فَأَبْقِنِي لَهُم حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا ¬ (١)، وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا. فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ ¬ (٢)، فَلَمْ يَرُعْهُمْ ¬ (٣) - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيمَةٌ ¬ (٤) مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو ¬ (٥)
"فَأَبْقِنِي لَهُم" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي نـ: "فَأَبْقِنِي لَهُ". "وَضَعْتَ الْحَرْبَ" في نـ: "قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ". "مِنْ لَبَّتِهِ" في هـ، ذ: "مِنْ لَيلَتِهِ".
===
¬(١) قوله: (فافجرها) بهمزة وصل وضم الجيم، أي الجراحة، وقد كادت أن تبرأ، "قس" (٩/ ١٨٩). قال الكرماني (١٦/ ٤٠): فإن قلت: كيف استدعى الموت وذلك غير جائز؟ قلت: غرضه أن يموت [على الشهادة] فكأنه قال: إن كان بعد هذا قتال معهم فذاك وإلا فلا تحرمني عن ثواب هذه الشهادة.
¬ (٢) قوله: (من لبته) بفتح اللام وشدة الموحدة: موضع القلادة من الصدر، وكان موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره فانفجر، ولأبي ذر عن الكشميهني: "ليلته"، قال في "الفتح": وهو تصحيف، "قس" (٩/ ١٨٩).
¬ (٣) قوله: (فلم يرعهم) بفتح أوله وضم ثانيه وتسكين العين المهملة، أي لم يفزع أهل المسجد، ورجع الكرماني وتبعه البرماوي الضميرَ في قوله: "فلم يرعهم" لبني غفار، "قسطلاني" (٩/ ١٨٩).
¬ (٤) قال ابن إسحاق: إنها لرفيدة، فلعل زوجها كان من بني غفار، "قس" (٩/ ١٨٩).
¬ (٥) قوله: (يغذو) يسيل، بالغين والذال المعجمتين، مِنْ غذا العرق: إذا سال [دمًا]، و"جرحه" فاعل، و"دمًا" تمييز، "ك" (٤/ ١٢٤).
стр. 5448
جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا ¬ (١). [راجع: ٤٦٣].
٤١٢٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ¬ (٢) بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ: أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ ¬ (٤): "اهْجُهُمْ ¬ (٥) - أَوْ هَاجِهِمْ ¬ (٦) - وَجِبْرَئِيلُ مَعَكَ ¬ (٧) ". [راجع: ٣٢١٣].
٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٨)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: "اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإَنَّ جِبْرَئِيلَ مَعَكَ ¬ (٩) ". [راجع: ٣٢١٣].
"حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ". "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " زاد بعده في نـ: "يومَ قُرَيظَةَ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (فمات منها) أي من تلك الجراحة، واهتزّ لموته عرش الرحمن، وشيّعه سبعون ألف ملك، "قس" (٩/ ١٨٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ٤٦٣].
¬ (٢) كشداد.
¬ (٣) ابن عازب.
¬ (٤) ابن ثابت.
¬ (٥) بضم الجيم، أمر من الهجو.
¬ (٦) من المهاجاة، والشك من الراوي، "قس" (٩/ ١٩٠).
¬ (٧) بالتأييد والمعونة، والواو للحال، "قس" (٩/ ١٩٠).
¬ (٨) سليمان أبو إسحاق، "ك" (١٦/ ٤١).
¬ (٩) أي: بالتأييد، "قس" (٩/ ١٩٠).
стр. 5449
٣١ - بَابُ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ ¬ (١)
وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ ¬ (٢) خَصَفَةَ ¬ (٣) مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ ¬ (٤) مِنْ غَطَفَانَ،
"بَابُ" سقط "باب" لأبي ذر، فما بعده رفع، "قس" (٩/ ١٩٠).
===
¬(١) قوله: (غزوة ذات الرقاع) بكسر الراء بعدها قاف فألف فعين مهملة، "قسطلاني" (٩/ ١٩٠)، قال في "القاموس" (ص: ٦٦٦): ذات الرقاع: جبل فيه بقع حمرة وبياض وسواد، ومنه غزوة ذات الرقاع، أو لأنهم لفّوا على أرجلهم الخرقَ لَمّا نَقِبَتْ أرجلهم، انتهى. أو أرض فيها بقع سود وبيض كأنها مرقعة، أو لأنهم رقعوا فيها راياتهم، أو لترقيع صلاة الخوف فيها، أو لأن خيلها كان فيها سواد وبياض؛ أقوال.
¬ (٢) بضم الميم: قبيلة، "ك" (١٦/ ٤١).
¬ (٣) قوله: (محارب خصفة) بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء المفتوحات، بإضافة محارب لتاليه للتمييز عن غيرهم من المحاربين؛ لأن المحارب في العرب جماعة كأنه قال: محارب الذين ينسبون إلى خصفة بن قيس لا الذين ينسبون إلى فهرٍ وإلى غيرهم "ق". ثم إن خصفة المذكورَ من بني ثعلبة من غطفان بمثلثة وعين في الأول، وفتح المعجمة وبالمهملة والفاء في الثاني، كذا وقع هنا، وهو يقتضي أن ثعلبة جد محارب، قال ابن حجر: وليس كذلك، فإنه - أي ثعلبة - من ذرية غطفان، وغطفان هو ابن سعد بن قيس، ومحارب هذا هو ابن خصفة بن قيس، فمحارب وغطفان ابنا عم، فكيف يكون الأعلى منسوبًا إلى الأدنى؟ والصواب ما في الباب اللاحق، وهو عند ابن إسحاق وغيره، و"بني ثعلبة" بواو العطف، وهكذا نبه على ذلك أبو علي الغساني في "أوهام الصحيحين"، "قس" (٩/ ١٩٠)، "ك" (١٦/ ٤٢)، "ف" (٧/ ٤١٨)، "خير"، ملتقطًا منها.
