Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5202–5241 · переход к 5207.
стр. 5202
يَوْمَ وُرُودِهَا ¬ (١)؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ¬ (٢)، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ ¬ (٣) مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". [راجع: ١٤٥٢].
٤٦ - بَابُ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٤) وَأَصْحَابِهِ إلَى الْمَدِينَةِ
٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦) قَالَ: أَنْبَأَنَا ¬ (٧) أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٨) سَمِعَ الْبَرَاءَ ¬ (٩) قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ
"يَوْمَ وُرُودِهَا" في ذ: "يَوْمَ وِرْدِهَا". "وَأَصْحَابِهِ إلَى الْمَدِينَةِ" في نـ: "وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ".
===
¬(١) أي: على الماء لأنه أرفق للإبل والمساكين، "ك" (١٥/ ١٣٤).
¬ (٢) مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي موضع كان، "ف" (٧/ ٢٥٩).
¬ (٣) أي: لن ينقصك، "ك" (١٤/ ١٣٤).
¬ (٤) قوله: (مقدم النبي ﷺ ) خرج ﷺ من مكة في السابع والعشرين من صفر، أو لأربع خلون من ربيع الأول، وقيل: أول يوم من ربيع الأول، وقدم المدينة في ثاني عشر ربيع الأول أو في ثامنه، ملتقط من "المجمع" (٥/ ٢٥٧) و"الاستيعاب" (١/ ٤١).
¬ (٥) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٧) أي: أخبرنا، قال بعضهم: يجوز أن يقال: أنبأنا عند الإجازة؛ لأنها إنباء عُرفًا، فعلى هذا يكون الإنباء أعم من الإخبار، "ك" (١٥/ ١٣٤).
¬ (٨) "أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٩) "البراء" هو ابن عازب الأنصاري.
стр. 5203
عُمَيْرٍ ¬ (١) وَابْنُ ¬ (٢) أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (٣)، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ¬ (٤) وَبِلَالٌ ¬ (٥). [أخرجه: س في الكبرى ١١٦٦٦، تحفة: ١٨٧٩].
٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ¬ (١٠) قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانُوا يُقْرِءُونَ النَّاسَ،. . . . . . . . . . . .
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" في نـ: "مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ثُمَّ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". "وَكَانُوا يُقْرِءُونَ النَّاسَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكَانَا يُقْرِآنِ النَّاسَ".
===
¬(١) قوله: (مصعب بن عمير) ابن هاشم بن عبد مناف القرشي العبدري، كان النبي ﷺ قد أمره بالهجرة والإقامة بالمدينة وتعليم من أسلم من أهل المدينة، "قس" (٨/ ٤٥٢).
¬ (٢) وهو عمرو بن قيس بن زائدة على الأصح، العامري القرشي الأعمى، مؤذن النبي ﷺ ، "ك" (١٥/ ١٣٥).
¬ (٣) اسمها عاتكة.
¬ (٤) "عمار بن ياسر" ابن عامر مولى بني مخزوم قتل مع علي بصفين.
¬ (٥) "بلال" المؤذن.
¬ (٦) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٧) "غندر" لقب محمد بن جعفر.
¬ (٨) "شعبة" ابن الحجاج المذكور.
¬ (٩) "أبي إسحاق" عمرو السبيعي.
¬ (١٠) "البراء بن عازب" و"مصعب بن عمير" و"ابن أم مكتوم" تقدموا الآن.
стр. 5204
فَقَدِمَ بلَالٌ وَسَعْدٌ ¬ (١) وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قدِمَ النَّبيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ ¬ (٢) بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ ¬ (٣) يَقُولُونَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فِي سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ ¬ (٤). [أخرجه: س في البكرى ١١٦٦٦، تحفة: ١٨٧٩].
٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ ¬ (٨) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
"جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُولُونَ" في نـ: "جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ". "فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ" في نـ: "فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ".
===
¬(١) ابن أبي وقاص، "ك" (١٥/ ١٣٥).
¬ (٢) أي: كفرحهم، فالنصب محلى نزع الخافض، "قس" (٨/ ٤٥٣).
¬ (٣) أي: الإماء وغيرهن من الرجال والنساء، "قس" (٨/ ٤٥٣).
¬ (٤) أوله من الحجرات كما صححه النووي، "قس" (٨/ ٤٥٤).
¬ (٥) "عبد الله بن يوسف" التنيسي.
¬ (٦) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٧) "هشام بن عروة" يروي "عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام ﵁.
¬ (٨) أي: أصابه الوعك، وهو الحمى، "تو" (٦/ ٣٩٢٦).
стр. 5205
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ ¬ (١) ¬ (٢) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ ¬ (٣) ¬ (٤) عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ¬ (٥) وَيَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي ¬ (٦) هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ¬ (٧) وَجَلِيلُ
"إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ" في ذ: "إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ"، وزاد في نـ: "الحُمى". "وَيَقُولُ" في نـ: "فَيَقُولُ".
===
¬(١) أي: يقال له: صبَّحَك بالخير، والموت قد يفجأ فلا يمسي حيًا، "مجمع" (٣/ ٢٨٧).
¬ (٢) قوله: (مُصَبَّح) بوزن محمد أي: مصاب بالموت صباحًا، وقيل: المراد أنه يقال له: صبَّحَك الله بالخير، وقد يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله. قوله: "شراك" بكسر المعجمة وتخفيف الراء: السير الذي يكون في وجه النعل، والمعنى: أن الموت أقرب إلى الشخص من شراكه لرِجْله، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٧٠).
¬ (٣) أي: انكف وزال، "ك" (١٥/ ١٣٦).
¬ (٤) قوله: (إذا أقلع) بلفظ المعلوم من الإقلاع عن الأمر، وهو الكفّ عنه، والفاعل حمى، ويروى بلفظ المجهول، "توشيح" (٦/ ٢٤٧٠) و"ع" (٧/ ٥٩٧).
¬ (٥) قوله: (عقيرته) بفتح المهملة وكسر القاف: أي: صوته "ك" (١٥/ ١٣٦)، قال الأصمعي: أصله أن رجلًا انعقرت رِجْله فرفعها على الأخرى وجعل يصيح، فصار كل من رفع صوته يقال: رفع عقيرته، وإن لم يرفع رجله، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٧٠).
¬ (٦) أي: ليتني أشعر، "ع" (٧/ ٥٩٧).
¬ (٧) قوله: (إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وآخره راء: حشيشة طيب الرائحة. قوله: "وجليل" بفتح الجيم:
стр. 5206
وَهَلْ أَرِدَنْ ¬ (١) يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ … وَهَلْ يَبْدُوَنْ ¬ (٢) لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ حُبًّا، وَصَحِّحْهَا ¬ (٣)،
"أَرِدَنْ" في نـ: "أَرِدًا". "وَهَلْ يَبْدُوَنْ" في نـ: "وَهَلْ يَبْدُوًا". "لِي شَامَةٌ" في نـ: "لِي شَابَةٌ". "أَوْ أَشَدَّ حُبًّا" لفظ "حُبًّا" سقط في نـ.
===
الثمام، هو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٣٦). قوله: "أَرِدَنْ" هو متكلم المضارع بنون التأكيد الخفيفة. قوله: "مجنة" بفتح الميم والجيم والنون المشددة، وبكسر الجيم: اسم موضع على أميال من مكة كان به سوق في الجاهلية، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٥٤). قوله: "شامة" بالشين المعجمة، "وطفيل" بفتح الطاء وكسر الفاء، وقال الجوهري: هما جبلان، قال الخطابي: كنت أحسب أنهما جبلان حتى أُنبئتُ أنهما عينان، وذكر ابن الأثير والصاغاني: أن شابة بالباء الموحدة بعد الألف، وقيل: إن هذين البيتين اللذين أنشدهما بلال لَيسا له بل هما لبكر بن غالب بن عامر بن الحارث، أنشدهما عند ما نفتهم خزاعة من مكة، شرّفها الله تعالى، وقيل لغيره، كذا في "العيني" (٧/ ٥٩٨).
¬ (١) بنون التأكيد الخفيفة.
¬ (٢) أي: يظهرن.
