، وهو قول النخعي وعمر بن عبد العزيز، وقال بالثاني: أبو حنيفة وأحمد والباقون، وهو قول علي بن أبي طالب وجماعة من التابعين، "فتح" (٥/ ٣٦٩).
¬ (٢) "الحسن" البصري.
¬ (٣) قوله: (وقال الحسن: لا يجوز للذمي … ) إلخ، قال ابن بطال (٨/ ١٤٩): أراد البخاري بهذا الردّ على من قال -كالحنفية- بِجواز الوصية بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له، وكذلك احتج بقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، والذي حكم به النبي ﷺ من الثلث
стр. 3608
٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ غَضَّ النَّاسُ ¬ (٤) إِلَى الرُّبْعِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ". [أخرجه: م ١٦٢٩، س ٣٦٣٤، ق ٢٧١١، تحفة: ٥٨٧٦].
٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٥)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ¬ (٦)،
"كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ" في نـ: "كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ".
===
هو الحكم بما أنزل الله، فمن تجاوز ما حَدَّه فقد أتى ما نهى عنه، وقال ابن المنير: لم يُرِد البخاري هذا، وإنما أراد الاستشهاد بالآية على أن الذمي إذا تحاكم إلينا ورثَتُه لا ينفذ من وصيته إلا الثلث، لأنا لا نحكم فيهم إلا بحكم الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية، "فتح الباري" (٥/ ٣٧٠).
¬ (١) "قتيبة بن سعيد" البغلاني.
¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة، فإن قتيبة لم يلحق الثوري، "فتح" (٥/ ٣٧٠).
¬ (٣) "عن أبيه" عروة بن الزبير.
¬ (٤) قوله: (لو غضّ الناس) بمعجمتين، أي: لو نقص الناس من الثلث شيئًا لكان خيرًا لهم، أو هو للتمني فلا حاجة إلى تقدير الجزاء، قاله الكرماني (١٢/ ٦٢)، قوله: "لأن رسول الله ﷺ " هو كالتعليل لِمَا اختاره من النقصان عن الثلث، وكأن ابن عباس أخذ ذلك من وصفه ﷺ الثلثَ بالكثرة، "فتح" (٥/ ٣٧٠).
¬ (٥) "محمد بن عبد الرحيم" الحافظ المعروف بصاعقة.
¬ (٦) "زكرياء بن عدي" أبو يحيى الكوفي.
стр. 3609
ثَنَا مَرْوَانُ ¬ (١)، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ ¬ (٢)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبيهِ ¬ (٣) قَالَ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا يَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِيَّ ¬ (٤) ¬ (٥)، قَالَ: "لَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا"، قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ، وَإِنَّمَا لِي ابْنَةٌ ¬ (٦)، فَقُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ؟ قَالَ: "النِّصْفُ كَثِيرٌ ¬ (٧) "، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ ¬ (٨) قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (٩) أَوْ كَبِيرٌ ¬ (١٠) ". قَالَ: فَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ، فَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ. [راجع: ٥٦، تحفة: ٣٨٩٦].
٤ - بَابُ قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ: تَعَاهَدْ ¬ (١١) وَلَدِي، وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى
"فَقُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ" في نـ: "قُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ".
===
¬(١) " مروان" ابن معاوية الفزاري.
¬ (٢) "هاشم بن هاشم" ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري.
¬ (٣) "عن أبيه" سعد بن أبي وقاص.
¬ (٤) بالإفراد والتثنية.
¬ (٥) أي: لا يميتني في داري التي هاجرت منها، "ك" (١٢/ ٦٣).
¬ (٦) "ابنة" وهي أم الحكم الكبرى.
¬ (٧) بالمثلثة.
¬ (٨) بالجر ولأبي ذر بالرفع، "قس" (٦/ ٢٥٣).
¬ (٩) بالمثلثة.
¬ (١٠) بالموحدة، "قس" (٦/ ٢٥٣).
¬ (١١) على صيغة الأمر الحاضر، "خ".
стр. 3610
٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ، كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ ¬ (٥) وَلِيدَةِ زَمْعَةَ ¬ (٦) مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي ¬ (٧)، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي ¬ (٨)، وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا ¬ (٩) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي، كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (١٠)،
"كَانَ عَهِدَ" في نـ: "قَدْ كَانَ عَهِدَ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) " عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٢) "مالك" الإمام الأعظم.
¬ (٣) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٤) "عروة بن الزبير" ابن العوام.
¬ (٥) اسمه عبد الرحمن.
¬ (٦) بفتح الميم وسكونها، "خ".
¬ (٧) أي: هذا ابن أخي.
¬ (٨) أي: هذا أخي، "قس" (٦/ ٢٥٤).
¬ (٩) قوله: (فتساوقا) أي: تماشَيَا، ومرّ الحديث في "كتاب العتق" (برقم: ٢٥٣٣) وغيره (برقم: ٢٠٥٣)، ومطابقته للترجمة ظاهرة من الأمر بأخذ الولد للتعهد، واسم الولد عبد الرحمن، "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٢).
¬ (١٠) أي: لصاحب الفراش.
