← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5399–5438 · переход к 5404.

стр. 5399

٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (١) ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢، تحفة: ١١١٦]. ٤٠٨٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ ¬ (٢) لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ ¬ (٣) إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (٤) - أَوْ مَفَاتِيحَ "حَرَّمْتُ" زاد بعده في نـ: "المدينةَ"، مصحح عليه. "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) قوله: (لابتيها) بتخفيف الموحدة تثنية لابة، وهي الحرة، والمدينة بين حرتين، ومراده الحرمة والتعظيم فقط لا وجوب الجزاء، "قس" (٩/ ١٤٨)، ومرَّ بيانه [برقم: ١٨٦٩] في "فضائل المدينة". ¬ (٢) قوله: (فرط) بفتحتين، أي: متقدمكم إليه، فَرَطَ فهو فارط، وفَرَطٌ: إذا تقدم وسبق القومَ ليرتاد لهم الماءَ، ويهيأ لهم الدلاء والأرشيةَ، وهو إشارة إلى قرب وصاله. قوله: "أنا شهيد عليكم"، أي: أشهد عليكم بأعمالكم فكأني باق، "مجمع" (٤/ ١٢٧)، ومرَّ الحديث مع متعلقاته [برقم: ١٣٤٤] في "الجنائز"، [وبرقم: ٤٠٤٢]. ¬ (٣) نظرًا حقيقيًّا بطريق الكشف، "قس" (٩/ ١٤٩). ¬ (٤) فيه إشارة إلى ما فتح على أمته من المدن والخزائن [من] بعده، "قس" (٣/ ٤٨٥).

стр. 5400

الأَرْضِ -، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا ¬ (١) فِيهَا". [راجع: ١٣٤٤]. ٢٨ - بَابُ غَزْوَةُ الرَّجِيعِ ¬ (٢)، وَرِعْلٍ ¬ (٣)، وَذَكْوَانَ، وَبِئْرِ مَعُونَةَ ¬ (٤)، "وَلَكِنِّي" في حـ، سـ، ذ: "وَلَكِنْ". === ¬(١) قوله: (أن تنافسوا) بحذف إحدى تائيه، أي: ترغبوا على وجه المعارضة والانفراد، "فيها" أي في الخزائن أو في الدنيا، "مجمع" (٤/ ٧٧٧). ¬ (٢) قوله: (غزوة الرجيع) بفتح الراء وكسر الجيم وبعد التحتية عين مهملة، اسم لموضع من بلاد هذيل، كانت الواقعة بالقرب منه في صفر سنة أربع، "قس" (٩/ ١٤٩). ¬ (٣) قوله: (ورعل) بكسر الراء وسكون المهملة وباللام، "وذكوان" بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالواو والنون: قبيلتان من بني سُليم بضم المهملة وفتح اللام، قاله الكرماني (١٦/ ١٥ - ١٦). ¬ (٤) قوله: (بئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة ونون: موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان. و"عضل" بفتح المهملة ثم المعجمة ولام: بطن من بني الهون. "والقارة" أكمة سوداء فيها حجارة [سود] نزلوا عندها. وقصة عضل والقارة كانت في غزوة الرجيع لا في بئر معونة، والأولى في آخر سنة ثلاث، والثانية في أول سنة أربع. وذكر الواقدي أن خبرهما جاء إلى النبي ﷺ في ليلة واحدة، "توشيح" (٦/ ٢٥٥٤ - ٢٥٥٥). قال الكرماني (١٦/ ١٦ - ١٧): فإن قلت: هذا المذكور كله غزوة واحدة أو أكثر؟ قلت: غزوتان، إحداهما: غزوة الرجيع، وقاتل فيه هذيل عاصمًا وخبيبًا وأصحابهما. والثانية: بئر معونة، وقاتل فيه رعل وذكوان القومَ المشهورين بالقراء من الصحابة. فإن قلت: أين في الباب حديث

стр. 5401

وَحَدِيثُ عَضَلٍ ¬ (١)، وَالْقَارَةِ ¬ (٢)، وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ. ٤٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو ¬ (٣) بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا ¬ (٤) ¬ (٥)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ - وَهُوَ جَدُّ ¬ (٦) عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -، "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" مصحح عليه. "سَرِيَّةً" في هـ، ذ: "بِسَرِيَّةٍ". === عضل؟ قلت: هو أصل قصة الرجيع، وذلك أن رهطًا من العضل والقارة قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: ابعث معنا نفرًا (١) يعلّموننا شرائع الإسلام، فبعث معهم بعضًا من أصحابه عاصمًا وغيره، حتى إذا كانوا على الرجيع -[ماء] لهذيل - غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلًا فقتلوهم، انتهى ما قاله الكرماني، وكذا في "الخير الجاري". ¬ (١) بفتحتين: قبيلة من بني الهون. ¬ (٢) بالقاف وخفة الراء، قبيلة من بني الهون أيضًا، "خ". ¬ (٣) بالواو، وقيل: بدونها، ابن أسيد. ¬ (٤) بدل. ¬ (٥) جاسوسًا. ¬ (٦) هكذا عند بعضهم، وأما الأكثرون فيقولون: هو خاله لا جده، "ك" (١٦/ ١٧).

стр. 5402

فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (١) ¬ (٢) وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ ¬ (٣)، فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَلَّا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ. فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ ¬ (٤)، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ، "إِذَا كَانَ" في هـ، ذ: "إِذَا كَانُوا". "أَلَّا نَقْتُلَ" في نـ: "أَنْ لَا نَقْتُلَ". "رَسُولَكَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "نَبِيَّكَ". === ¬(١) موضع على مرحلتين من مكة. ¬ (٢) قوله: (عُسْفان) بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وبالفاء. قوله: "ذكروا" بلفظ المجهول، و"هذيل" بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون التحتية، و"لحيان" بكسر اللام وإسكان المهملة وبالتحتية وبالنون، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١٦). قوله: "لجأُوا" إليه، قال في "القاموس" (ص: ٦١): لجأ إليه، كمنَع وفَرِح: لاذ. قوله: "إلى فدفد" بفتح الفائين وسكون المهملة الأولى: الرابية المشرفة (١)، كذا في "الكرماني"، (٦/ ١٧). ¬ (٣) اسم مدينة الرسول ﷺ . ¬ (٤) وهو: السهم.

стр. 5403

وَزَيْدٌ ¬ (١) وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا ¬ (٢) قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى ¬ (٣) مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا ¬ (٤) فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ ¬ (٥) إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي، وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ ¬ (٦) عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، "لِيَسْتَحِدَّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَاسْتَحَدَّ". "ذَاك" في نـ: "ذَلِكَ". "أتَخْشَيْنَ" في هـ، ذ: "أَتَحْسَبِينَ". === ¬(١) قوله: (وزيد) هو ابن الدثنة بفتح المهملة وكسر المثلثة وبالنون. والرجل الثالث هو: عبد الله بن طارق، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١٧). ¬ (٢) أي: عزموا وأرادوا. ¬ (٣) جاز صرفه وتركه، هو آلة الحلق. ¬ (٤) قوله: (لِيَستَحِدَّ بها) الاستحداد: حلق شعر العانة. و"موسى" جاز صرفُه لأنه مِفْعل، وتركُه لأنه فُعلى. ¬ (٥) أي: مشى، "قاموس" (ص: ١٨٥). ¬ (٦) قوله: (قطف) بكسر القاف وسكون المهملة وبالفاء: عنقود.

