إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ¬ (١)، وَالتَّوَلِي ¬ (٢) يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ¬ (٣) الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ". [طرفاه: ٥٧٦٤، ٦٨٥٧، أخرجه: م ٨٩، د ٢٨٧٤، س ٣٦٧١، تحفة: ١٢٩١٥].
٢٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ إِلَى آخرِ الآيَةِ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ¬ (٤) إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]
" " في نـ: "تَعَالَى". "إِلَى آخِرِ الآيَةِ" كذا لأبي ذر، وساق غيره الآية، "ف" (٥/ ٣٩٤).
===
ويظهر على أيدي الكفار والفساق، والمراد فعله وتعلمه، وقيل: فعله فقط، وتعلمه جائز ليُعْرَفَ ويُرَدَّ، انتهى، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٧) أيضًا.
¬ (١) هو محل الترجمة.
¬ (٢) قوله: (والتولي) بكسر اللام أي: الإدبار للفرار "يوم الزحف". وفي "الصراح": زحف لشكر رونده سوئى دشمن ورفتن. وهم الجماعة الذين يزحفون إلى العدو أي يمشون إليهم، كذا في "المرقاة" (١/ ٢٢٣)، وفي "المجمع" (٢/ ٤٢٢): هو الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف، مِنْ زَحَفَ الصبي إذا دَبّ على اسْتِهِ.
¬ (٣) قوله: (وقذف المحصنات) أي: العفائف، يعني رميهن بالزنا، وهو بفتح الصاد وبكسرها، أي: أحصنها الله وحفظها، أو التي حفظت فرجها من الزنا. قوله: "المؤمنات" احتراز عن قذف الكافرات، فإنّ قذفهن ليس من الكبائر. قوله: "الغافلات" كناية عن البريئات فإنّ البريء غافل عما اتُّهِمَتْ به، كذا في "المرقاة شرح مشكاة" (١/ ٢٢٣).
¬ (٤) فعل ماض من العنت والهمزة للتعدية أي: أوقعكم في العنت، "ف" (٥/ ٣٩٤).
стр. 3650
﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ لأَحْرَجَكُمْ ¬ (١) وَضَيَّقَ، ﴿وَعَنَتِ﴾ ¬ (٢): خَضَعَتْ.
٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا ¬ (٣) سُلَيْمَانُ ¬ (٤): ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧) قَالَ: مَا رَدَّ ¬ (٨) ابْنُ عُمَرَ ¬ (٩) عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبُّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ
===
¬(١) هذا تفسير ابن عباس أخرجه ابن المنذر، وزاد بعد قوله: ضيق عليكم: "ولكنه وسّع ويسّر"، "ف" (٥/ ٣٩٤).
¬ (٢) قوله: (﴿وَعَنَتِ﴾: خضعت) كذا وقع هنا، واستُغْرِب لأنه لا تعلُّقَ له بقوله: "أعنَتَكم"، بل هو فعل ماض من العنو بضم المهملة والنون وتشديد الواو، وليس هو من العنت في شيء، فلعل المصنف ذكره ذلك هنا استطرادًا، وتفسير ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ بـ "خضعت" أخرجه ابن المنذر، "فتح" (٥/ ٣٩٤).
¬ (٣) قوله: (وقال لنا سليمان بن حرب … ) إلخ، هو موصول، وسليمان من شيوخ البخاري، وجرت عادة البخاري الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات غالبًا وفي المتابعات نادرًا، ولم يصب من قال: إنه لا يأتي بها إلا في المذاكرة، وأبعدُ مِنْ ذلك مَنْ قال: إنها للإجازة، "ف" (٥/ ٣٩٤).
¬ (٤) "سليمان" ابن حرب الواشحي.
¬ (٥) "حماد" أبو أسامة بن أسامة.
¬ (٦) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله.
¬ (٨) قوله: (ما ردّ ابن عمر على أحد وصيةً) يعني أنه كان يقبل وصية من يوصي إليه، قال ابن التين: إنه كان يبتغي الأجر بذلك لحديث "أنا وكافِلُ اليتيم كهاتين" الحديث، انتهى، "فتح الباري" (٥/ ٣٩٤).
¬ (٩) "ابن عمر" هو ابن الخطاب.
стр. 3651
أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا ¬ (١) الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ. وَكَانَ طَاوُسٌ إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ¬ (٢): يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ ¬ (٣) مِنْ حِصَّتِهِ. [تحفة: ٧٥٦٢].
٢٥ - بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ لَهُ صَلَاحًا، وَنَظَرِ الأُمِّ ¬ (٤) وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ
"أَنْ يَجْتَمِعَ" في هـ، ذ: "أَنْ يَخْرُجَ". "يُنْفِقُ الْوَلِيُّ" في ذ: "يُنْفِقُ الوالِي".
===
¬(١) قوله: (فينظروا) وفي بعضها "فينظرون" بالنون أي: فهم ينظرون.
¬ (٢) قوله: (في يتامى الصغير والكبير) أي: الوضيع والشريف.
¬ (٣) قوله: (بقدره) أي: بقدر الإنسان أي: اللائق بحاله، وفي بعضها "بقدر حصته"، "ك" (١٢/ ٨١)، "خ" (٢/ ٢٩٩).
¬ (٤) قوله: (ونظر الأم وزوجها لليتيم) أورد فيه حديث أنس، وأبو طلحة هو زوج أمِّ سليم والدةِ أنس، فالحديث مطابق لركن من الترجمة، وأما الركن الذي قبله وهو نظر الأم فكأنه استفيد من كون أبي طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم سليم ومشاورتها، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٩٥) و"العيني" (١٠/ ٥٧) مختصرًا.
¬ (٥) "يعقوب بن إبراهيم بن كثير" هو الدورقي.
¬ (٦) "ابن علية" هو إسماعيل بن إبراهيم.
¬ (٧) "عبد العزيز" هو ابن صهيب البناني.
стр. 3652
لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (١) بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ ¬ (٢)، فَلْيَخْدُمْكَ، فَخَدَمْتُهُ ¬ (٣) فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ ¬ (٤) هَذَا هَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ [طرفاه: ٦٠٣٨، ٦٩١١، أخرجه: م ٢٣٠٩، تحفة: ١٠٠٠].
٢٦ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُدُودَ فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (٦) ¬ (٧)، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ
===
¬(١) " أبو طلحة" زيد بن سهل الأنصاري.
¬ (٢) كجيد أي: ذكيٌّ، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٣) هو محل الترجمة.
¬ (٤) فيه بيان خلق النبي ﷺ ، "خ"
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (٦/ ٢٨٧).
¬ (٦) أي: إذا أمن الالتباس.
¬ (٧) قوله: (فهو جائز) كذا أطلق الجواز، وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو المتصدق به مشهورًا متميزًا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره، وإلا فلا بد من التحديد اتفاقًا. قوله: "أكثر الأنصار" وفي رواية الكشميهني "أكثر أنصاري" أي: أكثر كل واحد من الأنصار ﵃، والإضافة إلى المفرد النكرة عند إرادة التفضيل سائغ، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٩٦). ومضى الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٦١) في "باب الزكاة على الأقارب" من: "كتاب الزكاة".
قال العيني (١٠/ ٥٩): ومطابقته للترجمة في قوله: "وكذلك الصدقة" ظاهرة، وأما مطابقته للجزء الأول من الترجمة فمن حيث إن لفظ الوقف ولفظ الصدقة في المعنى متقاربان، وحكمهما واحد، انتهى.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (٢) عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣): "رَايِحٌ". [راجع: ١٤٦١].
٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٤) أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (٥)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٦)، ثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٩) قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا ¬ (١٠) فَأَنَا أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا. [طرفاه: ٢٧٥٦، ٢٧٦٢، أخرجه: د ٢٨٨٢، ت ٦٦٩، س ٣٦٥٥، تحفة: ٦١٦٤].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". "إِنَّ أُمَّهُ" في نـ: "إِنَّ أُمِّي". "فَأَنَا أُشْهِدُكَ" في نـ: "فَإِنِّي أُشْهِدُكَ".
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" هو التنيسي، وصله في "الزكاة" (ح: ١٤٦١).
¬ (٢) "يحيى بن يحيى" أبو زكريا التميمي، وصله في "الوكالة" (ح: ٢٣١٨).
¬ (٣) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٤) "محمد بن عبد الرحيم" أبو يحيى المعروف بصاعقة.
¬ (٥) "روح بن عبادة" ابن العلاء البصري.
¬ (٦) "زكرياء بن إسحاق" المكي.
¬ (٧) "عمرو بن دينار" المكي.
¬ (٨) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٩) هو سعد بن عبادة، "خ".
¬ (١٠) قوله: (فإن لي مخرافًا) بكسر الميم أي بستانًا، ومرّ الحديث عن قريب، قال الكرماني (١٢/ ٨٣): فإن قلت: "بيرحاء" كان علمًا مشهورًا
стр. 3655
٢٧ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (٢)
٢٧٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي ¬ (٦) ¬ (٧) بِحَائِطِكُمْ هَذَا"، قَالُوا: لَا، وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ ¬ (٨) إِلَّا إِلَى اللَّهِ. [راجع: ٢٣٤، أخرجه: م ٥٢٤، د ٤٥٣، س ٧٠٢، ق ٧٤٢، تحفة: ١٦٩١].
"قَالُوا: لَا، وَاللَّهِ" في نـ: "قَالُوا: وَاللَّهِ".
===
فلا يحتاج إلى الحدود، ولكن المخراف اسم جنس فلا بد من التحديد، قلت: تعيَّنَ بإضافته إلى المتصدق إذ لم يكن له ثَم سواه.
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) قوله: (إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا فهو جائز) قال ابن المنير: احترز عما إذا وقف الواحد المشاع، فإن مالكًا لا يجيزه لئلا يدخل الضرر على الشريك، وفي هذا نظر؛ لأن الذي يظهر أن البخاري أراد الردَّ على من ينكر وقف المشاع مطلقًا، وقد تقدم قبل أبواب أنه ترجم "إذا تصدَّق أو وقف بعض ماله فهو جائز" وهو وقف الواحد المشاع، "فتح" (٥/ ٣٩٩).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٤) "عبد الوارث" هو ابن سعيد التنوري.
¬ (٥) "أبي التياح " يزيد بن حميد الضبعي.
¬ (٦) أي: ساوموني.
¬ (٧) أي: قرِّروا معي ثمنه، وبيعونيه بالثمن، "مجمع بحار الأنوار" (١/ ٣٠٥).
¬ (٨) قوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) أي لا نطلب ثمنه من أحد لكن هو مصروف إلى الله، فالاستثناء منقطع، أو التقدير: لا نطلب ثمنه
стр. 3656
٢٨ - بَابُ الْوَقْفِ وَكَيْفَ يُكْتَبُ؟
٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا ¬ (٥) لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ،
"وَكَيْفَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "كَيْفَ".
===
إلا مصروفًا إلى الله، فهو متصل، قاله في "الفتح" (٥/ ٣٩٩) وسيجيء أيضًا عن الكرماني إن شاء الله تعالى.
قال العيني (١٠/ ٦٠): مطابقته للترجمة من حيث إن ظاهره أنهم تصدقوا بحائطهم (١) لله ، فقبلها النبي ﷺ ، وهذا وقف المشاع من جماعة. فإن قلت: ذكر الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لِمالكها، وقدره عشرة دنانير، فصار ملكًا لأبي بكر وتصدق به أبو بكر، فلا يكون وقف مشاع.
قلت: قال بعضهم -المراد به ابن حجر صاحب "الفتح"-: فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي ﷺ على ذلك، ولم ينكر قولهم، فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم.
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد السابق.
¬ (٢) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
¬ (٣) "ابن عون" عبد الله، أبو عون البصري.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (أرضًا) اسمها ثمغ -بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة-. قوله: "أنفس منه" أي أجود، والنفيس الجيد المغتبط به،
стр. 3657
فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بهِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ ¬ (١) أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. [راجع: ٢٣١٣، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٢٨٧٨، ت ١٣٧٥، س ٣٦٠١، ق ٢٣٩٦، تحفة: ٧٧٤٢].
"غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ". في نـ: "غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ".
===
وقال الداودي: سمي نفيسًا لأنه يأخذ بالنفس، قوله: "حَبَّسْتَ" أي: وقفت. قوله: "تصدقت بها" أي بمنفعتها، قوله: "في الفقراء" متعلق بقوله: "فتصدق"، قوله: "أن يأكل منها بالمعروف" أي القدر الذي جرت به العادة، قوله: "أو يطعم" بضم الياء من الإطعام أي: يؤكل، قوله: "غير مُتَمَوِّلٍ فيه" في رواية الأنصاري الماضية في آخر "الشروط" (برقم: ٢٧٣٧): "غير متمول به" والمعنى غير مُتَّخِذٍ منها مالًا أي: ملكًا، والمراد أنه لا يتملك شيئًا من رقابها، هذا ملتقط من "الفتح" (٥/ ٤٠١) وغيره.
قال العيني (١٠/ ٦١): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "إن شئت حَبَّسْت أصلها" إلى آخر الحديث، ويؤخذ من هذه الألفاظ شروط، وهي تُكْتب كلها في كتاب الوقف، وقد كتب عمر ﵁ كتابَ وقفِه كَتَبَه معيقيب، وكان كاتبه، وكان هذا في زمن خلافته، لأن معيقيبًا كان يكتب له في خلافته، وقد وصفه بأمير المؤمنين، وكان وقفه في أيام النبي ﷺ على ما يشهد له حديث الباب.
¬ (١) بتشديد الموحدة للمبالغة، كما في "القسطلاني" (٦/ ٢٩١)، "خ"
стр. 3658
٢٩ - بَابُ الْوَقْفِ لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَالضَّيْفِ
٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٤): أَنَّ عُمَرَ ¬ (٥) وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا"، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِي الْقُرْبَى ¬ (٦) وَالضَّيْفِ. [راجع: ٢٣١٣، تقدم تخريجه: ٢٧٧٢، تحفة: ٧٧٤٢].
٣٠ - بَابُ وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ ¬ (٧)
٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٨)، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ
"لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ" في نـ: "لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ"، وفي نـ: "أَنَا إِسْحَاقُ" وزاد في صـ: "ابنُ مَنْصُورٍ"، وفي بو: "هُوَ ابنُ مَنْصُورٍ".
===
¬(١) " أبو عاصم" الضحاك بن مخلد.
¬ (٢) "ابن عون" عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) ابن الخطاب.
¬ (٦) قوله: (وذي القربى) فيه الترجمة لأنه أعم من أن يكونوا أغنياء أو فقراء، أو بعضهم غنيًا وبعضهم فقيرًا، "ع" (١٠/ ٦٢).
¬ (٧) قوله: (وقف الأرض للمسجد) قال ابن حجر (٥/ ٤٠٤): لم يختلف العلماء في مشروعية ذلك، انتهى.
¬ (٨) "إسحاق" أي: ابن منصور هو الكوسج.
¬ (٩) "عبد الصمد" يروي عن عبد الوارث بن سعيد التنوري البصري.
стр. 3659
أَبِي قَالَ: ثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (١)، ثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي ¬ (٢) حَائِطَكُمْ هَذَا"، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ ¬ (٣) إِلَّا إِلَى اللَّهِ . [راجع: ٢٣٤، تقدم تخريجه: ٢٧٧١، تحفة: ١٦٩١].
