عَنْ سَمُرَةَ ¬ (١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَصَعِدَا بِي ¬ (٢) الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَاني دَارًا هيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، قَالَا: أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ". [راجع: ٨٤٥].
٥ - بَابُ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٣)، وَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (٤)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٥)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٦)،
"فَأَدْخَلَانِي" في ذ: "وَأَدْخَلانِي". "قَالا" في سـ، ذ: "قَالَ". "مِنَ الْجَنَّةِ" في ذ، هـ: "في الجنة".
===
¬(١) " سمرة" هو ابن جندب ﵁.
¬ (٢) قوله: (فَصَعِدَا بِي) أي: أصعداني، قاله الكرماني (١٢/ ٩٩)، ومرّ الحديث بطوله (برقم: ١٣٨٦) في آخر "الجنائز".
¬ (٣) قوله: (باب الغدوة والروحه فى سبيل الله) أي فضلها، والغدوة -بالفتح- المرة الواحدة من الغُدُوِّ، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها. قوله: "في سبيل الله" أي الجهاد. قوله: "وقاب قوس أحدكم" أي قدره، والقاب -بتخفيف القاف وآخره موحدة- معناه القدر، وكذلك القيد بكسر القاف بعدها تحتية ساكنة ثم دال وبالموحدة بدل الدال، وقيل: القاب ما بين مقبض القوس والسِّيَةِ، وقيل: ما بين الوتر والقوس، وقيل: المراد بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به، فكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة.
¬ (٤) "معلى بن أسد" هو العمي البصري.
¬ (٥) "وهيب" هو ابن خالد البصري.
¬ (٦) "حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.
стр. 3685
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" ¬ (١). [طرفاه: ٢٧٩٦، ٦٥٦٨، تحفة: ٧٨٨].
٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (٣)، ثَنِي أَبِي ¬ (٤)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَقَابُ قَوْسٍ ¬ (٧) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ". وَقَالَ: "الْغَدْوَةُ أَوِ الرَّوْحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ". [طرفه: ٣٢٥٣، تحفة: ١٣٦١٠].
"قَالَ: لَغَدْوَةٌ" في هـ، ذ: "قَالَ: الغَدْوَةُ". "أَوْ رَوْحَةٌ" في هـ، ذ: "أَوِ الرَّوْحَةُ". "الْغَدْوَةٌ أَوِ الرَّوْحَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوحَةٌ".
===
¬(١) قوله: (خير من الدنيا وما فيها) أي: أفضل من صرف ما في الدنيا كلِّها لو ملكها إنسان؛ لأنه زائل وَنِعَمُ الآخرة باقية، كذا في "الفتح" (٦/ ١٤) و"الكرماني" (١٢/ ١٠٠).
¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي.
¬ (٣) "محمد بن فليح" ابن سليمان.
¬ (٤) اسمه عبد الملك بن سليمان المدني، وفليح لقبه.
¬ (٥) "هلال بن علي" الفهري المدني.
¬ (٦) "عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري.
¬ (٧) قوله: (لقاب قوس) في حديث أنس في الباب الذي يليه "لقاب قوس أحدكم" وهو المطابق لترجمة هذا الباب. قوله: "خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب" وهو المراد بقوله في الذي قبله "خير من الدنيا وما فيها"، "فتح الباري" (٦/ ١٤).
стр. 3686
٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الرَّوْحَةُ وَالْغَدْوَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [أطرافه: ٢٨٩٢، ٣٢٥٠، ٦٤١٥، أخرجه: م ١٨٨١، س ٣١١٨، تحفة: ٤٦٨٢].
٦ - بَابٌ الْحُورُ الْعِينُ ¬ (٤) وَصِفَتُهُنَّ
يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ، شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ، شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ.
===
¬(١) " قبيصة" ابن عقبة السوائي.
¬ (٢) الثوري، "ف" (٦/ ١٤).
¬ (٣) هو ابن دينار، "ف" (٦/ ١٤).
¬ (٤) قوله: (الحور العين وصفتهن) كذا لأبي ذر بغير باب وثبت لغيره، ووقع عند ابن بطال (٥/ ١٤): "باب نزول الحور العين" ولم أره لغيره. قوله: "يحار فيها الطرف" أي: يتحير، قال ابن التين: هذا يشعر بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة، وليس كذلك؛ فإن الحور بالواو والحيرة بالياء، قال: وأما قول الشاعر: "حوراء عيناء من العين الحير" فهو للاتباع.
قلت: لعل البخاري لم يُرِد الاشتقاق الأصغر. قوله: "شديدة سواد العين شديدة بياض العين" كأنه يريد تفسير العِين، والعين بالكسر جمع عيناء، وهي الواسعة العين الشديدة السواد والبياض، قاله أبو عبيدة. قوله: " ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ [الدخان: ٥٤] أنكحناهم" هو قول أبي عبيدة. ولفظه: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾: جعلناهم أزواجًا، أي اثنين اثنين، كما تقول: زوّجت النعل بالنعل، وقال في موضع اَخر: أي جعلنا ذُكْران أهل الجنة أزواجًا بحور من النساء، وتُعُقِّب بأن "زَوَّج" لا يتعدى بالباء، قاله الإسماعيلي وغيره، وفيه نظر لأن صاحب "المحكم" حكاه لكن قال: إنه قليل، والله أعلم، "فتح الباري" (٦/ ١٥).
стр. 3687
﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [لدخان: ٥٤] أَنْكَحْنَاهُمْ.
٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ¬ (٥) يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدَ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى". [طرفه: ٢٨١٧، تحفة: ٥٦٥].
٢٧٩٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدِهِ ¬ (٦) -يَعْنِي سَوْطَهُ ¬ (٧) - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا،
"﴿عِينٍ﴾ " سقط في نـ. "قَالَ: وَسَمِعْتُ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "وَسَمِعْتُ". "مَوْضِعُ قِيدِهِ" في نـ: "مَوْضِعُ قِيدٍ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" الجعفي المسندي.
¬ (٢) "معاوية بن عمرو" الأزدي البغدادي.
¬ (٣) هو الفزاري إبراهيم بن محمد، "ف" (٦/ ١٥).
¬ (٤) "حميد" الطويل.
¬ (٥) قوله: (عند الله خيرٌ) أي: ثواب والجملة صفة لعبد. قوله: "وأن له الدنيا" بفتح الهمزة عطف على "أن يرجع"، وبالكسر على أنها جملة حالية، "كرماني" (١٢/ ١٠١)، "خ" (٢/ ٣٠٦).
¬ (٦) قوله: (أو موضع قيده) هو شك من الراوي هل قال "قاب" أو "قِيد"، وقد تقدم أنهما بمعنى المقدار.
¬ (٧) وقوله: (يعني سوطه) تفسير للقِيد غير معروف، ولهذا جزم بعضهم
стр. 3688
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [راجع: ٢٧٩٢، تحفة: ٥٦١].
٧ - بَابُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ
٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ
"إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ" في نـ: "عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ".
===
بأنه تصحيف، وأن الصواب "قِدٌّ" بكسر القاف وتشديد الدال، وهو السوط المتَّخَذُ من الجلد.
قلت: ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل، هذا ما في "الفتح" (٦/ ١٥)، قال الكرماني (١٢/ ١٠١): لا تصحيف إذ معنى الكلام صحيح لا ضرورة إليه، سلّمنا أن المراد القِدُّ، وغاية ما في الباب أن يقال: قلبت إحدى الدالين ياء وذلك كثير، وفي بعضها "قِيد" بدون الإضافة إلى الضمير مع التنوين الذي هو عوض عن المضاف إليه، قوله: "ولَمَلَأتْه ريحًا" أي: عطرًا وطيبًا، قوله: "وَلَنصيفها" بفتح النون وكسر الصاد المهملة وبالفاء: الخمار، انتهى، وكذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣٠٦).