¬ (٣) قوله: (وصحِّحْها) أي: صحِّح المدينة من الأمراض. قوله: "في صاعنا" أي: في صاع المدينة، وهو كيل يسع أربعة أمداد، والمُدّ رطل وثلث رطل [عند أهل الحجاز، ورطلان] عند أهل العراق، والأول قول الشافعي، والثاني قول أبي حنيفة. قوله: "وانقل حُمّاها" أي: حمى المدينة وكانت وبيئةً، وخصّص بهذا في الدعاء لأن أصحابه حين قدموا المدينة وُعِكُوا. قوله: "بالجحفة" بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء: وهي ميقات أهل مصر
стр. 5207
وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ" ¬ (١). [راجع: ١٨٨٩].
٣٩٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عِدِيٍّ أَخْبَرَهُ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ ¬ (٦). وَقَالَ بِشْرُ بنُ شُعَيْبٍ ¬ (٧) ¬ (٨): حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٩)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ
"فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا" في نـ: "فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "حَدَّثَنِي عُرْوَةُ" زاد في ذ: "ابن الزبير". "أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٍّ" زاد في ذ: "ابن الخيار". "دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ" في نـ: "قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ"، وفي ذ: "دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ" وكذا الآتي.
===
والشام، وكان أهل الجحفة إذ ذاك يهود، كذا في "العيني" (٧/ ٥٩٨)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٨٨٩].
¬ (١) بضم الجيم وهو المسمى برابغ، "شرح موطأ".
¬ (٢) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٣) "هشام" ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٦) ابن عفان.
¬ (٧) "بشر بن شعيب" ابن أبي حمزة دينار القرشي مولاهم أبو القاسم الحمصي.
¬ (٨) وصله أحمد (١/ ٦٦ - ٦٧)، "قس" (٨/ ٤٥٥).
¬ (٩) شعيب بن أبي حمزة.
стр. 5208
خِيَارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ ¬ (١) فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ ¬ (٢)، وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ¬ (٣) ﷺ ، وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ ¬ (٤) حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ. تَابَعَهُ ¬ (٥) إِسْحَاقُ ¬ (٦) الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (٧) مِثْلَهُ. [راجع: ٣٦٩٦].
٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٨)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٩)،
"بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ" زاد في نـ: " ﷺ ". "وَنِلْتُ" في هـ، ذ: "وكُنتُ". "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ" في ذ: "حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ".
===
¬(١) أي: بسبب أخيه لأمه الوليد لما أكثر الناس فيه لشربه الخمر، "قس" (٨/ ٤٥٥).
¬ (٢) أي: هجرة الحبشة والمدينة.
¬ (٣) قوله: (صهرَ رسول الله ﷺ ) أي: الاتصال برسول الله ﷺ من جهة القرابة السببية النسبية، أي: التزوج ببنته، ولهذا سمي بذي النورين، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٣٧). قوله: "ولا غَشَشْتُه" بالمعجمات، أي: ما أظهر له خلاف ما أضمر، كذا في "الخير الجاري" ومرّ بيانه (برقم: ٣٦٩٦)
¬ (٤) غِشٌّ بالكسر: خيانت كردن، "صراح".
¬ (٥) أي: شعيبًا.
¬ (٦) هو ابن يحيى.
¬ (٧) هو ابن شهاب.
¬ (٨) "يحيى بن سليمان" الجعفي الكوفي.
¬ (٩) "ابن وهب" عبد الله المصري.
стр. 5209
حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (١). وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (٤) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنًّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ¬ (٥) وَهُوَ بِمِنًى ¬ (٦)، فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَوَجَدَنِي، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمَوْسِمَ ¬ (٧) يَجْمَعُ رَعَاعَ ¬ (٨) النَّاسِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُمْهِلَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا
"حَدَّثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ"، وزاد بعده في نـ: "حَ قَالَ ابنُ وَهبٍ". "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ" في ذ: "أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ". "فوَجَدَنِي" في نـ: "قَالَ: فَوَجَدَنِي". "رَعَاعَ النَّاسِ" زاد في ذ: "وَغوغاهم".
===
¬(١) " مالك" الإمام المدني.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٣) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٤) ابن عتبة بن مسعود، "قس" (٨/ ٤٥٦).
¬ (٥) أي: ابن عباس، "خ".
¬ (٦) والحال أنه نازل بمنى، "قس" (٨/ ٤٥٦).
¬ (٧) قوله: (إن الموسم) أي: موسم الحج وهي مجتمع الناس، وسمي به لأنه معلم بجمع الناس. قوله: "رعاع الناس" بفتح الراء وفتح العين المهملة المخففة وبعد الألف عين أخرى، أي: أسقاط الناس وسفلتهم. وقصته أن رجلًا قال لعمر بمنى: "هل لك في فلان يقول: لو مات عمر لقد بايعتُ فلانًا؟ فغضب عمر وقال: إني إن شاء الله لقائمٌ العشيةَ في الناس، فمحذِّرُهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوا أمورهم، فقال عبد الرحمن" ما ذكره، وتمامها سيأتي إن شاء الله تعالى في "كتاب المحاربين" [برقم: ٦٨٣٠]، "ك" (١٥/ ١٣٨)، "خ"، "قس" (٨/ ٤٥٦ - ٤٥٧).
¬ (٨) أي: أسقاط الناس، "قس" (٨/ ٤٥٧).
стр. 5210
دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَتَخْلُصَ لأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَذَوِي رَأْيِهِمْ. وَقَالَ عُمَرُ ¬ (١): لأَقُومَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ. [راجع: ٢٤٦٢].
٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٤): أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ ¬ (٥) - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ ¬ (٦) بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ¬ (٧) طَارَ لَهُمْ ¬ (٨) فِي السُّكْنَى
"وَقَالَ عُمَرُ" ثبتت الواو في ذ.
===
¬(١) أي: ابن الخطاب.
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٣) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم الزهري.
¬ (٤) الأنصاري المدني، "قس" (٨/ ٤٥٧).
¬ (٥) بنت الحارث الأنصارية، "قس" (٨/ ٤٥٧).
¬ (٦) قوله: (أم العلاء امرأة من نسائهم) أي: نساء الأنصار، قال الترمذي: هي والدة خارجة. ولا يخفى أن ذكر خارجة إياها مبهمة لا يخلو عن غرض أو أغراض، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٣٨).
¬ (٧) قوله: (عثمان بن مظعون) ابن وهب بن حذيفة، ويكنى أبا السائب، قال ابن إسحاق: أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين، وروي عن عائشة وغيرها: أن رسول الله ﷺ قبّل عثمان بن مظعون بعد ما مات، توفي سنة ثنتين من الهجرة، وقيل غير ذلك، كذا في "الاستيعاب" (٣/ ١٠٥٣).
¬ (٨) أي: وقع في سهمهم، "قس" (٨/ ٤٥٧).
стр. 5211
حِينَ قَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: فَاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا، فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ¬ (١) ¬ (٢)، شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ " قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ ¬ (٣)؟ قَالَ: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللهِ الْيَقِينُ ¬ (٤)، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَمَا أَدْرِي وَاللهِ - وَأَنَا رَسُولُ اللهِ - مَا يُفْعَلُ بِهِ" ¬ (٥) ¬ (٦)، قَالَتْ:
"قَرَعَتِ الأَنْصَارُ" كذا في ذ، وفي نـ: "اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ" - قيل: صوابه: أقرعت، "ك" (١٥/ ١٣٨) -. "بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي" في نـ: "بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ". "قال: أما هو" لفظ "قال" سقط في نـ. "يُفْعَلُ بِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُفْعَلُ بِي".
===
¬(١) منادى.
¬ (٢) كنية عثمان، "قس" (٨/ ٤٥٨).
¬ (٣) قوله: (فمن؟) أي: فمن يكرمه الله؟، كما مرّ في "الجنائز" [برقم: ١٢٤٣]، أي: هو مؤمن خالص مطيع، فإذا لم يكن من المكرمين عند الله فمن يكرمه؟ كذا في "العيني" (٦/ ٢٢) ومرَّ (برقم: ١٢٤٣).
¬ (٤) أي: الموت، "قس" (٨/ ٤٥٨).
¬ (٥) هذا قبل إعلامه بالغفران، والمعنى ما يفعل بي في أمر الدنيا، أو نفي للدراية التفصيلية، ولأبي ذر: "به" أي: بعثمان، "قس" (٨/ ٤٥٨) و (١٤/ ٥١١).
