← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4782–4821 · переход к 4787.

стр. 4782

أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوِ الْهَجَرُ ¬ (١)، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْربُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ ¬ (٢) سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ ¬ (٣) وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا ¬ (٤) وَاللَّهُ ¬ (٥) خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتانَا اللَّهُ بَعْدُ يَوْمِ بَدْرٍ" ¬ (٦). [أطرافه: ٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٣٥، ٧٠٤١، أخرجه: م ٢٢٧٢، س في الكبرى ٧٦٥٠، ق ٣٩٢١، تحفة: ٩٠٤٣]. "أَوِ الْهَجَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَوْ هَجَرُ". "أُخْرَى" كذا في ذ، وفي نـ: "بِأُخْرَى". "مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ". === ¬(١) مدينة باليمن، وهي قاعدة البحرين، "ع" (١١/ ٣٥٨). ¬ (٢) أي: حركت. ¬ (٣) إما فتح مكة أو هو مجاز عن اجتماع المؤمنين وإصلاح حالهم، "ك" (١٤/ ١٨٣). ¬ (٤) قوله: (بقرًا) قال النووي: قد جاء في بعض الروايات: "رأيت بقرًا تنحر" وبهذه الزيادة يتمّ تأويل الرؤيا، إذ نحر البقر [هو] قتل الصحابة ﵃ بأحد، "ك" (١٤/ ١٨٣). ¬ (٥) قوله: (واللّه) بالرفع "خير" أي: صنيع الله بالمؤمنين المقتولين خيرٌ لهم من بقائهم في الدنيا أي: ثواب الله خير، هكذا في "الكرماني" (١٤/ ١٨٣). وفي نسخة: "والله" بالجرّ على القسم، و"خير" خبر مبتدأ محذوف أي: والله ما جرى على البقر من الذبح والقتل خير، "الخير الجاري". ¬ (٦) قوله: (بعد يوم بدر) قال القاضي: ضبطناه "والله خير" برفع الهاء

стр. 4783

٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٢)، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (٣)، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي، كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَبِيُّ ﷺ : "مَرْحَبًا بِابْنَتِي"، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسرَّ إِلَيهَا ¬ (٦) حَدِيثًا، فَبَكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: "عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ عَامِرٍ". === والراء على المبتدأ والخبر، و"بعد يوم بدر" بضم دال "بعد" وبنصب "يوم"، قال: وروي بنصب الدال ومعناه: ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين؛ لأن الناس قد جمعوا لهم وخوّفوهم فزادهم ذلك إيمانًا وقالوا: حَسْبُنَا اللهُ، وتفرق العدوّ عنهم هيبة لهم، قال: وقالوا: معنى "واللّه خير" ثواب الله خير، أي: صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، قال: والأَولى قول من قال: إنه من جملة الرؤيا، وأنها كلمة سمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله ﷺ : "وإذا الخير ما جاء الله به"، "كرماني" (١٤/ ١٨٣). [قال الحافظ: يحتمل أن يريد ببدر بدر الموعد لا الواقعة المشهورة السابقة على أحد، فإن بدر الموعد كانت بعد أحد ولم يقع فيها قتال، "فتح الباري" (١٢/ ٤٢٣)]. ¬ (١) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي. ¬ (٢) "زكرياء" ابن أبي زائدة الهمداني الكوفي. ¬ (٣) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة، ابن يحيى المكتب، "ك" (١٤/ ١٨٤). ¬ (٤) "عامر" هو ابن شراحيل الشعبي. ¬ (٥) "مسروق" هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني. ¬ (٦) سر كوشي بهرد. [باللغة الفارسية].

стр. 4784

مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزنٍ ¬ (١)، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ. [أطرافه: ٣٦٢٥، ٣٧١٥، ٤٤٣٣، ٦٢٨٥، أخرجه: م ٢٤٥٠، س في الكبرى ٧٠٧٨، ق ١٦٢١، تحفة: ١٧٦١٥]. ٣٦٢٤ - فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ ¬ (٢) النَبِيُّ ﷺ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ "إِنَّ جِبرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيتِي لَحَاقًا بِي" فَبَكَيتُ، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (٣) -أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ-" فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. [أطرافه: ٣٦٢٦، ٣٧١٦، ٤٤٣٤، ٦٢٨٦، أخرجه: م ٢٤٥٠، د ٤٧١٣، ت ٣٨٧٣، س في الكبرى ٨٣٦٧، ق ١٦٢١، تحفة: ١٨٠٤٠]. ٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥)، "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيىَ بْنُ قَزَعَةَ". === ¬(١) أي: كان الفرح عقيب الحزن متصلًا، "خ". ¬ (٢) متعلق بمحذوف تقديره: فلم تقل لي شيئًا حتى توفي، "قس" (٨/ ١٣٣). ¬ (٣) قوله: (سيدة نساء أهل الجنة) فإن قلت: فهي أفضل من خديجة وعائشة؟ قلت: المسألة مختلف فيها، ولكن اللازم من الحديث ذلك، إلا أن يقال: إن الرواية بالشك، والمتبادر إلى الذهن من لفظ المؤمنين غير النبي ﷺ عرفًا، وأيضًا دخول المتكلم في عموم كلامه مختلف فيه عند الأصوليين، قاله الكرماني (١٤/ ١٨٤). ¬ (٤) "يحيى بن قزعة" بفتحات، الحجازي المدني المؤذن، "ك" (١٤/ ١٨٤). ¬ (٥) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

стр. 4785

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَعَا النَبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ ¬ (٢) الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا، فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ. [راجع: ٣٦٢٣، أخرجه: م ٢٤٥٠، س في الكبرى ٧٣٦٧، تحفة: ١٦٣٣٩]. ٣٦٢٦ - فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّني فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيتِهِ أَتبَعُهُ فَضَحِكْتُ. [راجع: ٣٦٢٤]. "قُبِضَ فِيهِ" في هـ، نـ: "قُبِضَ فِيهَا". === ¬(١) " عروة" هو ابن الزبير بن العوام. ¬ (٢) قوله: (في شكواه) أي: مرضه "الذي قُبِض فيه"، ثم اختلف الحديثان في سبب ضحكها، ورجّح حديث مسروق لاشتماله على زيادة ليمست في حديث عروة، وهي كونها سيدة نساء أهل الجنة، كذا في "القسطلاني" (٨/ ١٣٤ - ١٣٥). قال صاحب "الخير الجاري": ورجّح في "الفتح" رواية مسروق على رواية عروة، انتهى. قال الكرماني (١٤/ ١٨٤ - ١٨٥): فإن قلت: جعل الأوّلية في اللحوق في الحديث السابق علّة للبكاء وهاهنا علة الضحك. قلت: البكاء مرتب على المركب من حضور الأجل وأولية اللحوق، أو على الجزء الأول منه. فإن قلت: الضحك هاهنا متعقّب على كونها أوّل اللاحقات [به]، وثمه على كونها سيدة النساء. قلت: قد يترتب على الأمرين جميعًا وعلى كل واحد منهما، وفيه إيثارهم الآخرةَ، وسرورهم بالانتقال إليها، والخلاص من الدنيا. وفيه معجزتان: الإخبار ببقائها بعده، وثانيها أنها أول أهله لحوقًا به، وقد كان كذلك.

стр. 4786

٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (١) ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بشْرٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (٦)، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مثْلَهُ ¬ (٧)، فَقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيثُ تَعْلَمُ ¬ (٨)، فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاس عَنْ هَذ الآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]. فَقَال: أجَل رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٩) أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ. [أطرافه: ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٦٩، ٤٩٧٠، أخرجه: ت ٣٣٦٢، تحفة: ٥٤٥٦]. === ¬(١) بفتح المهملة وسكون الراء الأولى، "ك" (١٤/ ١٨٥). ¬ (٢) "محمد بن عرعرة" ابن البرند بن النعمان السامي القرشي البصري. ¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي. ¬ (٤) "أبي بشر" بالموحدة المكسورة، جعفر بن أبي وحشية اليشكري، "ك" (١٨٥/ ١٤). ¬ (٥) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي. ¬ (٦) قوله: (يُدْني ابنَ عباس) أي: يقربه من نفسه، "مجمع" (٢/ ٢٠٨). ¬ (٧) قوله: (مثلَه) أي: في العمر، وغرضه أننا شيوخ وهو شابّ فلِمَ تقدمه علينا؟ فقال: أقربه وأقدّمه من جهة علمه، "ك" (١٤/ ١٨٥) "مجمع" (٢/ ٢٠٨). ¬ (٨) أي: تقديمه من جهة علمك بأنه من أهل العلم، "مجمع" (٢/ ٢٠٨). ¬ (٩) قوله: (أجل رسول الله ﷺ ) أي: مجيء النصر والفتح ودخول الناس في الدين علامة وفاة رسول الله ﷺ ، أخبر الله رسوله بذلك، كذا في "ك" (١٤/ ١٨٥). قال البيضاوي (٢/ ٦٢٨): لعل ذلك لدلالتها على تمام الدعوة وكمال أمر الدين، ولهذا سمِّيت سورة التوديع.