٣١ - بَابُ وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ ¬ (٤)
"أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ" في هـ، ذ: "أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ". "فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ" في نـ: "وَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ". "حَائِطَكُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِحَائِطِكُمْ". "فَقَالُوا" في نـ: "قَالُوا".
===
¬(١) " أبو التياح" يزيد بن حميد الضبعي.
¬ (٢) قوله: (ثامِنُوني حائطكم) أي: قَرِّروا معي ثمنه وبيعونيه بالثمن، كذا في "المجمع" (١/ ٣٠٥).
¬ (٣) قوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) قال الكرماني (١٢/ ٨٤): فإن قلت: الطلب مستعمل بـ "من" فالقياس أن يقال: إلا من الله، قلت: معناه لا نطلب ثمنه من أحد ولكنه مصروف إلى الله، والاستثناء منقطع، أو لا نطلب [ثمنه] مصروفًا إلا إلى الله (١).
¬ (٤) قوله: (باب وقف الدواب والكُراع والعُروض والصامت) هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات، والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء: اسم لجميع الخيل، فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام، والعروض بضم المهملة جمع عرض بالسكون، وهو جميع ما عدا النقد من المال، والصامت بالمهملة بلفظ ضد الناطق، والمراد به من النقد الذهب والفضة.
стр. 3660
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (١) فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا، وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ، هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأكُلَ مِنْ رِبْحِ تِلكَ الأَلْفِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ، قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا.
٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٤)،
"يَتْجُرُ" في نـ: "يَتَّجِرُ"، وفي أخرى: "فَيَتَّجِرُ"، وفي أخرى: "فَاتَّجَرَ"، وفي أخرى: "فَتَجَرَ". "تِلكَ الأَلْفِ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "ذَلكَ الأَلْفِ". "لِلْمَسَاكِينِ" في نـ: "فِي الْمَسَاكِينِ".
===
قوله: "وقال الزهري … " إلخ، هو ذهاب من الزهري إلى جواز مثل ذلك، ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في قصة عمر في حمله على الفرس في سبيل الله ثم وجده يباع، وقد تقدم شرحه مستوفى في "كتاب الهبة" (ح: ٢٦٣٦)، واعترضه الإسماعيلي فقال: لم يذكر في الباب إلا الأثر عن الزهري، والحديث في قصة الفرس، وأثر الزهري خلاف ما تقدم من الوقف الذي أذن فيه النبي ﷺ لعمر بأن يُحَبِّسَ أصله وينتفع بثمره، والصامت إنما ينتفع به بأن يخرج بعينه إلى شيء غيره، وليس هذا بتحبيس الأصل والانتفاع بثمره.
وجواب هذا الاعتراض أن الذي حصره في الانتفاع بالصامت ليس بمسلَّم، بل يمكن الانتفاع بالصامت بطريق الارتفاق بأن يحبِّسَ منه مثلًا ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن يحبِّسَ أصله وينتفع به النساء باللبس عند الحاجة إليه، "فتح الباري" (٥/ ٤٠٥).
¬ (١) "وقال الزهري" هو محمد بن مسلم، مما أخرجه عنه ابن وهب.
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
стр. 3661
ثَنِي نَافِعٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَعْطَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَ عَلَيهَا رَجُلًا، فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبتَاعَهَا، فَقَالَ: "لَا تَبْتَعْهَا، وَلَا تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ". [راجع: ١٤٨٩، أخرجه: م ١٦٢١، تحفة: ٨١٥٩].
٣٢ - بَابُ نَفَقَةِ الْقَيِّمِ ¬ (٢) لِلْوَقْفِ
٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقْتَسِمْ ¬ (٧) وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ
"فَحَمَلَ عَلَيهَا" ثبت في ذ. "لَا تَبْتَعْهَا"في سـ، حـ، ذ: "لَا تَبْتَاعُهَا".
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر. "ابن عمر" عبد الله.
¬ (٢) قوله: (نفقة القيِّم) أي العامل للوقف، ويدخل فيه الأجير والناظر والوكيل، "ع" (١٠/ ٦٤).
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٦) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٧) قوله: (لا تقتسم ورثتي) بإسكان الميم على النهي، وبضمِّها على النفي وهو الأشهر، وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها أنه لم يترك ﷺ مالًا يورث عنه، وتوجيه
стр. 3662
نِسَائِي ¬ (١) وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ". [طرفاه: ٣٠٩٦، ٦٧٢٩، أخرجه: م ١٧٦٠، د ٢٩٧٤، تحفة: ١٣٨٠٥].
٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦): أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ يَأْكُلَ مَنْ وَلِيَهُ وَيُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا. [راجع: ٢٣١٣، تحفة: ١٠٥٦١، ٧٥٦١].
===
رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئًا بل كان ذلك محتملًا، فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف، قوله: "ورثتي" سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة، لكن منعهم من الميراث الدليلُ الشرعي وهو قوله: "لا نورث ما تركناه صدقة"، كذا في "الفتح" (٥/ ٤٠٦).
¬ (١) قوله: (بعد نفقة نسائي) قال الخطابي: قال ابن عيينة: أزواج النبي ﷺ في معنى المعتدات ما دُمْنَ في الحياة، لا يجوز لهن أن ينكحن أبدًا، فأُجْرِيَتْ لهن النفقة، وتُرِكَتْ حُجَرُهن لهن للسكنى، كذا ذكره الكرماني (١٢/ ٨٦). قوله: "مئونة عاملي" فيه الترجمة، كذا في "العيني" (١٠/ ٦٤)، والمراد "بمئونة عاملي" عُمّاله الذين كانوا على أرض بني النضير وفدك وسهمه بخيبر والصفايا.
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد بن درهم.
¬ (٤) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) "ابن عمر" عبد الله.
стр. 3663
٣٣ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا ¬ (٢) أَوِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ
وَأَوْقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا. وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ، وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ ¬ (٣) مِنْ بَنَاتِهِ: أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ. وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ.
"أَرْضًا أَوْ بِئْرًا" في نـ: "بِئْرًا أَوْ أَرْضًا". "أَوِ اشْتَرَطَ" في نـ: "وَاشْتَرَطَ". "وَأَوْقَفَ أَنَسٌ" في نـ: "وَوَقَفَ أَنَسٌ". "لِذَوِي الْحَاجَةِ" في سـ، حـ، ذ: "لِذَوِي الْحَاجَاتِ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٦/ ٢٩٦).
¬ (٢) قوله: (إذا وقف أرضًا أو بئرًا … ) إلخ، مقصوده من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز شرط الواقف لنفسه منفعةً من وقفه، وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء في أَنّ مَنْ شرط لنفسه ولورثته نصيبًا في وقفه أن ذلك جائز، فقد مضى هذا المعنى في "باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟ "، "ع" (١٠/ ٦٥).
¬ (٣) قوله: (للمردودة) أي: المطلَّقة، قوله: "أن تسكن" بفتح الهمزة، قوله: "غيرَ مُضِرَّةٍ" بكسر الضاد اسم فاعل، قوله: "ولا مُضَرّ بها" بفتح الضاد اسم مفعول، مطابقة هذا لما ترجم به من جهة أن البنت قد تكون بكرًا فتطَلَّق قبل الدخول، فتكون مُؤْنَتُها على أبيها فيلزمه إسكانها، فإذا أسكنها في وقفه فكأنه اشترط على نفسه رفع كلفة، "قس" (٦/ ٢٩٧). [قوله: "وجعل ابن عمر … " إلخ، وصله ابن سعد (٤/ ١٦٢)].
