← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4804–4843 · переход к 4809.

стр. 4804

عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا قَيسٌ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ ¬ (٣) حَتَّى يَأْتِيَهُم أَمْرُ اللَّهِ وَهُم ظَاهِرُونَ". [طرفاه: ٧٣١١، ٧٤٥٩، أخرجه: م ١٩٢١، تحفة: ١١٥٢٤]. ٣٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٤)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٥)، ثَنِي ابْنُ جَابِرٍ ¬ (٦)، ثَنِي عُمَيرُ بْنُ هَانِئٍ ¬ (٧) أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ ¬ (٨) يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ ¬ (٩) قَائِمةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ ¬ (١٠)، لَا يَضرُّهُم مَنْ === ¬(١) " إسماعيل" ابن ابي خالد البجلي. ¬ (٢) "قيس" ابن أبي حازم. ¬ (٣) قوله: (ظاهرين) أي: غالبين، من ظهرت أي: علوت وغلبت، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠٧). قوله: "حتى يأتيهم أمر اللّه" وفي رواية "مسلم" عن جابر: "حتى تأتيهم الساعة" أي: قريبًا، فإنها لا تقوم على قائل: اللّه اللّه، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠٧). قال العيني (١١/ ٣٧٣): هذا ملحق بأبواب علامات النبوة، وفيه معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما زال بحمد اللّه تعالى من زمن النبي ﷺ إلى الآن، ولا يزول حتى يأتي أمر اللّه المذكور في الحديث، انتهى. ¬ (٤) "الحميدي" عبد اللّه بن الزبير المكي. ¬ (٥) "الوليد" ابن مسلم القرشي. ¬ (٦) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي. ¬ (٧) الشامي. ¬ (٨) "معاوية" ابن أبي سفيان. ¬ (٩) طائفة. ¬ (١٠) قوله: (بأمر اللّه) أي: بشريعته ودينه وترويج سنته، وهم أصحاب الحديث، أو بالجهاد مع الكفار وهم الغزاة. وقالوا: المراد بهم المرابطون بثغور الشام في آخر الزمان كما يشعر به قوله: "حتى يأتي أمر اللّه"، "لمعات".

стр. 4805

خَذَلَهُمْ ¬ (١) وَلَا مَنْ خَالَفَهُم حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ¬ (٢) وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ". قَالَ: عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ ¬ (٣): قَالَ مُعَاذٌ ¬ (٤): وَهُمْ بِالشَّامِ ¬ (٥). فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ ¬ (٦) يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُم بِالشَّامِ. [راجح: ٧١، أخرجه: م ١٠٣٧، تحفة: ١١٤٣٢، ١١٣٦٠]. ٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، ثَنَا شَبيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ ¬ (٩) قَالَ: "ثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ". === ¬(١) قوله: (من خذلهم) أي: من لم ينصرهم ولم يعاونهم، كذا في "اللمعات". ¬ (٢) أي: الساعة. ¬ (٣) "مالك بن يخامر" بضم التحتية، السكسكي الحمصي التابعي الكبير. ¬ (٤) "معاذ" هو ابن جبل. ¬ (٥) قوله: (وهم بالشام) أي: الأمة القائمة بأمر اللّه مستقرّون بالشام حتى يأتي أمر اللّه أي: الساعة كما في حديث آخر. ولعل المراد من الأمة القائمة بأمر اللّه المقيمة بالشام الأبدال فإن مسكنهم الشام، كذا في "الخير الجاري"، واللّه أعلم بالصواب. ¬ (٦) هو مخضرم ويقال: إنه صحابي. ¬ (٧) "علي بن عبد اللّه" المديني. ¬ (٨) "سفيان" ابن عيينة. ¬ (٩) "شبيب بن غرقدة" السلمي الكوفي.

стр. 4806

سَمِعْتُ الْحَيَّ ¬ (١) يَتَحَدَّثُونَ عَن عُروَةَ ¬ (٢) هُوَ البارقِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَينِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بالْبَرَكَةِ فِي بَيعِهِ، فَكَان لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. قَالَ ¬ (٣) سُفْيَانُ ¬ (٤): كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ¬ (٥) ¬ (٦) جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ ¬ (٧)، "يَتَحَدَّثُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُحَدَّثُونَ". "هُوَ البارقِي" سقط في نـ. "فَجَاءَهُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَجَاءَهُ". "فَكَانَ" في نـ: "وَكَانَ" مصحح عليه. === ¬(١) قوله: (سمعت الحيَّ) أي: القبيلة. قال في "الفتح" (٦/ ٦٣٥): لم يسمّهم فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم، لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه، انتهى. قال الكرماني (١٤/ ١٩٥): فإن قلت: الحديث من رواية المجاهيل، إذ الحيّ مجهول؟ قلت: إذا علم أن شبيبًا لا يروي إلا عن عدل فلا بأس به، أو لما كان ذلك ثابتًا بالطريق المعيّن المعلوم اعتمد على ذلك فلم يبال بهذا الإبهام، أو أراد نقله بوجه آكد، إذ فيه إشعار بأنه لم يسمع من رجل واحد فقط بل من جماعة متعددة ربما يفيد خبرهم القطع، انتهى. ¬ (٢) "عروة" ابن الجعد ويقال ابن أبي الجعد، وقيل: اسم أبيه عياض البارقي. ¬ (٣) هو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٦٣٤). ¬ (٤) ابن عيينة. ¬ (٥) "الحسن بن عمارة" البجلي مولاهم الكوفي. ¬ (٦) هو ضعيف، المتفق على ضعفه، قال في "التقريب" (رقم: ١٢٦٤): هو متروك. ¬ (٧) "عنه" أي: عن شبيب.

стр. 4807

قَالَ: سَمِعَهُ ¬ (١) شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ ¬ (٢)، فَأَتَيتُهُ ¬ (٣) فَقَالَ شَبِيبٌ: إِنِّي لَم أَسْمَعْهُ مِنْ عُروَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ. [أخرجه: د ٣٣٨٤، ت ١٢٥٨، ق ٢٤٠٢، تحفة: ٩٨٩٨]. ٣٦٤٣ - وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْخَيرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ ¬ (٤) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِي دَارِهِ ¬ (٥) سَبعِينَ فَرَسًا ¬ (٦). قَالَ سُفْيَانُ: يَشْتَرِي لَهُ ¬ (٧) شَاةً: كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ. [راجع: ٢٨٥٠]. "قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ" لفظ "قال" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (قال: سمعه … ) إلخ، أراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة وأن شبيبًا لم يسمع الخبر من عروة، وإنما سمعه من الحي، كذا في "الفتح" (٦/ ٦٣٤). قال الكرماني (١٤/ ١٩٥): فإن قلت: الحسن بن عمارة كاذب مكذب فكيف جاز النقل عنه؟ قلت: ما أثبت شيء بقوله من هذا الحديث مع احتمال أنه قال ذلك بناء على ظنه، انتهى. ¬ (٢) "عروة" أيضًا مرَّ آنفًا. ¬ (٣) لعله لعدم الاعتماد على رواية الحسن، "خ". ¬ (٤) قوله: (معقود بنواصي الخيل) أي: ملازم لها كأنه معقود فيها، والناصية: هي الشعر المسترسل في مقدم الرأس، وقد يكنى به عن جميع الذات، "مجمع" (٣/ ٦٤١ - ٤/ ٧٣٨). ¬ (٥) أي: دار عروة، "ك" (١٤/ ١٩٥). ¬ (٦) وجه إيراده هنا أنه من جملة ما أخبر به، فوقع كما أخبر، وكذا حديث: "خربت خيبر"، "توشيح" (٥/ ٢٣١٤). ¬ (٧) قوله: (قال سفيان: يشتري له … ) إلخ، هو موصول أيضًا، ولم أر في شيء من طرق الحديث أنه أراد أضحية، قاله في "الفتح" (٦/ ٦٣٥).

стр. 4808

٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْخَيلُ مَعقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا ¬ (٥) الْخَيرُ ¬ (٦) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٢٨٤٩، أخرجه: م ١٨٧١، تحفة: ٨١٦٨]. ٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٧)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٨)، "الْخَيْلُ مَعقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْخَيلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ". === والظاهر أن قوله: "كأنها أضحية" من قول سفيان أدرجه فيه. قال القسطلاني (٨/ ١٥١): تمسك بهذا الحديث من جوّز بيع الفضولي، ووجه الدلالة كما قال ابن رفعة: إنه باع الشاة الثانية من غير إذن، وأقرّه ﵊ على ذلك، وهو مذهب مالك -في المشهور عنه- وأبي حنيفة، وبه قال الشافعي في القديم، فينعقد البيع وهو الموقوف على إجازة المالك فإن أجازه نفذ وإن ردّه لغا. ¬ (١) "مسدد" ابن مسرهد. ¬ (٢) "يحيى" ابن سعيد القطان. ¬ (٣) "عبيد اللّه" ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. ¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٥) مطابقته لما مرَّ من أن فيه من علامات النبوة، وهو إخبار عن أمر مستمر إلى يوم القيامة، "ع" (١١/ ٢٧٧). ¬ (٦) أي: الأجر والمغنم. ¬ (٧) "قيس بن حفص" الدارمي البصري. ¬ (٨) "خالد بن الحارث" الهجيمي البصري.

