← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4467–4506 · переход к 4472.

стр. 4467

فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيهَا حُمَّى بِنَافِضٍ ¬ (١) ¬ (٢)، فَجَاءَ النَّبِيّ ﷺ فقَالَ: "مَا لِهَذِهِ؟ " قُلْتُ: حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِّي، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِّي ¬ (٣)، فَمَثَلِي وَمثلكم ¬ (٤) كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] فَانْصَرَفَ النَّبِيّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ ¬ (٥) لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ. [أطرافه: ٤١٤٣، ٤٦٩١، ٤٧٥١، تحفة: ١٨٣١٧]. "لَا تُصَدِّقُونِّي" في ذ: "لَا تُصَدِّقُونَنِي". "لَا تَعْذِرُونِّي" في ذ: "لَا تَعْذِرُوننِي". === ¬(١) أي: متلبسة بارتعاد. ¬ (٢) النافض من الحمى هي ذات الرعدة، "ع" (١١/ ١٠٦). ¬ (٣) أي: لا تقبلون عذري. ¬ (٤) قوله: (فمثلي ومثلكم) أي: صفتي كصفة يعقوب ﵇ حيث صَبَر صَبرًا جميلًا، وقال: " ﴿اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾ ". والمطابقة للترجمة تؤخذ من قولها: "كمثل يعقوب وبنيه"؛ فإن فيه يوسف أيضًا، وسيأتي في سورة النور [برقم: ٤٧٥٧] عن عائشة بلفظ: "والتمست اسم يعقوب فلم أجده، فقلت: ما أجد لي ولكم مثَلًا إِلَّا أبا يوسف"، "عيني" (١١/ ١٠٤). [كذا في الأصل والعيني، والصواب كما في البخاري بلفظ: "وإني واللّه ما أجد لي ولك مثلًا -والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه- إِلَّا أبا يوسفَ"]. ¬ (٥) أي: أشتغل بحمد اللّه.

стр. 4468

٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُزوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : أَرَأَيْتِ ¬ (٦) قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أَوْ ﴿كُذِبُوا﴾؟ قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُتم قَوْمُهُمْ، فَقُلْتُ ¬ (٧): وَاللَّهِ ¬ (٨) لَقَدِ اسْتَيقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُم كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ ¬ (٩)، لَقَدِ اسْتَيقَنُوا بِذَلِكَ، قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا ¬ (١٠)، "أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ" في ذ: "أَرَأَيْتِ قَولَ اللَّهِ". === ¬(١) " يحيى" هو ابن عبد اللّه بن بكير. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزُّهري. ¬ (٥) "عروة" هو ابن الزُّبَير بن العوام. ¬ (٦) قوله: (أرأيتِ … ) إلخ، أي: أخبِريني أنّ "كُذبوا" في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ بالتخفيف أو بالتشديد؟ فقالت عائشة: إن كونه بالتخفيف يوجب فسادًا عظيمًا، وهو أن الرسل ظنوا بذلك وهو باطل، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٧) القائل عروة. ¬ (٨) قوله: (فقلت: والله) إلى قوله: "وما هو بالظنّ" أي: اعترض عروة بأن الرسل قد استيقنوا بتكذيب قومهم إياهم، ولم يكن ذلك ظنًّا منهم. فأجابت عائشة بأن الظنّ هاهنا بمعنى اليقين وهو شائع كما في قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [انظر "ع" (١١/ ١٠٧)]. ¬ (٩) تصغير عروة أصله عريوة، "قس" (٧/ ٣٦٥). ¬ (١٠) قوله: (قلت: فلعلّها أو كُذِبوا) بالتخفيف، أي: من عند ربهم،

стр. 4469

قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ، قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ === فقالت: لا، بل من جهة أتباعهم المصدّقين، أي: ظنّ الرسل أن أتباعهم لم يكونوا صادقين في دعوى إيمانهم، وجواب "أما" محذوف، أي: فالمراد من الكاذبين فيها هم الأتباع. و"كذبوا" هو بالتخفيف ويحتمل التشديد، فأرادت عائشة أنهم استيقنوا التكذيب من غير المصدّقين، وظنّوا التكذيب آخرًا من المصدِّقين أوّلًا، كذا قال الكرماني (١٤/ ٤٠ - ٤١). قال البيضاوي (١/ ٤٩٨) في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾: أي: كذبتهم أنفُسُهم حين حدّثتهم بأنهم ينصرون، أو كذبهم القوم بوعد الإيمان، وقيل: الضمير للمرسل إليهم، أي: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم بالدعوة والوعيد، وقيل: الأول للمرسل إليهم والثاني للمرسَل، أي: وظنوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النصر وخلط الأمر عليهم، وما روي عن ابن عباس: "أن الرسل ظنوا أنهم أخلفوا ما وعدهم اللّه من المحصر" إن صحّ هذا فقد أراد بالظنّ ما يهجس في القلب على طريق الوسوسة، هذا أو أن المراد به المبالغة في التراخي والإمهال على سبيل التمثيل، وقرأ غير الكوفيين بالتشديد، أي: وظنّ الرسل أن القوم قد كذَّبوهم فيما وعدوهم، وقرئ "كَذبوا" بالتخفيف وبناء الفاعل أي: وظنوا أنهم قد كذبوا فيما حدّثوا به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يَرَوْا له أثرًا.

стр. 4470

﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ ¬ (١) اسْتَفْعَلُوا ¬ (٢) مِنْ يَئِسْتُ. ﴿مِنْهُ﴾ ¬ (٣) [أيوسف: ٨٠] أي مِنْ يُوسُفَ. ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ¬ (٤)﴾ [يوسف: ٨٧] مَعْنَاهُ منَ الرَّجَاءِ ¬ (٥). [أطرافه: ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦، تحفة: ١٦٥٦١]. ٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا عَبدَةُ ¬ (٦)، ثَنَا عَبدُ الصَّمَدِ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈". [راجع: ٣٣٨٢]. "اسْتَيْئسُوْا" في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: اسْتَيْئسُوْا". "اسْتَفْعَلُوا" كذا في صـ، مصحح عليه، وفي نـ: "افْتَعَلُوا". "منَ الرَّجَاءِ" لفظ "من" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَبْدَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي عَبدَةُ". "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ". === ¬(١) أي: حصل لهم اليأس من يوسف، "ف" (٦/ ٤٢٠). ¬ (٢) قوله: (﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ استفعلوا) وفي بعضها "افتعلوا "، والمراد بيان المعنى وأن الطلب ليس بمقصود فيه، لا بيان الوزن والاشتقاق، "ك" (١٤/ ٤١)، "خ". ¬ (٣) أي: ما وقع في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾ [يوسف: ٨٠]. ¬ (٤) أي: من رحمة اللّه، "ف" (٦/ ٤٢٠). ¬ (٥) مطابقة الحديث للترجمة وقوع الآية في سورة يوسف، ودخوله هو في عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩]، "ف" (٦/ ٤٢٠). ¬ (٦) "عبدة" هو ابن عبد اللّه أبو سهل الصفار الخزاعي البصري. ¬ (٧) "عبد الصمد" هو ابن عبد الوارث البصري. ¬ (٨) ابن عبد اللّه بن ديناركما مرَّ قريبًا.

стр. 4471

٢٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ الآية [ص: ٤١] ﴿ارْكُضْ﴾ ¬ (١) [ص: ٤٢] اضْرِبْ. ﴿يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢] يَعْدُونَ ¬ (٢). ٣٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٤)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَينَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ ¬ (٧) ¬ (٨) مِنْ ذَهَبٍ، "﴿ارْكُضْ﴾ " زاد في شحج: " ﴿بِرِجْلِكَ﴾ ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "بَيْنَمَا أَيُّوبُ" في شحج: "بَينَا أَيُّوبُ". === ¬(١) أي: في قوله تعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾. ¬ (٢) قال الفَرَّاء: قال تعالى: ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢] أي: يهربون، "ف" (٦/ ٤٢٠). ¬ (٣) "عبد اللّه" هو المسندي الجعفي. ¬ (٤) "عبد الرزاق" هو ابن همام بن نافع الحميري مولاهم. ¬ (٥) "معمر" هو ابن راشد الأزدي. ¬ (٦) "همام" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني. ¬ (٧) أي: جماعة من جراد. ¬ (٨) قوله: (رِجْلُ جرادٍ) أي: جماعة جراد، اسم جمع، واحده جرادة، كتمر وتمرة. قوله: "يحثي" بالمثلّثة أي: يأخذ بيديه جميعًا. قوله: "قال: بلى" أي: أغنيتَني. قوله: "ولكن لا غِنى بي" بالقصر بغير تنوين، وخبر "لا" [قوله "لي"، أو] قوله: "عن بَرَكتِك"، وفي رواية بشير بن نهيك: "فقال: ومن يشبع من رحمتك" أو قال: "من فضلك"، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٢١). قال العيني

