أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٢)، عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (٣) أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أرْسَلَ إلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ¬ (٤)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَعَلَّنَا أعْجَلْنَاكَ ¬ (٥)؟ ". فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أُعْجِلْتَ ¬ (٦) أَوْ قُحِطْتَ، فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ". تَابَعَهُ ¬ (٧)
"أُعْجِلْتَ" في ذ: "عُجِلْتَ". "أَوْ قُحِطْتَ" في صـ: "أَوْ أُقْحِطْتَ".
===
¬(١) " شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٢) "الحكم" ابن عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي.
¬ (٣) الزيات.
¬ (٤) من أثر الاغتسال.
¬ (٥) حملناك على العجلة.
¬ (٦) قوله: (إذا أعجلت) بضم الهمزة على بناء المجهول، "أو قحطت" بفتح القاف وكسر الحاء على بناء المعلوم، وقيل: بضم القاف، معناه: عدم الإنزال في الجماع، مستعار من قحط المطر، وقيل: المشهور أقحطت بالهمزة، يقال للذي أعجل من الإنزال، أو جامع ولم ينزل: أقحط، وكلمة أو إما للتنويع في الحكم أو للشك، فالتنويع تعميم الحكم لمن أعجل من خارج فلم ينزل ولمن قحط بنفسه، "الخير الجاري" (١/ ٧٣). وفي "العيني" (٢/ ٥١٢): ولكن إجماع أهل العلم وأئمة الفتوى على وجوب الغُسْل من مجاوزة الختانان لأمر الشارع بذلك (١)، انتهى.
¬ (٧) "تابعه" أي تابع النضر وهب بن جرير بن حازم، فيما وصله أبو العباس.
стр. 430
وَهْبٌ قَالَ: ثَنَا شُعْبَة، وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ ¬ (١) وَيَحْيَى ¬ (٢) ¬ (٣) عَنْ شُعْبَةَ: الْوُضُوءُ ¬ (٤). [أخرجه: م ٣٤٥، ق ٦٠٦، تحفة: ٣٩٩٩].
٣٥ - بَابُ الرَّجُلِ يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ
١٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٥) قَالَ: أَنَا يَزِيْدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٨)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ ¬ (٩) مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ ¬ (١٠)
"وَلَمْ يَقُلْ" في نـ: "لَمْ يَقُلْ". "ابْنُ سَلَامٍ" في نـ: "مُحَمَّد بْنُ سَلَامٍ".
===
¬(١) " غندر" محمد بن جعفر.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٣) عن شعبة أي: أنهما رَوَيَا هذا الحديث بهذا الإسناد والمتن، لكن لم يقولا فيه: عليك الوضوء، "فتح الباري" (١/ ٢٨٥).
¬ (٤) بل قالا (١): فعليك، "قس" (١/ ٤٦٨).
¬ (٥) "ابن سلام" هو محمد البيكندي.
¬ (٦) "يزيد بن هارون" أبو خالد الواسطي.
¬ (٧) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٨) "موسى بن عقبة" الأسدي المدني.
¬ (٩) أي: لما رجع أو دفع.
¬ (١٠) أي: توجَّه إليه.
٣٦ - بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيرِهِ ¬ (١)
وَقَالَ مَنْصُورٌ ¬ (٢) عَنْ إِبرَاهِيمَ ¬ (٣): لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ ¬ (٤)، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ ¬ (٥) عَلَى غيْرِ وُضوءٍ. وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (٦) عنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧): إِنْ كَانَ عَلَيهِمْ ¬ (٨) إِزَارٌ فَسَلِّمْ، وَإِلَّا فَلَا تُسَلِّمْ ¬ (٩).
١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (١١)، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ
"وَبِكَتْبِ" في نـ: "وَيَكْتُبُ".
===
¬(١) قال الكرماني (٣/ ٢٣): الضمير يعود إلى القرآن، أي: الذكر والسلام ونحوهما.
¬ (٢) هو ابن المعتمر، وصله سعيد بن منصور، "قس" (١/ ٤٧١)، [انظر: "تغليق التعليق" (١/ ١٢٥)].
¬ (٣) النخعي.
¬ (٤) قوله: (لا بأس بالقراءة في الحمام) خص ذكره إذ الغالب أن أهله أصحاب الأحداث، وكره القراءة فيه الحسن البصري وطائفة، "ك" (٣/ ٢٣)، ومنهم أبو حنيفة، "ع" (٢/ ٥٢٠).
¬ (٥) قوله: (بكتب الرسالة) على صيغة المصدر، أي: بكتابة الرسائل التي لا تخلو عن القرآن والأذكار، وفى بعضها: "ويكتب" بلفظ المجهول، "ك" (٣/ ٢٤).
¬ (٦) "وقال حماد" هو ابن أبي سليمان.
¬ (٧) "عن إبراهيم" النخعي، وصله الثوري.
¬ (٨) أي: على أهل الحمام.
¬ (٩) لأن التسليم من الأذكار، وبه يناسب الترجمة.
¬ (١٠) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس الأصبحى.
¬ (١١) "مالك" الإمام المدني.
стр. 433
سُلَيْمَانَ ¬ (١)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ لَيلَةً عِنْدَ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُه، فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ ¬ (٢)، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُول اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصفَ اللَّيْل، أَوْ قَبلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ ¬ (٣) الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (٤) مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَه، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْت، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ
"فَجَلَسَ" في نـ: "فَجَعَلَ".
===
¬(١) " مخرمة بن سليمان" الوالبي.
¬ (٢) قوله: (في عرض الوسادة) بفتح العين أقصر الامتدادين والطول خلافه، وفي بعضها: عرض بضم العين، وعرْض الشيء ناحيته، والوسادة المخدّة، كذا في "الكرماني" (٣/ ٢٤).
وفي "العيني" (٢/ ٥٢١ - ٥٢٢): وزعم ابن التين أن الوِسادة الفراشُ الذي ينام عليه، فكأن اضطجاع ابن عباس عند رؤوسهما أو أرجلِهما، كذا قال أبو الوليد، وقال النووي: هذا باطل، انتهى.
وقال العيني: ومطابقة الحديث للترجمة في قراءته ﷺ العشر الآيات بعد النوم، فيه أن نومه لا ينقض الوضوء، والظاهر أنه وضع الحديث بناء على ظاهر الحديث حيث توضأ بعد قيامه من النوم وإلا فلا مناسبة.
¬ (٣) فهم منه أنه قرأ العشر الآيات جهرًا، وهو موضع الترجمة، "الخير الجاري".
¬ (٤) قربة بالية.
стр. 434
الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى، يَفْتِلُهَا ¬ (١)، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ¬ (٢)، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّن، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ¬ (٣)، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصبحَ. [راجع: ح ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ١٣٦٧، تم ٢٦٥، س ١٦٢٠، ق ١٣٦٣، تحفة: ٦٣٦٢].
٣٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنَ الْغَشْيِ الْمُثْقَلِ ¬ (٤) ¬ (٥)
١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ ¬ (٨) بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ ¬ (٩)، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْس، فَإِذَا النَّاسُ
===
¬(١) أي: عَرَكَها وأَدارَه إلى يمينه، "ع" (٢/ ٥٢٣).
¬ (٢) ستّ مرّات، "ع" (٢/ ٥٢٣).
¬ (٣) هما سنّة الفجر.
¬ (٤) أراد بذلك الردّ على من أوجب الوضوء من الغشي مطلقًا، "ف" (١/ ٢٨٩).
¬ (٥) قوله: (إلا من الغشي المثقل) الغشي: بفتح الغين وسكون الشين، ورُوي أيضًا بكسر الشين وتشديد الياء، والمثقل بلفظ اسم الفاعل من الإثقال، والمعنى: من لم يتوضأ من الغشي إلا الغشي المثقل، وهذا ردّ لمن يعتقد وجوب الوضوء من الغشي المثقل وغير المثقل، ومثله يسمى قصر الإفراد، كذا في "التوضيح".
