[الشعراء: ٢١٤] قَالَ: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي ¬ (١) عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صفِيَّةُ ¬ (٢) عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا". تَابَعَهُ ¬ (٣) أَصْبَغُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٥)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧). [طرفاه: ٣٥٢٧، ٤٧٧١، أخرجه: س ٣٦٤٧، تحفة: ١٣١٥٦، ١٥١٦٤، ١٣٣٤٨، ١٥٣٢٨].
١٢ - بَابٌ ¬ (٨) هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ؟ ¬ (٩)
===
¬(١) أي: لا أدفع عنكم، قال الجوهري: لا يغني أي: لا يجدي عنكم ولا ينفعكم، "ك" (١٢/ ٧١).
¬ (٢) هي بنت عبد المطلب [ويجوز في "يا عباس" وفي "يا صفية" وفي "يا فاطمة" الضم والنصب، "ف" (٥/ ٣٨٣)].
¬ (٣) "تابعه" أي: تابع أبا اليمان.
¬ (٤) "أصبغ" هو ابن الفرج أبو عبد الله المصري.
¬ (٥) "ابن وهب" عبد الله المصري.
¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) بالتنوين "قس" (٦/ ٢٦٨).
¬ (٩) قوله: (باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟) أي: بأن يقف على نفسه ثم على غيره، أو بأن يشترط لنفسه من المنفعة جزءًا معينًا، أو يجعل للناظر على وقفه شيئًا ويكون هو الناظر، وفي هذا كلِّه خلاف.
стр. 3628
وَقَدِ اشْتَرَطَ عُمَرُ ¬ (١) ¬ (٢): لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا. وَقَدْ يَلِي الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا لِلَّهِ، فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ.
"مِنْهَا" ثبت في هـ، ذ. "وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكَذَلِكَ مَنْ". "كَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ" في نـ: "كَمَا يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ".
===
¬(١) " وقد اشترط عمر" ابن الخطاب، مر موصولًا في آخر "الشروط".
¬ (٢) قوله: (وقد اشترط … ) إلخ، هو طرف من قصة وَقفِ عمر، وقد تقدّمت موصولةً في آخر "الشروط" [ح: ٢٧٣٧]، وقوله: "وقد يلي الواقف وغيره … " إلخ، هو من تفقه المصنف، وهو يقتضي أن ولاية النظر للواقف لا نزاع فيها، وليس كذلك فكأنه فَرّعه على المختار عنده، وإلا فعند المالكية أنه لا يجوز، والذي احتج به المصنف من قصة عمر ظاهر في الجواز، ثم قَوّاه بقوله: "وكذلك كل من جعل بدنة أو شيئًا لله فله أن ينتفع به كما ينتفع غيره وإن لم يشترط"، ثم أورد حديثي أنس وأبي هريرة في قصة الذي ساق البدنة وأمره النبي ﷺ بركوبها، وقد تقدم الكلام عليه في "الحج" مستوفى (برقم: ١٦٩٠).
وقد تَمَسّك به من أجاز الوقف على النفس من جهة أنه إذا جاز له الانتفاع بما أهداه بعد خروجه عن ملكه بغير شرط فجوازه بالشرط أولى، قال ابن بطال [٨/ ١٧١]: لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه؛ لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته، ثم قال: وإنما يجوز له ذلك إن شرطه في الوقف أو افتقر هو أو ورثته، انتهى.
والذي عليه الجمهور جواز ذلك إذا وقفه على الجهة العامة دون الخاصة، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٣).
стр. 3629
٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: "ارْكَبْهَا"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ، أَوْ وَيْحَكَ". [راجع: ١٦٩٠، أخرجه: ت ٩١١، تحفة: ١٤٣٧].
٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: "ارْكَبْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ"، فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. [راجع: ١٦٨٩].
١٣ - بَابٌ ¬ (٨) إِذَا وَقَفَ شَيْئًا فَلَمْ يَدْفَعْهُ ¬ (٩) إِلى غَيْرِهِ،
"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" زاد في ذ: "ابنُ سَعِيدٍ". "أَوِ الرَّابِعَةِ" في ذ: "أَوْ فِي الرَّابِعَةِ". "فَلَمْ يَدْفَعْهُ" في شحج، ذ: "قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ".
===
¬(١) " قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٢) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٣) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٤) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٥) "مالك" ابن أنس الإمام الأصبحي.
¬ (٦) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٧) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٨) بالتنوين.
¬ (٩) قوله: (فلم يدفعه إلى غيره) إشارة إلى ردِّ ما قال بعض الحنفية: إنه لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليًّا يسلمه إليه، قاله الكرماني (١٢/ ٧٣).
стр. 3630
فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (١)
لأَنَّ عُمَرَ وَقَفَ وَقَالَ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَلَمْ يَخُصَّ أَنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: "أَرَى ¬ (٢) أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، فَقَالَ: أَفْعَلُ، فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.
"وَقَفَ" في نـ: "أَوْقَفَ" كذا ثبت للأكثر وهي لغة نادرة، والفصيح المهشور وقف بغير ألف، ووهم من زعم أن أوقف لحن، "ف" (٥/ ٣٨٤). "وَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (فهو جائز) أي: صحيح وهو قول الجمهور، وعن مالك: لا يتم الوقف إلا بالقبض، وبه قال محمد بن الحسن والشافعي في قول، واحتج الطحاوي للصحة بأن الوقف شبيه بالعتق لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى، فينفذ بالقول المجرد عن القبض، ويفارق الهبة فإنها تمليك لآدمي فلا تتم إلا بقبضه.
واستدل البخاري في ذلك بقصة عمر فقال: "لأنّ عمر أوقف وقال: لا جناح على من وَلِيَه أن يأكل، ولم يخصَّ إن وَلِيَه عمرُ أو غيره"، وفي وجه الدلالة منه غموض، وقد تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول، وقد تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها، ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور، بل الوقف لا بد له من مُتَوَلٍّ، فيحتمل أن يكون صاحِبَه، ويحتمل أن يكون غيرَه، فليس في قصة عمر ما يُعَيِّنُ أحدَ الاحتمالين، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٤).
¬ (٢) قوله: (أرى أن تجعلها في الأقربين … ) إلخ، قال الداودي: ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة حملُ الشيء على ضده وتمثيلُه بغير جنسه ودفعٌ للظاهر عن وجهه؛ لأنه هو روى أن عمر دفع الوقف لابنته وأنّ أبا طلحة دفع صدقته إلى أبي بن
стр. 3631
١٤ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ ¬ (٢) لِلَّهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَضَعُهَا فِي الأَقْرَبِينَ أوْ حَيْثُ أَرَادَ ¬ (٣)
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَى ¬ (٤)، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ ¬ (٥) لِمَنْ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
"وَيَضَعُهَا" في سـ، حـ، ذ: "وَيُعْطِيهَا". "حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ" زاد في نـ: "ذَلِكَ".
===
كعب وحسان، وأجاب ابن التين بأن البخاري إنما أراد أن النبي ﷺ أخرج عن أبي طلحة مِلكَه بمجرد قوله: "هي لله صدقةٌ"، ولهذا يقول مالك: إن الصدقة تلزم بالقول وإن كان يقول: إنها لا تتم إلا بالقبض. نعم استدلاله بقصة [عمر] معترض وانتقاد الداودي صحيح، انتهى، "فتح" (٥/ ٣٨٤).
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) ليس في هذا الباب حديث مسند.
¬ (٣) قوله: (أو حيث أراد) أي: تتم الصدقة قبل تعيين جهة مصرفها ثم يعيِّن بعد ذلك فيما شاء، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٥).
¬ (٤) سيجيء بيانها.
