مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ ¬ (١) وَيرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيقَظَ النَبِيُّ ﷺ فَنَزَل وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ ¬ (٢) مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟ " قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رُكُوبٍ ¬ (٣) بَين يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ ¬ (٤) رِجْلَيهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ، قُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَينَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَة،
"مَا يَمْنَعُكَ" في نـ: "مَا مَنَعَكَ".
===
¬(١) قوله: (فجعل يكبّر) قال الكرماني (١٤/ ١٤٩ - ١٥٠): فإن قلت: تقدم في "باب التيمم" [برقم: ٣٤٤] أن عمر هو الذي يكبّر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي ﷺ . قلت: لا منافاة إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلًّا منهما فعل ذلك، انتهى. وفي رواية لمسلم: "فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا"، وكذا وقع فيه اختلافات أخر، وأجابوا بتعدد وقوع ذلك، والله أعلم.
¬ (٢) لم يسم، "قس" (٨/ ٧٢).
¬ (٣) بالضم جمع الراكب، وبفتحها: ما يركب، والرواية بهما، وإن رجح الضم، "خ".
¬ (٤) قوله: (بامرأة سادلة) قال الكرماني (١٤/ ١٥٠): السادلة: المرسلة، يقال: سدل ثوبه إذا أرسله (١). والمزادة بفتح الميم وتخفيف الزاي: الراوية، وسميت بها لأنه يزاد فيها جلد آخر من غيرها، ولهذا قيل: إنها أكبر من القربة، كذا في "الخير الجاري" [انظر "عمدة القاري" (١١/ ٣٣١)].
стр. 4713
فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ ¬ (١)، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ ¬ (٢)، فَشَربْنَا عِطَاشًا أَرْبَعُونَ ¬ (٣) رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا، فَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ ¬ (٤)، غَيرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَنِضُّ ¬ (٥) مِنَ
"فَقَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ". "فِي الْعَزْلَاوينِ" كذا في هـ، وفي س، حـ: "بِالْعَزْلَاوَيْنِ". "أَرْبَعُونَ رَجُلًا" كذا في س، ح، وفي هـ: "أَرْبَعِينَ رَجُلًا". "تَكَادُ تَنَضُّ" في هـ، ذ: "يَكادُ تَنْصَبُّ".
===
¬(١) قوله: (أنها مؤتمة) بضم الميم فهمزة ساكنة ففوقية مكسورة فميم مفتوحة، أي: ذات أيتام، كذا في "قس" (٨/ ٧٣). قال الكرماني (١٤/ ١٥٠): وفي بعضها بفتح الفوقانية، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٤٤].
¬ (٢) قوله: (العَزْلاوَيْن) هو تثنية عزلاء، وهي بفتح المهملة وإسكان الزاي وبالمدّ: فمُ الْمَزَادة الأسفلُ، و"روينا" بكسر الواو، و"عطاشًا" حال، و"أربعين " بيان له، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٥٠).
¬ (٣) أي: نحن حينئذ أربعون، "ف" (٦/ ٥٨٤).
¬ (٤) بالكسر: إناء صغير من جلد يتخذ للماء، "مجمع" (١/ ٥٨).
¬ (٥) قوله: (تنضّ) بفوقية مفتوحة فنون مكسورة فضاد معجمة مشددة، كذا في اليونينية، قاله القسطلاني (٨/ ٧٣). قال في "المجمع" (٤/ ٧٤٧): أي: تكاد تنشقّ ويخرج منها الماء، انتهى. أي: لشدّة امتلائها. قال في "الفتح " (٦/ ٥٨٤): تبضّ بكسر الموحدة بعدها معجمة ثقيلة أي: تسيل، انتهى. قال الكرماني (١٤/ ١٥٠ - ١٥١): تَنْصَرّ مشتقّ من مضاعف الانفعال أي: تنقطع، يقال: صررته فانصر، وفي بعضها تنض بالنون والمعجمة،
стр. 4714
الْمِلْءِ، ثُمَّ قَالَ: "هَاتُوا مَا عِنْدَكُم"، فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا، فَقَالَتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَلِكَ الصِّرْمَ ¬ (١) بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا. [راجع: ٣٤٤].
٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ النَبِيُّ ﷺ بإنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ ¬ (٦)، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ ¬ (٧) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ،
"فَقَالَتْ: لَقِيتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتْ: لَقِيتُ". "ذَلِكَ الصِّرْمَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ذَاكَ الصِّرْمَ". "بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ" في سـ، حـ، ذ: "بِتِيكَ الْمَرْأَةِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
وفي بعضها بالموحدة والمعجمة ومعناهما: تسيل، انتهى، "خ".
¬ (١) بكسر المهملة وسكون الراء: أبيات مجتمعة تنزل على ماء، "ك" (١٤/ ١٥١)، "خ "، "ف" (١/ ٤٥٣).
¬ (٢) "محمد بن بشار" ابن عثمان العبدي البصري.
¬ (٣) "ابن أبي عدي" هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري.
¬ (٤) "سعيد" هو ابن أبي عروبة مهران اليشكري.
¬ (٥) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٦) بفتح الزاي وسكون الواو وبالمدّ: موضع بسوق المدينة، "ك " (١٤/ ١٥١).
¬ (٧) قوله: (ينبع) بضم الباء وفتحها وكسرها، والماء إما أنه يخرج من نفس الأصبع ينبع من ذاتها، وإما أنه يكثر في ذاته فيفور من بين الأصابع، وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر، "ك" (١٤/ ١٥٢)، "خ".
стр. 4715
فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ¬ (١) ثَلَاثِمِائَةٍ. [راجع: ١٦٩، أخرجه: م ٢٢٧٩، تحفة: ١١٨٣].
٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، فَأمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأيْتُ الْمَاءَ يَنْبَع مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَأَ النَاسُ حَتى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ¬ (٥). [راجع: ١٦٩].
٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٦)، ثَنَا حَزْمٌ ¬ (٧) ¬ (٨) قَالَ:
"فَالْتَمَسَ النَاسُ الْوَضُوءَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَالْتَمَسُوا الْوَضُوءَ". "فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ" سقط في نـ "مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ" في نـ: "مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ".
===
¬(١) بضم الزاي والمد أي: قدر ثلاث مائة، "ف " (٦/ ٥٨٦).
¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٣) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٤) زيد بن سهل الأنصاري، "قس " (٨/ ٧٥).
¬ (٥) قوله: (من عند آخرهم) كلمة "من " هاهنا بمعنى إلى، وهي لغة، والكوفيون يجوّزون مطلقًا وَضْعَ حروف الجرَ بعضها مقام بعض، "ك " (١٥٢/ ١٤) "خ".
¬ (٦) "عبد الرحمن بن المبارك" العيشي البصري.
¬ (٧) بفتح المهملة وسكون الزاي، "خ"، "ك" (١٤/ ١٥٢).
¬ (٨) "حزم" هو ابن مهران القطعي البصري.
стр. 4716
سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٢) قَالَ: خَرَجَ النَبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضرَتِ الصلَاةُ فَلَم يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ ¬ (٣) مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ النَبِيُّ ﷺ فتَوَضأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا تَوَضَّئُوا"، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبعِينَ أَوْ نَحْوَهُ. [راجع: ١٦٩، تحفة: ٥٢٧].
٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٤) سَمِعَ يَزِيدَ ¬ (٥)، أَنَا حُمَيدٌ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧) قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَريبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ النَبِيُّ ﷺ بمِخْضَبٍ ¬ (٨) مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ
"ابْنُ مَالِكٍ " سقط في نـ. "أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ" في قتـ: "أَصَابعَهُ الأَرْبَعَةَ". "قُومُوا تَوَضَّئُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "قُومُوا فَتَوَضَّئُوا". "يَتَوَضَّأُ" في ذ: "فَتَوَضَّأَ".
===
¬(١) " الحسن " ابن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم.