¬ (٦) قوله: (ما يُفْعَل به) أي: بعثمان، هذا لأبي ذر، ولبعضهم: "بي" وكان هذا قبل نزول: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢]، والدليل القطعي أنه خير البرية وأكرمهم، ولا إشكال في رواية أبي ذر، لكن المحفوظ الرواية الثانية،
стр. 5212
فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ، قَالَتْ: فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ ¬ (١)، فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "ذَلِكَ عَمَلُهُ". [راجع: ١٢٤٣].
٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ ¬ (٥) يَوْمًا ¬ (٦)
"لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ" في نـ: "لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا". "لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ" "ابن مظعون" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ".
===
كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٥٨)، وقال العيني (٦/ ٢٢): قال الداودي: "ما يُفْعَل بي" وهم، والصواب: "ما يُفْعَل به" أي: بعثمان، لأنه لا يعلم من ذلك إلا بالوحي إليه، انتهى والله أعلم.
¬ (١) قوله: (فأحزنني ذلك) أي: الذي وقع في شأن ابن مظعون من عدم الجزم له بالخير، "قسطلاني" (٨/ ٤٥٨).
¬ (٢) "عبيد الله بن سعيد" ابن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي.
¬ (٣) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.
¬ (٤) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير.
¬ (٥) قوله: (بعاث) بالموحدة وتخفيف المهملة وبالمثلثة: يوم حرب بين أوس وخزرج، والملأ: الأشراف، والسَّراة: السادات، ولفظ "في دخولهم" متعلق بقوله: "قدّمه الله" يعني: ولو كان صناديدهم أحياء لما انقادوا لرسول الله ﷺ حبًّا للرياسة، وكان هذا من مقدمات الخير له ﷺ ، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٣٩). والحديث قد سبق (برقم: ٣٧٧٧) في "مناقب الأنصار".
¬ (٦) أي: في هجاء بعضهم بعضا، "قس" (٨/ ٤٥٩).
стр. 5213
قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. [راجع: ٣٧٧٧].
٣٩٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى، وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ ¬ (٥) تُغَنِّيَانِ بِمَا تَعَازَفَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ ¬ (٦)
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ" لفظ "تُغَنِّيَانِ" سقط في نـ: "بِمَا تَعَازَفَت" في نـ: "بِمَا تقاذفت"، وفي أخرى: "بِمَا تعارفت".
===
¬(١) " محمد بن المثنى" العنزي الزمن البصري.
¬ (٢) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) "هشام عن أبيه" المذكوران.
¬ (٥) قوله: (قينتان) بفتح القاف، تثنية قينة، أي: جارية، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٥٩). قوله: "بما تعازفت" بعين مهملة وزاي، يحتمل أن يكون من [عزف] اللهو [أي] بما ضربوا عليه المعازف من الأشعار التي قالوا في ذلك اليوم، ويروى بالراء وهو بيّن، أي: بما تعارفوا مما جرى بينهم، ويروى: "تقاذفت" بالقاف والذال المعجمة، أي: بما تراموا به يوم بعاث، "د" [وكذا في "قس" (٨/ ٤٥٩)].
¬ (٦) قوله: (مزمار الشيطان) استفهام محذوف الأداة. ومطابقة هذا الحديث للترجمة قال العيني: من حيث إنه مطابق للحديث السابق في ذكر يوم بعاث، والمطابق للمطابق مطابق، قال: ولم أر أحدًا ذكر له مطابقة، كذا
стр. 5214
مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ". [راجع: ٩٤٩، تحفة: ١٦٩٥٥].
٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢). ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (٥) ¬ (٦)،
"دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "دَعْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ". "وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مَالِكٍ".
===
قال، فليتأمل، قاله القسطلاني (٨/ ٤٥٩). ومرّ الحديث مرارًا، منها (برقم: ٩٤٩ و ٩٥٢) في "كتاب العيدين".
قال العيني (٥/ ١٥٨): واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة، ويرد عليهم بأن غناء الجاريتين لم يكن إلا في وصف الحرب والشجاعة، فلذلك رخّص فيه، وقال بعض مشايخنا: مجرد الغناء والاستماع إليه معصية، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] جاء في التفسير أن المراد به الغناء، انتهى.
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد العنبري مولاهم التنوري البصري.
¬ (٣) "إسحاق بن منصور" الكوسج المروزي.
¬ (٤) "عبد الصمد" يروي عن أبيه عبد الوارث التنوري المذكور.
¬ (٥) ابن مالك الأوسي ابن حارثة، "قس" (٨/ ٤٦٠).
¬ (٦) قوله: (بنو عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما، "فأقام فيهم أربع
стр. 5215
قَالَ: فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ ¬ (١) ¬ (٢)، قَالَ: فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى ¬ (٣) بِفِنَاءِ ¬ (٤) أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٥)، قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي حَيثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ¬ (٦)، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإِ
"مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ" في نـ: "مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ".
===
عشرة ليلة" وهذه رواية الأكثرين، كذا في "العيني" (٣/ ٤٢٩).
وقال صاحب "الفتح" (٧/ ٢٦٦): وأخذ من نزول النبي ﷺ في عُلْو المدينة التفاؤل له ولدينه بالعلو، وعُلْو المدينة كل ما في جهة نجد يسمى العالية، وما في جهة تهامة يسمى السافلة، انتهى مع تغيير.
¬ (١) جماعتهم، "قس" (٨/ ٤٦٠).
¬ (٢) قوله: (ملأ بني النجار) هم بنو تميم، والملأ: أشراف القوم ورؤساؤهم. قوله: "متقلدين سيوفهم" كذا للأكثر بنصب السيوف وثبوت النون لعدم الإضافة، وفي رواية بدون النون لإضافة متقلدين إلى السيوف، وعلى كل حال هو منصوب على الحال، والتقليد: جعل نِجَاد السيف على المنكب، و"الراحلة": المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى، وكانت راحلته ناقة تسمى القصواء. قوله: "وأبو بكر ردفة" جملة حالية، والردف بكسر الراء وسكون الدال: المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب، كذا في "العيني" (٣/ ٤٣٠) ومرَّ (برقم: ٤٢٨).
¬ (٣) أي: طَرَحَ رحْله، "خ".
¬ (٤) بكسر الفاء: سعة أمام الدار.
¬ (٥) خالد بن زيد الأنصاري، "قس" (٨/ ٤٦٠).
¬ (٦) أي: مأواها.
стр. 5216
بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا، فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي ¬ (١) حَائِطَكُمْ هَذَا"، فَقَالُوا: لَا، وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ ¬ (٢) ¬ (٣)، قَالَ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ ¬ (٤)، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، قَالَ: فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبلَةَ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ ¬ (٥) حِجَارَةً، قَالَ: جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ ¬ (٦)، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ معَهُمْ يَقُولُونَ:
اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ … فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
[طرفه: ٢٣٤، أخرجه: م ٥٢٤، د ٤٥٣، س ٧٠٢، ق ٧٤٢، تحفة: ١٦٩١].
"فَقَالُوا: لَا" في نـ: "قَالُوا: لَا". "كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ" لفظ "فيه" سقط في نـ. "وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ" في نـ: "فَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ". "جَعَلُوا يَنْقُلُونَ" في نـ: "وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ". "ذَاكَ الصَّخْرَ" في ذ: "ذَلِكَ الصَّخْرَ".
===
¬(١) أي: بيعونيه بالثمن، "ك" (٤/ ٩٠).
¬ (٢) أي: من الله.
¬ (٣) أي: نصرفه في سبيل الله، وإطلاق الثمن عليه على سبيل المشاكلة، "ك" (٤/ ٩٠).
¬ (٤) ككلم وعنب هما لغتان صحيحتان رُوِيَتَا، كذا في "العيني" (٣/ ٤٣٢)، قال في "القاموس" (ص: ٨٦): الخربة كفَرِحَة: موضع الخَراب، الجمع خَرِبَات وخَرِب ككتف.
¬ (٥) عضادة كل شيء ما يشد من جانبه، وعضادتا الباب: خشبتان من جانبيه، "خ".
¬ (٦) من الرجز، وهو ضرب من الكلام الموزون.
стр. 5217
٤٧ - بَابُ إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ¬ (١)
٣٩٣٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ ¬ (٥) ابْنَ أُخْتِ النَّمِرِ ¬ (٦): مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ ¬ (٨) لِلْمُهَاجِرِينَ بَعْدَ الصَّدَرِ". [أخرجه: م ١٣٥٢، د ٢٠٢٢، ت ٩٤٩، س في الكبرى ٤٢١٤، ق ١٠٧٣، تحفة: ١١٠٠٨].
