← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4839–4878 · переход к 4844.

стр. 4839

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّي ثَوْبِي يَستَرخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّكَ لَستَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ" قَالَ مُوسَى ¬ (١): قُلْتُ لِسَالِمٍ ¬ (٢): أَذَكَرَ عَبدُ اللَّهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ؟ قَالَ: لَم أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلَّا ثَوْبَهُ ¬ (٣). [أطرافه: ٥٧٨٣، ٥٧٨٤، ٥٧٩١، ٦٠٦٢، أخرجه: د ٤٠٨٥، س ٥٣٣٥، تحفة: ٧٠٢٦]. ٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أنَا شُعَيب ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ ¬ (٦) مِنْ شَيءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ -يَعْنِي الْجَنَّةَ-: يَا عَبدَ اللَّهِ هَذَا خَيرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ "قُلْتُ لِسَالِمٍ" في نـ: "فَقُلْتُ لِسَالِمٍ". "أنَا شُعَيبٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا شُعَيبٌ". === ¬(١) " موسى" ابن عقبة، المذكور آنفًا. ¬ (٢) "سالم" مر آنفًا. ¬ (٣) قوله: (إلا ثوبه) مفاده أن الإسبال المنهيّ ليس بمخصوص بالإزار، بل هو عام في كل ثوب، ويؤيّده ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر عنه ﷺ : "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جرّ منها شيئًا خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة". ¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٥) "شعيب" مرَّ آنفًا. ¬ (٦) درهمين أو دينارين أو ثوبين أو نحو ذلك.

стр. 4840

الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ، بَابِ الرَّيَّانِ ¬ (١) ¬ (٢) ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلى هَذَا الَّذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ: هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا ¬ (٣) أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "نَعَم، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُم يَا أَبَا بَكْرٍ". [راجع: ١٨٩٧]. ٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٦) قال: أَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَير، عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ماتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْح ¬ (٧) "فَقَالَ: نَعَم" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: نَعَم". "ثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ". "قَالَ: أَخْبَرَنِي عُروَةُ" في نـ: "عن عُروَة". === ¬(١) من الريّ ضد العطش، وسمي بذلك لأنه جزاء الصائمين على عطشهم، "ع" (٨/ ١٥). ¬ (٢) قوله: (بابِ الريان) بدل أو بيان عما قبله. قوله: "من تلك الأبواب" ففيه إضمار أو هو من باب توزيع الأفراد [على الأفراد]؛ لأن الجمع والموصول كلاهما عامّان، و"ما" للنفي، والضرورة هي الضرر، والمقصود دخول الجنة فلا ضرر لمن دخل من أيّ باب دخلها، "كرماني" (١٤/ ٢٠٩ - ٢١٠). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٨٩٧] في أول "كتاب الصوم". ¬ (٣) أي: على سبيل التكريم له، "ف" (٧/ ٢٩). ¬ (٤) "إسماعيل بن عبد اللّه" الأويسي. ¬ (٥) "سليمان بن بلال" أبو أيوب القرشي التيمي. ¬ (٦) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام. ¬ (٧) قوله: (بالسُّنح) بضم المهملة وسكون النون وبالمهملة: موضع من عوالي المدينة. قوله: "ليبعثنه" أي: في الدنيا. قوله: "فليقطعن أيديَ رجال" أي: القائلين بموته. فإن قلت: كيف جاز لعمر أن يحلف على مثل هذا

стр. 4841

-قَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) ¬ (٢): يَعْنِي بِالْعالِيَةِ- فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ ¬ (٣)، وَلَيَبعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيُقْطَعَّنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُم، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ ¬ (٤) فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَينِ ¬ (٥) أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ ¬ (٦)، فَلَمَّا تكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. [راجع: ١٢٤١]. "يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ" في ذ: "تَعْنِي بِالْعَاليَةِ". === الأمر؟ قلت: بناء على ظنه حيث أدى اجتهاده إليه. وفيه فضيلة لأبي بكر ورجحان علمه على [علم] عمر وغيره، وأن عمر قد غلب عليه الحبّ ودهشة الفراق ففات عنه ما يحفظ عن ذلك. قوله: "لا يذيقك اللّه الموتتين" فيه تمهيد لردّ مقالة عمر ﵁ وما يعتري عليه، فلهذا قال مخاطبًا لعمر بعد ما خرج: "أيها الحالف على رِسْلك" هو من أسماء الأفعال أي: اتّئِدْ ولا تستعجل، ملتقط من "الكرماني" (١٤/ ٢١٠) و"الخير الجاري"، ومرَّ الحديث مع بعض بيانه في "كتاب الجنائز" (برقم: ١٢٤١). ¬ (١) "إسماعيل بن عبد اللّه" المذكور قريبًا. ¬ (٢) ابن أبي أويس، شيخ المصنف، "ف" (٧/ ٢٩). ¬ (٣) أي: عدم الموت. ¬ (٤) فيه دليل على جواز تقبيل الميت، "خ". ¬ (٥) تمسك بهذا من أنكر الحياة في القبر، وأجيب عن أهل السنة المثبتين لذلك أن المراد نفي الموت اللازم من الذي أثبته عمر بقوله: "وليبعثنه اللّه … " إلخ، وليس فيه تعرض لما يقع في البرزخ، والأحسن أن يقال: إن حياته ﷺ لا يعقبها موت بل يستمر حيَّا، والأنبياء أحياء في قبورهم، "ف" (٧/ ٢٩). ¬ (٦) بكسر الراء أي: على هينتك، ولا تستعجل، "ف" (٧/ ٣٠).

стр. 4842

٣٦٦٨ - فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] قَالَ: فَنَشِجَ النَّاسُ ¬ (١) يَبكُونَ، قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ¬ (٢) فِي سَقِيفةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُم أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيهِم أَبُو بَكْر وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاح ¬ (٣)، فَذَهَبَ ¬ (٤) عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ ¬ (٥) يَقُولُ: وَاللّهِ مَا أرَدْتُ "فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ " سقطت التصلية في نـ. === ¬(١) قوله: (فنشج الناس) بفتح النون وكسر المعجمة بعدها جيم أي: بكوا بغير انتحاب، والنشج: ما يعرض في حلق الباكي من الغُصّة، وقيل: هو صوت مع ترجيع كما يردّد الصبي بكاءه في صدره، "ف" (٧/ ٣٠). ¬ (٢) قوله: (سعد بن عبادة) بضم العين المهملة وخفة الموحدة، الخزرجي الساعدي، كان نقيب بني ساعدة وصاحب راية الأنصار في المشاهد كلّها، وكان سيدًا جوادًا غيورًا وجيهًا في الأنصار، ذا رئاسة وسيادة وكرم. والسقيفة: موضع مسقف كالساباط، كان مجتمع الأنصار ودار ندوتهم، "كرماني" (١٤/ ٢١١). ¬ (٣) عامر بن عبد اللّه بن الجراح، أمين هذه الأمة، وأحد العشرة المبشرة، "ك" (١٤/ ٢١١)، "خ". ¬ (٤) أي: أراد. ¬ (٥) في رواية ابن عباس: "قال عمر: أردت أن أتكلم وقد كنت زورت -أي: هيأت وحسنت- مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر"، "ف" (٧/ ٣٠).

стр. 4843

بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ ¬ (١) أَبْلَغُ ¬ (٢) النَّاسِ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٣): لَا وَاللّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ === ¬(١) قوله: (فتكلّم أبلغ الناس) بنصب "أبلغ" على الحال، ويجوز الرفع على الفاعلية. قوله: "فقال في كلامه: نحن الأمراء … " إلخ، وقع في رواية حميد: "فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئًا أنزل في الأنصار، ولا ذكره رسول اللّه ﷺ في شأنهم إلا ذكره"، ووقع في رواية ابن عباس بيان بعض ذلك الكلام، وهو "أما بعد! فما ذكرتم من خير فأنتم أهله، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا"، وأيضًا في رواية ابن عباس قال: "قال عمر: واللّه ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حتى سكت"، كذا في "الفتح" (٧/ ٣٠ - ٣١). ¬ (٢) قال القاضي: ضبطناه بالنصب، ويجوز فيه الرفع على الفاعلية. ¬ (٣) قوله: (حباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى "ابن المنذر" بلفظ الفاعل من الإنذار، الأنصاري السلمي، كان يقال له: ذو الرأي، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢١١). وفي "الفتح" (٧/ ٣١): وكان بدريًّا، فقال: "منا أمير ومنكم [أمير]، فإنا واللّه ما ننفس عليكم هذا الأمر، ولكنا نخاف أن قتلنا آباءهم وإخوتهم. فقال أبو بكر: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، وهذا الأمر بيننا وبينكم، فبايع الناس"، وعند أحمد من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد: "فقام خطيب الأنصار فقال: إن رسول اللّه ﷺ كان إذا استعمل رجلًا منكم قرنه برجل منا، فتبايعوا على ذلك، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول اللّه ﷺ كان من المهاجرين، وإنما الإمام من المهاجرين، فنحن أنصار اللّه كما كنا نحن أنصار [رسول] اللّه [ ﷺ ]، فقال أبو بكر: جزاكم اللّه خيرًا، فبايعوه". ووقع في آخر مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن أبا بكر قال في