¬ (٢) "أنس بن مالك " خادم النبي ﷺ .
¬ (٣) هو أنس، "قس " (٨/ ٧٦).
¬ (٤) "عبد الله بن منير" بضم الميم وكسر النون أبو عبد الرحمن المروزي.
¬ (٥) "يزيد" هو ابن هارون بن زاذان الواسطي.
¬ (٦) "حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.
¬ (٧) "أنس " ابن مالك ﵁.
¬ (٨) قوله: (بمخضب) بكسر الميم وبالمعجمتين: المركن، ومرَّ في الوضوء، قاله الكرماني (١٤/ ١٥٣). وفي "الصراح ": المخضب: المركن يعني لكَن وتغاره، انتهى.
стр. 4717
مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ، فَصَغُرَ الْمِخْضبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضعَهَا فِي الْمِخْضَب، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا، قُلْتُ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانُونَ رَجُلًا ¬ (١). [راجع: ١٦٩، تحفة: ٨٠٩].
٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، ثَنَا حُصَيْن ¬ (٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٥)،
"ثَمَانُونَ رَجُلًا" في هـ، ذ: "ثَمَانينَ رَجُلًا".
===
¬(١) قوله: (ثمانون رجلًا) ولأبي ذر عن الكشميهني بالنصب خبر كان المقدرة. ولم يذكر في هذا الحديث نبع الماء اختصارًا للعلم به، وهذه أربع طرق لحديث أنس الأول: طريق قتادة، والثاني: طريق إسحاق بن عبد الله (١). والثالث: طريق الحسن، والرابع: طريق حميد. وفي الأولى أنهم كانوا بالزَّوْراء بالمدينة الشريفة، وكذا الرابعة، و [في] الثالثة في السفر، وفي الأولى (٢) أن الذين توضأوا كانوا ثلاثمائة، وفي الثالثة كانوا سبعين، وفي الرابعة ثمانين، فظهر أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد من توضأ وتعيين المكان الواقع فيه ذلك، وهي مغايرة واضحة يتعذَّر الجمع فيها. ووقع عند أبي نعيم من رواية عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس: "أن النبي ﷺ خرج إلى قباء فأتي من بعض بيوتهم بقدح صغير"، "قسطلاني" (٨/ ٧٧).
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٣) "عبد العزيز بن مسلم" القسملي.
¬ (٤) "حصين " مصغرًا، ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.
¬ (٥) "سالم بن أبي الجعد" رافع الأشجعي.
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٢) قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ ¬ (٣) فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ ¬ (٤)، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجِّ ¬ (٥) فِي الْبئْر، فَمَكُثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ¬ (٦)، ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا ¬ (٧) وَرَوِيَتْ -أوْ صَدَرَتْ ¬ (٨) - رِكَابُنَا. [طرفاه: ٤١٥٠، ٤١٥١، تحفة: ١٨٠٧].
٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (١٠)،
"كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ" في ذ: "كُنَّا بِالْحُدَيْبِيَةِ". "وَرَوِيتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَرَوَتْ". "رِكَابُنَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "رَكَائِبُنَا".
===
¬(١) " أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٢) ابن عازب، "قس" (٨/ ٧٨).
¬ (٣) قوله: (والحديبية بئر) على مرحلة من مكة، وقيل: سمِّيت لشجرة حدباء كانت هناك، "قس" (٨/ ٧٩)، ومرَّ [برقم: ٨٤٦].
¬ (٤) أي: طرف البئر، "ك" (١٤/ ١٥٣).
¬ (٥) أي: صبّ في البئر. مجّ الشراب من فيه أي: رماه، "ق" (ص: ١٨٧).
¬ (٦) أي: يسيرًا من الزمان، "ج" [سورة النمل: ٢٢].
¬ (٧) بكسر الواو.
¬ (٨) قوله: (صدرَتْ) أي: رجعتْ، والركاب الإبل التي تحمل القوم، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٥٣).
وفي "القاموس" (ص: ٩٨): الركاب، ككتاب: الإبل، واحدتها: راحلة، جمعه: ككُتُبٍ وركاباتٌ ورَكائبُ، انتهى.
¬ (٩) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (١٠) "مالك" الإمام المدني.
стр. 4720
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٣) لأُمِّ سُلَيمٍ ¬ (٤): لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ ¬ (٥) ¬ (٦) تَحْتَ يَدِي، وَلَاثَتْنِي ¬ (٧) بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الْمَسْجِدِ ¬ (٨) وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
===
¬(١) " إسحاق بن عبد الله " الأنصاري.
¬ (٢) زيد بن سهل.
¬ (٣) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس، "ف " (٦/ ٥٨٨).
¬ (٤) مصغرًا هي أم أنس، واسمها سهلة أو غيرها على اختلاف فيه، "ك " (١٤/ ١٥٤).
¬ (٥) أي: أخفته.
¬ (٦) قوله: (ثم دسَّتْه) يقال: دسست الشيء إذا أخفيته. قوله: "لاثَتْني" لاث العمامة على رأسه أي: عصبها، والالتياث الالتفاف، واللوث اللفّ، ومنه لاث به الناس إذا استداروا حوله، أي: لَفَّتْني ببعض خمارها الذي لَفَّت الخبزَ ببعضه، "ك" (١٤/ ١٥٥)، "خ".
¬ (٧) لفتني، "تو" (٥/ ٢٢٨٢).
¬ (٨) قوله: (في المسجد) قال الشيخ: المراد بالمسجد الموضع الذي أعدّه النبي ﷺ للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق، كذا في "اللمعات".
стр. 4721
"أرْسَلَكَ ¬ (١) أَبُو طَلْحَةَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا"، فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ¬ (٢). فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ
"أرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ" في نـ: "أَأرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "فَانْطَلَقُوا" في نـ: "فَانْطَلَقَ".
===
¬(١) قوله: (أرسلك) بحذف حرف الاستفهام، أو قال بهمزة ممدودة للاستفهام. وقوله: "قوموا" ظاهره أنه ﷺ فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، وإلا فقد عُلم أن أبا طلحة وأم سليم أرسلا الخبز مع أنس إليه ﷺ فلأيّ شيء قال: "انطلقوا"؟ ويمكن أن يقال: إن رسول الله ﷺ علم بإرسال الخبز ولكنه قام وانطلق إلى بيت أبي طلحة من غير أن دعاه إظهارًا للمعجزة واليركة لأصحابه. وقال الشيخ -أي: ابن حجر العسقلاني (٦/ ٥٨٩) -: يجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي ﷺ فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس استحيى فظهر له أن يدعوه ﷺ ليقوم معه وحده إلى المنزل ليحصل مقصودهم من إطعامه. أقول: هذا لا يخلو عن بُعْد لأن أنسًا كان صغيرًا تابعًا لهما فيبعد أن يدعوه من غير إذن منهما. ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك على رأي أبي طلحة، أرسله وعهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي ﷺ خشية أن لا يكفيهم ذلك [لشيء] النبيَّ ومن معه، وقد عرفوا إيثاره ﷺ وأنه لا يأكل وحده، قال: وقد وجدت أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي ﷺ في هذه الواقعة، والله أعلم، "لمعات".
¬ (٢) قوله: (فقالت: الله ورسوله أعلم) كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدًا
стр. 4722
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلُمِّي ¬ (١) يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ"، فَأَتَتْ بذَلِكَ الْخُبْز، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ ¬ (٢)، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمِ عُكَّةً ¬ (٣) فَأَدَمَتْهُ ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ" ¬ (٥)، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ،
"هَلُمِّي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلُمَّ".
===
لتظهر الكرامة والبركة في تكثير ذلك الطعام، ودلّ ذلك على فطانة أم سليم ورجحان عقلها، "ف" (٦/ ٥٩٠).