стр. 4787

٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ ¬ (٢) ابْنُ ¬ (٣) الْغَسِيلِ، ثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ وَقَدْ عُصِّبَ ¬ (٥) رَأْسُهُ بِعِصَابَةٍ ¬ (٦) دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ ¬ (٧) الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ ¬ (٨) فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلي مِنْكُمْ شَيئًا يَضُرّ فِيهِ "فِي مَرَضِهِ الَّتِي مَاتَ" في نـ: "فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ". "يَقِلّ" في نـ: "تَقِل". === ¬(١) " أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي. ¬ (٢) قوله: (حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما: ابن أبي عامر، وهو معروف بغسيل الملائكة، قالوا: لما استشهد بأحد قال النبي ﷺ : "مات حنظلة وإنه غسلته الملائكة"، فسألوا امرأته فقالت: سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال. وفي بعض النسخ: "حنظلة ابن الغسيل" بزيادة لفظ الابن وهو صحيح، لكن يشترط أن يرفع الابن على أنه صفة لعبد الرحمن وهو مشتهر بابن الغسيل، "ك" (١٤/ ١٨٥ - ١٨٦). ¬ (٣) برفع ابن على أنه صفة لعبد الرحمن، "ك" (١٤/ ١٨٦). ¬ (٤) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٥) أي: ربط رأسه. ¬ (٦) قال الخطابي: أي: بعصابة سوداء، "ك" (١٤/ ١٨٦). ¬ (٧) وكان ذلك، وبه المطابقة. ¬ (٨) قوله: (بمنزلة الملح) وجه التشبيه الإصلاح بالقليل دون الإفساد بالكثير، كما في قولهم: النحو في الكلام كالملح في الطعام، أو كونه قليلًا بالنسبة إلى سائر أجزاء الطعام، "ك" (١٤/ ١٨٦).

стр. 4788

قَوْمًا ¬ (١)، وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ" ¬ (٢). فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ فِيهِ النَبِيُّ ﷺ . [راجع: ٩٢٧]. ٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٤)، ثَنَا حُسَينٌ الْجُعْفِيُّ ¬ (٥) ¬ (٦)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٧)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٩) قَالَ: أَخْرَجَ النَبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ، فَصَعِدَ بهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "ابْني هَذَا سَيدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئتَيْنِ ¬ (١٠) مِنَ الْمسْلِمِينَ". [راجع: ٢٧٠٤]. "جَلَسَ فِيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "جَلَسَ بِه". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". === ¬(١) قوله: (يضرّ فيه قومًا) أي: مسيئين، و"ينفع فيه آخرين" صفة كاشفة. قوله: "فليقبل" أي: المتولي منكم، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٥٩٣). ¬ (٢) أي: عن إسائتهم، "مرقاة" (١٠/ ٥٩٣). [قال الحافظ: أي: في غير الحدود وحقوق الناس، "فتح الباري" (٨/ ٥٠١)]. ¬ (٣) "عبد الله بن محمد" المسندي. ¬ (٤) "يحيى بن آدم" الكوفي صاحب الثوري. ¬ (٥) بضم الجيم وسكون المهملة، "ك" (١٤/ ١٨٦). ¬ (٦) "حسين" ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي. ¬ (٧) "أبي موسى" إسرائيل بن موسى البصري. ¬ (٨) البصري. ¬ (٩) "أبي بكرة" نفيع بن الحارث الثقفي. ¬ (١٠) قوله: (بين فئتين) أي: طائفتين، وقد كان كذلك؛ إذ بسبب صلحه مع معاوية انصلح حال طائفته وطائفة معاوية جميعًا، "ك (١٤/ ١٨٦ - ١٨٧).

стр. 4789

٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى جَعْفَرًا ¬ (٥) وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمَا، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (٦). [راجع: ١٢٤٦]. ٣٦٣١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٧)، ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (٨)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٩)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (١٠)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (١١) قَالَ: "أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمَا" في نـ: "أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ". "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ". === ¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (٢) "حماد بن زيد" ابن درهم الجهضمي البصري. ¬ (٣) "أيوب" ابن أبي تميمة السختياني. ¬ (٤) "حميد بن هلال" البصري. ¬ (٥) قوله: (نعى جعفرًا) هو ابن أبي طالب الملقّب بذي الجناحين، "وزيدًا" هو ابن حارثة حِبُّ رسول الله ﷺ ، أي: أخبر بقتل جعفر وزيد بمؤتة قبل أن يجيء خبرهما، وهذا من علامات النبوة، وسيأتي بيانه في "غزوة مؤتة"، كذا في "العيني" (١١/ ٣٦٢). ¬ (٦) أي: تسيلان دمعًا، "ك" (١٤/ ١٨٧). ¬ (٧) "عمرو بن عباس" بالموحدة أبو عثمان البصري. ¬ (٨) "ابن مهدي" عبد الرحمن الأزدي البصري. ¬ (٩) "سفيان" الثوري هو ابن سعيد. ¬ (١٠) "محمد بن المنكدر" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني. ¬ (١١) "جابر" هو ابن عبد الله الأنصاري.

стр. 4790

قَالَ النَبِيُّ ﷺ : "هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ ¬ (١)؟ " قُلْتُ: وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ؟ قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ" ¬ (٢)، فَأَنَا أَقُولُ ¬ (٣) لَهَا - يَعْنِي امْرَأَتَهُ ¬ (٤) -: أَخِّرِي عَنِّي أَنْمَاطَكِ، فَتَقُولُ ¬ (٥): أَلَمْ يَقُلِ النَبِيُّ ﷺ : "إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ"، فَأَدَعُهَا ¬ (٦). [طرفه: ٥١٦١، أخرجه: م ٢٠٨٣، ت ٢٧٧٤، تحفة: ٣٠٢٣]. ٣٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٧)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى ¬ (٨)، "وَأَنَّى يَكُونُ" في نـ: "وَأَنَّى تَكُونُ". "أَمَا إِنَّهُ سَتَكُونُ" في ذ: "أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ". "ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى" في نـ: "ثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى". === ¬(١) قوله: (من أنماط) بفتح همزة، جمع نمط بفتحتين: ظِهارةُ الفراش، ويطلق أيضًا على بساط لطيف له خمل، كذا في "المجمع" (٤/ ٨١١). ¬ (٢) وقد كان كذلك وبه المطابقة، "ع" (١١/ ٣٦٢). ¬ (٣) أي: قال جابر: أنا أقول. ¬ (٤) اسمها سهلة. ¬ (٥) قوله: (فتقول … ) إلخ، حاصله أنه وجدت الأنماط في دارنا كما أخبر ﵊، كذا في "الخير الجاري". قال في "الفتح" (٦/ ٦٣٠): وفي استدلالها على جواز اتخاذ الأنماط -بإخباره ﷺ بأنها ستكون- نظر؛ لأن الإخبار بأن الشيء سيكون لا يقتضي إباحته، إلا إن استدل المستدلّ به على التقرير فيقول: أخبر الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقرّه، انتهى. ¬ (٦) أي: أتركها بحالها مفروشة، "ك" (١٤/ ١٨٧). ¬ (٧) "أحمد بن إسحاق" ابن الحصين السلمي السرماري. ¬ (٨) "عبيد الله" بضم العين مصغرًا "ابن موسى" ابن باذام العبسي الكوفي.

стр. 4791

ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرو بْنِ مَيمُونٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (٤) مُعْتَمِرًا -قَالَ:- فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِي صَفْوَانَ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ ¬ (٥)، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: انْتَظِرْ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ، انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ، فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ، إِذَا أَبُو جَهْل ¬ (٦) فَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَطُوفُ بالْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: أنَا سَعْدٌ ¬ (٧) ¬ (٨)، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آَمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا "انتظِرْ" في هـ، ذ: "أَلَا انْتَظِر". === ¬(١) " إسرائيل" ابن يونس السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو. ¬ (٢) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي. ¬ (٣) "عمرو بن ميمون" الأزدي الكوفي أدرك الجاهلية. ¬ (٤) الأنصاري. ¬ (٥) ابن معاذ المذكور. ¬ (٦) اسمه عمرو بن هشام. ¬ (٧) قوله: (أنا سعد) هو أبو عمرو بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأوسي، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية، فأسلم بسببه بنو عبد الأشهل، ودارهم أوّل دار أسلمت من الأنصار، وسماه النبي ﷺ سيد الأنصار، وكان مطاعًا شريفًا، ومن أكابر الصحابة، شهد بدرًا وأُحدًا، وثبت معه يومئذ، ورمي يوم الخندق فمات من ذلك بعد شهرٍ سنة خمس، وهو ابن سبع وثلاثين سنة، ودُفن بالبقيع، "توسل". [انظر "المرقاة" (١١/ ٤١٥)]. ¬ (٨) "سعد" ابن معاذ الأنصاري الأشهلي.

