فَتْرَةٌ ¬ (١) بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ ¬ (٢). [تحفة: ٤٤٩٨].
===
¬(١) قوله: (فترة) روي بإضافتها إلى "بَيْن" وبعدمها، وهي ما بين الرسولين من رسل الله من زمان انقطعت فيه الرسالة، قال الكرماني (١٥/ ١٥٠): وإن صح قول من قال: إنه أدرك وصيَّ عيسى ﵇ فهو أخبر عن زمان عاش في أكثره. فإن قلت: ما وجه تعلق هذه الأحاديث بإسلامه؟ قلت: يعني أسلم بعد تداول بضعة عشر ربًّا، وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة، ﵁ وعن سائر الصحابة والتابعين وعنَّا وعن والدينا وعن مشايخنا وجميع المسلمين، انتهى.
¬ (٢) أي: المدة التي لم يُبْعَث فيها رسول من الله تعالى. قال ابن حجر الحافظ (٧/ ٢٧٨): ولا يمتنع [أن ينبأ] فيها من يدعو إلى شريعة الرسول الأخير، انتهى. قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٠): قال قتادة: خمس مائة وستون، وقال الكلبي: وأربعون، وقال غيره: أربع مائة، انتهى.
* * *
تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد السابع
ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثامن، وأوَّله: "كتاب المغازي"،
وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
стр. 5238
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٤ - كِتَابُ ¬ (١) الْمَغَازِي
١ - بابٌ غَزْوَةُ الْعُشَيْرَةِ ¬ (٢) أَوِ الْعُسَيْرَةِ ¬ (٣)
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كتاب المغازي" في نـ: "كتابُ المغازِي، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "بابٌ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (كتاب المغازي) كذا [بتقديم البسملة على لفظ كتاب] لأبي ذر والأصيلي وأبي الوقت، ولغيرهم بتأخيرها، وسقط لأبي ذر: باب، وقولُه: أو العُسَيرة، ولفظه بعد البسملة: "كتاب المغازي، غزوة العُشيرة" حسب، ولابن عساكر: "باب - بالتنوين - في المغازي، غزوة العشيرة أو العسيرة". كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣). و"المغازي" جمع مغزى، مصدر غزا كالغزو، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨١). قال في "الفتح" (٤/ ٢٧٩): وأصل الغزو: القصد، ومغزى الكلام مقصِده، والمراد بالمغازي هنا: ما وقع من قصد النبي ﷺ الكفارَ بنفسه أو بجيش من قِبَلِه، وقصدُهم أعمُّ من أن يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التي دخلوها حتى مثل أُحُد والخندق، انتهى.
[قد جرت عادة المحدثين وأهل السير واصطلاحاتهم غالبًا أن يسموا كل عسكر حضره النبي ﷺ بنفسه الكريمة غزوة، وما لم يحضره بل أرسل بعضًا من أصحابه إلى العدو سرية وبعثًا، "شرح الزرقاني على المواهب" (٢/ ٢٢٠)].
¬ (٢) بالمعجمة أعرف، "ق" (ص: ٤٠٩)، وهي بالتصغير، مكانها عند ينبع، خرج إليها يريد قريشًا في جمادى الأولى سنة اثنتين في خمسين ومائة، وقيل: مائتين، "توشيح" (٦/ ٢٤٨١).
¬ (٣) بالشك هل هي بالإعجام أو بالإهمال؟، "تو" (٦/ ٢٤٨١).
стр. 5239
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (١): أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الأَبْوَاءُ ¬ (٢)، ثُمَّ بُوَاطُ، ثُمَّ الْعُشَيْرَةُ.
٣٩٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ ¬ (٣). قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ
"ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ" في نـ: "ثُمَّ غَزْوَةَ الْعُشَيْرَةِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا وَهْبٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا وَهْبٌ". "كُنْتُ" في نـ: "قَالَ: كُنْتُ".
===
¬(١) قوله: (ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني، التابعي، صاحب كتاب المغازي، قدم بغداد وحدث بها، ومات بها سنة ١٥٠ هـ، "ك" (١٥/ ١٥١).
¬ (٢) قوله: (الأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد. و"بواط" بفتح الموحدة وضمها وتخفيف الواو وبالمهملة. وكان الأبواء في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مقدَمِه المدينةَ، ووادع فيها بني ضمرة، وهي قرية من عمل الفُرْع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، خرج ﷺ إليها يريد قريشًا. وبواط جبل من جبال جهينة بقرب ينبع، خرج ﷺ إليها في ربيع الأول سنة اثنتين. و"العشيرة" في جمادى الأولى سنة اثنتين، وصالح فيها بني مدلج، ولم يكن في الثلاثة حرب، من "الكرماني" (١٥/ ١٥١، ١٥٢) و"التوشيح" (٦/ ٢٤٨١) و"قس" (٩/ ٣ - ٤).
¬ (٣) قوله: (تسع عشرة) ولأبي يعلى بسند صحيح عن جابر: أنه غزا إحدى وعشرين غزوة، فلعل زيد بن أرقم خفي عليه منها ثنتان، ولعبد الرزاق عن ابن المسيب: أربعًا وعشرين، وتوسَّع ابنُ سعد، فعدَّ المغازي التي خرج فيها بنفسه سبعًا وعشرين، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٢).
стр. 5240
أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ ¬ (١) ¬ (٢) كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُشَيْرُ أَوِ الْعُسَيْرَةُ ¬ (٣)، فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: الْعُشَيْرَةُ ¬ (٤). [طرفه: ٤٤٠٤].
٢ - بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ ¬ (٥)
٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ
"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ".
===
قال في "الخير الجاري": ومنشأ الاختلاف أن بعض الرواة ترك البعض، أو لم يضبط الكلَّ بل أخبر بما علم، أو منشأه أنه أدخل بعضها في بعضها لمناسبة بينهما كالطائف وحنين، وكأحزاب وبني قريظة، ووقع المقاتلة في تسع منها مع الكفار: بدر، وأحد، وأحزاب، وبني قريظة، وبني المصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف، انتهى. [انظر: "شرح الزرقاني على المواهب" (٢/ ٢٢٠)].
¬ (١) كذا للجميع، والصواب: فأيها. وَوَجَّهَه بعضُهم على حذف المضاف، أي: فأي غزوتهم.
¬ (٢) وللترمذي: "فأيتهن".
¬ (٣) بمهملة وهاء، "تو" (٦/ ٢٤٨٢).
¬ (٤) قوله: (قال: العشير أو العسيرة، فذكرتُ لقتادة فقال: العشيرة) يعني بمعجمة وهاء، وهذا هو الصواب، وعليه اتفق أهل السير، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٢). قال في "الخير الجاري": واختلفوا في أول الغزوات، قال محمد بن إسحاق وجماعة: أولها غزوةُ أبواء، ثم بواط، ثم عشيرة. وقيل: أولها عشيرة، والأول أرجح عند الشيخ ابن حجر، انتهى.
[قال شيخنا في "الأبواب والتراجم" (٤/ ٢٣٢): عندي أن رأي الإمام البخاري موافق لرأي الجمهور، لكن يرد عليه ذكره غزوة العشيرة في مبدأ المغازي، فوجَّهه أن أصل غرض المصنف بيان قصة بدر الكبرى، ولما كانت غزوة العشيرة مقدمة لها ذكرها قبله].
¬ (٥) قبل وقوع غزوتها، "قس" (٩/ ٥).
عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي ¬ (١). فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُمْ ¬ (٢) قَاتِلُوكَ". قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا ¬ (٣) شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ ¬ (٤)، أَلَم تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُم أَنَّهُم قَاتِلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ ¬ (٥)
"أَهْلِ" سقط في نـ. "سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي" في صـ، عسـ: "فَإنَّهُ سَيِّدُ أهْلِ الوَادِي". "إِنَّهُم قَاتِلُوكَ" في صـ: "إِنَّهُ قَاتِلُكَ"، وفي نـ: "إِنَّهُمْ قَاتِلِيكَ". "أَنَّ مُحَمَّدًا" زاد في نـ: " ﷺ ". "أَنَّهُم قَاتِلِيَّ" بتشديد الياء، وفي ذ: "أَنَّهُ قَاتِلِي" [بإفرادِ الضميرِ وتخفيف الياءِ]. "فَقَال أُمَيَّةُ" في ذ: "قَال أُمَيَةُ".
===
¬(١) أي: مكة، "قس" (٩/ ٧).
¬ (٢) قوله: (إنهم) أي النبي ﷺ وأصحابه، وَوَهِمَ من أعاد الضمير إلى أبي جهل وأصحابه. قوله: "قاتلوك"، وروي "قاتليك"، وهو لحن، وتُكُلِّفَ توجيهُه على تقدير: يكونون، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٤).
¬ (٣) بفتح الزاي، "قس" (٩/ ٧).
¬ (٤) اسمها: صفية، وقيل: كريمة بنت معمر، وقيل: فاختة، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٤).
¬ (٥) قوله: (استنفر أبو جهل) أي طلب الخروج من الناس. قوله: "عيركم" بكسر العين، أي القافلة التي كانت مع أبي سفيان، "ك" (١٥/ ١٥٣)، "تو" (٦/ ٢٤٨٤). قال القسطلاني (٩/ ٧): وكان أبو سفيانَ جاء من الشام في قافلة عظيمة فيها أموال قريش، فندب النبي ﷺ إليهم،
стр. 5243
أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ. فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَم يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ ¬ (١): أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ¬ (٢)، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي. فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ ¬ (٣) الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَ: لَا، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ ¬ (٤) مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا ¬ (٥). فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ. [راجع: ٣٦٣٢].
"قَالَ: أَدْرِكُوا" في صـ، عسـ، ذ: "فَقَالَ: أَدْرِكُوا". "عِيرَكُمْ" في ذ: "عِيرَهُمْ". "مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ" في هـ: "مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ". "إِذْ غَلَبْتَنِي" في نـ: "إِذْ غَلَبَنِي". "وَمَا أُرِيدُ" في نـ: "مَا أُرِيدُ". "لَا يَنْزِلُ" في حـ، سـ: "لا يَتْرُكُ". "بِذلِكَ" في نـ: "كَذَلِكَ".
===
فلما بلغ أبا سفيان ذلك أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى قريش لِيُحَرِّضَهُم على المجيء لحفظ أموالهم، فلما وصل إلى مكة جدع بعيره، وشق قميصه، وصرخ: يا معشر قريش! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد، الغوث الغوث، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٦٣٢] في آخر "كتاب الأنبياء".
¬ (١) أمية.
¬ (٢) أي: لكي أرجع عن الطريق.
¬ (٣) هو سعد المدني، والأخوة بينهما بحسب المعاهدة والموالاة، "ك" (١٥/ ١٥٤).
¬ (٤) أي: لا أنفذ، "ك" (١٥/ ١٥٤).
¬ (٥) أي: يومًا أو يومين.
стр. 5244
٣ - بَابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ ¬ (١)
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ¬ (٢) ¬ (٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ¬ (٤) أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ
"بَابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ" في نـ: "قِصَّةُ غَزْوَةِ بَدْرٍ". "تَعَالَى" في نـ: " ".
===
¬(١) قرية أو بئر أو ماء، أقوال.
¬ (٢) أي: قليلون.
¬ (٣) أي: لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح، "قس" (٩/ ٦).
¬ (٤) قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ اختلف أهل التأويل، فمنهم من قال: هي متعلقة بقول: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٢٣] فعلى هذا هي في قصة بدر، وعليه عمل المصنف، وهو قول الأكثر، وبه جزم الداوودي، وأنكره ابن التين فذهل، وقيل: هي متعلقة بقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] فعلى هذا هي متعلقة بغزوة أحد، وهو قول عكرمة وطائفة. ويؤيد الأولَ ما روى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يُمِدُّ المشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ. . .﴾ الآية، قال: فلم يمدَّ كرز المشركين، ولم يمد المسلمين بالخمسة. ومن طريق سعيد عن قتادة قال: أمدّ الله المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة. وعن الربيع بن أنس قال: أمدَّ الله المسلمين يوم بدر بألف، ثم زادهم فصاروا ثلاثة آلاف، ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف. وكأنه جمع بين آيتي آل عمران والأنفال، وقد لمَّح المصنف بالاختلاف في النزول، وذكر قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ في غزوة أحد، وكذلك قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] وذكر ما عدا ذلك في غزوة بدر، وهو المعتمد.
стр. 5245
مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ ¬ (١) هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ¬ (٢)(١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ ¬ (٣) اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ ¬ (٤) إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ ¬ (٥) طَرَفًا ¬ (٦) مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ ¬ (٧) فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ¬ (٨)﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧].
وَقَالَ وَحْشِيٌّ ¬ (٩): قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (١٠) ¬ (١١) يَوْمَ بَدْرٍ.
"يَوْمَ بَدْرٍ" زاد بعده في هـ، ذ: "قَالَ أَبُو عبدُ اللَّهِ: فورُهُمْ: غَضَبُهُم".
===
¬(١) أي: من ساعتهم هذه، "بيض" (١/ ١٧٩).
¬ (٢) أي: معلمين بالصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر أو بالعمائم، "قس" (٩/ ٩).
¬ (٣) أي: الإمداد بالملائكة.
¬ (٤) أي: لا بكثرة العُدَّة والعدد، "قس" (٩/ ١٠).
¬ (٥) متعلق بـ ﴿نَصَرَكُمُ﴾ أي: لينقص منهم بقتل بعض وأسر آخرين، "بيض" (١/ ١٧٩).
¬ (٦) أي: جماعةً، "قس" (٩/ ١٠).
¬ (٧) أي: يخزيهم، "بيضاوي" (١/ ١٧٩).
¬ (٨) أي: فينهزموا منقطعي الآمال، "بيض" (١/ ١٧٩).
¬ (٩) ابن حرب الحبشي.
¬ (١٠) قوله: (عدي بن الخيار) كذا وقع فيه ابن الخيار وهو وَهَمٌ، والصواب ابن نوفل، كما سيأتي في "غزوة أحد" [ح: ٤٠٧٢]، "فتح الباري" (٧/ ٢٨٦).
¬ (١١) بكسر المعجمة وهو وهم، والصواب ابن نوفل، "قس" (٩/ ١٠).
стр. 5246
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ ¬ (١) يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٧].
٣٩٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَم أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ ¬ (٢) فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَم يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ ¬ (٣)
"الآية" زاد بعده في عسـ، ذ: " ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ¬ (٤)﴾، الشَّوْكَةُ: الحَدُّ" وفي نـ: "الحَدَّةُ" بدل "الحَدُّ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ" في نـ: "عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ". "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعبٍ" في نـ: "عَبدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بنِ مالكٍ". "فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ" في نـ: "عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ". "وَلَم يُعَاتَبْ أَحَدٌ" في هـ، ذ: "وَلَم يُعَاتِبِ اللَّهُ أَحَدًا". "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "خَرَجَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) على إضمار اذكر، "بيض" (١/ ٣٧٦).
