أَهْلُكَ ¬ (١) وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ¬ (٢)، وَسَلِ الْجَارِيَةَ ¬ (٣) تَصْدُقْكَ.
قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شيْءٍ يَرِيبُكِ ¬ (٤)؟ ". قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ ¬ (٥)، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ ¬ (٦) فَتَأْكُلُهُ. قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ ¬ (٧) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ
"غَيْرَ أَنَّهَا" في عسـ، ذ: "أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا".
===
¬(١) قوله: (أهلك) بالرفع، أي هم أهلُك العفائفُ، ولغير أبي ذر بالنصب، أي: أمسك أهلك، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٢) التذكير على إرادة الجنس، "قس" (٩/ ٢١٣)، أو لأن فعيلًا يستوي فيه التذكير والتأنيث.
¬ (٣) قوله: (وَسَلِ الجارية) أي بريرةَ، ولعلها كانت تخدم عائشة حينئذ قبل شرائها، أو كانت اشترتها وأخّرت عتقها إلى بعد الفتح. قوله: "تَصْدُقْكَ" بالجزم على الجزاء، وهي لم تعلم منها إلا البراء فتخبرك، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٤) أي: من جنس ما قيل في حقها، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٥) قوله: (أغمصه) بغين معجمة وصاد مهملة، أي: أعيبه عليها. و"الداجن" بكسر الجيم: الشاة، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٦) الشاة.
¬ (٧) قوله: (فاستعذر) أي قال: من يعذرني فيمن آذاني في أهلي، ومعنى: "من يعذرني" أي من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني، وقيل: معناه: من ينصرني، والعذير: الناصر، "قس" (٩/ ٢١٢)، "ك" (١٦/ ٥٦).
стр. 5477
الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ¬ (١) مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي".
قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدٌ ¬ (٢) - أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ - فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ¬ (٣) ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ: وَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ - وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانٍ ¬ (٤)
"وَقَامَ رَجُلٌ" في نـ: "وَقَالَ رَجُلٌ".
===
¬(١) وهو صفوان بن المعطل، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٢) قوله: (فقام سعد) أي ابن معاذ الأوسي الأشهلي، قال القاضي: هذا مشكل؛ لأن هذه القضية كانت في غزوة المريسيع المصطلقية سنة ست، وسعد مات إثر غزوة الخندق، وذلك سنة أربع؟ فقال بعضهم: ذكر سعد فيه وهم، بل المتكلم أولًا وآخرًا: أسيد - مصغر الأسد - ابن حضير، كما في مغازي ابن إسحاق. والجواب أن المريسيع كانت سنة خمس، وكانت الخندق وقريظة بعدها، ذكره الواقدي وغيره، وهو أصح. أقول: إنه على ما روى البخاري عن [موسى بن] عقبة في غزوة الخندق: أنها سنة أربع، وفي المصطلقية أنها أيضًا سنة أربع؛ الإشكال مندفع، "ك" (١٦/ ٥٦).
¬ (٣) أي: قبيلتنا، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٤) قوله: (أم حسان) اسمها فريعة، مصغر الفرع بالفاء والراء. فإن قلت: عُلِمَ من لفظ: "بنت عمه" أنها من عشيرته، فما الفائدة في ذكر: "من فخذه"؟ قلت: بيان أنها ليست بنت عمه الحقيقي، بل هي من جملة أقاربه، "ك" (١٦/ ٥٧).
стр. 5478
بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ ¬ (١)، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ. قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ¬ (٢)، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ - فَقَالَ لِسَعْدٍ ¬ (٣): كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ¬ (٤)، وَلَوْ كَانَ ¬ (٥) مِنْ رَهْطِكَ مَا ¬ (٦) أَحْبَبْتَ ¬ (٧) أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ ¬ (٨) - فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ ¬ (٩) تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ.
"بِنْتَ عَمِّهِ" في نـ: "ابنةَ عَمِّهِ". "وَكَانَ قَبْلَ ذلكَ" في ذ: "فَكَانَ قَبلَ ذَلكَ".
===
¬(١) بالذال المعجمة، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (٢) قوله: (قبل ذلك رجلًا صالحًا) أي كاملًا في الصلاح، لم يتقدم [منه] ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم تغمصه في دينه، ولكن كان بين الحيين مشاحة قبل الإسلام، ثم زالت وبقي بعضها بحكم الأنفة كما قالت: "ولكن احتملته" من مقالة سعد بن معاذ "الحميةُ" أي أغضبته وحملته على الجهل، "قس" (٩/ ٢١٣)، "ك" (١٦/ ٥٧).
¬ (٣) ابن معاذ.
¬ (٤) لأنا نمنعك منه، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (٥) أي: القائل في الإفك.
¬ (٦) نافية.
¬ (٧) خبر كان.
¬ (٨) ابن معاذ.
¬ (٩) قوله: (منافق) أي إنك تفعل فعل المنافقين، ولم يرد نفاق الكفر بل إظهارَه الودَّ للأوس، ثم ظهر منه في هذه القصة خلاف ذلك، "قس" (٩/ ٢١٣)، "ك" (١٦/ ٥٧ - ٥٨).
أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ¬ (١)، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِّي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ - لَتُصدِّقُنِّي ¬ (٢)، فَواللَّهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ ¬ (٣) قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ¬ (٤)﴾ [يوسف: ١٨]. ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي ¬ (٥) بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ ¬ (٦) بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ ¬ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ،
"لَا تُصَدِّقُونِّي" في ذ: "لَا تُصَدِّقُونَنِي"، وفي نـ: "لَا تُصَدِّقُنَّنِي". "وَاضْطَجَعْتُ" في نـ: "فَاضْطَجَعْتُ". "مُبَرِّئِي" في نـ: "مُبَرِّئُنِي". "وَلَكِنْ كُنْتُ" في ذ: "وَلَكِنِّي كُنْتُ".
