مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ ¬ (١)، فَكَانَ النَبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ ¬ (٢) مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَكَانَ عَلَيْهِ ¬ (٣)، فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ ¬ (٤)، حَتَّى جَاءَ النَبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهَا فَسَكَنَتْ. [راجع: ٤٤٩، تحفة: ٢٢٣٢].
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٦)،
"فَكَانَ عَلَيْهِ" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "وَكَانَ عَلَيْهِ". "فَسَكَنَتْ" في نـ: "فَسَكَتَ".
===
¬(١) قوله: (على جذوع من نخل) أي: أن الجذوع كانت له كالأعمدة. قوله: "يقوم إلى جذع منها" أي: حين يخطب، وبه صزح الإسماعيلي بلفظ: "كان إذا خطب يقوم إلى جذع"، "فتح" (٦/ ٦٠٣).
¬ (٢) أي: مستندًا إليه، "ك " (١٤/ ١٥٩).
¬ (٣) أي: يقوم عليه.
¬ (٤) قوله: (كصوت العشار) بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة، جمع عُشراءَ، وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. قال الشافعي: ما أعطى الله نَبِيًّا ما أعطى محمدًا، قيل: أعطى عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطي محمد حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك، كذا في "التوشيح " (٥/ ٢٢٨٨). وفي "العيني " (٥/ ٨٢): قال الداودي: هي التي معها أولادها، ومُثّل صوتُ الجذع بأصوات العشار عند فراق أولادها، وفيه دليل على صحة رسالته، انتهى.
¬ (٥) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٦) "ابن أبي عدي" هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.
стр. 4736
عَنْ شُعْبَةَ ¬ (١)، عَنِ الأَعمَشِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَيُّكُمْ يَحفَظُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ في الفِتْنَةِ. ح وَحَدَّثَنِي بشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٧) سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٨) يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٩) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ ¬ (١٠)، قَالَ: هَاتِ ¬ (١١) إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (١٢)
"ح وَحَدَّثَنِي" في ذ: "ح وَحَدَّثَنَا".
===
¬(١) " شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٢) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٣) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٤) "بشر بن خالد" العسكري الفرائضي.
¬ (٥) "محمد" هو ابن جعفر غندر.
¬ (٦) "شعبة" المذكور.
¬ (٧) "سليمان" الأعمش.
¬ (٨) "أبا وائل" المذكور.
¬ (٩) "حذيفة" هو ابن اليمان.
¬ (١٠) أي: أنا أحفظ كما قال رسول الله ﷺ ، "ع " (٤/ ١٣).
¬ (١١) بيار. [باللغة الفارسية].
¬ (١٢) قوله: (فتنة الرجل في أهله) هو أن يأتي لهم بما لا يحل من القول والفعل وما يعرض لهن معه من سوء أو غيره مما لم يبلغ كبيرة. وفي "ماله" بأن يأخذه من غير حق، ويصرفه في غير مصرفه، وفي "ولده" لفرط محبتهم وشغله بهم عن كثير من الخيرات، أو التوغل في الاكتساب لأجلهم من غير اكتراث من أن يكون من حلال أو حرام. وفي "جاره" بأن يتمنى أن
стр. 4737
وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصلَاةُ ¬ (١) وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ"، قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ ¬ (٢)، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ ¬ (٣)، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا ¬ (٤)، قَالَ: يُفْتَحُ الْبَابُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: لَا بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ، قُلْنَا: عَلِمَ عُمَرُ ¬ (٥) الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ
"ذَلِكَ أَحْرَى" كذا في ذ، وفي نـ: "ذَاكَ أَحْرَى". "عَلِمَ عُمَرُ الْبَابَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلِمَ الْبَابَ".
===
يكون حاله مثل حاله إن كان متّسعًا، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ [الفرقان: ٢٠] "عيني " (٤/ ١٣) [انظر "فتح الباري " (٦/ ٥٠٥) و"بهجة النفوس " (١/ ٢٠٠)].
¬ (١) قوله: (تكفّرها الصلاة … ) إلخ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] يعني الصلوات الخمس إذا اجتنبت الكبائر، هذا قول أكثر المفسرين، قاله العيني (٤/ ١٣). قال البيضاوي (١/ ٤٧٢) في تفسيره: وفي الحديث "إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر"، انتهى. قال القاضي عياض: ما في الأحاديث هو في تكفير الصغائر فقط، وهو مذهب أهل السنة، فإن الكبائر لا تكفّرها إلا التوبة ورحمة الله تعالى.
¬ (٢) أي: ليست هذه الفتنة أيلدها، "ع" (٤/ ١٣).
¬ (٣) قوله: (تموج) أي: الفتنة، "كموج البحر" أي: تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه، وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة، "فتح" (٦/ ٦٠٦).
¬ (٤) أي: لا يخرج منها شيء في حياتك، "ك" (٤/ ١٧٩).
¬ (٥) أي: علم أنه يستشهد وبعد ذلك لا تسكن الفتنة.
стр. 4738
لَيْلَةً ¬ (١)، إِنِّي حَدَّثْتُهُ ¬ (٢) حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ ¬ (٣)، فَهِبْنَا ¬ (٤) أَنْ نَسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا ¬ (٥)، فَسَأَلَهُ ¬ (٦) فَقَالَ: مَنِ الْبَابُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ. [راجع: ٥٢٥].
٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٨)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٩)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَؤمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ¬ (١١)، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ،
===
¬(١) اسم أن، يعني أن ليلة غد أقرب إلى اليوم من غد، "ف " (٦/ ٦٠٦)، "تو" (٥/ ٢٢٨٩).
¬ (٢) مقولة حذيفة، "ع " (١١/ ٣٢٨).
¬ (٣) قوله: (بالأغاليط) جمع أغلوطة، وهي ما يغالط بها. قال النووي: معناه: حدّثته حديثًا صدقًا محققًا من أحاديث رسول الله ﷺ لا عن اجتهاد [ولا عن] رأي ونحوه، "ع " (١١/ ٣٢٨)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٢٥) في "الصلاة" و (برقم: ١٤٣٥) في "الزكاة".
¬ (٤) بكسر الهاء أي: خفنا، وذكره العيني في "الزكاة".
¬ (٥) هو ابن الأجدع من كبار التابعين، وكان من أصحاب ابن مسعود وحذيفة، " ف " (٦/ ٦٠٧).
¬ (٦) أي: سأل مسروق حذيفة.
¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٨) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الأموي مولاهم.
¬ (٩) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (١٠) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (١١) قوله: (نعالهم الشَّعر) قيل: المراد به طول شعرهم حتى يصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال. وقيل: المراد أن نعالهم من شعر مضفور، "فتح " (٦/ ٦٠٨)، "توشيح" (٥/ ٢٢٩٠).
стр. 4739
صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ ¬ (١) الْوُجُوهِ، ذُلْفَ ¬ (٢) ¬ (٣) الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ". [تحفة: ١٣٧٤٦].
٣٥٨٨ - "وَتَجِدُونَ مِنْ خَيرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ ¬ (٤)، حَتَّى يَقَعَ ¬ (٥) فِيهِ ¬ (٦)، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ ¬ (٧)، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ". [راجع: ٣٤٩٣، تحفة: ١٣٧٤٦].
٣٥٨٩ - "وَلَيَأتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ". [تحفة: ١٣٧٤٦].
"وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً" في نـ: "وَتَجِدُونَ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً".
===
¬(١) جمع أحمر.
¬ (٢) بإعجام الذال وروي بإهمالها، "ك " (١٤/ ١٦١).
¬ (٣) قوله: (ذُلْف (١)) جمع الأذلف بالمعجمة، وروي بالمهملة أيضًا، وهو صغير الأنف مستوى الأرنبة، و"المَجَانّ " جمع المِجَنّ وهو الترس، و"المطْرَقة" ما كانت طبقة فوق طبقة كالنعل المخصوفة، "ك " (١٤/ ١٦١)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٩٢٧] في "الجهاد".
¬ (٤) أي: الإمارة.
¬ (٥) مرَ بيانه [برقم: ٣٤٩٣].
¬ (٦) فإذا وقع فيه لا يجوز له أن يكره.