стр. 5404

وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ، لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تُرَوْا ¬ (١) أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ ¬ (٢) مِنَ الْمَوْتِ، لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ رَكْعَتَيْنِ ¬ (٣) عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ: مَا إِنْ أُبَالِي ¬ (٥) حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي "إِلَّا رِزْقٌ" في نـ: "إِلَّا رِزْقًا". "دَعُونِي أُصَلِّي" في هـ، ذ: "دَعُونِي أُصَلِّ". "مَا بِي جَزَعٌ" في هـ: "مَا بِي مِنْ جَزَعٍ". "ثُمَّ قَالَ" سقط في نـ. "مَا إِنْ أُبَالِي" في حـ، سـ، ذ: "وَمَا إِنْ أُبَالِي"، وفي هـ، ذ: "فَلَسْتُ أُبَالِي"، وفي نـ: "وَلَسْتُ أُبَالِي". === ¬(١) قوله: (لولا أن تروا) بضم التاء أي لولا أن تظنوا، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٠٤٥] في "الجهاد"، "خ". ¬ (٢) نقيض الصبر. ¬ (٣) قوله: (أول من سَنَّ ركعتين) واستشكل بأن السنة إنما هي أقوال الرسول ﷺ وأفعاله وأحواله؛ وأجيب: بأنه فَعَلَهُما في حياته ﷺ واستحسنهما، "قسطلاني" (٩/ ١٥٣). ¬ (٤) أي: لا تبق منهم أحدًا. ¬ (٥) قوله: (ما إن أبالي) بضم الهمزة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "وما إن أبالي"، ما نافية، وإن بكسر الهمزة نافية للتأكيد، وله عن الكشميهني: "فلست أبالي"، وفي نسخة من اليونينية: ولست أبالي، "قس" (٩/ ١٥٤). و"الْمَصْرَع" موضع سقوط الميت. و"الأوصال" جمع وصل، وهو العضو. و"الشلو" بكسر المعجمة: الجسد. قوله: "ممزّع" بزاي فمهملة، أي مقطع. قوله: "من الدبر" بفتح المهملة وسكون الموحدة، الزنابير، وقيل: ذكور النحل، ولا واحد له من لفظه. قوله: "فحمته" بفتح

стр. 5405

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ ¬ (١) الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ .... يُبَارِكْ ¬ (٢) عَلَى أَوْصَالِ ¬ (٣) شِلْوٍ ¬ (٤) مُمَزَّعِ ¬ (٥) ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِثْلَ الظُّلَّةِ ¬ (٦) مِنَ الدَّبْرِ ¬ (٧)، فَحَمَتْهُ ¬ (٨) مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ. [راجع: ٣٠٤٥]. ٤٠٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٩)، "وَذَلِكَ" في نـ: "وَذَاكَ". "وَبَعَثَتْ" في نـ: "وَبَعَثَ". "وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ" في نـ: "وَكَانَ قَتَلَ". "فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيهِ". "حَدَّثَنِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". === المهملة والميم: منعته، فلم يقدروا منه على شيء. زاد ابن إسحاق: وكان عاصم أعطى الله عهدًا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا، فكان عمر يقول لما بلغه خبره: حفظ الله العبدَ المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٥٨)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٩٨٩]. ¬ (١) أي: في وجه الله وطلب ثوابه. ¬ (٢) مجزوم على الجزاء. ¬ (٣) جمع وصل. ¬ (٤) بكسر المعجمة: الجسد، "تو" (٦/ ٢٥٥٧). ¬ (٥) أي: مقطَّع. ¬ (٦) أي: السحابة، "تو" (٦/ ٢٥٥٨). ¬ (٧) ذكور النحل، "ك" (١٦/ ١٨). ¬ (٨) أي: عصمته. ¬ (٩) ابن عيينة.

стр. 5406

عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سَرْوَعَةَ ¬ (١). [تحفة: ٢٥٤٢]. ٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ، يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ ¬ (٢) مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَعُونَةَ ¬ (٣)، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ ¬ (٤) فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ: أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ ¬ (٥). [راجع: ١٠٠١، تحفة: ١٠٥٠]. "عَلَيْهِمْ شَهْرًا" في نـ: "شَهْرًا عَلَيْهِمْ". === ¬(١) قوله: (سروعة) بكسر المهملة الأولى وفتحها وسكون الراء، كنية عقبة بن الحارث، "ك" (١٦/ ١٩)، "خ"، "تو" (٦/ ٢٥٥٨)، "قس" (٩/ ١٥٤). وقد يضم الراء، أسلم بعد الفتح. ¬ (٢) تثنية حي، "تو" (٦/ ٢٥٥٩). ¬ (٣) واقعة بين مكة وعسفان، كما مرَّ (برقم: ٤٠٧٨). ¬ (٤) بالجيم والزاي. ¬ (٥) قوله: (لا، بل عند فراغ من القراءة) قال الكرماني (١٦/ ١٩): فإن قلت: هذا دليل على أن القنوت قبل الركوع؟ قلت: يعارضه الحديث الذي بعده، انتهى، ومرَّ (برقم: ١٠٠١، ١٠٠٢).

стр. 5407

٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، س ١٠٧٧، جه ١٢٤٣، تحفة: ١٣٥٤]. ٤٠٩٠ - حَدَّثَنِي عَبدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ ¬ (١) اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ، وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ: عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ ¬ (٢): "بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا". وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ "قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "قَنَتَ النَّبِيُّ". "أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ" في نـ: "أَحْيَاءٍ مِنَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ"، مصحح عليه. "حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى". "عَلَى عَدُوٍّ" في هـ، ذ: "عَلَى عَدُوِّهِمْ". "يَحْتَطِبُونَ" في هـ، ذ: "يَحْطِبُونَ". "عَنْ أَنَسِ" في نـ: "أَنَّ أَنَسَ". === ¬(١) قال ابن حجر: ذكرهم في هذه القصة وهم، إنما كانوا في قصة خبيب في غزوة الرجيع، "توشيح" (٦/ ٢٥٥٩). ¬ (٢) أي: نسخت تلاوته، "قس" (٩/ ١٥٧)، ومرَّ (برقم: ٢٨٠١) وسيجيء قريبًا.

стр. 5408

قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ: عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ. [راجع: ١٠٠١، تحفة: ١٢٠٣]. زَادَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا ¬ (١): كِتَابًا نَحْوَهُ ¬ (٢). [تحفة: ١٢٠٣]. ٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ ¬ (٣) - أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ ¬ (٤) - فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ،. . . . . . . . . . . . . "ابْنُ زُرَيْعٍ" في ذ: "يَزِيدُ بنُ زُرَيعٍ". "أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ" في سـ، حـ، ذ: "أَخًا لأُمِّ سُلَيْمٍ". === ¬(١) قوله: (قرآنًا) بضم القاف وسكون الراء، "قس" (٩/ ١٥٧). قال الكرماني (١٦/ ٢٠): غرضه تفسير القرآن بالكتاب، وفي بعضها بلفظ الماضي. قوله: "نحوه" أي نحو ما تقدم في الطريقة السابقة، انتهى، ومرَّ الحديث غير مرة. ¬ (٢) أي: نحو رواية عبد الأعلى عن يزيد، "تو" (٦/ ٢٥٥٩). ¬ (٣) قوله: (بَعَثَ خالَه) الضمير لأنس أو للنبي ﷺ ؛ لأنه كان خالَه إما من جهة الرضاعة أو من جهة النسب وإن كان بعيدًا، واسمه حرام ضد الحلال، "ك" (١٦/ ٢٠). ¬ (٤) وهي أم أنس.

стр. 5409

خَيَّرَ ¬ (١) ¬ (٢) بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ ¬ (٣) بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ ¬ (٤) عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ ¬ (٥) كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ ¬ (٦) مِنْ آلِ فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي. فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، "كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ" في نـ: "كَغُدَّةِ الْبَكرِ"، مصحح عليه. "مِنْ آلِ فُلَانٍ" في ذ: "مِنْ بَنِي فُلَانٍ". === ¬(١) بفتح الخاء، والضم خطأ، "تو" (٦/ ٢٥٦٠). ¬ (٢) قوله: (خَيَّرَ) من التخيير، أي خيَّر عامر النبيَّ ﷺ ، فالمفعول محذوف. و"أهل السهل" سكان البوادي، و"أهل المدر" بفتحتين: أهل البلاد، ويحتمل أن يكون المراد بالسهل ضد الصعب. قوله: "أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف"، في "فتح الباري" (٧/ ٣٨٧): بالف أشقر وألف شقراء، انتهى. في "القاموس" (ص: ٣٩٠): الأشقر من الدواب: الأحمر، ومن الناس: من يعلو بياضه حمرة، أي: إما أن يفعل أحدَ الأمرين السابقين، أو أغار لك مع من معي من غطفان الذين لهم حمرة وبياض ومراكبهم كذلك، وهو كناية عن قوتهم وقوة مراكبهم، هذا كله من "الخير الجاري". ¬ (٣) قبيلة، "ك" (١٦/ ٢١). ¬ (٤) قوله: (فطعن) بضم الطاء، أي: أخذه الطاعون، فطلع له في أصل أذنه غدة عظيمة كالغدة التي تطلع على البَكْر، وهو الفَتِيُّ من الإبل، قال الجوهري: غدة البعير: طاعونه، "ك" (١٦/ ٢١). ¬ (٥) بالرفع أي: أصابتني غدة، "تو" (٦/ ٢٥٦٠)، ويجوز النصب على المصدر، "فتح" (٧/ ٣٨٧). ¬ (٦) وهي سلول، امرأة ينسب بنوه إليها، "قس" (٩/ ١٥٨).

