وَهَذِهِ الدَّوَابُّ ¬ (١) تَقَعُ فِي النَّارِ". [تحفة: ١٣٧٦٧].
٣٤٢٧ - قَالَ: "وَكَانَتِ امْرَأَتَانِ ¬ (٢) مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبرَى ¬ (٣)،
"قَالَ: وَكَانَت" في نـ: "وَقَالَ: كَانَت". "فَتَحَاكَمَتَا" كذا في هـ، وفي ك: "فتَحاكَمَا".
===
ما وجه تعلّق هذا الحديث بقصة داود؟ قلت: المقصود ما بعده، لكن ذكره الراوي معه كما سمعه معه، أو أن متابعة الأنبياء موجبة للخلاص، كما أن في هذا التحاكم خلاص الكبرى من تلبسها بالباطل ووباله في الآخرة، وخلاص الصغرى من ألم فراق ولدها، انتهى.
¬ (١) أي: التي يقعن في النار، "ف" (٦/ ٤٦٤).
¬ (٢) لم تسميا، "قس" (٧/ ٤٢٧).
¬ (٣) قوله: (للكبرى) لشبه رآه فيه، أو أنه كان في شريعته الترجيح للكبرى إذا لم يكن حجّة أخرى، أو كان في يدها، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٦٤). قوله: "فقضى به للصغرى" فإن قلت: كيف نقض سليمان حكم داود؟ ولا يقال: إن الأول خطأ إذ لا يجوز على النبيّ الحكم بالخطأ؟ قلت: قالوا: إن كانا حكما بالوحي فحكومة سليمان ناسخة لحكومة داود، أو بالاجتهاد، فاجتهاد سليمان أصوب وإن كانا على الصواب، على أن الضمير في "فقضى" يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود، وجاز النقض لدليل أقوى، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٧٢). وفي "الفتح" (٦/ ٤٦٤): قيل: كان ذلك على سبيل الفتيا منهما لا الحكم، ولذلك ساغ لسليمان أن ينقضه. وقال الداودي: إنما كان منهما على سبيل المشاورة فوضح لداود صحّة رأي سليمان [فأمضاه].
стр. 4538
فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (١): وَاللهِ إِنْ ¬ (٢) سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ ¬ (٣) إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ ¬ (٤). [طرفه: ٦٧٦٩، أخرجه: س ٥٤٠٢، تحفة: ١٣٧٢٨].
٤١ - بَاب قَوْلُ اللهِ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ ¬ (٥) الْحِكْمَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾، ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا ¬ (٦) إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ -إلى- ﴿فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٢ - ١٨]
﴿تُصَعِّرْ﴾: الإِعْرَاضُ ¬ (٧) بِالْوَجْهِ.
"إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ ". " ﴿تُصَعِّرْ﴾ " في نـ: "وَلَا تُصَعِّر".
===
¬(١) يعني بالإسناد إليه.
¬ (٢) نافية.
¬ (٣) سميت به لأنها تسكن حركات الحيوان، "ف" (٦/ ٤٦٥).
¬ (٤) لأنها تقطع مُدَى حياة الحيوان، "ف" (٦/ ٤٦٥).
¬ (٥) ابن باعور من أولاد آزر ابن أخت أيوب أو خالته، وعاش حتى أدرك داود، وأخذ منه العلم، وكان يفتي قبل مبعثه، والجمهور على أنه كان حكيمًا ولم يكن نبيًّا، "بيض" (٢/ ٢٢٧)، وقيل: كان نبيًّا، "ف" (٦/ ٤٦٦).
¬ (٦) أي: الخصلة من الإساءة والإحسان، "بيض" (٢/ ٢٢٨).
¬ (٧) هو معنى التصعير المستفاد من "لا تُصَعِّرُ"، "ك" (١٤/ ٧٣).
стр. 4539
٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (٧) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [راجع: ٣٢].
٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٨)، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (٩)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١٠)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (١١) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "فأَيُّنَا" في نـ: "أَيُّنَا".
===
¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٤) "إبراهيم" ابن يزيد بن قيس بن أسود النخعي.
¬ (٥) "علقمة" ابن قيس بن عبد الله النخعي.
¬ (٦) ابن مسعود.
¬ (٧) أي: لم يخلطوا.
¬ (٨) "إسحاق" هو ابن راهويه.
¬ (٩) "عيسى بن يونس" ابن أبي إسحاق السبيعي.
¬ (١٠) "الأعمش" ومن بعده هم المذكورون سابقًا.
¬ (١١) ابن مسعود.
стр. 4540
"لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [راجع: ٣٢].
٤٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ ¬ (١) إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ¬ (٢)﴾ [يس: ١٣]
قَالَ مُجَاهِد ¬ (٣): ﴿فَعَزَّزْنَا ¬ (٤)﴾ [يس: ١٤] شَدَّدْنَا ¬ (٥). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٦): ﴿طَائِرُكُمْ﴾ [يس: ١٩] مَصَائِبُكُمْ.
٤٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ¬ (٧)﴾ [مريم: ٢ - ٧]
"قَولُ اللهِ" سقط في نـ. " ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) المراد به أنطاكية، "ف" (٦/ ٤٦٧).
¬ (٢) قوله: (﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾) بدل من " ﴿أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ " والمرسلون رُسُل عيسى إلى أهلها وهما يحيى ويونس، وقيل: غيرهما، والثالث: شمعون، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٢٧٩). وقال ابن جريج: كان اسم الرسولَيْنِ شمعون ويوحنا، واسم الثالث بولص. وعن قتادة: "كانوا رُسُلًا من قِبَلِ المسيح"، والله أعلم، كذا في "ف" (٦/ ٤٦٧).
¬ (٣) ابن جبر، وصله الفريابي، "قس" (٧/ ٤٣٠).
¬ (٤) أي: قوّينا.
¬ (٥) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾.
¬ (٦) وصله ابن أبي حاتم. ["تغليق التعليق" (٤/ ٣٣)].
¬ (٧) أي: لم يسم أحد بيحيى قبله، "بيض" (٢/ ٢٧).
стр. 4541
قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: مِثْلًا ¬ (١). يُقَالُ: ﴿رَضِيًّا﴾ مَرْضِيًّا ¬ (٢). ﴿عِتِيًّا﴾ عَصِيًّا ¬ (٣)، عَتَا يَعْتُو. ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ¬ (٤)﴾ يُقَالُ: صَحِيحًا، ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦ - ١١] ﴿فَأَوْحَى﴾: فَأشَارَ، ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ إِلَى ﴿يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١٢ - ١٥]. ﴿حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] لَطِيفًا. ﴿عَاقِرًا﴾ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ.
٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٥)، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٦)،
"عَتَا" ثبت في قتـ، ذ، وسقط لغيرهما.
===
¬(١) تفسير لـ " ﴿سَمِيًّا﴾ " يعني مماثلًا، "ك" (١٤/ ٧٤).
¬ (٢) قوله: (﴿رَضِيًّا﴾ مرضيًّا) أي: هو فعيل بمعنى مفعول. قوله تعالى: ﴿بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قال في "الكشاف": أي: بلغت عتيًّا وهو اليبس في المفاصل والعظام، وقرأ حمزة والكسائي بكسر العين وابن مسعود بفتحها، "ك" (١٤/ ٧٤). قوله: " ﴿سَوِيًّا﴾ " أي: سَوِيّ الخلق ما بك من خرس ولا بكم، "بيضاوي" (٢/ ٢٧).
¬ (٣) قوله: (عصِيًّا) بفتح العين وكسر الصاد المهملتين، قالوا: والصواب بالسين، وروى الطبراني بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: "ما أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأها عتيًّا أو عسيًّا" يقال: عتا الشيخ يعتو عتيًّا، وعسا يعسو عسيًّا: إذا انتهى سنُّه وَكبِرَ، وشيخ عاتٍ وعاسٍ: إذا صار إلى حالة اليبس والجفاف، "قس" (٧/ ٤٣٢).
¬ (٤) أي: سوي الخلق ما بك من خرس ولا بكم، "بيض" (٢/ ٢٧).
¬ (٥) "هدبة بن خالد" ابن الأسود القيسي.
¬ (٦) "همام بن يحيى" ابن دينار العوذي.
стр. 4542
عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ¬ (٢): أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةٍ أُسْرِيَ بِهِ: "ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ ¬ (٣) إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا خَلَصْتُ ¬ (٤)، فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ¬ (٥) ابْنَا خَالَةٍ ¬ (٦). قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيهِمَا. فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ". [راجع: ٣٢٠٧].