¬ (٧) مَرَّ مرارًا.
стр. 4740
٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا ¬ (٥) وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ".
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى"."كَأَنَّ" سقط في نـ.
===
¬(١) هو إما ابن موسى الختي وإما ابن جعفر البيكندي، "ك" (١٤/ ١٦١).
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام الحميري.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٤) "همام" هو ابن منبه الصنعاني.
¬ (٥) قوله: (خُوزًا (١)) بضم المعجمة وبالزاي، هي بلاد الأهواز وتستر. "وكرمان" بفتح الكاف وكسرها، وهو المستعمل عند أهلها، هو بين خراسان وبحر الهند وبين عراقِ العجم وسجستان. والفطس جمع الأفطس، وفي "القاموس" (ص: ٥٢١): الفطسة بالتحريك: تَطامُنُ قَصَبَة الأنف وانتشارُها، كذا في "الخير الجاري". وفي "الكرماني" (١٤/ ١٦٢): فإن قلت: أهل هذين الإقليمين ليسوا على هذه الصفات. قلت: إما أن بعضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت، أو سيصيرون كذلك فيما بعد، وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك. وقيل: إن بلادهم فيها موضعٌ اسمه كرمان. وقيل ذلك لأنهم كانوا يتوجهون من هاتين الجهتين. قال الطيبي: لعل المراد بهما صنفان من الترك، كان أحد أصول أحدهما من خوز وأحد أصول الآخر من كرمان، انتهى، والله أعلم.
стр. 4741
تَابَعَهُ غَيرُهُ ¬ (١) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ¬ (٢). [راجع: ٢٩٢٨، تحفة: ١٤٧٣٢].
٣٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥): أَخْبَرَنِي قَيْسٌ ¬ (٦) قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِيَّ ¬ (٧) أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ -وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ-: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ ¬ (٨) قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَهُوَ هَذَا الْبَارَزُ" ¬ (٩). وَقَالَ سُفْيَانُ
"فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ" في هـ: "فِي شَيءٍ أَحْرَصَ".
===
¬(١) أي: غير يحيى شيخ المؤلف، "قس" (٨/ ٩٦).
¬ (٢) ابن همام، "قس" (٨/ ٩٦).
¬ (٣) المديني، "قس" (٨/ ٩٦).
¬ (٤) ابن عيينة، "قس" (٨/ ٩٦).
¬ (٥) ابن أبي خالد، "ف" (٦/ ٦٠٨).
¬ (٦) هو ابن أبي حازم، "قس" (٨/ ٩٦).
¬ (٧) قوله: (في سِنِيَّ) بإضافة جمع السن إلى ياء المتكلم؛ أي: لم أكن في مدة عمري أحرص على حفظ الحديث مني في هذه السنين الثلاث، والمفضل والمفضل عليه كلاهما هو أبو هريرة، فهو مفضّل باعتبار الثلاثة، ومفضّل عليه باعتبار باقي سني عمره، "ك" (١٤/ ١٦٢).
¬ (٨) الخطاب للحاضرين، والمراد من يأتي بعدهم، "قس" (٨/ ٩٨).
¬ (٩) قوله: (البارز) بتقديم الراء على الزاي، فقيل: المراد به أرض فارس. وقيل: أهل البارز هم [الأكراد] الذين يسكنون في البارز أي: الصحراء، ويحتمل أن يراد به الجبل؛ لأنه بارز عن وجه الأرض، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٦٢ - ١٦٣). وفي "الفتح" (٦/ ٦٠٩): وقع ضبط الأولى
стр. 4742
مَرَّةً: وَهُمْ أَهْلُ الْبَارَزِ. [راجع: ٢٩٢٨، أخرجه: م ٢٩١٢، تحفة: ١٤٢٩٢].
٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٢) سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (٣) يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِب ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ ¬ (٥) قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ" ¬ (٦). [راجع: ٢٩٢٧].
٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (١٠) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ ¬ (١١) عَلَيهِمْ
===
بفتح الراء بعدها زاي، وفي الثانية بالعكس، والمعروف الأول، كذا في "الخير الجاري". ويقال: معناه: القوم الذين يقاتلون، تقول العرب: هذا البارز إذا أشارت إلى شيء ضارّ.
¬ (١) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٢) "جرير بن حازم" ابن زيد الأزدي البصري.
¬ (٣) "الحسن" ابن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم.
¬ (٤) "عمرو بن تغلب" بفتح الفوقية وسكون المعجمة النمري.
¬ (٥) الخطاب للحاضرين المراد من يأتي بعدهم، "قس " (٨/ ٩٨).
¬ (٦) من الإطراق أو التطريق، "ك (١٤/ ١٦٣).
¬ (٧) "الحكم بن نافع " أبو اليمان الحمصي.
¬ (٨) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٩) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (١٠) ابن عمر.
¬ (١١) بفتح اللام المشددة، "قس" (٨/ ٩٨).
стр. 4743
حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي ¬ (١) فَاقْتُلْهُ". [راجع: ٢٩٢٥، تحفة: ٦٨٥١].
٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَان يَغْزُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ¬ (٧)؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ" ¬ (٨). [راجع: ٢٨٩٧].
"حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ" في نـ: "ثُمَّ يَقُولُ الْحَجَرُ". "فَيقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَن صَحِبَ الرَّسُولَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَن صَحِبَ الرَّسُولَ".
===
¬(١) أي: اختفى خلفي، هذا في زمن عيسى، "خ".
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي البلخي.
¬ (٣) ابن عيينة.
¬ (٤) "عمرو" هو ابن دينار المكي أبو محمد الأثرم.
¬ (٥) "جابر" هو ابن عبد اللّه الأنصاري.
¬ (٦) "أبي سعيد" سعد بن مالك بن سنان الخدري.
¬ (٧) قوله: (مَنْ صحب مَنْ صحب الرسول) هم التابعون. قال ابن بطال (٥/ ٩١): هو كقوله ﵇ في الحديث الآخر: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم" الحديث؛ لأنه يفتح للصحابة لفضلهم ثم للتابعين لفضلهم، وسيأتي الحديث في "المناقب".
¬ (٨) مرَّ الحديث في "الجهاد" [برقم: ٢٨٩٧].
стр. 4744
٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ ¬ (١)، أَنَا النَّضْرُ ¬ (٢)، أَنَا إِسْرَائيلُ ¬ (٣)، أَنَا سَعْدٌ ¬ (٤) الطَّائيُ، أَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ¬ (٦) قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَشَكَا إلَيهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: "يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ " ¬ (٧)، قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: "فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْحَلُ مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ" -قُلْتُ فِيمَا بَينِي وَبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ ¬ (٨) الَّذِينَ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ". "فَشَكَا إلَيهِ قَطْعَ السَّبِيلِ" لفظ" إليه" ثبت في ذ. "تَرحَلُ" في نـ: "تَرْتَحِلُ".
===
¬(١) " محمد بن الحكم" أبو عبد الله المروزي الأحول.
¬ (٢) "النضر" ابن شميل المازني.
¬ (٣) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
¬ (٤) "سعد" ابن يونس أبو مجاهد الطائي.
¬ (٥) "مُحِلّ بن خليفة" الطائي.
¬ (٦) "عدي بن حاتم" الطائي.
¬ (٧) قولى: (الحيرة) بكسر المهملة وسكون التحتية وبالراء: مدينة معروفة عند الكوفة، وهي مدينة النعمان. و"الظعينة" الهودج والمرأة في الهودج، قاله الكرماني (١٤/ ١٦٤).
¬ (٨) قوله: (دُعَّارُ طَيِّئ) بالمهملتين، جمع الداعر، وهو الخبيث الفاسق. وفي "البرماوي" بالدال والعين المهملتين جمع داعر وهم قُطَّاعُ الطريق، "الخير الجاري". [انظر "العيني" (١١/ ٣٣٤)]
وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ". [راجع: ١٤١٣].
- حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٢)، أَنَا سَعْدَانُ ئنُ بِشْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحِلُّ ¬ (٥) بْنُ خَلِيفَةَ ¬ (٦)، سَمِعْتُ ¬ (٧) عَدِيًّا ¬ (٨): كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ¬ (٩)، ثَنَا لَيْثٌ ¬ (١٠)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (١١)،
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". "ابْنُ مُحَمَّدٍ" ثبت في نـ. "أَنَا سَعْدَانُ" في نـ: "ثَنَا سَعْدَانُ". "كُنْتُ عِنْدَ النَبِيِّ" في نـ: "قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِي". "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ شُرَحْبِيلَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد.
¬ (٣) "سعدان بن بشر" الجهني الكوفي.
¬ (٤) "أبو مجاهد" سعد الطائي.
¬ (٥) بضم الميم وكسر الحاء المهملة وشدة اللام.
¬ (٦) "مُحِلّ بن خليفة" الطائي.
¬ (٧) فيه تصريح سماع محل من عدي.
¬ (٨) "عدي" هو ابن حاتم الطائي.
¬ (٩) "سعيد بن شرحبيل" الكندي.
¬ (١٠) "ليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (١١) "يزيد" هو ابن أبي حبيب أبو رجاء المصري.
стр. 4747
عَنْ أَبِي الخَيْرِ ¬ (١)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ : أَنَّه خَرَجِ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ ¬ (٣) صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ ¬ (٤)، ثُمَّ انْصَرَف إِلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطُكُمْ ¬ (٥)، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ
"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيَّ" في نـ: "عَنْ عُقْبَةَ عَنِ النَّبِيَّ".
===
¬(١) " أبي الخير" مرثد بن عبد الله اليزني.
¬ (٢) "عقبة بن عامر" الجهني.
¬ (٣) قوله: (فصلّى على أهل أُحُد) قال النووي: معناه: أنه دعا لهم، وردّه العيني (٦/ ٢١٤)، كما مرَّ بيانه [برقم: ١٣٤٤، في "كتاب الجنائز" في "باب الصلاة على الشهيد".
¬ (٤) أي: مثل صلاته على الميت، وهذا يرد قول من قال: إن الصلاة في الأحاديث التي وردت محمولة على الدعاء، "ع" (٦/ ٢١٥).
¬ (٥) قوله: (فرطكم) بفتح الفاء والراء، وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوهما، ومعنى "فرطكم " سابقكم إليه كالمهيئ له. قوله: "وأنا شهيد عليكم" أي: أشهد لكم. قوله: "لأنظر إلى حوضي" هو على ظاهره، وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة. قوله: "ما أخاف بعدي أن تشركوا" معناه: مجموعكم لأن ذلك قد وقع من البعض، والعياذ باللّه. قوله: "أن تنافسوا" من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء والانفراد به.
قال الخطابي: في الحديث أنه ﷺ قد صلّى على أهل أحد بعد مدة، فدلّ أن الشهيد يصلّى عليه كما يصلّى على من مات حتفه، وإليه ذهب أبو حنيفة، وترك الصلاة عليهم يوم أحد لاشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك، وكان يومًا صعبًا على المسلمين، فعذروا بترك الصلاة عليهم، كذا في "العيني" (٦/ ٢١٦).
стр. 4748
مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (١)، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ بَعْدِي أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أخَافُ أَنْ تنافَسُوا فِيهَا". [راجع: ١٣٤٤].
٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنْ أُسَامَةَ ¬ (٦) قَالَ: أَشْرَفَ النَبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ ¬ (٧) مِنَ الآطَامِ، فَقَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي أَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ" ¬ (٨). [راجع: ١٨٧٨].
"مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ" في ذ: "خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ". "وَلَكِنْ أَخَافُ" في نـ: "وَلَكِني أخَافُ". "تَقَعُ" في نـ: "يَقَعُ".
===
¬(١) وفي بعضها: "خزائن مفاتيح الأرض"، وما في المتن أولى، كذا في "ك" (١٤/ ١٦٦)، "خ".
¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٣) "ابن عيينة" هو سفيان الهلالي.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٥) "عروة" ابن الزبير.
¬ (٦) "أسامة" هو ابن زيد.
¬ (٧) قوله: (أطم) بضمتين: القَصر، وكلُّ حصْن مبنيّ بحجارة، وكل بيت مربَّع مُسَطَّح، جمعه آطام وأُطُوم، كذا في "القاموس" (صـ: ٩٩٤). قال الكرماني (١٤/ ١٦٦): الأطم يخفف ويثقل، والجمع آطام، وهي حصون لأهل المدينة، والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم؛ أي: أنها لكثيرة وتعم الناس لا تختص بها طائفة، وهذا إشارة إلى الحروب الحادثة فيها كوقعة الحرّة وغيرها، انتهى. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ١٨٧٨] في "الحج".
¬ (٨) أي: مواضع ينزل بها المطر، "مجمع" (٤/ ٢٩٨).
стр. 4749
٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٤): أَنَّ زينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا ¬ (٥) يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ،
"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَني عُرْوَةُ".
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" ابن شهاب.
¬ (٤) ابن العوام.
¬ (٥) قوله: (فَزعًا) يروى بكسر الزاي أي: خائفًا. قال النووي: يجوز فتحها أيضًا أي: خوفًا. وقوله: "ويل للعرب من شرّ قد اقترب" أي: قرب خروج جيش يقاتل العرب. قيل: أراد به الفتن الواقعة في العرب، أولها قتل عثمان ﵁ واستمرت إلى الآن. وقيل: كثرة الفتوح والأموال أو التنافس فيها ثم التنافس في الإمارة، كذا قال الشيخ ابن حجر (١٣/ ١٠٧). وقوله: "من ردم يأجوج ومأجوج" بفتح الراء، أَرْدَمَ الباب والثلمة يردمه: سدّه كلَّه أو بعضه، وخص العرب لأن معظم شرّهم راجع إليهم، أو أنه ﷺ أعلم أن الثقبة علامة ظهور الفتن. وقيل: إن المراد من يأجوج في هذا الحديث هو الترك وقد أهلكوا المعتصم باللّه، وقد جرى منهم ببغداد وسائر بلاد الإسلام ما جرى. قيل: المراد أنه لم يكن في ذلك الردم ثقبة إلى اليوم وقد انفتحت فيه إذ انفتاحها من علامات قرب الساعة، فإذا اتسعت خرجوا وذلك بعد خروج الدجال. قوله: "حلّق بإصبعه … " إلخ، تمثيل لبيان مقدار ثقبة الردم. قوله: "أفنهلك" بلفظ المضارع المتكلم مع الغير من الهلاك معلومًا ومجهولًا، والأول أقوى وأشهر. قوله: "الخبث"
стр. 4750
وَيْلٌ ¬ (١) لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ ¬ (٢) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ". وَحَلَّقَ ¬ (٣) بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِي تَلِيهَا، فَقَالتْ زينَبُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ". [راجع: ٣٣٤٦].
٣٥٩٩ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيقَظَ النَبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "سُبحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ ¬ (٥) مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ". [راجع: ١١٥].
"مِثْلُ هَذِهِ" في نـ: "مِثْلُ هَذَا". "وَبِالَّتِي تَلِيهَا" في نـ: "وَالَّتِي تَلِيهَا". "فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: لا إلَهَ إِلا اللهُ".
===
بضم الخاء وسكون الباء أي: الفسق والفجور، وفي بعض النسخ بفتحتين، كذا فسّره الجمهور، وقيل: الزنا، وقيل: أولاده، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا إذا كثر فقد يحصل الهلاك لكنه طهارة المطيعين عن الذنوب. فإن قلت: لِمَ لا يعكس فإن الأبرار لا يشقى جليسهم؟ قلت: ذلك في القليل، صماذا غلب الخبث يغلبهم، كذا في "مجمع البحار" (٢/ ٩) عن "الكرماني" (١٤/ ٩)، هذا كلّه من "اللمعات".
¬ (١) كلمة تقال لمن في هلكة، "قس" (٨/ ١٠٤).
¬ (٢) هو السد الذي بناه ذو القرنين، "مرقاة، (٩/ ٢٠٠).
¬ (٣) بتشديد اللام.
¬ (٤) معطوف على إسناد حديث زينب، وهو أبو اليمان عن شعيب عن الزهري، ووهم من قال: إنه معلق، "فتح" (٦/ ٦١٤).