===
¬(١) قوله: (صدَّقتم به) أي عاملتم به معاملة الصدق، "خ".
¬ (٢) بضم القاف وتشديد النون، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٣) في تلك المحنة، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٤) لا جزع فيه، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٥) قوله: (أن الله مُبَرِّئي) بلفظ الفاعل من التبرئة، والباء في "ببراءتي" للسببية، أي تحولت مقدرة أن الله تعالى يبرأني عند الناس بسبب أني بريئة في نفس الأمر، فهو جملة حالية مقدرة، وفي بعضها بلفظ الفاعل من الإبراء، "ك" (١٦/ ٥٩).
¬ (٦) بتشديد الياء، "خ".
¬ (٧) قوله: (ما رام رسول الله ﷺ ) بالراء بعدها ألف ثم ميم،
стр. 5482
حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلَ الْجُمَانِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ.
قَالَتْ: فَسُرِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ". قَالَتْ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ ¬ (١). فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ ¬ (٢)، فَإِنِّي لَا أَحْمَدُ
"حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ" في نـ: "حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ". "لَيَتَحَدَّرُ" في عسـ: "لَيَنْحَدِرُ". "ثِقَلِ الْقَوْلِ" في نـ: "ثِقَلِ الْوَحْيِ". "فَقَالَتْ لِي أُمِّي" في حـ، سـ، ذ: "فَقَالَتْ أُمِّي لِي". "فَإِنِّي" في عسـ: "وَإِنِّي".
===
أي ما فارق. قوله: "حتى أُنزل عليه" أي الوحي. قوله: "فأخذه" ﵇ "من البرحاء" بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد، من البرح، وهو الشدة التي كانت تصيبه من ثقل الوحي. قوله: "ليتحدر" بالفوقية، ولابن عساكر: "لينحدر" بنون ساكنة بدل الفوقية، أي: لينصَب. قوله: "مثل الجمان" بضم الجيم وتخفيف الميم مفتوحة: اللؤلؤ. قوله: "فسري" بضم السين المهملة وتشديد الراء مكسورة، أي: أزيل وكشف ما أصابه من الكرب. قوله: "أما الله" بفتح الهمزة وتشديد الميم. قوله: "برَّأكِ" مما نُسِبَ إليكِ بما أوحاه إليَّ من القرآن، ملتقط من "القسطلاني" (٩/ ٢١٤) وغيره.
¬ (١) زاده الله شرفًا لديه، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٢) قوله: (لا أقوم إليه) قالت هذا إدلالًا عليهم وعتابًا لكونهم شكّوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها وتَنَزُّهِهَا عن هذا الباطل الذي افتراه الذي لا حجة لهم فيه. قوله: "ثم أنزل الله هذا في براءتي" وتاب إلى الله من كان تكلم فيَّ من المؤمنين، وأقيم الحد على من أقيم عليه.
стр. 5483
إِلَّا اللَّهَ ¬ (١). قَالَتْ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ -: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ ¬ (٢) أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ ¬ (٣) إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا ¬ (٤) مِنْهُ أَبَدًا.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ ¬ (٥) بِنْتَ جَحْشٍ
"إِلَّا اللَّهَ" في نـ: "إِلَّا اللَّهَ ". "أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى" لفظ "تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿بِالْإِفْكِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ ". " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَالسَّعَةِ﴾ " مصحح عليه.
===
قوله: "قال أبو بكر الصديق" وسقط لفظ الصديق لأبي ذر. قوله: "لقرابته" إذ كان ابنَ خالة الصديق. " ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ " أي لا يحلف. قوله: " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " أي: الطَّول والإحسان والصدقة، ملتقط من "قس" (٩/ ٢١٤ و ٦/ ١٢٩) وغيره.
¬ (١) ، الذي أنزل براءتي، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٢) أي: لا يحلف.
¬ (٣) بتخفيف الجيم، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (٤) من النزع.
¬ (٥) أي: أم المؤمنين.
стр. 5484
عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: "مَاذَا عَلِمْتِ ¬ (١) أَوْ رَأَيْتِ ¬ (٢)؟ ". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي ¬ (٣) وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَصمَهَا ¬ (٤) اللَّهُ بِالْوَرَعِ، قَالَتْ: وَطَفِقَتْ ¬ (٥) أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ ¬ (٦) لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٧): فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٨): قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ ¬ (٩) الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ ¬ (١٠): سُبْحَانَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ
"تُسَامِينِي" في نـ: "كَانَتْ تُسَامِينِي".
===
¬(١) على عائشة، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٢) منها.
¬ (٣) قوله: (أحمي سمعي) أي أصون سمعي من أن أقول: سمعتُ ولم أسمع، و"بصري" من أن أقول: رأيت ولم أنظر. قوله: "وهي" أي: زينب. "التي" كانت "تساميني" أي تضاهيني وتفاخرني بجمالها ومكانتها عند النبي ﷺ ، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٤) أي: حفظها.
¬ (٥) أي: جعلت.
¬ (٦) قوله: (تحارب) أي تتعصب لها فتقول وتحكي ما يقوله أهل الإفك، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٦٠).
¬ (٧) الزهري، بالسند السابق، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٨) ابن الزبير، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٩) هو صفوان بن المعطل، "ك" (١٦/ ٦٠).
¬ (١٠) متعجبًا مما نسبوه إليه، "قس" (٩/ ٢١٥).
стр. 5485
مِنْ كَنَفِ ¬ (١) أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٢). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].
٤١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥) قَالَ:
"حَدَّثَنَا" في نـ: "حَدَّثَنِي".