стр. 3611
وَللْعَاهِرِ ¬ (١) الْحَجَرُ ¬ (٢) "، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ¬ (٣): "احْتَجِبِي مِنْهُ" ¬ (٤)، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ ¬ (٥)، فَمَا رَآهَا ¬ (٦) حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [راجع: ٢٠٥٣].
٥ - بَابٌ ¬ (٧) إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جَازَتْ
٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ¬ (٨)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٩)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُوِدِيًّا ¬ (١١) رَضَّ ¬ (١٢) رَأْسَ جَارِيَةٍ ¬ (١٣) بَيْنَ
"حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ" زاد في نـ: " ".
===
¬(١) أي: الزاني.
¬ (٢) الخيبة والحرمان.
¬ (٣) "سودة بنت زمعة" أم المؤمنين.
¬ (٤) "احتجبي منه" من عبد الرحمن ابن وليدة زمعة، ولم تُسَمَّ الوليدةُ.
¬ (٥) ابن أبي وقاص.
¬ (٦) عبد الرحمن، "قس" (٦/ ٢٥٤).
¬ (٧) بالتنوين، "قس" (٦/ ٢٥٤).
¬ (٨) البصري نزيل مكة.
¬ (٩) "همام" هو ابن يحيى العوذي.
¬ (١٠) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (١١) "يهوديًّا" لم يسمَّ.
¬ (١٢) قوله: (رَضَّ رأس جارية) أي: دَقّ وكسر، والجارية كانت من الأنصار، قوله: "أفلان أفلان؟ " الهمزة فيه للاستخبار، مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٤١٣) في "الخصومات".
¬ (١٣) "رأس جارية" ولم تسمَّ.
стр. 3612
حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِهِ، فَلَثم يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. [راجع: ٢٤١٣].
٦ - بَابٌ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ¬ (١)
٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، عَنْ وَرْقَاءَ ¬ (٣)، عَنِ
"أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ" في نـ: "أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ".
===
¬(١) قوله: (لا وصية لوارث) هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع [ت ح: ٢١٢٠] كأنه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به كعادته واستغنى بما يعطي حكمه، والمراد بعدم صحة وصية الوارث: عدم اللزوم؛ لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة، وروى الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"، ورجاله ثقات، لكنه معلول، فقد قيل: إن عطاء هو الخراساني. وكأن البخاري أشار إلى ذلك فترجم بالحديث، ثُمّ حديث الباب وجه دلالته للترجمة من جهة أنَّ نسخَ الوصية وإثباتَ الميراث لهما بدلًا منه يُشْعِر بأنه لا يجمع لهما بين الوراثة والوصية، وإذا كان كذلك كان مَنْ دونهما أولى بأن لا يجمع ذلك له، قال جمهور العلماء: كانت هذه الوصية في أول الإسلام واجبًا لوالدي الميت وأقربائه على ما يراه من المساواة والتفضيل، ثم نسخ ذلك بآية الفرائض، وقيل: كانت للوالدين والأقربين دون الأولاد، فإنهم كانوا يرثون ما يبقى بعد الوصية، "فتح الباري" (٥/ ٣٧٢) مختصرًا، والله أعلم بالصواب.
¬ (٢) "محمد بن يوسف" الفريابي.
¬ (٣) "ورقاء" هو ابن عمر بن كليب، أبي بشر اليشكري.
стр. 3613
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (١)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدْسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبْعَ ¬ (٣)، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبْعَ. [طرفاه: ٤٥٧٨، ٦٧٣٩، تحفة: ٥٩٠١].
٧ - بَابُ الصَّدَقَةِ ¬ (٤) عِنْدَ الْمَوْتِ
٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٧)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَصِدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْغِنَى، وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ ¬ (١٠)
"وَلَا تُمْهِلْ" في ذ: "وَلا تَمَهَّلْ".
===
¬(١) " ابن أبي نجيح" عبد الله.
¬ (٢) "عطاء" ابن أبي رباح.
¬ (٣) أي: في حالين، وكذلك للزوج، "ف" (٥/ ٣٧٣).
¬ (٤) أي: في جوازها، "ف" (٥/ ٣٧٤).
¬ (٥) "محمد بن العلاء" أبو كريب الهمداني الكوفي.
¬ (٦) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٧) "سفيان" الثوري.
¬ (٨) "عمارة" بضم العين وتخفيف الميم: ابن القعقاع بن شبرمة الضبي.
¬ (٩) "أبي زرعة" اسمه هرم، وقيل غير ذلك، ابن عمرو البجلي، "قس" (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
¬ (١٠) بالإسكان على أنه نهي، وبالرفع على أنه نفي، ويجوز النصب، "ف" (٥/ ٣٧٤).
стр. 3614
حَتَّى ¬ (١) إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ". [راجع: ١٤١٩].
٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا ¬ (٢) أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]
وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا ¬ (٣) ¬ (٤) وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا ¬ (٥)
===
¬(١) قوله: (حتى إذا بَلَغَتِ الحلقوم) الضمير في بلغت يرجع إلى الروح بدلالة سياق الكلام عليه، والمراد منه: قارَبَتِ البلوغَ، إذ لو بلغته حقيقة لم تصح منه وصية ولا شيء من تصرفاته، والحلقوم هو الحلق. قوله: "لفلان" كناية عن الموصى له، وقوله: "كذا" كناية عن الموصى به، وحاصل المعنى: أفضل الصدقة أن تَصَدَّقَ حال حياتك وصحتك مع احتياجك إليه واختصاصك به، لا في حال سقمك وسياق موتك؛ لأن المال حينئذ خرج عنك وتَعَلَّق بغيرك، كذا قاله العيني (٦/ ٣٨٥)، ومرّ الحديث (برقم: ١٤١٩) في "الزكاة".
¬ (٢) قوله: (﴿يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾) أراد المصنف -والله أعلم- بهذه [الترجمة] الاحتجاجَ بما اختاره من جواز إقرار المريض بالدين مطلقًا، سواء كان المقرّ له وارثًا أو أَجنبيًا، ووجه الدلالة أنه تعالى سَوّى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل، فخرجت الوصية للوارث بالدليل الذي تقدم، وبقي الإقرار بالدين على حاله، "فتح الباري" (٥/ ٣٧٥).
¬ (٣) قوله: (أن شريحًا) القاضي، فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٨] بإسناد فيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
¬ (٤) قوله: (ويذكر أن شريحًا … ) إلخ، كأنه لم يجزم بالنقل عنهم لضعف الإسناد إلى بعضهم، "ف" (٥/ ٣٧٥).
¬ (٥) "وطاوسًا" فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٦] بإسناد فيه ليث بن أبي سليم، وهو أيضًا ضعيف.
стр. 3615
وَعَطَاءً ¬ (١) وَابْنَ أُذَيْنَةَ ¬ (٢) أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا يُصَدَّقُ بِهِ الرَّجُلُ آخِرُ يَوْم ¬ (٣) مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ ¬ (٤): إِذَا أَبْرَأً الْوَارِثَ ¬ (٥) مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ. وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ ¬ (٦) امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّهُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا ¬ (٧).
"مَا يُصدَّقُ بِهِ" في نـ: "مَا تَصدَّقَ بِهِ". "عَمَّا أُغْلِقَ" في سـ، حـ: "عَنْ مَالٍ أغْلِقَ".
===
¬(١) " وعطاءً" هو ابن أبي رباح، فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٤٠] أيضًا.
¬ (٢) "وابن أذينة" بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة وبعد التحتية الساكنة نون، عبد الرحمن الليثي المدني، قاضي البصرة، التابعي الثقة، كان مالك يروي عنه الفقه، "ك" (١٢/ ٦٥)، "خ". فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٩] أيضًا بإسناد رجاله ثقات.
¬ (٣) قوله: (آخر يوم) بالنصب والرفع، أي: أحق زمان يصدق فيه الرجل في أحواله آخر عمره، والمقصود أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يُصَدَّق به، ويحكم بإنفاذه، وفي بعضها "تَصَدَّق" بلفظ الماضي من التصدق، والأول هو المناسب للمقام، "ك" (١٢/ ٦٥).
¬ (٤) "وقال إبراهيم" النخعي، "والحكم" ابن عتيبة، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما [رقم: ٢٣٥٢٧].
¬ (٥) بالنصب.
¬ (٦) بلفظ المجهول، و"امرأته" نائب فاعله، "خ".
¬ (٧) قوله: (عما أغلق عليه بابها) بالرفع نائب عن الفاعل، وفي بعضها "عن مال أغلق عليها"، قال العيني (١٠/ ٢٤): والظاهر أن المراد منه أن المرأة بعد موت زوجها لا يُتَعَرَّضُ لها، فإن جميع ما في بيته لها، وإن لم يشهد لها زوجها بذلك.
стр. 3616
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١): إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، جَازَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٢): إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي ¬ (٣) وَقَبَضْتُ مِنْهُ، جَازَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤) ¬ (٥): لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ
"عِنْدَ الْمَوْتِ" في نـ: "عِنْدَ مَوتِهِ".
===
¬(١) " وقال الحسن" البصري، مما لم يقف عليه الحافظ ابن حجر موصولًا.
¬ (٢) "وقال الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٣) قوله: (قضاني) أي: أدّاني حقي، وفي "الفتح" (٥/ ٣٧٦): قال ابن التين: وجهه أنه لا تُتَّهَمُ بالميل إلى زوجها في تلك الحال، ولا سيما إن كان لها ولد من غيره، انتهى.
¬ (٤) "وقال بعض الناس" قيل: المراد السادة الحنفية.
¬ (٥) قوله: (قال بعض الناس) أي: الحنفية يقولون: لا يجوز إقرار المريض لبعض الورثة لأنه مظنّة أنه يريد به الإساءةَ في أمر الآخر، ثم ناقضوا حيث جوّزوا إقراره للورثة بالوديعة ونحوه بمجرد الاستحسان من غير دليل يدل على امتناع ذلك وجوازِ هذه، ثم ردّ عليهم بأنه سوء ظنٍّ به وبأنه لا يحل مال المسلمين أي: المُقَرّ له لحديث "إذا اؤتُمِنَ خان"، كذا في "مجمع البحار" (١/ ١٩٣).