¬ (٢) قوله: (غير أني تخلفت) قال الكرماني (١٥/ ١٥٥): فإن قلت: [بم] استثنى؟ قلت: غير للصفة، أي: ما تخلفتُ إلا في تبوك حالَ مغايرة تخلفِ بدرٍ لتخلفِ تبوك؛ لأن التوجهَ فيه لم يكن بقصد الغزو، بل بقصد أخذ العير، انتهى.
¬ (٣) قوله: (عير) بالكسر: القافلة، قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٦): كانت ألف بعير، فيها خمسون ألف دينار، معها ثلاثون رجلًا، وقيل: أربعون، وقيل: ستون، انتهى.
¬ (٤) يعني العير، فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسًا، ولذلك يتمنَّونها
стр. 5247
قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. [راجع: ٢٧٥٧].
٤ - باب قَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ¬ (١) رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ ¬ (٢) اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ
"تَعَالَى" في نـ: " ".
===
ويكرهون ملاقاةَ النفير لكثرة عَدَدِهم وعُدَدِهم، والشوكة: الْحَدَّةُ، مستعارة من واحدة الشوك، "بيضاوي" (١/ ٣٧٦).
¬ (١) قوله: (﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ﴾) بدل من: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ﴾ [الأنفال: ٧] أو متعلق بقوله: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ﴾ [الأنفال: ٨] أو على إضمار اذكر، واستغاثتهم أنهم لَمّا علموا أن لا محيص عن القتال أخذوا يقولون: أي رب انصرنا على عدوك، أغثنا يا غياثَ المستغيثين. قوله: "مردفين" أي متبعين المؤمنين، أو بعضهم بعضًا، من أردفته: إذا جئت بعده، كذا في "البيضاوي" (١/ ٣٧٦). قال القسطلاني (٩/ ١٣): كذا ساق الآياتِ كلَّها في رواية كريمة، ولأبي ذر وابن عساكر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْعِقَابِ﴾ "، [وللأصيلي: "إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ "] وسقط لهم ما بعد ذلك، انتهى. وقد تقدمت الإشارةُ إليه في الذي قبله والجمعُ أيضًا بين قوله: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ وبين قوله: ﴿بِثَلَاثَةِ آلَافٍ﴾. وأورد البخاري فيه بيانَ الاستغاثة، كذا في "الفتح" (٧/ ٢٨٧). قال البيضاوي (١/ ١٧٩): قيل أمدهم الله يومَ بدر أولًا بألف من الملائكة، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة، انتهى.
¬ (٢) أي: الإمداد.
بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤] وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ. [طرفه: ٤٦٠٩، أخرجه: س في الكبرى ١١١٤٠، تحفة: ٩٣١٨].
٣٩٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (١): "اللَّهُمَّ أنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَم تُعْبَدْ". فَأخَذَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٢) بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ. فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. [راجع: ٢٩١٥].
"حَدَّثَنِي" في ذ: "حَدَّثَنَا". "اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ" في ذ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ".
===
¬(١) قوله: (قال النبي ﷺ يوم بدر) أي لما نظر إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل ﵇ القبلة. قوله: "اللهم أنشدك" بضم الشين والدال مع فتح الهمزة، ولأبي ذر: "إني أنشدك". قوله: "عهدك ووعدك" أي أطلب منك الوفاء بما عهدتَ ووعدتَ من الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين. قوله: "إن شئت لم تعبد" [أي: إن شئت أن] لا تعبد بعدها يتسلطون على المؤمنين، وفي حديث عمر عند مسلم: "اللهم إن تُهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض"، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك ومن معه حينئذٍ لم يبعث الله أحدًا ممن يدعو إلى الإيمان، "قس" (٩/ ١٤، ١٥).
¬ (٢) قوله: (فأخذ أبو بكر … ) إلخ، قال ابن العربي فيما حكاه تلميذه
стр. 5250
٥ - بَابٌ
٣٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الْكَرِيمِ: أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (١)﴾ [النساء: ٩٥]. عَنْ بَدْرٍ، وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. [طرفه: ٤٥٩٥، أخرجه: ت ٣٠٣٢، س في الكبرى ١١١١٧، تحفة: ٦٤٩٢].
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
السهيلي عنه: كان ﷺ في مقام الخوف، وكان أبو بكر في مقام الرجاء، وهذا كما تراه. وفي "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٧): قال الخطابي: لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي ﷺ في تلك الحال، بل الحامل له على ذلك شفقتُه على أصحابه وتقويةُ قلوبهم؛ لأنه كان أولَ مشهدٍ شَهِدُوه، فبالغ في التوجه والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك؛ لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة، فلما قال أبو بكر ما قال علم أنه استُجِيبَ له؛ لما وجد عند أبي بكر من القوة والطمأنينة فكفَّ عن ذلك، انتهى. ولهذا قال بعده: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٥٧). ومرَّ (برقم: ٢٩١٥) في "الجهاد".
¬ (١) قوله: (﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ. . .﴾) إلى آخره أورده المؤلف مختصرًا، وانفرد بإخراجه دون مسلم، وقد رواه الترمذي من طريق حجاج عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر عن بدر، والحاضرون إلى بدر. لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم الأعميان: يا رسول الله هل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ الآية [النساء: ٩٥]، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٦).
стр. 5251
٦ - بَابُ عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ
٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ ¬ (١) أَنَا وَابْنُ عُمَرَ. [طرفه: ٣٩٥٦، تحفة: ١٨٨٠].
٣٩٥٦ - ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ، وَالأَنْصَارُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ وَمِائَتَانِ. [راجع: ٣٩٥٥].
٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُم كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ ¬ (٢) الَّذِينَ
"حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ" في ذ، قتـ: "حَدَّثَنَا مُسلِمُ بنُ إِبراهيمَ". "وَابْنُ عُمَرَ" زاد بعده في نـ: "يَومَ بَدْرٍ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ وَمِائَتَانِ" كذا في ذ، وفي نـ: "نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ".
===
¬(١) قوله: (استُصْغِرْتُ) يقال: استصغره إذا عدَّه صغيرًا. قوله: "نيفًا" بالتخفيف والتشديد، يقال: عشرة ونيف، وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني، ونَيَّفَ فلان على السبعين أي: زاد عليها، "كرماني" (١٥/ ١٥٨).
¬ (٢) قوله: (طَالُوتُ) اسم رجل فقير كان سقّاءً أو دبّاغًا، فآتاه [اللَّه] المُلْكَ واصطفاه، وكانت فئة قليلة غلبت على فئةٍ كثيرةٍ بإذن الله، فقال: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] ولا يخفى المشابهة بين القصتين من وجوه، "كرماني" (١٥/ ١٥٨).
стр. 5252
جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ ¬ (١). قَالَ الْبَرَاءُ: لَا ¬ (٢) وَاللهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّاَ مُؤْمِنٌ. [طرفاه: ٣٩٥٨، ٣٩٥٩، تحفة: ١٨٤١].
٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا ¬ (٣) مَعَهُ النَّهَرَ - وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ - بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ. [راجع: ٣٩٥٧، تحفة: ١٨٠٩].
"جَازُوا" في صـ، عسـ، سـ، حـ، هـ، ذ: "أَجَازُوا"."جَاوَزَ" في نـ: "تَجَاوَزَ".