¬ (١) كذا لأبي ذر عن الكشميهني، ولغيره: "هَلُمَّ" وهي لغة حجازية، هَلُمَّ عندهم لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، والمراد من ذلك طلب ما عندها، "ف" (٦/ ٥٩٠).
¬ (٢) قوله: (فَفُتّ) بلفظ المجهول من الفَتّ بمعنى الكسر، والعُكّة بضم المهملة وشدة الكاف: آنية السمن. قوله: "فَأَدَمَتْه" أي: جعلت ما خرج من العُكّة من السمن إدامًا للمفتوت. قال الخطابي: "أدَمَتْه" أي: أصلحته بالإدام، ملتقط من "الكرماني" (١٤/ ١٥٥) و"اللمعات".
¬ (٣) بضم العين: وعاء السمن.
¬ (٤) أي: جعلته إدامًا.
¬ (٥) قوله: (ائذن لعشرة) قيل: إنما لم يأذن للكُلّ مرة واحدة؛ لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم إلى الأكل، ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم، والحرص عليه ممحقة للبركة، وقيل: لتضييق المنزل. وقال الطيبي (١١/ ١٣٨): ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلّق عليها أكثر من عشرة إلا لضرر يلحقهم لبُعدها عنهم، "لمعات".
стр. 4723
فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ- أَوْ ثَمَانُونَ ¬ (١) - رَجُلًا. [راجع: ٤٢٢].
٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ ¬ (٣)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٨) قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ¬ (٩)
"رَجُلًا" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى".
===
¬(١) قوله: (سبعون أو ثمانون) كذا وقع هنا بالشكّ، وفي غير هذا بالجزم بالثمانين، وفي رواية: "بضعة وثمانين"، ولا منافاة لاحتمال إلغاء الكسر لكن في رواية عند أحمد: "حتى أكل منه أربعون وبقيت كما هي" وهو يفيد التغاير، وأن يكون القصة متعددة، "فتح " (٦/ ٥٩١) و"لمعات "، ويجيء [برقم: ٦٦٨٨].
¬ (٢) "محمد بن المثنى" العَنَزي البصري.
¬ (٣) محمد بن عبد الله، "ك" (١٤/ ١٥٥).
¬ (٤) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي مرَّ آنفًا.
¬ (٥) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٦) "إبراهيم" هو النخعي هو ابن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران التابعي.
¬ (٧) "علقمة" ابن قيس بن عبد الله النخعي.
¬ (٨) ابن مسعود.
¬ (٩) قوله: (كنا) أي: أصحاب رسول الله ﷺ "نعد" أي: نحسب ونعتقد في زمنه ﷺ "الآياتِ" القرآنية التي كانت تنزل من السماء والمعجزات التي تظهر على يده، وهذا أوفق بسياق الحديث: "بركة" ونورًا يحصل في
стр. 4724
الآيَاتِ ¬ (١) بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَالَ: "اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ"، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "حَيَّ ¬ (٢) عَلَى الطَّهُورِ ¬ (٣) الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ ¬ (٤) مِنَ اللَّهِ" ¬ (٥) فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ ¬ (٦). [أخرجه: ت ٣٦٣٣، تحفة: ٩٤٥٤].
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٧)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٨)،
===
قلوبنا من ذلك، "وأنتم" خطاب لمن بعدهم أي: أنتم أيها الناس تحسبون أن فائدتها كانت تخويفًا وإنذارًا للكافرين المنكرين لها؟ نعم، إنها كانت إنذارًا لهم ولكنها كانت مورثة للبشارة والبركة في قلوب المؤمنين المحبّين المعتقدين، كذا في "اللمعات". قال الكرماني (١٤/ ١٥٥): والحق أن بعضها بركة كشبع الخلق الكثير عن الطعام القليل، وبعضها تخويف كالخسف في الأرض ونحوه، انتهى.
¬ (١) أي: الأمور الخارقة للعادة، وتخويفًا أي: من الله لعباده كما قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، "ك " (١٤/ ١٥٥).
¬ (٢) أي: أقبل عليه، هو اسم لفعل الأمر، "ك" (١٤/ ١٥٥).
¬ (٣) بالفتح الماء، "ك " (١٤/ ١٥٥).
¬ (٤) مبتدأ.
¬ (٥) فيه إشارة إلى أن الإيجاد من الله، "ف " (٦/ ٥٩٢).
¬ (٦) أي: غالبًا، ووقع ذلك عند الإسماعيلي صريحًا، وذكر عياض عن جعفر بن محمد: "أن النبي ﷺ أتاه جبرئيل بطبق فيه عِنب ورُطب فأكل منه فسبّح". ["الشفاء" (٢/ ٣٥٨)].
¬ (٧) "أبو نعيم " الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٨) "زكرياء" ابن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي.
стр. 4725
ثَنِي عَامِرٌ ¬ (١)، ثَثِي جَابِرٌ ¬ (٢): أَنَّ أَبَاهُ ¬ (٣) تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْن، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ ¬ (٤)، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ ¬ (٥) مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحُشَ ¬ (٦) ¬ (٧) عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ ¬ (٨) مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ، فَدَعَا ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيهِ فَقَالَ: "انْزِعُوهُ"، فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ ¬ (٩). [راجع: ٢١٢٧].
"لِكَيْ لَا يُفْحُشَ" كذا في ذ، وفي نـ: "لِكَيْلَا يُفْحُشَ".
===
¬(١) " عامر" هو ابن شراحيل الشعبى.
¬ (٢) "جابر، ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٣) هو عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين، "ف " (٦/ ٥٩٣).
¬ (٤) قوله: (وليس عندي إلا ما يُخْرِجُ نخلُه) يعني أنه لم يترك مالًا إلا البستان المذكور. قوله: "سنين " أي: في مدة سنين، كذا في "الفتح " (٦/ ٥٩٣).
¬ (٥) قال الكرماني (١٤/ ١٥٦): هو بلفظ التثنية، وفي بعضها بلفظ الجمع.
¬ (٦) الفحش: التعدي في القول.
¬ (٧) قوله: (يفحش) بضم الأول وكسر الثالث، وبفتح الأول وضم الثالث، والأول هو المضبوط في نسختي وكلاهما مذكور في "القسطلاني" (٨/ ٨٣). و"الغرماء" بالرفع فاعله، "الخير الجاري".
¬ (٨) قوله: (بيدَرٍ) بفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الدال المهملة هو للتمر كالجرين للحبّ. قوله: "ثم آخر" أي: مشى حول بيدرٍ آخَرَ فدعا، كذا في "الفتح" (٦/ ٥٩٣)، ومرَّ الحديث مرارًا [منها برقم: ٢١٢٧].
¬ (٩) قوله: (وبقي مثلُ ما أعطاهم) وفي رواية مغيرة: "وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء"، وفي رواية ابن كعب: "وبقي لنا من تمرها بقية"، ووقع
قَالَ ¬ (١): فَهُوَ ¬ (٢) أَنَا وَأَبِي ¬ (٣) وَأُمِّي ¬ (٤) -وَلَا أَدْرِي ¬ (٥) هَلْ قَالَ: امْرَأَتِي ¬ (٦) وَخَادِمِي ¬ (٧) - بَينَ ¬ (٨) بَيتِنَا وَبَينَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى ¬ (٩) عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ ¬ (١٠) فَلَبِثَ
"وَخَادِمِي" في هـ، ذ: "وَخَادِمٍ".
===
قوله قبل ذلك "جاء بثلاثة" تكرارًا لأن هذا بيان لابتداء ما جاء في نصيبه، والأول لبيان من أحضرهم إلى منزله. ودلّ ذلك على أن أبا بكر كان عنده طعام أربعة، ومع ذلك فأخذ خامسًا وسادسًا وسابعًا، فكأن الحكمة في أخذه واحدًا زائدًا عما ذكر النبي ﷺ أنه أراد أن يؤثر السابع بنصيبه إذا ظهر [له] أنه لم يأكل أولًا معهم. ووقع في رواية الكشميهني: "وأبو بكر بثلاثة" فيكون معطوفًا على قوله: "وانطلق النبي ﷺ " أي: وانطلق أبو بكر بثلاثة وهي رواية مسلم، والأول أوجه، والله أعلم، "فتح" (٦/ ٥٩٥ - ٥٩٦).
