أَمْسَكَ ¬ (١)، أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. [راجع: ٢٢٤].
٦٣ - بَابُ غَسْلِ الدَّمِ
٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ¬ (٥)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٦) قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَة ¬ (٧) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ ¬ (٨) إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ ¬ (٩) كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: "تَحُتُّهُ ¬ (١٠)، ثُمَّ تَقْرُصُهُ ¬ (١١) بِالْمَاءِ،
===
¬(١) قوله: (ليته أمسك) قول حذيفة، أي: ليت أبا موسى أمسك نفسه عن هذا التشديد، أو لسانه عن هذا القول، أو كليهما عن كليهما، ومقصوده: أن هذا التشديد خلاف السنة، فإن النبي ﷺ بال قائمًا، ولا شك في كون القائم معرضا للرشاش، ولم يلتفت ﷺ إلى هذا الاحتمال، ولم يتكلف البول في القارورة، وقال ابن بطال: وهو حجة لمن رخّص في يسير البول؛ لأن المعهود من بال قائمًا أن يتطاير إليه مثل روؤس الإبر، وفيه يسر وسماحة على هذه الأمة حيث لم يوجب القرض كما أوجب على بني إسرائيل، "ع" (٣/ ٦٢٦).
¬ (٢) "محمد بن المثنى" العنزي المعروف بالزمن.
¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٤) "هشام" هو ابن عروة بن الزبير.
¬ (٥) بنت المنذر، زوجة هشام المذكور، "ع" (٢/ ٦٢٧).
¬ (٦) بنت الصديق.
¬ (٧) هي أسماء الراوية.
¬ (٨) أخبرني.
¬ (٩) أي: يصل الدم إلى الثوب.
¬ (١٠) بضمّ الحاء المهملة أي: تَحُكُّه.
¬ (١١) القطع بالظفر والأصابع.
وَقَالَ أَبي ¬ (١): "ثُمَّ تَوَضَّئِي ¬ (٢) لِكُلِّ صَلَاةٍ ¬ (٣)، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ¬ (٤) ". [أطرافه: ٣٠٦، ٣٢٠، ٣٢٥، ٣٣١، أخرجه: م ٣٣٣، د ٢٩٨، ت ١٢٥، س ٢١٢، تحفة: ١٧١٩٦].
٦٤ - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ وَفَرْكِهِ وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ ¬ (٥)
٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٦) قَالَ: أَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٧) قال: أَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْجَزَرِيُّ ¬ (٨)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٩)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ ¬ (١٠) مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَخْرُجُ إِلَى
"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ" كذا في هـ، س، وفي ن: "عَبْد الله".
===
¬(١) عروة.
¬ (٢) قوله: (ثم توضّئي) قال العيني (٢/ ٦٣٣): ادّعى قوم أن هذه المقولة موقوف على عروة، وقال الكرماني (٣/ ٨١): السياق يقتضي الرفع، وتبعه ابن حجر، والله أعلم بالصواب.
¬ (٣) أي: لكل وقت صلاة، (ع" (٢/ ٦٣٤).
¬ (٤) أي: وقت الحيض الذي كان عادتك، "خ".
¬ (٥) قوله: (المرأة) أي: بيان غسل ما يصيب الثوب أو الجسد من المرأة عند مخالطته إياها، "ع" (٢/ ٦٣٥).
¬ (٦) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٧) المروزي.
¬ (٨) قوله: (الجزري … ) إلخ، منسوب إلى جزيرة، وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها، فنسب إليها ولده، ومن قال: الجوزي فقد غلط، "عيني" (٢/ ٦٣٨).
¬ (٩) "سليمان بن يسار" مولى ميمونة.
¬ (١٠) أي: أثرها.
стр. 480
الصلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ ¬ (١) فِي ثَوْبِهِ. [أطرافه: ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢، أخرجه: م ٢٨٩، د ٣٧٣، ت ١١٧، س ٢٩٥، ق ٥٣٦، تحفة: ١٦١٣٥].
٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو،
"ثَنَا يَزِيدُ" في كن: "ثَنَا يَزِيدُ يعني ابن ذريع". "ثَنَا عَمْرٌو" في ذ: "ثَنَا عَمْرٌو يعني ابن ميمون".
===
¬(١) قوله: (وإن بقع الماء) بضم الموحدة وفتح القاف وبالعين المهملة، جمع البقعة، كالنطف والنطفة، والبقعة: قطعة من الأرض يخالف لونها لون ما يليها، وفي بعضها: بقع بضم الباء وسكون القاف جمع البقعة كتمر وتمرة، قال التيمي: يريد بالبقعة الأثر، فإن قلت: الحديث لا يدلّ على الفرك ولا غسل ما يصيب من المرأة؟ قلت: علم من الغسل عدم الاكتفاء بالفرك، والمراد من الباب باب حكم المني غسلًا وفركًا في أن أيهما يثبت بالحديث، وما الواجب منهما، وعُلم أيضًا غسل رطوبة فرج المرأة إذ لا شك من اختلاط المني بها عند الجماع، أو أنه ترجم بما جاء في هذا الباب، واكتفى في إيراد الحديث ببعضه، وكثيرًا يفعل مثل ذلك، أو كان في قصده أن يضيف إليه ما يتعلق به، ولم يتفق له، أو لم يجد رواية بشرطه، "كرماني" (٣/ ٨١).
وقال في "الفتح" (١/ ٣٣٢): لم يُخرج البخاري حديث الفرك، بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته؛ لأنه ورد من حديث عائشة أيضًا، كما سنذكره، وليس بينهما تعارض؛ لأن الجمع على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الندب للتنظيف، لا على الوجوب، وعلى القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا، والفرك على ما كان يابسًا، انتهى.
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٣) "يزيد" هو ابن زريع أبو معاوية البصري أو هو ابن هارون أبو خالد الواسطي، وكلاهما ثقة.
стр. 481
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ. ح وَثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ ¬ (٣) يُصِيبُ الثَّوْبَ ¬ (٤)، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ مِنْ ثَوْب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ ¬ (٥). [راجع: ٢٢٩].
٦٥ - بَابٌ ¬ (٦) إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيرَهَا ¬ (٧) فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ ¬ (٨) ¬ (٩)
٢٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١٠) قَالَ: ثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (١١)
"أَثَرُهُ" في ت: "أَثَرُها".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٢) "عبد الواحد" هو ابن زياد البصري، والرواة الباقون من هذا السند هم السابقون.
¬ (٣) أي: عن حكمه.
¬ (٤) جملة حالية، "خ".
¬ (٥) قوله: (في ثوبه بُقَع) أي: هو بُقَع الماء، أو هو بدل عن الأثر، ويجوز النصب، "ع" (٢/ ٦٤١).
¬ (٦) أي: هذا باب في بيان حكم غسل المني وغيره، ع" (٢/ ٦٤١).
¬ (٧) نحو دم الحيض.
¬ (٨) أي: أثر الغسل، "ك" (٣/ ٨٣).
¬ (٩) قوله: (أثره) أي: أثر الشيء المغسول، ومراده: أن ذلك لا يضرّ، "ف" (١/ ٣٣٤).
¬ (١٠) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي المنقري.
¬ (١١) "عبد الواحد" ومن بعدهم تكرر ذكرهم.
стр. 482
قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصلَاةِ، وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِيهِ ¬ (١) بُقَعُ الْمَاءِ. [راجع: ٢٢٩].
٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا ¬ (٤). [راجع: ٢٢٩].
"سَمِعْتُ" في هـ: "سَألْتُ". "الْغَسْلِ فِيهِ" مصحح عليه. "ثَوْبِ النَّبِيِّ" كذا في ح، س، وفي ن: "ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ". "أَرَاهُ" في ن: "أَرَى".
===
¬(١) قوله: (وأثر الغسل فيه) يحتمل أن يكون الضمير راجعًا إلى أثر الماء أو إلى الثوب، ويكون قوله: "بقع الماء" بدلًا من قوله: "أثر الغسل"، والمعنى: أثر الجنابة المغسولة فيه من بقع الماء المذكور، وقوله في الرواية الأخرى: "ثم أراه فيه" بعد قوله: "تغسل المني" يرجِّح هذا الاحتمال الأخير؛ لأن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور، وهو المني، "فتح" (١/ ٣٣٥).
