رُءُوسَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (١) فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ. [طرفاه: ٣٩٤٤، ٥٩١٧، أخرجه: م ٢٣٣٦، د ٤١٨٨، تم ٣٠، س ٥٢٣٨، ق ٣٦٣٢، تحفة: ٥٨٣٦].
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِى حَمْزَةَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٨) قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَبِيُّ ﷺ فَاحِشًا ¬ (٩) وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ
"وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ". "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (يحبّ موافقة أهل الكتاب) لأنهم أقرب إلى الحق من عَبَدَة الأوثان، أو أنه كان مأمورًا باتباع شريعتهم فيما لم يوح إليه فيه شيء، "ك " (١٤/ ١٤٣).
¬ (٢) قوله: (ثم فرق) أي: سدل أولًا، يعني أرسل شعره حول الرأس من غير أن يقسمه بنصفين، ثم فرق أي: قسمه نصفين: نصفًا من يمينه على عنقه ونصفًا من يساره عليه، وكلاهما جائزان، والأفضل الفرق، كذا في "مجمع البحار" (٣/ ٥٧).
¬ (٣) "عبدان" عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٤) "أبي حمزة" محمد بن ميمون السكري.
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٦) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٧) "مسروق" هو ابن الأجدع.
¬ (٨) ابن العاص، "قس" (٨/ ٦٣).
¬ (٩) قوله: (فاحشًا) أي: ناطقًا بالفحش، وهو الزيادة على الحدّ في
стр. 4700
أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا". [أطرافه: ٣٧٥٩، ٦٠٢٩، ٦٠٣٥، أخرجه: م ٢٣٢١، ت ١٩٧٥، تحفة: ٨٩٣٣].
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (٣)، عَنْ عُزوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ¬ (٤) إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ ¬ (٥)، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا ¬ (٦). [أطرافه: ٦١٢٦، ٦٧٨٦، ٦٨٥٣، أخرجه: م ٢٣٢٧، د ٤٧٨٥، تحفة: ١٦٥٩٥].
===
الكلام السيئ، والمتفحّش المتكلّف لذلك أي: لم يكن له الفحش خلقًا ولا مكتسبًا، "فتح الباري" (٦/ ٥٧٥).
¬ (١) التنِّيسي، "قس " (٨/ ٦٣).
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) الزهري.
¬ (٤) قوله: (بين أمرين) أي: من أمور الدنيا، يدلّ عليه قوله: "ما لم يكن إثمًا"؛ لأن أمور الدين لا إثم فيها، وأبهم فاعل "خُيِّرَ" ليكون أعمّ من أن يكون من قِبَل الله أو من قِبَل المخلوقين. قوله: "إلا أخذ أيسرهما" أي: أسهلهما. وقوله: "ما لم يكن إثمًا" أي: ما لم يكن الأسهل مقتضيًا للإثم فإنه حينئذ يختار الأشدّ، "فتح " (٦/ ٥٧٥).
¬ (٥) قوله: (وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه) أي: خاصّة، فلا يرد أمره بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه؛ لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله، وحمل الداودي عدم الانتقام على ما يختص بالمال، "ف" (٦/ ٥٧٥).
¬ (٦) أي: بسببها، "قس" (٨/ ٦٤).
стр. 4701
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَزبِ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا مَسَسْتُ ¬ (٤) حَريرًا وَلَاَ دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا شَمَمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ ¬ (٥) أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١١٤١، تحفة: ٣٥٤].
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٦)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٢) "حماد" هو ابن زيد بن درهم.
¬ (٣) "ثابت" هو ابن أسلم البناني.
¬ (٤) قوله: (ما مسست) بمهملتين: الأولى مكسورة -ويجوز فتحها- والثانية ساكنة، كذا القول في ميم "شممتُ". قوله: "ولا ديباجًا" هو من عطف الخاصّ على العامّ؛ لأن الديباج نوع من الحرير، وهو بكسر المهملة وحكي فتحها. قوله: "أو عرفًا" بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء، وهو شكّ من الراوي، والعرف: الريح الطيب، ووقع في بعض الروايات بفتح الراء وبالقاف، و"أو" على هذا للتنويع، والأول هو المعروف، "فتح الباري " (٦/ ٥٧٦).
¬ (٥) بدون التنوين لأنه في حكم المضاف، "ك (١٤/ ١٤٥).
¬ (٦) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٧) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٨) "شعبة، هو ابن الحجاج.
¬ (٩) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (١٠) مولى أنس بن مالك، "قس" (٨/ ٦٥).
стр. 4702
قَالَ: كَانَ النَبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ ¬ (١) فِي خِدْرِهَا ¬ (٢). [طرفاه: ٦١٠٢، ٦١١٩، أخرجه: م ٢٣٢٠، تم ٣٥٨، ق ٤١٨٠، تحفة: ٤١٠٧].
- حَدَّئَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٤) وَابْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (٥) قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦) مِثْلَهُ، وَإِذَا ¬ (٧) كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ ¬ (٨).
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) العذراء: هي البكر لأن عذرتها وهي جلد البكارة باقية، والخدر: ستر يجعل للبكر في جنب البيت، "ك " (١٤/ ١٤٥).
¬ (٢) قوله: (في خدرها) بكسر المعجمة؛ أي: في سترها، وهو من باب التتميم؛ لأن العذراء في الخلوة يشتدّ حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنه، لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها، والظاهر أن المراد تقييده بما إذا دخل عليها في خدرها لا حيث تكون منفردة فيه، ومحلّ وجود الحياء منه ﷺ في غير حدود الله، ولهذا قال للذي اعترف بالزنا: "أَنِكْتَها؟ لا يكني"، "فتح الباري " (٦/ ٥٧٧).
¬ (٣) "محمد بن بشار" لقبه بندار.
¬ (٤) "يحيى" القطان.
¬ (٥) "ابن مهدي" عبد الرحمن.
¬ (٦) "شعبة" المذكور.
¬ (٧) أي: زاد ابن بشار هذا على رواية مسدد، "ف" (٦/ ٥٧٧).
¬ (٨) قوله: (عُرِف في وجهه) أي: لم يكن يواجه أحدًا بما يكرهه بل يتغيَّر وجهه فيفهم أصحابه كراهيته لذلك، "فتح الباري" (٦/ ٥٧٧).
стр. 4703
٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (١)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ النَبِيُّ ﷺ طَعَامًا ¬ (٥) قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ. [طرفه: ٥٤٠٩، أخرجه: م ٢٠٦٤، د ٣٧٦٣، ت ٢٠٣١، ق ٣٢٥٩، تحفة: ١٣٤٠٣].
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (٧)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبيعَةَ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ ¬ (١٠) بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ ¬ (١١) قَالَ: كَانَ النَبِيُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ. قَالَ: قَالَ ابْنُ بُكَيرٍ ¬ (١٢): ثَنَا بَكْرٌ وَقَالَ:
"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ". "قَالَ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ بُكَيرٍ".
===
¬(١) " علي بن الجعد" البغدادي.
¬ (٢) "شعبة" تقدم.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان.
¬ (٤) "أبي حازم" هو سلمان الأشجعي.
¬ (٥) محمول على الطعام المباح، "ف" (٦/ ٥٧٧).
¬ (٦) "قتيبة" هو الثقفي.
¬ (٧) "بكر بن مضر" ابن محمد بن حكيم المصري.
¬ (٨) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل المصري.
¬ (٩) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (١٠) بإثبات الألف؛ لأن بحينة اسم أم عبد الله.
¬ (١١) بسكون السين لأنه من الأزد، "ك" (١٤/ ١٤٦).
¬ (١٢) اسمه يحيى.
стр. 4704
بيَاضَ إِبْطَيهِ ¬ (١) [راجع: ٣٩٠].
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٣)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥): أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ¬ (٦) فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ، إلَّا ¬ (٧) فِي الاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بيَاضُ إِبْطَيهِ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَأَيْتُ بِيَاضَ إبْطَيهِ. [راجع: ١٠٣١].