===
¬(١) قوله: (بضعة عشر وثلاث مائة) تخلف ثمانية لعلةٍ، ضرب رسول الله ﷺ بسهامهم وأجرهم، وهم: ١ - عثمان بن عفان تخلَّف على امرأته رقية، و ٢ - طلحة بن عبيد الله، و ٣ - سعيد بن زيد، بعثهما رسول الله ﷺ يَتَجَسَّسَان خبرَ العير، و ٤ - أبو لبابة خلّفه على المدينة، و ٥ - عاصم بن عدي خلّفه على أهل العالية، و ٦ - الحارث بن حاطب رده من الرَّوحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم (١)، و ٧ - الحارث بن الصمّة وقع فكسر بالروحاء فردَّه إلى المدينة، و ٨ - خَوّات بن جبير كذلك، "قسطلاني" (٩/ ١٨).
¬ (٢) إما لنفي الكلام الذي تقدم بينهم، أو زائد تأكيدًا لمعنى عدم المجاوزة، "ك" (١٥/ ١٥٨).
¬ (٣) بالواو قبل الزاي، "قس" (٩/ ١٩).
٨ - بَابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ
٣٩٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ ¬ (٢) يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ ¬ (٣) مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ. [تحفة: ٩٥٤٠].
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَنَسًا حدَّثَهُمْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . ح وَحدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعُودٍ". "فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ". "أَعْمَدُ" في صـ، ذ، هـ: "أَعْذِرُ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ". "عَنْ سُلَيْمَانَ" في نـ: "عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ". "عَنْ أَنَسٍ" في ذ: "أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ".
===
¬(١) هو عبد الله.
¬ (٢) قوله: (أتى أبا جهل وبه رمق) زاد ابن إسحاق: فعرفه فوضع رجله على عنقه، ثم قال له: أخزاك الله يا عدو الله، "قس" (٩/ ٢٠).
¬ (٣) قوله: (هل أعمد) قال الجوهري: قولهم: أنا أعمد من كذا، أي: أعجب منه، ومنه قول أبي جهل: أعمد من سيد قتله قومه، يعني: ليس قتلكم لي إلا قتل رجلٍ قَتَلَه القومُ، لا يزيد على ذلك، ولا فخر لكم، ولا عار عليَّ، "ك" (١٥/ ١٦٠).
¬ (٤) هو من مراسيل الصحابة؛ لأن أنسًا لم يشهد بدرًا على الأصح، "ك" (١٥/ ١٦٠).
стр. 5255
"مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ " فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ ¬ (١) حَتَّى بَرَدَ ¬ (٢)، قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ.
"أَنْتَ" في نـ: "أَأَنتَ". "أَبُو جَهْلٍ" في عسـ، صـ، ذ [حـ، هـ]: "أَبَا جَهْلٍ" [على لغةِ مَن يُثْبِتُ الألفَ في الأسماءِ الستةِ].
===
¬(١) قوله: (قد ضربه ابنا عفراء) بفتح المهملة وسكون الفاء وفتح الراء بعدها همزة ممدودة: معاذ ومعوذ، وفي "مسلم" (ح: ١٧٥٢) أن اللذين قتلاه: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء (١)، هو ابن الحارث، وعفراء أمه، وهي ابنة عبيد بن ثعلبة النجّارية، كذا قاله القسطلاني (٩/ ٢١)، وروي أن ابن مسعود هو الذي أجهَزَ عليه وأخذ رأسه. قال الشيخ: يحمَلُ هذا على أن الثلاثة اشتركوا في قتله، وكان الإثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك وفيه رمق فحزَّ رأسه، كذا في "الطيبي" (٨/ ٥٧). قال الكرماني: قال النووي: قتله معاذ بن عمرو وابن عفراء. قلت: لعل القتل كان بفعل الكل، فأسند كل راو إلى ما رآه من الضرب أو زيادة الأثر على حسب اعتقاده. وقال ابن عبد البر: الأصح أنه قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، أي مات، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٠).
¬ (٢) قوله: (حتى برد) بفتح الموحدة والراء: مات، أي صار في حال من يموت، وقيل: معناه فتر، ولمسلم: برك، أي: سقط، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٩٠). قال القسطلاني: وكذا عند أحمد، قال عياض: وهذه أولى؛ لأنه قد كلَّم ابنَ مسعود، فلو كان مات لم يكلِّم ابنَ مسعود. وقوله: "أنت أبو جهل" بواوِ الرفع، ولابن عساكر والأصيلي وأبي ذر عن
стр. 5256
قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ - أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ -. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُو ¬ (١) جَهْلٍ؟. [طرفاه: ٣٩٦٣، ٤٠٢٠، أخرجه: م ١٨٠٠، تحفة: ٨٧٨].
٣٩٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ ". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ - أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ -. [راجع: ٣٩٦٢].
حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ. [راجع: ٣٩٦٢].
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبْتُ ¬ (٢) عَنْ يُوسُفَ بْنِ
"أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ" كذا في سـ، وفي نـ: "أَنتَ أَبَا جَهْلٍ". "حَدَّثَنِي ابن المثنى" في نـ: "حَدَّثَنَا ابن المثنى". "أَخْبَرَنَا" في قتـ: "حَدَّثَنَا".
===
الحموي والكشميهني: "أبا جهل" بالألفِ بدل الواو على لغة من يثبت الألفَ في الأسماء الستة في كل حال، أو النصبِ على النداء، أي: أنت مصروع يا أبا جهل، وهذا هو المعتمد من جهة الرواية، فكأنّ الرفع من إصلاح بعض الرواة، "قس" (٩/ ٢٢)، ومرّ الحديث [برقم: ٣١٤١].
¬ (١) بالواو على الأصل فخالف عامة الرواة، "قس" (٩/ ٢٢).
¬ (٢) هو كناية عن سمعت؛ لأن الكتابة لازم السماع عادة، والظاهر أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه، "قس" (٩/ ٢٣).
стр. 5257
الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ - يَعْنِي - حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ. [راجع: ٣١٤١].
٣٩٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو ¬ (٥) بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ ¬ (٦) خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ¬ (٧)﴾ [الحج: ١٩] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٨): حَمْزَةُ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ".
===
¬(١) ابن عبد الرحمن بن عوف كما مرَّ (برقم: ٣١٤١).
¬ (٢) ابن سليمان.
¬ (٣) كمنبر.
¬ (٤) بضم المهملة وخفة الموحدة، "ك" (١٥/ ١٦١).
¬ (٥) قوله: (أنا أول من يجثو) بالجيم والمثلثة، يقعد على ركبتيه مخاصمًا، والمراد بهذه الأولية تقييدُه بالمجاهدين؛ لأن هذه المبارزة [أول مبارزة] وقعت في الإسلام، "توشيح" (٦/ ٢٤٩٢).
¬ (٦) أي: فوجان مختصمان، ولهذا قال: اختصموا حملًا على المعنى، والمراد بهما المؤمنون والكافرون، "بيضاوي" (٢/ ٨٦).
¬ (٧) أي: في دينه أو [في] ذاته وصفاته، "بيضاوي" (٢/ ٨٦).
¬ (٨) قوله: (تبارزوا يوم بدر) من البروز، وهو الخروج من بين الصَّفَّيْنِ للقتال، فبارز حمزةُ شيبةَ، وعلى الوليدَ بنَ عتبةَ، وعبيدةُ عتبةَ، وكان أسنَّ القوم
стр. 5258
وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ ¬ (١) - أَوْ أَبُو عُبَيدَةَ - بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٢) - وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [طرفاه: ٣٩٦٧، ٤٧٤٤، أخرجه: س في الكبرى: ٨٦٥٠، تحفة: ١٠٢٥٦].
٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] فِي سِتَّةٍ ¬ (٣) مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (٤): عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ
"عُتْبَةُ" في نـ: "عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ".