¬ (٢) "عمرو بن خالد" أبو الحسن الحراني.
¬ (٣) "زهير" هو ابن معاوية الجعفي.
¬ (٤) قوله: (أو بقعًا) هذا كلام عائشة، أو شكٌّ من أحد رُواته، "ف" (١/ ٣٣٥).
стр. 483
٦٦ - بَابُ أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا
وَصَلَّى أَبُو مُوسَى ¬ (١) فِي دَارِ الْبَرِيدِ ¬ (٢) وَالسِّرْقِينُ ¬ (٣) وَالْبَرِّيَّةُ ¬ (٤) إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: ههُنَا وَثَمَّ سَوَاء.
٢٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٥)، عَنْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٦) عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٧) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٨) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ ¬ (٩)، فَاجْتَوَوُا ¬ (١٠) الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ ¬ (١١)، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قتَلُوا
"عَنْ أَنَسٍ" في ص: "أَنَسِ بنِ مالك". "أُنَاسٌ" في هـ، ح، ص: "نَاسٌ".
===
¬(١) أي: الأشعري.
¬ (٢) منزل بالكوفة ينزل فيها الرسل.
¬ (٣) قوله: (والسرقين) يحتمل العطف على الدار، وعلى البريد، وقد يروى بالرفع أيضًا على أنه مبتدأ، "والبرية" عطف عليه، و"إلى جنبه" خبرهما، "الخير" (١/ ٨٦)، "ك" (٣/ ٨٥).
¬ (٤) أي: الصحراء.
¬ (٥) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٦) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.
¬ (٧) "أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني البصري.
¬ (٨) "أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي.
¬ (٩) قبيلتان.
¬ (١٠) أي: أصابهم الجَوَى وهو المرض.
¬ (١١) بكسر اللام: الإبل، والواحدة لقوح، "ك" (٣/ ٨٦).
стр. 484
رَاعِيَ ¬ (١) النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٢) وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ ¬ (٣)، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهمْ، فَأَمَرَ فَقُطِعَ أَيْدِيهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسُمِرَتْ ¬ (٤) ¬ (٥) أَعْيُنُهُمْ، وَألْقُوا فِي
"النَّعَمَ" في ح: "إبلهم". "فَأَمَرَ" في ن: "فَأَمَرَ بهم". "فَقطعَ" كذا في ك، وفي ص، ح، س: "بقطع".
===
¬(١) اسمه يسار.
¬ (٢) قوله: (قتلوا راعي النبي ﷺ ) لم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي النبي ﷺ ، وفي ذكره بالإفراد، وكذا لمسلم، لكن عنده في رواية: "ثم مالوا على الرعاة، فقتلوهم" بصيغة الجمع، ونحوه لابن حبان، فيحتمل أن إبل الصدقة كان لها رعاة (١)، فقتل بعضهم مع راعي اللقاح، "فتح الباري" (١/ ٣٣٩).
¬ (٣) واحد الأنعام.
¬ (٤) رُوي بتخفيف الميم وتشديدها، أي: كحلها بمسامير مَحميّة.
¬ (٥) قوله: (سمرت) قال ابن حجر (١/ ٣٤٠): لم تختلف روايات البخاري في أنه بالراء، انتهى. وفي "المجمع" (٣/ ١١٧): فعله قصاصًا لأنهم سملوا عين الراعي، وقطعوا يده ورجله، وليس فيه أن منع الماء عنهم كان بأمره ﷺ ، وكان قبل النهي عن المثلة، وقيل: النهي للتنزيه، انتهى.
وقال النووي: إن المحارب المرتد لاحرمة له في سقي الماء ولا لغيره، انتهى. وفي الكرماني (٣/ ٨٧): اختلفوا في طهارة الأبوال، فقال مالك: بول ما يؤكل لحمه طاهر مستدلا بهذا الحديث، وقال أبو حنيفة والشافعي: الأبوال كلها نجسة، وأباح لهم للمرض، انتهى.
стр. 485
الْحَرَّةِ ¬ (١) يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. [أطرافه ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩، أخرجه: م ١٦٧١، د ٤٣٦٤، س ٤٠٢٧، تحفة: ٩٤٥].
٢٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: أَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ. [أطرافه ٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢، أخرجه: م ٥٢٤، ت ٣٥٠، تحفة: ١٦٩٣].
===
وقال العيني (٢/ ٦٤٩): الجواب المقنع في ذلك أنه ﷺ عرف بطريق الوحي شفاءهم، والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن بحصول الشفاء، كتناول الميتة بالمخمصة، والخمر عند العطش، وإساغة اللقمة، انتهى.
وقال الكرماني (٣/ ٨٧): وقول البخاري في الترجمة: "باب أبوال الإبل والدواب" وافق فيه أهل الظاهر، وقاس أبوال ما لا يؤكل لحمه على أبوال الإبل، ولذلك قال: "وصلى أبو موسى في دار البريد" ليدل على طهارة أرواث الدواب وأبوالها، ولا حجة له فيها؛ لأنه يمكن أن يصلي على ثوب بسطه فيه، أو فيه مكان لا تعلق به نجاسة منه، ولو صلى على السرقين بغير بساط لكان مذهبًا له، ولم تجز مخالفة الجماعة به، انتهى.
¬ (١) قوله: (الحرة) هي أرض ذات حجارة سُوْد، ويحتمل أن يراد [بها] حرارة الشمس، "ك" (٣/ ٨٧).
¬ (٢) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي.
¬ (٤) "أبو التياح" هو يزيد بن حميد الضبعي البصري.
стр. 486
٦٧ - بَابُ مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ ¬ (١) فِي السَّمْنِ وَالْمَاءِ
وَقَالَ الزُّهْريُّ ¬ (٢): لَا بَأْسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (٣): لَا بَأْسَ ¬ (٤) برِيشِ الْمَيْتَةِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: فِي عِظَامِ الْمَوْتَى نَحْوَ الْفِيلِ وَغَيْرِهِ ¬ (٥) أَدْرَكْتُ بَأْسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْشِطُونَ بِهَا، وَيَدَّهِنُونَ ¬ (٦) فِيهَا، لَا يَرَوْنَ بهِ بَأسًا. وَقَالَ ابْنُ سِيرينَ ¬ (٧) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٨): لَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ ¬ (٩).
٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (١١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (١٣)،
===
¬(١) يعني: ليس بنجس.
¬ (٢) "قال الزهري" هو محمد بن مسلم، وصله ابن وهب في "جامعه".
¬ (٣) "وقال حماد" ابن أبي سليمان، شيخ أبي حنيفة، وصله عبد الرزاق.
¬ (٤) قوله: (وقال حماد: لا بأس) لأنه لا يغيّره، أو أنه طاهر، سواء كان ريش المأكول أو غير المأكول، "قس" (١/ ٥٤٢).
¬ (٥) مما لم يؤكل، "قس" (١/ ٥٤٢).
¬ (٦) بأن يصنعون آنية الدهن منها.
¬ (٧) محمد، "قس" (١/ ٥٤٣).
¬ (٨) النخعي، "قس" (١/ ٥٤٣).
¬ (٩) أي: عظم الفيل أو نابه، "خ".
¬ (١٠) "إسماعيل" ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (١١) "مالك" هو ابن أنس الإمام المدني.
¬ (١٢) الزهري.
¬ (١٣) عبد الله.
стр. 487
عَنْ مَيمُونَةَ ¬ (١) أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سمْنٍ فَقَالَ: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ¬ (٢)، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ ¬ (٣) ". [أطرافه: ٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٣٩، ٥٥٤٠، أخرجه: د ٣٨٤١، ت ١٧٩٨، س ٤٢٥٩، تحفة ١٨٠٦٥].
٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا مَعْنٌ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ ¬ (٧) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ: "خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ ¬ (٨) ". وَقَالَ مَعْنٌ:
[" وَمَا حَوْلَهَا" زاد بعده في صغـ: "فاطرحوه"].
