٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَىَ هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ ¬ (٤) فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ ¬ (٥) إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً ¬ (٦) إِلَّا اتَّبَعَهَا، يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ،. . . . . . . . . . . . . .
"وَلَا فَاذَّةً" في نـ: "وَلَا قَاذَّةً".
===
¬(١) ابن سعيد.
¬ (٢) ابن عبد الرحمن.
¬ (٣) سلمة بن دينار.
¬ (٤) قوله: (التقى هو والمشركون) أي في خيبر، كما في حديث أبي هريرة اللاحق لهذا الحديث. قوله: "مال رسول الله ﷺ إلى عسكره" أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم. "ومال الآخرون" أي أهل خيبر. قوله: "رجل" قيل: هو قزمان بضم القاف وسكون الزاي، الظَّفَري بفتح المعجمة والفاء، نسبة لبني ظَفَر بطن من الأنصار، وكنيته أبو الغيداق بفتح معجمة. قوله: "لا يدع لهم" أي لا يترك لليهود نسمة. قوله: "شاذّة" بشين وذال مشدَّدة معجمتين: التي تكون مع الجماعة ثم تفارقهم. قوله: "ولا فاذّة" بالفاء والمعجمة المشددة أيضًا، هي التي لم تكن اختلطت بهم أصلًا، والمعنى: أنه لا يرى نسمة منهم "إلا اتّبعها" بتشديد الفوقية. "يضربها بسيفه" أي: يقتلها. كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨).
¬ (٥) أي: أهل خيبر.
¬ (٦) هما صفة لمحذوف، أي: نسمة، والهاء فيهما للمبالغة، "ف" (٧/ ٤٧٢).
стр. 5553
فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ ¬ (١) مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ ¬ (٢) كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ¬ (٣) ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٤) مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ ¬ (٥). قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ ¬ (٦) جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ ¬ (٧) بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ ¬ (٨) عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ ¬ (٩) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ
"فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ" كذا في عسـ، حـ، سـ، قتـ، ذ، وفي هـ، ذ: "فَقُلْتُ: مَا أَجْزَأَ"، وفي صـ: "فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ"، وفي نـ: "فَقِيلَ: مَا أَجْزَأَ" القائل سهل، "ف"، [انظر "القسطلاني" (٩/ ٢٥٨)].
===
¬(١) أي: ما أغنى، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (٢) أي: ما كفى أحد منا مثل كفايته، "ك" (١٦/ ٩٣).
¬ (٣) أي: لنفاقه، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (٤) هو: أكثم بن أبي الجون الخزاعي، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (٥) أي: لأتبعه، كما في الرواية الأخرى، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (٦) قزمان.
¬ (٧) قوله: (وذبابه) بمعجمة مضمومة، أي طرفه. قوله: "ثم تحامل" أي مال، "على سيفه" زاد أكثم: حتى خرج من ظهره. قال المهلب: هذا الذي ممن أَعْلَمَنَا ﷺ أنه نفذ عليه الوعيد من النفاق، ولا يلزم منه أن كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار. وقال السفاقسي: يحتمل أن يكون قوله: "هو من أهل النار" إن لم يغفر الله له، "قس" (٩/ ٢٥٨ و ٦/ ٤٣٠). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٨٩٨] في "كتاب الجهاد" في "باب لا يقال: فلان شهيد".
¬ (٨) أي: مال.
¬ (٩) أي: الذي اتبعه، "قس" (٩/ ٢٥٨).
стр. 5554
رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟! ". قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا ¬ (١) أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ ¬ (٢)، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ ¬ (٣)، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَليْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو ¬ (٤) لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٨٩٨].
٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ ¬ (٨)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ ¬ (٩) مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلَامَ:
"عَمَلَ الْجَنَّةِ" في نـ: "عَمَلَ أَهلِ الْجَنَّةِ".
===
¬(١) الآن.
¬ (٢) الذي قلته، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (٣) أي: أتبعه حتى أرى ما له، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (٤) أي: يظهر، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (٥) فيه التحذير من الاغترار بالأعمال، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (٦) الحكم بن نافع، "قس" (٩/ ٢٥٩).
¬ (٧) هو: ابن أبي حمزة، "قس" (٩/ ٢٥٩).
¬ (٨) قوله: (شهدنا خيبر) أراد جنسه من المسلمين؛ لأن الثابت أنه جاء بعد أن فُتِحَتْ خيبر، ووقع عند الواقدي: أنه قدم بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها، "فتح" (٧/ ٤٧٣).
