← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4572–4611 · переход к 4577.

стр. 4572

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٠ - باب مَا ذُكِرَ ¬ (١) عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (٢) ¬ (٣) ٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، ثَنَا عَبدُ الْمَلِكِ بنُ عُمَيرٍ ¬ (٦)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٨) لِحُذَيْفَةَ ¬ (٩): أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ ¬ (١٠) إِذَا خَرَجِ مَاءً وَنَارًا، فَأمَّا الَّذِي يُرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِي يُرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يُرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" سقطت البسملة في ذ. "فَأَمَّا الَّذِي" في ذ: "فَأمَّا الَّتِي". === ¬(١) أي: من الأعاجيب التي كانت في زمانهم، "ف" (٦/ ٤٩٧). ¬ (٢) أي: عن ذرية يعقوب، "ف" (٦/ ٤٩٧). ¬ (٣) هو لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، "ف" (٦/ ٤٩٧). ¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري. ¬ (٦) "عبد الملك بن عمير" الكوفي. ¬ (٧) "ربعي بن حراش" بكسر الحاء المهملة الغطفاني. ¬ (٨) "عقبة بن عمرو" هو أبو مسعود الأنصاري المعروف بالبدري، "ف" (٦/ ٤٩٧). ¬ (٩) "حذيفة" هو ابن اليمان ﵄. ¬ (١٠) يأتي الحديث [برقم: ٧١٣٠] في "كتاب الفتن" إن شاء الله تعالى، "ف" (٦/ ٤٩٧).

стр. 4573

عَذْبٌ ¬ (١) بَارِدٌ". [طرفه: ٧١٣٠، أخرجه: م ٢٩٣٤، د ٤٣١٥، تحفة: ٩٩٨١، ٣٣٠٩]. ٣٤٥١ - قَالَ حُذَيْفَةُ ¬ (٢): وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا ¬ (٣) كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ ¬ (٤)؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ ¬ (٥)، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ" ¬ (٦). [راجع: ٢٠٧٧]. ٣٤٥٢ - قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا ¬ (٧) حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا "أَتَاهُ الْمَلَكُ" في نـ: "أَتَى الْمَلَكُ". "هَلْ عَمِلْتَ" في نـ: "هَلْ عَلِمْتَ". "قَالَ: وَسَمِعْتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ". === ¬(١) شيرين. [بالفارسية]. ¬ (٢) بالإسناد السابق، "قس" (٧/ ٤٦١). ¬ (٣) لم يسم، "قس" (٧/ ٤٦١). ¬ (٤) أي: مما ينفع الناس، "لمعات". ¬ (٥) قوله: (وأجازيهم) أي: أتقاضاهم الحقّ، والمجازي: المتقاضي، يقال: تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٩). ¬ (٦) قوله: (فأدخله اللّه الجنّةَ) بان حَكَم ووَعَد بذلك، أو جعل قبره روضة من رياض الجنة، وإن كان بعد البعث فهو على الحقيقة، "لمعات". ¬ (٧) لم يسم، ووقع في رواية الطَّبراني: أن رجلًا من بني إسرائيل.

стр. 4574

وَأَوقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي، وَخَلَصَتْ ¬ (١) إِلَى عَظْمِي، فَامْتُحِشَتْ ¬ (٢)، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا ¬ (٣) فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللهُ تَعالَى فَقَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ". قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَكَانَ ¬ (٤) نَبَّاشًا ¬ (٥). [طرفاه: ٣٤٧٩، ٦٤٨٠، أخرجه: س ٢٠٨٠، تحفة: ٣٣١٢، ٩٩٨٤]. ٣٤٥٣ و ٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧) "وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا" زاد في نـ: "كثيرة". "فَجَمَعَهُ اللَّهُ تَعالَى فَقَالَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَجَمَعَهُ فَقَالَ". "قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرو: وَأَنَا سَمِعْتهُ" في نـ: "قَالَ أَبُو مَسعُودٍ: سَمِعْتُهُ". "يَقُولُ ذَلِكَ" في نـ: "يَقولُ ذَاكَ". "حَدَّثَنَا بِشْرٌ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ". === ¬(١) بفتح اللام أي: وصلت، "ع" (١١/ ٢٠٦). ¬ (٢) قوله: (فامتحشت) أي: احترقْتُ، على صيغة بناء الفاعل، كذا ضبط الكرماني، وضبط بعضهم على بناء صيغة المجهول وله وجه، من الامتحاش، ومادّته ميم وحاء مهملة وشين معجمة، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم"، "ع" (١١/ ٢٠٦). ¬ (٣) قوله: (ثم انظروا يومًا راحًا) قال الجوهري: يوم راح: أي: شديد الريح، وإذا كان طيب الريح يقال: يوم رَيِّحٌ بالتشديد، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٩)، وسيجيء الحديث عن قريب إن شاء اللّه تعالى [برقم: ٣٤٧٩]. ¬ (٤) أي: الرجل الموصي. ¬ (٥) أي: سارقًا للأكفان. ¬ (٦) "بشر" هو ابن محمد السختياني المروزي. ¬ (٧) "عبد اللّه" ابن المبارك المروزي.

стр. 4575

قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ¬ (١) ويُونُسُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ قَالَا: لَمَّا نُزَلَ ¬ (٤) ¬ (٥) بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ ¬ (٦) يَطْرَحُ خَمِيصةً ¬ (٧) لهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ ¬ (٨) كشفََهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [حديث ٣٤٥٣ راجع: ٤٣٥، حديث ٣٤٥٤ راجع: ٤٣٦]. ٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١٠) "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". === ¬(١) " معمر" هو ابن راشد. ¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد. ¬ (٣) "الزُّهري" محمد بن مسلم. ¬ (٤) أي: مرض الموت. ¬ (٥) قوله: (لما نُزِلَ) بضم أوله، وفي نسخة عند أبي ذر بفتحتين "برسول اللّه" يعني الموت أو ملك الموت، أورَدَه مختصرًا وقد مرَّ في "الصلاة" (برقم: ٤٣٥)، وفي "الجنائز" (برقم: ١٣٣٠)، والغرض منه ذمّ اليهود والنصارى في اتخاذ قبور أنبيائهم مساجِدَ، "كرماني". ["ف" (٦/ ٤٩٧)]. ¬ (٦) أي: شرع. ¬ (٧) كساءٌ مُرَبَّعٌ له عَلَمان، "ق" (ص: ٥٥٥). ¬ (٨) قوله: (فإذا اغتمّ) أي: سَخُنَ بالخميصة وأخذ بنفسه من شدّة الحرّ. قوله: "يحذّر ما صنعوا" أي: يحذّر أمته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى، "مجمع " (٤/ ٧٠). ¬ (٩) "محمد بن بشار" هو بندار. ¬ (١٠) "محمد بن جعفر" هو غندر.

стр. 4576

قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ فُرَاتٍ ¬ (٢) الْقَزَّازِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ¬ (٤) قَالَ؛ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ ¬ (٥)، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فُوا ¬ (٦) بِبَيعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ ¬ (٧) حَقَّهُمْ، "فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ" في نـ: "فُوا بَيْعَةَ الأَوَّلِ". === ¬(١) " شعبة" هو ابن الحجاج. ¬ (٢) بضمِّ الفاء وخفة الراء آخره مثناة، هو ابن أبي عبد الرحمن الكوفي، "ف" (٦/ ٤٩٨). ¬ (٣) بقاف وزايين معجمتين، "ف" (٦/ ٤٩٨). ¬ (٤) هو سلمان الأشجعي، "ف" (٦/ ٤٩٨). ¬ (٥) قوله: (تَسُوسُهم الأنبياء) أي: تتولّى أمورهم كالأمراء والوُلاة بالرعيّة، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه، كذا في "المجمع" (٣/ ١٤٨). قال في "الفتح": أي: أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث اللّه لهم نبيًّا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيّروا من أحكام التوراة، "ف" (٦/ ٤٩٧). ¬ (٦) قوله: (قال: فُوا) أمر من الوفاء، والمعنى أنه إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة فيجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة. قال النووي: سواء عقدوا للثاني عالِمين بعقد الأول أم لا، وسواء كانوا في بلد واحد أو أكثر، وسواء كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا، هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور، "فتح " (٦/ ٤٩٧). ¬ (٧) قوله: (أعطوهم حقهم … ) إلخ، أي: أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة، فإن اللّه يحاسبهم بالخير والشز عن حال رعيتهم، "ك" (١٤/ ٩٠)، "خ".

