← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5062–5101 · переход к 5067.

стр. 5062

فَكَانَتْ تَأْتِينَا فتَحَدَّثُ عِنْدَنَا، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ: وَيوْمُ الْوُشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا … أَلَا إنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي فَلَمَّا أَكْثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: وَمَا يَوْمُ الْوُشَاح؟ قَالَتْ: خَرَجَتْ جُوَيْريَةٌ ¬ (١) لِبَعْضِ أَهْلِي، وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِن أَدَمٍ فَسَقَطَ مِنْهَا، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهِيَ تَحْسَبُهُ لَحْمًا، فَأخَذَتْ، فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُونِي، حَتَّىِ بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي ¬ (٢)، فَبَيْنَا هُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كُرْبِي إِذْ أَقْبَلَتِ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ، فَأَخَذُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَة. [راجع: ٤٣٩، تحفة: ١٧١١٧]. ٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٤)، "فَتَحَدَّثُ" في ذ: "تتَحَدَّثُ". "فَسَقَطَ مِنْهَا" في نـ: "فَسَقَطَتْ مِنْهَا". "فَأخَذَتْ فَاتَّهَمُونِي" في ذ: "فَأَخَذَتْهُ فَاتَّهَمُونِي". "مِنْ أَمْرِي" في نـ: " مِنْ أَمْرِهِمْ ". " فَبَيْنَا هُمْ " في نـ: " فَبَيْنَمَا هُمْ ". " فِي كُرَبِي " في نـ: " فِي كُرْبَتِي ". " وَازَتْ بِرُءوسِنَا " في نـ: "آزَتْ بِرُءوسِنَا"، وفي أخرى: "وَارَتْ بِرُءوسِنَا". === من " المجمع " (٥/ ٦٣) و" الفتح " (٧/ ١٥١) و" الكرماني " (١٥/ ٦٨)، ومرّ الحديث [برقم: ٤٣٩] وفيه: قالت: فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت. قال: ووجه دخولها هنا من جهة ما كان عليه أهل الجاهلية من الجفاء في الفعل والقول. ¬ (١) كانت عروسًا فدخلت مغتسلها، "قس" (٨/ ٣٤٩). ¬ (٢) أي: فرجي. ¬ (٣) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي. ¬ (٤) "إسماعيل بن جعفر" المدني.

стр. 5063

عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللهِ "، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: " لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " ¬ (٢). [راجح: ٢٦٧٩، أخرجه: م ١٦٤٦، س ٣٧٦٤، تحفة: ٧١٢٥]. ٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٥): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ¬ (٦) حَدَّثَهُ: أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ ¬ (٧) وَلَا يَقُومُ لَهَا، ويُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ "فَكَانَتْ قُرَيْشٌ " في نـ: " وَكَانَتْ قُرَيْشٌ ". === ¬(١) " عبد الله بن دينار " العدوي مولى ابن عمر. ¬ (٢) قوله: (لا تحلفوا بآبائكم) قال في " اللمعات ": قد حكم بعض الفقهاء بكفر من حلف بالأب، ولعل ذلك إذا اعتقد تعظيم الآباء مشركًا في ذلك بتعظيم الله سبحانه، وإلا فالحرمة والكراهة باق، وهو حكم الحلف بغير أسماء الله وصفاته كائنًا من كان، وأما إقسام الله سبحانه ببعض مخلوقاته تنبيهًا على شرفها فخارج عن المبحث؛ فإنه لا يقبح من الله شيء. ¬ (٣) "يحيى بن سليمان" أبو سعيد الجعفي. ¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله المصري أبو محمد. ¬ (٥) "عمرو" هو ابن الحارث المصري. ¬ (٦) " عبد الرحمن بن القاسم " ابن محمد بن أبي بكر الصديق يروي عن أبيه القاسم بن محمد. ¬ (٧) قوله: (بين يدي الجنازة) وهو أفضل عند الشافعية، وعند الحنفية وراءها أفضل، قاله القسطلاني (٨/ ٣٥٠)، ومرّ بيانه في "باب السرعة بالجنائز".

стр. 5064

قَالَتْ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا، يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ، مَرَّتَيْنِ ¬ (١). [تحفة: ١٧٥١٠]. ٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢) ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ عُمَرُ ¬ (٨): إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا "قَالَ عُمَرُ" زاد في نـ: "ابن الخطاب". === ¬(١) قوله: (كنت في أهلك ما أنت، مرتين) أي: يقولون ذلك مرتين، و"ما" موصولة، وبعض الصلة محذوف، والتقدير: كنت في أهلك الذي كنت فيه، أي: الذي أنت فيه الآن كنت في الحياة مثله؛ لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث بل كانوا يعتقدون أن الروح إذا خرجت تطير طيرًا، فإن كان من أهل الخير كان روحه من صالحي الطير وإلا فبالعكس، ويحتمل أن يكون قولهم هذا دعاء للميت. ويحتمل أن تكون "ما" نافية، ولفظ "مرتين" من تمام الكلام، أي: لا تكوني في أهلك مرتين بل المرة الواحدة التي كنت فيهم انقضت ولست بعائدة إليهم مرة أخرى، ويحتمل أن تكون "ما" استفهامية، أي: كنت في أهلك شريفة فأيّ شيء أنت الآن؟ يقولون ذلك حزنًا وتأسفًا عليه، " فتح الباري " (٧/ ١٥٢). ¬ (٢) بالموحدة. ¬ (٣) "عمرو بن عباس" أبو عثمان البصري. ¬ (٤) "عبد الرحمن" ابن مهدي البصري. ¬ (٥) "سفيان" هو ابن سعيد الثوري. ¬ (٦) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي. ¬ (٧) "عمرو بن ميمون" الكوفي أدرك الجاهلية. ¬ (٨) "عمر" هو ابن الخطاب ﵁.

стр. 5065

لَا يُفِيضُونَ ¬ (١) مِنْ جَمْعٍ ¬ (٢) حَتَّى تُشْرِقَ ¬ (٣) ¬ (٤) الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرَ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. [راجع: ١٦٨٤]. ٣٨٣٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (٦): حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ¬ (٨)، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ: مَلأَى مُتَتَابِعَةً ¬ (٩). [تحفة: ٥١٣١]. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ " في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". === ¬(١) أي: لا يدفعون من المزدلفة. ¬ (٢) هو المزدلفة. ¬ (٣) من نصر وأكرم. ¬ (٤) قوله: (حتى تشرق) أي: تطلع الشمس، " على ثبير " بفتح المثلثة وكسر الموحدة وبالراء: جبل بالمزدلفة، ومرّ بيانه في [ح: ١٦٨٤] في " كتاب الحج ". ¬ (٥) " إسحاق بن إبراهيم " ابن راهويه. ¬ (٦) " أبي أسامة " حماد بن أسامة الكوفي. ¬ (٧) "يحيى بن مهلب" أبو كدينة الكوفي البجلي. ¬ (٨) "حصين" ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي. ¬ (٩) قوله: (ملأى متتابعة) كذا جمع بينهما وهما قولان لأهل اللغة، تقول: أدهقت الكأس إذا ملأتها، وأدهقت له إذا تتابعت له، قاله في " الفتح " (٧/ ١٥٣). وفي " القاموس " (ص: ٨١٥): كأس دهاق، ككتاب: ممتَلِئة أو متتابعة.

стр. 5066

٣٨٤٠ - قَالَ ¬ (١): وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٢) يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا ¬ (٣). [تحفة: ٦٠٣٤]. ٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْن عُمَير ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ ¬ (٨) قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ === ¬(١) أي: عكرمة، وهو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٧/ ١٥٢). ¬ (٢) قوله: (سمعت أبي) هو العباس بن عبد المطلب. قوله: "في الجاهلية" أي: وقع سماعي لذلك منه في الجاهلية، والمراد بها جاهلية نسبية لا المطلقة؛ لأن ابن عباس لم يدرك ما قبل البعثة، بل لم يولد إلا بعد البعث بنحو عشر سنين، فكأنه أراد أنه سمع العباس يقول ذلك قبل أن يسلم، " فتح " (٧/ ١٥٣). ¬ (٣) في رواية الإسماعيلي: عن ابن عباس: " سمعت أبي يقول لغلامه: ادهق لنا، أي: املأ لنا، أو تابع لنا "، "ف" (٧/ ١٥٢). ¬ (٤) "أبو نعيم" الفضل بن دكين. ¬ (٥) "سفيان" الثوري. ¬ (٦) "عبد الملك بن عمير" مصغرًا، الكوفي. ¬ (٧) " أبي سلمة " ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. ¬ (٨) قوله: (أصدق كلمة) يحتمل أن يريد بالكلمة [البيت] الذي ذكر شطره، ويحتمل أن يريد القصيدة كلها، ويؤيد الأول رواية مسلم [رقم: ٢٢٥٦] بلفظ: "إن أصدق بيت" كذا في "الفتح" (٧/ ١٥٣)، "ولبيد" بفتح اللام وكسر الموحدة: الشاعر الصحابي من فحول شعراء الجاهلية فأسلم ولم يقل شعرًا بعد، وقوله: "باطل" أي: فانٍ غير ثابت، فهو كقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، "كرماني" (١٥/ ٧٠).