стр. 5410

فَانْطَلَقَ ¬ (١) حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ - وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ ¬ (٢) - وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: ¬ (٣) كُونَا قَرِيبًا ¬ (٤) حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ ¬ (٥)، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونَ أُبَلِّغْ ¬ (٦) رِسَالَةَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ - بِالرُّمْحِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَلُحِقَ ¬ (٧) الرَّجُلُ، "قَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "كُونَا" في نـ: "كُونُوا". "أَتُؤْمِنُونَ" في ذ: "أَتُؤْمِنُونِّي". "وَأَوْمَئُوا" في ذ: "فَأَوْمَئُوا". === ¬(١) " فانطلق" عطف على "بَعَثَ خَالَه" وما بينهما وقع على سبيل الاستطراد، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٢) قوله: (وهو رجل أعرج) الصواب: هو ورجل آخر، كما في بعض النسخ؛ لأنه لم يكن حرام أعرج كما صرح به الكرماني (١٦/ ٢١)، قال الشيخ ابن حجر: اسم الأعرج كعب بن زيد، واسم الرجل الآخر المنذر بن محمد، والمقتول حرام، ولم يُقْتَل الأعرج بل صعد الجبل ولم يُقْتَل، "الخير الجاري"، "توشيح" (٦/ ٢٥٦٠). ¬ (٣) حرام، "خ". ¬ (٤) قوله: (كونا قريبًا) الخطاب للأعرج وللرجل الثالث، وفي بعضها: "كونوا" باعتبار أن أقل الجمع اثنان. وقوله: "كنتم" بمعنى ثَبَتُّم؛ إذ هو تامة، "ك" (١٦/ ٢١). ¬ (٥) أي: ثبتم. ¬ (٦) بالجزم جواب الاستفهام، "قس" (٩/ ١٥٩). ¬ (٧) قوله: (فلحق الرجل) قال ابن حجر: أشكل ضبط هذه الكلمة، فيحتمل أن يكون المراد بالرجل الذي كان رفيقَ حرام، أي فلحق بالمسلمين، ويحتمل أن يكون المراد به قاتل حرام، وأنه لحق بقومه المشركين، فاجتمعوا

стр. 5411

فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ¬ (١) ¬ (٢): "إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا". فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. [راجع: ١٠٠١، تحفة: ٢١٧]. ٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: وَحَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ "حَدَّثَنِي حِبَّانُ" في ذ: "حَدَّثَنَا حِبَّانُ"، وزاد بعده في نـ: "ابن موسى" المروزي. "وَحَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنِي". === على المسلمين فقتلوهم كلهم، ويحتمل أن يكون "فلحق" بضم اللام، والرجل هو حرام، أي لحقه أجله، أو الرجلُ رفيقه، أي: إنهم لم يمكنوه أن يرجع إلى المسلمين بل لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا أصحابه، ويحتمل أن يُضْبَطَ "الرجلُ" بسكون الجيم، وهو صيغة جمع يراد بهم المسلمون، أي لُحِقُوا فقُتلوا، قال: وهذا أوجه التوجيهات إن ثبتت الرواية بالسكون، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٦١). قال الكرماني (١٦/ ٢١ - ٢٢): وفي بعضها: الرجْل بسكون الجيم ونصب اللام، جمع الراجل، أي لحق الطاعن قومه رعلًا وذكوانَ وعصيةَ فأخبرهم فجاءوا فقتلوا كل القراء، ويقال: لَحِقَه ولَحِقَ به، انتهى. وفي "الخير الجاري": وقال بعضهم: إنه أتى خبرُ بئر معونة وأصحاب الرجيع في ليلة واحدة فجمع بالدعاء عليهم، انتهى، [وينظر: "توشيح" (٦/ ٢٥٥٥)]. ¬ (١) قوله: (ثم كان من المنسوخ) أي منسوخ التلاوة حتى لا يتعلق به حرمة القرآن، "الخير الجاري". ¬ (٢) هذه الجملة معترضة، "قس" (٩/ ١٥٩). ¬ (٣) بكسر المهملة وشدة الموحدة، "ك" (١٦/ ٢٢).

стр. 5412

مَالِكٍ يَقُولُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ - وَكَانَ خَالَهُ - يَوْمَ ¬ (١) بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ ¬ (٢) ¬ (٣) هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: س في الكبرى ٨٢٩٧، تحفة: ٥٠٤]. ٤٠٩٣ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ ¬ (٥) حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى ¬ (٦)، فَقَالَ لَهُ: "أَقِمْ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ ¬ (٧) أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ"، قَالَتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا ¬ (٨) فَنَادَاهُ فَقَالَ: "اخْرُجْ أَخْرِج مَنْ عِنْدَكَ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ ¬ (٩)، فَقَالَ: "أَشَعَرْتَ أنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ". "حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) ظرف "طُعِنَ"، "خ". ¬ (٢) أي: أخذه، "ك" (١٦/ ٢٢). ¬ (٣) قوله: (قال بالدم) أي أخذ حرام دمه فنضحه على وجهه ورأسه، وقال: فزت ورب الكعبة، وهذا من كمال شجاعته وإقباله على الله تعالى فرحان، "الخير الجاري". ¬ (٤) ابن عروة. ¬ (٥) من مكة. ¬ (٦) من كفار مكة. ¬ (٧) أي: أترجو. ¬ (٨) وقت الظهر. ¬ (٩) عائشة وأسماء، "قس" (٩/ ١٦١).

стр. 5413

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةَ ¬ (١). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الصُّحْبَةَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ. فَأَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ ¬ (٢) - فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ - وَهُوَ بِثَوْرٍ ¬ (٣) - فَتَوَارَيَا ¬ (٤) فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (٥) غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سُخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِي بَكْرٍ "أَخُو عَائِشَةَ" في هـ، ذ: "أَخِي عَائِشَةَ". === ¬(١) قوله: (الصحبة) بالنصب في الأول، وبه وبالرفع في الثاني، "خ". ¬ (٢) قوله: (وهي الجدعاء) أي مقطوعة الأذن. قال الكرماني (١٦/ ٢٣): وهي مشتق من الجدع، وهو قطع الأنف والأذن ونحوه، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ١٦١): لكنها تسمية لها ولم تكن مقطوعتَها، انتهى. ¬ (٣) بفتح المثلثة، جبل بمكة. ¬ (٤) اختفيا. ¬ (٥) قوله: (عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء مصغرًا، - من قديم الإسلام أسلم قبل أن يدخل النبي ﷺ دار الأرقم، "قس" (٩/ ١٦٢) - وقوله: "لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة" بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها موحدة فراء فتاء تأنيث، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٦١). قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٣٩٠): في قوله: عبد الله بن الطفيل نظر، وكأنه مقلوب، والصواب - كما قال الدمياطي - الطفيل بن عبد الله بن سخبرة، وهو أزدي من بني زهران، وكان أبوه زوج أم رومان والدة عائشة، فقدما في الجاهلية مكة فحالف أبا بكر، ومات وخلف الطفيل، فتزوج أبو بكر امرأته أم رومان، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فالطفيل أخوهما من أمهما، واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل، انتهى. ¬ (٦) وفي الكتب المشهورة كـ "الاستيعاب": الطفيل بن عبد الله،