¬ (١) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" المخزومي.
стр. 3689
أَنْفُسُهُمْ ¬ (١) أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَا أَجدُ مَا ¬ (٢) أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ ¬ (٣) تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالًّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ¬ (٤) لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ". [راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٥٢، تحفة: ١٣١٥٤].
٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ ¬ (٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٦)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٧)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (٨)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٩) فَقَالَ:
"تَغْزُو" في ذ: "تَغْدُو".
===
¬(١) قوله: (لا تطيب أنفسهم) في رواية أبي زرعة وأبي صالح "لولا أن أشق" ورواية الباب تفسِّر المراد بالمشقة المذكورة، وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذّر وجوده عند النبي ﷺ ، وصرح بذلك في رواية همام عند مسلم ولفظه: "ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي".
¬ (٢) من الركوب.
¬ (٣) هي قطعة من الجيش.
¬ (٤) قوله: (والذي نفسي بيده) إيراد هذه الجملة عقيب تلك إرادة تسلية للخارجين في الجهاد، كذا في "الفتح" (٦/ ١٦).
¬ (٥) بفتح المهملة وتشديد الفاء، كوفي، مات سنة ٢٣١ هـ.
¬ (٦) "إسماعيل بن علية" هو ابن إبراهيم الأسدي وعلية اسم أمه.
¬ (٧) "أيوب" السختياني.
¬ (٨) "حميد بن هلال" العدوي البصري.
¬ (٩) بعد أن أرسل سرية إلى مؤتة سنة ثمان، "قس" (٦/ ٣٢٣).
стр. 3690
"أَخَذَ الرَّايَةَ ¬ (١) زَيْدٌ ¬ (٢) فَأُصِيبَ ¬ (٣)، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ ¬ (٤) فَأُصِيبَ ¬ (٥)، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ ¬ (٦) فَفُتِحَ لَهُ -وَقَالَ:- مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا". قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ: "مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا"، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (٧). [راجع: ١٢٤٦].
٨ - بَابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ ¬ (٨)
===
¬(١) وسيأتي الحديث في "غزوة مؤتة" (برقم: ٤٢٦٢).
¬ (٢) أي: ابن حارثة.
¬ (٣) أي: هلك واستشهد.
¬ (٤) أي: ابن أبي طالب.
¬ (٥) أي: قتل.
¬ (٦) بكسر الهمزة أي: بغير أن يجعله أحد أميرًا لهم، "ك" (١٢/ ١٠٢). ووجه دخوله في هذه الترجمة من قوله: "ما يسرّهم أنهم عندنا" أي: لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من غير أن يستشهدوا مرة أُخرى، "فتح الباري" (٦/ ١٧).
¬ (٧) بكسر الراء، أي: تسيلان دمعًا، "ك" (١٢/ ١٠٣).
¬ (٨) قوله: (باب فضل من يُصْرَع في سبيل الله فمات فهو منهم) أي: من المجاهدين، ومَنْ موصولة، وكأنه ضمنها معنى الشرط فعطف عليها بالفاء وعطف الفعل الماضي على المستقبل وهو قليل، وكان نسق الكلام أن يقول: من صُرِع فمات، أو من يُصْرَع فيموت، وقد سقط لفظ "فمات" من رواية النسفي.
стр. 3691
وَقَؤلِ اللَّهِ ¬ (١): ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] وَقَعَ: وَجَبَ.
٢٧٩٩ و ٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٣)، شِي يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامِ بِنْتِ مِلْحَانَ ¬ (٦) قَالَتْ: نَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ، فَقُلْتُ: مَا أَضحَكَكَ؟ قَالَ: "أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الأَخْضرَ ¬ (٧)، كَالْمُلُوكِ عَلَى
"وَقَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: "تَعَالَى". "وَقَعَ: وَجَبَ" ثبت في غير مه، [وقال في "الفتح": هذا ليس في رواية المستملي وثبت لغيره، وكذا في "العيني" و"القسطلاني"].
===
¬(١) قوله: (وقول الله) : " ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا﴾ " الآية، أي: يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا خلصت النية فحال بين القاصد وبين الفعل مانع، فإن قوله: " ﴿يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ " أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابة وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة، "فتح الباري" (٦/ ١٨).
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٤) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٥) "محمد بن يحيى بن حبان" بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، الأنصاري.
¬ (٦) "أم حرام بنت ملحان" بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة، الأنصارية خالة أنس رضي الله تعالى عنه.
¬ (٧) صفة لازمة للبحر لا مخصصة إذ كل البحار خضر بانعكاس الهواء وإن كان لا لون له، "ك" (١٢/ ١٠٣)، "مجمع البحار" (٢/ ٥٨)،
стр. 3692
الأَسِرَّةِ" ¬ (١)، قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ، فَفَعَلَ مِثْلَهَا، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا، فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ¬ (٢)، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوَتِهِمْ قَافِلِينَ ¬ (٣) فَنَزَلُوا الشَّامَ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ. [حديث ٢٧٩٩ راجع: ٢٧٨٨، حديث ٢٨٠٠ راجع: ٢٧٨٩].
٩ - بَابُ مَنْ يُنْكَبُ ¬ (٤) أَوْ يُطْعَنُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
"غَزْوِتِهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "غَزْوِهِمْ". "مَنْ يُنْكَبُ" في نـ: "مَنْ تَنَكَّبَ".
===
ومرَّ الحديث (برقم: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩).
¬ (١) جمع سرير، "القاموس" (ص: ٣٧٩).
¬ (٢) قوله: (مع معاوية) يؤيِّد قولَ من قال: إن المراد بما مرّ في "باب الدعاء بالجهاد": "فركبَتِ البحرَ في زمن معاوية": زمان غزوته لا زمان خلافته، فإن قلت: قال ثمه: "فصُرِعت عن دابتها" أي بعد الركوب، وههنا "فَقُرِّبَت دابّةٌ لتركَبَها فصَرَعَتْها" أي: قبل الركوب. قلت: الفاء فصيحة أي: فركبَتْ فصرَعَتْها، أو معنى "عن دابّتها" بسببها وجهتها، والله أعلم، قاله الكرماني (١٢/ ١٠٣)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩).
¬ (٣) أي: راجعين.
¬ (٤) قوله: (باب من ينكب) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف بعدها موحدة، والنكبة أن يصيب العضو شيء فيدميه، والمراد بيان فضل من وقع له ذلك في سبيل الله، "فتح" (٦/ ١٩).
стр. 3693
٢٨٠١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ¬ (٣) ﷺ أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا ¬ (٤)، فَلَمَّا قَدِمُوا ¬ (٥)، قَالَ لَهُمْ خَالِي ¬ (٦): أَتَقَدَّمُكُمْ، فَإِنْ أَمَّنُونِي ¬ (٧) حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ ¬ (٨) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ، فَآمَنُوهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُمْ
===
¬(١) " حفص بن عمر" الحوضي.
¬ (٢) "إسحاق" ابن عبد الله بن أبي طلحة.
¬ (٣) قوله: (بعث النبي ﷺ أقوامًا من بني سُلَيم إلى بني عامر) قال الدمياطي: هو وهم، فإن بني سليم مبعوث إليهم، والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار، قلت: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر، وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري، وسيأتي بيانه في "كتاب المغازي" في "غزوة بئر معونة" في (ح: ٤٠٩١)، "فتح" (٦/ ١٩).
¬ (٤) وهم المشهورون بالقراء، "قس" (٦/ ٣٢٦).
¬ (٥) أي: بئر معونة، "قس" (٦/ ٣٢٦).