стр. 5067

بَاطِلٌ، وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ ¬ (١) ". [طرفاه: ٦١٤٧، ٦٤٨٩، أخرجه: م ٢٢٥٦، ت ٢٨٤٩، ق ٣٧٥٧، تحفة: ١٤٩٧٦]. ٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِّجُ لَهُ ¬ (٧) الْخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ، إِلَّا أَنِّي ¬ (٨) خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ "وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ" زاد في نـ: "أَنْ يُسْلِمَ". "حَدَّثَنِي أَخِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَخِي". "عَنْ سُلَيْمَانَ" زاد في ذ: "ابن بلال". "تَدْرِي مَا هَذَا" في هـ، ذ: "أَتَدْرِي مَا هَذَا". "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "قَالَ أَبُو بَكْرٍ". "فَهَذَا الَّذِي" في هـ، ذ: "فَهُوَ الَّذِي". === ¬(١) كان يتعبد في الجاهلية، ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم، "ك" (١٥/ ٧٠). ¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس يروي عن أخيه عبد الحميد المدني. ¬ (٣) " سليمان " هو ابن هلال أبو أيوب القرشي. ¬ (٤) " يحيى بن سعيد " الأنصاري قاضي المدينة. ¬ (٥) "عبد الرحمن بن القاسم" يروي عن أبيه. ¬ (٦) " القاسم بن محمد " ابن أبي بكر الصديق. ¬ (٧) قوله: (يخرّج له) من التخريج، أي: يعطي كلَّ يوم له خراجًا ضرب عليه، "مجمع" (٢/ ٢٧). ¬ (٨) استثناء منقطع، "مجمع" (٢/ ٢٧).

стр. 5068

فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ ¬ (١) فِي بَطْنِهِ. [تحفة: ٦٦٣٥]. ٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ ¬ (٦) ¬ (٧)، قَالَ: وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ ¬ (٨) النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّذي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. [راجع: ٢١٤٣، أخرجه: م ١٥١٤، د ٣٣٨٠، تحفة: ٨١٤٩]. "ثُمَّ تَحْمِلَ الَّذي " في نـ: " ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي ". === ¬(١) قوله: (فقاء كل شيء) إنما قاء أبو بكر ﵁ لأن حلوان الكاهن منهيّ عنه، والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام، كذا في " الكرماني " (١٥/ ٧٠). قال في " الفتح " (٧/ ١٥٤): وحلوان الكاهن ما يأخذه على كهانته، والكاهن من يخبر بما سيكون عن غير دليل شرعي، وكان ذلك قد كثر في الجاهلية خصوصًا قبل ظهور النبي ﷺ ، انتهى. ¬ (٢) " مسدد " هو ابن مسرهد الأسدي البصري. ¬ (٣) " يحيى " هو ابن سعيد القطان البصري. ¬ (٤) " عبيد الله " ابن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري. ¬ (٥) " نافع " هو مولى ابن عمر عبد الله. ¬ (٦) هما بفتح حاء وباء، وتسكين الباء في الأول غلط، " مجمع " (١/ ٤٣١). ¬ (٧) قوله: (حَبَل الحبَلة) الحبل بالحركة مصدر سُمي به المحمول، والتاء للتأنيث، فأريد بالأول: ما في بطون النوق من الحمل، والثاني: حبل الذي في بطون النوق، كذا في "المجمع" (١/ ٤٣١) ومرّ بيانه [برقم: ٢١٤٣] في "البيع". ¬ (٨) مبنيًّا للمفعول، أي: تضع، "قس" (٨/ ٣٥٤).

стр. 5069

٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (٣): كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: فَيُحَدِّثُنَا عَنِ الأَنْصَارِ، وَكَانَ يَقُولُ لِي: فَعَلَ قَوْمُكَ ¬ (٤) كَذَا وَكَذَا ¬ (٥) يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا. [راجع: ٣٧٧٦]. ٢٧ - الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٦) "وَكَانَ يَقُولُ " في ذ: " فَكَانَ يَقُولُ ". === ¬(١) " أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي. ¬ (٢) " مهدي " هو ابن ميمون الأزدي البصري. ¬ (٣) " غيلان بن جرير " البصري الأزدي، "ك" (١٥/ ٧١). ¬ (٤) خاطب أنس غيلان بأن الأنصار قومه لأنه من الأزد كما مرّ في أول "مناقب الأنصار" في [ح: ٣٧٧٦]. ¬ (٥) قوله: (فعل قومك كذا وكذا … ) إلخ، تقدم ذكره [برقم: ٣٧٧٦] في أول "مناقب الأنصار"، وأدخله هنا لقوله: "فعل قومك كذا يوم كذا" لأنه يحتمل أن يشير به إلى وقائعهم في الجاهلية كما يحتمل أن يشير [به] إلى وقائعهم في الإسلام، أو لما هو أعم من ذلك، كذا في "الفتح" (٧/ ١٥٥). ¬ (٦) قوله: (القسامة في الجاهلية) ثبتت هذه الترجمة عند أكثر الرواة عن الفربري ولم تقع عند النسفي وهو الأوجه؛ لأن الجميع من ترجمة "أيام الجاهلية"، ويظهر ذلك من الأحاديث التي أوردها تلو هذا الحديث، كذا فى " الفتح " (٧/ ١٥٦). قال في "اللمعات": القسامة هي اسم بمعنى القسم، وقيل: مصدر، يقال: أقسم يقسم قسامة، وقد يطلق على الجماعة الذين يقسمون، وفي الشرع: عبارة عن أيمان يقسم بها أولياء الدم على استحقاق دم صاحبهم، أو يقسم بها أهل المحلة المتهَمُون على نفي القتل عنهم على اختلاف بين

стр. 5070

٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الْهَيْثَمِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٦) قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِي هَاشِمٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ¬ (٧) "أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ" في ذ: "أَبُو يَزيد الْمَدِينِيُّ". === الأئمة، فعندنا يقسم أهل المحلة يتخيرهم الولي يحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا قاتله؛ للحديث المشهور: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، وعند الشافعي وكذا عند أحمد: إن كان بينهم عداوة ولوث بأن يغلب الظن على أنهم قتلوه يحلف الأولياء، فإن أبوا يحلف المتهمون، وإن لم يكن عداوة ولوث فلا يمين على الأولياء، ولا يجب في القسامة قصاص، بل الواجب فيه الدية، عمدًا كان الدعوى أو خطأ، وقالوا: كانت القسامة في الجاهلية فأقرها رسول الله ﷺ على ما كانت في الجاهلية، انتهى مختصرًا. ¬ (١) "أبو معمر" بفتح الميم عبد الله بن عمرو المقعد المنقري. ¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد أبو عبيدة البصري التنوري. ¬ (٣) "قطن" بفتحتين أبو الهيثم بن كعب البصري القطعي. ¬ (٤) "أبو يزيد المدني" ولأبي ذر: المديني البصري. وثقه ابن معين، ليس له ولا للراوي عنه في "البخاري" إلا هذا. ¬ (٥) "عكرمة" هو مولى ابن عباس. ¬ (٦) "ابن عباس" هو عبد الله ابن عم النبي ﷺ . ¬ (٧) قوله: (كان رجل من بني هاشم) هو عمرو بن علقمة بن عبد المطلب بن عبد مناف، جزم بذلك الزبير بن بكار. قوله: " استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى "، كذا في رواية الأصيلي وأبي ذر، وفي رواية

стр. 5071

اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ ¬ (١) أُخْرَى، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ ¬ (٢)، فَقَالَ: أَغِثْنِي بِعِقَالٍ ¬ (٣) أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي، لَا تَنْفِرُ الإبِلُ، فَأَعْطَاهُ عِقَالًا، فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ ¬ (٤) الإِبِلُ إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ: مَا شَأْنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَينِ الإِبِلِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ، قَالَ: فَأَيْنَ عِقَالُهُ؟ قَالَ: فَحَذَفَهُ ¬ (٥) ¬ (٦) بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ المَوْسِمَ ¬ (٧)؟ قَالَ: مَا أَشْهَدُ، "اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ " كذا في صـ، ذ، وفي مه: " اسْتَأْجَرَ رَجُلًا". "فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ" في عسـ، ذ: "فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ". "فِيهَا أَجَلُهُ" زاد في نـ: "فَمَاتَ". === كريمة وغيرها: "استأجر رجلًا من قريش" وهو مقلوب، والأول هو الصواب. قوله: "فمرّ به" أي: بالأجير، "رجل" لم أقف على اسمه، "فتح" (٧/ ١٥٧). ¬ (١) أي: أقل من القبيلة، "ك" (١٥/ ٧١). ¬ (٢) بضم الجيم وكسر اللام: الوعاء، "ك" (١٥/ ٧٢)، "ف" (٧/ ١٥٧). ¬ (٣) بكسر المهملة: الحبل، "ك" (١٥/ ٧٢). ¬ (٤) بضم العين، "قس" (٨/ ٣٥٦). ¬ (٥) أي: رماه. ¬ (٦) قوله: (فحذفه) بإهمال الحاء، وفي بعضها بإعجامها، وهو الرمي بالأصابع، و"الموسم" أي: موسم الحاج ومجتمعهم، و"مرة من الدهر" أي: وقتًا من الأوقات، "ك" (١٥/ ٧٢). ¬ (٧) أي: موسم الحاج ومجتمعهم، "ك" (١٥/ ٧٢).