===
عتبةُ بنُ ربيعة، ولم يمهل كل من حمزة وعلي حتى أن قتل مَنْ بارزه، واختلف عبيدة وعتبة بينهما بضربتين، فأثخن كل واحد منهما صاحبَه، وكرَّ حمزة وعلي بسيفيهما على عتبة، فذفّفا عليه، واحتملا صاحبَهما، فحازاه إلى أصحابه، وكانت الضربة وقعت في ركبته فمات منها لما رجعوا بالصفراء. ويقال: إن عبيدةَ للوليد وعليًا لشيبةَ، والسند بذلك أصح، إلا أن الأولَ أنسبُ؛ لأن عبيدةَ وشيبةَ كانا شيخين كعتبة وحمزة، بخلاف علي والوليد فكانا شابَّين، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٤). قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٩٢): ولأبي داود: إن حمزة أقبل إلى عتبة، وعبيدة إلى شيبة، وعلي إلى الوليد، انتهى.
¬ (١) ابن الحارث بن عبد المطلب، "ك" (١٥/ ١٦٢).
¬ (٢) ابن عبد المطلب، "ك" (١٥/ ١٦٢).
¬ (٣) هؤلاء الستة بعضهم أقارب بعض، "قس" (٩/ ٢٤).
¬ (٤) قوله: (في ستة من قريش) يعني ثلاثة من المسلمين: علي وحمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وثلاثة من المشركين: شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعتبة هو أخوه، والوليد بن عتبة ولده، كذا في "الفتح" (٧/ ٢٩٧).
أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ ¬ (١): ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [راجع: ٣٩٦٦].
٣٩٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلَ رَجُلٌ ¬ (٢) الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَشَهِدَ ¬ (٣) عَلِيٌّ بَدْرًا؟
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ" في عسـ: "إِسْحَاقُ ابْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ" ¬ (٤). "عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "وَأَنَا أَسْمَعُ" زاد بعده في نـ: "قَالَ".
===
¬(١) قوله: (يقسم قسمًا أن هذه الآية … ) إلخ، وروي عن قتادة في قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، فنحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلِّها، ونبينا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم، فأنزل الله الآية. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية: مثل الكافر والمؤمن اختصما. وهذا يشمَلُ الأقوالَ كلَّها، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرين يريدون إطفاءَ نور الإيمان وخذلانَ الحق وظهورَ الباطل، وهذا اختيار ابن جريج، وهو حسن، كذا في "قس" (٩/ ٢٦).
¬ (٢) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٢٩٨).
¬ (٣) بهمزة الاستفهام، "قس" (٩/ ٢٦).
¬ (٤) بفتح السين وضم اللام منسوب إلى سلول وهي أم بني جندل، "جامع" (١٤/ ٢٩٩).
стр. 5261
قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ ¬ (١) حَقًّا. [تحفة: ١٨٩٦].
٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَاتَبْتُ ¬ (٢) أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ، فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ ¬ (٣). [راجع: ٢٣٠١].
٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا ¬ (٥) أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا ¬ (٦) ¬ (٧). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
"أَخْبَرَنِي" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي" وفي صـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(١) قوله: (بارز وظاهر) أي نصر وأعان، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠٧). قال القسطلاني (٩/ ٢٧) وكذا السيوطي: ظاهر: أي لبس درعًا على درع.
¬ (٢) أي: عاهدت، "ك" (١٥/ ١٦٣).
¬ (٣) قوله: (أمية) أي ابن خلف، فكان قد عذَّب بلالًا كثيرًا في المستضعَفِين بمكة، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٣). وهذا الحديث قطعة من حديث مضى مع بيانه الكافي في أول "كتاب الوكالة" (برقم: ٢٣٠١).
¬ (٤) ابن مسعود.
¬ (٥) هو أمية بن خلف، "قس" (٩/ ٢٧).
¬ (٦) قوله: (يكفيني هذا) قال في "المرقاة" (٣/ ١٢٣): هذا لما في رأسه من توهم الكبرياء. قوله: "قال عبد الله" أي ابن مسعود: "فلقد رأيته بَعْدُ" أي بعد هذه القضية "قُتِلَ كافرًا" قال ابن حجر: أي يوم بدر، انتهى. وفيه المطابقة للترجمة.
¬ (٧) مرّ الحديث (برقم: ١٠٦٧).
стр. 5262
فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ¬ (١). [راجع: ١٠٦٧].
٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا. قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ¬ (٢). قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٣): وَقَال لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٤):
"أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ" في صـ: "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم" وفي عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيم". "حَدَّثَنَا هِشَامُ" في ذ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ". "عَنْ هِشَامٍ" في ذ: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ". "أَصَابِعِي فِيهَا" في هـ، ذ: "أَصَابِعِي فِيهِنَّ".
===
¬(١) أي: يوم بدر.
¬ (٢) قوله: (يوم اليرموك) بفتح التحتية وسكون الراء وضم الميم وبالكاف: موضع بناحية الشام، وقع فيه مقاتلة عظيمة بين المسلمين وعسكر قيصر الروم هرقل في خلافة عمر، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٤). قال القسطلاني (٩/ ٢٨): وكان أمير المؤمنين أبو عبيدة بن الجراح، وأمير الروم من قبل هرقل بامان بالموحدة والميم (١)، الأرمني، سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق، وقيل: قبله سنة ثلاث عشرة، واستشهد من المسلمين فيها أربعةُ آلاف، وقُتِلَ من الروم زهاء مائة ألف وخمسة آلاف، وأُسِرَ أربعون ألفًا، وكان في المسلمين من البدريين مائة رجل، انتهى.
¬ (٣) بالسند السابق.
¬ (٤) قوله: (قُتِلَ عبد الله بن الزبير) أي قتله الحجاجُ بمكة في إمارة عبد الملك. قال القسطلاني (٩/ ٢٨، ٢٩): وأخذ الحجاج ما وجد له، فأرسله
стр. 5263
يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيرِ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ ¬ (١) فُلَّهَا ¬ (٢) يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: صَدَقْتَ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ¬ (٣). ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ ¬ (٤) ¬ (٥) بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا ¬ (٦)، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. [راجع: ٣٧٢١، تحفة: ٣٦٣٦].
٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (٧) عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ:
"ثَلَاثَةَ آلَافٍ" في نـ: "بِثَلَاثَةِ آلَافٍ". "حَدَّثَنَا" في ذ: "حَدَّثَنِي". "فَرْوَةُ" في نـ: "فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْرَاءِ". "عَنْ عَلِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ". "عَنْ أَبِيهِ" زاد بعده في نـ: "قَالَ".
===
إلى عبد الملك، وكان من جملته سيفه، وخرج عروة إلى عبد الملك بالشام.
¬ (١) قوله: (فَلَّة) بالفتح، واحد فلول، وهي كسور في حدِّه، فلَّه يفلُّه، أي: كسره، ولفظ: "فُلَّها" بالمجهول، والضمير راجع إلى الفلّة. قوله: "بهن فلول من قراع الكتائب" مصراع من بيتٍ أولُه: لا عيبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفَهم، "ك" (١٥/ ١٦٤). [انظر: "الفتح" (٧/ ٣٠٠)].
¬ (٢) فيه الترجمة، "قس" (٩/ ٢٩).
¬ (٣) جمع: كتيبة، وهي الجيش، "ق" (ص: ١٣٢).
¬ (٤) أي: قومناه، "ك" (١٥/ ١٦٤).
¬ (٥) قوله: (فأقمناه) أي ذكرنا قيمته، يقال: قوّمت الشيءَ وأقمته: أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن. قوله: "وأخذه بعضُنا" هو عثمان بن عروة أخو هشام، "توشيح" (٦/ ٢٤٩٤).