стр. 3664
٢٧٧٨ - وَقَالَ عَبْدَانُ ¬ (١): أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤): أَنَّ عُثْمَانَ حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ ¬ (٥) -وَلَا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ - أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ حَفَرَ ¬ (٦) بِئْرَ رُومَةَ ¬ (٧) فَلَهُ الْجَنَّةُ"؟ فَحَفَرْتُهَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ ¬ (٨) فَلَهُ الْجَنَّةُ"؟ فَجَهَّزْتُهُمْ. قَالَ: فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ. وَقَالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ. وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَهُوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ. [أخرجه: ت ٣٦٩٩، س ٣٦١٠، تحفة: ٩٨١٤].
"حَيْثُ حُوصِرَ" في هـ، ذ: "حِينَ حُوصِرَ". "فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ" في نـ: "وَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ". "فَجَهَّزْتُهُمْ" في هـ، ذ: "فَجَهَّزْتُهُ".
===
¬(١) عبدان" لقب عبد الله بن عثمان. [قوله: "وقال عبدان … " إلخ، وصله الدارقطني (ح: ٤٤٤٧)، وانظر "سنن الترمذي" (ح: ٣٦٩٩)].
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج أبو بسطام العتكي.
¬ (٣) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٤) "أبي عبد الرحمن" عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي القارئ.
¬ (٥) أي: سألتكم بالله.
¬ (٦) قوله: (من حفر بئر رومة) قال ابن بطال (٨/ ٢٠٣): هذا وهم من بعض رواته، والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها. قلت: هو المشهور في الروايات، "ف" (٥/ ٤٠٧). قال الكرماني (١٢/ ٨٧): وأما مطابقته للترجمة فمن جهة تمام القصة وهو أنه قال: دَلْوِي فيها كدلاء المسلمين، انتهى.
¬ (٧) كانت ركية ليهودي.
¬ (٨) أي: غزوة تبوك.
стр. 3665
٣٤ - بَابٌ إِذَا قَالَ الْوَاقِفُ: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَهُوَ جَائِزٌ
٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي التَّيَّاح ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ"، قَالوا: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ. [راجع: ٢٣٤، تقدم تخريجه: ٢٧٧١، تحفة: ١٦٩١].
٣٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ ¬ (٤) اثْنَانِ ¬ (٥) ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ¬ (٦) أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إِلَى قَولِه ¬ (٧): ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨]
"تَعَالَى" في ذ: " ". " ﴿الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ " زاد في هـ، ذ: " ﴿الْأَوَّلِينَ﴾: وَاحِدُهما أَولى، ومنه: أولى به -أي: أحق به-، عَثِرَ: ظَهَرَ، أَعثَرنَا: أَظهَرنَا". وقع هذا في رواية الكشميهني لأبي ذر وحده، "ف" (٥/ ٤١٠).
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.
¬ (٣) "أبي التياح" يزيد بن حميد.
¬ (٤) بدل من قوله: ﴿إِذَا حَضَر﴾ أو هو ظرف ﴿حَضَرَ﴾، "بيض" (١/ ٢٨٦).
¬ (٥) فاعل ﴿شَهَادَةُ﴾.
¬ (٦) أي: من أقاربكم أو من المسلمين، وهما صفتان لاثنان، "بيضاوي" (١/ ٢٨٦).
¬ (٧) قوله: (إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾) كذا لأبي ذر، وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآياتِ الثلاثَ، قال الزجاج في "المعاني":
стр. 3666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعرابًا وحكمًا [ومعنًى]. والمعنى ﴿أَوْ آخَرَانِ﴾ أي: شاهدان آخران يقومان مقام الشاهدين الأَوَّلَين، من الذين استحق عليهم، أي: من الذين حق عليهم وهم أهل الميت وعشيرته، و ﴿الْأَوْلَيَانِ﴾ أي الأَحَقّان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما، وارتفع الأوليان بتقدير: هما، كأنه قيل: مَن الشاهدان؟ فأجيب: الأوليان، أو هما بدل من الضمير في ﴿يَقُومَانِ﴾ أو من ﴿فَآخَرَانِ﴾، ويجوز أن يرتفعا بـ ﴿اسْتَحَقَّ﴾ أي من الذين [استحق] عليهم انتداب الأَوْلَيَيْن منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال، ولهذا قال أبو إسحاق الزجاج: هذا الموضع من أصعب ما في القرآن إعرابًا، قاله في "الفتح" (٥/ ٤١٠).
قال البيضاوي في "تفسيره": ومعنى الآيتين أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يُشْهِد عدلين من ذوي نسبه أو دينه على وصيته، أو يوصي إليهما احتياطًا، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع نزاع وارتياب أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت، فإن اطلع على أنهما كذبا بأمارة أو مظِنَّة حلف آخران من أولياء الميت، والحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين فإنه لا يحلف الشاهد ولا يُعارض يمينه بيمين الوارث، وثابت إن كانا وصيين ورد اليمين إلى الورثة، إما لظهور خيانة الوصيين، فإنه تصديق الوصي باليمين لأمانته أو لتغير الدعوى، إذ روي أن تميمًا الداري وعدي بن بَدَّاءٍ خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين، ومعهما بديل -قيل: الصواب بُزَيل بالزاي المفتوحة بعد الباء المضمومة، "سع"- مولى عمرو بن العاص وكان مسلمًا، فلما قدموا الشام مرض بُزَيْل فدوّن ما معه في صحيفة، وطرحها في متاعه، ولم يخبرهما به، وأوصى إليهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات، ففتَّشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلاث مائة مثقال منقوشًا بالذهب فَغَيَّباه، فأصاب أهله الصحيفة، وطالبوهما
стр. 3667
٢٧٨٠ - وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١): ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٥) بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ ¬ (٦)
"وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في سفـ: "وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ".
===
بالإناء فجحدا، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، فحَلَّفهما رسول الله ﷺ بعد صلاة العصر عند المنبر وخلَّى سبيلهما، ثم وُجِد الإناء في أيديهما فأتاهما بنو سهم في ذلك فقالا: قد اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقرّ به، فرفعوهما إلى رسول الله ﷺ فنزلت: ﴿فَإِنْ عُثِرَ .... ﴾ إلخ، فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان وحلفا. انتهى كلام البيضاوي (١/ ٢٨٩).
¬ (١) "قال علي بن عبد الله" المديني، وصله المؤلف في "التاريخ" (١/ ٢١٥ خ: ٢٧٦).
¬ (٢) "يحيى بن آدم" ابن سليمان المخزومي.
¬ (٣) "ابن أبي زائدة" يحيى بن زكريا الهمدانى.
¬ (٤) "محمد بن أبي القاسم" الطويل.
¬ (٥) "عبد الملك" يروي عن أبيه "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٦) قوله: (رجل من بني سهم) هو بزيل -بموحدة وزاي مصغرًا- وقيل: بديل، بالدال بدل الزاي، قوله: "مع تميم" وهو الصحابي المشهور "وعدي بن بداء" بفتح الموحدة وتشديد الدال المهملة مع المدِّ، كذا في "الفتح" (٥/ ٤١٠). قوله: "مُخَوَّصًا من ذهب" أي: عليه صفائح الذهب مثل خوص النخل، كذا في "المجمع" (٢/ ١٢٤).
стр. 3668
مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ¬ (١) ¬ (٢) وَعَدِىِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا ¬ (٣) مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ وَجَدُوا الْجَامَ بمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ ¬ (٤) مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ. فَقَامَ رَجُلَانِ ¬ (٥) مِنْ أَوْلِيَائِهِ ¬ (٦)، فَحَلَفَا: لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَأَنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ. قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ¬ (٧) إِذَا حَضَرَ ¬ (٨) أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦]. [أخرجه: د ٣٦٠٦، ت ٣٠٦٠، تحفة: ٥٥٥١].