¬ (٦) قوله: (خالي) هو حرام ضد الحلال، ابن ملحان -بكسر الميم- الأنصاري، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٠٥) و"القسطلاني" (٦/ ٣٢٦)، قوله: "وإلّا" أي وإن لم يُؤَمِّنُوني أي: لم يحصل منهم الأمان لي، بل يتعرضون للقتل والطعن "كنتم [مني] قريبًا" للحماية والدفع و"أمنوني" بتشديد الميم، كما في "القسطلاني" (٦/ ٣٢٦) وبمد الهمزة في النسخ الحاضرة العتيقة، "خ" (٢/ ٣٠٧).
¬ (٧) بميم مشددة، "تنقيح" (٢/ ٦٢٤).
¬ (٨) من التبليغ.
стр. 3694
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ ¬ (١)، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابهِ فَقَتَلُوهُمْ، إِلَّا رَجُلًا ¬ (٢) أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ. قَالَ هَمَّامٌ: وَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، فَأَخْبَرَ جِبْرَئِيلُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرأُ ¬ (٣): أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، عَلَى ¬ (٤) رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ¬ (٥) وَبَنِي لِحْيَانَ ¬ (٦) وَبَنِي عُصيَّةَ ¬ (٧) الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . [راجع: ١٠٠١، تحفة: ٢١٧].
٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٨)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٩)،
"عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "عَنِ رَسُولِ اللَّهِ". "وَأُرَاهُ " في نـ: "فَأُرَاهُ". "فَكُنَّا نَقْرَأُ" في نـ: "وَكُنَّا نَقْرأُ".
===
¬(١) أي: ضربه في جانب وخرج من الجانب الآخر، "خ".
¬ (٢) هو كعب بن يزيد.
¬ (٣) أي: في جملة القرآن، "خ".
¬ (٤) بدل من "عليهم" بإعادة العامل، "ك" (١٢/ ١٠٥).
¬ (٥) قبيلتان من بني سليم.
¬ (٦) قوله: (بني لحيان) بكسر اللام وسكون المهملة وبالتحتية وبالنون، ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، فاختُلِف فيهم هل هم شاركوا المشركين في قتل القراء أو دعا رسول الله ﷺ عليهم من جهة أُخرى، "ك" (١٢/ ١٠٥)، "خ" (٢/ ٣٠٨).
¬ (٧) قبيلة من بني سليم.
¬ (٨) "موسى بن إسماعيل" المنقري.
¬ (٩) "أبو عوانة" الوضّاح اليشكري.
стр. 3695
عَنِ الأَسْوَدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ- عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ ¬ (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ ¬ (٢) وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ … وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
[طرفه: ٦١٤٦، أخرجه: م ١٧٩٦، ت ٣٣٤٥، سي ٦٢٠، تحفة: ٣٢٥٠].
١٠ - بَابُ مَنْ يُجْرَحُ ¬ (٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)،
"عَنِ الأَسْوَدِ هُوَ ابْنُ قَيْسٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ".
===
¬(١) " جندب بن سفيان" هو ابن عبد الله بن سفيان ﵁.
¬ (٢) قوله: (كان في بعض المشاهد) أي: المغازي، وسميت بها لأنها مكان الشهادة، قوله: "دَميتِ" بفتح الدال صفة الإصبع، والمستثنى فيه أعم عام الصفة أي: ما أنتِ يا إصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميتِ، كأنها لَمَّا توجَّعَتْ خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزةً تسليةً لها، أي: تَثَبَّتِي فإنكِ ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنكِ دَميت ولم يكن ذلك أيضًا هدرًا، بل كان في سبيل الله ورضاه، قيل: كان ذلك في غزوة أحد، "ك" (١٢/ ١٠٦) "ف" (٢/ ٣٠٨).
¬ (٣) أي: فضله، "ف" (٦/ ٢٠).
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٥) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٦) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
стр. 3696
عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ ¬ (٢) أَحَدٌ فِي سَبِيل اللَّهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ ¬ (٣) فِي سَبِيلِهِ- إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ". [راجع: ٢٣٧، تحفة: ١٣٨٣٧].
١١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ¬ (٤)﴾ [التوبة: ٥٢] وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ¬ (٥) ¬ (٦) ¬ (٧)
٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٨)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٩)، ثَنِي يُونُسُ ¬ (١٠)،
===
¬(١) " الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٢) أي: لا يجرح، وفيه المطابقة، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٧) في "كتاب الطهارة".
¬ (٣) جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب، "فتح" (٦/ ٢٠).
¬ (٤) أي: الظفر أو الشهادة، "ك" (١٢/ ١٠٧).
¬ (٥) جمع سجل وهو الدلو، "ك" (١٢/ ١٠٧).
¬ (٦) بكسر السين: المباراة في الأمر، أي: له مرة وللعدو مرة، "تنقيح" (٢/ ٦٢٥).
¬ (٧) أصله أن المستقين بالسَّجْل يكون لكلٍّ سَجْلٌ، "مجمع" (٣/ ٤٥).
¬ (٨) "يحيى بن بكير" نسبة إلى جده واسم أبيه عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.
¬ (٩) أي: الليث بن سعد الإمام المصري.
¬ (١٠) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
стр. 3697
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ حَربٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (٣) قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ، فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ ¬ (٤) سِجَالٌ ¬ (٥) وَدُوَلٌ ¬ (٦) ¬ (٧)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. [راجع: ٧].
"ابنَ حَربٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٢) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود.
¬ (٣) كَسِبَحْلٍ وَزِبْرِجٍ: ملك الروم، أولُ من ضرب الدنانير، وأول من أحدث البيعة، "قاموس" (ص: ٩٨٨).
¬ (٤) فيه الترجمة.
¬ (٥) قوله: (أن الحرب سجال) وهو بكسر المهملة وتخفيف الجيم أي تارة وتارة، ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح، وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة، وقد تقدّم الحديث بطوله مشرَّحًا في "كتاب بدء الوحي"، والغرض منه هنا قوله فيه: "فزعَمْتَ أن الحرب سجال أو دول". وقال ابن المنير: التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله: "وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة" قال: فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين، إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوُّهم فللرسل العاقبة، انتهى، كذا في "الفتح" (٦/ ٢١).
¬ (٦) بكسر الدال، ولأبي ذر بضمها، "قس" (١٢/ ٣٣٠)، ويروى "دولًا" بالنصب، "تن" (٢/ ٦٢٥).
¬ (٧) قوله: (دُول) بضم الدال جمع دُولة بالضم، وبكسرها جمع دولة بالفتح، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٠٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٣٠٩). قال القسطلاني (٦/ ٣٣٠): العرب تقول: الأيام دِول ودُول ودَول، ثلاث لغات، فقيل: بالضم الاسم، وبالفتح المصدر، انتهى.
стр. 3698
١٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ¬ (١) مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]
٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ¬ (٥). ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٦)، ثَنَا زِيَادٌ ¬ (٧)، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَابَ عَمِّي
" " كذا في ذ، وفي نـ: "تَعَالَى". " ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى … ﴾ " إلخ في نـ بدله: "الآية".
===
¬(١) قوله: (﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾) المراد بالمعاهدة المذكورة ما تِقدبم ذكره من قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ [الأحزاب: ١٥]، وكان ذلك أوَّلَ ما خرجوا إلى أحد، وهذا قول ابن إسحاق، وقيل: ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي ﷺ أن يؤووه وينصروه ويمنعوه، والأول أولى، وقوله: " ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ " أي مات، وأصل النحب النذر، فلما كان كل حي لا بد له من الموت فكأنه نذر لازم له، فإذا مات فقد قضاه، والمراد ههنا من مات على عهده لمقابلته بمن ينتظر ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٢).