¬ (٦) ابن أبي أويس، "قس" (١/ ٤٧٥).
¬ (٧) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٨) "هشام" هو ابن عروة بن الزبير.
¬ (٩) "امرأته فاطمة" بنت المنذر بن الزبير.
стр. 435
قِيَامٌ يُصَلُّونَ، فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ ¬ (١)؟ فَأَشَارَتْ ¬ (٢) أَن نَعَمْ، فَقُمْتُ ¬ (٣) حَتَّى تَجَلَّانِي ¬ (٤) الْغَشْيُ ¬ (٥)، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ ¬ (٦) فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (٧)، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
"أَن نَعَمْ" في مه: "أَيْ نَعَمْ". "قَدْ رَأَيْتُهُ" في نـ: "قَدْ رَأَيْتُ". "فِي الْقُبُورِ" في نـ: "فِي الْقَبْرِ". "مِثْلَ" في نـ: "مثلًا".
===
¬(١) أي: هي علامة لعذاب الناس؟، "ع" (٢/ ١٣٢).
¬ (٢) أي: برأسها.
¬ (٣) أي: إلى الصلاة.
¬ (٤) أي: غطّاني.
¬ (٥) قوله: (الغشي) بفتح الغين وسكون الشين المعجمتين، وبكسر شين وشدة تحتية، بمعنى الغشاوة، وهي الغطاء، وأصله مرض يحصل بطول القيام في الحر، وهو طرف من الإغماء أخفّ منه، كذا في "المجمع" (٤/ ٤٥) وغيره، وقال العيني (٢/ ٥٢٥): والمناسبة للترجمة في قوله: "تجلّاني الغشي" لأنه لو كان مثقلا ينقض الوضوء كالإغماء، والدليل على أنه لم يكن مثقلا أنها كانت تصب الماء على رأسها ليزول الغشي، ويدلّ ذلك على أن حواسها كانت حاضرة، انتهى، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٧٥).
¬ (٦) أي: لمدافعة الغشي.
¬ (٧) قوله: (حتى الجنة والنار) يجوز فيهما الرفع والنصب والجر، أما الرفع فعلى أن تكون "حتى" ابتدائية، والجنة تكون مرفوعًا على أنه مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: حتى الجنة مرئية، والنار عطف عليه، وأما النصب
стр. 436
- لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ له: مَا عِلْمُكَ بهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِن، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرتَاب، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". [راجع: ٨٦].
٣٨ - بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ
لِقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ¬ (١)﴾ [المائدة: ٦]. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٢): الْمَرأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا ¬ (٣). وَسُئِلَ مَالِكٌ: أَيُجْزِئُ ¬ (٤) أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ رأْسِهِ؟ فَاحْتَجَّ ¬ (٥) بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ.
"فَيُقَالُ له" في نـ: "فَيُقَالُ". "فَقَدْ عَلِمْنَا" في نـ: "قَدْ عَلِمْنَا". "مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ" في نـ: "مَسْحِ الرَّأْسِ". "بَعْضَ رأْسِهِ" في فـ: "بَعْضَ الرَّأْسِ".
===
فعلى أن تكون "حتى" عاطفة، عطفت الجنة على الضمير المنصوب في "رأيته"، وأما الجر فعلى أن تكون "حتى" جارة، "عيني" (٢/ ١٣٣).
¬ (١) مبني على أنّ كلمة الباء زائدة.
¬ (٢) "وقال ابن المسيب" سعيد، وصله ابن أبي شيبة.
¬ (٣) أي: جميع رأسها؛ لأنها في حكمه، "خ".
¬ (٤) بفتح التحتية، من جزى يجزي أي: يكفي، وبضمها بهذا المعنى.
¬ (٥) أي: في عدم الإجزاء.
стр. 437
١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (١) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٣) الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٤) قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى -: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ¬ (٥) ¬ (٦) ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاه، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْه، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. [أطرافه: ١٨٦، ١٩١، ١٩٢، ١٩٧، ١٩٩، أخرجه: م ٢٣٥، د ١١٩، ت ٣٢، س ٩٨، ق ٤٣٤، تحفة: ٥٣٠٨].
"فَغَسَلَ يَدَهُ" مصحح عليه. "وَاسْتَنْثَرَ" في نـ: "وَاسْتَنْشَقَ". "إلَى الْمِرْفَقَيْنِ" في حـ، سـ: "إلَى الْمِرْفَقِ".
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" إمام دار الهجرة.
¬ (٣) "عمرو بن يحيى" ابن عمارة بن أبي حسن.
¬ (٤) قوله: (إن رجلًا) هو عمرو بن أبي حسن جد عمرو بن يحيى، كذا في "القسطلاني" (١/ ٤٧٧)، والمراد بالجد ههنا أخو عمارة بن أبي الحسن على المجاز؛ لأنه عمّ أبيه وصِنْوه، كما سيأتي في الآتي، "الخير الجاري" (١/ ٧٥).
¬ (٥) أي: استنشق ثم استخرج ماء الأنف بنفسه، "ع" (٢/ ٥٢٨).
¬ (٦) قوله: (واستنثر) أي: أخرج الماء من الأنف بريحه بإعانة يده أو بغيرها بعد إخراج الأذى، ومعنى استنشق: أدخل الماء في أنفه بأن جذبه بريح أنفه، "مجمع البحار" (٤/ ٦٧٦).
стр. 438
٣٩ - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
١٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (١) قَالَ: نَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ ¬ (٤) سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زيدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ ¬ (٥) مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ ¬ (٦) وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرِ ¬ (٧)، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ ¬ (٨)، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَه، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. [راجع: ١٨٥].
"وُضُوءِ النَّبِيِّ" في نـ: "وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ". "عَلَى يَدَيْهِ" في نـ: "عَلَى يَدِه". "أَدْخَلَ يَدَهُ" في نـ: "أَدْخَلَ يَدَيهِ".
===
¬(١) " موسى" ابن إسماعيل التبوذكي.
¬ (٢) "وهيب" مصغرًا: ابن خالد الباهلي.
¬ (٣) "عمرو" ابن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني.
¬ (٤) "عمرو بن أبي حسن" أخا عمارة وعم يحيى بن عمارة.
¬ (٥) الطست، قال الجوهري: هو إناءٌ يشرب منه، وقيل: قدح.
¬ (٦) أي: لأجلهم.
¬ (٧) قيل: إناءٌ من صفرٍ أو حجرٍ، "ك" (٣/ ٣١).
¬ (٨) قوله: (ثلاث غرفات) قال الكرماني (٣/ ٣١): يحتمل أنها كانت للمضمضة ثلاثًا وللاستنشاق ثلاثًا، أو كانت الثلاث لهما، هذا هو الظاهر، قلت: الظاهر هو الأول لا الثاني؛ لأنه ثبت فيما رواه الترمذي وغيره أنه مضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، "ع" (٢/ ٥٣٣).
стр. 439
٤٠ - بَابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ ¬ (١) النَّاسِ
وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَهْلَهُ أَنْ تتَوَضَّؤوا بِفَضْلِ سوَاكِهِ.
١٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ¬ (٥) يَقُولُ: خَرَجَ عَلَينَا النَّبِيُّ ﷺ بالْهَاجِرَةِ ¬ (٦)، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ، فَيَتَمَسَّحُونَ
"عَلَينَا النّبِيُّ" في نـ. "عَلَينَا رَسُولُ اللهِ". "فَتَوَضَّأ" في نـ: "فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ".
===
¬(١) قوله: (فضل وضوء) هو بفتح الواو، والمراد بالفضل ما بقي من الماء بعد التوضؤ، أو الذي يتقاطر بعده، كذا في "العيني" (٢/ ٥٣٤)، "هـ"، "خ".