стр. 4809

ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ". [راجع: ٢٨٥١]. ٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْخَيلُ ثَلَاثَةٌ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ ¬ (٧)، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ¬ (٨). فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرجٍ ¬ (٩) أَوْ رَوْضةٍ، فَمَا أَصَابَتْ ¬ (١٠) فِي طِيَلِهَا مِنَ الْمَرجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ "سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" في نـ: "سَمِعْتُ أَنَسًا". "الْخَيلُ ثَلَاثَةٌ" في نـ: "الْخَيلُ لِثَلَاثَةِ". "فَمَا أصَابَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَا أَصَابَتْ". === ¬(١) " شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٢) "أبي التياح" اسمه يزيد بن حميد. ¬ (٣) "عبد اللّه بن مسلمة" القعنبي. ¬ (٤) "مالك" الإمام. ¬ (٥) "زيد بن أسلم" العدوي. ¬ (٦) "أبي صالح السمان" ذكوان. ¬ (٧) أي: لحال فقره واحتياجه. ¬ (٨) أي: إثم. ¬ (٩) قوله: (في مرج) قال الكرماني (١٤/ ١٩٦): المرج الموضع الذي ترعى فيه الدواب، و"طِيَلها" بكسر الطاء وفتح التحتية: الحبل الذي يطول للدابة فترعى، والاستنان العدو، والشرف الشوط، وأصله المكان العالي، والنواء المعاداة، كذا في "الكرماني"، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٣٧١] في "كتاب الشرب"، وأيضًا [برقم: ٢٨٦٠] في "الجهاد". ¬ (١٠) ولمسلم: "فما أكلت من ذلك المرج".

стр. 4810

حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ ¬ (١) شَرَفًا ¬ (٢) أَوْ شَرَفَينِ، كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ، وَلَم يُرِدْ أَنْ يَشقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا ¬ (٣)، وَلَم يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا ¬ (٤) وَظُهُورِهَا ¬ (٥)، فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ ¬ (٦). وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، وَنِوَاءً ¬ (٧) لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ وِزْرٌ لَهُ. وَسئِلَ النَبِيُّ ﷺ عنِ الْحُمُرِ ¬ (٨) فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ ¬ (٩) الْفَاذَّةُ ¬ (١٠): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] [راجع: ٢٣٧١]. "وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا" في نـ: "وَتَسَتُّرًا وَتَعَفُّفًا". "وَلَم يَنْسَ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَم يَنْسَ". "فَهِيَ وِزْرٌ لَهُ" في نـ: "فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ". "وَسُئِلَ النَبِيُّ" في ذ: "وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ". "مَما أُنْزِلَ" في نـ: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ". === ¬(١) أي: عدت ¬ (٢) محركة: المكان العالي، والشوط أو نحو ميل، ومنه: "فاستنت شرفًا أو شرفين"، كذا في "القاموس" (ص: ٧٥٩) و"اللمعات". ¬ (٣) عن السؤال. ¬ (٤) بأن يؤدي حقها من الزكاة، "لمعات". ¬ (٥) بأن يركبها المحتاجين. ¬ (٦) أي: موجب التعفف والتغني وستر حال فقره وحجاب يمنعه عن إظهار الحاجة للناس، "لمعات". ¬ (٧) أي: معاداة. ¬ (٨) بضمتين جمع حمار. ¬ (٩) أي: المنفردة الجامعة لكل خير وشر. ¬ (١٠) قوله: (الجامعة الفاذّة) أي: المنفردة الجامعة أي: لكل شيء خير

стр. 4811

٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَبَّحَ ¬ (٥) رَسولُ اللَّهِ ﷺ خَيبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بالْمَسَاحِي ¬ (٦)، فَلَمَّا رَأوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ¬ (٧)، وَأَحَالُوا ¬ (٨) إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَونَ، فَرَفَعَ النَبِيٌّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيبَرُ ¬ (٩)، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا "وَأَحَالُوا" في سـ، حـ، ذ: "فَأَجَالُوا". === وشر غير مخصوصة بشيء فيدخل فيه حكم الحُمُر وغيره، فمن أدّى في الحمر شيئًا وتحرّى فيها الخير فله ثوابه وليس فيه واجب مخصوص، "لمعات". ¬ (١) "علي بن عبد اللّه" المديني. ¬ (٢) "سفيان" ابن عيينة. ¬ (٣) "أيوب" السختياني. ¬ (٤) "محمد" هو ابن سيرين. ¬ (٥) أي: أتى، "مجمع" (٣/ ٢٨٧). ¬ (٦) جمع مسحاة، أي: المجرفة من الحديد، من السحو بمعنى الكشف والإزالة، "مجمع" (٣/ ٥٠). ¬ (٧) قوله: (الخميس) أي: الجيش، والخميس بالرفع على أنه عطف على سابقه، وبالنصب على أنه مفعول معه أي: جاء محمد مع الخميس، وسمي الجيش خميسًا لأنه خمسة أقسام: الميمنة والميسرة والقلب والساقة والمقدمة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٩٧) و"العيني" (١١/ ٣٧٩). ¬ (٨) أي: أقبلوا، "ك" (١٤/ ١٩٧). ¬ (٩) قوله: (خربت خيبر) دعاء أو خبر باعتبار أنه سيقع محقّقًا فكأنه وقع. قوله: "إنا إذا نزلنا بساحة قوم" علة لخربت، أو تفاؤل لما خرجوا بالمساحي ونحوها من آلات الهدم، كذا في "مجمع البحار" (٢/ ٢٦)،

стр. 4812

بِسَاحَةِ ¬ (١) قَومِ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: دَعْ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَإِنِّي أَخْشَى أنْ لا تَكُونَ مَحْفُوظًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَرفع يَدَيهِ فَإِنَّهُ غرِيبٌ جِدًّا. [أطرافه: ٣٧١، أخرجه: س ٤٣٣٩، ق ٣١٩٦، تحفة: ١٤٥٧]. ٣٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤)، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ، قَالَ: "ابْسُطْ رِدَاءَكَ"، فَبَسَطْتُهُ ¬ (٦)؛ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "ضُمَّهُ" "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … " إلخ، سقط في نـ. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" كذا في نـ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ". "أَبِي فُدَيْكِ" في نـ: "أَبِي الْفُدَيْكِ". "فَبَسَطْتُهُ" في نـ: "فَبَسَطْتُ". "فَغَرَفَ بِيَدِهِ" في ذ: "فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ". === ومرَّ الحديث مرارًا منها [برقم: ٢٩٥٠] في "كتاب الجهاد". وقال في "الخير الجاري": لا يخفى أن مناسبة هذا الحديث وما قبله بالكتاب المذكور خفية إلا إذا ضمّ إليه البشارة في فتح خيبر من "إنا إذا نزلنا بساحة قوم … " إلخ، حيث يشير إلى الفتح بل المفتوح في الغزوات بالخيول. وفيه إشارة إلى فضيلة الخيل التي فيها بركة للحضور في الغزوات والفتوح بها، إلى غير ذلك، انتهى. ¬ (١) أي: الفناء. ¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي. ¬ (٣) "ابن أبي فُدَيك" محمد بن إسماعيل الديلي مولاهم المدني. ¬ (٤) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن. ¬ (٥) "المقبري" سعيد بن أبي سعيد كيسان. ¬ (٦) قوله: (فبسطتُه) عطف على "ابسط"، وعطف الخبر على الإنشاء فيه خلاف، والذي يمنعه يقدّر شيئًا، والتقدير: لما قال: ابسط رداءك؛

стр. 4813

فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ ¬ (١). [راجع: ١١٨، أخرجه: ت ٣٨٣٥، تحفة: ١٣٠١٥]. "حَدِيثًا بَعْدُ" في نـ: "حَدِيثًا بَعْدَهُ". === امتثلتُ أمرَه فبسطته. قوله: "فغرف" أي: رسول الله ﷺ ، ولم يذكر المغروف ولا المغروف منه؛ لأنه لم يكن إلا إشارة محضة. قوله: "ضُمَّه" رواية الأكثرين بالهاء، وللكشميهني بلا هاء، والضمير يرجع إلى الحديث، يدلّ عليه ما روي في غير الصحيح: "فغرف بيديه، ثم قال: ضُمّ … " الحديث، هذا كله ذكره العيني (٢/ ٢٥٨) في "العلم". ¬ (١) قوله: (فما نسيت حديثًا بعدُ) تنكيره يدلّ على العموم لأن النكرة في سياق النفي تدل عليه. قال العيني (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩): وقع في بعض طرقه عند البخاري: "لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمعها إلى صدره فينسى من مقالتي شيئًا أبدًا، فبسطتُ نمرة ليس عليّ ثوب غيرها حتى قضى النبي ﷺ مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا". وفي مسلم: "أيكم يبسط ثوبه فيأخذ" فذكره بمعناه، ثم قال: "فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدّثني به"، ففي قوله: "بعد ذلك اليوم" دليل على العموم، وعلى أنه بعد ذلك لم ينس شيئًا سمعه من النبي ﷺ ، لا أن ذلك خاص بتلك المقالة، كما يعطيه ظاهر قوله: "من مقالته تلك"، ويعضد العمومَ شكايته إلى النبي ﷺ : "أنه ينسى"، ففعل ما فعل ليزول عنه النسيان. وكيف لا؟ وأبو هريرة استدلّ بذلك على كثرة محفوظه من الحديث، فلا يصحّ حمله على تلك المقالة وحدها. ويحتمل أن يكون قد وقعت له قضيتان: إحداهما خاصة، والأخرى عامة، انتهى كلامه مع اختصار. * * *