"وَجَدُوا الْجَامَ" في نـ: "وُجِدَ الْجَامُ". " ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ " ثبت في ذ، وزاد بعده في سفـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لا أَعرِفُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي القَاسِم هذا كَمَا يَنْبَغِي، وَقَدْ رَوَى عَنه أَيضًا أَبُو أُسَامَة، وَكَانَ عليُّ بنُ عَبدِ اللَّهِ يَعْنِي ابنَ الْمَدِينِيِّ يَسْتَحْسِنُهُ".
===
¬(١) منسوب إلى الدار وهو بطن من لخم بالمعجمة، "ك" (١٢/ ٨٩).
¬ (٢) صحابي، وذلك قبل أن يسلم، "ف" (٥/ ٤١١).
¬ (٣) وزن الجام المنقوش بالذهب ثلاث مائة مثقال، "قس" (٦/ ٣٠١).
¬ (٤) أي: اشتريناه.
¬ (٥) قوله: (فقام رجلان) هما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة، كذا في "التوشيح" (٥/ ١٨٩٦)، قال في "المدارك" (١/ ٤٨٣): وقد احتج به من يرى ردَّ اليمين على المدعي، فالجواب أن الورثة قد ادّعوا على النصرانيين أنهما قد اختانا فحلفا، فلما ظهر كذبهما ادّعيا الشراءَ فيما كتما، فأنكرت الورثة، ولم يكن لهما بينة فكانت اليمين على الورثة لإنكارهم الشراءَ، انتهى، والله أعلم بالصواب.
¬ (٦) أي: السهمي.
¬ (٧) المراد بها الإشهاد، "بيض" (١/ ٢٨٦).
¬ (٨) وهو ظرف للشهادة، "بيض" (١/ ٢٨٦).
стр. 3669
٣٦ - بَابُ قَضَاءِ الْوَصِيِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ ¬ (١)
٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (٢) أَو الْفَضلُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (٣) عَنْهُ ¬ (٤)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٥) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٧): ثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَلَمَّا حَضَرَ جَدَادُ ¬ (٨) النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، قَالَ:
"جَدَادُ النَّخْلِ" في نـ: "جِذَاذُ النَّخْلِ". "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: أتَيءتُ رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) قال الداودي: لا خلاف بين العلماء في حكم هذه الترجمة أنه جائز، "ف" (٥/ ٤١٣).
¬ (٢) "محمد بن سابق" أبو جعفر التميمي مولاهم.
¬ (٣) "الفضل بن يعقوب" الرُّخَامِي البغدادي.
¬ (٤) أي: عن محمد، والشك من المؤلف، "قس" (٦/ ٣٠٢).
¬ (٥) "شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي، "أبو معاوية" النحوي البصري ثم الكوفي.
¬ (٦) "فراس" هو ابن يحيى الهمداني.
¬ (٧) "الشعبي" هو عامر بن شراحيل.
¬ (٨) أي: بفتح الجيم وبدالين مهملتين، أي أوان قطع ثمرتها، ولأبي ذر بذالين معجمتين وكسر الجيم يقال: جذذت الشيء قطعته وكسرته، "قس" (٦/ ٣٠٣).
стр. 3670
"اذْهَبْ فَبَيْدِرْ ¬ (١) ¬ (٢) كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ"، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَزوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي ¬ (٣) تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ طَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ¬ (٤) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ أَصْحَابَكَ"، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَأَنَا وَاللَّهِ
"فَبَيْدِرْ" في حـ، ذ: "فَبَادِرْ". "ثُمَّ دَعَوْتُهُ" في سـ، حـ، ذ: "فَدَعَوتُهُ" [كذا في الأصل، وفي "قس": في سـ، حـ، ذ: "دَعَوتُهُ"، وفي هـ، ذ: "فَدَعَوتُهُ"]. "طَافَ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَطَافَ".
===
¬(١) أمر أي: اجعل كل صنف في بيدر وهو الجرين، "توشيح" (٥/ ١٨٩٧).
¬ (٢) قوله: (فَبَيْدِرْ) بفتح الموحدة وسكون التحتية وكسر المهملة وجزم الراء على صيغة الأمر، أي: اجمع في موضع واحدٍ، والبيدر المكان الذي يداس فيه الطعام. قوله: "أُغْرُوا بي" مشتق من الإغراء، وهو فعل ما لم يسم فاعله، أي: هِيْجُوا، يقال: أُغري بكذا إذا هِيجَ به وأولع به، قوله: "ثم جلس عليه" فإن قلت: قال في "الاستقراض": "فَجَذَّه بعد ما رجع رسول الله ﷺ ، فأوفاه ثلاثين وسقًا، وفَضَلَتْ له سبعة عشر وسقًا"، فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: لعل رسول الله ﷺ جلس حتى أدّى الديون، ثم ذهب إلى المنزل فجذّ الفاضل على الدين بعد رجوعه، وأما سائر الاختلافات فقد مرّ جوابه في آخر "كتاب الصلح" (برقم: ٢٧٠٩)، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٩٠) و"الخير الجاري" (٢/ ٣٠٣).
¬ (٣) أي: لجوا في مطالبتي وألحوا، "مجمع" (٤/ ٣٦).
¬ (٤) وهو الجرين، "زركشي" (٢/ ٦١٩).
стр. 3671
رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي تَمْرَةً، فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا، حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ ¬ (١) لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: أُغْرُوا بِي: هِيجُوا بِي، ﴿فَأَغْرَيْنَا ¬ (٢) بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤]. [راجع: ٢١٢٧].
"أَخَوَاتِي تَمْرَةً" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "أَخَوَاتِى بِتَمْرَةٍ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … " إلخ، ثبت في سـ. "هِيجُوا بِي" في نـ: "يَعْنِي هِيجُوا بِي".
===
¬(١) أي: البيدر، "تنقيح" (٢/ ٦١٩).
¬ (٢) أي: ألصقناها، "مجمع" (٤/ ٣٦).
* * *
تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الخامس
ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد السادس،
وأوله: كتاب الجهاد،
وصلَّى الله تعالى على خير خلقه
سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
стр. 3672
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٦ - كِتَابُ ¬ (١) الْجِهَادِ ¬ (٢)
١ - بَابُ ¬ (٣) فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ ¬ (٤)
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ
"كِتَابُ الْجِهَادِ" كذا لابن شبويه، وكذا للنسفي لكن قدَّم البسملة، وسقط "كتاب" للباقين واقتصروا على "باب فضل الجهاد"، وعند القابسي "كتاب فضل الجهاد"، وفي نـ: "أَبواب الجهاد"، وفي أخرى: "كِتَابُ الْجِهَادِ، بِسمِ اللهِ الرَّحمَن الرَّحِيمِ". " ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى … ﴾ " إلخ، في سفـ، بو: " ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ "، وفي ذ: " ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ إلى قوله: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (كتاب) كذا لابن شبويه، وكذا للنسفي لكن قدّم البسملة، وسقط "كتاب" للباقين واقتصروا على "باب فضل الجهاد"، وعند القابسي عكسه، "ف" (٦/ ٣).
¬ (٢) قوله: (كتاب الجهاد) بكسر الجيم، أصله لغةً: المشقة، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار، كذا في "الفتح" (٦/ ٣). قال القسطلاني (٦/ ٣٠٤): ثم إن الجهاد قد يكون فرض عين، وذلك إذا دخل الكفار في بلادنا أو أسروا مسلمًا يتوقع فكّه، وإن كانوا ببلادهم ففرض كفاية، انتهى مختصرًا.
¬ (٣) سقط لفظ "باب" لأبي ذر، "قس" (٦/ ٣٠٤).
¬ (٤) قوله: (باب فضل الجهاد والسير) بكسر السين وفتح التحتانية جمع
стр. 3673
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١١ - ١١٢]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): الْحُدُودُ الطَّاعَةُ.
٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحٍ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (٣)، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ ¬ (٥) ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِيِّ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:
"إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ " كذا في سفـ، بو، وفي صـ، مه: " ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ -للجهاد أو لطلب العلم، "بيض" (١/ ٤٣٤) - ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ". "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ".