===
¬(١) قوله: (من كنف) بفتح الكاف والنون: الثوب الذي يسترها، وهو كناية عن عدم الجماع، وقد روي أنه كان حصورًا، وأنه كان معه مثل الهدبة، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٦١)، و"القسطلاني" (٩/ ٢١٥)، و"الخير الجاري"، لكن يخالفه ما في "سنن أبي داود" (ح: ٢٤٥٩) عن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ونحن عنده، فقالت: زوجي صفوان (١) بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، إلى آخر ما قال، أما قولها: يفطرني إذا صمت، فإنها تنطلق تصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال ﷺ : "لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها"، الحديث، والله أعلم بالصواب. قال الكرماني (١٦/ ٦١): واعلم أن براءة عائشة قطعية بنص القرآن، ولو شك فيها أحد صار كافرًا، انتهى. وزاد في "الخير الجاري": وهو مذهب الشيعة الإمامية مع بغضهم بها، انتهى.
¬ (٢) أي: شهيدًا، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٣) المسندي.
¬ (٤) هو: ابن راشد.
¬ (٥) محمد بن مسلم.
стр. 5486
قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (١): أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا. وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ ¬ (٢) - أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٤) -: أَنَّ عَائِشةَ قَالَتْ لَهُمَا ¬ (٥): كَانَ عَلِيٌّ مُسَلَّمًا فِي شَأْنِهَا. [تحفة: ١٧٧٧٢، ١٧٦٩٧].
"مُسَلِّمًا" في سفـ، كن: "مُسِيئًا". "فِي شَأْنِهَا" زاد بعده في نـ: "فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرجِعْ، وقَالَ: مُسَلِّمًا، بلا شكٍّ فيه وعليه، وكان في أصلِ العتيق - القديم - كذلكَ" أي مسلِّمًا لا مسِيئًا، "قس" (٩/ ٢١٦).
===
¬(١) ابن مروان الأموي، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٢) قريش.
¬ (٣) ابن عوف الزهري، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (٤) المخزومي.
¬ (٥) قوله: (قالت لهما) لأبي بكر وأبي سلمة. قوله: "كان عليٌّ مسلِّمًا" بكسر اللام المشددة من التسليم، أي ساكتًا. "في شأنها" أي في شأن عائشة. وللحموي: مسلَّمًا، بفتح اللام من السلامة، من الخوض فيه، ولابن السكن والنسفي: مسيئًا، ضد محسن، أي في ترك الحزن لها، فالمراد من الإساءة هنا مثل قوله: والنساء سواها كثير، وهو ﵁ منزه عن أن يقول بمقابلة أهل الإفك. قوله - كما في بعض النسخ -: "فراجعوه"، قال في "الفتح": أي هشام بن يوسف فيما أحسب، وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك عند الزهري. قوله: "فلم يرجع" هشام، وقال الكرماني: فلم يرجع الزهري إلى الوليد، أي لم يجب بغير ذلك. "وقال: مسلِّمًا" بكسر اللام المشددة، ولأبي ذر بفتحها. "بلا شك فيه" لا بلفظ مسيئًا. "وعليه" أي قال: فلم يرجع الزهري على الوليد، "قسطلاني" (٩/ ٢١٥ - ٢١٦).
стр. 5487
٤١٤٣ - حَدَّثَنَا ¬ (١) أَبُو عبدِ اللَّهِ ¬ (٢) مُحَمَّدُ بنُ إِسماعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ المُغِيرةَ الجُعْفِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ - وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ - قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ ¬ (٤) امْرَأَةٌ ¬ (٥) مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ ¬ (٦) وَفَعَلَ ¬ (٧). فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ ¬ (٨). قَالَتْ ¬ (٩): وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ:
"حَدَّثَنَا أَبُو عبد اللَّهِ - إلى - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ قَالَ" سقط في نـ.
===
¬(١) قائله تلميذ المؤلف.
¬ (٢) البخاري المؤلف، وليس هذا في أكثر النسخ الموجودة.
¬ (٣) التبوذكي.
¬ (٤) دخلت.
¬ (٥) لم تسم، قال في "المقدمة": وهي غير المرأة الأولى التي دخلت وبكت مع عائشة، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٦) تعني ممن خاض في الإفك، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٧) تأكيد للدعاء على سبيل التفاؤل، "خ".
¬ (٨) قوله: (قالت: ابني فيمن حدث الحديث) قال الحافظ ابن حجر: والذين تكلموا في الإفك من الأنصار ممن عرفت أسماءهم: عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ولم تكن أم واحد منهما موجودة إلا أن تكون أم من رضاع أو غيره، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٩) أم رومان، "قس" (٩/ ٢١٧).
стр. 5488
كَذَا وَكَذَا ¬ (١). قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَّتْ ¬ (٢) مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَطَرَحْتُ ¬ (٥) عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا. فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَ: "فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ". قَالَتْ ¬ (٦): نَعَمْ. فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ ¬ (٧) ¬ (٨) لَا تُصَدِّقُونِّي، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِّي ¬ (٩)،
"إِلَّا وَعَلَيْهَا" في نـ: "إِلَّا وَمَعَهَا". "لَا تُصَدِّقُونِّي" في نـ: "لَا تُصَدِّقُونَنِي". "لَا تَعْذِرُونِّي" في نـ: "لَا تَعْذِرُونَنِي".
===
¬(١) تذكر مقالة أهل الإفك، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٢) أي: عائشة.
¬ (٣) قوله: (حُمَّى بنافض) أي حمى ذات رعدة، واعلم أن الظاهر من حديث مسروق نوع مخالفة بالحديث الطويل، ولعل السماع والغشي وقعا مرتين، وكذا يحتمل تعدد سؤال النبي ﷺ ، "خ".
¬ (٤) أي: برعدة، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٥) بسكون الحاء، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٦) أم رومان، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٧) أنِّي بريئة.
¬ (٨) قوله: (لئن حلفت) أي على براءتي "لا تصدقوني". قوله: "ولئن قلت": تخلفي عن الجيش كان بسبب فقد العقد "لا تعذروني" أي لا تقبلون عذري، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٦٢).