стр. 4814

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٦٢ - كِتابُ فضَائِلِ الصَّحابة] ١ - بابُ ¬ (١) ¬ (٢) فَضَائِلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (٣) وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٤) === ¬(١) لغير أبي ذر، "قس" (٨/ ١٥٦). ¬ (٢) سقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر وحده، "ف" (٣/ ٧). ¬ (٣) قوله: (فضائل أصحاب النبي ﷺ ) أي: بطريق الإجمال ثم التفصيل. فأما الإجمال فيشتمل جميعهم، لكنه اقتصر فيه على شيء مما يوافق شرطه. وأما التفصيل فلمن ورد فيه شيء بخصوصه على شرطه، "فتح" (٧/ ٣). ¬ (٤) قوله: (ومن صحب النبي ﷺ … ) إلخ، يعني [أن] اسم صحبة النبي ﷺ مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبة لغة، وإن كان العرف يخص ذلك ببعض الملازمة. ويطلق أيضًا على من رآه رؤية ولو على بعد، وهذا الذي ذكر [البخاري] هو الراجح، كذا في "الفتح" (٧/ ٣). قال في "اللمعات": الصحابي من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به، ومات على الإسلام وإن تخلّلت ردّة، على الأصح، وتحقيقه في كتب الأصول، وقد اشترط بعض الأصوليين طولَ صحبته مع النبي ﷺ وملازمتَه له وأخذَه منه، انتهى. قال في "المجمع" (٥/ ٢٩٦): وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بقياس، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، انتهى. قال في "المرقاة" (١٠/ ٣٥٤ - ٣٥٥) نقلًا عن "الطيبي": ويُعْرَف كونه صحابيًّا بالتواتر كأبي بكر وعمر، أو بالاستفاضة، أو بقول الصحابي غيره:

стр. 4815

أَوْ رَآهُ ¬ (١) مِنَ الْمُسلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (٢). ٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) يَقُولُ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، === إنه صحابي، أو بقوله عن نفسه: إنه صحابي إذا كان عدلًا، والصحابة كلهم عدول مطلقًا بظواهر الكتاب والسنة وإجماع من يعتدّ به. وفي "شرح السنة": قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أحد، ثم بيعة الرضوان، ومن له مزية من أهل العقبتين من الأنصار، وكذلك السابقون الأولون، وهم من صلّى [إلى] القبلتين، وقيل: أهل بيعة الرضوان، وكذلك اختلفوا في عائشة وخديجة أيتهما أفضل؟ وفي عائشة وفاطمة؟ وأما معاوية فهو من العدول والفضلاء والصحابة الخيار، والحروب التي جرت بينهم كانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها، وكلهم متأولون في حروبها، ولم يخرج عن ذلك أحد منهم من العدالة؛ لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل، ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم، انتهى. ¬ (١) ضمير المفعول للنبي ﷺ ، والفاعل المسلم على المشهور الصحيح، ويحتمل العكس لأنهما متلازمان عرفًا، "ك" (١٤/ ١٩٨). ¬ (٢) بشرط أن مات على الإسلام، "ع" (١١/ ٣٨١). ¬ (٣) "علي بن عبد الله" المديني. ¬ (٤) "سفيان" ابن عيينة. ¬ (٥) "عمرو" ابن دينار المكي. ¬ (٦) "جابر بن عبد اللّه" الأنصاري.

стр. 4816

فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُفْتَحُ لَهُم، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ ¬ (١) مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيفتَحُ لَهُم" ¬ (٢). [راجع: ٢٨٩٧]. ٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣) بْنُ رَاهَوَيْه، ثَنَا النَّضْرُ ¬ (٤)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، "فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم" في نـ: "فَيقُولُونَ: فِيكُم". "رَسُول اللَّهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ في المواضع الثلاثة. "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه"، "ابن راهويه" ثبت في كن. "ثَنَا النَّضرُ" في نـ: "أخبَرَنَا النَّضرُ". === ¬(١) بكسر الفاء: الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه، والعامة تقول: فيام بلا همزة، "ك" (١٤/ ١٩٨). ¬ (٢) وفي رواية لمسلم ذكر طبقة رابعة، وهو رواية شاذة، وأكثر الروايات يقتصر على الثلاثة، كذا في "الفتح" (٧/ ٥). ¬ (٣) "إسحاق" هو ابن راهويه أو إسحاق بن منصور. [قلت: هو ابن راهويه، كذا قال الجياني في "التقييد" (٣/ ٩٦٥) وقال: في نسخة الأصيلي (ح: ١٨٠) قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، أنا النضر … إلخ]. ¬ (٤) "النضر" ابن شميل. ¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.

стр. 4817

عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (١) ¬ (٢) سَمِعْتُ زَهْدَمَ ¬ (٣) بْنَ مُضَرِّبٍ ¬ (٤) سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيرُ أُمَّتِي قَرنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم". قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرنِهِ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا "ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُم قَوْمًا ¬ (٥) يَشْهَدُونَ وَلَا يُستَشْهَدُونَ ¬ (٦)، وَيَخُونُونَ ¬ (٧) وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ ¬ (٨)، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ" ¬ (٩). [راجع: ٢٦٥١]. "بَعْدَ قَرنِهِ مَرَّتَين" كذا في ذ، وفي نـ: "بَعْدَ قَرنِهِ قَرنَينِ". "أَوْ ثَلَاثًا" في نـ: "أَوْ ثَلَاثَةً". "بَعْدَكُم" في شحج: "بَعْدَهُم". "قَوْمًا" في نـ: "قَومٌ". "وَيَنْذُرُونَ" في ذ: "ويُنْذِرُونَ". "وَلَا يَفُونَ" في ذ: "وَلَا يُوفُونَ". === ¬(١) بالجيم والراء، صاحب ابن عباس، "ف" (٧/ ٥). ¬ (٢) "أبي جمرة" بالجيم، نضر بن عمران الضبعي. ¬ (٣) "زهدم بن مضرِّب" الجرمي، تابعي أيضًا. ¬ (٤) بلفظ الفاعل من التضريب، "ك" (١٤/ ١٩٩). ¬ (٥) كذا للأكثر، ولبعضهم: "قوم". ¬ (٦) مرَّ بيانه [برقم: ٢٦٥١]. ¬ (٧) قوله: (يخونون) أي: خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها اعتماد الناس عليه، "ك" (١٤/ ١٩٩)، "خ". ¬ (٨) من الوفاء. ¬ (٩) قوله: (ويظهر فيهم السمن) بكسر السين وفتح الميم، أي: يعظم حرصهم على الدنيا والتمتع بلذّاتها حتى تسمن أجسادهم، "قس" (٨/ ١٦٠).

стр. 4818

٣٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَبيدَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ "خَيرُ النَّاسِ قَرنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ" ¬ (٧). قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٨): وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ ¬ (٩) وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ. [راجع: ٢٦٥٢]. "يَضْرِبُوننَا" كذا في ذ، وفي نـ: "يَضْربُونَّا". === ¬(١) " محمد بن كثير" العبدي. ¬ (٢) "سفيان" الثوري. ¬ (٣) "منصور" هو ابن المعتمر. ¬ (٤) "إبراهيم" النخعي. ¬ (٥) "عَبِيدَة" بفتح العين المهملة وكسر الموحدة، ابن قيس السلماني المرادي، "قس" (٨/ ١٦٠). ¬ (٦) "عبد اللّه" ابن مسعود ﵁. ¬ (٧) قوله: (ويمينه شهادته) قال الكرماني (١٤/ ٢٠٠٠): فإن قلت: هذا دور. قلت: المراد بيان حرصهم على الشهادة وترويجها، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون (١)، أو هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدين، انتهى. ¬ (٨) النخعي راوي الحديث. ¬ (٩) قوله: (على الشهادة) أي: على قول رجل: أشهد بالله ما كان كذا