стр. 4472

فَجَعَلَ يَحْثِي ¬ (١) فِي ثَوْبهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى ¬ (٢) يَارَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ". [راجع: ٢٧٩]. ٢١ - بَابٌ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا ¬ (٣)﴾ -إلى قوله- ﴿نَجيَّا ¬ (٤)﴾ [مريم: ٥١ - ٥٢] يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلاثْنيْنِ وَالْجَمِيعِ: نَجِيٌ. وَيُقَالُ: "فَنَادَاهُ رَبُّهُ" كذا في ص، ذ، وفي نـ: "فَنَادَى رَبُّهُ". "لَا غِنَى بِي" كذا في ذ، وفي ذ: "لَا غِنَى لِي". ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ … نَجِيًّا﴾ في ذ: "قَول الله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ - إلى قوله - ﴿نَجِيًّا﴾، وفي مه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ - زاد في سـ: "كَلَّمَهُ" - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣]، وزاد في نـ بعد هذا الباب: "بَاب ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ - إلى - ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] "، وفي أخرى قبل هذا الباب. "وَالْجَمِيعِ" ثبت في هـ. === (١١/ ١١٠): ومطابقته للترجمة ظاهرة من حيث [إن عقيب قوله: ربي ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣]، جاء الوحي بقوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢] فركض] فنبع الماءُ فاغتسل فيه وهو عُريان فنزل عليه رجل جراد. ¬ (١) أي: يأخذ بيديه. ¬ (٢) أي: قد أغنيتني. ¬ (٣) قرأه الكوفيون بالفتح على أن اللّه أخلصه، "بيض" (٢/ ٣٦). ¬ (٤) أي: مناجيًا، والمناجاة: المسارّة بالقول.

стр. 4473

خَلَصُوا نَجِيًّا اعْتَزَلُوا نَجِيًّا، وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ. تَلَقَّفُ ¬ (١) تَلَقَّمُ ¬ (٢). ٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، ثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سمعت عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٥) إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ ¬ (٦)، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ ¬ (٧) بْنِ نوْفَلٍ، وَكَانَ رَجُلًا تَنَصَّرَ ¬ (٨) يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بالْعَرَبِّيةِ، فَقَالَ وَرَقَةُ: مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالطَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُركَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ¬ (٩) ¬ (١٠). النَّامُوسُ ¬ (١١): صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي يُطْلِعُهُ بِمَا يَشتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ. [راجع: ٣]. === ¬(١) أصله: تتلقف أي: تبتلع، "ج" [الأعراف: ١١٧]. ¬ (٢) هو تفسير أبي عبيدة، قاله في سورة الأعراف، "ف" (٦/ ٤٢٣). ¬ (٣) "عبد اللّه بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٤) "الليث" ومن بعده مرّوا آنفًا. ¬ (٥) أي: من غار حراء. ¬ (٦) أي: يضطرب قلبه. ¬ (٧) بفتحات. ¬ (٨) أي: صار نصرانيًّا. ¬ (٩) أي: قويا. ¬ (١٠) قوله: (مُؤَزَّرًا) بتشديد الزاي من الأزر وهو القوّة، أي: قويًّا بالغًا، ومرّ الحديث [برقم: ٣] في أول "الصحيح" مبسوطًا، "ك" (١٤/ ٤٣)، "خ". ¬ (١١) سمي جبرئيل الناموس لأن اللّه خصه بالغيب والوحي، "ك" (١/ ٣٨).

стр. 4474

٢٢ - بَابُ ¬ (١) قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ٩ - ١٢] ﴿آنَسْتُ﴾ أَبْصَرْتُ ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ ¬ (٢) الآيَةَ [طه: ١٠]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): ﴿الْمُقَدَّسِ﴾: الْمُبَارَكُ، ﴿طُوًى﴾ ¬ (٤) اسْمُ الْوَادِي ¬ (٥). ﴿سِيرَتَهَا ¬ (٦)﴾ [طه: ٢١] حَالَتَهَا، وَ ﴿النُّهَى﴾: التُّقَى. ﴿بِمَلْكِنَا ¬ (٧)﴾ [طه: ٨٧] "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" ثبت في سـ، هـ، ذ. === ¬(١) وسقط لفظ "باب" عند أبي ذر وكريمة، "ف " (٦/ ٤٢٣). ¬ (٢) أي: بشعلة من النار. ¬ (٣) " قال ابن عباس" هو عبد اللّه ابن عم رسول اللّه ﷺ . ¬ (٤) سمي به لأن موسى طواه ليلًا، "ف" (٦/ ٤٢٤). ¬ (٥) ومن جعله اسم أرض لم ينونه، ومن نجعله اسم الوادي صرفه، "ف" (٦/ ٤٢٤). ¬ (٦) قوله: (﴿سِيرَتَهَا﴾) قال تعالى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ أي: "حالَتَها". قوله: "و ﴿النُّهَى﴾ التُّقَى" يريد تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾، قال البيضاوي (٢/ ٥٠): أي: لِذوي العقول الناهية عن اتّباع الباطل وارتكاب القبائح، جمع نُهْيَةٍ. ¬ (٧) قوله: (﴿بِمَلْكِنَا﴾) قرؤوا بفتح الميم وبالضمّ وبالكسر، "ف" (١٤/ ٤٢٤)، يريد تفسير قوله تعالى: ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ أي: بأن ملكنا أمرنا إذ لو خلينا وأمرنا ولم يسول لنا السامري لما أخلفنا، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٥٥). قوله: " ﴿هَوَى﴾ شَقِي" قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾، وقال: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ أي: "إِلَّا من ذكر

стр. 4475

بِأَمْرِنَا. ﴿هَوَى﴾ [طه: ٨١] شقِيَ. ﴿فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠] إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسى. ﴿رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤] كَيْ يُصدِّقَنِي. ويُقَالُ: مُغِيثًا أَوْ مُعِينًا. ﴿يَبْطِشَ﴾ وَيَبْطُشَ. ﴿يَأْتَمِرُونَ ¬ (١)﴾ [القصص: ٢٠] يَتَشَاوَرُونَ، ﴿رِدْءًا﴾: عَونًا، يُقَالُ: قَدْ أَرَدَأتُهُ علَى صَنْعَتِهِ أَيْ أَعَنْتُهُ عَلَيهَا. وَالْجِذْوَةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ. ﴿سَنَشُدُّ﴾ [القصص: ٣٥] سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٢): كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ فَهِيَ عُقْدَةٌ. ﴿أَزْرِي ¬ (٣)﴾ [طه: ٣١] ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ ¬ (٤)﴾ [طه: ٦١] فَيُهْلِكَكُمْ. ﴿الْمُثْلَى ¬ (٥)﴾ [طه: ٦٣] تَأْنِيثُ "مُغِيثًا أَوْ مُعِينًا" في نـ: "مُغِيثًا وَمُعِينًا". "رِدءًا: عَونًا -إلى- أَعَنْتُهُ عَلَيْهَا" سقط في نـ. === موسى"، وقال تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ أي: "مُعِينًا" بالمهملة والنون أو بالمعجمة والمثلّثة، وقال: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ بضمّ الطاء وكسرها، - قلت: الكسر القراءة المشهورة هنا، "ف" (٦/ ٤٢٥) -. وقال: ﴿آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾. وقال: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾. قوله: "وقال غيره" أي: غير ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾، والتَّمْتَمَة هي التردُّد في حرف التاء الفوقية وانحراف اللسان إليها عند التكلم، والفَأْفَأَة: التردُّد في الفاء عنده، "كرماني" (١٤/ ٤٣ - ٤٤) و"الخير الجاري". ¬ (١) قال: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾. ¬ (٢) "وقال غيره" أي: غير ابن عباس ﵄. ¬ (٣) قال: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾. ¬ (٤) أي: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ﴾. ¬ (٥) قوله: (﴿الْمُثْلَى﴾) قال تعالى: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ أي:

стр. 4476

الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ الْمُثْلَى، خُذِ الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ¬ (١)﴾ [طه: ٦٤] يُقَالُ: هَل أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَغنِي الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ ¬ (٢)﴾ أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً ¬ (٣)﴾ [طه: ٦٧] لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. ﴿فِي جُذُوعِ ¬ (٤) النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] عَلَى جُذُوعِ. ﴿خَطْبُكَ ¬ (٥)﴾ [طه: ٩٥] بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧] مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧] لَنُذْرِيَنَّهُ. والضُّحَى ¬ (٦): الْحَرُّ. ﴿قُصِّيهِ ¬ (٧)﴾ [القصص: ١١] اتَّبعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الْكَلَامَ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]. ﴿عَنْ جُنُبٍ ¬ (٨)﴾ [القصص: ١١] عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنِ اجْتِنَابٍ وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى قَدَرٍ ¬ (٩)﴾ [طه: ٤٠] === "بدينكم" الأفضل، والمثلى هي الفُضْلى، قال: ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ " أي: خوفًا من أن يمسَّك فيأخذك الحُمّى. ¬ (١) أي: صفوفًا، "ف" (٦/ ٤٢٦). ¬ (٢) قال: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً﴾ [طه: ٦٧]. ¬ (٣) أي: كان أصله: خوفة فذهبت الواو أي: قلبت، "ك" (١٤/ ٤٤). ¬ (٤) أي ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] يعني "في" بمعنى على. ¬ (٥) ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ﴾ [طه: ٩٥]، أي: ما حالك. ¬ (٦) قال تعالى: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩]، "ك" (١٤/ ٤٥). ¬ (٧) قوله: (﴿قُصِّيهِ﴾) قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي: لفظ ﴿قُصِّيهِ﴾ إمّا مشتقٌّ من القصّ وهو اتّباع الأثر، أو من قصّ الكلام لقوله تعالى: " ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ "، ولفظ الْجُنُب والجَنَابة والاجتناب واحد يعني كلّها بمعنى البُعْد، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٤٥). ¬ (٨) أي: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] أي: عن بعد. ¬ (٩) قوله: (﴿عَلَى قَدَرٍ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ

стр. 4477

مَوْعِدٍ. ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ [طه: ٤٢]، لَا تَضْعُفَا. ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨] مِنْصَفٌ بينهم. ﴿يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧] يَابِسًا. ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧] الْحُلِيِّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، فَقَذَفْتُهَا ¬ (١): أَلْقَيْتُهَا. ﴿أَلْقَى﴾ [طه: ٨٧] صَنَعَ. ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨] مُوسَى، هُمْ يَقُولُونَهُ ¬ (٢): أَخْطَأَ الرَّبَّ ﴿أَلَّا يَرْجِعُ ¬ (٣) إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩] فِي الْعِجْلِ. "فَقَذَفْتُهَا" في هـ: " ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ ". === يَامُوسَى﴾. وقال: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا﴾ أي: "لا تضعُفا". وقال: ﴿لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى﴾ أي: منتصفًا بينهم، وقال: [﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾ "يَبَسًا"] أي: "يابسًا"، وقال: ﴿حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ "ك" (١٤/ ٤٥). ¬ (١) قوله: (فقَذَفْتُها) ووقع في رواية الكشميهني: " ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ " وصله الفريابي من [طريق] ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾، ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ قال: ألقيناها، وفي قوله: ﴿أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ أي: صنع، وفي قوله: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ أي: ألقيتُها، انتهى. قال السامري لبني إسرائيل: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي كان معكم، وكانوا قد استعاروا ذلك من آل فرعون فساروا وهي معهم فقذفوها إلى السامري فصوّرها صورةَ بقرهٍ، وكان قد صَرَّ في ثوبه قبضةً من أثَرِ حافرِ فرسِ جبرئيل فقَذفها مع الحلي في النار فأخرج عجلًا يخور، "ف" (٦/ ٤٢٧). ¬ (٢) قوله: (هم يقولونه) أي: قوم السامري يقولون: فنسي، ومعناه: أخطأ موسى الربّ حيث تركه هاهنا وذهب إلى الطور يطلبه ثَمَّهْ، "ك" (١٤/ ٤٥). ¬ (٣) قوله: (﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ في العجل) وصله الفريابي عن مجاهد كذلك، وقال أبو عبيدة [في "مجاز القرآن" (٢/ ٢٤)]: تقدير القراءة بالضم أنه لا يرجع، ومن لم يضمّ نصبه بأَنْ؛ لمَّح المصنف بهذه التفاسير

стр. 4478

٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلةٍ أُسْرِيَ بِهِ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ ¬ (٤)، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. تَابَعَهُ ¬ (٥) "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ". === لما جرى لموسى في خروجه إلى مدين، ثم في خروجه إلى مصر، ثم في أخباره مع فرعون، ثم في غرق فرعون، ثم في ذهابه إلى الطور، ثم في عبادة بني إسرائيل العِجْلَ، وكأنه لم يثبت عنده في ذلك من المرفوعات ما هو على شرطه، "فتح" (٦/ ٤٢٧). ¬ (١) "هدبة بن خالد" الأزدي البصري. ¬ (٢) "همام" هو ابن يحيى بن دينار العوذي. ¬ (٣) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي. ¬ (٤) قوله: (فإذا هارون) هو موضع يؤخذ منه الترجمة من حيث إن هارون أخو موسى، أو يؤخذ الترجمة من بقيّة الحديث؛ فإن فيه ذكر موسى أيضًا، قال في "الفتح" (٦/ ٤٢٧ - ٤٢٨): سيأتي تمامه في السيرة النبوية [برقم: ٣٨٨٧]، واقتصر منه هنا على قوله: "حتى أتى السماء الخامسة فإذا هارون" الحديث بهذه القصّة خاصّة، ثم قال: "تابعه ثابت وعَبّاد" أراد بذلك أن هذَين تابَعَا قتادةَ عن أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في الجميع ولا في الإسناد، وروى الزُّهري عن أنس عن أبي ذر كما مضى في أول الصلاة [برقم: ٣٤٩]، ولم يذكر في حديثه هارون أصلًا، وإلى هذا أشار المصنف بالمتابعة، واللّه أعلم، انتهى مختصرًا. ¬ (٥) "تابعه" أي: تابع قتادة.

стр. 4479

ثَابِتٌ ¬ (١) وَعَبَّادُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . [راجع: ٣٢٠٧]. ٢٣ - بَابٌ ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ¬ (٣) يَكْتُمُ إِيمَانَهُ - إلى - مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] ٢٤ - بَابُ قَولِ اللَّهِ : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩] ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] ٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى ¬ (٤)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٦)، "ثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنَا مَعْمَرٌ". === ¬(١) " ثابت" البناني. ¬ (٢) "عباد" هو البصري. ¬ (٣) قوله: (﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾) كذا وقعت هذه الترجمة بغير حديث، ولعله أخلى بياضًا في الأصل فوصل كنظائره، ووقع هذا في رواية النسفي مضمومًا إلى ما في الباب الذي بعده وهو مُتَّجِه، - أي: جيّد حسن، "خ" -. واختلف في اسم هذا الرجل فقيل: هو يوشع بن نون، وبه جزم ابن التين، وهو بعيد؛ لأن يوشع كان من ذرّيّة يوسف ﵇ ولم يكن من آل فرعون. وقد قيل: إن قوله: ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلِّق بـ ﴿يَكْتُمُ﴾، والصحيح أنه من آل فرعون، وذكر الثعلبي عن السُّدّي ومقاتل: أنه ابن عمّ فرعون، وقيل: اسمه شمعان بالشين المعجمة، هكذا في "الفتح" (٦/ ٤٢٨)، وذكر في اسمه أقوالًا أُخَرَ أيضًا. ¬ (٤) "إبراهيم بن موسى" الفراء الرازي. ¬ (٥) "هشام بن يوسف" الصنعاني. ¬ (٦) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.

стр. 4480

عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ مُوسَى ¬ (٣) وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ ¬ (٤) رَجِلٌ ¬ (٥) ¬ (٦)، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ¬ (٧)، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ ¬ (٨) ¬ (٩) أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاس ¬ (١٠)، وَأَنَا أَشْبَهُ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بهِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "أُسْرِيَ بِي" في نـ: "أُسْرِيَ بِهِ". "وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "وإذا رجل". "كَأَنَّمَا خَرَجَ" في نـ: "كَأَنَّهُ خَرَجَ". "إِبْرَاهِيمَ ﷺ " ثبتت التصلية في هـ، ذ. === ¬(١) " الزهري" هو ابن شهاب. ¬ (٢) "سعيد بن المسيب" المخزومي. ¬ (٣) فيه الترجمة. ¬ (٤) أي: نحيف، "ف" (٦/ ٤٢٩). ¬ (٥) أي: غير جعد. ¬ (٦) بفتح الراء وكسر الجيم أي: دهين الشعر مسترسله، "ف" (٦/ ٤٢٩). ¬ (٧) حي من اليمن. ¬ (٨) ميانه قد. [باللغة الأردية]. ¬ (٩) قوله: (رَبْعَة) بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها: لا طويل ولا قصير، وقيل: أنّث بتاويل النفس. و"الديماس" بكسر المهملة وسكون التحتية وآخره مهملة: السَّرَب، وقيل: الْحَمَّام، وقيل: الكنُّ، أي: كانه مخدر لم ير شمسًا وهو في غاية الإشراق والنضارة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٤٦)، وفسّره صاحب "القاموس" (ص: ٥٠٦) بالمعاني الثلاثة، "خ". ¬ (١٠) أي: حمام.