قوله: (بفضل سواكه) وفي بعض طرقه: "كان جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في الماء، ثم يقول لأهله: تَوَضؤوْا بفضله، لا يرى به بأسا"، وهذه الرواية مُبَيِّنَةٌ للمراد، وقد استُشْكل إيراد البخاري له في هذا الباب المعقود لطهارة الماء المستعمل، وأجيب بأنه ثبت أن السواك مطهرة للفم، فإذا خالطه الماء ثم حصل الوضوء بذلك الماء كان فيه استعمال المستعمل في الطهارة، "فتح الباري" (١/ ٢٩٥).
¬ (٢) "آدم" ابن أبي إياس.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٤) "الحكم" بفتح الحاء: ابن عتيبة مصغرًا، التابعي الصغير الكوفي.
¬ (٥) "أبا جُحَيفة" بالتصغير: وهب بن عبد الله السوائي الثقفي، المتوفى سنة ٧٤ هـ.
¬ (٦) أي: نصف النهار.
стр. 440
بِهِ، فَصلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ ¬ (١). [أطرافه: ٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦، ٥٨٥٩، أخرجه: م ٥٠٣، س ٤٧٠، تحفة: ١١٧٩٩].
١٨٨ - وَقَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (٢): دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ ¬ (٣) فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ¬ (٤)، وَمَجَّ فِيهِ ¬ (٥) ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: اشْرَبَا مِنْه، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا ¬ (٦). [طرفاه: ١٩٦، ٤٣٢٨، أخرجه: م ٢٤٩٧، تحفة:٩٠٦١].
١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (٨) بْنُ
"وَقَالَ أَبُو مُوسَى" في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ".
===
¬(١) أطول من العصا، وفي أسفلها سنان.
¬ (٢) "وقال أبو موسى" عبد الله بن قيس الأشعري مما أخرجه المؤلف في "المغازي".
¬ (٣) ومعه بلال [جاء ذكره في حديث: ٤٣٢٨].
¬ (٤) وعلم من الحديث أنه ﷺ فعل هذا في حالة التوضؤ، وهو موضع الترجمة.
¬ (٥) قوله: (ومجّ فيه) أي: صبّ ما تناوله من الماء بفيه (١)، ومطابقته من حيث إنه ﷺ لما غسل يديه ووجهه في القدح صار الماء مستعملًا، ولكنه طاهر، وإلا لما أمر بشربه وإفراغه، "عيني" (٢/ ٥٣٧).
¬ (٦) جمع نحر، وهو الصدر، "خ".
¬ (٧) "علي بن عبد الله" المديني أحد الأئمة.
¬ (٨) "يعقوب" هو القرشي المدني الزهري، المتوفى سنة ٢٠٨ هـ.
стр. 441
إِبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢) قَالَ: أخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٣) قَالَ: وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. وَقَالَ عُزوَةُ ¬ (٤) عَنِ الْمِسْوَرِ ¬ (٥) وَغَيْرِهِ ¬ (٦): يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَه، وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ ¬ (٧) عَلَى وَضُوئِهِ. [راجع: ٧٧].
بَاب ¬ (٨) ¬ (٩)
"كَادُوا يَقْتَتِلُونَ" في ذ: "كَانُوا يَقْتَتِلُونَ".
===
¬(١) " صالح" ابن كيسان.
¬ (٢) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٣) "محمود بن الربيع" كجَلِيس.
¬ (٤) "وقال عروة" ابن الزبير بن العوام، مما وصله المؤلف في "كتاب الشروط".
¬ (٥) "المسور" ابن مخرمة الزهري.
¬ (٦) الغالب أن عروة يروي عن العادل، فحكمه حكم المعلوم، "ع" (٢/ ٥٣٩)، [أو] هو مروان بن الحكم، "ع" (٢/ ٥٣٨).
¬ (٧) المراد به المبالغة في ازدحامهم، "ع" (٢/ ٥٣٩).
¬ (٨) هو ساكن موقوف بدون ترجمة ليكون فاصلًا بين الحديث السابق واللاحق مع مناسبة بينهما، "خ". [يحتمل أن يكون المراد به الباقي بعد الوضوء، ويكون هذا الباب مغايرًا للباب السابق، وأن يكون المراد المستعمل فيكون موافقا للسابق، وفيه فائدة أخرى، وهي بيان الخاتم، "الكنز المتواري" (٣/ ١٠٠)].
¬ (٩) كذا للمستملي فكأنه كالفصل من الباب الذي قبله، "ف" (١/ ٢٩٦).
стр. 442
١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (١) بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ ¬ (٢) بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْجَعْدِ ¬ (٣) قَالَ: سمِعْتُ السَّائِبَ ¬ (٤) بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي ¬ (٥) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقِعَ ¬ (٦) ¬ (٧)، فَمَسَحَ رَأْسي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ: مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ¬ (٨) ¬ (٩). [أطرافه: ٣٥٤٠، ٣٥٤١، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢، أخرجه: م ٢٣٤٥، ت ٣٦٤٣، س في الكبرى ٧٥١٨، تحفة: ٣٧٩٤].
"عَنِ الْجَعْدِ" في ك: "عَنِ الْجُعَيْدِ". "وَقِعَ" في هـ، ذ: "وَقَعَ" وفي مه: "وَجعٌ".
===
¬(١) " عبد الرحمن" البغدادي، مات فجأة سنة ٢٢٤ هـ.
¬ (٢) "حاتم" الكوفي، مات سنة ١٨٦ هـ.
¬ (٣) "الجعد" بفتح الجيم، وللأكثرين "الجعيد" بالتصغير، وهو المشهور، ابن عبد الرحمن المدني الكندي.
¬ (٤) "السائب" الكندي، مات سنة ٩١ هـ.
¬ (٥) "خالتي" لم تسمّ.
¬ (٦) أي: أصابه وجع قدميه، "ع" (٢/ ٥٤٠).
¬ (٧) قوله: (وقع) بلفظ الماضي بمعنى وقع في المرض، وفي بعضها: وَقِعٌ بكسر القاف وبالتنوين بمعنى وجع بالجيم المكسور والتنوين، وهو أي: بالجيم رواية كريمة، وعليه الأكثرون، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٧٧)، و"العيني" (٢/ ٥٤٠).
¬ (٨) قيل: هي قُبّة الطائر المعروف، وزِرّها بيضتها، "ك" (٣/ ٣٧).
¬ (٩) قوله: (زرّ الحجلة) بكسر الزاي ثم الراء المشدَّدة، واحد أزرار القميص، والحجلة بالمهملة والجيم المفتوحتين، واحدة حجال العروس،
стр. 443
٤١ - بَابُ مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ
١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ ¬ (٤) أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ ¬ (٥) أَوْ مَضْمَضَ ¬ (٦)، وَاشتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ ¬ (٧) يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ ¬ (٨)، وَغَسَلَ رِجْلَيهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ١٨٥].
"كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ" في ك: "كَفٍّ وَاحِدَةٍ" وفي ذ: "غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ". "فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلًاثًا" مصحح عليه.
===
وهو بيت كالقُبَّة يُزيّن بالثياب والأسرة والستور، ولها عُرَىً وأزرارٌ كبارٌ، هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور، "ك" (٣/ ٣٧).
¬ (١) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٢) "خالد بن عبد الله" ابن عبد الرحمن الواسطي أبو الهيثم، مات سنة ١٧٧ هـ.
¬ (٣) "عمرو بن يحيى" المازني الأنصاري.
¬ (٤) "عبد الله بن زيد" الأنصاري.
¬ (٥) أي: فمه.
¬ (٦) شكٌّ من الراوي.
¬ (٧) لم يقع في هذه الرواية ذكر غسل الوجه، "عيني" (٢/ ٥٤٤)، "فتح الباري" (١/ ٢٩٧)، "ك" (٣/ ٣٨)، "خ".
¬ (٨) أي: من الرأس.