¬ (٥) قوله: (حتى يبيِّنَ لِمن) أي: حتى يعيِّنَ، قال ابن بطال [٨/ ١٧٣]: ذهب مالك إلى صحة الوقف وإن لم يعيّن مصرفه، ووافقه أبو يوسف ومحمد والشافعي في قول، قال ابن القصار: وجهه أنه إذا قال: وقف أو صدقة، فإنه أراد به البِرَّ والقربة، وأولى الناس بِبِرِّه أقاربُه ولا سيما إذا كانوا فقراء، كمن أوصى بثلث ماله ولم يعيِّنْ مصرفه فإنه يصح ويصرف في الفقراء، والقول
стр. 3632
١٥ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا قَالَ: أَرْضِي ¬ (٢) أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ للهِ عَنْ أُمِّي، فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ
٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا مَخْلَدُ ¬ (٤) بْنُ يَزِيدَ،
"للهِ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّد" زاد في نـ: "ابنُ سَلَامٍ". "ثَنَا مَخْلَدُ" في نـ: "أَنَا مَخْلَدُ".
===
الآخر للشافعي أن الوقف لا يصح حتى يعيِّنَ جهة مصرفه وإلا فهو باقٍ على ملكه، وقال بعض الشافعية: إن قال: وقفتُه، وأطلق فهو محل اختلاف، وإن قال: وقفتُه [لله]، خرج عن ملكه جزمًا، ودليله قصة أبي طلحة، هذا ما قاله ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٣٨٥).
وفي "الهداية" (٣/ ١٥): قال أبو حنيفة: لا يزول ملك الواقف عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يُعَلِّقَه بموته، فيقول: إذا متُّ فقد وقفتُ داري على كذا، وقال أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول، وقال محمد: لا يزول حتى يجعل للوقف وليًا ويسلِّمه إليه، وهو عند أبي حنيفة حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية، ثم قيل: المنفعة معدومة، فالتصدق بالمعدوم لا يصح فلا يجوز الوقف عنده أصلًا، والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية، وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى عباده فيلزم، ولا يباع ولا يورث، انتهى.
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) قوله: (إذا قال: أرضي … ) إلخ، هذه الترجمة أخصّ من التي قبلها؛ لأن الأُولى فيما إذا لم يعيّن المتصدق عنه ولا المتصدق عليه، وهذه فيما إذا عيّن المتصدق عنه فقط، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٥).
¬ (٣) "محمد" ابن سلام هو البيكندي.
¬ (٤) "مخلد" بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام.
стр. 3633
أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (١)، أَخْبَرَنِي يَعْلَى ¬ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ ¬ (٣) يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي ¬ (٤) الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. [طرفاه: ٢٧٦٢، ٢٧٧٠، تحفة: ٦٢٧٩].
١٦ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا تَصَدَّقَ ¬ (٦) أَوْ أَوْقَفَ ¬ (٧) بَعْضَ مَالِهِ، أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ، فَهُوَ جَائِزٌ
"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ". "تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا" في نـ: "تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيهَا". "صَدَقَةٌ عَلَيْهَا" في هـ، ذ: "صَدَقَةٌ عَنْهَا". "أَوْ أَوْقَفَ" في ذ، شحج: "أَوْ وَقَفَ".
===
¬(١) " ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٢) "يعلى" هو ابن مسلم المكي البصري.
¬ (٣) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٤) قوله: (أن حائطي المِخْرَافَ) بكسر الميم وسكون المعجمة آخره فاء: اسمٌ لبستان، قال الخطابي: المخراف: المثمرة، سمّاها مخرافًا لِما يجتنى من ثمارها، وفيه أن ثواب الصدقة عن الميت يصل إلى الميت وينفعه، "خ" (٢/ ٢٩٨)، "ك" (١٢/ ٧٤).
¬ (٥) بالتنوين.
¬ (٦) قوله: (إذا تصدق … ) إلخ، هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول، والمخالف فيه أبو حنيفة، ويؤخذ منها جواز وقف المشاع، والمخالف فيه محمد بن الحسن لكن خصّ المنعَ بما يمكن قسمته، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٦).
¬ (٧) هي لغة قليلة في وَقَفَ.
стр. 3634
٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ¬ (٥) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي ¬ (٧) أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ. [أطرافه: ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥، أخرجه: م ٢٧٦٩، د ٢٢٠٢، س ٣٤٢٣، تحفة: ١١١٣١].
"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) " يحيى بن بكير" بضم الموحدة، مصغر، المخزومي.
¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٣) هو ابن خالد الأيلي، "قس".
¬ (٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) قوله: (إن من توبتي … ) إلخ، هذا طرف من حديث كعب بن مالك في قصة تخلُّفِه عن غزوة تبوك، وشاهِدُ الترجمة منه قوله: "أمسك عليك بعض مالك" فإنه ظاهر في أمره بإخراج بعض ماله وإمساكِ بعض ماله، من غير تفصيل بين أن يكون مقسومًا أو مشاعًا، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٦)، ومضى الحديث في "الزكاة" [ب: ١٨].
стр. 3635
١٧ - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكيلُ إِلَيْهِ
٢٧٥٨ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (١): أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٢)، لَا أَعْلَمُهُ ¬ (٣) إِلَّا عَنْ أَنَسٍ ¬ (٤) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٥) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَى ¬ (٦) -قَالَ: وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ
"إِلَى وَكِيلِهِ" في هـ: "عَلَى وَكِيلِهِ". "عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ" زاد في ذ: "يَعْنِي الْمَاجِشُونَ". "أَيْ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ". "يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ" في نـ: "يَقُولُ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ". "بِيرُحَى" في نـ: "بِيرُحَاءُ".
===
¬(١) " إسماعيل" هو ابن جعفر، وبه جزم أبو نعيم في "المستخرج"، وجزم المزّي بأنه ابن أبي أويس، "ف" (٥/ ٣٨٧).
¬ (٢) زيد بن سهل الأنصاري، "قس" (٦/ ٢٧٤).
¬ (٣) قوله: (لا أعلمه إلا عن أنس) هو من كلام البخاري، قال الكرماني (١٢/ ٧٤): هذا أعم من أن يقول: حدثنا أو أخبرنا، وعلى جميع التقادير لا قدح فيه، والحديث يتصل به، انتهى.
¬ (٤) ابن مالك.
¬ (٥) زيد بن سهل.
¬ (٦) قال في "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٦): بفتح الباء والراء وبينهما تحتية ساكنة وبالمهملة وبالقصر، وفيه وجوه أُخَرُ، انتهى. ومرّ بيانها مُشَرَّحًا في "كتاب الزكاة" (برقم: ٢١٤٦١).
стр. 3636
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ فيهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا -قَالَ: فَهِيَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ، فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَخْ ¬ (١) يَا أَبَا طَلْحَةَ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ¬ (٢) ¬ (٣)، قَدْ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ ¬ (٤) وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأقْرَبِينَ"، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوي رَحِمِهِ ¬ (٥)، قَالَ: وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانُ، قَالَ: فَبَاعَ حَسَّانُ ¬ (٦) حِصَّتَهُ مِنْهُ
"فَهِيَ إِلَى اللَّهِ" زاد في نـ: " ". "رَابِحٌ" في نـ: "رَايح".
===
¬(١) قوله: (بخ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة، هي كلمة تقال عند الرِّضا والإعجاب بشيء، فمن نَوَّنَه شبّه بأسماء الأصوات، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٧٥).
¬ (٢) بالموحدة، "قس" (٦/ ٢٧٥).
¬ (٣) قوله: (رايح) وفي بعضها "رابح" بالموحدة، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٧٥) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٩٧)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٦١) في "كتاب الزكاة".
¬ (٤) هو محل الترجمة، "الخير الجاري".
