إِنَّ ¬ (١) رَحْمَتِي ¬ (٢) غَلَبَتْ غَضبِي ¬ (٣) ". [أطرافه: ٧٤٠٤، ٧٤١٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤، أخرجه: م ٢٧٥١، س في الكبرى ٧٧٥٠، تحفة: ١٣٨٧٣].
٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبعِ أَرَضِينَ ¬ (٤)
وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ
" " في ذ، عسـ: "سُبْحَانَهُ"، وفي نـ: "تَعَالَى".
===
¬(١) بالفتح على أنها بدل من "كتب"، وبالكسر على أنها حكاية مضمون الكتاب، "ف" (٦/ ٢٩٢).
¬ (٢) إذ الرحمة فائضة على الكلّ دائمًا، والغضب لا يكون إلا بعد صدور المعصية، "مجمع" (٣/ ٢٨).
¬ (٣) قوله: (إنّ رحمتي غلبت غضبي) وفي رواية "سبقت" بدل "غلبت، والمراد من الغضب لازمه، وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب، والسبق والغلبة باعتبار التعلّق، أي: تعلُّقُ الرحمة غالب سابق على تعلُّق الغضب؛ لأن الرحمة مقتضى الذات المقدّسة، وأما الغضب فإنه يتوقّف على سابقة [عملٍ] من العبد، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٩٢)، وكذا قال الكرماني (١/ ١٥٤). فإن قلت: صفات الله قديمة فكيف يتصور سبق بعضها على بعض؟ قلتُ: باعتبار التعلّق مع أن الرحمة والغضب ليسا صفتين لله تعالى، بل هما فعلان، وجاز تقدُّمُ بعض الأفعال على بعضها، انتهى.
قال الطيبي (١٠/ ٢٩٧): في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص: جنينًا ورضيعًا وفطيمًا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحقّ معه ذلك.
¬ (٤) أي: في بيان وضعها، "ف" (٦/ ٢٩٣).
стр. 4210
مِثْلَهُنَّ ¬ (١)﴾ الآية [الطلاق: ١٢]، ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ [الطور: ٥] السَّمَاءُ ¬ (٢). ﴿سَمْكَهَا ¬ (٣)﴾ [النازعات: ٢٨]، بنَاءَهَا، وَ ﴿الْحُبُكِ (٧)﴾ [الذاريات: ٧] اسْتِوَاؤُهَا ¬ (٤) وَحُسْنُهَا. ﴿وَأَذِنَتْ﴾ [الانشقاق: ٢]، سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ. ﴿وَأَلْقَتْ﴾ أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى. ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٥]، عَنْهُمْ. ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦] دَحَاهَا ¬ (٥). ﴿بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ [النازعات: ١٤] وَجْهِ
"الآية" ثبت في ذ. "وَ ﴿الْحُبُكِ﴾ " ثبتت الواو في عسـ، ذ. " ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿السَّاهِرَةُ﴾ ".
===
¬(١) قوله: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال الداودي: فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات، ونقل عن بعض المتكلمين أن المثليّة في العدد خاصّةً وأن السبع متجاورة، وحكى ابن التين عن بعضهم: أن الأرض واحدة، قال: وهو مردود بالقرآن والسنة. قلت: لعله القول بالتجاور، وإلا فيصير صريحًا في المخالفة، ويدلّ للقول الظاهر ما رواه ابن جرير من طريق شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي الضُّحى عن ابن عباس في هذه الآية ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال: في كل أرض مثل إبراهيم، ونحو ما على الأرض من الخلق هكذا أخرجه مختصرًا، وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٩٣) والبيهقي من طريق عطاء بن السائب عن أبي الضّحى مطوّلًا، وأوله أي: "سبع أرضين في كل أرض آدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيسى، ونبي كنبيكم" قال البيهقي: إسناده صحيح، إلا أنه شاذّ، "فتح الباري" (٦/ ٢٩٣) من غير تغيُّرِ حرفٍ.
¬ (٢) هو تفسير مجاهد، وقيل: العرش، والأول أكثر، "ف" (٦/ ٢٩٣).
¬ (٣) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾ أي: بناءها، "خ".
¬ (٤) هو تفسير ابن عباس.
¬ (٥) أي: بسطها من كل جانب، "ف" (٦/ ٢٩٤).
стр. 4211
الأَرْضِ، كَانَ فِيهَا ¬ (١) الْحَيَوَانُ، نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ.
٣١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٢)، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٣)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦): وَكَانَتْ بَينَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ ¬ (٧) الأَرْضَ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ ¬ (٨) شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ ¬ (٩)
"نَا اببنُ عُلَيَّةَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ". "بَيْنَ أُنَاسٍ" في عسـ: "بَينَ نَاسٍ". "فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ" في ذ: "فَذَكَرَ لَهَا ذَاكَ".
===
¬(١) بيان لعلاقة المجاز، وتعبير وجه الأرض بالساهرة فإنه من قبيل استعمال الحال للمحل، "خ".
¬ (٢) "علي" ابن عبد الله المديني.
¬ (٣) "ابن علية" هو إسماعيل بن إبراهيم، وعلية اسم أمه.
¬ (٤) "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم.
¬ (٥) ابن خالد التيمي المدني، "قس" (٧/ ١٣٣).
¬ (٦) ابن عوف، "قس" (٧/ ١٣٣).
¬ (٧) الأمر بالاجتناب لا يوجب أن يكون أبو سلمة هو الجاني بل الحمل على الاحتياط في مثل هذا المقام، "خ".
¬ (٨) بكسر القاف: المقدار، "ك" (١٣/ ١٥٥)، "خ".
¬ (٩) على صيغة المجهول الماضي، ومعنى التطويق: أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق، قاله الكرماني
стр. 4212
مِنْ سَبعِ أَرَضِينَ" ¬ (١). [راجع: ٢٤٥٣].
٣١٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٦) إِلَى سَبعِ أَرَضِينَ". [راجع: ٢٤٥٤].
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٧)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب ¬ (٨)، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي بَكْرَةً ¬ (١١)،
"عَنْ أَبِي بَكْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ".
===
(١٣/ ١٥٥)، ومر الحديث والذي بعده مع بيانهما (برقم: ٢٣٥٣) في "أبواب المظالم".
¬ (١) فيه أن الأرض سبع طبقات، والمُأَوِّلُون على أن المراد به الأقاليم السبع، "خ".
¬ (٢) "بشر بن محمد" السختياني أبو محمد المروزي.
¬ (٣) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "موسى بن عقبة" صاحب المغازي.
¬ (٥) "سالم" ابن عبد الله بن عمر، يروي "عن أبيه" عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (٦) مرّ بيانه (برقم: ٢٤٥٤) في "المظالم".
¬ (٧) "محمد بن المثنى" ابن عبيد العنزي الزمن.
¬ (٨) الثقفي.
¬ (٩) ابن سيرين، "ك " (١٣/ ١٥٦).
¬ (١٠) "ابن أبي بكرة" هو عبد الرحمن بن نفيع يروي عن أبيه.
¬ (١١) "أبي بكرة" نفيع بن الحارث الثقفي.
стр. 4213
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَةِ ¬ (١) يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اتنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ¬ (٢) -ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ- وَرَجَبُ مُضَرَ ¬ (٣) الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ". [راجع: ٦٧].
"قَدِ اسْتَدَارَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَدِ اسْتَدَارَهُ". "كَهَئئَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَهَيئَتِهِ". "وَالأَرْضَ" في عسـ: "وَالأَرَضينَ". "ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ" كذا في عسـ، وفي نـ: "ثَلَاثَةٌ مُتَوَاليَاتٌ".
===
¬(١) قوله: (كهيئة) الكاف صفة مصدر محذوف، أي: استدار استدارةً مثل حالته يوم خلق السماوات والأرض، والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره، وأراد به ههنا السنة. ومعنى الحديث: أن العرب كانوا يؤخّرون المحرّم إلى صفر، وهو النسيء المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]، ليقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة، فينتقل المحرّم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة قد عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره ووضعه يوم خلق السماوات والأرض، ودارت السنةُ كهيأتها الأولى. قال بعضهم: إنما أخّر النبي ﷺ الحجّ مع الإمكان ليوافق أصل الحساب، فيحجّ فيه حجة الوداع.