¬ (٥) قوله: (ماذا أُنزل … ) إلخ، أي: رأى في المنام أنه سيقع بعده فتن ويفتح له خزائن فارس والروم وغيرهما فعبّر عنه بالإنزال، "مجمع" (٤/ ٧٠٧).
стр. 4751
٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنُ ¬ (٢) ¬ (٣) الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ، وَتَتَّخِذُهَا، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رُعَامَهَا ¬ (٦)، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيرَ مَالِ الْمُسْلِمِ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ -أوْ سَعَفَ الْجِبَالِ- فِي مَوَاقِعِ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ". [راجع: ١٩].
"أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ" لفظ "ابن" سقط في نـ.
===
¬(١) " أبو نعيم" المذكور آنفًا.
¬ (٢) جاز فيه ضم النون صفة لعبد العزيز، وكسرها صفة لأبي سلمة، "ك" (١٤/ ١٦٧).
¬ (٣) بزيادة لفظ ابن والصواب عدمه، "ك" (١٤/ ١٦٧)، كذا هو في "التقريب" (رقم: ٤١٠٤) بدون ابن، "قس" (٨/ ١٠٥).
¬ (٤) "عبد الرحمن" هو ابن عبد الله بن أبي صعصعة.
¬ (٥) "عن أبيه" عبد الله بن أبي صعصعة المازني الأنصاري.
¬ (٦) قوله: (رعامها) بضم الراء وخفة المهملة: المخاط، يقال: شاة رعوم بها داء يسيل من أنفها الرعام، وفي بعضها "رعاتها" جمع الراعي نحو القاضي والقضاة. و"شَعَف" جمع الشَّعَفَة وهي رأس الجبل، ولفظ "أو سعف الجبل" الشك فيه إما في حركة العين وسكونها وإما في الشين المعجمة أو المهملة، معناه بالمهملة: جريد النخل. وفي "القاموس" (ص: ٧٥٦، ٧٦١) السَعَفُ محرّكةً: جريد النخل، وفيه أيضًا: الشَعَفة محرّكة: رأس الجبل جمعه شَعَف وشُعوف، ملتقط من "الكرماني" (١٤/ ١٦٧) و"الخير الجاري".
стр. 4752
٣٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "سَتَكُونُ فِتَنٌ ¬ (٧)، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ¬ (٨)، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ¬ (٩)، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيرٌ مِنَ السَّاعِي ¬ (١٠)، مَنْ تُشْرِفْ ¬ (١١) لَهَا يَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأ أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ". [طرفاه: ٧٠٨١، ٧٠٨٢، أخرجه: م ٢٨٨٦، تحفة: ١٣١٧٩، ١٥١٨٨].
"مَنْ تُشْرِفْ" في ذ: "مَنْ تَشَرَّفَ".
===
¬(١) " عبد العزيز" ابن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد الأويسي، أبو القاسم المدني.
¬ (٢) "إبراهيم" هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) "صالح" هو ابن كيسان بفتح الكاف المدني مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري كنيته أبو بكر.
¬ (٥) "ابن المسيب" هو سعيد المخزومي القرشي.
¬ (٦) "أبي سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف الزهري.
¬ (٧) أي: عظيمة أو كثيرة متعالية، "مرقاة" (١٠/ ١١٧).
¬ (٨) لأنه يرى ويسمع ما لا يرى ويسمع القاعد.
¬ (٩) أي: من الذاهب إليها.
¬ (١٠) أي: من المسرع إليها، "مرقاة" (١٠/ ١١٧).
¬ (١١) قوله: (من تشرف) بلفظ الماضي من التفعل والمضارع من الإفعال، وهو الانتصاب للشيء والتطلّع إليه والتعرّض له. قوله: "يستشرفه"
стр. 4753
٣٦٠٢ - وَعَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (١) ¬ (٢)، ثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (٤)، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ¬ (٥)، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، إلا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ¬ (٦) يَزِيدُ: "مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ ¬ (٧) مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ ¬ (٨) أَهْلُهُ وَمَالُهُ". [أخرجه: م ٢٨٨٦، تحفة:١١٧١٦].
"وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ" في شحج: "وَعَنِ الزّهرِيِّ".
===
أي: يغلبه ويصرعه، وقيل: من الاستشراف على الهلاك أي: يستهلكه. قوله: "ملجا" أي: موضعًا يلتجئ إليه. قوله: "فليعُذْ به" أي: فليعتزل فيه، وفيه الحثّ على تجنب الفتن والهرب منها، فإن شرّها يكون بحسب التعلّق بها، قاله. الكرماني (١٤/ ١٦٨).
¬ (١) هو بالإسناد السابق.
¬ (٢) قوله: (وعن ابن شهاب) وهو بماسناد حديث أبي هريرة إلى الزهري -أي: عبد العزيز إلى الزهري-، ووهم من قال: إنه معلّق، "فتح" (٦/ ٦١٤).
¬ (٣) "أبو بكر" هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي الضرير.
¬ (٤) "عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود" التابعي على الصحيح.
¬ (٥) "نوفل بن معاوية" الكناني الديلي من مسلمة الفتح.
¬ (٦) الضرير، "قس" (٨/ ١٠٧).
¬ (٧) وهو صلاة العصر بيّنته الرواية التي مضت [برقم: ٥٥٢].
¬ (٨) قوله: (فكأنما وُتِر) على بناء المفعول أي: سُلب وأُخذ. قوله: "أهله وماله" بنصبهما ورفعهما؛ أي: فكأنما فَقَدَهما بالكلية أو نقصهما. قال السيد: روي بالنصب على أنه مفعول لـ"وُتر" وأضمر في "وُتر" نائب فاعله
стр. 4754
٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَرْر زَيْدِ بْنِ وَهْبِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَتَكُونُ أُثْرَةٌ ¬ (٦) ¬ (٧) وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ¬ (٨)، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ ¬ (٩)
===
وهو عائد على الذي تفوته، فالمعنى: أصيب بأهله وماله، أو هو بمعنى سلب وهو يتعدّى إلى المفعولين، وروي بالرفع على أن "وُتر" بمعنى أُخذ، فيكون أهله وماله نائب فاعله، كذا في "المرقاة" (٢/ ٣٠١). قال الكرماني (١٤/ ١٦٨): والمراد بها صلاة العصر يفسّره ما مرَّ في "باب إثم من فاتته العصر".
¬ (١) "محمد بن كثير" بالمثلثة العبدي البصري.
¬ (٢) "سفيان" هو ابن سعيد الثوري.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٤) "زيد بن وهب" الجهني المخضرم.
¬ (٥) "ابن مسعود" عبد الله الهذلي.
¬ (٦) إشارة إلى استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال، "مجمع" (١/ ٤٠).
¬ (٧) قوله: (أثرة) بالمفتوحتين، وبضم الهمزة وسكون المثلثة أي: استبداد واختصاص بالأموال التي حقّها الاشتراك، كذا في "الخير الجاري" [و"ع" (١١/ ٣٣٩)].
¬ (٨) من السمع والطاعة، "قس" (٨/ ١٠٧).
¬ (٩) قوله: (وتسألون الله الذي لكم) أي: لا تكافئوا لهم استئثارهم (١) ولا تقاتلوهم بل أدوا إليهم حقهم من السمع والطاعة، يوصل الله حقكم من الغنيمة من فضله، كذا في "المجمع" (١/ ٤٠).
стр. 4755
الَّذِي ¬ (١) لَكُمْ". [طرفه: ٧٥٥٢، أخرجه: م ١٨٤٣، ت ٢١٩٠، تحفة: ٩٢٢٩].
٣٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحِيمِ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُهْلِكُ النَّاسَ ¬ (٩) هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْش"، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ ¬ (١٠) اعْتَزَلُوهُمْ" ¬ (١١).
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَحِيمِ".
===
¬(١) من الغنيمة والفيء ونحوهما، "قس" (٨/ ١٠٧).
¬ (٢) "محمد بن عبد الرحيم" البغدادي المعروف بصاعقة.
¬ (٣) معمر بفتح الميمين، إسماعيل بن إبراهيم الهذلي الهروي البغدادي، وكثيرًا يروي البخاري عنه بلا واسطة، "ك" (١٤/ ١٦٩)، "خ".