قال العيني (١٠/ ٢٤): لم يعلِّلِ الحنفية عدم جواز إقرار المريض بهذه العبارة، بل لأنه ضرر لبقية الورثة، ومذهب المالكية كأبي حنيفة إذا اتّهم، وهو اختيار الروياني من الشافعية، والأظهر عندهم أنه يقبل مطلقًا كالأجنبي لعموم أدلة الإقرار، ولأنه انتهى إلى حالة يصدَّق فيها الكذوب، فالظاهر أنه لا يقرّ إلا بتحقيق، كذا قاله القسطلاني (٦/ ٢٥٩).
قال صاحب "البرهان": ولنا قوله ﷺ في خطبة عام حجة الوداع: "إن الله أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوارث ولا إقرار بالدَّين"،
стр. 3617
لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ". وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ¬ (١) " وَقَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فَلَمْ يَخُصَّ ¬ (٢) وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ. فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
"لِسُوءِ الظَّنِّ" في سـ، حـ، ذ: "بِسُوءِ الظَّنِّ". "مَالُ الْمُسْلِمِينَ" زاد في نـ: "بِالظَّنِّ". "آيَةُ الْمُنَافِقِ" زاد في نـ: "ثلاثٌ".
===
لكن قال شمس الأئمة في "المبسوط": إلا أن هذه زيادة شاذّة غير مشهورة، وإنما المشهور قول ابن عمر: "إذا أقرّ الرجل بدين في مرضه لرجل غيرِ وارث فإنه جائز، وإن أحاط ذلك ماله، وإن أقرّ لوارث فهو باطل إلا أن يصدِّقه الورثة" وبه أخذ علماؤنا؛ فإنّ قول الواحد من فقهاء الصحابة مقدّم على القياس، انتهى. [انظر "اللامع" (٧/ ١٩٤)].
¬ (١) قوله: (إذا اؤتُمِنَ خان) فإن قلت: ما وجه دلالته عليه؟ قلت: إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه، وإذا أقرّ لا بد من اعتبار إقراره، وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة، "ك" (١٢/ ٦٦)، "خ" (٢/ ٢٩٤).
¬ (٢) قوله: (فلم يَخُصَّ) أي: لم يفرِّق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه، فيصح الإقرار سواء كان للوارث أو لغيره، ومرّ حديث "آية المنافق" بتمامه في "كتاب الإيمان"، "ك" (١٢/ ٦٧).
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" الزرقي.
стр. 3618
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ¬ (١) ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ". [راجع: ٣٣].
٩ - بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ¬ (٢) ¬ (٣): ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]
"قَوْلِهِ" في نـ: "قَولِ اللهِ". " ﴿يُوصَى بِهَا﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "تُوصُونَ بِهَا".
===
¬(١) " آية المنافق ثلاث" فإن قلت: القياس جمع آيات ليطابق "ثلاث"، أجيب بأن الثلاث اسم جمع ولفظه مفرد على أن التقدير: آية المنافق معدودة بالثلاث، وسقط "ثلاث" لأبي ذر.
¬ (٢) قوله: (باب تأويل قوله: … ) إلخ، أي: بيان المراد بتقديم الوصية في الذِّكر على الدَّين مع أن الدَّين هو المقدَّم في الأداء، وبه يظهر السرُّ في تكرار هذه الترجمة، قال السهيلي: تقديم الوصية في الذِّكر على الدَّين لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدَّين فإنه يقع قهرًا. وقال غيره: قُدِّمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض، والدَّين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشَقَّ على الوارث من إخراج الدَّين، وكان أداؤها مظنة التفريط فقُدِّمت الوصية لذلك، وأيضًا فهي حظُّ فقير ومسكين غالبًا، والدَّين حظُّ غريم يطلبه بقوة وله حق مقال، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٧٨).
¬ (٣) "باب تأويل قول الله" ولأبي ذر: "قوله تعالى": ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾، "قضي بالدين [قبل الوصية] "، رواه الإمام أحمد (١/ ٧٩) والترمذي [ح: ٢١٢٢] وابن ماجه [ح: ٢٧١٥] عن علي بن أبي طالب بلفظ: قال: "إنكم تقرؤون ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وإن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية"، الحديث، فيه الحارث الأعور، تُكُلِّم فيه، لكن قال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم، وقد قال السهيلي: قُدِّمت
стр. 3619
وَيُذْكَرُ ¬ (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبلَ الْوَصِيَّةِ.
وَقِوْلِهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، فَأدَاءُ الأمَانَةِ أحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الْوَصِيَّةِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى ¬ (٢) ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): لَا يُوصِي الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ
"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى" في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضى". " " ثبت في ذ.
===
الوصية في الذكر؛ لأنها تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين؛ لأنه يقع قهرًا فكانت الوصية أفضل فاستحقت البداءة. وقيل: الوصية تؤخذ بغير عوض فهي أشق على الورثة من الدَّين، وفيها مظنة التفريط فكانت أهم فقدمت، وقد نازع بعضهم في إطلاق كون الوصية مقدمة على الدين في الآية؛ لأنه ليس فيها صيغة ترتيب، بل المراد: أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية، وأتى بـ ﴿أَوْ﴾ التي للإباحة، وهي كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين أي: لك مجالسة كلٍّ منهما؛ اجتمعا أو افترقا، [انظر "قس" (٦/ ٢٦٠)].