¬ (٩) بفتح الفوقية وكسر المعجمة، أي: لا تقبلون عذري، "قس" (٩/ ٢١٧).
стр. 5489
مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ ¬ (١) وَبَنِيهِ ¬ (٢)، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ¬ (٣) عَلَى ¬ (٤) مَا تَصِفُونَ ¬ (٥)﴾ [يوسف: ١٨]، قَالَتْ ¬ (٦): فَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا ¬ (٧)، قَالَتْ ¬ (٨): بِحَمْدِ اللَّهِ، لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ ¬ (٩). [راجع: ٣٣٨٨].
٤١٤٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ¬ (١١)،
"فَانْصَرَفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَانْصَرَفَ". "قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ". "حَدَّثَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". "عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ نَافعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ".
===
¬(١) أبي يوسف.
¬ (٢) إذ قال في محنته، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٣) أي: أستعينه.
¬ (٤) أي: على احتمال، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٥) من الصبر على الرزيئة، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٦) أم رومان، "قس (٩/ ٢١٧).
¬ (٧) بعد ذلك بما أنزله في سورة النور، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (٨) أي: عائشة ﵂.
¬ (٩) قوله: (لا بحمد أحد ولا بحمدك) قالت ذلك إدلالًا عليهم وعتبًا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها، "قسطلاني" (٩/ ٢١٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣٨٨] في "أحاديث الأنبياء".
¬ (١٠) ابن جعفر، "قس" (٩/ ٢١٨).
¬ (١١) الجمحي، "ك" (١٦/ ٦٢).
стр. 5490
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَتْ تَقْرَأُ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ¬ (٢) بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ وَتَقُولُ ¬ (٣): الْوَلْقُ: الْكَذِبُ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ ¬ (٤)، لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا. [طرفه: ٤٧٥٢، تحفة: ١٦٢٦٣].
٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥) قَال: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ ¬ (٦) عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَت: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ ¬ (٧) عَنْ رَسولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: "كَيْفَ بِنَسَبِي؟ ¬ (٨) ".
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عثمان". "رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيِّ". "قَالَ: كَيْفَ بِنَسَبِي؟ " في نـ: "فَقَالَ: كَيْفَ بِنَسَبِي؟ ".
===
¬(١) عبد الله، "قس" (٩/ ٢١٨).
¬ (٢) بكسر اللام وضم القاف مخففًا، "تو" (٦/ ٢٥٩٥).
¬ (٣) أي: مفسرة له، "قس" (٩/ ٢١٨).
¬ (٤) الذي قرأته بكسر اللام، "قس" (٩/ ٢١٨).
¬ (٥) عروة بن الزبير، "قس" (٩/ ٢١٨).
¬ (٦) ابن ثابت.
¬ (٧) أي: يخاصم.
¬ (٨) قوله: (كيف بنسبي) أي كيف تعمل بنسبي إذا هجوت قريشًا؟ "قسطلاني" (٩/ ٢١٨). قوله: "لأسلنّك منهم" أي لأَتَلَطَّفُ في تخليص نسبك بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو، كالشَّعر إذا سُلَّ من العجين لا يبقى شيء منه بخلاف لو سُلَّ من شيء صلب فإنه ربما انقطع وبقي منه بقية، وهذا بان أهجوهم بأفعالهم وبما يخص عادة لهم، قال عروة: أسب حسان لأنه كان موافقًا أهل الإفك، "مجمع البحار" (٣/ ١٠٥).
стр. 5491
قَالَ: لأَسُلَّنَّكَ ¬ (١) مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. [راجع: ٣٥٣١].
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ، سَمِعْتُ هِشَامًا، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَبَبْتُ حَسَّانَ ¬ (٢)، وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا ¬ (٣). [تحفة: ١٧١٠٠].
٤١٤٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٦) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ ¬ (٧)
"وَقَالَ مُحَمَّدٌ" في قتـ، عسـ، ذ: "وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُقبةَ"، وفي مه، هـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١) ". "عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "هِشَامًا" في نـ: "هشامَ بنَ عُرْوَةَ". "حَدَّثَنِي بِشْرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا بِشْرُ". "دَخَلْتُ" كذا في صـ، وفي نـ: "دَخَلْنَا".
===
¬(١) لأخرجنّك.
¬ (٢) لأنه كان موافق أهل الإفك.
¬ (٣) في الإفك.
¬ (٤) ابن مهران الأعمش، "قس" (٩/ ٢١٩).
¬ (٥) مسلم بن صبيح.
¬ (٦) هو ابن الأجدع.
¬ (٧) قوله: (يُشَبِّب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة الأولى، من التشبيب، وهو ذكر الشاعر ما يتعلق بالغزل ونحوه، "قسطلاني" (٩/ ٢١٩).
стр. 5492
بِأَبْيَاتٍ لَهُ، وَقَالَ:
حَصَانٌ ¬ (١) رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ ¬ (٢)
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ ¬ (٣). قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِي ¬ (٤) لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ ¬ (٥) لَهُ عَذَابٌ عَظِيم﴾ [النور: ١١]؟. قَالَتْ:
"وَقَالَ" في عسـ: "فَقَالَ". "لِمَ تَأْذَنِي" في ذ: "لِمَ تَأْذَنِينَ".
===
¬(١) قوله: (حصان) بفتح المهملتين وبعد الألف نون: عفيفة. "رزان" براء مهملة فزاي معجمة مخففة: صاحبة وقار وعقل ثابت، قوله: "ما تزن" بضم الفوقية وفتح الزاي المعجمة وتشديد النون المضمومة: أي ما تُتَّهم، "بريبة" بكسر الراء أي تهمة. قوله: "غَرْثى" بفتح الغين وسكون الراء وفتح المثلثة، أي جائعة لا تغتاب الناس، إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة، "قس" (٩/ ٢١٩).