стр. 4577

فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَزعَاهُمْ". [أخرجه: م ١٨٤٢، ق ٢٨٧١، تحفة: ١٣٤١٧]. ٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَتَتَّبِعُنَّ ¬ (٦) سُنَنَ ¬ (٧) مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ ¬ (٨) لَسَلَكْتُمُوهُ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، "حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ" في نـ: "أَنَا أَبُو غَسَّانَ". === ¬(١) " سعيد بن أبي مريم" هو المصري. ¬ (٢) "أبو غسان" محمد بن مطرف بن داود الليثي المدني. ¬ (٣) "زيد بن أسلم" العدوي مولى عمر بن الخطاب ﵁. ¬ (٤) "عطاء بن يسار"مولى ميمونة ﵂. ¬ (٥) "أبي سعيد" سعد بن مالك الخدري. ¬ (٦) قوله: (لتتبعنّ) بضم العين وتشديد النون، و"سَنَن" بفتح المهملة أي: طريق "مَنْ قبلكم" أي: الذين قبلكم، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٩٨). قال الطيبي (١٠/ ٣٢): هي جمع سُنّة، وهي الطريق"، حسنة أو سيئة، والمراد هنا طريق أهل الأهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم، انتهى. كذا في "المجمع" (٣/ ١٣٣). ¬ (٧) بفتح المهملة والنون الأولى: الطريقة، وفي بعضها بالضم، "خ". ¬ (٨) قوله: (جُحْر ضبٍّ) الجحر: بضم الجيم وسكون المهملة، والضبّ بفتح المعجمة وتشديد الموحدة: دُويبة معروفة، يقال خُصّتْ بالذكر لأن الضبّ يقال له: قاضي البهائم. والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مئل هذا الضيق الرديء لوافقوهم، قاله في "الفتح" (٦/ ٤٩٨).

стр. 4578

الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ¬ (١)؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَمَنْ ¬ (٢)؟! ". أطرفه: ٧٣٢٠، أخرجه: م ٢٦٦٩، تحفة: ٤١٧١]. ٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ ¬ (٧)، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [راجع: ٦٠٣]. "قَالَ النَّبِيّ ﷺ : فَمَنْ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: فَمَنْ". === قال في "المجمع" (٣/ ١٣٣): والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل لشدة الموافقة في المعاصي لا في الكفر. فإن قيل: قد وقع فيما مضى قتل الأنبياء وتحريف الكتب، قلت: لعل ما وقع في أيام بني أمية من قتل علماء التابعين مثل سعيد بن المسيب ونحوه من هذا القبيل فعلماء أمته كأنبيائهم، كيف وقد قتلوا فلذة كبد الرسول ﷺ ، وما اشتهر فيما مضى من تحاريف الباطنية، وفي هذا الزمان من بعض أهل البدع، انتهى مختصرًا. ¬ (١) قوله: (اليهود والنصارى) أي: أتعني بمن يتبعهم اليهود والنصارى؟ فأجاب: من سواهم إن لم أردهم، "مجمع" (٣/ ١٣٣). ¬ (٢) استفهام إنكاري أي: ليس المراد غيرهم، "ف" (٦/ ٤٩٩). ¬ (٣) "عمران بن ميسرة" الآدمي البصري. ¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري. ¬ (٥) "خالد" ابن مهران أبو المنازل الحذاء. ¬ (٦) "أبي قلابة" عبد اللّه بن زيد. ¬ (٧) قوله: (والناقوس) وهي خشبة طويلة تضرب بخشبة هي أصغر منها، والنصارى يُعلِمون بها أوقات صلاتهم، "مجمع البحار" (٤/ ٧٩١ - ٧٩٢)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٦٠٣، في "باب الأذان"] واللّه أعلم.

стр. 4579

٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلِ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ ¬ (٦) وَتَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (٧) عَنِ الأعْمَشِ ¬ (٨). [تحفة: ١٧٦٤٧]. ٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (١٠)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (١١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّمَا أَجَلُكُمْ ¬ (١٢) "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا لَيْثٌ". "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ". === ¬(١) " محمد بن يوسف" البيكندي. ¬ (٢) "سفيان" هو الثوري. ¬ (٣) "الأعمش" سليمان الكوفي. ¬ (٤) "أبي الضحى" مسلم بن صبيح. ¬ (٥) "مسروق" هو ابن الأجدع. ¬ (٦) الخاصرة: الشاكلة، وهذا مطلق وقد قيد بحال الصلاة، "ك" (١٤/ ٩١)، "خ". ¬ (٧) ابن الحجّاج. ¬ (٨) سليمان. ¬ (٩) "قتيبة بن سعيد" أبو رجاء الثقفي. ¬ (١٠) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (١١) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (١٢) قوله: (أجَلُكم) أي: زمانكم. قوله: "خلا من الأمم" أي: مضى وهذا الحديث يدلّ على ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ من أن وقت الظهر إلى مثلين ليكون أزيد من وقت العصر، كذا في "الخير الجاري"،

стр. 4580

فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْربِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ¬ (١)، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاهِّ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَل لِي مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ؟ قَالَ: أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلّ عَطَاءً؟! قَالَ اللَّهُ: وَهَلْ ظَلَمْتُكُمْ ¬ (٢) مِنْ حَقِّكُمْ شَيئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ". [راجع: ٥٥٧، تحفة: ٨٣٠٤]. ٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٥)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: "تَعْمَلُونَ" في نـ: "يَعْمَلُونَ". "وَهَلْ ظَلَمْتُكُمْ" ثبتت الواو في هـ، ذ. === ومرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ٥٥٧] في "كتاب مواقيت الصلاة". ¬ (١) القيراط هو نصف الدانق، والمراد هنا النصيب والحصة. ¬ (٢) أي: نقصتكم، "ك" (٤/ ٢٠٣). ¬ (٣) "علي بن عبد اللّه" المديني. ¬ (٤) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي. ¬ (٥) "عمرو بن دينار" أبو محمد المكي. ¬ (٦) "طاوس" هو ابن كيسان اليماني.

стр. 4581

قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا (١)، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيهمُ الشُّحُومُ ¬ (٢)، فَجَمَّلُوهَا ¬ (٣) فَبَاعُوهَا". تَابَعَهُ ¬ (٤) ¬ (٥) جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٢٢٣]. ٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٦) الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي كَبشَةَ ¬ (٩)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (١٠) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَلِّغُوا عَنِّي "أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "أَنْبَأَنَا الأَوْزَاعِيُّ". === قوله: (قاتل اللّه فلانًا) يعني سمرة بن جندب لأنه باع خمرًا كان أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية معتقدًا جواز بيعها، ولذلك اقتصر عمر ﵁ على ذَمّه ولم يعاقبه، -أي: كان مخطئًا في الاجتهاد، "خ" - ويحتمل أنه لم يرد الدعاء عليه بل أراد بها التغليظ عليه كعادة العرب، ولعل الراوي لم يصرّح باسمه تأدّبًا، "قسطلاني" (٧/ ٤٦٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٢٢٣] في "البيع". ¬ (٢) أي: شحوم الميتة. ¬ (٣) أي: أذابوها، "ك" (١٤/ ٩٢). ¬ (٤) أي: في تحريم شحوم الميتة دون القصة، "ف" (٦/ ٤٩٩). ¬ (٥) "تابعه" أي: تابع ابنَ عباس جابرُ بن عبد الله الأنصاري وأبو هريرة ﵃. ¬ (٦) "أبو عاصم" هو النبيل البصري. ¬ (٧) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٨) "حسان بن عطية" المحاربي مولاهم الدمشقي. ¬ (٩) "أبي كبشة" السلولي واسمه كنيته. ¬ (١٠) "عبد اللّه بن عمرو" ابن العاص.

стр. 4582

وَلَوْ آيَةً ¬ (١)، وَحَدِّثُوا ¬ (٢) عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ¬ (٣)، وَمَنْ كَذَبَ ¬ (٤) عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [أخرجه: ت ٢٦٦٩، تحفة: ٨٩٦٨]. ٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ صَالِح ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". === ¬(١) قوله: (ولو آية) قال القاضي البيضاوي: إنما قال: آية، أي: من القرآن ولم يقل حديثًا فإن الآيات مع تكفُّل اللّه بحفظها لَمّا كانت واجبة التبليغ فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى، "ك" (٩٣/ ١٤)، "خ". ¬ (٢) أي: بما لا تعلمون كذبه، "ف" (٦/ ٤٩٩). ¬ (٣) أي: لا ضيق عليكم في الحديث عنهم؛ لأنهم كان تقدم منه ﷺ الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية خشية الفتنة، ثم لما زال المحظور وقع الإذن لِمَا في سماع الأخبار التي كانت في زمانه من العبرة، "ف" (٦/ ٤٩٨). ¬ (٤) قوله: (ومن كذب … ) إلخ، قد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول اللّه ﷺ وأنه من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفره، مختصرًا من "قس" (١/ ٣٥٦). وقال من الكرّامية وبعض المتزهّدة: إن الكذب على النَّبِيّ ﷺ يجوز فيما يتعلّق بتقوية الدين، واعتلّوا بأن الوعيد ورد في حق من كذب عليه لا له، وهو اعتلال باطل؛ لأن المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٩٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٠٧] في "العلم". ¬ (٥) "عبد العزيز بن عبد اللّه" الأويسي. ¬ (٦) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم الزُّهري. ¬ (٧) "صالح" هو ابن كيسان. ¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزُّهري.