стр. 4819

٢ - بابُ ¬ (١) مَنَاقِبِ ¬ (٢) الْمُهَاجِرِينَ ¬ (٣) وَفَضْلِهِم مِنْهُم أَبُو بَكْرٍ عَبدُ اللَّهِ ¬ (٤) بْنُ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (٥) ¬ (٦) التَّيمِيُّ، وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الآية ¬ (٧) [الحشر: ٨]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ ¬ (٨) فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ٤٠]، قَالَتْ "التَّيمِيُّ" زاد في نـ: "﵄". " " ثبت في ذ. ﴿الْمُهَاجِرِينَ … ﴾ الآية" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمُهَاجِرِينَ". "وَقَالَ اللَّه تَعَالَى" في نـ: "وَقَالَ". " ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ … ﴾ الآية" كذا في ذ، وفي نـ: "إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ". === على معنى الحلف، فكره ذلك كما كره الحلف وإن كان صادقًا فيها أو لا يكون عادة، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٦٥٢] في "الشهادات". ¬ (١) لغير أبي ذر. ¬ (٢) المنقبة: المفخرة، "ق" (ص: ١٢٨). ¬ (٣) أي: الذين هاجروا من مكة إلى المدينة للّه تعالى، "ك" (١٤/ ٢٠٠). ¬ (٤) أمه سلمى بنت صخر أسلمت وهاجرت، "ف" (٧/ ٩). ¬ (٥) اسمه عثمان، "ف" (٧/ ٩). ¬ (٦) ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. ¬ (٧) أشار بها إلى ثبوت فضل المهاجرين لما اشتملت عليه من أوصافهم الجميلة وشهادة اللّه لهم بالصدق، "ف" (٧/ ٩). ¬ (٨) قوله: (﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ … ﴾) إلخ، أشار المصنف بها إلى ثبوت فضل الأنصار فإنهم امتثلوا [الأمر] في نصره، وكان نصر اللّه له في حال التوجه إلى المدينة بحفظه من أذى المشركين الذين اتبعوه ليردوه عن مقصده.

стр. 4820

عَائِشَةُ ¬ (١) وَأَبُو سَعِيدٍ ¬ (٢) وَابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ ¬ (٤). ٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (٥)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٨) قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ ¬ (٩) مِنْ عَازِب ¬ (١٠) رَحْلًا ¬ (١١) بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِب: مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحمِلْ إِليَّ رَحْلِي، فَقَالَ عَازِبٌ: لَا حَتَّى تُحَدِّثَنَا ¬ (١٢) كَيفَ صَنَعْتَ أَنْتَ === وفي الآية أيضًا فضل أبي بكر الصديق لأنه انفرد بهذه المنقبة حيث صاحب النبي ﷺ في تلك السفرة ووقاه بنفسه كما سيأتي، وشهد اللّه تعالى له فيها بأنه صاحب نبيه، "فتح" (٧/ ٩). ¬ (١) "قالت عائشة" مما ذكره في "باب الهجرة" الآتي [برقم: ٣٩٠٥]. ¬ (٢) "وأبو سعيد" الخدري، مما وصله ابن حبان في "صحيحه". ¬ (٣) "وابن عباس" مما أخرجه الحاكم وأحمد. ¬ (٤) أي: لما خرجا من مكة إلى المدينة، وسيأتي في "باب الهجرة"، "ف" (٧/ ٩). ¬ (٥) "عبد اللّه بن رجاء" الغداني البصري. ¬ (٦) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. ¬ (٧) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد اللّه السبيعي. ¬ (٨) ابن عازب. ¬ (٩) الصديق. ¬ (١٠) أبو البراء. ¬ (١١) هو للناقة كالسرج للفرس، "ف" (٦/ ٦٢٣). ¬ (١٢) قوله: (لا، حتى تحدّثنا) قال الخطابي (١) ["الأعلام"

стр. 4821

وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُم، قَالَ: ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَينَا أَوْ سَرَيْنَا ¬ (١) لَيلَتَنَا وَيوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرنَا ¬ (٢) وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَرَمَيتُ ببَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِيَ إِلَيهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيتُهَا فَنَظَرتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي، هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ ¬ (٥) أَحَدًا، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ ¬ (٦) مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، "حَتَّى أَظْهَرنَا" في هـ، ذ: "حَتَّى ظَهَرنَا". === (٣/ ١٦٠٨)]: تمسك بهذا الحديث من استجاز أخذ الأجرة على التحديث، وهو تمسك باطل، لأن هؤلاء اتخذوا التحديث بضاعة، وأما الذي وقع بين عازب وأبي بكر فإنما هو على مقتضى العادة الجارية بين التجار بأن أتباعهم يحملون السلعة مع المشتري سواء أعطاهم أجرة أم لا، كذا في "ف" (٧/ ١٠). ¬ (١) أي: أسرينا. ¬ (٢) أي: دخلنا في وقت الظهيرة، "ك" (١٤/ ٢٠١)، "خ". ¬ (٣) أي: اشتد الحر، "ك" (١٤/ ٢٠٢). ¬ (٤) أي: نصف النهار وسمي قائمًا؛ لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه واقف، "ف" (٦/ ٦٢٣). ¬ (٥) جمع الطالب، "ك" (١٤/ ٢٠٢)، أو مصدر أقيم مقامه أو على حذف مضاف أي: أهل الطلب، "مجمع" (٣/ ٤٥٦)، "نهاية" (ص: ٥٦٥). ¬ (٦) لم يسم الراعي ولا مالك الغنم، "قس" (٨/ ١٦٣).

стр. 4822

فَقُلْتُ: فَهَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَم، قُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَبَنًا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرتُهُ فَاعْتَقَلَ ¬ (١) شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيهِ، فَقَالَ: هَكَذَا ¬ (٢)، ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيهِ بِالأُخْرَى، فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً ¬ (٣) مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً ¬ (٤) عَلَى فَمِهَا خِرقَةٌ، فَصَبَبتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ ¬ (٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "بَلَى". فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَم يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُم غَيرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُم عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: " ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ". [راجع: ٢٤٣٩]. "فَهَلْ فِي غَنَمِكَ" في نـ: "هَلْ فِي غَنَمِكَ". "حَالِبٌ لَبَنًا" في هـ، ذ: "حَالِبٌ لَنا". "قَال: بَلَى" سقط لفظ "بَلَى" في نـ. "يَطْلُبُوننَا" في نـ: "يَطْلُبُونَّا". "إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا" زاد في هـ، ذ: " ﴿تُرِيحُونَ﴾ بالعشي ﴿تَسْرَحُونَ﴾ بالغداة" أي قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ بالعشي … إلخ. === ¬(١) أي: وضع رجلها بين ساقه وفخذه ليمنعها من الحركة. ¬ (٢) أشار البراء. ¬ (٣) بضم الكاف: ملء القدح، وقيل: قدر حلبة، "ك" (١٤/ ٢٠٢). ¬ (٤) إناء من جلد. ¬ (٥) قوله: (آن الرحيل) أي: دخل وقته، وتقدم في "علامات النبوة": "فقال ﷺ : ألم يأن للرحيل؟ قلت: بلى" فيجمع بينهما بأن يكون النبي ﷺ بدأ فسأل، فقال له أبو بكر: بلى، ثم أعاد عليه بقوله: "قد آن الرحيل"، "ف" (٧/ ١٠)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦١٥].

стр. 4823

٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥) قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَإنَّا فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُم نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيهِ لأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: "مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَينِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا" ¬ (٦). [طرفاه: ٣٩٢٢، ٤٦٦٣، أخرجه: م ٢٣٨١، ت ٣٠٩٦، تحفة: ٦٥٨٣]. ٣ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "سُدُّوا الأَبْوَابَ ¬ (٧) إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ" قَالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ ¬ (٨) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "يَا أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "يَابَا بَكْرٍ". === ¬(١) " محمد بن سنان" العوقي. ¬ (٢) "همام" ابن يحيى بن دينار العوذي. ¬ (٣) "ثابت" ابن أسلم البناني. ¬ (٤) "أنس" ابن مالك ﵁. ¬ (٥) الصديق ﵁. ¬ (٦) قوله: (الله ثالثهما) أي: ناصرهما ومعينهما، وإلا فالله ثالث كل اثنين، "فتح" (٧/ ١١). ¬ (٧) قوله: (سدُّوا الأبواب … ) إلخ، وصله المصنف في "الصلاة" بلفظ: "سدّوا عني كل خوخة" فكأنه ذكره بالمعنى، قاله في "الفتح" (٧/ ١٢). ¬ (٨) "قاله ابن عباس" ﵄ فيما وصله المؤلف في "باب الخوخة والممر" من "كتاب الصلاة" بمعناه [برقم: ٤٦٦].