¬ (٢) أي: عما يرمين به من الشر لأنهن لم يتهمن قط ولا خطر على قلوبهن، فهن في غفلة عنه، "قس" (٩/ ٢١٩).
¬ (٣) أي: بل اغتبت وخضت في قول أهل الإفك.
¬ (٤) بحذف النون لمجرد التخفيف، "قس" (٩/ ٢١٩).
¬ (٥) قوله: (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم. . .﴾ إلخ) قال الزركشي: أنكر ذلك عليه، وإنما الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول، وإنما كان حسان من الجملة. قلت: هذا في الحقيقة إنكار على عائشة فإنها سلّمت لمسروق ما قال بقولها: "وأي عذاب أشد من العمى"، "قس" (٩/ ٢١٩ - ٢٢٠).
стр. 5493
وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى ¬ (١). فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ يُهَاجِي - عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ . [طرفاه: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦، أخرجه: م ٢٤٨٨، تحفة: ١٧٦٤٣].
٣٥ - بَابُ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَّةِ ¬ (٢)
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية، [الفتح: ١٨].
٤١٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَال: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عامَ الْحُدَيْبِيَّةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصلَّى لَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ -الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَال:
"فَقَالَتْ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتْ لَهُ"، ولفظ "لَهُ" سقط في نـ. "بَابُ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَّةِ" في هـ، ذ: "بَابُ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَّةِ". "لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وقَوْلِ اللَّهِ ". "الآية" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي صَالِح" في نـ: "حَدَّثَنَا صَالِح". "الصُّبْحَ" في هـ، ذ: "صلاةَ الصُّبحِ".
===
¬(١) وكان حسان قد عمي.
¬ (٢) قوله: (الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها، مرَّ تحقيقه (برقم: ٨٤٦)، وهي قرية صغيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، وهي شجرة بايع الصحابة تحتها، وهي على نحو مرحلة من مكة، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٦٤).
قال في "الفتح" (٧/ ٤٤٠): وكان توجهه ﷺ من المدينة في يوم الاثنين مستهل ذي قعدة سنة ست، فخرج قاصدًا إلى العمرة، فصدّه المشركون عن الوصول إلى البيت، ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في العام المقبل، انتهى، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧١١) في "الشروط".
стр. 5494
"أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ: "قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي ¬ (١)، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ، كَافِرٌ بِي ¬ (٢) ". [راجع: ٨٤٦].
٤١٤٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةٌ مِنَ الْحُدَيْبِيَّةِ ¬ (٣) فِي
"فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "بِالْكَوْكَبِ" في عسـ، ذ: "بِالْكَوَاكِبِ". كَذَا" في هـ: "كَذَا وكَذَا". "بِالْكَوْكَبِ" في عسـ، ذ: "بِالْكَوَاكِبِ". "أَنَّ أَنَسًا" في نـ: "أَنَّ أَنَسَ بنَ مالكٍ". "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "اعْتَمَرَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) الكفر الحقيقي، "قس" (٩/ ٢٢١).
¬ (٢) قوله: (كافر بي) الكفر الحقيقي لأنه اعتقد ما يفضي إلى الكفر، وهو اعتقاد أن الفعل للكوكب، انتهى. قال النووي: فيه وجهان: أحدهما: من قال معتقدًا بأن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر كزعم أهل الجاهلية، فلا شك في كفره، وهو قول الشافعي والجماهير، وثانيهما: أنه من قال معتقدًا بأنه من الله تعالى وتفضله، وأن النوء علامة له ومظنة لنزول الغيث، فهذا لا يكفَّر، والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر والإيمان، فيساء الظن بصاحبها، ولأنها شعار الجاهلية، انتهى، [انظر: "قس" (٩/ ٢٢١)، "نووي" (١/ ٣٣٨)].
¬ (٣) قوله: (عمرة من الحديبية) قال الكرماني (١٦/ ٦٥): فإن قلت:
стр. 5495
ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْجِعْرَّانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ ¬ (١). [راجع: ١٧٧٨].
٤١٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ. [راجع: ١٨٢١].
٤١٥٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٢) بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤)،. . . . . . . . . . . .
"وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ" في نـ: "وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ".
===
كيف تكون عمرة من الحديبية؟ قلت: عمرة المحصر عن الطواف محسوبة بعمرة وإن لم تتم مناسكها. قوله: "من الجعرانة" بكسر الجيم وسكون المهملة وخفة الراء، وبكسر العين وشدة الراء، وجهان مشهوران، وهي موضع بين الطائف ومكة. فإن قلت: ذُكِرَ في "كتاب الجهاد" في "باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة": قال نافع: ولم يعتمر ﷺ من الجعرانة ولو اعتمر لم يَخْفَ على ابن عمر؟ قلت: الملازمة ممنوعة لاحتمال غَيبته أو نسيانه، كما مرَّ في "كتاب العمرة" أنه قال: إحداهن في رجب، وأنكرت عليه عائشة ﵂، فقال النووي: قالوا: كان ذلك للاشتباه عليه أو النسيان ونحوه، "ك" (١٦/ ٦٥).
¬ (١) مرَّ (برقم: ١٧٧٨).
¬ (٢) بضم العين، العبسي، "قس" (٩/ ٢٢٢).
¬ (٣) ابن يونس، "قس" (٩/ ٢٢٢).
¬ (٤) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي، "قس" (٩/ ٢٢٢).
стр. 5496
عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (١) قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ ¬ (٢) فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ ¬ (٣) بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ ¬ (٤): كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ¬ (٥) مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا
"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ" في ذ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ".
===
¬(١) ابن عازب.