стр. 4792

وَأَصْحَابَهُ؟! فَقَالَ: نَعَمْ، فتَلَاحَيَا ¬ (١) بَينَهُمَا، فَقَالَ أُمَيَّةُ ¬ (٢) لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَؤتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ ¬ (٣)، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيتِ لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ. قَالَ: فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. فَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ، فَقَالَ: دَعْنَا عَنْكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ ¬ (٤). قَالَ: إِيَّايَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّد إِذَا حَدَّثَ. فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ ¬ (٥)، فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجُوا ¬ (٦) إِلَى بَدْرٍ، === ¬(١) أي: تخاصما. ¬ (٢) "أمية" ابن خلف كنيته أبو صفوان. ¬ (٣) قوله: (أبي الحكم) بفتح المهملة والكاف، هو عدوّ الله، كناه رسول الله ﷺ بأبي جهل واسمه عمرو بن هشام المخزومي، "ك" (١٤/ ١٨٨). ¬ (٤) قوله: (يزعم أنه قاتلك) قال الكرماني (١٤/ ١٨٨ - ١٨٩) وتبعه البرماوي: إن الضمير في "أنه" لأبي جهل أي: أن أبا جهل يقتل أمية. ثم استشكل بكون أبي جهل على دين أمية فكيف يقتله؟ وأجاب الكرماني وتبعه البرماوي: بأن أبا جهل كان السبب في خروج أمية إلى بدر حتى قُتل فكأنه قتله. قال في "الفتح": وهو فهم عجيب، وإنما أراد سعد أن النبي ﷺ يقتل أمية، وسيأتي التصريح بذلك في مكانه بما يشفي الغليل، ملتقط من "قس" (٨/ ١٤٥)، "ف" (٦/ ٦٣٠). [وانظر "العيني" (١١/ ٣٦٥)]. ¬ (٥) اسمها صفية بنت معمر، "مق" (صـ: ٢٩٦). ¬ (٦) أي: أرادوا الخروج.

стр. 4793

وَجَاءَ الصَّرِيخُ ¬ (١) قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ¬ (٢): أَمَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ ¬ (٣)؟ قَالَ: فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الْوَادِي ¬ (٤)، فَسِرْ بِنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَسَارَ مَعَهُمْ فَقَتَلَهُ اللَّهُ. [طرفه: ٣٩٥٠، تحفة: ٤٤٥٠، ٩٤٨٦]. ٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيبَةَ ¬ (٥)، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٧)، "أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ"، وفي أخرى: "أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ"، وفي ذ: "مُغِيرة" بدل "المغيرة". === ¬(١) قوله: (الصريخ) فعيل من الصّراخ، وهو صوت المستصرخ أي: المستغيث، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٨٨). قال القسطلاني (٨/ ١٤١): والصارخ ضمضم بن عمرو الغفاري، إنه صرخ: يا معشر قريش! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد، الغوث! الغوث!. ¬ (٢) قوله: (قالت له امرأته) أي: لأمية: لا تخرج إلى الحرب ولا تكن مع أبي جهل، واذكر ما قال سعد، وبالغ أبو جهل حتى حضر بدرًا فقتله المسلمون، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٨٨)، وفيه المطابقة. ¬ (٣) وأخوه اليثربي هو سعد بن معاذ، والأخوة بينهما باعتبار المؤاخاة في الجاهلية لا نسبًا له ولا دينًا. ¬ (٤) أي: مكة. ¬ (٥) "عبد الرحمن بن شيبة" هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر الحزامي بالحاء المهملة. ¬ (٦) "عبد الرحمن بن المغيرة" ابن عبد الرحمن بن عبد الله الحزامي. ¬ (٧) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.

стр. 4794

عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرِ فَنَزَعَ ذَنُوبًا ¬ (٣) أَوْ ذَنُوبَينِ ¬ (٤)، === ¬(١) " سالم بن عبد اللّه" ابن عمر بن الخطاب. ¬ (٢) ابن عمر. ¬ (٣) قوله: (فنزع ذنوبًا) النزع الاستقاء، والذنوب بفتح المعجمة: الدلو الممتلئ، والضُّعف بالضم والفتح لغتان. قوله: "فاستحالت" أي: تحوّلت من الصغر إلى الكبر. قوله: "غربًا" بفتح المعجمة وسكون الراء: الدلو العظيم. والعبقري الحاذق في عمله، وهذا عبقري قومه أي: سيدهم، وقيل: أصل هذا من عبقر، وهو أرض يسكنها الجنّ، وصار مثلًا لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعته وكمال رفعته. قوله: "يفري" بكسر الراء "فَريَّه" روي بوجهين: إسكان الراء وتخفيف الياء، وكسر الراء وتشديد الياء؛ أي: يعمل عملًا مصلحًا، يقال: فلان يفري فَريّه إذا كان يأتي بالعجب في عمله. والعطن: مبرك الإبل حول موردها لتشرب عللًا بعد نهل وتستريح منه. قال النووي (٨/: ١٧٨): قالوا: هذا المثام مثال لما جرى للخليفتين من ظهورآثارهما وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي ﷺ إذ هو صاحب الأمر، ثم خلفه أبو بكر ﵁ سنتين، فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر ﵁ فاتّسع الإسلام في زمنه، فقد شبّه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به حياتهم وصلاحهم، وأميرهم بالمستقي لهم منها، وسقيه هو قيامه بمصالحهم. وأما قوله: "وفي نزعه ضعف" فليس فيه حطّ من فضيلة أبي بكر، وإنما هو إخبار عن حال ولايته، وأما "واللّه يغفر له" فليس فيه تنقيص له، ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هي كلمة يدعمون بها كلامَهم ونعمت الدعامة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٨٩ - ١٩٠). ¬ (٤) فيه إشارة إلى قصر مدة خلافته، "لمعات".

стр. 4795

وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ¬ (١) ضُعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَاسْتَحَالَتْ ¬ (٢) بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَم أَرَ عَبقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْري فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ" ¬ (٣). وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (٤): سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبَينِ" ¬ (٥). [أطرافه: ٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠١٩، ٧٠٢٠، أخرجه: م ٢٤٥١، تحفة: ٧٠٢٢، ١٤٧٣٣]. ٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ ¬ (٦) بْنُ الْوَلِيدِ النَّرسِيُّ ¬ (٧)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٨) قَالَ: "فِي النَّاسِ" في نـ: "مِنَ النَّاسِ". "سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". "حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَليدِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْوَليدِ". === ¬(١) إشارة إلى ما كان من الاضطراب وارتداد بعض العرب، وإن ظهر منه ﵁ كمال قوة وشدة في دفعهم والمحاربة معهم، أو إلى ما كان له من الرفق ولين الجانب وقلة السياسة، "لمعات". [انظر "المرقاة" (١١/ ٢٩٨)]. ¬ (٢) أي: انقلبت. ¬ (٣) بفتحتين أي: حتى أرووا إبلهم وأبركوها وضربوا لها عطنا، وهو مبرك الإبل حول الماء، "مرقاة" (١١/ ٢٩٨). ¬ (٤) "وقال همام" هو ابن منبه، وصله في "التعبير" (برقم: ٧٠١٩). ¬ (٥) قوله: (ذنوبين) أي: قطع بلا شكّ حيث لم يذكر ذنوبًا وهو أشد مطابقة لمدة السنتين التي هي زمن خلافة الصديق، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٩٠ - ١٩١)، و"الخير الجاري". ¬ (٦) بشدة الموحدة، "ك" (١٤/ ١٨٩). ¬ (٧) بفتح النون وسكون الراء وبالمهملة، "ك" (١٤/ ١٨٩)، قرية بالعراق، "ق" (ص: ٥١٩). ¬ (٨) "معتمر" ابن سليمان بن طرخان.

стр. 4796

سَمِعْتُ أَبِي ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (٢) قَالَ: أُنْبِئْتُ ¬ (٣) أَنَّ جِبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ ¬ (٤)، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَبِيُّ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ: "مَنْ هَذَا؟ "-أَوْ كَمَا قَالَ- ¬ (٥)، قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ ¬ (٦)، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ بِخَبرِ جِبرَئيلَ -أَوْ كَمَا قَالَ-، قَالَ ¬ (٧): فَقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ. [طرفه: ٤٩٨٠] أخرجه: م ٢٤٥١، تحفة: ١٠١، ١٨١٤٤]. "فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ" في نـ: "فَجَعَلَ يُحَدِّثُ". "أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَتْ" في نـ: "أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: قَالَتْ". "خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ" في نـ: "خُطْبَةَ رَسولِ اللَّهِ". "بِخَبْرِ جِبرَئِيلَ" في نـ: "يُخْبِرُ جِبرَئيلُ". === ¬(١) " أبي" سليمان بن طرخان، التابعي التيمي. ¬ (٢) "أبو عثمان" هو عبد الرحمن النهدي، "ك" (١٤/ ١٨٩). ¬ (٣) قوله: (أُنبئتُ) أي: أُخبرتُ، وهذا مرسل لكنه صار مسندًا متصلًا حيث قال في آخر الحديث: "سمعته من أسامة". و"دحية" بكسر الدال المهملة وفتحها وسكون المهملة: ابن خليفة الكلبي الصحابي، وكان من أجمل الناس، "ك" (١٤/ ١٨٩). ¬ (٤) "أم سلمة" هند بنت أبي أمية. ¬ (٥) أبو عثمان، هو شك من الراوي في اللفظ مع بقاء المعنى، "قس" (٨/ ١٤٣). ¬ (٦) "دحية" ابن خليفة الكلبي. ¬ (٧) سليمان.