"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ". "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ". "لِلْمُهَاجِرينَ" في نـ: "لِلْمُهَاجِرِ" مصحح عليه.
===
¬(١) من حج أو عمرة.
¬ (٢) "إبراهيم بن حمزة" ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام المدني.
¬ (٣) "حاتم" هو ابن إسماعيل الكوفي.
¬ (٤) "عبد الرحمن بن حميد" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٥) ابن يزيد، "قس" (٨/ ٤٦١).
¬ (٦) الكندي، "قس" (٨/ ٤٦١).
¬ (٧) الصحابي، "قس" (٨/ ٤٦٢).
¬ (٨) قوله: (ثلاث) أي: ثلاث ليال. قوله: "بعد الصدر" بالتحريك أي: بعد الرجوع من منى. اعلم أنه كانت الإقامة بمكة حرامًا على المهاجرين قبل الفتح، ثم أبيحت لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أن يقيموا بعد قضاء مناسكهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا عليها، وفيه: أن إقامة ثلاث ليس
стр. 5218
٤٨ - بَابٌ ¬ (١)
٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٤) قَالَ: مَا عَدُّوا ¬ (٥) مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ. [تحفة: ٤٧٢٨].
"بابٌ" في هـ، ذ: "بَابُ التَّارِيخِ مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ" وفي نـ: "متى أين" بدل "مِنْ أين" - أي: من أي وقت كان ابتداؤه؟، "قس" (٨/ ٤٦٢) -.
===
لها حكم الإقامة، وصاحبها في حكم المسافر، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٤١)، وفيه تأمل، "الخير الجاري"، وسيجيء بعض بيانه (برقم: ٣٩٣٦).
¬ (١) قوله: (باب) بالتنوين من غير ترجمة، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٦٢)، قال: ولأبي ذر عن الكشميهني: "باب التاريخ، ومن أين أرّخوا التاريخ"؟ وهو تعريف الوقت من حيث هو وقت، والإرخ - بكسر الهمزة -: الوقت، وفي الاصطلاح قيل: هو توقيت الفعل بالزمان، انتهى. وفي "التوشيح" (٦/ ٢٤٧٤): ويقال: أول ما حدث التاريخ من الطوفان.
¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٣) "عبد العزيز عن أبيه" أبي حازم سلمة بن دينار.
¬ (٤) "سهل بن سعد" الساعدي الأنصاري.
¬ (٥) قوله: (ما عدّوا … ) إلخ، في "التوشيح" (٦/ ٢٤٧٤ - ٢٤٧٥): قال بعضهم: مناسبة جعل التاريخ من الهجرة: أن القضايا التي كان يمكن [أن يؤرّخ] منها أربعة: مولده، ومبعثه، وهجرته، ووفاته، فلم يؤرّخ من
стр. 5219
٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا،
===
الأولين؛ لأن كلًّا منهما لا يخلو عن نزاع في تعيين سنته، ولا من الوفاة لما يوقع ذكره من الأسف عليه، فانحصر في الهجرة، وجعل أول السنة المحرم دون ربيع؛ لأنه منصرف الناس من الحج، انتهى.
وقال القسطلاني (٨/ ٤٦٣): ولأن ابتداء العزم على الهجرة كان في [أول] المحرم، فناسب أن يجعل مبتدأ، وكان ذلك في خلافة عمر ﵁ سنة سبع عشرة فجمع الناس فقال بعضهم: أَرِّخْ بالمبعث، وقال بعضهم: بالهجرة، فقال عمر ﵁: الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرّخوا بها. والذي يحصل من مجموع الآثار [أن] الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي. ذكر السهيلي أن الصحابة أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨]، لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقًا، فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر، وهو أول الزمن الذي عزّ فيه الإسلام، وعبد فيه النبي ﷺ [رَبَّه] آمنًا، وابتدئ فيه ببناء المساجد، فوافق رأي الصحابة ﵃ ابتداء التاريخ من ذلك اليوم، وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ أنه أول التاريخ الإسلامي، انتهى.
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
стр. 5220
وَتُرِكَتْ ¬ (١) صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى. تَابَعَهُ عَبدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ. [راجع: ٣٥٠، تحفة: ١٦٦٥٠].
٤٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ أَمْضِ ¬ (٢) لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ" وَمَرْثِيَتِهِ ¬ (٣) لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ
٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧) قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَعْنِي مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ ¬ (٨) مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ:
"عَلَى الأُولَى" في ذ: "عَلَى الأَوَّلِ". "مِنْ مَرَضٍ" في ذ: "مِنْ وَجَعٍ".
===
¬(١) ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٩٠).
¬ (٢) من الإمضاء، أي: أَنْفذْها وتَمِّمْهَا ولا تنقصها عليهم.
¬ (٣) بتخفيف، عطف على قول، يقال: رثى للميت: إذا رقَّ له، ورثيته: إذا بكيته وعددت محاسنه، "ك" (١٥/ ١٤٢).
¬ (٤) "يحيى بن قزعة" الحجازي.
¬ (٥) "إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.
¬ (٦) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٧) سعد بن أبي وقاص أحد العشرة.
¬ (٨) بالتحريك: المرض، "ق" (ص: ٦٩٢).
стр. 5221
فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ يَا سَعْدُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً ¬ (١) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ" - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢) ¬ (٣) عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤): "أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ - وَلَسْتَ بِنَافِقٍ ¬ (٥) نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا آجَرَكَ ¬ (٦) اللهُ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي ¬ (٧) امْرَأَتِكَ"، قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ ¬ (٨) بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ:
"فَأَتَصَدَّقُ" في نـ: "أَفَأَتَصَدَّقُ"، وزاد قبله في نـ: "قُلْتُ". "بِشَطْرِهِ" في نـ: "بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لا". "أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ" كذا في قا، وفي سـ، حـ، ذ: "أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أَغْنِياء". "قَالَ أَحْمَدُ - إلى - أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ" سقط في نـ، وفي نـ: "أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ". "وَلَسْتَ بِنَافِقٍ" في هـ: "وَلَسْتَ بِمُنفِقٍ".
===
¬(١) قوله: (عالة) أي: فقراء، جمع عائل. قوله: "يتكففون" أي: يطلبون الصدقة من أكفّ الناس، وقيل: يسألونهم بأكفّهم، كذا في "العيني" (٦/ ١٢٣).
¬ (٢) هذا التعليق للأكثر وقع في آخر الحديث كما سيجيء.
¬ (٣) "قال أحمد بن يونس" هو أحمد بن عبد الله بن يونس شيخ المؤلف.
¬ (٤) "إبراهيم" ابن سعد السابق، وصله في "حجة الوداع". [برقم: ٤٤٠٩].
¬ (٥) كذا وقع ههنا، وللكشميهني: "بمنفق" وهو الصواب، "ف" (٧/ ٢٧٠).
¬ (٦) بمد همزة.
¬ (٧) أي: في فم امرأتك.
¬ (٨) قوله: (أُخَلَّفُ) على صيغة المجهول، يعني: أخلف في مكة بعد أصحابي المهاجرين المنصرفين معك؟ قال القرطبي: هذا الاستفهام إنما
стр. 5222
"إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ ¬ (١) دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ ¬ (٢) حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ¬ (٣)، اللَّهُمَّ أَمْضِ ¬ (٤) لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ ¬ (٥) عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ ¬ (٦) سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. . . . . . . . . . .
"تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ" في نـ: "تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ".
===
صدر من سعد ﵁ مخافة المقام بمكة إلى الوفاة، فيكون قادحًا في هجرته، كما نصّ عليه في بعض الروايات، إذ قال: "خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها" فأجابه ﷺ بأن ذلك لا يكون، وأنه يطول عمره، وقال عياض: كان حكم الهجرة باقيًا بعد الفتح، وقيل: إنما كان ذلك لمن كان هاجر قبل الفتح، فأما من هاجر بعده فلا، وقيل: إنما لزم المهاجرين المقامُ بالمدينة بعد الهجرة لنصرة النبي ﷺ وأخذ الشريعة عنه وشبه ذلك، فلما مات ارتحل أكثرهم منها، قال عياض: قيل: لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه وبمكة موته بها إذا كان لضرورة، وإنما يحبط ما كان بالاختيار، وقال قوم: يحبط كيف ما كان، كذا في "العيني" (٦/ ١٢٣، ١٢٤، ١٢٦).