стр. 5414

مِنْحَةٌ ¬ (١) ¬ (٢)، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ ¬ (٣)، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ ¬ (٤)، فَلَا يَفْطُنُ ¬ (٥) بِهِ أَحَدٌ منَ الرِّعَاء، فَلَمَّا خَرَجَا ¬ (٦) خَرَجَ مَعَهُمَا يَعْقُبَانِهِ ¬ (٧) حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (٨) يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ. وَعَنْ ¬ (٩) أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: "فَلَمَّا خَرَجَا" في نـ: "فَلَمَّا خَرَجَ". "حَتَّى قَدِمَا" في ذ: "حَتَّى قَدِمَ". === "ك" (١٦/ ٢٣). ¬ (١) هي: ناقة ذات لبن. ¬ (٢) قوله: (منحة) بكسر الميم وسكون النون: ناقة يُدَرُّ منها اللبن. وقوله: "فيدَّلِج" بتشديد الدال المهملة المفتوحة بعد التحتية المفتوحة، أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل، وإن ساروا في آخر الليل فقد ادّلجوا بتشديد الدال. قوله: "يعقبانه" أي يردفانه بالنوبة، وهو أن ينزل الراكب ويركب رفيقه، ثم ينزل الآخر ويركب الماشي، ملتقط من "قس" (٩/ ١٦٢)، "ك" (١٦/ ٢٣)، "خ"، "تو" (٦/ ٢٥٦٢). ¬ (٣) أي: أهل مكة. ¬ (٤) أي: يذهب بالمنحة إلى المرعى، "قس" (٩/ ١٦٢). ¬ (٥) الفطنة: زيركي ودانستن [بالفارسية]، "ص". ¬ (٦) أي: النبي ﷺ وأبو بكر ﵁. ¬ (٧) أي: يردفانه بالنوبة، "قس" (٩/ ١٦٢)، "ك" (١٦/ ٢٣). ¬ (٨) هو ابن أربعين سنة، "قس" (٩/ ١٦٢). ¬ (٩) عطف على قوله: "حدثنا عبيد بن إسماعيل"، "قس" (٩/ ١٦٢).

стр. 5415

لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. فَقَالَ ¬ (١): لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ ¬ (٢). فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ ¬ (٣) فَقَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا" فَأخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ. وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (٤) بْنِ الصَّلْتِ،. . . . . . . . . . . "فَقَالَ: لَقَدْ رأَيْتُهُ" في نـ: "قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ". === ¬(١) أي: عامر بن الطفيل، "خ". ¬ (٢) قوله: (ثم وُضِع) أي على الأرض، ويروى عنه أنه قال: رأيت أول طعنة طعنتها عامرًا: نورًا خرج منه، وقال عروة: طُلِبَ عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد، قال: ويروى أن الملائكة دفنته أو رفعته. فإن قلت: ما الفائدة في الرفع والوضع؟ قلت: تعظيمه وبيان قدره، أو تخويف الكفار وترهيبهم. فإن قلت: هذا مشعر بأن موت عامر بن الطفيل كان بعد بئر معونة، وتقدم (برقم: ٤٠٩١): أنه مات على ظهر فرسه، فانطلق حرام بعد ذلك إليهم؟ قلت: قوله: "فانطلق" عطف على قوله: "بعث"، لا على قوله: "مات"، وقصة عامر وقعت في البَيْن على سبيل الاستطراد، "كرماني" (١٦/ ٢٤). ¬ (٣) أي: أخبرهم بموتهم. ¬ (٤) قوله: (عروة بن أسماء) بوزن حمراء، ابن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقية، السلمي، "ك" (١٦/ ٢٤).

стр. 5416

فَسُمِّيَ ¬ (١) عُرْوَةُ بِهِ ¬ (٢)، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ ¬ (٣) مُنْذِرًا ¬ (٤). [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٨٣٢، ١٩٠٢٥]. ٤٠٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٥) قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "حَدَّثَنِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) قوله: (فسمي عروة به) قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٥٦٣ - ٢٥٦٢): قيل: المراد ابن الزبير، واستبعد بطول المدة بين ولادةِ عروة بن الزبير وقتلِ عروة بن أسماء، فإنها بضعة عشر عامًا، وأنه لا قرابة بين الزبير وعروة بن أسماء، وكأنه لما كان ابن الزبير اسم أمه أسماء ناسب أن يسمى باسم عروة بن أسماء. قوله: "سمي به منذرًا"، قيل: المراد به ابن الزبير أيضًا، وقيل: أبو أسيد، فإن المنذر بن عمرو عم أبيه، وهو أوجه، انتهى كلام السيوطي. قال الكرماني (١٦/ ٢٤): سمي عروة بن الزبير به، وكذا أخوه منذر - بلفظ الفاعل من الإنذار - ابن الزبير سمي بمنذر بن عمرو الأنصاري الساعدي. فإن قلت: ما وجه المناسبة في هذه التسمية؟ قلت: التفاؤل باسم من رضي الله عنهم ورضوا عنه. واعلم أنّ أسماء من الأسماء المشتركة في اسم أم عروة بن الزبير واسم أبي عروة السلمي، انتهى. ¬ (٢) ابن الزبير بن العوام. ¬ (٣) يعني ابن الزبير. ¬ (٤) نصبه على إقامة المجرور مقام الفاعل، "تو" (٦/ ٢٥٦٣). ¬ (٥) هو: ابن مقاتل، "ع". ¬ (٦) ابن المبارك،"ع" (١٢/ ١٣٥). ¬ (٧) كمنبر، اسمه لاحق بن حميد، "قس" (٩/ ١٦٣)، "ك" (١٦/ ٢٤).

стр. 5417

قَنَتَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا: يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ¬ (٢) وَيَقُولُ: "عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ". [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، س ١٠٧٠، تحفة: ١٦٥٠]. ٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا - يَعْنِي - أَصْحَابَهُ ¬ (٤) بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ "حِينَ يَدْعُو" في عسـ، قتـ، ذ: "حَتَّى يَدْعُوَ". "قَالَ: قَالَ أنَسٌ" في نـ: "قَالَ أَنَسٌ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ". === ¬(١) قوله: (قنت النبي ﷺ بعد الركوع شهرًا)، وروى أبو داود عن أنس: أن النبي ﷺ قنت شهرًا ثم تركه، فقوله: ثم "تركه" يدل على أن القنوت في الفرائض كان ثم نُسِخ، وروى ابن ماجه بسند صحيح عن أُبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع، انتهى، ذكره العيني (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٥). قال ابن الهمام (١/ ٤٤٤): إن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، انتهى، وسنده مرَّ (برقم: ١٠٠١) في "الوتر". ¬ (٢) قبيلتان، كما مر. ¬ (٣) الإمام. ¬ (٤) القراء السبعين، "قس" (٩/ ١٦٣).

стр. 5418

قُتِلُوا ¬ (١) - أَصْحَابِ ¬ (٢) بِئْرِ مَعُونَةَ - قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ ¬ (٣) بَعْدُ: "بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ". [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٢٠٨]. ٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا ¬ (٤) أخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَهُ، قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عهْدٌ ¬ (٥) قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ "قُتِلُوا" في نـ: "قَتَلُوا". "قُرْآنًا" في نـ: "قَرَأَهُ". "قَالَ: كَذَبَ" في نـ: "فَقَالَ: كَذَبَ". "قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "قَنَتَ النَّبِيُّ". "وَبَيْنَهُمْ" سقطت الواو في نـ. === ¬(١) قوله: (قتلوا) بضم القاف وكسر التاء. وقوله: "أصحاب" بالجر لأنه بدل من المجرور السابق، وفي بعض النسخ: "قتلوا" بفتح القاف والتاء، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٦٣). ¬ (٢) بدل من قوله: "الذين". ¬ (٣) أي: تلاوته. ¬ (٤) كأنه محمد بن سيرين، "ف" (٧/ ٣٩١)، "تو" (٦/ ٢٥٦٣). ¬ (٥) قوله: (وبينهم وبين رسول الله ﷺ عهد) فإن قلت: كيف جاز بعث الجيش إلى المعاهدين؟ وما معنى "قِبَلَهم"؟ بكسر القاف وفتح الموحدة، وفي بعضها: قبلهم ضد بعدهم. قلت: "بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد" جملة

стр. 5419

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٦، تحفة: ٩٣١]. ٢٩ - بَابُ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ ¬ (١) وَهِيَ الأَحْزَابُ قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ. ٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "بَابُ" سقط في نـ. === ظرفية حالية، وتقديره: بعث إلى ناس من المشركين، أي غير المعاهدين، والحال أن بين ناس منهم وبين رسول الله ﷺ عهد، يعني رعلًا وذكوان وعصية، فغلب المعاهدون فغدروا فقتلوا القراء المبعوثين لإمدادهم على عدوهم، فقنت رسول الله ﷺ يدعو عليهم، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٦). ومرَّ بيانه أيضًا (برقم: ١٠٠١) في "باب الوتر". ¬ (١) قوله: (باب غزوة الخندق) سقط لفظ باب في بعض النسخ، وكانت في شوال سنة أربع، وقال بعضهم: سنة خمس، وذكر البخاري الأول. و"الأحزاب" جمع حزب وهي الطائفة. اجتمع طوائف العرب وَمِنْ يهودٍ على حوالي المدينة لقتال رسول الله ﷺ ، كذا في "الخير الجاري". وفي "المجمع" (٥/ ٢٨٣): في السنة الخامسة غزوة الخندق، وهي الأحزاب، كانت في ذي القعدة، فإنه لما أجلي بنو النضير ساروا إلى خيبر فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة ليستنفر قريشًا إلى حرب المسلمين، ودعوا غطفان، فنشطت قريش للقتال، ونزلوا قريبًا من المدينة، فأشار سلمان إلى حفر الخندق، وكانوا عشرة آلاف، وخرج ﷺ لثامن ذي القعدة في ثلاثة آلاف فضربوا عسكرهم والخندق بَيْنٌ بَيْنٌ، انتهى مختصرًا، ومرَّ (برقم: ٢٨٣٤، و ٢٨٣٥).