стр. 4797

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (١) ٢٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ١٤٦] ٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٤)، عَنْ نَافِع ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٦): أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنْهُم ¬ (٧) وَامْرَأَةً ¬ (٨) زَنَيَا، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ " فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ¬ (٩): كَذَبْتُم، "﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " سقطت البسملة لأبي ذر. " ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ … ﴾ إلخ"، سقط لأبي ذر. "ابْنُ أَنَسٍ" سقط في نـ. === ¬(١) سقطت البسملة لأبي ذر، "قس" (٨/ ١٤٤). ¬ (٢) وجه دخول هذه الترجمة في أبواب علامات النبوة من جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة وهو أميٌّ لم يقرأ التوراة فكان الأمر كما أشار إليه، "ف" (٦/ ٥٣١). ¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي الدمشقي الأصل. ¬ (٤) "مالك بن أنس" الإمام الأصبحي ﵀. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٦) "عبد اللّه بن عمر" ﵄. ¬ (٧) من اليهود ولم يسم، "قس" (٨/ ١٤٥). ¬ (٨) اسمها بسرى بالضم وكانت يهودية، "قس" (٨/ ١٤٥). ¬ (٩) بتخفيف اللام الخزرجي من ولد يوسف بن يعقوب ﵉، "ك" (١٤/ ١٩١).

стр. 4798

إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُم يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١): فَرَأَيْتُ الرَّجُل يَحْنِي ¬ (٢) عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. [راجع: ١٣٢٩، أخرجه: م ١٦٩٩، د ٤٤٤٦، ت ١٤٣٦، س في الكبرى ٧٣٣٤، تحفة: ٨٣٢٤]. ٢٧ - بَابُ سُؤَالِ الْمُشْرِكينَ أَنْ يُرِيَهُمُ النَبِيُّ ﷺ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ¬ (٣) ٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٤)، أَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٥)، "إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ" في ذ: "إِنَّ فِيهَا لَلرَّجْمَ". "يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "يَجْنَأ عَلَى الْمَرأَةِ". "أَنَا ابْنُ عُيَينَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". === ¬(١) هو ابن عمر. ¬ (٢) قوله: (فرأيت الرجل يحني) قال الخطابي: هو بالمهملة من حنيت الشيء أحنيه إذا عطفته، والمحفوظ بالجيم والهمزة، مِنْ: جنأ الرجل على الشيء يجنأ؛ إذا أكبّ عليه. وتمسّك بالحديث من قال: إنه ﷺ متعبّد بشرع موسى فيما لم ينسخ منه. ولعل البخاري أشار إلى أن المعرفة المفهومة من الكريمة حاصلة لليهود من حكمه ﷺ بما في التوراة، أو من العلامات المؤدّية إليها، "الخير الجاري"، أو انظر: "الكرماني" (١٤/ ١٩١ - ١٩٢)]. ¬ (٣) وسيأتي "التفسير" [برقم: ٤٨٦٦]. ¬ (٤) "صدقة بن الفضل" المروزي. ¬ (٥) "ابن عيينة" سفيان الهلالي.

стр. 4799

عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (١)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسعُودٍ ¬ (٤) قَالَ: انشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ شِقَّتَينِ ¬ (٥). "عَلَى عَهْدِ النَبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ". === ¬(١) " ابن أبي نجيح" مكبرًا عبد الله بن يسار المكي. ¬ (٢) "مجاهد" هو ابن جبر. ¬ (٣) "أبي معمر" عبد اللّه بن سخبرة الكوفي. ¬ (٤) وفي الباب عن علي وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر وغيرهم، كذا في "الفتح" (٦/ ٦٣٢). [قال شيخنا في "الأبواب والتراجم" (٤/ ١٩١): ترجم المصنف فيما سيأتي بعد "باب إسلام عمر": "باب انشقاق القمر" ولا يتوهم التكرار بينهما، فإن المقصود ههنا بيان كونه علامة وآية، فإن هذه الأبواب في علامات النبوة في الإسلام، وذكره فيما سيأتي لكونه من الوقائع المهمة]. ¬ (٥) قوله: (شقتين) بالكسر أي: نصفين، وعند مسلم: "فأراهم انشقاق القمر مرتين"، وكذا في "مصنف عبد الرزاق" بلفظ: "مرتين"، واتفقت رواية الشيخين بلفظ: "فرقتين"، وفي رواية: "فلقتين"، فيكون المراد بقوله: "مرتين": فرقتين، جمعًا بين الدلائل، ولم يجزم أحد من علماء الحديث بتعدد وقوع الانشقاق منه ﷺ ، كذا في "اللمعات" و"المجمع" (٣/ ٢٤٥). وفي "الكرماني" (١٤/ ١٩٣) وغيره: وقد أنكر بعضهم هذا الخبر فقالوا: لو كان له حقيقة لم يخف أمره على عوام الناس ولتواترت به الأخبار لأنه أمر محسوس مشاهد، والناس فيه شركاء، وللنفوس دواع على نقل الأمر الغريب والخبر العجيب، ولو كان لَذُكر في الكتب ودُوّن في الصحف، ولكان أهل التنجيم والسير والتواريخ عارفين به إذ لا يجوز

стр. 4800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . === إطباقهم على إغفاله مع جلالة شأنه وجلاء أمره. والجواب أن الأمر فيه خارج عما ذهبوا إليه؛ لأنه شيء طلبه قوم خاص من أهل مكة، وكان ذلك ليلًا، وأكثر الناس فيه نيام مستكِنُّون بالحُجب والأبنية، والأيقاظ البارزون في الصحاري لهم مشاغيل عن ذلك، وكيف ولم يكونوا رافعين رؤوسهم إلى السماء مترصدين مركز القمر من الفلك [لا يغفلون عنه] حتى إذا حدث بجرم القمر ما حدث من الانشقاق أبصروه، وكثيرًا ما يقع له الكسوف فلا يشعر به الناس حتى يخبرهم الآحاد منهم مع طول زمانه، وهذا إنما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر، ولو دامت هذه الآية حتى يشترك فيها العامة والخاصة ثم لم يؤمنوا لاستوصلوا بالهلاك، فإن من سنة اللّه تعالى في الأمم التي قبلنا أن نبيهم كان إذا أتى بآية عامة يدركها الحسّ فلم يؤمنوا هلكوا. وخصّ هذه الأمة بالرحمة، فجعل آية نبيهم ﷺ عقلية. قال العيني (١١/ ٣٧٠ - ٣٧١): وفي لفظ: فقال القوم: هذا سحر ابن أبي كبشة، فاسألوا السُّفّار يقدمون عليكمِ، فإن كان مثل ما رأيتم فقد صدق، وإلا فهو سحر. فقدِمَ السّفار فسَألوهم فقالوا: رأيناه قد انشق. ثم قال: ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض لأمرين: أحدهما: قد ذكرنا صحة قول السفار برؤية ذلك. والآخر: لم ينقل إلينا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشقّ، ولو نقل إلينا عمن لا يجوز نقله لشدتهم في الكذب لما كانت علينا حجة، إذ ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين، وقد يكون من قوم بضد ما هو (١) من مقابليهم من أقطار الأرض، أو يحول بين قوم وبينه سحاب أو جبال، ولهذا تحدث الكسوفات

стр. 4801

فَقَالَ النَّبِيُّ: "اشْهَدُوا" ¬ (١). [أطرافه: ٣٨٦٩، ٣٨٧١، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥، أخرجه: م ٢٨٠٠، ت ٣٢٨٥، س في الكبرى ١١٥٥٢، تحفة: ٩٣٣٦]. ٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (٣)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥)، "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". === في بعض البلاد دون بعض، وفي بعضها جزئية، وفي بعضها كلية، وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها، ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦، يس ٣٨، فصلت ١٢] انتهى. واللّه أعلم بالصواب. قال ابن عبد البر: قد روي حديث انشقاق القمر عن جماعة كثيرة من الصحابة، وروى ذلك عنهم أمثالُهم من التابعين، ثم نقله عنهم الجمُّ الغفير إلى أن انتهى إلينا، وتأيّد بالآية الكريمة. وفي "المجمع" (٣/ ٢٤٥): قال القاضي: أجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه. قلت: وفيه نظر، وقد قيل بأنه سيشقّ عند مجيء الساعة، انتهى. وفي "المرقاة" (١٠/ ١٣٠): قال الزجاج: زعم قوم -عدلوا عن القصد وما عليه أهل العلم- أن تأويله أن القمر ينشق يوم القيامة، والأمر بين في اللفظ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] فكيف يكون هذا يوم القيامة؟ انتهى. لأن الكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة، "لمعات". ¬ (١) أي: على نُبُوَّتي. ¬ (٢) "عبد اللّه بن محمد" المسندي. ¬ (٣) "يونس" ابن محمد المؤدّب. ¬ (٤) "شيبان" ابن عبد الرحمن النحوي. ¬ (٥) "قتادة" ابن دعامة.