стр. 4481

وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ ¬ (١)، فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ ¬ (٢)، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ ¬ (٣) أُمَّتُكَ". [أطرافه: ٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣، أخرجه: م ١٦٨، ت ٣١٣٠، تحفة: ١٣٢٧٠]. ٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ ¬ (٨)، ثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". === ¬(١) هذا قبل تحريم الخمر لأن الإسراء بمكة وتحريمه كان بالمدينة، "ك". [انظر "قس" (٧/ ٣٧٦)]. ¬ (٢) قوله: (الفطرة) أي: الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة لكونه سهلًا طيبًا سليمَ العاقبة]: وأما الخمر فإنها أُمُّ الخبائث وجلّاب الشرائر في الحال والمآل، وفيه أن الأمة أتباع لك، وحيث قد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها، "ك" (١٤/ ٤٦)، "مجمع" (٤/ ١٥٨ - ١٥٩)، "خ". ¬ (٣) أي: ضلَّتْ. ¬ (٤) "محمد بن بشار" لقبه بندار البصري. ¬ (٥) "غندر" محمد بن جعفر. ¬ (٦) ابن الحجاج. ¬ (٧) "قتادة" هو ابن دعامة. ¬ (٨) هو الرياحي اسمه رفيع.

стр. 4482

أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" ¬ (١). وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [أطرافه: ٣٤١٣، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩، أخرجه: م ٢٣٧٧، د ٤٦٦٩، تحفة: ٥٤٢١]. ٣٣٩٦ - وَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: "مُوسَى آدَمُ ¬ (٢) طُوَالٌ ¬ (٣) كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ" ¬ (٤). وَقَالَ: "عِيسَى جَعْدٌ ¬ (٥) مَرْبُوعٌ" ¬ (٦). وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ. [راجع: ٣٢٣٩]. ٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، "أُسْرِيَ بِهِ" في هـ: "أُسْرِيَ بِي". === ¬(١) قوله: (ابن مَتّى) بفتح الميم وتشديد الفوقية [و] بالألف: اسم أبيه، وقيل: هي اسم أمه، وهو ذو النون أرسله اللّه تعالى إلى أهل الموصل، أي: ليس لأحد أن يفضِّل نفسه على يونس، ويحتمل أن يراد ليس: لأحد أن يفضِّلني عليه، وذلك عنه ﷺ على سبيل التواضع، - أو المراد في نفس النبوة، - أو قال ذلك قبل الوحي إليه بأنه سيِّدُ الكلّ وخيرُهم وأفضلُهم. وقوله: "ونسبه إلى أبيه" سيجيء بيانه في [ح: ٣٤١٣] [انظر "الكرماني" (١٤/ ٤٧)]. ¬ (٢) أي: أسمر، "ك" (١٤/ ٤٧). ¬ (٣) بضم الطاء وخفة الواو أي: طويل، "ك" (١٤/ ٤٧). ¬ (٤) قبيلة. ¬ (٥) الجعودة ضد السبوطة، "ك" (١٤/ ٤٧). بيجيده موئي، [بالفارسية]. ¬ (٦) أي: متوسط القامة، "ك" (١٤/ ٤٧). ¬ (٧) "علي بن عبد اللّه" المديني، والباقون تكرر ذكرهم قريبًا وبعيدًا. ¬ (٨) ابن عيينة، "قس" (٧/ ٣٧٨).

стр. 4483

ثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي يَومَ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ"، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصيَامِهِ ¬ (٢). [راجع: ٢٠٠٤]. ٢٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ¬ (٣)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٤)﴾ [الأعراف: ١٤٢ - ١٤٣] يُقَالُ: دكَّةً زَلْزَلَةً ¬ (٥). ﴿فَدُكَّتَا﴾ [الحاقة: ١٤] فَدُكِكْنَ، جَعَلَ الْجِبَالَ "يَعْنِي يَومَ عَاشُورَاءَ" لفظ "يوم" سقط في نـ. === ¬(١) الأسدي. ¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٠٠٤) في "كتاب الصوم". ¬ (٣) ساق في رواية كريمة الآيتين كلتيهما، "ف" (٦/ ٤٣٠). ¬ (٤) ومناسبة حديثي الباب بالأيات المذكورة هي أن الآيات والحديثين يفهم منها بعض أحوال موسى وقومه، "خ". ¬ (٥) قوله: (يقال: دَكَّةً: زَلْزَلَةً) ذكره هنا لقوله في قصة موسى ﵇: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قال أبو عبيدة: جعله دَكًّا أي: مستويًا مع وجه الأرض، "ف" (٦/ ٤٣٠). قوله: ﴿فَدُكَّتَا … ﴾ إلخ" أي: قال تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ غرضه أن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع، وكان القياس أن يقال: دُكِكنَ، فجعل كل جمع منهما كواحد، فلهذا جيء بلفظ التثنية، "ك" (١٤/ ٤٨)، ذكر هذا استطرادًا؛ إذ لا تعلُّق له بقصّة موسى ﵇، وكذا وقع قوله:

стр. 4484

كَالْوَاحِدَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ¬ (١)﴾ [الأنبياء: ٣٠] وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّ، رتْقًا: مُلْتَصِقَتَيْنِ. ﴿وَأُشْرِبُوا ¬ (٢)﴾ [البقرة: ٩٣] ثَوْبٌ مُشْرَبٌ ¬ (٣) مَصْبُوغ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿انْبَجَسَتْ ¬ (٤)﴾ [الأعراف: ١٦٠] انْفَجَرَتْ. ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [الأعراف: ١٧١] رَفَعْنَا ¬ (٥). ٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٩)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "النَّاسُ يَصْعَقُون ¬ (١٠) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى === "﴿رَتْقًا﴾: ملتصقتين"، قال أبو عبيدة: الرتق التي ليس فيها ثقب، ثم فَتَقَ الله السماءَ بالمطر وَفتَقَ الأرضَ بالشجر، "ف" (٦/ ٤٣٠). ¬ (١) أي: ملتصقتين، "ك" (١٤/ ٤٨). ¬ (٢) أي: أشربوا في قلوبهم حب العجل. ¬ (٣) يشير إلى أنه ليس من الشرب، "ف" (٦/ ٤٣٠). ¬ (٤) قال تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]. ¬ (٥) وصله ابن أبي حاتم، "ف" (٦/ ٤٣٠). ¬ (٦) "محمد بن يوسف" هو البيكندي. ¬ (٧) "سفيان" هو ابن عيينة. ¬ (٨) "عمرو بن يحيى" ابن عمارة المازني الأنصاري. ¬ (٩) "أبي سعيد" هو الخدري الأنصاري. ¬ (١٠) قوله: (يصعقون) يقال: صعِقَ الرجل إذا أصابه فزْعٌ فأغمي عليه، ثم استعمل في الموت كثيرًا، والصعقة المرة منه، والمراد بالصعقة في هذا الحديث صعقة فزع يكون بعد البعث يصعق به الناس، ويسقط الكل ولا يسقط موسى اكتفاءً بصعقته في الطور، وهذا فضل جزئي يوجب فضله وامتيازه من هذه الجهة، ولا يلزم منه كونه أفضل من نبيّنا ﷺ مطلقًا، ملتقط من "الكرماني" (١٤/ ٤٨) و"اللمعات"، ومرَّ بعض بيانه [برقم: ٢٤١٢] في "كتاب الخصومات".

стр. 4485

آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ". [راجع: ٢٤١٢]. ٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْمرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ ¬ (٣) اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ". [أخرجه: م ١٤٧٠، تحفة: ١٤٧٠٣]. ٢٦ - بَابُ ¬ (٤) طُوفَانٍ مِنَ السَّيْلِ وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ الطُوفَان. الْقُمَّلُ ¬ (٥): الْحَمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ"، وثبت في نسخة قبل هذا الحديث "باب". "قَال رَسُول اللَّهِ" فى نـ: "قَال النَّبِيُّ". === ¬(١) " عبد اللّه" هو المسندي الجعفي. ¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام و"معمر" ابن راشد و"همام" ابن منبه مرُّوا [برقم: ٣٣٩١]. ¬ (٣) قوله: (لم يخنز) بالمجمة وفتح النون وبالزاي أي: لم يُنْتِن، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٤٩)، ومرَّ بيان الحديث [برقم: ٣٣٣٠]. ¬ (٤) كذا بغير ترجمة، وهو كالفصل من باب الذي قبله وتعلقه به ظاهر، "ف" (٦/ ٤٣١). ¬ (٥) قوله: (القُمَّل) بضم القاف وتشديد الميم: دُوَيْبَةٌ من جنس القُراد إِلَّا أنها أصغر منها، و"الحمنان" بفتح (١) المهملة وسكون الميم وبالنونين: قُراد، "يشبه صغار الحَلَم" وهو بفتح المهملة واللام جمع الحلمة، أي: القُراد العظيم، "ك" (١٤/ ٤٩).