¬ (١) أي: بالعمل الصالح، "ع" (٦/ ١٢٤).
¬ (٢) أي: يطول عمرك، "قس" (٨/ ٤٦٥).
¬ (٣) وكان كذلك، فإنه عاش أربعين سنة حتى فتح العراق، وانتفع به المسلمون بالغنيمة، وتضرر به المشركون.
¬ (٤) أي: أنفِذْ كما مر.
¬ (٥) أي: بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية، "ع" (٦/ ١٢٤).
¬ (٦) قوله: (البائس) وهو الذي عليه أثر البؤس أي: الفقر والعيلة.
стр. 5223
يَرْثِي ¬ (١) لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَوَفَّى بِمَكَّةَ". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢) ¬ (٣) وَمُوسَى ¬ (٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥): "أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ". [راجع: ٥٦].
٥٠ - بَابٌ كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ¬ (٦) ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ؟
"أَنْ يُتَوَفَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْ تُوُفِّيَ". "وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ" في نـ: "وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ".
===
قوله: "يرثي" بكسر مثلّثة، أي: يرقّ ويترحم له النبي ﷺ لأجل موته بأرض هاجر منها، وكان يكره موته بها، فلم يعط ما تمنى، كذا في "المجمع" (١/ ١٤٥)، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٩٥] في "كتاب الجنائز".
¬ (١) أي: يتحزن ويتوجع.
¬ (٢) "وقال أحمد بن يونس" السابق المذكور، وصله في "حجة الوداع". [برقم: ٤٤٠٩].
¬ (٣) قوله: (وقال أحمد بن يونس … ) إلخ، هذا التعليق ثابت ههنا في أكثر الأصول، ولغير أبي ذر بعد قوله: "يتكففون"، لكن تعليق أحمد بن يونس فقط كما مرّ، "قس" (٨/ ٤٦٦).
¬ (٤) "موسى" ابن إسماعيل المنقري التبوذكي شيخ المؤلف، فيما وصله في "الدعوات" [برقم: ٦٣٧٣].
¬ (٥) "إبراهيم" هو ابن سعد تكرر ذكره.
¬ (٦) قوله: (كيف آخى النبي ﷺ ) وقد كانت المؤاخاة مرتين: الأولى بين المهاجرين خاصة بمكة قبل الهجرة على الحق والمواساة، فآخى ﷺ بين أبي بكر وعمر، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين الزبير وابن مسعود، وبين عبيدة بن الحارث وبلال، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وبين أبي عبيدة وسالم مولى
стр. 5224
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ¬ (١): آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ¬ (٢). وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ ¬ (٣) ¬ (٤): آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ ¬ (٥) وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (٦).
٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٩)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المدينةَ،
"المدينةَ" ثبت في ذ.
===
أبي حذيفة، وبين سعد بن زيد وطلحة بن عبد الله، وبين علي ونفسه ﷺ ، ولما نزل المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة والحق في دار أنس بن مالك، وكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت وقت وقعة بدر: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] فنسخت ذلك، "قسطلاني" (٨/ ٤٦٧).
¬ (١) "وقال عبد الرحمن بن عوف" أحد العشرة المبشرة بالجنة، مما وصله في أول "البيوع". [برقم: ٢٠٤٨].
¬ (٢) وصله في أول "البيوع"، "قس" (٨/ ٤٦٦).
¬ (٣) وصله في "كتاب الصيام" [برقم: ١٩٦٨]، "قس" (٨/ ٤٦٦).
¬ (٤) قوله: (جحيفة) بجيم مضمومة فحاء مهملة مفتوحة: وهب بن عبد الله، من صغار الصحابة، "قس" (٨/ ٤٦٦).
¬ (٥) "سلمان" الفارسي.
¬ (٦) "أبي الدرداء" عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، هذا وصله في "كتاب الصيام".
¬ (٧) "محمد بن يوسف" البيكندي.
¬ (٨) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (٩) "حميد" ابن أبي حميد الطويل.
стр. 5225
فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ ¬ (١)، فَعَرَضَ عَليْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ، فَرَبِحَ ¬ (٢) شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ ¬ (٣) وَسَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ ¬ (٤) مِنْ صُفْرَةٍ ¬ (٥)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ ¬ (٦) يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصارِ، قَالَ: "فَمَا سُقْتَ ¬ (٧) فِيهَا؟ " قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ ¬ (٨) مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :. . . . . . . . . .
"دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ" في نـ: "دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ". "فَرَبِحَ شَيْئًا" في نـ: "فَرَبِحَ بِهَا شَيْئًا". "تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً" في نـ: "امْرَأَةٌ تَزَوَّجْتُ". "فَمَا سُقْتَ فِيهَا" في نـ: "فَمَا سُقْتَ إليهَا".
===
¬(١) زاد في "البيع" (برقم: ٢٠٤٩): "وكان سعدٌ ذا غنىً"، "قس" (٨/ ٤٦٦).
¬ (٢) الفاء فصيحة أي: فدلَّه فذهب فاتَّجر فرَبِح، "ك" (١٥/ ١٤٤).
¬ (٣) ككتف: لبن مُجَفَّفٌ [يابس] مستحجِرٌ يطبخ [به]، "نه" (ص: ٤٢).
¬ (٤) أي: أثر لطخ.
¬ (٥) من خلوق ونحوه.
¬ (٦) قوله: (مَهْيَمْ؟) أي: ما هذا؟ سؤال عن السبب بأنه للتزوج فيجوز، أو لغيره فلا يجوز، فأجاب بأنه للتزوج فقرّره أو إنكار على ذلك، فأجاب بأنه لم يتضمخ، بل علق به من مخالطة العروس، فافهم، "لمعات".
¬ (٧) قوله: (فما سُقْتَ) أي: ما أمهرتَها، وأصله أن العرب كانوا إذا تزوجوا ساقوا الإبل والغنم مهرًا لأنها غالب أموالهم، فوضع السَّوق موضع المهر، "مجمع البحار" (٣/ ١٥٣).
¬ (٨) قيل: هي اسم لخمسة دراهم، كذا نقله الطيبي (٦/ ٢٩٢) وقيل: المراد نواة التمر، "لمعات".
стр. 5226
"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (١) ". [طرفه: ٢٠٤٩، تحفة: ٦٧٥].
٥١ - بَابٌ
٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، عَنْ بشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ ¬ (٥) بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ ¬ (٦): مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ¬ (٧)؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ ¬ (٨) وَإِلَى أُمِّهِ؟
"حَدَّثَنِي حَامِدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا حَامِدُ". "حَدَّثَنَا أَنَسٌ" زاد في نـ: "ابن مالكٍ". "عَنْ ثَلَاثٍ" في نـ: "عَنْ ثَلَاثَةٍ". "إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أُمِّهِ" في نـ: "إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ".
===
¬(١) قوله: (أولم ولو بشاة) ظاهر هذه العبارة أنه للقلة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة للتكثير والتبعيد، كما في قوله: "ولو بالصين" فقيل: وهو المراد هنا؛ لأن كون الشاة قليلة لم يعرف في ذلك الزمان، كذا في "اللمعات"، ومرّ الحديث مرارًا، منها (برقم: ٣٧٨١) قريبًا.
¬ (٢) "حامد بن عمر" ابن حفص البكراوي.
¬ (٣) "بشر بن المفضل" ابن لاحق الرقاشي.
¬ (٤) "حميد" هو الطويل المذكور.
¬ (٥) "الإسرائيلي، "قس" (٨/ ٤٦٨).
¬ (٦) أو من يأخذ منه، "مرقاة" (١٠/ ١٨٨).
¬ (٧) أي: علاماتها.
¬ (٨) قوله: (ينزع إلى أبيه) أي: يشبهه ويذهب إليه، "مجمع البحار" (٤/ ٧٠٤).
стр. 5227
قَالَ: "أَخْبَرَنِي بِهِ جِبرِيلُ آنِفًا ¬ (١) " ¬ (٢)، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٣): ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ¬ (٤) فنَارٌ تَحْشُرُهُمْ ¬ (٥) مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَزِيَادَةُ ¬ (٦) كَبِدِ الْحُوتِ ¬ (٧)، وَأَمَّا الْوَلَدُ، إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ ¬ (٨) مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ
"أَخْبَرَنِي بِهِ" في نـ: "أَخْبَرَنِي بِهِنَّ". "ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ" في ذ: "ذَلِكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ". "كَبِدِ الْحُوتِ" في نـ: "كَبِدِ حُوتٍ". "وَإِذَا سَبَقَ" في ذ: "فَإِذَا سَبَقَ".