¬ (٢) قوله: (ثلاث متواليات) إنما حذف التاءُ من العدد باعتبار أن الشهر الذي هو واحد الأشهر بمعنى الليالي، فاعتبر لذلك تأنيثه، كذا في "الطيبي" (٥/ ٣١٦ - ٣١٧)، قال الكرماني (١٣/ ١٥٦): العدد الذي لم يذكر معه المميّز جاز فيه التذكير والتأنيث، انتهى.
¬ (٣) قوله: (ورجَبُ مُضَرَ) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلة مشهورة، وإنما أضافه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشدّ من
стр. 4214
٣١٩٨ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سعِيدِ بْن زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ¬ (٤): أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى ¬ (٥) فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ،
"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ".
===
محافظة سائر العرب، ووصفه بـ "الذي بين جمادى وشعبان" تأكيدًا وإزاحةً للريب الحادث فيه من النسيء، "ك" (١٣/ ١٥٦).
قال العيني (١٠/ ٥٤٩): ومطابقته للترجمة تتأتى بالتعسف؛ لأن المذكورة فيها سبع أرضين، وهنا لفظ الأرض فقط، ولكنّ المراد منه سبع أرضين أيضًا، انتهى.
[قال القسطلاني (٧/ ١٣٥): ولا تعسف، فقد سبق في هذا الحديث أن رواية ابن عساكر بالجمع، قال الحافظ ابن كثير: ومراد البخاري بذكر هذا الحديث هنا تقرير معنى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، أي في العدد، انتهى.].
¬ (١) "عبيد بن إسماعيل" الهباري القرشي الكوفي.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٤) العدوي، أحد العشرة المبشرة، "ك" (١٣/ ١٥٦).
¬ (٥) قوله: (خاصمَتْه أَرْوى) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو وبالقصر، بنت أبي أويس، ادّعت أن سعيدًا غصبها أرضًا، قوله: "إلى مروان" متعلّق بقوله: "خاصمته" أي: ترافعا إليه، وكان يومئذ أميرًا على المدينة، وقد ترك سعيد الحقّ لها، ودعا عليها، فاستجاب الله دعاءه، قاله الكرماني (١٣/ ١٥٧)، ومرّ بيانه (برقم: ٢٤٥٢) في "أبواب المظالم والقصاص".
стр. 4215
فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا؟! أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ ¬ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي ¬ (٣) سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٤٥٢، أخرجه: م ١٦١٠، تحفة: ٤٤٦٤].
٣ - بَابٌ فِي النُّجُومِ
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]، خَلَقَ هَذِهِ النُّجُوْمَ لِثَلَاثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ ¬ (٤)،
"تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "تَأَوَّلَ بِغَيرِ ذَلِكَ".
===
¬(١) يحتمل أن معناه أن يحمل من سبع أرضين، أو يطوق إثم ذلك، ومر بيانه (برقم: ٢٤٥٢).
¬ (٢) "ابن أبي الزناد" عبد الرحمن بن عبد الله.
¬ (٣) أراد بهذا التعليق بيان لقاء عروة سعيدًا وتصريح سماعه منه الحديث المذكور، "ع" (١٠/ ٥٥٠).
¬ (٤) قوله: (وأضاع نصيبَه) أي: حظَّه، وهو الاشتغال بِما يعنيه (١)، وينفعه في الدنيا والآخرة. وقوله: "ما لا علم له به" ليس نفيًا لما يَتَعَاناه المنجِّم من الأحكام منه وإثباتًا لغيره، بل هو نفيه بالكلّيّة، ويؤيده ما يتبعه من قوله: "وما عَجَزَ عن علمه الأنبياءُ"، قاله الطيبي (٨/ ٣٣٥).
стр. 4216
وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: ﴿هَشِيمًا﴾ ¬ (١) [الكهف: ٤٥] مُتَغَيِّرًا. وَالأَبُّ: مَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ. وَالأَنَامُ ¬ (٢): الْخَلْقُ. ﴿بَرْزَخٌ﴾ [الرحمن: ٢٠] حَاجِز. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿أَلْفَافًا﴾ ¬ (٤) [النبأ: ١٦] مُلْتَفّةَ. وَالْغُلْبُ: الْمُلْتَفَّةُ. ﴿فِرَاشًا]، مِهَادًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. ﴿نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]، قَلِيلًا.
٤ - بَابُ صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ
﴿بِحُسْبَانٍ ¬ (٥)﴾ [الرحمن: ٥]، قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٦): كَحُسْبَانِ الرَّحَى ¬ (٧)،
"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في ذ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "وَالأَنَامُ" سقطت الواو في نـ. "حَاجِزٌ" كذا في سـ، هـ، عسـ، ذ، وفي ك: "حَاجِبٌ".
===
¬(١) قوله: ﴿هَشِيمًا﴾ قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾ أي: يابسًا مُتَفَتِّتًا ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ أي: تفرِّقه. وقال تعالى: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)﴾ [عبس: ٣٠] جمع الغلباء أي: الْمُلْتَفّة. ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٣١] الأبُّ: ما يأكله الأنعام من المرعى. قوله: ﴿نَكِدًا﴾ أي: قليلًا، قال تعالى: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]، والنكد: الشيء القليل الذي لا ينفع، ملتقط من "ك" (١٣/ ١٥٧)، "ف" (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦).
¬ (٢) في قوله تعالى: ﴿وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠)﴾ [الرحمن: ١٠].
¬ (٣) "قال مجاهد" هو ابن جبر المفسر.
¬ (٤) أي: في قوله تعالى: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦)﴾ [النبأ: ١٦].
¬ (٥) أي: تفسير ذلك، "فتح" (٦/ ٢٩٨).
¬ (٦) ابن جبر.
¬ (٧) قوله: (كحُسْبَان الرَّحى) أراد أنهما يَجريان على حسب الحركة الرحويّة الدوريّة وعلى وضعها. قوله: "لا يَعْدُوانها" أي: لا يتجاوزانها. قوله: "جماعة" أي: الجمع الاصطلاحي.
стр. 4217
وَقَالَ غَيْرُهُ: بِحِسَابِ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا. حُسْبَانٌ: جَمَاعَةُ حِسَابٍ، مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبًانٍ. ﴿وَضُحَاهَا ¬ (١)﴾ [الشمس: ١] ضَوْؤُهَا. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [يس: ٤٠]، لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَينِ. ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]، نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ منهُمَا ¬ (٢). ﴿وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦]، وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا. ﴿أَرْجَائِهَا ¬ (٣)﴾ [الحاقة: ١٧] مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا فَهُمْ عَلَى حَافَتَيهِ، كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْر. ﴿وَأَغْطَشَ ¬ (٤)﴾ [النازعات: ٢٩] و ﴿جَنَّ﴾ [الأنعام: ٧٦] أَظْلَم ¬ (٥).
"جَمَاعَةُ حِسَابٍ" في شحج: "جَمَاعَةُ الْحِسَاب". "حَثيثينِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "حَشِيشَانِ". "وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ" في سـ، حـ، ذ: "وَيجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ". "فَهُمْ" كذا في هـ، عسـ، وفي ك، ذ: "فَهُوَ"، وفي نـ: "فَهِيَ". "عَلَى حَافَتَيْهِ" في هـ: "عَلَى حَافَتَيهَا".
===
¬(١) قوله: (﴿وَضُحَاهَا﴾) أي: الذي في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أي: "ضوؤها". وقال تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ أي: "يتطالبان حثيثين"، وقال تعالى: ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ أي: سريعًا، وقال تعالى: ﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ أي: نخرج النهار من الليل، ولما كان حكم العكس أيضًا كذلك عمّم البخاري وقال بلفظ "أحدهما". قال تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ الوَهْي: التشقُّق، والرّجا -مقصورًا-: ناحية البيت، والحافة بتخفيف الفاء: الجانب، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٥٨):
¬ (٢) أي: في فلك.
¬ (٣) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾.
¬ (٤) أي: أظلم.
¬ (٥) في الموضعين.