стр. 4486

الْحَلَمِ. ﴿حَقِيقٌ ¬ (١)﴾ [الأعراف: ١٠٥] حَقٌّ. ﴿سُقِطَ ¬ (٢)﴾ [الأعراف: ١٤٩] كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ. ٢٧ - بَابٌ حَدِيثُ الْخَضِرِ ¬ (٣) مَعَ مُوسَى ﵉ - ٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧): أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨) أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٩): أَنَّهُ تَمَارَى ¬ (١٠) هُوَ "بَاب" ثبت في ذ. "ثَنَا أَبِي" في نـ: "ثَنِي أَبِي". === ¬(١) أي: في قوله: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٠٥]. ¬ (٢) قوله: (سُقِطَ … ) إلخ، قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾: يقال لكل من ندم وعجز عن شيء: سُقِطَ في يده، "فتح الباري" (٦/ ٤٣١). ¬ (٣) ككتف اسمه بليا [بفتح الموحدة وسكون اللام وبالياء، "العيني" (١١/ ١٣٢)]. ¬ (٤) "عمرو بن محمد" ابن بكير الناقد. ¬ (٥) "يعقوب بن إبراهيم" يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري. ¬ (٦) "صالح" هو ابن كيسان. ¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزُّهري. ¬ (٨) "عبيد الله بن عبد اللّه" ابن عتبة. ¬ (٩) "ابن عباس" عبد الله. ¬ (١٠) أي: تنازعا وتجادلا، "مجمع" (٤/ ٥٨٤).

стр. 4487

وَالْحُرُّ ¬ (١) بْنُ قَيْسٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي تَمَاريتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ ¬ (٢): لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجُعِلَ لَهُ الْحُوتُ آيَةً ¬ (٣)، "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ" في ذ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ". "السَّبِيلَ إِلَيْهِ" في سـ، حـ، ذ: "السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ" ¬ (٤). === ¬(١) ضد العبد، "ك" (١٤/ ٤٩). ¬ (٢) أي: قال ذلك بحسب اعتقاده، "ك" ٢/ ١٤١). ¬ (٣) قوله: (الحوتُ آيةً) أي: علامة، والحوت: السمكة. قوله: "فكان يَتْبَعُ أثر الحوت" أي: ينتظر فقدانه. قوله: "فتاه" أي: صاحبه وهو يوشع بن نون، وإنّما قال: فتاه، لأنه كان يخدمه ويتبعه. وقيل: كان يأخذ العلم عنه. قولى: " ﴿إِذْ أَوَيْنَا﴾ " بالقصر، من أوى فلان إلى منزلى يأوي أَويًّا، قولى: " ﴿إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ " هي التي دون فهر الزيت بالمغرب. قوله: " ﴿نَبْغِ﴾ " أي: نطلب، من بغَيْت الشيء طلبته. قوله: " ﴿فَارْتَدَّا﴾ " أي: رجعا، " ﴿عَلَى آثَارِهِمَا﴾ " هو جمع أثر بفتحتين، وأثر الشيء ما شخص منه. قوله: " ﴿قَصَصًا﴾ " من قصّ أثره يقصّ قصًّا وقَصَصًا: أي: تَتَبَّعَه، قال الصغاني: قال تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا﴾ أي: رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصّان الأثر، كذا في "عمدة القاري" (٢/ ٨٨) للعيني. ¬ (٤) بضم اللام وكسر القاف وشدة التحتية، مصدر بمعنى اللقاء، "ع" (٢/ ٨٧)، "خ".

стр. 4488

وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾. قَالَ مُوسَى ﵇: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ¬ (١) فَارْتَدَّا ¬ (٢) عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ¬ (٣) (٦٤) فَوَجَدَا﴾ [الكهف: ٦٤، ٦٥] خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ". [راجع: ٧٤]. ٣٤٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٦)، "يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ" كذا في صـ، قتـ، وفي ذ: "يَتْبَعُ الْحُوتَ". "مَا كُنَّا نَبْغِ" في نـ: "مَا كُنَّا نَبْغِي". === ¬(١) أي: نطلب. ¬ (٢) أي: رجعا. ¬ (٣) نصب على المصدريّة أي: يقصّان قَصَصًا، أي: يتّبعان آثارهما اتّباعًا، "خ". ¬ (٤) "علي بن عبد الله" ابن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري، إمام أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إِلَّا عنده، وقال فيه شيخه سفيان بن عيينة: كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلمه مني، قال النسائي: كأنّ الله خلقه للحديث. ¬ (٥) "سفيان" هو ابن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي. ¬ (٦) "عمرو بن دينار" المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم.

стр. 4489

أَخْبَرَنِي سعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ ¬ (٢): إِنَّ نَوْفًا ¬ (٣) الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضرِ لَيْسَ هُوَ ¬ (٤) مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيَلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا، === ¬(١) " سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي. ¬ (٢) "ابن عباس" هو عبد الله ﵄. ¬ (٣) قوله: (إن نَوفًا) بفتح النون وسكون الواو وفي آخره فاء: ابن فضالة، كان عالِمًا فاضلا إمامًا لأهل دمشق. قال ابن التين: كان حاجبًا لعلي ﵁ وكان قاصًّا، وهو ابن امرأة كعب الأحبار على المشهور. وقيل: ابن أخيه. قوله: "البِكالي" بكسر الموحدة وتخفيف الكاف: نسبة إلى بني بكال، بطن من حمير. قال صاحب"المطالع ": ونوف البَكّال، أكثر المحدّثين يفتحون الباء ويشدّدون الكاف، "ع" (٢/ ٢٦٦). ¬ (٤) أي: موسى بن عمران ﵇. ¬ (٥) قوله: (إنما هو موسى آخر) أي: إنما هو موسى بن مِيشاء -بكسر الميم وسكون التحتية وبالشين المعجمة - وهو أول موسى، وهو أيضًا نبيّ مرسَلٌ، وزعم أهل التوراة أنه هو صاحب الخضر، والذي ثبت في "الصحيح" -في "كتاب العلم"- أنه موسى بن عمران ﵇، "عيني" (٢/ ٢٧٢). ¬ (٦) بغير التنوين لأنه غير منصرف، وروي بالتنوين لكونه نكرةً، "ع" (٢/ ٢٦٨). ¬ (٧) قوله: (كذب عدوّ الله) قاله على وجه الزجر عن مثل هذا القول، لا أنه يعتقد أنه عدوّ اللّه، قاله العيني (٢/ ٢٧٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٢٢).

стр. 4490

فَعَتَبَ ¬ (١) اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمِ إِلَيْهِ، قَالَ لَهُ: بَلْ لِي عَبْدٌ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٢) هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ وَمَنْ لِي بِهِ ¬ (٣)؟ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤): أَيْ رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ ¬ (٥)؟ - قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا ¬ (٦)، فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ ¬ (٧)، حَيثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ ¬ (٨) -وَرُبَّمَا قَالَ: فَهُوَ ثَمَّهْ- فَأَخَذَ حُوتًا، فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ ¬ (٩)، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا، فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ¬ (١٠)﴾، "بَلْ: لِي عَبْدٌ" في نـ: "بَلَى لِي عَبْدٌ". "حَتَّى إِذَا أَتَيَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى أَتَيَا". === ¬(١) أي: لم يرض قوله شرعًا، "ع" (٢/ ٢٧٣). ¬ (٢) قوله: (بمجمع البحرين) أي: ملتقى بحري فارس والروم مما يلي الشرق، وحكى الثعلبي عن أبيّ بن كعب أنه بأفريقية. وقيل: طنجه، "عيني" (٢/ ٢٧٣). ¬ (٣) أي: من يكفل لي برؤيته، "خ". ¬ (٤) ابن عيينة. ¬ (٥) أي: كيف الالتقاء به. ¬ (٦) أي: سمكة، "ك (٢/ ١٤١). ¬ (٧) بكسر الميم وفتح الفوقية: الزنبيل، "ك" (١٤/ ٥١). ¬ (٨) بفتح المثلّثة على لفظ اسم الإشارة، وقد تلحق به الهاء عند الوقف، "خ". ¬ (٩) أي: التي عند ساحل البحر، "ك" (٢/ ١٤١). ¬ (١٠) أي: ذهابًا، "ك" (٢/ ١٤١).

стр. 4491

فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِريَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ فِي مِثْلِ الطَّاقِ، فَقَالَ: هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيلِهِمَا وَيَوْمِهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]. وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا ¬ (١)، وَلَهُمَا عَجَبًا ¬ (٢)، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، رَجَعَا ¬ (٣) يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ¬ (٤) بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "فَصَارَ فِي مِثْلِ الطَّاقِ" في نـ: "فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ". "بَقِيَّةَ لَيْلِهِمَا" في نـ: "بَقِيَّةَ لَيلَتِهِمَا". " ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ " في نـ: " ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ ". === ¬(١) أي: ذهابًا، "ك" (٢/ ١٤٠١). ¬ (٢) قوله: (ولهما عجبًا) أي: إذا أصاب الحوت من ماء عين الحياة الكائنة في أصل الصخرة فانسل من المكتل فدخل البحر، فقال فتاه: لا أوقظه، فلما استيقظ نسي أن يخبره، وأمسك اللّه عن الحوت جريَ الماء فصار كالطاق، وكان إحياءُ الحوت الميت المملوح المأكول منها وإمساكُ جرية الماء عجبًا لهما، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٥٥)، كما مرَّ [برقم: ١٢٢] في "كتاب العلم". ¬ (٣) بيان لما قبله. ¬ (٤) من التسجية أي: مغطى بثوب.