¬ (١) قوله: (ويُذْكر أن النبي ﷺ قضى بالدَّين قبل الوصية) هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي وغيره من طريق الحارث الأعور وهو ضعيف، لكن قال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم. وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تَجْرِ عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به، وفي الباب ما يعضده أيضًا، "فتح الباري" (٥/ ٣٧٧).
¬ (٢) قوله: (ظهر غنى) لفظ ظهر مقحم، والمديون ليس بغني، فالوصية التي لها حكم الصدقة يُعْتَبَرُ بعد الدَّين، وأراد بتأويل الآية مثله، "ك" (١٢/ ٦٧)، "خ" (٢/ ٢٩٥).
¬ (٣) "وقال ابن عباس" فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٣١٥١٧].
стр. 3620
أَهْلِهِ ¬ (١). وَقَالَ النَّبِيُّ ¬ (٢) ﷺ : "الْعَبْدُ رَاعٍ ¬ (٣) فِي مَالِ سَيِّدِهِ".
٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ
"ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ" في ذ: "أَنَا الأَوْزَاعِيُّ".
===
¬(١) قوله: (إلا بإذن أهله) وأداء الدَّين الذي هو على رقبته لا يتوقف على إذنهم، فالدَّين مقدَّم عليها في الأداء، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٥)، قال العيني (١٠/ ٢٧): قلت: ينبغي أن تكون المسألة على التفصيل، وهو أن العبد لا يخلو إما أن يكون مأذونًا له في التصرفات أو لا؟ فإن لم يكن فلا تصح وصيته بلا خلاف؛ لأنه لا يملك شيئًا، وإن كان مأذونًا له تصح وصيته بإذن الولي إذا لم يكن مستغرقًا بالدين، انتهى.
¬ (٢) قوله: (قال النبي ﷺ : العبد راع في مال سيّده) هو طرف من حديث تقدّم ذكرُه موصولًا في "كتاب العتق" (رقم: ٢٥٥٤)، وأراد البخاري بذلك توجيه كلام ابن عباس المذكور، قال ابن المنير: لَمّا تعارض في مال العبد حقه وحق سيده قدّم الأقوى وهو حق سيده، وجعل العبد مسؤولًا عنه، إذ هو أحد الْحَفَظَة فيه، فكذلك حق الدَّين لَمّا عارضه حق الوصية -والدين واجب- تقدم الدين، فهذا وجه مناسبة هذا الأثر والحديث للترجمة، "فتح" (٥/ ٣٧٨).
¬ (٣) فلا يجوز التبرع فيه بخلاف أداء الدين الواجب عليه، "ك" (١٢/ ٦٨)، "خ".
¬ (٤) "محمد بن يوسف" البيكندي.
¬ (٥) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٧) المخزومي.
стр. 3621
حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قالَ لِي: "يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْو، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى". قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ ¬ (١) ¬ (٢) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأبى أَنْ يَقْبَلَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ. [راجع: ١٤٧٢].
"دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "دَعَا لِيُعْطِيَهُ". "فَيَأْبَى" في ذ: "فَأبَى".
===
¬(١) أي: لا أنقص مال أحد بالطلب بعدك أو بعد سؤالك، ومر الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٧٢) في "كتاب الزكاة".
¬ (٢) قوله: (لا أرزَأُ) بتقديم الراء على الزاي، أي: لا آخذ من أحد شيئًا بعدك، ووجه دخوله في الباب أن الوصية كالصدقة فيه، آخِذُها يد سفلى، ويد آخِذِ الدَّين ليست سفلى لاستحقاق أخذه جبرًا، فالدين أقوى فيجب تقديمه، ووجه آخر وهو أن عمر اجتهد في توفية حقه من بيت المال وخلاصه منه، وشبّه بالدين لكونه حقًا بالجملة، فكيف إذا كان دَينًا متعينًا؟ فإنه يجب تقديمه على التبرعات، "ك" (١٢/ ٦٨)، "خ" (٢/ ٢٩٥).
стр. 3622
٢٧٥١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (١) بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ ¬ (٥) فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَة وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: "وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ". [راجع: ٨٩٣].
١٠ - بَابٌ ¬ (٦) إِذَا وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لأَقَارِبِهِ وَمَنِ الأَقَارِبُ؟ ¬ (٧)
"بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ" زاد في نـ: "السَّخْتِيَانِيُّ". "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "وَحَسِبْتُ" في ذ: "وَأَحْسَبُ". "إِذَا وَقَفَ" في نـ: "إِذَا أَوْقَفَ".
===
¬(١) " بشر" هو السختياني.
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) هو ابن عبد الله، يروي عن أبيه.
¬ (٥) فيه الترجمة كما مر.
¬ (٦) بالتنوين. [شرع المصنف في مسائل الوقف ووافق في أكثر مسائله صاحبي أبي حنيفة، ثم إن الترجمة تشتمل على مسئلتين: الأولى الوصية والوقف للأقارب، والثانية مصداق الأقارب، "الأبواب والتراجم" (٤/ ٧٦)].