===
¬(١) أي: هذه الساعة.
¬ (٢) قاله لدفع التوهم أنه سمع من بعض علماء أهل الكتاب، "مرقاة" (١٠/ ١٨٩).
¬ (٣) "ابن سلام" عبد الله.
¬ (٤) أي: علاماتها.
¬ (٥) أي: تجمعهم.
¬ (٦) أي: طرفها.
¬ (٧) قوله: (فزيادة كبد الحوت) الزيادة: القطعة المنفردة المعلقة بالكبد، وهي [في] الطعم في غاية اللذة، ويقال: إنها أهنأ طعام وأمرؤه، ويقال: إن الحوت هو الذي عليه الأرض، والإشارة بذلك إلى نفاد الدنيا. قوله: "نزع الولد" بالنصب، أي: جذبه إليه، "توشيح" (٦/ ٢٤٧٨).
¬ (٨) أي: علا وغلب، "مرقاة" (١٠/ ١٨٩).
стр. 5228
بُهْتٌ ¬ (١)، فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا إِسْلَامِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ ¬ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ عَبدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ " ¬ (٣) قَالُوا: خَيْرُنَا ¬ (٤) وَابْنُ خَيْرِنَا ¬ (٥)، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتُمْ ¬ (٦) إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟ " ¬ (٧) قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَاكَ ¬ (٨)، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيهِمْ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ ¬ (٩). قَالَ: هَذَا ¬ (١٠) كُنْتُ
"أَنْ يَعْلَمُوا إِسْلَامِي" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي". "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ " في نـ: "أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ؟ ". "مِنْ ذَاكَ" في نـ: "مِنْ ذَلِكَ"، مصحح عليه. "قَالُوا: شَرُّنَا" في نـ: "فَقَالُوا: شَرُّنَا".
===
¬(١) قوله: (بُهت) جمع بَهُوتٍ من بناء المبالغة في البهت، مثل صَبُورٍ وصُبُرٍ، ثم يسكن تخفيفًا، "نهاية" (١/ ١٦٥).
¬ (٢) وابن سلام في اختفاء عنهم، "مرقاة" (١٠/ ١٨٩).
¬ (٣) أي: فيما بينكم أو في زعمكم ومعتقدكم، "مرقاة" (١٠/ ١٨٩).
¬ (٤) أي: في العلم والصلاح.
¬ (٥) أي: في النسب وفي سائر مكارم الأخلاق، "مرقاة" (١٠/ ١٩٠).
¬ (٦) أي: أخبروني.
¬ (٧) أي: فهل تسلمون؟، "مرقاة" (١٠/ ١٩٠).
¬ (٨) أي: معاذ الله أن يتصور هذا منه، "مرقاة" (١٠/ ١٩٠).
¬ (٩) أي: وقعوا فيه وذموه، وفي "القاموس" (ص: ٥٨٤): وهو يَتنَقَّصُه: يقع فيه ويذمه.
¬ (١٠) أي: هذا الانتقاض.
стр. 5229
أَخَافُ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللهِ. [راجع: ٣٣٢٩، أخرجه: س في الكبرى ٩٠٧٤، تحفة: ٦٠٤، ٥٣٢٨].
٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤) سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ ¬ (٥) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي ¬ (٦) دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً ¬ (٧)، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقَالَ: سُبحَانَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ، فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ونَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ: "مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَليْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ". [راجع: ٢٠٦٠].
٣٩٤٠ - وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ¬ (٨) فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً،
"فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ" في هـ: "فَمَا عَابَهَا عليَّ أَحَدٌ". "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ " زاد في هـ، ذ: "المدينة".
===
¬(١) قوله: (أخاف) أي: أحذره وحملتك على سؤالهم تصديقًا لحالهم وشهادة على مقالهم، كذا في "المرقاة" (١٠/ ١٩٠).
¬ (٢) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٣) أي: ابن عيينة.
¬ (٤) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٥) "أبا المنهال" هو عبد الرحمن بن مطعم البناني.
¬ (٦) لم يسم، "قس" (٨/ ٤٦٩).
¬ (٧) قوله: (نسيئة) بوزن كريمة، وبإدغام، وبحذف همزة وكسرة نون كجِلْسَةٍ، فهي ثلاثة، "مجمع البحار" (٤/ ٧١١).
¬ (٨) "زيد بن أرقم" ابن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي أول مشاهده الخندق، "قسطلاني". [انظر "التقريب" (رقم: ٢١١٦)].
стр. 5230
فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ ¬ (١). وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢) مَرَّةً: فَقَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَالَ: نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ ¬ (٣). [راجع: ٢٠٦١].
٥٢ - بَابُ إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ
﴿هَادُوا﴾ [المائدة: ٤١] صَارُوا يَهُودًا ¬ (٤) ¬ (٥)، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُدْنَا﴾ [الأعراف: ١٥٦]: تُبْنَا. هَائِدٌ: تَائِبٌ.
٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦) قَالَ:
"وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَالَ: قَدِمَ" في نـ: "وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَدِمَ". "إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ" في نـ: "إِلَى الْمَوْسِمِ أَوْ إِلَى الْحَجِّ". "يَهُودًا" في نـ: "هُودًا". "وَأَمَّا قَوْلُهُ" لفظ "قوله" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (مثله) أي: قول البراء في بيع الدراهم بالدراهم من التقابض في المجلس، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٤٦). ومرّ بيانه (برقم: ٢١٨) في "باب بيع الورق بالذهب نسيئة"، وأيضًا مرّ بيانه (برقم: ٢٤٩٧) في "باب الاشتراك في الذهب والفضة ويكون فيه الصرف".
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) شك من الراوي.
¬ (٤) قوله: (﴿هَادُوا﴾: صاروا يهودًا) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤١] كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٧٠). قوله: " ﴿هُدْنَا﴾: تُبْنا" يريد تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] تبنا إليك، من هاد يهود: إذا رجع، "بيضاوي" (١/ ٣٦٣).
¬ (٥) لأبي ذر بالنصب بالصرف، "قس" (٨/ ٤٧٠).
¬ (٦) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.
стр. 5231
حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ ¬ (٣) لآمَنَ بِي الْيَهُودُ". [أخرجه: م ٢٧٩٣، تحفة: ١٤٤٩٩].
٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ - أَوْ مُحَمَّدُ ¬ (٤) - بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغُدَانِيُّ،
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ"، وفي أخرى: "قَالَ أَحْمَدُ". "مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ".
===
¬(١) " قرة" بالقاف وشدة الراء: ابن خالد السدوسي، وفي "الناصرية": فروة، وفي هامشها في النسخ المعتمدة: قرة بالقاف، "قس" (٨/ ٤٧٠).
¬ (٢) هو ابن سيرين.
¬ (٣) قوله: (عشرة من اليهود) معينين "لَآمَنَ بي اليهود" أي: كلهم، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٧٠). قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٧٨): أي: عشرة من رؤسائهم، كما في "دلائل أبي نعيم". قال الكرماني (١٥/ ١٤٧): فإن قلت: ما وجه صحة هذه الملازمة وقد آمن من اليهود عشرة وأكثر منها أضعافًا مضاعفة، ولم يؤمن الجميع؟ قلت: "لو" للمضي فمعناه لو آمن في الزمان الماضي كقبل قدوم رسول الله ﷺ المدينة أو عقيب قدومه مثلًا لَتابَعَهم الكلُّ، لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم يتابعهم الكل.
¬ (٤) قوله: (أو محمد) شك البخاري في اسمه ههنا، لكن ذكر في "التاريخ" أنه أحمد ولم يشك فيه، وهو ابن عبيد الله مصغّرًا، وفي بعضها مكبرًا، والتصغير أصح وأشهر، ابن سهيل الغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال المهملة وبالنون، البصري، مات سنة سبع أو أربع وعشرين ومائتين، "كرماني" (١٥/ ١٤٧).
стр. 5232
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ¬ (٢)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبي مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَإِذَا نَاسٌ مِنً الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ ¬ (٦) وَيَصُومُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ"، فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ. [راجع: ٢٠٠٥].