стр. 4583

عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١): إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ" ¬ (٢). [طرفه: ٥٨٩٩، أخرجه: م ٢١٠٣، س ٥٠٦٩، تحفة: ١٥١٩٠]. ٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٥)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (٧) فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ¬ (٨)، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّد". "حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ". === ¬(١) ابن عوف. ¬ (٢) قوله: (فخالفوهم) أي: اصبغوا أنتم لُحَاكم، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٩٣). وفي "الفتح" (٦/ ٤٩٩): هذا يقتضي مشروعية الصبغ، والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس، ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة الشيب؛ لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة، ثم إن المأذون فيه مقيّد بغير السواد لِمَا أخرجه مسلم [برقم: ٢١٠٣] من حديث جابر أنَّه ﷺ قال: "غيِّروه وجنِّبوه السواد". ¬ (٣) "محمد" هو ابن معمر بن ربعي القيسي أو هو محمد بن يحيى الذهلي. ¬ (٤) "حجاج" هو ابن منهال. ¬ (٥) ابن حازم. ¬ (٦) البصري، "ف" (٦/ ٤٩٩). ¬ (٧) "جندب" هو ابن عبد اللّه بن سفيان البجلي ثم العَلَقي. ¬ (٨) قوله: (في هذا المسجد) أي: مسجد البصرة. قوله: "وما نسينا … " إلخ، ذكر مثل هذه القيود للإشعار بحسن الضبط وكمال الحفظ، "ك" (١٤/ ٩٣ - ٩٤)، "خ".

стр. 4584

وَمَا نَخْشَى ¬ (١) أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ ¬ (٢)، فَجَزَعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ ¬ (٣) بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ ¬ (٤) الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ : بَادَرَنِي عَبدِي بِنَفْسِهِ ¬ (٥)، فَحَرَّمْتُ ¬ (٦) عَلَيْهِ ¬ (٧) الْجَنَّةَ" ¬ (٨). [راجع: ١٣٦٤]. "عَلَى النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى رَسُولِ اللَّهِ". " " كذا في ذ، وفي نـ: "تَعَالَى". === ¬(١) قوله: (وما نخشى … ) إلخ، فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول، وأن الكذب مأمون .. من قِبلهم ولا سيما على النَّبِيّ ﷺ ، "ف" (٦/ ٤٩٩). ¬ (٢) قوله: (جرْح) بضم الجيم وسكون الراء بعدها مهملة، ومرَّ في "الجنائز" (برقم: ١٣٦٤) [بلفظ]: "به جراح" وهو بكسر الجيم، وذكره بعضهم بضم المعجمة وآخره جيم وهو تصحيف. ووقع في رواية مسلم [رقم: ١١٣]: "أن رجلًا خرجت به قَرْحة" هي بفتح القاف وسكون الراء: حَبّة تخرج في البدن، وكأنه كان به جُرْح ثم صار قَرْحة. قوله: "فجزع" أي: فلم يصبر على ألم تلك القرحة. قوله: "فحَزَّ" بالحاء المهملة والزاي. قوله: "فَمَا رَقَأ الدم" بالقاف والهمز أي: لم ينقطع، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٩٩ - ٥٠٠). ¬ (٣) أي: قطع. ¬ (٤) بالهمز أي: لم ينقطع. ¬ (٥) هو كناية عن استعجال الموت، "ف" (٦/ ٥٠٥). ¬ (٦) ورد على التغليظ، "ف" (٦/ ٥٠٠). ¬ (٧) قال النووي: يحتمل أن يكون شرع من مضى أن أصحاب الكبائر يكفرون بفعلها، "ف" (٦/ ٥٠٠). ¬ (٨) قوله: (فحرّمت عليه الجنة) لأنه استحلّ ذلك فكفر به فيكون مخلَّدًا بكفره لا بقتله، أو حرّمت عليه الجنة في وقت ما كالوقت الذي يدخل

стр. 4585

٥١ - حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى ¬ (١) ٣٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن أَبي طلحةَ" ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ "حَدِيثُ أَبْرَصَ" في نـ: "باب حَدِيثِ أَبْرَصَ". "وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى" زاد في نـ: "في بني إسرائيل". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ إِسْحَاقَ". "حَدَّثَنَا هَمَّامٌ" زاد في نـ: "هو ابن يحيى بن دينار". "ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدٌ" في نـ: "ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". === فيه السابقون، أو الوقت الذي يعذَّب فيه الموحِّدون ثم يُخْرَجون، "قسطلاني" (٧/ ٤٦٩). ¬ (١) هكذا تَرْجَمَ لهذا الحديث في أثناء ذكر بني إسرائيل، "ف" (٦/ ٥٠١). ¬ (٢) "أحمد بن إسحاق" ابن الحصين بن جابر السلمي أبو إسحاق السرماري، نسبة إلى سرمارة من قرى بخارى. ¬ (٣) "عمرو بن عاصم" القيسي الكلابي. ¬ (٤) "همام" هو ابن يحيى بن دينار العوذي. ¬ (٥) "إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة" الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك. ¬ (٦) الأنصاري. ¬ (٧) يقال: إنه الذهلي، ويقال: إنه المصنف، "ف" (٦/ ٥٠١). "محمد" وقع غير منسوب، وقد جوز الحافظ أبو ذر الهروي أنه الذهلي، وقيل: هو محمد بن إسماعيل البخاري نفسه.

стр. 4586

رَجَاءٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٤): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ ثَلَاثَةً ¬ (٥) فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ - أَبْرَصَ ¬ (٦)، وَأَقْرَعَ، وَأَعْمَى - بَدَأَ اللَّهُ ¬ (٧) أَنْ "حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَن" في نـ: "أخبرني عبد الرحمن". " " ثبت في ذ. === ¬(١) " عبد اللّه بن رجاء" ابن المثنى البصري، روى منه البخاري في "اللقطة" (ح: ٢٤٣٩) بلا واسطة، "ك" (١٤/ ٩٤). ¬ (٢) "همام" هو العوذي المذكور آنفًا. ¬ (٣) "إسحاق بن عبد اللّه" ابن أبي طلحة، "ف" (٦/ ٥٠٢). ¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٧/ ٤٧١). ¬ (٥) لم يُسَموا، "قس" (٧/ ٤٧١). ¬ (٦) قوله: (أبرص) البَرَصُ محرّكةً: بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج، بَرِصَ كفرح فهو أبرص. والأقرع: هو الذي ذهب شعر رأسه، "قاموس" (ص: ٥٦٥ و ٦٩٢). ¬ (٧) قوله: (بدأ اللّه) بالهمزة ورفع كلمة اللّه، أي: حكم اللّه، أو أراد اللّه. قال الخطابي: معناه: قضى اللّه أن يبتليهم، وقد روى بعضهم: "بدا اللّه" وهو غلط لما فيه من معنى البُدوِّ، وهو ظهور شيء بعد أن لم يكن وهو على اللّه ممتنع، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٩٤) و"الخير الجاري" ملتقطًا. قال في "الفتح" (٦/ ٥٠٢): بدا بتخفيف الدال المهملة بغير همز أي: سبق في علم اللّه فأراد إظهارَه، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيًا؛ لأن ذلك محال في حقّ اللّه تعالى، وقد أخرجه مسلم بلفظ: "أراد اللّه أن يبتليهم". قال صاحب "المطالع ": ضبطناه عن مُتْقِنِي شيوخنا بالهمزة أي:

стр. 4587

يَبتَلِيَهُمْ ¬ (١)، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ. فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؛ قَالَ: لَوْنٌ حَسَن وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي ¬ (٢) ¬ (٣) النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ ¬ (٤)، فَذَهَبَ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ: وَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إليكَ؟ فَقَالَ: الإِبِلُ -أَوْ قَالَ: الْبَقَرُ، هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ ¬ (٥)، أَنَّ الأبْرَصَ أوِ الْأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ -. فَأعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ ¬ (٦). فَقَالَ: ويبارَكُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: وَأَتَى ¬ (٧) الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ "فَذَهَبَ" زاد في نـ: "عنه". "وَأَيُّ الْمَالِ" في نـ: "أَيُّ الْمَالِ". === ابتدأ اللّه أن يبتليهم. قال: ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ، انتهى. وسبق إلى التخطئة أيضًا الخطابي، وليس كما قال؛ لأنه موجّه كما ترى، انتهى كلام "الفتح" (٦/ ٥٠٢). ¬ (١) أي: يختبرهم، "قس" (٧/ ٤٧٢). ¬ (٢) أي: كرهني، "مجمع" (٤/ ٢٣٦). ¬ (٣) قوله: (قد قذِرَني الناس) بفتح القاف وكسر الذال المعجمة أي: اشمأزّوا من رؤيتي، وفي رواية حكاها الكرماني: "قذروني الناس" وهي على لغة: أكلوني البراغيثُ، "فتح" (٦/ ٥٠٢). ¬ (٤) أي: مسح على جسمه، "ف" (٦/ ٥٠٢). ¬ (٥) قوله: (هو شكّ في ذلك) ووقع عند مسلم [برقم: ٢٩٦٤] التصريح بأن الذي شكّ في ذلك هو إسحاق بن عبد اللّه راوي الحديث، "ف" (٦/ ٥٠٢). ¬ (٦) بضم المهملة وفتح المعجمة مع المد: هي الحامل التي أتى على حملها عشرة أشهر، "ك" (١٤/ ٩٥)، "ف" (٦/ ٥٠٢). ¬ (٧) أي: الملك.