¬ (٧) قوله: (ومن الأقارب؟) "من" استفهامية مبتدأ، والأقارب خبره، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٥). قال الحافظ ابن حجر: وقد اختلف
стр. 3623
وَقَالَ ثَابِتٌ ¬ (١) عَنْ أَنَسِ ¬ (٢): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (٣): "اجْعَلْهُ لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ". فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ ¬ (٤) وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. [تحفة: ٤٧٩].
"اجْعَلْهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "اجْعَلْهَا".
===
العلماء في الأقارب، فقال أبو حنيفة: الأقارب كل ذي رحم محرم من قِبَل الأب أو الأم، ولكن يبدأ بقرابة الأب قَبْل الأم، وقال أبو يوسف ومحمد: من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم من غير تفصيل، زاد زفر: ويقدّم من قَرُب منهم، وهو رواية عن أبي حنيفة، وأقل من يدفع له ثلاثة، وعند محمد اثنان، وعند أبي يوسف واحد، ولا يصرف للأغنياء إلا أن يشترط ذلك. وقالت الشافعية: القريب من اجتمع في النسب سواء قَرُب أم بَعُد، مسلمًا كان أو كافرًا، غنيًا أو فقيرًا، ذكرًا أو أنثى، وارثًا أو غير وارث، مَحرمًا أو غير محرم.
واختلفوا في الأصول والفروع على وجهين، وقالوا: إن وجد جمع محصورون أكثر من ثلاثة استوعبوا، وقيل: يقصر على ثلاثة، وإن كانوا غير محصورين فنقل الطحاوي الاتفاق على البطلان، وفيه نظر؛ لأن عند الشافعية وجهًا بالجواز، ويصرف منهم لثلاثة ولا يجب التسوية، وقال أحمد في القرابة كالشافعي، إلا أنه أخرج الكافر، وفي رواية عنه: القرابة كل من جمعه والموصي الأب الرابع إلى ما هو أسفل منه، وقال مالك: يختص بالعصبة سواء كان يرثه أو لا، ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطى الأغنياء، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٠).
¬ (١) "ثابت" البناني، مما أخرجه مسلم (ح: ٤٣) [وأحمد (٣/ ٢٨٥)].
¬ (٢) "أنس" هو ابن مالك ربيب أبي طلحة الآتي.
¬ (٣) "أبي طلحة" هو زيد بن سهل الأنصاري.
¬ (٤) "حسان" هو ابن ثابت الشاعر، "أبي بن كعب" الأنصاري، وكانا من بني أعمام أبي طلحة كما سيأتي.
стр. 3624
وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (١): ثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ ثَابتٍ، قَالَ: "اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ"، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّيِ، وَكَانَ قَرَابَةُ حَسَّانَ وَأُبَيٍّ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ ¬ (٣) بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ، فَيَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ، وَهُوَ الأَبُ الثَّالِثُ، وَحَرَامُ بْنُ عَمْرِو ¬ (٤) بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَهُوَ يُجَامِعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا إِلَى سِتَّةِ آبَاءٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ،
"بِمِثْلِ حَدِيثِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِثْلَ حَدِيثِ". "أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي" في سـ، حـ، ذ: "إِلَيْهِ أَقْرَبَ مِنِّي". "وَحَرَامُ بْنِ عَمْرِو -إلى- عَمْرِو بْنِ مَالِكِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " الأنصاري" محمد بن عبد الله أي: [ابن] المثنى، وصله في تفسير سورة آل عمران.
¬ (٢) "ثمامة" هو ابن عبد الله بن أنس ﵁.
¬ (٣) بفتح الميم وتخفيف النون وإضافة زيد إلى مناة، وليس بين زيد ومناة لفظ ابن؛ لأنه اسم مركب منهما، قال الكرماني: و"حرام" بحاء وراء مهملتين، وعمرو بفتح العين، "قس" (٦/ ٢٦٤).
¬ (٤) قوله: (وحرام بن عمرو -إلى قوله-: النجار) قال في "الفتح" (٥/ ٣٨١): وقع هنا في رواية أبي ذر: "وحرام بن عمرو" وساق النسب ثانيًا إلى النجار، وهو زيادة لا معنى لها، كذا في "الفتح"، وأما بيان قرابة أنس فهو كما قال في "الاستيعاب" (١/ ١٠٨) وغيره: أنه أنس بن مالك بن النضر بن ضَمْضَم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، انتهى. [انظر "اللامع" (٧/ ٢١١)].
стр. 3625
وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (١): إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإِسْلَامِ. [تحفة: ٥١٠].
٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (٦): "أَرَى أَنْ تَجْعَلَها في الأَقْرَبينَ"، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يا رسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ، وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ¬ (٧): وَلَمَّا نَزَلَت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ
"وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ -إلى- وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا" ثبت في سـ، هـ، ذ. "فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ أَبُو طَلْحَةَ".