¬ (٢) قوله: (تعدّون أنتم الفتح … ) إلخ، أي في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، هو اختلاف قديم وقع في الفتح، والتحقيق أن قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ المراد به الحديبية؛ لأنها مبدؤ الفتح بل مبدؤ الفتوح التي وقعت بعدها على المسلمين، لما ترتب على الصلح الذي وقع من الأمن ورفع الحرب، وتمكن من كان يخشى الدخولَ في الإسلام والوصولَ إلى المدينة [من ذلك]، كما وقع لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما، وتتابعت الأسباب التي أدت إلى الفتح، وفيه إسلام أهل مكة ودخولُ الناس أفواجًا، وهذا لأنهم بالصلح اختلطوا بالمسلمين، وشاهدوا أحوال النبوة والمعجزات وحسن سيرته؛ فأسلم كثير، ومال آخرون إليه أشد الميل، فلما فتح مكة أسلموا كلهم وتبعهم أهل البوادي. وقوله تعالى: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨] المراد به خيبر، وقوله: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] هو الحديبية أيضًا، وقوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] هو فتح مكة، ملتقط من "قس" (٩/ ٢٢٢)، "ك" (١٦/ ٦٥)، "تو" (٦/ ٢٥٩٧)، "مجمع" (٤/ ٩٣)، "بيضاوي" (٢/ ٤٠٧ و ٤١٠ و ٦٢٨)، "خ".
¬ (٣) أي: الأعظم.
¬ (٤) قوله: (الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها كما مرَّ قريبًا.
¬ (٥) لم يقل: ألفًا وأربع مائة إشعارًا بأنهم كانوا منقسمين إلى المئات، وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى، "قس" (٩/ ٢٢٢)، "ك" (١٦/ ٦٦).
قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ ¬ (١) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ ¬ (٢): فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً ¬ (٣). [راجع: ٣٥٧٦].
"يَفُورُ" في هـ، ذ: "يَثُورُ".
===
¬(١) قوله: (فجعل الماء يفور) بالفاء، ولأبي ذر عن الكشميهني: "يثور"، بالمثلثة بدل الفاء، أي: ينبع بشدة وقوة. قوله: "من بين أصابعه" أي من اللحم الكائن من بين أصابعه، ويحتمل أن يكون الماء انفجر من أصابعه، وهذا يغاير حديث البراء: أنه صبَّ ماء وضوئه في البئر، وجمع ابن حبان بالتعدد، وأن كلًّا في وقت، وأن هذا حين حضرت صلاة العصر وأريد الوضوء، وذلك بعده، "ك" (١٦/ ٦٧)، "قس" (٩/ ٢٢٤)، "مجمع" (٤/ ٦٦٩)، "ف"، (٧/ ٤٤٢)، "تو" (٦/ ٢٥٩٩).
¬ (٢) أي: جابر.
¬ (٣) قوله: (خمس عشرة مائة) قال الكرماني (١٦/ ٦٧): فإن قلت: اختلفت الروايات في ألف وأربع مائة، وخمس مائة، وثلاث مائة، فما الصحيح منها؟ قلت: كل يخبر على ظنه، ولعل بعضهم اعتبر الأكابرَ، وبعضهم الأوساطَ أيضًا والآخرون الأصاغرَ أيضًا. ثم التخصيص بالعدد أيضًا لا يدل على نفي الزائد، والأكثر على أنه أربع مائة. قال النووي: يمكن الجمع أنهم كانوا أربع مائة وكسرًا، فمن قال: أربع مائة لم يعتبر الكسر، ومن قال: خمس مائة اعتبره، ومن قال: ثلاث مائة ترك بعضَهم لكونه لم يتيقن العدد، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٢٢٥ و ٨/ ٧٩): وأما قول عبد الله بن أبي أوفى: ألفًا وثلاث مائة، فيُحْمَل على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، أو العدد الذي ذكره حمله في ابتداء الخروج من المدينة، والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك، انتهى.
стр. 5500
٤١٥٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣) قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) كَانَ يَقُولُ: كَانُوا أَرْبَعَ عَشِرَةَ مِائَةً. فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ: كَانُوا خَمْسَ عَشِرَةَ مِائَةً الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ. تابَعَهُ ¬ (٥) أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (٦) عَنْ قَتَادَةَ. وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ ¬ (٧) بنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو داودَ ¬ (٨)، حَدَّثَنَا شُعبَةُ. [راجع: ٣٥٧٦ تحفة: ٢٢٥٧].
٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٩)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١٠) قَالَ عَمْرٌو ¬ (١١): سَمِعْتُ
"حَدَّثَنَا الصَّلْتُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الصَّلْتُ". "تابَعَهُ أَبُو دَاوُدَ" كذا في قتـ، عسـ، ذ، [وفي نـ: قَالَ أبو داود]، وزاد بعده في ذ: "الطَّيَالِسي" - هو سليمان بن داود أبو داود، "تقريب" (رقم: ٢٥٥٠) -. "حَدَّثَنَا قُرَّةُ" زاد قبله في نـ: "قَالَ". "وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ. . ." إلخ، سقط في نـ. "قَالَ عَمْرٌو: سَمعتُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ".
===
¬(١) مصغرًا.
¬ (٢) ابن أبي عروبة، "قس" (٩/ ٢٢٤).
¬ (٣) ابن دعامة.
¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٩/ ٢٢٤).
¬ (٥) الصلت، "قس" (٩/ ٢٢٤).
¬ (٦) هو ابن خالد السدوسي، "ك" (١٦/ ٦٧).
¬ (٧) الملقب ببندار.
¬ (٨) الطيالسي.
¬ (٩) ابن عبد الله المديني، "قس" (٩/ ٢٢٤).
¬ (١٠) ابن عيينة.
¬ (١١) بفتح العين، ابن دينار، "قس" (٩/ ٢٢٤).