¬ (٢) "محمد بن سعيد الخزاعي" البصري الملقب بمردويه.
¬ (٣) "عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي.
¬ (٤) "حميد" الطويل.
¬ (٥) ابن مالك.
¬ (٦) "عمرو بن زرارة" ابن واقد الهلالي.
¬ (٧) "زياد" ابن عبد الله العامري البكائي.
стр. 3699
أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (١) عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ ¬ (٢) الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ ¬ (٣) اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ ¬ (٤) الْمُسْلِمُونَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ ¬ (٥) مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (٦)، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةُ ¬ (٧)، وَرَبِّ النَّضْرِ،
"لَيَرَيَنَّ اللَّهُ" في سـ، ذ: "لَيَرَانِي اللَّهُ". "فَقَالَ: يَا سَعْدُ" في نـ: "قَالَ: يَا سَعْدُ".
===
¬(١) " أنس بن النضر" الأنصاري.
¬ (٢) بنفسه الشريفة.
¬ (٣) قوله: (لَيَرَينّ الله) بتشديد النون للتأكيد، واللام جواب القسم المقدر.
¬ (٤) قوله: (انكشف) أي: انهزم، وفيه حسن الأدب إذ لم يصرِّح بلفظ الانهزام على المسلمين.
¬ (٥) قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين، هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنير: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه حيث قال في حق المسلمين: "أعتذر إليك"، وفي حق المشركين: "أبرأ إليك"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى (١)، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٠) و"فتح الباري" (٦/ ٢٣) و"الكرماني" (١٢/ ١٠٨).
¬ (٦) "سعد بن معاذ" الأنصاري.
¬ (٧) بالنصب أي: أريد الجثة، وبالرفع أي: هي مطلوبي، "ف" (٦/ ٢٣)، "تو" (٥/ ١٩١١).
стр. 3700
إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا ¬ (١) مِنْ دُونِ أُحُدٍ. فَقَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ ¬ (٣): فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ وقَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ ¬ (٤) بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ ¬ (٥). قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى
"طَعْنَةً بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ" في نـ: "طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِالسَّهْمٍ". "وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ" في شحج: "وَقَدْ مُثَلَ بِهِ فَمَا عَرَفَهُ".
===
¬(١) قوله: (أجد ريحها) يحتمل الحقيقة وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أُعِدّت للشهيد، فَتَصَوَّر أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فأشتاق لها، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٣) و"التوشيح" (٥/ ١٩١٢).
¬ (٢) قوله: (فما استطعت) أي: ما قدرت على مثل ما صنع أنس مع أني شجاع كامل القوة، فيه كسر شأن نفسه ومدحُ أنس، "ك" (١٢/ ١٠٩)، "خ" (٢/ ٣١٠). قوله: "بضعًا" بكسر الموحدة ويفتح: هو ما بين الثلاث إلى التسع كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٠٩). قوله: "ضربة بالسيف أو طعنة … " إلخ، أو هنا للتقسيم، ويحتمل أن يكون بمعنى الواو، وتفصيل كل واحد من المذكورات غير معين، "فتح" (٦/ ٢٣).
¬ (٣) أي: ابن مالك.
¬ (٤) قوله: (قد مثل) بخفة المثلثة وتشدَّد، وهو من الْمُثْلَثة بضم الميم وسكون المثلّثة، وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن ونحوهما، "ف" (٦/ ٢٣).
¬ (٥) البنان الأصبع، وقيل: طرف الأصبع، وكان حسن البنان، "فتح" (٦/ ٢٣).
стр. 3701
-أَوْ نَظُنُّ- أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الأحزاب: ٢٣]. [طرفاه: ٤٠٤٨، ٤٧٨٣، تحفة: ٦٧١، ٤٤٥٠].
٢٨٠٦ - وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ -وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ ¬ (١) - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا ¬ (٢). فَرَضُوا بِالأَرْشِ ¬ (٣) وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ" ¬ (٤). [راجع: ٢٧٠٣، تحفة: ٧١٦].
٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧).
===
¬(١) بنت النضر، "ك" (١٢/ ١٠٩).
¬ (٢) قوله: (لا تكسر ثنيتها) الثنية واحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة، اثنتان فوقُ واثنتان تحتُ، قوله: "لا تكسر" إخبار عن عدم الوقوع رجاء بفضل الله أن يرضى الخصم لا إنكارًا على حكم الشرع، قاله في "المجمع" (١/ ٣٠٨). قال الطيبي (٧/ ٥٢): وذلك بما كان له عند الله تعالى من القرب والزلفى والثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يُحَنِّثهُ بل يلهمهم العفو، ولذلك أتبعه بقوله: "إن من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبرَّه".
¬ (٣) أي: الدية.
¬ (٤) أي: صدّقه، "مجمع" (١/ ١٧٢)، أي: أبر قسمه وهو ضد الحنث، "ك" (١٢/ ١٠٩)، "ع" (١٠/ ١١٢).
¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3702
حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي أَخِي ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣) أُرَاهُ ¬ (٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٧) ¬ (٨)
"حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" لفظ "ح" سقط في نـ، وفي ذ: "وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ". "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ".
===
¬(١) ابن أبي أويس، "ف" (٦/ ٢٤).
¬ (٢) هو أبو بكر عبد الحميد، "ف" (٦/ ٢٤).
¬ (٣) "سليمان" ابن بلال التيمي المدني.
¬ (٤) أي: أظنه وهو قول إسماعيل، "ف" (٦/ ٢٤).
¬ (٥) "محمد بن أبي عتيق" هو محمد بن عبد الله.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) "خارجة بن زيد" الأنصاري.
¬ (٨) قوله: (خارجة بن زيد) أي ابن ثابت. وللزهري في هذا الحديث شيخ آخر، وهو عبيد بن السباق، لكن اختلف خارجة وعبيد في تعيين الآية التي ذكر زيد أنه وجدها مع خزيمة فقال خارجة: [إنها قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، وقال عبيد]: إنها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وقد أخرج البخاري الحديثين جميعًا بالإسنادين المذكورين فكأنهما جميعًا صَحّا عنده، ويؤيد ذلك أن شعيبًا حدث عن الزهري بالحديثين جميعًا، وكذلك رواهما عن الزهري إبراهيم بن سعد كما سيأتي في "فضائل القرآن" (ح: ٤٩٨٦)، قاله في "الفتح" (٦/ ٢٤).
قال الكرماني (١٢/ ١١٠): فإن قلت: كيف جاز إثبات الآية في
стр. 3703
أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ¬ (١) قَالَ: نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ الأَحْزَاب، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (٢) الأَنْصارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. [أطرافه: ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥، أخرجه: ت ٣١٠٤، س في الكبرى ١١٤٠١، تحفة: ٣٧٠٣].
١٣ - بَابٌ ¬ (٣) عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ ¬ (٤). وَقَوْلِهِ ¬ (٥):
"شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ" في نـ: "بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ".
===
المصحف بقول واحد أو اثنين وشرطُ كونِه قرآنًا التواترُ، قلت: كان متواترًا عندهم، ولهذا قال: "كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها" لكنه لم يجدها مكتوبة في المصحف إلا عنده، أو نقول: التواتر وعدمه إنما يتصوران فيما بعد الصحابة لأنهم إذا سمعوا من الرسول ﷺ أنه قرآن علموا قطعًا قرآنيته، والله أعلم، انتهى. قال العيني (١٠/ ١١٣): روي أن عمر ﵁ قال: أشهد لَسَمِعْتُها من رسول الله ﷺ ، وقد روي عن أبي بن كعب وهلال بن أمية مثله، وهؤلاء جماعة، انتهى.
¬ (١) "زيد بن ثابت" الأنصاري.