стр. 444
٤٢ - بَابُ مَسْحِ الرَأْسِ مَرَّةً
١٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا وُهَيبٌ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو ¬ (٤) بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ زيدٍ ¬ (٥) عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ ¬ (٦) مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأ لَهُمْ، فَكَفَأَهُ ¬ (٧) عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ¬ (٨). فَأقْبَلَ بِيَدِهِ وَأَدْبَرَ بِهَا، ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
"مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً" في صـ: "مَسْحِ الرَّأْسِ مَسْحَةً". "فَدَعَا بِتَوْرٍ مِن مَاءٍ" كذا في ك، وفي هـ: "فَدَعَا بِمَاءٍ". "فَكَفَأَهُ" في صـ: "فَأَكْفَأَهُ". "فَأقْبَلَ بِيَدهِ" في ك: "فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ". "وَأَدْبَرَ بِهَا" في هـ: "وَأَدْبَرَ بِهِمَا".
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي البصري.
¬ (٢) "وهيب" بضم الواو: ابن خالد بن العجلان الباهلي.
¬ (٣) "عمرو بن يحيى" ابن عمارة بن أبي الحسن المازني المدني.
¬ (٤) بفتح العين، "قس" (١/ ٤٨٧).
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) طست.
¬ (٧) من باب فتح، أي: أماله، "ع" (٢/ ٥٤٥).
¬ (٨) قوله: (فمسح برأسه) قال الكرماني: فإن قلت: أين دلالة الحديث على الترجمة؟ قلت: إطلاق قوله: "مسح برأسه" حيث لم يقيد بمرتين ولا بمرات. فإن قلت: كان الأولى أن يُذْكَرَ في هذه الترجمة رواية
стр. 445
حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢) وَقَالَ: مَسَحَ بِرَأْسِه مَرَّةً. [راجع: خ ١٨٥].
٤٣ - بَابُ وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ وَفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْةِ
وَتَوَضَّأَ عُمَرُ ﵁ بِالْحَمِيمِ ¬ (٣) وَمِنْ بَيتِ نَصْرَانِيَّةٍ ¬ (٤).
"وَقَالَ" كذا في س، وفي ن: "قَالَ". "مَسَحَ بِرَأْسِهِ" في ن: "مَسَحَ رَأْسَه". "مَعَ امْرَأَتِهِ" في ح: "مَعَ الْمَرْأَة". "بِالْحَمِيمِ وَمِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ" مصحح عليه، وفي مه: "بِالْحَمِيمِ مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ".
===
موسى عن وهيب، إذ صرح فيها بلفظ "مرة"؟ قلت: نعم، لا شك أن دلالته عليه أظهر من دلالة هذا الحديث، لكنهم يعتبرون السياق، فلعل موسى ما كان سياق كلامه لبيان كون المسح مرة، وإن كان دالًّا عليه بخلاف سياق سليمان، فإنه ساق الكلام لهذا الغرض، انتهى كلام الكرماني (٣/ ٣٩).
¬ (١) "موسى هو ابن إسماعيل البتوذكي.
¬ (٢) "وهيب" هو ابن خالد المذكور آنفًا.
¬ (٣) الماء السخين.
¬ (٤) قوله: (بالحميم ومن بيت نصرانية) قال العيني (٢/ ٥٤٨): في رواية كريمة: "بالحميم من بيت نصرانية" بحذف الواو، وهو غير صحيح؛ لأنهما أثران مستقلان (١) انتهى. وفي "الكرماني" (٣/ ٤٠): فإن قلت: ما وجه مناسبته بالترجمة؟ قلت: غرض البخاري في هذا الكتاب ليس منحصرًا في ذكر متون الأحاديث بل يريد الإفادة أعم من ذلك، ولهذا يذكر آثار الصحابة وفتاوى السلف وأقوال العلماء ومعاني اللغات وغيرها، فقصد ههنا بيان
стр. 446
١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمِيعًا ¬ (٤) ¬ (٥). [أخرجه: د ٧٩، س ٣٤٢، ق ٣٨١، تحفة: ٨٣٥٠].
===
التوضُّؤ بالماء الذي مسَّتْه النار، وتسخن بها بلا كراهة دفعًا لقول مجاهد، وبالماء الذي من بيت النصرانية ردًّا لمن قال: إن الوضوء بسؤرها مكروه، ولما كان هذا الأخير الذي هو مناسب لترجمة الباب من فعل عمر ﵁ ذكر الأمر الأول أيضًا، وإن لم يكن مناسبا لاشتراكهما في كونهما من فعله تكثيرًا للفائدة، ويحتمل أن يكون هذا قضية واحدة، أي: توضّأ من بيت النصرانية بالماء الحميم، ويكون المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة النصرانية، وذكر الحميم إنما هو لبيان الواقع، فتكون مناسبته للترجمة ظاهرة، انتهى.
[تعقب عليه الحافظ ابن حجر والعيني، وفيه: الكلام في وضوئه من بيت النصرانية؛ فإنه لم يسأل هل مسَّته أم لا؟ وهل ألقت يدها فيه أم لا؟ فعلم أنه لا تفاوت فيهما. انظر "اللامع" (٢/ ١٥٤)].
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر المدني.
¬ (٤) دل الحديث على الجزء الأول من الترجمة صريحًا، وعلى الثاني التزامًا، "ك" (٣/ ٤٥).
¬ (٥) قوله: (جميعًا) أي: من إناء واحد، كما ورد في بعض الروايات، والأحاديث تفسّر بعضها بعضًا، وبه يناسب الترجمة، كذا يفهم من "العيني" (٢/ ٥٤٩).
стр. 447
٤٤ - بَابُ صَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيهِ
١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا ¬ (٤) يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ ¬ (٥)، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ ¬ (٦)، فَعَقَلْت، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ ¬ (٧) إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ ¬ (٨)؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِض ¬ (٩). [أطرافه: ٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٦٧٤٣، ٧٣٠٩، أخرجه: م ١٦١٦، س في الكبرى ٦٣٢١، تحفة: ٣٠٤٣].
٤٥ - بَابُ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ ¬ (١٠)
===
¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "محمد بن المنكدر" ابن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني، مات سنة ١٣١ هـ.
¬ (٤) "جابرًا" هو ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٥) أي: لا أفهمه، "ع" (٢/ ٥٥٣)، وصرح في "التفسير": "فوجدني قد أغمي علي"، وهو المطابق للترجمة، "ابن حجر" (١/ ٣٠١).
¬ (٦) أي: الماء الذي توضأ به، أو مما بقي منه، "ع" (٢/ ٥٥٤).
¬ (٧) أي: لمن ميراثي.
¬ (٨) فيها أقوال، أصحّها: ما أعدم الوالد والولد، "ع" (٢/ ٥٥٤).
¬ (٩) وهي قوله تعالى: "يَستَفْتُونَكَ" [النساء: ١٧٦].
¬ (١٠) قوله: (المخضب) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين وآخره موحدة، الإناء الذي يغسل فيها الثياب، وقد يطلق على الإناء صغيرًا كان أو كبيرًا (١)، والقدح أكثر ما يكون من الخشب، وعطف
стр. 448
وَالْقَدَحِ وَالْخُشُبِ ¬ (١) وَالْحِجَارَةِ
١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٢) سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاة، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَريبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ ¬ (٥)، وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بمِخْضَبٍ ¬ (٦) مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَصَغُرَ ¬ (٧) الْمِخْضَبُ أَنْ يَبسُطَ فِيهِ كَفَّهُ ¬ (٨)، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ. قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً ¬ (٩). [أطرافه: ١٦٩، ٢٠٠، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣، ٣٥٧٤، ٣٥٧٥، تحفة: ٧٠٠].
"عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ" في ص [عسـ]: "عَبدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنِيرِ".
===
الخشب والحجارة ليس من عطف العام على الخاص فقط، بل بين هذين وهذين عموم وخصوص من وجه، "تلخيص" [انظر "فتح الباري" (١/ ٣٠١)].
¬ (١) قوله: (والخشب) بفتح الخاء المعجمة، جمع خشبة، وكذلك الخشب بضمتين وبسكون الشين، ومراده إناء الخشب، وكذلك إناء الحجارة، "عيني" (٢/ ٥٥٤).
¬ (٢) "عبد الله بن منير" السهمي المروزي، مات سنة ٢٤١ هـ.
