فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ ¬ (١). [راجع: ٤١٦٢].
٤١٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا طَارِقٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا ¬ (٤) إِلَيْهَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ ¬ (٥) عَلَيْنَا. [راجع: ٤١٦٢].
٤١٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ طَارِقٍ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ¬ (٨) أَبِي وَكَانَ شَهِدَهَا ¬ (٩). [راجع: ٤١٦٢].
"فَقَال" في نـ: "وَقَالَ".
===
¬(١) أي: منهم، قاله متهكِّمًا، "قس" (٩/ ٢٣٠).
¬ (٢) ابن إسماعيل، "قس" (٩/ ٢٣٠).
¬ (٣) الوضاح.
¬ (٤) قول المسيب.
¬ (٥) قوله: (فَعَمِيَتْ) بفتح العين المهملة وكسر الميم، أي: اشتبهت علينا، قاله القسطلاني (٩/ ٢٣٠). قال الكرماني (١٦/ ٧١): قالوا: سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان، فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيمُ الجُهَّال إياها وعبادتُهم لها، فإخفاؤها رحمة من الله تعالى.
¬ (٦) ابن عقبة.
¬ (٧) الثوري.
¬ (٨) أشار إلى الذي ذكر قريبًا أنها عميت في العام المقبل، "خ".
¬ (٩) قوله: (وكان شهدها) زاد الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن
стр. 5510
٤١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٣) - وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب الشَّجَرَةِ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ ¬ (٤) ". فَأَتَاهُ أَبِي ¬ (٥) بِصَدَقَتِهِ ¬ (٦) فَقَالَ:
"فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ" في نـ: "قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ"، مصحح عليه.
===
قبيصة: أنهم أتوها من العام المقبل فأُنسوها، انتهى. قال في "الفتح" (٧/ ٤٤٨): وإنكار سعيد بن المسيب على من زعم أنه عرفها معتمدًا على قول أبيه: أنهم لم يعرفوها في العام المقبل، لا يدل على رفع معرفتها أصلًا، فقد وقع عند المصنف في حديث جابر السابق قريبًا قولُه: "لو كنت أُبصرُ اليومَ لأريتكم مكان الشجرة"، فهذا يدل على أنه كان يضبط مكانها بعينه، وإذا كان في آخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعَها، ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها، قال: ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع: أن عمر بلغه أن قومًا يأتون الشجرة فيصلون عندها فتوعَّدهم ثم أمر بقطعها فقُطِعت، انتهى، "قسطلاني" (٩/ ٢٣٠ - ٢٣١).
¬ (١) ككتاب.
¬ (٢) ابن الحجاج، "قس" (٩/ ٢٣١).
¬ (٣) علقمة بن خالد الأسلمي، "قس" (٩/ ٢٣١).
¬ (٤) قوله: (اللهم صل عليهم) أي ترحَّمْ عليهم واغفر لهم، وكان يفعله امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ولا يحسن هذا لغيره ﷺ ، وهذا الحديث قد مرَّ في "الزكاة"، والغرض منه هنا قوله: "وكان من أصحاب الشجرة"، "قس" (٩/ ٢٣١).
¬ (٥) أي: علقمة.
¬ (٦) بزكاته.
стр. 5511
"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". [راجع: ١٤٩٧].
٤١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، عَنْ أَخِيهِ ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ ¬ (٤) وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ ¬ (٥) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ¬ (٦)، فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ ¬ (٧): عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ ¬ (٨). [راجع: ٢٩٥٩].
===
¬(١) ابن أبي أويس، "قس" (٩/ ٢٣١).
¬ (٢) عبد الحميد، "قس" (٩/ ٢٣١).
¬ (٣) ابن بلال.
¬ (٤) قوله: (يوم الحرة) أي وقعة الحرة بفتح المهملة وشدة الراء، خارج المدينة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة في سنة ثلاث وستين بسبب خلع أهل المدينة يزيدَ بنَ معاويةَ، وأباح مسلمُ بنُ عقبةَ أميرُ جيشِ يزيدَ المدينةَ ثلاثة أيام، يقتلون ويأخذون الناسَ، ووقعوا على النساء حتى قيل: حملت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج، "قسطلاني" (٩/ ٢٣٢)، "الخير الجاري".
¬ (٥) قوله: (والناس يبايعون … ) إلخ، أي أهل المدينة كانوا يبايعون عبد الله على طاعته وخلع بيعة يزيد، كذا في "الخير الجاري".
قال القسطلاني (٩/ ٢٣٢): وقُتِلَ عبد الله بن حنظلة وأولاده و [ابن] زيد يوم الحرة في سبع مائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار وغيرهم. وهذا الحديث قد سبق في "الجهاد" [برقم: ٢٩٥٩].
¬ (٦) غسيل الملائكة.
¬ (٧) هو عبد الله بن زيد بن عاصم عمُّ عباد بن تميم المازني، "قس" (٩/ ٢٣٢).
¬ (٨) هو محل الترجمة.
عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٣): ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]. قَالَ: الْحُدَيْبِيَّةُ ¬ (٤). قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ [الفتح: ٥]. قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥)، ثُمَّ رَجَعْتُ ¬ (٦) فَذَكَرْتُ لَهُ ¬ (٧) فَقَالَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ. [طرفه: ٤٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ١١٤٩٨، تحفة: ١٢٧٠].
[" جَنَّاتٍ" زاد بعده في صـ، ذ: "تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ"].
===
¬(١) ابن الحجاج، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (٢) ابن دعامة، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (٣) أنه قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾.