===
سيرة، وهي الطريقة، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من سيرة النبي ﷺ في غزواته، وقيل: إنها مِنْ سار يسير، "ك" (١٢/ ٩٢)، "ف" (٦/ ٤)، "خ" (٢/ ٣٠٣).
¬ (١) أي: في تفسير قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١١٢] كأنه تفسير باللازم؛ لأن من أطاع وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه، "ف" (٦/ ٤).
¬ (٢) "الحسن بن الصباح" البزار -آخره راء- أبو علي الواسطي.
¬ (٣) "محمد بن سابق" التميمي البزار الكوفي.
¬ (٤) "مالك بن مغول" الكوفي.
¬ (٥) "الوليد بن العيزار" ابن حُريث العبدي.
¬ (٦) "أبي عمرو الشيباني" هو سعد بن إياس.
стр. 3674
سأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ ¬ (١) قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [راجع: ٥٢٧].
٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (٤)، ثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٦)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا هِجْرَةَ ¬ (٨) بَعْدَ الْفَتْحِ،
===
¬(١) قوله: (أي العمل أفضل … ) إلخ، قال في "الفتح" (٦/ ٤): إنما خص النبي ﷺ هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات، فإنّ مَن ضيَّع الصلاة من غير عذر مع خِفّة مُؤنَتِهَا وعظم فضلها فهو لما سواها أضيَعُ، ومن لم يبرَّ والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقلّ برًّا، ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٢٧) في "كتاب مواقيت الصلاة".
¬ (٢) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٣) "يحيى بن سعيد" هو القطان.
¬ (٤) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٥) "منصور" هو ابن المعتمر.
¬ (٦) "مجاهد" هو ابن جبر المفسر.
¬ (٧) "طاوس" هو ابن كيسان اليماني.
¬ (٨) قوله: (لا هجرة … ) إلخ، فإن قلت: ثبت في الحديث لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، قلت: المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا، "كرماني" (١٢/ ٩٣).
стр. 3675
وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِنْ اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا" ¬ (١). [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، د ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٤١٧٠، تحفة: ٥٧٤٨].
٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُرَى الْجِهَادَ ¬ (٥) أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَكُنَّ أَفْضَلُ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ" ¬ (٦). [راجع: ١٥٢٠].
٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٧)، أَنَا عَفَّانُ ¬ (٨)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٩)،
"وَإِنْ اسْتُنْفِرْتُمْ" في سـ، حـ، ذ: "فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ"، وفي نـ: "وإِذَا استُنْفِرْتُمْ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" زاد في صـ، عسـ: "ابنُ مَنْصورٍ".
===
¬(١) أي: إذا طلبكم الإمام بالخروج إلى الجهاد فاخرجوا، "ك" (١٢/ ٩٤).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٣) "خالد" هو ابن عبد الله الطحان.
¬ (٤) "حبيب بن أبي عمرة" الأسدي القصاب.
¬ (٥) فيه الترجمة لتقريره ﷺ ، "ف" (٦/ ٥).
¬ (٦) قوله: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور) والمبرور هو الذي لا يخالطه إثم، أو المقبول. فإن قلت: القياس أن يكون الحج مطلقًا للرجال والنساء أفضل من الجهاد لأنه من أركان الإسلام وفرض عين؛ قلت: الجهاد قد يتعين، أو لأن فيه نفعًا متعديًا، أو المراد بعد حجة الإسلام، "ك" (١٢/ ٩٤)، ومرّ الحديث (برقم: ١٥٢٠) في أول "كتاب الحج".
¬ (٧) "إسحاق" هو ابن منصور.
¬ (٨) "عفان" هو ابن مسلم الصفار.
¬ (٩) "همام" ابن يحيى بن دينار العوذي.
стр. 3676
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ ¬ (٢) أَنَّ ذَكْوَانَ ¬ (٣) حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٤) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ، قَالَ: "لَا أَجِدُهُ ¬ (٥) -قَالَ:- هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ؟ ". قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ ¬ (٦)
===
¬(١) " محمد بن جُحادة" الإيامي.
¬ (٢) "أبو حصين" بفتح المهملة، عثمان بن عاصم الأسدي.
¬ (٣) "ذكوان" هو الزيات.
¬ (٤) لم أقف على اسمه، "ف" (٦/ ٥).
¬ (٥) قوله: (لا أجده) هو جواب النبي ﷺ . وقوله: "هل تستطيع" كلام له مستأنف. فإن قيل: قد تقدم في حديث ابن عباس في "كتاب العيدين" (برقم: ٩٦٩): "ما العمل في أيام العشر [أفضل من العمل في هذه]، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد"؟ وأجيب: بأنه يحتمل أن يخص بهذا الحديث الباب، أو يحمل على ما في تتمة الحديث "إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء"، كذا في "التوشيح" (٥/ ١٩٠٠).
¬ (٦) قوله: (إن فرس المجاهد) بيّن أبو هريرة فضل الجهاد بأن المجاهد يدوم في العبادة ما دام في الجهاد ولو أيامًا معدودة، ولا كذلك في غيره من العابدين، وإليه يشير قوله ﷺ : "هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك … " إلخ، ومراده هل تستطيع أن تدوم في المسجد مثلًا، وتشتغل بالعبادة بحيث لا يعتري عليك فتور فيها من حين ابتداء خروج المجاهد إلى رجوعه إلى البيت. قوله: "ليستن" بفتح اللام وبفتح حرف المضارع من الاستنان وهو العَدْو. قال الجوهري: وهو أن يرفع رجليه ويطرحهما معًا. قوله: "في طوله" بكسر الطاء وفتح الواو: الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه. قوله: "حسنات" بالنصب، "الخير الجاري" (٢/ ٣٠٤).
"مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ ¬ (١) مِنَ الشِّعَاب يَتَّقِي اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ". [طرفه: ٦٤٩٤، أخرجه: م ١٨٨٨، د ٢٤٨٥، ت ١٦٦٠، س ٣١٠٥، ق ٣٩٧٨، تحفة: ٤١٥١].
٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٢) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ ¬ (٣) - كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ ¬ (٤) لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ
"يَقُولُ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ" في سـ، هـ، ذ: "قَالَ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ"، [قلت: ذكر في "قس" الحموي بدل الكشميهني].
===
¬(١) قوله: (في شعب) الشعب الطريق في الجبل، وفيه إشارة إلى أن الخلوة والانقطاع أفضل من الاختلاط بالناس، قالوا: معناه هو أفضل بعض الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصِّدِّيقون، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٩٦)، "خ" (٢/ ٣٠٤).
¬ (٢) "سعيد بن المسيب" المخزومي.
¬ (٣) قوله: (والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) جملة معترضة وفائدتها التنبيه على تصحيح النية التي لا يعلمها إلا الله تعالى، "الخير الجاري".
¬ (٤) قوله: (وتوكَّلَ الله … ) إلخ، أي: ضمن الله بملابسة التوفي إدخالَ الجنة وبملابسة عدم التوفي الرجعَ بالأجر والغنيمة، يعني: لا يخلو من الشهادة أو السلامة، فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني لا ينفكّ من أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما، فهي قضية مانعة الخلوِّ لا مانعة الجمع، قاله الكرماني (١٢/ ٩٦).
وفي "الفتح" (٦/ ٨): وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة، وقيل: إنّ "أو" بمعنى الواو، وبه
стр. 3679
أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ ¬ (١) سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ". [راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٢٤، تحفة: ١٣١٥٣].
٣ - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٢): اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً ¬ (٣) فِي بَلَدِ رَسُولِكَ.
٢٧٨٨ و ٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٥)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ ¬ (٧) بِنْتِ مِلْحَانَ،
"اللَّهُمَّ" ثبت في هـ، ذ. "عَنْ مَالِكٍ" في نـ: "أَنَا مَالِكٌ".