٣٩٤٣ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (٩)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (١٠)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ
"أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ". "دَخَلَ النَّبِيُّ" في هـ، ذ: "قَدِمَ النَّبِيُّ". "حَدَّثَنِي زِيَادُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا زِيَادُ". "أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ".
===
¬(١) " حماد بن أسامة" أبو أسامة القرشي مولاهم الكوفي.
¬ (٢) "أبو عميس" هو ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي.
¬ (٣) "قيس بن مسلم" الجدلي - بفتح الجيم - الكوفي العابد.
¬ (٤) "طارق بن شهاب" هو الأحمسي.
¬ (٥) "أبي موسى" هو عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٦) قوله: (عاشوراء) بالمد والقصر: اسم لليوم العاشر من المحرم، وقيل: لليوم التاسع، والصواب هو الأول، ثم قيل: عاشوراء اسم الليلة ويوم عاشوراء بالإضافة بمعنى يوم الليلة العاشوراء، وبعد غلبة الاسمية ترك ذكر الموصوف، كذا ذكره بعضهم، "لمعات التنقيح".
¬ (٧) "زياد بن أيوب" أبو هاشم الطوسي دَلُّويه.
¬ (٨) "هشيم" ابن بشير الواسطي.
¬ (٩) "أبو بشر" جعفر بن أبي وحشية إياس البصري.
¬ (١٠) "سعيد بن جبير" الأزدي مولاهم الكوفي.
стр. 5233
النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى ¬ (١) مِنْكُمْ"، ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ. [طرفه: ٢٠٠٤، أخرجه: م ١١٣٠، د ٢٤٤٤، س في الكبرى ١١٢٣٧، تحفة: ٥٤٥٠].
٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَسْدُلُ ¬ (٦)
"فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْيَوْمُ" لفظ "هذا" سقط في نـ: "أَظْهَرَ اللهُ" في نـ: "أَظْفَرَ اللهُ". "ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ" في سـ، حـ، ذ: "وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ"، وفي نـ: "فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ".
===
¬(١) قوله: (نحن أولى بموسى منكم) فيه دفع توهم موافقتهم، يعني: نحن نصوم موافقة بموسى حيث صامه شكرًا، كما مرّ (برقم: ٢٠٠٣ و ٢٠٠٤) في "كتاب الصيام"، لا موافقة بهم. بقي أن خبر اليهود في الديانات غير مقبول فكيف عمل به رسول الله ﷺ ؟ ويمكن أن يقال: صدق هذا الخبر ظهر له ﷺ بالتواتر، أو بخبر جماعة منهم أسلموا كعبد الله بن سلام وأمثاله من علمائهم، أو أوحي إليه ﷺ بعد إخبارهم بذلك، كذا في "اللمعات".
¬ (٢) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٣) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٥) ابن مسعود، "قس" (٨/ ٤٧٣).
¬ (٦) أي: يرسل شعره حول الرأس من غير أن يقسمه نصْفا من يمينه
стр. 5234
شَعْرَهُ ¬ (١)، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ ﷺ رأْسَهُ. [راجع: ٣٥٥٨].
٣٩٤٥ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ¬ (٣)، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. [طرفاه: ٤٧٠٥، ٤٧٠٦، تحفة: ٥٤٦٣].
"حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ" في ذ: "حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ". "حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ". "وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ" زاد في هـ، ذ: يَعني قولَ اللهِ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾.
===
ونصفًا من يساره، وكلاهما جائزان، والأفضل الفرق، "مجمع" (٣/ ٥٧).
¬ (١) قوله: (يسدل شعره) بضم الثالثة، من سَدَلَ الثوبَ إذا أرخاه، وقيل: بكسرها، وأما الفرق فهو فرق الشعر بعضه من بعض، والظاهر أنه ﷺ إنما رجع إليه آخرًا. واحتج بهذا الحديث من قال: إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، وقيل: إنما وافقهم استئلافًا لهم في أول الإسلام، فلما أغنى الله عن استئلافهم صرّح بمخالفتهم، قاله الكرماني (١٥/ ١٤٨ - ١٤٩).
¬ (٢) "زياد" هو ابن أيوب و"هشيم" و"أبو بشر" و"سعيد بن جبير" و"ابن عباس" مرّوا قريبًا (برقم: ٣٩٤٣).
¬ (٣) قوله: (هم أهل الكتاب) أي: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]. قوله: "جَزّءوه" أي: جعلو جزء جزء، تقول: عضيت الشيء إذا فرقته. قوله: "ببعضه" أي: ببعض القرآن، قاله الكرماني (١٥/ ١٤٩).
стр. 5235
٥٣ - بَابُ إِسْلَامُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ¬ (١)
٣٩٤٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٣)، قَالَ أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ ¬ (٥) مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ. [تحفة: ٤٤٩٧].
"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ".
===
¬(١) قوله: (إسلام سلمان الفارسي) ﵁ مولى رسول الله ﷺ ، وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الإسلام، وقصته مشهورة، وهي أنه كان مجوسيًّا فهرب من أبيه لطلب الحق، فلحق براهب، ثم بجماعة رهبانيين واحد بعد واحد يصحبهم إلى الوفاة، ودلّ الراهب [الأخير] على الذهاب إلى الحجاز وأخبره بظهور نبي آخر الزمان، فقصد مع قوم من العرب فغدروا به فباعوه في وادي القرى، ثم اشتراه يهودي من بني قريظة، فقدم به المدينة، فأقام مدة حتى قدمها رسول الله ﷺ فأتاه بصدقة فلم يأكلها، ثم أتى بهدية فأكل منها، ثم رأى خاتم النبوة، وكان الراهب وصف له هذه العلامات الثلاث للنبي ﷺ ، وأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه وحدّثه بشأنه كلّه، فأسلم وصار من علماء الصحابة وزهّادهم، وعاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، وقيل: أدرك وصيّ عيسى ﵇، ومات بالمدينة سنة ست وثلاثين، "ك" (١٥/ ١٤٩)، "قس" (٨/ ٤٧٤).
¬ (٢) الجرمي، "قس" (٨/ ٤٧٤).
¬ (٣) "معتمر" هو ابن سليمان التيمي وأبوه سليمان بن طرخان.
¬ (٤) "أبو عثمان" عبد الرحمن بن ملّ النهدي التابعي، "قس" (٨/ ٤٧٤).
¬ (٥) قوله: (تداوله بضعة عشر) في "القاموس" (ص: ٩٢٠): تداولوه أي: أخذوه بالدُّوَلِ. قوله: "من رَبٍّ إلى رَبٍّ" الرب: المالك السيد، أي: أخذه سيد من سيد، وكان حرًّا فظلموه وباعوه.
стр. 5236
٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَوْفٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ ¬ (٥). [تحفة: ٤٤٩٩].
٣٩٤٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (١٠)، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ:. . . . . . . . . . .
"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ".
===
¬(١) " محمد بن يوسف" البيكندي.
¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (٣) "عوف" هو ابن أبي جميلة الأعرابي البصري.
¬ (٤) "أبي عثمان" هو النهدي.
¬ (٥) قوله: (من رام هرمز) بفتح الميم الأول وضم الثانية وضم الهاء بينهما راء وفي آخره زاي، حكمه حكم بعلبك، بلدة من بلاد فارس، "ك" (١٥/ ١٥٠)، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٠)، وأيضًا قال الكرماني: روى ابن عباس عن سلمان أنه قال: كنت من أصبهان من قرية يقال لها: جيّ، بفتح الجيم وشدة الياء وكان أبي دهقانها.
¬ (٦) "الحسن بن مدرك" ابن بشير السدوسي أبو علي البصري.
¬ (٧) "يحيى بن حماد" الشيباني البصري.
¬ (٨) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٩) "عاصم الأحول" هو ابن سلمان أبو عبد الرحمن البصري.
¬ (١٠) "أبي عثمان"، "سلمان" هما المذكوران.
стр. 5237
فَتْرَةٌ ¬ (١) بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ ¬ (٢). [تحفة: ٤٤٩٨].