¬ (٩) قوله: (لرجل) أي: عن رجل منافق، كذا في "قس" (٩/ ٢٥٩).
стр. 5555
"هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ ¬ (١) قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ، فَكَادَ ¬ (٢) بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ ¬ (٣)، فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ، فَأَهْوَى بيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ ¬ (٤)، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا ¬ (٥)، فنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ ¬ (٦)، فَاشْتَدَّ ¬ (٧) رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَال: "قُمْ يَا فُلَانُ ¬ (٨)
"أَسْهُمًا" في هـ، ذ: "سَهْمًا" بالإفراد.
===
قال في "الفتح" (٧/ ٤٧٣): واللام قد تأتي بمعنى "عن"، ويحتمل أن يكون بمعنى "في" أي في شأنه، انتهى.
¬ (١) بالرفع - مصححًا عليه - على الفاعلية، ويجوز النصب، أي: فلما حضر الرجل القتال، "قس" (٩/ ٢٥٩).
¬ (٢) أي: قارب.
¬ (٣) أي: يشك في صدقه ﷺ ، "قس" (٩/ ٢٥٩).
¬ (٤) تركش. [بالفارسية].
¬ (٥) بلفظ الجمع.
¬ (٦) قوله: (فنحر بها نفسه) قال الكرماني (١٦/ ٩٤): فإن قلت: قال ههنا: نحر بالأسهم نفسه، وفي الحديث السابق: أنه قتل نفسه بذباب السيف؟ قلت: لا امتناع في الجمع بينهما.
¬ (٧) أسرع، "قس" (٩/ ٢٥٩).
¬ (٨) قوله: (قم يا فلان) هو بلال (١) [كما في "الجهاد" حديث: ٣٠٦٢ و"القدر" حديث: ٦٦٠٦]، أو عمر بن الخطاب، [كما في "مسلم"
стр. 5556
فَأَذِّنْ: أَنْ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ¬ (١) ". تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [راجع: ٣٠٦٢].
٤٢٠٤ - وَقَالَ شَبِيبٌ ¬ (٣): عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ:
"أَنْ لَا يَدْخُلَ" في نـ: "أَنَّهُ لا يَدْخُلُ". "يُؤَيِّدُ" في هـ، ذ: "لَيُؤَيِّدُ".
===
برقم: ١١٤]، أو عبد الرحمن بن عوف، كما عند البيهقي، ويحتمل أنهم نادوا جميعًا في جهات مختلفة، كما قاله في "الفتح" (٧/ ٤٧٤ - ٤٧٥)، [وانظر "قس" (٩/ ٢٥٩)].
¬ (١) قوله: (بالرجل الفاجر) الذي قتل نفسه، أو "أل" للجنس لا للعهد، فيعم كل فاجر أيَّدَ الدين وساعده بوجه من الوجوه. وقد صرح في حديث أبي هريرة هذا بما أبهمه في حديث سهل من أن هذه القضية كانت بخيبر، وهو ظاهر سياق المؤلف، وأنهما متحدتان عنده، لكن بين السياقين اختلاف كما لا يخفى، فلذا جنح السفاقسي إلى التعدد. نعم يمكن الجمع باحتمال أن يكون نحر نفسه بأسهمه فلم يزهق روحه وإن كان قد أشرف هذا على القتل، فاتكأ حينئذ على سيفه استعجالًا للموت، وحينئذ فلا تعدد، "قسطلاني" (٩/ ٢٦٠).
¬ (٢) ابن راشد.
¬ (٣) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى، ابن سعيد، "قس" (٩/ ٢٦٠).
¬ (٤) ابن يزيد، "قس" (٩/ ٢٦٠).
стр. 5557
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ ¬ (١).
"خَيْبَرَ" في صـ، عسـ، سـ، حـ، قتـ، ذ: "حُنَيْنًا" بالنونين وهو تصحيف، "ك" (١٦/ ٩٤).
===
¬(١) قوله: (خيبر) وللأصيلي وابن عساكر وأبوي ذر والوقت عن الحموي والمستملي: "حُنينًا" بالحاء المهملة والنونين بدل "خيبر"، يعني: فخالف يونس معمرًا وشعيبًا، وقال عياض في شرحه لمسلم في حديث أبي هريرة: "شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينًا": كذا وقعت الرواية فيها عن عبد الرزاق في "الأم"، ورواه الذهلي "خيبر" أي بالخاء المعجمة وهو الصواب.