¬ (٤) قوله: (قال: الحديبية) أي هو الحديبية، أي الصلح الواقع فيها لما آل فيه من المصلحة العامَّة. قوله: "قال أصحابه"، أي: أصحاب رسول الله ﷺ . "هنيئًا" لا إثم فيه. "مريئًا" لا أذى فيه، ونُصِبَا على المفعول أو الحال أو صفة لمصدر محذوف، أي صادفتَ أو: عِشْ عيشا هنيئًا مريئًا يا رسول الله ﷺ ، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قوله: "فما لنا" أي فأي شيء لنا وما حكمنا فيه؟ "فأنزل الله" تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ [الفتح: ٥]. وثبت: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ في رواية أبي ذر والأصيلي، كذا في "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (٥) ابن دعامة.
¬ (٦) إلى قتادة، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (٧) قوله: (فذكرت له) أي لقتادة، "فقال: أما ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ " يعني تفسيره
стр. 5515
٤١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مِجْزَأَةَ ¬ (٢) بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ ¬ (٣) الشَّجَرَةَ ¬ (٤) - قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقُدُورِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ ¬ (٥) إِذْ نَادَى مُنَادِي ¬ (٦) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. [تحفة: ٣٦١٨].
٤١٧٤ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ ¬ (٧)، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ ¬ (٨) مِنْ أَصْحَابِ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عبد اللَّه". "أَبُو عَامِرٍ" في نـ: "عثمانُ بنُ عُمَرَ". "الْقُدُورِ" كذا في ذ، وفي نـ: "القِدْرِ". "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "إن رسول اللَّه".
===
بالحديبية فأرويه عن أنس، "وأما" قول الصحابة: "هنيئًا مريئًا" فأرويه عن عكرمة، "ك" (١٦/ ٧٤).
¬ (١) هو عبد الملك بن عمرو العقدي، "ك" (١٦/ ٧٤)، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (٢) قوله: (مجزأة) بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الزاي والهمزة، والتاء للتأنيث، قال الغساني: والمحدثون يسهِّلون الهمزة فلا يلفظون بها، وربما كسر بعضهم الميمَ مع ذلك، "ك" (١٦/ ٧٤).
¬ (٣) قوله: (وكان ممن شهد) ذكر هذا الحديث هنا لأجل أنه شهد الحديبية، وإن كان ما ذكره في الحديث كان في غزوة خيبر فلا منافاة بينهما، كذا في "الخير الجاري" و"الكرماني" (١٦/ ٧٤).
¬ (٤) أي: بايع تحتها، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (٥) أي: الأهلية، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (٦) هو أبو طلحة، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (٧) بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٢٣٥).
¬ (٨) من أسلم أو من الصحابة، "قس" (٩/ ٢٣٥).
стр. 5516
الشَّجَرَةِ، اسْمُهُ: أُهْبَانُ ¬ (١) بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً ¬ (٢). [تحفة: ١٧٣٣].
٤١٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ بُشَيْرِ ¬ (٥) بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلَاكُوهُ ¬ (٦). تَابَعَهُ ¬ (٧) مُعَاذٌ ¬ (٨) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٩). [راجع: ٢٠٩].
"فَكَانَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "وَكَانَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "كَانَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) بضم الهمزة وسكون الهاء، وفي بعضها: "وهبان" بالواو المضمومة، الأسلمي، ويقال: هو الذي كلَّمه الذئب وحرَّضه على الإيمان، "ك" (١٦/ ٧٥).
¬ (٢) لينة ليتمكن من السجود من غير ضرر يخل بالخشوع، "قس" (٩/ ٢٣٥).
¬ (٣) اسمه محمد، "قس" (٩/ ٢٣٥).
¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٩/ ٢٣٥).
¬ (٥) مصغرًا، "ك" (١٦/ ٧٥).
¬ (٦) قوله: (فلاكوه) على لفظ الجمع من الماضي المعلوم من اللوك، أي: مضغوه وأداروه في الفم، والحديث سبق في "الطهارة" [برقم: ٢٠٩]، ويأتي في "غزوة خيبر" [برقم: ٤١٩٥] إن شاء الله تعالى، والغرض منه هنا قوله: "وكان من أصحاب الشجرة"، ملتقط من "قس" (٩/ ٢٣٥)، "خ"، "مجمع" (٤/ ٥٢٩).
¬ (٧) ابن أبي عدي.
¬ (٨) ابن معاذ.
¬ (٩) ابن الحجاج.
стр. 5517
٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٣) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو - وَكَانَ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -: هَلْ يُنْقَضُ ¬ (٤) الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ ¬ (٥). [تحفة: ٥٠٥٨].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ". "عَنْ أَبِي جَمْرَةَ" في هـ، ذ: "عَنْ أَبِي حَمزَةَ (١) ". "سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو" في نـ: "سَأَلْتُ عَائِذًا".
===
¬(١) بعين مهملة، "ك" (١٦/ ٧٥).
¬ (٢) بمعجمتين، فارسي معرب ومعناه فرحان، اسمه الأسود بن عامر، "ك" (١٦/ ٧٥).
¬ (٣) بالجيم والراء اسمه نصر بن عمران.
¬ (٤) قوله: (هل يُنْقَضُ) بإعجام الضاد، أي إذا صلى مثلًا ثلاث ركعات منه ونام فهل يصلي بعد النوم شيئًا آخر مضافًا إلى الأول، وإذا صلاها مرة فهل بعد النوم يصليه مرة أخرى؛ محافظة على قوله ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"؟ كذا في "الكرماني" (١٦/ ٧٦، ٧٥) و"القسطلاني" (٩/ ٢٣٦).