"وَقَالَ أَبُو مُوسَى … " إلخ، ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (بياض إبطيه) أي: أن يحيى زاد لفظ "بياض" لأن في رواية قتيبة: "حتى يرى إبطيه"، واختلف في المراد بوصف إبطيه بالبياض، فقيل: لم يكن تحتهما شعر فكانا كلون الجسد، وقيل: كان لدوام تعاهده له لا يبقى فيه شعر، "فتح الباري" (٦/ ٥٧٧).
¬ (٢) "عبد الأعلى بن حماد" أبو يحيى النرسي.
¬ (٣) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
¬ (٤) "سعيد" هو ابن أبي عروبة.
¬ (٥) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (٦) قوله: (لا يرفع يديه … ) إلخ، ظاهره أنه لم يرفع إلا في الاستسقاء، وليس كذلك، بل قد ثبت الرفع في الدعاء في المواطن، فيؤوّل على أنه يرفع الرفع البليغ، والسياق يدلّ عليه، "ك" (١٤/ ١٤٦)، ومرَّ في "الاستسقاء".
¬ (٧) والمراد بالحصر فيه الرفع على هيئة مخصوصة لا أصل الرفع فإنه ثابت عنه، "ف" (٦/ ٥٧٨).
стр. 4705
٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (١) ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (٣)، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (٥) ذَكَرَ عَنْ أَبيهِ قَالَ: دُفِعْتُ ¬ (٦) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ بِالأَبْطَحِ ¬ (٧) فِي قُبَّةٍ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ ¬ (٨)، فَخَرَجَ بلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيهِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ ¬ (٩)، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ ¬ (١٠) سَاقَيهِ، فَرَكَزَ الْعَنَزَةَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَينِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَينِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ
"فَخَرَجَ بِلَالٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "خَرَجَ بِلَالٌ".
===
¬(١) بشدة الموحدة، البزار بشدة الزاي وبالراء.
¬ (٢) "الحسن" هو البزار الواسطي.
¬ (٣) "محمد بن سابق" الكوفي من شيوخ المؤلف.
¬ (٤) "مالك بن مغول" بكسر الميم وسكون المعجمة، ابن عاصم البجلي الكوفي.
¬ (٥) "عون بن أبي جحيفة" اسمه وهب بن عبد الله السوائي تقدم قريبًا.
¬ (٦) قوله: (دُفِعْتُ) بلفظ المجهول أي: وصلتُ إليه من غير قصد، "قس " (٨/ ٦٨).
¬ (٧) قوله: (هو بالأبطح) هو الذي خارج مكة ينزل فيه الحاج إذا رجع من منى. وقوله: "كان بالهاجرة" استئناف أو حال، ومناسبته للترجمة في قوله: "كأني أنظر إلى وبيص ساقيه" والوبيص بالموحدة والمهملة: البريق وزنًا ومعنى، "ف" (٦/ ٥٧٨).
¬ (٨) نصف النهار.
¬ (٩) رمح صغير.
¬ (١٠) لمعان.
стр. 4706
الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. [راجع: ١٨٧، أخرجه: م ٥٠٣، س في الكبرى ٤٢٠٣، تحفة:١١٨١٨].
٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ ¬ (٥). [طرفه: ٣٥٦٨، أخرجه: د ٣٦٥٤، تحفة: ١٦٤٤٥].
٣٥٦٨ - وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٦): ثَنِي يُونُسُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨) أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَت:
"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ" في نـ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ".
===
¬(١) بتقديم الزاي على الراء، "ف " (٦/ ٥٧٨).
¬ (٢) ابن عيينة، "ف " (٦/ ٥٧٨).
¬ (٣) ابن شهاب.
¬ (٤) ابن الزبير.
¬ (٥) قوله: (لو عدّه العادّ لأحصاه) لمبالغته ﷺ في الترتيل والتفهيم بحيث لو أراد المستمع عَدَّ كلماتِه أو حروفه لأمكنه ذلك لوضوحه وبيانه، "قس" (٨/ ٦٨).
¬ (٦) "وقال الليث " هو ابن سعد الإمام، وصله الذهلي. ["تغليق التعليق " (٥٠/ ٤)].
¬ (٧) "يونس" هو ابن يزيد.
¬ (٨) الزهري.
стр. 4707
أَلَا يُعْجِبُكَ ¬ (١) أَبَا فُلَانٍ ¬ (٢)، جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أسَبِّحُ ¬ (٣)، فَقَامَ قَبلَ أَنْ أَقْضِىَ سُبحَتِي، وَلَؤ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَشرُدُ الْحَدِيثَ ¬ (٤) كسَرْدِكُمْ. [راجع: ٣٥٦٧، أخرجه: م ٢٤٩٣، د ٣٦٥٥، تحفة: ١٦٦٩٨].
٢٤ - بَابٌ كَانَ النَبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَينُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ
رَوَاهُ ¬ (٥) سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"أَلَا يُعْجِبُكَ أَبَا فُلَانٍ" كذا في ذ، وفي صـ، مه: "أَلَا يُعْجِبُكَ أبُو فُلَانٍ". "تنامُ عَينُهُ" في هـ، ذ: "تنامُ عَينَاهُ".
===
¬(١) قوله: (ألا يعجبك) بضم أوله وسكون ثانيه من الإعجاب، وبفتح ثانيه والتشديد من التعجيب. قوله: "أبا فلان" كذا للأكثر، قال عياض: هو منادى بكنيته. قلت: ليس كذلك وإنما خاطبت عائشة عروة بقولها: "ألا يعجبك" ثم ذكرت المتعجّب منه فقالت: "أبا فلان" وحقّ السياق أن تقول: أبو فلان، لكنه جاء هكذا على اللغة القليلة، ثم حكت وجه التعجب. وتبيَّن من رواية مسلم وأبي داود أنه [هو] أبو هريرة. قوله: "كنت أسبِّح" أي: أصلّي نافلة، أو هو على ظاهره أي: أذكر الله، والأول أوجه. قوله: "لرددتُ عليه" أي: لأنكرت عليه وَبَيَّنْتُ له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد، "فتح الباري" (٦/ ٥٧٨).
¬ (٢) أي: أبو هريرة.
¬ (٣) أي: أصلي نافلة.
¬ (٤) أي: لا يتابع الحديث استعجالًا، بل كان يتكلم بكلام واضح، وسرد الصوم: تواليه، كذا في "الكرماني " (١٤/ ١٤٧).
¬ (٥) وصله في "كتاب الاعتصام" مطولًا [برقم: ٧٢٨١]، "ف" (٦/ ٥٧٩).
стр. 4708
٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: "تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي" ¬ (٤). [راجع: ١١٤٧].
٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥)، ثَنِي أَخِي ¬ (٦)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٧)، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ:
"وَلَا فِي غَيْرِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ولا غيره".
===
¬(١) القعنبي، "قس" (٨/ ٦٩).
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) ابن عوف، "قس" (٨/ ٧٠).
¬ (٤) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١١٤٧] في "كتاب التهجُّد".
¬ (٥) "إسماعيل" هو ابن عبد الله بن أبي أويس أبو عبد الله الأصبحي.
¬ (٦) "أخي" هو أبو بكر اسمه عبد الحميد، "ك " (١٤/ ١٤٨)، "خ".
¬ (٧) "سليمان " هو ابن بلال التيمي مولاهم المدني.
¬ (٨) "شريك بن عبد الله بن أبي نمر" بفتح النون وكسر الميم، أبو عبد الله المدني.
стр. 4709
جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ¬ (١) ¬ (٢) قَبلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ ¬ (٣): أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، وَقَالَ آخِرُهُمْ ¬ (٤): خُذُوا ¬ (٥) خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ ¬ (٦)، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا لَيْلَةً أُخْرَى ¬ (٧)، فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَبِيُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَينَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ،
"جَاءَ" في قتـ، ذ: "جَاءَهُ". "نَائِمَة عَيْنَاهُ" في نـ: "يَنَامُ عَينُهُ".
===
¬(١) " ثلاثة نفر" أي: من الملائكة، قال ابن حجر: لم أتحقَّق أسماءهم، وقال غيره: هم: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ولم يذكر ذلك مستندًا، "قس" (٨/ ٧٠).