وقال في "المشارق" (١/ ٢٠٤): رواه جميع رواة "مسلم" "حنينًا"، وكذا [رواه] بعض رواة "البخاري" من طريق يونس عن الزهري، وكذا للمروزي (١)، وصوابه خيبر، كما رواه ابن السكن وإحدى الروايتين عن الأصيلي عن المروزي في حديث يونس هذا، وكذا في "البخاري" في حديث شعيب والزبيدي عن الزهري، وكذا قال عبد الرزاق عن معمر (٢)، قاله الذهلي (٣). قال: وحنين وهم، لكن رواية من رواه عن البخاري في حديث يونس صحيحة الرواية خطأ في نفس الحديث كما عند مسلم؛ لأنه روى الرواية على وجهها وإن كانت خطأ في الأصل. ألا ترى قصد البخاري إلى التنبيه عليها بقوله: "وقال شبيب عن يونس" إلى قوله: "خيبر"، فالوهم من يونس لا ممن دون البخاري ومسلم، "قس" (٩/ ٢٦٠).
قال في "الفتح" (٧/ ٤٧٤): وقد اقتضى صنيع البخاري ترجيح رواية شعيب ومعمر، وأشار إلى أن بقية الروايات محتملة، وهذه عادته في
стр. 5558
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (١): عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . تَابَعَهُ صَالِحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (٤): أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (٥): وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦) بْنُ عَبدِ اللَّهِ. . . . . . . . . . . .
"عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ" كذا في سفـ، وفي نـ: "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ" مصحح عليه. "أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ" في نـ: "حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ". "خَيْبَرَ" في ذ: "بِخَيْبَرَ". "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" كذا في سفـ، وفي نـ: "عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ".
===
الروايات المختلفة إذا رجح بعضها عنده اعتمده، وأشار إلى البقية، وأن ذلك لا يستلزم القدح في الرواية الراجحة، لأن شرط الاضطراب أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شيء منها، انتهى.
¬ (١) عبد الله المروزي.
¬ (٢) محمد بن مسلم.
¬ (٣) هو ابن المسيب، فقوله: "عن النبي ﷺ " مرسل؛ لأنه تابعي، "ك" (١٦/ ٩٤).
¬ (٤) محمد بن الوليد.
¬ (٥) أي: قال الزبيدي: قال الزهري، "قس" (٩/ ٢٦١).
¬ (٦) قوله: (عبد الله) مكبرًا، وفي بعضها مصغرًا، ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فحديثه أيضًا مرسل؛ لأنه تابعي، بالتكبير والتصغير، قال الغساني: عبيد الله بالتصغير لا أدري من هو، ولعله وهم، والصحيح عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وكذا عند الذهلي: قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله. قال ابن حجر (٧/ ٤٧٤): وهو أصوب من عبيد الله، أي: بالتصغير، "قس" (٩/ ١٦١)، "ك" (١٦/ ٩٥).
стр. 5559
وَسَعِيدٌ ¬ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٣٠٦٢، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٨٣، تحفة: ١٣٣٤١].
٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ - أَوْ قَال: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْرَفَ ¬ (٤) النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْبَعُوا ¬ (٥) عَلَى أَنْفُسِكُمْ،
"لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " زاد بعده في نـ: "إِلَى خَيْبَرَ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "فقال رسول اللَّه ﵇".
===
¬(١) ابن المسيب.
¬ (٢) هو ابن سليمان الأحول، "قس" (٩/ ٢٦١).
¬ (٣) هو عبد الرحمن بن مل النهدي، "قس" (٩/ ٢٦١).
¬ (٤) بالشين المعجمة والفاء.
¬ (٥) قوله: (اربعوا) بكسر الهمزة وفتح الموحدة، أي: ارْفُقُوا أو أمسكوا عن الجهر أو اعطفوا "على أنفسكم" بالرفق، وكُفُّوا عن الشدة. قوله: "لا حول ولا قوة إلا بالله" قيل: الحيلة هي الحول قلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها، والمعنى لا يوصَلُ إلى تدبير أمرٍ وتغيير حال إلا بمشيّتك ومعونتك، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٦٢).
قال الطيبي (٥/ ٧٧): ومعنى قوله: "كنز من كنوز الجنة": أنه يعد لقائله ويدخر له من الثواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا؛ لأن من شأن الكانزين أن يستعدوا به ويستظهروا بوجدان ذلك عند الحاجة، انتهى.