¬ (٤) قوله: (بني ثعلبة) كذا وقع، والصواب: "وبني ثعلبة" بواو
стр. 5450
فَنَزَلَ ¬ (١) نَخْلًا. وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى ¬ (٢) جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ.
٤١٢٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
"بَعْدَ خَيْبَرَ" زاد بعده في نـ: "خَصَفَةَ مِن بَنِي ثعلبةَ بنِ غطفانَ". "وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ" زاد قبله في ذ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ".
===
العطف، كما عند محمد بن إسحاق؛ لأن ثعلبة ليس جد المحارب، فإنه من ذرية غطفان، وغطفان هو ابن سعد بن قيس، فهو ابن عم محارب، "سيوطي" (٦/ ٢٥٧٩)؛ لأن محاربًا هو ابن خصفة بن قيس، كذا في "الخير الجاري".
¬ (١) قوله: (فنزل) أي النبي ﷺ ، "نخلًا" بالنون والخاء المعجمة: مكانًا بالمدينة على يومين بواد يقال له: شدخ بمعجمتين بينهما مهملة، وبذلك الوادي طوائف من قيس [من] بني فزارة وأشجع وأنمار، "قسطلاني" (٩/ ١٩١).
¬ (٢) قوله: (لأن أبا موسى) الأشعري، "جاء" أي من الحبشة سنة سبع "بعد خيبر"، وقد ثبت أنه شهد ذات الرقاع، فمقتضاه وقوع ذات الرقاع بعد غزوة خيبر، لكن قال الدمياطي: حديث أبي موسى مشكل مع صحته، وما ذهب أحد من أهل السير إلى أنها بعد خيبر، نعم في شرح الحافظ مغلطاي. أن أبا معشر قال: إنها كانت بعد الخندق وقريظة، قال: وهو من المعتمدين في السير، وقوله موافق لما ذكره أبو موسى، انتهى، فما في "الصحيح" أصح، قاله القسطلاني (٩/ ١٩١).
قال الشيخ ابن حجر (٧/ ٤١٧) وغيره: اختُلِف فيها متى كانت؟ واستدل البخاري على أنها كانت بعد خيبر بأمور سيأتي الكلام عليها مفصلًا، ومع ذلك فذكوها قبل خيبر، لا أدري هل تعمّد ذلك تسليمًا لأصحاب المغازي حيث
стр. 5451
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ ¬ (١) فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ ¬ (٢) غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ ¬ (٣). [أطرافه: ٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧، أخرجه: م ٨٤٣، تحفة: ٣١٥٦].
٤١٢٦ - وَقَالَ بَكْرُ ¬ (٤) بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ. [راجع: ٤١٢٥].
٤١٢٧ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ: سَمِعْتُ
"فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ" في نـ: "فِي الغَزْوَةِ السَّابِعَةِ". "حَدَّثَهُمْ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ".
===
قالوا: إنها كانت قبلها، أو أن ذلك من الرواة عنه، أو أشار إلى أن ذات الرقاع اسم لغزوتين مختلفتين، كما أشار إليه البيهقي، أي واحدة قبل خيبر وواحدة بعدها، انتهى كلامه ملتقطًا منه، ومن "الحلبي" (٢/ ٥٧٠ - ٥٧١).
¬ (١) أي: في حالة الخوف.
¬ (٢) قوله: (غزوة السابعة) أي من غزواته ﷺ التي وقع فيها القتال. قوله: "غزوة ذات الرقاع" بالجر بدل من السابعة. الأولى: بدر، والثانية: أُحد، والثالثة: الخندق، والرابعة: قريظة، والخامسة: المريسيع، والسادسة: خيبر، فيلزم أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة، "قس" (٩/ ١٩١).
¬ (٣) بفتح القاف والراء: موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان، "قس" (٩/ ١٩٢).
¬ (٤) أحد فقهاء مصر.
٤١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ ¬ (١) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ: أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ ¬ (٢) الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمِ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. [أخرجه: م ٨٤٢، د ١٢٣٧، ت ٥٦٦، س ١٥٣٧، جه ١٢٥٩، تحفة: ٤٦٤٥].
٤١٣٠ - وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ. فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ ¬ (٥). قَالَ مَالِكٌ ¬ (٦):
"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" مصحح عليه، ولفظ "مع" سقط في نـ. "صَلَاةَ الْخَوْفِ" في نـ: "صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ". "فَصَفُّوا" في نـ: "وَصَفُّوا". "وَقَالَ مُعَاذٌ" في سفـ: "وَقَالَ مُعَاذُ بنُ هِشامٍ". "كُنَّا" في نـ: "كُنَّا خَرَجْنَا".
===
¬(١) هو: سهل بن أبي حثمة، ورجح في "الفتح" (٧/ ٤٢٢) أنه خوات بن جبير، والصحابة عدول، فلا يضر جهالة أحدهم، "قس" (٩/ ١٩٤).
¬ (٢) بكسر الواو وضمها أي: جعلوا وجوههم تلقاءه، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (٣) الدستوائي، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (٤) محمد بن مسلم.
¬ (٥) كما مر، وغرض المؤلف منه الإشارة إلى اتفاق روايات جابر على أن الغزوة التي وقع فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (٦) ابن أنس الإمام.
стр. 5454
وَذَلِكَ ¬ (١) أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ في صَلَاةِ الْخَوْفِ. تَابَعَهُ ¬ (٢) اللَّيْثُ عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ¬ (٤). [راجع: ٤١٢٥، تحفة: ٢٩٧٩، ١٩٢٠٣].
٤١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٦)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (٧)
"صَلَّى النَّبِيُّ" في هـ، ذ: "صَلاةَ النَّبِيِّ".