стр. 4492

وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ ¬ (١)؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى ¬ (٢)، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا ¬ (٣)، قَالَ: يَا مُوسى إِنِّي عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم اللَّهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِن عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾؟ ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧: ٦٩] فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، كَلَّمُوهُمْ ¬ (٤) أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بغَيرِ نَوْلٍ ¬ (٥)، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ ¬ (٦)، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ ¬ (٧) السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً ¬ (٨) أَوْ نَقْرَتَين، قَالَ لَهُ الْخَضرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ === ¬(١) أي: ليس السلام معروفًا في هذه الأرض. ¬ (٢) أي: لست أنا من هذه الأرض. ¬ (٣) أي: علمًا رشدًا. ¬ (٤) قوله: (كلّموهم) أي: كلّم الخضر وموسى ويوشع أهلَ السفينة. قوله: "فحملوه" أي: الخضر مع صاحبيه، وإنما أفرده بالذكر لأنه هو الأصل، ومرَّ في "كتاب العلم" [برقم: ٧٤، ١٢٢]: "فحملوهما" أي: الخضر وموسى، ولم يقل بلفظ الجمع لأن يوشع تابع، وفي بعضها: "فحملوهم" وهو ظاهر. ¬ (٥) بفتح النون أي: بغير أجرة. ¬ (٦) طائر معروف قيل: هو الصرد. ¬ (٧) طرف. ¬ (٨) نصب على المصدرية.

стр. 4493

إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ ¬ (١) بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ. إِذْ أَخَذَ الْفَأْسَ ¬ (٢) فنَزَعَ لَوْحًا، فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِلَّا وَقَدْ قَلَعَ لَوْحًا بِالْقَدُّومِ ¬ (٣)، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَا صَنَعْتَ؟ قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْر نَوْلٍ ¬ (٤)، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ¬ (٥) (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي ¬ (٦) مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ¬ (٧)﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣]، فَكَانَتِ الأولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا. فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ مَرُّوا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا -وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ ¬ (٨) شَيْئًا- فَقَالَ لَهُ مُوسَى: "فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى" في نـ: "قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى". === ¬(١) قوله: (إِلَّا مثل ما نقص هذا العصفور) هو بيان قِلّته أو نقص بمعنى أخذ، وإلا لا يصحّ نسبة المتناهي إلى غير المتناهي. قال النووي: هو تقريب إلى الأفهام، وإلا فنسبة علمهما أقلّ، "مجمع" (٤/ ٧٩٣). ¬ (٢) بالهمزة وقد يترك، هو ما يشق به الحطب وغيره، "مجمع" (٤/ ٩١). ¬ (٣) تيشه [بالفارسية]. ¬ (٤) بفتح النون أي: بغير أجرة. ¬ (٥) أي: عظيمًا منكرًا، "ج" (ص: ٣٩١). ¬ (٦) تكلفني، "ج" (ص: ٣٩١). ¬ (٧) مشقة، "ج" (ص: ٣٩١). ¬ (٨) أي: يجني قطف العنب: جناه.

стр. 4494

﴿أَقَتَلْتَ ¬ (١) نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ ¬ (٢) نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ¬ (٣) * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٤ - ٧٧] مَائِلًا ¬ (٤) -أَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ سفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئًا إِلَى فَوْقُ، وَلَمْ أَسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مَائِلًا إِلَّا مَرَّةً-، قَالَ ¬ (٥): قَوْمٌ أتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضيِّفُونَا! عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ! ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي ¬ (٦) وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ "﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا﴾ " في نـ: "حَتَّى أَتَيَا". === ¬(١) قوله: (﴿أَقَتَلْتَ﴾) الهمزة ليست للاستفهام الحقيقي، ونظيرها الهمزة في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: ٦]. قوله: " ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا﴾ " وفي بعض النسخ: "حتى أتيا" بدون لفظة "إذا". قوله: " ﴿أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ " هي أنطاكية، قاله ابن عباس. وقال ابن سيرين: أُبُلّة. قوله: " ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ " أي: يريد الانقضاض أي: الإسراع بالسقوط، و"أن" مصدرّية أي: يكاد أن يسقط، وإسناد الإرادة إلى الجدار مجاز؛ إذ لا إرادة له حقيقة، والمراد هاهنا المشارفة على السقوط. وقال الكسائي: إرادة الجدار هاهنا ميله، وفي "البخاري": "مائلًا"، وكان أهل القرية يمرّون تحته على خوف، "عيني" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٥). ¬ (٢) الباء للمقابلة. ¬ (٣) أي: منكرًا، "ج" (ص: ٣٩١). ¬ (٤) تفسير الانقضاض. ¬ (٥) موسى. ¬ (٦) قوله: (﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي﴾) أي: الفراق الموعود بقوله:

стр. 4495

عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٧ - ٧٨] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَدِدْنَا أَنَّ مُوسى كَانَ صَبَرَ، فَقُصَّ عَلَينَا مِنْ خَبَرِهِمَا" ¬ (١). قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ ¬ (٣) مُوسَى، لَوْ كَانَ صبَرَ لَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا". قَالَ ¬ (٤): وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وكان أَمَامَهُمْ ¬ (٥) ¬ (٦) مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. ثُمَّ قَالَ ¬ (٧) لِي === النسني: "فَقُصَّ علينا" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "فَقَصَّ الله علينا". "لَقُصَّ عَلَينَا" كذا في ص، قتـ، ذ، وفي نـ: "يُقَصُّ عَلينَا". === ﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾، أو الاعتراض الثالث، أو الوقت أي: هذا الاعتراض سبب فراقنا، أو هذا الوقت وقته، "قس" (٧/ ٣٨٨). ¬ (١) مفعول ما لم يسم فاعله. ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) إخبار، ولكن المراد منه الإنشاء؛ لأنه دعاء له بالرحمة، "ع" (٢/ ٢٧١). ¬ (٤) سعيد بن جبير في التفسير. ¬ (٥) أي: الآن وراءهم إذا رجعوا، "جلالين" (ص: ٣٩٢). ¬ (٦) قوله: (أمامهم) بدل ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ وبزيادة لفظ: "صالحة" وزيادة "وهو كان كافرًا"، واسم الملك الغاصب الذي وراءهم هَبَد (١) -بفتح الهاء- ابن بدَدَ -بفتح الموحدة وبفتح الدالين المهملتين- وقيل: بضم الهاء والموحدة، واسم الغلام الذي قتله الخضر جَيسُون بفتح الجيم وسكون التحتية وضم المهملة وبالنون، قال الدارقطني: بالراء بدل النون، "كرماني" (١٤/ ٥٣، ٥٢). ¬ (٧) مقولة ابن المديني.

стр. 4496

سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: حَفِظْتَهُ قَبلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو ¬ (١)، أَوْ تَحَفَّظْتَهُ ¬ (٢) مِنْ إِنْسَانٍ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ، وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِي؟ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. [راجع: ٧٤]. حَدَّثَنَا ¬ (٣) عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيينَةَ، الحديث بطوله. ٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٥)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٦)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ لأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ ¬ (٧)، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ". [تحفة: ١٤٦٨٢]. "لأَنَّهُ جَلَسَ" كذا في عسـ، قتـ، صـ، وفي نـ: "أَنَّهُ جَلَسَ". === ¬(١) ابن دينار. ¬ (٢) قوله: (أو تحفّظتَه) شكّ من علي بن عبد الله يعني: قيل لسفيان: حَفِظْته أو تَحَفَّظته من إنسان قبل أن تسمعه من عمرو، ولفظ: "ورواه" همزة الاستفهام فيه محذوف، "ك" (١٤/ ٥٣ - ٥٤)، ومرَّ الحديث [برقم: ٧٤، ١٢٢] في "كتاب العلم". ¬ (٣) كذا وقع هنا، وفي رواية أبي ذر عن المستملي خاصة عن الفربري، "ف" (٦/ ٤٣٣). ¬ (٤) بوزن جعفر المروزي، "قس" (٧/ ٣٩٠). ¬ (٥) عبد الله، "قس" (٧/ ٣٩٠). ¬ (٦) ابن راشد. ¬ (٧) قوله: (فَرْوَةٍ بيضاءَ) الفروة قيل: هي جلدة وجه الأرض جلس عليها فأنبتتْ وصارتْ خضراء بعد أن كانت جرداء، وقيل: أراد به الهشيم من نبات