стр. 4824

٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٢)، ثَنَا فُلَيحٌ ¬ (٣)، ثَني سَالِمٌ ¬ (٤) أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُشرِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبدًا بَينَ الدُّنْيَا وَبَينَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ". قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَتَعَجَّبنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عنْ عَبدٍ خُيِّرَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هوَ الْمُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا ¬ (٦)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ ¬ (٧) عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَني عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ثَنَا أَبُو عَامِرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدثَني أَبُو عَامِرٍ". "فَتَعَجَّبنَا" في نـ: "فَعَجَبنَا" مصحح عليه. "أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا" في نـ: "أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا". "إِنَّ مِنْ أَمَنّ النَّاسِ" لفظ "من" سقط في نـ. "وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ". === ¬(١) " عبد اللّه بن محمد" المسندي. ¬ (٢) "أبو عامر" عبد الملك بن عمرو العقدي. ¬ (٣) "فليح" مصغرًا ابن سليمان الخزاعي. ¬ (٤) "سالم" هو ابن أبي أمية أبو النضر مولى عمر بن عبيد اللّه. ¬ (٥) مولى ابن الحضرمي، "تقريب" (رقم: ٦٦٦). ¬ (٦) قوله: (أعلَمَنا) حيث فهم أنه رسول اللّه ﷺ ، قال في "الفتح" (٧/ ١٢): وفي رواية مالك: "وكان أبو بكر هو أعلمنا به" أي: بالنبي ﵊، أو بالمراد من الكلام المذكور. ¬ (٧) قوله: (إن من أَمنّ الناس) بزيادة من، و"أبا بكر" بالنصب للأكثر، ولبعضهم "أبو بكر" بالرفع، وقد قيل: إن الرفع خطأ، والصواب النصب؛

стр. 4825

وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا ¬ (١) ¬ (٢) غَيرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَليلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يُبقَيَنَّ ¬ (٣) فِي الْمَسجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، "أَبَا بَكْرٍ خَليلًا" سقط لفظ "خَليلًا" في نـ. === لأنه اسم إنّ، ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أي: إنه، والجار والمجرور بعده خبر مقدّم، وأبو بكر مبتدأ [مؤخّر]، أو على أن مجموع الكنية اسم فلا يعرب ما وقع فيها من الأداة، أو "إنّ" بمعنى نعم، أو أن "من" زائدة على رأي الكسائي، وقال ابن بري: يجوز الرفع إذا جعلت "من" صفةً لشيء محذوف، تقديره: إن رجلًا أو إنسانًا من أمن الناس، فيكون اسم إن محذوفًا، والجار والمجرور في موضع الصفة، وقوله: "أبو بكر" الخبر. وقوله: "أمنّ" أفعل تفضيل من المنّ بمعنى العطاء والبذل، يعني: إن أبذل الناس لنفسه وماله، لا من المنة التي تفسد الصنيعة (١)، قاله في "الفتح" (٧/ ١٢ - ١٣). وفي "المجمع" (٤/ ٦٣٧): ولا منّة لأحد عليه بل له المنة على الأمة قاطبة. ¬ (١) أي: امتلأ قلبه بخلة اللّه فلم يتسع لغيره، من الخلة بالضم: الصداقة والمحبة التي تخللت في القلوب فصارت خلاله أي: في باطنه، "مجمع" (٢/ ١٠٥، ١٠٤). ¬ (٢) قوله: (ولو كنت متّخذًا خليلًا … ) إلخ، قال الداودي: لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما: "أخبرني خليلي ﷺ " لأن ذلك جائز لهم، ولا يجوز للواحد منهم أن يقول: أنا خليل النبي ﵊. ولهذا يقال: إبراهيم خليل اللّه، ولا يقال: اللّه خليل إبراهيم، كذا في "الفتح" (٧/ ١٣)، ومرَّ بيانه [برقم: ٤٦٧] في "الصلاة". ¬ (٣) قوله: (لا يبقين) بفتح أوله وبنون التأكيد، وقد رواه بعضهم بضم أوله وهو واضح. قوله: "إلا سُدّ" بضم المهملة. وفي رواية مالك: "خوخة"

стр. 4826

إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ". [راجع: ٤٦٦]. === بدل "باب". والخوخة: طاقة في الجدار تفتح لأجل الضوء ولا يشترط علوّها، وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لاستقراب الوصول إلى مكان مطلوب، وهو المقصود هنا ولهذا أطلق عليها باب. قوله: "إلا باب أبي بكر" هو استثناء مفرغ، والمعنى لا تبقوا بابًا غير مسدود إلا باب أبي بكر فاتركوه بغير سدّ. قال الخطابي (١/ ٤٠٤) وابن بطال (٢/ ١١٥) وغيرهما: في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر، وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة، ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي ﷺ في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمّهم إلا أبو بكر، كذا في "الفتح" (٧/ ١٤). قال العيني (٣/ ٥٢٧): وما روي عن ابن عباس أنه قال ﷺ : "سدّوا الأبواب إلا باب علي" ﵁، قال الترمذي [ح: ٣٧٣٢]: هو غريب، وقال البخاري: حديث: "إلا باب أبي بكر" أصح، وقال الحاكم: تفرد به مسكين بن بكير، وقال ابن عساكر: وهو وهم، وتابعه إبراهيم بن المختار، انتهى كلام العيني. وزعم ابن الجوزي أنها موضوعة وضعتها الرافضة ليقابلوا به حديث أبي بكر، لكنه رده الشيخ ابن حجر وقال: إنه أخطأ في ذلك خطأ شنيعًا، فإن الجمع ممكن بأن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي المرة الأولى استثنى عليًّا، حيث قال: "لا يحلّ لأحد أن يستطرق هذا المسجد جنبًا غيري وغيرك" وذلك قبل مرضه بمدة، وفي الثانية استثنى أبا بكر، وذلك في مرض موته، ثم الثانية كانت في الْخُوَخ، والأولى في الأبواب، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي ﵁ على الباب الحقيقي، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به الخوخة، فكأنهم لما أُمروا بسدّ الأبواب سدّوها وأحدثوا أخواخًا، وذكر هذا الجمع الطحاوي والكلاباذي وغيرهما، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٣٢٠) أيضًا.

стр. 4827

٤ - بابُ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ النَّبيِّ ﷺ - ¬ (١) ٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيز بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ نَافِع ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُخَيِّرُ بَينَ النَّاسِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّه فَنُخيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ¬ (٦). [طرفه: ٣٦٩٧، تحفة: ٨٥٢٤]. ٥ - بابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ كنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا" قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ. ٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُسلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، "فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ" وزاد في نـ: "الصديق". "ثَنَا سُلَيمَانُ" زاد في نـ: "ابْنُ بِلَالٍ". "فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّه" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي زَمَنِ النَّبِيِّ". === ¬(١) قوله: (بعد النبي ﷺ ) المراد بالبعدية هنا الزمانية (١)، وأما البعدية في الرتبة فيقال فيها: الأفضل بعد الأنبياء أبو بكر، وقد أطبق [السلف] على أنه أفضل الأمة، حكى الشافعي وغيره إجماع الصحابة والتابعين على ذلك، "قس" (٨/ ١٦٨). ¬ (٢) "عبد العزيز بن عبد اللّه" الأويسي. ¬ (٣) "سليمان" ابن بلال التيمي. ¬ (٤) "يحيى بن سعيد" الأنصاري. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٦) زاد الطبراني: "فيسمع النبي ﷺ ذاك فلا ينكره"، "توشيح" (٦/ ٢٣٢١). ¬ (٧) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي الأزدي مولاهم.

стр. 4828

ثَنَا وُهَيبٌ ¬ (١)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي ¬ (٤) وَصَاحِبِي" ¬ (٥). [راجع: ٤٦٧، تحفة: ٦٠٠٥]. ٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (٦) وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧) قَالَا: ثَنَا وُهَيبٌ ¬ (٨)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٩)، وَقَالَ: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ ¬ (١٠) أَفْضَلُ" ¬ (١١). [راجع: ٤٦٧، تحفة: ٦٠٠٥]. "ابْنُ إِسْمَاعِيلَ" ثبت في ذ، وزاد بعده في ذ: "التنوخي"، وفي ك: "التبوذكي" كذا للأكثر وهو الصواب، ولأبي ذر وحده: "التنوخي" وهو تصحيف، "ف" (٧/ ٢٣). === ¬(١) " وهيب" ابن خالد بن عجلان البصري. ¬ (٢) "أيوب" السختياني. ¬ (٣) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٤) زاد أحمد: "في الدين"، "تو" (٦/ ٢٣٢١). ¬ (٥) زاد أحمد: "في الغار"، "تو" (٦/ ٢٣٢١). ¬ (٦) "معلى بن أسد" العمّي البصري. ¬ (٧) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٨) "وهيب" هو ابن خالد. ¬ (٩) "أيوب" السختياني. ¬ (١٠) دون المخالَّة، "مجمع" (٢/ ١٠٥). ¬ (١١) من المخالَّة، دون أخوة الإسلام، "مجمع" (٢/ ١٠٥).