стр. 4218
قَالَ الْحَسَنُ ¬ (١): ﴿كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] تُكَوَّرُ ¬ (٢) حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْؤُهَا. وَيُقَالُ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧] جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨] اسْتَوَى. ﴿بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] ¬ (٣) مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. ﴿الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١] ¬ (٤) بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ وَرُؤْبَةُ ¬ (٥): الْحَرُورُ باللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. وَيُقَالُ: ﴿يُولِجُ﴾ [الحج: ٦١] ¬ (٦) يُكَوِّرُ، ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] ¬ (٧) كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شيْءٍ.
"وَيُقَالُ" سقط في نـ. " ﴿الْحَرُورُ﴾ " في ذ: "فَالْحَرُورُ". "وَرُؤْبَةُ" ثبت في عسـ، ذ. "وَيُقَالُ" في نـ: "يُقَالُ". "يُكَوِّرُ" في بو: "يكون".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) أي: تلفُّ، "ك" (١٣/ ١٥٨).
¬ (٣) قوله: (﴿بُرُوجًا﴾: منازل الشمس) فإن قلت: كيف فسّر البروج بالمنازل وهي اثنا عشر، والمنازل ثمانية وعشرون؟ قلت: كل برج عبارة عن المنزلتين وشيءٍ منها، فهي هي بعينها، أو أراد بالمنازل معناها اللغوي، لا التي عليها اصطلاح أهل التنجيم. قوله: " ﴿وَلِيجَةً﴾ " وهي عبارة عن "كلّ شيء أدخلته في شيء". واعلم أن هذه اللغات وتفاسيرها لم توجد في بعض النسخ، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٥٨) مع شيء زائد.
¬ (٤) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾.
¬ (٥) بضم الراء وسكون الواو وبالموحدة ابن العجاج، "ك" (١٣/ ١٥٨).
¬ (٦) أي: في قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ﴾.
¬ (٧) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾.
стр. 4219
٣١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ إِبَرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: "أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ ¬ (٦) تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ ¬ (٧) لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨]. [أطرافه: ٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣، أخرجه: م ١٥٩، د ٤٠٠٢، ت ٢١٨٦، س في الكبرى ١١١٧٦، تحفة: ١١٩٩٣].
"أَتَدْرِي" كذا في ذ، وفي نـ: "تَدْرِي" بحذف همزة الاستفهام. "يُقَالُ لَهَا" في هـ، ذ: "فَيُقَالُ لَهَا".
===
¬(١) " محمد بن يوسف" الفريابي.
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٤) "عن أبيه" يزيد بن شريك الكوفى.
¬ (٥) "أبي ذر" جندب بن جنادة.
¬ (٦) قوله: (حتى تسجد) فإن قلت: ما المراد بالسجود إذ لا جبهة لها، والانقياد حاصل دائمًا؟ قلت: الغرض تشبيهه بالساجد عند الغروب. فإن قلت: فيم تستأذن؟ قلت: الظاهر أنه في الطلوع من المشرق، والله أعلم بحقيقة الحال، قاله الكرماني (١٣/ ١٥٩).
¬ (٧) قوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾) قال الطيبي (١٠/ ١٠٧):
стр. 4220
٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ¬ (٢)، ثنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ ¬ (٣)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ ¬ (٥) ¬ (٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [تحفة: ١٤٩٦٧].
٣٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٧)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٨)،
===
قال بعض أهل التفسير: معناه: أن الشمس تجري لأجل قُدِّر لها، يعني إلى انقطاع مدة بقاء العالَم (١)، وقال بعضهم: مستقرّها غاية ما تنتهي إليه في صعودها وارتفاعها لأطول يوم من الصيف، ثم تأخذ في النزول إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة. وأما قوله: "مستقرّها تحت العرش" فلا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده، وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نُكيِّفه؛ لأن علمنا لا يحيط به، انتهى كلام الطيبي.
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "عبد العزيز بن المختار" البصري.
¬ (٣) بدال مهملة فألف فنون، هو بالفارسية بمعنى العالم، ويقال بدون الجيم أيضا، "الخير الجاري".
¬ (٤) ابن عوف.
¬ (٥) أي: مطويان ملفوفان ذاهبا الضوء، "ك" (١٣/ ١٦٠).
¬ (٦) قوله: (مكوّران يوم القيامة) والمراد أن السماوات والأرض يُجْمَعان ويُلَفَّان كما يلفّ العمامة، كذا في "المجمع" (٤/ ٤٥٣)، وباقي أحاديث الباب مرّ بيانها في "باب الكسوف" (ك: ١٦، ب: ١، ٢، ٣).
¬ (٧) "يحيى بن سليمان" ابن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي.
¬ (٨) "ابن وهب" عبد الله المصري.
стр. 4221
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا". [راجع: ١٠٤٢].
٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (٢)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ". [راجع: ٢٩].
٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٧)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٨)، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (١٠) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ:
"وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ" في ذ: "وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ". "رَأَيْتُمُوهَا" في سـ، حـ، ذ: "رَأيْتُمُوهُ"، وفي نـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا". "ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ سقط في نـ.
===
¬(١) " عن أبيه" أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر.
¬ (٢) "إسماعيل بن أبي أويس" هو إسماعيل بن عبد الله المدني.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "زيد بن أسلم" مولى عمر بن الخطاب.
¬ (٥) "عطاء بن يسار" الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة.
¬ (٦) "يحيى" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.
¬ (٧) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٨) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٩) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (١٠) "عروة" هو ابن الزبير.
стр. 4222
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَومَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهَ فَقَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهِيَ أَدنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُوْلَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةَ الأُوْلَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". [راجع: ١٠٤٤، تحفة: ١٦٥٤٩].
٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنِي قَيْسٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصلُّوا". [راجع: ١٠٤١].
"رَأَيْتُمُوهُمَا" في سـ، حـ، ذ: "رَأَيْتُمُوهَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "رَأَيْتُمُوهُمَا" في سـ، حـ، ذ: "رَأَيْتُمُوهَا".
===
¬(١) " محمد بن المثنى" هو ابن عبيد العنزي الزمن.
¬ (٢) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي.
¬ (٤) "قيس" هو ابن أبي حازم واسمه عوف الأحمسي البجلي.
¬ (٥) البدري، ووقع في بعضها ابن مسعود وهو تصحيف، "ف" (٦/ ٣٠٠).
стр. 4223
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشْرًا ¬ (١) ¬ (٢) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الفرقان: ٤٨]
﴿قَاصِفًا﴾ ¬ (٣) [الإسراء: ٦٩] تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] مَلَاقِحَ جَمْعُ مُلْقِحَةٍ. ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] ¬ (٤) رِيحٌ عَاصِفٌ ¬ (٥) تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. ﴿صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧] ¬ (٦) بَرْدٌ. .......................................
===
¬(١) بضم النون والمعجمة، وسيأتي تفسيره في الباب، "ف" (٦/ ٣٠٠).
¬ (٢) وفي قراءة: ﴿بُشْرًا﴾، أي: مبشرات.
¬ (٣) قوله: ﴿قَاصِفًا﴾ أي: قال تعالى: ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ أي: كاسرًا، قال: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أي: "ملاقح" جمع الملقحة، وهو من النوادر، يقال: ألقح الفحلُ الناقةَ، والريح السحاب، ورياح لواقح، قال تعالى: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ وهو برد يضرّ (١) النبات والحرث، "ك" (١٣/ ١٦١ - ١٦٢).
¬ (٤) قوله: ﴿إِعْصَارٌ﴾ قال في "القاموس" (ص: ٤١١): الإعصار: الريح يثير السحاب، أو التي فيها نار، أو التي تَهُبُّ من الأرض، كالعمود نحو السماء، أو التي فيها العصار (٢) وهو الغبار الشديد.
¬ (٥) شديد الهبوب.
¬ (٦) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ قال أبو عبيدة: الصر: شدة البرد، "ف" (٦/ ٣٠١).
стр. 4224
﴿نَشْرًا﴾ ¬ (١) ¬ (٢) مُتَفَرِّقَةً.
٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "نُصِرْتُ بِاَلصَّبَا ¬ (٧)، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ ¬ (٨) بِالدَّبُورِ" ¬ (٩). [راجع: ١٠٣٥].
٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١٠)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (١١)،
===
¬(١) قوله: (﴿نُشُرًا﴾ متفرِّقة) هو مقتضى كلام أبي عبيدة فإنه قال: قوله: " ﴿نشرًا﴾ " أي: من كل مهبّ (١) وجانب وناحية، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (٢) وفي قراءة: ﴿نُشرًا﴾ بضم الموحدة وسكون المعجمة: أي: مبشرات، ومفرد الأولى نشور كرسول، والأخيرة بشير، "خ".
¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطي ثم البصري.
¬ (٥) ابن عتيبة، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (٦) "مجاهد" هو ابن جبر المخزومي مولاهم المكي الإمام في التفسير.
¬ (٧) قوله: (بالصَّبَا) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصورة، هي الريح الشرقيّة. و"الدبور" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة المضمومة: ما يقابلها، يشير ﷺ إلى قوله تعالى في قصّة الأحزاب: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾، "فتح" (٦/ ٣٠١)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٣٥).
¬ (٨) قوم هود.
¬ (٩) أي: الريح الغربية، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (١٠) "مكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد الحنظلي البلخي.
¬ (١١) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.
стр. 4225
عَنْ عَطَاءٍ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً ¬ (٢) فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ ¬ (٣) وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ ¬ (٤) وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ¬ (٥)، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ ¬ (٦)، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ ¬ (٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا أَدْرِي لَعَلَّهُ ¬ (٨) كَمَا قَالَ قَوْمٌ ¬ (٩): ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ ¬ (١٠)
"فَعَرَّفَتْهُ" في نـ: "فَعَرَفَتْ". "وَمَا أَدْرِي" في نـ: "مَا أَدْرِي".
===
¬(١) " عطاء" هو ابن أبي رباح القرشي مولاهم المكي.
¬ (٢) قوله: (مَخِيلة) بفتح الميم وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، هي السحابة التي يخال فيها المطر، "ك" (١٣/ ١٦٢)، "ف" (٦/ ٣٠١).
¬ (٣) أي: لا يستقر في حال من الخوف، "مرقاة" (٣/ ٦٢٣).
¬ (٤) في البيت تارة.
¬ (٥) قوله: (تَغَيَّرَ وجهُه) خوفًا أن يصيب أُمَّتَه عقوبة ذنب العامّة، كما أصاب الذين قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾. قوله: "سُريَ" بلفظ المجهول من التسرية، أي: كشف عنه ما خالطه من الوجل. قوله: "فَعَرَّفَتْه" من التعريف، "كرماني" (١٣/ ١٦٢).
¬ (٦) أي: كشف عنه، وقد يشدد الراء للمبالغة.
¬ (٧) التغير.
¬ (٨) قوله: (لعله) قيل: لعلّ هذا المطر، والظاهر: لعلّ [هذا] السحاب. قوله: "كما قال قوم" أي: مثل السحاب الذي قال في حقّه قومُ عادٍ: " ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ "، كذا في "المرقاة" (٣/ ٦٢٣). قوله: " ﴿عَارِضًا﴾ " أي: سحابًا عرض في أفق السماء.
¬ (٩) عاد.
¬ (١٠) السحاب.
стр. 4226
أَوْدِيَتِهِمْ ¬ (١)﴾ " الآيَةَ [الأحقاف: ٢٤]. [طرفه: ٤٨٢٩، أخرجه: م ٨٩٩، ت ٣٢٥٧، س في الكبرى ١١٤٩٢، تحفة: ١٧٣٨٦].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦ - بَابُ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ ¬ (٢) ¬ (٣)
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٤): قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ جِبْرَئِيلَ عَدُوُّ الْيَهُودِ ¬ (٥) مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" سقط في نـ:
===
¬(١) أي: صحاريهم ومحال مزارعهم، "مرقاة" (٣/ ٦٢٤).
¬ (٢) قدم المصنف ذكر الملائكة على الأنبياء لا لكونهم أفضل عنده، بل لتقدمهم في الخلق، وسبق ذكرهم في القرآن كما في قوله تعالى: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، "ف" (٦/ ٣٠٦).
¬ (٣) قوله: (ذكر الملائكة) الملائكة جمع مَلْأكٍ، وأصله: مَأْلَكٌ، فقدّم اللام وأخّر الهمزة فوزنه مَفْعَل من الألوكة وهي الرسالة، ثم تُركتْ همزتُه لكثرة الاستعمال، فقيل: مَلَك، فلما جمعوه ردّوه إلى أصله -أي: أعيدت الهمزة-، فقالوا: مَلَائِك، فزيدت التاءُ للمبالغة، أو لتأنيث الجمع، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٢).
وفي "الفتح" (٦/ ٣٠٦): قال جمهور أهل الكلام من المسلمين: الملائكة أجسام لطيفة أعطيت قدرةً على التشكُّل بأشكال مختلفة، ومسكنها السماوات، وأبطل من قال: إنها الكواكب، أو إنها الأنفسُ الخيرة التي فارقت أجسادَها، وغير ذلك من الأقوال التي لا يوجد في الأدلة السمعية شيء منها، انتهى كلام "الفتح".
¬ (٤) "قال أنس" فيما وصله المؤلف في "الهجرة" (برقم: ٣٩٣٨).
¬ (٥) لأنه يأتي بالعذاب، "ج" (ص: ٢٠).
стр. 4227
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥] الْمَلَائِكَةُ ¬ (٢).
٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥). ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٦) ¬ (٧): ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ ¬ (٨)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٩) وَهِشَامٌ ¬ (١٠)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (١١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ¬ (١٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (١٣)
"ح" سقط في نـ.
===
¬(١) " قال ابن عباس" فيما وصله الطبري (١٠/ ٥٣٩).
¬ (٢) أي: القائل لهذا الكلام الملائكة، "خ".
¬ (٣) "هدبة بن خالد" القيسي البصري، ويقال له هداب.
¬ (٤) "همام" ابن يحيى بن دينار العوذي.
¬ (٥) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٦) "وقال لي خليفة" أي: ابن خياط العصفري.
¬ (٧) قوله: (وقال لي خليفة) إنما ذكره بلفظ "قال" ولم يقل: "حدثني" إشعارًا بأنه سمع منه عند المذاكرة لا على طريق التحميل والتبليغ، "ك" (١٣/ ١٦٣).
¬ (٨) "يزيد بن زريع" البصري أبو معاوية.
¬ (٩) "سعيد" هو ابن أبي عروبة، واسمه مهران اليشكري.
¬ (١٠) "هشام" هو الدستوائي.
¬ (١١) "قتادة" قد مر آنفًا.
¬ (١٢) الأنصاري، "قس" (٧/ ١٥٣).
¬ (١٣) قوله: (عند البيت) أي: الكعبة، فإن قلت: سبق في أول "كتاب الصلاة" (برقم: ٣٤٩) أنه قال: "فُرِج [عن] سقف بيتي"؟ قلت: الأصحّ
стр. 4228
بَيْنَ النَّائِمِ ¬ (١) وَالْيَقْظَانِ -فَذَكَرَ رَجُلًا ¬ (٢) بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ- فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ
"فَذَكَرَ رَجُلًا" في نـ: "فَذَكَرَ يَعْنِي رَجُلًا"، قوله: "يعني رجلًا" ثبت في صـ، قتـ.
===
أنه كان لرسول الله ﷺ معراجان، أو دخل بيته ثم عرج [به]، "ك" (١٣/ ١٦٣)، "خ".
¬ (١) قوله: (النائم) فإن قلت: ظاهر ما تقدّم في "الصلاة" (برقم: ٣٤٩) أنه كان في اليقظة إذ هو مقتضى الإطلاق، وهو المطابق لما في "مسند الإمام أحمد" عن ابن عباس "أنه كان في اليقظة رآه بعينه"، وصحّ عن رواية شريك عن أنس - كما ذكره البخاري في "كتاب التوحيد" (برقم: ٧٥١٧) - أنه كان نائمًا، فما وجهه؟
قلت: اختلف العلماء في تعدد الإسراء، فإن قلنا بتعدده مرتين أو أكثر فلا إشكال فيه، وإن قلنا بوحدته فالحقّ أنه كان في اليقظة بجسده؛ لأنه قد أنكرتْه قريش، وإنما ينكر إذا كان في اليقظة، إذ الرؤيا لا تُنْكَر ولو بأبعد منه.