¬ (٢) ابن ثابت، "قس" (٦/ ٣٣٤).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (٦/ ٣٣٤).
¬ (٤) قوله: (إنما تقاتلون بأعمالكم) أي: مُتَلَبِّسين بها، فمن كان عمله أرجح ونيته أقوى فجهاده أوثق، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٠).
¬ (٥) قوله: (وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ … ﴾) إلخ، ذكر فيه
стр. 3704
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ إِلَى قَولِه: ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ¬ (١)﴾ [الصف: ٢ - ٤].
٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٢)، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٥)
"﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ " سقط في نـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ".
===
حديث البراء في قصة الذي قُتِل حين أسلم، قال ابن المنير: مناسبة الترجمة والآية للحديث ظاهرة، وفي مناسبة الترجمة للآية خفاء، وكأنه من جهة أن الله عاتب من قال: إنه يفعل الخير ولم يفعله، وأثنى على من وَفَى وثبت عند القتال، أو من جهة أنه أنكر على من قدم على القتال قولًا غير مرضي فكشف الغيب أنه أخلف، فمفهومه ثبوت الفضل في تقديم الصدق والعزم الصحيح على الوفاء، وذلك من أصلح الأعمال، انتهى. وهذا الثاني أظهر فيما أرى، والله أعلم، قاله ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٢٤).
قال الكرماني (١٢/ ١١٠): المقصود من ذكر هذه الآية ذكرُ ﴿صَفًّا﴾ [الصف: ٤] أي: صافِّين أنفسهم إذ هو عمل صالح قبل القتال، وقيل: مفهومه مدح الذين قالوا وعزموا وقاتلوا، والقول فيه والعزم عليه عملان صالحان.
¬ (١) أي: كأنهم في تراصِّهم من غير فرجة كأنهم بنيان رصّ بعضه إلى بعض، "ك" (١٢/ ١١٠).
¬ (٢) "محمد بن عبد الرحيم" المعروف بصاعقة.
¬ (٣) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق.
¬ (٤) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٥) "البراء" ابن عازب الأنصاري.
стр. 3705
يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ ¬ (١) بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: "أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ"، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَمِلَ قَلِيلًا ¬ (٢) وَأُجِرَ كَثِيرًا". [تحفة: ١٨١٧].
١٤ - بَابُ مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٍ ¬ (٣) فَقَتَلَهُ
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٥)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٧)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:
"أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في كن: "ابْنِ الْمبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ"، كذا لأبي علي بن السكن، وجزم الكلاباذي وتبعه غير واحد بأنه الذهلي، وهو محمد بن يحيى بن عبد اللَّه، نسبه البخاري إلى جده، "ف" (٦/ ٢٦).
===
¬(١) بفتح القاف والنون مشدّدة، وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب، "ف" (٦/ ٢٥).
¬ (٢) قوله: (عمل قليلًا) حتى أنه لم يُصَلِّ، "وأُجِرَ كثيرًا" بلفظ المجهول، وكان ذلك من فضل الله، وكان عمله الإيمان والإقدام على الجهاد، "خ" (٢/ ٣١٠).
¬ (٣) قوله: (سهم غرب) بفتح الراء وسكونها، وهو إما صفة لسهم أو مضاف إليه، ففيه أربعة أوجه، ومعناه الغريب أي لا يدرى مَن الرامي به؟ ولا مِنْ أيّ جهة جاء؟ "كرماني" (١٢/ ١١١).
¬ (٤) "محمد بن عبد الله" هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي.
¬ (٥) "حسين بن محمد أبو أحمد" ابن بهرام التميمي المَرُّوذي.
¬ (٦) "شيبان" ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي.
¬ (٧) "قتادة" ابن دعامة.
стр. 3706
أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ ¬ (١) الْبَرَاءِ -وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ ¬ (٢) - أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ ¬ (٣) فِيَ الْبُكَاءِ، قَالَ: "يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا ¬ (٤) جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى". [أطرافه: ٣٩٨٢، ٦٥٥٠، ٦٥٦٧، تحفة: ١٣٠١].
١٥ - بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ¬ (٥)
"بَابُ مَنْ قَاتَلَ … " إلخ، في نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ مَنْ قَاتَلَ … " إلخ.
===
¬(١) كذا لجميع رواة البخاري، وقال بعد ذلك: "وهي أم حارثة"، وهذا الثاني هو المعتمد، والأول وهم وإنما هي الربيع بنت النضر، "ف" (٦/ ٢٦).
¬ (٢) الأنصاري.
¬ (٣) قوله: (اجتهدتُ عليه في البكاء) كان ذلك قبل تحريم النَّوح فإن تحريمه كان عقب غزوة أحد، وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر، "فتح" (٦/ ٢٧).
¬ (٤) قوله: (إنها) الضمير مبهم يفسِّره ما بعده، كقولهم: هي العرب تقول ما تشاء، و"الفردوس" هو البستان الذي يجمع كلَّ ما [يكون] في البستان من زهر وشجر ونبات، وقيل: هو رومية مُعَرَّبة، "كرماني" (١٢/ ١١٢).
¬ (٥) أي: فضله، أو الجواب محذوف تقديره: فهو المعتبر، "ف" (٦/ ٢٨).
стр. 3707
٢٨١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ ¬ (٦)، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ ¬ (٧)، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ ¬ (٨) هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع: ١٢٣].
١٦ - بَابُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ ¬ (٩) فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ¬ (١٠) وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ
"وَقَوْلِ اللَّهِ" زاد في ذ: " ".
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٣) "عمرو" هو ابن مرة.
¬ (٤) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٥) "أبي موسى" عبد الله بن قيس.
¬ (٦) أي: بين الناس يعني للشهرة، "ك" (١٢/ ١١٢).
¬ (٧) أي: مرتبته في الشجاعة، "ك" (١٢/ ١١٢).
¬ (٨) قوله: (كلمة الله … ) إلخ، أي: التوحيد، أي: فهو المقاتل في سبيل الله لا طالب الغنيمة والشهرة ولا مُظْهر الشجاعة، ومرّ في "كتاب العلم" (برقم: ١٢٣)، قال بعضهم: الفرق بين الثاني والثالث أن الثاني للسمعة والثالث للرياء، "كرماني" (١٢/ ١١٣).
¬ (٩) أي: بيان ما له من الفضل، "ف" (٦/ ٢٩).
¬ (١٠) قوله: (وقول الله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ .. ﴾) إلخ، قال ابن بطال: مناسبة الآية للترجمة أنه قال في الآية:
стр. 3708
يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠].
٢٨١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١)، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٣)، ثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٤) أَخْبَرَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ -اسمهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ- أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ". [راجع: ٩٠٧].
١٧ - بَابُ مَسْحِ الْغُبَارِ ¬ (٥) عَنِ الرَّأْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" زاد في صـ: "ابنُ مَنْصُورٍ". "اسمهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ" سقط في نـ. "مَا اغْبَرَّتْ" في سـ، حـ، ذ: "مَا اغْبَرَّتَا". "عَنِ الرَّأْسِ" في نـ: "عَنِ النَّاسِ". "فِي سَبِيلِ اللَّهِ" في نـ: "فِي السَّبِيلِ".
===
﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٢٠]، وفي الآية ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ قال: ففسّر ﷺ العمل الصالح أن النار لا تمسّ مَنْ عمل بذلك، قال: والمراد بسبيل الله جميع طاعاته، انتهى. وهو كما قال، إلا أن المتبادر عند الإطلاق من لفظ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الجهاد، ومن تمام المناسبة أن الوطء يتضمن المشي المؤثر لتغبير القدم، ولا سيما في ذلك الزمان، "فتح" (٦/ ٢٩).
¬ (١) "إسحاق" هو ابن منصور الكوسج.