стр. 4829

حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (١)، ثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣) مِثْلَهُ. [تحفة: ٦٠٠٥]. ٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ ¬ (٤)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَالَ: كَتَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ ¬ (٧) إِلَى ابْنِ الزُّبَيرِ ¬ (٨) فِي الْجَدِّ ¬ (٩)، فَقَالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ"، أَنْزَلَهُ أَبًا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ. [تحفة: ٥٢٧٠]. "ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "أخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ". === ¬(١) " قتيبة" ابن سعيد الثقفي. ¬ (٢) "عبد الوهاب" الثقفي. ¬ (٣) "أيوب" السختياني. ¬ (٤) "سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (٥) "حماد بن زيد" ابن درهم الجهضمي. ¬ (٦) "أيوب" المذكور. ¬ (٧) أي: بعضهم وهو عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، "قس" (٨/ ١٧٠). ¬ (٨) "ابن الزبير" عبد اللّه. ¬ (٩) قوله: (في الجَدّ) أي: مسألة الجد وميراثه. قوله: "لاتخذته" أي: لاتخذت أبا بكر خليلًا. قوله: "أنزله" جواب "أما" أي: أنزل أبو بكر الجدَّ منزلة الأب في الإرث، حاصله: أن ابن الزبير قال في جوابهم: أما الذي قال رسول اللّه ﷺ في حقه: "كنت متخذًا … " إلخ، فإنه جعل الجد كالأب وأنزله منزلته في استحقاق الميراث، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٠٥) و"الخير الجاري".

стр. 4830

بابٌ ٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (١) وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ امرَأَةٌ ¬ (٤) إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَن تَرجِعَ إِلَيهَ، قَالَتْ: أَرَأَيْتَ ¬ (٥) إِنْ جِئْتُ وَلَم أَجِدْكَ -كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ-، "بابٌ" سقط في نـ. "مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ". "إلى النَّبِيِّ" ثبت "إلى" في ذ، وسقط لغيره. === ¬(١) " الحميدي" عبد اللّه بن الزبير المكي. ¬ (٢) "محمد بن عبيد الله" مصغرًا، كذا قاله العيني، وكذا في اليونينية والناصرية فرع آقبغا، وهو عبيد اللّه بن محمد بن زيد القرشي الأموي يعني مولى عثمان بن عفان، وهو سهو، بل الصحيح عبد اللّه مكبرًا، وهو ابن حوشب الطائفي، "قس" (٨/ ١٧١). ¬ (٣) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٤) لم تسم، "قس" (٨/ ١٧١). ¬ (٥) قوله: (أرأيتَ) أي: أخبرني إن لم أجدك كيف أعمل؟. قوله: "كأنها تقول: الموت" أي: كأنها كنت عن موت رسول اللّه ﷺ ، ولفظ الموت يحتمل النصب أي: تريد الموت، والرفع أي: مرادها منه الموت. واختلف في قائل قوله: "كأنها" قال بعضهم: هو جبير بن مطعم الراوي. قال الشيخ ابن حجر (٧/ ٢٤): وهو الظاهر، قال: ويحتمل من دونه. قوله: "فَأْتِي أبا بكر" على صيغة المؤنث من الأمر، وقد احتجّ به على الخلافة بعده ﷺ له ﵁، "الخير الجاري".

стр. 4831

قَالَ: "إِنْ لَم تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ". [طرفاه: ٧٢٢٠، ٧٣٦٠، أخرجه: م ٢٣٨٦، ت ٣٦٧٦، تحفة: ٣١٩٢]. ٣٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّب ¬ (١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ¬ (٢)، ثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (٣)، عَنْ وَبَرَةَ ¬ (٤) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا ¬ (٧) يَقُولُ: رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ ¬ (٨) وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ. [طرفه: ٣٨٥٧، تحفة: ١٠٣٧٠]. "قَالَ: إِنْ لَم تَجِدِينِي" في نـ: "قال ﵇: إِنْ لَم تَجِدِينِي". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ" في نـ: "حَدَّثَني أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيبِ". === ¬(١) " أحمد بن أبي الطيب" سليمان المروزي البغدادي الأصل. ¬ (٢) "إسماعيل بن مجالد" الهمداني الكوفي. ¬ (٣) "بيان بن بشر" الأحمسي. ¬ (٤) كشجرة، بفتح الواو وسكون الموحدة وفتحها، "خ". ¬ (٥) "وبرة بن عبد الرحمن" المسلي. ¬ (٦) "همام" ابن الحارث النخعي الكوفي. ¬ (٧) "عمار" ابن ياسر ﵄. ¬ (٨) قوله: (خمسة أعبد) هم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة وياسر والد عمار، والمرأتان خديجة وسمية والدة عمار، كذا في "مقدمة الفتح" (ص: ٧٨١). وبعضهم اختلفوا في بعض هؤلاء، واللّه أعلم. وفي الحديث أن أبا بكر ﵁ أول المسلمين من الرجال الأحرار.

стр. 4832

٣٦٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٢)، ثَنَا زيدُ بْنُ وَاقِدٍ ¬ (٣)، عَنْ بُشر بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (٦) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَمَّا صَاحِبُكُم فَقَدْ غَامَرَ" ¬ (٧)، فَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي كَانَ بَينِي وَبَينَ "حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ". "عَنْ رُكْبَتَيهِ" في نـ: "عَنْ رُكْبَتِهِ" مصحح عليه. "وَأَمَّا صَاحِبُكُم" في هـ، ذ: "وَأَمَّا صَاحِبُك" وسقطت الواو في نـ. "فَقَالَ: إِنِّي كَانَ" في نـ: "وَقَالَ: إِنِّي كَانَ". === ¬(١) " هشام بن عمار" أبو الوليد السلمي الدمشقي. ¬ (٢) "صدقة بن خالد" الأموي مولاهم الدمشقي. ¬ (٣) "زيد بن واقد" الدمشقي. ¬ (٤) "بسر بن عبيد اللّه" الحضرمي الشامي. ¬ (٥) "عائذ الله أبي إدريس" ابن عبد الله الخولاني. ¬ (٦) "أبي الدرداء" عويمر مصغرًا ابن زيد بن قيس الأنصاري. ¬ (٧) قوله: (غامَرَ) أي: خاصم غيره أي: دخل في غمرة الخصومة، أي: معظمها، والمغامر الذي رمى بنفسه في الأمور المهلكة، وقيل: من الغمر بالكسر: الحقد أي: حاقد غيره، كذا في "مجمع البحار" (٤/ ٦٥ - ٦٦). قال الكرماني (١٤/ ٢٠٦): فإن قلت: أين قسيم أما؟ قلت: محذوف نحو: أما غيره فلا أعلم. قوله: "يتمعر" بفتح العين المهملة المشددة وبالراء أي: يتغير لونه من الضجر حتى خاف أبو بكر، كذا في "الكرماني". قوله: "حتى أشفق أبو بكر" أي: خاف أن ينال عمر من رسول الله ﷺ ما يكرهه، كذا في "القسطلاني" (٨/ ١٧٤).

стр. 4833

ابْنِ الْخَطَّابِ شَيء فَأَسْرَعْتُ إِلَيهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ ذلك، فَأَقْبَلْتُ إِلَيكَ فَقَالَ: "يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ"، ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرِ فَسَأَلَ أَثَمَّ ¬ (١) أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا، فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يتَمَعَّرُ ¬ (٢) حَتَّى أَشْفَقَ ¬ (٣) أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا ¬ (٤) عَلَى رُكْبَتَيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَينِ ¬ (٥)، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيكُم فَقُلْتُم: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ¬ (٦)، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي ¬ (٧) صَاحِبِي؟ " مَرَّتَينِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. [طرفه: ٤٦٤٠، تحفة: ١٠٩٤١]. "فَأَبَى عَلَيَّ ذلك" لفظ "ذلك" سقط في نـ. "صَدَقَ" في نـ: "صَدَقْتَ". "وَوَاسَانِي" في هـ، ذ: "وآسَانِي". === ¬(١) أي: أهنا. ¬ (٢) أي: يتغير. ¬ (٣) أي: خاف. ¬ (٤) بالجيم والمثلثة، أي: برك، "خ". ¬ (٥) ظرف و"قال" أو و"كنت"، "ك" (١٤/ ٢٠٧). ¬ (٦) قوله: (واساني بنفسه وماله) قال في "القاموس" (ص: ١١٥٩): واساه بماله مواساة: أَنَالَه منهُ، وجعله فيه أسوة، انتهى. قال في "المجمع" (١/ ٧٧): المواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق، وأصله الهمزة، وقد تقلب، وجاء على الأصل في الصدّيق: "آساني بنفسه وماله"، انتهى. ¬ (٧) قوله: (لي) فصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الاختصاص وذلك جائز، وفي بعضها: "تاركون لي"، وإنما جمع بين الإضافتين إلى نفسه للاختصاص والتعظيم، "ك" (١٤/ ٢٠٧).