قال القاضي عياض: اختلفوا في الإسراء إلى السماوات فقيل: إنه في المنام، والحقّ الذي عليه الجمهور أنه أُسري بجسده. فإن قيل: "بين النائم واليقظان" يدلّ على أنه رؤيا نوم. قلنا: لا حجّة فيه إذ قد يكون ذلك حالَ أوّلِ وصولِ الملك إليه، وليس فيه ما يدلّ على كونه نائمًا في القصّة كلّها.
وقال الحافظ عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين": وما روى شريك عن أنس "أنه كان نائمًا" فهو زيادة مجهولة، وقد روى الحفاظ المتقنون والأئمةُ المشهورون كابن شهاب وثابت البُناني وقتادة عن أنس، ولم يأت أحد منهم بها، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، "كرماني" (١٣/ ١٦٣ - ١٦٤).
¬ (٢) أي: ذكر النبي ﷺ ثلاثة رجال وهم الملائكة تصوروا بصورة الإنس، "ك" (١٣/ ١٦٤)، "خ".
стр. 4229
مِنْ ذَهَبٍ مَلآنَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ ¬ (١) الْبَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ¬ (٢)، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ: الْبُرَاقُ ¬ (٣)، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرَئِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (٤)؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ،
"مَلآنَ" كذا في سـ، حـ، ذ، كما في "قس"، وفي هـ: "مَلْأى"، وفي نـ: "مُلِئَ". "قِيلَ جِبرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: جِبْرَئِيلُ". "قِيلَ: مُحَمَّدٌ" في قتـ: "قَالَ: مُحَمَّدٌ".
===
¬(١) قوله: (مَرَاقّ) بفتح الميم وخفة الراء وشدة القاف: هو ما سفل من بطنه ورقّ (١) من جلده، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٤)، وفي "القاموس" (ص: ٨١٨): مراقُّ البطن: ما رَقّ منه ولَانَ، جمع مَرَقٍّ، أو لا واحدَ لَها، "خ".
¬ (٢) قوله: (حكمةً وإيمانًا) فإن قلت: هما معنيان والإفراغ صفة الأجسام؟ قلت: كان في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي إيمانًا وحكمة لكونه سببًا لهما، أو أنه من باب التمثيل، "ك" (١٣/ ١٦٤)، "خ".
¬ (٣) هو اسم دابة ركبها النبي ﷺ في تلك الليلة، "خ".
¬ (٤) قوله: (وقد أُرسِل إليه) بحذف حرف الاستفهام، أي: هل طُلب وبُعث إليه للإصعاد؟ وقيل: معناه: هل أوحي إليه وبعث نبيًّا؟ والأول أظهر؛ لأن أمر نبوته كان مشهورًا في الملكوت، وقيل: سؤالهم كان للاستعجاب
стр. 4230
وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ: مَن هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلِ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ ¬ (١) وَنَبِيٍّ.
"وَمَنْ مَعَك؟ " كذا في صـ، وفي نـ: "من معك". "قال: محمد" زاد في نـ: " ﷺ ". "قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ" في سـ، حـ، ذ: "قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ". "فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَتَيْتُ يُوسُفَ". "فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ". "قَالَ: جِبْرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قِيلَ: جِبْرَئِيلُ". "قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ" في ذ: "نِعْمَ الْمجِيءُ". "مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ" كذا في قتـ، عسـ، وفي نـ: "مَرْحَبًا مِنْ أَخٍ".
===
والاستبشار بعروجه وقدومه ليتشرَّفوا به، إذ من البيّن عندهم أن أحدًا لا يترقى إلى السماوات بغير إذن الله، وهذا القول أظهر وأحسن، "لمعات" [وانظر "عمدة القاري" (١٠/ ٥٦٦)].
¬ (١) قوله: (مِنْ أخٍ) فإن قيل: قال أهل التواريخ: إن إدريسَ جدٌّ
стр. 4231
فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلِ إِلَيْهِ؟ قِيْلَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْنَا عَلَى هَارُونَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبيٍّ. فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّد ﷺ ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ
"قِيلَ: جِبْرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: جِبْرَئِيلُ". "عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ" لفظ "على" سقط في نـ. "قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ " في نـ: "قال: محمد ﷺ "، وسقطت التصلية في نـ. "وَنِعْمَ الْمجِيءُ" في نـ: "وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ".
===
لنوح (١) ﵉ فكان المناسبُ أن يقول: مِنِ ابنٍ؟ قلت: لعله قاله تلطُّفًا وتأدّبًا والأنبياء إخوة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٤). قال في "اللمعات": وعلى هذا لو قال آدم وإبراهيم: الأخ الصالح، ولكن إنما كان بُنُوَّتهما ظاهرًا مشهورًا قالا: الابن. ثم استشكل رؤية الأنبياء في السماوات مع أنّ أجسادهم مستقرّة في قبورهم. وأجيب بأن أرواحهم تشكَّلت بصور أجسادهم، أو أحضرت أجسادُهم لملاقاته ﷺ تلك الليلة تشريفًا وتكريمًا له ﷺ ، وأما اختصاص هؤلاء الأنبياء لملاقاته دون غيرهم من الأنبياء واختصاص كل واحد منهم بسماء مخصوص فمما لا يدرك بالحقيقة وجهه. وقد يذكر لكِلا الأمرين مناسبات ظاهرة يستأنس بها أما حقيقة الأمر فلا. ومرّ الحديث (برقم: ٣٤٩) في "الصلاة"، وسيجيء (برقم: ٣٣٤٢). ثم هذا الترتيب الذي يقع في هذا الحديث في رؤية الأنبياء هو أصحّ الروايات وأرجحها، كذا في "اللمعات".
стр. 4232
جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسى، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا الْغُلَامُ ¬ (١) الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ ¬ (٢)، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ،
"فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ" لفظ "عليه" ثبت في هـ، ذ، وكذا الآتي.
===
¬(١) قوله: (هذا الغلام … ) إلخ، قال الخطابي في شرحه على "البخاري" (٢/ ١٤٧٩): والذي يُشْكِلُ معناه من هذا الفصل: بكاءُ موسى صلوات الله عليه، وقوله: "يا ربِّ هذا الغلام الذي بُعِثَ بعدي … " إلخ، ولا يجوز أن يُتَأَوَّلَ بكاؤه على معنى المحاسدة والمنافسة فيما أُعطيه من الكرامة، فإن ذلك لا يليق بصفات الأنبياء وأخلاق الأَجِلّة (١) من الأولياء، وإنما بكى ﷺ لنفسِه وأمتِه لبخس حظِّ أمته، إذ قَصَرَ عَدَدهم عن مبلغ عدد أمة محمد ﷺ ، وذلك من جهة الشفقة على أمته وتمنِّي الخير لهم، وقد يليق هذا بصفات الأنبياء وشَمَائلهم. وأما قوله: "هذا الغلام" فإنه ليس على معنى الازْدراء (٢) والاستصغار بشأنه، وإنما هو على تعظيم مِنّة الله عليه فيما آتاه وأناله من النعمة وأَتْحَفَه من الكرامة من غير طُولِ عمرٍ أفناه مجتهدًا في طاعته، وقد تُسمِّي العرب الرجل الْمُسْتَجْمِعَ السَّنَّ غلامًا ما دام فيه بقيّةٌ من القوة، وذلك في لغتهم مشهور، انتهى كلام الخطابي.
¬ (٢) قوله: (السماء السابعة) فإن قلت: مرّ في "الصلاة" (برقم: ٣٤٩) أن إبراهيم ﵇ في السادسة؟ قلت: لعله وجده في السادسة، ثم ارتقى هو أيضًا إلى السابعة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٦)، وأيضًا إذا ثبت تعدُّدُ
стр. 4233
قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، فَرُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ¬ (١)، فَسَأَلْتُ جِبْرَئِيلَ فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا آخِرُ ¬ (٢) مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِي ¬ (٣) سِدْرَةُ ¬ (٤) الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا
"وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَنِعْمَ الْمجِيءُ". "لَمْ يَعُودُوا" في نـ: "لَمْ يُعِيدُوا".
===
الإسراء فلا إشكال في تعدُّدِ الأمكنة للأنبياء ﵈ نزولًا وصعودًا للإقبال والمشايعة، كذا في "الخير الجاري".