¬ (٥) هذا لا ينافي ما تقدم أنه تصدق على بني عمه؛ لأن المراد بذوي الرحم ذوو القرابة، "ك" (١٢/ ٧٥).
¬ (٦) قوله: (فباع حسان حصته … ) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٧٥): فإن قلت: كيف جاز بيع الوقف؟ قلت: التصدق على المعين تمليك له، انتهى. قال العيني (١٠/ ٤١): وفيه نظر لا يخفى، وأجاب بأن أبا طلحة حين وقفها شرط جواز بيعهم حين الاحتياج، فإن الوقف بهذا الشرط قال بعضهم جائز، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٧٥)، "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٧).
стр. 3637
مِنْ مُعَاوِيَةَ ¬ (١)، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟ فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ الَّتِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ ¬ (٢). [راجع: ١٤٦١].
١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨]
٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٥) ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ نَاسًا
"فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ" في نـ: "قَالَ: أَلَا أَبِيعُ". "مِنْ دَرَاهِمَ" في نـ: "مِنْ دِرْهِمٍ". "الَّتِي بَنَاهُ" في نـ: "الَّذِي بَنَاهُ". " " [كذا في ذ] وفي نـ: "تَعَالى". " ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ ". "أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ".
===
¬(١) ابن أبي سفيان، "ك" (١٢/ ٧٥)، "ف" (٥/ ٣٨٨).
¬ (٢) قوله: (بناه معاوية) أي: ابن عمرو بن مالك بن النجار، أبو حُدَيلة، وفي أكثر الروايات بفتح الجيم وكسر المهملة، لكن قال الحفاظ -القاضي عياض، وابن الأثير، والغساني، والكلاباذي-: هو بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتية، وهم بطن من الأنصار، وهم بنو معاوية بن عمرو المذكور آنفًا، وحُدَيلة أمهم، فعندهم جَدِيلة بالجيم تصحيف، "ك" (١٢/ ٧٥).
¬ (٣) السدوسي.
¬ (٤) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري البصري.
¬ (٥) اسمه جعفر، "ك" (١٢/ ٧٦).
¬ (٦) "أبي بشر" هو جعفر بن أبي وحشية، واسم أبي وحشية إياس اليشكري البصري.
стр. 3638
يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ ¬ (١)، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ، وَذَاكَ الَّذِي يُرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ، وَقَالَ: فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ. [طرفه: ٤٥٧٦، تحفة: ٥٤٦٢].
١٩ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَة ¬ (٢) أن يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ المَيِّتِ
"وَذَاكَ الَّذِي" في ذ: "وَذَلِكَ الَّذِي". "فَذَاكَ الَّذِي" في ذ: "وَذَلِكَ الَّذِي". "لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَآءَةً" كذا في ذ، وفي نـ: "لِمَنْ يُتَوَفَّى فُجْأَةً".
===
¬(١) قوله: (ما نُسِخت) أي: يجب إعطاء شيء من التركة للحاضرين. قوله: "هما واليان" فإن قلت: أين مرجع كلمة "هما؟ " قلت: المخاطبون المستفادون من الأمر، وهم المتصرِّفون في التركة المتولّون أمرَها، أي: المتصرِّفون فيها قسمان: متصرِّف يرث المال كالعصبة مثلًا، ومتصرِّف لا يرث كولي اليتيم، فالأول يرزق الحاضرين وهو المخاطب بقوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾، والثاني: لا يرزق إذ لا شيء له منها حتى يعطي غيره بل يقول قولًا معروفًا، وهو الذي خوطب بقوله: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ﴾، وغرضه أن هذين الخطابين على سبيل التوزيع على المتصرِّفين في المتروكات. قال الزمخشري: الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاءِ والاعتذارِ عنهم عن القلة ونحوها، "كرماني" (١٢/ ٧٦)، "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٨)، وسيجيء تتمته في "التفسير" إن شاء الله تعالى.
¬ (٢) بضم الفاء وخفة الجيم والمد، ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مدٍّ، "ف" (٥/ ٣٨٩).
стр. 3639
٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٤) قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي ¬ (٥) افْتُلِتَتْ ¬ (٦) نَفْسُهَا ¬ (٧)، وَأُرَاهَا ¬ (٨) لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا". [راجع: ١٣٨٨، أخرجه: س ٣٦٤٩، تحفة: ١٧١٦١].
٢٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (١٠)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١٢) بْنِ عَبدِ اللَّهِ،
"ابْنِ عُرْوَةَ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " إسماعيل" ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني الأصبحي.
¬ (٣) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٤) هو سعد بن عبادة، "قس" (٦/ ٢٧٧).
¬ (٥) "أمي" هي عمرة بنت مسعود.
¬ (٦) بلفظ المجهول من الافتلات بالفاء أي: ماتت بغتة، "ك" (١٢/ ٧٦).
¬ (٧) بالرفع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، وبالنصب على أنه مفعول ثانٍ، "ك" (١٢/ ٧٦)، "ع" (١٠/ ٤٣).
¬ (٨) أي: أظنها.
¬ (٩) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي.
¬ (١٠) "مالك" الإمام المدني المذكور مرارًا.
¬ (١١) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (١٢) "عبيد الله" هو العمري.
стр. 3640
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَقَالَ: "اقْضِهِ عَنْهَا" ¬ (١). [طرفاه: ٦٦٩٨، ٦٩٥٩، أخرجه: م ١٦٣٨، د ٣٣٠٧، ت ١٥٤٦، س ٣٨١٨، ق ٢١٣٢، تحفة: ٥٨٣٥].
===
¬(١) قوله: (فقال: اقضه عنها) فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، كما يطابق الحديثُ الأولُ الجزءَ الأولَ من الترجمة، فمجموعهما يطابق مجموعَهما. قال القاضي عياض: اختلفوا في نذر أم سعد هذا، فقيل: كان نذرًا مطلقًا، وقيل: كان صومًا، وقيل: عتقًا، وقيل: صدقة، واستدل كل قائل بأحاديثَ جاءت في قصة أم سعد، والأظهر أنه كان نذرًا في المال أو نذرًا مبهمًا، ويعضده ما رواه الدارقطني من حديث مالك، فقال له يعني النبي ﷺ : "اسق عنها الماء".
ومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي، وإذا كان ماليًا ككفارة أو نذر أو زكاة ولم يخلف تركة لا يلزمه، لكن يستحب له ذلك. وقال أهل الظاهر: يلزمه لهذا الحديث، ودليلنا أن الوارث لم يلزمه (١)، وحديث سعد يحتمل أنه قضى من تركتها أو تبرّع به، وليس في الحديث تصريح بالتزامه ذلك، وأما غير المالي فقد سبق بيانه، هذا ما قاله الطيبي (٧/ ٣٣) في "شرح المشكاة"، ومرّ بعض بيانه (برقم: ١٩٥٣) في "كتاب الصوم".
قال محمد بن الحسن الشيباني في "الموطأ" [انظر "التعليق الممجد" (٣/ ١٦٩)]: ما كان من نذر أو صدقة أو حجٍّ -يعني ما يجوز النيابة فيه بخلاف صلاة وصوم- قضاها عنها، أي: من غير وصية، أجزأ ذلك إن
стр. 3641
٢٠ - بَابُ الإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالوَصِيَّةِ
٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٣) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ ¬ (٥) وَهُوَ غَائِبٌ عَنهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الْمِخْرَافَ ¬ (٦) صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. [راجع: ٢٧٥٦].
" وَالوَصيَّةِ" سقط في نـ. "أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ" في نـ: "ثنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ". "عنها" ثبت في ذ.
===
شاء الله تعالى، وأما إذا كان عن وصية فيُحْكم أنه أجزأه من غير استثناء، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى كلام "الموطأ" مع شرحه لعلي القاري.
¬ (١) "إبراهيم بن موسى" الفراء الرازي الصغير.