¬ (٤) "إسماعيل بن إبراهيم" المدني الهروي البغدادي.
¬ (٥) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٧) "أبي التياح" يزيد بن حميد الضبعي.
¬ (٨) "أبي زرعة" هرم بن عمرو بن جرير البجلي.
¬ (٩) قوله: (يهلك الناسَ) من الإهلاك، و"الناس" بالنصب. وقوله: "هذا الحيُّ" بالرفع، ولعل المراد به غلمة بني أمية، كما يأتي. قوله: "من قريش" يعني بسبب وقوع الفتن والحروب بينهم تتخبط أحوال الناس، "الخير" [انظر: "عمدة القاري" (١١/ ٣٣٩)].
¬ (١٠) جزاؤه محذوف أو هو للتمني، "ك" (١٤/ ١٦٩).
¬ (١١) لكان خيرًا لهم.
стр. 4756
وَقَالَ مَحْمُودٌ ¬ (١): ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ¬ (٢)، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٣) سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ ¬ (٤). [طرفاه: ٣٦٠٥، ٧٠٥٨، أخرجه: م ٢٩١٧، تحفة: ١٤٩٢٦].
٣٦٠٥ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥) الأُمَوِيُّ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٦) قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ ¬ (٧) ﷺ يَقُولُ: "هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ ¬ (٨) مِنْ قُرَيْشٍ"، فَقَالَ مَرْوَانَ: غِلْمَةٌ؟ قَالَ
"وَقَالَ مَحْمُودٌ" ثبتت الواو في ذـ. " ﷺ " سقطت التصلية في نـ.
===
¬(١) قوله: (قال محمودًا … ) إلخ، أراد بذلك تصريح أبي التياح بسماعه له من أبي زرعة بن عمرو، وأبو داود هذا هو الطيالسي، ولم يخرج له المصنف إلا استشهادًا، ومحمود [هذا هو] ابن غيلان أحد مشايخه، "فتح" (٦/ ٦١٥).
¬ (٢) "أبو داود" سليمان الطيالسي.
¬ (٣) أي: يزيد.
¬ (٤) هرم.
¬ (٥) "عمرو بن يحيى بن سعيد" ابن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية.
¬ (٦) "عن جده" سعيد بن عمرو المذكور.
¬ (٧) أي: من عند الله، "ك" (١٤/ ١٦٩).
¬ (٨) قوله: (غلمة) جمع الغلام، وهو من أوزان جمع القلة، واستعجب مروان من لفظ غلمة فقال أبو هريرة: إن شئت أن أصرّح بأسمائهم أفعله وأقول: يعني ابن فلان وابن فلان، والمراد من الهلاك تلبسهم بالأمور التي وقعت بعد قتل عثمان من بني أمية وغيرهم، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٦٩). وفي "الفتح" (٦/ ٦١٥): قال الكرماني: تعجب مروان من وقوع ذلك من
стр. 4757
أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ ¬ (١)، بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ. [راجع: ٣٦٠٤، تحفة: ١٣٠٨٤].
٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٢)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٣)، ثَنِي ابْنُ جَابِرٍ ¬ (٤)، ثَنِي بُسْرُ ¬ (٥) بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ" ¬ (٦)، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ:
"إِنْ شِئْتَ" في هـ: "إِنْ شِئْتُئم". "ذَلِكَ الشَّرِّ" كذا في ذ، وفي نـ "هَذَا الشَّرِّ".
===
غلمة، كأنه غفل عن الطريق المذكورة في "الفتن" [برقم: ٧٠٥٨] فإنها ظاهرة في أن مروان لم يوردها مورد التعجب، فإن لفظه هناك: "فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمةً"، فظهر أن في هذا الطريق اختصارًا، ويحتمل أن يتعجَّب من فعلهم ويلعنهم مع ذلك، واللّه أعلم.
¬ (١) وكان ذلك من الجراب الذي لم يحدث به، "قس" (٨/ ١٠٩).
¬ (٢) الختي، "ك" (١٤/ ١٦٩).
¬ (٣) ابن مسلم القرشي الأموي، "قس" (٨/ ١١٠).
¬ (٤) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، "ك " (١٤/ ١٦٩).
¬ (٥) أخو الرطب، "ك" (١٤/ ١٦٩).
¬ (٦) قوله: (دَخَنٌ) بفتح المهملة والمعجمة أي: دخان أي: ليس خيرًا خالصًا ولكن يكون معه شوب وكدُورة بمنزلة الدخان في النار، والهدي بفتح
стр. 4758
"قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ" ¬ (١)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ دُعَاةٌ ¬ (٢) عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، فَقَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا" قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعُضَّ ¬ (٣)
"بِغَيْرٍ هَدْيِي" في صـ: "بِغَيْرِ هُدىً"، وفي هـ: "بِغَيرِ هَدْيٍ". "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ" في نـ: "قُلْتُ". "عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ".
===
الهاء وسكون المهملة، هو الهيئة والسيرة والطريقة، "ك" (١٤/ ١٧٠). [في هامش "بذل المجهود" (١٢/ ٢٧٦): وأصل الدَّخْن أن يكون في لون الدابة كُدورة إلى سوادٍ، وجه الحديث أن تكون القلوب كهذا اللون لا يصفوا بعضها لبعض].
¬ (١) قوله: (تعرف منهم وتنكر) هما صفتان لهم أي: تعرفون بعض أفعالهم وتنكرون بعضها؛ أي: بعضها يكون حسنًا وبعضها قبيحًا، "مجمع" (٤/ ٥٧٦).
¬ (٢) قوله: (دُعاة على أبواب جهنم) بضم الدال المهملة جمع داعٍ، "على أبواب جهنم" أي: باعتبار ما يؤول شأنه أي: يدعون الناس إلى الضلالة ويصدونهم عن الهدى بأنواع من التلبيس فلذا كان بمنزلة أبواب جهنم، "قس" (٨/ ١١١).
¬ (٣) قوله: (ولو أن تَعَضَّ) أي: ولو كان الاعتزال بأن تَعَضَّ، وفيه لزوم جماعة المسلمين ومطاوعة إمامهم وإن فسق في غير المعاصي، وفيه معجزات، قاله الكرماني (١٤/ ١٧١).
стр. 4759
بِأَصْلِ شجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ". [طرفاه: ٣٦٠٧، ٧٠٨٤، أخرجه: م ١٨٤٧، ق ٣٩٧٩، تحفة: ٣٣٦٢].
٣٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنِي قَيْسٌ ¬ (٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٥) قَالَ: تَعَلَّمَ أَصْحَابِي الْخَيرَ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ. [راجع: ٣٦٠٦، تحفة: ٣٣٨٠].
٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٦)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبدِ الرّحمنِ ¬ (٩) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى".
===
وفي "القسطلاني" (٨/ ١١١): قال الطيبي: هذا شرط تعقب به الكلام تتميمًا ومبالغةً أي: اعتزل الناس اعتزالًا لا غاية بعده ولو قنعت بعض أصل الشجرة افعل فإنه خير لك، وقال البيضاوي: عضّ أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة، انتهى.
¬ (١) "محمد بن المثنى" العنزي الزمن البصري.
¬ (٢) "يحيى بن سعيد" القطان.
¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي خالد البجلي الكوفي.
¬ (٤) "قيس" هو ابن أبي حازم البجلي.
¬ (٥) "حذيفة" هو ابن اليمان العبسي.
¬ (٦) "الحكم بن نافع" أبو اليمان الحمصي.
¬ (٧) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٨) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٩) ابن عوف.
стр. 4760
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ" ¬ (١). [راجع: ٨٥، تحفة: ١٥١٧٤].
٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، أَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السْاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِل فِئَتَانِ، فَتَكُونَ بَينَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ ¬ (٦) دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ
"فِئتانِ" في نـ: "فِتْيَانِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذـ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ".
===
¬(١) قوله: (دعواهما واحدة) أي: تدّعي كل واحدة منهما أنها على الحق وخصمها على الباطل، ولا بد أن يكون أحدهما مصيبًا والآخر مخطئًا كما كان بين علي ومعاوية ﵄، وكان عليّ هو المصيب ومخالفه مخطئ معذور في هذا الخطأ؛ لأنه بالاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وقال ﷺ : "إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر"، "ك" (١٤/ ١٧١).