٤٤ - بَابُ قَوْلهِ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ¬ (٧)
"عَنْ قَتَادَةَ" في نـ: "ثَنَا قَتَادَةُ". "أُسْرِيَ بِهِ" لفظ "به" ثبت في ذ. "بَابُ قَوْلِهِ" في شحج: "بَابُ قَولِ اللهِ تعَالى".
===
¬(١) " قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٢) الأنصاري.
¬ (٣) أي: للعروج فإن أصل الرسالة كان مشهورا، ومرَّ [برقم: ٣٢٠٧].
¬ (٤) أي: وصلت ودخلت.
¬ (٥) قوله: (وهما) أي: يحيى وعيسى كل واحد منهما ابن خالة الآخر، ولعل هذه القرابة هي سبب كونهما في سماء واحدة مجتمعين، واسم أم عيسى مريم، وأم يحيى إيشاع بالهمزة والتحتية والمعجمة والمهملة، وأمهما حَنّة بفتح المهملة وشدة النون، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٧٥).
¬ (٦) من أب.
¬ (٧) قوله: (﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾) هذه الترجمة معقودة لأخبار مريم ﵍، و"مريم" بالسريانية: الخادم، وسميت به والدة عيسى فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية، "ف" (٦/ ٤٦٩).
стр. 4543
إِذِ انْتَبَذَتْ ¬ (١) مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦]
و ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ ¬ (٢)﴾ [آل عمران: ٤٥]. وَقولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٣ - ٣٧].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤): وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٥) مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ،
"﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ " زاد في نـ: " ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ ". "وَ ﴿إِذْ قَالَتِ﴾ " ثبتت الواو في ذ، وسقط لغيره. "وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنِينَ" في نـ: "وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنُوِنَ".
===
¬(١) قوله: (﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾) قال أبو عبيدة: أي: اعتزلت وتنحَّتْ، وقد روى الطبري من طريق السُّدّي قال: "أصاب مريمَ حيضٌ فخرجت من المسجد فأقامت شرقي المحراب"، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٧٩). قال البيضاوي (٢/ ٢٨) في تفسير قوله: " ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ ": أي: شرقي بيت المقدس، أو شرقي دارها، ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة، " ﴿مَكَانًا﴾ " ظرف أو مفعول، لأن " ﴿انْتَبَذَتْ﴾ " متضمّنة معنى أتت، انتهى.
¬ (٢) أي: ولد، اسمه المسيح، "جلالين" (ص: ٧٢)، لأنه أوجده بقوله: كن، "ف" (٦/ ٤٧٥).
¬ (٣) قوله: (﴿وَآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾) أي: إسحاق وإسماعيل وأولادهما، وقد دخل فيهم الرسول صلوات الله عليه، ﴿وَآلَ عِمْرَانَ﴾ موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر، أو عيسى وأمه مريم بنت عمران بن ماثان، وكان بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة، كذا قاله البيضاوي (١/ ١٥٦) في "تفسيره".
¬ (٤) "قال ابن عباس" فيما وصله ابن أبي حاتم. ["تغليق التعليق" (٤/ ٣٣)].
¬ (٥) حاصله أن المراد بالاصطفاء بعض آل عمران وإن كان اللفظ عاما فالمراد به الخصوص، "ف" (٦/ ٤٦٩).
стр. 4544
وَآلِ يَاسِينَ ¬ (١)، وَآلِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيُقَالُ: آلُ يَعْقُوبَ أَهْلُ يَعْقُوبَ. إِذَا صَغَّرُوا آلَ ¬ (٢) رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ قَالُوا: أُهيْلٌ.
٣٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ ¬ (٧)
"إِذَا صَغَّروا" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "فَإِذَا صَغَّرُوا". "ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ" في نـ: "عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ".
===
¬(١) والمراد بـ "يسين" هو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣]، وقيل: هو إدريس، وقيل: غيره، "ك" (١٤/ ٧٥).
¬ (٢) قوله: (إذا صغَّروا آل) قال في "الفتح" (٦/ ٤٦٩): اختلف في "آل" فقيل: أصله أهل، فقُلبت الهاء همزةً بدليل ظهور ذلك في التصغير، وهو يردّ الأشياء إلى أصلها، وهذا قول سيبويه والجمهور، وقيل: أصله "أول" من آل يؤول: إذا رجع؛ لأن الإنسان يرجع إلى أهله، فتحرّكت الواو وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفًا، وتصغيره أويل.
قال في "القاموس" (ص: ٨٨٧): الآل لا يستعمل إِلَّا فيما فيه شَرَف غالبًا، فلا يقال: آل الإسكاف كما يقال: أهله، انتهى.
¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٥) "الزُّهري" محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب.
¬ (٦) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٧) يقال: استهل الصبي: إذا صاح عند الولادة، "ك" (١٤/ ٧٦).
стр. 4545
صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ ¬ (١)، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا" ¬ (٢). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. [راجع: ٣٢٨٦، أخرجه: م ٢٣٨٦، تحفة: ١٣١٤٩].
٤٥ - بَابٌ ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢] إلى قوله: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران:٤٢ - ٤٤]
يُقَالُ: يَكْفُلُ يَضُمُّ، كَفَلَهَا ضَمَّهَا، مُخَفَّفَةً ¬ (٣)، لَيسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا.
"الدُّيُونِ" في نـ: "الدَّينِ".
===
¬(١) قوله: (فيستهلّ صارخًا من مَسّ الشيطان) أي: سبب صراخ الصبيّ أوّلَ ما يولد الألمُ من مسّ الشيطان إياه، والاستهلال: الصِّياح. قال القرطبي: هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط، فَحَفِظَ الله مريم [و] ابنها [منه] ببركة دعوة (١) أمها حيث قالت: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ولم يكن لمريم ذرّيّة غير عيسى، "ف" (٦/ ٤٧٠).
¬ (٢) قوله: (غير مريم وابنها) تقدم في "باب إبليس" بذكر عيسى خاصّة، فيحتمل أن يكون هذا بالنسبة إلى المسّ، وذلك بالنسبة إلى الطعن في الجنب، ويحتمل أن يكون ذلك قبل الإعلام بما زاد، وفيه بُعْدٌ؛ لأنه حديث واحد، والظاهر أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر، والزيادة من الحافظ مقبولة، "ف" (٦/ ٤٧٠).
¬ (٣) قوله: (مخفّفة) أي: كَفَلَ يَكْفُلُ بغير التشديد بمعنى ضمّ يضمّ، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٧٧). قال في "الفتح" (٦/ ٤٧٠): أشار بقوله: "مخفّفة" إلى قراءة الجمهور، وقرأها الكوفيون كفّلها بالتشديد، أي: كفّلها الله زكريّا.
стр. 4546
٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (١)، ثَنَا النَّضْرُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ¬ (٥) ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا ¬ (٦) خَدِيجَةُ". [طرفه: ٣٨١٥، أخرجه: م ٢٤٣٠، ت ٣٨٧٧، س في الكبرى ٨٣٥٤، تحفة: ١٠١٦١].
٤٦ - بَاب قَولُهُ ﷻ : إِذ قَالَتِ أئمَببكةُ يَمَرلَيمُ ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٧]
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءِ". "ابْنَةُ عِمْرَانَ" في نـ: "بنتُ عِمْرَانَ". "بَابُ قَوْلُهُ ﷻ " في نـ: "بَابٌ قَوْلُهُ تَعَالَى"، وسقط التبويب لأبي ذر.
===
¬(١) " أحمد بن أبي رجاء" عبد اللّه بن أيوب الحنفي.
¬ (٢) "النضر" هو ابن شُميل المازني أبو الحسن النحوي.
¬ (٣) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزُّبَير بن العوام.
¬ (٤) هو ابن أبي طالب، "قس" (٧/ ٤٣٦).
¬ (٥) قوله: (خير نسائها مريم) أي: خير نساء أهل الدنيا في زمنها. وقال في "المطالب العالية" [ح: ٣٩٥٣] في حديث الحارث بن أبي أسامة: "مريم خير نساء عالمها" فهو مفسّر لمعنى حديث "الصحيح". قال في "الفتح" (٦/ ٤٧١): وفي رواية "خير نساء العالَمين" وهو كقوله تعالى: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٢]، وظاهره أن مريم أفضل من جميع النساء، وهذا لا يمتنع عند من يقول: إنها نبيّة، وأما من قال: ليست بنبيّةٍ فيحمله على عالمي زمانها، انتهى مختصرًا.
¬ (٦) أي: نساء هذه الأمة، "ف" (٦/ ٤٧٢).