¬ (٦) أي: بعض الورثة.
¬ (٧) أي: ابن مسهر، "ك" (١٥/ ١٦٥).
стр. 5264
كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى ¬ (١) بِفِضَّةٍ، قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. [تحفة: ٣٦٣٨].
٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ ¬ (٣) فَنَشُدَّ مَعَكَ ¬ (٤)؟ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ ¬ (٥) كَذَّبْتُمْ ¬ (٦) ¬ (٧). فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ،
"سَيْفُ الزُّبَيْرِ" في صـ، عسـ، ذ: "سَيْفُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوامِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "فَقَالَ" في ذ: "قَالَ". "فَقَالُوا" في عسـ: "قَالُوا".
===
¬(١) بالحاء المهملة واللام المشددة المفتوحتين من الحلية، "قس" (٩/ ٢٩).
¬ (٢) ابن ثابت، يُعْرَفُ بابن شبّويه، قاله الدارقطني. وقال الحاكم أبو عبد الله وأبو نصر: هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي، يعرف بابن مردويه، ورجح غيره هذا الثاني، وهو المراد هنا، "قس" (٩/ ٣٠).
¬ (٣) شد عليه في الحرب أي: حمل عليه، "ك" (١٥/ ١٦٥).
¬ (٤) قوله: (ألا تشد فنشدّ معك) بضم الشين المعجمة فيهما، أي: ألا تحمل على المشركين فنحمل معك عليهم، كذا في "قس" (٩/ ٣٠).
¬ (٥) عليهم.
¬ (٦) أي: أخلفتم، "قس" (٩/ ٣٠).
¬ (٧) قوله: (كذّبتم) يقال: حمل فلان فما كذّب بالتشديد: أي ما جبن. قال الخطابي: كذّب الرجلُ الرجلَ في القتال إذا حمل عليه ثم انصرف. قوله: "لا نفعل"، أي: لا نجبن ولا ننصرف، "ك" (١٥/ ١٦٥).
стр. 5265
فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضرْبَتَيْنِ ¬ (١) عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضرْبَةٌ ضرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ الَلَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ¬ (٢)، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا ¬ (٣) ¬ (٤). [راجع: ٣٧٢١].
"وَوَكَّلَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "وَكَّلَ".
===
¬(١) قوله: (فضربوه ضربتين … ) إلخ، هذا مخالف للسابق إذ قال: ضُرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك، قال صاحب "الفتح" (٧/ ٢٩٩): فإن كان اختلافًا على هشام فرواية ابن المبارك أثبت؛ لأن في حديث معمر عن هشام مقالًا، وإلا فيحتمل أن يكون [فيه] في غير عاتقه ضربتان أيضًا فيُجمعُ بذلك بين الروايتين، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٠). قال الكرماني (١٥/ ١٦٥): فإن قلت: قال ثمة: إحداهن على عاتقه، فما وجه الجمع؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له. وأيضًا يحتمل أن يكون المراد من العاتق أوسط العاتق، أي: إحداهن في وسطه، والضربتان في طرفيه. فإن قلت: سبق ثمة أن الضربتين كانتا في بدر وواحدة في اليرموك، والمفهوم ههنا أنه بالعكس؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أن تكون هاتان الضربتان بغير السيف، والتي تقدمت مُقَيَّدَةً به، ولفظ: "ضُربها" مجهول، والضمير للمصدر، انتهى.
¬ (٢) هذا بإلغاء الكسر وإلا فسنه حينئذ كان على الصحيح تقديرًا ثنتي عشرة سنة، "قس" (٩/ ٣٠).
¬ (٣) قوله: (ووكل به رجلًا) ليحفظ لئلا يهجم على العدو بما عنده من الفروسية على ما لا طاقة له به سيما عند اشتغال الزبير بالقتال، "قسطلاني" (٩/ ٣٠).
¬ (٤) لم أعرف اسمه، "قس" (٩/ ٣٠).
стр. 5266
٣٩٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ ¬ (١) قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ ¬ (٢) مُخْبِثٍ ¬ (٣)، وَكَانِ إِذَا ظَهَرَ ¬ (٤) عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ¬ (٥) ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ ¬ (٦)، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأسمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: "يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ،
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَاتَّبَعَهُ" في نـ: "وَتَبِعَهُ". "شَفَةِ الرَّكِيِّ" في هـ، ذ: "شَفِيرِ الرَّكِيِّ".
===
¬(١) قوله: (صناديد) بمهملة ونون، جمع صنديد بوزن عفريت، وهو: السيد الشجاع، "في طَوِيّ" البئر التي طُوِيَتْ وبُنِيَتْ بالحجارة، وأفاد الواقدي أنه قد حفرها من بني النار، فناسب أن يلقى فيها هؤلاء الكفار، "توشيح" (٦/ ٢٤٩٥، ٢٤٩٦)
¬ (٢) ضد الطيب.
¬ (٣) بكسر الموحدة من قولهم: أخبث، أي: اتخذ أصحابًا خبثاء، "ك" (١٥/ ١٦٦).
¬ (٤) أي: غلب، "ك" (١٥/ ١٦٦).
¬ (٥) أي: ميدان. [بالأردية].
¬ (٦) قوله: (على شَفَة الرَّكيِّ) أي طرف البئر، ولأبي ذر: شفير بدل شفة. والركي بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية: البئر قبل أن تُطوى. ويُجْمَعُ بينه وبين السابق بأنها كانت مطوية، فاستهدمت فصارت كالركي، "قس" (٩/ ٣١، ٣٢).
стр. 5267
وَيَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ ¬ (١) أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ ¬ (٢) لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ". قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا ¬ (٣) وَنَقِمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. [راجع: ٣٠٦٥].
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾
"لَا أَرْوَاحَ لَهَا" في هـ، ذ: "لَا أَرْوَاحَ فِيهَا". "فَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: هل تتمنون أنكم تسلمون بعد ما وصلتم إلى عذاب الله، "ط" (٨/ ١٤).
¬ (٢) قوله: (ما أنتم بأسمع) قال النووي: قال المازري: قيل: إن الميت يسمع عملًا بظاهر هذا الحديث، وفيه نظر؛ لأنه خاص في حق هؤلاء، وَرَدَّ عليه القاضي وقال: يُحْمَلُ سماعهم على ما يُحْمَلُ سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها، وذلك بإحيائهم أو إحياء جزءٍ منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريده الله، قال الشيخ: هذا هو المختار، "طيبي" (٨/ ١٥).
¬ (٣) قوله: (تصغيرًا) هو مشتق من الصغار، وهو الذلة والهوان. والنقمة العقوبة ضد النعمة، "ك" (١٥/ ١٦٧).
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) ابن دينار، "ك" (١٥/ ١٦٧).
стр. 5268
[إبراهيم: ٢٨] قَالَ: هُمْ وَاللهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللَّهِ. ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ¬ (١)﴾ قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. [طرفه: ٤٧٠٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٦٨، تحفة: ٥٩٤٦].
٣٩٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣) قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ". فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ". [راجع: ١٢٨٨، أخرجه: م ٩٣٢، د ٣١٢٩، س ١٨٥٥، تحفة: ١٦٨١٨، ٧٣٢٤].
٣٩٧٩ - قَالَتْ: وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ ¬ (٤): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى
"النَّارَ" في ذ: "البَوَارَ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "يُعَذَّبُ" في ذ: "لَيُعَذَّبُ". "بِبُكَاءِ أَهْلِهِ" زاد بعده في نـ: "علَيهِ". "فَقَالَتْ" كذا في هـ، ذ: وفي نـ: "فَقَالَ". "فقالت: إنَّمَا" في نـ: "فقالت: وَهِلَ، إنَّمَا". "وَذَلِكَ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي ذ: "وَذَاكَ".