стр. 5501
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ: "أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ" ¬ (١) وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ ¬ (٢) الْيَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ ¬ (٣) الأَعْمَشُ ¬ (٤): سَمِعَ سَالِمًا، سَمِعَ جَابِرًا: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. [راجع: ٣٥٧٦].
٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٥)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (٧)، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ¬ (٨) ثُمُنَ
===
¬(١) قوله: (أنتم خير أهل الأرض) فيه أفضلية أصحاب الشجرة على غيرهم من الصحابة، وعثمان منهم وإن كان حينئذ غائبًا بمكة؛ لأنه ﷺ بايع عنه فاستوى معهم، فلا حجة في الحديث للشيعة في تفضيل علي على عثمان ﵄. قوله: "ولو كنت أبصر اليوم"، وذلك لأنه كان عمي في آخر عمره. قوله: "لأريتكم مكان الشجرة" أي التي وقعت بيعة الرضوان تحتها، "قس" (٩/ ٢٢٥).
¬ (٢) أي: لو لم أكن أعمى، "خ".
¬ (٣) هذه المتابعة وصلها المؤلف في آخر "كتاب الأشربة" [برقم: ٥٦٣٩]، "قس" (٩/ ٢٢٥).
¬ (٤) سليمان.
¬ (٥) معاذ بن معاذ.
¬ (٦) ابن الحجاج.
¬ (٧) بضم الميم وشدة الراء، "قس" (٩/ ٢٢٥).
¬ (٨) قوله: (وكانت أسلم) بلفظ الماضي: قبيلة، أي كان في العسكر من قبيلتهم قدر ثُمُن عدد المهاجرين، قاله الكرماني (١٦/ ٦٨).
قال القسطلاني (٩/ ٢٢٥): وجزم الواقدي بأنّ أسلم كانت في غزوة
стр. 5502
الْمُهَاجِرِينَ. [أخرجه: م ١٨٥٧، تحفة: ٥١٧٧].
٤١٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى ¬ (١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، عَنْ قيْسٍ ¬ (٣): أَنَّهُ سمِعَ مِرْدَاسَ ¬ (٤) الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -: يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ¬ (٥)، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا ¬ (٦). [طرفه: ٦٤٣٤، تحفة: ١١٢٤٧].
"الْمُهَاجِرِينَ" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ - أي تابع عبيدَ اللَّه بنَ معاذٍ -: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ - هو الطيالسي، "ك" (١٦/ ٦٨) - قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "مِرْدَاسَ" في نـ: "مِرْدَاسًا". "حُفَالَةٌ" سقط في نـ.
===
الحديبية مائة، وحينئذ فالمهاجرون كانوا ثمان مائة.
¬ (١) ابن يونس، "قس" (٩/ ٢٢٦).
¬ (٢) ابن أبي خالد.
¬ (٣) ابن أبي حازم.
¬ (٤) كمنقار، ابن مالك الكوفي.
¬ (٥) قوله: (الأول فالأول) أي الأصلح فالأصلح، وقال في "العمدة": "الأول" رُفِعَ بفعل محذوف، أي يذهب الأول. وقوله: "فالأول" عطف عليه. قوله: "وتبقى" أي بعد ذهاب الصالحين "حفالة كحفالة التمر والشعير" بضم الحاء المهملة وخفة الفاء فيهما، أي رُذالة من الناس كرديء التمر والشعير، وهو مثل الحثالة بالمثلثة، والفاء قد تقع موضع الثاء، نحو: فوم وثوم، "قس" (٩/ ٢٢٦)، "ك" (١٦/ ٦٨، ٦٩).
¬ (٦) أي: ليست لهم منزلة عنده تعالى، "قس" (٩/ ٢٢٦).
стр. 5503
٤١٥٧ و ٤١٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ مَرْوَانَ ¬ (٥) وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ الْحُدَيْبِيَّةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (٦) قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا. لَا أُحْصِي ¬ (٧) كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ ¬ (٨) حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي ¬ (٩) - يَعْنِي - مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَوِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ. [راجع: ١٦٩٤، ١٦٩٥].
"حَتَّى سَمِعْتُهُ" في نـ: "حِينَ سَمِعْتُهُ".
===
¬(١) المديني.
¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (٩/ ٢٢٦).
¬ (٣) محمد بن مسلم.
¬ (٤) ابن الزبير.
¬ (٥) ابن الحكم.
¬ (٦) قوله: (بذي الحليفة) بضم المهملة، ميقات أهل المدينة. قوله: "قلّد الهدي" بأن علَّق في عنقه شيئًا لِيُعْلَم أنه هدي. قوله: "وأشعر" بأن ضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فلطخها بدمها إشعارًا بأنه هدي أيضًا، قاله القسطلاني (٩/ ٢٢٧). ومرَّ بيانُ ما قال أبو حنيفة ﵀ وتأويلُه (برقم: ١٦٩٤) في "كتاب الحج".
¬ (٧) قوله: (لا أحصي) أي قال علي بن المديني: لا أحصي كم مرة سمعتُ الحديث من سفيان، ويحتمل أن يريد: لا أحصي كم عددًا سمعت: خمس مائة، أم أربع مائة، أم ثلاث مائة، "ك" (١٦/ ٦٩).
¬ (٨) ابن عيينة.
¬ (٩) قوله: (فلا أدري) أي لا أدري ما أراد سفيان بذلك، هل أراد أنه
стр. 5504
٤١٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ ¬ (١) قَال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٥) قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ¬ (٦)، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ¬ (٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ¬ (٨)؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ ¬ (٩) وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَّةِ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ ¬ (١٠)
"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ". "لَمْ يبين" في قتـ، عسـ، ذ: "لَمْ يتبين".
===
لا يحفظ من الزهري الإشعارَ والتقليدَ خاصة، أو أراد أنه لا يحفظ الحديث كلَّه، "الخير الجاري".
¬ (١) أبو علي الواسطي، "قس" (٩/ ٢٢٧).