===
¬(١) قوله: (وقال بعضهم: إذا أوصى لقرابته … ) إلخ، هو قول أبي يوسف ومن وافقه كما تقدّم، ثم ذكر المصنف قصة أبي طلحة من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، أوردها مختصرة، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٢)، وستأتي بتمامها في "باب إذا وقف أرضًا ولم يبيِّنِ الحدود" (برقم: ٢٧٦٩).
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي.
¬ (٣) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٤) "إسحاق بن عبد الله" ابن أبي طلحة الأنصاري.
¬ (٥) "أنسًا" هو ابن مالك المذكور.
¬ (٦) "أبي طلحة" هو زيد بن سهل المذكور.
¬ (٧) "ابن عباس" وصله المؤلف في "مناقب قريش" (برقم: ٣٥٢٦) وفي تفسير "سورة الشعراء" (برقم: ٤٧٧٠).
стр. 3626
يُنادي: "يَا بَنِي فهْرٍ ¬ (١)، يَا بَنِي عَدِيٍّ"، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ". [راجع: ١٤٦١].
١١ - بَابٌ ¬ (٢) هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الأَقَارِبِ؟ ¬ (٣)
٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٨) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾
"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ" في نـ: "ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ".
===
¬(١) بكسر الفاء وسكون الهاء: أبو قبيلة من قريش.
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) قوله: (باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟) هكذا أورد الترجمة بالاستفهام لما في المسألة من الاختلاف كما تقدم، ثم أورد في الباب حديث أبي هريرة، وموضع الشاهد منه قوله فيه: "يا صفية ويا فاطمة"، فإنه سوّى ﷺ في ذلك بين عشيرته، فعمَّهم أولًا ثم خص بعض البطون، ثم ذكر عمَّه العباسَ وعمَّته صفيةَ وابنتَه فاطمةَ، فدلّ على دخول النساء في الأقارب وعلى دخول الفروع أيضًا، وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلمًا، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٢).
¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٧) "سعيد بن المسيب" التابعي المخزومي.
¬ (٨) "أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.
стр. 3627
[الشعراء: ٢١٤] قَالَ: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي ¬ (١) عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صفِيَّةُ ¬ (٢) عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا". تَابَعَهُ ¬ (٣) أَصْبَغُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٥)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧). [طرفاه: ٣٥٢٧، ٤٧٧١، أخرجه: س ٣٦٤٧، تحفة: ١٣١٥٦، ١٥١٦٤، ١٣٣٤٨، ١٥٣٢٨].
١٢ - بَابٌ ¬ (٨) هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ؟ ¬ (٩)
===
¬(١) أي: لا أدفع عنكم، قال الجوهري: لا يغني أي: لا يجدي عنكم ولا ينفعكم، "ك" (١٢/ ٧١).
¬ (٢) هي بنت عبد المطلب [ويجوز في "يا عباس" وفي "يا صفية" وفي "يا فاطمة" الضم والنصب، "ف" (٥/ ٣٨٣)].
¬ (٣) "تابعه" أي: تابع أبا اليمان.
¬ (٤) "أصبغ" هو ابن الفرج أبو عبد الله المصري.
¬ (٥) "ابن وهب" عبد الله المصري.
¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) بالتنوين "قس" (٦/ ٢٦٨).
¬ (٩) قوله: (باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟) أي: بأن يقف على نفسه ثم على غيره، أو بأن يشترط لنفسه من المنفعة جزءًا معينًا، أو يجعل للناظر على وقفه شيئًا ويكون هو الناظر، وفي هذا كلِّه خلاف.
стр. 3628
وَقَدِ اشْتَرَطَ عُمَرُ ¬ (١) ¬ (٢): لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا. وَقَدْ يَلِي الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا لِلَّهِ، فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ.
"مِنْهَا" ثبت في هـ، ذ. "وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكَذَلِكَ مَنْ". "كَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ" في نـ: "كَمَا يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ".
===
¬(١) " وقد اشترط عمر" ابن الخطاب، مر موصولًا في آخر "الشروط".
¬ (٢) قوله: (وقد اشترط … ) إلخ، هو طرف من قصة وَقفِ عمر، وقد تقدّمت موصولةً في آخر "الشروط" [ح: ٢٧٣٧]، وقوله: "وقد يلي الواقف وغيره … " إلخ، هو من تفقه المصنف، وهو يقتضي أن ولاية النظر للواقف لا نزاع فيها، وليس كذلك فكأنه فَرّعه على المختار عنده، وإلا فعند المالكية أنه لا يجوز، والذي احتج به المصنف من قصة عمر ظاهر في الجواز، ثم قَوّاه بقوله: "وكذلك كل من جعل بدنة أو شيئًا لله فله أن ينتفع به كما ينتفع غيره وإن لم يشترط"، ثم أورد حديثي أنس وأبي هريرة في قصة الذي ساق البدنة وأمره النبي ﷺ بركوبها، وقد تقدم الكلام عليه في "الحج" مستوفى (برقم: ١٦٩٠).
وقد تَمَسّك به من أجاز الوقف على النفس من جهة أنه إذا جاز له الانتفاع بما أهداه بعد خروجه عن ملكه بغير شرط فجوازه بالشرط أولى، قال ابن بطال [٨/ ١٧١]: لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه؛ لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته، ثم قال: وإنما يجوز له ذلك إن شرطه في الوقف أو افتقر هو أو ورثته، انتهى.