стр. 4497

٢٨ - بَابٌ ¬ (١) ٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٤)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ ¬ (٦) سُجَّدًا وَقُولُوا ¬ (٧) "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ". === الأرض أخضر بعد يبسه وبياضه. وكان اسمه بَلْيا -بموحّدة مفتوحة ولام ساكنة وبالتحتانية مقصورًا- وكنيته أبو العباس، وجاز في الخضر [إسكان الضاد] مع فتح الخاء وكسرها. واختلف في نبوته، قال الثعلبي: كان في زمن إبراهيم الخليل ﵇، وقال الأكثرون: إنه حيٌّ موجود اليوم يقتله الدجال، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٥٤). قال العيني (١١/ ١٣١): والمطابقة من حيث إن الخضر مذكور فيه، وكذا في "الفتح" (٦/ ٤٣٣). ¬ (١) بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، وتعلقه به ظاهر، "ف" (٦/ ٤٣٦). ¬ (٢) "إسحاق" هو ابن إبراهيم بن نصر السعدي المروزي، وقيل: البخاري. ¬ (٣) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني. ¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري. ¬ (٥) "همام بن منبه" الصنعاني أخي وهب. ¬ (٦) أي: باب القرية، أو القبة التي يصلون إليها، فإنه لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى ﵇، "بيض" (١/ ٦٤). ¬ (٧) أي: منحنين، "ج" (ص: ١٢)، أو ساجدين لله شكرًا على إخراجهم من التيه، "بيض" (١/ ٦٤).

стр. 4498

حِطَّةٌ ¬ (١)﴾ [البقرة: ٥٨] فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ ¬ (٢) عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ". [طرفاه: ٤٤٧٩، ٤٦٤١، أخرجه: م ٣٠١٥، ت ٢٩٥٦، تحفة: ١٤٦٩٧]. ٣٤٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا عَوْفٌ ¬ (٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥) وَمُحَمَّدٍ ¬ (٦) وَخِلَاسٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا ¬ (٨) سِتِّيرًا، "ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ" في قتـ، ذ: "أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ". === ¬(١) أي: مسألتنا حطة أي: تحط عنا خطايانا. ¬ (٢) قوله: (يزحَفون) أي: يَدِبّون، و"الأستاه" جمع السَّتهِ وهو الاسْت، و"الحبَّة" بفتح المهملة وشدّة الموحدة، و"الشعرة" بسكون المهملة وفتحها، وهذا كلام مهمل، أو أرادُوا به حَبّة مأخوذة أو موجودة في شعرة، وغرضهم منه مخالفة ما أمروا به من الكلام المستلزم للاستغفار [و] طلب حطّ العقوبة عنهم، "ك" (١٤/ ٥٤ - ٥٥)، "ج" [البقرة: ٥٩]. ¬ (٣) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه. ¬ (٤) "عوف" بالفاء ابن أبي جميلة المعروف بالأعرابي. ¬ (٥) قوله: (عن الحسن) البصري، واختلفوا في سماعه من أبي هريرة، والصواب عدم سماعه، وكذا عدم سماع خِلَاسٍ، وإنما الثابت سماع محمد بن سيرين، "الخير الجاري" [و "العيني" (١١/ ١٣٥)]. ¬ (٦) ابن سيرين، "ك" (١٤/ ٥٥). ¬ (٧) ككتاب، ابن عمرو البصري، "قس" (٧/ ٣٩١). ¬ (٨) قوله: (حَيِيًّا) بفتح المهملة وكسر التحتية الأولى وتشديد الثانية، و"سِتِّيرًا" بكسر المهملة وتشديد الفوقية وسكون التحتية: وهو المبالِغُ في الحياء والستر، قوله: "أُدْرَة" بضم الهمزة وسكون الدال على المشهور،

стр. 4499

لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ، اسْتَحْيَى مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا بِمُوسَى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبهِ ¬ (١)، فَأَخَذَ مُوسى عَصاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوبِي حَجَرُ ¬ (٢)، ثَوبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ حَجَرٌ فَأَخَذَ ثَوبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا ¬ (٣) بعَصَاهُ". فَوَاللهِ ¬ (٤) ¬ (٥) إِنَّ بِالْحَجَرِ "اسْتَحْيَى مِنْهُ" في نـ: "اسْتِحْيَاءً مِنْهُ" مصحح عليه. "بِمُوسَى" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "لِمُوسَى". "فَوَضِعِ ثِيَابَهُ" كذا في ك، وفي هـ: "فَوَضَعَ ثِيَابًا". "فَأَخَذَ ثَوبَهُ" في قتـ، ذ: "فَأَخَذ بِثَوبِهِ". === وبفتحتين أيضًا على رواية الطحاوي عن مشايخه: وهي انتفاخ الخصية، وعطف الآفة عليها من باب عطف العامّ على الخاصّ. قوله: "ثوبي حجر" معناه. رُدَّ ثوبي يا حجر، "الخير الجاري"، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٧٨] في "كتاب الغسل". ¬ (١) أي: مضى مسرعًا. ¬ (٢) معناه: رُدَّ ثوبي يا حجر، "ك" (١٤/ ٥٥). ¬ (٣) أي: يضرب ضربًا، "ك" (١٤/ ٥٥)، "خ". ¬ (٤) من كلام أبي هريرة، "قس" (٧/ ٣٩٢). ¬ (٥) قوله: (فوالله … ) إلخ، ظاهره أنه بقية الحديث، وقد بيّن في رواية هَمّام في "الغسل" أنه قول أبي هريرة، "فتح الباري" (٦/ ٤٣٧).

стр. 4500

لَنَدَبًا ¬ (١) مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]. [راجع: ٢٧٨، أخرجه: ت ٣٢٢١، س في الكبرى ١١٤٢٤، تحفة: ١٢٢٤٢، ١٤٤٨٠، ١٢٣٠٢]. ٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٥)، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٦): إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ ¬ (٧)، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى ¬ (٨) قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤]. === ¬(١) قوله: (لندبًا) بالنون والمهملة المفتوحتين: هو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، "ك" (١٤/ ٥٥ - ٥٦). ¬ (٢) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي. ¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي. ¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي. ¬ (٥) "أبا وائل" شقيق بن سلمة. ¬ (٦) هو مُعَتَّب بن قشير المنافق، "قس" (٧/ ٣٩٣). ¬ (٧) قوله: (ما أريد بها وجهُ الله) قال القسطلاني (٧/ ٧٧): لم يُنْقَلْ أنه ﷺ عاقبه، ومرَّ الحديث [برقم: ٣١٥٠] في "الجهاد". ¬ (٨) فيه الترجمة.

стр. 4501

٢٩ - بَاب قَولُهُ: ﴿يَعْكُفُونَ ¬ (١) عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨] ﴿مُتَبَّرٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩] خُسْرَان ¬ (٢) ¬ (٣) ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧] غَلَبُوا ¬ (٤). ٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٥)، أَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٩) أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (١٠) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ "قَولُهِ: ﴿يَعْكُفُونَ … ﴾ " إلخ، ثبت في غير سف، أما في سفـ ففيه: "بابٌ" بغير ترجمة. === ¬(١) أي: يقيمون على عبادتها، "قس" (٧/ ٣٩٣). ¬ (٢) قوله: (﴿مُتَبَّرٌ﴾: خسران) قال في "الفتح" (٦/ ٤٣٩): الخسران تفسير التَّتْبِير الذي اشتقّ منه المتَبّر، انتهى. يريد تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾، قال تعالى: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾. ¬ (٣) أي: في تفسير ذلك، ولم يفسر المصنف إلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾، وأما قوله: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ فذكره استطرادًا، "ف" (٦/ ٤٣٩). ¬ (٤) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾. ¬ (٥) "يحيى" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري. ¬ (٦) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٧) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٩) ابن عوف، "قس" (٧/ ٣٩٣). ¬ (١٠) الأنصاري، "قس" (٧/ ٣٩٣).

стр. 4502

نَجْنِي ¬ (١) الْكَبَاثَ ¬ (٢)، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ"، قَالُوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: "وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا" ¬ (٣). [طرفه: ٥٤٥٣، أخرجه: م ٢٠٥٠، س في الكبرى ٦٧٣٤، تحفة: ٣١٥٥]. ٣٠ - بَاب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآيَةَ [البقرة: ٦٧] قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٤): ﴿عَوَانٌ ¬ (٥)﴾ [البقرة: ٦٨] النَّصَفُ بَيْنَ الْبِكْرِ === ¬(١) مي جنيديم [بالفارسية]. ¬ (٢) قوله: (الكباث) بفتح الكاف وخفة الموحدة والمثلّثة: النضيج من ثمر الأراك، "ك" (١٤/ ٥٦). ¬ (٣) قوله: (وهل من نبيٍّ إلا وقد رعاها) قال النووي (٧/ ٢٥٤): فيه فضيلة رعاية الغنم، قالوا: والحكمة في رعاية الأنبياء لها اعتيادهم بحفظها مع تنفّرها، وليأخذوا أنفسهم بالتواضع، وتصفى قلوبهم بالخلوة، ويترقّوا من سياستها إلي سياسة أممهم المتنفّرين عن دعوتهم، كذا في "الخير الجاري". قال في "الفتح" (٦/ ٤٣٩): ومناسبته بقصص موسى من جهة عموم قوله: "وهل من نبيّ إلا وقد رَعَاها" فدخل فيه موسى، كما أشار إليه شيخنا، بل وقع في بعض طرق هذا الحديث، "ولقد بُعِث موسى وهو يرعى الغنم"، انتهى. ¬ (٤) "قال أبو العالية" هو الرفيع الرياحي، فيما وصله آدم بن أبي إياس في تفسيره. ["تغليق التعليق" (٤/ ٢٦)] ¬ (٥) قوله: (﴿عَوَانٌ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ و"النَصَف" بفتح النون والصاد، كذا في "الفتح". [انظر "ك" (١٤/ ٥٧)].