¬ (٣) "عبد الله بن أبي بكر" أبا وهب البصري، مات سنة ٢٠٨ هـ.
¬ (٤) الطويل، "قس" (١/ ٤٩١).
¬ (٥) أي: للتوضؤ.
¬ (٦) وهو الإجانة.
¬ (٧) ككرم، "قاموس" (ص: ٣٩٦).
¬ (٨) أي: لم يسع بسط الكف فيه لصغره، "ع" (٢/ ٥٥٦).
¬ (٩) أي: ثمانين نفسًا وزيادةً على الثمانين، "ك" (٣/ ٤٣).
стр. 449
١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بُزدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٤) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ¬ (٥) فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ ¬ (٦). [راجع: ١٨٨].
١٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٧) قَالَ: ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (٨) بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ ¬ (٩) عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ
"النَّبِيَّ" في نـ: "رَسُولَ اللَّهِ". "أَتَى" كذا في هـ، قتـ، وفي ك: "أَتَانا".
===
¬(١) " محمد بن العلاء" أبو كريب الهمداني الكوفي.
¬ (٢) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (٣) "بريد" بضم الموحدة: ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري.
¬ (٤) "أبي موسى" هو عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٥) الظاهر أنه ﷺ توضأ؛ لأنه أقرب بشأنه.
¬ (٦) أي: صبّ فيه، وتمام الحديث مرّ في "باب استعمال وضوء فضل الناس"،"ع" (٢/ ٥٥٧).
¬ (٧) "أحمد بن يونس" نسبه لجده وأبوه عبد الله.
¬ (٨) "عبد العزيز" هو ابن الماجشون المدني.
¬ (٩) "عمرو بن يحيى عن أبيه" يحيى بن عمارة، عن عبد الله بن زيد، ومَرَّ (برقم: ١٩٢).
стр. 450
صُفْرٍ ¬ (١) فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ ¬ (٥) النَّبِيُّ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ ¬ (٦)، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (٧) فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَه، فَخَرَجَ النَّبِيَّ ﷺ بيْنَ رَجُلَيْنِ
"فَغَسَلَ" في صـ: "وَغَسَلَ".
===
¬(١) قوله: (في تور من صفر) بضم صاد وسكون فاء، وكسر الصاد لغة، ضرب من النحاس، تعمل منه الأواني المحكمة (١)، وقيل: ما اصفَرَّ منه، كذا في "المجمع" (٣/ ٣٣٣)، وفي "الكرماني" (٣/ ٤٤): وكان المناسب أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي بعده، أي: باب الوضوء من التور، قلت: لعل إيراده في هذا الباب من جهة أن ذلك التور كان على شكل القدح، أو من جهة أنه حجر، لأن الصُّفر من أنواع الأحجار، انتهى.
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٥) بضم القاف، المعنى: اشتد مرضه، "عيني" (٢/ ٥٥٩)، "سيوطي" (١/ ٣٤٤)، وفي "القاموس" (ص: ٨٩٥): ثقل كفرح: اشتد مرضه، والله أعلم.
¬ (٦) الوجع محرّكة: المرض، "قاموس" (ص: ٧١١).
¬ (٧) يقال: مرّضت تمريضًا إذا أقمت عليه في مرضه، "ك" (٣/ ٤٤).
стр. 451
تَخُطُّ ¬ (١) رِجْلَاهُ ¬ (٢) فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٣): فَأَخْبَرْتُ ¬ (٤) عَبدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ ¬ (٥)؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ. وَكَانَتْ ¬ (٦) عَائِشَةُ تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَه، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ ¬ (٧): "هَرِيقُوا ¬ (٨) عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ ¬ (٩)، لَمْ تُحْلَلْ ¬ (١٠) أَوْكِيَتُهُنَّ،
"تَخُطُّ" في نـ: "تُخَطُّ". "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ" في سـ: "عَبْدَ اللَّهِ". "عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ" في س: "ابنُ أَبِي طَالِبٍ" وفي ن: "عَلِيٌّ". "بَيْتَهُ" في ن: "بَيْتهَا" - أضيف إليها مجازًا بملابسة السكنى، "ك" (٣/ ٤٥) -. "هَرِيقُوا " في ص [ذ، قت، عس]: "أَهْرِيقُوا".
===
¬(١) أي: يؤثر برجله على الأرض، "ع" (٢/ ٥٥٩).
¬ (٢) فاعل: تخطُّ.
¬ (٣) هذا كلام الزهري إدراجًا، "ك" (٣/ ٤٥).
¬ (٤) أي: بقول عائشة، "ك" (٣/ ٤٥).
¬ (٥) أبهمت الآخر لكونهم ثلاثة علي وأسامة والفضل هم يتناوبون، "عيني" (٢/ ٥٦١).
¬ (٦) هو مقول عبيد الله بن عبد الله، لا مقول ابن عباس، "ك" (٣/ ٤٥).
¬ (٧) مرضه.
¬ (٨) أي: أريقوا.
¬ (٩) جمع قربة.
¬ (١٠) قوله: (لم تحلل) بصيغة المجهول، "أَوْكِيَتُهُنَّ" جمع وِكاء، وهو ما يُشَدُّ به فمُ القِربة، ولعل ذلك إشارة إلى كونها مملوءةً، وقيل: إشارةٌ إلى صفاء مائها عن مخالطة الأيدي، والقِرَبُ إنما تُوْكى وتُحَلُّ على ذكر الله،
стр. 452
لَعَلِّي أَعْهَدُ ¬ (١) إِلَى النَّاسِ". وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَبٍ ¬ (٢) لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ ¬ (٣) حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَينَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ ¬ (٤). [أطرافه: ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣، أخرجه: م ٤١٨، س في الكبرى ٨٩٣٥، ق ١٦١٨، تحفة: ١٦٣٠٩].
٤٦ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ التَّوْرِ ¬ (٥)
١٩٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَمِّي ¬ (٩) يُكْثِرُ مِنَ
===
فاشترط ليكون قد جمع بركة الذكر في شدّها وحلّها معًا، وفي عدد السبع بركة لأن له دخولًا كثيرًا في كثير من أمور الشريعة، ولأن الله تعالى خلق كثيرًا من مخلوقاته سبعًا، من "العيني" (٢/ ٥٦٠)، و"ك (٣/ ٤٦)، و"الخير" (١/ ٧٩).
¬ (١) قوله: (أعهد) من باب علم، أي: أوصي إليهم، عهدت إليه أوصيته، ع" (٢/ ٥٥٩).
¬ (٢) طستٍ.
¬ (٣) أي: القرب السبع.
¬ (٤) قوله: (إلى الناس) فصلّى بهم وخطبهم على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
¬ (٥) قيل: التور: الإبريق، وقيل: الطست.
¬ (٦) "خالد بن مخلد" القطواني البجلي.
¬ (٧) "سليمان" ابن بلال.
¬ (٨) "عمرو بن يحيى" بفتح العين.
¬ (٩) "عمي" عمرو بن أبي حسن.
стр. 453
الْوُضُوءِ ¬ (١)، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ زيدٍ أَخْبِرْنِي كَيفَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَكَفَأ ¬ (٢) عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ ¬ (٣) وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَه، فَاغْتَرَفَ بِهِمَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ مَاءً، فَمَسَحَ رَأْسَه، فَأَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ، فَقَالَ ¬ (٤): هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ. [راجع: ١٨٥].
٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٦)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٧)،
"رَأَيْتَ النَّبِيَّ" في ن: "رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ". "فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" كذا في س، ص، وفي ف: "فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَارٍ". "يَدَهُ فِي التَّوْرِ" في عس: "يَدَيْه فِي التَّوْرِ". "ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ" في ف: "ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْه". "فَاغْتَرَفَ بِهِمَا" مُصحّح عليه. "ثَلَاثَ مرَّاتٍ" في ت: "ثَلَاثَ مِرَارٍ" مصحح عليه. "أَخَذَ بِيَدَيْهِ" في ت: "أَخَذَ بِيَدِه". "فَمَسَحَ رَأْسَهُ" مصحح عليه. "فَقَالَ" في ت: "وَقَالَ". "رَأَيْتُ النَّبِيَّ" في ص: "رَأيْتُ رسول الله".