стр. 5072

وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ، قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُبْلِّغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ ¬ (١)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكُنْتَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ: يَا آلَ قُرَيْشٍ ¬ (٢)، فَإِذَا أَجَابُوكَ، فَنَادِ: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ ¬ (٣)، وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا؟ قَالَ: مَرِضَ، فَأَحْسِنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ، قَالَ: قَدْ كَانَ أَهْلَ ¬ (٤) ذَاكَ مِنْكَ، فَمَكُثَ حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيهِ أَنْ يُبْلِّغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ ¬ (٥) فَقَالَ: يَا آلَ قُرَيْشٍ، قَالُوا: هَذِهِ قُرَيْشٌ، قَالَ: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ، قَالُوا: هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ، قَالَ: أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: "فَكُنْتَ إِذَا أَنْتَ" كذا في سـ، حـ، وفي صـ، ذ: "فَكَتَبَ إِذَا أَنْتَ". "فَنَادِ: يَا آلَ قُرَيْش" في نـ: "فَنَادِ لِقُرَيْشٍ". "فَإِذَا أَجَابُوكَ" في نـ: "فَإِنْ أَجَابُوكَ". "فَنَادِ: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ" في نـ: "فَنَادِ لِبَنِي هَاشِمٍ". "فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِب" في نـ: "فَاسْأَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ". "وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ" في نـ: "قَالَ: وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ". "أَهْلَ ذَاكَ" في ذ: "أَهْلَ ذَلِكَ". "فَقَالَ: يَا آلَ قُرَيْشٍ" في نـ: "فقال لقريش". "قَالَ: يَا آلَ بَنِي هَاشِم" كذا في هـ، وفي هـ أيضًا: "قَالَ: يا لَبَنِي هَاشِمٍ"، و في سـ، حـ، ذ: "قَالَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ". "أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "مَنْ أَبُو طَالِبٍ". === ¬(١) أي: وقتًا من الأوقات. ¬ (٢) بإثبات الهمزة وبحذفها على الاستغاثة. ¬ (٣) أي: بسبب عقال. ¬ (٤) بالنصب. ¬ (٥) أي: أتاه.

стр. 5073

أَمَرَنِي فُلَانٌ أَنْ أُبْلِّغَكَ رِسَالَةً أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ¬ (١) فِي عِقَالٍ، فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ، فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالُوا: نَحْلِفُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ¬ (٢) مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ¬ (٣) ¬ (٤) ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ "فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ" لفظ: "يا" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (قتله) وفي بعضها: "فتكه" بالفاء والكاف. قوله: "تؤدي" في بعضها: "أن تؤدي" والفاء في "فإنك" للسببية، و"حلف" فعل ماض ومفعول المشيئة محذوف، والباء في "برجُل" للمقابلة أي: بدل رجل، "ك" (١٥/ ٧٣). ¬ (٢) أي: بنت علقمة، هي زينب أخت المقتول واسم ولدها حويطب، "خ"، "ف" (٧/ ١٥٨). ¬ (٣) أي: تهبه ما يلزمه من اليمين، "تو" (٦/ ٢٤١٦). ¬ (٤) قوله: (أن تجيز) إن كان بالراء فمعناه تؤمنه من اليمين، وإن كان بالزاي فمعناه: تأذن له في ترك اليمين، كذا في " الكرماني " (١٥/ ٧٣). قال القسطلاني (٨/ ٣٥٨): بجيم وزاي أي: تسقط من اليمين وتعفو عنه، انتهى. قال في "الفتح" (٧/ ١٥٨): وهذه المرأة هي زينب بنت علقمة أخت المقتول، وكانت تحت رجل منهم هو عبد العزى بن أبي قيس، واسم ابنها حويطب مصغّرًا، وقد عاش حويطب بعد هذا دهرًا طويلًا، وله صحبة، انتهى.

стр. 5074

وَلَا تُصْبِرْ يَمِينُهُ ¬ (١) حَيْثُ تُصْبَّرُ الأَيْمَانُ ¬ (٢)، فَفَعَلَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (٣) مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ، يُصِيبُ كُلَّ. رَجُلٍ بَعِيرَانِ، هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلَا تُصْبَرْ يَمِينِي حَيْثُ تَصْبَرُ الأَيْمَانُ، فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ ثَمَانِيةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا حَالَ الْحَوْلُ ¬ (٤) وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ ¬ (٥). [أخرجه: س ٤٧٠٦، تحفة: ٦٢٨٠]. "وَلَا تُصْبَرْ يَمِينُهُ" في ذ: "وَلَا تُصَبِّرْ يَمِينُهُ". "فَقَالَ: يَا أَبَا طَالِبٍ" لفظ "يا" سقط في نـ. "مَا حَالَ الْحَوْلُ" في هـ، ذ: "مَا جَاءَ الْحَوْلُ". "وَأَرْبَعِينَ" في عسـ، صـ: "وَالأَرْبَعِينَ". === ¬(١) قوله: (ولا تصبر يمينه) بضم التاء الفوقية وفتح الباء الموحدة على البناء للمفعول، ويروى بكسر الموحدة على البناء للفاعل، وبفتح الفوقية وسكون الصاد المهملة وضم الموحدة وتكسر مجزوم على النهي، ولأبي ذر بضم أوله وكسر ثالثه، أي: لا تلزمه باليمين، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٣٥٨). والصبر في اللغة: الحبس، والمراد هنا: أن لا يحبس لليمين ويلزم بها حيث لا يسعه إلا الحلف بل يعفى ذلك، والمصبورة هي اليمين، قال الخطابي: معنى الصبر في الأيمان: الإلزام حتى لا يسعه أن لا يحلف، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٧٣) أيضًا. ¬ (٢) أي: بين الركن والمقام، "ف" (٧/ ١٥٨). ¬ (٣) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ١٥٨). ¬ (٤) أي: من يوم حلفوا، "ف" (٧/ ١٥٨). ¬ (٥) قوله: (تطرف) بكسر الراء أي: تتحرك، واستشكل قول ابن عباس: " فوالذي نفسي بيده … " إلخ، مع كونه حين ذاك [لم يولد]، وأجيب:

стр. 5075

٣٨٤٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ ¬ (٤) يَوْمَ قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ¬ (٥)، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَمرَوَاتُهُمْ وَجُرِحُوا، قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. [راجع: ٣٧٧٧، تحفة: ١٦٨٢٥]. "يَوْمَ قَدَّمَهُ اللهُ" في نـ: "يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ". "لِرَسُولِهِ" زاد في نـ: " ﷺ ". "وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ" في نـ: "وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ". "وَجُرِحُوا" في نـ: "وَجُرِّحُوا". "قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ" في نـ: "قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ". === باحتمال أن الذي أخبره بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه أن يحلف على ذلك، وقال في " الفتح " (٧/ ١٥٨): ويحتمل أن يكون الذي أخبره هو النبي ﷺ ، " قسطلانى " (٨/ ٣٥٨). ¬ (١) "عبيد بن إسماعيل" أبو محمد الهبّاري الكوفي. ¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الكوفي. ¬ (٣) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير. ¬ (٤) قوله: (يوم بعاث) بضم الموحدة آخره مثلثة، هو غير منصرف لأبي ذر للتأنيث والعَلَمية: اسم بقعة، ولغيره بالصرف: اسم موضع، وقع فيه حرب بين الأوس والخزرج قبل قدومه ﷺ المدينة بخمس سنين، قتل فيه كثير من أشرافهم، قاله القسطلاني (٨/ ٣٥٩). ¬ (٥) قوله: (قدّمه الله لرصوله) إذ لو كان أشرافهم أحياء لاستكبروا عن متابعة رسول الله ﷺ ولَمَنَعَ حبُّ رياستهم عن دخول رئيس عليهم، فكان ذلك من مقدمات الخير له ﷺ . و"الملأ" الجماعة والأشراف. و"السَّرَوَات" جمع السَّرَاة هو جمع السَّرِيّ بفتح السين وهو السيد الكريم الشريف، "كرماني" (١٥/ ٧٤).