¬ (٢) قوله: (نفر) هم ملائكة، ولم أتحقق أسماءهم. قوله: "فقال أولهم: أيّهم" هو مشعر بأنه كان نائمًا بين اثنين أو أكثر، وقد قيل: إنه كان نائمًا بين عمّه حمزة وابن عمّه جعفر بن أبي طالب، "فتح" (٦/ ٥٧٩).
¬ (٣) أي: أول النفر، "قس" (٨/ ٧١).
¬ (٤) أي: آخر النفر الثلاثة.
¬ (٥) أي: لأجل أن يعرج به إلى السماء، "ك" (١٤/ ١٤٨).
¬ (٦) قوله: (فكانت تلك) أي: القصة؛ أي: لم يقع في تلك الليلة غير ما ذكر من الكلام، "فتح" (٦/ ٥٧٩).
¬ (٧) قوله: (حتى جاءوا ليلة أخرى) أي: بعد ذلك، ومن هنا يحصل رفع الإشكال في قوله: "قبل أن يوحى إليه" كما سيأتي بيانه في مكانه، قاله في "الفتح" (٦/ ٥٧٩).
قال الكرماني (١٤/ ١٤٨ - ١٤٩): قال القاضي: قد جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء. منها: أنه قال: "قبل أن يوحى إليه " وهو غلط لم يوافَقْ عليه، وشريك ليس بالحافظ وهو منفرد به عن أنس، وسائر الحفاظ لم يرووْا عنه كذلك، انتهى.
стр. 4710
وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَتَوَلَّاهُ جِبْرَئِيلُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. [أطرافه: ٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٦٥٨١، ٧٥١٧، أخرجه: م ١٦٢، تحفة:٩٠٩].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٥ - بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ¬ (١) فِي الإسْلَام
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " سقطت البسملة في نـ.
===
قال الزركشي (٢/ ٧٦٤): قد أُنكرت هذه الزيادة، وقيل: ليست بمحفوظة، وإن صحّت فلم يأتوه في عقب تلك الليلة بل بعدها بسنين؛ لأنه إنما أسري به قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بسنتين، وقيل: بسنة، انتهى.
قال صاحب "الخير الجاري": والأوضح أن يقال: إنه جاءه ﷺ ثلاثة نفر قبل الوحي، ثم جاءوا للإسراء بعد الوحي، ومعنى "حتى جاءوا ليلة أخرى" أنها كانت بعد سنين. وقوله: "ثم عرج" معطوف على "جاءوا ليلة أخرى"، فهذه إشارة إلى قصة الإسراء بعد إتمام بيان المجيء قبلها بمدة مديدة، وكان المجيء أولًا من قبيل تقديم التنبيه على الشيء قبل وقوعه. فإن قلت: ثبت أنه كان في اليقظة في الروايات الأخر. قلت: إن قلنا بتعدد الإسراء فظاهر، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال: كان ذلك أول وصول الملك إليه.
¬ (١) قوله: (علامات النبوة) جمع علامة، وعبّر بها المصنف ليكون ما يورده من ذلك أعمّ من المعجزة والكرامة، والفرق بينهما أن المعجزة أخص؛ لأنه يشترط فيها أن يتحدّى النبيُّ ﷺ من يكذّبه بأن يقول: إن فعلتُ كذا أَتُصَدّق بأني صادق؟ أو يقول من يتحدّاه: لا أصدّقك حتى تفعل كذا، ويشترط أن يكون المتحدّى به مما يعجز عنه في العادة المستمرة، وقد وقع النوعان للنبي ﷺ في عدة مواطن، وسمّيت المعجزة معجزة لعجز من يقع عندهم ذلك عن معارضتها، والهاء فيها للمبالغة، أو هي صفة محذوف.
стр. 4711
٣٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا سَلْمُ ¬ (٢) بْنُ زَرِيرٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ ¬ (٤)، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ ¬ (٥): أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في مَسِيرٍ ¬ (٦)، فَأَدْلَجُوا لَيلَتَهُمْ ¬ (٧) حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبحِ عَرَّسُوا، فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ ¬ (٨) مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ ﷺ منْ
"فِي وَجْهِ الصّبح" في نـ: "وجهُ الصبح".
===
وأشهر معجزات النبي ﷺ القرآن؛ لأنه ﷺ تحدّى به العرب- وهم أفصح الناس لسانًا وأشدهم اقتدارًا على الكلام- بأن يأتوا بسورة مثله، فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدّهم عنه، "فتح الباري" (٦/ ٥٨١ - ٥٨٢).
¬ (١) "أبو الوليد" ابن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) بفتح المهملة وسكون اللام، "ك " (١٤/ ١٤٩).
¬ (٣) "سلم بن زرير" بفتح الزاي وكسر الراء العطاردي البصري.
¬ (٤) "أبا رجاء" عمران بن ملحان بكسر الميم العطاردي المخضرم.
¬ (٥) "عمران بن حصين" أبو نجيد الخزاعي، أسلم عام خيبر وصحب وكان فاضلًا وقضى بالكوفة.
¬ (٦) أي: راجعين من خيبر، "قس" (٨/ ٧٢).
¬ (٧) قوله: (فأدلجوا ليلتهم) أدلج القوم إذا ساروا أول الليل، وإذا ساروا في آخر الليل فقد ادّلجوا بتشديد الدال، والتعريس: نزول القوم آخر الليل يقفون فيه وقفة الاستراحة، "ك" (١٤/ ١٤٩)، "خ".
¬ (٨) وفي رواية لمسلم: "فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا " وكذا وقع الاختلاف في أنها كانت عند خروجهم من خيبر أو من الحديبية وغير ذلك، فذهب جماعة إلى تعدُّد وقوع ذلك للجمع بين الروايات، قال النووي: اختلفوا هل كان ذلك النوم مرة أو مرتين، وظاهر الأحاديث مرتان، والله أعلم.
стр. 4712
مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ ¬ (١) وَيرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيقَظَ النَبِيُّ ﷺ فَنَزَل وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ ¬ (٢) مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟ " قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رُكُوبٍ ¬ (٣) بَين يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ ¬ (٤) رِجْلَيهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ، قُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَينَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَة،
"مَا يَمْنَعُكَ" في نـ: "مَا مَنَعَكَ".
===
¬(١) قوله: (فجعل يكبّر) قال الكرماني (١٤/ ١٤٩ - ١٥٠): فإن قلت: تقدم في "باب التيمم" [برقم: ٣٤٤] أن عمر هو الذي يكبّر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي ﷺ . قلت: لا منافاة إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلًّا منهما فعل ذلك، انتهى. وفي رواية لمسلم: "فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا"، وكذا وقع فيه اختلافات أخر، وأجابوا بتعدد وقوع ذلك، والله أعلم.
¬ (٢) لم يسم، "قس" (٨/ ٧٢).
¬ (٣) بالضم جمع الراكب، وبفتحها: ما يركب، والرواية بهما، وإن رجح الضم، "خ".
¬ (٤) قوله: (بامرأة سادلة) قال الكرماني (١٤/ ١٥٠): السادلة: المرسلة، يقال: سدل ثوبه إذا أرسله (١). والمزادة بفتح الميم وتخفيف الزاي: الراوية، وسميت بها لأنه يزاد فيها جلد آخر من غيرها، ولهذا قيل: إنها أكبر من القربة، كذا في "الخير الجاري" [انظر "عمدة القاري" (١١/ ٣٣١)].
стр. 4713
فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ ¬ (١)، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ ¬ (٢)، فَشَربْنَا عِطَاشًا أَرْبَعُونَ ¬ (٣) رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا، فَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ ¬ (٤)، غَيرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَنِضُّ ¬ (٥) مِنَ
"فَقَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ". "فِي الْعَزْلَاوينِ" كذا في هـ، وفي س، حـ: "بِالْعَزْلَاوَيْنِ". "أَرْبَعُونَ رَجُلًا" كذا في س، ح، وفي هـ: "أَرْبَعِينَ رَجُلًا". "تَكَادُ تَنَضُّ" في هـ، ذ: "يَكادُ تَنْصَبُّ".