стр. 4588

حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ هَذَا عَنِّي، قَدْ قَذِرَنِي ¬ (١) النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ. فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقَالَ: ويبارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى ¬ (٢) الأَعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَيْء أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: يَرُدُّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ بهِ ¬ (٣) النَّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ ¬ (٤)، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ، فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا ¬ (٥). فَأُنْتِجَ هَذَانِ ¬ (٦)، وَوَلَّدَ ¬ (٧) هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، "وَيَذْهَبُ هَذَا عَنِّي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا". "وَادٍ مِنَ الإِبِلِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَادٍ مِنْ إِبِلٍ". "وَادٍ مِنْ بَقَرٍ" في نـ: "وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ". === ¬(١) كرهني. ¬ (٢) أي: الملك. ¬ (٣) من الإبصار. ¬ (٤) أي: مسح على عينه. ¬ (٥) أي: ذات ولد، ويقال: حاملا، "ف" (٦/ ٥٥٢). أي: عرف منه كثرة النتاج، وقيل: أي: حاملا، "مجمع" (٥/ ١١٧). ¬ (٦) قوله: (فأنتج هذان وولَّد هذا) كذا روي، وإنما يقال: نُتج، وأما أنتجتْ فمعناه: حملت، أو حان ولادتها. قال النووي: أُنتج لغة في نُتج بمعنى تولّى الولادة. و"ولّد" بالتشديد، والناتج للإبل والمولّد للغنم كالقابلة للنساء، "مجمع" (٤/ ٦٧٢). ¬ (٧) بتشديد اللام أي: فعل في شأن الغنم كما فعل في إبله وبقره، "مجمع" (٥/ ١١٧).

стр. 4589

وَلهَذَا وَادٍ مِنْ غَنَم. ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيئَتِهِ ¬ (١) فَقَالَ: رَجُلٌ ¬ (٢) مِسْكِينٌ، تَقطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ ¬ (٣) ¬ (٤) فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ ¬ (٥) الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ ¬ (٦) فِي سَفَرِي. فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى؟ فَقَالَ: "وَادٍ مِنْ غَنَمٍ" في ذ: "وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ". "بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي" في سـ، حـ، ذ: "بِهِ الحِبَالُ فِي سَفَرِهِ". "أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ" في هـ: "أَتَبَلَّغُ بِهِ". "فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ" في ذ: "قَالَ لَهُ: إن الحقوق كثيرة". === ¬(١) قوله: (في صورته وهيئته) أي: في الصورة التي كان عليها لمّا اجتمع به ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة عليه، "فتح" (٦/ ٥٠٢). ¬ (٢) قال ابن التين: قول الملك له: "رجل مسكين" أراد أنك كنت هكذا، وهو من المعاريض، والمراد به ضرب المثل ليتعظ به المخاطب، "ف" (٦/ ٥٠٢). ¬ (٣) وهذا رواية الكشميهني، "ف" (٦/ ٥٠٢). ¬ (٤) قوله: (الحبال) بكسر المهملة بعدها موحّدة خفيفة جمع حبل، أي: الأسباب في طلب الرزق، ولبعض رواة مسلم: "الحيال" بالمهملة والتحتية جمع حيلةٍ، أي: لم يبق لي حيلة. والمراد بهذا الكلام إنشاءُ الاستعطاف لا الاستخبار، "لمعات". ¬ (٥) أي: لا كفاية لي، "لمعات". ¬ (٦) أي: أتوصل به إلى مرادي، "ف" (٦/ ٥٠٢).

стр. 4590

لَقَدْ وَرِثْتُ كَابِرًا ¬ (١) عَنْ كَابِرٍ ¬ (٢). فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصيَّرَكَ اللَّهُ ¬ (٣) إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى ¬ (٤) الأَعْمَى فِي صُورَتهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ السَّبيلِ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بالَّذِي رَدَّ عَلَيكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَأَغْنَانِي اللَّهُ، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَحْمَدُكَ ¬ (٥) الْيَوْمَ لِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، "كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ". "وَرَدَّ عَليه" كذا في ذ، وفي نـ: "فَرَدَّ عَلَيهِ". "وَابْنُ السَّبِيلِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَابْنُ سَبِيلٍ". "بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي" في سـ، حـ، ذ: "بِهِ الحِبَالُ فِي سَفَرِهِ". "وَقَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ". "فَأَغْنَانِي اللَّهُ" في نـ: "فَقَدْ أَغْنَانِي اللَّهُ". "لَا أَحْمَدُكَ الْيَوْمَ لِشَيْءٍ" كذا في ذ، وفي مه: "لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ". === ¬(١) قوله: (لقد ورثتُ كابرًا عن كابر) أي: كبيرًا عن كبير في العزّ والشرف، "ف" (٦/ ٥٠٢). ¬ (٢) أي: عن آبائي وأجدادي، "لمعات". ¬ (٣) فإن قلت: لِمَ دخل الفاء في الجزاء وهو فعل ماض؟ قلت: هو دعاء، "ك" (١٤/ ٩٦). ¬ (٤) أي: الملك. ¬ (٥) قوله: (لا أحمدك) كذا في "البخاري" بالمهملة والميم، كذا قال عياض: إن رواة البخاري لم تختلف في ذلك، وليس كما قال، والمعنى:

стр. 4591

فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ ¬ (١)، فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيكَ". [طرفه: ٦٦٥٣، أخرجه: م ٢٩٦٤، تحفة: ١٣٦٠٢]. ٥٢ - بَابُ قَولِ اللَّهِ : ﴿أَمْ حَسِبْتَ ¬ (٢) أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ ¬ (٣) وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] ﴿وَالرَّقِيمِ﴾: الْكِتَابُ. المَرْقُومُ: مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ. ﴿رَبَطْنَا عَلَى "فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ" في نـ: "فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ" [بلفظ المجهول، "ف" (٦/ ٥٠٣)]. "بَابُ" سقط في نـ. " ﴿الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ " زاد في نـ: "الآية"، وفي أخرى: "الكهف: الفتح في الجبل". "المَرْقُومُ" في نـ: "مَرْقُومٌ". === لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي، فيكون لفظ الترك محذوفة كما قال الشاعر: ليس على طول الحياة تندم أي فوت طول الحياة، وفي رواية كريمة وأكثر روايات مسلم: "لا أجهدك" بالجيم والهاء أي: لا أشقّ عليك في ردّ شيء تطلبه مني أو تأخذه، ويحتمل أن يكون قوله: "لا أُحَمّدك" بمهملة وتشديد الميم أي: لا أطلب منك الحمد، "فتح" (٦/ ٥٥٣). ¬ (١) اختبرتم. ¬ (٢) قوله: (﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾) كذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وحدهما إلى آخر الترجمة، ولغيره في أوله "باب" ولم يورد في ذلك إِلَّا تفاسير مما وقع في قصة أصحاب الكهف، وسقط كلُّه من رواية النسفي، "ف" (٦/ ٥٠٣). ¬ (٣) قوله: (﴿الْكَهْفِ﴾) اختلف في مكان الكهف، والذي تظاهرت به الأخبار أنه في بلاد الروم، "فتح" (٦/ ٥٠٣).