===
¬(١) قوله: (الوضوء) في نسخة ضبط بفتح الواو، وفي حاشيتها: أي: يسرف من الماء، "الخير الجاري" (١/ ٧٩).
¬ (٢) أمال.
¬ (٣) قوله: (غرفة) والمعنى: أنه جمع بينهما ثلاث مرات، كل مرة من غرفة واحدة، "الخير" (١/ ٧٩).
¬ (٤) عبد الله بن زيد.
¬ (٥) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٦) "حماد" ابن زيد لا حماد بن سلمة؛ لأن حماد بن سلمة لم يسمع منه مسدد.
¬ (٧) "ثابت" البناني.
стр. 454
عَنْ أَنَسٍ ¬ (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحِ رَحْرَاحٍ ¬ (٢) فِيهِ شَيءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَىَ الْمَاءِ يَنْبُعُ ¬ (٣) مِنْ بَيْنِ أَصَابعِهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ ¬ (٤) مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ ¬ (٥).
"أَنَّ النَّبِيَّ" في نـ: "أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ".
===
¬(١) " أنس" ابن مالك ﵁.
¬ (٢) قوله: (رحراح) بمُهملات، الأولى مفتوحة بعدها سكون، أي متَّسع الفم، وقال الخطابي: الرحراح: الإناء الواسع الفم القريب القعر، ومثله لا يسع الماء الكثير، فهو أدلّ على عظم المعجزة، قلت: وهذه تُشْبِه بالطست، وبهذا يظهر مناسبة الحديث للترجمة، "فتح الباري" (١/ ٣٠٤).
¬ (٣) مثلّث.
¬ (٤) قوله: (فحزرت) بتقديم الزاي على الراء، وهو الخرص والتقدير، "ع" (٢/ ٥٦٣).
¬ (٥) قوله: (إلى الثمانين) فإن قلت: روى أنس في "باب الغسل والوضوء في المخضب": أنهم كانوا ثمانين وزيادة، ويروى في "باب علامات النبوة" تارة أنهم زهاء ثلاث مئة، وتارة أنهم سبعون، ويروي أيضًا جابر بن عبد الله: كنا ثمة (١) خمس عشرة مئة، فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: هي قضايا متعددة في مواطن مختلفة، فإن قلت: أين ذكر التور في هذا الإسناد ليناسب الترجمة؟ قلت: قال الجوهري: التور: هو الإناء الذي يشرب منه، وهو صادق على القدح الرحراح، "كرماني" (٣/ ٤٨).
стр. 455
٤٧ - بَابُ الْوُضُوءِ بِالْمُدِّ ¬ (١)
٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَبْرٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ¬ (٥) يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ - أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ - بِالصَّاعِ ¬ (٦) إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ. [أخرجه: م ٣٢٥، د ٩٥، ت ٦٠٩، س ٧٣، تحفة: ٩٦٢].
٤٨ - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ¬ (٧)
===
¬(١) قوله: (بالمد) بالضم والتشديد، وهو رطل وثُلْثٌ عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، وقوله: "بالصاع" هو الذي يكال به، وهو أربعة أمداد، وقوله: "إلى خمسة أمداد" بيان لغايته، حاصله أنه لم ينقص عن أربعة أمداد، ولم يزد على خمسة، قال النووي: أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الغسلى غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل، والمستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع، وفي الوضوء عن مدٍّ، وما في الحديث معتبر على التقريب لا على التحديد، "ك" (٣/ ٥٠). قال السيوطي في "التوشيح" (١/ ٣٤٥): وقد روى مسلم عن عائشة: أنه اغتسل معها من إناء هو الْفَرَق وهو ثلاثة آصع.
¬ (٢) "أبو نعيم" مصغّرًا، الفضل بن دكين.
¬ (٣) "مسعر" كمِنْبَر: ابن كدام بكسر الكاف، مات سنة ١٥٥ هـ.
¬ (٤) "ابن جبر" عبد اللّه بن عبد اللّه بن جبر بن عتيك، [وجبر] بفتح الجيم وسكون الموحدة "ك" (٣/ ٤٩) "خ"، "ع" (٢/ ٥٦٤).
¬ (٥) "أنسًا" ابن مالك ﵁.
¬ (٦) هو أربعة أمداد، "ك" (٣/ ٤٩).
¬ (٧) قوله: (باب المسح على الخفين) قال ابن الهمام في "فتح القدير" (١/ ١٤٣): والأخبار فيه مستفيضة، قال أبو حنيفة: ما قلت بالمسح حتى
стр. 456
٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (١) بْنُ الْفَرَجِ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ:
===
جاءني فيه مثلُ ضوء النهار، وعنه: أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفَّين، لأن الآثار التي جاءت في حيّز التواتر، وقال أبو يوسف: خبر المسح يجوز نسخ الكتاب به لشهرته، انتهى كلام ابن الهمام.
وفي "العيني" (٢/ ٥٦٧): لا ينكره إلا المبتدع الضالّ، وقال الحسن البصري: أدركت سبعين من الصحابة كلهم يرى المسح على الخفين، ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط [أهل] السنة والجماعة، فقال: نحن نُفَضِّلُ الشيخين، ونحب الختنين، ونرى المسح على الخفين، وحديث المغيرة كان [في] غزوة تبوك، فسقط قول من يقول: إن آية الوضوء مدنية والمسح منسوخ بها؛ لأن المائدة نزلت قبل غزوة تبوك، ويدلّ عليه حديث جرير أنه رأى النبي ﷺ مسح على الخفين، وهو أسلم بعد المائدة، وكان القوم يعجبهم ذلك، انتهى.
¬ (١) "أصبغ" كعقرب، أبو عبد الله القرشي.
¬ (٢) كفرس.
¬ (٣) "ابن وهب" المصري صاحب مالك، اسمه عبد الله.
¬ (٤) "عمرو" ابن الحارث أبو أمية.
¬ (٥) "أبو النضر" كنية سالم بن أبي أمية القرشي المدني.
¬ (٦) "أبي سلمة" عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
стр. 457
أَنَّ أَبَا سلَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدًا ¬ (١)، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ. [أخرجه: س ١٢١، تحفة: ٣٨٩٩].
٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيرٍ ¬ (٥)، عَنْ عُروَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ ¬ (٦) بِإِدَاوَةٍ ¬ (٧) فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. [راجع: ١٨٢].
٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٨) قَالَ: ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٩)، عَنْ يَحْيَى ¬ (١٠)،
"أَنَّ سَعْدًا" في ن: "أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَه" مصحح عليه. "عَنْ عُروَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ" في ن: "عَنْ عُروَةَ بْنِ الْمُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ، عَن أَبِيْه، عَنْ".
===
¬(١) قوله: (أن سعدًا) خبره محذوف، التقدير: أن سعدًا حدّث أبا سلمة أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، "ع" (٢/ ٥٧٥).
¬ (٢) نسبة إلى موضعٍ، بلدة قديمة بين دجلة وفرات، "ع" (٢/ ٥٧٠).
¬ (٣) الأنصاري، "قس" (١/ ٥٠٠).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (١/ ٥٠٠).
¬ (٥) مصغّرًا، ابن مطعم، "قس" (١/ ٥٠٠).
¬ (٦) ابن شعبة.
¬ (٧) مطهرة.
¬ (٨) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٩) "شيبان" ابن عبد الرحمن النحوي.
¬ (١٠) "يحيى" ابن أبي كثير التابعي.
стр. 458
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبٌ وأَبَانُ ¬ (٢) عَنْ يَحْيَى ¬ (٣). [طرفه: ٢٠٥، أخرجه: س ١١٩، ق ٥٦٢، تحفة: ١٠٧٠١].
٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ ¬ (٨) عَلَى عِمَامَتِهِ ¬ (٩) وَخُفَّيْهِ. وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ ¬ (١٠) عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (١١): رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ . [راجع: ٢٠٤].
===
¬(١) " أبي سلمة" المذكور آنفًا.
¬ (٢) "تابعه حرب" ابن شدّاد، وصله النسائي، وتابعه "أبان" ابن يزيد العطاء. وصله الإمام أحمد والطبراني في "الكبير".
¬ (٣) ابن أبي كثير عن أبي سلمة، "قس" (١/ ٥٠١).
¬ (٤) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان العتكي.
¬ (٥) "عبد اللّه" ابن المبارك المروزي.
¬ (٦) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه.
¬ (٧) "يحيى" المذكور آنفًا.
¬ (٨) قوله: (يمسح) قيل: كَمَّل عليها بعد مسح الناصية، وإلى عدم الاقتصار عليها ذهب الجمهور، "تف"، [انظر: "فتح الباري" (١/ ٣٠٩)].
¬ (٩) قوله: (عمامته) قال ابن بطال: قال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي، "ك" (٣/ ٥٤).
¬ (١٠) "وتابعه معمر" ابن راشد مرسلًا؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو.
¬ (١١) قوله: (عن عمرو) بالواو، بإسقاط جعفر الثابت في الرواية السابقة، وهذا هو السبب في سياق المؤلف الإسناد ثانيًا ليبين أنه ليس في
стр. 459
٤٩ - باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ¬ (١)
٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا زَكَرِيَّا ¬ (٣)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٤)، عَنْ عُروَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ ¬ (٦) لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ". فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [راجح: ١٨٢].
٥٠ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ ¬ (٧) وَالسَّوِيقِ ¬ (٨)
وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃
===
رواية معمر ذكر جعفر بين أبي سلمة وعمرو، وهذه المتابعة رواها عبد الرزاق في "مصنفه" [١/ ١٩١، برقم: ٧٤٦] عن معمر بدون ذكر العمامة، وهي مرسلة، "قسطلاني" (١/ ٥٠٣).
¬ (١) أي: عن الحدث.
¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٣) "زكريا" مدًا وقصرًا، ابن أبي زائدة الكوفي.
¬ (٤) "عامر" ابن شراحيل الشعبي التابعي.
¬ (٥) "عروة بن المغيرة" ابن شعبة.
¬ (٦) قصدتُ.
¬ (٧) قوله: (لم يتوضأ من لحم الشاة) قيّد بلحم الشاة ليندرج ما هو مثلها وما دونها في حكمها، قال ابن التين: ليس في حديثي الباب ذكر السويق، قال بعضهم: أجيب بأنه دخل من باب الأولى؛ لأنه إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته، فعدمه من السويق أولى، ولعلّه أشار بذلك إلى الحديث في الباب الذي بعده، "عيني" (٢/ ٥٧٦).
¬ (٨) قوله: (والسويق) دقيق الشعير المَقْلو، أو السلت المَقْلو، ويكون من القمح، "عيني" (٢/ ٥٧٦).
стр. 460
لَحْمًا فَلَمْ يَتَوَضَّؤُوا ¬ (١).
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [طرفاه: ٥٤٠٤، ٥٤٠٥، أخرجه: م ٣٥٤، د ١٨٧، س في الكبرى ٤٦٩١، تحفة: ٥٩٧٩].
٢٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ¬ (١١): أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ ¬ (١٢) مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى
"لَحْمًا" سقط في نـ.
===
¬(١) رواه الترمذي (برقم: ٧٥)، "قس" (١/ ٥٠٤).
¬ (٢) "عبد اللّه بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "زيد بن أسلم" العدوي مولى عمر ﵁.
¬ (٥) "عطاء بن يسار" مولى ميمونة.
¬ (٦) ﵄، "قس" (١/ ٥٠٥).
¬ (٧) "يحيى" هو ابن عبد اللّه "بن بكير" المخزومي.
¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد المصري الإمام.
¬ (٩) "عقيل" مصغّرًا، هو ابن خالد الأيلي.
¬ (١٠) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (١١) قوله: (أباه أخبره) هو عمرو بن أمية بن عبد الله بن خويلد الضمري.
¬ (١٢) قوله: (يحتز) بالحاء المهملة وبالزاي، أي يقطع، "ع" (٢/ ٥٧٩).
٢١٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (١) قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٤)، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا ¬ (٥)، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [أخرجه: م ٣٥٦، تحفة:١٨٠٨٠].
===
¬(١) قوله: (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وفي آخره غين معجمة، أبو عبد الله بن الفرج بالجيم القرشي المصري، "عيني" (٢/ ٥٦٧).
¬ (٢) "ابن وهب" عبد الله المصري.
¬ (٣) "بكير" مصغرًا، هو ابن عبد الله بن الأشج.
¬ (٤) "كريب" هو ابن أبي مسلم، أبو رشدين مولى ابن عباس.
¬ (٥) قوله: (كتفا) أي: لحم كتف، فيه دلالة على عدم الوضوء عن أكل اللحم أيّ لحم كان، اعلم أنه كان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي قبله لمطابقة الترجمة، ولذا سأل الكرماني بقوله: فإن قلت: هذا الحديث لا يتعلق بالترجمة؟ ثم أجاب بقوله: قلت: الباب الأول من هذين البابين هو أصل الترجمة، لكن لما كان في الحديث الثالث (١) حكم آخر سوى عدم التوضؤ وهو المضمضة، أدرج بين الأحاديث بابًا آخر مترجما بذلك الحكم، تنبيهًا على الفائدة التي في ذاك الحديث الزائدة على الأصل، أو هو من قلم الناسخين لأن النسخة التي عليها خطّ الفربري هذا الحديث فيها في الباب الأول، وليس في هذا الباب إلا الحديث الأول منهما، وهو ظاهر، قلت: هذا بلا شك من النّسَّاخ الجهلة، "عيني" (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢) [انظر: "الكنز المتواري" (٣/ ١٢٤)].
стр. 463
٥٢ - بَابُ هَلْ يُمَضْمَضُ مِنَ اللَّبَنِ
٢١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) وَقُتَيْبَةُ ¬ (٢) قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٦): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَمَضْمَضَ وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا ¬ (٧) ". تَابَعَهُ يُونُسُ ¬ (٨) وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ¬ (٩) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفه: ٥٦٠٩، أخرجه: م ٣٥٨، د ١٩٦، ت ٨٩، س ١٨٧، ق ٤٩٨، تحفة: ٥٨٣٣].
٥٣ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ ¬ (١٠) ¬ (١١) وَمَنْ لَمْ يَرَ
"هَلْ يُمَضْمَضُ" في ن: "هَلْ يُمَضْمِضُ" وفي سمك: "هَلْ يتَمَضْمَضُ".
===
¬(١) " يحيى بن بكير" مضى قريبًا.
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي أبو رجاء.
¬ (٣) مصغرًا.
¬ (٤) "الليث" و"عقيل" و"ابن شهاب" مرّوا آنفًا.
¬ (٥) ابن مسعود.
¬ (٦) عبد الله.
¬ (٧) قوله: (دسمًا) بفتحتين، الشيء الذي يظهر على اللبن من الدهن، "ع" (٢/ ٥٨٣).
¬ (٨) "تابعه يونس" هو ابن يزيد، وصله مسلم.
¬ (٩) "وصالح بن كيسان" المدني، وصله أبو العباس.
¬ (١٠) أي: هل يجب أم يستحب؟.
¬ (١١) قوله: (الوضوء من النوم) فيه أقوال، الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء بحال، الثاني: ينقض على كل حال، الثالث: كثيره ينقض بكل
стр. 464
مِنَ النَّعْسَةِ ¬ (١) وَالنَّعْسَتَينِ ¬ (٢) أَوِ الْخَفْقَةِ ¬ (٣) ¬ (٤) وُضُوءًا
٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْم، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ ¬ (٧) إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ". [أخرجه: م ٧٨٦، د ١٣١٠، تحفة: ١٧١٤٧].