стр. 4834

٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ¬ (٢)، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٤)، ثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيشِ ذَاتِ السَّلَاسلِ ¬ (٥)، فَأَتَيتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ "ثَنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَن أَبِي عُثْمَانَ" في نـ: "قَال: ¬ (٦) خَالِدٌ الْحَذَّاءُ حدَّثَنَا عن أبِي عُثْمَانَ". "ثَنِي عَمرو بنُ الْعَاصِ" في ذ: "ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ". === ¬(١) " معلى بن أسد" العمّي. ¬ (٢) "عبد العزيز بن المختار" الأنصاري الدباغ. ¬ (٣) "خالد الحذاء" أبو المنازل. ¬ (٤) "أبي عثمان" النهدي. ¬ (٥) قوله: (ذات السلاسل) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: موضع، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٠٧). وفي "القاموس" (ص: ٩٣٤): غزوة ذات السلاسل هي وراءَ وادي القُرى، غزاها سريّةُ عمرو بن العاص سنة ثمان، انتهى. وفي "اللمعات": السلاسل: رمل ينعقد بعضه ببعض، ولما بعث ذلك الجيش إلى ذلك الأرض أضيف إليها، كذا قال الطيبي (١١/ ٢٢٢). وقال صاحب "المواهب" (١/ ٥٥٤): سميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفرّوا، وقيل: لأن بها ماء يقال له: السلسال وراء ذات القرى (١) من المدينة على عشرة أيام، انتهى، وفي "النهاية" (٢/ ٣٨٩) و"المجمع" (٣/ ١٠١): بضم سين أولى وكسر ثانية: ماء بأرض جذام، وبه سميت الغزوة، وهو لغةً الماء السلسال. ¬ (٦) أي: قال عبد العزيز: خالد الحذاء حدثنا، يعني هو من تقديم الصيغة على الاسم، كذا في "قس" (٨/ ١٧٥)، [وفيه: من تقديم الاسم على الصفة، والظاهر هو الصواب].

стр. 4835

أَحَبُّ إِلَيكَ ¬ (١)؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: "أَبُوهَا"، قال: فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"، فَعَدَّ رِجَالًا ¬ (٢). [طرفه: ٤٣٥٨، أخرجه: م ٢٣٨٤، ت ٣٨٨٥، س في الكبرى ٨١١٧، تحفة: ١٠٧٣٨]. ٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَينَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَالْتَفَتَ إِلَيهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبعِ ¬ (٦)، "فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ" في نـ: "قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ". "ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ" في نـ: "أخبرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ". === ¬(١) قوله: (أي الناس أحب إليك) فكان سبب سؤاله أنه لما أمّره النبي ﷺ على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر لمصلحة كانت تقتضيه وقع في نفس عمرو أنه مقدم عنده في المنزلة عليهما، فسأله لذلك، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٣٧٤). ¬ (٢) قوله: (فعدّ رجالًا) أي: فعدّ النبي ﷺ رجالًا آخرين بعد أسئلة أخرى لي، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٣٧٥). وفي رواية: "فسكتُّ مخافة أن يجعلني في آخرهم". ¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٤) "شعيب" ابن أبي حمزة. ¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٦) قوله: (يوم السبع) بضم الموحدة، وروي بالسكون، وفسّروه

стр. 4836

يَوْمَ لَيسَ لَهَا رَاع غَيرِي؟ وَبَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيهِ فَكلَّمَتْهُ فَقَالَتْ: إِنِّي لَم أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرثِ" ¬ (١). فَقَالَ النَّاسُ: سُبحَانَ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ". [راجع: ٢٣٢٤، تحفة: ١٥١٧٥]. ٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٢)، أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، أَخْبرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦) سمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ "وَبَينَمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَبَيْنَا". "فَقَالَ النَّاسُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّاسُ". "ابْنُ الْخَطَّابِ" سقط في نـ. === بوجوه ستة أظهرها: من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها فتبقى لها السباع راعية أي: منفردة بها، قاله الكرماني (١٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨). ومرَّ الحديث [برقم: ٢٣٢٤، وبرقم: ٣٤٧١]، والمطابقة تؤخذ من قوله: "فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر" لأنهما لم يكونا ثمه، كما مرّ، وسيجيء في "مناقب عمر"، وإنما قال ذلك رسول اللّه ﷺ ثقةً بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما. ¬ (١) فيه إشارة إلى معظم ما خلقت له، ولم يرد الحصر في ذلك لأنه غير مراد اتفاقًا؛ لأن من جملة ما خلقت له أنها تؤكل، "ف" (٦/ ٥١٨). ¬ (٢) "عبدان" هو عبد اللّه بن عثمان بن جبلة. ¬ (٣) "عبد اللّه" ابن المبارك المروزي. ¬ (٤) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٦) "ابن المسيب" سعيد المخزومي القرشي التابعي.

стр. 4837

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَينَمَا أَنَا نائِمٌ رَأَيْتُنِي علَى قَلِيب ¬ (١) عَلَيهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (٢)، فَنَزَعَ ¬ (٣) مِنهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَينِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ¬ (٤)، وَاللّهُ يَغْفِرُ لَهُ "قَالَ: سَمِعْتُ" في نـ: "يَقُول: سَمِعتُ". "بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ" في نـ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ". "فنَزَعَ مِنهَا" في نـ: "فَنَزَعَ بِهَا". === ¬(١) قوله: (قليب) هي بئر تحفر فيقلب ترابها قبل أن تطوى، والغرب الدلو [الكبير] أكبر من الذَّنوب، والعبقريّ كل شيء يبلغ النهاية، والعَطَن مناخ الإبل، وهذا مثل ضربه في ولاية أبي بكر وعمر بعد رسول اللّه ﷺ ، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٠٨). ومرَّ الحديث قريبًا. أما قوله: "واللّه يغفر له" فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب. قال ابن حجر (٧/ ٣٩): قال النووي: هذا دعاء من المتكلم أي: أنه لا مفهوم له، وقال غيره: فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر وهو نظير قوله تعالى لنبيه ﵊: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]، فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبي ﷺ . قلت: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن قلة المفتوح في زمانه لا صنع له فيه؛ لأن سببه قصر مدته، فمعنى المغفرة له دفع الملامة عنه. ¬ (٢) أبو بكر. ¬ (٣) النزع: الاستقاء، والذنوب بفتح المعجمة: الدلو الممتلئ، "ك" (١٤/ ١٨٩). ¬ (٤) أي: أنه على مهل ورفق، "ف" (٧/ ٣٩). [وفي "اللامع" (٨/ ١٧٤): أما وجه الضعف فليس يرجع إلى نقص في فضل الصديق، بل السبب في ذلك ما كان في زمنه من تزلزل في الملك وارتداد في الإسلام، حتى إن أمثال عمر ﵁ وكان عَلَمًا في بأسه ونجدته قد كان تخوف، كما يظهر بالمراجعة إلى كتب السير، انتهى].

стр. 4838

ضَعْفَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ ¬ (١) غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَم أَرَ عَبقَرِيًّا ¬ (٢) مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ ¬ (٣) بِعَطَنٍ". [أطرافه: ٧٠٢١، ٧٠٢٢، ٧٤٧٥، أخرجه: م ٢٣٩٢، تحفة: ١٣٣٣٥]. ٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ ¬ (٤)، أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٥)، أَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٧)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ ¬ (٨) لَم يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === ¬(١) أي: تحولت من الصغر إلى الكبر، "ك" (١٤/ ١٨٩). ¬ (٢) هو الحاذق في عمله، "ك" (١٤/ ١٨٩). ¬ (٣) أي: حتى أرووا إبلهم وأبركوها وضربوا لها عطنًا، والعطن بفتح المهملتين: مبرك الإبل حول الماء، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٣٩٥). ¬ (٤) "محمد بن مقاتل" المروزي. ¬ (٥) "عبد اللّه" ابن المبارك المروزي. ¬ (٦) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي. ¬ (٧) "سالم بن عبد اللّه" ابن عمر ﵄. ¬ (٨) قوله: (خيلاء) بضم ففتح ممدودًا، قال الكرماني (١٤/ ٢٠٩): أي: كبرًا وتبخترًا. قوله: "لم ينظر اللّه إليه" أي: لا يرحمه، فالنظر ها هنا مجاز عن الرحمة. قوله: "يسترخي" لعل عادته أنه عند المشي يميل إلى أحد الطرفين إلا أن يحفظ نفسه عن ذلك، انتهى. قال الطيبي (٨/ ٢٠٨): وقد نصّ الشافعي على أن التحريم مخصوص بالخيلاء لدلالة ظواهر الأحاديث عليها، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه، انتهى. وكذا قاله الشيخ عبد الحق الدهلوي. وفي "العالمكَيريه" (٥/ ٣٣٣): إسبال الرجل إزارَه أسفلَ من الكعبين إن لم يكن للخيلاء ففيه كراهة تنزيهية، كذا في "الغرائب"، انتهى. ولعل ذلك لما فيه إفراط وتشبُّه بصورة الفساق.