¬ (١) قوله: (فَرُفِعَ لي البيتُ المعمورُ) أي: كُشِف لي وقُرِّب مِنِّي، والرفع: التقريب والعرض، و"البيت المعمور" بيت في السماء حيال الكعبة اسمه الضراح، بضم المعجمة وخفة الراء وبالمهملة، وعُمرانُه كثرة غاشيته من الملائكة، "كرماني" (١٣/ ١٦٦).
¬ (٢) بالرفع والنصب، فالنصب على الظرف والرفع على تقدير: ذلك آخر ما عليهم من دخوله، "ك" (١٣/ ١٦٦)، "خ".
¬ (٣) قوله: (ورُفِعَتْ لي سدرة المنتهى) وفي بعضها "السدرة" بالألف واللام، وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله ﷺ ، "والنَّبِق" بكسر الموحدة وسكونها: حمل السدر، والقلال جمع القُلّة، وهي جَرَّة عظيمة تَسَع قربتين أو أكثر، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٦ - ١٦٧)، و"هَجَر" غير منصرف: بلد بقريب المدينة غير هجر البحرين، ذكره في "المجمع" (٥/ ١٥٠)، إليها تُنْسَب القِلَال، أو تُنْسَب إلى هَجَر اليمن، "قاموس" (ص: ٤٦١).
¬ (٤) أي: الشجرة التي في أعلى السماوات، "ك" (٤/ ٨).
стр. 4234
كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ ¬ (١) آذَانُ الْفُيُولِ ¬ (٢)، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرَئِيلَ فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ ¬ (٣) فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالْفُرَاتُ ¬ (٤) وَالنِّيلُ ¬ (٥)، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ. فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، عَالَجْتُ ¬ (٦) بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ¬ (٧) فَسَلْهُ، فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ ¬ (٨)، ثُمَّ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَها خَمْسًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلَّمْتُ، فَنُودِيَ: أَنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي ¬ (٩)
"فَإِنَّ أُمَّتَكَ" في نـ: "وَإِنَّ أُمَّتَكَ".
===
¬(١) التشبيه في الشكل لا في المقدار.
¬ (٢) جمع فيل.
¬ (٣) وهما السلسبيل والكوثر، "ع" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٤) الذي في العراق، "ك" (١٣/ ١٦٧).
¬ (٥) بكسر النون وهو الذي في مصر، "ك" (١٣/ ١٦٧).
¬ (٦) أي: مارستهم ولقيت منهم الشدة، "ك" (١٣/ ١٦٧).
¬ (٧) أي: إلى الموضع الذي ناجيت ربك، "ك" (١٣/ ١٦٧).
¬ (٨) معناه: ثم قال موسى مثله، "ك" (١٣/ ١٦٧).
¬ (٩) فهي خمسٌ صورة وخمسون حكمًا، "خ".
стр. 4235
الْحَسَنَةَ عَشْرًا". وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ". [أطرافه: ٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧، أخرجه: م ١٦٤، ت ٣٣٤٦، س ٤٤٨، تحفة: ١١٢٠٢، ١٢٢٤٥].
٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (٧)، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٨): حَدَّثنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ¬ (٩) ¬ (١٠) قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ
===
¬(١) " وقال همام" بتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي أي: بالإسناد السابق.
¬ (٢) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٣) قوله: (عن الحسن) أي: البصري، قال يحيى بن معين: لم يصحَّ للحسن سماع من أبي هريرة، قيل ليحيى: قد جاء في بعض الأحاديث عن الحسن [قال]: حدّثنا أبو هريرة؟ قال: ليس بشيء، "ك" (١٣/ ١٦٧)، "خ".
¬ (٤) "الحسن بن الربيع" ابن سليمان البجلي الكوفي.
¬ (٥) "أبو الأحوص" سلّام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي مولى بني حنيفة الكوفي.
¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٧) "زيد بن وهب" أبي سليمان الهمداني الكوفي.
¬ (٨) "عبد الله" هو ابن مسعود الهذلي.
¬ (٩) أي: فيما وعده ربه، "ف" (١١/ ٤٧٨).
¬ (١٠) أي: من جهة جبرئيل، "ك" (١٣/ ١٦٨)، "خ".
стр. 4236
يُجْمَعُ ¬ (١) خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثم يَكُونُ عَلَقَةً ¬ (٢) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ¬ (٣)، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ ¬ (٤) وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفُخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (٥)، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ ¬ (٦) كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (٧)، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ،
"نُطْفَةً" سقط في نـ. "وَيُؤْمَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَيُؤْمَرُ". "فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ" في هـ، ذ: "يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ".
===
¬(١) قوله: (يُجْمَع) بلفظ المجهول، قالوا: معنى الجمع أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر فتمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها، "ك" (١٣/ ١٦٨)، "خ".
¬ (٢) أي: دمًا غليظًا جامدًا، "مرقاة" (١/ ٢٦٣).
¬ (٣) أي: بكتابتها، كل قضية تسمى كلمة؛ قولًا كان أو فعلًا، "مرقاة" (١/ ٢٦٥).
¬ (٤) من الخير والشر.
¬ (٥) هو تمثيل للقرب من موته، "ك" (١٣/ ٢٣٠)، "ع" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٦) قوله: (فيسبق عليه كتابُه) أي: الذي كتب عليه.
قال الخطابي: فيه أن ظاهر الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات، وليست بمُوجِبات، وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر، "ك" (١٣/ ١٦٨)، "خ"، ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٣١٨) في "الحيض".
¬ (٧) تمثيل لغاية قربها، "مرقاة" (١/ ٢٦٧).
стр. 4237
فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ". [أطرافه: ٣٣٣٢، ٦٥٩٤، ٧٤٥٤، أخرجه: م ٢٦٤٣، د ٤٧٠٨، ت ٢١٣٧، س في الكبرى ١١٢٤٦، ق ٧٦، تحفة: ٩٢٢٨].
٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (١)، ثَنَا مَخْلَدٌ ¬ (٢)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ ¬ (٦) الْعَبْدَ نَادَى جِبْرَئِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرَئِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرَئِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرضِ" ¬ (٧). [طرفاه: ٦٠٤٠، ٧٤٨٥ تحفة: ١٤٦٤٠].
"ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ" في نـ: "فَيُوضَعُ لَهُ".
===
¬(١) " محمد بن سلام" بخفة اللام على الأصح هو البيكندي السلمي مولاهم. [انظر "عمدة القاري" (١/ ٣٠)].
¬ (٢) "مخلد" هو ابن يزيد الحراني.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٤) "موسى بن عقبة" صاحب المغازي.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني، فقيه من أئمة التابعين وأعلامهم، مات في سنه ١١٠ هـ.
¬ (٦) وفسر بهذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم: ٩٦]، "لمعات".
¬ (٧) قوله: (ثم يوضع له القَبول في الأرض) أي: يلقى في قلوب أهلها محبّته مادحين له مثنين عليه مريدين إيصال الخير إليه، "ك" (١٣/ ١٦٨ - ١٦٩)، "خ".
стр. 4238
٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ ¬ (٦) -وَهُوَ السَّحَابُ ¬ (٧) - فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ،
"ثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) قوله: (محمد) هو محمد بن يحيى الذهلي، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٩)، وزاد في "الفتح" (٦/ ٣٠٩): وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه: محمد هذا هو البخاري، وهذا هو الأرجح عندي، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري فأخرجاه عنه، ولو كان عند غير البخاري لما ضاق عليهما تخريجه، انتهى.
¬ (٢) "ابن أبي مريم" سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي.
¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٤) "ابن أبي جعفر" عبيد الله، واسم أبي جعفر يسار القرشي.
¬ (٥) "محمد بن عبد الرحمن" ابن نوفل بن الأسود الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة.
¬ (٦) قوله: (في العنان وهو السحاب) وزنًا ومعنىً، وواحده عَنانة كسَحابة كذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٣٠٩). قوله: "فتذكر" أي: الملائكة "الأمر" الذي "قُضِيَ في السماء" وجوده وعدمه. قوله: "فتسترقُ" هو تفتعل من السرقة، أي: يسمع سرقةً، يقال: استرق السمعَ أي: سمع مستخفيًا، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٦٩).