¬ (٥) قوله: (فلا توتر من آخره) يعني لا تنقضه، وهذا هو الصحيح عند الشافعية، وهو قول المالكية، وعليه جمهور الحنفية، "قسطلاني" (٩/ ٢٣٦).
стр. 5518
٤١٧٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (٤)، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ¬ (٦)، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (٧): ثَكِلَتْكَ ¬ (٨) أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ ¬ (٩) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ" في صـ: "فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ". "يَا عُمَرُ" في نـ: "عمرُ".
===
¬(١) التنيسي.
¬ (٢) العدوي مولى عمر، وأبوه أسلم عن عمر كما صرح به في رواية الإسماعيلي، "تو" (٦/ ٢٦٠٦).
¬ (٣) أسلم.
¬ (٤) في حديث ابن مسعود عند الطبراني أنه سفر الحديبية، "قس" (٩/ ٢٣٦).
¬ (٥) لاشتغاله بالوحي، "قس" (٩/ ٢٣٦).
¬ (٦) ولعله ظن أنه ﵇ لم يسمعه فكرر السؤال، "قس" (٩/ ٢٣٦).
¬ (٧) يخاطب نفسه.
¬ (٨) بكسر الكاف، فقدتك، "قس" (٩/ ٢٣٧).
¬ (٩) قوله: (نزَرت) بتخفيف الزاي، أي ألححت عليه، أو راجعته، أو أتيته بما يكره من سؤالك، وفي رواية: "نزّرت" بتشديد الزاي، وهو الذي
стр. 5519
فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ ¬ (١) أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَليْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ¬ (٢)﴾ [الفتح: ١] ". [طرفاه: ٤٨٣٣، ٥٠١٢، أخرجه: ت ٢٣٦٢، س في الكبرى ١١٤٩٩، تحفة: ١٠٣٨٧].
"قَدْ نَزَلَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "نَزَل". "فِيَّ" في هـ، ذ: "بِي" أي: بِسَببِي. "فَتْحًا مُبِينًا" زاد بعده في نـ: "قَال أَبُو عبدِ اللَّهِ: يستصرخُنِي: منَ الصّراخِ، استصرخنِي: استغاثَ بِي بمصرخِيَّ" [ثبت في نسخة السهارنفوري فقط].
===
ضبطه الأصيلي، وهو على المبالغة، ومن الشيوخ من رواه بالتشديد، والتخفيفُ هو الوجه، قال أبو ذر: سألت عنه من لقيت أربعين سنة فما قرأته إلا بالتخفيف، "قس" (٩/ ٢٣٧).
¬ (١) بكسر المعجمة، أي: ما لبثت، "قس" (٩/ ٢٣٧).
¬ (٢) قوله: (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾) الفتح الظفر بالبلدة عنوة أو صلحًا بحرب أو بغيره؛ لأنه مُغلق ما لم يظفر به، فإذا ظفر به فقد فُتِحَ، ثم قيل: هو فتح مكة، وقد نزلت مرجعَه ﷺ من الحديبية، وجيء به على لفظ الماضي؛ لأنها في تحققها بمنزلة الكائنة، وقيل: هو صلح الحديبية؛ فإنه حصل بسببه الخير الجزيلُ [الذي] لا مزيد عليه، وقيل: المعنى: قضينا لك قضاء بَيِّنًا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابُك من قابلٍ لِتَطوفوا بالبيت، من الفَتاحة، وهي الحكومة. وظاهر هذا الحديث الإرسالُ؛ لأن أسلم لم يدرك هذه القصة، لكن ظاهره يقتضي أن أسلم تحمَّله عن عمر، كما وقع التصريح بذلك عند البزار بلفظ: سمعت عمر، "قسطلاني" (٩/ ٢٣٧).
أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا ¬ (١) لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ ¬ (٢) الأَشْطَاطَ ¬ (٣)، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ: "أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ ¬ (٤) أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ ¬ (٥) الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا ¬ (٦) مِنَ الْمُشْرِكِينَ ¬ (٧)، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ
"قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا". "جَمَعُوا لَكَ" في نـ: "قَدْ جَمَعُوا لَكَ". "الأَشْطَاطَ" سقط في نـ. "كَانَ اللَّهُ" زاد بعده في نـ. " ".
===
¬(١) بتخفيف الميم.
¬ (٢) قوله: (الأحابيش) بالحاء المهملة وبعد الألف موحدة آخره شين معجمة: جماعات من قبائل شتى. وقال الخليل: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا قبل الإسلام. وقال ابن دريد: هم حلفاء قريش تحالفوا تحت جبل يسمى حُبَيشًا (١) فسموا الأحابيش، "قسطلاني" (٩/ ٢٣٨).
¬ (٣) ليس يوجد في أكثر النسخ.
¬ (٤) بفتح التاء.
¬ (٥) الكفار.
¬ (٦) جاسوسًا.
¬ (٧) قوله: (من المشركين) متعلق لقوله: "قطع"، أي: إن يأتونا كان الله قد قطع منهم جاسوسًا، يعني الذي بعثه رسول الله ﷺ ، أي غايته أنا كنا كمن لم يبعث الجاسوس ولم يَعْبُر الطريق وواجههم بالقتال، وإن لم يأتونا نَهَبْنا
أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ ¬ (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا ¬ (٢)، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣)، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ ¬ (٤) يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهِيَ عَاتِقٌ ¬ (٥)،
"أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﵇". "وَامْتَعَضُوا" في نـ: "وَامَّعَضُوا" [بتشديد الميم مفتوحة وفتح العين وضم الضاد المعجمة]، أصله: انمعضوا، فقلبت النون ميمًا فأدغمت، "قس" (٩/ ٢٣٩)، وفي نـ: "وَامَّعَظُوا"، وفي نـ: "واتَّعَظُوا"، وفي نـ: "وَامْتَعَظُوا". "فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ" في نـ: "وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ". "خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵇".