فَنَزَوْتُ ¬ (١) لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ¬ (٢). [راجع: ٣١٥٣].
٤٢١٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى ¬ (٦) يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّوْمِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّوْمِ: هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ ¬ (٧). وَلُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ: عَنْ سَالِمٍ ¬ (٨). [راجع: ٨٥٣، أخرجه: م ٥٦١، س في الكبرى ٤٨٤٩، تحفة: ٧٨٤٣، ٦٧٦٩].
"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ". "الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ" في ذ: "حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ".
===
¬(١) أي: وثبت.
¬ (٢) لعله استحيى من فعل ذلك، وسبق بيانه (برقم: ٣١٥٣).
¬ (٣) حماد بن أسامة، "قس" (٩/ ٢٧٠).
¬ (٤) العمري.
¬ (٥) ابن عبد الله.
¬ (٦) قوله: (نهى يوم خيبر عن أكل الثوم) أجمع العلماء على إباحة أكله، لكن يكره لمن أراد حضور جماعة أو جمع، وكان ﷺ يترك الثوم دائمًا؛ لأنه يتوقع مجيءَ الملائكة كل ساعة، فاختلف أصحابنا في حقه، فقال بعضهم: كان محرمًا عليه، والآخرون: إنه مكروه. فإن قلت: النهي عنه للتنزيه وعن لحوم الحمر للتحريم، فيلزم منه استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز. قلت: جاز ذلك عند الشافعي، وأما عند غيره فيستعمل على سبيل عموم المجاز، "ك" (١٦/ ١٠١).
¬ (٧) لا عن سالم، "قس" (٩/ ٢٧٠).
¬ (٨) لا عن نافع، "قس" (٩/ ٢٧٠).
стр. 5572
٤٢١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا ¬ (٣)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ¬ (٤) يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ¬ (٥). [أطرافه: ٥١١٥، ٥٥٢٣، ٦٩٦١، أخرجه: م ١٤٠٧، ت ١١٢١، س ٤٣٣٤، جه ١٩٦١، تحفة: ١٠٢٦٣].
"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ" في ذ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ". "أَكْلِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ" في حـ، سـ، ذ: "أكل حُمُرِ الإنسيّة"، وفي هـ، ذ: "أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَنَسِيَّةِ" بفتح الهمزة والنون أيضًا، "قس" (٩/ ٢٧١).
===
¬(١) بفتحات: المكي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) محمد ابن الحنفية، "قس" (٩/ ٢٧١).
¬ (٤) قوله: (نهى عن متعة النساء) هو النكاح الذي بلفظ التمتع إلى وقت معين، كأن يقول لامرأة: أتمتع بكِ مدةً بكذا من المال، "ك" (١٦/ ١٠١)؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح، وكان جائزًا في أول الإسلام لمن اضطُرَّ إليه كأكل الميتة، ثم حُرِّمَ يوم خيبر، ورُخِّصَ فيه عام الفتح أو عام حجة الوداع، ثم حُرِّمَ إلى يوم القيامة. وقد قيل: إن في هذا الحديث تقديمًا وتأخيرًا، وإن الصواب: نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء، وليس "يوم خيبر" ظرفًا لـ "متعة النساء"؛ لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء، [كذا في "قس" (٩/ ٢٧١)].
¬ (٥) بكسر الهمزة وسكون النون، "قس" (٩/ ٢٧١).
стр. 5573
٤٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٣)، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ¬ (٤). [راجع: ٨٥٣، تحفة: ٧٩٣١].
٤٢١٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٧)، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ¬ (٨). [راجع: ٨٥٣، أخرجه: م ٥٦١، س في الكبرى ٤٨٤٩، تحفة: ٦٧٦٩، ٨١١٦].
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ". "الأَهْلِيَّةِ" ثبت في هـ. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ". "عَنِ ابْنِ عُمَرَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ".
===
¬(١) المروزي.
¬ (٢) ابن المبارك.
¬ (٣) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
¬ (٤) قوله: (لحوم الحمر الأهلية) اقتصر في هذه على ذكر نافع وحده، وفي المتن على الحمر فقط، "قس" (٩/ ٢٧١).
¬ (٥) المروزي، وقيل: البخاري السعدي؛ لنزوله في بخارى بباب بني سعد ونسبه لجده، واسم أبيه إبراهيم، "قس" (٩/ ٢٧١).