стр. 5076

٣٨٤٧ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (١): أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (٢)، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ ¬ (٣) أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٤) حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً ¬ (٥)، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ: لَا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ ¬ (٦) إِلَّا شَدًّا. [تحفة: ٦٣٤٢]. ٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨) قَالَ: أَنَا مُطَرِّفٌ ¬ (٩)، سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ ¬ (١٠) يَقُولُ: "وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً" في هـ، ذ: "وَالْمَرْوَةِ بِسُنَّةٍ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". === ¬(١) عبد الله المصري، وصله أبو نعيم، " قس " (٨/ ٣٥٩). ¬ (٢) هو ابن الحارث المصري، " قس " (٨/ ٣٥٩). ¬ (٣) هو ابن عبد الله. ¬ (٤) أي: عبد الله. ¬ (٥) قوله: (سنة) فإن قلت: السعي ركن من أركان الحج وهو طريقة رسول الله ﷺ وسنته، فكيف قال: ليس بسنة؟ قلت: المراد من السعي معناه اللغوي، وهو العَدْو، أي: ليس الإسراع في السعي مستحبًا، وقال عامة الفقهاء باستحبابه في بطن المسيل، وخالفهم ابن عباس في ذلك، كما في الرمل في الثلاثة الأوَل من الطواف، "كرماني" (١٥/ ٧٤). ¬ (٦) أي: لا نقطع البطحاء إلا بقوة وسرعة، "ك" (١٥/ ٧٤). ¬ (٧) "عبد الله بن محمد الجعفي" المسندي. ¬ (٨) "سفيان" هو ابن عيينة. ¬ (٩) "مطرف" ابن عبد الله الحرشي البصري. ¬ (١٠) "أبا السفر" هو سعيد بن يحمد الثوري الكوفي.

стр. 5077

سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا مِنِّي ¬ (١) مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي ¬ (٢) مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا ¬ (٣): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ ¬ (٤)، وَلَا تَقُولُوا: الْحَطِيمُ ¬ (٥)، فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ. [تحفة: ٥٦٦٨]. ٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ¬ (٦)، نَا هُشَيْمٌ ¬ (٧)، عَنْ حُصيْنٍ ¬ (٨)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (٩) قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً ¬ (١٠) اجْتَمَعَ عَلَيْهَا === ¬(١) أي: سماع ضبط وإتقان. ¬ (٢) بهمزة قطع، أي: أعيدوا عليّ قولي لأعرف أنكم حفظتموه، كأنه خشي أن لا يفهموا ما أراد فيخبروا عنه بخلاف ما قال، فكأنه قال: اسمعوا مني سماع ضبط، ولا تقولوا: قال ابن عباس من قبل أن تضبطوا، "ف" (٧/ ١٥٩). ¬ (٣) من غير أن تضبطوا قولي. ¬ (٤) بكسر المهملة، وهو المحوط الذي تحت الميزاب، "ك" (١٥/ ٧٥). ¬ (٥) قوله: (ولا تقولوا: الحطيم) فإنه من أوضاع الجاهلية، كان عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون، أي: يدفعون نعلًا أو سوطًا أو قوسًا إلى الحجر علامة لعقد حلفهم فسموه به لذلك، وقال بعض العلماء: إنما قيل له: الحطيم لما حطم من جداره فلم يسوّ ببناء البيت وترك خارجًا منه ["ك" (١٥/ ٧٥)]. ¬ (٦) " نعيم بن حماد " ابن معاوية المروزي. ¬ (٧) "هشيم" هو ابن بشير بن معاوية الواسطي. ¬ (٨) "حصين " هو ابن عبد الرحمن الكوفي. ¬ (٩) "عمرو بن ميمون" الأودي. ¬ (١٠) بكسر القاف وسكون الراء واحدة القرود، "ف" (٧/ ١٦٠).

стр. 5078

قِرَدَةٌ ¬ (١) قَدْ زَنَتْ ¬ (٢)، فَرَجَمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ. [تحفة: ١٠٧٩٠، ١٩١٧٨]. ٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: نَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٥) سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ ¬ (٦)، وَالنِّيَاحَةُ، وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الاسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ ¬ (٧). [تحفة: ٥٨٦٨]. "الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ" في نـ: "الطَّعْنُ بِالأَنْسَابِ". === ¬(١) بفتح الراء جمع قرد، "ف" (٧/ ١٦٠). ¬ (٢) قوله: (قد زنت) قال ابن عبد البر: إضافة الزنا إلى غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر، ولو صحّ لكانوا من الجن، لأن العبادات في الجن والإنس دون غيرهما، مع أن هذه الحكاية لم توجد في بعض نسخ "البخاري"، "كرماني" (١٥/ ٧٥). قال في "الفتح" (٧/ ١٦٠): قال ابن التين: لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مُسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم، ثم قال: وقيل: إن الممسوخ لا ينسل، وقلت: وهذا هو المعتمد، وما ورد فيه عنه ﷺ فمحمول على أنه قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك، انتهى مختصرًا مع تغيير. [انظر "تأويل مختلف الحديث" (ص: ٣٧٢)]. ¬ (٣) " علي بن عبد الله " المديني. ¬ (٤) " سفيان " هو ابن عيينة. ¬ (٥) ابن أبي يزيد المكي. ¬ (٦) كطعنهم في نسب أسامة. ¬ (٧) جمع نوء وهو منزل القمر كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وسقينا بنوء كذا وكذا، قاله الكرماني (١٥/ ٧٦)، ومرَّ [برقم: ١٠٣٨].

стр. 5079

٢٨ - بَابُ مَبعَثِ النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (١) "بَابُ" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (مبعث النبي ﷺ ) بفتح الميم والمهملة وسكون الموحدة بينهما. قوله: "محمد بن عبد الله بن عبد المطلب" اسمه شيبة الحمد، وقيل: عامر. قوله: "هاشم" اسمه عمرو، قيل له: هاشم لأنه أول من هشم الثريد بمكة لأهل الموسم. قوله: "عبد مناف" بفتح الميم وتخفيف النون اسمه المغيرة. قوله: " قصي " بصيغة التصغير اسمه زيد، وسُمي قصيًّا لأنه بعد عن ديار قومه في بلاد قضاعة في قصة طويلة ذكرها ابن إسحاق. قوله: "كلاب" اسمه حكيم، وقيل: عروة، لقب كلابًا، لمحبته كلاب الصيد. قوله: " لؤي " تصغير لأى بوزن عصا، وهو الثور، أو لأْي بوزن عَبْد وهو البطء، أو تصغير لواء الجيش زيدت فيه همزة، أقوال. قوله: "فهر" بالكسر فسكون هو قريش، فقيل: الأول اسمه، والثاني لقبه، وقيل: عكسه. قوله: "النضر" بفتح النون وسكون المعجمة. قوله: "ابن كنانة" بكسر الكاف وتخفيف النون الأولى. قوله: " خزيمة " مصغّر الخزمة بفتح المعجمتين: المرة من الخزم وهو شد الشيء وإصلاحه. قوله: "مدركة" اسمه عمرو، وقيل: عامر. قوله: "إلياس" بهمزة قطع مكسورة، إفعال من قولهم: "أليس الشجاع الذي لا يفر"، وقيل: بهمزة وصل وهو ضد الرجاء. قوله: "مضر" بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء، سُمي به لأنه كان يحب اللبن الماضر [أي: الحامض]. قوله: "نزار" من النزر، أي: القليل، سمي به لأنه كان فريد عصره. قوله: "معد" بفتح الميم والمهملة وتشديد الدال. قوله: " عدنان " بوزن فعلان، أخرج ابن حبيب في " تاريخه " عن ابن عباس قال: "كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم، فلا تذكروهم إلا بخير ". وأخرج ابن سعد عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان"، ملتقط من "التوشيح" (٦/ ٢٤١٨ - ٢٤١٩) و"الكرماني" (١٥/ ٧٦ - ٧٧). [انظر "عمدة القاري" (١١/ ٥٦٠ - ٥٦٤)].

стр. 5080

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ ¬ (١) بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (٢) بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ ¬ (٣) بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْر بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ ¬ (٤) بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ ¬ (٥) بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدَّ ¬ (٦) بْنِ عَدْنَانَ. ٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (٧) قَالَ: نَا النَّضْرُ ¬ (٨)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٩)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (١٠)، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ¬ (١١) قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَمَكُثَ بِمَكِّة ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكُثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِيَّ ﷺ . [طرفه: ٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩، أخرجه: ت ٣٦٢١، تحفة: ٦٢٢٧]. "ثُمَّ تُوُفِيَّ ﷺ " في نـ: "ثُمَّ تُوُفِيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ". === ¬(١) مصغرًا. ¬ (٢) بضم الميم وشدة الراء، "ك" (١٥/ ٧٦). ¬ (٣) بالمعجمة وكسر اللام، "ك" (١٥/ ٧٦). ¬ (٤) بلفظ الفاعل من الإدراك، "ك" (١٥/ ٧٦). ¬ (٥) كعمر. ¬ (٦) بفتح الميم والمهملة وبشدة المهملة، "ك" (١٥/ ٧٧). ¬ (٧) " أحمد بن أبي رجاء " الهروي الجعفي. ¬ (٨) " النضر " هو ابن شميل أبو الحسن المازني. ¬ (٩) " هشام " هو ابن حسان البصري. ¬ (١٠) " عكرمة " مولى ابن عباس. ¬ (١١) عبد الله.