===
¬(١) قوله: (وذلك) أي المروي في حديث صالح، ووافق مالكًا على ترجيحها الشافعي وأحمد، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٩٥)، وأخذ أبو حنيفة بحديث ابن عمر.
¬ (٢) أي: تابع معاذًا، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (٣) هو ابن سعد المدني وليس هو الدستوائي، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (٤) قوله: (بني أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون، من بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم.
وهذه الرواية مرسلة، ورجالها غير رجال الأولى، فوجه هذه المتابعة من جهة أن حديث سهل بن أبي حثمة في غزوة ذات الرقاع فتتحد مع حديث جابر، وهذه المتابعة وصلها المؤلف في "تاريخه"، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (٥) ابن سعيد القطان.
¬ (٦) ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٧) هذا الحديث مرسل؛ لأن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن سهل بن أبي حثمة كان صغيرًا في زمنه ﷺ . وفيه ثلاثة من التابعين المدنيين، "قس" (٩/ ١٩٦).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ ¬ (١) سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ ¬ (٢) صَلْتًا ¬ (٣)، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ¬ (٤)؟ قُلْتُ: اللَّهُ ¬ (٥). فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ¬ (٦) ". ثُمَّ لَم يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٧). [راجع: ٢٩١٠].
٤١٣٦ - وَقَالَ أَبَانُ ¬ (٨): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ ¬ (١٠) تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ ¬ (١١) فَاخْتَرَطَهُ ¬ (١٢)، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟
===
¬(١) أي: سلَّه.
¬ (٢) أي: مجردًا من غمده، "قس" (٩/ ١٩٩)، "ك" (١٦/ ٤٦).
¬ (٣) بمعنى مصلوت.
¬ (٤) أي: إن قتلتك به.
¬ (٥) يمنعني منك.
¬ (٦) قوله: (فها هو ذا جالس) وعند ابن إسحاق: فدفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه النبي ﷺ وقال: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد، "قس" (٩/ ١٩٩).
¬ (٧) قوله: (ثم لم يعاقبه رسول الله ﷺ ) استئلافًا للكفار ليدخلوا في الإسلام. وعند الواقدي: أنه أسلم، ورجع إلى قومه، واهتدى به خلق كثير، "قسطلاني" (٩/ ١٩٩).
¬ (٨) ابن يزيد العطار، وصله مسلم، "قس" (٩/ ١٩٩).
¬ (٩) ابن عبد الرحمن، "قس" (٩/ ١٩٩).
¬ (١٠) أي: ذات ظل.
¬ (١١) وهو نائم.
¬ (١٢) أي: سلَّه.
стр. 5459
قَالَ: "لَا". قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: "اللَّهُ". فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أرْبَعٌ وَللْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٢): اسْمُ الرَّجُلِ ¬ (٣) غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ ¬ (٤) فِيهَا ¬ (٥) مُحَارِبَ خَصَفَةَ. [راجع: ٢٩١٠].
٤١٣٧ - وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ¬ (٦) عَنْ جَابرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ ¬ (٧). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٨): صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ. وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ ¬ (٩). [راجع: ٤١٢٥، تحفة: ٢٩٧٩، ١٤٦٠٦].
"لِلقَومِ رَكْعَتَيْنِ" في ذ: "لِلقَومِ رَكْعَتَانِ". "غَزْوَةَ نَجْدٍ" في هـ، ذ: "فِي غَزْوَةَ نَجْدٍ".
===
¬(١) الوضاح اليشكري.
¬ (٢) هو جعفر بن أبي وحشية، "قس" (٩/ ٢٠٠).
¬ (٣) قوله: (اسم الرجل) أي الذي اخترط سيف النبي ﷺ . قوله: "غورث" بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء فمثلثة، "قس" (٩/ ٢٠٠).
¬ (٤) ﷺ ، "قس" (٩/ ٢٠٠).
¬ (٥) أي: في تلك الغزوة.
¬ (٦) محمد بن مسلم.
¬ (٧) أي: صلاة الخوف، كما مرَّ قريبًا.
¬ (٨) وصله الطحاوي وأبو داود، "قس" (٩/ ٢٠٠).
¬ (٩) قوله: (وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي ﷺ أيام خيبر) فدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وتُعُقِّبَ بأنه لا يلزم من كون الغزوة من جهة نجد
стр. 5460
٣٢ - بَابُ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ¬ (١) مِنْ خُزَاعَةَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ
قَالَ ابْنُ ¬ (٢) إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ ¬ (٣).
"بابُ" سقط في نـ.
أن لا تتعدد، فإن نجدًا وقع القصدُ ¬ (٤) إلى جهتها في عدة غزوات، فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر لا التي قبلها، "قس" (٩/ ٢٠٠)، "ف" (٧/ ٤٢٨).
===
¬(١) قوله: (بني المصطلق) بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وكسر اللام بعدها قاف، لقب جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة، بطن "من [بني] خزاعة" بضم المعجمة وفتح الزاي المخففة، قال في "القاموس": حي من الأزد، وسموا بذلك؛ لأنهم تخزعوا، أي تخلفوا عن قومهم وأقاموا بمكة، وسمي جذيمة بالمصطلق لحسن صوته، وكان أول من غنّى من خزاعة. قوله: "وهي غزوة المريسيع" بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتية وكسر السين المهملة بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة، قال في "القاموس": مصغر مرسوع: ماء أو بئر لخزاعة، بينه وبين الفرع مسيرة يوم، وإليه تضاف غزوة بني المصطلق، وفيه سقط عقد عائشة ونزلت آية التيمم، انتهى، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٠٠ - ٢٠١). قال في "الخير الجاري" وفيه تأمل يظهر لك إذا نظرت في حديث التيمم.
¬ (٢) اسمه محمد.