стр. 4839

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّي ثَوْبِي يَستَرخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّكَ لَستَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ" قَالَ مُوسَى ¬ (١): قُلْتُ لِسَالِمٍ ¬ (٢): أَذَكَرَ عَبدُ اللَّهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ؟ قَالَ: لَم أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلَّا ثَوْبَهُ ¬ (٣). [أطرافه: ٥٧٨٣، ٥٧٨٤، ٥٧٩١، ٦٠٦٢، أخرجه: د ٤٠٨٥، س ٥٣٣٥، تحفة: ٧٠٢٦]. ٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أنَا شُعَيب ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ ¬ (٦) مِنْ شَيءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ -يَعْنِي الْجَنَّةَ-: يَا عَبدَ اللَّهِ هَذَا خَيرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ "قُلْتُ لِسَالِمٍ" في نـ: "فَقُلْتُ لِسَالِمٍ". "أنَا شُعَيبٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا شُعَيبٌ". === ¬(١) " موسى" ابن عقبة، المذكور آنفًا. ¬ (٢) "سالم" مر آنفًا. ¬ (٣) قوله: (إلا ثوبه) مفاده أن الإسبال المنهيّ ليس بمخصوص بالإزار، بل هو عام في كل ثوب، ويؤيّده ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر عنه ﷺ : "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جرّ منها شيئًا خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة". ¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٥) "شعيب" مرَّ آنفًا. ¬ (٦) درهمين أو دينارين أو ثوبين أو نحو ذلك.

стр. 4840

الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ، بَابِ الرَّيَّانِ ¬ (١) ¬ (٢) ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلى هَذَا الَّذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ: هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا ¬ (٣) أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "نَعَم، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُم يَا أَبَا بَكْرٍ". [راجع: ١٨٩٧]. ٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٦) قال: أَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَير، عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ماتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْح ¬ (٧) "فَقَالَ: نَعَم" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: نَعَم". "ثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ". "قَالَ: أَخْبَرَنِي عُروَةُ" في نـ: "عن عُروَة". === ¬(١) من الريّ ضد العطش، وسمي بذلك لأنه جزاء الصائمين على عطشهم، "ع" (٨/ ١٥). ¬ (٢) قوله: (بابِ الريان) بدل أو بيان عما قبله. قوله: "من تلك الأبواب" ففيه إضمار أو هو من باب توزيع الأفراد [على الأفراد]؛ لأن الجمع والموصول كلاهما عامّان، و"ما" للنفي، والضرورة هي الضرر، والمقصود دخول الجنة فلا ضرر لمن دخل من أيّ باب دخلها، "كرماني" (١٤/ ٢٠٩ - ٢١٠). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٨٩٧] في أول "كتاب الصوم". ¬ (٣) أي: على سبيل التكريم له، "ف" (٧/ ٢٩). ¬ (٤) "إسماعيل بن عبد اللّه" الأويسي. ¬ (٥) "سليمان بن بلال" أبو أيوب القرشي التيمي. ¬ (٦) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام. ¬ (٧) قوله: (بالسُّنح) بضم المهملة وسكون النون وبالمهملة: موضع من عوالي المدينة. قوله: "ليبعثنه" أي: في الدنيا. قوله: "فليقطعن أيديَ رجال" أي: القائلين بموته. فإن قلت: كيف جاز لعمر أن يحلف على مثل هذا

стр. 4841

-قَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) ¬ (٢): يَعْنِي بِالْعالِيَةِ- فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ ¬ (٣)، وَلَيَبعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيُقْطَعَّنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُم، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ ¬ (٤) فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَينِ ¬ (٥) أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ ¬ (٦)، فَلَمَّا تكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. [راجع: ١٢٤١]. "يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ" في ذ: "تَعْنِي بِالْعَاليَةِ". === الأمر؟ قلت: بناء على ظنه حيث أدى اجتهاده إليه. وفيه فضيلة لأبي بكر ورجحان علمه على [علم] عمر وغيره، وأن عمر قد غلب عليه الحبّ ودهشة الفراق ففات عنه ما يحفظ عن ذلك. قوله: "لا يذيقك اللّه الموتتين" فيه تمهيد لردّ مقالة عمر ﵁ وما يعتري عليه، فلهذا قال مخاطبًا لعمر بعد ما خرج: "أيها الحالف على رِسْلك" هو من أسماء الأفعال أي: اتّئِدْ ولا تستعجل، ملتقط من "الكرماني" (١٤/ ٢١٠) و"الخير الجاري"، ومرَّ الحديث مع بعض بيانه في "كتاب الجنائز" (برقم: ١٢٤١). ¬ (١) "إسماعيل بن عبد اللّه" المذكور قريبًا. ¬ (٢) ابن أبي أويس، شيخ المصنف، "ف" (٧/ ٢٩). ¬ (٣) أي: عدم الموت. ¬ (٤) فيه دليل على جواز تقبيل الميت، "خ". ¬ (٥) تمسك بهذا من أنكر الحياة في القبر، وأجيب عن أهل السنة المثبتين لذلك أن المراد نفي الموت اللازم من الذي أثبته عمر بقوله: "وليبعثنه اللّه … " إلخ، وليس فيه تعرض لما يقع في البرزخ، والأحسن أن يقال: إن حياته ﷺ لا يعقبها موت بل يستمر حيَّا، والأنبياء أحياء في قبورهم، "ف" (٧/ ٢٩). ¬ (٦) بكسر الراء أي: على هينتك، ولا تستعجل، "ف" (٧/ ٣٠).

стр. 4842

٣٦٦٨ - فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] قَالَ: فَنَشِجَ النَّاسُ ¬ (١) يَبكُونَ، قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ¬ (٢) فِي سَقِيفةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُم أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيهِم أَبُو بَكْر وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاح ¬ (٣)، فَذَهَبَ ¬ (٤) عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ ¬ (٥) يَقُولُ: وَاللّهِ مَا أرَدْتُ "فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ " سقطت التصلية في نـ. === ¬(١) قوله: (فنشج الناس) بفتح النون وكسر المعجمة بعدها جيم أي: بكوا بغير انتحاب، والنشج: ما يعرض في حلق الباكي من الغُصّة، وقيل: هو صوت مع ترجيع كما يردّد الصبي بكاءه في صدره، "ف" (٧/ ٣٠). ¬ (٢) قوله: (سعد بن عبادة) بضم العين المهملة وخفة الموحدة، الخزرجي الساعدي، كان نقيب بني ساعدة وصاحب راية الأنصار في المشاهد كلّها، وكان سيدًا جوادًا غيورًا وجيهًا في الأنصار، ذا رئاسة وسيادة وكرم. والسقيفة: موضع مسقف كالساباط، كان مجتمع الأنصار ودار ندوتهم، "كرماني" (١٤/ ٢١١). ¬ (٣) عامر بن عبد اللّه بن الجراح، أمين هذه الأمة، وأحد العشرة المبشرة، "ك" (١٤/ ٢١١)، "خ". ¬ (٤) أي: أراد. ¬ (٥) في رواية ابن عباس: "قال عمر: أردت أن أتكلم وقد كنت زورت -أي: هيأت وحسنت- مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر"، "ف" (٧/ ٣٠).

стр. 4843

بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ ¬ (١) أَبْلَغُ ¬ (٢) النَّاسِ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٣): لَا وَاللّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ === ¬(١) قوله: (فتكلّم أبلغ الناس) بنصب "أبلغ" على الحال، ويجوز الرفع على الفاعلية. قوله: "فقال في كلامه: نحن الأمراء … " إلخ، وقع في رواية حميد: "فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئًا أنزل في الأنصار، ولا ذكره رسول اللّه ﷺ في شأنهم إلا ذكره"، ووقع في رواية ابن عباس بيان بعض ذلك الكلام، وهو "أما بعد! فما ذكرتم من خير فأنتم أهله، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا"، وأيضًا في رواية ابن عباس قال: "قال عمر: واللّه ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حتى سكت"، كذا في "الفتح" (٧/ ٣٠ - ٣١). ¬ (٢) قال القاضي: ضبطناه بالنصب، ويجوز فيه الرفع على الفاعلية. ¬ (٣) قوله: (حباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى "ابن المنذر" بلفظ الفاعل من الإنذار، الأنصاري السلمي، كان يقال له: ذو الرأي، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢١١). وفي "الفتح" (٧/ ٣١): وكان بدريًّا، فقال: "منا أمير ومنكم [أمير]، فإنا واللّه ما ننفس عليكم هذا الأمر، ولكنا نخاف أن قتلنا آباءهم وإخوتهم. فقال أبو بكر: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، وهذا الأمر بيننا وبينكم، فبايع الناس"، وعند أحمد من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد: "فقام خطيب الأنصار فقال: إن رسول اللّه ﷺ كان إذا استعمل رجلًا منكم قرنه برجل منا، فتبايعوا على ذلك، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول اللّه ﷺ كان من المهاجرين، وإنما الإمام من المهاجرين، فنحن أنصار اللّه كما كنا نحن أنصار [رسول] اللّه [ ﷺ ]، فقال أبو بكر: جزاكم اللّه خيرًا، فبايعوه". ووقع في آخر مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن أبا بكر قال في
следующие страницы →