¬ (٢) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٣) "عبد الرزاق" ابن همام بن نافع الحميري.
¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
¬ (٥) "همام" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.
¬ (٦) قوله: (حتى يبعث) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول؛ أي: يخرج ويظهر، كذا في "القسطلاني" (١١/ ١١٣). وسمِّي بالدجال لتمويهه من الدجل وهو التمويه والتغطية، دجل الحق أي: غطّاه بالباطل، وقد وجد منهم كثير أهلكهم الله وقلع آثارهم، وكذلك يفعل بمن بقي منهم، والدجال الأعظم
стр. 4761
ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ". [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، ت ٢٢١٨، تحفة: ١٤٧٠٦، ١٤٧١٩].
٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: بَينَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ¬ (٥) ¬ (٦) -وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعدِلْ، فَقَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أعْدِلْ، قَدْ خِبتُ ¬ (٧) وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ، أَضْرِبْ عُنُقَهُ،
"أَتَاهُ" في نـ: "إِذْ أَتَاهُ". "إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ" في نـ: "إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ". "أضْرِبْ عُنُقَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فأَضْرِبْ عُنمَهُ".
===
خارج عن هذا العدد، وهو يدّعي الإلهية، نعوذ باللّه من فتنة المسيح الدجال، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٧١ - ١٧٢).
¬ (١) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) ابن عوف.
¬ (٥) "ذو الخويصرة" اسمه نافع كما عند أبي داود ورجحه السهيلي، وقيل: اسمه حرقوص بن زهير.
¬ (٦) قوله: (ذو الخويصرة) بضم المعجمة وفتح الواو وسكون التحتية وبالمهملة المكسورة وبالراء، وقد مرَّ وصفه أنه غائر العينين، محلوق [الرأس] كثّ اللحية، "ك" (١٤/ ١٧٢).
¬ (٧) بلفظ المتكلم وبالخطاب أي: خبت أنت لكونك تابعًا أو مقتديًا لمن لم يعدل، والفتح أشهر، "ك" (١٤/ ١٧٢)، "خ".
стр. 4762
فَقَالَ لَهُ: "دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ ¬ (١) تَرَاقِيَهُمْ ¬ (٢)، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ ¬ (٣) فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ -وَهُوَ قِدْحُهُ- فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ
"فَلا يُوجَدُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَمَا يُوجَدُ".
===
¬(١) قوله: (لا يجاوز) له تأويلان، أحدهما أنه لا تفقهه قلوبهم، أو لا ينتفعون بما تلوه منه، والثاني: لا تصعد تلاوتهم في جملة الكلم الطيب المتصعّد إلى الله تعالى. قوله: "الدين" أي: الإسلام، وبه يتمسَّك من كفّر الخوارج. قال الخطابي: الدين الطاعة أي: طاعة الإمام. قوله: "الرمية" بفتح الراء فعيلة بمعنى مفعولة، وهو الصيد المرميّ. والنصل هو حديد السهم، والنضيّ بفتح النون وكسر المعجمة على وزن فعيل، والقدح بالكسر أي: العود أول ما يكون قبل أن يعمل، وقيل: هو ما بين الريش والنصل، والقذذ بضم القاف وفتح المعجمة الأولى جمع القذّة وهي ريش السهم. و"الفرث" السرجين ما دام في الكرش أي: نَفذ السهم [في] الصيد ولَم يتعلق شيءٌ منه به، "كرماني" (١٤/ ١٧٣). قال في "المجمع" (٢/ ٢٢٤): يريد أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كسهم دخل في صيد ثم يخرج منه ولم يتعلق به منه شيء من نحو الدم والفرث لسرعة نفوذه، انتهى.
¬ (٢) جمع ترقوة: جنبر كَردن. [باللغة الفارسية].
¬ (٣) بكسر الراء جمع الرصفة، وهي العصب الذي يلوى فوق مدخل النصل في السهم، "خ".
стр. 4763
شَيءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ ¬ (١) رَجُل أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٢): فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ ¬ (٣) فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ ¬ (٤). [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١].
٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٥)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٧)،
"عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ" في هـ، ذـ: "عَلَى خَيرِ فُرْقَةٍ". "عَنِ الأَعْمَشِ" في نـ: "ثَنَا الأَعْمَشُ".
===
¬(١) قوله: (آيتهم) أي: علامتهم، و"البَضْعة" بفتح الموحدة: القطعة من اللحم. قوله: "تَدَرْدَرُ" بالمهملتين وتكرار الراء: يضطرب. قوله: "حينِ فُرقةٍ" أي: زمان افتراق الأمة، وفي بعضها: "خيرِ فُرقةٍ" أي: أفضل طائفة. قال القاضي: هم علي ﵁ وأصحابه، أو خير القرون وهو الصدر الأول، "ك" (١٤/ ١٧٣).
¬ (٢) "قال أبو سعيد" الخدري بالسند السابق.
¬ (٣) بضم الفوقية وكسر الميم، "قس" (٨/ ١١٧).
¬ (٤) قوله: (على نَعْتِ النبي ﷺ الذي نَعَتَه) يريد ما تقدم من كونه أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة إلى آخره، "ف" (٦/ ٦١٩).
¬ (٥) "محمد بن كثير" بالمثلثة العبدي.
¬ (٦) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٧) "الأعمش" سليمان بن مهران.
стр. 4764
عَنْ خَيْثَمَةَ ¬ (١)، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ¬ (٣): إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلأَنْ أَخِرَّ ¬ (٤) مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَينِي وَبَينَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَة ¬ (٥)، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ ¬ (٦) الأَسْنَانِ ¬ (٧) ¬ (٨)،
"سَمِعْتُ النَّبِيَّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) " خيثمة" ابن عبد الرحمن الكوفي.
¬ (٢) "سويد بن غفلة" -بفتحات- أبو أمية الجعفي المخضرم.
¬ (٣) ابن أبي طالب.
¬ (٤) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة: أسقط، "قس" (٨/ ١١٨).
¬ (٥) قوله: (فإن الحرب خدعة) بفتح المعجمة وسكون المهملة، ويجوز ضمٌّ فسكون، وضم ففتح كهُمَزَةٍ، وفتحهما جمع خادع، وكسر وسكون، فهي خمسة، وتكون بالتورية وبخلف الوعد، وذلك من المستثنى الجائز المخصوص من المحرم المأذون فيه رفقًا بالعباد، وليس للعقل في تحريمه ولا تحليله أثر إنما هو إلى الشارع، قاله القسطلاني (٨/ ١١٨)، وفي "الخير الجاري": والظاهر إباحة حقيقة الكذب في الحرب، لكن المراد التعريض، انتهى.
¬ (٦) بضم ففتح.
¬ (٧) أي: صغارها وقد يعبَّر عن السن بالعمر، "ك" (١٤/ ١٧٤)، "خ".
¬ (٨) قوله: (حُدَثاء الأسنان) أي: صغارها، و"سُفَهاء الأحلام" أي: ضعفاء العقول. وقوله: "يقولون من خير قول البريّة" أي: من القرآن كما في حديث أبي سعيد الذي قبله "يقرؤون القرآن"، كذا في "الفتح" (٦/ ٦١٩). قال الكرماني (١٤/ ١٧٤): وهو كما قال الخوارج: لا حكم إلا للّه تعالى في قضية التحكيم، وكانت كلمةَ حقٍّ لكن أرادوا بها باطلًا، انتهى.
стр. 4765
سفَهَاءُ الأَحْلَامِ ¬ (١)، يَقُولُونَ مِنْ ¬ (٢) خَيرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ ¬ (٣) مِنَ الإسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (٤)، فَأَينَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتْلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [طرفاه: ٥٠٥٧، ٦٩٣٠، أخرجه: م ١٠٦٦، د ٤٧٦٧، س ٤١٠٢، تحفة: ١٠١٢١].
٣٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧)، ثَنَا قَيْسٌ ¬ (٨)، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ¬ (٩) قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا،
"فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرٌ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى". "شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ". "فَقُلْنَا" في نـ: "قُلْنَا" وزاد في نـ: "له".