стр. 5081

٢٩ - بَابُ ذِكرِ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكينَ بِمَكَّةَ ٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا بَيَانٌ ¬ (٣) وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا ¬ (٥) يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا ¬ (٦) يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدُ بُرْدِهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ؟ فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ ¬ (٧)، فَقَالَ: "لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ ¬ (٨) الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ ¬ (٩) عَلَى مَفْرِقِ "بَابُ ذِكرِ مَا لَقِيَ" في نـ: "بَابُ مَا لَقِيَ". "مُتَوَسِّدُ بُرْدِهِ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً". "فَقُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ" في هـ، ذ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَدْعُو اللهَ". "لَقَدْ كَانَ" في نـ: "قَدْ كَانَ". "بمِشَاطِ الْحَدِيدِ" في هـ، ذ: "بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ". "أَوْ عَصَبٍ" في نـ: "أَوْ عَصَبِهِ". "مَا يَصْرِفُهُ" في سـ، حـ، ذ: "مَا يَصْرِفُ". "وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ" في نـ: "وُيوضَعُ الْمِنْشَارُ". === ¬(١) " الحميدي" هو عبد الله بن الزبير. ¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة. ¬ (٣) "بيان" ابن بشر الأحمسي المعلم. ¬ (٤) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد. ¬ (٥) " قيسًا " هو ابن أبي حازم البجلي التابعي. ¬ (٦) كشداد، ابن الأرت. ¬ (٧) قيل: من النوم، وقيل: من الغضب، " تو " (٦/ ٢٤٢٠). ¬ (٨) وللكشميهني: "بأمشاط" هما جمع مشط كرمح ورماح وأرماح، "توشيح" (٦/ ٢٤٢٠). ¬ (٩) بالنون وفي بعضها بالهمزة هما بمعنى، "ك" (١٥/ ٧٨).

стр. 5082

رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ ¬ (١) حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ ¬ (٢) إِلَى حَضْرَ مَوْتَ ¬ (٣) مَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ". زَادَ بَيَانٌ: وَالذِّئْبَ ¬ (٤) عَلَى غَنَمِهِ. [راجع: ٣٦١٢]. ٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٩) قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ، فَسَجَدَ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ، إِلَّا رَجُلٌ ¬ (١٠) رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ "فَسَجَدَ فَمَا بَقِيَ" في نـ: "فَسَجَدَ فِيْهَا بَقِيَ". "إِلَّا رَجُل" في نـ: "إِلاَّ رَجُلًا". "كَفًّا مِنْ حَصًا" في نـ: "كَفًّا مِنْ تُرَابٍ"، وفي أخرى: "كَفًّا مِنْ حَصَى". === ¬(١) أي: أمر الإسلام، "ك" (١٥/ ٧٨). ¬ (٢) مدينة، ومرَّ [برقم: ٣٦١٢]. ¬ (٣) مدينة. ¬ (٤) بالنصب عطف على المستثنى، لا على المستثنى منه، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٦١٢]. ¬ (٥) "سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٧) "أبي إسحاق" عمرو السبيعى. ¬ (٨) "الأسود" ابن يزيد النخعي. ¬ (٩) ابن مسعود. ¬ (١٠) قوله: (إلا رجل) هو أمية بن خلف، وقيل: الوليد بن المغيرة، قوله: "بعدُ" أي: بعد ذلك، "ك" (١٥/ ٧٨)، ومرّ [برقم: ١٠٦٧] في "باب سجود القرآن".

стр. 5083

عَلَيْهِ ¬ (١) وَقَالَ: هَذَا يَكْفِينِي، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا بِاللهِ. [راجع: ١٠٦٧]. ٣٨٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، جَاءَ عُقْبَةُ ¬ (٧) بْنُ أَبِي مُعَيطٍ بِسَلَى جَزُورٍ ¬ (٨)، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ " في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". === ¬(١) فيه المطابقة، إذ في مخالفته نوع أذى، " قس " (٨/ ٣٦٨). ¬ (٢) "محمد بن بشار" العبدي. ¬ (٣) "غندر" هو محمد بن جعفر. ¬ (٤) ابن الحجاج، " قس " (٨/ ٣٦٦). ¬ (٥) الأودي. ¬ (٦) أي: ابن مسعود. ¬ (٧) أشقاهم، "قس" (٨/ ٣٦٦). ¬ (٨) قوله: (بسلى جزور) السَّلَى مقصور: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، و"عليك الملأ" أي: الزم جماعتهم وأشرافهم، أي: أهلكهم، و" عتبة " بضم المهملة وسكون الفوقية وبالموحدة، "ابن ربيعة" بفتح الراء، و"شيبة" ضد الشاب، و" أمية " بضم الهمزة وتخفيف الميم وشدة التحتية، "ابن خلف" بالمعجمة واللام المفتوحتين، و"أبي" بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتية، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٧٩)، ومرّ الحديث [برقم: ٢٤٠] في "كتاب الوضوء".

стр. 5084

صَنَعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ¬ (١)، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبيعَةَ ¬ (٢)، وَأُمَيَّةَ ¬ (٣) بْنَ خَلَفٍ ¬ (٤) - أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ" ¬ (٥)، شُعْبَةُ ¬ (٦) الشَّاكُّ- فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا ¬ (٧) فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيٍّ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ. [راجع: ٢٤٠]. ٣٨٥٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٩)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (١٠)، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (١١) أَوْ قَالَ: "غَيرَ أُمَيَّةَ" في نـ: "غَيْرَ أُمَيَّةَ بنِ خَلفٍ". "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ". "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ". === ¬(١) اسمه عمرو فرعون هذه الأمة، "قس" (٨/ ٣٦٧). ¬ (٢) "شيبة" هو ابن ربيعة هو أخو عتبة السابق. ¬ (٣) هو الصحيح لأن أبيًّا قتله النبي ﷺ يوم أحد. ¬ (٤) قوله: (أمية بن خلف) وهو الصحيح لأن المقتول ببدر أمية بإطباق صاحب المغازي عليه، وأخوه أبي بن خلف قُتِل يوم أحد، "عيني" (٢/ ٦٧٥). ¬ (٥) "وأبيّ بن خلف" هو أخو أمية قتل يوم أحد. ¬ (٦) " شعبة " هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي مولاهم الواسطي. ¬ (٧) بلفظ المجهول، "خ". ¬ (٨) "عثمان -ابن محمد- ابن أبي شيبة" أخو أبي بكر. ¬ (٩) "جرير" هو ابن عبد الحميد الكوفي. ¬ (١٠) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي. ¬ (١١) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم.

стр. 5085

حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى ¬ (٢) قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ¬ (٣) مَا أَمْرُهُمَا؟ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٣]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ [مريم: ٦٠]، فَهَذِهِ لأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ "قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ" مصحح عليه. " ﴿حَرَّمَ اللَّهُ﴾ " زاد في ذ: " ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ". "فَقَدْ قَتَلْنَا" في نـ: "قَدْ قَتَلْنَا". "وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ" لفظ "قد" سقط في نـ. === ¬(١) " الحكم" هو ابن عتيبة بالتصغير الكندي الكوفي. ¬ (٢) "عبد الرحمن بن أبزى" بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي مقصورًا الخزاعي مولاهم صحابي صغير. ¬ (٣) قوله: (الآيتين) أُولاهما في سورة "الفرقان"، وقد ذكر بعدها الاستثناء بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ الآية بخلاف الآية الأخرى أي: المذكورة في سورة "النساء" فإنها لم يذكر فيها الاستثناء، فقال ابن عباس بأن الأولى في حق الكفار، والأخرى في حق المسلم، لكنها نزلت على سبيل التشديد والتغليظ بقرينة قول مجاهد، وهو من تلامذته، كذا في "الخير الجاري". قال البيضاوي (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) في تفسيره: قال ابن عباس: لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا، ولعله أراد به التشديد إذ روي عنه خلافه، والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يتب؛ لقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢] ونحوه، وهو عندنا إما مخصوص بالمستحلّ له كما ذكره عكرمة وغيره،

стр. 5086

الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ ¬ (١). [طرفه: ٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦، أخرجه: م ٣٠٢٣، د ٤٢٧٣، س ٤٠٠٢، تحفة: ٥٦٢٤، ٥٤٩٨]. ٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٦) قَالَ: "﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ " زاد في نـ: " ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ ". === ويؤيده أنه نزل في مقيس بن ضبابة وجد أخاه هشامًا قتيلًا في بني النجار ولم يظهر قاتله، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يدفعوا إليه ديته فدفعوا إليه، ثم حمل على مسلم فقتله ورجع إلى مكة مرتدًا، أو المراد بالخلود المكث الطويل؛ فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم، انتهى. قال الكرماني (١٥/ ٧٩ - ٨٠): فإن قلت: المفهوم منه أن حق المسلم لا يعفى وإن تاب، لكن حق الله معفوّ بالتوبة؟ قلت: مفهومه أن جزاءه ذلك ولكن لا يفهم منه أنه يقع ألبتة، فقد يعفو الله عنه. فإن قلت: فما حاصل الفرق بينهما؟ قلت: حاصله أن الكافر إذا تاب يغفر له قطعًا، وأما المسلم التائب فهو في مشيئة الله إن شاء جازاه وإن شاء عفا عنه. ¬ (١) أي: من تاب، "ك" (١٥/ ٨٠). ¬ (٢) "عياش بن الوليد" الرقام البصري. ¬ (٣) "الوليد بن مسلم" أبو العباس الدمشقي. ¬ (٤) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٥) "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم. ¬ (٦) ابن العوام، "قس" (٨/ ٣٦٩).