стр. 4592

قُلُوبِهِمْ﴾ أَلْهَمْنَاهُمْ ¬ (١) صبرًا. ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠]. ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤] إِفْرَاطًا ¬ (٢). ﴿الْوَصِيدُ﴾: الْفِنَاءُ ¬ (٣)، وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الْوَصِيدُ ¬ (٤): الْبَابُ. ﴿الْمُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠] الْمُطْبَقَةُ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ. ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ أَحْيَينَاهُمْ. ﴿أَزْكَى ¬ (٥) ¬ (٦)﴾ [الكهف: ١٩] أَكْثَرُ رَيْعًا ¬ (٧). فَضرَبَ اللّهُ عَلَى آذَانِهِمْ: فَنَامُوا. ﴿رَجْمًا ﴿بِالْغَيْبِ ¬ (٨)﴾ [الكهف: ٢٢] لَمْ يَسْتَبِنْ. === ¬(١) هو قول أبي عبيدة، "ف" (٦/ ٥٠٤). ¬ (٢) قوله: ﴿شَطَطًا﴾: إفراطًا) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ أي: جَورًا وغلوًّا، قوله: "الْمُؤْصَدَة: الْمُطْبَقَة" قال أبو عبيدة في قوله: ﴿نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ أي: مُطْبَقَة، تقول: أوصدت وآصدت أي: أطبقت عليه، فذكره المصنف استطرادًا، "ف" (٦/ ٥٠٤). ¬ (٣) بالكسر والمد، أي: فناء الكهف، "قس" (٧/ ٤٧٥). ¬ (٤) الوصيد عتبة الباب، "ف" (٦/ ٥٠٤). ¬ (٥) قال تعالى: ﴿أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ [الكهف: ١٩]. ¬ (٦) قوله: (﴿أَزْكَى﴾: أكثر رَيْعًا) أي: نماءً وزيادةً. قوله: "فضرب اللّه" أي: قال تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ أي: ضربنا عليها حجابًا من أن تسمع، يعني أنامَهم إنامة لا تُنَبِّهُهم الأصوات، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٩٧). ¬ (٧) أي: أكثر طعاما. ¬ (٨) قوله: (﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾: لم يستَبِنْ) قال أبو عبيدة في قوله: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ قال: الرجم ما لم يستيقنه من الظنّ، "فتح الباري" (٦/ ٥٠٤).

стр. 4593

وَقَالَ مُجَاهِد ¬ (١): ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] تَتْرُكُهُمْ ¬ (٢). ٥٣ - بابُ حَدِيثُ الْغَارِ ¬ (٣) ٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبلَكُمْ ¬ (٨) يَمْشُونَ، "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" في عسـ: "فَقَالَ مُجَاهِدٌ". "بَابُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ" في نـ: "أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ". === ¬(١) ابن جبر. ¬ (٢) هو تفسير قوله تعالى: ﴿تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: ١٧]. ¬ (٣) قوله: (حديث الغار) عقب المصنف قصة أصحاب الكهف بحديث الغارِ إشارة إلى ما ورد أنه قد قيل: إن الرقيم المذكور في قوله تعالى: ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ هو الغار الذي أصاب فيه الثلاثة ما أصابهم، وذلك فيما أخرجه البزار والطبرانِي بإسناد صحيح حسن (١) عن النعمان بن بشير: "أنه سمع النَّبِيّ ﷺ يذكر الرقيمَ قال: انطلق ثلاثة فكانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم" فذكر الحديث، "فتح الباري" (٦/ ٥٠٦). ¬ (٤) "إسماعيل بن خليل" الخزاز بمعجمات أبو عبد اللّه الكوفي. ¬ (٥) "علي بن مسهر" القرشي الكوفي قاضي موصل. ¬ (٦) "عبيد اللّه بن عمر" هو العمري. ¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٨) قوله: (ثلاثة نفر ممن كان قبلكم) قال الشيخ ابن حجر ﵀:

стр. 4594

إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ، فَانْطَبَقَ ¬ (١) عَلَيهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنجِّيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُل مِنْكُمْ ¬ (٢) بمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ ¬ (٣): اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ ¬ (٤) أنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ ¬ (٥) مِنْ أُرُزٍّ ¬ (٦)، فَذَهَبَ "فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ" في نـ: "فَقَالَ أَحَدُهُمْ". "مِنْ أُرُزٍّ" في نـ: "مِنْ أُرْزٍ". === لم أقف على اسم أحد منهم. وفي حديث عقبة بن عامر عند الطَّبراني في "الدعاء": "إن ثلاثة نفر من بني إسرائيل" انتهى كلامه في شرحه "فتح الباري" (٦/ ٥٠٦). ¬ (١) أي: باب الغار، "ك" (١٤/ ٩٧). ¬ (٢) قوله: (فليَدْع كل رجل منكم … ) إلخ، وفي رواية موسى بن عقبة: "انظروا أعمالًا عملتموها صالحةً لله" وفي رواية الكشميهني "خالصة ادعوا اللّه بها"، "ف" (٦/ ٥٠٧). ¬ (٣) لغير أبي ذر والنسفي وأبي الوقت، أي: وللباقين: "فقال واحد منهم"، كذا في "الفتح" (٦/ ٥٠٧). ¬ (٤) قوله: (اللهم إن كنت تعلم) فيه إشكال؛ لأن المؤمن يعلم قطعًا أن اللّه يعلم ذلك. وأجيب بأنه تردّد في عمله ذلك هل له اعتبار عند اللّه؟ فكأنه قال: إن كان عملي ذلك مقبولًا فأجب دعائي، "توشيح" (٥/ ٢٢٣٦)، "فتح" (٦/ ٥٠٧). ¬ (٥) قوله: (على فرق) بفتح الفاء والراء بعدها قاف، وقد تسكن، وهو مكيال يسع ثلاثة آصع، "فتح " (٦/ ٥٠٧)، "ع" (١١/ ٢٢٠). ¬ (٦) قوله: (من أرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، وهو [حبّ] معروف، وفيه ست لغات، كذا في "العيني" (١١/ ٢٢٠ و ٩/ ٢٨).

стр. 4595

وَتَرَكَهُ، وَأَنِّي كُنْتُ عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا، وَأَنَّهُ أَتَانِى يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَسَاقَهَا ¬ (١)، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاخَتْ ¬ (٢) ¬ (٣) عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. "وَأَنِّي كُنْتُ عَمَدْتُ" في نـ: "وَأَنِّي عَمَدْتُ". "أَنِّي اشْتَرَيْتُ" في هـ، ذ: "أَنِ اشْتَرَيْتُ". === وفي "الصراح": "أرز"، بضمتين وفتح الأول وتشديد الآخر، أُرُز بضمتين وسكونٍ، رُزّ بالضم بلا همز ورُنْز بالنون الساكنة، وهي ست لغات: برنج، انتهى. ومرَّ -أي: [برقم: ٢٢١٥] في "البيوع"- أنه فَرَقُ ذُرَةٍ، وتقدم هناك بيان الجمع بين الروايتين، ويحتمل أنه استأجر أكثر من واحد فكان بعضهم بفرق ذرة، وبعضهم بفرق أرز، ويؤيّد ذلك ما وقع في رواية سالم: "استأجرت أُجرَاء (١) " فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب"، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٥٠٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٢٧٢]. ¬ (١) قال الكرماني (١٤/ ٩٨): هذا لم يكن في الذمة بل كان تبرعا منهم له، ومرَّ بحثه [برقم: ٢٢٧٢]. ¬ (٢) بالخاء المعجمة أي: انشقت، "ف" (٦/ ٥٠٨)، "تو" (٥/ ٢٢٣٧). ¬ (٣) قولى: (فانساخَتْ) (٥) قال الخطابي: روي بالمهملة وبالخاء المعجمة، وإنما هي بإهمالها، وأصله انصاخَتْ أي انشقَّتْ، انتهى.

стр. 4596

فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي، فَأَبْطَأْتُ ¬ (١) عَنْهُمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ ¬ (٢) مِنَ الْجُوعِ ¬ (٣)، وَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَشتَكِنَّا ¬ (٤) ¬ (٥) لِشَرْبَتِهِمَا ¬ (٦)، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، "تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي" كذا في صـ، وفي نـ: "تَعْلَمُ كَانَ لِي". "وَكُنْتُ آتِيهِمَا" في قتـ، ذ: "فَكُنْتُ آتِيهِمَا"، قلت: وفي "قس" عكسه. "فَأَبْطَأتُ عَنْهُمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَبْطَأْتُ عَلَيهِمَا". "وَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ". === قاله الكرماني (١٤/ ٩٨). قال صاحب "الفتح" (٦/ ٥٠٨): الرواية بالخاء المعجمة صحيحة وهي بمعنى انشقَّتْ، وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد تقلب سينًا، ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر، انتهى. ¬ (١) أي: تأخرت. ¬ (٢) من الضغاء بالمد الصياح ببكاء. أي: يتصايحون، وقيل: يستغيثون من الجوع، "ك" (١٤/ ٩٨)، "خ". ¬ (٣) أي: بسبب الجوع، "ف" (٦/ ٥٠٩). ¬ (٤) أي: يضعفا، "ف" (٦/ ٥٠٩). ¬ (٥) قوله: (فَيَشتَكِنا لشَربتهما) أي: يضعفا لشربتهما التي فاتت عنهما، قاله الكرماني (١٤/ ٩٨). قال في "الفتح" (٦/ ٥٠٩): و"يستكنّا" من الاستكانة. وقوله: "لشربتهما" أي: لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين مسكينين، والمسكين الذي لا شيء له. ¬ (٦) لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم، "ف" (٦/ ٥٠٩).