¬ (١) أي: عبد الرحمن، "ف" (٦/ ٥٩٦).
¬ (٢) أي: الشأن، "ف " (٦/ ٥٩٦).
¬ (٣) مبتدأ وخبره محذوف أي: في الدار، "ف " (٦/ ٥٩٦).
¬ (٤) "وأمي" هي أم رومان زينب أو دعد، وخبر المبتدإ محذوف أي: في الدار.
¬ (٥) قائله أبو عثمان الراوي كأنه شك في ذلك.
¬ (٦) "امرأتي" هي أميمة بنت عدي بن قيس السهمية.
¬ (٧) لم يسم، "قس" (٨/ ٨٥).
¬ (٨) هو ظرف للخادم أي: خدمتها مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر، "ف" (٩/ ٥٩٦).
¬ (٩) أي: أكل العشاء.
¬ (١٠) أي: إلى النبي ﷺ .
стр. 4728
حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ¬ (١) ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ¬ (٢): مَا حَبَسَكَ مِنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيفِكَ ¬ (٣)؟ قَالَ: أَوَ عَشَّيتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا ¬ (٤) عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، فَذَهَبتُ ¬ (٥) فَاخْتَبَأْتُ ¬ (٦)، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ ¬ (٧)، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا،
"مِنْ أَضْيَافِكَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "عَنْ أَضْيَافِكَ". "أَوَ عَشَّيتِهِمْ" في هـ، ذ: "أَوَ مَا عَشَّيْتِهِمْ".
===
¬(١) قوله: (حتى تعَشَّى رسول الله ﷺ ) قال الكرماني (١٤/ ١٥٧): فإن قلت: هذا يشعر بأن التعشي عند النبي ﷺ كان بعد الرجوع إليه، وما تقدم بأنه كان قبله. قلت: الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله، والثاني هو سوق القصة على الترتيب الواقع إذ الأول تعشي الصدّيق والثاني تعشي الرسول ﷺ .
¬ (٢) أم رومان، "قس" (٨/ ٨٦).
¬ (٣) وهو مصدر يتناول المثنى والجمع، "ك" (٤/ ٢٣٨).
¬ (٤) قوله: (قد عرضوا) بفتح العين والراء، والفاعل محذوف أي: الخدم، أو الأهل، أو نحو ذلك، ["فغلبوهم"] أي: أن آل أبي بكر عرضوا على الأضياف العَشاءَ فأبوا فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم، "فتح " (٦/ ٥٩٧).
¬ (٥) فاعله عبد الرحمن.
¬ (٦) أي: اختفيت خوفًا منه، "ع " (١١/ ٣٢١).
¬ (٧) قوله: (يا غنثر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة وبالراء: الجاهل أو الذباب، وقيل: السفيه، وقيل: الليئم. قوله: "فجدّع وسبّ " أي: دعا عليه بالجدع وهو قطع من الأنف والأذن أو الشفة، وقيل: المراد به السبّ، والأول أصح، "فتح" (٦/ ٥٩٧ - ٥٩٨).
стр. 4729
وَقَالَ: لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا ¬ (١)، قَالَ: وَايْمُ ¬ (٢) اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إِلَّا رَبَا ¬ (٣) مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَئٌ أَوْ أَكْثَرُ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ ¬ (٤): يَا أخْتَ بَنِي فِرَاسٍ ¬ (٥)، قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَينِي ¬ (٦) لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلَاثِ مِرَارٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ مِنَ الشَّيطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ- ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا ¬ (٧) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصبَحَتْ ¬ (٨) عِنْدَهُ،
"فَقَالَ لامْرَأَتِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ لامْرَأَتِهِ". "بِثَلَاثِ مِرَارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ ".
===
¬(١) قوله: (لا أطعمه أبدًا) وفي رواية: "قال: والله لا أطعمه أبدًا"، فحلفت المرأة أن لا تطعمه وحلف الأضياف أن لا يطعموا، قال أبو بكر: كان هذا من الشيطان فأكل فأكلوا فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا رَبت من أسفلها أكثر منها، "الخير الجاري".
¬ (٢) لفظ قسم.
¬ (٣) أي: زاد.
¬ (٤) وهي أم رومان اسمها زينب.
¬ (٥) أي: يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس، "قس" (٨/ ٨٦).
¬ (٦) قوله: (قالت: لا وقرة عيني … ) إلخ، إنما حلفت أم رومان بذلك لما وقع عندها من السرور بالكرامة التي حصلت لهم ببركة الصديق ﵁. وزعم الداودي أنها أرادت بقرة عينها النبيَّ ﷺ ، فأقسمت به، "فتح " (٦/ ٥٩٩).
¬ (٧) الأطعمة.
¬ (٨) الأطعمة.
стр. 4730
وَكَانَ بَينَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ ¬ (١)، فَمَضَى الأَجَلُ، فَتَعَرَّفْنَا ¬ (٢) اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ: أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ.
"فَتَعَرَّفْنَا" في حـ: "فَتَفَرَّقْنَا" وفي شحج: "فَفَرَّقْنَا، وغيره يقول: فَعَرَّفْنَا".
===
¬(١) أي: عهد ومهادنة ومصالحة، "ع " (١١/ ٣٢٢).
¬ (٢) قوله: (فتعرفنا) بالعين المهملة وتشديد الراء وبالفاء، قال الكرماني
(١٤/ ١٥٨): تعرّفتُ القوم أي: صرت عريفهم وقمت بقضاء حوائجهم
وتعرُّفِ أحوالهم. قوله: "اثنا عشر" أي: هم اثنا عشر رجلًا، و"بعث " أي:
رسول الله ﷺ "معهم " نصيب أصحابهم إليهم، انتهى ما قاله الكرماني.
وفي "الفتح " (٦/ ٦٠٠): قوله: "ففرقنا" ثم قال: كذا هنا من التفريق أي: جعلهم اثني عشر فرقة، قال: "وغيره يقول: فعرفنا" وهو "من العرافة" أي: جعلناهم عرفاء على بقية أصحابهم، "قس" (٨/ ٨٧)، قال: وزعم الكرماني أن فيه حذفًا تقديره: فرجعنا إلى المدينة ففرقنا. قلت: ولا يتعيَّن ذلك لجواز أن يكون تفريقهم (١) وإرسالهم قبل الرجوع إلى المدينة. قوله: "اثنا عشر رجلًا" كذا للمصنف، وعند مسلم "اثني عشر" بالنصب وهو ظاهر، والأول على طريق من يجعل المثنى بالرفع في الأحوال الثلاثة. قوله: "الله أعلم كم مع [كل] رجلٍ، غير أنه بعث معهم " يعني أنه تحقق أنه جعل عليهم اثني عشر عريفًا، لكنه لا يدري كم كان تحت يد كل عريف منهم؛ لأن ذلك يحتمل الكثرة والقلة، غير أنه يتحقق أنه بعث معهم- أي: مع كل ناس - عريفًا، انتهى كلام "الفتح".
стр. 4731
أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (١). [راجع: ٦٠٢].
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٥) وَعَنْ يُونُسَ ¬ (٦)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَينَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ ¬ (٨)،
"أَو كما قَالَ" زاد في نـ: "قَالَ البخاري: وغيره يقول: فَعَرَّفنا" -من العرافة-، وفي نـ: "وَغيرهم يقُولُ: فَتَفَرَّقْنَا" -بالفوقية بعد الفاء وتشديد الراء، "قس" (٨/ ٨٧) -. "فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ" في نـ: "فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ".