стр. 4802

عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ ¬ (١). وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٢): ثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٣)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُم: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُم آيَةً، فَأرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ. [أطرافه: ٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨، تحفة: ١٢٩٧، ١٢٠٠]. ٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ¬ (٦)، ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (٧)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٨)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٩)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (١٠): أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ . [طرافاه ٣٨٧٠، ٤٨٦٦، أخرجه: م ٢٨٠٣، تحفة: ٥٨٣١]. "ابنِ مالِكٍ ﵁" سقط في نـ. "وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ" في نـ: "ح وقال لي خليفة". "حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ خَالِدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ". === ¬(١) قال في "الفتح" (٦/ ٦٣٢): أنس وابن عباس فلم يحضرا ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد، انتهى. ¬ (٢) "خليفة" ابن خياط. ¬ (٣) "يزيد بن زريع" مصغرًا البصري. ¬ (٤) "سعيد" هو ابن أبي عروبة. ¬ (٥) "قتادة" المذكور آنفًا. ¬ (٦) "خلف بن خالد القرشي" مولاهم أبو المنهال أو أبو المثنى. ¬ (٧) "بكر بن مضر" بضم الميم وفتح الضاد، القرشي. ¬ (٨) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل بن حسنة القرشي. ¬ (٩) الغفاري المدني. ¬ (١٠) قال في "اللمعات": ابن عباس وأنس لم يشاهدا القصة لكنه حمله عن ابن مسعود. [انظر "قس" (٨/ ١٤٧)].

стр. 4803

٢٨ - بَابٌ ¬ (١) ٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٢)، ثَنَا مُعَاذٌ ¬ (٣)، ثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، ثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ رَجُلَينِ ¬ (٥) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَينِ ¬ (٦)، يُضِياَنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. [راجع: ٤٦٥]. ٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٧)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى". "ثَنَا أَنَسٌ" في نـ: "عَنْ أَنَسٍ". === ¬(١) قوله: (باب) كذا في الأصول بغير ترجمة، وكان من حقه أن يكون قبل البابين اللذين قبله؛ لأنه ملحق بعلامات النبوة وهو كالفصل منها، لكن لما كان (١) كل من البابين راجعًا إلى الذي قبله وهو علامات النبوة سهل الأمر في ذلك، "فتح" (٦/ ٦٣٣). ¬ (٢) "محمد بن المثنى" العنزي. ¬ (٣) هو ابن هشام الدستوائي، "ك" (١٤/ ١٩٣). ¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٥) هما عباد بن بشر وأسيد بن حضير، "ف" (٦/ ٦٣٣). ¬ (٦) المصباح: الفتيلة الموقدة، "مجمع" (٣/ ٢٨٧). ¬ (٧) "عبد اللّه بن أبي الأسود" هو عبد اللّه بن محمد بن أبي الأسود، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري. ¬ (٨) "يحيى" ابن سعيد القطان.

стр. 4804

عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا قَيسٌ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ ¬ (٣) حَتَّى يَأْتِيَهُم أَمْرُ اللَّهِ وَهُم ظَاهِرُونَ". [طرفاه: ٧٣١١، ٧٤٥٩، أخرجه: م ١٩٢١، تحفة: ١١٥٢٤]. ٣٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٤)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٥)، ثَنِي ابْنُ جَابِرٍ ¬ (٦)، ثَنِي عُمَيرُ بْنُ هَانِئٍ ¬ (٧) أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ ¬ (٨) يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ ¬ (٩) قَائِمةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ ¬ (١٠)، لَا يَضرُّهُم مَنْ === ¬(١) " إسماعيل" ابن ابي خالد البجلي. ¬ (٢) "قيس" ابن أبي حازم. ¬ (٣) قوله: (ظاهرين) أي: غالبين، من ظهرت أي: علوت وغلبت، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠٧). قوله: "حتى يأتيهم أمر اللّه" وفي رواية "مسلم" عن جابر: "حتى تأتيهم الساعة" أي: قريبًا، فإنها لا تقوم على قائل: اللّه اللّه، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠٧). قال العيني (١١/ ٣٧٣): هذا ملحق بأبواب علامات النبوة، وفيه معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما زال بحمد اللّه تعالى من زمن النبي ﷺ إلى الآن، ولا يزول حتى يأتي أمر اللّه المذكور في الحديث، انتهى. ¬ (٤) "الحميدي" عبد اللّه بن الزبير المكي. ¬ (٥) "الوليد" ابن مسلم القرشي. ¬ (٦) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي. ¬ (٧) الشامي. ¬ (٨) "معاوية" ابن أبي سفيان. ¬ (٩) طائفة. ¬ (١٠) قوله: (بأمر اللّه) أي: بشريعته ودينه وترويج سنته، وهم أصحاب الحديث، أو بالجهاد مع الكفار وهم الغزاة. وقالوا: المراد بهم المرابطون بثغور الشام في آخر الزمان كما يشعر به قوله: "حتى يأتي أمر اللّه"، "لمعات".

стр. 4805

خَذَلَهُمْ ¬ (١) وَلَا مَنْ خَالَفَهُم حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ¬ (٢) وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ". قَالَ: عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ ¬ (٣): قَالَ مُعَاذٌ ¬ (٤): وَهُمْ بِالشَّامِ ¬ (٥). فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ ¬ (٦) يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُم بِالشَّامِ. [راجح: ٧١، أخرجه: م ١٠٣٧، تحفة: ١١٤٣٢، ١١٣٦٠]. ٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، ثَنَا شَبيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ ¬ (٩) قَالَ: "ثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ". === ¬(١) قوله: (من خذلهم) أي: من لم ينصرهم ولم يعاونهم، كذا في "اللمعات". ¬ (٢) أي: الساعة. ¬ (٣) "مالك بن يخامر" بضم التحتية، السكسكي الحمصي التابعي الكبير. ¬ (٤) "معاذ" هو ابن جبل. ¬ (٥) قوله: (وهم بالشام) أي: الأمة القائمة بأمر اللّه مستقرّون بالشام حتى يأتي أمر اللّه أي: الساعة كما في حديث آخر. ولعل المراد من الأمة القائمة بأمر اللّه المقيمة بالشام الأبدال فإن مسكنهم الشام، كذا في "الخير الجاري"، واللّه أعلم بالصواب. ¬ (٦) هو مخضرم ويقال: إنه صحابي. ¬ (٧) "علي بن عبد اللّه" المديني. ¬ (٨) "سفيان" ابن عيينة. ¬ (٩) "شبيب بن غرقدة" السلمي الكوفي.

стр. 4806

سَمِعْتُ الْحَيَّ ¬ (١) يَتَحَدَّثُونَ عَن عُروَةَ ¬ (٢) هُوَ البارقِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَينِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بالْبَرَكَةِ فِي بَيعِهِ، فَكَان لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. قَالَ ¬ (٣) سُفْيَانُ ¬ (٤): كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ¬ (٥) ¬ (٦) جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ ¬ (٧)، "يَتَحَدَّثُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُحَدَّثُونَ". "هُوَ البارقِي" سقط في نـ. "فَجَاءَهُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَجَاءَهُ". "فَكَانَ" في نـ: "وَكَانَ" مصحح عليه. === ¬(١) قوله: (سمعت الحيَّ) أي: القبيلة. قال في "الفتح" (٦/ ٦٣٥): لم يسمّهم فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم، لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه، انتهى. قال الكرماني (١٤/ ١٩٥): فإن قلت: الحديث من رواية المجاهيل، إذ الحيّ مجهول؟ قلت: إذا علم أن شبيبًا لا يروي إلا عن عدل فلا بأس به، أو لما كان ذلك ثابتًا بالطريق المعيّن المعلوم اعتمد على ذلك فلم يبال بهذا الإبهام، أو أراد نقله بوجه آكد، إذ فيه إشعار بأنه لم يسمع من رجل واحد فقط بل من جماعة متعددة ربما يفيد خبرهم القطع، انتهى. ¬ (٢) "عروة" ابن الجعد ويقال ابن أبي الجعد، وقيل: اسم أبيه عياض البارقي. ¬ (٣) هو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٦٣٤). ¬ (٤) ابن عيينة. ¬ (٥) "الحسن بن عمارة" البجلي مولاهم الكوفي. ¬ (٦) هو ضعيف، المتفق على ضعفه، قال في "التقريب" (رقم: ١٢٦٤): هو متروك. ¬ (٧) "عنه" أي: عن شبيب.