===
جزم ابن عبد البر والقرطبي ورجّحها التوربشتي، والتقدير بأجر وغنيمة، وقد وقع كذلك في رواية مسلم (ح: ١٩٠٦)، انتهى.
¬ (١) من المجرد؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨].
¬ (٢) ابن الخطاب.
¬ (٣) قوله: (وقال عمر: اللهم ارزقني شهادة … ) إلخ، قد استجيب دعوته كما مرّ بيانه (برقم: ١٨٩) في آخر "الحج"، ثم إن معنى الدعاء بالشهادة هو طلبُ مرتبةٍ قُدرت للشهداء، وليس المقصود طلب تسليط الكافر والظالم عليه، "خ" (٢/ ٣٠٤).
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي.
¬ (٥) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٦) "إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة" الأنصاري ﵁.
¬ (٧) قوله: (يدخل على أم حرام) ضد الحلال "بنت ملحان" بكسر الميم وسكون اللام، الأنصارية النجارية خالة أنس بن مالك. قوله: "تفلي رأسه" بفتح الفوقية وسكون الفاء وكسر اللام، أي: تفتِّشُ القُمَّلَ من رأسه
стр. 3680
فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ ¬ (١) هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، شَكَّ إِسْحَاقُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ،
===
وتخرج وتقتله. قوله: "ثَبَجَ" بالمثلثة والموحدة المفتوحتين وبالجيم: الظَّهر والوسط. قوله: "ملوكًا" أي: حالهم كحال الملوك في السعة والرفعة والشأن وكثرة عددهم. قوله: "فدعا لها رسول الله ﷺ " وهذا ظاهر فيما ترجم له المؤلف في حق النساء فيؤخذ منه حكم الرجال بالطريق الأولى.
ثم اعلم أنهم اتفقوا على أنها كانت محرمة لرسول الله ﷺ ، فقال ابن عبد البر: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: كانت خالته لأبيه أو لجده؛ لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار. وفي الحديث معجزات.
واختلفوا في أنه متى جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام، فقال البخاري ومسلم: في زمن معاوية ﵁، وقال القاضي: أكثر أهل السير على أن ذلك كان في خلافة عثمان، فعلى هذا يكون معنى قولهما: في زمان معاوية، زمان غزوته في البحر لا زَمان خلافته، وقال ابن عبد البر: إن معاوية غزا تلك الغزوة بنفسه، "كرماني" (١٢/ ٩٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٣٠٤).
¬ (١) أي: وسطه.
стр. 3681
فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [حديث ٢٧٨٨ أطرافه: ٢٧٩٩، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٦٢٨٢، ٧٠٠١، حديث ٢٧٨٩، أطرافه: ٢٨٠٠، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٦٢٨٣، ٧٠٠٢، تحفة: ١٨٣٠٧، أخرجهما: م ١٩١٢، د ٢٤٩١، ت ١٦٤٥، س ٣١٧١، ق ٢٧٧٦، تحفة: ١٩٩].
٤ - بَابُ دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يُقَالُ: هَذِهِ سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي ¬ (١). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿غُزًّى﴾ ¬ (٢) [آل عمران: ١٥٦]: وَاحدُهَا غَازٍ. ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ [آل عمران: ١٦٣]: لَهُمْ دَرَجَاتٌ.
"مَا يُضْحِكُكَ" في نـ: "وَما يُضْحِكُكَ". "فِي الأُولَى" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي الأَوَّلِ". " ﴿غُزًّى﴾ واحِدُهَا غَازٍ" ثبت في سـ.
===
¬(١) قوله: (هذه سبيلي وهذا سبيلي) غرضه أن السبيل يذكَّر ويؤنَّث. قوله: " ﴿غُزًّى﴾ " بضم المعجمة وتشديد الزاي مع التنوين. "واحدها غاز" هذا وقع في رواية المستملي وحده، وهو كلام أبي عبيدة. قوله: " ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾: لهم درجات" هو كلام أبي عبيدة قال: قوله ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ أي: منازل، ومعناه: لهم درجات، وقال غيره: التقدير: هم ذوو درجات، "فتح" (٦/ ١١).
¬ (٢) أي: ما وقع في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾.
стр. 3682
٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (١)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٢)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ آمَنَ باللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ¬ (٥) وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا ¬ (٦) ¬ (٧) عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ ¬ (٨) فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ ¬ (٩) مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
"قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا" في نـ: "بَيتِهِ الذي وُلِدَ فِيهِ".
===
¬(١) " يحيى بن صالح" الوحاظي الشامي.
¬ (٢) "فليح" عبد الملك بن سليمان.
¬ (٣) "هلال بن علي" الفهري المدني.
¬ (٤) "عطاء بن يسار" الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة.
¬ (٥) فإن قلت: الإيمان المجرد يكفي في دخول الجنة فَلِمَ ذكر الصلاة والصيام؟ قلت: اهتمامًا بشأنهما، فإن قلت: لِمَ لَمْ يذكر الزكاة والحج وهما أيضًا من أركان الإسلام؟ قلت: لعلهما لم يكونا واجبين حينئذ، أو لعدم عمومهما من حيث الوجوب، "كرماني" (١٢/ ٩٨) و"الخير الجاري" (٢/ ٣٠٥).
¬ (٦) أي: كالحق، "ك" (١٢/ ٩٨)، "خ".
¬ (٧) أي: لوعده وفضله.
¬ (٨) يعني أنه ليس محرومًا من الأجر، بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة وإن قصر عن درجات المجاهدين.
¬ (٩) قوله: (إن في الجنة … ) إلخ، قال الطيبي (٧/ ٢٦٣): هذا من أسلوب الحكيم، أي: بَشّرهم بدخول الجنة بما ذكر من الأعمال، ولا تكتف
стр. 3683
مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ¬ (١) وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، أُرَاهُ قَالَ: وَفَوْقُهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ ¬ (٢) أَنْهَارُ الْجَنَّةِ". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (٣) ¬ (٤) عَنْ أَبِيهِ: "وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ". [طرفه: ٧٤٢٣، تحفة: ١٤٢٣٦].
٢٧٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٥)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٧)،
"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ" في قا: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ" كذا وقع في رواية القابسي، وهو وَهَمٌ؛ لأن البخاري لم يدركه، "ف" (٦/ ١٣).
===
بل بشّرهم بالدرجات، ولا تقتنع بذلك بل بشّرهم بالفردوس الذي هو أعلاها، "ف" (٦/ ١٢).
¬ (١) قوله: (فإنه أوسط الجنة … ) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٩٩): فإن قلت: أعلى الجنة كيف تكون أوسطها؟ قلت: المراد بالأوسط الأفضل، انتهى.
¬ (٢) قوله: (ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنة) أي: من الفردوس، ووَهِمَ من زعم أن الضمير للعرش، وقد وقع عند الترمذي (ح: ٢٥٣٠) "الفردوس أعلاها درجةً، ومنها تَفَجَّرُ أنهار الجنة الأربعة"، "فتح" ٦/ ١٣).
¬ (٣) "محمد بن فليح" يروي "عن أبيه" فليح بن سليمان المدني.
¬ (٤) قوله: (وقال محمد بن فليح) يعني أن محمدًا روى هذا الحديث "عن أبيه" بإسناده هذا، فلم يشكّ كما شكّ يحيى، بل جزم عنه بقوله: "وفوقه عرش الرحمن"، "فتح" (٦/ ١٣).
¬ (٥) "موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي.
¬ (٦) "جرير" هو ابن حازم أبو النضر البصري.
¬ (٧) "أبو رجاء" عمران بن ملحان البصري.