стр. 4844

وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، هُمْ ¬ (١) أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا ¬ (٢)، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا ¬ (٣)، فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ¬ (٤). فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا "ابن الجراح" سقط في نـ. === خطبته: "وكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلامًا، ونحن عشيرته وأقاربه وذوو رحمه، ولن تصلح العرب إلا برجل من قريش، فالناس لقريش تبع، وأنتم إخواننا في كتاب الله، وشركاؤنا في دين الله، وأحبّ الناس إلينا، وأنتم أحق الناس بالرضا بقضاء الله، والتسليم لفضيلة إخوانكم، وأن لا تحسدوهم على خير، فقام حباب بن المنذر فقال كما تقدم وزاد: وإن شئتم كررناها خدعة -أي: أعدنا الحرب- قال: فكثر القول حتى كاد أن يكون بينهم حرب، فوثب عمر فأخذ بيد أبي بكر". وعند أحمد من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: "توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر في طائفة من المدينة" فذكر الحديث قال: "فتكلم أبو بكر فقال: ولقد علمت يا سعد أن رسول الله ﷺ قال -وأنت قاعد-: قريش وُلاةُ هذا الأمر، فقال له سعد: صدقت"، هذا كله ملتقط من "الفتح". قال الكرماني (١٤/ ٢١٢): قول الأنصار: "منا أمير ومنكم أمير" كان على عادة العرب الجارية بينهم أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم، ولما ثبت عندهم أن النبي ﷺ قال: "الخلافة في قريش" أذعنوا له وبايعوا أبا بكر، انتهى. ¬ (١) أي: قريش. ¬ (٢) المراد بالدار مكة، "ف" (٧/ ٣١). ¬ (٣) أي: أبينهم وأوضحهم، والحسب: الفعال الحسان، "مجمع" (٣/ ٥٥٤). ¬ (٤) قال ذلك مع علمه أنه أحق بالخلافة استحياءً أن يزكي نفسه، "تو" (٦/ ٢٣٢٨).

стр. 4845

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُم ¬ (١) ¬ (٢) سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ¬ (٣)، فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ ¬ (٤). [راجع: ١٢٤٢، أخرجه: س ١٨٤١، ق ١٦٢٧، تحفة: ١٠٦٧٨، ٦٦٣٢]. ٣٦٦٩ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ¬ (٥)، عَنِ الزُّبَيدِيِّ ¬ (٦)، قَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (٧): "قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ" في نـ: "قَالَ: قال عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ". === ¬(١) أي: كدتم تقتلونه، "تو" (٦/ ٢٣٢٨). ¬ (٢) قوله: (قتلتم سعدًا) أي: كدتم تقتلونه. وقيل: هو كناية عن الإعراض والخذلان. وقوله: "قتله الله" إخبار عما قدر الله من إهماله وعدم صيرورته خليفة، أو دعاء عليه لتخلفه عن بيعة الصديق، وروي أنه خرج بعد تخلفه إلى الشام ومات بها في خلافة عمر، قالوا: وجد ميتًا ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلًا ولا يرونه: قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة … فرميناه بسهمين ولم نُخطِ فؤاده "فتح" (٧/ ٣٢)، "مجمع البحار" (٤/ ٢١١). ¬ (٣) "سعد بن عبادة" الأنصاري الساعدي. ¬ (٤) فإنه صاحب فتنة وشر، أي: دفع الله شره، كأنه أشار إلى ما كان منه في حين الإفك، "مجمع" (٤/ ٢١١). ¬ (٥) "وقال عبد الله بن سالم" أبو يوسف الأشعري الحمصي، فيما وصله الطبراني. ¬ (٦) "الزبيدي" هو محمد بن الوليد. ¬ (٧) ابن محمد بن أبي بكر، "ك" (١٤/ ٢١٢).

стр. 4846

أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ ¬ (١) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَخَصَ ¬ (٢) بَصَرُ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى" ¬ (٣) ثَلَاثًا، وَقَصَّ الْحَدِيثَ، قَالَتْ: فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا ¬ (٤) مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ ¬ (٥) النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِم لَنِفَاقًا، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذلِكَ. [راجع: ١٢٤١، تحفة: ١٧٥٢٥]. ٣٦٧٠ - ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيهِم وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. [راجع: ١٢٤٢، تحفة: ١٧٥٢٥]. ٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٦)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، ثَنَا جَامِعُ بْنُ "وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيهِم" لفظ "الذي" ثبت في هـ، ذ. === ¬(١) " القاسم" ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁. ¬ (٢) بفتح المعجمتين ثم مهملة أي: ارتفع، "توشيح" (٦/ ٢٣٢٨)، "فتح" (٧/ ٣٣). ¬ (٣) أي: أدخلني في الملأ الأعلى، "قس" (٨/ ١٨٣)، وذلك قاله حين خُيِّر ﷺ بين الموت والحياة فاختار الموت، "ك" (١٤/ ٢١٣). ¬ (٤) أي: أبي بكر وعمر، و"من" تبعيضية أو بيانية، وفي قوله: "من خطبة" كلمة "من" زائدة، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٣٢٨). ¬ (٥) قوله: (لقد خوّف عمر … ) إلخ، أي: فائدة خطبة عمر ونفعها أنه خوّف الناس، وفائدة خطبة أبي بكر تبصير الهدى وتعريف الحق، "ك" (١٤/ ٢١٣). ¬ (٦) "محمد بن كثير" العبدي. ¬ (٧) "سفيان" الثوري.

стр. 4847

أَبي رَاشِدٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو يَعْلَى ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ¬ (٣) ¬ (٤) قَالَ: قُلْتُ لأبِي ¬ (٥): أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قال: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ: عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ ¬ (٦)؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسلِمِينَ. [أخرجه: د ٤٦٢٩، تحفة: ١٠٢٦٦]. "بَعْدَ النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ". "قَالَ: أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ". "قَالَ: قُلْتُ" لفظ "قال" سقط في نـ. "قَالَ: عُمَر" في نـ: "قال: ثُمَّ عُمَر". === ¬(١) " جامع بن أبي راشد" الصيرفي الكوفي. ¬ (٢) هو منذر بن يعلى الكوفي، "ف" (٧/ ٣٣). ¬ (٣) "محمد ابن الحنفية" واسمها خولة بنت جعفر. ¬ (٤) قوله: (محمد ابن الحنفية) منسوب إلى أمه -اسمها خولة بنت جعفر، "ف" (٧/ ٣٣) - وهو ابن علي بن أبي طالب، فإن قلت: لِمَ خشي من الحق؟ قلت: لعل عنده -بناء على ظنه- أن عليًّا خير منه فخاف أن عليًّا يقول: عثمان خير مني، ويكون ذلك القول منه على سبيل الهضم والتواضع، ويفهم منه بيان الواقع فيضطرب حال الاعتقاد فيه، "ك" (١٤/ ٢١٤). قال (١): المقطوع بين أهل السنة بأفضلية أبي بكر ثم عمر ثم اختلفوا في بعدهما، فالجمهور على تقديم عثمان، وعن مالك التوقف، والمسألة اجتهادية. انتهى. ¬ (٥) "أبي" علي بن أبي طالب ﵁. ¬ (٦) وقد وقع الإجماع بين أهل السُّنَّة على أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، "قس" (٨/ ١٨٤) [انظر: "كتاب إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء"].

стр. 4848

٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَعْض أَسْفَارِهِ ¬ (٤)، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ¬ (٥) أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ ¬ (٦)، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُم مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُم مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ واضِعٌ رَأسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُم مَاءٌ، قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي، وَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ علَى "أَقَامَتْ" في هـ، ذ: "قَامَتْ". === ¬(١) " قتيبة بن سعيد" الثقفي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) ابن محمد بن أبي بكر الصديق. ¬ (٤) أي: في غزوة بني المصطلق، "ف" (١/ ٤٣٢)، "ع" (٣/ ١٨٨). ¬ (٥) قوله: (بالبيداء) بفتح الموحدة والمدّ، و"ذات الجيش" بفتح الجيم وسكون التحتية وبإعجام الشيق: موضعان بين مكة والمدينة. قوله: "عقد لي" بكسر العين وهو القلادة، وهو كل ما يعلق في العنق، و"يطعنني" بضم العين، والخاصرة: الشاكلة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢١٤)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣٤] في "كتاب التيمم". ¬ (٦) أي: طلبه.