стр. 5087

سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ¬ (١) أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْركُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فخنَقَهُ خَنقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بمَنْكِبَيْهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨]. تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ: قُلْتُ لِعَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. وَقَالَ عَبْدَةُ ¬ (٤) عَنْ هِشَامٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٧): "أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ" في نـ: "قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ". "بَيْنَا النَّبِيُّ" في نـ: "بَيْنَمَا النَّبِيُّ". "أَخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ" في نـ: "أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ". " قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو " زاد بعده في نـ: "ح". " وَقَالَ عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ " في نـ: " وَقَالَ عَبْدَةُ بنُ هِشَامٍ ". === ¬(١) عبدالله، " قس " (٨/ ٣٦٩). ¬ (٢) هو محمد وصلها أحمد (٢/ ٢١٨)، "قس" (٨/ ٣٦٩). ¬ (٣) "يحيى بن عروة" يروي عن أبيه عروة بن الزبير. ¬ (٤) "وقال عبدة" هو ابن سليمان، فيما وصله النسائي. [فى "التفسير"] (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢). ¬ (٥) "عن هشام" هو ابن عروة، يروي "عن أبيه" عروة بن الزبير، "قس" (٨/ ٣٧٠). ¬ (٦) "وقال محمد بن عمرو" ابن علقمة الليثي، وصله المؤلف في "خلق أفعال العباد" (ص: ٣٩) .. ¬ (٧) ابن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (٨/ ٣٧٠).

стр. 5088

حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ¬ (١). [راجع: ٣٦٧٨]. ٣٠ - بَابُ إِسْلَامُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ¬ (٢) ٣٨٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ¬ (٤)، عَنْ بَيَانٍ ¬ (٥)، عَنْ وَبَرَةَ ¬ (٦)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ¬ (٨): رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ ¬ (٩) "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ". "ابْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ" في كن: "ابْنُ مُحَمَّدٍ الآمُلِيُّ". === ¬(١) قوله: (عمرو بن العاص) قال الكرماني: غرض البخاري أن عيَّاشًا وابن إسحاق قالا: عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبدة ومحمد بن عمرو قالا: عمرو بن العاص لا عبد الله، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٨١)، ومرّ الحديث [برقم: ٣٦٧٨] في "مناقب أبي بكر". ¬ (٢) اسمه عبد الله بن عثمان التيمي مرّ [قبل رقم: ٣٦٥٢] مستوفى، ومرَّ نسبه في "مناقب المهاجرين". ¬ (٣) "يحيى بن معين" بفتح الميم البغدادي. ¬ (٤) "إسماعيل" هو أبو عمر الكوفي. ¬ (٥) "بيان" ابن بشر الأحمسي الكوفي. ¬ (٦) "وبرة" بفتحات هو ابن عبد الرحمن المسلي. ¬ (٧) النخعي الكوفي، "قس" (٨/ ٣٧١). ¬ (٨) العنسي، "قس" (٨/ ٣٧١). ¬ (٩) بلال، وزيد بن حارثة، وعامر بن فهيرة، وأبو فكيهة، وعبيد بن زيد، " قس " (٨/ ٣٧١).

стр. 5089

وَامْرَأَتَانِ ¬ (١) ¬ (٢)، وَأَبُو بَكْرٍ. [راجع: ٣٦٦٠]. ٣١ - بَابُ إِسْلَامُ سَعْدٍ ٣٨٥٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ "إِسْلَامُ سَعْدٍ" في نـ: "إِسْلَامُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا أَبُو أسَامَةَ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ". "حَدَّثَنَا هَاشِمٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ"، وزاد في صـ: " ابنُ هَاشِمِ بنِ عُتْبَة بن أَبِي وَقاصٍ ". === ¬(١) خديجة وأم أيمن أو سمية، " قس " (٨/ ٣٧١). ¬ (٢) قوله: (خمسة أعبد وامرأتان) مرّ بيانهم في [ح: ٣٦٦٠] في أول "مناقب أبي بكر". قال الكرماني (١٥/ ٨١): فإن قلت: كان إسلام عليّ متقدمًا على إسلامه، وأيضًا قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات": إنه -عمار- أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلًا؟ قلت: لا يلزم من رؤيته لذلك أن لا يكون ثمة غيره، أو أنه حكى عن رؤيته له قبل إسلامه، انتهى. والله أعلم. وفي "القسطلاني" (٨/ ٣٧٠): قال أبو الحسن الأشعري ﵀: لم يزل أبو بكر ﵁ بعين الرضا منه فاختلف الناس في مراده بهذا الكلام، والصواب أن يقال: إن الصديق ﵁ لم يثبت عنه حالة كفر بالله كما ثبت عن غيره ممن آمن، وهو الذي سمعناه من أشياخنا ومن يقتدى به وهو الصواب إن شاء الله تعالى، انتهى مختصرًا. ¬ (٣) "إسحاق" ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي المروزي. ¬ (٤) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي. ¬ (٥) ابن هاشم بن عتبة. ¬ (٦) المخزومي.

стр. 5090

سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ ¬ (١). [راجع: ٣٧٢٦، أخرجه: ق ١٣٢، تحفة: ٣٨٥٩]. ٣٢ - بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ ¬ (٢) وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١] ٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٥)، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٦) قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا ¬ (٧): مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ "تَعَالَى" في نـ: " ". "مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ" زاد في نـ: " ﷺ ". === ¬(١) قوله: (لثلث الإسلام) قال الكرماني (١٥/ ٨٢): فإن قلت: قد أسلم قبله كثير: أبو بكر وعلي وخديجة وزيد ونحوهم؟ قلت: لعلهم أسلموا أول النهار وهو آخره. فإن قلت: كيف يكون ثلث الإسلام وقد أسلم متقدمًا عليه أكثر من اثنين؟ قلت: قال ذلك نظرًا إلى إسلام الرجال البالغين، "ك" (١٥/ ٨٢). ¬ (٢) قوله: (ذكر الجن) ذكره ههنا للتنبيه على أن من لقي رسول الله ﷺ منهم له فضل على من لم يلق، "الخير الجاري". ¬ (٣) "عبيد الله بن سعيد" أبو قدامة السرخسي. ¬ (٤) هو حماد السابق. ¬ (٥) "مسعر" بالمهملات كمنبر، هو ابن كدام الهلالي. ¬ (٦) أبوه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، "ك" (١٥/ ٨٢). ¬ (٧) هو ابن الأجدع، "قس" (٨/ ٣٧٣).

стр. 5091

فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ -يَعْنِي عَبْدَ اللهِ- أَنَّهُ آذَنَتْ ¬ (١) بِهِمْ شَجَرَةٌ ¬ (٢). [أخرجه: م ٤٥٠، تحفة: ٩٥٧٢]. ٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوُضوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: "ابْغِنِي ¬ (٥) أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ"، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُ إِلى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ: "يَعْنِي عَبْدَ اللهِ" في نـ: "يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ". "إِدَاوَةً" في ذ: "الإِدَاوَةَ". "حَتَّى وَضَعْتُ" في هـ، ذ: "حَتَّى وَضَعْتُها". === ¬(١) أعلمت. ¬ (٢) قوله: (آتت بهم شجرة) أي: أعلمت شجرةٌ رسولَ الله ﷺ أن الجن حضروا يستمعون القرآن، "ك" (١٥/ ٨٢). ¬ (٣) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٤) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، "قس" (٨/ ٣٧٣). ¬ (٥) قوله: (ابغني) أي: اطلب لي أحجارًا. قوله: "أستنفض" بالجزم لأنه جواب الأمر، ويجوز رفعه على الاستئناف، من النفض، بالنون والفاء والضاد المعجمة، معناه ههنا: أي أنظف نفسي بها من الحدث. قوله: "أو نحوه (١) " أي: نحو قوله: "أستنفض"، مثل أستنجي بها، كما هو وقع في رواية، كذا في "العيني" (٢/ ٤٢٤)، ومرّ [برقم: ١٥٥].