===
¬(١) أي: يصالح.
¬ (٢) قوله: (وامتعضوا) من الامتعاض بالمهملة والمعجمة، أي شق ذلك عليهم، وفي بعضها: "امعضوا" بتشديد الميم بعدها مهملة فمعجمة، كذا في "الخير الجاري"، وجاء هنا ألفاظ أُخر أيضًا، [انظر: "قس" (٩/ ٢٣٩)].
¬ (٣) أي: عليه، "قس" (٩/ ٢٤٠).
¬ (٤) قوله: (فردَّ رسول الله ﷺ أبا جندل … ) إلخ، وكان قد جاء يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، "قس" (٩/ ٢٤٠)، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧٣١).
¬ (٥) أي: شابة أو أشرفت على البلوغ، "قس" (٩/ ٢٤٠).
стр. 5524
فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ ¬ (١). [راجع: ١٦٩٤، ١٦٩٥، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٥٠، تحفة: ١١٢٥٢، ١١٢٧٣].
٤١٨٢ - قَال ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٢): وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٢]. وَعَنْ عَمِّهِ ¬ (٣) ¬ (٤) قَال: بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ.
"وَأَخْبَرَنِي" في نـ: "فَأَخْبَرَنِي". "قَالَتْ" في ذ: "أَخْبَرَتْهُ". ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ. . .﴾ إلخ، زاد بعده في نـ: " ﴿يُبَايِعْنَكَ﴾ "، وفي عسـ، قتـ، ذ: " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ ". "رَسُولَهُ" في نـ: "رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". "عَلَى مَنْ هَاجَرَ" سقط لفظ "على" في نـ.
===
¬(١) قوله: (ما أنزل) أي قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] أي: لا تردوهن إلى أزواجهن المشركين، فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٤٠). قال الكرماني (١٢/ ٢٥): نزلت هذه الآية بيانًا؛ لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء، ومرَّ بيانه زائدًا (برقم: ٢٧١١) في "الشروط".
¬ (٢) بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٢٤٠).
¬ (٣) عطف على قوله: "حدثني ابن أخي ابن شهاب عن عمه"، "قس" (٩/ ٢٤٠).
¬ (٤) هو: محمد بن مسلم.
стр. 5525
فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ ¬ (١). [راجع: ٢٧١٣، تحفة: ١٦٦١٦]
٤١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ ¬ (٣) فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ ¬ (٤) عَنِ الْبَيْتِ، صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، تحفة: ٨٣٧٤].
٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥) قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَهَلَّ ¬ (٧) وَقَال: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ¬ (٨)
"خَرَجَ " في هـ، قتـ، ذ: "حِينَ خَرَجَ". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇".
===
¬(١) كما هو مذكور في آخر "كتاب الصلح" [ك: ٥٣، ب: ٧] وفي "كتاب الشروط" [في ح: ٢٧٣١، ٢٧٣٢].
¬ (٢) ابن سعيد، "قس" (٩/ ٢٤١).
¬ (٣) قوله: (في الفتنة) حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير بحوالي مكة. قوله: "كما صنعنا مع رسول الله ﷺ "، أي في الحديبية من التحلل بالنحر ثم الحلق، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٤١)، ومضى الحديث [برقم: ١٦٣٩] في "كتاب الحج".
¬ (٤) أي: مُنعت.
¬ (٥) ابن مسرهد.
¬ (٦) ابن سعيد.
¬ (٧) أي: لعمرةٍ زمن الفتنة، "قس" (٩/ ٢٤١).
¬ (٨) أي: البيت الحرام، "قس" (٩/ ٢٤١).
стр. 5526
لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ. وَتَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ¬ (١)﴾ [الأحزاب: ٢١]. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، تحفة: ٨١٦٩].
٤١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ بَعْضَ ¬ (٦) بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ لَهُ ¬ (٨): لَوْ أَقَمْتَ الْعَامَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ،
"لَفَعَلْتُ" في هـ، ذ: "فَعَلْتُ". "حَالَتْ" في نـ: "حَالَ". "بَيْنَهُ" في نـ: "بَيْنَهُ وبَيْنَهُ" أي: البيت. "ح وَحَدَّثَنَا" في نـ: "ح حَدَّثَنَا".
===
¬(١) أي: خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها، "بيضاوي" (٢/ ٢٤٢).
¬ (٢) الضبعي، وقيل: الهلالي البصري، "قس" (٩/ ٢٤٢).
¬ (٣) ابن أسماء.
¬ (٤) أي: التبوذكي.
¬ (٥) ابن أسماء.
¬ (٦) إما عبيد الله أو عبد الله أو سالم، "قس" (٩/ ٢٤٢).
¬ (٧) ابن عمر.
¬ (٨) قوله: (قال له) لما أراد أن يعتمر [حين] نزول الحجاج على ابن الزبير. قوله: "لو أقمتَ العام" أي لكان خيرًا، "قس" (٩/ ٢٤٢).
стр. 5527
فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ. "أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً" ¬ (١). فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا ¬ (٢) إِلَّا وَاحِدًا ¬ (٣)، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي ¬ (٤). فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا ¬ (٥)، حَتَّى حَلَّ
"أَنِّي أَوْجَبْتُ" في نـ: "أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ" مصحَّح عليه. "صَنَعْتُ" في ذ: "فَصَنَعْتُ (١) ". "صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "صَنَعَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (أشهدكم أني أوجبت عمرة) أي ألزمت نفسي ذلك، وكأنه أراد تعليم من يريد الاقتداء به، وإلا فالتلفظ ليس بشرط، "عيني" (٧/ ٤٥٠)، ومرَّ الحديث مرارًا.