===
¬(١) قوله: (أنها مؤتمة) بضم الميم فهمزة ساكنة ففوقية مكسورة فميم مفتوحة، أي: ذات أيتام، كذا في "قس" (٨/ ٧٣). قال الكرماني (١٤/ ١٥٠): وفي بعضها بفتح الفوقانية، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٤٤].
¬ (٢) قوله: (العَزْلاوَيْن) هو تثنية عزلاء، وهي بفتح المهملة وإسكان الزاي وبالمدّ: فمُ الْمَزَادة الأسفلُ، و"روينا" بكسر الواو، و"عطاشًا" حال، و"أربعين " بيان له، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٥٠).
¬ (٣) أي: نحن حينئذ أربعون، "ف" (٦/ ٥٨٤).
¬ (٤) بالكسر: إناء صغير من جلد يتخذ للماء، "مجمع" (١/ ٥٨).
¬ (٥) قوله: (تنضّ) بفوقية مفتوحة فنون مكسورة فضاد معجمة مشددة، كذا في اليونينية، قاله القسطلاني (٨/ ٧٣). قال في "المجمع" (٤/ ٧٤٧): أي: تكاد تنشقّ ويخرج منها الماء، انتهى. أي: لشدّة امتلائها. قال في "الفتح " (٦/ ٥٨٤): تبضّ بكسر الموحدة بعدها معجمة ثقيلة أي: تسيل، انتهى. قال الكرماني (١٤/ ١٥٠ - ١٥١): تَنْصَرّ مشتقّ من مضاعف الانفعال أي: تنقطع، يقال: صررته فانصر، وفي بعضها تنض بالنون والمعجمة،
стр. 4714
الْمِلْءِ، ثُمَّ قَالَ: "هَاتُوا مَا عِنْدَكُم"، فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا، فَقَالَتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَلِكَ الصِّرْمَ ¬ (١) بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا. [راجع: ٣٤٤].
٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ النَبِيُّ ﷺ بإنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ ¬ (٦)، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ ¬ (٧) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ،
"فَقَالَتْ: لَقِيتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتْ: لَقِيتُ". "ذَلِكَ الصِّرْمَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ذَاكَ الصِّرْمَ". "بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ" في سـ، حـ، ذ: "بِتِيكَ الْمَرْأَةِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
وفي بعضها بالموحدة والمعجمة ومعناهما: تسيل، انتهى، "خ".
¬ (١) بكسر المهملة وسكون الراء: أبيات مجتمعة تنزل على ماء، "ك" (١٤/ ١٥١)، "خ "، "ف" (١/ ٤٥٣).
¬ (٢) "محمد بن بشار" ابن عثمان العبدي البصري.
¬ (٣) "ابن أبي عدي" هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري.
¬ (٤) "سعيد" هو ابن أبي عروبة مهران اليشكري.
¬ (٥) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٦) بفتح الزاي وسكون الواو وبالمدّ: موضع بسوق المدينة، "ك " (١٤/ ١٥١).
¬ (٧) قوله: (ينبع) بضم الباء وفتحها وكسرها، والماء إما أنه يخرج من نفس الأصبع ينبع من ذاتها، وإما أنه يكثر في ذاته فيفور من بين الأصابع، وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر، "ك" (١٤/ ١٥٢)، "خ".
стр. 4715
فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ¬ (١) ثَلَاثِمِائَةٍ. [راجع: ١٦٩، أخرجه: م ٢٢٧٩، تحفة: ١١٨٣].
٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، فَأمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأيْتُ الْمَاءَ يَنْبَع مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَأَ النَاسُ حَتى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ¬ (٥). [راجع: ١٦٩].
٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٦)، ثَنَا حَزْمٌ ¬ (٧) ¬ (٨) قَالَ:
"فَالْتَمَسَ النَاسُ الْوَضُوءَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَالْتَمَسُوا الْوَضُوءَ". "فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ" سقط في نـ "مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ" في نـ: "مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ".
===
¬(١) بضم الزاي والمد أي: قدر ثلاث مائة، "ف " (٦/ ٥٨٦).
¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٣) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٤) زيد بن سهل الأنصاري، "قس " (٨/ ٧٥).
¬ (٥) قوله: (من عند آخرهم) كلمة "من " هاهنا بمعنى إلى، وهي لغة، والكوفيون يجوّزون مطلقًا وَضْعَ حروف الجرَ بعضها مقام بعض، "ك " (١٥٢/ ١٤) "خ".
¬ (٦) "عبد الرحمن بن المبارك" العيشي البصري.
¬ (٧) بفتح المهملة وسكون الزاي، "خ"، "ك" (١٤/ ١٥٢).
¬ (٨) "حزم" هو ابن مهران القطعي البصري.
стр. 4716
سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٢) قَالَ: خَرَجَ النَبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضرَتِ الصلَاةُ فَلَم يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ ¬ (٣) مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ النَبِيُّ ﷺ فتَوَضأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا تَوَضَّئُوا"، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبعِينَ أَوْ نَحْوَهُ. [راجع: ١٦٩، تحفة: ٥٢٧].
٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٤) سَمِعَ يَزِيدَ ¬ (٥)، أَنَا حُمَيدٌ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧) قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَريبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ النَبِيُّ ﷺ بمِخْضَبٍ ¬ (٨) مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ
"ابْنُ مَالِكٍ " سقط في نـ. "أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ" في قتـ: "أَصَابعَهُ الأَرْبَعَةَ". "قُومُوا تَوَضَّئُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "قُومُوا فَتَوَضَّئُوا". "يَتَوَضَّأُ" في ذ: "فَتَوَضَّأَ".
===
¬(١) " الحسن " ابن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم.
¬ (٢) "أنس بن مالك " خادم النبي ﷺ .
¬ (٣) هو أنس، "قس " (٨/ ٧٦).
¬ (٤) "عبد الله بن منير" بضم الميم وكسر النون أبو عبد الرحمن المروزي.
¬ (٥) "يزيد" هو ابن هارون بن زاذان الواسطي.
¬ (٦) "حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.
¬ (٧) "أنس " ابن مالك ﵁.
¬ (٨) قوله: (بمخضب) بكسر الميم وبالمعجمتين: المركن، ومرَّ في الوضوء، قاله الكرماني (١٤/ ١٥٣). وفي "الصراح ": المخضب: المركن يعني لكَن وتغاره، انتهى.
стр. 4717
مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ، فَصَغُرَ الْمِخْضبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضعَهَا فِي الْمِخْضَب، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا، قُلْتُ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانُونَ رَجُلًا ¬ (١). [راجع: ١٦٩، تحفة: ٨٠٩].
٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، ثَنَا حُصَيْن ¬ (٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٥)،
"ثَمَانُونَ رَجُلًا" في هـ، ذ: "ثَمَانينَ رَجُلًا".
===
¬(١) قوله: (ثمانون رجلًا) ولأبي ذر عن الكشميهني بالنصب خبر كان المقدرة. ولم يذكر في هذا الحديث نبع الماء اختصارًا للعلم به، وهذه أربع طرق لحديث أنس الأول: طريق قتادة، والثاني: طريق إسحاق بن عبد الله (١). والثالث: طريق الحسن، والرابع: طريق حميد. وفي الأولى أنهم كانوا بالزَّوْراء بالمدينة الشريفة، وكذا الرابعة، و [في] الثالثة في السفر، وفي الأولى (٢) أن الذين توضأوا كانوا ثلاثمائة، وفي الثالثة كانوا سبعين، وفي الرابعة ثمانين، فظهر أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد من توضأ وتعيين المكان الواقع فيه ذلك، وهي مغايرة واضحة يتعذَّر الجمع فيها. ووقع عند أبي نعيم من رواية عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس: "أن النبي ﷺ خرج إلى قباء فأتي من بعض بيوتهم بقدح صغير"، "قسطلاني" (٨/ ٧٧).
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٣) "عبد العزيز بن مسلم" القسملي.
¬ (٤) "حصين " مصغرًا، ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.
¬ (٥) "سالم بن أبي الجعد" رافع الأشجعي.
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٢) قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ ¬ (٣) فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ ¬ (٤)، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجِّ ¬ (٥) فِي الْبئْر، فَمَكُثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ¬ (٦)، ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا ¬ (٧) وَرَوِيَتْ -أوْ صَدَرَتْ ¬ (٨) - رِكَابُنَا. [طرفاه: ٤١٥٠، ٤١٥١، تحفة: ١٨٠٧].
٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (١٠)،
"كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ" في ذ: "كُنَّا بِالْحُدَيْبِيَةِ". "وَرَوِيتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَرَوَتْ". "رِكَابُنَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "رَكَائِبُنَا".
===
¬(١) " أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٢) ابن عازب، "قس" (٨/ ٧٨).
¬ (٣) قوله: (والحديبية بئر) على مرحلة من مكة، وقيل: سمِّيت لشجرة حدباء كانت هناك، "قس" (٨/ ٧٩)، ومرَّ [برقم: ٨٤٦].
¬ (٤) أي: طرف البئر، "ك" (١٤/ ١٥٣).
¬ (٥) أي: صبّ في البئر. مجّ الشراب من فيه أي: رماه، "ق" (ص: ١٨٧).
¬ (٦) أي: يسيرًا من الزمان، "ج" [سورة النمل: ٢٢].
¬ (٧) بكسر الواو.
¬ (٨) قوله: (صدرَتْ) أي: رجعتْ، والركاب الإبل التي تحمل القوم، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٥٣).
وفي "القاموس" (ص: ٩٨): الركاب، ككتاب: الإبل، واحدتها: راحلة، جمعه: ككُتُبٍ وركاباتٌ ورَكائبُ، انتهى.
¬ (٩) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (١٠) "مالك" الإمام المدني.
стр. 4720
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٣) لأُمِّ سُلَيمٍ ¬ (٤): لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ ¬ (٥) ¬ (٦) تَحْتَ يَدِي، وَلَاثَتْنِي ¬ (٧) بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الْمَسْجِدِ ¬ (٨) وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
===
¬(١) " إسحاق بن عبد الله " الأنصاري.
¬ (٢) زيد بن سهل.
¬ (٣) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس، "ف " (٦/ ٥٨٨).
¬ (٤) مصغرًا هي أم أنس، واسمها سهلة أو غيرها على اختلاف فيه، "ك " (١٤/ ١٥٤).
¬ (٥) أي: أخفته.
¬ (٦) قوله: (ثم دسَّتْه) يقال: دسست الشيء إذا أخفيته. قوله: "لاثَتْني" لاث العمامة على رأسه أي: عصبها، والالتياث الالتفاف، واللوث اللفّ، ومنه لاث به الناس إذا استداروا حوله، أي: لَفَّتْني ببعض خمارها الذي لَفَّت الخبزَ ببعضه، "ك" (١٤/ ١٥٥)، "خ".
¬ (٧) لفتني، "تو" (٥/ ٢٢٨٢).
¬ (٨) قوله: (في المسجد) قال الشيخ: المراد بالمسجد الموضع الذي أعدّه النبي ﷺ للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق، كذا في "اللمعات".
стр. 4721
"أرْسَلَكَ ¬ (١) أَبُو طَلْحَةَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا"، فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ¬ (٢). فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ
"أرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ" في نـ: "أَأرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "فَانْطَلَقُوا" في نـ: "فَانْطَلَقَ".
===
¬(١) قوله: (أرسلك) بحذف حرف الاستفهام، أو قال بهمزة ممدودة للاستفهام. وقوله: "قوموا" ظاهره أنه ﷺ فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، وإلا فقد عُلم أن أبا طلحة وأم سليم أرسلا الخبز مع أنس إليه ﷺ فلأيّ شيء قال: "انطلقوا"؟ ويمكن أن يقال: إن رسول الله ﷺ علم بإرسال الخبز ولكنه قام وانطلق إلى بيت أبي طلحة من غير أن دعاه إظهارًا للمعجزة واليركة لأصحابه. وقال الشيخ -أي: ابن حجر العسقلاني (٦/ ٥٨٩) -: يجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي ﷺ فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس استحيى فظهر له أن يدعوه ﷺ ليقوم معه وحده إلى المنزل ليحصل مقصودهم من إطعامه. أقول: هذا لا يخلو عن بُعْد لأن أنسًا كان صغيرًا تابعًا لهما فيبعد أن يدعوه من غير إذن منهما. ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك على رأي أبي طلحة، أرسله وعهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي ﷺ خشية أن لا يكفيهم ذلك [لشيء] النبيَّ ومن معه، وقد عرفوا إيثاره ﷺ وأنه لا يأكل وحده، قال: وقد وجدت أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي ﷺ في هذه الواقعة، والله أعلم، "لمعات".
¬ (٢) قوله: (فقالت: الله ورسوله أعلم) كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدًا
стр. 4722
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلُمِّي ¬ (١) يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ"، فَأَتَتْ بذَلِكَ الْخُبْز، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ ¬ (٢)، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمِ عُكَّةً ¬ (٣) فَأَدَمَتْهُ ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ" ¬ (٥)، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ،
"هَلُمِّي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلُمَّ".
===
لتظهر الكرامة والبركة في تكثير ذلك الطعام، ودلّ ذلك على فطانة أم سليم ورجحان عقلها، "ف" (٦/ ٥٩٠).
¬ (١) كذا لأبي ذر عن الكشميهني، ولغيره: "هَلُمَّ" وهي لغة حجازية، هَلُمَّ عندهم لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، والمراد من ذلك طلب ما عندها، "ف" (٦/ ٥٩٠).
¬ (٢) قوله: (فَفُتّ) بلفظ المجهول من الفَتّ بمعنى الكسر، والعُكّة بضم المهملة وشدة الكاف: آنية السمن. قوله: "فَأَدَمَتْه" أي: جعلت ما خرج من العُكّة من السمن إدامًا للمفتوت. قال الخطابي: "أدَمَتْه" أي: أصلحته بالإدام، ملتقط من "الكرماني" (١٤/ ١٥٥) و"اللمعات".
¬ (٣) بضم العين: وعاء السمن.
¬ (٤) أي: جعلته إدامًا.
¬ (٥) قوله: (ائذن لعشرة) قيل: إنما لم يأذن للكُلّ مرة واحدة؛ لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم إلى الأكل، ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم، والحرص عليه ممحقة للبركة، وقيل: لتضييق المنزل. وقال الطيبي (١١/ ١٣٨): ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلّق عليها أكثر من عشرة إلا لضرر يلحقهم لبُعدها عنهم، "لمعات".
стр. 4723
فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ- أَوْ ثَمَانُونَ ¬ (١) - رَجُلًا. [راجع: ٤٢٢].
٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ ¬ (٣)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٨) قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ¬ (٩)
"رَجُلًا" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى".
===
¬(١) قوله: (سبعون أو ثمانون) كذا وقع هنا بالشكّ، وفي غير هذا بالجزم بالثمانين، وفي رواية: "بضعة وثمانين"، ولا منافاة لاحتمال إلغاء الكسر لكن في رواية عند أحمد: "حتى أكل منه أربعون وبقيت كما هي" وهو يفيد التغاير، وأن يكون القصة متعددة، "فتح " (٦/ ٥٩١) و"لمعات "، ويجيء [برقم: ٦٦٨٨].
¬ (٢) "محمد بن المثنى" العَنَزي البصري.
¬ (٣) محمد بن عبد الله، "ك" (١٤/ ١٥٥).
¬ (٤) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي مرَّ آنفًا.
¬ (٥) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٦) "إبراهيم" هو النخعي هو ابن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران التابعي.
¬ (٧) "علقمة" ابن قيس بن عبد الله النخعي.
¬ (٨) ابن مسعود.
¬ (٩) قوله: (كنا) أي: أصحاب رسول الله ﷺ "نعد" أي: نحسب ونعتقد في زمنه ﷺ "الآياتِ" القرآنية التي كانت تنزل من السماء والمعجزات التي تظهر على يده، وهذا أوفق بسياق الحديث: "بركة" ونورًا يحصل في
стр. 4724
الآيَاتِ ¬ (١) بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَالَ: "اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ"، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "حَيَّ ¬ (٢) عَلَى الطَّهُورِ ¬ (٣) الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ ¬ (٤) مِنَ اللَّهِ" ¬ (٥) فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ ¬ (٦). [أخرجه: ت ٣٦٣٣، تحفة: ٩٤٥٤].