стр. 4597

فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاحَتْ عَنْهُم الصَّخْرَةُ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي بنتُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا ¬ (١) عَنْ نَفْسِهَا ¬ (٢) فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بمِائَةِ دِينَارٍ ¬ (٣)، فَطَلَبتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَينَ رِجْلَيهَا قَالَتْ: اتَّق اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ ¬ (٤) الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ¬ (٥). فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ الدِّينَارِ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ "كَانَتْ لِي" كذا في ذ، وفي نـ: "كَانَ لِي". "بنتُ عَمٍّ" في نـ: "ابنةُ عَمٍّ". "الْمِائَةَ الدِّينَارِ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمِائَةَ دِينَارٍ". === ¬(١) أي: طلبت منها. من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء، "بيض" (١/ ٤٨٠). ¬ (٢) أي: بسبب نفسها، أو من جهة نفسها، "ف" (٦/ ٥٠٩). ¬ (٣) قوله: (بمائة دينار) وفي رواية سالم: "فأعطيتها عشرين ومائة دينار"، ويُحْمَل على أنها طلبت منه المائة وزادها هو من قِبَل نفسه عشرين، أو ألغى غير سالم الكسر، "ف" (٦/ ٥٠٩). ¬ (٤) قوله: (ولا تَفُضّ) بالفاء والمعجمة أي: لا تكسر. والخاتم كناية عن عذرتها، وكأنها كانت بِكرًا وكَنَّتْ عن الفضاض بالكسر وعن الفرج بالخاتم؛ لأن في حديث النعمان ما يدل على أنها لم تكن بِكرًا، ووقع في رواية أبي ضمرة: "ولا تفتح الخاتم" والألف واللام بدل من الضمير أي: خاتمي، "فتح الباري" (٦/ ٥٠٩)، ومرَّ الحديث مرارًا. ¬ (٥) أرادت به الحلال، أي: لا أحل لك أن تقربني إِلَّا بتزويج صحيح، "ف" (٦/ ٥٠٩).

стр. 4598

خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا". [راجع: ٢٢١٥، أخرجه: م ٢٧٤٣، تحفة: ٨٠٦٦]. ٥٤ - بَابٌ ٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "بَينَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِي حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ ¬ (٥) تُجَرَّرُ ويُلْعَبُ بِهَا فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي ¬ (٦)، وَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ، وَيَقُولُونَ لَهَا: تَسْرِقُ. وَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ". [راجع: ١٢٠٦، تحفة: ١٣٧٧٥]. "بَيْنَمَا امْرَأَةٌ" في نـ: "بَيْنَا امْرَأَةٌ". "وَهِيَ تُرْضِعُهُ" في نـ: "وَهِيَ تُرْضِعُ ابنها". === ¬(١) أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٣) "أبو الزناد" عبد اللّه بن ذكوان. ¬ (٤) هو الأعرج، "ف" (٦/ ٥١٦). ¬ (٥) قوله: (مُرَّ بامرأة) بلفظ المجهول. وقوله: "تُجَرَّرُ" بالرائين، وفي بعضها بالراء، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٩٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٤٣٦] في قصة عيسى ﵇. ¬ (٦) ومرَّ في قصة عيسى: "يقولون: سرقت وزنيت، ولم تفعل".

стр. 4599

٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (١) ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ ¬ (٧) ¬ (٨) بِرَكِيَّةٍ ¬ (٩) كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ ¬ (١٠) مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، === ¬(١) " سعيد بن تليد" هو ابن عيسى بن تليد المصري. ¬ (٢) بفتح الفوقية وكسر اللام وبالمهملة، "ك" (١٤/ ٩٩). ¬ (٣) "ابن وهب" عبد اللّه المصري. ¬ (٤) "جرير بن حازم" ابن زيد بن عبد اللّه المصري. ¬ (٥) "أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني. ¬ (٦) الأنصاري المُعَبِّر، "ك". ¬ (٧) أي: يطوف، "ك" (١٤/ ١٠٠). ¬ (٨) قوله: (يُطيف) بضم أوله من أطاف، يقال: أطفت بالشيء إذا أَدَمْت المرورَ حوله. قوله: "برَكيَّةٍ" بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية: البئر مطويّة وغير مطويّة، وغير المطويّة يقال لها: جُبّ وقليب، ولا يقال لها بئر حتى تُطوى. وقيل: الرَّكِيّ: البئر قبل أن تطوى، فإذا طويت فهي الْمَطْويّ. قوله: "بَغِيّ" بفتح الموحدة وكسر المعجمة هي الزانية، ويطلق على الأمة أيضًا. قوله: "موقها" بضم الميم وسكون الواو بعدها قاف هو الخُفّ، وقيل: ما يُلْبَس فوق الخُفّ. قوله: "فغفر لها" زاد الكشميهني: "به" وقد تقدّم "في كتاب الشرب" [برقم: ٢٣٦٣] وفي "الطهارة" [برقم: ١٧٣] أن الذي سقى الكلب رجل، وأنه سقاه في خُفّه، ويحتمل تعدُّد القصة، "فتح" (٦/ ٥١٦). ¬ (٩) بفتح الراء: البئر، "ك" (١٤/ ١٠٠). ¬ (١٠) البغي: الزانية، والجمع البغايا، "ك" (١٤/ ١٠٠).

стр. 4600

فَنَزَعَتْ مُوقَهَا ¬ (١) فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ". [راجع: ٣٣٢١، أخرجه: م ٢٢٤٥، تحفة: ١٤٤١٣]. ٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (٤)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانً ¬ (٦) عَامَ حَجَّ ¬ (٧) عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ ¬ (٨)، وَكَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ¬ (٩)؟ "فَغُفِرَ لَهَا بِهِ" كذا في هـ، وفي نـ: "فَغُفِرَ لَهَا". "وَكَانَتْ" سقطت الواو في نـ. "فِي يَدِ حَرَسِيٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ". === ¬(١) أي: خفها. ¬ (٢) "عبد اللّه بن مسلمة" القعنبي. ¬ (٣) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزُّهري. ¬ (٥) "حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف الزُّهري. ¬ (٦) "معاوية" ابن أبي سفيان بن حرب الأموي. ¬ (٧) وكان ذلك سنة إحدى وخمسين في آخر حجة حجها في خلافته، "ك" [انظر "عمدة القاري" (١١/ ٢٢٣)]. ¬ (٨) قوله: (قُصّة من شَعْر) بضم القاف وشدة المهملة: شعر الناصية، وهاهنا المراد منه قطعة. من قصصت الشعر أي: قطعته. والحرس هم الذين يحرسون السلطان، والواحد حرسيّ؛ لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه، "ك" (١٤/ ١٠٠)، "خ". ¬ (٩) قوله: (أين علماؤكم) هذا السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم مثلَ هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، كذا في "المجمع" (٤/ ٣٦٢). قال في "الفتح" (٦/ ٥١٦): فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قلّوا، وهو كذلك؛

стр. 4601

سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ينْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ ¬ (١)، وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ¬ (٢) حِينَ اتَّخَذَ هذهِ نِسَاؤُهُمْ". [أطرافه: ٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨، أخرجه: م ٢١٢٧، د ٤١٦٧، ت ٢٧٨١، س ٥٢٤٥، تحفة: ١١٤٠٧]. ٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ ¬ (٦) مِنَ الأُمَمِ "اتَّخَذَ هذهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "اتَّخَذَهَا". "إنَّهُ قَدْ كَانَ" في نـ: "إنه كان". === لأن غالب الصحابة كانوا يومئذ قد ماتُوا، وكأنه رأى جُهّال عوامهم صنعوا ذلك، فأراد أن يُذَكر علماءهم ويُؤَنِّبَهُم بما تركوه من إنكار ذلك، ويحتمل أن يكون ترك من بقي من الصحابة ومن أكابر التابعين [إذ ذاك الإنكارَ] إما لاعتقاد عدم التحريم ممن بلغه الخبر فحمله على كراهة التنزيه، أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك الزمان على من يستبدّ بالإنكار لئلا ينسب إلى الاعتراض على أولي الأمر، أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلًا، انتهى. ¬ (١) أي: القصة، والغرض النهي عن تزيين الشعر بمثلها والوصل به، كذا في "المجمع" (٤/ ٢٨٧)، وسيأتي بيانه [برقم: ٣٤٨٨] في آخر الباب. ¬ (٢) قوله: (إنما هلكت بنو إسرائيل .. ) إلخ، فيه إشعار بأن ذلك كان حرامًا عليهم، فلما فعلوه كان سببًا لهلاكهم، مع ما انضمّ إلى ذلك من ارتكابهم ما ارتكبوا من المناهي، "فتح" (٦/ ٥١٦). ¬ (٣) "عبد العزيز بن عبد اللّه" الأويسي. ¬ (٤) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٥) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٦) سيأتي في مناقب عمر أنهم من بني إسرائيل، "ف" (٦/ ٥١٦).