¬ (٢) أي: الحج والعمرة.
¬ (٣) أي: في جواز التحلل منهما بالإحصار، "قس" (٩/ ٢٤٢).
¬ (٤) قوله: (قد أوجبت حجة مع عمرتي) قال العيني: فيه إدخال الحج على العمرة، فما حكمه؟ قلت: قال القاضي عياض: اتفق العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة، وشذَّ بعض الناس فمنعه فقال: لا يدخل بإحرام على إحرام كما في الصلاة، واختلفوا في عكسه، وهو إدخال العمرة على الحج، فجوَّزه أبو حنيفة والشافعي في القديم، ومنعه آخرون، وقالوا: هذا كان خاصًا بالنبي ﷺ . قلنا: دعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل، انتهى كلام العيني (٧/ ٨٨).
¬ (٥) قوله: (فطاف طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا) هذا يؤيد من قال: الطواف الواحد والسعي الواحد يكفيان للقارن، وهو مذهب عطاء والحسن وطاوس، وبه قال مالك وأحمد والشافعي وغيرهم، وقد روى سعيد بن
стр. 5528
مِنْهُمَا ¬ (١) جَمِيعًا. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، س ٢٨٥٩، تحفة: ٧٣١٠، ٧٠٣٢، ٧٦٤٠].
٤١٨٦ - حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ ¬ (٢) يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ
"حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ".
===
منصور عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد"، هذا ملتقط من "العيني " (٧/ ٨٩)، و"القسطلاني" (٤/ ٦٠).
قال علي القاري في "شرح الموطأ": ولنا ما رواه النسائي عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية قال: طفت مع أبي وقد جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين، وحدثني أن عليًا فعل ذلك، وحدثه أن رسول الله ﷺ فعل ذلك. وروى محمد بن الحسن في "الآثار" (ص: ٦٦، ٦٧ حديث ٣٢٥) عن أبي حنيفة، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي عن أبي نصر السلمي، عن علي بن أبي طالب قال: إذا أهللت بالحج والعمرة فطف لهما طوافين وَاسْعَ لهما سعيين بين الصفا والمروة، قال منصور: فلقيت مجاهدًا وهو يفتي بطواف واحد لمن قرن، فحدثته بهذا الحديث فقال: لو كنت سمعته لم أفت إلا بطوافين، وأما بعد [اليوم] فلا أفتي إلا بهما، انتهى. وبه قال ابن مسعود والشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود والثوري والحسن بن صالح، انتهى كلام القاري، ومرَّ بيانه مرارًا في "كتاب الحج" (برقم: ١٥٥٦، و ١٦٣٨، و ١٦٣٩).
¬ (١) أي: من الحج والعمرة.
¬ (٢) قوله: (قال: إن الناس … ) إلخ، قال القسطلاني (٩/ ٢٤٣): ظاهر هذا الطريق الإرسالُ، لكن ظهر في الطريق التالية أن نافعًا حمله عن ابن عمر.
стр. 5529
أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ عُمَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (١) إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ ¬ (٢) مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَايَعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣)، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ ¬ (٤) لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُبَايَعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. [راجع: ٣٩١٦، تحفة: ٧٦٩٣].
٤١٨٧ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ، تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ ¬ (٥) بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا شَأْنُ
"فَهِيَ الَّتِي" في نـ: "فَهِيَ الَّذِي".
===
¬(١) أي: ابن عمر.
¬ (٢) لم أقف على اسمه ويحتمل أنه الذي آخى النبي ﷺ بينه وبينه، "ف" (٧/ ٤٥٦).
¬ (٣) أي: ابن عمر.
¬ (٤) بسكون اللام وكسر الهمزة، أي: يلبس لأمته بالهمزة، أي: درعه، "قس" (٩/ ٢٤٣).
¬ (٥) قوله: (محدقون) بلفظ الفاعل من الإحداق، أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم، وهذا لا ينافي الطريقَ السابقَ؛ لإمكان أن عمر أرسله إلى إحضار الفرس، وأمره بأن يتفحص سببَ إحداق الناس إليه ﷺ . ثم إن المستفاد مما تقدم في آخر "باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة"
стр. 5530
النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ ¬ (١) فَخَرَجَ فَبَايَعَ. [راجع: ٣٩١٦، تحفة: ٨٢٣٨].
٤١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ ¬ (٤) فَطَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ ¬ (٥). [راجع: ١٦٠٠].
"قَدْ أَحْدَقُوا" في حـ، سـ، ذ: "قَالَ: أَحْدَقُوا" [وهو تحريف، "ف" (٧/ ٤٥٦)]. "وَطُفْنَا" في نـ: "فَطُفْنَا". "وَصَلَّيْنَا" في ذ: "فَصَلَّيْنَا".
===
(برقم: ٣٩١٦): أن مثل هذه القصة كانت عند قدوم عُمَر وعبدِ الله المدينةَ، ولا إشكال؛ إذ بيعتهما كانت متكررة، ملتقط من "الخير الجاري" و"القسطلاني" (٩/ ٢٤٣ و ٨/ ٤٤٦).
¬ (١) قوله: (ثم رجع إلى عمر) فأخبره بذلك "فخرج فبايع" عمر، وبايع معه ابنه مرةً أخرى، واستشكل بأن سبب مبايعة ابن عمر هنا غير سبب مبايعته قبل. وأجيب باحتمال أن عمر بعثه ليحضر له الفرسَ فرأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنهم، فذهب يكشف حالهم، فوجدهم يبايعون فبايع، وتوجَّه إلى الفرس فأحضرها، ثم ذكر حينئذ الجوابَ لأبيه، "قس" (٩/ ٢٤٣).