¬ (٢) "محمد بن المبارك" الصوري نزيل دمشق.
¬ (٣) "يحيى بن حمزة" قاضي دمشق.
¬ (٤) "يزيد بن أبي مريم" هو أبو عبد الله.
¬ (٥) قوله: (باب مسح الغبار … ) إلخ، قال ابن المنير: ترجم بهذا وبالذي
يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ". [راجع: ٤٤٧].
١٨ - بَابُ الْغُسْلِ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْغُبَارِ
٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ¬ (٤) وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرَئِيلُ وَقَدْ عَصَبَ ¬ (٥) رَأْسَهُ الْغُبَارُ، فَقَالَ: وَضَعْتَ السِّلَاحَ، فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَأَيْنَ؟ " قَالَ: هَا هُنَا، وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٤٦٣، تحفة: ١٧٠٧٧].
"يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ" في نـ: "يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "ابْنُ سَلامٍ" ثبت في هـ، ذ. "وَوَضَعَ السِّلَاحَ" سقط الواو في نـ، ولفظ "السِّلَاحَ" ثبت في صـ.
===
¬(١) " محمد بن سلام" ابن الفرج السلمي البيكندي.
¬ (٢) "عبدة" ابن سليمان أبو محمد الكوفي.
¬ (٣) عروة بن الزبير.
¬ (٤) قوله: (يوم الخندق) هو خندق مدينة الرسول ﷺ حفره الصحابة لما تَحَزَّبت عليهم الأحزاب، فيوم الخندق هو يوم الأحزاب، "ك" (١٢/ ١١٤ - ١١٥)، "خ" (٢/ ٣١١).
¬ (٥) قوله: (عصب) بفتح المهملتين والتخفيف، أي: أحاط به فصار عليه مثل العصابة، كذا في "الفتح" (٦/ ٣١). وبنو قريظة -بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالمعجمة- قبيلة من اليهود، "ك" (١٢/ ١١٥).
стр. 3711
١٩ - بَابُ فَضْلِ قَوْلِ الله ¬ (١): ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١]
٢٨١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، ثنِي مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ¬ (٤)
"بَابُ فَضْلِ قَوْل اللَّهِ" في نـ: "بَابُ قَوْل اللَّهِ"، وزاد في ذ: " "، وفي نـ: "تَعَالَى". " ﴿يُرْزَقُونَ … ﴾ " إلخ، في ذ: " ﴿يُرْزَقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ "، وساق الأصيلي وكريمة الآيتين، "فتح".
===
¬(١) قوله: (باب فضل قول الله تعالى) أي فضل من ورد فيه قول الله، وقد حذف الإسماعيلي لفظ "فضل" من الترجمة، قاله في "الفتح" (٦/ ٣١). قال في "الخير الجاري": "باب فضل قول الله" أي: في بيان فضل من نزل فيه قول الله تعالى ومن لم ينزل فيه، لكن هو مثله في الشهادة، ولعل البخاري لهذا لم يقيد الفضل في الترجمة بمن نزل فيه وذكر حديثًا آخر لغيرهم، فمن [قيَّد] فيه الفضل بمن نزل فيهم فلعله بَعُدَ عن غرض البخاري وصعب عليه المطابقة إلا بتكلف، انتهى. [انظر "اللامع" (٧/ ٢٥٩)].
¬ (٢) "إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٣) "مالك" الإمام.
¬ (٤) قوله: (أصحاب بئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو وبالنون: موضع من جهة نجد بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، وكانت غزوتها سنة أربع، قوله: "على رعل" بدل من "الذين قتلوا" بإعادة العامل،
стр. 3712
ثَلَاثِينَ غَدَاةً، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ أَنَسٌ: أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٢٠٨].
٢٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) يَقُولُ: اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ ¬ (٥) يَوْمَ أُحُدٍ،
===
كذا في "الكرماني" (١٢/ ١١٥). قال العيني (١٠/ ١٠٤) ما محصله: أن النبي ﷺ بعث قومًا يقال لهم: القراء إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام وليقرءوا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن طفيل في أحياء وهم رعل وذكوان وعصية، وكان بينهم وبين النبي ﷺ عهد فغدروا، فقتلوهم ولم يَنْجُ منهم -وكانوا زهاء سبعين رجلًا- إلا كعبُ بن يزيد الأنصاري، انتهى. كما مرّ قريبًا، وقد مرّ شيء منه في "الصحيح" (برقم: ١٠٠١) في "الوتر".
¬ (١) المديني.
¬ (٢) أي: ابن عيينة.
¬ (٣) "عمرو" ابن دينار المكي.
¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٦/ ٣٤٤).
¬ (٥) قوله: (اصطبح ناس الخمر) أي شربوا الخمر بالغداة يوم أحد وكانت إذ ذلك مباحة، قال العيني (١٠/ ١٢٥): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "شهداء" والخمر التي شربوها يومئذ لم تضرّهم لأنها كانت مباحة في وقت شربهم، ولهذا أثنى الله عليهم بعد موتهم، ورفع عنهم الخوف والحزن، انتهى. قال في "الفتح" (٦/ ٣١): ويمكن أن يكون أورد للإشارة إلى أحد الأقوال في سبب نزول الآية المترجم بها، فقد روى الترمذي (ح: ٣٠١٠) من حديث جابر أيضًا: أن الله لما كلَّم والد جابر وتمنى أن يرجع إلى الدنيا
стр. 3713
ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ، فَقِيلَ لِسُفْيَانَ ¬ (١): مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا فِيهِ ¬ (٢). [طرفاه: ٤٠٤٤، ٤٦١٨، تحفة: ٢٥٤٣].
٢٠ - بَابُ ظِلِّ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ
٢٨١٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٣)، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٤)، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) يَقُولُ:
"سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ" في ذ: "سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ" كذا في الهندية، وفي "قس" سقط لأبي ذر لفظ "مُحَمَّد". "سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ" في نـ: "سَمِعَ جَابِرًا".
===
ثم قال: "يا رب بَلِّغ من ورائي، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية" [آل عمران: ١٦٩].
¬ (١) أي: ابن عيينة.
¬ (٢) قوله: (قال: ليس هذا فيه) أي: ليس هذا في الحديث مرويًّا، قاله الكرماني (١٢/ ١١٦)، قال في "الفتح" (٦/ ٣١): "ليس هذا فيه" أي: أن في الحديث "فقُتِلوا شهداء من آخر ذلك اليوم" فأنكر ذلك سفيان، وقد أخرجه الإسماعيلي بهذه الزيادة بلفظ "اصطبح قوم الخمر أول النهار، وقُتِلوا آخر النهار شهداء"، فلعل سفيان كان نسيه ثم تَذَكَّرَ، انتهى.
¬ (٣) "صدقة بن الفضل" المروزي.
¬ (٤) "ابن عيينة" هو سفيان.
¬ (٥) "ابن المنكدر" هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي.
¬ (٦) "جابر بن عبد الله" الأنصاري.
стр. 3714
جِيءَ بِأَبِي ¬ (١) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ¬ (٢)، وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَسَمِعَ صَوْتُ صَائِحَةٍ فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرِو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، فَقَالَ: "فَلِمَ تَبْكِي -أَوْ فَلَا تَبْكِي- مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ ¬ (٣) بأَجْنِحَتِهَا"، قُلْتُ ¬ (٤) لِصَدَقَةَ: أَفِيهِ ¬ (٥): حَتَّى رُفِعَ؟ قَالىَ: رُبَّمَا قَالَهُ ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ١٢٤٤، أخرجه: م ٢٤٧١، س ١٨٤٢، تحفة: ٣٠٣٢].
٢١ - بَابُ تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا
٢٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٨)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١٠)،
"صَوْتُ صَائِحَةٍ" في هـ، ذ: "صَوْتُ نَائِحَةٍ".