¬ (٧) تفسير بعض الرواة.
стр. 4239
فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ". [أطرافه: ٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١ تحفة: ١٦٣٩٨].
٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٢)، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ¬ (٤) وَالأَغَرِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الَصُّحُفَ، وَجَاؤوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". [راجع: ٩٢٩].
٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٨)،
"ابْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ" سقط في نـ. "وَالأَغَرِّ" في هـ: "وَالأَعْرَج". "مَلَائِكَةٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمَلَائِكَةُ". "ثَنَا الزُّهْرِيُّ" في ذ: "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ".
===
¬(١) " أحمد" هو ابن عبد الله "ابن يونس" اليربوعي.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٤) "أبي سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.
¬ (٥) قوله: (والأغرّ) كذا للأكثر بالمعجمة والراء الثقيلة، ووقع في رواية الكشميهني "والأعرج" بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم، والأول أرجح، فإنه مشهور من رواية الأغرّ، "فتح" (٦/ ٣٠٩).
¬ (٦) "علي بن عبد الله" ابن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن بن المديني البصري.
¬ (٧) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي أبو محمد.
¬ (٨) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 4240
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (١) قَالَ: مَرَّ عُمَرُ ¬ (٢) فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ ¬ (٣) يُنْشِدُ ¬ (٤)، فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ ¬ (٥) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ ¬ (٦) إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ¬ (٧)، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"؟ قَالَ: نَعَمْ ¬ (٨). [راجع: ٤٥٣].
٣٢١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١٠)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
"فَقَالَ: أَنْشُدُكَ" في نـ: "وَقَالَ: أَنْشُدُكَ".
===
¬(١) " سعيد بن المسيب" ابن حزن القرشي المخزومي.
¬ (٢) ابن الخطاب.
¬ (٣) ابن ثابت الأنصاري، "ك" (١٣/ ١٧٠).
¬ (٤) بضم الياء من الإنشاد، بمعنى: شعر خواندن [بالفارسية].
¬ (٥) يعني رسول الله ﷺ .
¬ (٦) أي: حسان.
¬ (٧) قوله: (أنشُدُك بالله) أي: سألتك بالله. قوله: "أَجِبْ عني" أي: قل جواب هجو الكفار عن جهتي، وروح القدس هو جبرئيل ﵇، قال العيني (١٠/ ٥٧٥): ومطابقته للترجمة في قوله: "اللهم أيِّدْه بروح القدس" فإن المراد بروح القدس هو جبرئيل ﵇، انتهى مع تغيير يسير.
¬ (٨) قوله: (قال: نعم) أي: قال أبو هريرة: نعم، يعني سمعت رسول الله [ ﷺ ]، يقوله، أي: استشهد حسان -هو ابن ثابت الأنصاري- أبا هريرة على الإنشاد في المسجد لما أنكر عمر ﵁ على حسان فشهد أبو هريرة بهذا، ومرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٤٥٣) في "كتاب الصلاة" في "باب الشعر في المسجد".
¬ (٩) "حفص بن عمر" الحوضي البصري.
¬ (١٠) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
стр. 4241
ثَابِتٍ ¬ (١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانٍ: "اهْجُهُمْ ¬ (٣) -أَوْ هَاجِهِمْ- وَجِبْرَئِيلُ مَعَكَ" ¬ (٤). [أطرافه: ٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣، أخرجه: م ٢٤٨٦، س في الكبرى ٦٠٢٤، تحفة: ١٧٩٤].
٣٢١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٥)، أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (٦)، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ ¬ (٨)
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسماعيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ"، وزاد في كن: "ابنُ رَاهوَيه".
===
¬(١) " عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي.
¬ (٢) "البراء" هو ابن عازب الأنصاري.
¬ (٣) قوله: (اهْجُهم) بضم الهمزة والجيم، أمرٌ من الهجو نقيض المدح، "قس" (٧/ ١٦٢).
¬ (٤) فيه الترجمة أي: بالتأييد، "قس" (٧/ ١٦٢).
¬ (٥) "إسحاق" ابن راهويه.
¬ (٦) "وهب بن جرير" يروي عن أبيه جرير بن حازم.
¬ (٧) "حميد بن هلال" هو ابن هبيرة العدوي البصري.
¬ (٨) قوله: (في سِكَّة بني غَنْم) السِّكَّة بكسر السين المهملة وتشديد الكاف: الزُّقَاق. وبنو غنم بفتح المعجمة وسكون النون: بطن من الخزرج، وهم من ولد غنم بن مالك بن النجار، منهم أبو أيوب الأنصاري [وآخرون]، ووَهِمَ من زعم -هو الكرماني- أن المراد بهم هنا بنو غنم حي من بني تغلب، بفتح المثناة وسكون المعجمة، فإنّ أولئك لم يكونوا بالمدينة يومئذ، "فتح الباري" (٦/ ٣١٠).
стр. 4242
وَزَادَ مُوسى ¬ (١): مَوْكِبُ ¬ (٢) ¬ (٣) جِبْرَئِيْلَ ﵇. [تحفة: ٨٢١].
٣٢١٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ ¬ (٤)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ¬ (٧) سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ قَالَ: "كُلُّ ذَاكَ، يَأْتِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ
"مَوْكِبُ" في نـ: "مَركَب". "يَأْتِي الْمَلَكُ" في هـ، ذ: "يَأْتِينِي الْمَلَكُ".
===
¬(١) قوله: (وزاد موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي، ومراده أنه روى هذا الحديث عن جرير بن حازم بالإسناد المذكور، فزاد في المتن هذه الزيادة، وطريق موسى هذه موصولة في "المغازي" عنه (برقم: ٤١١٨)، "فتح" (٦/ ٣١٠).
¬ (٢) الجر على أنه بدل من غبار، والرفع بتقدير مبتدإ.
¬ (٣) قوله: (مركب) قال الكرماني (١٣/ ١٧٠): "مركب" منصوب بنزع الخافض، وفي بعضها "موكب" بالواو، وهو نوع من السير، ويقال للقوم الركوب على الإبل للزينة: موكب، وكذلك جماعة الفرسان، انتهى.
قال القسطلاني (٧/ ١٦٣): برفع "موكب" على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: "هذا موكبُ جبرئيل"، ونصبه بتقدير: "انظر مَوكبَ"، وجرّه على أنه بدل من لفظ "غبار". والموكب نوع من السير، وجماعة الفرسان، أو جماعة ركاب يسيرون برفق، انتهى.
¬ (٤) "فروة" هو ابن أبي المغراء الكندي الكوفي.
¬ (٥) "علي بن مسهر" قاضي الموصل.
¬ (٦) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٧) "الحارث بن هشام" المخزومي.
стр. 4243
صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ¬ (١)، فَيَفْصِمُ ¬ (٢) عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ ¬ (٣) مَا قَالَ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ¬ (٤)، وَيَتَمَثَّلُ ¬ (٥) لِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي ¬ (٦) مَا يَقُولُ". [راجع: ٢، تحفة: ١٧١١٦].
٣٢١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٧)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٨)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ¬ (١١) فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَتْهُ
===
¬(١) قوله: (مثل صَلْصَلَة الجرس) الصَلْصلةُ صوت متدارك لا يفهم أوَّلَ وهلة، والجرس بفتح الراء هو: الجُلْجُل الذي يعلّق فى رأس الدوابّ، وجاء في بعض الرواية "كأنه سلسلة على صفوان". قوله: "فيَفْصِم عني" بفتح التحتية وسكون الفاء وكسر الصاد، من ضرب، معناه: يقلع وينجلي ما يغشاني منه، "عيني" (١/ ٧٦).
¬ (٢) أي: يقطع.
¬ (٣) أي: حفظت.
¬ (٤) قوله: (وهو أشدُّه عليّ) أي: ما يأتي مثل صلصلة الجرس أشدّ من النوع الثاني؛ لأن الفهم من كلام مثل صلصلة الجرس أشكل من الفهم من كلام الرجل، قاله الكرماني (١/ ٢٧ - ٢٨)، ومرّ بيانه فى أول الكتاب (برقم:٢).
¬ (٥) أي: يتشكل.
¬ (٦) أي: أحفظ.
¬ (٧) "آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٨) "شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية مولى بني تميم.