¬ (٣) قوله: (وذلك سنة ست) أي ذلك الغزو في شعبان سنة ست من الهجرة، وفي رواية قتادة وعقبة وغيرهما عند البيهقي: في شعبان سنة خمس، ورجحه الحاكم وغيره، وجزم بالأول الطبري وغيره، "قس" (٩/ ٢٠١).
¬ (٤) في الأصل: "وقع القصة".
стр. 5461
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سنَةَ أَرْبَعٍ ¬ (١).
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢): كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ¬ (٣).
٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ ¬ (٥)، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ،
"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ" في ذ: "فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ".
===
¬(١) قوله: (سنة أربع) قاله الحلبي في "سيرته" (٢/ ٥٨٣)، وجرى عليه النووي في "الروضة"، قال الحافظ ابن حجر (٧/ ٤٣٠): وكأنه سبقُ قلمٍ أراد أن يكتب: سنة خمس، فكتب سنة أربع؛ لأن الذي في مغازي ابن عقبة من عدة طرق: سنة خمس، وقيل: سنة ست، انتهى. قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٥٨٥): الذي في مغازي موسى بن عقبة: سنة خمس، فالذي ذكر ههنا سبق من قلم البخاري ثم قال: وهذا أصح من قول ابن إسحاق.
¬ (٢) أي: عن عروة عن عائشة، "قس" (٩/ ٢٠١).
¬ (٣) وبه قال ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي، "قس" (٩/ ٢٠١).
¬ (٤) بفتح المهملة وشدة الموحدة، "قس" (٩/ ٢٠١).
¬ (٥) قوله: (فسألته عن العزل) بفتح المهملة والزاي، وهو نزع الذكر من الفرج قبل الإنزال دفعًا لحصول الولد، أهو جائز أم لا؟، "قس" (٥/ ٢١٤).
стр. 5462
فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ ¬ (١)، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ ¬ (٢)، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ ¬ (٣) فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ¬ (٤)، مَا مِنْ نَسَمَةٍ ¬ (٥) كَائِنَةٍ ¬ (٦) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ ¬ (٧) ". [راجع: ٢٢٢٩].
"فَاشْتَدَّتْ" في نـ: "وَاشْتَدَّتْ"، وفي هـ، ذ: "وَاشْتَدَّ".
===
¬(١) بضم المهملة والزاي الساكنة: فقد الأزواج والنكاح، "قس" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٢) خوفًا من الاستيلاد المانع من البيع، ونحن نحب الأثمان، "قس" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٣) أي: عن الحكم.
¬ (٤) قوله: (ما عليكم أن لا تفعلوا) أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم، أو "لا" زائدة، أي لا بأس عليكم في فعله، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٠٢). قال الطيبي (٦/ ٢٨٠): قوله: "ما عليكم"، روي بـ "ما" و"لا"، ومعناه: لا بأس عليكم أن تفعلوا، ولا مزيدة. ومن لم يجوز العزلَ قال: "لا" نفي لما سألوه، وقوله: "عليكم أن لا تفعلوا" كلام مستأنف مؤكد له. وقد صرح بالتجويز في حديث جابر حيث قال: اعزل عنها إن شئت. وللعلماء فيه خلاف، واختيار الشافعي جوازُه عن الأمة مطلقًا، وعن الحرة بإذنها، انتهى، وبه قال أبو حنيفة، "لمعات".
¬ (٥) نفس.
¬ (٦) في علم الله، "قس" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٧) أي: في الخارج، "قس" (٩/ ٢٠٢).
стр. 5463
٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ ¬ (٥) وَهُوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضاهِ ¬ (٦)، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، مُخْتَرِطٌ صَلْتًا ¬ (٧)، قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَشَامَهُ ¬ (٨)، ثُمَّ قَعَدَ، فَهُوَ هَذَا". قَالَ: وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٢٩١٠].
"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ". "فَتَفَرَّقَ" في نـ: "وَتَفَرَّقَ". "مُخْتَرِطٌ" في نـ: "مُخْتَرِطًا" مصحح عليه. "فَهُوَ" في نـ: "فَهَا هُوَ".
===
¬(١) ابن غيلان، "قس" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٢) ابن همام، "قس" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٣) ابن راشد، "قس" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن، "قس" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٥) شدة الحر، "قس" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٦) بكسر المهملة، وآخره هاء: شجر عظيم له شوك، "قس" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٧) أي: حال كونه مجردًا من غمده، "قس" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٨) قوله: (فشامه) يقال: شُمْت السيفَ، أي: غمدته وسللته، هو من الأضداد. فإن قلت: هذه القصة كانت في غزوة ذات الرقاع فَلِمَ ذكرها في هذا الباب؟ قلت: ليست هذه القصة في هذا الباب في [بعض] النسخ،
стр. 5464
٣٣ - بَابُ غَزْوَةُ أَنْمَارٍ ¬ (١) ¬ (٢)
٤١٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (٤) أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا. [راجع: ٤٠٠، تحفة: ٢٣٩٣].
"بَابُ" سقط في نـ.
===
بل في الباب المتقدم فقط، وأيضًا لما صرح فيه بأنها كانت في غزوة نجد فلا بأس بذكره ههنا؛ إذ عُلم منه أنها لم تكن في غزوة بني المصطلق، وقال بعضهم: إنهما كانتا متقاربتين، فكأن هذا الرواي أعطاهما حكم غزوة واحدة، والغالب أنه كان على الحاشية، واشتبه على الناسخ فنقله في هذا الباب، "ك" (١٦/ ٤٩)، "خ".
¬ (١) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم آخره راء، ويقال: بني أنمار وهي قبيلة، "قس" (٩/ ٢٠٣).