¬ (٦) الحنفي الطنافسي، "قس" (٩/ ٢٧٢).
¬ (٧) ابن عمر العمري، "قس" (٩/ ٢٧٢).
¬ (٨) اقتصر على ذكر الحمر لكنه زاد سالمًا مع نافع، "قس" (٩/ ٢٧٢).
стр. 5574
٤٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ ¬ (٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي الْخَيْلِ ¬ (٣). [طرفاه: ٥٥٢٠، ٥٥٢٤، أخرجه: م ١٩٤١، د ٣٧٨٨، س ٤٣٢٧، تحفة: ٢٦٣٩].
٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ¬ (٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٦): أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ،
"رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيُّ". "لُحُوم الْحُمُرِ" زاد في هـ: "الأهلية".
===
¬(١) ابن دينار.
¬ (٢) الباقر، "قس" (٩/ ٢٧٢).
¬ (٣) قوله: (ورخص في الخيل) قال الطيبي (٨/ ١١٢): اختلفوا في إباحة لحوم الخيل، فذهب جماعة إلى إباحته، روي ذلك عن شريح والحسن وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق - ومحمد وأبو يوسف، "قس" (١٢/ ٣٢٤ و ٩/ ٢٧٢) -. وذهب جماعة إلى تحريمه، روي ذلك عن ابن عباس ﵄، وهو قول أبي حنيفة، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، لم يذكر الأكل، وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها، وبحديث خالد بن الوليد: "نهى رسول الله ﷺ -عن لحوم الخيل والبغال والحمير"، رواه أبو داود [برقم: ٣٧٨٨] والنسائي [برقم: ٤٣٣٢] وابن ماجه [برقم: ٣١٩١]، انتهى مختصرًا، وسيجيء في "الذبائح" [برقم: ٥٥٢٠ و ٥٥٢٤] إن شاء الله تعالى. قيل: إن أبا حنيفة رجع إلى إباحة الخيل قبل موته بثلاثة أيام، كذا قاله الشيخ عبد الحق.
¬ (٤) ابن العوام.
¬ (٥) أبي إسحاق سليمان بن فيروز، "قس" (٩/ ٢٧٢).
¬ (٦) عبد الله.
стр. 5575
فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي - قَالَ: وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ -، فَجَاءَ مُنَادِي ¬ (١) النَّبِيِّ ﷺ : لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِيقُوهَا ¬ (٢). قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: فَتَحَدَّثْنَا ¬ (٣) أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ ¬ (٤)، لأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ¬ (٥). [راجع: ٣١٥٥].
٤٢٢١ و ٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)
"قَالَ: وَبَعْضُهَا" لفظ "قَالَ" سقط في نـ. "أَهْرِيقُوهَا" في ذ: "هَرِيقُوهَا". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شعبة".
===
¬(١) أبو طلحة.
¬ (٢) قوله: (أهريقوها) بهمزة قطع مفتوحة، أي: صُبُّوها، ولأبي ذر: "وهريقوها" بإسقاط الهمزة وفتح الهاء، "قس" (٩/ ٢٧٣).
¬ (٣) أي: معشر الصحابة، "قس" (٩/ ٢٧٣).
¬ (٤) قوله: (البتة) معناه القطع، وألفها ألف وصل، وجزم الكرماني بأنها ألف قطع على غير قياس، ولم أرَ ما قاله في كلام أحد من أهل اللغة، "ف" (٧/ ٤٨٣).
¬ (٥) قوله: (العذرة) بالذال المعجمة، أي: النجاسة، وفي التعليلين مناقشة؛ لأن التبسط قبل القسمة في المأكولات قدر الكفاية حلال، وأكل العذرة يوجب الكراهة لا التحريم، قال النووي: السبب في الأمر بالإراقة أنها نجسة، وقيل: نهى عنها للحاجة إليها، وقيل: لأنهم أخذوها قبل القسمة، وهذان التأويلان لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحومها. وبقية البحث تأتي في موضعه إن شاء الله تعالى [انظر رقم: ٥٥٢٦]، "قس" (٩/ ٢٧٣)، ["ك" أيضًا (١٦/ ١٠٢)].
¬ (٦) أبو محمد السلمي الأنماطي.
¬ (٧) ابن الحجاج.
وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ ¬ (١). [راجع: ٤٢٢١، أخرجه: م ١٩٣٨، س ٤٣٣٨، جه ٣١٩٤، تحفة: ١٧٧٠].