стр. 4807

قَالَ: سَمِعَهُ ¬ (١) شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ ¬ (٢)، فَأَتَيتُهُ ¬ (٣) فَقَالَ شَبِيبٌ: إِنِّي لَم أَسْمَعْهُ مِنْ عُروَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ. [أخرجه: د ٣٣٨٤، ت ١٢٥٨، ق ٢٤٠٢، تحفة: ٩٨٩٨]. ٣٦٤٣ - وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْخَيرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ ¬ (٤) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِي دَارِهِ ¬ (٥) سَبعِينَ فَرَسًا ¬ (٦). قَالَ سُفْيَانُ: يَشْتَرِي لَهُ ¬ (٧) شَاةً: كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ. [راجع: ٢٨٥٠]. "قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ" لفظ "قال" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (قال: سمعه … ) إلخ، أراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة وأن شبيبًا لم يسمع الخبر من عروة، وإنما سمعه من الحي، كذا في "الفتح" (٦/ ٦٣٤). قال الكرماني (١٤/ ١٩٥): فإن قلت: الحسن بن عمارة كاذب مكذب فكيف جاز النقل عنه؟ قلت: ما أثبت شيء بقوله من هذا الحديث مع احتمال أنه قال ذلك بناء على ظنه، انتهى. ¬ (٢) "عروة" أيضًا مرَّ آنفًا. ¬ (٣) لعله لعدم الاعتماد على رواية الحسن، "خ". ¬ (٤) قوله: (معقود بنواصي الخيل) أي: ملازم لها كأنه معقود فيها، والناصية: هي الشعر المسترسل في مقدم الرأس، وقد يكنى به عن جميع الذات، "مجمع" (٣/ ٦٤١ - ٤/ ٧٣٨). ¬ (٥) أي: دار عروة، "ك" (١٤/ ١٩٥). ¬ (٦) وجه إيراده هنا أنه من جملة ما أخبر به، فوقع كما أخبر، وكذا حديث: "خربت خيبر"، "توشيح" (٥/ ٢٣١٤). ¬ (٧) قوله: (قال سفيان: يشتري له … ) إلخ، هو موصول أيضًا، ولم أر في شيء من طرق الحديث أنه أراد أضحية، قاله في "الفتح" (٦/ ٦٣٥).

стр. 4808

٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْخَيلُ مَعقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا ¬ (٥) الْخَيرُ ¬ (٦) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٢٨٤٩، أخرجه: م ١٨٧١، تحفة: ٨١٦٨]. ٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٧)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٨)، "الْخَيْلُ مَعقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْخَيلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ". === والظاهر أن قوله: "كأنها أضحية" من قول سفيان أدرجه فيه. قال القسطلاني (٨/ ١٥١): تمسك بهذا الحديث من جوّز بيع الفضولي، ووجه الدلالة كما قال ابن رفعة: إنه باع الشاة الثانية من غير إذن، وأقرّه ﵊ على ذلك، وهو مذهب مالك -في المشهور عنه- وأبي حنيفة، وبه قال الشافعي في القديم، فينعقد البيع وهو الموقوف على إجازة المالك فإن أجازه نفذ وإن ردّه لغا. ¬ (١) "مسدد" ابن مسرهد. ¬ (٢) "يحيى" ابن سعيد القطان. ¬ (٣) "عبيد اللّه" ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. ¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٥) مطابقته لما مرَّ من أن فيه من علامات النبوة، وهو إخبار عن أمر مستمر إلى يوم القيامة، "ع" (١١/ ٢٧٧). ¬ (٦) أي: الأجر والمغنم. ¬ (٧) "قيس بن حفص" الدارمي البصري. ¬ (٨) "خالد بن الحارث" الهجيمي البصري.

стр. 4809

ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ". [راجع: ٢٨٥١]. ٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْخَيلُ ثَلَاثَةٌ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ ¬ (٧)، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ¬ (٨). فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرجٍ ¬ (٩) أَوْ رَوْضةٍ، فَمَا أَصَابَتْ ¬ (١٠) فِي طِيَلِهَا مِنَ الْمَرجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ "سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" في نـ: "سَمِعْتُ أَنَسًا". "الْخَيلُ ثَلَاثَةٌ" في نـ: "الْخَيلُ لِثَلَاثَةِ". "فَمَا أصَابَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَا أَصَابَتْ". === ¬(١) " شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٢) "أبي التياح" اسمه يزيد بن حميد. ¬ (٣) "عبد اللّه بن مسلمة" القعنبي. ¬ (٤) "مالك" الإمام. ¬ (٥) "زيد بن أسلم" العدوي. ¬ (٦) "أبي صالح السمان" ذكوان. ¬ (٧) أي: لحال فقره واحتياجه. ¬ (٨) أي: إثم. ¬ (٩) قوله: (في مرج) قال الكرماني (١٤/ ١٩٦): المرج الموضع الذي ترعى فيه الدواب، و"طِيَلها" بكسر الطاء وفتح التحتية: الحبل الذي يطول للدابة فترعى، والاستنان العدو، والشرف الشوط، وأصله المكان العالي، والنواء المعاداة، كذا في "الكرماني"، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٣٧١] في "كتاب الشرب"، وأيضًا [برقم: ٢٨٦٠] في "الجهاد". ¬ (١٠) ولمسلم: "فما أكلت من ذلك المرج".

стр. 4810

حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ ¬ (١) شَرَفًا ¬ (٢) أَوْ شَرَفَينِ، كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ، وَلَم يُرِدْ أَنْ يَشقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا ¬ (٣)، وَلَم يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا ¬ (٤) وَظُهُورِهَا ¬ (٥)، فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ ¬ (٦). وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، وَنِوَاءً ¬ (٧) لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ وِزْرٌ لَهُ. وَسئِلَ النَبِيُّ ﷺ عنِ الْحُمُرِ ¬ (٨) فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ ¬ (٩) الْفَاذَّةُ ¬ (١٠): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] [راجع: ٢٣٧١]. "وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا" في نـ: "وَتَسَتُّرًا وَتَعَفُّفًا". "وَلَم يَنْسَ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَم يَنْسَ". "فَهِيَ وِزْرٌ لَهُ" في نـ: "فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ". "وَسُئِلَ النَبِيُّ" في ذ: "وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ". "مَما أُنْزِلَ" في نـ: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ". === ¬(١) أي: عدت ¬ (٢) محركة: المكان العالي، والشوط أو نحو ميل، ومنه: "فاستنت شرفًا أو شرفين"، كذا في "القاموس" (ص: ٧٥٩) و"اللمعات". ¬ (٣) عن السؤال. ¬ (٤) بأن يؤدي حقها من الزكاة، "لمعات". ¬ (٥) بأن يركبها المحتاجين. ¬ (٦) أي: موجب التعفف والتغني وستر حال فقره وحجاب يمنعه عن إظهار الحاجة للناس، "لمعات". ¬ (٧) أي: معاداة. ¬ (٨) بضمتين جمع حمار. ¬ (٩) أي: المنفردة الجامعة لكل خير وشر. ¬ (١٠) قوله: (الجامعة الفاذّة) أي: المنفردة الجامعة أي: لكل شيء خير

стр. 4811

٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَبَّحَ ¬ (٥) رَسولُ اللَّهِ ﷺ خَيبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بالْمَسَاحِي ¬ (٦)، فَلَمَّا رَأوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ¬ (٧)، وَأَحَالُوا ¬ (٨) إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَونَ، فَرَفَعَ النَبِيٌّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيبَرُ ¬ (٩)، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا "وَأَحَالُوا" في سـ، حـ، ذ: "فَأَجَالُوا". === وشر غير مخصوصة بشيء فيدخل فيه حكم الحُمُر وغيره، فمن أدّى في الحمر شيئًا وتحرّى فيها الخير فله ثوابه وليس فيه واجب مخصوص، "لمعات". ¬ (١) "علي بن عبد اللّه" المديني. ¬ (٢) "سفيان" ابن عيينة. ¬ (٣) "أيوب" السختياني. ¬ (٤) "محمد" هو ابن سيرين. ¬ (٥) أي: أتى، "مجمع" (٣/ ٢٨٧). ¬ (٦) جمع مسحاة، أي: المجرفة من الحديد، من السحو بمعنى الكشف والإزالة، "مجمع" (٣/ ٥٠). ¬ (٧) قوله: (الخميس) أي: الجيش، والخميس بالرفع على أنه عطف على سابقه، وبالنصب على أنه مفعول معه أي: جاء محمد مع الخميس، وسمي الجيش خميسًا لأنه خمسة أقسام: الميمنة والميسرة والقلب والساقة والمقدمة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٩٧) و"العيني" (١١/ ٣٧٩). ¬ (٨) أي: أقبلوا، "ك" (١٤/ ١٩٧). ¬ (٩) قوله: (خربت خيبر) دعاء أو خبر باعتبار أنه سيقع محقّقًا فكأنه وقع. قوله: "إنا إذا نزلنا بساحة قوم" علة لخربت، أو تفاؤل لما خرجوا بالمساحي ونحوها من آلات الهدم، كذا في "مجمع البحار" (٢/ ٢٦)،