===
¬(١) قوله: (أو كما قال) هو شكّ من أبي عثمان في لفظ عبد الرحمن، وأما المعنى فالحاصل أن جميع الجيش أكلوا من تلك الجفنة التي أرسل بها أبو بكر إلى النبي ﷺ ، وظهر بذلك أن تمام البركة في الطعام المذكور كانت عند النبي ﷺ ، كذا في "الفتح" (٦/ ٦٠٠). قال الكرماني (١٤/ ١٥٨): فإن قلت: الترجمة في علامات النبوة وهذه كرامة للصديق. قلت: جاز إظهار المعجزة على يد الغير أو استفيد الإعجاز من آخره حيث قال: "أكلوا منها أجمعون"، ومرَّ الحديث في "كتاب المواقيت" [برقم: ٦٠٢].
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد بن درهم الأزدي.
¬ (٤) "عبد العزيز" هو ابن صهيب البناني البصري.
¬ (٥) "أنس" هو ابن مالك ﵁.
¬ (٦) "وعن يونس" أي: ورواه حماد عن يونس بن عبيد البصري.
¬ (٧) "ثابت" ابن أسلم البناني.
¬ (٨) اسم للخيل، "ف" (٦/ ٦٠١).
стр. 4732
وَهَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا.
قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ ¬ (١)، فَهَاجَتْ رِيح أَنْشَأَتْ سَحَابًا ثُمَّ اجْتَمَعَ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيْهَا ¬ (٢)، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَم نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ -أَوْ غَيْرُهُ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ، فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: "حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا"، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ ¬ (٣) حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهَا إِكْلِيلٌ ¬ (٤). [راجع: ٩٣٢].
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٥)، أَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٦) أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ ¬ (٧) -وَاسْمُهُ عُمَرُ ¬ (٨) بْنُ الْعَلَاءِ
"وَهَلَكَتِ الشَّاءُ" سقطت الواو في نـ. "فَتَبَسَّمَ" زاد في نـ: "رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". "تَصَدَّعَ" في هـ، ذ: "يَتَصَدَّعُ". "كَأَنَّهَا إِكْلِيلٌ" في نـ: "كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ". "أَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ" في نـ: "ثَنَا يَحْيَى ابْنُ كَثِيرٍ".
"وَاسْمُهُ" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) أي: في الصفاء عن الكدورات، "ك" (١٤/ ١٥٨).
¬ (٢) جمع العزلاء بالمهملة والزاي: فم المزادة، "ك" (١٤/ ١٥٨).
¬ (٣) بلفظ الماضي أي: انكشف، "قس " (٨/ ٨٨).
¬ (٤) والإكليل: التاج والعصابة، "ك " (١٤/ ١٥٩)، "خ ". ومرَّ بيانه (برقم: ١٠١٣) في "الاستسقاء".
¬ (٥) "محمد بن المثنى" العنزي الزمن البصري.
¬ (٦) "يحيى بن كثير" ابن درهم أبو غسّان العنبري.
¬ (٧) "أبو حفص" اسمه عمر بضم العين أخو أبي عمرو بفتح العين، أحد القراء السبعة، "قس" (٨/ ٨٩).
¬ (٨) قال الكرماني (١٤/ ١٥٩): الأصح أنه معاذ بن العلاء.
стр. 4733
أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ- قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتُّخِذَ الْمِنْبَرُ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ ¬ (٢) ¬ (٣) الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ. [تحفة: ٨٢٣٥].
وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (٤): أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٥)، أَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧) بِهَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمِ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ ¬ (٩)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [أخرجه: ت ٥٠٥، تحفة: ٧٧٦٣، ٨٤٤٩].
٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١٠)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ¬ (١١) قَالَ:
===
¬(١) " نافع " مولى ابن عمر المدني.
¬ (٢) الحنين: الشوق وشدة البكاء، "ق " (ص: ١٠٧٤).
¬ (٣) أي: نزع واشتاق، وأصله ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها، "مجمع " (١/ ٥٧٤)، ومرَّ في "الجمعة" [برقم: ٩١٨].
¬ (٤) "وقال عبد الحميد" جزم المزي بانه عبد بن حميد الحافظ المشهور، قال: وكان اسمه عبد الحميد، وقيل له عبد بغير إضافة تخفيفًا.
¬ (٥) "عثمان بن عمر" ابن فارس البصري.
¬ (٦) "معاذ بن العلاء" المازني أخو أبي عمرو بن العلاء، هذا التعليق وصله الدارمي (ح: ٣١).
¬ (٧) أي: مولى ابن عمر، "قس" (٨/ ٨٩).
¬ (٨) "ورواه أبو عاصم" النبيل، فيما وصله أبو داود (ح: ١٠٨١).
¬ (٩) "ابن أبي روّاد" بفتح الراء وشدة الواو، ميمون المروزي.
¬ (١٠) "أبو نعيم " الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (١١) "عبد الواحد بن أيمن" المخزومي مولاهم المكي.
مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ ¬ (١)، فَكَانَ النَبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ ¬ (٢) مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَكَانَ عَلَيْهِ ¬ (٣)، فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ ¬ (٤)، حَتَّى جَاءَ النَبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهَا فَسَكَنَتْ. [راجع: ٤٤٩، تحفة: ٢٢٣٢].
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٦)،
"فَكَانَ عَلَيْهِ" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "وَكَانَ عَلَيْهِ". "فَسَكَنَتْ" في نـ: "فَسَكَتَ".
===
¬(١) قوله: (على جذوع من نخل) أي: أن الجذوع كانت له كالأعمدة. قوله: "يقوم إلى جذع منها" أي: حين يخطب، وبه صزح الإسماعيلي بلفظ: "كان إذا خطب يقوم إلى جذع"، "فتح" (٦/ ٦٠٣).
¬ (٢) أي: مستندًا إليه، "ك " (١٤/ ١٥٩).
¬ (٣) أي: يقوم عليه.
¬ (٤) قوله: (كصوت العشار) بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة، جمع عُشراءَ، وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. قال الشافعي: ما أعطى الله نَبِيًّا ما أعطى محمدًا، قيل: أعطى عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطي محمد حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك، كذا في "التوشيح " (٥/ ٢٢٨٨). وفي "العيني " (٥/ ٨٢): قال الداودي: هي التي معها أولادها، ومُثّل صوتُ الجذع بأصوات العشار عند فراق أولادها، وفيه دليل على صحة رسالته، انتهى.
¬ (٥) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٦) "ابن أبي عدي" هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.
стр. 4736
عَنْ شُعْبَةَ ¬ (١)، عَنِ الأَعمَشِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَيُّكُمْ يَحفَظُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ في الفِتْنَةِ. ح وَحَدَّثَنِي بشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٧) سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٨) يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٩) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ ¬ (١٠)، قَالَ: هَاتِ ¬ (١١) إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (١٢)
"ح وَحَدَّثَنِي" في ذ: "ح وَحَدَّثَنَا".
===
¬(١) " شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٢) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٣) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٤) "بشر بن خالد" العسكري الفرائضي.
¬ (٥) "محمد" هو ابن جعفر غندر.
¬ (٦) "شعبة" المذكور.
¬ (٧) "سليمان" الأعمش.
¬ (٨) "أبا وائل" المذكور.
¬ (٩) "حذيفة" هو ابن اليمان.
¬ (١٠) أي: أنا أحفظ كما قال رسول الله ﷺ ، "ع " (٤/ ١٣).
¬ (١١) بيار. [باللغة الفارسية].