===
¬(١) أي: ضعفاء العقول، "ك (١٤/ ١٧٤).
¬ (٢) أي: من السنة، "خ".
¬ (٣) يخرجون.
¬ (٤) قوله: (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) الحنجر الحلقوم مجرى النفس، والتجاوز يحتمل الصعود والحدور أي: لا يرفعها الله بالقبول، أو لا يصل إلى قلوبهم، كذا في "المجمع" (١/ ٥٧١).
¬ (٥) "محمد بن المثنى" العنزي الزمن.
¬ (٦) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٧) "إسماعيل" ابن أبي خالد البجلي.
¬ (٨) "قيس" هو ابن أبي حازم البجلي.
¬ (٩) بتشديد الفوقية. كان سادس ستة في الإسلام، "ك" (١٤/ ١٧٤).
стр. 4766
أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ ¬ (١) بِالْمِنْشَارِ ¬ (٢)، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَينِ، وَمَا يَصدُّهُ عَنْ دِينِهِ، ويُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ ¬ (٣) مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ ¬ (٤) هَذَا الأَمْرُ ¬ (٥)
"فَيُجْعَلُ فِيهَا" في نـ: "فَيُجْعَلُ فِيهِ". "فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ وَمَا يَصدُّهُ" في نـ: "فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصدُّهُ" وزاد في نـ: "ذَلِكَ". "وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ".
===
¬(١) قوله: (فَيُجَاء) للأكثر بالجيم، وقال عياض: وقع في رواية الأصيلي بالحاء المهملة وهو تصحيف، والفيح: الباب الواسع ولا معنى له هاهنا، كذا في "الفتح" (٦/ ٦١٩). و"المنشار" بالنون: آلة قطع الخشب، ويقال لها: المئشار بالهمزة، من أشرت الخشبة إذا قطعتها، "ك" (١٤/ ١٧٤ - ١٧٥).
¬ (٢) آلة قطع الخشب، "ك" (١٤/ ١٧٤).
¬ (٣) أي: تحت لحمه أو عند لحمه، "ك" (١٤/ ١٧٥).
¬ (٤) قوله: (والله لَيُتِمَّنَّ) بضم التحتية وكسر الفوقية من الإتمام والإكمال، واللام للتأكيد، "هذا الأمر" بالرفع في اليونينية، وفي الناصرية: "واللّه ليتمّنّ" بفتح التحتية "هذا الأمر" بالرفع، وفي الفرع بضم التحتية ونصب الأمر على المفعولية وحذف الفاعل [أي] ليكملن الله، أمر الإسلام، "قس" (٨/ ١١٩). وفي "الخير الجاري": "ليتمن" باللام والتحتية المفتوحتين والفوقية المكسورة على صيغة المعلوم، والأمر مرفوع به على الفاعلية، وفي بعضها بضم التحتية ونصب الأمر أي: أمر الإسلام.
¬ (٥) أي: أمر الإسلام، "ك" (١٤/ ١٧٥).
стр. 4767
حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ ¬ (١) ¬ (٢) إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ ¬ (٣) إِلَّا اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجلُونَ". [طرفاه: ٣٨٥٢، ٦٩٤٣، أخرجه: د ٢٦٤٩، س في الكبرى ٥٨٩٣، تحفة: ٣٥١٩].
٣٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٦)، أَنْبَأَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسِ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ ¬ (٨)، فقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ ¬ (٩) لَكَ
"أَنَا ابْنُ عَونٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ". "أَنَا أَعْلَمُ" في شمك: "أَلا أَعلَم".
===
¬(١) بفتح المهملة وسكون النون وبالمد: قاعدة اليمن ومدينته العظمى، "ك" (١٤/ ١٧٥).
¬ (٢) قوله: (من صنعاء) يحتمل أن يريد صنعاء اليمن، وبينها وبين حضرموت من اليمن أيضًا مسافة بعيدة نحو خمسة أيام، ويحتمل أن يريد صنعاء الشام، والمسافة بينهما أبعد بكثير، والأول أقرب، "ف" (٦/ ٦١٩ - ٦٢٠).
¬ (٣) المراد نفي الخوف من الكفار، "قس" (٨/ ١٢٠).
¬ (٤) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٥) "أزهر بن سعد" الباهلي السمان.
¬ (٦) "ابن عون" هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري.
¬ (٧) "موسى بن أنس" ابن مالك قاضي البصرة.
¬ (٨) أي: ابن الشماس خطيب النبي ﷺ ، "ف" (٦/ ٦٢٠)
¬ (٩) قوله: (أنا أعلم) كذا للأكثر، وفي رواية حكاها الكرماني "ألا، أعلم" وهي للتنبيه. قوله: "أعلم لك" أي: لأجلك. وقوله: "عِلْمَه" أي: خبره، "ف" (٦/ ٦٢١).
стр. 4768
عِلْمَهُ ¬ (١)، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ ¬ (٢) فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فقَدْ حَبِطَ ¬ (٣) عَمَلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَى الرَّجُلُ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا ¬ (٤).
قَالَ مُوسَى ¬ (٥) بْنُ أَنَسٍ ¬ (٦): فَرَجَعَ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: "اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" [طرفه: ٤٨٤٦، تحفة: ١٦١٢].
"فَقَالَ: شَرٌّ" في نـ: "قَالَ: شَرٌّ". "وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ" في نـ: "وَهُوَ فِي أهْلِ النَّارِ". "قَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ" في نـ: "فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ".
===
¬(١) أي: خبره.
¬ (٢) قوله: (كان يرفع صوته) كذا ذكر بلفظ الغيبة وهو التفات، وكان السياق يقتضي أن يقول: كنت أرفع صوتي، "ف" (٦/ ٦٢١).
¬ (٣) أي: بطل، "ك" (١٤/ ١٧٥).
¬ (٤) قوله: (فأتى الرجلُ فاخبره أنه قال كذا وكذا) أي: مثل ما قال ثابت أنه لما نزلت ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] جلس في بيته وقال: أنا من أهل النار، وفي رواية مسلم: "فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا". وسيأتي الحديث في "التفسير" إن شاء الله تعالى، "فتح" (٦/ ٦٢١).
قال العيني (١١/ ٣٤٧): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "لستَ من أهل النار، ولكن من أهل الجنة"، هذا أمر لا يطلع عليه إلا النبي ﷺ ، وأخبر النبي ﷺ أنه يعيش حميدًا ويموت شهيدًا، انتهى. وكان كذلك لأنه قُتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر.
¬ (٥) متصل بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٦٢١).
¬ (٦) ابن مالك.
стр. 4769
٣٦١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤) سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِب ¬ (٥) قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ ¬ (٦) الْكَهْفَ وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَسَلَّمَ ¬ (٧)، فَإِذَا ضَبَابَةٌ ¬ (٨) - أَوْ سَحَابَةٌ- غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "اقْرَأْ فُلَانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْاَنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرآَنِ". [طرفاه: ٤٨٣٩، ٥٠١١، أخرجه: م ٧٩٥، ت ٢٨٨٥، تحفة: ١٨٧٢].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "دَابَّةٌ" في نـ: "الدَّابَّةُ". "اقْرَأْ فُلَانُ" في نـ: "اقْرَأ يَا فُلَانُ".
===
¬(١) " محمد بن بشار" هو بندار العبدي البصري.
¬ (٢) "غندر" لقب محمد بن جعفر المدني البصري.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٤) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) هو أُسَيد بن حضير.
¬ (٧) قوله: (فسلّم) أي: دعا بالسلامة كما يقال: اللَّهُمَّ سلّم، أو فوّض الأمر إلى الله تعالى ورضي بحكمه، أو قال: سلام عليك. والضَّبَابَة سحابة تغشى الأرض كالدخان، و"السكينة" اختلفوا في معناها، والمختار منها أنها شيء من مخلوقات الله فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة يستمعون القرآن، قوله: "اقرأْ يا فلان" معناه كان ينبغي أن تستمر على القرآن وتغتنم ما حصل من نزول الرحمة وتستكثر من القراءة، "ك" (١٤/ ١٧٦).
¬ (٨) أي: سحابة.