===
¬(١) أم المؤمنين.
¬ (٢) قوله: (وما حولها) يعلم من هذه الرواية أن السمن كان جامدًا، كما صرّح به في الرواية الأخرى؛ لأن المائع لا حول له، إذ الكل حوله، "ع" (٢/ ٦٥٩).
¬ (٣) هذا إذا كان جامدًا، وإن كان مائعًا ينجس ويتعذّر تطهيره، ويحرم أكلُه وبيعه عند الشافعي، وأما الاستصباح والانتفاع به في غير الأكل والبيع فلا بأس به، لقوله ﷺ : "فإن كان مائعا فاستصبحوا به"، وأما الحنفية حَرَّموا أكله فقط لقوله: "وانتفعوا به"، والبيع من باب الانتفاع، ومنع الحنابلة من الانتفاع مطلقا لقوله ﷺ : "وإن كان مائعا فلا تقربوه"، ورواة هذه الأحاديث مدنيون، مختصر من "القسطلاني" (١/ ٥٤٣).
¬ (٤) "علي بن عبد الله" هو ابن جعفر المديني.
¬ (٥) "معن" هو ابن عيسى أبو يحيى القزاز المدني.
¬ (٦) محمد بن مسلم، "قس" (١/ ٥٤٤).
¬ (٧) زوج النبي ﷺ .
¬ (٨) الضمير يرجع إلى المأخوذ.
стр. 488
ثَنَا مَالِكٌ مَا لَا أُحْصِيهِ يَقُولُ: عَنِ ¬ (١) ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٢)، عَنْ مَيمُونَةَ. [راجع: ح ٢٣٥].
٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (٦)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٧) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ كَلْمٍ ¬ (٨) يُكْلَمُهُ ¬ (٩) الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيئَتِهَا ¬ (١٠) إِذْ ¬ (١١) طُعِنَتْ ¬ (١٢)،
" أَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "أَنَا مَعْمَر" في نـ: "عَنْ مَعْمَرٍ". "كَلْمٍ يُكْلَمُهُ" في عسـ، قا: "كَلمة يُكْلَمُها".
===
¬(١) قوله: (يقول عن … ) إلخ، ردٌّ على من توهّم أنه من مسانيد ابن عباس.
¬ (٢) قوله: (ابن عباس … ) إلخ، غرضه: أن الحديث من مسانيد ميمونة لا من مسانيد ابن عباس، "خ" (١/ ٨٧)، "ك" (٣/ ٩٠).
¬ (٣) "أحمد بن محمد" هو ابن موسى المروزي المعروف بمردويه.
¬ (٤) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٥) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٦) "همام بن منبِّه" بلفظ الفاعل من التنبيه ابن كامل الصنعاني أبو عتبة أخو وهب.
¬ (٧) "أبو هريرة" عبد الرحمن بن صخر الدوسى.
¬ (٨) جرح.
¬ (٩) أي: يكلم به.
¬ (١٠) أي: كهيئة الكلمة.
¬ (١١) بسكون الذال.
¬ (١٢) يعني حين طُعنت.
стр. 489
تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ ¬ (١) عَرْفُ الْمِسْكِ". [طرفاه: ٢٨٠٣، ٥٥٣٣، أخرجه: م ١٨٧٦، تحفة: ١٤٦٨١].
٦٨ - بَابُ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ
٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: أَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ ¬ (٥) الآخِرُونَ ¬ (٦)
"تَفَجَّرُ" في نـ: "تَفْجُرٌ". "الدَّمِ" في سمك: "دم". "الْمِسْكِ" في سمك: "مِسْك". "بابُ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ" في ص: "بابٌ لَا تَبُولُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ". "أَنَا" في ن: "ثَنا" في الموضعين.
===
¬(١) قوله: (والعرف) الريح، و"المسك" بكسر الميم هو بعض دم الغزال، ومنه يعلم مطابقته للترجمة؛ لأن المسك طاهر وأصله نجس، فلما تغيّر خرج عن حكمه، فكذا الماء إذا تغيّر خرج عن حكمه، وإن اختلف التغيران، "الخير الجاري" (١/ ٨٧).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن القرشي.
¬ (٥) قوله: (نحن الآخرون) اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة، فقال ابن بطال: يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي ﷺ مع ما بعده في نسق واحد، فحدّث بهما جميعًا، ويحتمل أن يكون همّامٌ فعل ذلك؛ لأنه سمعهما من أبي هريرة، وإلَّا فليس في الحديث مناسبة للترجمة، "فتح الباري" (١/ ٣٤٦).
¬ (٦) قوله: (الآخرون) معناه: نحن المتأخرون في الدنيا المتقدمون يوم القيامة، "ع" (٢/ ٦٦٨).
стр. 490
السَّابِقُونَ". [أطرافه: ٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٣٤٨٦، ٦٦٢٤، ٦٨٨٧، ٧٠٣٦، ٧٤٩٥، أخرجه: م ٨٥٥، تحفة: ١٣٧٤٤].
٢٣٩ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ¬ (١) الَّذِي لَا يَجْرِي ¬ (٢)، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ". [تحفة: ١٣٧٤٢].
٦٩ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي قَذَرٌ ¬ (٤) أَوْ جِيفَةٌ ¬ (٥) لَمْ تَفْسُدْ عَلَيهِ صَلَاتُهُ ¬ (٦)
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٧) إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ.
===
¬(١) الراكد.
¬ (٢) قوله: (لا يجري) هذا تفسير للماء الدائم؛ لأن الدائم ربما يقال: على غير المنقطع، "قس" (١/ ٥٤٧).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١/ ٥٤٩).
¬ (٤) بفتح الذال: ضد النظافة.
¬ (٥) جثة الميت.
¬ (٦) قوله: (لم تفسد عليه صلاته) محله ما إذا لم يعلم بذلك ولو تمادى، ويحتمل الصحة مطلقًا على قول من ذهب إلى أن اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض، وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ، وإليه ميل المصنف، وعليه يتخرج (١) صنيع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سال منه الدم برمي من رماه، "فتح" (١/ ٣٤٨).
¬ (٧) "وكان ابن عمر" وصله ابن أبي شيبة في "مصنفه".
стр. 491
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّب ¬ (١) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (٢): إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ أَوْ لِغَيرِ الْقِبلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ، فَصَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهِ، لَا يُعِيدُ.
٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ ¬ (٦) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: بَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ساجِدٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ ¬ (٩) بْنُ مَسلَمَةَ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ،
"وَقالَ" كذا في ك، وفي س، ح: "وَكانَ". "أَخْبَرَنِي" كذا في س، وفي ن: "أَنا"، وفي أخرى: "ثَنا" مصحح عليه.
===
¬(١) " وقال ابن المسيب" هو سعيد.
¬ (٢) "والشعبي" هو عامر بن شراحيل، مما وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد متفرقة، "قس" (١/ ٥٤٩).
¬ (٣) "عبدان" هو عبد اللّه بن عثمان العتكي يروي عن أبيه عثمان بن جبلة.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٥) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد اللّه السبيعي التابعي.
¬ (٦) "عمرو بن ميمون" الكوفي الأودي، أدرك النبي ﷺ ولم يره.
¬ (٧) ابن مسعود، "قس" (١/ ٥٥٠).
¬ (٨) "أحمد بن عثمان" ابن حكيم الأودي الكوفي.
¬ (٩) أوله معجمة آخره مهملة، مصغّرًا.
¬ (١٠) "شريح بن مسلمة" التنوخي بالمثناة الفوقية والنون المشدودة والخاء المعجمة، كذا ضبطه الكرماني.
стр. 492
عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيمُونٍ ¬ (٢) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ ¬ (٣)، إِذْ قَالَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ ¬ (٤) ¬ (٥) بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ ¬ (٦)، فَانْبَعَثَ ¬ (٧) أَشْقَى الْقَوْمِ ¬ (٨) فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيهِ وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيئًا ¬ (٩)، لَوْ كَانَتْ لِي مَنْعَةٌ ¬ (١٠).