¬ (٢) "هشام بن يوسف" هو الصنعاني.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.
¬ (٤) "يعلى" هو ابن مسلم المكي البصري.
¬ (٥) "أمُّه" هي عمرة بنت مسعود السابقة.
¬ (٦) بكسر الميم: المثمر، "خ"، ومرّ عن قريب.
стр. 3642
٢١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ¬ (١) وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢ - ٣]
٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ¬ (٥) فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ عَائِشَةُ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا
" " في نـ: "تَعَالَى". " ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا … ﴾ " إلخ، في ذ بدله: "إِلَى قَولِهِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ ". " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " في ذ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ ". "قَالَتْ عَائِشَةُ: هي اليتيمة" كذا في سـ، ذ، وفي ذ أيضًا: "قَالَتْ: هِيَ اليَتِيمَةُ"، وفي أخرى: "قَالَ: هِيَ اليَتِيمَةُ".
===
¬(١) قوله: (﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾) أي: لا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم، أو الأمرَ الخبيثَ وهو اختزال -اقتطاع- أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها. وقيل: ولا تأخذوا الرفيع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها، قاله البيضاوي (١/ ٢٠٤). ومرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢٤٩٤) في "الشركة".
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) أي: أن لا تعدلوا.
٢٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ¬ (١) حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٦ - ٧]
حَسِيبًا: كَافِيًا ¬ (٢). وَمَا لِلْوَصِيِّ ¬ (٣) أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ¬ (٤).
" " كذا في ذ، وفي نـ: "تَعَالَى". "حَسِيبًا كَافِيًا" في نـ: "حَسِيبًا يَعْنِي كَافِيًا". "وَمَا لِلْوَصِيِّ" في نـ: "وَللوَصِيِّ".
===
¬(١) قوله: (﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾) أي: اختَبِرُوهم قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في صلاح الدِّين، والتهدي إلى ضبط المال وحسن التصرف، بأن يَّكِلَ إليه مقدماتِ العقد، وعند أبي حنيفة بأن يدفع إليه ما يتصرف فيه. قوله: " ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ " أي: حتى إذا بلغوا حد البلوغ بأن يحتلم أو يستكمل خمسة عشر سنة. قوله: " ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾ " أي: إن أبصرتم منهم رشدًا، قوله: " ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ " أي: مسرفين ومبادرين كبرهم، أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم. قوله: " ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ " أي: بقدر حاجته وأجرة سعيه، قاله البيضاوي (١/ ٢٠٦).
¬ (٢) كذا للأكثر، وسقط لفظ "يعني" لأبي ذر، "ف" (٥/ ٣٩٢).
¬ (٣) قوله: (وما للوصي … ) إلخ، كذا للأكثر، وسقطت كلمة "ما" لأبي ذر، وهذه من مسائل الخلاف، فقيل: يجوز للوصي أن يأخذ من مال اليتيم بقدر عُمَالته، وهو قول عائشة -كما في ثاني حديثي الباب- وعكرمة [والحسن] وغيرهم، وقيل: لا يأكل منه إلا عند الحاجة، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٩٢).
¬ (٤) بضم المهملة وخفة الميم أي: بقدر حق سعيه، "خ".
стр. 3645
٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٢) مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ ¬ (٥)، وَكَانَ نَخْلًا،
"حَدَّثَنَا هَارُونُ" في ذ: "حَدَّثَنِي هَارُونُ". وزاد في نـ: "ابنُ الأَشْعَثِ".
===
¬(١) " هارون" ابن الأشعث الهمداني الكوفي ثم البخاري.
¬ (٢) "أبو سعيد" هو عبد الرحمن بن عبد الله الحافظ.
¬ (٣) "صخر بن جويرية" البصري.
¬ (٤) "نافع" هو مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (يقال له ثمغ) بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة، وحكى المنذري بفتح الميم: أرض كانت تلقاء المدينة كانت لعمر، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٨٦).
وفي "القاموس" (ص ٧٢٠): ثمغ بالفتح: مال في المدينة لعمر ﵁ وقَفَه.
وأما وجه مطابقة الحديث للترجمة فمن جهة أن المقصود جواز أخذ الأجر من مال اليتيم لقول عمر: "لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف"، أو من حيث قياس والي مال اليتيم على متولي الوقف، كذا في "الكرماني (١٢/ ٨٠) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٩٨).
وفي "الفتح" (٥/ ٣٩٣): قال المهلب: شبّه البخاري الوصيَّ بناظر الوقف، ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم من الفقراء وغيرهم كالنظر لليتامى، وتعقبه ابن المنير بأن الواقف هو المالك لمنافع ما وَقَفَه، فإذا شرط لمن يلي نظره شيئًا ساغ له ذلك، والموصي ليس كذلك؛ لأن ولده يملكون المال بعده بقسمة الله لهم، فلم يكن في ذلك كالواقف، انتهى.
стр. 3646
فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَصَدَّقْ ¬ (١) بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ"، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصدَقَتُهُ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِي الْقُرْبَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُوكِلَ ¬ (٢) صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ ¬ (٣) بِهِ. [راجع: ٢٣١٣، تحفة: ١٠٥٦١، ٧٦٩١].
٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ ¬ (٤) بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ
"فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ" في هـ، ذ: "فَصَدَقَتُهُ تِلْكَ".
===
ومقتضاه أن الموصي إذا جعل للوصي أن يأكل من مال الموصى عليهم لا يصح ذلك، وليس كذلك بل هو سائغ إذا عَيَّنه، وإنما اختلف السلف فيما إذا أوصى ولم يعيِّنْ للوصي شيئًا هل له أن يأخذ بقدر عمله أم لا؟ انتهى.
¬ (١) بلفظ الأمر، "خ".
¬ (٢) بضم التحتية وكسر الكاف، "خ".
¬ (٣) أي: غير متخذ منها مالًا أي: لا يجمع، "مجمع البحار" (٤/ ٦٤٨)، يقال: تَمَوَّلَ، إذا صار ذا مالٍ.
¬ (٤) "عبيد" هو ابن إسماعيل، وكان اسمه عبد الله بالتكبير مع الإضافة، الهبّاري القرشي الكوفي.
¬ (٥) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة.
¬ (٦) "هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوام.
стр. 3647
فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ¬ (١) بِقَدْرِ مَالِهِ ¬ (٢) بِالْمَعْرُوفِ. [راجع: ٢٢١٢، أخرجه: م ٣٠١٩، تحفة: ١٦٨١٤].
٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ ¬ (٣) أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]
"فِي وَالِي الْيَتِيم" في سـ، ذ: "فِي وَالِي مَالِ الْيَتِيمِ". "أَنْ يُصِيبَ" في هـ، سـ، ذ: "أَنْ يُصِيبُوا"، [قلت: وذكر في "قس" (٦/ ٢٨٣) حـ، بدل سـ]. "تَعَالَى" في ذ: " ".
===
¬(١) أي: من أكلها.
¬ (٢) قوله: (بقدر ماله) أي إذا كان وليًا لليتامى يأخذ من كل واحد منهم بالقسط، وفي بعضها بفتح اللام أي: بقدر الذي له من العُمَالة، و"بالمعروف" بيان له، قاله الكرماني (١٢/ ٨٠).
¬ (٣) قوله: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾) أي: ظالمين، يعني أنه حال بمعنى اسم الفاعل. أو على وجه الظلم، " ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ﴾ " أي: ملء بطونهم " ﴿نَارًا﴾ " أي: ما يجرّ إلى النار ويؤول إليها. وعن أبي بردة أنه ﷺ قال: "يبعث الله قومًا تتأَجَّجُ أفواههم نارًا" -تَتَأجَّج: أي: تتلَهَّب، من التأجّج، وهو التلهُّبُ كذا في "القاموس" (ص ١٧٧) -، فقيل: من هم؟ فقال: ألم تَرَ أن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾؟ أي: سيدخلون نارًا، والسعير فعيل بمعنى مفعول، من سَعَرْتُ النار إذا ألهبتها، قاله البيضاوي في "تفسيره" (١/ ٢٠٧).