стр. 4547
يَبْشُرُكِ ¬ (١) و ﴿يُبَشِرُكِ﴾ وَاحِدٌ. ﴿وَجِيهًا﴾ شَرِيفًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢):: الصّدّيقُ ¬ (٣). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٤): الْكَهْلُ: الْحَلِيمُ ¬ (٥)، وَالْأَكْمَهُ: مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبصِرُ بِاللَّيلِ ¬ (٦). وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (٧): مَنْ يُولَدُ أَعْمَى ¬ (٨).
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١٠)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (١١) قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيُّ ¬ (١٢) يُحَدّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيّ قَالَ:
===
¬(١) يعني بفتح أوله وسكون الموحدة وضم الشين المعجمة، وبضم أوله وفتح الموحدة وتشديد المعجمة، "ف" (٦/ ٤٧٢).
¬ (٢) "وقال إبراهيم" النخعي، فيما وصله سفيان الثوري.
¬ (٣) قوله: (المسيح الصدّيق) وصله سفيان الثوري في تفسيره. قال الطبري: مراد إبراهيم بذلك أن الله مسحه فطهّره من الذنوب، فهو فعيل بمعنى مفعول، ويقال: سمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهةٍ إِلَّا بَرِئَ، وسمي الدجال به لأنه يمسح الأرض، وقيل: لكونه ممسوح العين، "فتح" (٦/ ٤٧٢).
¬ (٤) "وقال مجاهد" هو ابن جبر، فيما وصله الفريابي.
¬ (٥) أي: في قوله: ﴿وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٦].
¬ (٦) وهو قول شاذ تفرد به مجاهد، "ف" (٦/ ٤٧٢).
¬ (٧) أي: غير مجاهد.
¬ (٨) هو قول الجمهور وبه جزم أبو عبيدة، "ف" (٦/ ٤٧٣).
¬ (٩) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (١٠) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (١١) "عمرو بن مرّة" المرادي الأعمى.
¬ (١٢) "مرة الهمداني" هو ابن شراحيل الكوفي.
стр. 4548
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ ¬ (١) عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمُلَ ¬ (٢) مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (٣) إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ". [راجع: ٣٤١١].
٣٤٣٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤): أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ ¬ (٨)، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ".
===
¬(١) مرَّ بيانه في [خ: ٣٤١١].
¬ (٢) بتثليث الميم.
¬ (٣) قوله: (لم يكمل من النساء) أي: من نساء الأمم الماضية، إِلَّا إن حملنا الكمال على النبوة فيكون على إطلاقه. ومرَّ بيانه [برقم: ٣٤١١] في ذكر موسى.
¬ (٤) "وقال ابن وهب" عبد الله المصري، وصله مسلم [برقم: ٢٥٢٧].
¬ (٥) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٧) المخزومي، (قس) (٧/ ٤٣٩).
¬ (٨) قوله: (خير نساء ركبن الإبل) هو كناية عن نساء العرب، و"أحناه" أي: أشفقه وأعطفه، والحانية على ولدها هي التي تقوم عليه بعد اليتم فلا تتزوّج، وكان القياس أحناهن، لكن قالوا: العرب في مثله لا يتكلمون به إِلَّا مفردًا. قوله: "ذات يده" أي: ماله المضاف إليه. وفيه فضيلة نساء قريش وفضل هذه الخصال، "ك" (١٤/ ٧٨).
стр. 4549
يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْر ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ ¬ (١) مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ. تَابَعَهُ ابْنُ أَخِي ¬ (٢) الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ ¬ (٣) الْكَلْبِيُّ ¬ (٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفاه: ٥٠٨٢، ٥٣٦٥، أخرجه: م ٢٥٢٧، تحفة: ١٣٣٣٩، ١٣٢٤٨، ١٣١١٤].
٤٧ - بَاب قَولهُ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ - إلى - ﴿وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٧١]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ¬ (٥): ﴿كَلِمَتُهُ﴾ كُنْ فَكَانَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾
"بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ " في صـ: "بَاب قَوْلُهُ: قُلْ ¬ (٦) ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ "، وسقط التبويب في نسخةٍ.
===
¬(١) قوله: (ولم تركب [مريم بنت عمران، بعيرًا قطّ] أراد أبو هريرة بذلك أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات بالخيريّة، لأنه قيّدها بركوب الإبل، ومريم لم تكن ممن تركب الإبل، فكأنه كان يرى أنها أفضل النساء مطلقًا، "فتح" (٦/ ٤٧٣).
¬ (٢) هو محمد بن عبد الله بن مسلم، "ف" (٦/ ٤٧٥)، وصله ابن عدي. ["تغليق التعليق" (٤/ ٣٥)].
¬ (٣) ابن يحيى.
¬ (٤) وصله الذهلي.
¬ (٥) هكذا في جميع الأصول، والمراد به أبو عبيد القاسم بن سلام، "ف" (٦/ ٤٧٥).
¬ (٦) قوله: (قل) كذا في رواية الأصيلي، ولغيره بحذف "قل"، وهو الصواب في هذه الآية التي هي من سورة النساء، "ف" (٦/ ٤٧٥)، كان ثبت "قل" في سورة المائدة، ومراد المصنف آية النساء، بدليل إيراد التفسير ببعض ما وقع فيها.
стр. 4550
أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا ¬ (١). ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ¬ (٢)﴾.
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٣)، أَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٤)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (٥)، ثَنِي عُمَئرُ بْنُ هَانِئٍ ¬ (٦)، ثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (٧)، عَنْ عُبَادَةَ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا ¬ (٩) إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ ¬ (١٠)، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ" ¬ (١١).
"أَنَا الْوَلِيدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا الْوَليدُ". "مِنَ الْعَمَلِ" في شحج: "مِنْ عَمَلٍ".
===
¬(١) هو قول أبي عبيدة، "ف" (٦/ ٤٧٥).
¬ (٢) أي: ولا تقولوا هم ثلاثة، "ف" (٦/ ٤٧٥).
¬ (٣) المروزي، "قس" (٧/ ٤٤١).
¬ (٤) "الوليد" ابن مسلم الدمشقي.
¬ (٥) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٦) العنسي الدمشقي.
¬ (٧) الأزدي.
¬ (٨) هو ابن الصامت، "ف" (٦/ ٤٧٤).
¬ (٩) أوصلها الله وخصَّها فيها، "بيض" (١/ ٢٥٠).
¬ (١٠) أضيف إليه تعالى تشريفا له، "ج" (ص: ١٣٣) وقيل: سمي روحًا لأنه كان يُحي الأموات، "بيض" (١/ ٢٥٠).
¬ (١١) قوله: (على ما كان من العمل) أي: من صلاح أو فساد، لكن أهل التوحيد لا بدّ لهم من دخول الجنة، ويحتمل أن يكون معنى قوله: "على
стр. 4551
قَالَ الْوَليدُ ¬ (١) ¬ (٢): فَحَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ ¬ (٣)، عَنْ عُمَيرٍ، عَنْ جُنَادَةَ ¬ (٤) وَزَادَ: "مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَّهَا شَاءَ". [أخرجه: م ٢٨، س في الكبرى ١١١٣٢، تحفة: ٥٠٧٥].
٤٨ - بَابُ قَولِ اللَّهِ : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ¬ (٥) إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦] اعْتَزَلَتْ ¬ (٦)
نَبَذْنَاهُ: أَلْقَيْنَاهُ. ﴿شَرْقِيًّا﴾ مِمَّا يَلِي الشَّرْقَ. ﴿فَأَجَاءَهَا ¬ (٧)﴾ [مريم: ٢٣] أَفْعَلَ، مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ: أَلْجَأَهَا: اضْطَرَّهَا. ﴿تُسَاقِطْ﴾ [مريم: ٢٥]
"بَابُ قَولِ اللَّهِ : ﴿وَاذْكُرْ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "بَابٌ: ﴿وَاذْكُرْ﴾ ".
===
ما كان من العمل" أي: يدخل أهلُ الجنة الجنةَ على حسب أعمال كل منهم في الدرجات، "ف" (٦/ ٤٧٥).
¬ (١) هو ابن مسلم.
¬ (٢) بالإسناد السابق، "قس" (٧/ ٤٤٢).
¬ (٣) "ابن جابر" هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي.
¬ (٤) "عمير" و"جنادة" هما المذكوران آنفًا.
¬ (٥) قوله: (باب قول الله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾) هذا الباب معقود لأخبار عيسى ﵇، والأبواب التي قبله لأخبار أمه مريم.
¬ (٦) وتنَحَّتْ.