¬ (٢) هو: محمد بن عبد الله بن نمير، "قس" (٩/ ٢٤٤).
¬ (٣) ابن عبيد.
¬ (٤) أي: عمرة القضاء.
¬ (٥) قوله: (لا يصيبه أحد بشيء) يؤذيه، ومرَّ الحديث [برقم: ١٧٩١]، قال العيني (١٢/ ٢٠٣): إنما ذكر هذا الحديث ههنا لكون عبد الله بن أبي أوفى ممن بايع تحت الشجرة، وهي في عمرة الحديبية، وكان أيضًا مع النبي ﷺ في عمرة القضاء.
стр. 5531
٤١٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ¬ (٥) مِنْ صِفِّينَ ¬ (٦) أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ ¬ (٧)،
"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ". "نسْتَخْبِرُهُ" في نـ: "نَسْتخبِرُ".
===
¬(١) مولى بني الليث.
¬ (٢) بالمهملة والموحدة، التميمي البغدادي.
¬ (٣) كمنبر.
¬ (٤) مكبرًا، هو عثمان، "ك" (١٦/ ٨٢).
¬ (٥) مصغرًا.
¬ (٦) بكسر المهملة والفاء المشددة: موضع بين العراق والشام، قاتل فيه معاوية عليًا ﵄، "ك" (١٦/ ٨٢).
¬ (٧) قوله: (فقال: اتهموا الرأي) وذلك أن سهلًا كان يُتَّهَمُ بالتقصير في القتال فقال: اتهموا رأيكم، أي في هذا القتال فإني لا أقصر، وما كنت مقصرًا وقت الحاجة، لكن أتوقف عنه لمصلحة المسلمين وأنتم تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهاد اجتهدتموه. قوله: "يوم أبي جندل" العاص بن سهيل، لما جاء إلى النبي ﷺ يوم الحديبية من مكة مسلمًا وهو يجرُّ قيوده وكان قد عُذِّبَ في الله، فقال أبوه: يا محمد، أول ما أقاضيك عليه، فرد ﷺ عليه أبا جندل، وكان ردُّه أشقَّ على المسلمين من سائر ما جرى عليهم، فلو قدرتُ مخالفةَ حكم رسول الله ﷺ لقاتلت قتالًا لا مزيد عليه، لكن "الله ورسوله أعلم" بما فيه المصلحة، فترك ﵁ القتالَ إبقاء على المسلمين وصونًا للدماء، من "قس" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، "ك" (١٦/ ٨٢ - ٨٣).
стр. 5532
فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي ¬ (١) يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ¬ (٢) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا ¬ (٣) عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ ¬ (٤) يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ ¬ (٥) هَذَا الأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا ¬ (٦) خُصْمًا ¬ (٧) إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ. [راجع: ٣١٨١].
"أَسْهَلْنَ" في نـ: "أَسْهَلَ". "مَا نَسُدُّ مِنْهَا" في نـ: "مَا نَسُدُّ مِنْهُ" أي من هذا الأمر. "خُصْمٌ" في نـ: "خُصْمًا".
===
¬(١) أي: رأيت نفسي.
¬ (٢) هو: يوم الحديبية وبه المطابقة.
¬ (٣) قوله: (وما وضعنا أسيافنا) أي في الله، قوله: "يفظعنا" أي يشقّ علينا، قوله: "إلا أسهلن بنا" أي أَدْنَتْنَا الأسيافُ "إلى أمر" سهل، أي أفْضَتْ بنا إلى سهولة. قوله: "قبل هذا الأمر" يعني الفتنة الواقعة بين المسلمين، أي مقاتلة علي ومعاوية فإنها مشكلة لما فيها من قتل المسلمين، "قس" (٩/ ٢٤٥)، "ك" (١٦/ ٨٣).
¬ (٤) أي: يشق علينا.
¬ (٥) ظرف لقوله: "ما وضعنا"، "ك" (١٦/ ٨٣).
¬ (٦) أي: من الفتنة.
¬ (٧) قوله: (خصم) بضم المعجمة وسكون المهملة: الناحية والجانب، وأصله: خصم القربة: وهو طرفها، واستعمله هنا على جهة الاستعارة وحسنه ترشيح ذلك بالانفجار، أي كما ينفجر الماء من نواحي القربة، كذا في "قس" (٩/ ٢٤٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣١٨١] في آخر "الجهاد".
أَهْلَ رِيفٍ ¬ (١). وَاسْتَوْخَمُوا ¬ (٢) الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعِي ¬ (٣)، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ ¬ (٤) كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥)، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ¬ (٦)، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ ¬ (٧) فِي آثَارِهِمْ ¬ (٨)، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ ¬ (٩)، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ،
"فَأَمَرَهُمْ" في ذ: "فَأَمَرَ بِهِمْ (١) ". "وَرَاعِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَرَاعٍ".
===
و"الذود"، من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر. و"الطلب" جمع طالب، "ك" (١٦/ ٨٤، ٨٥).
¬ (١) أي: أرض ذات زرع.
¬ (٢) أي: لم يوافق هواؤها أبدانهم، "مجمع" (٥/ ٣٣).
¬ (٣) اسمه: يسار.
¬ (٤) أي: حرة المدينة، وصحوا وسمنوا.