"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ" في هـ: "عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ". "أَشْقَى الْقَوْمِ" في هـ، مه، ح، ص: "أَشْقَى قَوْم". "لَا أُغْنِي" كذا في ك، ح، وفي س، هـ: "لَا أغير". "لَوْ كانَتْ" في س: "لَوْ كانَ".
===
¬(١) " إبراهيم بن يوسف" السبيعي يروي "عن أبيه" يوسف بن إسحاق السبيعي.
¬ (٢) "أبي إسحاق" و"عمرو بن ميمون" المذكوران آنفًا.
¬ (٣) أي: كائنون.
¬ (٤) بفتح الجيم: شتر كشتني، "صراح" [بالفارسية].
¬ (٥) قوله: (بسلى جزور) بفتح السين المهملة والقصر، هي الجلدة التي يكون فيها الولد كالمشيمة للآدمي، والظاهر: أنها نجسة بمخالطتها الدم ونحوه، "الخير الجاري" (١/ ٨٨).
¬ (٦) قوله: (إذا سجد) لأنه كان مباشرًا لهذا الأمر، وإن كان فيه أبو جهل أشدّ كفرًا منه.
¬ (٧) أي: أقام وأسرع.
¬ (٨) هو عقبة بن أبي معيط.
¬ (٩) في كفّ شرهم، "قس" (١/ ٥٥١).
¬ (١٠) أي: قوةٌ أو جماعة أتقوّى بهم، "خ".
стр. 493
قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ ويُحِيلُ ¬ (١) بَعْضُهُم عَلَى بَعْض، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَا يَرفَعُ رَأْسَه، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَة، فَطرَحَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ،
"فَطَرَحَتْهُ" كذا في ك، وفي هـ: "فَطَرَحت".
===
¬(١) قوله: (ويحيل) بالحاء المهملة من الإحالة، أي: ينسب بعضهم فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكمًا، ويحتمل أن يكون من حال (١) يحيل إذا وثب على ظهر دابته، أي يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر، ويؤيده رواية مسلم: "ويميل" بالميم أي: من كثرة الضحك، "توشيح" (١/ ٣٦٧)، وكذا في "العيني" (٢/ ٦٧٦).
وقال العيني: إن البخاري استدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداءً لا تبطل صلاته ولو تمادى، وأجاب الخطابي عن هذا بأن أكثر العلماء ذهبوا إلى أن السلا نجس، وتأوَّلوا معنى الحديث على أنه ﷺ لم يكن تعبد إذ ذاك بتحريمه كالخمر، كانوا يلابسون الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم، فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها، واعترض عليه ابن بطال بأنه لا شك أنها كانت بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، لأنها أول ما نزل عليه من القرآن قبل كل صلاة، وردّ عليه بأن الفرث ورطوبة البدن طاهران، والسلا من ذلك، وقال النووي: هذا ضعيف؛ لأن روث ما يؤكل لحمه ليس بطاهر، ثم إنه يتضمن النجاسة من حيث إنه لا ينفكّ من الدم في العادة، ولأنه ذبيحة عبدة الأوثان فهو نجس. والجواب أنه ﷺ لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمرّ في سجوده استصحابًا للطهارة، انتهى.
وفي الكرماني (٣/ ٩٨): هذا قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، وقليل الدم الذي لا ينفكّ [عنه] عادة معفو.
стр. 494
فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: "اللهمَّ عَلَيكَ بِقُرَيْشٍ ¬ (١) ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيهِمْ ¬ (٢) إِذْ دَعَا عَلَيهِم - قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُستَجَابَةٌ - ثُمَّ سَمَّى "اللهمَّ عَلَيكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٣)، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ". وَعَدَّ السَّابع ¬ (٤) فَلَم يَحْفَظْهُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ ¬ (٥) عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صرعَى ¬ (٦) فِي الْقَلِيبِ ¬ (٧) قَلِيبِ بَدْرٍ ¬ (٨).
"بِأَبِي جَهْلٍ" في ن: "بِأَبِي جَهْلِ بنِ هشام". "فَوَالَّذِي" في ن: "قال: فَوَالَّذِي". "بِيَدِهِ" في ن: "فِي يَدِهِ".
===
¬(١) أي: بالكفار، "تو" (١/ ٣٦٧).
¬ (٢) وهم يستمعون.
¬ (٣) قوله: (عتبة) بالتاء، وأمّا ما وقع في "مسلم" بالقاف وهمٌ، "قس" (١/ ٥٥٢).
¬ (٤) هو عمارة بن الوليد بن المغيرة، "ع" (٢/ ٦٧٦)، "خ".
¬ (٥) أي: أكثرهم؛ لأن عقبة قتل صبرًا، "توشيح" (١/ ٣٦٨).
¬ (٦) جمع صريع.
¬ (٧) البئر التي لم تُطْوَ، قال أبو عبيد: هي عادية قديمة، "ع" (٢/ ٦٧٤).
¬ (٨) قوله: (قليب بدر) وإنما ألقوا في القليب تحقيرًا لشأنهم، ولئلا يتأذّى الناس برائحتهم، لا أنه دفنوا؛ لأن الحربي لا يجب دفنه، وكان القاتل لأبي جهل معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء، كما في "الصحيحين"، وأما عتبة بن ربيعة فقتله حمزة أو علي، وأما شيبة بن ربيعة فقتله حمزة أيضًا، وأما الوليد بن عتبة فقتله عبيدة بن الحارث أو علي أو حمزة أو اشتركا، وأما أمية بن خلف فعند ابن عقبة قتله رجل من الأنصاري من بني مازن، وعند ابن إسحاق: معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن إساف اشتركوا في
стр. 495
[أطرافه ٥٢٠، ٢٩٣٤، ٣١٨٥، ٣٨٥٤، ٣٩٦٠، أخرجه: م ١٧٩٤، س ٣٠٧، تحفة: ٩٤٨٤].
٧٠ - بَابُ الْبُزَاقِ ¬ (١) وَالْمُخَاطِ ¬ (٢) وَنَحْوِهِ فِي الثَّوبِ ¬ (٣)
وَقَالَ عُرْوَة ¬ (٤) عَنِ الْمِسوَرِ ¬ (٥) وَمَروَانَ ¬ (٦): خَرَج النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ
"الْبُزَاقِ" في ن: "البصاق".
===
قتله، وفي "السير" من حديث عبد الرحمن بن عوف: أن بلالًا خرج إليه ومعه نفر من الأنصار فقتلوه، وكان بدينًا، فانتفخ فألقوا عليه التراب حتى غيّبَه، وأما عقبة بن أبي مُعيط فقتله علي أو عاصم بن ثابت، والصحيح: أن رسول اللّه ﷺ قتله بعرق الظبية، وأما عمارة بن الوليد فتعرّض لامرأة النجاشي، فأمر ساحرًا فنفخ في إحليله عقوبة له، فتوحّش وصار مع البهائم، إلى أن مات في خلافة عمر ﵁ في الحبشة، "قس" (١/ ٥٥٣).
¬ (١) ما يسيل من الفم.
¬ (٢) ما يسيل من الأنف.
¬ (٣) المراد: أنّ كون البزاق ونحوه في الثوب لا يضرّ المصلّي.
¬ (٤) (وقال عروة) ابن الزبير التابعي فقيه المدينة، مما وصله المؤلف في قصة الحديبية في الحديث الآتي في "الشروط".
¬ (٥) قوله: (عن المسور) كمنبر، صحابي، ومروان بن الحكم وُلِد على عهده ﷺ ولم يسمع؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلًا لا يعقل حين نفى النبي ﷺ أباه الحكم إليها، لأنه كان يُفشي سِرَّه، وكان إسلامه يوم فتح مكة، فإن قلت: مروان لم يسمع رسول اللّه ﷺ وما كان بالحديبية، فكيف روايته؟ قلت: رواية المسور هي الأصل، لكن ضم إليه مروان للتقوية والتأكيد، "عيني" (٢/ ٦٧٩ - ٦٨٠).
¬ (٦) "مروان" ابن الحكم الأموي.
стр. 496
الحُدَيْبِيَةِ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ: وَمَا تَنَخَّمَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً ¬ (٢) إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُم فَدَلَكَ ¬ (٣) بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ. [تحفة: ١١٢٥٠، ١١٢٧٠].
٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (٤) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (٦)، عَنْ أَنَس ¬ (٧) قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ في ثَوْبِهِ. قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨): طَوَّلَهُ ¬ (٩) ابْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أطرافه: ٤٠٥، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ٨٢٢، ١٢١٤، أخرجه: د ٣٩٠، س ٣٠٨، ق ١٠٢٤، تحفة: ٦٧٤، ٧٩٠].
"قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ" كذا ثبت في نسخة.
===
¬(١) أي: ما أخرج من الأنف، "خ".
¬ (٢) آب بيني ودماغ، "صراح" [بالفارسية] أي: ما خرج من الأنف، "خ".
¬ (٣) تبركًا بها.
¬ (٤) "محمد" الفريابي.
¬ (٥) "سفيان" الثوري.
¬ (٦) "حُميد" مصغّرًا، أي الطويل.
¬ (٧) "أنس" ابن مالك ﵁.
¬ (٨) قوله: (قال أبو عبد الله: [طوّله ابن أبي مريم]) هو شيخ المؤلف، وإنه [أي: المؤلف] ذكر الحديث مطنبًا في "باب حَكِّ البزاق [باليد] من المسجد" [برقم:٤٠٥].
¬ (٩) الحديث.
стр. 497
٧١ - بَابٌ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا بِالْمُسكِرِ
وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ ¬ (١) وَأَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٢) وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٣): التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ.
٢٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٧) عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ شَرَاب أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ¬ (٨) ". [طرفاه: ٥٥٨٥، ٥٥٨٦، أخرجه: م ٢٠٠١، د ٣٦٨٢، ت ١٨٦٣، س ٥٥٩٢، ق ٣٣٨٦، تحفة: ١٧٧٦٤].
٧٢ - بَابُ غَسلِ الْمَرأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٩): امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ.
"عَن الزُّهْرِيِّ" في ن: "ثَنا الزُّهْرِيّ". "عَنْ وَجْهِهِ" في ن: "مِنْ وَجْهِهِ".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) رُفيع بن مهران، "قس" (١/ ٥٥٥).
¬ (٣) "وقال عطاء" أي: ابن أبي رباح.
¬ (٤) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٥) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٧) "أبي سلمة" عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٨) ولا يجوز التوضؤ بالمحرم اتفاقًا، "الخير الجاري".
¬ (٩) قوله: (قال أبو العالية) هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن معمر عن عاصم قال: دخلنا على أبي العالية، وهو وجع،
стр. 498
٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (١) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٢) سَمِعَ سَهْلِ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ - وَمَا بَينِي ¬ (٣) وَبَينَهُ أَحَد ¬ (٤) - بِأيِّ شَيءٍ دُوِيَ ¬ (٥) جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَد أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِي يَجِيءُ بِتُرْسهِ فِيهِ مَاء، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصيرٌ فَأحْرِقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرحُهُ. [أطرافه: ٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧، ٤٠٧٥، ٥٢٤٨، ٥٧٢٢، أخرجه: م ١٧٩٠، ت ٢٠٨٥، ق ٣٤٦٤، تحفة: ٤٦٨٨].
"مُحَمَّد" في ن: "مُحَمَّد يعني ابن سلام".
===
فوضؤوه (١)، فلما بقيت إحدى رجليه قال: امسحوا على هذه فإنها مريضة، وكان بها حمرة (٢)، قاله العيني (٢/ ٦٨٧).
وفي "الفتح" (١/ ٣٥٥): أن الترجمة معقودة لبيان إزالة النجاسة ونحوها [يجوز الاستعانة فيها]، وبهذا يظهر مناسبة أثر أبي العالية.
¬ (١) "محمد" ابن سلام البيكندي.
¬ (٢) "أبي حازم" بالحاء المهملة: سلمة بن دينار الأعرج المخزومي، مات سنة ١٣٥ هـ.
¬ (٣) مقولة أبي حازم، "ك" (٣/ ١٠٣).
¬ (٤) يعني عند السؤال منه.
¬ (٥) قوله: (دُوي) بحذف إحدى الواوين في الخط، كداود، وفي بعضها بواوين، "ك" (٣/ ١٠٣)، "ع" (٢/ ٦٨٩)، "الخير" (١/ ٨٩)، "ف" (١/ ٣٥٥).
стр. 499
٧٣ - بَابُ السِّواكِ
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فاسْتَنَّ ¬ (٢).
٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ غَيْلَانَ ¬ (٥) بْنِ جَرِيرِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٦) عِنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَستَنُّ بِسِوَاكَ بِيَدِهِ يَقُولُ: "أُعْ أُعْ"، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يتهَوَّعُ ¬ (٧). [أخرجه: م ٢٥٤، د ٤٩، س ٣، تحفة: ٩١٢٣].
٢٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبي شَيْبَةَ ¬ (٨) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٩)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (١١)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (١٢) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ
"وَقالَ ابنُ عَبَّاسٍ إلخ" هذا التعليق سقط من رواية المستملي. "أُعْ أُعْ" في ذ: "إه إه".
===
¬(١) " وقال ابن عباس" مما وصله المؤلف في تفسير آل عمران.
¬ (٢) أي: فاستاك.
¬ (٣) "أبو النعمان" محمد بن الفضل المشهور بعارم.
¬ (٤) "حماد بن زيد" ابن درهم.
¬ (٥) "غيلان" المعولي بكسر الميم وبفتحها، المتوفى سنة ١٢٩ هـ.
¬ (٦) عامر بن أبي موسى.
¬ (٧) أي: يتقيّأ.
¬ (٨) "عثمان بن أبي شيبة" أخو أبي بكر بن شيبة.
¬ (٩) "جرير" ابن عبد الحميد.
¬ (١٠) "منصور" ابن المعتمر.
¬ (١١) "أبي وائل" شقيق الحضرمي.
¬ (١٢) "حذيفة" ابن اليمان.
стр. 500
إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ ¬ (١) فَاهُ بِالسِّوَاكِ. [طرفاه: ٨٨٩، ١١٣٦، أخرجه: م ٢٥٥، د ٥٥، س ٢، ق ٢٨٦، تحفة: ٣٣٣٦].
٧٤ - بَابُ دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبَرِ
٢٤٦ - وَقَالَ عَفَّانُ ¬ (٢): حَدَّثَنَا صَخْرُ ¬ (٣) بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَرَانِي ¬ (٥) أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي ¬ (٦): كَبِّر، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اخْتَصَرَهُ ¬ (٧) نُعَيمٌ ¬ (٨) عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. [أخرجه: م ٢٢٧١، تحفة: ٧٦٨٩، ٧٤٧٤].
===
¬(١) قوله: (يشوص) الشوص: دلك الأسنان بالسواك عرضا، وقيل: الغسل، وقيل: هو الاستياك من السفل إلى العلو، "ك" (٣/ ١٠٥).
¬ (٢) "وقال عفان" ابن مسلم الصفّار البصري الأنصاري، المتوفى سنة ٢٢٠ هـ، مما وصله أبو عوانة وأبو نعيم والبيهقي.
¬ (٣) "صخر" البصري التميمي.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر القرشي العدوي.
¬ (٥) أي: في المنام كما في رواية، بفتح الهمزة من الرؤية، ووهم من ضَمَّها، "ف" (١/ ٣٥٧).
¬ (٦) قوله: (فقيل لي) القائل له هو جبرئيل ﵇ "كبّر" أي: قَدّمِ الأكبر في السن، "ع" (٢/ ٦٩٤).
¬ (٧) قوله: (اختصره) أي: ذكر محصل الحديث، وحذف بعض مقدماته، "ع" (٢/ ٦٩٤).
¬ (٨) مصغّرًا.
فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا ¬ (١) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ "اللهمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ". قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: "لَا، وَنَبِيِّكَ ¬ (٢) الَّذِي أَرْسَلْتَ". [أطرافه: ٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨، أخرجه: م ٢٧١٠، د ٥٠٤٦، ت ٣٥٧٤، س في الكبرى ١٠٦١٦، تحفة: ١٧٦٣].
"وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ" في هـ: "وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ".
===
¬(١) لأحفظها، "ع" (٢/ ٦٩٧).
¬ (٢) قوله: (قال: لا ونبيك) ذكروا في هذا أوجهًا: منها: أمره أن يجمع بين صفتيه هما الرسول والنبي صريحًا، وإن كانت الرسالة تستلزم النبوة، ومنها: أن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب، ومنها: أنه لعله أوحي إليه بهذا اللفظ، فرأى أن يقف عنده، ومنها: أنه ذكره احترازًا عمن أرسل من غير نبوة كجبرئيل وغيره من الملائكة؛ لأنهم رسل (١) لا أنبياء، ومنها: أن يحتمل أن يكون ردّه دفعًا للتكرار لأنه في الأول: "ونبيك الذي أرسلت"، "ع" (٢/ ٦٩٧).
* * *
стр. 503
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (١)
٥ - كِتَابُ الْغُسْل ¬ (٢) ¬ (٣)
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالىَ ¬ (٤): ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ إِلىَ قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦]، وَقَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ¬ (٥) إِلىَ قَولِهِ: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣].
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كِتَابُ الْغُسل": في ك: "كِتَابُ الْغُسل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتاب الغسل)، قال ابن حجر في "الفتح" (١/ ٣٥٩): كذا في روايتنا بتقديم البسملة، وللأكثر بالعكس، والأول ظاهر، ووجه الثاني وعليه أكثر الروايات أنه جعل الترجمة قائمة مقام تسمية السورة، والأحاديث المذكورة بعد البسملة كالآيات مستفتحة بالبسملة، انتهى.
¬ (٢) بالضم اسم للاغتسال هو غسل تمام الجسد، "خ" (١/ ١٧٠).
¬ (٣) بفتح الغين أفصح وأشهر من ضمها، مصدر غسل وبمعنى الاغتسال، قس (١/ ٥٦٥).
¬ (٤) قوله: (تعالى) والغرض بذكر الآيتين بيان أن وجوبَ الغُسْلِ ئابت بالقرآن، "خ" (١/ ٩٠"، "ك" (٣/ ١١١).
[قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٥٩): قدم الآية التي من سورة المائدة على الآية التي من سورة النساء لدقيقة، وهي أن لفظ التي في المائدة: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ ففيها إجمال، ولفظ التي في النساء: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ففيها تصريح بالاغتسال، وبيان للتطهير المذكور، ودلّ على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ فاغتسلوا، انتهى].
¬ (٥) ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية [النساء: ٤٣].
стр. 504
١ - بَابُ الْوُضُوءِ قَبلَ الْغُسلِ
٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأ كَمَا يَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ الشَّعَرِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَف ¬ (٤) بِيَده، ثُمَّ يُفِيضُ ¬ (٥) الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ. [طرفاه: ٢٦٢، ٢٧٢، أخرجه: م ٣١٦، د ٢٤٢، س ٢٤٧، تحفة: ١٧١٦٤].
٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنِ الأَعمَشِ ¬ (٨)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٩)،
"أَنَّ النَّبِيَّ" في ن: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ". "ثُمَّ يَتَوَضَّأ" في ن: "ثُمَّ تَوَضَّأ". "أُصُولَ الشَعَرِ" كذا في س، وفي هـ: "أُصُولَ شعَرِهِ". "غُرَفٍ" كذا في ك، وفي هـ: "غَرَفاتٍ". ["بِيَدِهِ" كذا في الهندية، وفي صغـ وغيره: "بِيَدَيْهِ"].
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني الأصبحي.
¬ (٣) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير.
¬ (٤) قوله: (غرف) بضم المعجمة جمع غرفة بالضم أيضًا، وهي: قدر ما يغرف من الماء بالكف، "ع" (٦١٣).
¬ (٥) يسيل.
¬ (٦) "محمد بن يوسف" الفريابي لا البيكندي.
¬ (٧) "سفيان" هو الثوري لا ابن عيينة، "ف" (١/ ٣٦١)، "ع" (٣/ ٧).
¬ (٨) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٩) "سالم بن أبي الجعد" كفلس، رافع الغطفاني.
стр. 505
عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: تَوَضَّأ رَسُولُ اللهِ ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيرَ رِجْلَيهِ، وَغَسَلَ فَرجَهُ ¬ (٢) وَمَا أَصابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيهِ الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيهِ فَغَسَلَهُمَا، هَذِهِ ¬ (٣) غُسلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ. [أطرافه: ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١، أخرجه: م ٣١٧، د ٢٤٥، ت ١٠٣، س ٢٥٣، ق ٤٦٧، تحفة: ١٨٠٦٤].
٢ - بَابُ غُسلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ
٢٥٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٤) قَالَ ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٥)
"وَغَسَلَ" في ن: "فَغَسَلَ". "هَذِهِ" في هـ: "هَذا".
===
¬(١) " كريب" أبو رشدين مولى ابن عباس.
¬ (٢) قوله: (وغسل فرجه) فيه تقديم وتأخير؛ لأن غسل الفرج كان قبل الوضوء، إذ الواو لا تقتضي الترتيب (١)، وقد بيّن ذلك ابن المبارك عن الثوري عند المصنف في "باب الستر في الغسل"، فذكر أولًا غسل اليدين، ثم غسل الفرج، ثم مسح يده بالحائط، ثم الوضوء غير رجليه، وأتى بـ "ثم" الدالة على الترتيب في جميع ذلك، والأحاديث يُفَسِّرُ بعضُها بعضًا، كذا في "فتح الباري" (١/ ٣٦٢)، و"العيني" (٣/ ٨).
¬ (٣) مقولة سالم كما في "الفتح" (١/ ٣٦٢)، و"العيني" (٣/ ٩)، "خ" (١/ ١٧١).
¬ (٤) "آدم بن أبي إياس" ككتاب، العسقلاني.
¬ (٥) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن القرشي.
стр. 506
عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) عَنْ عُروَةَ ¬ (٢) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحِ ¬ (٣) يُقَالُ لَهُ: الْفَرقُ ¬ (٤). [أطرافه: ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩، أخرجه: م ٣١٩، د ٢٣٨، س ٢٣١، ق ٣٧٦، تحفة: ١٦٦٢٠].
٣ - بَابُ الْغُسلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ ¬ (٥)
٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٧) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ
===
¬(١) محمد بن مسلم.
¬ (٢) "عروة" هو ابن الزبير.
¬ (٣) بفتحتين واحد الأقداح التي للشرب، بدل من "إناءٍ"، "ع" (٣/ ١١).
¬ (٤) قوله: (الفرق) بفتحتين، قال النووي: وهو الأفصح، وقال أبو زيد الأنصاري: إسكان الراء جائز، وهو لغة فيه، وهو مقدار ثلاثة أصوع ستة عشر رطلًا عند أهل الحجاز، فإن قلت: ورد "نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة"، قلت: قال الخطابي: أهل المعرفة بالحديث لم يرفعوا طُرق أسانيد هذا الحديث، ولو ثَبتَ فهو منسوخٌ، "ع" (٣/ ١٢).
¬ (٥) قوله: (بالصاع ونحوه) الصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمُدُّ قيل: هو رطل وثُلُث بالعراقي، وبه قال الشافعي وفقهاء الحجاز، وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، "ع" (٣/ ١٢). [لعله أشار إلى أن تحديد الصاع الوارد في الأحاديث ليس بحتم، "الكنز المتواري" (٣/ ١٩١)].
¬ (٦) "عبد الله بن محمد" الجعفي المسندي.
¬ (٧) "عبد الصمد" ابن عبد الوارث التنوري.
¬ (٨) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٩) "أبو بكر بن حفص" ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص.
стр. 507
أَبَا سَلَمَةَ ¬ (١) يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ ¬ (٢) عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوٍ ¬ (٣) مِنْ صاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَينَنَا وَبَينَهَا حِجَابٌ. قَالَ أبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْزٌ ¬ (٤) وَالْجُدِّيُّ ¬ (٥) ¬ (٦) عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ ¬ (٧). [أخرجه: م ٣٢٠، س ٢٢٧، تحفة: ١٧٧٩٢].
٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٨) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٩) قَالَ: ثَنَا زُهَيرٌ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (١١) قَالَ: ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ¬ (١٢) أَنَّهُ كَانَ
"نَحْوٍ" في مه: "نَحْوًا". "قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ" سقط في ن.
===
¬(١) " أبا سلمة" هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ابن أخت عائشة من الرضاعة.
¬ (٢) من الرضاعة عبد الله بن يزيد، "ك" (٣/ ١١٤).
¬ (٣) بالجر والتنوين؛ لأنه صفة إناءٍ، "ع" (٣/ ١٤).
¬ (٤) بفتح الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي: ابن أسد، "قس" (١/ ٥٧٢).
¬ (٥) اسمه عبد الملك.
¬ (٦) قوله: (والجُدّي) بضم الجيم وشدة الدال، نسبة إلى جُدة التي بساحل البحر من ناحية مكة، "ع" (٣/ ١٤).
¬ (٧) بدل "نحو من صاع".
¬ (٨) المسندي.
¬ (٩) الكوفي.
¬ (١٠) "زهير" هو ابن معاوية الكوفي.
¬ (١١) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (١٢) هو محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر.
стр. 508
عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ ¬ (١)، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ، فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا ¬ (٢) يَكْفِينِي. فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ ¬ (٣) أَوْفى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيرًا مِنْكَ، ثمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ ¬ (٤). [طرفاه: ٢٥٥، ٢٥٦، أخرجه: م ٣٢٩، س ٢٣٠، تحفة: ٢٦٤١].
٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَيمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٨) يَقُولُ أَخِيرًا ¬ (٩): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيمُونَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيم ¬ (١٠). [أخرجه: م ٣٢٢، ت ٦٢، ق ٣٧٧، تحفة: ٥٣٨٠].
"وَخَيرًا" في ن: "وَخَير".
===
¬(١) هو زين العابدين علي بن الحسين.
¬ (٢) نافية.
¬ (٣) يعني رسول الله ﷺ .
¬ (٤) قوله: (ثم أمّنا في ثوب) من الإمامة، أي: كان بعد الكلام المذكور إمامًا لنا، وهو في ثوب واحدٍ، والضميرُ في "أمّنا" إما إلى جابر، والقائل به أبو جعفر، وإما إلى رسول الله ﷺ ، والقائل به جابر، والأولُ هو المختار، "الخير الجاري" (١/ ١٧٤).
¬ (٥) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٦) "ابن عيينة" هو سفيان.
¬ (٧) "عمرو "هو ابن دينار.
¬ (٨) هذا تعليق.
¬ (٩) أي: في آخر عمره.
¬ (١٠) وهو أنه من مسانيد ابن عباس.
стр. 509
٤ - بَاب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا
٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: ثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ صُرَدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيرُ بْنُ مُطْعِمٍ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا أَنَا ¬ (٤) فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا". وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيهِمَا. [أخرجه: م ٣٢٧، د ٢٣٩، س ٢٥٠، ق ٥٧٥، تحفة: ٣١٨٦].
٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ مِخْوَلِ ¬ (٨) بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٩)
"كِلْتَيهِمَا" كذا في ك، وفي هـ: "كِلَاهُما" وفي أخرى: "كِلْتاهُما". "مِخْوَلِ" في عس: "مُخَوَّل".
===
¬(١) " أبو نعيم" و"زهير" و"أبي إسحاق" مرّوا آنفًا.
¬ (٢) "سليمان بن صرد" أبو مطرف الكوفي صحابي.
¬ (٣) القرشي.
¬ (٤) قوله: (أما أنا) قسيم "أما" محذوف، وقد ذكر أبو نعيم في "المستخرج" سببه من هذا الوجه، وأوله عنده: "ذكروا عند النَّبي ﷺ الغسل من الجنابة" فذكره، ولمسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق: "تمارَوا في الغسل عند النَّبي ﷺ ، فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا" فذكر الحديث، فهذا هو القسيم المحذوف، "فتح الباري" (١/ ٣٦٧).
¬ (٥) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٦) "غندر" هو ابن جعفر البصري.
¬ (٧) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٨) كمِنْبَر ومحمّد، روايتان.
¬ (٩) الباقر، "قس" (١/ ٥٧٥).
стр. 510
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا. [أخرجه: م ٣٢٩، س ٤٢٦، طرفاه: ٢٥٢، ٢٥٦، تحفة: ٢٦٤٢].
٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ ¬ (٢) بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ ¬ (٣) قَالَ لِي جَابِر: أَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ ¬ (٤) يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كَيفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يأخُذُ ثَلَاثَ أَكُفٍّ فَيُفِيضهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. فَقَالَ لِي الْحَسَنُ: إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ. فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا. [راجع: ٢٥٢، أخرجه: م ٣٢٩، تحفة: ٢٦٤٣].
"مَعْمَر" في قا: "مُعَمَّر". "بِالْحَسَنِ" في ن: "الْحَسَن" مصحح عليه. "ثَلَاثَ" في مه: "ثَلَاثَة". "فَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ" في صـ، س: "ويُفِيضُهَا رَأْسه".
===
¬(١) " أبو نعيم" تقدم.
¬ (٢) "معمر" ابن يحيى بفتح الميمين في أكثر الروايات، وبه جزم المزي، وللقابسي مُعَمَّر على وزن محمد، وجزم به الحاكم، وجوّز الغساني الوجهين.
¬ (٣) محمد الباقر.
¬ (٤) قوله: (ابن عمك) فيه تجوّز، فإنه ابن عم والده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والحنفيّةُ كانت زوجة علي كرَّم الله وجهه تزوّجها بعد فاطمة ﵂، فولدت له محمدا، فاشتهر بالنسبة إليها، "فتح" (١/ ٣٦٨).
стр. 511
٥ - بَابُ الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً
٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (١) بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ سَالِم ¬ (٤) بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيمُونَة: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ماءً لِلْغُسلِ، فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ¬ (٦)، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ¬ (٧)، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيهِ. [راجع: ٢٤٩].
٦ - بَابٌ مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ ¬ (٨) أَوِ الطِّيبِ عِنْدَ الْغُسْلِ
"فَغَسَلَ يَدَهُ"، مصحح عليه وفي هـ: "فَغَسَلَ يَدَيْهِ".
===
¬(١) " موسى" هو التبوذكي.
¬ (٢) "عبد الواحد" ابن زياد البصري.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٤) "سالم" هو المذكور قريبًا.
¬ (٥) مولى ابن عباس.
¬ (٦) قوله: (مذاكيره) جمع ذكر على خلاف القياس فرقًا بينه وبين الذكر مقابل الأنثى، والمراد به الأعضاء المعصومة وحواليها، "الخير الجاري" (١/ ١٧٥).
¬ (٧) هذا موضع الترجمة؛ لأن المرة مقطوع بها دون ما زاد. [انظر: "فتح الباري" (١/ ٣٦٩)].
¬ (٨) قوله: (بالحِلاب) قال ابن حجر (١/ ٣٦٩): مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب أشكل أمرها قديمًا وحديثا على جماعة من الأئمة، حتى نسب بعضهم البخاري إلى الوهم، انتهى. وفي "الخير الجاري" (١/ ١٧٥): الحِلَاب بكسر المهملة وخفة اللام، إناء يسع فيه حلبة ناقة، وقوله: "أو الطيب" قال
стр. 512
٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١) قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٢)، عَنْ حَنْظَلَةَ ¬ (٣)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ ¬ (٥)، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ ¬ (٦): بِهِمَا عَلَى وَسطِ ¬ (٧) رَأْسِهِ. [أخرجه: م ٣١٨، د ٢٤٠، س ٤٢٤، تحفة: ١٧٤٤٧].
"بِكَفَهِ" في هـ: "بِكَفَّيهِ". "وَسطِ" ثبت في عسـ، ص، قت، ذ.