стр. 5420

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (١) وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ، فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَةَ عَشْرَ فَأجَازَهُ. [راجع: ٢٦٦٤، أخرجه: د ٢٩٥٧، س ٣٤٣١، تحفة: ٨١٥٣]. ٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا ¬ (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ". [راجع: ٣٧٩٧]. ٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَرْبَعَ عَشَرَةَ" في هـ، ذ: "أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً". "خَمْسَةَ عَشْرَ" في نـ: "خَمْسَ عَشْرَةَ" مصحح عليه، وزاد في هـ، ذ: "سَنَةً". "حَدَّثَنَا قُتيبَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي قُتيبَةُ". "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇". === ¬(١) قوله: (عرضه يوم أحد) من: عرضت الجندَ، إذا أمْرَرْتَهُم عليك ونظرت ما حالهم. قوله: "فلم يجزه" من الإجازة، وهي الإنفاذ. وفيه أن البلوغ بخمس عشرة سنة، "كرماني" (١٦/ ٢٦). ¬ (٢) بالفوقية جمع الكتد، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، "ك" (١٦/ ٢٧).

стр. 5421

إِلَى الْخَنْدَقِ ¬ (١)، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ ¬ (٢) عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ". فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا [راجع: ٢٨٣٤]. ٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ ¬ (٣)، وَهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا "فَلَمْ يَكُنْ" في نـ: "وَلَمْ يَكُنْ". "قَالَ" في قتـ، [ذ]: "فَقَالَ". "الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ" في نـ: "لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ" مصحح عليه. "عَلَى الْجِهَادِ" في نـ: "عَلَى الإِسْلامِ". "عَلَى الجِهَادِ" في نـ: "عَلَى الإسلامِ" مصحح عليه. === ¬(١) قوله: (إلى الخندق) تسميتها بالخندق لأجل الخندق الذي حُفر حول المدينة بأمره ﷺ ، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب ولكنه من مكائد الفرس، وكان الذي أشار له بذلك سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنا علينا، فأمر النبي ﷺ بحفره، وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، كذا مرَّ (برقم: ٢٨٣٤ و ٢٨٣٥). ¬ (٢) أي: العيش المعتبر أو الباقي. ¬ (٣) أي: ظهورهم.

стр. 5422

قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يُجِيبُهُمُ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَةِ، فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ". قَالَ: وَيُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ ¬ (١) لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ ¬ (٢). [راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٣١٨، تحفة: ١٠٤٣]. ٤١٠١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ خَنْدَقٍ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ ¬ (٣) شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ ،. . . . . . . . . . "فَبَارِكْ" في نـ: "فَبَارِكْ لِي". "كَفَّي" في نـ: "كَفٍّ". "مِنَ الشَّعِيرِ" في ذ: "مِنْ شَعِيرٍ". "يَوْمَ خَنْدَقٍ" في نـ: "يَوْمَ الخَنْدَقِ". "كُدْيَةٌ" في عسـ، حـ، سـ، ذ: "كَيْدَةٌ"، وفي عسـ أَيضًا: "كَبِدَةٌ"، وفي كن: "كَتَدَةٌ"، وفي صـ، جا: "كَنْدَةٌ". "فَجَاءُوا النَّبِيَّ" في نـ: "فَجَاءُوا إلَى النَّبِيِّ". === ¬(١) قوله: (فَيُصْنَعُ) أي يطبخ. و"الإهالة" بكسر الهمزة وتخفيف الهاء: الذي يؤتدم به زيتًا كان أو سمنًا أو شحمًا. و"السنخة" بفتح المهملة وكسر النون وفتح المعجمة بعدها هاء تأنيث: متغيرة الريح فاسدة الطعم. و"بشعة" بفتح الموحدة وكسر المعجمة: الخشن كريهة الطعم تأخذ الحلق، ملتقط من "قس" (٩/ ١٦٧)، "ك" (١٦/ ٢٨)، "خ"، "تو" (٦/ ٢٥٦٦). ¬ (٢) صوابه: منتنة، لأن الريح مؤنثة إلا أن يحمل على العرف، "د". ¬ (٣) قوله: (فَعَرَضَتْ كدية) بكاف مضمومة فمهملة ساكنة فتحتية: قطعة صلبة من الأرض لا يعمل فيها المِعْوَل، ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي

стр. 5423

فَقَالَ: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: "أَنَا نَازِلٌ". ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ ¬ (١) ¬ (٢) ولَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ¬ (٣) ذَوَاقًا ¬ (٤) فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ ¬ (٥) ¬ (٦) فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ ¬ (٧) - أَوْ ¬ (٨) أَهْيَمَ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى ¬ (٩) إِلَى الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي ¬ (١٠): "فَقَالَ: هَذِهِ" في نـ: "فَقَالُوا: هَذِهِ" مصحح عليه. "كُدْيَةٌ" في عسـ: "كَبِدَةٌ"، وفي نـ: "كَيْدَةٌ". === والمستملي بفتح الكاف وسكون التحتية وفتح الدال المهملة: القطعة الشديدة الصلبة من الأرض، ولابن عساكر أيضًا بكاف مفتوحة فموحدة مكسورة، أي قطعة من الأرض صلبة أيضًا، ووقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني فيما ذكره في "فتح الباري" بنون بعد الكاف، وعند ابن السكن بمثناة فوقية، لكن قال القاضي عياض: لا أعرف لها معنى، "قس" (٩/ ١٦٨). ¬ (١) ليحصل خفة في حرارة البطن من الجوع. ¬ (٢) يخف ببرده حرارة الجوع، "تو" (٦/ ٢٥٦٨)، أو يستقيم الظهر ولا ينحني. ¬ (٣) أي: لا نأكل شيئًا. ¬ (٤) قوله: (ذواقًا) قال في "النهاية": الذواق: المأكول والمشروب، فَعال بمعنى مفعول، من الذوق، ويقع على المصدر، انتهى، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٥٦). ¬ (٥) المسحاة، "ف" (٧/ ٣٩٧). ¬ (٦) كمنبر: الحديدة ينقر بها الجبال، "ق" (ص: ٩٣٤). ¬ (٧) أي: رملًا يسيل ولا يتماسك، "تو" (٦/ ٢٥٦٨). ¬ (٨) شك من الراوي، هو بمعنى أهيل. ¬ (٩) زاد أبو نعيم: فأذن لي، "قس" (٩/ ١٦٩). ¬ (١٠) أي: سهلة بنت مسعود الأنصارية، "تو" (٦/ ٢٥٦٨).