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٧)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٨)،
===
قلوبنا من ذلك، "وأنتم" خطاب لمن بعدهم أي: أنتم أيها الناس تحسبون أن فائدتها كانت تخويفًا وإنذارًا للكافرين المنكرين لها؟ نعم، إنها كانت إنذارًا لهم ولكنها كانت مورثة للبشارة والبركة في قلوب المؤمنين المحبّين المعتقدين، كذا في "اللمعات". قال الكرماني (١٤/ ١٥٥): والحق أن بعضها بركة كشبع الخلق الكثير عن الطعام القليل، وبعضها تخويف كالخسف في الأرض ونحوه، انتهى.
¬ (١) أي: الأمور الخارقة للعادة، وتخويفًا أي: من الله لعباده كما قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، "ك " (١٤/ ١٥٥).
¬ (٢) أي: أقبل عليه، هو اسم لفعل الأمر، "ك" (١٤/ ١٥٥).
¬ (٣) بالفتح الماء، "ك " (١٤/ ١٥٥).
¬ (٤) مبتدأ.
¬ (٥) فيه إشارة إلى أن الإيجاد من الله، "ف " (٦/ ٥٩٢).
¬ (٦) أي: غالبًا، ووقع ذلك عند الإسماعيلي صريحًا، وذكر عياض عن جعفر بن محمد: "أن النبي ﷺ أتاه جبرئيل بطبق فيه عِنب ورُطب فأكل منه فسبّح". ["الشفاء" (٢/ ٣٥٨)].
¬ (٧) "أبو نعيم " الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٨) "زكرياء" ابن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي.
стр. 4725
ثَنِي عَامِرٌ ¬ (١)، ثَثِي جَابِرٌ ¬ (٢): أَنَّ أَبَاهُ ¬ (٣) تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْن، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ ¬ (٤)، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ ¬ (٥) مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحُشَ ¬ (٦) ¬ (٧) عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ ¬ (٨) مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ، فَدَعَا ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيهِ فَقَالَ: "انْزِعُوهُ"، فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ ¬ (٩). [راجع: ٢١٢٧].
"لِكَيْ لَا يُفْحُشَ" كذا في ذ، وفي نـ: "لِكَيْلَا يُفْحُشَ".
===
¬(١) " عامر" هو ابن شراحيل الشعبى.
¬ (٢) "جابر، ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٣) هو عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين، "ف " (٦/ ٥٩٣).
¬ (٤) قوله: (وليس عندي إلا ما يُخْرِجُ نخلُه) يعني أنه لم يترك مالًا إلا البستان المذكور. قوله: "سنين " أي: في مدة سنين، كذا في "الفتح " (٦/ ٥٩٣).
¬ (٥) قال الكرماني (١٤/ ١٥٦): هو بلفظ التثنية، وفي بعضها بلفظ الجمع.
¬ (٦) الفحش: التعدي في القول.
¬ (٧) قوله: (يفحش) بضم الأول وكسر الثالث، وبفتح الأول وضم الثالث، والأول هو المضبوط في نسختي وكلاهما مذكور في "القسطلاني" (٨/ ٨٣). و"الغرماء" بالرفع فاعله، "الخير الجاري".
¬ (٨) قوله: (بيدَرٍ) بفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الدال المهملة هو للتمر كالجرين للحبّ. قوله: "ثم آخر" أي: مشى حول بيدرٍ آخَرَ فدعا، كذا في "الفتح" (٦/ ٥٩٣)، ومرَّ الحديث مرارًا [منها برقم: ٢١٢٧].
¬ (٩) قوله: (وبقي مثلُ ما أعطاهم) وفي رواية مغيرة: "وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء"، وفي رواية ابن كعب: "وبقي لنا من تمرها بقية"، ووقع
قَالَ ¬ (١): فَهُوَ ¬ (٢) أَنَا وَأَبِي ¬ (٣) وَأُمِّي ¬ (٤) -وَلَا أَدْرِي ¬ (٥) هَلْ قَالَ: امْرَأَتِي ¬ (٦) وَخَادِمِي ¬ (٧) - بَينَ ¬ (٨) بَيتِنَا وَبَينَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى ¬ (٩) عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ ¬ (١٠) فَلَبِثَ
"وَخَادِمِي" في هـ، ذ: "وَخَادِمٍ".
===
قوله قبل ذلك "جاء بثلاثة" تكرارًا لأن هذا بيان لابتداء ما جاء في نصيبه، والأول لبيان من أحضرهم إلى منزله. ودلّ ذلك على أن أبا بكر كان عنده طعام أربعة، ومع ذلك فأخذ خامسًا وسادسًا وسابعًا، فكأن الحكمة في أخذه واحدًا زائدًا عما ذكر النبي ﷺ أنه أراد أن يؤثر السابع بنصيبه إذا ظهر [له] أنه لم يأكل أولًا معهم. ووقع في رواية الكشميهني: "وأبو بكر بثلاثة" فيكون معطوفًا على قوله: "وانطلق النبي ﷺ " أي: وانطلق أبو بكر بثلاثة وهي رواية مسلم، والأول أوجه، والله أعلم، "فتح" (٦/ ٥٩٥ - ٥٩٦).
¬ (١) أي: عبد الرحمن، "ف" (٦/ ٥٩٦).
¬ (٢) أي: الشأن، "ف " (٦/ ٥٩٦).
¬ (٣) مبتدأ وخبره محذوف أي: في الدار، "ف " (٦/ ٥٩٦).
¬ (٤) "وأمي" هي أم رومان زينب أو دعد، وخبر المبتدإ محذوف أي: في الدار.
¬ (٥) قائله أبو عثمان الراوي كأنه شك في ذلك.
¬ (٦) "امرأتي" هي أميمة بنت عدي بن قيس السهمية.
¬ (٧) لم يسم، "قس" (٨/ ٨٥).
¬ (٨) هو ظرف للخادم أي: خدمتها مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر، "ف" (٩/ ٥٩٦).
¬ (٩) أي: أكل العشاء.
¬ (١٠) أي: إلى النبي ﷺ .
стр. 4728
حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ¬ (١) ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ¬ (٢): مَا حَبَسَكَ مِنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيفِكَ ¬ (٣)؟ قَالَ: أَوَ عَشَّيتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا ¬ (٤) عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، فَذَهَبتُ ¬ (٥) فَاخْتَبَأْتُ ¬ (٦)، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ ¬ (٧)، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا،
"مِنْ أَضْيَافِكَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "عَنْ أَضْيَافِكَ". "أَوَ عَشَّيتِهِمْ" في هـ، ذ: "أَوَ مَا عَشَّيْتِهِمْ".
===
¬(١) قوله: (حتى تعَشَّى رسول الله ﷺ ) قال الكرماني (١٤/ ١٥٧): فإن قلت: هذا يشعر بأن التعشي عند النبي ﷺ كان بعد الرجوع إليه، وما تقدم بأنه كان قبله. قلت: الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله، والثاني هو سوق القصة على الترتيب الواقع إذ الأول تعشي الصدّيق والثاني تعشي الرسول ﷺ .
¬ (٢) أم رومان، "قس" (٨/ ٨٦).
¬ (٣) وهو مصدر يتناول المثنى والجمع، "ك" (٤/ ٢٣٨).
¬ (٤) قوله: (قد عرضوا) بفتح العين والراء، والفاعل محذوف أي: الخدم، أو الأهل، أو نحو ذلك، ["فغلبوهم"] أي: أن آل أبي بكر عرضوا على الأضياف العَشاءَ فأبوا فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم، "فتح " (٦/ ٥٩٧).
¬ (٥) فاعله عبد الرحمن.
¬ (٦) أي: اختفيت خوفًا منه، "ع " (١١/ ٣٢١).
¬ (٧) قوله: (يا غنثر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة وبالراء: الجاهل أو الذباب، وقيل: السفيه، وقيل: الليئم. قوله: "فجدّع وسبّ " أي: دعا عليه بالجدع وهو قطع من الأنف والأذن أو الشفة، وقيل: المراد به السبّ، والأول أصح، "فتح" (٦/ ٥٩٧ - ٥٩٨).