стр. 3648
٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز ¬ (١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنِي سلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "اجْتَنِبُوا ¬ (٥) السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ" ¬ (٦)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ ¬ (٧) قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ ¬ (٨)، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
"عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ" زاد في نـ: "المدني".
===
¬(١) " عبد العزيز" القرشي الأويسي، "قس" (٦/ ٢٨٤) و"تقريب" (رقم: ٤١٠٦).
¬ (٢) "سليمان بن بلال" أبو أيوب القرشي المدني.
¬ (٣) "ثور بن زيد" الديلي المدني.
¬ (٤) "أبي الغيث" هو سالم مولى ابن مطيع القرشي.
¬ (٥) أي: احذروا فعلها، "مرقاة" (١/ ٢٢١).
¬ (٦) المهلكات.
¬ (٧) أي: تلك السبع، "مرقاة" (١/ ٢٢١).
¬ (٨) قوله: (والسحر) قال في "المدارك": إن كان في قول الساحر أو فعله رَدّ ما لزم في شرط الإيمان فهو كفر وإلا فلا، انتهى.
قال علي القاري (١/ ٢٢٢): اعلم أن للسحر حقيقةً عند عامة العلماء خلافًا للمعتزلة، وقد كَثُرَ اختلاف العلماء في ذلك، وحاصل مذهبنا أنّ فعله فسق، وفي الحديث: "ليس منا من سَحر أو سُحِر له"، ويحرم تعلمه، وأطلق مالك وجماعة أن الساحر كافر وأن السحر كفر، وأنّ تعلُّمه [وتعليمه] كفر، وأن الساحر يُقْتل ولا يُستتاب، سواء سحر مسلمًا أو ذميًا، انتهى مختصرًا.
وفي "اللمعات": السحر أصله الخدع، ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ أنى تخدعون، ويكون بكلام مُلَفَّفٍ أو تركيب أجسام أو مزاج (١) بين قوى لا يعرفه إلا الساحر،
стр. 3649
إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ¬ (١)، وَالتَّوَلِي ¬ (٢) يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ¬ (٣) الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ". [طرفاه: ٥٧٦٤، ٦٨٥٧، أخرجه: م ٨٩، د ٢٨٧٤، س ٣٦٧١، تحفة: ١٢٩١٥].
٢٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ إِلَى آخرِ الآيَةِ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ¬ (٤) إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]
" " في نـ: "تَعَالَى". "إِلَى آخِرِ الآيَةِ" كذا لأبي ذر، وساق غيره الآية، "ف" (٥/ ٣٩٤).
===
ويظهر على أيدي الكفار والفساق، والمراد فعله وتعلمه، وقيل: فعله فقط، وتعلمه جائز ليُعْرَفَ ويُرَدَّ، انتهى، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٧) أيضًا.
¬ (١) هو محل الترجمة.
¬ (٢) قوله: (والتولي) بكسر اللام أي: الإدبار للفرار "يوم الزحف". وفي "الصراح": زحف لشكر رونده سوئى دشمن ورفتن. وهم الجماعة الذين يزحفون إلى العدو أي يمشون إليهم، كذا في "المرقاة" (١/ ٢٢٣)، وفي "المجمع" (٢/ ٤٢٢): هو الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف، مِنْ زَحَفَ الصبي إذا دَبّ على اسْتِهِ.
¬ (٣) قوله: (وقذف المحصنات) أي: العفائف، يعني رميهن بالزنا، وهو بفتح الصاد وبكسرها، أي: أحصنها الله وحفظها، أو التي حفظت فرجها من الزنا. قوله: "المؤمنات" احتراز عن قذف الكافرات، فإنّ قذفهن ليس من الكبائر. قوله: "الغافلات" كناية عن البريئات فإنّ البريء غافل عما اتُّهِمَتْ به، كذا في "المرقاة شرح مشكاة" (١/ ٢٢٣).
¬ (٤) فعل ماض من العنت والهمزة للتعدية أي: أوقعكم في العنت، "ف" (٥/ ٣٩٤).
стр. 3650
﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ لأَحْرَجَكُمْ ¬ (١) وَضَيَّقَ، ﴿وَعَنَتِ﴾ ¬ (٢): خَضَعَتْ.
٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا ¬ (٣) سُلَيْمَانُ ¬ (٤): ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧) قَالَ: مَا رَدَّ ¬ (٨) ابْنُ عُمَرَ ¬ (٩) عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبُّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ
===
¬(١) هذا تفسير ابن عباس أخرجه ابن المنذر، وزاد بعد قوله: ضيق عليكم: "ولكنه وسّع ويسّر"، "ف" (٥/ ٣٩٤).
¬ (٢) قوله: (﴿وَعَنَتِ﴾: خضعت) كذا وقع هنا، واستُغْرِب لأنه لا تعلُّقَ له بقوله: "أعنَتَكم"، بل هو فعل ماض من العنو بضم المهملة والنون وتشديد الواو، وليس هو من العنت في شيء، فلعل المصنف ذكره ذلك هنا استطرادًا، وتفسير ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ بـ "خضعت" أخرجه ابن المنذر، "فتح" (٥/ ٣٩٤).
¬ (٣) قوله: (وقال لنا سليمان بن حرب … ) إلخ، هو موصول، وسليمان من شيوخ البخاري، وجرت عادة البخاري الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات غالبًا وفي المتابعات نادرًا، ولم يصب من قال: إنه لا يأتي بها إلا في المذاكرة، وأبعدُ مِنْ ذلك مَنْ قال: إنها للإجازة، "ف" (٥/ ٣٩٤).
¬ (٤) "سليمان" ابن حرب الواشحي.
¬ (٥) "حماد" أبو أسامة بن أسامة.
¬ (٦) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله.
¬ (٨) قوله: (ما ردّ ابن عمر على أحد وصيةً) يعني أنه كان يقبل وصية من يوصي إليه، قال ابن التين: إنه كان يبتغي الأجر بذلك لحديث "أنا وكافِلُ اليتيم كهاتين" الحديث، انتهى، "فتح الباري" (٥/ ٣٩٤).
¬ (٩) "ابن عمر" هو ابن الخطاب.
стр. 3651
أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا ¬ (١) الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ. وَكَانَ طَاوُسٌ إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ¬ (٢): يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ ¬ (٣) مِنْ حِصَّتِهِ. [تحفة: ٧٥٦٢].
٢٥ - بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ لَهُ صَلَاحًا، وَنَظَرِ الأُمِّ ¬ (٤) وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ
"أَنْ يَجْتَمِعَ" في هـ، ذ: "أَنْ يَخْرُجَ". "يُنْفِقُ الْوَلِيُّ" في ذ: "يُنْفِقُ الوالِي".
===
¬(١) قوله: (فينظروا) وفي بعضها "فينظرون" بالنون أي: فهم ينظرون.
¬ (٢) قوله: (في يتامى الصغير والكبير) أي: الوضيع والشريف.
¬ (٣) قوله: (بقدره) أي: بقدر الإنسان أي: اللائق بحاله، وفي بعضها "بقدر حصته"، "ك" (١٢/ ٨١)، "خ" (٢/ ٢٩٩).
¬ (٤) قوله: (ونظر الأم وزوجها لليتيم) أورد فيه حديث أنس، وأبو طلحة هو زوج أمِّ سليم والدةِ أنس، فالحديث مطابق لركن من الترجمة، وأما الركن الذي قبله وهو نظر الأم فكأنه استفيد من كون أبي طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم سليم ومشاورتها، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٩٥) و"العيني" (١٠/ ٥٧) مختصرًا.