===
القسطلاني (١/ ٢٥٨): عقد الباب لأحد الأمرين، فوفّى بذكر أحدهما، وكأنه أراد بذلك التنبيه على أنه لا تطييب قبل الاغتسال، بل الماء يكفي في ذلك، وليس استعمال الطيب قبل الاغتسال مثل استعماله قبل الجماع للنشاط.
[في "اللامع" (٢/ ٢١٤): حاصل الترجمة: أن هذا باب يذكر فيه جواز الابتداء بالحلاب من غير أن يتقدمه طيب، وجواز الابتداء بالطيب وعدم الابتداء، فلما ذكر في الرواية ابتداؤه بالحلاب علم جواز ترك الطيب، وأن الابتداء بالطيب ليس واجبًا].
¬ (١) "محمد بن المثنى" العنزي.
¬ (٢) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد.
¬ (٣) "حنظلة" ابن أبي سفيان.
¬ (٤) "القاسم" ابن محمد بن أبي بكر الصديق.
¬ (٥) قوله: (نحو الحلاب) بكسر مهملة وخفة لام، إناء يسع قدر حلب ناقة، أي كان يبتدئ بطلب ظرف وبطلب طيب، أو أراد به إناء الطيب، يعني بدأ تارة بطلب ظرف وتارة بطلب نفس الطيب، وروي بشدة لام وجيم، وهو خطأ، "مجمع البحار" (١/ ٣٥٦).
¬ (٦) أشار.
¬ (٧) بفتح السين، "ف" (١/ ٣٧١)، "ع" (٣/ ٢٥).
стр. 513
٧ - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ
٢٥٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ ¬ (٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ ¬ (٥) قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا ¬ (٦)، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَه، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ عَلىَ الأَرْضِ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَاب، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَه، وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تنحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ ¬ (٧)، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا ¬ (٨) ¬ (٩). [راجع: ٢٤٩].
"عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ" كذا في ك، وفي ص: "عُمَرُ بنُ حَفْصٍ". "فَغَسَلَهُمَا" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: "فَغَسَلَها". "عَلَى الأَرْضِ" كذا في عسـ، ك، ذ، وفي نـ: "الأَرْض". "فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثمَّ غَسَلَهَا" في حـ: "فَمَسحَهَما بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهُما". "ثُمَّ مَضْمَضَ" كذا في عسـ، ص، ذ، وفي نـ: "ثُمَّ تَمَضْمَضَ". "فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا" في ذ: "فَلَمْ يَنْتفض=
===
¬(١) " عمر بن حفص بن غياث" ابن طلق النخعي.
¬ (٢) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٣) "سالم" ابن أبي الجعد التابعي.
¬ (٤) "كريب" مصغرًا مولى ابن عباس.
¬ (٥) "ميمونة" أم المؤمنين.
¬ (٦) بالضم، أي: ماء الاغتسال، "فتح" (١/ ٣٧٢).
¬ (٧) بكسر الميم.
¬ (٨) أنّث الضمير بتأويل الخرقة.
¬ (٩) قوله: (فلم ينفض بها) قال النووي: فيه استحباب ترك =
стр. 514
٨ - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ أَنْقَى
٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ الْحُمَيدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ ¬ (٣) فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ ¬ (٤) ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيهِ. [راجع: ٢٤٩].
===
= بِهَا"، وزاد هنا في رواية كريمة: "قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يعني لم يتمسح" ليبقى أثر العبادة، "مرقاة" "٢/ ٣٣". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ" كذا في شحج، ذ، وفي ك: "حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ".
===
= التنشيف (١)، وقال: فيه دليل على أنه كان ﷺ ينشف، ولولا ذلك لم تأته بالمنديل، وإنما ردّه لأنه يمكن أنه كان وسخا أو نحوه، انتهى. وعن عائشة: "أن النَّبي ﷺ كانت له خرقة ينشف بها"، قاله الكرماني (٣/ ١٢٢)، وقال: وقد اختلف أصحابنا فيه في الوضوء والغسل على خمسة أوجه، أشهرها: أن المستحب تركه، والثاني: أنه مكروه، والثالث: أنه مباح، والرابع: أنه مستحب لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ، والخامس: أنه يكره في الصيف دون الشتاء.
¬ (١) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٢) "الأعمش" المذكور انفًا.
¬ (٣) الفاء تفسيرية، "ف" (١/ ٣٧٢)، عاطفة، "ع" (٣/ ٢٧).
¬ (٤) الجدار.
стр. 515
٩ - بَابٌ هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الإنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ ¬ (١) غَيْرَ الْجَنَابَةِ؟
وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٢) وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ¬ (٣) يَدَهُ ¬ (٤) فِي الطَّهُورِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ ¬ (٥). وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضحُ ¬ (٦) مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.
"عَلَى يَدِهِ" في سـ: "عَلَيها". "يَدَهُ فِي الطَّهُورِ" في قتـ: "يَدَيهما فِي الطَّهُورِ". "وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأ" مصحح عليه. "بِمَا" في نـ: "بِمَاء". "يَنْتَضِحُ" في نـ: "تتَنضَّحُ".
===
¬(١) نجاسة.
¬ (٢) "وأدخل ابن عمر" ابن الخطاب فيما وصله سعيد بن منصور بمعناه.
¬ (٣) "والبراء بن عازب" وصله ابن أبي شيبة.
¬ (٤) أي كل واحد.
¬ (٥) قوله: (ثم توضأ) أي: كل واحد منهما، وكأَنَّ البخاري قاس الجنب على المحدث وإلا فلم يفهم بما ذكر كون ابن عمر والبراء جُنُبَيْنِ، إلا أن يقال: إن هذا الوضوء كان وضوء الجنابة بقرينة الترجمة، فإنَّ الترجمة قد تكون شارحة للحديث، كذا في "الخير الجاري" (١/ ١٧٦)، وقال العيني (٣/ ٢٨): هذا الأثر غير مطابق للترجمة على الكمال، لأن الترجمة مقيدة والأثر مطلق.
¬ (٦) قوله: (بما ينتضح) أي: يترشش ويتقطر كما في "الكرماني" (٣/ ١٢٤)، قال العيني (٣/ ٢٩): وجه مطابقة هذا الأثر يأتي بالتعسف، وهو من حيث إن الماء الذي يدخل الجنب يده فيه لا ينجس إذا كانت طاهرة، فكذلك انتشار الماء الذي يغتسل به الجنب في إنائه؛ لأن في تنجيسه مشقة،
стр. 516
٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بنُ حُمَيدٍ ¬ (٢)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (٤) قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ منْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ¬ (٥) تَخْتَلِفُ ¬ (٦) أَيْدِينَا فِيهِ. [راجع: ٢٥٠، أخرجه: م ٣٢١، تحفة: ١٧٤٣٥].
"حَدَّثَنَا أَفْلَحُ" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: "أَخْبَرْنَا أَفْلَحُ". "أَفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ" كذا في قت، صـ، وفي نـ: "أَفْلَحُ".
===
ألا ترى كيف قال الحسن البصري: ومن يملك انتشار الماء؟ فإنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا.
ثم اعلم أن البخاري أخرج في هذا الباب أربعة أحاديث، فمطابقة الأول للترجمة وقد ذكرناها، والثاني مفسر للأول، والثالث والرابع وإن لم يذكر فيهما غسل اليد، ولكنهما محمولان على معنى الحديث الثاني، وهذا القدر كافٍ للتطابق، ولا معنى لتطويل الكلام بدون فائدة، كما ذكره ابن بطال وابن المنير وغيرهما، انتهى كلام العيني.
¬ (١) "عبد الله" القعنبي.
¬ (٢) "أفلح بن حميد" مصغرًا، وليس هو أفلح بن سعيد، لأن المؤلف لم يخرج له شيئًا.
¬ (٣) "القاسم" ابن محمد بن أبي بكر الصدِّيق ﵁.
¬ (٤) "عائشة" أم المؤمنين.
¬ (٥) لَمّا جاز إدخال اليد في أثناء الغسل بدون رفعِ الحدث جاز في ابتدائه أيضًا، "ك" (٣/ ١٢٦).
¬ (٦) قوله: (تختلف) والاختلاف لا يكون إلا بعد الإدخال وهو موضع الترجمة.