¬ (٢) قوله: (غزوة أنمار) ويقال: بني أنمار، وهي قبيلة من بجيلة، قال في "الفتح" (٧/ ٤٢٩): وكان محل هذا قبل غزوة بني المصطلق؛ لأنه عقبه بترجمة حديث الإفك، والإفك كان في غزوة بني المصطلق، فلا معنى لإدخال غزوة بني أنمار بينهما، بل غزوة أنمار تشبه أن تكون غزوةَ محارب وبني ثعلبة، والذي يظهر أن التقديم والتأخير في ذلك من النساخ، والله أعلم، انتهى. قال الكرماني (١٦/ ٥١): لا اهتمام للبخاري بترتيب الأبواب، أو لاحَظ التعلقَ الذي بين الغزوتين، انتهى.
¬ (٣) ابن أبي إياس، "قس" (٩/ ٢٠٣).
¬ (٤) محمد بن عبد الرحمن، "قس" (٩/ ٢٠٣).
стр. 5465
٣٤ - بَابُ حَدِيثُ الإِفْكِ
وَالإِفْكُ وَالأَفَكُ بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ ¬ (١) وَالنَّجَسِ ¬ (٢). يُقَالُ: إِفْكُهُمْ ¬ (٣) وَأَفْكُهُمْ، وَأَفَكُهُمْ ¬ (٤).
٤١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاَصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا،. . . . . . . . . . .
"بَابُ" سقط في نـ. "يُقَالُ" في ذ: "تَقُولُ"، وفي عسـ، ذ أَيضًا: "يَقُولُ". "أَفَكُهُمْ" زاد بعده في عسـ، ذ: "فمن قَالَ - في نـ: "من قال" -: أَفَكَهُم - بفتحات -، يقُولُ: صَرَفَهُم عنِ الإِيمانِ وكذبَهُم كمَا قَالَ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩] يُصْرَفُ عنه من صُرِفَ ¬ (٥) ". "عَنْ صَالِحٍ" في نـ: "عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ". "حَدَّثَنَا عُرْوَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُرْوَةُ".
===
¬(١) بكسر النون وسكون الجيم، "قس" (٩/ ٢٠٣).
¬ (٢) بفتحتين، "قس" (٩/ ٢٠٣).
¬ (٣) مصدر.
¬ (٤) مصدران أيضًا.
¬ (٥) مراد البخاري بيان القراءات في قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ "ك" (١٦/ ٥٠). الصرف الذي لا أشد منه وأعظم، أو يصرف عنه من صرف في سابق علم الله تعالى، "قس" (٩/ ٢٠٤).
стр. 5466
وَكُلُّهُمْ ¬ (١) حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا ¬ (٢)، وَقَدْ وَعَيْتُ ¬ (٣) عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي ¬ (٤) عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالُوا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أزْوَاجِهِ ¬ (٥)، وَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ.
"وَأَيُّهُنَّ" كذا في عسـ، قتـ، وفي صـ، ذ: "فَأَيَّتُهُنَّ"، وفي نـ: "فَأَيُّهُنَّ" ¬ (٦)، وفي نـ: "وَأَيَّتُهُنَّ" مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (وكلهم … ) إلخ، هذا قول الزهري. قوله: "أوعى" أي أحفظ. قوله: "أثبت له اقتصاصًا" أي أحفظ وأحسن إيرادًا وسردًا للحديث. وهذا الذي فعله الزهري من جمع الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه؛ لأن هؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات من عظماء التابعين، فالحجة قائمة بقول أيهم كان منهم، "ك" (١٦/ ٥٠ - ٥١)، "قس" (٩/ ٢٠٨)، "خ".
¬ (٢) أي: سياقًا، نصب عطفًا على خبر كان، "قس" (٩/ ٢٠٨).
¬ (٣) بفتح العين، أي: حفظت.
¬ (٤) قوله: (الحديث الذي حدثني) أي بعض الحديث الذي حدثني به منه عن حديث عائشة، من إطلاق الكل على البعض، فلا تنافي بين قوله: "وكلهم حدثني طائفة من الحديث" وبين قوله: "وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث"، وحاصله: أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن جميعه عن كل واحد، "قسطلاني" (٩/ ٢٠٨).
¬ (٥) قوله: (أقرع بين أزواجه) تطييبًا لقلوبهن.
¬ (٦) قوله: (فأيهن) بغير تاء تأنيث، ولأبي ذر: فأيتهن بإثباتها، ولابن عساكر وأبي الوقت: وأيهن بالواو بدل الفاء.
стр. 5467
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ¬ (١) فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي
===
¬(١) قوله: (في غزوة غزاها) هي غزوة المريسيع. قوله: "وأُنْزَل فيه" بضم الهمزة وفتح الزاي. قوله: "قفل" بفتح القاف والفاء أي رجع. قوله: "دنونا" أي قربنا، ولأبي ذر: و"دنونا". قوله: "قافلين" أي حال كوننا راجعين. قوله: "آذن" بفتح الهمزة ممدودة وتخفيف المعجمة، أي أعلم. قوله: "فمشيت" أي لقضاء حاجتي منفردة. قوله: "إلى رحلي" أي الموضع الذي نزلت به. قوله: "عقد" بكسر العين: قلادة. قوله: "من جزع ظفار" بفتح الجيم وسكون الزاي مضافًا لظفار بغير همزة، ولأبي ذر عن المستملي: "أظفار" بالهمزة، وصوّب الخطابي حذفَ الهمزة وكسرَ الراء مبنيًا، كحضار: مدينة باليمن. قوله: "فرجعت" أي إلى الموضع الذي ذهبت إليه، قوله: "يرحلون" بضم التحتية وفتح الراء وتشديد الحاء، ويجوز فتح التحتية وسكون الراء وفتح الحاء. قوله: "فرحلوه" بالتخفيف، أي: وضعوه. قوله: "لم يهبلن" ضبطوه على وجوه: بلفظ مجهول مضارع التهبيل، ومعروف الهبل والإهبال، وهو الإثقال وكثرة الشحم واللحم. و"العلقة" بضم العين وسكون اللام: القليل. قوله: "فوطئ على يدها" ووطئ صفوان يدَ الراحلة ليسهل الركوب عليها. قوله: "موغرين" بضم الميم وسكون الواو وكسر المعجمة بعدها راء، أي داخلين في الوغرة، وهي شدة الحر، وعبّر بلفظ الجمع موضع التثنية. قوله: "كبر الإفك" بكسر الكاف وسكون الموحدة، أي الذي باشر معظمه "عبد الله بن أبي" بالتنوين "ابنُ سلول" بالرفع، عَلَم لأُمِّ عبد الله فيكتب بالألف، وشاع ذلك في الجيش. قوله: "أخبرت" بضم الهمزة مبنيًا للمفعول "أنه" أي حديث الإفك. قوله: "كان يشاع ويتحدث به عنده" أي عند عبد الله بن أبي، ولفظ عنده من باب تنازع العاملين عليه. قوله: "فيقرّه ويستمعه" أي فلا ينكره ولا ينهى من يقوله. قوله: "ويستوشيه" أي يستخرجه
стр. 5468
هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ. فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَل ¬ (١)، دَنَوْنَا ¬ (٢) مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ ¬ (٣)، آذَنَ ¬ (٤) لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا ¬ (٥) بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ ¬ (٦) حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ. فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي ¬ (٧) أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ¬ (٨).
قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونَ بِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي،
"هَوْدَجٍ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي نـ: "هَوْدَجِي". "دَنَوْنَا" في ذ: "وَ دَنَوْنَا". "ظِفَارِ" في سـ، ذ: "أَظْفَارِ". "يُرَحِّلُونَ بِي" كذا في قتـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "يُرَحِّلُونِي"، وفي نـ: "يَرْتَحِلُونَ". "فَاحْتَمَلُوا" في سـ، حـ، ذ: "فَحَمَلُوهُ".
===
بالبحث والمسألة ثم يُفْشِيهِ (١) ولا يدعه، قال الجوهري: يستوشيه: أي يطلب ما عنده ليزيدَه. قوله: "لا علم لي بهم" أي بأسمائهم "غير أنهم عصبة" عشرة أو ما فوقها إلى الأربعين.
¬ (١) أي: رجع.
¬ (٢) أي: قربنا.
¬ (٣) راجعين.
¬ (٤) أي: أعلم، "قس" (٩/ ٢٠٩).
¬ (٥) أعلموا.
¬ (٦) لقضاء حاجتي.
¬ (٧) الذي مشيت له، "قس" (٩/ ٢٠٩).
¬ (٨) أي: طلبه، "قس" (٩/ ٢٠٩).
أَهْلُكَ ¬ (١) وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ¬ (٢)، وَسَلِ الْجَارِيَةَ ¬ (٣) تَصْدُقْكَ.
قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شيْءٍ يَرِيبُكِ ¬ (٤)؟ ". قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ ¬ (٥)، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ ¬ (٦) فَتَأْكُلُهُ. قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ ¬ (٧) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ
"غَيْرَ أَنَّهَا" في عسـ، ذ: "أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا".
===
¬(١) قوله: (أهلك) بالرفع، أي هم أهلُك العفائفُ، ولغير أبي ذر بالنصب، أي: أمسك أهلك، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٢) التذكير على إرادة الجنس، "قس" (٩/ ٢١٣)، أو لأن فعيلًا يستوي فيه التذكير والتأنيث.
¬ (٣) قوله: (وَسَلِ الجارية) أي بريرةَ، ولعلها كانت تخدم عائشة حينئذ قبل شرائها، أو كانت اشترتها وأخّرت عتقها إلى بعد الفتح. قوله: "تَصْدُقْكَ" بالجزم على الجزاء، وهي لم تعلم منها إلا البراء فتخبرك، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٤) أي: من جنس ما قيل في حقها، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٥) قوله: (أغمصه) بغين معجمة وصاد مهملة، أي: أعيبه عليها. و"الداجن" بكسر الجيم: الشاة، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٦) الشاة.
¬ (٧) قوله: (فاستعذر) أي قال: من يعذرني فيمن آذاني في أهلي، ومعنى: "من يعذرني" أي من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني، وقيل: معناه: من ينصرني، والعذير: الناصر، "قس" (٩/ ٢١٢)، "ك" (١٦/ ٥٦).
стр. 5477
الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ¬ (١) مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي".
قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدٌ ¬ (٢) - أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ - فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ¬ (٣) ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ: وَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ - وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانٍ ¬ (٤)
"وَقَامَ رَجُلٌ" في نـ: "وَقَالَ رَجُلٌ".
===
¬(١) وهو صفوان بن المعطل، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٢) قوله: (فقام سعد) أي ابن معاذ الأوسي الأشهلي، قال القاضي: هذا مشكل؛ لأن هذه القضية كانت في غزوة المريسيع المصطلقية سنة ست، وسعد مات إثر غزوة الخندق، وذلك سنة أربع؟ فقال بعضهم: ذكر سعد فيه وهم، بل المتكلم أولًا وآخرًا: أسيد - مصغر الأسد - ابن حضير، كما في مغازي ابن إسحاق. والجواب أن المريسيع كانت سنة خمس، وكانت الخندق وقريظة بعدها، ذكره الواقدي وغيره، وهو أصح. أقول: إنه على ما روى البخاري عن [موسى بن] عقبة في غزوة الخندق: أنها سنة أربع، وفي المصطلقية أنها أيضًا سنة أربع؛ الإشكال مندفع، "ك" (١٦/ ٥٦).