стр. 5092

مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: "هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ ¬ (١) وَيعْمَ الْجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا ¬ (٢) ". [راجع: ١٥٥]. ٣٣ - بَابُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ٣٨٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ¬ (٥)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "قَالَ: هُمَا مِنْ طَعَامِ" في نـ: "فَقَالَ: هُمَا مِنْ طَعَامِ". "طَعَامًا" في سـ، هـ، ذ: "طعمًا". "بَابُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ" لفظ "باب" سقط في نـ، وزاد في نـ: "الغفاري". "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ". === ¬(١) قوله: (نصيبين) بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون التحتيتين وبالموحدة المكسورة بينهما وبالنون: بلد بين الشام والعراق، وفيه مذهبان، منهم من يجعله اسمًا واحدًا ويلزمه الإعراب كإعراب الأسماء الغير المنصرفة، ومنهم من يجريه مجرى الجمع، كذا في " الكرماني " (١٥/ ٨٣). ¬ (٢) قوله: "طعامًا" ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي: [طعمًا] بضم الطاء وسكون العين بغير ألف، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٣٧٤). ¬ (٣) "عمرو بن عباس" أبو عثمان البصري. ¬ (٤) "عبد الرحمن بن مهدي" أبو سعيد البصري. ¬ (٥) هو ابن سعيد الضبعي، "قس" (٨/ ٣٧٥) ["تق" (رقم: ٦٤٧٠)]. ¬ (٦) "أبي جمرة" بالجيم والراء، "ك" (١٥/ ٨٣)، هو نصر بن عمران الضبعي.

стр. 5093

قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لأَخِيهِ ¬ (١): ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي، فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، يَأتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ أَخْلَاقٍ ¬ (٢)، وَكَلَامًا ¬ (٣) مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي ¬ (٤) مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، اضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ ¬ (٥)، فَلَمْ يَسْألْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ "هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي" فيِ نـ: "هَذَا الَّذِي". "فَانْطَلَقَ الأَخُ" في هـ، ذ: " فَانْطَلَقَ الآخرُ". "بِمَكَارِمِ أخْلَاقٍ" في نـ: "بمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ". "فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي" في نـ: "قَالَ: مَا شَفَيْتَنِي". "اضْطَجَعَ" في صـ، عسـ، قتـ: "فاضْطَجَعَ". === ¬(١) أُنيس، مصغرًا، " قس " (٨/ ٣٧٥). ¬ (٢) سيجيء بيانه في (ك: ٧٨، ب: ٣٩) إن شاء الله تعالى. ¬ (٣) قوله: (وكلامًا) عطف على الضمير المنصوب. فإن قلت: كيف يكون الكلام مرتبًا؟ قلت: هو من قبيل: علَّفتها تِبْنًا وماء باردًا. وفيه الوجهان: الإضمار والمجاز، أي: وسقيته ماء، أو التعليف بمعنى الأعطاء، "ك" (١٥/ ٨٣ - ٨٤). ¬ (٤) قوله: (ما شفيتني) أي: لم تجئني بجواب يشفيني من مرض الجهل، كذا في "الكرماني". قوله: "شنَّة" بفتح المعجمة وتشديد النون: قِرْبة خَلقَة صغيرة، كذا في "القاموس" (ص: ١١١٥). ¬ (٥) قوله: (أنه غريب، فلما رآه تبعه) ومز في "قصة زمزم" [برقم: ٣٥٢٢]: "فمرّ بي علي فقال: كأن الرجل غريب؟ قال: قلت: نعم، فقال: انطلق إلى المنزل، قال: فانطلقت معه … " إلخ.

стр. 5094

عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَقَالَ: أَمَا نَالَ ¬ (١) لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْلَمَ مَنْزِلُهُ؟ فَأَقَامَهُ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الثَّالِثِ، فَعَادَ عَلِيٌّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي فَعِلْتُ؛ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ. قَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا أَصْبَحْتُ فَاتْبَعْنِي، فَإِنِّي إِن رَأَيْتُ شَيئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ ¬ (٢)، فَإنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي، فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ ¬ (٣) حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ ¬ (٤) حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي". قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي "فَعَادَ عَلِيٌّ" في هـ، ذ: "فَغَدَا عَلِيٌّ"، وفي سـ، حـ، ذ: "قَعَدَ عَلِيٌّ"، وزاد في نـ: "عَلى". "فَأَقَامَ مَعَهُ" في نـ: "فَأَقَامَهُ مَعَهُ". "ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُحَدِّثُنِي" في نـ: "ثُمَّ فَقَالَ: أَلَا تُحَدِّثُنِي". "لَتُرْشِدَنِّي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لَتُرْشِدَنَّنِي". "فَأَخْبَرَهُ" في ذ: "فَأَخْبَرْتُهُ". "وَهُوَ رَسُولُ اللهِ" زاد في نـ: " ﷺ ". === ¬(١) قوله: (أَمَا نال) يقال: نال له إذا آن له، وفي بعضها: " أَمَا آن " أي: أما حان، أي: أما جاء الوقت الذي يعرف به منزل الرجل بأن يكون له مسكن يسكنه؟ "ك". (١٤/ ١٢٩). ¬ (٢) أي: أبول، "خ". ¬ (٣) أي: يتبع أبو ذر عليًّا ﵄، "خ". ¬ (٤) أي: لا تظهر أمرك على قريش حتى يشتهر أمري. كما مر، أو لا تهاجر حتى … إلخ.

стр. 5095

بيَدِهِ لأَصْرُخَنَّ ¬ (١) بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، قَالَ: ويلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ ¬ (٢)، وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّارِكُمْ ¬ (٣) إِلَى الشَّامِ؟ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ. [راجع: ٣٥٢٢، أخرجه: م ٢٤٧٤، تحفة: ٦٥٢٨، ١١٩٥٨]. ٣٤ - إِسْلَامُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٤) ¬ (٥) "بَيْنَ ظَهرَانَيْهِمْ" في نـ: "بَيْنَ أَظْهرِهِمْ". "قَالَ: وَيْلَكُمْ" في نـ: "ثُمَّ قَالَ: وَيْلَكُمْ". "فَأنْقَذَهُ مِنْهُمْ" في نـ: "وَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ". "إِسْلَامُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ" في نـ: "بَابُ إِسْلَامِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ". === ¬(١) قوله: (لأصرخن بها) أي: لأرفعن صوتي بها، أي: بكلمة التوحيد، "ك"، "التوشيح" (٦/ ٢٤٢٥). ¬ (٢) قبيلة. ¬ (٣) قوله: (تجاركم) التجار بضم التاء وشدة الجيم، وكسر التاء وخفة الجيم: جمع تاجر، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٥٢٢]. ¬ (٤) أحد العشرة. ¬ (٥) قوله: (سعيد بن زيد) ابن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي، يكنى أبا الأعور، وكانت تحته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وكانت أخت سعيد عاتكة بنت زيد بن عمرو تحت عمر بن الخطاب، وكان سعيد بن زيد من المهاجرين الأولين، وكان إسلامه قديمًا قبل عمر، وبسبب زوجته كان إسلام عمر بن الخطاب، "استيعاب" (٢/ ٦١٤ - ٦١٥).

стр. 5096

٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ¬ (٥) فِي مَسجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي ¬ (٦) عَلَى الإِسْلَامِ قَبلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ ¬ (٧) لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ. [طرفاه: ٣٨٦٧، ٦٩٤٢، تحفة: ٤٤٦٦]. "ارْفَضَّ لِلَّذِي" في هـ: "انفضَّ لِلَّذِي". "لَكَانَ" زاد في نـ: "مَحقُوقًا"، وفي أخرى: "حَقِيقًا". === ¬(١) " قتيبة " هو ابن سعيد الثقفي. ¬ (٢) " سفيان " هو الثوري. ¬ (٣) " إسماعيل " هو ابن أبي خالد البجلي. ¬ (٤) " قيس " هو ابن أبي حازم البجلي المخضرم. ¬ (٥) ابن عم عمر ﵁، "ك" (١٥/ ٨٥). ¬ (٦) قوله: (لَمُوثقي) هو مضاف إلى المفعول أي: يؤنبني على الإسلام، كذا في "المجمع" (٥/ ١٦). قال الكرماني (١٥/ ٨٥): قوله: " لموثقي " أي: كان يوثقني على الثبات على الإسلام ويسددني ويثبتني عليه، وغرضه أن في الزمن الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير، وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشر بأصحابهم ويُرْغِبون عليه، انتهى. قال صاحب "الخير الجاري": قوله: "لموثقي": أي: يربطني ويشدني على إسلامي ويكرهني على الارتداد عنه نعوذ بالله منه، وغرضه بيان قوة إسلامه وأن الذي يريد ذكره إنما يقويه في الدين، قال: وقد حرَّف الكرماني تفسيره بنحو آخر، وقد زيّفه الشيخ ابن حجر (٧/ ١٧٦) انتهى، وكذا ردّه القسطلاني (٨/ ٢٧٧). ¬ (٧) قوله: (لو أنّ أُحُدًا ارفضّ) من الارفضاض، أي: زال عن مكانه

стр. 5097

٣٥ - بَابُ إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ¬ (١) ٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً ¬ (٤) مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. [راجع: ٣٦٨٤]. ٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٧) قَالَ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ". "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ". === وتفرق من أجزائه، وكذا "انفضّ" أي: كان حقيقًا بالانفضاض، وغرضه أن في الزمان الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير، وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشرّ بأصحابهم ويرغبون عليه، "مجمع البحار" (٤/ ٣٥٥). ¬ (١) ابن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي. ¬ (٢) "محمد بن كثير" أبو عبد الله العبدي البصري. ¬ (٣) "سفيان" و"إسماعيل" و"قيس" هم المذكورون في الإسناد السابق. ¬ (٤) ما كان الصحابة يستطيعون أن يصلوا في المسجد الحرام [حتى أسلم عمر ﵁]، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا فيه ظاهرًا، "ك" (١٤/ ٢٢٣). ¬ (٥) "يحيى بن سليمان" الجعفي الكوفي سكن مصر. ¬ (٦) "ابن وهب" عبد الله أبو محمد المصري. ¬ (٧) ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، "ك" (١٥/ ٨٦).