¬ (٧) قال الزمخشري: إن أجاء منقول من جاء، إِلَّا أن استعماله تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء، "ف" (٦/ ٤٧٩).
стр. 4552
تُسْقِطْ ¬ (١). ﴿قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢] قَاصِيًا. ﴿فَرِيًّا ¬ (٢)﴾ [مريم: ٢٧] عَظِيمًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نِسْيًا ¬ (٣)﴾ [مريم: ٢٣] لَمْ أَكُنْ شَيئًا ¬ (٤). وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (٥): النِّسْيُ الْحَقِيرُ. وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ ¬ (٦): عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ¬ (٧) ذُو نُهْيَةٍ ¬ (٨) حِينَ قَالَتْ: ﴿إِنْ كنُتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨]. وَقَالَ وَكِيعٌ ¬ (٩): عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: ﴿سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤، نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَاييَّةِ ¬ (١١). [تحفة: ١٨١٣].
===
¬(١) قوله: (تسَّاقط: تُسْقِط) (٥) هو قول أبي عبيدة ["مجاز القرآن" (٢/ ٣)]، وضبط "تسقط" بضمّ أوله من الرباعي، والفاعل النخلة عند من قرأها بالمثناة، أو الجذع عند من قرأها بالتحتانية. قوله: " ﴿قَصِيًّا﴾: قاصيًا" هو تفسير مجاهد، وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾: أي: بعيدًا [كذا في "الفتح" (٦/ ٤٧٩)].
¬ (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾.
¬ (٣) أي: في قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾، "ف" (٦/ ٤٨٠).
¬ (٤) أي: لم أُخلق ولم أكن شيئًا، "ف" (٦/ ٤٨٠).
¬ (٥) هو قول السدي، "ف" (٦/ ٤٨٠).
¬ (٦) "أبو وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٧) فانتهى عن الفعل القبيح.
¬ (٨) قوله: (ذو نهية) بضم النون وسكون الهاء، أي: ذو عقلٍ فانتهى عن الفعل القبيح، وأغرب من قال: إنه اسم رجل كان مشهورًا بالفساد فاستعاذت منه، "فتح" (٦/ ٤٧٩).
¬ (٩) "وكيع" هو ابن الجراح.
¬ (١٠) "إسرائيل" هو ابن يونس، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي.
¬ (١١) وهو بالعربية أيضًا، "ف" (٦/ ٤٨٠).
стр. 4553
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثًةٌ ¬ (٣): عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ ¬ (٤)،
===
¬(١) " مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.
¬ (٢) "جرير بن حازم" ابن زيد الأزدي.
¬ (٣) قوله: (لم يتكلّمْ في المهد إِلَّا ثلاثة) ظاهره الحصر، مع أنه تكلّم غير هؤلاء الثلاث أيضًا كما سيجيء. قال في "المجمع" (٤/ ٤٤١): يمكن على تقدير الصحّة أن يقال: لعلّ الثلاثة المذكورِين كانوا في المهد دون غيرهم، أو لعله قبل علمه ﷺ ، انتهى. قال السيوطي في "التوشيح" (٥/ ٢٢١٨): قال الزركشي: أي: من بني إسرائيل، وإلا فقد تكلّم في المهد جماعة غيرهم، ففي "مسلم" [برقم: ٣٠٠٥] في قصة أصحاب الأُخْدود "أن امرأة جيء بها لتلقى في النار لتكفر، ومعها صبيٌّ رضيع فَتَقَاعَسَتْ، فقال لها: يا أُمَّه اصبري فإنك على الحق]. ولأحمد [١/ ٣٠٩، رقم: ٢٨٢٢، والحاكم [٢/ ٤٩٧] من حديث ابن عباس مرفوعًا: "تكلّم في المهد أربعة" فذكر منها شاهِدَ يوسف، وابن ماشطة فرعون" لما أراد فرعون إلقاءَ أمه في النار فقال لها: "اصبري فإنك على الحق". وأخرج الثعلبي عن الضحاك: أن يحيى تكلم في المهد. وفي "سير الواقدي" أن نبينا ﷺ تكلّم في أوائل ما ولد، وقد تكلم في زمنه مبارك اليمامة وهو طفل، وقصّته في "الدلائل" للبيهقي، فكملوا عشرة، انتهى.
¬ (٤) قوله: (يقال له جريج) بجيمين وراء مصغَّرًا، كان في أول مرة تاجرًا فكان يزيد مرة وينقص أخرى فقال: ما في هذه التجارة خير، لألتمسُ تجارة هي خير من هذه! فبنى صومعة وترهّب فيها، كذا في رواية أحمد، "توشيح" (٥/ ٢٢١٨).
стр. 4554
يُصَلِّي، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ ¬ (١): أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي ¬ (٢). فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ ¬ (٣). وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ ¬ (٤) ¬ (٥)، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقِيلَ لَها: مِمَّن؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: الرَّاعِي. قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا إِلا مِنْ طِينٍ.
"يُصَلِّي" في نـ: "كَانَ يُصَلِّي". "جَاءَتْهُ أُمُّهُ" في هـ، ذ: "فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ". "فَكَسَرُوا" في ذ: "وَكَسَرُوا". "فَتَوَضَّأَ" في ذ: "وَتَوَضَّأَ". "فَقَالَ: الرَّاعِي" في نـ: "قَالَ: الرَّاعِي".
===
¬(١) أي: في نفسه، "ف" (٦/ ٤٨٢).
¬ (٢) وفي رواية: "أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات"، "ف" (٦/ ٤٨١).
¬ (٣) قوله: (المومسات) جمع مومسة بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم بعدها مهملة، وهي الزانية، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٨١). قال العيني (٥/ ٦٠٦): في الحديث دلالة على أن الكلام لم يكن ممنوعًا [في الصلاة] في شريعتهم، فلما لم يجب مع أن الكلام مباح استجيب دعوة أمه فيه، وكذلك كان الكلام مباحًا في شريعتنا أيضًا أوّلًا حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأما الآن فلا يجوز للمصلّي إذا دعته أمه أو غيرها أن يقطع صلاته لقوله ﷺ : "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" انتهى. ومرَّ بيانه [برقم: ١٢٠٦] في "كتاب الصلاة"، وأيضًا [برقم: ٢٤٨٢، في "أبواب المظالم".
¬ (٤) كجوهرة، بيت للنصارى، "قاموس" (ص ٦٨١).
¬ (٥) بفتح الصاد والميم: البناء المرتفع المحدد أعلاه، "التوشيح" (٥/ ٢٢١٨).
ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيلَةَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى -قَالَ: فَنَعَتَهُ ¬ (٥) -، فَإِذَا رَجُلٌ -حَسِبْتُهُ ¬ (٦) قَالَ:- مُضْطَرِبٌ، رَجِلُ الرَّأْسِ ¬ (٧)، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ¬ (٨) ". قَالَ: "وَلَقِيتُ عِيسَى -فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: -رَبْعَةٌ ¬ (٩) أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ
"قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "أُسْرِيَ بِي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أُسْرِيَ بِهِ". "كَأَنَّمَا خَرَجَ" في نـ: "كَأَنَّهُ خَرَجَ".
===
¬(١) " محمود" هو ابن غيلان.
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.
¬ (٣) "الزُّهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٥) أي: وصفه، "ك" (١٤/ ٨١).
¬ (٦) قوله: "حسِبْتُه" القائل حسِبتُه، عبد الرزاق، والمضطرب: الطويل غير الشديد، وقيل: الخفيف اللحم، "تو" (٥/ ٢٢١٩). وتقدم في رواية هشام: "ضرب" وفسّر بالنحيف (١)، ولا منافاة بينهما. ووقع في رواية: "جسيم" وهو ضدّ الضرب، إِلَّا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول، كذا قاله عياض، "فتح" (٦/ ٤٨٤) مختصرًا.
¬ (٧) أي: مسترسل الشعر ومرَّ الحديث قريبًا [برقم: ٣٣٩٤]، "ك" (١٤/ ٨١).
¬ (٨) قبيلة.
¬ (٩) قوله: (رَبْعَة) بفتح الراء وسكون الموحّدة ويجوز فتحها، وهو المربوع، والمراد [أنه] ليس بطويل جدًّا ولا قصير جدًّا، "فتح" (٦/ ٤٨٤).
стр. 4557
مِنْ دِيمَاسٍ ¬ (١) -يَعْنِي الْحَمَّامَ ¬ (٢) -، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ"، قَالَ: "وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ ¬ (٣) أُمَّتُكَ". [راجع: ٣٣٩٤].
٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٤)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٥)، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ¬ (٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
===
¬(١) لنضارة لونه، "تو" (٥/ ٢٢١٩).
¬ (٢) من تفسير عبد الرزاق.
¬ (٣) أي: ضَلَّت، "مجمع" (٤/ ٨١).
¬ (٤) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٥) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق.
¬ (٦) "عثمان بن المغيرة" الثقفي مولاهم.
¬ (٧) "مجاهد" هو ابن جبر المخزومي المفسر.
¬ (٨) قوله: (عن ابن عمر) قال في "الفتح" (٦/ ٤٨٤ - ٤٨٥): كذا وقع لنا في جميع الروايات من نسخ "البخاري"، وقد تعقّبه أبو ذر في روايته فقال: كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري "مجاهد عن ابن عمر"، قال: ولا أدري أهكذا حدّث به البخاري أو غَلِطَ فيه الفربري، لأني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره: عن مجاهد عن ابن عباس، وقال أبو مسعود في "الأطرف": إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال: مجاهد عن ابن عباس، ووقع في "البخاري" في سائر النسخ مجاهد عن ابن عُمَر وهو غلط. وقد رواه أصحاب إسرائيل - منهم يحيى بن أبي زائدة وإسحاق بن منصور والنضر بن شُميل وآدم بن أبي إياس وغيرهم - عن إسرائيل فقالو: ابن عباس، قال: وكذلك رواه ابن عون: عن مجاهد عن ابن عباس، انتهى مختصرًا. [نظرًا "لامع الدراري (٨/ ٨٩)].
стр. 4558
"رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ ¬ (١) عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ ¬ (٢) سَبْطٌ ¬ (٣) كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ" ¬ (٤). [تحفة: ٦٤١٣، ٧٣٩٣].
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٥)، أَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (٦)، ثَنَا مُوسَى ¬ (٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٩): ذَكَرَ النَّبِيّ ﷺ يَوْمًا
"أَنَا أَبُو ضَمْرَةَ" في ذ: "ثنَا أَبُو ضَمْرَةَ" مصحح عليه.
===
¬(١) مكتثر اللحم، وليس المراد ضد سبوطة الشعر.
¬ (٢) قوله: (جسيم) قال التيمي: وكأنّ بعض لفظ الحديث دخل في بعض؛ لأن الجسيم ورد في صفة الدّجال لا في صفة موسى ﵇، كذا قاله الكرماني (١٤/ ٨٢). قال في "الفتح" (٦/ ٤٨٥): وأجيب بأنه لا مانع أن يكون مع كونه خفيف اللحم جسيمًا بالنسبة لطوله، انتهى.
¬ (٣) بفتح الموحدة وكسرها وسكونها، "ك" (١٤/ ٨٢)، أي: ليس بجعد، "ف" (٦/ ٤٨٦).
¬ (٤) قوله: (الزُّطُّ) بضم الزاي وتشديد المهملة: جنس من سُودان، وقيل: هم نوع من الهنود، وهم طوال الأجساد مع نحافة فيها، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٨٥). وفي "القاموس" (ص: ٦١٦): الزط بالضمّ: جيلٌ من الهند، مُعَرّب جَتّ بالفتح، والقياس يقتضي فتحَ معرَّبِه أيضًا، الواحد زُطِّي، انتهى.
¬ (٥) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي المدني.
¬ (٦) "أبو ضمرة" أنس بن عياض المدني.
¬ (٧) "موسى" هو ابن عقبة بن أبي عياش، فقيه إمام في المغازي ثقة.
¬ (٨) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٩) هو ابن عمر ﵄، "قس" (٧/ ٤٤٩).
стр. 4559
بَينَ ظَهْرَانَي النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَيسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيَحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَة طَافِئَةٌ" ¬ (١). [راجع: ٣٠٥٧، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٤٦٤].
٣٤٤٠ - "وَأَرَاني ¬ (٢) اللَّيْلَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ¬ (٣) كَأَحْسَنِ مَا تَرَىْ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ ¬ (٤)، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ ¬ (٥) بَيْنَ مَنْكِبَيهِ،
"ظَهْرَانَيِ النَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ظَهْرَيِ النَّاسِ". النسخ: "وَأَرَانِي اللَّيْلَ" في نـ: "وَأَرَاني اللَّيلَةَ".
===
¬(١) قوله: (طافئة) بالهمزة، أي: ذاهب ضوؤها، وبدون الهمزة أي: ناتئة بارزة، وجاء في "صحيح مسلم" في رواية "أعور عين اليسرى" فقيل: الأعور من كل شيء المختلّ المعيب وكلا عيني الدجال معيبة، إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها. قال الخطابي: العِنَبة الطافية: هي الحبّة الكبيرة التي خرجت عن [حدّ] أخواتها، فارتفعت من بينها، "ك" (١٤/ ٨٢ - ٨٣).
¬ (٢) بفتح الهمزة، ذكر بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، "ف" (٦/ ٤٨٦).
¬ (٣) أي: أسمر، "ف" (٦/ ٤٨٧).
¬ (٤) أي: من سمرتهم.
¬ (٥) قوله: (لِمَّتُه) بكسر اللام وبتشديد الميم: الشَّعر المتدلّي الذي يجاوز شحمتي الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهو جمّه. قوله: "رَجِل الشَّعر" فإن قلت: سبق آنفًا أن عيسى كان جعدًا؟ قلت: المراد منه جعودة الجسم وهي اجتماعه واكتنازه لا جعودة الشعر. قوله: "ويَقْطر" أي: الماء الذي رجّلها به لقرب ترجيله، أو هو استعارة من نضارة وجمال، "ك" (١٤/ ٨٣).
стр. 4560
رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَينِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطِطًا ¬ (١) أَعْوَرَ عَينِ الْيُمْنَى ¬ (٢) كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ ¬ (٣)، وَاضِعًا يَدَيْهِ ¬ (٤) عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا، فَقَالُوا: هذا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ". تَابَعَهُ عَبدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. [أطرافه: ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٢٢٧].
"فَقَالُوا" في نـ: "قَالُوا". "عَيْنِ الْيُمْنَى" في ذ: "الْعَيْنِ الْيُمْنَى". "هذا الْمَسِيحُ" لفظ "هذا" سقط في نـ. "تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "تَابَعَهُ عُبَيدُ اللَّهِ" -ابْنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ- مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (قَطَطًا) بفتح القاف والمهملة هذا هو المشهور، وقد تكسر الطاء الأولى، والمراد به شدة جعودة الشعر، ويطلق في وصف الرجل ويراد به الذمّ، يقال: جعد اليدين وجعد الأصابع، ويطلق على القصير أيضًا، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٨٦).
قال الكرماني: قالوا: الجعد في صفة عيسى مدحٌ وفي الدجال ذمّ. فإن قلت: يحرم على الدجال دخول مكة؟ قلت: إنما هو في زمن خروجه على الناس ودعواه الباطل، وأيضًا لفظ الحديث أنه لا يدخل، وليس فيه نفي الدخول في الماضي، "كرماني" (١٤/ ٨٣ - ٨٤).
¬ (٢) من باب إضافة الصفة.
¬ (٣) اسمه عبد العزى، "ك" (١٤/ ٨٣).
¬ (٤) وسيأتي.
стр. 4561
٣٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِيُّ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (٢)، ثَنِي الزُّهْريُّ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعِيسَى ¬ (٥) أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ¬ (٦) سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى ¬ (٧) بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطُفُ ¬ (٨) رَأْسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرٌ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَينِهِ الْيمْنَى، كَأنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِئةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا:
"كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئةٌ" في هـ: "كَأَنَّ عَيْنَهُ طَافِيَةٌ". "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا" في ذ: "قُلْتُ: مَنْ هَذَا".
===
¬(١) " أحمد بن محمد" ابن الوليد المكي.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) "الزُّهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) "سالم" هو ابن عبد اللّه بن عمر "عن أبيه" عبد اللّه بن عمر بن الخطاب.
¬ (٥) اللام بمعنى عن كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأحقاف: ١١]، "ف" (٦/ ٤٨٧).
¬ (٦) قوله: (آدم) هذا يؤيد لِمَا تقدّم أن مجاهدًا يروي عن ابن عباس لا عن ابن عمر لما صرّح به بأنه أحمر. فإن قلت: كيف طعن في رواية أحمر؟ قلت: غرضه أنه اشتبه على الراوي. فإن قلت: كيف جزم بأنه ما قال وحلف عليه وهذا يقرب من شهادة النفي؛ قلت: بناء على أنه سمعه من رسول الله ﷺ قطعًا يقينًا أنه آدم وليس غيره، ويجوز أن يُؤوَّل ويجمع بينهما بانه ليس أحمر صرفًا، بل هو مائل إلى الأدمة، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٧) أي: يمشي متمائلا إلى أحد الطرفين متكئًا على رجلين، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٨) أي: يقطر.