стр. 4849

فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّم، فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ¬ (١): مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُم يَا آلَ أبِي بَكْرٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ. [راجع: ٣٣٤]. ٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ ¬ (٥) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ¬ (٧)، فَلَو أَنَّ أَحَدَكُم أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". === ¬(١) الأوسي. ¬ (٢) "آدم بن أبي إياس" أبو الحسن العسقلاني الخراساني. ¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفى. ¬ (٥) أبو صالح السمان الزيات. ¬ (٦) "أبي سعيد" سعد بن مالك الخدري. ¬ (٧) قوله: (لا تسبوا أصحابي) الظاهر أن الخطاب لمن بعد الصحابة نزلوا منزلة الموجودين. قال السيوطي: الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبّه خالد، فالمراد بأصحابي أصحاب مخصوصون، وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام، كذا في "اللمعات". وفي "شرح مسلم": اعلم أن سَبَّ الصحابة حرام ومن أكبر الفواحش، ومذهبنا ومذهب الجمهور: أنه يعزّر، وقال بعض المالكية: يُقتل، وفي "الأشباه": كل كافر تاب فتوبته مقبولة إلا جماعة الكافر بسبّ النبي ﷺ وبسبّ الشيخين أو أحدهما، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٣٥٥، ٣٥٦).

стр. 4850

ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ ¬ (١) أَحَدِهِم وَلَا نَصِيفَهُ" ¬ (٢). تَابَعَهُ ¬ (٣) جَرِيرٌ ¬ (٤) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ¬ (٥) وأبو مُعَاويَةَ ¬ (٦) وَمُحَاضِرٌ ¬ (٧) عَنِ الأَعْمَش: ¬ (٨). [أخرجه: م ٢٥٤١، د ٤٦٥٨، ت ٣٨٦١، س في الكبرى ٨٣٠٨، ق ١٦١، تحفة: ٤٠٠١]. ٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ ¬ (٩) أَبُو الْحَسَنِ، ثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ ¬ (١٠)، ثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (١١)، عَنْ شَرِيكِ بْنِ "ثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ" مصحح عليه. === ¬(١) المد رطلان، والنصيف لغة في النصف، أي: ما بلغ نصفه من بر أو شعير لحصول بركته، وذلك لصدق نيته أو مزيد إخلاصه، ويروى "مد أحدهم" بفتح الميم بمعنى الطول والفضل، كذا في "المجمع" (٤/ ٥٦٨). ¬ (٢) لغة في النصف. ¬ (٣) "تابعه" أي: تابع شعبة الحجاج المذكور. ¬ (٤) "جرير" هو ابن عبد الحميد، فيما وصله مسلم، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد. ¬ (٥) "عبد الله بن داود" ابن عامر بن الربيع. ¬ (٦) الضرير محمد بن خازم. ¬ (٧) "محاضر" ابن المورع الكوفي، فيما وصله أبو الفتح الحداد في "فوائده". ¬ (٨) "الأعمش" سليمان بن مهران. ¬ (٩) "محمد بن مسكين" ابن نميلة البغدادي. ¬ (١٠) "يحيى بن حسان" التِّنّيسي. ¬ (١١) "سليمان" ابن بلال القرشي التيمي مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁.

стр. 4851

أَبِي نَمِرٍ ¬ (١) ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ¬ (٤): أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّهَ هَاهُنَا ¬ (٥)، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسَ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ ¬ (٦) حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فَتَوَضَّأَ فَقُمْتُ إِلَيهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ ¬ (٧)، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا ¬ (٨) ¬ (٩)، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ === ¬(١) بلفظ الحيوان المعروف، "ك" (١٤/ ٢١٥). ¬ (٢) "شريك بن أبي نمر" نسب إلى جده واسم أبيه عبد الله. ¬ (٣) المخزومي. ¬ (٤) "أبو موسى الأشعري" عبد الله بن قيس ﵁. ¬ (٥) قوله: (خرج ووجّه هاهنا) قال في "الفتح" (٧/ ٣٦): كذا للأكثر بفتح الواو وتشديد الجيم أي: توجّه، أو وجّه نفسه، وفي رواية الكشميهني بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافًا إلى الظرف أي: جهة كذا، انتهى. قال الكرماني (١٤/ ٢١٦): وفي بعضها: "وجهه" وهو مبتدأ و"هاهنا" خبره، انتهى. ¬ (٦) غصن نخل. ¬ (٧) قوله: (أريس) بفتح الألف وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة ثم مهملة: بستان بالمدينة معروف، وهو منصرف، وإن جعلته اسمًا لتلك البقعة فهو غير منصرف، وهو الأقرب من قباء، وفي بئره سقط خاتم النبي ﷺ عن إصبع عثمان، "ك" (١٤/ ٢١٦)، "ف" (٧/ ٣٦)، "خ". ¬ (٨) أي: حافتها، "خ". ¬ (٩) قوله: (قُفَّها) بضم القاف وتشديد الفاء: حافة البئر أو الدكة التي حولها، وأصله ما ارتفع من الأرض، "الخير الجاري" [و"ف" (٧/ ٣٦) و"قس" (٨/ ١٨٩)].

стр. 4852

وَدَلَّاهُمَا ¬ (١) فِي الْبِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ ¬ (٢)، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْر، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ ¬ (٣)، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ معَهُ فِي "بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في ذ: "بَوَّابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ". === ¬(١) أي: أرسلهما، "ك" (١٤/ ٢١٦). ¬ (٢) قوله: (لأكونن بوّاب رسول الله ﷺ اليوم) ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه، وصرّح بذلك في رواية محمد بن جعفر في "الأدب" (برقم: ٧٠٩٧) فزاد فيه: "ولم يأمرني"، وقد وقع في "مناقب عثمان": "أن النبي ﷺ أمره بحفظ باب الحائط"، ووقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث: "فقال: يا أبا موسى املك علي الباب، فانطلق فقضى حاجته وتوضأ، ثم جاء فقعد على قُفّ البئر" أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، فيجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي ﷺ بأن يحفظ عليه الباب. وأما قوله: "ولم يأمرني" فيريد أنه لم يأمره أن يستمر بوّابًا، وإنما أمره بذلك قدر ما يقضي حاجته ويتوضأ، ثم استمر هو من قِبَل نفسه، ثم إن قول أبي موسى هذا لا يعارضه قول أنس: إنه ﷺ لم يكن له بوّاب كما سبق في "كتاب الجنائز" [برقم: ١٢٨٣]؛ لأن مراد أنس أنه لم يكن له بواب مرتب لذلك على الدوام، "فتح" (٧/ ٣٦، ٣٧). ¬ (٣) بكسر الراء، أي: على هينتك، وهو من أسماء الأفعال بمعنى اتَّئِد، "خ".

стр. 4853

الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي ¬ (١) يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ -يُرِيدُ أَخَاهُ ¬ (٢) - خَيْرًا يَأْتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَستَأذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رجْلَيهِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَان يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، وَجِئْتُ إِلَى النَّبِي ﷺ فأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى ¬ (٣) تُصِيبُهُ" ¬ (٤) فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "فَدَخَلَ" سقط في نـ. "وَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَجِئْتُ إِلَى رسول اللَّه". === ¬(١) قوله: (وقد تركت أخي) كان لأبي موسى أخوان: أبو رُهم وأبو بردة، وقيل: إن له أخًا آخر اسمه محمد، وأشهرهم أبو بردة، "فتح" (٧/ ٣٧). ¬ (٢) هو أبو رهم أو أبو بردة. ¬ (٣) بغير تنوين، "مجمع" (١/ ٢٢٤). ¬ (٤) قوله: (على بلوى تصيبه) هو البلية التي بها صار شهيدًا في الدار، وهو بلا تنوين، وخصّ عثمان بها مع أن عمر ﵁ أيضًا قُتِل؛ لأنه لم يُمْتَحَنْ مثل عثمان من التسلّط ومطالبة خلع الإمامة والدخول في حرمه، و"على" بمعنى مع متعلّق بالجنة، فالمبشّر به

стр. 4854

بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُ ¬ (١) مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكٌ ¬ (٢): قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ ¬ (٣). [أطرافه: ٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٦٢١٦، ٧٠٩٧، ٧٢٦٢، أخرجه: م ٢٤٠٣، تحفة: ٨٩٩٦]. ٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٧) أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُم: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا ¬ (٨) "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". === مركب، أو حال من ضمير المفعول فعلى بمعناه والمبشّر به الجنة فقط، "مجمع" (١/ ٢٢٤). ¬ (١) قوله: "وجاهه" بضم الواو وكسرها: أي: مقابله، "فتح" (٧/ ٣٨). ¬ (٢) هو موصول بالإسناد الماضي، "ف" (٧/ ٣٨). ¬ (٣) قوله: (فأوّلتُها قبورَهم) فيه وقوع التأويل في اليقظة، وهو الذي يسمى الفراسة، كذا في "الفتح" (٧/ ٣٨). قال الكرماني (١٤/ ٢١٧) وغيره: والتأويل بالقبور من جهة كونهما مصاحبين مع النبي ﷺ في الدفن، لا من جهة أن أحدهما في اليمين والآخر في اليسار، وأما عثمان فهو بالبقيع مقابلًا لهم، وهذا من الفراسة الصادقة، انتهى. وكذا في "الخير الجاري". ¬ (٤) "محمد بن بشار" بندار العبدي. ¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد القطان. ¬ (٦) "سعيد" هو ابن أبي عروبة. ¬ (٧) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٨) هو الجبل المعروف في المدينة، "ف" (٧/ ٣٨).