стр. 5098

فَأَخْبَرَنِي ¬ (١) جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا، إِذْ جَاءَهُ ¬ (٣) الْعَاصُ ¬ (٤) بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو، عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ ¬ (٥)، وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ ¬ (٦): زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إَنْ أَسْلَمْتُ ¬ (٧)، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ ¬ (٨) بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ ¬ (٩)، "فَأَخْبَرَنِي جَدِّي" في نـ: "وَأَخْبَرَنِي جَدِّي". "حُلَّةُ حِبَرَةٍ" في ذ: "حُلَّةُ حِبَرٍ". "زَعَمَ قَوْمُكَ" في نـ: "قَدْ زَعَمَ قَوْمُكَ". "سَيَقْتُلُونِي" كذا في ذ، وفي نـ: "سَيَقْتُلُونَنِي". === ¬(١) بفاء العطف على شيء مقدر كأنه قال: قال كذا وأخبرني كذا، "قس" (٨/ ٣٧٨). ¬ (٢) ابن الخطاب. ¬ (٣) أي: عمر، "ك" (١٥/ ٨٦). ¬ (٤) بضم الصاد أجوفًا وبكسرها ناقصًا، وهو جاهلي أدرك الإسلام ولم يسلم، "ك" (١٥/ ٨٦). ¬ (٥) قوله: (حبرة) كعنبة: برد يماني، والجمع حبر، وكُفّة الثوب: حاشيته، وكففت الثوب أي: خطت حاشيته، قاله الكرماني (١٥/ ٨٦)، وفي "المجمع" (٤/ ٤٣٠): المكفف بالحرير أي: الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه من كفاف [من حرير]، وكُفّة كل شيء - بالضم - طرفه وحاشيته. ¬ (٦) أي: عمر. ¬ (٧) بفتح الهمزة، "تو" (٦/ ٢٤٢٦)، أي: لأجل إسلامي، "خ". ¬ (٨) متعلق بقول عمر: "أمنت". ¬ (٩) قوله: (أمنت) بلفظ المتكلم من الأمان، أي: زال خوفي؛ لأن العاص كان مطاعًا في قومه، والضمير في "قالها" للكلمة التي هي عبارة عن

стр. 5099

فَخَرَجَ الْعَاصِ، فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الْوَادِي ¬ (١) فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُريدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَا ¬ (٢)، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، فَكَرَّ ¬ (٣) النَّاسُ ¬ (٤). [طرفه: ٣٨٦٥، تحفة: ٦٧٤٣]. ٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٧): سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ وَقَالُوا: صَبَا عُمَرُ، وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دَيبَاجٍ فَقَالَ: فَصَبَا عُمَرُ، فَمَا ذَاكَ ¬ (٨)؟ "فَخَرَجَ الْعَاصِ" في نـ: "قَالَ: فَخَرَجَ الْعَاصِ". "فَقَالُوا: نُرِيدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالُوا: نُرِيدُ". "الَّذِي صَبَا" في نـ: "الَّذِي قَدْ صَبَا". "قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ". "اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ" في هـ، ذ: "اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيهِ عِنْدَ دَارِهِ". "فَصَبَا عُمَرُ" في نـ: "قَدْ صَبَا عُمَرُ"، وفي أخرى: "صَبَا عُمَرُ". === "لا سبيل إليك " وهذه الجملة مقول ابن عمر، " كرماني " (١٥/ ٨٦)، أو هي مقول عمر، أي: قال عمر: أمنتُ بعد ما قال العاص تلك المقالة، "خ". ¬ (١) كناية عن كثرتهم. ¬ (٢) أي: خرج من دين إلى دين. ¬ (٣) أي: رجع، "ك" (١٥/ ٨٧). ¬ (٤) أي: تفرقوا. ¬ (٥) " علي بن عبد الله " المديني. ¬ (٦) " سفيان " هو ابن عيينة. ¬ (٧) " عمرو بن دينار " المكي. ¬ (٨) قوله: (فما ذاك) أي: فلا بأس، أو لا قتل، أو لا تعرض له، قاله الكرماني (١٥/ ٨٧). وفي "الخير الجاري": فقال: فما ذاك، أي: سأل عن

стр. 5100

فَأَنَا لَهُ جَارٌ ¬ (١)، قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ ¬ (٢)، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ. [راجع: ٣٨٦٤، تحفة: ٧٣٥٩]. ٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ ¬ (٥): أَنَّ سَالِمًا ¬ (٦) حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٧) قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا، إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ ¬ (٨) فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ "قَالُوا: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ" في نـ: "قَالَ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ". "حَدَّثَنِي عُمَرُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ". === وجه جمع الناس عند داره بعد ما تكلم بأنه صبا عمر، أي: علمت أنه صبا، فما تريدون بهذا الاجتماع؟ فإني قد أدخلته في أماني، وأنا جار وحافظ له، فلما سمع الناس ذلك تصدعوا وتفرقوا، وكان العاص مطاعًا في قومه فزال من عمر الرعبُ بذلك الأمان، انتهى. ¬ (١) أي: مجير، " مجمع " (١/ ٤١٠). ¬ (٢) أي: تفرقوا عنه، "ك" (١٥/ ٨٧) ¬ (٣) "يحيى بن سليمان" الجعفي المذكور. ¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله المذكور. ¬ (٥) قوله: (حدّثني عمر) أي: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال الكلاباذي: هو عمرو -بالواو- ابن الحارث، "ك" (١٥/ ٨٧). ¬ (٦) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. ¬ (٧) ابن الخطاب. ¬ (٨) قوله: (رجل جميل) قال البيهقي: يشبه أن يكون هو سواد بن قارب بفتح السين وتخفيف الواو، وقارب بالقاف والراء المكسورة بعدها موحدة، "قس" (٨/ ٣٨٠).

стр. 5101

ظَنِّي ¬ (١)، أَوْ إِنَّ هَذَا ¬ (٢) عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ ¬ (٣)، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ¬ (٤)، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ ¬ (٥) كَالْيَوْم اسْتُقْبِلَ ¬ (٦) بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ ¬ (٧)، قَالَ ¬ (٨): فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ ¬ (٩) "أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ" في نـ: "وَلَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ". "اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ" في سفـ: "اسْتَقْبَلَ بِهِ -أي بالكلام- رَجُلًا مُسْلِمًا". === ¬(١) قوله: (لقد أخطأ ظني) للبيهقي: "لقد كنت ذا فراسة وليس لي الآن رأي إن لم يكن هذا الرجل ينظر في الكهانة". "أو" بسكون الواو في الموضعين، والحاصل أن عمر ظن شيئًا فتردد، هل ظنه خطأ أو صواب؟ فإن كان صوابًا فهذا إما باقٍ على كفره، وإما كان كاهنًا، "توشيح" ٦/ ٢٤٢٧). ¬ (٢) أي: سواد بن قارب، " قس " (٧/ ٣٨١). ¬ (٣) قوله: (عليَّ الرجلَ) بتشديد الياء، و" الرجل " بالنصب، أي: أحضروه وقرّبوه مني، "الخير الجاري". ¬ (٤) قوله: (فقال له ذلك) أي: ما قال له قبل أن يحضر من الكلام الدالّ على التردد في شأنه وفي خطأ ظنه أو صوابه، "الخير الجاري". ¬ (٥) قوله: (فقال -أي: الرجل الجميل-: ما رأيت) أي: ما رأيت شيئًا قبلُ مثل ما رأيت اليوم، "الخير الجاري". ¬ (٦) قوله: (استقبل) على بناء المفعول، أو على بناء الفاعل و"رجلًا مسلمًا" بالنصب، "تو" [انظر: " العيني " (١١/ ٥٨٠)]. ¬ (٧) أي: قد جاء الله بالإسلام فما لنا وذكر الجاهلية، " قس " (٨/ ٣٨١). ¬ (٨) عمر ﵁، " قس " (٨/ ٣٨١). ¬ (٩) قوله: (أعزم عليك إلا ما أخبرتني) أي: والله لا أطلب منك إلا إخبارك. قوله: "فما أعجب" برفع أعجب و"ما" استفهامية، و"الجنّي"
следующие страницы →