¬ (٩) "يحيى بن أبي كثير" أبو نصر اليمامي.
¬ (١٠) ابن عبد الرحمن.
¬ (١١) قوله: (زوجين) أي: درهمين أو دينارين ونحو ذلك. قوله: "فُل"
стр. 4244
خَزَنَةُ الْجَنَّةِ ¬ (١): أَيْ فُلُ ¬ (٢) هَلُمَّ" ¬ (٣). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى ¬ (٤) عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". [راجع: ١٨٩٧، أخرجه: م ١٠٢٧، تحفة: ١٥٣٧٣].
٣٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرَئِيلُ يَقْرأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ". فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،
" فَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "وَرَحْمَةُ اللَّهِ" في ذ: "وَرَحْمَتُ اللَّهِ" بالتاء المجرورة.
===
بضمّ الفاء وفتح اللام وبضمّها، أي: يا فلان، قوله: "لا تَوى عليه" التّوى بفتح الفوقية: الهلاك، وقيل: الضياع، قاله الكرماني (١٣/ ١٧١)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٨٤١) في "الجهاد".
¬ (١) هو محل الترجمة، "ف" (٦/ ٣١٠).
¬ (٢) أي: يا فلان.
¬ (٣) أي: تعال.
¬ (٤) أي: لا ضياع ولا بأس، "قس" (٧/ ١٦٤).
¬ (٥) المسندي، "قس" (٧/ ١٦٥).
¬ (٦) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني قاضي اليمن.
¬ (٧) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٨) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٩) ابن عبد الرحمن.
стр. 4245
تَرَى مَا لَا أَرَى ¬ (١). تُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ . [أطرافه: ٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩، أخرجه: م ٢٤٤٦، ت ٣٨٨١، س ٣٩٥٤، تحفة: ١٧٧٦٦].
٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢)، ثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (٣). ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ¬ (٤)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذرٍّ، عَنْ أَبيهِ ¬ (٦) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرَئِيلَ: "أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا"؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ ¬ (٨)
"وَحَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "وَحَدَّثَنِي يَحْيَى". "يَعْنِي ابْنُ جَعْفَرٍ" لفظ "يَعْنِي" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (ترى ما لا أرى) فيه أن الرؤية حالة يخلقها الله في الحيّ، ولا يلزم من حضور المرئيّ واجتماع سائر شرائط الرؤية، كما لا يلزم من عدمها عدمُها، وإنما [لم] يواجهها جبرئيل كما واجه مريم احترامًا لمقام سيدنا رسول الله ﷺ ، قسطلاني" (٧/ ١٦٥).
¬ (٢) "أبو نعيم" هو الفضل بن دكين.
¬ (٣) ابن عبد الله الكوفي.
¬ (٤) "يحيى بن جعفر" هو ابن أعين أبو زكريا البيكندي.
¬ (٥) "وكيع" ابن عدس العقيلي.
¬ (٦) ذر بن عبد الله، "ك" (١٣/ ١٧٢).
¬ (٧) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٨) قوله: (﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾) التنزّل: النزول على مهل، والمعنى: وما نَتَنَزَّلُ وقتًا غِبَّ وقتٍ إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته، أي: لا ننتقل من مكان إلى مكان، أو لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٦٣١).
стр. 4246
إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآيَةَ ¬ (١) [مريم: ٦٤]. [طرفاه: ٤٧٣١، ٧٤٥٥، أخرجه: ت ٣١٥٨، س في الكبرى ١١٣١٩، تحفة: ٥٥٠٥].
٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، ثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يُوُنسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَقْرَأَنِي جِبْرَئِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ ¬ (٥) أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ" ¬ (٦). [طرفه: ٤٩٩١، أخرجه: م ٨١٩، تحفة: ٥٨٤٤].
===
¬(١) وتمام الآية: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤] أي: تاركًا لك، "بيض" (٢/ ٦٣١).
¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) هو الزهري.
¬ (٥) قوله: (فلم أزل أستزيده) أي: أطلب منه أن يطلب من الله تعالى الزيادة على الحرف توسعةً وتخفيفًا (١) ويسأل جبرئيل ربّه تعالى [ويزيده] "حتى انتهى … " إلخ، "قس" (٧/ ١٦٦).
¬ (٦) قوله: (سبعة أحرف) أي: سبع لغات، وقيل: الحرف الإعراب، وقيل: الكيفيات، وقيل: المراد منها التوسعة لا الحصر فيها حقيقة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٧٢)، وفي "القاموس" (ص: ٧٣٧): "نزل القرآن على سبعة أحرف": سبعِ لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعةُ أوجه وإن جاء على سبعةٍ أو عشرةٍ (٢) أو أكثر، ولكن المعنى: هذه اللغاتُ السبعُ متفرِّقةٌ (٣) في القرآن، انتهى،
стр. 4247
٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِي ¬ (٣)، ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ ¬ (٥) مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ، وَكَانَ جِبْرَئِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ ¬ (٦) الْقُرْآَنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ
"فَلَرَسُولُ اللَّهِ" في هـ، ذ: "فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ".
===
ومرّ بيانه وتحقيقه (برقم: ٢٤١٩) في "الخصومات".
¬ (١) "محمد بن مقاتل" المروزي المجاور بمكة.
¬ (٢) ابن المبارك.
¬ (٣) "يونس والزهري" مرّا آنفًا.
¬ (٤) ابن عتبة بن مسعود، "قس" (٧/ ١٦٦).
¬ (٥) قوله: (وكان أجود) يجوز في "أجود" الرفع والنصب، أما الرفع فهو أكثر الروايات، ووجهه أن يكون اسمَ "كان"، وخبره محذوف حذفًا واجبًا؛ لأنه نحو قولك: "أخطب ما يكون الأمير قائمًا"، [و] لفظة "ما" مصدرية أي: أجود أكوان الرسول. وقوله: "في رمضان" في محل النصب على الحال واقعٌ موقع الخبر الذي هو حاصل أو واقع. وقوله: "حين يلقاه" حال منٍ الضمير الذي في حاصل المقدر، والتقدير: كان أجود أكوانه حاصلًا في رمضان حالَ الملاقاة، ووجه آخر أن يكون في "كان" ضمير الشأن، و"أجود ما يكون" مبتدأٌ وخبره "في رمضان"، والتقدير: كان الشأن أجود أكوانه في رمضان، أي: حاصل فى رمضان، وأما بالنصب فهو رواية الأصيلي، ووجهه أن يكون خبر "كان"، "عيني" (١/ ١٢٥ - ١٢٦) مختصرًا.
¬ (٦) أي: يتناوبان.
стр. 4248
مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ¬ (١).
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، بهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ جِبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ ¬ (٤) الْقُرْآنَ". [راجع: ٦].
"أَنَا مَعْمَرٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ".
===
¬(١) قوله: (من الريح المرسلة) بفتح السين، أي: المبعوثة لنفع الناس، هذا إذا جعلنا اللام في "الريح" للجنس، وإن جعلناها للعهد يكون المعنى: من الريح المرسلة للرحمة، "عيني" (١/ ١٢٥)، يعني هو أجود منها في عموم النفع، قاله الكرماني (١/ ٥١).
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي السابق.
¬ (٣) "معمر" تقدم الآن.
¬ (٤) قوله: (يعارضه القرآن) من المعارضة: المقابلة، كذا في "المجمع " (٣/ ٥٦٥)، وفي "المشكاة": "كان يعرض على النبي ﷺ ".
قال الطيبي (٤/ ٢٠٩) نقلًا عن "المظهر": يعني يأتيه جبرئيل ﵇ ويقرأ النبي ﷺ القرآن من أوّله إلى أخره لتجويد اللفظ وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها، وليكون سنة في حق الأمة. أقول: لا يساعد هذا التأويل تعديتُه بـ "على"؛ لأن المعروض عليه هو رسول الله ﷺ ، اللَّهُم إلا أن يُحْمَلَ على باب القلب كنحو قولهم: عرضت الناقة على الحوض، انتهى كلام الطيبي.
قال الشيخ في "اللمعات": وقد ورد أنهما كانا يقرءان بطريق المدارسة فيصحّ العرض من الجانبين فلا حاجة إلى القول بالقلب، كما قال الطيبي، انتهى.