والذي عليه الجمهور جواز ذلك إذا وقفه على الجهة العامة دون الخاصة، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٣).
стр. 3629
٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: "ارْكَبْهَا"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ، أَوْ وَيْحَكَ". [راجع: ١٦٩٠، أخرجه: ت ٩١١، تحفة: ١٤٣٧].
٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: "ارْكَبْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ"، فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. [راجع: ١٦٨٩].
١٣ - بَابٌ ¬ (٨) إِذَا وَقَفَ شَيْئًا فَلَمْ يَدْفَعْهُ ¬ (٩) إِلى غَيْرِهِ،
"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" زاد في ذ: "ابنُ سَعِيدٍ". "أَوِ الرَّابِعَةِ" في ذ: "أَوْ فِي الرَّابِعَةِ". "فَلَمْ يَدْفَعْهُ" في شحج، ذ: "قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ".
===
¬(١) " قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٢) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٣) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٤) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٥) "مالك" ابن أنس الإمام الأصبحي.
¬ (٦) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٧) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٨) بالتنوين.
¬ (٩) قوله: (فلم يدفعه إلى غيره) إشارة إلى ردِّ ما قال بعض الحنفية: إنه لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليًّا يسلمه إليه، قاله الكرماني (١٢/ ٧٣).
стр. 3630
فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (١)
لأَنَّ عُمَرَ وَقَفَ وَقَالَ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَلَمْ يَخُصَّ أَنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: "أَرَى ¬ (٢) أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، فَقَالَ: أَفْعَلُ، فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.
"وَقَفَ" في نـ: "أَوْقَفَ" كذا ثبت للأكثر وهي لغة نادرة، والفصيح المهشور وقف بغير ألف، ووهم من زعم أن أوقف لحن، "ف" (٥/ ٣٨٤). "وَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (فهو جائز) أي: صحيح وهو قول الجمهور، وعن مالك: لا يتم الوقف إلا بالقبض، وبه قال محمد بن الحسن والشافعي في قول، واحتج الطحاوي للصحة بأن الوقف شبيه بالعتق لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى، فينفذ بالقول المجرد عن القبض، ويفارق الهبة فإنها تمليك لآدمي فلا تتم إلا بقبضه.
واستدل البخاري في ذلك بقصة عمر فقال: "لأنّ عمر أوقف وقال: لا جناح على من وَلِيَه أن يأكل، ولم يخصَّ إن وَلِيَه عمرُ أو غيره"، وفي وجه الدلالة منه غموض، وقد تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول، وقد تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها، ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور، بل الوقف لا بد له من مُتَوَلٍّ، فيحتمل أن يكون صاحِبَه، ويحتمل أن يكون غيرَه، فليس في قصة عمر ما يُعَيِّنُ أحدَ الاحتمالين، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٤).
¬ (٢) قوله: (أرى أن تجعلها في الأقربين … ) إلخ، قال الداودي: ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة حملُ الشيء على ضده وتمثيلُه بغير جنسه ودفعٌ للظاهر عن وجهه؛ لأنه هو روى أن عمر دفع الوقف لابنته وأنّ أبا طلحة دفع صدقته إلى أبي بن
стр. 3631
١٤ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ ¬ (٢) لِلَّهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَضَعُهَا فِي الأَقْرَبِينَ أوْ حَيْثُ أَرَادَ ¬ (٣)
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَى ¬ (٤)، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ ¬ (٥) لِمَنْ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
"وَيَضَعُهَا" في سـ، حـ، ذ: "وَيُعْطِيهَا". "حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ" زاد في نـ: "ذَلِكَ".
===
كعب وحسان، وأجاب ابن التين بأن البخاري إنما أراد أن النبي ﷺ أخرج عن أبي طلحة مِلكَه بمجرد قوله: "هي لله صدقةٌ"، ولهذا يقول مالك: إن الصدقة تلزم بالقول وإن كان يقول: إنها لا تتم إلا بالقبض. نعم استدلاله بقصة [عمر] معترض وانتقاد الداودي صحيح، انتهى، "فتح" (٥/ ٣٨٤).
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) ليس في هذا الباب حديث مسند.
¬ (٣) قوله: (أو حيث أراد) أي: تتم الصدقة قبل تعيين جهة مصرفها ثم يعيِّن بعد ذلك فيما شاء، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٥).
¬ (٤) سيجيء بيانها.
¬ (٥) قوله: (حتى يبيِّنَ لِمن) أي: حتى يعيِّنَ، قال ابن بطال [٨/ ١٧٣]: ذهب مالك إلى صحة الوقف وإن لم يعيّن مصرفه، ووافقه أبو يوسف ومحمد والشافعي في قول، قال ابن القصار: وجهه أنه إذا قال: وقف أو صدقة، فإنه أراد به البِرَّ والقربة، وأولى الناس بِبِرِّه أقاربُه ولا سيما إذا كانوا فقراء، كمن أوصى بثلث ماله ولم يعيِّنْ مصرفه فإنه يصح ويصرف في الفقراء، والقول
следующие страницы →