стр. 4602

مُحَدَّثُونَ ¬ (١)، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذه مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب". [طرفه: ٣٦٨٩، أخرجه: س في الكبرى ٨١٢٠، تحفة: ١٤٩٥٤]. ٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدريِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ ¬ (٧) قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، "الخُدريِّ" ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: (مُحَدَّثون) بفتح الدال المهملة المشدّدة، قال الخطابي: المحدّث الْمُلْهَمُ يلقى الشيء في روعه فكأنه قد حُدّث به، يظُنّ فيصيب ولخطر الشيء بباله فيكون، وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء، وقال بعضهم: هو من يجري الصواب على لسانه، وقيل: من تكلَّمَتْه الملائكة، "ك" (١٤/ ١٠١)، "خ". ¬ (٢) "محمد بن بشار" أبو بكر بندار العبدي البصري. ¬ (٣) "محمد بن أبي عدي" هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي. ¬ (٥) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة السدوسي. ¬ (٦) "أبي الصديق" بكسر الصاد وشدة الدال المهملتين، هو بكر بن قيس - أو بكر بن عمرو - الناجي بالنون والجيم والتحتية المشددة، قال القسطلاني (٧/ ٤٨٣): وفي الفرع بسكون التحتية. وليس له في "البخاري" سوى هذا الحديث، "ف" (٦/ ٥١٧). ¬ (٧) لم أقف على اسمه، "ف" (٦/ ٥١٧).

стр. 4603

فَأَتَى رَاهِبًا (١) فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَوْبَه" (٢)؟ قَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ (٣)، فَنَاءَ (٤) بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ (٥) مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، " فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَوبَةٌ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ"، وفي أخرى: "فَقَالَ لَهُ: تَوْبَة". (١) قوله: (راهبًا) هو واحد رهبان النصارى وهو الخائف والمتعبّد، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٠١). قال صاحب "الفتح" (٦/ ٥١٧): فيه إشعار بأن ذلك كان بعد رفع عيسى ﵇؛ لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه كما نصّ عليه القرآن. (٢) قوله: (هل من توبة؟) أي: هل تُقْبَل توبته. قال الطيبي (٥/ ٩٦): في الحديث إشكال؛ لأنا إن قلنا: لا، فقد خالفنا نصوصًا، وإن قلنا: نعم، فقد خالفنا أيضًا أصل الشرع، فإن حقوق بني آدم لا تسقط بالتوبة، بل توبتها أداؤها إلى مستحقّيها، أو الاستحلال منها. فالجواب: أن اللّه تعالى إذا رضي منه وقبل توبته يرضي خصمه، انتهى. (٣) قوله: (فأدركه الموت) الفاء فيه فصيحة، أي: أدركه أمارات الموت، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٠١). (٤) قوله: (فناء) بنون ومدّ وبعد الألف همزة أي: مال "بصدره نحوها" أي: نحو القرية التي تَوَجَّه إليها للتوبة، وحكي فنأى بغير مدّ قبل الهمزة وبإشباعها بوزن سَعَى، أي: بَعُد بصدره عن الأرض التي خرج منها، "قسطلاني" (٧/ ٤٨٣). [في "اللامع" (٨/ ١٠٩): فيه دلالة على شدة اعتناء الرجل بأمره ونصوح توبته]. (٥) قوله: (فاختصمتْ فيه) وفي رواية هشام: "فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى اللّه، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قطّ،

стр. 4604

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقْرَبِي ¬ (١)، وَأَوْحَى إِلَى هَذِهِ ¬ (٢) أَنْ تَبَاعَدِي ¬ (٣)، وَقَالَ ¬ (٤): قِيسُوا ¬ (٥) مَا بَينَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبرٍ، فَغُفِرَ لَهُ" ¬ (٦). [أخرجه: م ٢٧٦٦، ف ٢٦٢٢، تحفة: ٣٩٧٣]. ٣٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٩)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ" في ذ: "فَوُجِدَ لهُ إِلَى هَذِهِ". "ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ" زاد في نـ: "بوجهه". === فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم، فقال: قِيسُوا ما بين الأرضَيْن فأيّهما كان أدنى فهو لها، "فتح" (٦/ ٥١٧). ¬ (١) أي: إلى الميت. ¬ (٢) أي: القرية المتوجهة منها. ¬ (٣) أي: عن الميت ¬ (٤) أي: الله تعالى. ¬ (٥) اندازه كنيد. [بالفارسية]. ¬ (٦) فيه كمال مبالغة في سعة رحمة اللّه وعدم اليأس منها، "لمعات". [قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥١٧): وفي الحديث مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل الأنفس، ويحمل على أن اللّه تعالى إذا قبل التوبة لقاتلٍ تكفَّل برضا خصمه]. ¬ (٧) "علي بن عبد اللّه" المديني. ¬ (٨) "سفيان" هو ابن عيينة. ¬ (٩) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان. ¬ (١٠) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

стр. 4605

"بَيْنَمَا رَجُل يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا ¬ (١)، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ" ¬ (٢). فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ! قَالَ: "فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ -وَمَا هُمَا ثَمَّ ¬ (٣) -، وَبَينَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا ¬ (٤) الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا ¬ (٥) مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: هَذَا اسْتَنْقَذَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبعِ ¬ (٦) يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟! ". فَقَالَ النَّاسُ: سُبحَانَ اللَّهِ "بَيْنَمَا رَجُلٌ" في نـ: "بَيْنَا رَجُلٌ". "فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ" في نـ: "فَذَهَبَ مِنْهُ بِشَاةٍ". "هَذَا اسْتَنْقَذَهَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا"، ولفظ "هذا" في نـ بدله "قد". === ¬(١) أي: للركوب، "ع". ¬ (٢) فيه إشارة إلى معظم ما خلقت له، ولم ترد الحصر؛ لأنه غير مراد اتفاقًا، لأنه من جملة ما خلقت له أنها تذبح وتؤكل بالاتفاق، "ف" (٦/ ٥١٨). ¬ (٣) قوله: (وما هما ثَمَّ) بفتح المثلّثة أي: ليسا حاضِرَيْن، وهو من كلام الراوي، وهو محمول على أنه كان أخبرهما بذلك فصدّقاه، أو أطلق ذلك لِمَا اطلع عليه من أنهما يُصَدِّقان بذلك إذا سمعاه ولا يتردّدان، "فتح" (٦/ ٥١٨). ¬ (٤) بالعين المهملة، من العدوان، "ف" (٦/ ٥١٨). ¬ (٥) بإبهام الفاعل، "ف" (٦/ ٥١٨). ¬ (٦) قوله: (يوم السبع) بضم الباء وإسكانها، قال القاضي: الرواية بالضمّ، وأما بالسكون فمنهم من جعلها اسمًا لَلموضع الذي عنده المحشر أي: من لها يوم القيامة؟ وقد أُنكر عليه إذ يوم القيامة لا يكون الذئب راعيها ولا له تعلّق بها، ومنهم من قال: إنه مِن سَبَعْت الرجل إذا ذعرته أي:

стр. 4606

ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ! قَالَ: "فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" وَمَا هُمَا ثَمَّ. [راجع: ٢٣٢٤، أخرجه: م ٢٣٨٨، س في الكبرى ٨١١١، تحفة: ١٤٩٧٢]. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينةَ ¬ (٢)، عَنْ مِسْعَرٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [تحفة: ١٤٩٥١]. ٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٦)، "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ". "مِثْلَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِمِثْلِهِ". === من لها يوم الفزع؟ أو من أسبعته إذا أهملته أي: من لها يوم الإهمال؟ وقيل: يوم السبع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم. قال الداودي: هو بالضم، ومعناه: يوم يطردك عنها السبع وبقيت أنا فيها لا راعي لها غيري لفرارك منه. قال النووي: معناه: من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها نهبة للسباع فبقي لها السبع راعيًا أي: منفردًا بها. "ك" (١٠/ ١٥١)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٣٢٤] في "كتاب الحرث". ¬ (١) "علي" ابن عبد اللّه المديني. ¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة. حاصله أن لسفيان فيه إسنادين، "ف" (٦/ ٥١٨). ¬ (٣) "مسعر" كمنبر هو ابن كدام. ¬ (٤) "سعد بن إبراهيم" ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٥) "إسحاق بن نصر" هو ابن إبراهيم بن نصر السعدي المروزي. ¬ (٦) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.