стр. 4812

بِسَاحَةِ ¬ (١) قَومِ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: دَعْ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَإِنِّي أَخْشَى أنْ لا تَكُونَ مَحْفُوظًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَرفع يَدَيهِ فَإِنَّهُ غرِيبٌ جِدًّا. [أطرافه: ٣٧١، أخرجه: س ٤٣٣٩، ق ٣١٩٦، تحفة: ١٤٥٧]. ٣٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤)، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ، قَالَ: "ابْسُطْ رِدَاءَكَ"، فَبَسَطْتُهُ ¬ (٦)؛ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "ضُمَّهُ" "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … " إلخ، سقط في نـ. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" كذا في نـ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ". "أَبِي فُدَيْكِ" في نـ: "أَبِي الْفُدَيْكِ". "فَبَسَطْتُهُ" في نـ: "فَبَسَطْتُ". "فَغَرَفَ بِيَدِهِ" في ذ: "فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ". === ومرَّ الحديث مرارًا منها [برقم: ٢٩٥٠] في "كتاب الجهاد". وقال في "الخير الجاري": لا يخفى أن مناسبة هذا الحديث وما قبله بالكتاب المذكور خفية إلا إذا ضمّ إليه البشارة في فتح خيبر من "إنا إذا نزلنا بساحة قوم … " إلخ، حيث يشير إلى الفتح بل المفتوح في الغزوات بالخيول. وفيه إشارة إلى فضيلة الخيل التي فيها بركة للحضور في الغزوات والفتوح بها، إلى غير ذلك، انتهى. ¬ (١) أي: الفناء. ¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي. ¬ (٣) "ابن أبي فُدَيك" محمد بن إسماعيل الديلي مولاهم المدني. ¬ (٤) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن. ¬ (٥) "المقبري" سعيد بن أبي سعيد كيسان. ¬ (٦) قوله: (فبسطتُه) عطف على "ابسط"، وعطف الخبر على الإنشاء فيه خلاف، والذي يمنعه يقدّر شيئًا، والتقدير: لما قال: ابسط رداءك؛

стр. 4813

فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ ¬ (١). [راجع: ١١٨، أخرجه: ت ٣٨٣٥، تحفة: ١٣٠١٥]. "حَدِيثًا بَعْدُ" في نـ: "حَدِيثًا بَعْدَهُ". === امتثلتُ أمرَه فبسطته. قوله: "فغرف" أي: رسول الله ﷺ ، ولم يذكر المغروف ولا المغروف منه؛ لأنه لم يكن إلا إشارة محضة. قوله: "ضُمَّه" رواية الأكثرين بالهاء، وللكشميهني بلا هاء، والضمير يرجع إلى الحديث، يدلّ عليه ما روي في غير الصحيح: "فغرف بيديه، ثم قال: ضُمّ … " الحديث، هذا كله ذكره العيني (٢/ ٢٥٨) في "العلم". ¬ (١) قوله: (فما نسيت حديثًا بعدُ) تنكيره يدلّ على العموم لأن النكرة في سياق النفي تدل عليه. قال العيني (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩): وقع في بعض طرقه عند البخاري: "لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمعها إلى صدره فينسى من مقالتي شيئًا أبدًا، فبسطتُ نمرة ليس عليّ ثوب غيرها حتى قضى النبي ﷺ مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا". وفي مسلم: "أيكم يبسط ثوبه فيأخذ" فذكره بمعناه، ثم قال: "فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدّثني به"، ففي قوله: "بعد ذلك اليوم" دليل على العموم، وعلى أنه بعد ذلك لم ينس شيئًا سمعه من النبي ﷺ ، لا أن ذلك خاص بتلك المقالة، كما يعطيه ظاهر قوله: "من مقالته تلك"، ويعضد العمومَ شكايته إلى النبي ﷺ : "أنه ينسى"، ففعل ما فعل ليزول عنه النسيان. وكيف لا؟ وأبو هريرة استدلّ بذلك على كثرة محفوظه من الحديث، فلا يصحّ حمله على تلك المقالة وحدها. ويحتمل أن يكون قد وقعت له قضيتان: إحداهما خاصة، والأخرى عامة، انتهى كلامه مع اختصار. * * *

стр. 4814

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٦٢ - كِتابُ فضَائِلِ الصَّحابة] ١ - بابُ ¬ (١) ¬ (٢) فَضَائِلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (٣) وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٤) === ¬(١) لغير أبي ذر، "قس" (٨/ ١٥٦). ¬ (٢) سقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر وحده، "ف" (٣/ ٧). ¬ (٣) قوله: (فضائل أصحاب النبي ﷺ ) أي: بطريق الإجمال ثم التفصيل. فأما الإجمال فيشتمل جميعهم، لكنه اقتصر فيه على شيء مما يوافق شرطه. وأما التفصيل فلمن ورد فيه شيء بخصوصه على شرطه، "فتح" (٧/ ٣). ¬ (٤) قوله: (ومن صحب النبي ﷺ … ) إلخ، يعني [أن] اسم صحبة النبي ﷺ مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبة لغة، وإن كان العرف يخص ذلك ببعض الملازمة. ويطلق أيضًا على من رآه رؤية ولو على بعد، وهذا الذي ذكر [البخاري] هو الراجح، كذا في "الفتح" (٧/ ٣). قال في "اللمعات": الصحابي من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به، ومات على الإسلام وإن تخلّلت ردّة، على الأصح، وتحقيقه في كتب الأصول، وقد اشترط بعض الأصوليين طولَ صحبته مع النبي ﷺ وملازمتَه له وأخذَه منه، انتهى. قال في "المجمع" (٥/ ٢٩٦): وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بقياس، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، انتهى. قال في "المرقاة" (١٠/ ٣٥٤ - ٣٥٥) نقلًا عن "الطيبي": ويُعْرَف كونه صحابيًّا بالتواتر كأبي بكر وعمر، أو بالاستفاضة، أو بقول الصحابي غيره:

стр. 4815

أَوْ رَآهُ ¬ (١) مِنَ الْمُسلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (٢). ٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) يَقُولُ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، === إنه صحابي، أو بقوله عن نفسه: إنه صحابي إذا كان عدلًا، والصحابة كلهم عدول مطلقًا بظواهر الكتاب والسنة وإجماع من يعتدّ به. وفي "شرح السنة": قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أحد، ثم بيعة الرضوان، ومن له مزية من أهل العقبتين من الأنصار، وكذلك السابقون الأولون، وهم من صلّى [إلى] القبلتين، وقيل: أهل بيعة الرضوان، وكذلك اختلفوا في عائشة وخديجة أيتهما أفضل؟ وفي عائشة وفاطمة؟ وأما معاوية فهو من العدول والفضلاء والصحابة الخيار، والحروب التي جرت بينهم كانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها، وكلهم متأولون في حروبها، ولم يخرج عن ذلك أحد منهم من العدالة؛ لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل، ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم، انتهى. ¬ (١) ضمير المفعول للنبي ﷺ ، والفاعل المسلم على المشهور الصحيح، ويحتمل العكس لأنهما متلازمان عرفًا، "ك" (١٤/ ١٩٨). ¬ (٢) بشرط أن مات على الإسلام، "ع" (١١/ ٣٨١). ¬ (٣) "علي بن عبد الله" المديني. ¬ (٤) "سفيان" ابن عيينة. ¬ (٥) "عمرو" ابن دينار المكي. ¬ (٦) "جابر بن عبد اللّه" الأنصاري.

стр. 4816

فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُفْتَحُ لَهُم، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ ¬ (١) مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيفتَحُ لَهُم" ¬ (٢). [راجع: ٢٨٩٧]. ٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣) بْنُ رَاهَوَيْه، ثَنَا النَّضْرُ ¬ (٤)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، "فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم" في نـ: "فَيقُولُونَ: فِيكُم". "رَسُول اللَّهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ في المواضع الثلاثة. "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه"، "ابن راهويه" ثبت في كن. "ثَنَا النَّضرُ" في نـ: "أخبَرَنَا النَّضرُ". === ¬(١) بكسر الفاء: الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه، والعامة تقول: فيام بلا همزة، "ك" (١٤/ ١٩٨). ¬ (٢) وفي رواية لمسلم ذكر طبقة رابعة، وهو رواية شاذة، وأكثر الروايات يقتصر على الثلاثة، كذا في "الفتح" (٧/ ٥). ¬ (٣) "إسحاق" هو ابن راهويه أو إسحاق بن منصور. [قلت: هو ابن راهويه، كذا قال الجياني في "التقييد" (٣/ ٩٦٥) وقال: في نسخة الأصيلي (ح: ١٨٠) قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، أنا النضر … إلخ]. ¬ (٤) "النضر" ابن شميل. ¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.