стр. 4729
وَقَالَ: لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا ¬ (١)، قَالَ: وَايْمُ ¬ (٢) اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إِلَّا رَبَا ¬ (٣) مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَئٌ أَوْ أَكْثَرُ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ ¬ (٤): يَا أخْتَ بَنِي فِرَاسٍ ¬ (٥)، قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَينِي ¬ (٦) لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلَاثِ مِرَارٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ مِنَ الشَّيطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ- ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا ¬ (٧) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصبَحَتْ ¬ (٨) عِنْدَهُ،
"فَقَالَ لامْرَأَتِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ لامْرَأَتِهِ". "بِثَلَاثِ مِرَارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ ".
===
¬(١) قوله: (لا أطعمه أبدًا) وفي رواية: "قال: والله لا أطعمه أبدًا"، فحلفت المرأة أن لا تطعمه وحلف الأضياف أن لا يطعموا، قال أبو بكر: كان هذا من الشيطان فأكل فأكلوا فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا رَبت من أسفلها أكثر منها، "الخير الجاري".
¬ (٢) لفظ قسم.
¬ (٣) أي: زاد.
¬ (٤) وهي أم رومان اسمها زينب.
¬ (٥) أي: يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس، "قس" (٨/ ٨٦).
¬ (٦) قوله: (قالت: لا وقرة عيني … ) إلخ، إنما حلفت أم رومان بذلك لما وقع عندها من السرور بالكرامة التي حصلت لهم ببركة الصديق ﵁. وزعم الداودي أنها أرادت بقرة عينها النبيَّ ﷺ ، فأقسمت به، "فتح " (٦/ ٥٩٩).
¬ (٧) الأطعمة.
¬ (٨) الأطعمة.
стр. 4730
وَكَانَ بَينَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ ¬ (١)، فَمَضَى الأَجَلُ، فَتَعَرَّفْنَا ¬ (٢) اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ: أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ.
"فَتَعَرَّفْنَا" في حـ: "فَتَفَرَّقْنَا" وفي شحج: "فَفَرَّقْنَا، وغيره يقول: فَعَرَّفْنَا".
===
¬(١) أي: عهد ومهادنة ومصالحة، "ع " (١١/ ٣٢٢).
¬ (٢) قوله: (فتعرفنا) بالعين المهملة وتشديد الراء وبالفاء، قال الكرماني
(١٤/ ١٥٨): تعرّفتُ القوم أي: صرت عريفهم وقمت بقضاء حوائجهم
وتعرُّفِ أحوالهم. قوله: "اثنا عشر" أي: هم اثنا عشر رجلًا، و"بعث " أي:
رسول الله ﷺ "معهم " نصيب أصحابهم إليهم، انتهى ما قاله الكرماني.
وفي "الفتح " (٦/ ٦٠٠): قوله: "ففرقنا" ثم قال: كذا هنا من التفريق أي: جعلهم اثني عشر فرقة، قال: "وغيره يقول: فعرفنا" وهو "من العرافة" أي: جعلناهم عرفاء على بقية أصحابهم، "قس" (٨/ ٨٧)، قال: وزعم الكرماني أن فيه حذفًا تقديره: فرجعنا إلى المدينة ففرقنا. قلت: ولا يتعيَّن ذلك لجواز أن يكون تفريقهم (١) وإرسالهم قبل الرجوع إلى المدينة. قوله: "اثنا عشر رجلًا" كذا للمصنف، وعند مسلم "اثني عشر" بالنصب وهو ظاهر، والأول على طريق من يجعل المثنى بالرفع في الأحوال الثلاثة. قوله: "الله أعلم كم مع [كل] رجلٍ، غير أنه بعث معهم " يعني أنه تحقق أنه جعل عليهم اثني عشر عريفًا، لكنه لا يدري كم كان تحت يد كل عريف منهم؛ لأن ذلك يحتمل الكثرة والقلة، غير أنه يتحقق أنه بعث معهم- أي: مع كل ناس - عريفًا، انتهى كلام "الفتح".
стр. 4731
أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (١). [راجع: ٦٠٢].
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٥) وَعَنْ يُونُسَ ¬ (٦)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَينَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ ¬ (٨)،
"أَو كما قَالَ" زاد في نـ: "قَالَ البخاري: وغيره يقول: فَعَرَّفنا" -من العرافة-، وفي نـ: "وَغيرهم يقُولُ: فَتَفَرَّقْنَا" -بالفوقية بعد الفاء وتشديد الراء، "قس" (٨/ ٨٧) -. "فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ" في نـ: "فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ".
===
¬(١) قوله: (أو كما قال) هو شكّ من أبي عثمان في لفظ عبد الرحمن، وأما المعنى فالحاصل أن جميع الجيش أكلوا من تلك الجفنة التي أرسل بها أبو بكر إلى النبي ﷺ ، وظهر بذلك أن تمام البركة في الطعام المذكور كانت عند النبي ﷺ ، كذا في "الفتح" (٦/ ٦٠٠). قال الكرماني (١٤/ ١٥٨): فإن قلت: الترجمة في علامات النبوة وهذه كرامة للصديق. قلت: جاز إظهار المعجزة على يد الغير أو استفيد الإعجاز من آخره حيث قال: "أكلوا منها أجمعون"، ومرَّ الحديث في "كتاب المواقيت" [برقم: ٦٠٢].
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد بن درهم الأزدي.
¬ (٤) "عبد العزيز" هو ابن صهيب البناني البصري.
¬ (٥) "أنس" هو ابن مالك ﵁.
¬ (٦) "وعن يونس" أي: ورواه حماد عن يونس بن عبيد البصري.
¬ (٧) "ثابت" ابن أسلم البناني.
¬ (٨) اسم للخيل، "ف" (٦/ ٦٠١).
стр. 4732
وَهَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا.
قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ ¬ (١)، فَهَاجَتْ رِيح أَنْشَأَتْ سَحَابًا ثُمَّ اجْتَمَعَ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيْهَا ¬ (٢)، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَم نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ -أَوْ غَيْرُهُ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ، فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: "حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا"، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ ¬ (٣) حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهَا إِكْلِيلٌ ¬ (٤). [راجع: ٩٣٢].
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٥)، أَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٦) أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ ¬ (٧) -وَاسْمُهُ عُمَرُ ¬ (٨) بْنُ الْعَلَاءِ
"وَهَلَكَتِ الشَّاءُ" سقطت الواو في نـ. "فَتَبَسَّمَ" زاد في نـ: "رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". "تَصَدَّعَ" في هـ، ذ: "يَتَصَدَّعُ". "كَأَنَّهَا إِكْلِيلٌ" في نـ: "كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ". "أَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ" في نـ: "ثَنَا يَحْيَى ابْنُ كَثِيرٍ".
"وَاسْمُهُ" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) أي: في الصفاء عن الكدورات، "ك" (١٤/ ١٥٨).
¬ (٢) جمع العزلاء بالمهملة والزاي: فم المزادة، "ك" (١٤/ ١٥٨).
¬ (٣) بلفظ الماضي أي: انكشف، "قس " (٨/ ٨٨).
¬ (٤) والإكليل: التاج والعصابة، "ك " (١٤/ ١٥٩)، "خ ". ومرَّ بيانه (برقم: ١٠١٣) في "الاستسقاء".
¬ (٥) "محمد بن المثنى" العنزي الزمن البصري.
¬ (٦) "يحيى بن كثير" ابن درهم أبو غسّان العنبري.
¬ (٧) "أبو حفص" اسمه عمر بضم العين أخو أبي عمرو بفتح العين، أحد القراء السبعة، "قس" (٨/ ٨٩).
¬ (٨) قال الكرماني (١٤/ ١٥٩): الأصح أنه معاذ بن العلاء.
стр. 4733
أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ- قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتُّخِذَ الْمِنْبَرُ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ ¬ (٢) ¬ (٣) الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ. [تحفة: ٨٢٣٥].
وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (٤): أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٥)، أَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧) بِهَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمِ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ ¬ (٩)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [أخرجه: ت ٥٠٥، تحفة: ٧٧٦٣، ٨٤٤٩].
٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١٠)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ¬ (١١) قَالَ:
===
¬(١) " نافع " مولى ابن عمر المدني.
¬ (٢) الحنين: الشوق وشدة البكاء، "ق " (ص: ١٠٧٤).
¬ (٣) أي: نزع واشتاق، وأصله ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها، "مجمع " (١/ ٥٧٤)، ومرَّ في "الجمعة" [برقم: ٩١٨].
¬ (٤) "وقال عبد الحميد" جزم المزي بانه عبد بن حميد الحافظ المشهور، قال: وكان اسمه عبد الحميد، وقيل له عبد بغير إضافة تخفيفًا.
¬ (٥) "عثمان بن عمر" ابن فارس البصري.
¬ (٦) "معاذ بن العلاء" المازني أخو أبي عمرو بن العلاء، هذا التعليق وصله الدارمي (ح: ٣١).
¬ (٧) أي: مولى ابن عمر، "قس" (٨/ ٨٩).
¬ (٨) "ورواه أبو عاصم" النبيل، فيما وصله أبو داود (ح: ١٠٨١).
¬ (٩) "ابن أبي روّاد" بفتح الراء وشدة الواو، ميمون المروزي.
¬ (١٠) "أبو نعيم " الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (١١) "عبد الواحد بن أيمن" المخزومي مولاهم المكي.
مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ ¬ (١)، فَكَانَ النَبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ ¬ (٢) مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَكَانَ عَلَيْهِ ¬ (٣)، فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ ¬ (٤)، حَتَّى جَاءَ النَبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهَا فَسَكَنَتْ. [راجع: ٤٤٩، تحفة: ٢٢٣٢].
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٦)،
"فَكَانَ عَلَيْهِ" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "وَكَانَ عَلَيْهِ". "فَسَكَنَتْ" في نـ: "فَسَكَتَ".
===
¬(١) قوله: (على جذوع من نخل) أي: أن الجذوع كانت له كالأعمدة. قوله: "يقوم إلى جذع منها" أي: حين يخطب، وبه صزح الإسماعيلي بلفظ: "كان إذا خطب يقوم إلى جذع"، "فتح" (٦/ ٦٠٣).
¬ (٢) أي: مستندًا إليه، "ك " (١٤/ ١٥٩).
¬ (٣) أي: يقوم عليه.
¬ (٤) قوله: (كصوت العشار) بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة، جمع عُشراءَ، وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. قال الشافعي: ما أعطى الله نَبِيًّا ما أعطى محمدًا، قيل: أعطى عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطي محمد حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك، كذا في "التوشيح " (٥/ ٢٢٨٨). وفي "العيني " (٥/ ٨٢): قال الداودي: هي التي معها أولادها، ومُثّل صوتُ الجذع بأصوات العشار عند فراق أولادها، وفيه دليل على صحة رسالته، انتهى.
¬ (٥) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٦) "ابن أبي عدي" هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.
стр. 4736
عَنْ شُعْبَةَ ¬ (١)، عَنِ الأَعمَشِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَيُّكُمْ يَحفَظُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ في الفِتْنَةِ. ح وَحَدَّثَنِي بشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٧) سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٨) يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٩) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ ¬ (١٠)، قَالَ: هَاتِ ¬ (١١) إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (١٢)
"ح وَحَدَّثَنِي" في ذ: "ح وَحَدَّثَنَا".
===
¬(١) " شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٢) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٣) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٤) "بشر بن خالد" العسكري الفرائضي.
¬ (٥) "محمد" هو ابن جعفر غندر.
¬ (٦) "شعبة" المذكور.
¬ (٧) "سليمان" الأعمش.
¬ (٨) "أبا وائل" المذكور.
¬ (٩) "حذيفة" هو ابن اليمان.
¬ (١٠) أي: أنا أحفظ كما قال رسول الله ﷺ ، "ع " (٤/ ١٣).
¬ (١١) بيار. [باللغة الفارسية].
¬ (١٢) قوله: (فتنة الرجل في أهله) هو أن يأتي لهم بما لا يحل من القول والفعل وما يعرض لهن معه من سوء أو غيره مما لم يبلغ كبيرة. وفي "ماله" بأن يأخذه من غير حق، ويصرفه في غير مصرفه، وفي "ولده" لفرط محبتهم وشغله بهم عن كثير من الخيرات، أو التوغل في الاكتساب لأجلهم من غير اكتراث من أن يكون من حلال أو حرام. وفي "جاره" بأن يتمنى أن
стр. 4737
وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصلَاةُ ¬ (١) وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ"، قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ ¬ (٢)، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ ¬ (٣)، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا ¬ (٤)، قَالَ: يُفْتَحُ الْبَابُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: لَا بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ، قُلْنَا: عَلِمَ عُمَرُ ¬ (٥) الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ
"ذَلِكَ أَحْرَى" كذا في ذ، وفي نـ: "ذَاكَ أَحْرَى". "عَلِمَ عُمَرُ الْبَابَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلِمَ الْبَابَ".
===
يكون حاله مثل حاله إن كان متّسعًا، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ [الفرقان: ٢٠] "عيني " (٤/ ١٣) [انظر "فتح الباري " (٦/ ٥٠٥) و"بهجة النفوس " (١/ ٢٠٠)].
¬ (١) قوله: (تكفّرها الصلاة … ) إلخ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] يعني الصلوات الخمس إذا اجتنبت الكبائر، هذا قول أكثر المفسرين، قاله العيني (٤/ ١٣). قال البيضاوي (١/ ٤٧٢) في تفسيره: وفي الحديث "إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر"، انتهى. قال القاضي عياض: ما في الأحاديث هو في تكفير الصغائر فقط، وهو مذهب أهل السنة، فإن الكبائر لا تكفّرها إلا التوبة ورحمة الله تعالى.
¬ (٢) أي: ليست هذه الفتنة أيلدها، "ع" (٤/ ١٣).
¬ (٣) قوله: (تموج) أي: الفتنة، "كموج البحر" أي: تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه، وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة، "فتح" (٦/ ٦٠٦).
¬ (٤) أي: لا يخرج منها شيء في حياتك، "ك" (٤/ ١٧٩).
¬ (٥) أي: علم أنه يستشهد وبعد ذلك لا تسكن الفتنة.
стр. 4738
لَيْلَةً ¬ (١)، إِنِّي حَدَّثْتُهُ ¬ (٢) حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ ¬ (٣)، فَهِبْنَا ¬ (٤) أَنْ نَسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا ¬ (٥)، فَسَأَلَهُ ¬ (٦) فَقَالَ: مَنِ الْبَابُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ. [راجع: ٥٢٥].
٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٨)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٩)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَؤمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ¬ (١١)، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ،
===
¬(١) اسم أن، يعني أن ليلة غد أقرب إلى اليوم من غد، "ف " (٦/ ٦٠٦)، "تو" (٥/ ٢٢٨٩).
¬ (٢) مقولة حذيفة، "ع " (١١/ ٣٢٨).
¬ (٣) قوله: (بالأغاليط) جمع أغلوطة، وهي ما يغالط بها. قال النووي: معناه: حدّثته حديثًا صدقًا محققًا من أحاديث رسول الله ﷺ لا عن اجتهاد [ولا عن] رأي ونحوه، "ع " (١١/ ٣٢٨)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٢٥) في "الصلاة" و (برقم: ١٤٣٥) في "الزكاة".
¬ (٤) بكسر الهاء أي: خفنا، وذكره العيني في "الزكاة".
¬ (٥) هو ابن الأجدع من كبار التابعين، وكان من أصحاب ابن مسعود وحذيفة، " ف " (٦/ ٦٠٧).
¬ (٦) أي: سأل مسروق حذيفة.
¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٨) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الأموي مولاهم.
¬ (٩) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (١٠) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (١١) قوله: (نعالهم الشَّعر) قيل: المراد به طول شعرهم حتى يصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال. وقيل: المراد أن نعالهم من شعر مضفور، "فتح " (٦/ ٦٠٨)، "توشيح" (٥/ ٢٢٩٠).