٤٢٢٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ¬ (٢) بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٤)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٥)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ ¬ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ ¬ (٨)، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ، لَحْمُ ¬ (٩) الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. [أخرجه: م ١٩٣٩، تحفة: ٥٧٦٨].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ". "لَحْمَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ" في ذ: "لَحْمَ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ".
===
¬(١) فاستمرَّ تحريمه، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (٢) أبو جعفر السمناني، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (٣) أحد مشايخ المؤلف روى عنه بالواسطة، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (٤) حفص بن غياث الكوفي، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (٥) ابن سليمان الأحول، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (٦) هو: ابن شراحيل الشعبي، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (٧) أي: عن أكل لحوم الحمر، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (٨) قوله: (حمولة الناس) بفتح الحاء المهملة وضم الميم: التي يحملون عليها. قوله: "أن تذهب حمولتهم" بسبب الأكل. قوله: "أو حَرَّمَه" أي تحريمًا مطلقًا أبديًا، يعني بقوله: "نهى عنه"، "قس" (٩/ ٢٧٤، ٢٧٥).
¬ (٩) هو بيان للضمير، أو هو مرفوع بانه خبر مبتدإ محذوف، "قس" (٩/ ٢٧٥).
стр. 5579
٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَللرَّاجِلِ سَهْمًا. قَالَ ¬ (٥): فَسَّرَهُ نَافِعٌ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ ¬ (٦). [راجع: ٢٨٦٣، أخرجه: م ١٧٦٢، تحفة: ٧٨٨٩].
٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ ¬ (١٠) مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ ¬ (١١). فَقَالَ: "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ
===
¬(١) الشاعر المروزي، "قس" (٩/ ٢٧٥).
¬ (٢) بالموحدة، الكوفي، "قس" (٩/ ٢٧٥).
¬ (٣) ابن قدامة الثقفي، "قس" (٩/ ٢٧٥).
¬ (٤) العمري.
¬ (٥) عبيد الله بن عمر بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٢٧٥).
¬ (٦) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٨٦٣] في "الجهاد".
¬ (٧) المخزومي مولاهم المصري.
¬ (٨) ابن سعد.
¬ (٩) ابن يزيد.
¬ (١٠) ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب، "قس" (٩/ ٢٧٥).
¬ (١١) قوله: (بمنزلة واحدة منك) أي في الانتساب إلى عبد مناف؛ لأن عثمان من بني عبد شمس، وجبير بن مطعم من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل
стр. 5580
شَيْءٌ وَاحِدٌ ¬ (١) ". قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا. [راجع: ٣١٤٠].
٤٢٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٦) قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٧) وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ
"شَيْءٌ وَاحِدٌ" في سـ، ذ: "سِيٌّ واحدٌ". "قَالَ جُبَيْرٌ" في نـ: "فَقَالَ جُبَيْرٌ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ".
===
وهاشم والمطلب كلهم بنو عبد مناف، فهذا معنى قولهما: ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٤٥)، و"قس" (٩/ ٢٧٦).
¬ (١) قوله: (شيء واحد) لأن أحدهما لم يفارق لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وكانا محصورين معًا بخيف بني كنانة، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١٠٤). ولأبي ذر عن المستملي هنا: "سيّ" بكسر سين مهملة بدل المعجمة المفتوحة وتشديد التحتية من غير همزة، أي سواء، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٧٦)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣١٤٠] في "الجهاد".
¬ (٢) أبو كريب الهمداني، "قس" (٩/ ٢٧٦).
¬ (٣) حماد بن أسامة.
¬ (٤) ابن أبي بردة.
¬ (٥) عامر.
¬ (٦) عبد الله بن قيس الأشعري، "قس" (٩/ ٢٧٦).
¬ (٧) قوله: (مخرج النبي ﷺ ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، مصدر ميمي بمعنى خروجه، أو اسم زمان بمعنى وقت خروجه، أي: بعثته أو هجرته، وعلى الثاني يحتمل أنه بلغتهم الدعوة فأسلموا وتأخروا في بلادهم حتى وقعت الهدنة أو الأمان من خوف القتال. والواو في قوله:
стр. 5581
أَنَا وَأَخَوَانِ لِي وَأَنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ ¬ (١)، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ¬ (٢) - إِمَّا قَالَ: بِضْعٌ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ¬ (٣) - فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا ¬ (٤) جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيُّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ¬ (٥)، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ ¬ (٦) يَقُولُونَ لَنَا - يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ -: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً،
"بِضعٌ" في ذ: "بِضْعًا"، وفي صـ: "فِي بِضعٍ". "مِنْ قَومِي" في سـ، ذ: "مِنْ قَومِهِ". "وَكَانَ أنَاسٌ" في نـ: "فَكَانَ أُنَاسٌ".