¬ (١٢) قوله: (فتنة الرجل في أهله) هو أن يأتي لهم بما لا يحل من القول والفعل وما يعرض لهن معه من سوء أو غيره مما لم يبلغ كبيرة. وفي "ماله" بأن يأخذه من غير حق، ويصرفه في غير مصرفه، وفي "ولده" لفرط محبتهم وشغله بهم عن كثير من الخيرات، أو التوغل في الاكتساب لأجلهم من غير اكتراث من أن يكون من حلال أو حرام. وفي "جاره" بأن يتمنى أن
стр. 4737
وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصلَاةُ ¬ (١) وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ"، قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ ¬ (٢)، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ ¬ (٣)، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا ¬ (٤)، قَالَ: يُفْتَحُ الْبَابُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: لَا بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ، قُلْنَا: عَلِمَ عُمَرُ ¬ (٥) الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ
"ذَلِكَ أَحْرَى" كذا في ذ، وفي نـ: "ذَاكَ أَحْرَى". "عَلِمَ عُمَرُ الْبَابَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلِمَ الْبَابَ".
===
يكون حاله مثل حاله إن كان متّسعًا، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ [الفرقان: ٢٠] "عيني " (٤/ ١٣) [انظر "فتح الباري " (٦/ ٥٠٥) و"بهجة النفوس " (١/ ٢٠٠)].
¬ (١) قوله: (تكفّرها الصلاة … ) إلخ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] يعني الصلوات الخمس إذا اجتنبت الكبائر، هذا قول أكثر المفسرين، قاله العيني (٤/ ١٣). قال البيضاوي (١/ ٤٧٢) في تفسيره: وفي الحديث "إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر"، انتهى. قال القاضي عياض: ما في الأحاديث هو في تكفير الصغائر فقط، وهو مذهب أهل السنة، فإن الكبائر لا تكفّرها إلا التوبة ورحمة الله تعالى.
¬ (٢) أي: ليست هذه الفتنة أيلدها، "ع" (٤/ ١٣).
¬ (٣) قوله: (تموج) أي: الفتنة، "كموج البحر" أي: تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه، وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة، "فتح" (٦/ ٦٠٦).
¬ (٤) أي: لا يخرج منها شيء في حياتك، "ك" (٤/ ١٧٩).
¬ (٥) أي: علم أنه يستشهد وبعد ذلك لا تسكن الفتنة.
стр. 4738
لَيْلَةً ¬ (١)، إِنِّي حَدَّثْتُهُ ¬ (٢) حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ ¬ (٣)، فَهِبْنَا ¬ (٤) أَنْ نَسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا ¬ (٥)، فَسَأَلَهُ ¬ (٦) فَقَالَ: مَنِ الْبَابُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ. [راجع: ٥٢٥].
٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٨)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٩)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَؤمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ¬ (١١)، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ،
===
¬(١) اسم أن، يعني أن ليلة غد أقرب إلى اليوم من غد، "ف " (٦/ ٦٠٦)، "تو" (٥/ ٢٢٨٩).
¬ (٢) مقولة حذيفة، "ع " (١١/ ٣٢٨).
¬ (٣) قوله: (بالأغاليط) جمع أغلوطة، وهي ما يغالط بها. قال النووي: معناه: حدّثته حديثًا صدقًا محققًا من أحاديث رسول الله ﷺ لا عن اجتهاد [ولا عن] رأي ونحوه، "ع " (١١/ ٣٢٨)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٢٥) في "الصلاة" و (برقم: ١٤٣٥) في "الزكاة".
¬ (٤) بكسر الهاء أي: خفنا، وذكره العيني في "الزكاة".
¬ (٥) هو ابن الأجدع من كبار التابعين، وكان من أصحاب ابن مسعود وحذيفة، " ف " (٦/ ٦٠٧).
¬ (٦) أي: سأل مسروق حذيفة.
¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٨) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الأموي مولاهم.
¬ (٩) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (١٠) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (١١) قوله: (نعالهم الشَّعر) قيل: المراد به طول شعرهم حتى يصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال. وقيل: المراد أن نعالهم من شعر مضفور، "فتح " (٦/ ٦٠٨)، "توشيح" (٥/ ٢٢٩٠).
стр. 4739
صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ ¬ (١) الْوُجُوهِ، ذُلْفَ ¬ (٢) ¬ (٣) الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ". [تحفة: ١٣٧٤٦].
٣٥٨٨ - "وَتَجِدُونَ مِنْ خَيرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ ¬ (٤)، حَتَّى يَقَعَ ¬ (٥) فِيهِ ¬ (٦)، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ ¬ (٧)، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ". [راجع: ٣٤٩٣، تحفة: ١٣٧٤٦].
٣٥٨٩ - "وَلَيَأتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ". [تحفة: ١٣٧٤٦].
"وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً" في نـ: "وَتَجِدُونَ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً".
===
¬(١) جمع أحمر.
¬ (٢) بإعجام الذال وروي بإهمالها، "ك " (١٤/ ١٦١).
¬ (٣) قوله: (ذُلْف (١)) جمع الأذلف بالمعجمة، وروي بالمهملة أيضًا، وهو صغير الأنف مستوى الأرنبة، و"المَجَانّ " جمع المِجَنّ وهو الترس، و"المطْرَقة" ما كانت طبقة فوق طبقة كالنعل المخصوفة، "ك " (١٤/ ١٦١)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٩٢٧] في "الجهاد".
¬ (٤) أي: الإمارة.
¬ (٥) مرَ بيانه [برقم: ٣٤٩٣].
¬ (٦) فإذا وقع فيه لا يجوز له أن يكره.
¬ (٧) مَرَّ مرارًا.
стр. 4740
٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا ¬ (٥) وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ".
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى"."كَأَنَّ" سقط في نـ.
===
¬(١) هو إما ابن موسى الختي وإما ابن جعفر البيكندي، "ك" (١٤/ ١٦١).
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام الحميري.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٤) "همام" هو ابن منبه الصنعاني.
¬ (٥) قوله: (خُوزًا (١)) بضم المعجمة وبالزاي، هي بلاد الأهواز وتستر. "وكرمان" بفتح الكاف وكسرها، وهو المستعمل عند أهلها، هو بين خراسان وبحر الهند وبين عراقِ العجم وسجستان. والفطس جمع الأفطس، وفي "القاموس" (ص: ٥٢١): الفطسة بالتحريك: تَطامُنُ قَصَبَة الأنف وانتشارُها، كذا في "الخير الجاري". وفي "الكرماني" (١٤/ ١٦٢): فإن قلت: أهل هذين الإقليمين ليسوا على هذه الصفات. قلت: إما أن بعضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت، أو سيصيرون كذلك فيما بعد، وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك. وقيل: إن بلادهم فيها موضعٌ اسمه كرمان. وقيل ذلك لأنهم كانوا يتوجهون من هاتين الجهتين. قال الطيبي: لعل المراد بهما صنفان من الترك، كان أحد أصول أحدهما من خوز وأحد أصول الآخر من كرمان، انتهى، والله أعلم.
стр. 4741
تَابَعَهُ غَيرُهُ ¬ (١) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ¬ (٢). [راجع: ٢٩٢٨، تحفة: ١٤٧٣٢].
٣٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥): أَخْبَرَنِي قَيْسٌ ¬ (٦) قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِيَّ ¬ (٧) أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ -وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ-: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ ¬ (٨) قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَهُوَ هَذَا الْبَارَزُ" ¬ (٩). وَقَالَ سُفْيَانُ
"فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ" في هـ: "فِي شَيءٍ أَحْرَصَ".
===
¬(١) أي: غير يحيى شيخ المؤلف، "قس" (٨/ ٩٦).
¬ (٢) ابن همام، "قس" (٨/ ٩٦).
¬ (٣) المديني، "قس" (٨/ ٩٦).
¬ (٤) ابن عيينة، "قس" (٨/ ٩٦).
¬ (٥) ابن أبي خالد، "ف" (٦/ ٦٠٨).
¬ (٦) هو ابن أبي حازم، "قس" (٨/ ٩٦).