стр. 5424

رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا، مَا فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ ¬ (١)، فَذَبَحْتُ ¬ (٢) الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ ¬ (٣)، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ ¬ (٤) قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقَالَ: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: "كَمْ هُوَ؟ ". فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ: "كَثِيرٌ طَيِّبٌ". قَالَ: "قُلْ لَهَا: لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةُ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ". فَقَالَ: "قُومُوا"، فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ، فَلَمَّا دَخَلَ ¬ (٥) عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: "ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا ¬ (٦) ". "مَا فِي ذلك" في نـ: "مَا كَانَ فِي ذَلكَ". "جَعَلْنَا" في هـ، ذ: "جَعَلْتُ". "أَنْ تَنْضَجَ" لفظ "أَنْ" سقط في نـ. "فَقَالَ: طُعَيِّمٌ لِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: طُعَيِّهمٌ لِي". "فَقَالَ: قُومُوا" في ذ: "قَالَ: قُومُوا". "فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ" في نـ: "فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ والأَنصَارُ"، سقط لفظ: "وَالأَنْصَارُ" لأبي ذر وابن عساكر، وإثباته أوجه، "قس" (٩/ ١٦٩). === ¬(١) هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة، "نهاية" (٣/ ٥٩٢). ¬ (٢) بضم التاء، "تو" (٦/ ٢٥٦٨). ¬ (٣) القِدر مطلقًا، وهي في الأصل ما اتخذ من الحجر، "مجمع" (١/ ١٧٧). ¬ (٤) قوله: (الأثافي) بمثلثة وفاء: ثلاثة أحجار يوضع عليها القدر. و"طعيّم" بالتشديد، صغّره مبالغة في تحقيره، "تو" (٦/ ٢٥٦٨). ¬ (٥) أي: جابر، "خ". ¬ (٦) بالطاء المهملة، الضغطة: الزحمة، أي: لا تزدحموا، "ك" (١٦/ ٣٠)، "تو" (٦/ ٢٥٦٨).

стр. 5425

فَجَعَلَ ¬ (١) يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةُ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَالَ: "كُلِي هَذَا وَأَهْدِي ¬ (٢)، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ ¬ (٣) ". [راجع: ٣٠٧٠، ٢٢١٦]. ٤١٠٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمْصًا ¬ (٥) ¬ (٦) شَدِيدًا، فَانْكَفَيتُ ¬ (٧) إِلَى امْرَأَتِي ¬ (٨)، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "مِينَآءٍ" في نـ: "مِينى". "شَدِيدًا" سقط في نـ. "فَانْكَفَيتُ" في نـ: "فَانْكَفَأتُ" - بالهمزة، وقد تبدل ياء، "قس" (٩/ ١٧١) -. === ¬(١) ﷺ . ¬ (٢) قوله: (وأهدي) أي ابعثي بالهدية إلى الجيران، "ك" (١٦/ ٣٠). ¬ (٣) مفعلة من الجوع، "د". ¬ (٤) قوله: (سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية وبالنون مقصورًا وممدودًا، مرَّ مع الحديث [برقم: ٣٠٧٠] في "الجهاد"، "ك" (١٦/ ٣٠). ¬ (٥) أي: جوعًا، "لمعات". ¬ (٦) قوله: (خمصًا) بمعجمة وميم مفتوحتين ثم صاد مهملة، وقد تسكن الميم، وهو خموص البطن، "ف" (٧/ ٣٩٩). ¬ (٧) أي: انقلبت، "لمعات". ¬ (٨) سهلة، "قس" (٩/ ١٧١).

стр. 5426

شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جَرَابًا ¬ (١) فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ ¬ (٢) دَاجِنٌ ¬ (٣) فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ ¬ (٤) الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى ¬ (٥) فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ¬ (٦)، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي ¬ (٧) بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ ¬ (٨) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَتْ ¬ (٩) صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ. "الشَّعِيرَ" سقط لأبِي ذر وابن عساكر. "وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ" في هـ، [ذ]: "وَمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُ". "طَحَنَتْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "طَحَنَّا". === ¬(١) بكسر الجيم، وقد تفتح، "تن" (٢/ ٨٥١)، وعاء من جلد. ¬ (٢) قوله: (بهيمة) تصغير بهمة بفتح الموحدة وسكون الهاء، هي الصغير من أولاد الضأن، كذا في "المجمع" (١/ ٢٣٨). ¬ (٣) قوله: (داجن) بكسر الجيم، من الغنم ما يربى في البيوت ولا يخرج إلى المرعى، من الدجن، وهو الإقامة بالمكان، ولا تدخله التاء لأنه صار اسمًا للشاة وخرج من الوصفية، "قسطلاني" (٩/ ١٧١). ¬ (٤) امرأتي. ¬ (٥) مع، "قس" (٩/ ١٧١). ¬ (٦) قوله: (في برمتها) بضم الموحدة وسكون الراء وبالميم، قال في "المجمع" (١/ ١٧٧): البرمة القدر مطلقًا، وهي في الأصل ما اتُّخِذ من الحجر. ¬ (٧) بأن تدعو كلهم أو أكثرهم. ¬ (٨) أي: كلمته سرًّا. ¬ (٩) أي: امرأتي.

стр. 5427

فَصَاحَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا ¬ (٢) ¬ (٣) فَحَيَّ ¬ (٤) هَلًا بِكُمْ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْزِلُنَّ ¬ (٥) بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ". فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدُمُ ¬ (٦) النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ ¬ (٧). فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ لَهُ ¬ (٨) "فَحَيَّ هَلًا" في قا: "فَحَيَّ أَهْلًا" وفي نـ: "فَحَيَّهَلًا". "لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ" في ذ: "لَا تُنْزَلَنَّ بُرْمَتُكُمْ". === ¬(١) دعا بأعلى صوت. ¬ (٢) طعام يدعى إليه الناس، وهي كلمة فارسية، "لمعات". ¬ (٣) قوله: (قد صنع سورًا) بضم السين المهملة وسكون الواو بغير همز، وهو ههنا الصنيع بالحبشية، وقيل: العرس بالفارسية، وأما الذي بالهمزة فهو البقية، كذا في "فتح الباري" (٧/ ٣٩٩). ¬ (٤) قوله: (فحيَّ) بالحاء المهملة وتشديد التحتية "هلًا بكم" بفتح الهاء واللام المنونة مخففة، كلمة استدعاء فيها حثٌّ، أي: هلموا مسرعين، "قس" (٩/ ١٧٢)، قال في "الفتح" (٧/ ٣٩٩): ووقع في رواية القابسي: "أهلًا بكم" بزيادة الألف، والصواب حذفه، انتهى. ¬ (٥) قوله: (لا تنزلن) روي بلفظ المجهول والمعلوم، وكذلك: "لا تخبزن عجينكم"، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٦) بضم الدال، "ك" (١٦/ ٣١). ¬ (٧) قوله: (بك وبك) متعلق بمحذوف على سبيل الدعاء عليه، نحو فعل الله بك كذا وكذا، حيث أتيتَ بناس كثير والطعام قليل، وذلك موجب الخجالة، "ك" (١٦/ ٣١). ¬ (٨) ﷺ .

стр. 5428

عَجِينًا، فَبَسَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ¬ (١) ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَسَقَ فِيهِ ¬ (٢) وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ ¬ (٣): "ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي ¬ (٤) وَاقْدَحِي ¬ (٥) مِنْ بُرْمَتِكُمْ فَلَا تُنْزِلُوهَا "، وَهُمْ أَلْفٌ ¬ (٦)، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا ¬ (٧)، "عَجِينًا" في نـ: "عَجِينَنَا". "فَبَسَقَ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَبَصَقَ". "فَبَسَقَ فِيهِ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "فَبَسَقَ فِيهَا" وفي نـ: "فَبَصَقَ فِيه". "لأكَلُوا" في نـ: "لَقَدْ أَكَلُوا". === ¬(١) أي: دعا بالبركة. ¬ (٢) قوله: (فبسق فيه) بالسين والصاد، ويقال بالزاي أيضًا، قال النووي: هو بالصاد في أكثر الأصول، وفي بعضها بالسين، وهي لغة قليلة. وفي "القاموس": البصاق - كغراب - والبساق والبزاق: ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه فريق، كذا في "قس" (٩/ ١٧٢). ¬ (٣) ﵇، "قس" (٩/ ١٧٢). ¬ (٤) قوله: (فلتخبز معي) كذا في أكثر النسخ، وفي الإسماعيلي: "معك"، وفي "المشكاة" في الحديث المتفق عليه: ثم قال: "ادعي خابزة فلتخبز معكِ"، وهو ظاهر، وفي غيره تكلف. ¬ (٥) قوله: (واقدحي) بفتح الدال، من منع يمنع، أي: اغرفي، من قدح القدر: إذا غرف ما فيها، والمقدحة: المغرفة، "مجمع" (٤/ ٢٢٢) و"لمعات". ¬ (٦) قوله: (وهم ألف) أي والحال أن القوم الذين أكلوا ألف، والحكم للزائد لمزيد علمه، فلا يقدح ما روي: أنهم كانوا تسع مائة، أو ثلاث مائة، "قس" (٩/ ١٧٢)، أو ثماني مائة، "ف" (٧/ ٣٩٩). ¬ (٧) أي: مالوا عن الطعام، "قس" (٩/ ١٧٢).