стр. 4503

وَالْهَرِمَةِ. ﴿فَاقِعٌ﴾ [البقرة: ٦٩] صَافٍ. ﴿لَا ذَلُولٌ﴾ لَمْ يُذِلَّهَا الْعَمَلُ، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٧١] لَيْسَتْ بذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا تَعْمَلُ فِي الْحَرْثِ. ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ مِنَ الْعُيُوب. ﴿لَا شِيَةَ﴾ بَيَاضَ ¬ (١). ﴿صَفْرَاءُ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ٦٩] إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءَ، وَيُقَالُ: صَفْرَاءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣]. ﴿فَادَّارَأْتُمْ ¬ (٣)﴾ [البقرة: ٧٢] اخْتَلَفْتُمْ. ٣١ - بَابُ ¬ (٤) وَفَاةُ مُوسَى ﷺ وَذِكْرُه بَعْدُ ¬ (٥) ٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ مُوسَى ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٧)، أَنَا مَعْمَرٌ، "لَمْ يُذِلَّهَا" في هـ، ذ: "لَمْ يُذَلِّلْهَا". "بَابُ" سقط في نـ. === ¬(١) أي: لا بياض. ¬ (٢) قوله: (﴿صَفْرَاءُ … ﴾) إلخ، المعنى أن الصفرة يمكن أن تكون على معناها المشهور وعلى معنى السواد، كما في قوله: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ فإنها فُسّرت بأنها صُفْرٌ تضرب إلى السواد. قال الحسن: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ﴾ أي: سوداء شديدة السواد، ولعله مستعار من صفر الإبل؛ لأن سوادها يعلوه صفرة، وبه فسّر ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾، "ك" (١٤/ ٥٧)، "خ"، "ف" (٦/ ٤٤٠). ¬ (٣) قوله: (﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ أي: "اختلفتم" وهو تفسير ابي عبيدة (١)، قال: وهو من التداري وهو التدافع، قاله الشيخ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ٤٤٠). ¬ (٤) لأبي ذر بإسقاط باب ولغيره بإثباته، "ف" (٦/ ٤٤١). ¬ (٥) بالضم على البناء، "ف" (٦/ ٤٤١). ¬ (٦) "يحيى بن موسى" المعروف بختّ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الفوقية. ¬ (٧) "عبد الرزاق" ابن همام، و"معمر" ابن راشد، مرّا قريبًا.

стр. 4504

عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ ¬ (٢)، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ ¬ (٣)، قَالَ: ارْجِعْ إلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ¬ (٤) ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بكُلِّ شَعَرَهٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ ¬ (٥): فَالآنَ، قَالَ: فَسَأَلَ اللهَ "صَكَّهُ" في قتـ: "فَصَكَّهُ". "أَرْسَلْتَنِي" في نـ: "أَرْسَلْتَ". "بِمَا غَطَّتْ" في سـ، حـ، ذ: "بِمَا غَطَّى". === ¬(١) " ابن طاوس" عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني أبو محمد. ¬ (٢) أي: ضربه على عينه، "ف" (٦/ ٤٤١). ¬ (٣) قوله: (لا يريد الموت) زاد الهَمّام: و"قد فقأ عيني فردّ الله عليه عينه". قوله: "فقل له: يضع يده" في رواية [أبي يونس]: "فقل له: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضَعْ يدك". قوله: "على متن" بفتح الميم وسكون الفوقية: هو الظّهر، "ف" (٦/ ٤٤١ - ٤٤٢). ¬ (٤) ظهر. ¬ (٥) قوله: (قال: فالآن) أي: قال موسى ﵇: فالآن يكون الموت، ولفظ الآن اسم لزمان الحال، فيه دلالة على أن موسى ﵇ لَمّا خَيَّره الله تعالى اختار الموت شوقًا إلى لقاء ربه تعالى، كما خيّر نبيّنا ﷺ فقال: "الرفيقَ الأعلى". قوله: "فسأل الله أن يُدْنيه" أي: فعند ذلك سأل موسى ﵇ أن يقرِّبَه "من الأرض المقدَّسة" وهي بيت المقدس ليُدْفَنَ فيه، دُنُوًّا لو رمى رامٍ الحجرَ من ذلك الموضع الذي هو الآن موضعُ قبرِه لوَصَلَ إلى بيت المقدس، وإنما سأل ذلك لفضل من دُفِنَ في الأرض المقدّسة من الأنبياء والصالحين، فاستحبّ مجاورتهم في الممات كما في الحياة؛ ولأن الناس يقصدون المواضع القاضلة ويزورون قبورها

стр. 4505

أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ" ¬ (١). قَالَ ¬ (٢): وَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحْوَهُ ¬ (٣). [راجع: ١٣٣٩]. ٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، "فَلَوْ كُنْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَوْ كُنْتُ". "إِلَى جَانِب الطَّرِيقِ" في حـ، ذ: "مِنْ جَانِبِ الطَّرِيقِ". "تَحْتَ الْكَثِيبِ" في سـ، حـ، ذ: "عِندَ اَلْكَثِيبِ". === ويَدْعون لأهلها. فإن قلت: لِمَ لَمْ يسأل نفس البيت وسأل الدُّنُوَّ منه؟ قلت: خاف أن يكون قبره مشهورًا فيفتتن به الناس، كما أخبر الشارع عن اليهود والنصارى: "اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، كما في "العيني" (٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦). ¬ (١) قوله: (تحت الكثيب الأحمر) بالمثلّثة أي: الرمل المجتمع، وهذا ليس صريحًا في الإعلام بقبره الشريف، ومن ثمَّ حصل الاختلاف فيه، كذا في "القسطلاني" (٧/ ٣٩٧). قال العيني (١١/ ١٤١): اختلفوا في موضع قبر موسى ﵇ على أقوال، وقال ابن عباس: لا يعرف قبره، [و] رسول الله ﷺ أَبْهَمَ ذلك بقوله: "إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر"، ولو أراد بيانه لبيّن صريحًا، انتهى مختصرًا، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٣٣٩] في "الجنائز". ¬ (٢) هو موصول بالإسناد المذكور، ووهم من قال: إنه معلق، "ف" (٦/ ٤٤٢). ¬ (٣) أي: بمعنى روايته عن ابن طاوس لا بلفظه، "ف" (٦/ ٤٤٢). ¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي. ¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي. ¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

стр. 4506

أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١) وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٢) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَدْ اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٣) وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ¬ (٤)، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ ¬ (٥) عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ، فَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ: "لَا تُخيِّرُونِي ¬ (٦) ¬ (٧) عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، === ¬(١) ابن عوف. ¬ (٢) ابن حزن، "قس". ¬ (٣) "رجل من المسلمين" هو أبو بكر الصديق. ¬ (٤) "ورجل من اليهود" قيل: هو فنحاص، وتعقّب، قال في "الفتح" (٦/ ٤٤٣): لم أقف على اسمه. ¬ (٥) قيل: هو أبو بكر الصديق. ¬ (٦) أي: لا تفضلوني عليه، "مجمع" (٢/ ١٣٤). ¬ (٧) قوله: (لا تخيِّروني) هو محمول على التواضع، ونهى عن ذلك من يقوله برأيه، لا من يقوله بدليل، أو من يقوله بحيث يؤدّي إلى تنقيص المفضول، أو يؤدّي إلى الخصومة والتنازع، أو المراد لا تفضِّلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا تتركوا للمفضول فضيلة. وقيل: النهي عن التفضيل إنما هو في حقّ النبوّة نفسها، لقوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ لا في ذوات الأنبياء وعموم رسالتهم؛ لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. وقال الحليمي: الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي في مجادلة أهل الكتاب؛ لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دِينَين لم يؤمن أن يخرج أحدهم إلى الازدراء بالآخر فيفضي إلى الكفر، هذا ملتقط من "الفتح" (٦/ ٤٤٦) و"التوشيح" (٥/ ٢١٩٨)، ومرَّ بيانه [برقم: ٢٤١١].
следующие страницы →