стр. 3684
عَنْ سَمُرَةَ ¬ (١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَصَعِدَا بِي ¬ (٢) الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَاني دَارًا هيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، قَالَا: أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ". [راجع: ٨٤٥].
٥ - بَابُ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٣)، وَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (٤)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٥)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٦)،
"فَأَدْخَلَانِي" في ذ: "وَأَدْخَلانِي". "قَالا" في سـ، ذ: "قَالَ". "مِنَ الْجَنَّةِ" في ذ، هـ: "في الجنة".
===
¬(١) " سمرة" هو ابن جندب ﵁.
¬ (٢) قوله: (فَصَعِدَا بِي) أي: أصعداني، قاله الكرماني (١٢/ ٩٩)، ومرّ الحديث بطوله (برقم: ١٣٨٦) في آخر "الجنائز".
¬ (٣) قوله: (باب الغدوة والروحه فى سبيل الله) أي فضلها، والغدوة -بالفتح- المرة الواحدة من الغُدُوِّ، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها. قوله: "في سبيل الله" أي الجهاد. قوله: "وقاب قوس أحدكم" أي قدره، والقاب -بتخفيف القاف وآخره موحدة- معناه القدر، وكذلك القيد بكسر القاف بعدها تحتية ساكنة ثم دال وبالموحدة بدل الدال، وقيل: القاب ما بين مقبض القوس والسِّيَةِ، وقيل: ما بين الوتر والقوس، وقيل: المراد بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به، فكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة.
¬ (٤) "معلى بن أسد" هو العمي البصري.
¬ (٥) "وهيب" هو ابن خالد البصري.
¬ (٦) "حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.
стр. 3685
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" ¬ (١). [طرفاه: ٢٧٩٦، ٦٥٦٨، تحفة: ٧٨٨].
٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (٣)، ثَنِي أَبِي ¬ (٤)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَقَابُ قَوْسٍ ¬ (٧) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ". وَقَالَ: "الْغَدْوَةُ أَوِ الرَّوْحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ". [طرفه: ٣٢٥٣، تحفة: ١٣٦١٠].
"قَالَ: لَغَدْوَةٌ" في هـ، ذ: "قَالَ: الغَدْوَةُ". "أَوْ رَوْحَةٌ" في هـ، ذ: "أَوِ الرَّوْحَةُ". "الْغَدْوَةٌ أَوِ الرَّوْحَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوحَةٌ".
===
¬(١) قوله: (خير من الدنيا وما فيها) أي: أفضل من صرف ما في الدنيا كلِّها لو ملكها إنسان؛ لأنه زائل وَنِعَمُ الآخرة باقية، كذا في "الفتح" (٦/ ١٤) و"الكرماني" (١٢/ ١٠٠).
¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي.
¬ (٣) "محمد بن فليح" ابن سليمان.
¬ (٤) اسمه عبد الملك بن سليمان المدني، وفليح لقبه.
¬ (٥) "هلال بن علي" الفهري المدني.
¬ (٦) "عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري.
¬ (٧) قوله: (لقاب قوس) في حديث أنس في الباب الذي يليه "لقاب قوس أحدكم" وهو المطابق لترجمة هذا الباب. قوله: "خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب" وهو المراد بقوله في الذي قبله "خير من الدنيا وما فيها"، "فتح الباري" (٦/ ١٤).
стр. 3686
٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الرَّوْحَةُ وَالْغَدْوَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [أطرافه: ٢٨٩٢، ٣٢٥٠، ٦٤١٥، أخرجه: م ١٨٨١، س ٣١١٨، تحفة: ٤٦٨٢].
٦ - بَابٌ الْحُورُ الْعِينُ ¬ (٤) وَصِفَتُهُنَّ
يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ، شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ، شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ.
===
¬(١) " قبيصة" ابن عقبة السوائي.
¬ (٢) الثوري، "ف" (٦/ ١٤).
¬ (٣) هو ابن دينار، "ف" (٦/ ١٤).
¬ (٤) قوله: (الحور العين وصفتهن) كذا لأبي ذر بغير باب وثبت لغيره، ووقع عند ابن بطال (٥/ ١٤): "باب نزول الحور العين" ولم أره لغيره. قوله: "يحار فيها الطرف" أي: يتحير، قال ابن التين: هذا يشعر بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة، وليس كذلك؛ فإن الحور بالواو والحيرة بالياء، قال: وأما قول الشاعر: "حوراء عيناء من العين الحير" فهو للاتباع.
قلت: لعل البخاري لم يُرِد الاشتقاق الأصغر. قوله: "شديدة سواد العين شديدة بياض العين" كأنه يريد تفسير العِين، والعين بالكسر جمع عيناء، وهي الواسعة العين الشديدة السواد والبياض، قاله أبو عبيدة. قوله: " ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ [الدخان: ٥٤] أنكحناهم" هو قول أبي عبيدة. ولفظه: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾: جعلناهم أزواجًا، أي اثنين اثنين، كما تقول: زوّجت النعل بالنعل، وقال في موضع اَخر: أي جعلنا ذُكْران أهل الجنة أزواجًا بحور من النساء، وتُعُقِّب بأن "زَوَّج" لا يتعدى بالباء، قاله الإسماعيلي وغيره، وفيه نظر لأن صاحب "المحكم" حكاه لكن قال: إنه قليل، والله أعلم، "فتح الباري" (٦/ ١٥).
стр. 3687
﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [لدخان: ٥٤] أَنْكَحْنَاهُمْ.
٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ¬ (٥) يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدَ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى". [طرفه: ٢٨١٧، تحفة: ٥٦٥].
٢٧٩٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدِهِ ¬ (٦) -يَعْنِي سَوْطَهُ ¬ (٧) - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا،
"﴿عِينٍ﴾ " سقط في نـ. "قَالَ: وَسَمِعْتُ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "وَسَمِعْتُ". "مَوْضِعُ قِيدِهِ" في نـ: "مَوْضِعُ قِيدٍ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" الجعفي المسندي.
¬ (٢) "معاوية بن عمرو" الأزدي البغدادي.
¬ (٣) هو الفزاري إبراهيم بن محمد، "ف" (٦/ ١٥).
¬ (٤) "حميد" الطويل.
¬ (٥) قوله: (عند الله خيرٌ) أي: ثواب والجملة صفة لعبد. قوله: "وأن له الدنيا" بفتح الهمزة عطف على "أن يرجع"، وبالكسر على أنها جملة حالية، "كرماني" (١٢/ ١٠١)، "خ" (٢/ ٣٠٦).
¬ (٦) قوله: (أو موضع قيده) هو شك من الراوي هل قال "قاب" أو "قِيد"، وقد تقدم أنهما بمعنى المقدار.
¬ (٧) وقوله: (يعني سوطه) تفسير للقِيد غير معروف، ولهذا جزم بعضهم
стр. 3688
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [راجع: ٢٧٩٢، تحفة: ٥٦١].
٧ - بَابُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ
٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ
"إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ" في نـ: "عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ".
===
بأنه تصحيف، وأن الصواب "قِدٌّ" بكسر القاف وتشديد الدال، وهو السوط المتَّخَذُ من الجلد.
قلت: ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل، هذا ما في "الفتح" (٦/ ١٥)، قال الكرماني (١٢/ ١٠١): لا تصحيف إذ معنى الكلام صحيح لا ضرورة إليه، سلّمنا أن المراد القِدُّ، وغاية ما في الباب أن يقال: قلبت إحدى الدالين ياء وذلك كثير، وفي بعضها "قِيد" بدون الإضافة إلى الضمير مع التنوين الذي هو عوض عن المضاف إليه، قوله: "ولَمَلَأتْه ريحًا" أي: عطرًا وطيبًا، قوله: "وَلَنصيفها" بفتح النون وكسر الصاد المهملة وبالفاء: الخمار، انتهى، وكذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣٠٦).
¬ (١) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" المخزومي.