¬ (٧) قوله: (في سِنِيَّ) بإضافة جمع السن إلى ياء المتكلم؛ أي: لم أكن في مدة عمري أحرص على حفظ الحديث مني في هذه السنين الثلاث، والمفضل والمفضل عليه كلاهما هو أبو هريرة، فهو مفضّل باعتبار الثلاثة، ومفضّل عليه باعتبار باقي سني عمره، "ك" (١٤/ ١٦٢).
¬ (٨) الخطاب للحاضرين، والمراد من يأتي بعدهم، "قس" (٨/ ٩٨).
¬ (٩) قوله: (البارز) بتقديم الراء على الزاي، فقيل: المراد به أرض فارس. وقيل: أهل البارز هم [الأكراد] الذين يسكنون في البارز أي: الصحراء، ويحتمل أن يراد به الجبل؛ لأنه بارز عن وجه الأرض، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٦٢ - ١٦٣). وفي "الفتح" (٦/ ٦٠٩): وقع ضبط الأولى
стр. 4742
مَرَّةً: وَهُمْ أَهْلُ الْبَارَزِ. [راجع: ٢٩٢٨، أخرجه: م ٢٩١٢، تحفة: ١٤٢٩٢].
٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٢) سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (٣) يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِب ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ ¬ (٥) قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ" ¬ (٦). [راجع: ٢٩٢٧].
٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (١٠) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ ¬ (١١) عَلَيهِمْ
===
بفتح الراء بعدها زاي، وفي الثانية بالعكس، والمعروف الأول، كذا في "الخير الجاري". ويقال: معناه: القوم الذين يقاتلون، تقول العرب: هذا البارز إذا أشارت إلى شيء ضارّ.
¬ (١) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٢) "جرير بن حازم" ابن زيد الأزدي البصري.
¬ (٣) "الحسن" ابن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم.
¬ (٤) "عمرو بن تغلب" بفتح الفوقية وسكون المعجمة النمري.
¬ (٥) الخطاب للحاضرين المراد من يأتي بعدهم، "قس " (٨/ ٩٨).
¬ (٦) من الإطراق أو التطريق، "ك (١٤/ ١٦٣).
¬ (٧) "الحكم بن نافع " أبو اليمان الحمصي.
¬ (٨) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٩) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (١٠) ابن عمر.
¬ (١١) بفتح اللام المشددة، "قس" (٨/ ٩٨).
стр. 4743
حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي ¬ (١) فَاقْتُلْهُ". [راجع: ٢٩٢٥، تحفة: ٦٨٥١].
٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَان يَغْزُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ¬ (٧)؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ" ¬ (٨). [راجع: ٢٨٩٧].
"حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ" في نـ: "ثُمَّ يَقُولُ الْحَجَرُ". "فَيقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَن صَحِبَ الرَّسُولَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَن صَحِبَ الرَّسُولَ".
===
¬(١) أي: اختفى خلفي، هذا في زمن عيسى، "خ".
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي البلخي.
¬ (٣) ابن عيينة.
¬ (٤) "عمرو" هو ابن دينار المكي أبو محمد الأثرم.
¬ (٥) "جابر" هو ابن عبد اللّه الأنصاري.
¬ (٦) "أبي سعيد" سعد بن مالك بن سنان الخدري.
¬ (٧) قوله: (مَنْ صحب مَنْ صحب الرسول) هم التابعون. قال ابن بطال (٥/ ٩١): هو كقوله ﵇ في الحديث الآخر: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم" الحديث؛ لأنه يفتح للصحابة لفضلهم ثم للتابعين لفضلهم، وسيأتي الحديث في "المناقب".
¬ (٨) مرَّ الحديث في "الجهاد" [برقم: ٢٨٩٧].
стр. 4744
٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ ¬ (١)، أَنَا النَّضْرُ ¬ (٢)، أَنَا إِسْرَائيلُ ¬ (٣)، أَنَا سَعْدٌ ¬ (٤) الطَّائيُ، أَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ¬ (٦) قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَشَكَا إلَيهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: "يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ " ¬ (٧)، قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: "فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْحَلُ مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ" -قُلْتُ فِيمَا بَينِي وَبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ ¬ (٨) الَّذِينَ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ". "فَشَكَا إلَيهِ قَطْعَ السَّبِيلِ" لفظ" إليه" ثبت في ذ. "تَرحَلُ" في نـ: "تَرْتَحِلُ".
===
¬(١) " محمد بن الحكم" أبو عبد الله المروزي الأحول.
¬ (٢) "النضر" ابن شميل المازني.
¬ (٣) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
¬ (٤) "سعد" ابن يونس أبو مجاهد الطائي.
¬ (٥) "مُحِلّ بن خليفة" الطائي.
¬ (٦) "عدي بن حاتم" الطائي.
¬ (٧) قولى: (الحيرة) بكسر المهملة وسكون التحتية وبالراء: مدينة معروفة عند الكوفة، وهي مدينة النعمان. و"الظعينة" الهودج والمرأة في الهودج، قاله الكرماني (١٤/ ١٦٤).
¬ (٨) قوله: (دُعَّارُ طَيِّئ) بالمهملتين، جمع الداعر، وهو الخبيث الفاسق. وفي "البرماوي" بالدال والعين المهملتين جمع داعر وهم قُطَّاعُ الطريق، "الخير الجاري". [انظر "العيني" (١١/ ٣٣٤)]
وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ". [راجع: ١٤١٣].
- حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٢)، أَنَا سَعْدَانُ ئنُ بِشْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحِلُّ ¬ (٥) بْنُ خَلِيفَةَ ¬ (٦)، سَمِعْتُ ¬ (٧) عَدِيًّا ¬ (٨): كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ¬ (٩)، ثَنَا لَيْثٌ ¬ (١٠)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (١١)،
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". "ابْنُ مُحَمَّدٍ" ثبت في نـ. "أَنَا سَعْدَانُ" في نـ: "ثَنَا سَعْدَانُ". "كُنْتُ عِنْدَ النَبِيِّ" في نـ: "قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِي". "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ شُرَحْبِيلَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد.
¬ (٣) "سعدان بن بشر" الجهني الكوفي.
¬ (٤) "أبو مجاهد" سعد الطائي.
¬ (٥) بضم الميم وكسر الحاء المهملة وشدة اللام.
¬ (٦) "مُحِلّ بن خليفة" الطائي.
¬ (٧) فيه تصريح سماع محل من عدي.
¬ (٨) "عدي" هو ابن حاتم الطائي.
¬ (٩) "سعيد بن شرحبيل" الكندي.
¬ (١٠) "ليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (١١) "يزيد" هو ابن أبي حبيب أبو رجاء المصري.
стр. 4747
عَنْ أَبِي الخَيْرِ ¬ (١)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ : أَنَّه خَرَجِ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ ¬ (٣) صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ ¬ (٤)، ثُمَّ انْصَرَف إِلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطُكُمْ ¬ (٥)، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ
"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيَّ" في نـ: "عَنْ عُقْبَةَ عَنِ النَّبِيَّ".
===
¬(١) " أبي الخير" مرثد بن عبد الله اليزني.
¬ (٢) "عقبة بن عامر" الجهني.
¬ (٣) قوله: (فصلّى على أهل أُحُد) قال النووي: معناه: أنه دعا لهم، وردّه العيني (٦/ ٢١٤)، كما مرَّ بيانه [برقم: ١٣٤٤، في "كتاب الجنائز" في "باب الصلاة على الشهيد".
¬ (٤) أي: مثل صلاته على الميت، وهذا يرد قول من قال: إن الصلاة في الأحاديث التي وردت محمولة على الدعاء، "ع" (٦/ ٢١٥).
¬ (٥) قوله: (فرطكم) بفتح الفاء والراء، وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوهما، ومعنى "فرطكم " سابقكم إليه كالمهيئ له. قوله: "وأنا شهيد عليكم" أي: أشهد لكم. قوله: "لأنظر إلى حوضي" هو على ظاهره، وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة. قوله: "ما أخاف بعدي أن تشركوا" معناه: مجموعكم لأن ذلك قد وقع من البعض، والعياذ باللّه. قوله: "أن تنافسوا" من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء والانفراد به.