===
¬(١) أي: يوم وقعة أحد.
¬ (٢) مثل بالقتيل إذا جدع أنفه أو أُذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم المثلة، ومثل بالتشديد للمبالغة، "مجمع" (٤/ ٥٥٢).
¬ (٣) قوله: (تُظِلّه) المقصود منه بيان تعظيم حاله، قاله الكرماني (١٢/ ١١٧)، ومرّ الحديث (برقم: ١٢٤٤) في "كتاب الجنائز".
¬ (٤) القائل هو البخاري، "ك" (١٢/ ١١٧).
¬ (٥) أي: في الحديث لفظ: "حتى رفع"، "ك" (١٢/ ١١٧).
¬ (٦) أي: ابن عيينة، كذا في "المقاصد".
¬ (٧) قال القسطلاني: أي ربما قاله جابر، "قس" (٦/ ٣٤٥).
¬ (٨) "محمد بن بشار" بندار العبدي البصري.
¬ (٩) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري.
¬ (١٠) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
стр. 3715
سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (١)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شيْءٍ، إِلَّا الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ". [طرفه: ٢٧٩٥، أخرجه: م ١٨٧٧، ت ١٦٦٢، تحفة: ١٢٥٢].
٢٢ - بَابٌ ¬ (٢) الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ ¬ (٣)
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (٤) بْنُ شُعْبَةَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ : "مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ". وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى".
٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٦)،
===
¬(١) " قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٦/ ٣٤٦).
¬ (٣) قوله: (بارقة السيوف) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، يقال: برق السيف بروقًا إذا تلألأ، وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيوف فالإضافة بيانية نحو: شجر الأراك، "كرماني" (٧/ ١١٧).
¬ (٤) قوله: (وقال المغيرة … ) إلخ، هذا التعليق وصله بتمامه في "الجزية"، ووجه دخوله تحت الترجمة من حيث كون أن المقتول منهم إلى الجنة داخل تحت بارقة السيوف، قاله العيني (١٠/ ١٢٧). قوله: "قال عمر … " إلخ، هو طرف من حديث سهل بن حنيف في قصة الحديبية، وسيأتي موصولًا في "المغازي"، "ف" (٦/ ٣٣).
¬ (٥) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٦) "معاوية بن عمرو" ابن المهلب الأزدي.
стр. 3716
ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (١)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٣) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤) وَكَانَ كَاتِبَهُ ¬ (٥) ¬ (٦) قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ". تَابَعَهُ الأوَيْسِيُّ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٩)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. [أطرافه: ٢٨٣٣، ٢٩٦٦، ٣٠٢٤، ٧٢٣٧، أخرجه: م ١٧٤٢، د ٢٦٣١، تحفة: ٥١٦١].
===
¬(١) " أبو إسحاق" هو إبراهيم بن محمد الفزاري.
¬ (٢) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.
¬ (٣) "سالم أبي النضر" ابن أبي أمية.
¬ (٤) ابن معمر التيمي، "قس" (٦/ ٣٤٧).
¬ (٥) أي: لعمر بن عبيد الله.
¬ (٦) قوله: (وكان كاتبه) أي: كان سالم كاتِبَ عمر، كما في "الكرماني" (١٢/ ١١٨)، وهو الظاهر من سياق البخاري، وهو المطابق لما وقع به التصريح في "باب لا تتمنوا لقاء العدو" حيث قال فيه: "حدثني سالم أبو النضر: كنتُ كاتبًا لعمر بن عبيد الله"، وحينئذ فقول الحافظ ابن حجر: قوله: "وكان كاتبه" أي أن سالمًا كان كاتب عبد الله بن أبي أوفى، سهو، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٣٤٧)، والعجب أنه وافقه العلامة العيني (١٠/ ١٢٧) في هذا المقام بل زاد عليه فقال: وقد سها الكرماني سهوًا فاحشًا، والصواب أنه كاتب عبد الله بن أبي أوفى، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٢).
¬ (٧) "عبد الله بن أبي أوفى" هو علقمة بن خالد الأسلمي.
¬ (٨) هو عبد العزيز بن عبد الله العامري، "خ".
¬ (٩) "ابن أبي الزناد" هو عبد الرحمن مفتي بغداد.
стр. 3717
٢٣ - بَابُ مَنْ طَلَبَ الْوَلَدَ لِلْجِهَادِ
٢٨١٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (١): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ -أَوْ تِسْعِ وَتِسْعِينَ- كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ¬ (٤): قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَئم تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ". [أطرافه: ٣٤٢٤، ٥٢٤٢، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩، تحفة: ١٣٦٣٩].
"سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ" زاد في نـ: "﵉". "تَأْتِي بِفَارِسٍ" في ذ: "تَأْتِ بِفَارِسٍ".
===
¬(١) " الليث" ابن سعد الإمام الأعظم.
¬ (٢) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل الكندي.
¬ (٣) الأعرج.
¬ (٤) قوله: (فقال له صاحبه) أي: من كان في صحبته، وقيل: المراد به الملك إما جبرئيل وإما غيره، والشق النصف، قيل: هو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤]، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١١٨). وفي "الخير الجاري" (٢/ ٣١٢): ولعل سليمان اكتفى بذكره عن ذكره، وعَدّه مغنيًا عنه برضائه به، وسيأتي الحديث مع بيانه في "كتاب الأيمان والنذور" (برقم: ٦٦٣٩) إن شاء الله تعالى.
стр. 3718
٢٤ - بَابُ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ ¬ (١)
٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قال: كانَ النَّبِيُّ ﷺ أحْسَنَ النّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ، قَالَ: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا" ¬ (٥). [راجع: ٢٦٢٧، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٨٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٨٩].
٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْر بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (٩)، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
"وَكَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَكَانَ النَّبِيُّ". مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (باب الشجاعة في الحرب والجبن) أي: مدح الشجاعة وذمّ الجبن، والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة: ضد الشجاعة، "فتح" (٦/ ٣٥).
¬ (٢) "أحمد بن عبد الملك بن واقد" الحراني.
¬ (٣) "حماد بن زيد" أي: ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري.
¬ (٤) "ثابت" ابن أسلم البناني.
¬ (٥) أي: كالبحر واسع الجري غير متعب، "خ".
¬ (٦) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٧) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٨) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٩) "عمر بن محمد بن جبير بن مطعم" النوفلي القرشي.
¬ (١٠) "محمد بن جبير" هو ابن مطعم المذكور.
стр. 3719
وَمَعَهُ النَّاسُ، مَقْفَلَهُ ¬ (١) مِنْ حُنَيْنٍ ¬ (٢)، فَعَلِقَتِ ¬ (٣) الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى شَجَرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمٌ ¬ (٤) لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا ¬ (٥) وَلَا جَبَانًا". [طرفه: ٣١٤٨، تحفة: ٣١٩٥].
"فَعَلِقَتِ الأَعْرَابُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَعَلِقَهُ النَّاسُ"، وفي هـ، ذ: "فَطَفِقَتِ النَّاسُ". "إِلَى شَجَرَةٍ" في نـ: "إِلَى سمرهٍ"، بضم الميم: شجرة طلح، "خ". "نَعَمٌ" كذا في ذ، وفي ك: "نَعَمًا". "لَا تَجِدُونِي" كذا في نـ، وفي ذ: "لا تجدونني".