стр. 4562
هَذَا الدَّجَّالُ. وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ ¬ (١) مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [راجع: ٣٤٤٠، تحفة: ٦٨٠١].
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، أَنَا أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٥) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى ¬ (٦) النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ ¬ (٧)، لَيسَ بَينِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ". [طرفاه: ٣٤٤٣، ٣٤٤٣ م، تحفة: ١٥١٧٣].
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٨)،
"أَنَا أَبُو سلمةَ" في نـ: "أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ".
===
¬(١) اسمه عبد العزى، "ف" (٦/ ٤٨٩)، كما مر.
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "الزُّهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) أي: أقرب، وقيل: أخص؛ إذ لا نبي بينهما، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٧) قوله: (أولاد علّات) والعَلّات بفتح المهملة: الضرائر، وأولاد العَلّات الإخوة من الأب وأمهاتهم شتى، وقد بيّنه في رواية عبد الرحمن فقال: لا أمهاتهم شتى ودينهم واحد" أي: أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت في الفروع. وقيل: إن المراد أن أزمنَهم مختلفة، كذا في "الفتح" (١٤/ ٤٨٩). قال الكرماني (١٤/ ٨٤): فإن قلت: ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ الآية؟ [آل عمران: ٦٨]، قلت: الحديث وارد في كونه ﷺ متبوعًا والقرآنُ في كونه تابعًا، وله الفضل تابعًا ومتبوعًا.
¬ (٨) "محمد بن سنان" هو الباهلي البصري.
стр. 4563
ثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (١)، ثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ ¬ (٣) بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ¬ (٤)، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ" ¬ (٥). [راجع: ٣٤٤٢، تحفة: ١٣٦٠٥].
- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (٦) ¬ (٧): عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٨)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيم ¬ (٩)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [تحفة: ١٤٢٢٣].
"وَقَالَ إِبرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) " فليح بن سليمان" اسمه عبد الملك، وفليح لقبه، أبو يحيى المدني.
¬ (٢) "عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري المدني، ولد في عهده ﷺ وليس له صحبة.
¬ (٣) قوله: (أنا أولى الناس) أي: أقرب، وقيل: أخصّ؛ إذ لا نبيّ بينهما، وأنه مبشّر بأنه يأتي من بعده نبيّ اسمه أحمد، وفى آخر الزمان بعد نزوله متابع لشريعته ناصر لدينه، "ك" (١٤/ ٨٤).
¬ (٤) مرَّ بيانه قريبًا.
¬ (٥) معناه: أن أصولهم واحد وفروعهم مختلفة، "ك" (١٤/ ٨٥).
¬ (٦) "وقال إبراهيم بن طهمان" الخراساني، فيما وصله النسائي. ["المجتبى" (٨/ ٢٤٩)، خ: ٥٤٢٧].
¬ (٧) وصله النسائي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم، وأحمد من شيوخ البخاري، "ف" (٦/ ٤٩٠).
¬ (٨) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.
¬ (٩) "صفوان بن سليم" المدني الزُّهري مولاهم.
¬ (١٠) مولى ميمونة أم المؤمنين ﵂، "قس" (٧/ ٤٥٤).
стр. 4564
٣٤٤٤ - ح وَحَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَى عِيسَى رَجُلًا ¬ (٥) يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ ¬ (٦) وَكَذَّبْتُ عَينَيَّ" ¬ (٧). [أخرجه: م ٢٣٦٨، تحفة: ١٤٧١٣].
"ح وَحَدَّثَني" كذا في ذ، وفي نـ: "ح وَحَدَّثَنَا". "رَأَى عِيسَى" زاد في نـ: "ابن مريم". "وَالَّذِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَاللَّهِ الَّذِي". "إِلَّا هُوَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "إِلَّا اللَّهُ". "وَكَذَّبْتُ عَيْنَيَّ" في سـ: "وَكَذَبَتْ عيْنِي".
===
¬(١) " عبد اللّه بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" ابن راشد الأزدي.
¬ (٤) "همام" ابن منبه.
¬ (٥) لم يسم الرجل ولا المسروق، "قس" (٧/ ٤٥٤).
¬ (٦) قوله: (آمنت باللَّهِ) قال القاضي: ظاهره: صدّقت من حلف بالله، وكذّبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته، فلعله أخذ ما له فيه حق، إذ لم يقصد الغصب، أو ظهر له من مدّ يده أنه أخذ شيئًا، فلما حلف به أسقط ظنّه ورجع عنه. أقول: جعل لفظ "باللَّهِ "متعلّقًا بمحذوف ولا حاجة إليه لاحتماله أن يتعلّق بلفظ "آمنت"، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٥).
¬ (٧) قوله: (كذّبتُ عينيّ) بالتشديد على التثنية، ولبعضهم بالإفراد، وفي رواية المستملي: "كذبَتْ" بالتخفيف وفتح الموحدة، و"عيني" بالإفراد في محل رفع.
قال ابن التين: قال عيسى ذلك، على المبالغة في تصديق الحالف.
стр. 4565
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (٣) يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ سمِعَ عُمَرَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُطْرُونِي ¬ (٥) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبدُهُ، وَلَكِنْ قُولُوا: عَبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". [راجع: ٢٤٦٢، أخرجه: تم ٣٣٠، تحفة: ١٠٥١٠].
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٦)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧)،
"عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ" مصحح عليه، وسقط لفظ "عيسى" في نـ. "أَنَا عَبْدُهُ" في نـ: "أَنَا عَبْدٌ". "وَلَكِنْ قُولوا" في نـ: "فَقُولُوا".
===
قال ابن القيم: والحقّ أن الله كان في قلبه أجلّ من أن يحلف به أحد كاذبًا، فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره فردّ التهمة إلى بصره، كما ظنّ آدم صدق إبليس لما حلف أنه ناصح، انتهى. ملتقط من "ف" (٦/ ٤٩٠).
¬ (١) "الحميدي" عبد الله بن الزُّبَير.
¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (٧/ ٤٥٥).
¬ (٣) هو ابن شهاب، "قس" (٧/ ٤٥٥).
¬ (٤) ابن عتبة بن مسعود، "قس" (٧/ ٤٥٥).
¬ (٥) قوله: (لا تُطروني) قال الخطابي: الإطراء: مبالغة المدح بالباطل. قوله: "كما أَطْرَتِ النصارى" وذلك أنهم اتخذوه إلهًا حيث قالوا: ثالث ثلاثة، ودعوه ولدًا له حيث قالوا: المسيح ابن الله، سبحانه وتعالى عما يشركون، وذلك من إفراطهم في مدحه، "ك" (١٤/ ٨٦)، "خ".
¬ (٦) "محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٧) "عبد الله" ابن المبارك المروزي، "ف" (٦/ ٣٩٠).
стр. 4566
أَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ ¬ (١) أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِيِّ ¬ (٢): فَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٣): أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا ¬ (٥) فَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا آمَنَ ¬ (٦) بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِي، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ ¬ (٧)، فَلَهُ أَجْرَانِ". [راجع: ٩٧].
===
¬(١) هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ولقب حيان حي، وقد ينسب إلى جد أبيه فيقال: صالح بن حي، "تقريب" (رقم: ٢٨٦٥)، ومرّ [برقم: ٩٧].
¬ (٢) "الشعبي" هو عامر بن شراحيل.
¬ (٣) قوله: (فقال الشعبي) حذف السؤال وقد بيّنه في رواية حِبّان بن موسى عن ابن المبارك فقال: "إن رجلًا من أهل خراسان قال للشعبي: إنا نقول عندنا: إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي" فذكره، "ف" (٦/ ٤٩٠).
¬ (٤) "أبو بردة" عامر أو الحارث، يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٥) قوله: (ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران) أجر على عتقه وأجر على تزوّجه، كذا قالوه، ولم يعتبر التأديب والتعليم؛ لأن التأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبيّ والأولاد وجميع الناس فلم يكن مختصًّا بالإماء، فلم يبق الاعتبار إِلَّا في الجهتين، وهما العتق والتزوّج. وقيل: أجر على تاديبه وما بعده وأجر على عتقه وما بعده، ويكون هذا هو فائدة العطف بـ "ثُمَّ" إشارة إلى بعد ما بين المرتبتين، ملتقط من "المرقاة" (١/ ١٥٤) و"العيني" (٢/ ١٦٧)، ومرَّ [برقم: ٩٧].