قال الخطابي: في الحديث أنه ﷺ قد صلّى على أهل أحد بعد مدة، فدلّ أن الشهيد يصلّى عليه كما يصلّى على من مات حتفه، وإليه ذهب أبو حنيفة، وترك الصلاة عليهم يوم أحد لاشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك، وكان يومًا صعبًا على المسلمين، فعذروا بترك الصلاة عليهم، كذا في "العيني" (٦/ ٢١٦).
стр. 4748
مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (١)، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ بَعْدِي أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أخَافُ أَنْ تنافَسُوا فِيهَا". [راجع: ١٣٤٤].
٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنْ أُسَامَةَ ¬ (٦) قَالَ: أَشْرَفَ النَبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ ¬ (٧) مِنَ الآطَامِ، فَقَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي أَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ" ¬ (٨). [راجع: ١٨٧٨].
"مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ" في ذ: "خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ". "وَلَكِنْ أَخَافُ" في نـ: "وَلَكِني أخَافُ". "تَقَعُ" في نـ: "يَقَعُ".
===
¬(١) وفي بعضها: "خزائن مفاتيح الأرض"، وما في المتن أولى، كذا في "ك" (١٤/ ١٦٦)، "خ".
¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٣) "ابن عيينة" هو سفيان الهلالي.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٥) "عروة" ابن الزبير.
¬ (٦) "أسامة" هو ابن زيد.
¬ (٧) قوله: (أطم) بضمتين: القَصر، وكلُّ حصْن مبنيّ بحجارة، وكل بيت مربَّع مُسَطَّح، جمعه آطام وأُطُوم، كذا في "القاموس" (صـ: ٩٩٤). قال الكرماني (١٤/ ١٦٦): الأطم يخفف ويثقل، والجمع آطام، وهي حصون لأهل المدينة، والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم؛ أي: أنها لكثيرة وتعم الناس لا تختص بها طائفة، وهذا إشارة إلى الحروب الحادثة فيها كوقعة الحرّة وغيرها، انتهى. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ١٨٧٨] في "الحج".
¬ (٨) أي: مواضع ينزل بها المطر، "مجمع" (٤/ ٢٩٨).
стр. 4749
٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٤): أَنَّ زينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا ¬ (٥) يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ،
"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَني عُرْوَةُ".
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" ابن شهاب.
¬ (٤) ابن العوام.
¬ (٥) قوله: (فَزعًا) يروى بكسر الزاي أي: خائفًا. قال النووي: يجوز فتحها أيضًا أي: خوفًا. وقوله: "ويل للعرب من شرّ قد اقترب" أي: قرب خروج جيش يقاتل العرب. قيل: أراد به الفتن الواقعة في العرب، أولها قتل عثمان ﵁ واستمرت إلى الآن. وقيل: كثرة الفتوح والأموال أو التنافس فيها ثم التنافس في الإمارة، كذا قال الشيخ ابن حجر (١٣/ ١٠٧). وقوله: "من ردم يأجوج ومأجوج" بفتح الراء، أَرْدَمَ الباب والثلمة يردمه: سدّه كلَّه أو بعضه، وخص العرب لأن معظم شرّهم راجع إليهم، أو أنه ﷺ أعلم أن الثقبة علامة ظهور الفتن. وقيل: إن المراد من يأجوج في هذا الحديث هو الترك وقد أهلكوا المعتصم باللّه، وقد جرى منهم ببغداد وسائر بلاد الإسلام ما جرى. قيل: المراد أنه لم يكن في ذلك الردم ثقبة إلى اليوم وقد انفتحت فيه إذ انفتاحها من علامات قرب الساعة، فإذا اتسعت خرجوا وذلك بعد خروج الدجال. قوله: "حلّق بإصبعه … " إلخ، تمثيل لبيان مقدار ثقبة الردم. قوله: "أفنهلك" بلفظ المضارع المتكلم مع الغير من الهلاك معلومًا ومجهولًا، والأول أقوى وأشهر. قوله: "الخبث"
стр. 4750
وَيْلٌ ¬ (١) لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ ¬ (٢) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ". وَحَلَّقَ ¬ (٣) بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِي تَلِيهَا، فَقَالتْ زينَبُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ". [راجع: ٣٣٤٦].
٣٥٩٩ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيقَظَ النَبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "سُبحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ ¬ (٥) مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ". [راجع: ١١٥].
"مِثْلُ هَذِهِ" في نـ: "مِثْلُ هَذَا". "وَبِالَّتِي تَلِيهَا" في نـ: "وَالَّتِي تَلِيهَا". "فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: لا إلَهَ إِلا اللهُ".
===
بضم الخاء وسكون الباء أي: الفسق والفجور، وفي بعض النسخ بفتحتين، كذا فسّره الجمهور، وقيل: الزنا، وقيل: أولاده، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا إذا كثر فقد يحصل الهلاك لكنه طهارة المطيعين عن الذنوب. فإن قلت: لِمَ لا يعكس فإن الأبرار لا يشقى جليسهم؟ قلت: ذلك في القليل، صماذا غلب الخبث يغلبهم، كذا في "مجمع البحار" (٢/ ٩) عن "الكرماني" (١٤/ ٩)، هذا كلّه من "اللمعات".
¬ (١) كلمة تقال لمن في هلكة، "قس" (٨/ ١٠٤).
¬ (٢) هو السد الذي بناه ذو القرنين، "مرقاة، (٩/ ٢٠٠).
¬ (٣) بتشديد اللام.
¬ (٤) معطوف على إسناد حديث زينب، وهو أبو اليمان عن شعيب عن الزهري، ووهم من قال: إنه معلق، "فتح" (٦/ ٦١٤).
¬ (٥) قوله: (ماذا أُنزل … ) إلخ، أي: رأى في المنام أنه سيقع بعده فتن ويفتح له خزائن فارس والروم وغيرهما فعبّر عنه بالإنزال، "مجمع" (٤/ ٧٠٧).
стр. 4751
٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنُ ¬ (٢) ¬ (٣) الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ، وَتَتَّخِذُهَا، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رُعَامَهَا ¬ (٦)، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيرَ مَالِ الْمُسْلِمِ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ -أوْ سَعَفَ الْجِبَالِ- فِي مَوَاقِعِ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ". [راجع: ١٩].
"أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ" لفظ "ابن" سقط في نـ.
===
¬(١) " أبو نعيم" المذكور آنفًا.
¬ (٢) جاز فيه ضم النون صفة لعبد العزيز، وكسرها صفة لأبي سلمة، "ك" (١٤/ ١٦٧).
¬ (٣) بزيادة لفظ ابن والصواب عدمه، "ك" (١٤/ ١٦٧)، كذا هو في "التقريب" (رقم: ٤١٠٤) بدون ابن، "قس" (٨/ ١٠٥).
¬ (٤) "عبد الرحمن" هو ابن عبد الله بن أبي صعصعة.
¬ (٥) "عن أبيه" عبد الله بن أبي صعصعة المازني الأنصاري.
¬ (٦) قوله: (رعامها) بضم الراء وخفة المهملة: المخاط، يقال: شاة رعوم بها داء يسيل من أنفها الرعام، وفي بعضها "رعاتها" جمع الراعي نحو القاضي والقضاة. و"شَعَف" جمع الشَّعَفَة وهي رأس الجبل، ولفظ "أو سعف الجبل" الشك فيه إما في حركة العين وسكونها وإما في الشين المعجمة أو المهملة، معناه بالمهملة: جريد النخل. وفي "القاموس" (ص: ٧٥٦، ٧٦١) السَعَفُ محرّكةً: جريد النخل، وفيه أيضًا: الشَعَفة محرّكة: رأس الجبل جمعه شَعَف وشُعوف، ملتقط من "الكرماني" (١٤/ ١٦٧) و"الخير الجاري".