===
¬(١) قوله: (﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾) البوار: الهلاك، ويراد به ههنا النار يوم بدر، "ك" (١٥/ ١٦٧).
¬ (٢) ابن عروة.
¬ (٣) عروة.
¬ (٤) قوله: (مِثْل قوله) أي قول ابن عمر، قال الكرماني (١٥/ ١٦٧، ١٦٨): فإن قلت: كيف جاز تكذيب ابن عمر؟ قلت: ما كذّبه أحد بل البحث في أنه حَمَل على الحقيقة، وعائشة حملته على المجاز. فإن قلت: هل وجب
стр. 5269
الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى ¬ (١) بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ. وَإِنَّمَا قَالَ: "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ". ثُمَّ قَرَأَتْ ¬ (٢): ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢] ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، يَقُولُ ¬ (٣): حِينَ تَبَوَّؤُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. [راجع: ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ١٦٨١٨، ٧٣٢٣].
"فَقَالَ لَهُمْ مَا" في سـ، حـ، هـ، ذ: "فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا". "الآنَ لَيَعْلَمُونَ" في نـ: "لَيَعْلَمُونَ الآنَ". "يَقُولُ" في نـ: "تَقُولُ".
===
تأويل كلامه بما أوّلته عائشة؟ قلت: يحتمل أن يكون معنى الآية: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ﴾، بل الله هو المسمع، مع أن المفسرين قالوا: المراد من الموتى الكفار باعتبار موت قلوبهم وإن كانوا أحياء صورة، وكذا المراد من الآية الأخرى.
قال صاحب "الكشاف" في قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾: شُبِّهوا بالموتى وهم أحياء لأن حالَهم كحال الأموات، وفي قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: أي الّذين هم كالمقبورين، انتهى.
¬ (١) جمع قتيل.
¬ (٢) قوله: (ثم قرأت) لا يخفى أن تأويلَها وتوفيقَها بين الحديثين و [الآية] الكريمة دالّ على كمال علمها وقوة فهمها، كذا في "الخير الجاري". ومرّ الحديث [برقم: ١٣٧١] في "الجنائز".
¬ (٣) قوله: (يقول) بالتحتية، أي: عروة. ولأبي ذر بالفوقية، أي عائشة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٤). قال الكرماني (١٥/ ١٦٨): يقول أي الرسول. ثم قال: فإن قلت: ما وجه التعريض بأنه لم يقل هذا الكلام
стр. 5270
٣٩٨٠ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ لَهُمْ". [راجع: ١٣٧٠، ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ٧٣٢٣].
٣٩٨١ - فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُم هُوَ الْحَقُّ". ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢] حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ. [راجع: ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ١٧٠٦٣].
٩ - بَابُ فَضْلُ مَنْ شَهِدَ ¬ (١) بَدْرًا ¬ (٢)
٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣) عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أُصِيبَ
"حَدَّثنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "يَسْمَعُونَ" في عسـ: "يَسْتَمِعُونَ" [قلتُ: وفي "قس" و"السلطانية": "لَيَسْمَعُونَ" بَدَلَ "يَسْتَمِعُونَ"]. "مَا أَقُولُ لَهُم" وفي نـ: "مَا أَقُولُ". "بَابُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي" في صـ، عسـ، ذ: "حَدَّثَنَا". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
زمان كونهم في القليب، وإنما يقال يوم القيامة؟ قلت: الغرض أن القول المراد به الحقيقة في ذلك اليوم، وأما هذا فكان قولًا مجازيًا، والله أعلم بحقيقة الحال، انتهى.
¬ (١) أي: من المسلمين، "قس" (٩/ ٣٥).
¬ (٢) مع النَّبي ﷺ مقاتلًا للمشركين، "قس" (٩/ ٣٥).
¬ (٣) هو: إبراهيم بن محمد، "ك" (١٥/ ١٦٩).
стр. 5271
حَارِثَةُ ¬ (١) يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَاِنْ تَكُ الأُخْرَى ¬ (٢) تَرَى مَا أَصْنَعُ ¬ (٣) فَقَالَ: "وَيْحَكِ ¬ (٤) أَوَ هُبِلْتِ ¬ (٥) ¬ (٦)،. . . . . . . . . . .
"فَإِنْ يَكُ" في نـ: "فَإِنْ يَكُنْ"، وفي صـ، ذ: "فَإِنْ تَكُنْ". "وَإِنْ تَكُ" في صـ، ذ: "وَإِنْ تَكُنْ". "تَرَى" في صـ، هـ، ذ: "تَرَ".
===
¬(١) قوله: (أصيب حارثة) بالمهملة والراء [و] المثلثة، ابن سراقة بضم المهملة، الأنصاري، وأمه اسمها الرُّبَيِّع بضم المهملة وفتح الموحدة وشدة التحتية عمة أنس، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٩). قال القسطلاني (٩/ ٣٥): رماه ابن الغرفة (١) بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله.
¬ (٢) قوله: (وإن تك الأخرى) أي النار، أو الحالة المضادّة لأهل الجنة. قوله: "تر" بحذف الياء، وفي بعضها "ترى" بإثباتها على صيغة الخطاب، "خ".
¬ (٣) أي: اجتهدت عليه في البكاء، كما مرَّ (برقم: ٢٨٠٩).
¬ (٤) كلمة ترحم وإشفاق، "قس" (٩/ ٣٦).
¬ (٥) قوله: (أَوَهبلت) بفتح الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر، وهبلت بلفظ المعروف والمجهول، أي: ثكلت، بالباء الموحدة والتاء المثناة مكسورتان، "الخير الجاري"، "ك" (١٥/ ١٦٩)، "تو" (٦/ ٢٤٩٩)، قال الكرماني: هو من قولهم: هبلته أمه: أي ثكلته. و"الفردوس" هو أوسط الجنة وأعلاها، ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنة. ومرَّ الحديث [برقم: ٢٨٠٩] في "الجهاد".
¬ (٦) أَوَهبلت: أي أَوَفقدتِ عقلكِ.
стр. 5272
أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ ¬ (١) إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ". [راجع: ٢٨٠٩، تحفة: ٥٦٤].
٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ¬ (٣)، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً ¬ (٤) مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ". فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ ¬ (٥) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: الْكِتَابَ ¬ (٦). فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ. فَأَنَخْنَاهَا ¬ (٧) فَالْتَمَسْنَا
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَأَبَا مَرْثَدٍ" زاد بعده في ذ: "الغَنَوِيَّ". "وَالزُّبَيْرَ" في نـ: "وَالزُّبَيْرَ بنَ العوامِ" مصحح عليه. "حاطِبٍ" في نـ: "حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ". "مَا مَعَنَا كِتَابٌ" في ذ: "ما معنا الكتاب"، وفي نـ: "مَا مَعِي كِتَابٌ" وفي أخرى: "مَا مَعْنَى الكِتَابِ".
===
¬(١) ضمير مبهم يفسره ما بعده، "ك" (١٢/ ١١٢).
¬ (٢) مصغرًا، "قس" (٩/ ٣٧).
¬ (٣) قوله: (روضة خاخ) بمعجمتين، موضع باثني عشر ميلًا من المدينة، وقيل: بمهملة وجيم، وهو تصحيف، "مجمع البحار" (٢/ ١٢٣).
¬ (٤) اسمها سارة، "ك" (١٥/ ١٧٠).
¬ (٥) أي: في المكان الذي عينه رسول الله ﷺ ، "خ".