стр. 4607

عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (١)، عَنْ هَمَّامٍ بنِ مُنَبَّهٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ ¬ (٣) عَقَارًا ¬ (٤) لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً ¬ (٥) فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعِ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ ¬ (٦)، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ ¬ (٧)، قَالَ أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ ¬ (٨)، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا". [أخرجه: م ١٧٢١، تحفة: ١٤٧١٥]. "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". === ¬(١) " معمر" هو ابن راشد الأزدي البصري. ¬ (٢) "همام بن منبه" ابن كامل الصنعاني. ¬ (٣) لم يسميا، "قس" (٧/ ٤٨٥). ¬ (٤) بفتح العين: الأرض والضياع والنخل، "عيني" (١١/ ٢٢٧)، "خ". ¬ (٥) إناء معروف يقال لها بالفارسية: سبوي. ¬ (٦) قيل: هو داود ﵇. ¬ (٧) أي: بنت مراهقة، "ك" (١٤/ ١٠٣). ¬ (٨) قوله: (أنكحوا الغلامَ الجاريةَ … ) إلخ، هكذا وقع بصيغة الجمع في الإنكاح والإنفاق، وبصيغة التثنية في النفس والتصدق، وكأن السرّ في ذلك أن النكاح لا بد فيه من الشاهدين، وكذلك الإنفاق قد يحتاج فيه إلى المعين كالوكيل، وأما تثنية النفس فللإشارة إلى اختصاص الزوجين بذلك، وأما تثنية التصدق فللإشارة إلى أن يباشراها بغير واسطة لما في ذلك من الفضل، "فتح الباري" (٦/ ٥١٩ - ٥٢٠).

стр. 4608

٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٣) وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٤) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ ¬ (٦): مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ ¬ (٧) ¬ (٨)؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الطَّاعُونُ رِجْسٌ ¬ (٩) أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا ¬ (١٠) عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُم فِيهَا "وَأَنْتُمْ فِيهَا" في نـ: "وَأَنْتُمْ بِهَا". === ¬(١) " عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي. ¬ (٢) "مالك" هو ابن أنس الأصبحي. ¬ (٣) "محمد بن المنكدر" ابن عبد الله الهدير. ¬ (٤) "أبي النضر" سالم بن أبي أمية. ¬ (٥) التيمي المدني، "قس" (٧/ ٤٨٧). ¬ (٦) ابن حارثة، "قس" (٧/ ٤٨٧). ¬ (٧) الوباء، "ق" (ص: ١١١٨). ¬ (٨) قوله: (في الطاعون) هو الموت الكثير، وقيل: هو بثر وورم مؤلم جدًّا يخرج مع لُهَيْبٍ ويسودّ ما حوله أو يَخضر، ويحصل معه خفقان والقيء، ويخرج في المراق والآباط غالبًا، "ك" (١٤/ ١٠٣)، "خ". ¬ (٩) قوله: (رجس) كذا وقع هنا رجس بالسين المهملة بدل الزاي، ووجّهه القاضي بأن الرجس يقع على العقوبة أيضًا، وقد قال الفارابي والجوهري: الرجس: العذاب، "فتح الباري" (٦/ ٥٢٠). ¬ (١٠) من سمع يسمع.

стр. 4609

فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" ¬ (١). قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ. [طرفاه: ٥٧٢٨، ٦٩٧٤، أخرجه: م ٢٢١٨، ت ١٠٦٥، س في الكبرى ٧٥٢٤، تحفة: ٩٢]. ٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (٤)، === ¬(١) قوله: (فلا تخرجوا فرارًا منه. قال أبو النضر: لا يُخرجكم إِلَّا فرارًا منه) يريد أن الأولى رواية محمد بن المنكدر، والثانية رواية أبي النضر، فأما رواية ابن المنكدر فلا إشكال فيها، وأما رواية أبي النضر فروايته بالنصب كالذي هنا مشكلة، ورواها جماعة بالرفع، ولا إشكال فيها، كذا في "الفتح" (٦/ ٥٢٠). قال الكرماني (١٤/ ١٠٤): فإن قلت: ما وجه الجمع بين "لا تَخرجوا فرارًا" وبين "لا يُخرجكم إِلَّا فرارًا" إذ ظاهرهما متناقض؟ قلت: غرضه أن أبا النضر فسّر قوله: "لا تخرجوا" بأن المراد منه الحصر، يعني أن الخروج المنهيّ هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر، فهو تفسير للمعلّل المنهيّ لا للنهي. قال النووي: روي "لا يُخرجكم إِلَّا فرار" بالرفع والنصب وكلاهما مشكل، لأن ظاهره المنع من الخروج بكل سبب إِلَّا للفرار، وهو ضدّ المراد. قال بعضهم: لفظة "إِلَّا" هذا غلط في الراوي، وصوابه حذفها، كما هو المعروف في الروايات، ووَجَّه طائفة النصبَ فقالوا: هو حال، وكلمة "إِلَّا" للإيجاب لا للاستثناء، وتقديره: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إِلَّا فرارًا منه. وفيه التسليم لقضاء الله ومنع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فرارًا من ذلك، وأما الخروج لعارض فلا بأس به، انتهى. ¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي المنقري. ¬ (٣) "داود بن أبي الفرات" عمرو الكندي. ¬ (٤) "عبد اللّه بن بريدة" ابن الحصيب قاضي مرو.

стр. 4610

عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي: "أنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ سُبحَانَهُ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ ¬ (٢) يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ¬ (٣)، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ". [طرفاه: ٥٧٣٤، ٦٦١٩، أخرجه: س في الكبرى ٧٥٢٧، تحفة: ١٧٦٨٥]. ٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيثٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ ¬ (٨) شَأْنُ "وَأَنَّ اللَّهَ سُبحَانَهُ جَعَلَهُ" في نـ: "وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ". "ابْنُ سَعِيدٍ" سقط في نـ. === ¬(١) " يحيى بن يعمر" بفتح الميم، قاضي مرو التابعي. ¬ (٢) قوله: (من أحد) "من" زائدة، و"إلّا كان" استثناء منه. وفي الحديث بيان عناية اللّه بهذه الأمة المكرمة حيث جعل ما أَعَدَّ عذابًا لغيرهم رحمةً لهم، "ك" (١٤/ ١٠٤ - ١٠٥)، "خ". ¬ (٣) أي: طالبا للأجر. ¬ (٤) "قتيبة بن سعيد" البلخي أبو رجاء الثقفي. ¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٦) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزُّهري. ¬ (٧) "عروة" ابن الزُّبَير بن العوام. ¬ (٨) قوله: (أَهَمَّهم) أي: أَقْلَقَهم وأَحْزَنَهم، و"المرأة المخزوميّة" هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة. إنما ضَرَب المثلَ بفاطمة بنت محمد ﷺ لأنها كانت أعزَّ أهله [عليه]، ثم لأنها كانت سَمِيَّةً [لها]، كذا في "الطيبي" (٧/ ١٥٠).

стр. 4611

الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ ¬ (١) عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، حِبُّ ¬ (٢) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَشْفَعُ ¬ (٣) فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! ". ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا أهْلَكَ ¬ (٤) ¬ (٥) الَّذِينَ قَبلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّريفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيهِ الْحَدَّ، وَايْمُ ¬ (٦) اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". [راجع: ٢٦٤٨، أخرجه: م ١٦٨٨، د ٤٣٧٣، ت ١٤٣٠، س ٤٨٩٩، ق ٢٥٤٧، تحفة: ١٦٥٧٨]. "فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَقَالَ: مَنْ يُكَلّمُ"، وفي نـ: "فَقَالَ: وَمَنْ يُكَلِّمُ". "فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَاطِمَةَ ابنةَ مُحَمَّدِ". === ¬(١) أي: يتجاسر عليه بطريق الإذلال، "ك" (١٤/ ١٠٥)، "خ". ¬ (٢) بكسر الحاء أي: محبوبه، "لمعات". ¬ (٣) قوله: (أَتَشْفَعُ … ) إلخ، قال الطيبي (٧/ ١٥١): قد أجمعوا على تحريم الشفاعة في الحدّ بعد بلوغه إلى الإمام لهذا الحديث، وعلى أنه يحرم التشفيع، فأما قبل البلوغ فاجاز أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شَرٍّ، انتهى. ¬ (٤) وفي بعض طرقه: "أن بني إسرائيل كانوا"، وهو المطابق للترجمة، "ف" (٦/ ٥٢٠). ¬ (٥) بلفظ المعلوم من الإهلاك، وقوله: "أنهم" فاعله، أو بلفظ المجهول وحرف الجر مقدر قبل أن، "لمعات". ¬ (٦) لفظ قسم ذو لغات، وهمزتها وصل، وقد تقطع بفتح ذلك، "مجمع" (١/ ١٣٧).
следующие страницы →