стр. 4817

عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (١) ¬ (٢) سَمِعْتُ زَهْدَمَ ¬ (٣) بْنَ مُضَرِّبٍ ¬ (٤) سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيرُ أُمَّتِي قَرنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم". قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرنِهِ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا "ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُم قَوْمًا ¬ (٥) يَشْهَدُونَ وَلَا يُستَشْهَدُونَ ¬ (٦)، وَيَخُونُونَ ¬ (٧) وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ ¬ (٨)، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ" ¬ (٩). [راجع: ٢٦٥١]. "بَعْدَ قَرنِهِ مَرَّتَين" كذا في ذ، وفي نـ: "بَعْدَ قَرنِهِ قَرنَينِ". "أَوْ ثَلَاثًا" في نـ: "أَوْ ثَلَاثَةً". "بَعْدَكُم" في شحج: "بَعْدَهُم". "قَوْمًا" في نـ: "قَومٌ". "وَيَنْذُرُونَ" في ذ: "ويُنْذِرُونَ". "وَلَا يَفُونَ" في ذ: "وَلَا يُوفُونَ". === ¬(١) بالجيم والراء، صاحب ابن عباس، "ف" (٧/ ٥). ¬ (٢) "أبي جمرة" بالجيم، نضر بن عمران الضبعي. ¬ (٣) "زهدم بن مضرِّب" الجرمي، تابعي أيضًا. ¬ (٤) بلفظ الفاعل من التضريب، "ك" (١٤/ ١٩٩). ¬ (٥) كذا للأكثر، ولبعضهم: "قوم". ¬ (٦) مرَّ بيانه [برقم: ٢٦٥١]. ¬ (٧) قوله: (يخونون) أي: خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها اعتماد الناس عليه، "ك" (١٤/ ١٩٩)، "خ". ¬ (٨) من الوفاء. ¬ (٩) قوله: (ويظهر فيهم السمن) بكسر السين وفتح الميم، أي: يعظم حرصهم على الدنيا والتمتع بلذّاتها حتى تسمن أجسادهم، "قس" (٨/ ١٦٠).

стр. 4818

٣٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَبيدَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ "خَيرُ النَّاسِ قَرنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ" ¬ (٧). قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٨): وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ ¬ (٩) وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ. [راجع: ٢٦٥٢]. "يَضْرِبُوننَا" كذا في ذ، وفي نـ: "يَضْربُونَّا". === ¬(١) " محمد بن كثير" العبدي. ¬ (٢) "سفيان" الثوري. ¬ (٣) "منصور" هو ابن المعتمر. ¬ (٤) "إبراهيم" النخعي. ¬ (٥) "عَبِيدَة" بفتح العين المهملة وكسر الموحدة، ابن قيس السلماني المرادي، "قس" (٨/ ١٦٠). ¬ (٦) "عبد اللّه" ابن مسعود ﵁. ¬ (٧) قوله: (ويمينه شهادته) قال الكرماني (١٤/ ٢٠٠٠): فإن قلت: هذا دور. قلت: المراد بيان حرصهم على الشهادة وترويجها، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون (١)، أو هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدين، انتهى. ¬ (٨) النخعي راوي الحديث. ¬ (٩) قوله: (على الشهادة) أي: على قول رجل: أشهد بالله ما كان كذا

стр. 4819

٢ - بابُ ¬ (١) مَنَاقِبِ ¬ (٢) الْمُهَاجِرِينَ ¬ (٣) وَفَضْلِهِم مِنْهُم أَبُو بَكْرٍ عَبدُ اللَّهِ ¬ (٤) بْنُ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (٥) ¬ (٦) التَّيمِيُّ، وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الآية ¬ (٧) [الحشر: ٨]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ ¬ (٨) فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ٤٠]، قَالَتْ "التَّيمِيُّ" زاد في نـ: "﵄". " " ثبت في ذ. ﴿الْمُهَاجِرِينَ … ﴾ الآية" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمُهَاجِرِينَ". "وَقَالَ اللَّه تَعَالَى" في نـ: "وَقَالَ". " ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ … ﴾ الآية" كذا في ذ، وفي نـ: "إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ". === على معنى الحلف، فكره ذلك كما كره الحلف وإن كان صادقًا فيها أو لا يكون عادة، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٦٥٢] في "الشهادات". ¬ (١) لغير أبي ذر. ¬ (٢) المنقبة: المفخرة، "ق" (ص: ١٢٨). ¬ (٣) أي: الذين هاجروا من مكة إلى المدينة للّه تعالى، "ك" (١٤/ ٢٠٠). ¬ (٤) أمه سلمى بنت صخر أسلمت وهاجرت، "ف" (٧/ ٩). ¬ (٥) اسمه عثمان، "ف" (٧/ ٩). ¬ (٦) ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. ¬ (٧) أشار بها إلى ثبوت فضل المهاجرين لما اشتملت عليه من أوصافهم الجميلة وشهادة اللّه لهم بالصدق، "ف" (٧/ ٩). ¬ (٨) قوله: (﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ … ﴾) إلخ، أشار المصنف بها إلى ثبوت فضل الأنصار فإنهم امتثلوا [الأمر] في نصره، وكان نصر اللّه له في حال التوجه إلى المدينة بحفظه من أذى المشركين الذين اتبعوه ليردوه عن مقصده.

стр. 4820

عَائِشَةُ ¬ (١) وَأَبُو سَعِيدٍ ¬ (٢) وَابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ ¬ (٤). ٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (٥)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٨) قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ ¬ (٩) مِنْ عَازِب ¬ (١٠) رَحْلًا ¬ (١١) بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِب: مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحمِلْ إِليَّ رَحْلِي، فَقَالَ عَازِبٌ: لَا حَتَّى تُحَدِّثَنَا ¬ (١٢) كَيفَ صَنَعْتَ أَنْتَ === وفي الآية أيضًا فضل أبي بكر الصديق لأنه انفرد بهذه المنقبة حيث صاحب النبي ﷺ في تلك السفرة ووقاه بنفسه كما سيأتي، وشهد اللّه تعالى له فيها بأنه صاحب نبيه، "فتح" (٧/ ٩). ¬ (١) "قالت عائشة" مما ذكره في "باب الهجرة" الآتي [برقم: ٣٩٠٥]. ¬ (٢) "وأبو سعيد" الخدري، مما وصله ابن حبان في "صحيحه". ¬ (٣) "وابن عباس" مما أخرجه الحاكم وأحمد. ¬ (٤) أي: لما خرجا من مكة إلى المدينة، وسيأتي في "باب الهجرة"، "ف" (٧/ ٩). ¬ (٥) "عبد اللّه بن رجاء" الغداني البصري. ¬ (٦) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. ¬ (٧) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد اللّه السبيعي. ¬ (٨) ابن عازب. ¬ (٩) الصديق. ¬ (١٠) أبو البراء. ¬ (١١) هو للناقة كالسرج للفرس، "ف" (٦/ ٦٢٣). ¬ (١٢) قوله: (لا، حتى تحدّثنا) قال الخطابي (١) ["الأعلام"

стр. 4821

وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُم، قَالَ: ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَينَا أَوْ سَرَيْنَا ¬ (١) لَيلَتَنَا وَيوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرنَا ¬ (٢) وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَرَمَيتُ ببَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِيَ إِلَيهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيتُهَا فَنَظَرتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي، هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ ¬ (٥) أَحَدًا، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ ¬ (٦) مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، "حَتَّى أَظْهَرنَا" في هـ، ذ: "حَتَّى ظَهَرنَا". === (٣/ ١٦٠٨)]: تمسك بهذا الحديث من استجاز أخذ الأجرة على التحديث، وهو تمسك باطل، لأن هؤلاء اتخذوا التحديث بضاعة، وأما الذي وقع بين عازب وأبي بكر فإنما هو على مقتضى العادة الجارية بين التجار بأن أتباعهم يحملون السلعة مع المشتري سواء أعطاهم أجرة أم لا، كذا في "ف" (٧/ ١٠). ¬ (١) أي: أسرينا. ¬ (٢) أي: دخلنا في وقت الظهيرة، "ك" (١٤/ ٢٠١)، "خ". ¬ (٣) أي: اشتد الحر، "ك" (١٤/ ٢٠٢). ¬ (٤) أي: نصف النهار وسمي قائمًا؛ لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه واقف، "ف" (٦/ ٦٢٣). ¬ (٥) جمع الطالب، "ك" (١٤/ ٢٠٢)، أو مصدر أقيم مقامه أو على حذف مضاف أي: أهل الطلب، "مجمع" (٣/ ٤٥٦)، "نهاية" (ص: ٥٦٥). ¬ (٦) لم يسم الراعي ولا مالك الغنم، "قس" (٨/ ١٦٣).
следующие страницы →