стр. 4855

وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ ¬ (١) بِهِم، فَقَالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ ¬ (٢) فَإِنَّمَا عَلَيكَ نَبِيٌ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ" ¬ (٣). [طرفاه: ٣٦٨٦، ٣٦٩٩، أخرجه: د ٤٦٥١، ت ٣٦٩٧، س في الكبرى ٨١٣٤، تحفة: ١١٧٢]. ٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤) أَبُو عَبدِ اللَّهِ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرير ¬ (٥)، ثَنَا صَخْرٌ ¬ (٦)، عَنْ نَافِع ¬ (٧) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "بَيْنَمَا أنَا عَلَى بِئرٍ أَنْزِع مِنْهَا جَاءَنِي أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْر الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا ¬ (٨) أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ ¬ (٩) "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ". "بَيْنَمَا" في ذ: "بَيْنَا". "مِنْ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ"كذا في ذ، وفي نـ: "مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ". === ¬(١) أي: تحرك. ¬ (٢) قوله: (أُحُد) هو منادى، ونداؤه وخطابه كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ [هود: ٤٤]، ويحتمل المجاز لكن الظاهر الحقيقة، والله على كل شيء قدير، "كرماني" (١٤/ ٢١٧ - ٢١٨). ¬ (٣) هما عمر وعثمان. ¬ (٤) "أحمد بن سعيد" الرباطي المروزي أبو عبد الله الأشقر. ¬ (٥) "وهب بن جرير" ابن حازم، أبو عبد الله الأزدي البصري. ¬ (٦) "صخر" ابن جويرية مولى بني تميم أو بني هلال. ¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر بن الخطاب. ¬ (٨) الذنوب: الدلو الممتلئ، والنزع: الاستقاء. ¬ (٩) أي: تحولت من الصغر إلى الكبر.

стр. 4856

فِي يَدِهِ غَرْبًا ¬ (١)، فَلَم أَرَ عَبقَرِيًّا ¬ (٢) مِنَ النَّاسِ يَفْرِي ¬ (٣) فَرِيَّهُ ¬ (٤)، فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ". قَالَ وَهْبٌ ¬ (٥): الْعَطَنُ مَبرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَوَيْتِ ¬ (٦) الإبلُ فَأَنَاخَتْ. [راحع: ٣٦٣٣، تحفة: ٧٦٩٢]. ٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٧)، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونسَ ¬ (٨)، ثنا عُمَرُ بْنُ سَعيدِ بْن أَبي حُسَين الْمَكِّيُّ ¬ (٩)، "أَبِي حُسَيْنٍ" كذا في ذ، وفي ذ: "أَبِي الْحُسَيْنٍ". === ¬(١) هو أكبر من الذَّنوب. ¬ (٢) العبقري: الكامل من كل شيء. ¬ (٣) قال في "القاموس" (ص: ١٢١٣): يفري الفريَّ، كغني: يأتي بالعجب في عمله. ¬ (٤) يعمل عمله البالغ، "ف" (٦/ ٣٩). ¬ (٥) هو ابن جرير، وهو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٣٩). ¬ (٦) قوله: (حتى رَوِيَتْ) بكسر الواو يعني أن معنى "حتى ضرب الناس بعَطَن" حتى رويت الإبل فأناخت. قال القاضي البيضاوي: البئر إشارة إلى الدّين الذي هو منبع ماء حياة النفوس ويتمّ به أمر المعاش والمعاد، ونزع الماء إشارة إلى إشاعة أمره وإجراء أحكامه، و"يغفر له" إلى أن ضعفه غير قادح فيه، والضُعف إشارة إلى ما كان في زمانه من الارتداد واختلاف الكلمة وإلى لين جانبه والمداراة مع الناس، "ك" (١٤/ ٢١٨). ¬ (٧) "الوليد بن صالح" النخاس بالخاء المعجمة الفلسطيني، وثقه أبو حاتم وغيره، ولم يكتب عنه أحمد. ¬ (٨) "عيسى بن يونس" ابن أبي إسحاق السبيعي. ¬ (٩) النوفلي.

стр. 4857

عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ وُضِعَ ¬ (٢) عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي، يَقُولُ: يَرحَمُكَ اللَّهُ ¬ (٣)، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو ¬ (٤) أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيكَ ¬ (٥)، لأَنِّي كَثِيرًا ما كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كُنْتُ ¬ (٦) وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ "فَدَعَوُا اللَّهَ" في ذ: "يَدْعُونَ اللَّهَ". "يَرحَمُكَ اللَّهُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "رَحِمَكَ اللهُ". "ما كُنْتُ" كذا فى صـ، وفى نـ: "مِمَّا كُنْتُ". === ¬(١) " ابن أبي مليكة" عبد الله بن عبيد الله. ¬ (٢) أي: للغسل بعد موته، "لمعات". ¬ (٣) الخطاب لعمر، "ك" (١٤/ ٢١٨). ¬ (٤) اللام هي الفارقة بين "أن" المخففة والنافية، "ك" (١٤/ ٢١٩). ¬ (٥) قوله: (مع صاحبيك) يحتمل أن يريد ما وقع وهو دفنه عندهما، ويحتمل أن يريد بالمعية ما يؤول إليه الأمر بعد الموت من دخول الجنة ونحو ذلك، والمراد بصاحبيه النبي ﷺ وأبو بكر، واللام في قوله: "لأني كثيرًا ما" للتعليل، و"ما" إبهامية مؤكدة، و "كثير" ظرف وهو كقوله تعالى: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٩]، ووقع للأكثر: "كثيرًا مما كنت أسمع" بزيادة "من"، ووجّهت بأن التقدير: أني أجد كثيرًا مما كنت أسمع، "فتح الباري" (٧/ ٤٩). ¬ (٦) قوله: (كنتُ) أي: في مكان كذا "وأبو بكر وعمر"، قوله: "فعلتُ" أي: الشيء الفلاني من أمور العبادة أو من رسوم العادة. قوله: "انطلقتُ" أي: ذهبت إلى مكان كذا "وأبو بكر وعمر"، زاد في رواية: "دخلت وأبو بكر وعمر، وخرجت وأبو بكر وعمر". فيه دليل على جواز العطف على الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد وفصل، مما لا يجوّزه النحويون في النثر

стр. 4858

وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْر وَعُمَرُ، وَإِنْ ¬ (١) كنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتُّ ¬ (٢) فَإِذَا ¬ (٣) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. [طرفه: ٣٦٨٥، أخرجه: م ٢٣٨٩، س في الكبرى ٨١١٥، ق ٩٨، تحفة: ١٠١٩٣]. ٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزيدَ الْكُوفِيُّ ¬ (٤)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٥)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ "فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ" في نـ: "فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ" في ذ: "حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ". === إلا على ضعف، والصحيح جوازه نظمًا ونثرًا، كما قاله المالكي (١)، ونظيره قول عمر: "كنت وجار لي من الأنصار"، كذا في "المرقاة" (١٠/ ٤٢٠). ¬ (١) مخففة من المثقلة. ¬ (٢) أي: إلى ورائي، "مرقاة" (١٠/ ٤٢٠). ¬ (٣) أي: فإذا الرجل علي بن أبي طالب، "مرقاة" (١٠/ ٤٢٠). ¬ (٤) "محمد بن يزيد" البزاز الكوفي، قال ابن خلفون: وليس بأبي هشام محمد بن يزيد بن رفاعة الرفاعي، قاله الكلاباذي والحاكم، وقال ابن حجر: وفي رواية ابن السكن عن الفربري: محمد بن كثير، وهو وهم، نبّه عليه أبو علي الجياني؛ لأنه لا يعرف له رواية عن الوليد، انتهى، "قس" (٨/ ١٩٣). ¬ (٥) ابن مسلم، "ك" (١٤/ ٢١٩). ¬ (٦) هو عبد الرحمن. ¬ (٧) "يحيى بن أبي كثير" صالح اليمامي الطائي.