¬ (٣) أي: قبيلتنا، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٤) قوله: (أم حسان) اسمها فريعة، مصغر الفرع بالفاء والراء. فإن قلت: عُلِمَ من لفظ: "بنت عمه" أنها من عشيرته، فما الفائدة في ذكر: "من فخذه"؟ قلت: بيان أنها ليست بنت عمه الحقيقي، بل هي من جملة أقاربه، "ك" (١٦/ ٥٧).
стр. 5478
بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ ¬ (١)، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ. قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ¬ (٢)، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ - فَقَالَ لِسَعْدٍ ¬ (٣): كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ¬ (٤)، وَلَوْ كَانَ ¬ (٥) مِنْ رَهْطِكَ مَا ¬ (٦) أَحْبَبْتَ ¬ (٧) أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ ¬ (٨) - فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ ¬ (٩) تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ.
"بِنْتَ عَمِّهِ" في نـ: "ابنةَ عَمِّهِ". "وَكَانَ قَبْلَ ذلكَ" في ذ: "فَكَانَ قَبلَ ذَلكَ".
===
¬(١) بالذال المعجمة، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٢) قوله: (قبل ذلك رجلًا صالحًا) أي كاملًا في الصلاح، لم يتقدم [منه] ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم تغمصه في دينه، ولكن كان بين الحيين مشاحة قبل الإسلام، ثم زالت وبقي بعضها بحكم الأنفة كما قالت: "ولكن احتملته" من مقالة سعد بن معاذ "الحميةُ" أي أغضبته وحملته على الجهل، "قس" (٩/ ٢١٣)، "ك" (١٦/ ٥٧).
¬ (٣) ابن معاذ.
¬ (٤) لأنا نمنعك منه، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (٥) أي: القائل في الإفك.
¬ (٦) نافية.
¬ (٧) خبر كان.
¬ (٨) ابن معاذ.
¬ (٩) قوله: (منافق) أي إنك تفعل فعل المنافقين، ولم يرد نفاق الكفر بل إظهارَه الودَّ للأوس، ثم ظهر منه في هذه القصة خلاف ذلك، "قس" (٩/ ٢١٣)، "ك" (١٦/ ٥٧ - ٥٨).
أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ¬ (١)، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِّي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ - لَتُصدِّقُنِّي ¬ (٢)، فَواللَّهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ ¬ (٣) قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ¬ (٤)﴾ [يوسف: ١٨]. ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي ¬ (٥) بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ ¬ (٦) بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ ¬ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ،
"لَا تُصَدِّقُونِّي" في ذ: "لَا تُصَدِّقُونَنِي"، وفي نـ: "لَا تُصَدِّقُنَّنِي". "وَاضْطَجَعْتُ" في نـ: "فَاضْطَجَعْتُ". "مُبَرِّئِي" في نـ: "مُبَرِّئُنِي". "وَلَكِنْ كُنْتُ" في ذ: "وَلَكِنِّي كُنْتُ".
===
¬(١) قوله: (صدَّقتم به) أي عاملتم به معاملة الصدق، "خ".
¬ (٢) بضم القاف وتشديد النون، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٣) في تلك المحنة، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٤) لا جزع فيه، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٥) قوله: (أن الله مُبَرِّئي) بلفظ الفاعل من التبرئة، والباء في "ببراءتي" للسببية، أي تحولت مقدرة أن الله تعالى يبرأني عند الناس بسبب أني بريئة في نفس الأمر، فهو جملة حالية مقدرة، وفي بعضها بلفظ الفاعل من الإبراء، "ك" (١٦/ ٥٩).
¬ (٦) بتشديد الياء، "خ".
¬ (٧) قوله: (ما رام رسول الله ﷺ ) بالراء بعدها ألف ثم ميم،
стр. 5482
حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلَ الْجُمَانِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ.
قَالَتْ: فَسُرِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ". قَالَتْ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ ¬ (١). فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ ¬ (٢)، فَإِنِّي لَا أَحْمَدُ
"حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ" في نـ: "حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ". "لَيَتَحَدَّرُ" في عسـ: "لَيَنْحَدِرُ". "ثِقَلِ الْقَوْلِ" في نـ: "ثِقَلِ الْوَحْيِ". "فَقَالَتْ لِي أُمِّي" في حـ، سـ، ذ: "فَقَالَتْ أُمِّي لِي". "فَإِنِّي" في عسـ: "وَإِنِّي".
===
أي ما فارق. قوله: "حتى أُنزل عليه" أي الوحي. قوله: "فأخذه" ﵇ "من البرحاء" بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد، من البرح، وهو الشدة التي كانت تصيبه من ثقل الوحي. قوله: "ليتحدر" بالفوقية، ولابن عساكر: "لينحدر" بنون ساكنة بدل الفوقية، أي: لينصَب. قوله: "مثل الجمان" بضم الجيم وتخفيف الميم مفتوحة: اللؤلؤ. قوله: "فسري" بضم السين المهملة وتشديد الراء مكسورة، أي: أزيل وكشف ما أصابه من الكرب. قوله: "أما الله" بفتح الهمزة وتشديد الميم. قوله: "برَّأكِ" مما نُسِبَ إليكِ بما أوحاه إليَّ من القرآن، ملتقط من "القسطلاني" (٩/ ٢١٤) وغيره.
¬ (١) زاده الله شرفًا لديه، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٢) قوله: (لا أقوم إليه) قالت هذا إدلالًا عليهم وعتابًا لكونهم شكّوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها وتَنَزُّهِهَا عن هذا الباطل الذي افتراه الذي لا حجة لهم فيه. قوله: "ثم أنزل الله هذا في براءتي" وتاب إلى الله من كان تكلم فيَّ من المؤمنين، وأقيم الحد على من أقيم عليه.