===
¬(١) قوله: (مقفله) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللام، يعني زمان رجوعه، وقوله: "فعلقت" بفتح العين وكسر اللام الخفيفة بعدها قاف، وفي رواية الكشميهني "فطفقت" وهو بوزنه ومعناه، وقوله: "اضطَرّوه إلى سمرة" أي: ألجؤوه إلى شجر من شجر البادية ذات شوك، وقوله: "العضاه" بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وفي آخره هاء، هو شجر ذو شوك، يقرأ في الوصل وفي الوقف بالهاء، وقوله: "نعم" بفتح النون والعين، كذا لأبي ذر بالرفع على أنه اسم "كان"، و"عدد" هو بالنصب خبرٌ مقدَّمٌ، ولغيره "نَعَمًا" بالنصب إما على التمييز وإما على الخبر و"عدد" هو الاسم، "فتح الباري" (٦/ ٣٥).
¬ (٢) بضم الحاء: وادٍ بين مكة والمدينة، "ك" (١٢/ ١١٩).
¬ (٣) أي: تعلقوا به، "قس" (٦/ ٣٥٠).
¬ (٤) واحد الأنعام، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، "ك" (١٢/ ١٢٠).
¬ (٥) قوله: (ولا كذوبًا) فإن قلت: لا يلزم من نفي الكذوب الذي هو للمبالغة نفي الكاذبية التي هي المقصود، ولا من نفي البخيل نفي الباخلية، ولا من نفي الجبان الذي هو صفة مشبهة تدلّ على الثبوت نفيُ جنس الجبن، قلت: قد يجيء المفعول بمعنى ذي كذا وكذلك الفعيل،
стр. 3720
٢٥ - بَابُ مَا يُتَعَوَّذُ ¬ (١) مِنَ الْجُبْنِ
٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (٤)، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِيَّ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ سَعْدٌ ¬ (٦) يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (٧)،
"يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ" في نـ: "يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ". "دُبُرَ الصَّلَاةِ" زاد في نـ: "فَقَالَ".
===
وهذا من جوامع الكلم، إذ أصول الأخلاق الحكمة والكرم والشجاعة، وأشار بعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية أي: الحكمة، وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية أي: الشجاعة، وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي: الجود، وهذه الثلاث هي أمهات فواضل الأخلاق، والأول هو مرتبة الصديقين، والثاني هو مرتبة الشهداء، والثالثة مرتبة الصالحين، اللَّهم اجعلنا منهم، "كرماني" (١٢/ ١٢٠).
¬ (١) بلفظ المجهول، "ف" (٦/ ٣٦).
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" المنقري.
¬ (٣) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٤) "عبد الملك بن عمير" ابن سويد الكوفي القرشي.
¬ (٥) نسبة إلى أود بن معن في باهلة.
¬ (٦) قوله: (كان سعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة.
¬ (٧) قوله: (أرذل العمر) هو الخرف بأن يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية: ضعيف البينة، سخيف العقل، قليل الفهم، "ك" (١٢/ ١٢١)، "خ" (٢/ ٣١٤).
стр. 3721
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا ¬ (١) فَصَدَّقَهُ. [أطرافه: ٦٣٦٥، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٧، تحفة: ٣٩١٠، ٣٩٣٣].
٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٣)، سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٤)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ ¬ (٥) وَالْكَسَلِ ¬ (٦) وَالْجُبْنِ ¬ (٧) وَالْهَرَمِ ¬ (٨)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ¬ (٩)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". [أطرافه: ٤٧٠٧، ٦٣٦٧، ٦٣٧١، أخرجه: م ٢٧٠٦، د ١٥٤٠، س ٥٤٥٢، تحفة: ٨٧٣].
===
¬(١) هو ابن سعد بن أبي وقاص.
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٣) "معتمر" يروي عن أبيه سليمان بن طرخان.
¬ (٤) أي: سليمان بن طرخان التيمي، "ق" (٦/ ٣٥٢).
¬ (٥) ضد القدرة، "ك" (١٢/ ١٢١).
¬ (٦) ضد الجلادة، "ك" (١٢/ ١٢١).
¬ (٧) ضد الشجاعة، "ك" (١٢/ ١٢١)
¬ (٨) ضد الشباب، "ك" (١٢/ ١٢١).
¬ (٩) قوله: (فتنة المحيا والممات) كلاهما مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت، ويحتمل زمان ذلك؛ لأن ما كان معتلًّا من الثلاثي، فقد يأتي منه المصدر والمكان والزمان بلفظ واحد، أما فتنة الحياة فهي التي تعرض للإنسان مدةَ حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأشدها وأعظمها -والعياذ بالله- أمر الخاتمة عند الموت، وأما فتنة الموت فاختلفوا فيها فقيل: فتنة القبر، وقيل: يحتمل أن يراد به الفتنة عند الاحتضار، أضيفت إلى الموت لقربها منه، "عيني" (٤/ ٥٩٢).
стр. 3722
٢٦ - بَابُ مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ
قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ ¬ (١) عَنْ سَعْدٍ. [تحفة: ٣٩٠٣].
٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا حَاتِمٌ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ¬ (٤)، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٥) قَالَ: صَحِبتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدًا ¬ (٦) وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَمَا سمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ ¬ (٧). [طرفه: ٤٠٦٢، تحفة: ٤٩٩٨].
===
¬(١) قوله: (قاله أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي -بالنون المفتوحة- "عن سعد" ابن أبي وقاص، وأشار بذلك إلى ما سيأتي موصولًا في "المغازي" عن أبي عثمان عن سعد: "إني أول من رمى بسهم في سبيل الله"، "فتح الباري" (٦/ ٣٦).
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي أبو رجاء البغلاني.
¬ (٣) "حاتم" هو ابن إسماعيل الكوفي.
¬ (٤) "محمد بن يوسف" الكندي.
¬ (٥) "السائب بن يزيد" الصحابي.
¬ (٦) أي: ابن أبي وقاص، "ف" (٦/ ٣٧).
¬ (٧) قوله: (إلا أني سمعت طلحةَ يحدِّث عن يوم أحد) قال في "الفتح" (٦/ ٣٧): لم يعين ما حدّث به من ذلك، وقد أخرج أبو يعلى من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عمن حدّثه عن طلحة أنه ظاهر بين درعين يوم أحد، قال ابن بطال وغيره: كان كثير من كبار الصحابة لا يحدِّثون عن رسول الله ﷺ خشية المزيد والنقصان، وأما تحديث طلحة فهو جائز إذا أمن الرياء والعجب، ويرتقي إلى الاستحباب إذا كان هناك من يقتدى بفعله، انتهى كلام "الفتح".
стр. 3723
٢٧ - بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ ¬ (١) وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ
وَقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ إلى قَولِهِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ٤١ - ٤٢]. وَقَوْلُهُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨]. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ ¬ (٢):
"وَقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا﴾ " في ذ: "وَقَولِ اللَّهِ : ﴿انْفِرُوا﴾ ". " ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ -إلى- ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ " في ذ بدله: "إلى ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ ". "وَيُذْكَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُذْكَرُ".
===
¬(١) قوله: (باب وجوب النفبر) بفتح النون وكسر الفاء، أي: الخروج إلى قتال الكفار، وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حَرّكَ ذلك. قوله: "وما يجب من الجهاد والنية" [أي] وبيان القدر الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك، وقوله : " ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ " هذه الآية متأخرة عن التي بعدها، والأمر فيها مقيَّد بما قبلها لأنه تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الأمر بالنفير، ثم عقب ذلك بأن قال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ وكأن المصنف قدّم آية الأمر على آية العتاب لعمومها، "فتح الباري" (٦/ ٣٨).
¬ (٢) قوله: (فانفروا ثبات) بضم المثلثة ثم الموحدة، جمع الثبة بضم المثلثة وخفة الموحدة وهي الفرقة، والمعنى: انفروا جماعات متفرقين حال كونكم سرايا، وفي رواية "ثباتًا" بالألف على مذهب الكوفيين من إعراب جمع المؤنث في حالة النصب بصورة النصب، كذا في "الخير الجاري"