стр. 4859

إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٢) قَالَ: سَأَلْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو ¬ (٣) عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ ¬ (٤) بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ ¬ (٥) جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ ¬ (٦) بِهِ خَنقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ ¬ (٧) عَنْهُ، فَقَالَ: "فَوَضَعَ رِدَاءَهُ" في ذ: "فَوَضَعَ رِدَاءً". "فَخَنَقَهُ بِهِ" في سـ، حـ، ذ: "فَخَنَقَهُ بِهَا". "فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ" في ذ: "فَجَاءَه أَبُو بَكْرٍ". === ¬(١) " محمد بن إبراهيم" ابن الحارث التيمي القرشي. ¬ (٢) "عروة بن الزبير" ابن العوام. ¬ (٣) "عبد الله بن عمرو" ابن العاص. ¬ (٤) قوله: (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف "ابن أبي معيط" بضم الميم وفتح المهملة الأولى وسكون التحتية، الأموي، قُتل يوم بدر كافرًا بعد انصرافه (١) ﷺ منه بيوم. وفيه منقبة عظيمة لأبي بكر ﵁، "ك" (٢١٩/ ١٤)، "خ". قال في "الفتح" (٧/ ٤٠): مات أبو بكر لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا، وقيل غير ذلك، ولم يختلفوا أنه استكمل سنّ النبي ﷺ فمات وهو ابن ثلاث وستين، انتهى مختصرًا. ¬ (٥) مصغرًا، الأموي. ¬ (٦) خنقه خنقًا ككتف، "ق" (ص:٧٩٣). ¬ (٧) قوله: (حتى دفعه) أي: دفع بيده خنقه ﷺ "فقال: أتقتلون رجلًا … " إلخ، كما قال رجل مؤمن من آل فرعون، قال بعضهم: إن أبا بكر أفضل من مؤمن من آل فرعون لأنه انتصر على القول وأبو بكر نصر بالقول والفعل.

стр. 4860

﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]. [طرفاه: ٣٨٥٦، ٤٨١٥، تحفة: ٨٨٨٤]. ٦ - مَنَاقِبُ عُمَرَ ¬ (١) بْنِ الْخَطَّابِ ¬ (٢) أَبِي حَفْصٍ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ ٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبدُ الْعَزيز ابنُ الْمَاجِشُونَ ¬ (٤) ¬ (٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) "مَنَاقِبُ" في نـ: "بَابٌ مَنَاقِبُ". "ابنُ الْمَاجِشُونَ" ثبت في ذ. === ¬(١) لقبه فاروق. ¬ (٢) قوله: (عمر بن الخطاب) أي: ابن نفيل -بنون وفاء مصغّرًا- ابن عبد العزى بن رياح -بكسر الراء بعدها تحتانية وآخره مهملة- ابن عبد الله [بن قرط] بن رزاح -بفتح الراء بعدها زاي وآخره مهملة- ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، يجتمع مع النبي ﷺ في كعب، وأم عمر ﵁ حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، ابنة علام أبي جهل والحارث ابني هشام بن المغيرة، ووقع عند ابن منده أنها بنت هشام أخت أبي جهل وهو تصحيف نبّه عليه ابن عبد البر وغيره، "فتح" (٧/ ٤٤). ¬ (٣) "حجاج بن منهال" السلمي الأنماطي. ¬ (٤) "عبد العزيز بن الماجشون" نسبه لجده أبي سلمة الماجشون واسم أبيه عبد الله. ¬ (٥) قوله: (عبد العزيز بن الماجشون) كذا لأبي ذر، وسقط "ابن" من رواية غيره، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدني، والماجشون لقب جده، ويلقب به أولاده، كذا في "الفتح" (٧/ ٤٤). وهو معرّب ما هكَون، "خ". ¬ (٦) الأنصاري.

стр. 4861

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُنِي ¬ (١) دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيصَاءِ ¬ (٢) امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشفَةً ¬ (٣)، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا بِلَالٌ ¬ (٤)، وَرَأَيْتُ قَصرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَة، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لِعُمَرَ بنِ الخطاب. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ". فَقَالَ عُمَرُ: بِأُمِّي وأَبِي ¬ (٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟. [طرفاه: ٥٢٢٦، ٧٠٢٤، أخرجه: م ٢٤٥٧، س في الكبرى ٨١٢٤، تحفة: ٣٠٥٧]. "فَقَالَ: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ" في هـ، ذ: "فَقَالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ"، وفي نـ: "فَقَالَت: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ"، و"ابن الخطابِ" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (رأيتني) بالضميرين للمتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب. قوله: "بالرُّميصاء" مصغّر مؤنث الأرمص بالراء والمهملة، بنت ملحان بكسر الميم والمهملة، زوجة أبي طلحة الأنصاري، أم أنس بن مالك، خالة رسول الله من جهة الرضاعة، واسمها سهلة وكنيتها أم سليم، والرمص محرّكة: وسخ يجتمع في جوف العين، والنعت: أرْمص ورمْصاء، "ك" (١٤/ ٢٢٠)، "خ". ¬ (٢) "الرميصاء" سهلة بنت ملحان الأنصارية. ¬ (٣) قوله: (خشفة) بفتح المعجمة وسكون الثانية: الحسّ والحركة، وقيل: حركة وقع القدم، قاله الكرماني (١٤/ ٢٢٠). وفي "الفتح" (٧/ ٤٤): خشفة بفتح المعجمتين والفاء أي: حركة، وزنًا ومعنى. ومعنى الحديث هنا [ما] يسمع من حسّ وقع القدم. ¬ (٤) مر بيانه [برقم: ١١٤٩] في "الصلاة". ¬ (٥) أي: أفديك بهما، "ف" (٧/ ٤٤).

стр. 4862

٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (٢)، ثَنِي عُقَيلٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ ¬ (٥) تَتَوَضَّأُ ¬ (٦) إِلَى جَانِبِ قَصرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا ¬ (٧): لِعُمَرَ، فَذَكَرتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا". فَبَكَى عُمرُ ¬ (٨) وَقَالَ: أَعَلَيكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. [راجع: ٣٢٤٢]. ٣٦٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصلْتِ أَبُو جَعْفَرٍ "ثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "أَنَا اللَّيْثُ". "إِذْ قَالَ" في نـ: "إِذَا قَالَ". "فَبَكَى عُمر" ثبت قوله "عُمرُ" في قتـ، ذ. "حَدَّثَنَا محَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ". === ¬(١) " سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري. ¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "عقيل" ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٥) أي: أم سليم، "قس" (٨/ ١٩٦). ¬ (٦) قوله: (تتوضأ) هو من الوضاءة وهي الحسن والنظافة، أو هو من الوضوء، لكن لا من جهة التكليف بل لتزداد حسنًا وجمالًا لا لإزالة وسخ وقذر؛ إذ الجنة منزهة عنه، "مجمع" (٥/ ٧٤ - ٧٥). ¬ (٧) أي: الملائكة، "خ". ¬ (٨) قوله: (فبكى عمر) قال في "الفتح " (٧/ ٤٥): وبكاء عمر يحتمل أن يكون سرورًا، ويحتمل أن يكون تشوّقًا وخشوعًا، انتهى.

стр. 4863

الْكُوفِيُّ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ ¬ (٥)، عَنْ أَبيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ -يَعْنِي اللَّبَنَ- حَتَّى أنْظُر إِلَى الرِّيِّ ¬ (٦) يَجْرِي فِي ظُفُرِي أَوْ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمرَ"، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ؟ قَالَ: "الْعِلْمُ". [راجع: ٨٢]. ٣٦٨٢ - حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ¬ (٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (٨)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٩)، ثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ ¬ (١٠)، عَنْ سَالِمٍ، "فَمَا أَوَّلْتَ" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "فَمَا أَوَّلْتَهُ" وزاد في نـ: "يا رسول اللَّه". === ¬(١) الأسدي. ¬ (٢) "ابن المبارك" عبد الله المروزي. ¬ (٣) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم. ¬ (٥) "حمزة" بالحاء المهملة ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. ¬ (٦) قوله: (إلى الريّ) بكسر الراء -ويجوز فتحها- وشدة الياء أي: أثر الريّ، قوله: "في ظفري أو أظفاري" شكّ من الراوي، قوله: "فما أوّلتَ؟ " أي: ما عبّرته "قال: العلمَ" بالغضب أي: أوَّلتُه العلم، وبالرفع أي: المؤول به هو العلم، كذا في "الفتح" (٧/ ٤٥) ومرَّ [برقم: ٨٢]. ¬ (٧) الهمداني الكوفي، "قس" (٨/ ١٩٧). ¬ (٨) "محمد بن بشر" العبدي أبو عبد الله الكوفي. ¬ (٩) "عبيد الله" ابن عمر العمري. ¬ (١٠) "أبو بكر بن سالم" ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه سالم.