¬ (٦) منصوب بفعل مقدر أي: أعطي الكتاب، "ك" (١٥/ ١٧٠)، "خ".
¬ (٧) من الإناخة.
стр. 5273
فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ. فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ ¬ (١) إِلَى حُجْرَتِهَا ¬ (٢) وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ ". قَالَ حَاطِبٌ: وَاللهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا باللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ ¬ (٣) يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ
"فَقُلْنَا" في قتـ، ذ: "قُلْنَا". "مَا كَذَبَ" [بفتحتين] وفي صـ: "مَا كُذِبَ" [بضم الكاف وكسر الذال]. "فَلَأَضْرِبْ"، في ذ: "فَلِأَضْرِبَ" بكسر اللام، وفي صـ: "لِأَضْرِبَ"، وفي نـ: "فَأَضْرِبَ". "قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ" في صـ، عسـ، ذ: "قَالَ: وَاللَّهِ". "مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ" في هـ، ذ: "مَا بِي أَنْ أَكُونَ" وفي حـ، ذ: "مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ"، وفي نـ: "مَا بِي لا أَكُونُ". "وَرَسُولِهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ". "أنْ تَكُونَ" في نـ: "أَنْ يَكُونَ".
===
¬(١) أي: قصدت.
¬ (٢) قوله: (حجزتها) حجزة الإزار: معقد السراويل التي فيها التكة. واحتجز الرجل بإزاره: إذا شَدَّه على وسطه. فإن قلت: تقدم في "كتاب الجهاد" في "باب الجاسوس" [برقم: ٣٠٠٧]: أنه بعثه والمقدادَ والزبيرَ، وأنها أخرجته من العقاص لا من الحجزة؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أنه بعث الأربعة، وأما الحجزة فهي المعقد مطلقًا، أو أنها أخرجته أولًا من الحجزة، وأخفته في العقصة، ثم اضطرت إلى الإخراج منها أيضًا، أو كان كتابان وإن كان مضمونهما واحدًا، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٧٠ - ١٧١).
¬ (٣) أي: يد نعمة ومنة.
стр. 5274
إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا". فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ ¬ (١). فَقَالَ: "أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ ". فَقَالَ: "لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ - أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ¬ (٢) " -. فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [راجع: ٣٠٠٧، أخرجه: م ٢٤٩٤، د ٢٦٥١، تحفة: ١٠١٦٩].
"النَّبِيُّ ﷺ " سقط في نـ. "لِأَضْرِبَ" في نـ: "فَلَأَضْرِبُ". "إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ" في نـ: "عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ".
===
¬(١) قوله: (لأضرب عنقه) قال في "المصابيح": هذا ما استشكل جدًا، وذلك لأنه ﷺ قد شهد له بالصدق، ونهى أن يقال له إلا الخير، فكيف ينسب بعد ذلك إلى خيانة الله ورسوله والمؤمنين؛ وهو مناف للإخبار بصدقه والنهي عن إيذائه؛ ولعل الله يوفق للجواب عن ذلك، انتهى. وقد أجيب بأن هذا موجب لقتله لكنه لم يجزم بذلك، ولذا استأذن في قتله، وأطلق عليه النفاقَ لكونه أبطن خلافَ ما أظهره، والنبي ﷺ عذّره لأنه كان متأولًا إذ لا ضرر فيما فعله، "قس" (٩/ ٣٨).
¬ (٢) قوله: (أَوْ فقد غفرت لكم) بالشك من الراوي، والمراد: غفرت لكم في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي في قوله: "غفرت" مبالغة في تحقيقه وإلا فلو توجَّه على أحد منهم حَدٌّ استوفي منه، "قس" (٩/ ٣٨ و ٦/ ٥٣٤)، "ن" (٨/ ٢٩٥). والمراد بقوله: "اعملوا ما شئتم" إظهار بعناية الترخص لهم في كُلٍّ، لا حقيقة الأمر بكل ما شاءوا وإن كان حرامًا ومعصية، كذا في "اللمعات"؛ إذ هو خلاف عقد الشرع فيحتمل أن يكون المراد: لو صدر ذنب من أحد منهم يُوَفَّقُ للتوبة.
стр. 5275
١٠ - بَابٌ
٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (٢)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٣) وَالزُّبَيْرِ ¬ (٤) بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (٦) فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا ¬ (٧) نَبْلَكُمْ". [راجع: ٢٩٠٠، تحفة: ١١١٩٤].
٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "الزُّبَيْرِيُّ" ثبت في عسـ، ذ. "الزُّبَيْرِ" سقط في نـ. "النَّبِيُّ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "رَسُولُ اللَّهِ". "أَكْثَبُوكُمْ" في حـ، سـ، ذ: أَكْتَبُوكُمْ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(١) ليس من نسل الزبير بن العوام، "ك" (١٥/ ١٧١).
¬ (٢) كان جده الأعلى، واسمه حنظلة، غسلته الملائكة حين استشهد جنبًا يوم أحد، "ك" (١٥/ ١٧١).
¬ (٣) أي: مالك بن ربيعة، "ك" (١٥/ ١٧١).
¬ (٤) قوله: (والزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة، ابن المنذر بن مالك أبي أسيد بن ربيعة، وقد ينسب إلى جده، كذا في "التقريب" (رقم: ٢١٨٧). وفي بعض النسخ ذكر: المنذر عن أبي أسيد، وأسقط لفظ الزبير، وفيه اختلافات أُخَر ذكرها الكرماني (١٥/ ١٧١، ١٧٢).
¬ (٥) اسمه: مالك بن ربيعة.
¬ (٦) أي: إذا قربوا منكم، "خ".
¬ (٧) من الاستفعال، أي: لا ترموا عن بُعد، فإنه يسقط السهام في الأرض، وسيجيء.
стр. 5276
الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (١)، عَنْ حَمْزَةَ بْن أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (٢) - يَعْنِي كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا ¬ (٣) ¬ (٤) نَبْلَكُمْ". [راجع: ٢٩٠٠، تحفة: ١١١٩٨].
٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ ¬ (٥) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (٦)، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ
"رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيُّ". "كَثَرُوكُمْ" في عسـ، [ذ]: "أَكْثَرُوكُمْ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(١) اسمه حنظلة.
¬ (٢) قوله: (أَكثبوكم) بمثلثة ثم موحدة، من الكثب: الجمع والاجتماع، وكاثبتُهم: دنوت منهم، انتهى. فمعنى أكثبوكم: إذا قربوا منكم، كذا في "الخير الجاري". قوله: "يعني كثروكم" قال ابن حجر (٧/ ٣٠٧): هذا تفسير من بعض الرواة، لا يعرفه أهل اللغة، ولأبي داود: يعني غشوكم بمعجمتين مخففًا، وهو أشبه بالمراد، "تو" (٦/ ٢٤٩٩).
¬ (٣) قوله: (واستبقوا) من الاستفعال. و"النبل" السهام العربية؛ أي لا ترموهم عن بعد فإنه يسقط في الأرض أو البحر، فذهبت السهام، ولم يحصل نكاية، وقيل: ارموهم بالحجارة فإنها لا تكاد تخطئ إذا رميت في الجماعة، "ك" (١٥/ ١٧٢) "مجمع" (١/ ٢١٢ و ٤/ ٦٧٠).
¬ (٤) هو استفعال، وروي بكسر الموحدة افتعال من السبق، "مجمع" (١/ ٢١٢)، "ك" (١٥/ ١٧٢).
¬ (٥) جمع الرامي.
¬ (٦) أي: كان أمير الرماة يوم أحد، واستشهد ﵁، "ك" (١٥/ ١٧٢).