стр. 4770
٣٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ ثنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا زُهَيرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِب يَقُولُ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا ¬ (٤) ¬ (٥)، فَقَالً لِعَازِبِ: ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي، قَالَ: فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا، وَمِنَ الْغَدِ ¬ (٦) حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلَا الطَّرِيقُ لَا يَمُرّ فِيهِ أَحَدٌ،
"ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ" في ذ: "أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ".
===
¬(١) " محمد بن يوسف" أبو أحمد البيكندي.
¬ (٢) "زهير بن معاوية" الجعفي.
¬ (٣) "أبو إسحاق" عمرو المذكور.
¬ (٤) قوله: (فاشترى منه رَحْلًا) الرحل أصغر من القَتَب، واشتراه بثلاثة عشر درهمًا، قوله: "ينتقد ثمنه" أي: يستوفيه، و"سَريتَ" وأسرى لغتان بمعنى السير في الليل، قوله: "من الغد" أي: بعض الغد. قوله: "قائم الظهيرة" أي: نصف النهار وهو استواء حالة الشمس، وسمي قائمًا لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه قائم واقف، قوله: "فرُفِعَتْ لنا صخرة" أي: ظهرت لأبصارنا، والفروة الجلد الذي يلبس، وقيل: المراد بها قطعة حشيش مجتمعة. قوله: "أنفض" أي: أحرسك وأدفع عنك، والنفضة قوم يبعثون في الأرض ينظرون هل بها عدّو أو خوف، "كرماني" (١٤/ ١٧٦ - ١٧٧).
¬ (٥) بفتح الراء وسكون المهملة هو للناقة كالسرج للفرس، "ف" (٦/ ٦٢٣).
¬ (٦) أي: بعد الغد، "ك" (١٤/ ١٧٧).
стр. 4771
فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَة، لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيهَا الشَّمْسُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مكَانًا بِيَدَيَّ يَنَامُ عَلَيهِ، وَبَسَطْتُ عَلَيهِ فَزوَةً، وَقُلْتُ: نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ، فَنَامَ، وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاع ¬ (١) مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ ¬ (٢) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ ¬ (٣)، قُلْتُ: أَفِي غَنَمِكَ ¬ (٤) لَبَنٌ؟ قَالَ: نَعَم، قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ ¬ (٥)، فَأَخَذَ شَاةً، فَقُلْتُ:
"لَمْ تَأْتِ عَلَئهَا الشَّمْسُ" كذا في سـ، حـ، نـ، وفي هـ: "لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ". "مَكَانًا بِيَدَيَّ" في نـ: "مَكَانَهُ بِيَدَيَّ". "وَبَسَطْتُ عَلَيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَبَسَطْتُ فِيهِ". "فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ".
===
¬(١) لم يسم، "قس" (٨/ ١٢٤).
¬ (٢) لم يسم، "قس" (٨/ ١٢٤).
¬ (٣) قوله: (مِنْ أهل المدينة أو مكة) شكّ من الراوي، والمراد بالمدينة مكة، ولم يُرِدِ المدينة النبوية لأنها لم تكن حينئذ تسمى المدينة، وإنما كان يقال لها يثرب، وأيضًا لم تجر العادة للرعاة أن يبعدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة، كذا في "الفتح" (٦/ ٦٢٣).
قال الكرماني (١٤/ ١٧٨): إن الراعي قال: يثرب، وأبو بكر ﵁ عبرها بالمدينة، إذ في حين الحكاية كان اسمها المدينة، انتهى.
¬ (٤) قوله: (أفي غنمك لبن؟) بفتح اللام، وروي بضمها وسكون الموحدة، جمع لابن أي: شياه ذوات ألبان، "ك" (١٤/ ١٧٨).
¬ (٥) قوله: (أفتحلب؟ قال: نعم) الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام أمعك
стр. 4772
انْفُضِ الضَّرْعَ ¬ (١) مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى، قَالَ ¬ (٢): فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ، فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ ¬ (٣) كُثْبَةً ¬ (٤) مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ ¬ (٥) حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ يرْتَوِي ¬ (٦) مِنْهَا، يَشْرَبُ وَيتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ -قَالَ-:
"وَمَعِي إِدَاوَةٌ" في سـ، حـ، نـ: "وَمَعَهُ إِدَاوَةٌ".
===
إذن في الحلب لمن يمرّ بك على سبيل الضيافة؟ وبهذا التقرير يندفع الإشكال، قاله ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٦٢٣ - ٦٢٤)، وسيأتي فيه وجوه أخر أيضًا.
¬ (١) أي: ثدي الشاة، "ف" (٦/ ٦٢٤).
¬ (٢) أبو إسحاق، "قس" (٨/ ١٢٤).
¬ (٣) قوله: (في قعب) بفتح القاف وسكون المهملة؛ أي: قدح من خشب، "الخير الجاري" [و "قس" (٨/ ١٢٤)].
¬ (٤) قوله: (كثبة) بضم الكاف وإسكان المثلثة: قدر حلبة، وقيل: ملء القدح. قوله: "يرتوي" أي: يستقي. قوله: "حين استيقظ" أي: وافق إتياني وقت استيقاظه، وفي بعضها: "حتى تأنيت به حتى استيقظ". قوله: "بَرَدَ" بفتح الراء، وقال الجوهري: بضمها. فإن قلت: كيف شرب اللبن من الغلام ولم يكن هو مالكه؟ قلت: إنه على عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة إذا مرَّ بهم ضيف أن يسقوه، أو كان ذلك لصديق لهم، أو أنه مال حربي لا أمان له، أو لعلهم كانوا مضطرّين، كذا قاله الكرماني (١٤/ ١٧٨)، واللّه تعالى أعلم بالصواب، وسيأتي الحديث في مناقب أبي بكر الصديق ﵁ إن شاء الله تعالى.
¬ (٥) إناء من جلد.
¬ (٦) أي: يستقي.
стр. 4773
فَشَرِبَ، حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ: "أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟ " ¬ (١) قُلْتُ: بَلَى؛ -قَالَ:- فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ ¬ (٢) بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: أُتِينَا ¬ (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "لَا تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا"، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَارْتَطَمَتْ ¬ (٤) بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا -أُرَى ¬ (٥) فِي جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ ¬ (٦)، شَكَّ زُهَيْرٌ- فَقَالَ: إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ فَادْعُوَا اللَّهَ لِي، وَاللَّهُ ¬ (٧) لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ، فَدَعَا لَهُ النَبِيُّ ﷺ فَنَجَا،
"وَاللَّهُ لَكُمَا" في نـ: "فَاللَّهُ لَكُمَا".
===
¬(١) قوله: (ألم يأن للرحيل؟) أي: ألم يأت وقت الارتحال، "ك" (١٤/ ١٧٨).
¬ (٢) قوله: (واتبعنا سراقة) بضم السين المهملة وتخفيف الراء، "ابن مالك" وفي رواية إسرائيل: "فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة بن مالك بن جعشم"، "ك" (١٤/ ١٧٨)، "خ".
¬ (٣) بلفظ المجهول، "ك" (١٤/ ١٧٨).
¬ (٤) قوله: (فارتطمَتْ) بالطاء المهملة؛ أي: غاصت قوائمها. قوله: "أرى" بضم الهمزة "في جلد من الأرض، شكّ زهير" أي: الراوي، هل قال هذه أم لا؟ والجلد بفتحتين: الأرض الصلبة، وفي رواية مسلم أن الشكّ من زهير في قول سراقة، "ف" (٦/ ٦٢٤).
¬ (٥) أظن.
¬ (٦) الصلب من الأرض، "ك" (١٤/ ١٧٩).
¬ (٧) قوله: (واللّه) بالرفع مبتدأ وخبره "لكما" أي: ناصر لكما، وفي بعضها بالنصب على إسقاط حرف القسم؛ أي: أقسم باللّه لكما، وفي بعضها بالجرّ. قوله: "أن أردّ" أي: لأن أردّ، فاللام مقدّرة أما في تقدير الرفع فبالكسر أي: ادعوا الله لي لأَنْ أردّ، فهو علة للدعاء، وأما في حالة النصب