стр. 4864

عَنْ عَبدٍ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ ¬ (١) عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرِ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَم أَرَ عَبْقَرِيًّا ¬ (٢) يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرُبوا بِعَطَنٍ". قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٣): الْعَبقَرِيُّ ¬ (٤) عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ "رَأيْتُ فِي الْمَنَامِ" في نـ: "أُرِيْتُ فِي الْمَنَامِ". "قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ" في صـ، مه، ذ: "قَالَ ابْنُ نُمَير". === ¬(١) قوله: (بدلو بكرة) بفتح الموحدة والكاف على المشهور، وحكى بعضهم تثليث أوله، ويجوز إسكان الكاف على أن المراد نسبة الدلو إلى الأنثى من الإبل وهي الشابة، أي: الدلو التي يسقى بها، وأما بالتحريك فالمراد الخشبة المستديرة التي يعلق بها الدلو، كذا في "الفتح" (٧/ ٤٦). قوله: "ذنوبًا" بفتح المعجمة: الدلو الكبير، والغرب أكبر من الذَّنوب. قوله: "يفري فريه" في "القاموس" (ص: ١٢١٣): يفري الفريَّ، كغنيٍّ: يأتي بالعجب في عمله. قوله: "بعطن" بفتح المهملتين وآخره نون، هو مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت، ومرَّ الحديث قريبًا. ¬ (٢) العبقري الكامل من كل شيء، والسيد، والذي ليس فوقه شيء، والشديد، وضرب من البسط، "قاموس" (ص: ٤٠٦). ¬ (٣) أي: سعيد. ¬ (٤) قوله: (قال ابن جبير: العبقري … ) إلخ، وصله عبد بن حميد من طريقه، وكذا رويناه في "صفة الجنة" لأبي نعيم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير قال في قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦]، قال: الرفرف رياض الجنة، والعبقري الزرابي. والمراد بالعتاق الحسان، والزرابي جمع زريبة وهي البساط العريض الفاخر. استطرد

стр. 4865

وَقَالَ يَحْيَى ¬ (١) ¬ (٢): الزَّرَابِيُّ الطَّنَافِسُ لَهَا خَمَلٌ رَقِيقٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦] كَثيرةٌ، وَهُوَ ¬ (٣) سَيِّدُ الْقَوْمِ أعنِي الْعَبقَرِيَّ. [راجع: ٣٦٣٣، أخرجه: م ٢٣٩٣، تحفة: ٧٠٣٨]. ٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا عبدُ العَزيز بنِ عَبدِ اللَّه ¬ (٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥). ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِح ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبد الرَحمَنِ "وهو سيدُ الْقَوْمِ أعنِي الْعَبقَرِيَّ" سقط في نـ، [وثبت في صغـ]. "حَدَّثَنَا عبْدُ العَزيزِ بنِ عَبْدِ اللَّه" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عبدُ العَزيزِ بنِ عَبدِ اللَّه". === المصنف كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾، كذا في "الفتح" (٧/ ٤٦). ¬ (١) هو الفراء النحوي، "تو" (٦/ ٢٣٣٦). ¬ (٢) قوله: (قال يحيى) هو ابن زياد الفراء، وظنّ الكرماني أنه يحيى بن سعيد القطان. قوله: "الطنافس" جمغ طنفسة وهي البساط. قوله: "لها خمل" بفتح المعجمة والميم بعدها لام أي: أهداب، وقوله: "رقيق" أي: غير غليظة، "فتح" (٧/ ٤٦ - ٤٨). ¬ (٣) هذه العبارة لم توجد في أكثر النسخ. ¬ (٤) "عبد العزيز بن عبد الله" الأوشمي المدني. ¬ (٥) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٦) "علي بن عبد الله" المديني. ¬ (٧) "يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٨) "صالح" هو ابن كيسان. ¬ (٩) "ابن شهاب" الزهري.

стр. 4866

ابنِ زَيْدٍ ¬ (١) أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (٢) يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ ¬ (٣) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ¬ (٤) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ". فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبنَنِي ¬ (٥) وَلَا تَهَبْنَ "أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ" في نـ: "عَن مُحَمَّد بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ". === ¬(١) " عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد" ابن الخطاب. ¬ (٢) قوله: (نسوة من قريش) هن من أزواجه، ويحتمل أن يكون معهن من غيرهن لكن قرينة كونهن "يستكثرنه" يؤيّد الأولَ، والمراد أنهن يطلبن منه أكثر ما يعطيهن، وزعم الداودي أن المراد أنهن يكثرن الكلام عنده، وهو مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر عند مسلم "أنهن يطلبن النفقة". قوله: "عالية" بالرفع على الصفة وبالنصب على الحال، قال ابن التين: يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي عن رفع الصوت أو كان ذلك طبعهن، انتهى. كذا في "الفتح" (٧/ ٤٧)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٢٩٤] وسيجيء [برقم: ٦٠٨٥] في "الآداب". ¬ (٣) أي: أسرعن. ¬ (٤) هو كناية عن السرور، "لمعات". ¬ (٥) من الهيبة أي: توقرنني، "ف" (٧/ ٤٧).

стр. 4867

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْنَ: نَعَم، أَنْتَ أَفَظُّ ¬ (١) وَأَغْلَظُ ¬ (٢) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيهٍ ¬ (٣) يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ سَالِكًا فَجًّا ¬ (٤) قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ". [راجع: ٣٢٩٤]. ٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧)، ثَنَا قَيْسٌ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ مسْعُودٍ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ ¬ (٩). [طرفه: ٣٨٦٣، تحفة: ٩٥٣٩]. "إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ" في شحج: "إِيهًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ"، وفي نـ: "إِيهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ". === ¬(١) الفظ: الغليظ الجانب الخشن الكلام. ¬ (٢) من الغلظة ضد الرحمة. ¬ (٣) قوله: (إيه) قال أهل اللغة: "إيهًا" بالفتح والتنوين، معناها: لا تبتدئنا بحديث، وبغير تنوين: كفّ من حديث عهدناه، و"إيه" بالكسر والتنوين معناها: حدّثنا ما شئت، وبغير التنوين: زدنا مما حدثتنا، ووقع في روايتنا بالغضب والتنوين، وحكى ابن التين أنه وقع له بغير تنوين، معناه: كفّ عن لومهن، "فتح" (٧/ ٤٧). ¬ (٤) أي: طريقًا واسعًا، و"قط" تأكيد للنفي، "ف" (٧/ ٤٧). ¬ (٥) "محمد بن المثنى" العنزي الزمن البصري. ¬ (٦) "يحيى" ابن سعيد القطان. ¬ (٧) "إسماعيل" ابن أبي خالد. ¬ (٨) "قيس" هو ابن أبي حمازم. ¬ (٩) لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله، "ف" (٧/ ٤٨).

стр. 4868

٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ ¬ (٥) النَّاسُ يَدْعُونَ ويُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأنَا فِيهِم، فَلَم يَرُعْنِي ¬ (٦) ¬ (٧) إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي، فَإِذَا عَلِيٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ ¬ (٨) إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيكَ، وَحَسِبْتُ أَنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ذَهَبتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ "أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ". "أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ". "آخِذ مَنْكِبِي" في هـ، ذ: "أَخَذَ مَنْكِبِي". "فَإِذَا عَلِيٌّ" زاد في نـ: "ابن أبي طالب". === ¬(١) " عبدان" هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة. ¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك المروزي. ¬ (٣) "عمر بن سعيد" ابن أبي حسين النوفلي القرشي المكي. ¬ (٤) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن أبي مليكة. ¬ (٥) أي: أحاطوا به، "ك" (١٤/ ٢٢٣). ¬ (٦) من الروع: الفزع. ¬ (٧) بضم الراء أي: لم يفزعني والمراد أنه رآه بغتة، "ك" (١٤/ ٢٢٣)، "ف" (٧/ ٤٨). ¬ (٨) قوله: (أحبّ) يجوز رفعه ونصبه، و"أني" يجوز فيه الفتح والكسر. وفي هذا الكلام أن عليًّا كان لا يعتقد أن لأحد عملًا في ذلك الوقت أفضل من [عمل] عمر. قوله: "مع صاحبيك" يحتمل أن يريد ما وقع من الدفن عندهما، وأن يريد المعية في الجنة، "ف" (٧/ ٤٨ - ٤٩).