¬ (٢) الأزرق الواسطي.
¬ (٣) ابن عمر اليشكري.
¬ (٤) بفتح النون وكسر الجيم آخره مهملة، هو عبد الله أبو يسار الثقفي، "تقريب" (رقم: ٣٦٦٢).
¬ (٥) هو ابن جبر أبو الحجاج المخزومي، "تقريب" (رقم: ٦٤٨١).
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) بضم المهملة وسكون الجيم بعدها راء، "قس" (٩/ ٢٢٧)، "ك" (١٦/ ٦٩).
¬ (٨) قوله: (هَوَامُّك) جمع هامَّة بتشديد الميم فيهما، وهي الدابة، والمراد بها القمل، "قسطلاني" (٩/ ٢٢٧)، ومرَّ (برقم: ١٨١٤) في "الحج".
¬ (٩) شعر رأسه.
¬ (١٠) أي: لم يظهر لمن كان معه ﷺ .
стр. 5505
أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا ¬ (١)، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا ¬ (٢) بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [راجع: ١٨١٤].
٤١٦٠ و ٤١٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ ¬ (٦) شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً ¬ (٧) صِغَارًا، وَاللهِ مَا يُنْضِجُونَ ¬ (٨)
===
¬(١) قوله: (أنهم يحلون) أي من عمرتهم، "بها" أي بالحديبية، "وهم" أي الرسول ﷺ ومن معه، "على طمع أن يدخلوا مكة" للعمرة، وهذه الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان لاستباحة محظور بسبب الأذى لا لقصد التحلل بالحصر، "قس" (٩/ ٢٢٧) "ع" (٧/ ٤٦٨)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٨١٤).
¬ (٢) مكيال معروف وهو ستة عشر رطلًا.
¬ (٣) الأويسي "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) أسلم مولى عمر، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٦) لم تسم، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٧) بكسر الصاد وسكون الموحدة، ولم تُسَمَّ الصبيةُ ولا أبوهم، "قسطلاني" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٨) قوله: (ما ينضجون) بضم أوله وكسر الضاد المعجمة بعدها جيم. قوله: "كراعًا" بضم الكاف، هو ما دون الكعب من الشاة، قال الخطابي: معناه أنهم لا يكفون أنفسهم معالجة ما يأكلونه، ويحتمل أن يكون المراد: لا كراع لهم فينضجونه، "ف" (٧/ ٤٤٦).
стр. 5506
كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ ¬ (١)، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ ¬ (٢)، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ ¬ (٣)، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَّةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ، وَلَمْ يَمْضِ ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ ¬ (٥). ثُمَّ انْصَرَفَ ¬ (٦) إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ ¬ (٧) كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَليْهِ غِرَارَتَيْنِ ¬ (٨) مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا
"وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ" في نـ: "وَلَيسَ لَهُمْ ضَرْعٌ وَلَا زَرْعٌ". "مَعَ النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ".
===
¬(١) يحلبونه، وهو كناية عن النعم، "ك" (١٦/ ٧٠).
¬ (٢) قوله: (تأكلهم الضبع) بفتح المعجمة وضم الموحدة وبالمهملة: السنة المجدبة الشديدة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٢٨)، و"الكرماني" (١٦/ ٧٠). وزاد الكرماني: وأيضًا الحيوان المشهور. قال في "الخير الجاري": كأنها أرادت أنها لا تقدر على ترك الصبية وحدهن بالاشتغال بعمل.
¬ (٣) قوله: (بنت خفاف) بضم المعجمة وفائين مخففتين بينهما ألف. و"أيماء" بكسر الهمزة [وفتحها] وسكون التحتية ممدود. "الغفاري" بكسر المعجمة وتخفيف الفاء، له ولأبيه وجده صحبة، كما حكاه ابن عبد البر، "قسطلاني" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٤) أي: لم يتجاوز عن محله، "خ".
¬ (٥) من قريش لأن كنانة تجمعهم وغفار، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٦) عمر ﵁.
¬ (٧) بفتح الظاء: قوي الظهر معدّ للحاجة، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٨) واحدة الغرائر التي للتبن وغيره، "ك" (١٦/ ٧٠).
стр. 5507
بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ ¬ (١) فَلَنْ يَفْنِيَ ¬ (٢) حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٣): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا. قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ¬ (٤)، وَاللهِ إِنِّي لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا ¬ (٥) قَدْ حَاصرَا حِصْنًا ¬ (٦) زَمَانًا، فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ ¬ (٧) ¬ (٨) سُهْمَانَهُمَا ¬ (٩) فِيهِ. [تحفة: ١٠٣٩٣].
٤١٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنًا شُعْبَةُ ¬ (١٠)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (١١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ
"قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ". "نَسْتَفِيءُ" في حـ، ذ: "نَسْتَقِي". "سُهْمَانَهُمَا" في نـ: "سُهْمَانَنَا" أي: أنصباءنا. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) أي: قوديه، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٢) إما وعد وإما دعاء، "خ".
¬ (٣) لم يعرف اسمه، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٤) كلمة تقولها العرب ولا يريدون حقيقتها.
¬ (٥) لم يسم، "قس" (٩/ ٢٢٩).
¬ (٦) من الحصون، "قس" (٩/ ٢٢٩).
¬ (٧) نطلب، "قس" (٩/ ٢٢٩).
¬ (٨) قوله: (نستفيء) وهو استفعال من الفيء. قوله: "سهمانهما" بضم المهملة جمع سهم، وهو النصيب، أي كانا يفتتحان الحصن ومع ذلك كنا نطلب الفيء من سهمانهما من الغنيمة، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٩) أي: نأخذها لأنفسنا ونقتسمها، "مجمع" (٤/ ١٨٦).
¬ (١٠) ابن الحجاج.
¬ (١١) ابن حزن، "قس" (٩/ ٢٢٩).