¬ (٥) قوله: (وقتلوا راعي النبي ﷺ ) اسمه يسار، وذلك لما استاقوا الذوْد أدركهم فقاتلهم فقطعوا يده ورجله، وغرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى مات، وعُلِمَ منه وجهُ ما جازاهم النبي ﷺ ، "قس" (٩/ ٢٤٧)، "خ".
¬ (٦) بفتح المعجمة آخره مهملة، من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، "قس" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (٧) جمع الطالب، "ك" (١٦/ ٨٥).
¬ (٨) أي: وراءهم فأخذوا، "قس" (٩/ ٢٤٧).
¬ (٩) قوله: (فسمروا أعينهم) بتخفيف الميم، ولأبي ذر بتشديدها،
стр. 5536
وَتُرِكُوا ¬ (١) فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. قَال قَتَادَةُ ¬ (٢): بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِي ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ¬ (٣). وَقَال شُعْبَةُ ¬ (٤) وَأَبَانُ ¬ (٥) وَحَمَّادٌ ¬ (٦) عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٧): مِنْ عُرَيْنَةَ ¬ (٨).
وَقَال يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ ¬ (٩) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (١٠) عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ ¬ (١١) مِنْ عُكْلٍ. [راجع: ٢٣٣، أخرجه: م ١٦٧١، س ٣٠٥، تحفة: ١١٧٦].
"بَلَغَنَا" في ذ: "وَبَلَغَنَا".
===
أي كحلت أعينهم بالمسامير المحميّةِ. "وقطعوا أيديهم" بتخفيف الطاء، "وتركوا" بضم التاء، "في ناحية الحرة" ظاهر المدينة، "قس" (٩/ ٢٤٧). ومر بعض متعلقات الحديث [برقم: ٢٣٣] في "الوضوء".
¬ (١) بضم التاء، "قس" (٩/ ٢٤٧).
¬ (٢) أي: بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٢٤٧).
¬ (٣) قوله: (عن المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة، يقال: مثلت بالقتيل: إذا جدعت أنفه وأذنه ومذاكيره وشيئًا من أطرافه، "قس" (٩/ ٢٣٧).
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) ابن يزيد العطار، "قس" (٩/ ٢٤٧).
¬ (٦) ابن سلمة.
¬ (٧) ابن دعامة.
¬ (٨) ولم يقل: من عكل، "قس" (٩/ ٢٤٧).
¬ (٩) السختياني.
¬ (١٠) عبد الله بن زيد، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (١١) بالإفراد.
стр. 5537
٤١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢) وَالْحَجَّاجُ ¬ (٣) الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٤) مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٥) وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقَسَامَةِ ¬ (٦)؟ فَقَالُوا: حَقٌّ ¬ (٧)، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ. قَالَ ¬ (٨): وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ ¬ (٩)، فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١٠): فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ ¬ (١١)؟
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". "قَالَ: حَدَّثَنِي" في نـ: "قَالا: حَدَّثَنَا". "قَالَ: مَا تَقُولُونَ" في ذ: "فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ".
===
¬(١) من شيوخ المؤلف، روى عنه بالواسطة، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٢) السختياني.
¬ (٣) ابن أبي عثمان، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٤) سليمان، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٥) عبد الله بن زيد، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٦) قوله: (في هذه القسامة) أي قسمة الأيمان على الأولياء في الدم عند اللوث، أي القرائن المغلبة على الظن، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٧) أي: هي حق، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٨) أبو رجاء، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٩) أي: سرير عمر، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (١٠) القرشي الأموي، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (١١) قوله: (فأين حديث أنس في العرنيين) فإنهم قتلوا الراعي وكانت ثمة لوث، ولم يحكم فيهم رسول الله ﷺ بحكم القسامة بل اقتص منهم،
стр. 5538
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ ¬ (١) حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٢). قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ: مِنْ عُرَيْنَةَ ¬ (٣). وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: مِنْ عُكْلٍ ¬ (٤). ذَكَرَ الْقِصَّةَ ¬ (٥). [راجع: ٢٣٣].
٣٧ - بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الْقَرَدِ ¬ (٦)
وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ ¬ (٧).
"ذَاتِ الْقَرَدِ" في نـ: "ذِي القَرَدِ"، وفي نـ: "ذِي قَرَدٍ".
===
"قس" (٩/ ٢٤٨)، "ك" (١٦/ ٨٦)، "خ".
¬ (١) أي: هو معلوم ومسموع، ومع ذلك قلت ما قلت، والحاصل ردُّه، "الخير الجاري".
¬ (٢) بحديثهم، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٣) فلم يقل: من عكل، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٤) أي: لم يقل: من عرينة، "قس" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٥) قوله: (ذكر القصة) سقط من قوله: "قال شعبة" إلى هنا عند أبوي ذر والوقت وابن عساكر، وهو ثابت عندهم في آخر "غزوة ذي قرد"، قاله القسطلاني (٩/ ٢٤٨). ولعل الفصل وقع من تغيير بعض الرواة، ويحتمل أن يكون البخاري تعمَّد ذلك؛ إشارة منه إلى أن قصة العرنيين متحدة مع قصة ذي قرد، كما يشير إليه بعض أهل المغازي وإن كان الراجح خلافه، والله أعلم.
¬ (٦) قوله: (ذات القَرَد) بفتح القاف والراء وبالمهملة: ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان، "ك" (١٦/ ٨٦). ولأبي ذر: "ذي قرد" مع سقوط الباب له. قوله: "لقاح" بكسر اللام، جمع لقحة، وهي الناقة ذات اللبن، وكانت عشرين لقحة، "قس" (٩/ ٢٤٩).