стр. 4869

وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ¬ (١). [راجع: ٣٦٧٧]. ٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (٣)، ثَنَا سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوْبَة ¬ (٤) وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٥): ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ¬ (٦) وَكَهْمَسُ بْنُ الْمِنْهَالِ ¬ (٧) قَالَا: ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "ابنُ أبي عَرُوْبَةَ" ثبت في ذ. "وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ -إلى- قَالَا: ثَنَا سَعِيدٌ" سقط في نـ، وفي نـ: "وَقَال: قَالَ لِي خَلِيفَةُ". === ¬(١) قوله: (أنا وأبو بكر وعمر) قال في "الخير الجاري": وفضل عمر يعرف مَن كلام علي ﵁ وكونُه أفضلَ من غيره، وكذا يفهم فضله من دعاء الحاضرين وطلبهم الرحمةَ له. ومعنى قوله: "لم يَرُعْني" بفتح التحتية: لم يفجأني، كأنه فجأ من أخذ الرجل أحد منكبيه على حال غفلة منه، انتهى. ¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد. ¬ (٣) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري. ¬ (٤) "سعيد بن أبي عروبة" مهران اليشكري مولاهم. ¬ (٥) قوله: (خليفة) هو ابن خياط، و"محمد بن سواء" بمهملة وتخفيف ومدّ، هو السدوسي البصري، و"كهمس" بمهملة بوزن جعفر، سدوسي أيضًا بصري، و"سعيد" هو ابن أبي عروبة، وسقط جميع ذلك من رواية أبي ذر في بعض النسخ واقتصر على طريق يزيد بن زريع، "فتح الباري" (٧/ ٤٩). ¬ (٦) "محمد بن سواء" الضرير السدوسي المتوفى سنة ١٨٧ هـ. ¬ (٧) "كهمس بن المنهال" السدوسي أيضًا. ¬ (٨) "سعيد" هو ابن أبي عروبة المذكور. ¬ (٩) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.

стр. 4870

صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ ¬ (١)، فَضَرَبَهُ بِرجْلِهِ، فَقَالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌ وَصِدِّيقٌ ¬ (٢) أَوْ شَهِيدٌ" ¬ (٣). [راجع: ٣٦٧٥]. "صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا" كذا في ذ، وفي نـ: "صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أُحُدٍ". "فَقَالَ: اثْبُتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: اثْبُتْ". "نَبِيٌّ وَصِدِّيق" كذا في ذ، وفي نـ: "نَبِيٌّ أوْ صِدِّيق". "أَوْ شَهِيدٌ" في نـ: "أَوْ شَهِيدَانِ". === ¬(١) قوله: (فرجف بهم) أي: تحرّك أُحُد انتعاشًا واهتزازًا بقدومهم. قوله: "اثبت أحد" أي: لا تظهر شيئًا على ظاهرك كالكاملين الواصلين، على ما حكي [أن] الجنيد سئل: ما بالك عند السماع ظاهرًا مع تحقق حالك باطنًا؟ فقرأ ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨]، "مرقاة" (١٠/ ٤٤٨). ¬ (٢) قوله: (إلا نبي وصدّيق أو شهيد) قال الكرماني (١٤/ ٢٢٤): فإن قلت: الظاهر يقتضي أن يقال: شهيدان. قلت: معناه: ما عليك غير هؤلاء الأجناس أي: لا يخلو عنهم، أو الفعيل يستوي فيه المثنى والجمع. فإن قلت: لِمَ قال: "إلا نبي وصديق" بالواو و"أو شهيد" بأو؟ قلت: تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة حالهما؛ لأن النبوة والصديقية حاصلتان حينئذ بخلاف الشهادة، والأولان حقيقة والثالث مجاز، وفي بعضها بلفظ "أو" فيهما، وقيل: أو بمعنى الواو، انتهى. ¬ (٣) والمراد بالشهيد الشهيد الحقيقي، وهما عمر وعثمان، والنبي ﷺ وأبو بكر شهيدان حكميان حيث كان أثر موتهما من السلام القديم، "مرقاة" (١٠/ ٤٤٨).

стр. 4871

٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (١)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، ثَنِي عُمَرُ ¬ (٣) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ زيدَ بْنَ أَسْلَمَ ¬ (٤) حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سأَلَنِي ابْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ -يَعْنِي عُمَرَ- فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ ¬ (٥) أَحَدًا قَطُّ ¬ (٦) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ منْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى ¬ (٧) مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ¬ (٨). [تحفة: ٦٦٤٦]. ٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٩)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (١٠)، === ¬(١) " يحيى بن سليمان" الجعفي الكوفي سكن مصر. ¬ (٢) "ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٣) "عمر" هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. ¬ (٤) مولى عمر ﵁، "ف" (٧/ ٤٩)، "ك" (١٤/ ٢٢٥). ¬ (٥) قوله: (فقال: ما رأيتُ) هو مقول ابن عمر. قوله: "أَجَدّ" بفتح الجيم والتشديد، أفعل من جدّ: إذا اجتهد، "وأجود" أفعل من الجود. قوله: "بعد رسول الله ﷺ " يحتمل أن يكون المراد بالبعدية في الصفات، ولا يتعرض فيه للزمان فيتناول زمان رسول الله ﷺ وما بعده، أو بعد موته ﷺ فيشكل بأبي بكر، أو هو محمول على وقت مخصوص وهو مدة خلافته ليخرج أبو بكر، كذا في "الفتح" (٧/ ٤٩). ¬ (٦) أي: في هذه الخصال، "ك" (١٤/ ٢٢٥). ¬ (٧) قوله: (حتى انتهى) أي: إلى آخر عمره، وهذا بناء على أن فاعل "انتهى" عمر، وقائل ذلك ابن عمر، ويحتمل أن يكون فاعل "انتهى" ابن عمر، أي: استمرَّ في الأوصاف بعد أجدّ وأجود حتى فرغ مما عنده، وقائل ذلك نافع، والله أعلم، "فتح الباري" (٧/ ٤٩). ¬ (٨) متعلق باسم التفضيل، أعني أجد وأجود، "خ". ¬ (٩) "سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (١٠) "حماد" ابن زيد بن درهم الجهضمي.

стр. 4872

عَنْ ثَابِتٍ ¬ (١)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " ¬ (٣) قَالَ: لَا شَيءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ، فَقَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبتَ"، قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بشَيءٍ فَرَحَنَا ¬ (٤) بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبتَ"، قَالَ أنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُم ¬ (٥) بِحُبِّي إِيَّاهُم، وَإِنْ لَم أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِم. [أطرافه: ٦١٦٧، ٦١٧١، ٧١٥٣ أخرجه: م ٢٦٣٩، تحفة: ٢٩٩]. "أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "فَقَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" في ذ: "قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". === ¬(١) " ثابت" البناني ابن أسلم. ¬ (٢) "رجلًا" هو ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد، وقيل: أبو موسى الأشعري. ¬ (٣) قوله: (وماذا أعددتَ لها؟) أنكر عليه سؤاله لتركه السؤالَ عما يهتمّ من فعل الحسنات، فلما قال: "أحبّ الله ورسولَه" حسّنه وبشّره بأتمّ بشارة وصارت بشارة لجميع المسلمين، والمراد بالمعية المشاركة في الثواب والدرجة والدخول في زمرته ومتابعته، كذا في "اللمعات". قال في "المرقاة" (٨/ ٧٤١): والمراد بالمعية هنا معية خاصة، وهي أن يحصل فيها الملاقاة بين المحبّ والمحبوب لا أنهما يكونان في درجة واحدة لأنه بديهيّ البطلان، انتهى. ¬ (٤) بفتحات أي: كفرحنا، "قس" (٨/ ٢٠٣). ¬ (٥) أي: في الجنة، وإن تفاوتت الدرجات.

стр. 4873

٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النبىُّ ﷺ : "لَقَدْ كَانَ فِيمَا كانَ قَبلَكُم مِنَ الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثونَ ¬ (٤)، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ" ¬ (٥). [راجع: ٣٤٦٩]. زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (٦)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٨)، أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ كَانَ فِيمَنْ قَبلَكُم مِنْ "فِيمَا كانَ قَبْلَكُم" في نـ: "فِيمَن قَبْلَكُم". "نَاسٌ مُحَدَّثُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُحَدَّثُونَ". "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في ذ: "قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ ". "قَدْ كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُم" في نـ: "لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ قَبلَكُم"، وفي نـ: "فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُم". === ¬(١) " يحيى بن قزعة" الحجازي المدني. ¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٣) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٤) قوله: (محدّثون) بفتح الدال المشددة جمع محدّث، واختلف في تأويله: فقيل: مُلهَم، قاله الأكثر، قالوا: المحدث بالفتح هو الرجل الصادق الظنّ، وهو من ألقي في روعه شيء من قِبَل الله الأعلى فيكون كالذي حدّثه غيره به، وبهذا جزم أبو أحمد العسكري، وقيل: من يجري الصواب على لسانه من غير قصد، وقيل: مكلَّم أي: تكلّمه الملائكة من غير نبوّة، "ف" (٧/ ٥٠)، "ك" (١٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦). ¬ (٥) ابن الخطاب. ¬ (٦) "زاد زكرياء بن أبي زائدة" فيما وصله الإسماعيلي. ¬ (٧) "سعد" هو ابن إبراهيم المذكور. ¬ (٨) "أبي سلمة" مرَّ آنفًا.