стр. 5483
إِلَّا اللَّهَ ¬ (١). قَالَتْ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ -: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ ¬ (٢) أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ ¬ (٣) إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا ¬ (٤) مِنْهُ أَبَدًا.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ ¬ (٥) بِنْتَ جَحْشٍ
"إِلَّا اللَّهَ" في نـ: "إِلَّا اللَّهَ ". "أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى" لفظ "تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿بِالْإِفْكِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ ". " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَالسَّعَةِ﴾ " مصحح عليه.
===
قوله: "قال أبو بكر الصديق" وسقط لفظ الصديق لأبي ذر. قوله: "لقرابته" إذ كان ابنَ خالة الصديق. " ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ " أي لا يحلف. قوله: " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " أي: الطَّول والإحسان والصدقة، ملتقط من "قس" (٩/ ٢١٤ و ٦/ ١٢٩) وغيره.
¬ (١) ، الذي أنزل براءتي، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٢) أي: لا يحلف.
¬ (٣) بتخفيف الجيم، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٤) من النزع.
¬ (٥) أي: أم المؤمنين.
стр. 5484
عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: "مَاذَا عَلِمْتِ ¬ (١) أَوْ رَأَيْتِ ¬ (٢)؟ ". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي ¬ (٣) وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَصمَهَا ¬ (٤) اللَّهُ بِالْوَرَعِ، قَالَتْ: وَطَفِقَتْ ¬ (٥) أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ ¬ (٦) لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٧): فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٨): قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ ¬ (٩) الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ ¬ (١٠): سُبْحَانَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ
"تُسَامِينِي" في نـ: "كَانَتْ تُسَامِينِي".
===
¬(١) على عائشة، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٢) منها.
¬ (٣) قوله: (أحمي سمعي) أي أصون سمعي من أن أقول: سمعتُ ولم أسمع، و"بصري" من أن أقول: رأيت ولم أنظر. قوله: "وهي" أي: زينب. "التي" كانت "تساميني" أي تضاهيني وتفاخرني بجمالها ومكانتها عند النبي ﷺ ، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٤) أي: حفظها.
¬ (٥) أي: جعلت.
¬ (٦) قوله: (تحارب) أي تتعصب لها فتقول وتحكي ما يقوله أهل الإفك، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٦٠).
¬ (٧) الزهري، بالسند السابق، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٨) ابن الزبير، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٩) هو صفوان بن المعطل، "ك" (١٦/ ٦٠).
¬ (١٠) متعجبًا مما نسبوه إليه، "قس" (٩/ ٢١٥).
стр. 5485
مِنْ كَنَفِ ¬ (١) أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٢). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].
٤١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥) قَالَ:
"حَدَّثَنَا" في نـ: "حَدَّثَنِي".
===
¬(١) قوله: (من كنف) بفتح الكاف والنون: الثوب الذي يسترها، وهو كناية عن عدم الجماع، وقد روي أنه كان حصورًا، وأنه كان معه مثل الهدبة، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٦١)، و"القسطلاني" (٩/ ٢١٥)، و"الخير الجاري"، لكن يخالفه ما في "سنن أبي داود" (ح: ٢٤٥٩) عن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ونحن عنده، فقالت: زوجي صفوان (١) بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، إلى آخر ما قال، أما قولها: يفطرني إذا صمت، فإنها تنطلق تصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال ﷺ : "لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها"، الحديث، والله أعلم بالصواب. قال الكرماني (١٦/ ٦١): واعلم أن براءة عائشة قطعية بنص القرآن، ولو شك فيها أحد صار كافرًا، انتهى. وزاد في "الخير الجاري": وهو مذهب الشيعة الإمامية مع بغضهم بها، انتهى.
¬ (٢) أي: شهيدًا، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٣) المسندي.
¬ (٤) هو: ابن راشد.
¬ (٥) محمد بن مسلم.
стр. 5486
قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (١): أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا. وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ ¬ (٢) - أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٤) -: أَنَّ عَائِشةَ قَالَتْ لَهُمَا ¬ (٥): كَانَ عَلِيٌّ مُسَلَّمًا فِي شَأْنِهَا. [تحفة: ١٧٧٧٢، ١٧٦٩٧].
"مُسَلِّمًا" في سفـ، كن: "مُسِيئًا". "فِي شَأْنِهَا" زاد بعده في نـ: "فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرجِعْ، وقَالَ: مُسَلِّمًا، بلا شكٍّ فيه وعليه، وكان في أصلِ العتيق - القديم - كذلكَ" أي مسلِّمًا لا مسِيئًا، "قس" (٩/ ٢١٦).
===
¬(١) ابن مروان الأموي، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٢) قريش.
¬ (٣) ابن عوف الزهري، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٤) المخزومي.
¬ (٥) قوله: (قالت لهما) لأبي بكر وأبي سلمة. قوله: "كان عليٌّ مسلِّمًا" بكسر اللام المشددة من التسليم، أي ساكتًا. "في شأنها" أي في شأن عائشة. وللحموي: مسلَّمًا، بفتح اللام من السلامة، من الخوض فيه، ولابن السكن والنسفي: مسيئًا، ضد محسن، أي في ترك الحزن لها، فالمراد من الإساءة هنا مثل قوله: والنساء سواها كثير، وهو ﵁ منزه عن أن يقول بمقابلة أهل الإفك. قوله - كما في بعض النسخ -: "فراجعوه"، قال في "الفتح": أي هشام بن يوسف فيما أحسب، وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك عند الزهري. قوله: "فلم يرجع" هشام، وقال الكرماني: فلم يرجع الزهري إلى الوليد، أي لم يجب بغير ذلك. "وقال: مسلِّمًا" بكسر اللام المشددة، ولأبي ذر بفتحها. "بلا شك فيه" لا بلفظ مسيئًا. "وعليه" أي قال: فلم يرجع الزهري على الوليد، "قسطلاني" (٩/ ٢١٥ - ٢١٦).