¬ (٧) قوله: (قبل خيبر بثلاث) وعند ابن سعد: كانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٤٩). قال الحلبي في
стр. 5539
٤١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَال: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى ¬ (٣)، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ، قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ ¬ (٤) لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَال: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَال: غَطَفَانُ ¬ (٥). قَال: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ ¬ (٦)، قَال: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ ¬ (٧) الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ
"قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا" في نـ: "قَالَ: مَنْ أَخَذَهَا". "ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ" في حـ، سـ، ذ: "بِثَلَاثِ صَرَخَاتٍ".
===
"سيرته" (٢/ ٦٨٨): لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية، والشمس الشامي ذكرها بعد الحديبية تبعًا لما في "صحيح البخاري" أنها بعد الحديبية وقبل خيبر بثلاثة أيام، وفي "مسلم" نحوه، قال الحافظ ابن حجر: ما في "البخاري" أصح مما ذكره أهل السير. قال: ويحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللقاح - أي في الغابة - وقعت مرتين، وذكر الحاكم في "الإكليل": أنها تكررت ثلاث مرات، انتهى كلام الحلبي مختصرًا.
¬ (١) ابن إسماعيل، "قس" (٩/ ٢٤٩).
¬ (٢) أي: من المدينة نحو الغابة، "قس" (٩/ ٢٤٩).
¬ (٣) وهي صلاة الصبح، "قس" (٩/ ٢٤٩).
¬ (٤) لم يسم، أو هو رباح الذي كان يخدمه ﷺ ، "قس" (٩/ ٢٤٩).
¬ (٥) بالمعجمة والمهملة المفتوحتين، "ك" (١٦/ ٨٦)، حيٌّ من قيس، "ق" (ص: ٧٥٨).
¬ (٦) كلمة يقولها المستغيث، "مجمع" (٣/ ٢٨٤).
¬ (٧) قوله: (لابتي المدينة) أي: حَرَّتَيْها. وفي "الطبراني": فصعدت في
стр. 5540
عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي ¬ (١) - وَكُنْتُ رَامِيًا - وَأَقُولُ:
أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ … الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ ¬ (٢)
وَأَرْتَجِزُ ¬ (٣) حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ ¬ (٤) مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ ¬ (٥)، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ حَمَيْتُ ¬ (٦) الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ. فَقَالَ:
"الْيَوْمُ" في عسـ، ذ: "وَالْيَوْمُ".
===
سلع ثم صِحْتُ: يا صَبَاحَاهْ، فانتهى صياحي إلى النبي ﷺ ، فنودي في الناس: الفزع الفزع. قوله: "ثم اندفعت"، أي: أسرعت في السير على وجهي فلم ألتفت يمينًا وشمالًا، "قسطلاني" (٩/ ٢٥٠).
¬ (١) النبل - بفتح النون -: السهام، لا واحد له من لفظه.
¬ (٢) قوله: (اليوم يوم الرُّضَّع) هما بالرفع، أو رفع الثاني ونصب الأول على الظرف. والرضع جمع الراضع، أي: اللئيم، وأصله أن رجلًا كان يرضع إبله أو غنمه ولا يحلبها، لئلا يُسْمَع صوتُ الحلب، فيطمع فيه الفقير ونحوه، أي اليوم يوم هلاك اللئام، "ك" (١٦/ ٨٦ - ٨٧)، "مجمع" (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨).
¬ (٣) أي: بذلك أو بغيره، "قس" (٩/ ٢٥٠).
¬ (٤) افتعال من السلب.
¬ (٥) غداة الأربعاء في خمسمائة أو سبعمائة، "قس" (٩/ ٢٥٠).
¬ (٦) أي: منعتهم من شربه، "قس" (٩/ ٢٥٠).
وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو ¬ (١) بِالْقَوْمِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ ¬ (٢) مَاِ اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً ¬ (٣) لَكَ مَا أَبْقَيْنَا ¬ (٤) … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
"رَجُلًا شَاعِرًا" في هـ، ذ: "رَجُلًا حَدَّاءَ". "مَا أَبْقَيْنَا" كذا في صـ، سفـ، وفي ذ: "مَا اَتَّقَيْنَا"، وفي قا: "مَا لَقِينَا".
===
مضمومة وتشديد تحتية، أي من أشعارك وأراجيزك، "قس" (٩/ ٢٥٢)، "خ" (٢/ ٣٥١).
¬ (١) من الحداء، أي: يسوق، "ك" (١٦/ ٨٨).
¬ (٢) أي: لولا هدايتك وتوفيقك.
¬ (٣) قوله: "فداء لك" بكسر الفاء والمد، كلمة يراد بها المحبة والتعظيم، وإلا فالله تعالى لا يقال في حقه: الفداء؛ لاختصاصه بمن يجوز عليه الفناء، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٦١٦). وقال القسطلاني (٩/ ٢٥٢): والمخاطب بذلك النبي ﷺ ، أي: اغفر لنا تقصيرَنا في حقك ونصرك؛ إذ لا يتصور أن يقال مثل هذا الكلام في حق الله تعالى. وقوله: "اللهم" لم يقصد بها الدعاء، وإنما افتتح بها الكلام، انتهى. ويعكر عليه قولُه: "ثَبِّتِ الأقدامَ" وقولُه: "وألقين سكينة"؛ فإنه دعاء، فالأوجه ما قال في "التوشيح"، وكذا في "ف" (٧/ ٤٦٥).
¬ (٤) قوله: (ما أبقينا) من الإبقاء بالموحدة، أي: ما خلفنا وراءنا من الذنوب، ولأبي ذر: "ما اتقينا" بتشديد الفوقية وقاف، أي: ما تركناه من الأوامر، وللقابسي: "ما لقينا" أي ما وجدنا من المناهي، "توشيح" (٦/ ٢٦١٦).