стр. 4874

بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ ¬ (١) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ" قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِنْ نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ ¬ (٢). ٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، ثَنَا عُقَيلٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٨) قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَينَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى "فَإِنْ يَكُ" في نـ: "فَإِنْ يَكُنْ". "فِي أُمَّتِي" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "مِنْ أُمَّتِي". "مِنْهُم أَحَدٌ" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: "مِنْ أَحَدٍ". "قَال ابْنُ عَبَّاسٍ … " إلخ، ثبت لأبي ذر وسقط لغيره. === ¬(١) قوله: (يكلَّمون) أي: تكلّمهم الملائكة، ولفظ "فإن يك" ليس للشك فإن أمته أفضل الأمم، وإذا كان موجودًا فيهم فبالأولى أن يكون في هذه الأمة؛ بل للتأكيد كقول الأجير: إن عملت لك فوفِّني حقي، "ك" (١٤/ ٢٢٦). ¬ (٢) أي: في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ الآية [الحج: ٥٢]، كان ابن عباس زاد فيها: ولا محدث، أخرجه سفيان بن عيينة، "ف" (٧/ ٥١). ¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٤) "الليث" ابن سعد الإمام. ¬ (٥) "عقيل" ابن خالد الأيلي. ¬ (٦) "ابن شهاب" الزهري. ¬ (٧) "سعيد بن المسيب" المخزومي القرشي. ¬ (٨) "أبي سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.

стр. 4875

اسْتَنْقَذَهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لِهَذَا يَوْمَ السَّبعِ ¬ (١)، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيرِي؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبحَانَ اللَّهِ ¬ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" ¬ (٣) وَمَا ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ¬ (٤). [راجع: ٢٣٢٤، أخرجه: م ٢٣٨٨، س في الكبرى ٨١١٣، تحفة: ١٣٢٠٧، ١٥٢٢٠]. ٣٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (٥)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ ¬ (٩) بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ ¬ (١٠) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ "مَنْ لِهَذَا" في نـ: "مَنْ لَهَا". "لَيْسَ لَهَا رَاعٍ" في سـ، حـ، ذ: "لَيْسَ لِهَذا رَاعٍ". === ¬(١) قوله: (يوم السبع) بضم الموحدة، وروي بالسكون، وفسّروه بوجوه: أظهرها: من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها فتبقى لها السباع راعية أي: منفردة بها، قاله الكرماني (١٤/ ٢٠٧). ومرَّ بيان الحديث مرارًا [منها برقم: ٣٦٦٣]. ¬ (٢) تعجبًا عن قول الذئب. ¬ (٣) تخصيصهما بالذكر للإشارة إلى قوة إيمانهما وكماله، "لمعات". ¬ (٤) وإنما قال ذلك ثقة بهما، وبه المطابقة. ¬ (٥) "يحيى بن بكير" المخزومي مولاهم المصري. ¬ (٦) "الليث" ابن سعد الإمام. ¬ (٧) "عقيل" المذكور آنفًا. ¬ (٨) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٩) اسمه أسعد، "ع" (١/ ٣٦٣). ¬ (١٠) "أبي سعيد" سعد بن مالك.

стр. 4876

رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيهِم قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ ¬ (١)، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ"، قَالُوا ¬ (٢): فَمَا أَوَّلْتَهُ ¬ (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الدِّينُ" ¬ (٤) [راجع: ٢٣]. ٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْت بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ "يَبْلُغُ الثُّدِيَّ" في نـ: "يَبْلُغُ الثَّدْيَ". === ¬(١) قوله: (الثدي) بضم المثلثة وكسر المهملة وشدة التحتية: جمع الثَّدْي، وهو على وزن فَعْلٍ كفَلْس، كذا في "العيني" (١١/ ٤٢٢، ١/ ٢٦٢). ¬ (٢) أي: الصحابة، "ع" (١١/ ٤٢٢). سيأتي في "التعبير" أن السائل أبو بكر، "ف" (٧/ ٥١). ¬ (٣) أي: عبرته. ¬ (٤) قوله: (قال: الدينَ) قال العيني (١/ ٢٦٤): فيه من التشبيه البليغ، وهو أنه شبّه الدّين بالقميص، ووجه الشبه الستر، وذلك أن القميص يستر عورة الإنسان ويحجبه من وقوع النظر عليها، فكذلك الدين يستره من النار ويحجبه عن كل مكروه، فقال أهل العلم: رؤية القميص في النوم معناه الدين، وجرّه يدلّ على بقاء آثاره الجميلة بعد وفاته ليقتدى به، انتهى. قال في "الفتح" (٧/ ٥١): ويستشكل بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبي بكر، والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله: عُرِض على الناس، فلعل الذين عُرِضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر، أو أن كون عمر عليه قميص لا يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه وأسبغ، فلعله كان كذلك، إلا أن المراد كان حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها، والله أعلم، انتهى. ¬ (٥) "الصلت بن محمد" الخاركي بالخاء المعجمة، البصري.

стр. 4877

إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، أَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ¬ (٤) جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ -وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ ¬ (٥) -: يَا أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَئِن كَانَ ذَاكَ ¬ (٦)، لَقَدْ صَحِبتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فارَقْتَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُم ¬ (٧) فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُم، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُم لَتُفَارِقَنَّهُم "وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ" في جا: "وَكأنَّهُ جَزع". "وَلَئِن كَانَ ذَاكَ" في هـ، ذ: "وَلا كل ذلكَ"، وفي نـ: "وَلَا كَانَ ذلكَ". "ثُمَّ فَارَقْتَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "ثُمَّ فَارَقْتَهُ". "ثُمَّ فَارَقْتَ" الثانية كذا في ذ، وفي هـ: "ثُمَ فَارَقْتَهُ". === ¬(١) " إسماعيل بن إبراهيم" هو ابن علية. ¬ (٢) "أيوب" السختياني. ¬ (٣) "ابن أبي مليكة" عبد الله. ¬ (٤) أي: طعنه أبو لؤلؤة، وسيأتي قريبًا. ¬ (٥) أي: ينسبه إلى الجزع، ويلومه عليه، أو يزيل عنه الجزع كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] أي: أزيل عنهم الفزع، "ف" (٧/ ٥٢)، "تو" (٦/ ٢٣٤٢). ¬ (٦) قوله: (ولئن كان ذاك) كذا في رواية الأكثر، وللكشميهني: "ولا كل ذلك" أي: لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه، ولبعضهم: "ولا كان ذلك"، وكأنه دعاء أي: لا يكون ما تخافه، أو لا يكون الموت بتلك الطعنة، "فتح" (٧/ ٥٢). ¬ (٧) قوله: (ثم صحبتَ صَحَبَتَهم) بفتحات أي: أصحابهم. وفي "الفتح" (٧/ ٥٢): "ثم صحبتَهم فأحسنتَ صحبتَهم، ولئن فارقتهم" يعني المسلمين.

стр. 4878

وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكرتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى بِي مِنْ جَزَعِي، فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ ¬ (١) وَمِنْ أَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي ¬ (٢) "قَال: أَمَّا" في نـ: "فَقَال: أَمَّا". "فَإِنَّمَا ذَاكَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَإِنَّ ذَلكَ". "مِنَ اللَّهِ مَنّ بِهِ" في نـ: "مِنَ اللَّهِ تعالى مَنّ بِهِ". "جَلَّ ذِكْرُهُ" سقط في نـ. "وَمِنْ أَجْلِ أَصْحَابِكَ" لفظ "من" ثبت في ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "أُصَيْحَابِكَ". === قال: وفي رواية بعضهم: "ثم صحبت صحبتهم" بفتح الصاد والحاء والموحدة، أي: أصحاب النبي ﷺ وأبي بكر، وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع موضع التثنية، انتهى. ¬ (١) قوله: (من أجلك … ) إلخ، أي: من جهة فكرته فيمن يستخلف عليهم، أو من جهة فكرته في سيرته التي سارها فيهم، قاله في "الفتح" (٧/ ٥٢). قال في "الخير الجاري": والأقرب أن يقال: إن مراده ﵁ أن جزعي لأجلكم لأني كنت بابًا مانعًا عن حدوث الفتن وظهورها، كما مرَّ سابقًا من حديث حذيفة، فإذا توفيتُ تظهر الفتن فيما بينكم فجزعي لذلك لا لنفسي، انتهى. ¬ (٢) قوله: (والله لو أن لي طلاع الأرض) بكسر المهملة وتخفيف اللام أي: ملأها، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٣٤٣). قال في "الخير الجاري": هذا الكلام منه على سبيل الاستئناف على كمال خشيته وانكسار نفسه، وأراد به أن نعمة الصحبة مع كونها أمرًا ذا خطر وشأن يرجى منه أجر عظيم وبراءة من العذاب، ولكني مع ذلك أخاف عنه حتى لو كان لي … إلخ، انتهى. قال
следующие страницы →