стр. 5429

وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ ¬ (١) كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ ¬ (٢) كَمَا هُوَ". [راجع: ٣٠٧٠]. ٤١٠٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ ¬ (٤) مِنْ فَوْقِكُمْ ¬ (٥) وَمِنْ أَسْفَلَ ¬ (٦) مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ¬ (٧) الْأَبْصَارُ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. [أخرجه: م ٣٠٢٠، س في الكبرى ١١٣٩٨، تحفة: ١٧٠٤٥]. ٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ - أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ - ¬ (٨)، يَقُولُ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ". "الأَبْصَارُ" زاد بعده في نـ: "وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ". "كَانَ ذَاكَ" في عسـ، ذ: "كَانَ ذَلكَ". === ¬(١) أي: تفور وتغلي، "لمعات". ¬ (٢) أي: لم ينتقص منه شيء، "قس" (٩/ ١٧٢). ¬ (٣) ابن عروة. ¬ (٤) أي: بنو غطفان، "قس" (٩/ ١٧٣). ¬ (٥) من أعلى الوادي. ¬ (٦) أي من أسفل الوادي من قِبَل المغرب قريش، "قس" (٩/ ١٧٣). ¬ (٧) أي: عدلت عن كل شيء لشدة الروع، "قس" (٩/ ١٧٣). ¬ (٨) قوله: (أغمر بطنَه، أو اغبرَّ بطنُه) شك، وكلاهما بالمعجمة، والثانية من الغبار، وهي الأوجه. والأولى بمعنى وارى الترابُ جلدةَ بطنه، وروي: أعفر - بمهملة وفاء - من العفر بالتحريك، وهو التراب، "توشيح" (٦/ ٢٥٧٠).

стр. 5430

"وَاللَّهِ لَوْلَا ¬ (١) اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الأُلَى ¬ (٢) قَدْ بَغَوْا ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً ¬ (٥) أَبَيْنَا" وَرَفَعَ ¬ (٦) بِهَا ¬ (٧) صَوْتَهُ: "أَبَيْنَا أَبَيْنَا ¬ (٨) ". [راجع: ٢٨٣٦]. ٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ¬ (٩)، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا" في نـ: "وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا". "أَبَيْنَا" في قتـ، ذ: "أَتَينَا". === ¬(١) أي: لولا هدايته. ¬ (٢) بالقصر، أي: الذين، "تو" (٦/ ٢٥٧٠). ¬ (٣) أي: أهل مكة. ¬ (٤) قوله: (قد بغوا) بإثبات قد في الفرع كأصله وغيرهما، وقال ابن حجر (٧/ ٤٠١): ليس بموزون، وتحريره: إن الذين قد بغوا علينا، فذكر الراوي "الأُلى" بمعنى الذين، وحذف "قد"، انتهى، والظاهر أن "قد" محذوفة من نسخته، "قس" (٩/ ١٧٤). ¬ (٥) أي: شركًا أو قتلًا، "مرقاة" (٩/ ١٢٦). ¬ (٦) قوله: (ورفع بها صوته) أي كان يرفع صوته بالكلمة الأخيرة ويكرِّرُها ويمدُّها فيقول: "أبينا، أبينا"، قاله الكرماني (١٦/ ٣٢)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٨٣٦]. ¬ (٧) أي: بالكلمة الأخيرة، "قس" (٩/ ١٧٤). ¬ (٨) أي: امتنعنا. ¬ (٩) ابن عتيبة، "ك" (١٦/ ٣٢).

стр. 5431

قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا ¬ (١) ¬ (٢) وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". [راجع: ١٠٣٥]. ٤١٠٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ ¬ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ ¬ (٤)، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ ¬ (٥)، وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا "حَدَّثَنِي أحْمَد" في نـ: "حَدَّثَنَا أحْمَد". "الْبَرَاءَ" في عسـ، ذ: "الْبَرَاءَ بنَ عَازِبٍ". "الْغُبَارُ" في نـ: "التُّرابُ". "مِنَ التُّرَابِ" في نـ: "الترابَ". "ويقول" في نـ: "يقول". === ¬(١) هي الريح التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة، والدبور عكسها، "ك" (١٦/ ٣٢). ¬ (٢) قوله: (بالصبا) الصبا مقصورًا: الريح الشرقية، و"الدبور" الغربية. ولما حاصر الأحزاب المدينةَ هبّتِ الصبا، وكانت شديدة فقلعت خيامهم وقلبت قدورهم فهربوا، "ك" (١٦/ ٣٢) ¬ (٣) أي: حفر، "ق" (ص: ٨١٢). ¬ (٤) قوله: (كثير الشعر) أي شعر صدره، وهو معارض بما روي: أنه كان دقيق المسربة، وجُمِعَ بينهما بأنه كان مع دقته كثيرًا، أي لم يكن منتشرًا بل كان مستطيلًا، "قس" (٩/ ١٧٥)، "تو" (٦/ ٢٥٧١). ¬ (٥) أي: عبد الله.

стр. 5432

إِنَّ الأُلَى ¬ (١) رَغِبُوا عَلَيْنَا … وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. [راجع: ٢٨٣٦، أخرجه: م ١٨٠٣، تحفة: ١٨٩٨]. ٤١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ -، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ. [تحفة: ٧٢٠٨]. ٤١٠٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوسَاتُهَا تَنْطُفُ ¬ (٢)، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ ¬ (٣) النَّاسِ مَا تَرَيْنَ ¬ (٤)، "رَغبُوا" كذا في عسـ، حـ، هـ، ذ، وفي نـ: "قَدْ بَغَوا"، وفي أخرى: "رَعَّبُوا". "وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً" في نـ: "وَإِنْ أَرَادُونَا عَلَى فِتْنَةٍ" - كذا في بعض النسخ وهو تغيير، "ف" (٧/ ٤٠٢) -. "حَدَّثَنِي عبدة" في نـ: "حَدَّثَنَا عبدة". "نَوسَاتُهَا" كذا في كن، وفي نـ: "نَسْوَاتُهَا". === ¬(١) اسم الإشارة، "خ". ¬ (٢) قوله: (ونوساتها تنطف) أي: ذوائبها تقطر، وفي بعضها: نسواتها، قال الخطابي: هو ليس بشيء، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٣٢، ٣٣). ¬ (٣) أراد به الإمارة أو الملك، "خ". ¬ (٤) قوله: (ما ترين) أي مما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماعهم على الحكومة فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصحابة من الحرمين وغيرهما، وتواعدوا على الاجتماع لينظروا في ذلك، "قس" (٩/ ١٧٦، ١٧٧).

стр. 5433

فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ ¬ (١) ¬ (٢) شَيءٌ، فَقَالَتِ: اِلْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: مَنْ ¬ (٣) كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ ¬ (٤)، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ ¬ (٥) بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي ¬ (٦) وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ "اِلْحَقْ" في نـ: "اِلْحَقْ بِهِمْ". === ¬(١) كأنه لم يرض بالخروج حيث قال: ولم يجعل لي من الملك، "خ". ¬ (٢) قوله: (من الأمر) أي من الإمارة والملك، و"الْحَقْ" أي بالقوم، و"فرقة" أي افتراق بين الجماعة، و"تفرق الناسُ" أي من المبايعة والاجتماع عليها، قاله الكرماني (١٦/ ٣٣). ¬ (٣) قاله معرِّضًا بابن عمر وأبيه، "قس" (٩/ ١٧٧). ¬ (٤) قوله: (فليطلع لنا قرنه) أي من يدعيه فليبد لنا رأسه وصفحته، "مجمع" (٤/ ٢٦٥)، "ك" (١٦/ ٣٣). ¬ (٥) هذا تعريض منه بابن عمر وبعمر ﵄، "ك" (١٦/ ٣٤). ¬ (٦) قوله: (حبوتي) بضم المهملة وسكون الموحدة، ثوب يلقى على الظهر ويُربَطُ طرفاه على الساقين بعد ضمهما، قاله السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٥٧٢)، وكذا في "الكرماني" (١٦/ ٣٤) حيث قال: الحبوة بضم الحاء وكسرها اسمٌ، مِنْ: احتبى الرجلُ: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامة ونحوها.