¬ (٥) "يعقوب بن إبراهيم بن كثير" هو الدورقي.
¬ (٦) "ابن علية" هو إسماعيل بن إبراهيم.
¬ (٧) "عبد العزيز" هو ابن صهيب البناني.
стр. 3652
لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (١) بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ ¬ (٢)، فَلْيَخْدُمْكَ، فَخَدَمْتُهُ ¬ (٣) فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ ¬ (٤) هَذَا هَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ [طرفاه: ٦٠٣٨، ٦٩١١، أخرجه: م ٢٣٠٩، تحفة: ١٠٠٠].
٢٦ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُدُودَ فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (٦) ¬ (٧)، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ
===
¬(١) " أبو طلحة" زيد بن سهل الأنصاري.
¬ (٢) كجيد أي: ذكيٌّ، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٣) هو محل الترجمة.
¬ (٤) فيه بيان خلق النبي ﷺ ، "خ"
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (٦/ ٢٨٧).
¬ (٦) أي: إذا أمن الالتباس.
¬ (٧) قوله: (فهو جائز) كذا أطلق الجواز، وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو المتصدق به مشهورًا متميزًا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره، وإلا فلا بد من التحديد اتفاقًا. قوله: "أكثر الأنصار" وفي رواية الكشميهني "أكثر أنصاري" أي: أكثر كل واحد من الأنصار ﵃، والإضافة إلى المفرد النكرة عند إرادة التفضيل سائغ، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٩٦). ومضى الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٦١) في "باب الزكاة على الأقارب" من: "كتاب الزكاة".
قال العيني (١٠/ ٥٩): ومطابقته للترجمة في قوله: "وكذلك الصدقة" ظاهرة، وأما مطابقته للجزء الأول من الترجمة فمن حيث إن لفظ الوقف ولفظ الصدقة في المعنى متقاربان، وحكمهما واحد، انتهى.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (٢) عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣): "رَايِحٌ". [راجع: ١٤٦١].
٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٤) أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (٥)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٦)، ثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٩) قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا ¬ (١٠) فَأَنَا أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا. [طرفاه: ٢٧٥٦، ٢٧٦٢، أخرجه: د ٢٨٨٢، ت ٦٦٩، س ٣٦٥٥، تحفة: ٦١٦٤].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". "إِنَّ أُمَّهُ" في نـ: "إِنَّ أُمِّي". "فَأَنَا أُشْهِدُكَ" في نـ: "فَإِنِّي أُشْهِدُكَ".
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" هو التنيسي، وصله في "الزكاة" (ح: ١٤٦١).
¬ (٢) "يحيى بن يحيى" أبو زكريا التميمي، وصله في "الوكالة" (ح: ٢٣١٨).
¬ (٣) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٤) "محمد بن عبد الرحيم" أبو يحيى المعروف بصاعقة.
¬ (٥) "روح بن عبادة" ابن العلاء البصري.
¬ (٦) "زكرياء بن إسحاق" المكي.
¬ (٧) "عمرو بن دينار" المكي.
¬ (٨) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٩) هو سعد بن عبادة، "خ".
¬ (١٠) قوله: (فإن لي مخرافًا) بكسر الميم أي بستانًا، ومرّ الحديث عن قريب، قال الكرماني (١٢/ ٨٣): فإن قلت: "بيرحاء" كان علمًا مشهورًا
стр. 3655
٢٧ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (٢)
٢٧٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي ¬ (٦) ¬ (٧) بِحَائِطِكُمْ هَذَا"، قَالُوا: لَا، وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ ¬ (٨) إِلَّا إِلَى اللَّهِ. [راجع: ٢٣٤، أخرجه: م ٥٢٤، د ٤٥٣، س ٧٠٢، ق ٧٤٢، تحفة: ١٦٩١].
"قَالُوا: لَا، وَاللَّهِ" في نـ: "قَالُوا: وَاللَّهِ".
===
فلا يحتاج إلى الحدود، ولكن المخراف اسم جنس فلا بد من التحديد، قلت: تعيَّنَ بإضافته إلى المتصدق إذ لم يكن له ثَم سواه.
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) قوله: (إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا فهو جائز) قال ابن المنير: احترز عما إذا وقف الواحد المشاع، فإن مالكًا لا يجيزه لئلا يدخل الضرر على الشريك، وفي هذا نظر؛ لأن الذي يظهر أن البخاري أراد الردَّ على من ينكر وقف المشاع مطلقًا، وقد تقدم قبل أبواب أنه ترجم "إذا تصدَّق أو وقف بعض ماله فهو جائز" وهو وقف الواحد المشاع، "فتح" (٥/ ٣٩٩).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٤) "عبد الوارث" هو ابن سعيد التنوري.
¬ (٥) "أبي التياح " يزيد بن حميد الضبعي.
¬ (٦) أي: ساوموني.
¬ (٧) أي: قرِّروا معي ثمنه، وبيعونيه بالثمن، "مجمع بحار الأنوار" (١/ ٣٠٥).
¬ (٨) قوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) أي لا نطلب ثمنه من أحد لكن هو مصروف إلى الله، فالاستثناء منقطع، أو التقدير: لا نطلب ثمنه
стр. 3656
٢٨ - بَابُ الْوَقْفِ وَكَيْفَ يُكْتَبُ؟
٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا ¬ (٥) لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ،
"وَكَيْفَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "كَيْفَ".
===
إلا مصروفًا إلى الله، فهو متصل، قاله في "الفتح" (٥/ ٣٩٩) وسيجيء أيضًا عن الكرماني إن شاء الله تعالى.
قال العيني (١٠/ ٦٠): مطابقته للترجمة من حيث إن ظاهره أنهم تصدقوا بحائطهم (١) لله ، فقبلها النبي ﷺ ، وهذا وقف المشاع من جماعة. فإن قلت: ذكر الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لِمالكها، وقدره عشرة دنانير، فصار ملكًا لأبي بكر وتصدق به أبو بكر، فلا يكون وقف مشاع.
قلت: قال بعضهم -المراد به ابن حجر صاحب "الفتح"-: فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي ﷺ على ذلك، ولم ينكر قولهم، فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم.
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد السابق.
¬ (٢) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
¬ (٣) "ابن عون" عبد الله، أبو عون البصري.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (أرضًا) اسمها ثمغ -بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة-. قوله: "أنفس منه" أي أجود، والنفيس الجيد المغتبط به،
стр. 3657
فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بهِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ ¬ (١) أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. [راجع: ٢٣١٣، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٢٨٧٨، ت ١٣٧٥، س ٣٦٠١، ق ٢٣٩٦، تحفة: ٧٧٤٢].
"غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ". في نـ: "غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ".
===
وقال الداودي: سمي نفيسًا لأنه يأخذ بالنفس، قوله: "حَبَّسْتَ" أي: وقفت. قوله: "تصدقت بها" أي بمنفعتها، قوله: "في الفقراء" متعلق بقوله: "فتصدق"، قوله: "أن يأكل منها بالمعروف" أي القدر الذي جرت به العادة، قوله: "أو يطعم" بضم الياء من الإطعام أي: يؤكل، قوله: "غير مُتَمَوِّلٍ فيه" في رواية الأنصاري الماضية في آخر "الشروط" (برقم: ٢٧٣٧): "غير متمول به" والمعنى غير مُتَّخِذٍ منها مالًا أي: ملكًا، والمراد أنه لا يتملك شيئًا من رقابها، هذا ملتقط من "الفتح" (٥/ ٤٠١) وغيره.