"عَنْ هِشَامٍ" في ص: "عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ".
===
حال، وقليله لا، الرابع: إذا نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض سواء كان في الصلاة أو لم يكن، فإن نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه انتقض، وهو قول أبي حنيفة وداود، وقول غريب للشافعي، وفيه أقوال أخر ذكرها العيني، (٢/ ٥٨٥) وغيره.
¬ (١) قوله: (من النعسة إلخ) هو فتور في الحواس، "ك" (٣/ ٥٩).
¬ (٢) النعاس: الوسن.
¬ (٣) الخفقة: بفتح المعجمة وسكون الفاء، وهي النعسة، وأصلها ميل الرأس إلى السقوط.
¬ (٤) قوله: (أو الخفقة) هي تحريك الرأس عند غلبة النوم، "ك" (٣/ ٦٢).
¬ (٥) "عبد الله" و"مالك" المذكوران قريبًا.
¬ (٦) "عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٧) قوله: (فإن أحدكم - إلى قوله -: فيسُبُّ نفسه) فيه دلالة على أن نفس النعسة لا ينقض الوضوء، وإلا لم يحتج إلى هذا التعليل، بل كان الأمر لأجل نقض الوضوء، وقال العيني (٢/ ٥٨٦): وجه مطابقة هذا الحديث والذي بعده للترجمة يفهم من معنى الحديث، فإن النبي ﷺ لما أوجب قطع
стр. 465
٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ، حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ". [أخرجه: س ٤٤٣، تحفة: ٩٥٣].
٥٤ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ¬ (٥)
٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا. ح ¬ (٩) وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١٠) قَالَ:
[" إِذَا نَعَسَ" زاد بعده في صغـ: "أحدكم"].
===
الصلاة وأمر بالرقاد دلّ ذلك على أنه كان مستغرقًا في النوم، فإنه علّل ذلك بقوله: "فإن أحدكم إلى آخره"، فهم من ذلك أنه إذا كان النعاس أقلّ من ذلك، ولم يغلب عليه، فإنه معفوٌ عنه، ولا وضوء فيه، انتهى "الخير الجاري" (١/ ٨١)، وكذا في "الكرماني" (٣/ ٦١).
¬ (١) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو المقعد.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد بن ذكوان.
¬ (٣) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٤) "أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي.
¬ (٥) أي: الوضوء على الوضوء.
¬ (٦) "محمد بن يوسف" هو الفريابي.
¬ (٧) الثوري.
¬ (٨) "عمرو بن عامر" الأنصاري.
¬ (٩) إشارة إلى التحويل، وإنما ذكره مع كون الأول أعلى لتصريح سفيان فيه بالتحديث؛ لأن سفيان من المدلّسين، انتهى، "ع" (٢/ ٥٨٩).
¬ (١٠) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
стр. 466
ثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٢) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ ¬ (٣) أَحَدَنَا الْوُضُوء، مَا لَمْ يُحْدِثْ. [أخرجه: د ١٧١، ت ٦٠، س ١٣١، ق ٥٠٩، تحفة: ١١١٠].
٢١٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيرُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ ¬ (٧) بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ¬ (٨). [راجع: ٢٠٩].
"ثُمَّ صَلَّى" في ن: "وَصَلَّى".
===
¬(١) " يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٢) ابن مالك، "قس" (١/ ٥١٢).
¬ (٣) بضمّ الياء، أي: يكفي، ع" (٢/ ٥٩٠).
¬ (٤) "خالد بن مخلد" الكوفي.
¬ (٥) "سليمان" هو ابن بلال التيمي.
¬ (٦) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.
¬ (٧) "بشير وسويد" مرّا قريبًا.
¬ (٨) قوله: (ولم يتوضأ) هذا لتبليغ حكم الجواز، والأول على الاستحباب، والمطابقة باعتبار الجزء الأخير وهو أن الوضوء من غير حدث غير واجب، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٨٢).
وفي الكرماني (٣/ ٦٤): فإن قلت: ما وجه الدلالة على الترجمة؟
стр. 467
٥٥ - بَابٌ مِنَ الْكَبَائِرِ ¬ (١) أَنْ لَا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلهِ
٢١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ¬ (٦) "، ثُمَّ قَالَ: "بَلَى ¬ (٧)،
"حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ" في ن: "حِيطَانِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ".
===
قلت: لفظ الحكم مقدرٌ عند الترجمة، أي: باب حكم الوضوء من غير حدث ثبوتًا وانتفاءً، فحينئذ الدلالة ظاهرة.
¬ (١) قوله: (من الكبائر) أي: التي وُعِدَ من اجتَنَبَها بالمغفرة، "فتح" (١/ ٣١٧).
¬ (٢) "عثمان" هو ابن أبي شيبة الكوفي.
¬ (٣) "جرير" هو ابن [عبد] الحميد الكوفي.
¬ (٤) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٥) "مجاهد" هو ابن جبر المفسر.
¬ (٦) قوله: (وما يُعَذَّبان في كبير) قال النووي: له تأويلان، أحدهما: أنه ليس بكبير في زعمهما، والثاني: أنه ليس بكبير عليهما أن لا يفعلا، قاله في "الخير الجاري" (١/ ٨٢)، وقال العيني (٢/ ٥٩٦): وفي "شرح السنة": ومعنى: وما يُعَذَّبان في كبير أنهما لا يُعَذَّبان في أمر كان يكبر ويُشَقُّ الاحتراز منه، إذ لا مشقة في الاستتار عند البول وترك النميمة، ولم يرد أنهما غير كبير في أمر الدين.
¬ (٧) قوله: (بلى) يعني وما يُعَذَّبان في كبير عندكم، وهو كبير عند الله تعالى، فكلمة بلى إيجاب النفي السابق، أو يقال: وما يعذبان في كبير من الكبائر السبع، ثم ذكر ﷺ إنما وإن لم يعذبا من أجل السبع الموبقات،
стр. 468
كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ ¬ (١) مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ ¬ (٢) ". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ ¬ (٣) فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً ¬ (٤)، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: "لَعَلَّهُ ¬ (٥)
"لَا يَسْتَتِرُ" في ن: "لَا يَسْتَنْزِهُ" وفي عس: "لَا يَسْتَبْرئُ".
===
لكنهما يعذبان لما هو بمنزلتها في عظم المعصية، "الخير الجاري" (١/ ٨٢).
¬ (١) قوله: (لا يستتر) من الاستتار، ولابن عساكر: "يستبرئ" من الاستبراء، ولمسلم: "يستنزه" من الاستنزاه، وهو التنزه من ملاقاة البول، ولأبي نعيم: "لا يتوقى"، والمراد برواية: "يستتر" لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه ليوافق سائر الروايات، قاله السيوطي في "التوشيح" (١/ ٣٥١). وقال ابن حجر في "الفتح" (١/ ٣١٨): وأجراه بعضهم على ظاهره، فقال: معناه لا يستر عورته، وضعف.
قوله: "ما لم ييبسا" هو من باب علم، ويجوز كسر الموحدة، قالوا: لعله شفع فاستجيب بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وقيل: لكونهما يُسَبِّحَان ما داما رطبين؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ﴾ [الإسراء: ٤٤]، أي شيء حي، وحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع، والمحققون على تعميم الشيء، "ك" (٣/ ٦٦)، وليس في الجريدة معنى يخصّه، وإنما ذاك ببركة يده، ولذا أنكر الخطابي وضع الناس الجريدة ونحوه على القبر، "مجمع البحار" (٥/ ٤٥٠)، (٣/ ٣٥).
¬ (٢) قوله: (بالنميمة) وهي نقل كلام الغير بقصد الإضرار، "ع " (٢/ ٥٩٤).
¬ (٣) أي: غصن النخل، "مجمع" (١/ ٣٤١).
¬ (٤) أي: قطعة.
¬ (٥) ضمير الشأن.