стр. 5434

وَأَبَاكَ ¬ (١) ¬ (٢) عَلَى الإِسْلَامِ. فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمِيْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ ¬ (٣) عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ ¬ (٤). قَالَ مَحْمُودٌ ¬ (٥) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ¬ (٦): وَنَوْسَاتُهَا ¬ (٧). [تحفة: ٦٩٥١، ٧٣٤٦]. "بَيْنَ الْجَمِيْعِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَيْنَ الْجَمْعِ". === ¬(١) لأن معاوية وأباه أسلما يوم الفتح، وكان عمر وابنه أسلما قبله يقاتلانهما على الإسلام، "ك" (١٦/ ٣٤). ¬ (٢) قوله: (من قاتلك وأباك) يعني يوم أحد ويوم الخندق، ويدخل في هذه المقاتلة علي وجميع من شهدها من المهاجرين، ومنهم عبد الله بن عمر، ومن هنا تظهر مناسبة إدخال هذه القصة في غزوة الخندق؛ لأن أبا سفيان كان رأس الأحزاب يومئذ، وكان رأيُ معاوية في الخلافة تقديمَ الفاضل في القوة والرأي والمعرفة على الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين والعبادة، فلهذا قال: إنه أحق، ورأيُ ابن عمر بخلاف ذلك، "فتح الباري" (٧/ ٤٠٤). ¬ (٣) قوله: (ويحمل) على صيغة المجهول، أي يراد غير مرادي، فإنه يحتمل أن يراد بالموصول ترجيح علي ﵁ عليه مع جميع من قاتل معه، وزاده التباغض على الذي كان له قبلُ. قوله: "فذكرت" أي لأجل الصبر والكظم على ذلك إيثار الآخرة على الدنيا، "الخير الجاري". ¬ (٤) بضم أولهما، على الخطاب، "قس" (٩/ ١٧٨). ¬ (٥) ابن غيلان، "ك" (١٦/ ٣٤). ¬ (٦) وهو مروي عن معمر إلى آخر الإسناد، "ك" (١٦/ ٣٤). ¬ (٧) بتقديم الواو على السين كما سبق لابن السكن، وفي "المحكم" لابن سِيدَه بسكون الواو وفتحها، "قس" (٩/ ١٧٨).

стр. 5435

٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "نَغْزُوهُمْ ¬ (٣) وَلَا يَغْزُونَنَا". [طرفه: ٤١١٠، تحفة: ٤٥٦٨]. ٤١١٠ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أُجْلِي ¬ (٤) الأَحْزَابُ عَنْهُ: "الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ". [راجع: ٤١٠٩]. ٤١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا "وَلَا يَغْزُونَنَا" في عسـ: "وَلَا يَغْزُونَّا". "حَدَّثَنِي عبد اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عبد اللَّهِ". "أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ" في نـ: "أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ". "وَلَا يَغْزُونَنَا" في عسـ: "وَلَا يَغْزُونَّا". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي إِسحاقُ". "حَدَّثَنَا رَوْحٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا رَوْحٌ". === ¬(١) الثوري. ¬ (٢) بالتنوين، "ف" ["تن" (٢/ ٨٥٢)]. ¬ (٣) أي: نحن نسير إليهم، "خ". ¬ (٤) قوله: (أجلي الأحزاب) في "الفتح" (٧/ ٤٠٥): بضم الهمزة وسكون الجيم، أي رجعوا عنه، وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم، انتهى. وفي بعض النسخ بصيغة المعلوم، كما في اليونينية على ما نقله القسطلاني (٩/ ١٧٨). وفي "القاموس" (ص: ١١٦٩): جلا القوم عن الموضع، ومنه، جَلوًا وجَلاءً، وأجلوا: تفرقوا، أو جَلا من الخوف، وأجلى من الجدب، وهو مؤيد لنسخة المعلوم، "الخير الجاري". ¬ (٥) ابن عبادة، "ك" (١٦/ ٣٤).

стр. 5436

هِشَامٌ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: "مَلأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ¬ (٤) كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ". [راجع: ٢٩٣١]. ٤١١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ ¬ (٥) حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ. "كَمَا شَغَلُونَا" في سـ، حـ، ذ: "كُلَّمَا شَغَلُونَا". "عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى" في نـ: "عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى". "غَرَبَتِ الشَّمْسُ" في هـ، ذ: "غَابَتِ الشَّمْسُ". "وَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "أَنْ تَغْرُبَ" سقط لابن عساكر لفظ "أَنْ". === ¬(١) ابن أبي حسان ¬ (٢) ابن سيرين. ¬ (٣) السلماني، "ك" (١٦/ ٣٤). ¬ (٤) قوله: (ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا) أي جعل الله النار ملازمة لهم في الحيات وبعد الممات، وعذبهم في الدنيا والآخرة، قاله الطيبي (٢/ ١٨٩) [وانظر: "المرقاة" (٢/ ٣٢٧)]. قوله: "كما شغلونا" أي لأجل أنهم شغلونا، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "كلما" بزيادة اللام، قال ابن حجر: وهو خطأ، "ف" (٧/ ٤٠٦). ¬ (٥) قوله: (ما كدت أن أصلي) قال الكرماني (٤/ ٢٣٠): فإن قلت: ظاهره يقتضي أن عمر ﵁ صلى قبل الغروب؟ قلت: لا نسلم، بل يقتضي أن كيدودته كانت عند كيدودتها، ولا يلزم منه وقوع الصلاة فيها، بل يلزم أن لا تقع الصلاة فيها؛ إذ حاصله عرفًا: ما صليت حتى غربت الشمس، انتهى، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٩٦) في آخر "كتاب المواقيت".

стр. 5437

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَنَا وَاللهِ مَا صلَّيْتُهَا" فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحَانَ ¬ (١)، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. [راجع: ٥٩٦]. ٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ¬ (٤) ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ¬ (٥)، وَإِنَّ حَوَارِيَّ ¬ (٦) الزُّبَيْرُ ¬ (٧) ". [راجع: ٢٨٤٦]. "وَأَنَا وَاللَّهِ" لفظ "وأَنَا" ثبت في هـ. "ثُمَّ قَالَ" في نـ: "قال". "حَوَارِيًّا" في نـ: "حَوَارِيَّ". "وَإِنَّ حَوَارِيَّ" في نـ: "وَحَوَارِيّ". === ¬(١) بضم الموحدة غير منصرف: واد بالمدينة، "ك" (١٦/ ٣٥). ¬ (٢) الثوري. ¬ (٣) اسمه محمد. ¬ (٤) بالتكرار ثلاث مرات، "قس" (٩/ ١٨٠). ¬ (٥) بتشديد الياء والتنوين، مصروف، قاله الزجاج، "تنقيح" (٢/ ٨٥٣)، الحواري: الناصر، "قاموس" (ص: ٣٥٦). ¬ (٦) قوله: (وإن حواري) بخفة واو وشدة ياء لفظ مفرد، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد يحذف الياء اكتفاء بالكسرة، وقد تبدل فتحة للتخفيف، "مجمع" (١/ ٥٨٠). ¬ (٧) مرَّ الحديث [برقم: ٢٨٩٧].

стр. 5438

٤١١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ ¬ (١) وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ ¬ (٢) ". [أخرجه: م ٢٧٢٤، س في الكبرى ١١٤٠٠، تحفة: ١٤٣١٢]. ٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (٤) وَعَبْدَةُ ¬ (٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى الأَحْزَابِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ ¬ (٦) الْحِسَابِ، أِهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". [راجع: ٢٩٣٣]. "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ". "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ" زاد بعده في نـ: "لا شَريكَ لَهُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ" في نـ: "أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ". === ¬(١) أي: يوم الخندق، وفيه الترجمة. ¬ (٢) قوله: (فلا شيء بعده) أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالمعدوم، أو كلها يفنَى وهو الباقي، فهو بعد كل شيء ولا شيء بعده، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٧٤). قال في "الخير الجاري": ويحتمل أن يكون المراد منه فلا شيء بعد هذه الوقعة من خوف الأحزاب وهجومهم؛ بقرينة ما سبق من قوله: "ولا يغزوننا"، وبقرينة فاء التفريع. ¬ (٣) هو ابن سلام، "ك" (١٦/ ٣٦). ¬ (٤) هو مروان، "ك" (١٦/ ٣٦). ¬ (٥) ابن سليمان، "ك" (١٦/ ٣٦). ¬ (٦) أي: سريع في الحساب أو سريع حسابه قريب زمانه، "ك" (١٦/ ٣٧).
следующие страницы →