قال العيني (١٠/ ٦١): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "إن شئت حَبَّسْت أصلها" إلى آخر الحديث، ويؤخذ من هذه الألفاظ شروط، وهي تُكْتب كلها في كتاب الوقف، وقد كتب عمر ﵁ كتابَ وقفِه كَتَبَه معيقيب، وكان كاتبه، وكان هذا في زمن خلافته، لأن معيقيبًا كان يكتب له في خلافته، وقد وصفه بأمير المؤمنين، وكان وقفه في أيام النبي ﷺ على ما يشهد له حديث الباب.
¬ (١) بتشديد الموحدة للمبالغة، كما في "القسطلاني" (٦/ ٢٩١)، "خ"
стр. 3658
٢٩ - بَابُ الْوَقْفِ لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَالضَّيْفِ
٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٤): أَنَّ عُمَرَ ¬ (٥) وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا"، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِي الْقُرْبَى ¬ (٦) وَالضَّيْفِ. [راجع: ٢٣١٣، تقدم تخريجه: ٢٧٧٢، تحفة: ٧٧٤٢].
٣٠ - بَابُ وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ ¬ (٧)
٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٨)، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ
"لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ" في نـ: "لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ"، وفي نـ: "أَنَا إِسْحَاقُ" وزاد في صـ: "ابنُ مَنْصُورٍ"، وفي بو: "هُوَ ابنُ مَنْصُورٍ".
===
¬(١) " أبو عاصم" الضحاك بن مخلد.
¬ (٢) "ابن عون" عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) ابن الخطاب.
¬ (٦) قوله: (وذي القربى) فيه الترجمة لأنه أعم من أن يكونوا أغنياء أو فقراء، أو بعضهم غنيًا وبعضهم فقيرًا، "ع" (١٠/ ٦٢).
¬ (٧) قوله: (وقف الأرض للمسجد) قال ابن حجر (٥/ ٤٠٤): لم يختلف العلماء في مشروعية ذلك، انتهى.
¬ (٨) "إسحاق" أي: ابن منصور هو الكوسج.
¬ (٩) "عبد الصمد" يروي عن عبد الوارث بن سعيد التنوري البصري.
стр. 3659
أَبِي قَالَ: ثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (١)، ثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي ¬ (٢) حَائِطَكُمْ هَذَا"، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ ¬ (٣) إِلَّا إِلَى اللَّهِ . [راجع: ٢٣٤، تقدم تخريجه: ٢٧٧١، تحفة: ١٦٩١].
٣١ - بَابُ وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ ¬ (٤)
"أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ" في هـ، ذ: "أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ". "فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ" في نـ: "وَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ". "حَائِطَكُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِحَائِطِكُمْ". "فَقَالُوا" في نـ: "قَالُوا".
===
¬(١) " أبو التياح" يزيد بن حميد الضبعي.
¬ (٢) قوله: (ثامِنُوني حائطكم) أي: قَرِّروا معي ثمنه وبيعونيه بالثمن، كذا في "المجمع" (١/ ٣٠٥).
¬ (٣) قوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) قال الكرماني (١٢/ ٨٤): فإن قلت: الطلب مستعمل بـ "من" فالقياس أن يقال: إلا من الله، قلت: معناه لا نطلب ثمنه من أحد ولكنه مصروف إلى الله، والاستثناء منقطع، أو لا نطلب [ثمنه] مصروفًا إلا إلى الله (١).
¬ (٤) قوله: (باب وقف الدواب والكُراع والعُروض والصامت) هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات، والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء: اسم لجميع الخيل، فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام، والعروض بضم المهملة جمع عرض بالسكون، وهو جميع ما عدا النقد من المال، والصامت بالمهملة بلفظ ضد الناطق، والمراد به من النقد الذهب والفضة.
стр. 3660
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (١) فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا، وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ، هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأكُلَ مِنْ رِبْحِ تِلكَ الأَلْفِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ، قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا.
٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٤)،
"يَتْجُرُ" في نـ: "يَتَّجِرُ"، وفي أخرى: "فَيَتَّجِرُ"، وفي أخرى: "فَاتَّجَرَ"، وفي أخرى: "فَتَجَرَ". "تِلكَ الأَلْفِ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "ذَلكَ الأَلْفِ". "لِلْمَسَاكِينِ" في نـ: "فِي الْمَسَاكِينِ".
===
قوله: "وقال الزهري … " إلخ، هو ذهاب من الزهري إلى جواز مثل ذلك، ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في قصة عمر في حمله على الفرس في سبيل الله ثم وجده يباع، وقد تقدم شرحه مستوفى في "كتاب الهبة" (ح: ٢٦٣٦)، واعترضه الإسماعيلي فقال: لم يذكر في الباب إلا الأثر عن الزهري، والحديث في قصة الفرس، وأثر الزهري خلاف ما تقدم من الوقف الذي أذن فيه النبي ﷺ لعمر بأن يُحَبِّسَ أصله وينتفع بثمره، والصامت إنما ينتفع به بأن يخرج بعينه إلى شيء غيره، وليس هذا بتحبيس الأصل والانتفاع بثمره.
وجواب هذا الاعتراض أن الذي حصره في الانتفاع بالصامت ليس بمسلَّم، بل يمكن الانتفاع بالصامت بطريق الارتفاق بأن يحبِّسَ منه مثلًا ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن يحبِّسَ أصله وينتفع به النساء باللبس عند الحاجة إليه، "فتح الباري" (٥/ ٤٠٥).
¬ (١) "وقال الزهري" هو محمد بن مسلم، مما أخرجه عنه ابن وهب.
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
стр. 3661
ثَنِي نَافِعٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَعْطَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَ عَلَيهَا رَجُلًا، فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبتَاعَهَا، فَقَالَ: "لَا تَبْتَعْهَا، وَلَا تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ". [راجع: ١٤٨٩، أخرجه: م ١٦٢١، تحفة: ٨١٥٩].
٣٢ - بَابُ نَفَقَةِ الْقَيِّمِ ¬ (٢) لِلْوَقْفِ
٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقْتَسِمْ ¬ (٧) وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ
"فَحَمَلَ عَلَيهَا" ثبت في ذ. "لَا تَبْتَعْهَا"في سـ، حـ، ذ: "لَا تَبْتَاعُهَا".
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر. "ابن عمر" عبد الله.
¬ (٢) قوله: (نفقة القيِّم) أي العامل للوقف، ويدخل فيه الأجير والناظر والوكيل، "ع" (١٠/ ٦٤).
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٦) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٧) قوله: (لا تقتسم ورثتي) بإسكان الميم على النهي، وبضمِّها على النفي وهو الأشهر، وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها أنه لم يترك ﷺ مالًا يورث عنه، وتوجيه
стр. 3662
نِسَائِي ¬ (١) وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ". [طرفاه: ٣٠٩٦، ٦٧٢٩، أخرجه: م ١٧٦٠، د ٢٩٧٤، تحفة: ١٣٨٠٥].
٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦): أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ يَأْكُلَ مَنْ وَلِيَهُ وَيُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا. [راجع: ٢٣١٣، تحفة: ١٠٥٦١، ٧٥٦١].
===
رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئًا بل كان ذلك محتملًا، فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف، قوله: "ورثتي" سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة، لكن منعهم من الميراث الدليلُ الشرعي وهو قوله: "لا نورث ما تركناه صدقة"، كذا في "الفتح" (٥/ ٤٠٦).
¬ (١) قوله: (بعد نفقة نسائي) قال الخطابي: قال ابن عيينة: أزواج النبي ﷺ في معنى المعتدات ما دُمْنَ في الحياة، لا يجوز لهن أن ينكحن أبدًا، فأُجْرِيَتْ لهن النفقة، وتُرِكَتْ حُجَرُهن لهن للسكنى، كذا ذكره الكرماني (١٢/ ٨٦). قوله: "مئونة عاملي" فيه الترجمة، كذا في "العيني" (١٠/ ٦٤)، والمراد "بمئونة عاملي" عُمّاله الذين كانوا على أرض بني النضير وفدك وسهمه بخيبر والصفايا.