¬ (٦) وقيل: هذا من بقي على ما بعث به نبيهم من غير تحريف، وقيل: يحتمل إجراؤه على العموم، كذا في "العيني" (٢/ ١٦٧).
¬ (٧) جمع مولى وهو السيد.
стр. 4567
٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، نَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تُحْشَرُونَ حُفَاة ¬ (٤) ¬ (٥) عُرَاةً غُزلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا ¬ (٦) إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ¬ (٧)، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصحَابِي ذَاتَ الْيَمِينِ ¬ (٨) وَذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (٩) فَأَقُولُ: أَصحَابِي ¬ (١٠)، فَيقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا
"لَمْ يَزَالُوا" في نـ: "لَنْ يَزَالُوا".
===
¬(١) " محمد بن يوسف" هو الفريابي.
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٣) "المغيرة بن النعمان" النخعي الكوفي.
¬ (٤) قوله: (حُفاةً) بالضمّ جمع حافٍ، و"عُراة" جمع عارٍ، و"الغُرْل" بضمّ المعجمة وسكون الراء، جمع الأغرل وهو الأقلف، أي: غير المختون، ومرّ [برقم: ٣٣٤٩].
¬ (٥) الظاهر العموم، وقد علم الركوب فلعل أحدهما بعد البعث من القبر والآخر بعد السوق إلى المحشر، "لمعات".
¬ (٦) أي: علينا إنجازه.
¬ (٧) قوله: (فأول من يكسى إبراهيم) قيل: لأنه أول من عري وجُرد في سبيل الله من النبيين حين ألقي في النار، لا لأنه أفضل من نبينا، أو لكونه أباه فتقدُّمه لعزّة أُبُوّته، على أنه قيل: إن نبينا ﷺ يخرج باللباس من قبره في ثيابه التي دُفِن فيها، كذا في "اللمعات".
¬ (٨) أي: إلى الجنة.
¬ (٩) أي: إلى النار.
¬ (١٠) قوله: (أصحابي) أي: هؤلاء أصحابي، وهو إشارة إلى الذين
стр. 4568
مُرْتَدِّينَ ¬ (١) عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨].
ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) ¬ (٣) عَنْ قَبِيصَةَ ¬ (٤) قَالَ: هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ. [راجع: ٣٣٤٩].
"﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ … " إلخ، ثبت في ذ، وعند غيره بعد قوله: " ﴿شَهِيدًا﴾ " إلى قوله: " ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ". "ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ" زاد قبله في نـ: " قال محمد بن يوسف الفربري" مصحح عليه، وفي شحج: "قَالَ الفربري".
===
هم في جهة الشمال، أي: طريق جهنم، أو معناه أنهم يؤخذون من الطرفين ويشدّون من جهة اليمين والشمال بحيث لا يتحركون لا يمينًا ولا شمالًا، قاله الكرماني (١٤/ ٨٦ - ٨٧).
¬ (١) مرَّ بيانه [برقم: ٣٣٤٩].
¬ (٢) "ذكر عن أبي عبد اللّه" أي: البخاري قائله الفربري كما وقع في بعض النسخ.
¬ (٣) قوله: (ذُكِرَ عن أبي عبد الله) هو البخاري. "عن قبيصة" هو ابن عقبة، أحد شيوخ البخاري، [أي] أنه حمل قوله: "أصحابي" أي: باعتبار ما كان قبل الردّة، لا أنهم ماتوا على ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٩٠)، وقد مرَّ [برقم: ٣٣٤٩].
¬ (٤) "قبيصة" هو ابن عقبة السُّوائي.
стр. 4569
٤٩ - بَابُ نُزُولُ ¬ (١) عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ -
٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ ¬ (٢)، أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥): أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦) سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهَ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ ¬ (٧) أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا ¬ (٨) عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ¬ (٩)،
"بَابُ" سقط لأبي ذر. " ﷺ " في نـ: "﵇". "أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ" في نـ: "عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ".
===
¬(١) أي: نزوله من السماء إلى الأرض، "ك" (١٤/ ٨٧).
¬ (٢) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، "ف" (٦/ ٤٩٢).
¬ (٣) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "ف" (٦/ ٤٩٢).
¬ (٤) "صالح" هو ابن كيسان.
¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٦) "سعيد بن المسيب" المخزومي القرشي.
¬ (٧) أي: ليقربن، "ف" (٦/ ٤٩٢).
¬ (٨) قوله: (حكمًا) أي: حاكمًا، والمعنى أنه ينزل حاكما بهذه الشريعة، وأما بعض الأحكام التي ليست في شريعتنا الآن -كوضع الجزية ونحوه ويحكم به عيسى- فهو من باب بيان المدة. قال النووي: ومعنى وضع عيسى الجزيةَ مع أنها مشروعة في هذه الشريعة: أن مشروعيتها مقيّدة بنزول عيسى لِمَا دلّ عليه هذا الخبر، وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية، بل نبيّنا ﷺ هو المبين للنسخ بقوله هذا، هذا ملتقط من "الفتح" (٦/ ٤٩١) و"اللمعات".
¬ (٩) قوله: (فيكسر الصليب) وهو خشبتان متقاطعتان على هيئة المصلوب، والمقصود إبطال النصرانية والحكم بشرع الإسلام، وكذا قوله:
стр. 4570
وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الحَرْبَ ¬ (١)، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ ¬ (٢) الْوَاحِدَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". ثُمَّ يَقُولُ ¬ (٣) أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ¬ (٤) بِهِ قَبْلَ
"وَيَضَعَ الحَرْبَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ". "خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا" في ص، ذ: "خَيرًا مِنَ الدُّنْيَا".
===
"ويقتل الخنزير" ومعناه: تحريمُ اقتنائه وأكلِه وإباحةُ قتله، كذا قاله الطيبي (١٠/ ٢٧). والظاهر إيجاب قتله، ويحتمل أن يراد بذلك عدم تقرير أهل الذمة على دينهم وعاداتهم، كما هو الآن، والأظهر أن المراد هو الأول، أعني إبطالَ دين النصرانية ومَحْوَ آثارها، "لمعات".
¬ (١) قوله: (ويضع الحرب) وفي رواية الكشميهني: "الجزية"، والمعنى أن الدين يصير واحدًا فلا يبقى أحد من أهل الذمة يؤدّي الجزية. وقيل: معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى فقير مصرف مال الجزية فتوضع الجزية استغناءً عنها، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٨) و"الفتح" (٦/ ٤٩١). وفي "اللمعات": المراد يضعها عنهم ويحملهم على الإسلام، وإن لم يسلموا قتلهم، فالشريعة يومئذ إما السيف أو الإسلام، انتهى.
¬ (٢) قوله: (حتى تكون السجدة … ) إلخ، أي: أنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إِلَّا بالعبادة، لا بالتصدق بالمال. وقيل: معناه أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحبّ إليهم من الدنيا وما فيها، "فتح" (٦/ ٤٩٢).
¬ (٣) هو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٤٩٣).
¬ (٤) أي: بعيسى، "ج" (ص:١٣١).
стр. 4571
مَوْتِهِ ¬ (١) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]. [راجع: ٢٢٢٢، أخرجه: م ١٥٥ تحفة: ١٣١٧٨].
٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيرٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ" ¬ (٦). [راجع: ٢٢٢٢، أخرجه: م ١٥٥، تحفة: ١٤٦٣٦].
تَابَعَهُ ¬ (٧) عُقَيلٌ ¬ (٨) وَالأَوْزَاعِيُّ ¬ (٩).
"إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ" في ذ: "إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ".
===
¬(١) أي: الكتابي حين يعاين ملائكة الموت فلا ينفعه إيمانه، أو قبل موت عيسى لما ينزل قرب الساعة، "ج" (ص: ١٣١).
¬ (٢) "ابن بكير" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي.
¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٤) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٦) قوله: (وإمامكم منكم) يحكم بينكم بالقرآن لا بالإنجيل، أو أنه يصلي معكم بالجماعة والإمام من هذه الأمة، أو وضع المظهر موضع المضمر تعظيمًا له، يعني هو منكم، والغرض أنه خليفتكم وهو على دينكم. قال الطيبي: أي: يؤمّكم عيسى ﵇ حال كونه في دينكم، "ك" (١٤/ ٨٨)، "خ".
¬ (٧) "تابعه" أي: تابع يونس، "ف" (٦/ ٤٩٣).