===
¬(١) قوله: (فترة) روي بإضافتها إلى "بَيْن" وبعدمها، وهي ما بين الرسولين من رسل الله من زمان انقطعت فيه الرسالة، قال الكرماني (١٥/ ١٥٠): وإن صح قول من قال: إنه أدرك وصيَّ عيسى ﵇ فهو أخبر عن زمان عاش في أكثره. فإن قلت: ما وجه تعلق هذه الأحاديث بإسلامه؟ قلت: يعني أسلم بعد تداول بضعة عشر ربًّا، وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة، ﵁ وعن سائر الصحابة والتابعين وعنَّا وعن والدينا وعن مشايخنا وجميع المسلمين، انتهى.
¬ (٢) أي: المدة التي لم يُبْعَث فيها رسول من الله تعالى. قال ابن حجر الحافظ (٧/ ٢٧٨): ولا يمتنع [أن ينبأ] فيها من يدعو إلى شريعة الرسول الأخير، انتهى. قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٠): قال قتادة: خمس مائة وستون، وقال الكلبي: وأربعون، وقال غيره: أربع مائة، انتهى.
* * *
تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد السابع
ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثامن، وأوَّله: "كتاب المغازي"،
وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
стр. 5238
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٤ - كِتَابُ ¬ (١) الْمَغَازِي
١ - بابٌ غَزْوَةُ الْعُشَيْرَةِ ¬ (٢) أَوِ الْعُسَيْرَةِ ¬ (٣)
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كتاب المغازي" في نـ: "كتابُ المغازِي، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "بابٌ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (كتاب المغازي) كذا [بتقديم البسملة على لفظ كتاب] لأبي ذر والأصيلي وأبي الوقت، ولغيرهم بتأخيرها، وسقط لأبي ذر: باب، وقولُه: أو العُسَيرة، ولفظه بعد البسملة: "كتاب المغازي، غزوة العُشيرة" حسب، ولابن عساكر: "باب - بالتنوين - في المغازي، غزوة العشيرة أو العسيرة". كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣). و"المغازي" جمع مغزى، مصدر غزا كالغزو، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨١). قال في "الفتح" (٤/ ٢٧٩): وأصل الغزو: القصد، ومغزى الكلام مقصِده، والمراد بالمغازي هنا: ما وقع من قصد النبي ﷺ الكفارَ بنفسه أو بجيش من قِبَلِه، وقصدُهم أعمُّ من أن يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التي دخلوها حتى مثل أُحُد والخندق، انتهى.
[قد جرت عادة المحدثين وأهل السير واصطلاحاتهم غالبًا أن يسموا كل عسكر حضره النبي ﷺ بنفسه الكريمة غزوة، وما لم يحضره بل أرسل بعضًا من أصحابه إلى العدو سرية وبعثًا، "شرح الزرقاني على المواهب" (٢/ ٢٢٠)].
¬ (٢) بالمعجمة أعرف، "ق" (ص: ٤٠٩)، وهي بالتصغير، مكانها عند ينبع، خرج إليها يريد قريشًا في جمادى الأولى سنة اثنتين في خمسين ومائة، وقيل: مائتين، "توشيح" (٦/ ٢٤٨١).
¬ (٣) بالشك هل هي بالإعجام أو بالإهمال؟، "تو" (٦/ ٢٤٨١).
стр. 5239
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (١): أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الأَبْوَاءُ ¬ (٢)، ثُمَّ بُوَاطُ، ثُمَّ الْعُشَيْرَةُ.
٣٩٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ ¬ (٣). قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ
"ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ" في نـ: "ثُمَّ غَزْوَةَ الْعُشَيْرَةِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا وَهْبٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا وَهْبٌ". "كُنْتُ" في نـ: "قَالَ: كُنْتُ".
===
¬(١) قوله: (ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني، التابعي، صاحب كتاب المغازي، قدم بغداد وحدث بها، ومات بها سنة ١٥٠ هـ، "ك" (١٥/ ١٥١).
¬ (٢) قوله: (الأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد. و"بواط" بفتح الموحدة وضمها وتخفيف الواو وبالمهملة. وكان الأبواء في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مقدَمِه المدينةَ، ووادع فيها بني ضمرة، وهي قرية من عمل الفُرْع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، خرج ﷺ إليها يريد قريشًا. وبواط جبل من جبال جهينة بقرب ينبع، خرج ﷺ إليها في ربيع الأول سنة اثنتين. و"العشيرة" في جمادى الأولى سنة اثنتين، وصالح فيها بني مدلج، ولم يكن في الثلاثة حرب، من "الكرماني" (١٥/ ١٥١، ١٥٢) و"التوشيح" (٦/ ٢٤٨١) و"قس" (٩/ ٣ - ٤).
¬ (٣) قوله: (تسع عشرة) ولأبي يعلى بسند صحيح عن جابر: أنه غزا إحدى وعشرين غزوة، فلعل زيد بن أرقم خفي عليه منها ثنتان، ولعبد الرزاق عن ابن المسيب: أربعًا وعشرين، وتوسَّع ابنُ سعد، فعدَّ المغازي التي خرج فيها بنفسه سبعًا وعشرين، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٢).
стр. 5240
أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ ¬ (١) ¬ (٢) كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُشَيْرُ أَوِ الْعُسَيْرَةُ ¬ (٣)، فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: الْعُشَيْرَةُ ¬ (٤). [طرفه: ٤٤٠٤].
٢ - بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ ¬ (٥)
٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ
"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ".
===
قال في "الخير الجاري": ومنشأ الاختلاف أن بعض الرواة ترك البعض، أو لم يضبط الكلَّ بل أخبر بما علم، أو منشأه أنه أدخل بعضها في بعضها لمناسبة بينهما كالطائف وحنين، وكأحزاب وبني قريظة، ووقع المقاتلة في تسع منها مع الكفار: بدر، وأحد، وأحزاب، وبني قريظة، وبني المصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف، انتهى. [انظر: "شرح الزرقاني على المواهب" (٢/ ٢٢٠)].
¬ (١) كذا للجميع، والصواب: فأيها. وَوَجَّهَه بعضُهم على حذف المضاف، أي: فأي غزوتهم.
¬ (٢) وللترمذي: "فأيتهن".
¬ (٣) بمهملة وهاء، "تو" (٦/ ٢٤٨٢).
¬ (٤) قوله: (قال: العشير أو العسيرة، فذكرتُ لقتادة فقال: العشيرة) يعني بمعجمة وهاء، وهذا هو الصواب، وعليه اتفق أهل السير، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٢). قال في "الخير الجاري": واختلفوا في أول الغزوات، قال محمد بن إسحاق وجماعة: أولها غزوةُ أبواء، ثم بواط، ثم عشيرة. وقيل: أولها عشيرة، والأول أرجح عند الشيخ ابن حجر، انتهى.
[قال شيخنا في "الأبواب والتراجم" (٤/ ٢٣٢): عندي أن رأي الإمام البخاري موافق لرأي الجمهور، لكن يرد عليه ذكره غزوة العشيرة في مبدأ المغازي، فوجَّهه أن أصل غرض المصنف بيان قصة بدر الكبرى، ولما كانت غزوة العشيرة مقدمة لها ذكرها قبله].
¬ (٥) قبل وقوع غزوتها، "قس" (٩/ ٥).
стр. 5241
قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ ¬ (١) بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ ¬ (٢)، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا ¬ (٣) أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ ¬ (٤)، وَزَعَمْتُم أَنَّكُم تَنْصُرُونَهُم وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَّا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَّا وَاللهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقُكَ ¬ (٥)
"حَدَّثَ" في نـ: "يُحَدِّثُ". "أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا" في سفـ: "أَنَّهُ كَانَ صَدِيقًا". "فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ" في ذ: "قَالَ: هَذَا سَعْدٌ". "أَلَا أَرَاكَ" في هـ، ذ: "لَا أَرَاكَ". "أَمَّا وَاللَّهِ" بالتشديد والتخفيف، وفي ذ: "أَمَ واللَّهِ" في الموضعين.
===
¬(١) كنيته أبو صفوان، الجمحي.
¬ (٢) كنية أمية بن خلف.
¬ (٣) بتخفيف اللام للاستفتاح، "ف" (٧/ ٢٨٣)، للكشميهني بحذف الهمزة وهي مرادة، "قس" (٩/ ٦).
¬ (٤) قوله: (الصُّباة) بضم المهملة وخفّة الموحدة، جمع صابي بلا همزة: من ينتقل من دين إلى دين، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٤).
¬ (٥) بالنصب بدلًا من قوله: "ما هو أشد عليك منه"، والرفعِ على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: هو طريقك، "قس" (٩/ ٧).
следующие страницы →