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد بن درهم.
¬ (٤) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) "ابن عمر" عبد الله.
стр. 3663
٣٣ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا ¬ (٢) أَوِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ
وَأَوْقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا. وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ، وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ ¬ (٣) مِنْ بَنَاتِهِ: أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ. وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ.
"أَرْضًا أَوْ بِئْرًا" في نـ: "بِئْرًا أَوْ أَرْضًا". "أَوِ اشْتَرَطَ" في نـ: "وَاشْتَرَطَ". "وَأَوْقَفَ أَنَسٌ" في نـ: "وَوَقَفَ أَنَسٌ". "لِذَوِي الْحَاجَةِ" في سـ، حـ، ذ: "لِذَوِي الْحَاجَاتِ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٦/ ٢٩٦).
¬ (٢) قوله: (إذا وقف أرضًا أو بئرًا … ) إلخ، مقصوده من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز شرط الواقف لنفسه منفعةً من وقفه، وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء في أَنّ مَنْ شرط لنفسه ولورثته نصيبًا في وقفه أن ذلك جائز، فقد مضى هذا المعنى في "باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟ "، "ع" (١٠/ ٦٥).
¬ (٣) قوله: (للمردودة) أي: المطلَّقة، قوله: "أن تسكن" بفتح الهمزة، قوله: "غيرَ مُضِرَّةٍ" بكسر الضاد اسم فاعل، قوله: "ولا مُضَرّ بها" بفتح الضاد اسم مفعول، مطابقة هذا لما ترجم به من جهة أن البنت قد تكون بكرًا فتطَلَّق قبل الدخول، فتكون مُؤْنَتُها على أبيها فيلزمه إسكانها، فإذا أسكنها في وقفه فكأنه اشترط على نفسه رفع كلفة، "قس" (٦/ ٢٩٧). [قوله: "وجعل ابن عمر … " إلخ، وصله ابن سعد (٤/ ١٦٢)].
стр. 3664
٢٧٧٨ - وَقَالَ عَبْدَانُ ¬ (١): أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤): أَنَّ عُثْمَانَ حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ ¬ (٥) -وَلَا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ - أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ حَفَرَ ¬ (٦) بِئْرَ رُومَةَ ¬ (٧) فَلَهُ الْجَنَّةُ"؟ فَحَفَرْتُهَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ ¬ (٨) فَلَهُ الْجَنَّةُ"؟ فَجَهَّزْتُهُمْ. قَالَ: فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ. وَقَالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ. وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَهُوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ. [أخرجه: ت ٣٦٩٩، س ٣٦١٠، تحفة: ٩٨١٤].
"حَيْثُ حُوصِرَ" في هـ، ذ: "حِينَ حُوصِرَ". "فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ" في نـ: "وَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ". "فَجَهَّزْتُهُمْ" في هـ، ذ: "فَجَهَّزْتُهُ".
===
¬(١) عبدان" لقب عبد الله بن عثمان. [قوله: "وقال عبدان … " إلخ، وصله الدارقطني (ح: ٤٤٤٧)، وانظر "سنن الترمذي" (ح: ٣٦٩٩)].
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج أبو بسطام العتكي.
¬ (٣) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٤) "أبي عبد الرحمن" عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي القارئ.
¬ (٥) أي: سألتكم بالله.
¬ (٦) قوله: (من حفر بئر رومة) قال ابن بطال (٨/ ٢٠٣): هذا وهم من بعض رواته، والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها. قلت: هو المشهور في الروايات، "ف" (٥/ ٤٠٧). قال الكرماني (١٢/ ٨٧): وأما مطابقته للترجمة فمن جهة تمام القصة وهو أنه قال: دَلْوِي فيها كدلاء المسلمين، انتهى.
¬ (٧) كانت ركية ليهودي.
¬ (٨) أي: غزوة تبوك.
стр. 3665
٣٤ - بَابٌ إِذَا قَالَ الْوَاقِفُ: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَهُوَ جَائِزٌ
٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي التَّيَّاح ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ"، قَالوا: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ. [راجع: ٢٣٤، تقدم تخريجه: ٢٧٧١، تحفة: ١٦٩١].
٣٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ ¬ (٤) اثْنَانِ ¬ (٥) ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ¬ (٦) أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إِلَى قَولِه ¬ (٧): ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨]
"تَعَالَى" في ذ: " ". " ﴿الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ " زاد في هـ، ذ: " ﴿الْأَوَّلِينَ﴾: وَاحِدُهما أَولى، ومنه: أولى به -أي: أحق به-، عَثِرَ: ظَهَرَ، أَعثَرنَا: أَظهَرنَا". وقع هذا في رواية الكشميهني لأبي ذر وحده، "ف" (٥/ ٤١٠).
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.
¬ (٣) "أبي التياح" يزيد بن حميد.
¬ (٤) بدل من قوله: ﴿إِذَا حَضَر﴾ أو هو ظرف ﴿حَضَرَ﴾، "بيض" (١/ ٢٨٦).
¬ (٥) فاعل ﴿شَهَادَةُ﴾.
¬ (٦) أي: من أقاربكم أو من المسلمين، وهما صفتان لاثنان، "بيضاوي" (١/ ٢٨٦).
¬ (٧) قوله: (إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾) كذا لأبي ذر، وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآياتِ الثلاثَ، قال الزجاج في "المعاني":
стр. 3666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعرابًا وحكمًا [ومعنًى]. والمعنى ﴿أَوْ آخَرَانِ﴾ أي: شاهدان آخران يقومان مقام الشاهدين الأَوَّلَين، من الذين استحق عليهم، أي: من الذين حق عليهم وهم أهل الميت وعشيرته، و ﴿الْأَوْلَيَانِ﴾ أي الأَحَقّان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما، وارتفع الأوليان بتقدير: هما، كأنه قيل: مَن الشاهدان؟ فأجيب: الأوليان، أو هما بدل من الضمير في ﴿يَقُومَانِ﴾ أو من ﴿فَآخَرَانِ﴾، ويجوز أن يرتفعا بـ ﴿اسْتَحَقَّ﴾ أي من الذين [استحق] عليهم انتداب الأَوْلَيَيْن منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال، ولهذا قال أبو إسحاق الزجاج: هذا الموضع من أصعب ما في القرآن إعرابًا، قاله في "الفتح" (٥/ ٤١٠).
قال البيضاوي في "تفسيره": ومعنى الآيتين أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يُشْهِد عدلين من ذوي نسبه أو دينه على وصيته، أو يوصي إليهما احتياطًا، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع نزاع وارتياب أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت، فإن اطلع على أنهما كذبا بأمارة أو مظِنَّة حلف آخران من أولياء الميت، والحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين فإنه لا يحلف الشاهد ولا يُعارض يمينه بيمين الوارث، وثابت إن كانا وصيين ورد اليمين إلى الورثة، إما لظهور خيانة الوصيين، فإنه تصديق الوصي باليمين لأمانته أو لتغير الدعوى، إذ روي أن تميمًا الداري وعدي بن بَدَّاءٍ خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين، ومعهما بديل -قيل: الصواب بُزَيل بالزاي المفتوحة بعد الباء المضمومة، "سع"- مولى عمرو بن العاص وكان مسلمًا، فلما قدموا الشام مرض بُزَيْل فدوّن ما معه في صحيفة، وطرحها في متاعه، ولم يخبرهما به، وأوصى إليهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات، ففتَّشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلاث مائة مثقال منقوشًا بالذهب فَغَيَّباه، فأصاب أهله الصحيفة، وطالبوهما