¬ (٨) "عقيل" ابن خالد، فيما وصله ابن منده.
¬ (٩) "والأوزاعي" عبد الرحمن، فيما وصله أيضًا.
стр. 4572
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٠ - باب مَا ذُكِرَ ¬ (١) عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (٢) ¬ (٣)
٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، ثَنَا عَبدُ الْمَلِكِ بنُ عُمَيرٍ ¬ (٦)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٨) لِحُذَيْفَةَ ¬ (٩): أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ ¬ (١٠) إِذَا خَرَجِ مَاءً وَنَارًا، فَأمَّا الَّذِي يُرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِي يُرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يُرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" سقطت البسملة في ذ. "فَأَمَّا الَّذِي" في ذ: "فَأمَّا الَّتِي".
===
¬(١) أي: من الأعاجيب التي كانت في زمانهم، "ف" (٦/ ٤٩٧).
¬ (٢) أي: عن ذرية يعقوب، "ف" (٦/ ٤٩٧).
¬ (٣) هو لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، "ف" (٦/ ٤٩٧).
¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٦) "عبد الملك بن عمير" الكوفي.
¬ (٧) "ربعي بن حراش" بكسر الحاء المهملة الغطفاني.
¬ (٨) "عقبة بن عمرو" هو أبو مسعود الأنصاري المعروف بالبدري، "ف" (٦/ ٤٩٧).
¬ (٩) "حذيفة" هو ابن اليمان ﵄.
¬ (١٠) يأتي الحديث [برقم: ٧١٣٠] في "كتاب الفتن" إن شاء الله تعالى، "ف" (٦/ ٤٩٧).
стр. 4573
عَذْبٌ ¬ (١) بَارِدٌ". [طرفه: ٧١٣٠، أخرجه: م ٢٩٣٤، د ٤٣١٥، تحفة: ٩٩٨١، ٣٣٠٩].
٣٤٥١ - قَالَ حُذَيْفَةُ ¬ (٢): وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا ¬ (٣) كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ ¬ (٤)؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ ¬ (٥)، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ" ¬ (٦). [راجع: ٢٠٧٧].
٣٤٥٢ - قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا ¬ (٧) حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا
"أَتَاهُ الْمَلَكُ" في نـ: "أَتَى الْمَلَكُ". "هَلْ عَمِلْتَ" في نـ: "هَلْ عَلِمْتَ". "قَالَ: وَسَمِعْتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ".
===
¬(١) شيرين. [بالفارسية].
¬ (٢) بالإسناد السابق، "قس" (٧/ ٤٦١).
¬ (٣) لم يسم، "قس" (٧/ ٤٦١).
¬ (٤) أي: مما ينفع الناس، "لمعات".
¬ (٥) قوله: (وأجازيهم) أي: أتقاضاهم الحقّ، والمجازي: المتقاضي، يقال: تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٩).
¬ (٦) قوله: (فأدخله اللّه الجنّةَ) بان حَكَم ووَعَد بذلك، أو جعل قبره روضة من رياض الجنة، وإن كان بعد البعث فهو على الحقيقة، "لمعات".
¬ (٧) لم يسم، ووقع في رواية الطَّبراني: أن رجلًا من بني إسرائيل.
стр. 4574
وَأَوقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي، وَخَلَصَتْ ¬ (١) إِلَى عَظْمِي، فَامْتُحِشَتْ ¬ (٢)، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا ¬ (٣) فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللهُ تَعالَى فَقَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ". قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَكَانَ ¬ (٤) نَبَّاشًا ¬ (٥). [طرفاه: ٣٤٧٩، ٦٤٨٠، أخرجه: س ٢٠٨٠، تحفة: ٣٣١٢، ٩٩٨٤].
٣٤٥٣ و ٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧)
"وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا" زاد في نـ: "كثيرة". "فَجَمَعَهُ اللَّهُ تَعالَى فَقَالَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَجَمَعَهُ فَقَالَ". "قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرو: وَأَنَا سَمِعْتهُ" في نـ: "قَالَ أَبُو مَسعُودٍ: سَمِعْتُهُ". "يَقُولُ ذَلِكَ" في نـ: "يَقولُ ذَاكَ". "حَدَّثَنَا بِشْرٌ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) بفتح اللام أي: وصلت، "ع" (١١/ ٢٠٦).
¬ (٢) قوله: (فامتحشت) أي: احترقْتُ، على صيغة بناء الفاعل، كذا ضبط الكرماني، وضبط بعضهم على بناء صيغة المجهول وله وجه، من الامتحاش، ومادّته ميم وحاء مهملة وشين معجمة، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم"، "ع" (١١/ ٢٠٦).
¬ (٣) قوله: (ثم انظروا يومًا راحًا) قال الجوهري: يوم راح: أي: شديد الريح، وإذا كان طيب الريح يقال: يوم رَيِّحٌ بالتشديد، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٩)، وسيجيء الحديث عن قريب إن شاء اللّه تعالى [برقم: ٣٤٧٩].
¬ (٤) أي: الرجل الموصي.
¬ (٥) أي: سارقًا للأكفان.
¬ (٦) "بشر" هو ابن محمد السختياني المروزي.
¬ (٧) "عبد اللّه" ابن المبارك المروزي.
стр. 4575
قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ¬ (١) ويُونُسُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ قَالَا: لَمَّا نُزَلَ ¬ (٤) ¬ (٥) بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ ¬ (٦) يَطْرَحُ خَمِيصةً ¬ (٧) لهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ ¬ (٨) كشفََهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [حديث ٣٤٥٣ راجع: ٤٣٥، حديث ٣٤٥٤ راجع: ٤٣٦].
٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١٠)
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) " معمر" هو ابن راشد.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد.
¬ (٣) "الزُّهري" محمد بن مسلم.
¬ (٤) أي: مرض الموت.
¬ (٥) قوله: (لما نُزِلَ) بضم أوله، وفي نسخة عند أبي ذر بفتحتين "برسول اللّه" يعني الموت أو ملك الموت، أورَدَه مختصرًا وقد مرَّ في "الصلاة" (برقم: ٤٣٥)، وفي "الجنائز" (برقم: ١٣٣٠)، والغرض منه ذمّ اليهود والنصارى في اتخاذ قبور أنبيائهم مساجِدَ، "كرماني". ["ف" (٦/ ٤٩٧)].
¬ (٦) أي: شرع.
¬ (٧) كساءٌ مُرَبَّعٌ له عَلَمان، "ق" (ص: ٥٥٥).
¬ (٨) قوله: (فإذا اغتمّ) أي: سَخُنَ بالخميصة وأخذ بنفسه من شدّة الحرّ. قوله: "يحذّر ما صنعوا" أي: يحذّر أمته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى، "مجمع " (٤/ ٧٠).
¬ (٩) "محمد بن بشار" هو بندار.
¬ (١٠) "محمد بن جعفر" هو غندر.
стр. 4576
قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ فُرَاتٍ ¬ (٢) الْقَزَّازِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ¬ (٤) قَالَ؛ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ ¬ (٥)، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فُوا ¬ (٦) بِبَيعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ ¬ (٧) حَقَّهُمْ،
"فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ" في نـ: "فُوا بَيْعَةَ الأَوَّلِ".
===
¬(١) " شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٢) بضمِّ الفاء وخفة الراء آخره مثناة، هو ابن أبي عبد الرحمن الكوفي، "ف" (٦/ ٤٩٨).
¬ (٣) بقاف وزايين معجمتين، "ف" (٦/ ٤٩٨).
¬ (٤) هو سلمان الأشجعي، "ف" (٦/ ٤٩٨).
¬ (٥) قوله: (تَسُوسُهم الأنبياء) أي: تتولّى أمورهم كالأمراء والوُلاة بالرعيّة، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه، كذا في "المجمع" (٣/ ١٤٨). قال في "الفتح": أي: أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث اللّه لهم نبيًّا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيّروا من أحكام التوراة، "ف" (٦/ ٤٩٧).
¬ (٦) قوله: (قال: فُوا) أمر من الوفاء، والمعنى أنه إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة فيجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة. قال النووي: سواء عقدوا للثاني عالِمين بعقد الأول أم لا، وسواء كانوا في بلد واحد أو أكثر، وسواء كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا، هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور، "فتح " (٦/ ٤٩٧).
¬ (٧) قوله: (أعطوهم حقهم … ) إلخ، أي: أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة، فإن اللّه يحاسبهم بالخير والشز عن حال رعيتهم، "ك" (١٤/ ٩٠)، "خ".