===
"ونحن باليمن" للحال. "فخرجنا" أي: حال كوننا مهاجرين. قوله: "إما قال" بكسر الهمزة. و"البضع": ما بين الثلاثة إلى تسع، أو ما بين الواحد إلى العشرة، ولأبي ذر: "بضعًا"، وللأصيلي: "في بضع"، والبضع متعلق بـ "خرجنا" وموضعه نصب على الحال. "والنجاشي" بفتح النون وخفة الجيم وتشديد التحتية وتخفيفها، "ك" (١٦/ ١٠٤)، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (١) أي: عامر بن قيس، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (٢) ابن قيس.
¬ (٣) أي: الأشعريين، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (٤) أي: بالحبشة.
¬ (٥) قوله: (افتتح خيبر) زاد في "فرض الخمس" [ح: ٣١٣٦]: "فأسهم لنا، ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا، إلا لمن شهدها معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، فإنه قسم لهم معهم". وعند البيهقي: أنه ﷺ كلّم المسلمين قبل أن يقسم لهم فأشركوهم، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (٦) سمي منهم عمر، "قس" (٩/ ٢٧٧).
стр. 5582
وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ ¬ (١) إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ ¬ (٢) عِنْدَهَا، فَقَال عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَال عُمَرُ: آلْحَبَشِيَّةُ ¬ (٣) هَذِهِ؟ آلْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَال: سَبقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ - أوْ فِي أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ ¬ (٤) الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ، وَايْمُ اللَّهِ ¬ (٥)،
"آلْبَحْرِيَّةُ" في ذ: "ألْبُحَيْرِيَّةُ" مصغرًا. "الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ" في سفـ: "الْبُعُدِ الْبُغَضَاءِ"، وفي قا: "البُعُدِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ"، وفي نـ: "البُعَداء والبُغَضاءِ". "فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ" في سفـ: "فِي اللَّهِ ورَسُولِهِ" وفي ذ: "فِي اللَّهِ وفِي رَسُولِ اللَّهِ" أي: لأجلهما وطلب رضاهما، "قس" (٩/ ٢٧٨).
===
¬(١) مع زوجها جعفر، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (٢) بنت عميس.
¬ (٣) قوله: (آلحبشية) بمد همزة الاستفهام، وكذا قوله: "آلْبحرية"، ونسبها عمر إلى الحبشة بملابسة هجرتها إليها، وإلى البحر بملابسة ركوبها السفينةَ، "ك" (١٦/ ١٠٥)، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (٤) قوله: (البعداء) بضم الموحدة وفتح العين والدال المهملتين ممدودًا. و"دار" و"أرض" بغير تنوين لإضافتهما إلى البعداء. "والبغضاء" بضم الموحدة وفتح الغين، جمع بعيد وبغيض، "قس" (٩/ ٢٧٧). قال في "الفتح" (٧/ ٤٨٦): كذا للأكثر جمع بغيض وبعيد، وفي رواية أبي يعلى بالشك: "البعداء أو البغضاء"، وللنسفي: "البُعُد" بضمتين، وللقابسي: "البُعُد البعداء البغضاء" جمع بينهما فلعله فسَّر الأولى بالثانية، انتهى.
¬ (٥) قوله: (وايم الله) لفظ قسم، ذو لغات، وهمزتها وصل، وقد
стр. 5583
لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَسْأَلُهُ، وَوَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَليْهِ. [راجع: ٣١٣٦].
٤٢٣١ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: "فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ ". قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: "لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ ¬ (١) أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ"، قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ
"لِرَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "لِلنَّبِيِّ". "قُلْتُ لَهُ" لفظ "لَهُ" سقط في نـ.
===
تقطع، تفتح وتكسر، كذا في "مجمع البحار" (١/ ١٣٧)، قوله: "كنا نؤذى ونخاف" بضم النون فيهما مبنيين للمفعول والذال المعجمة، قاله القسطلاني (٩/ ٢٧٨).
¬ (١) قوله: (ولكم أنتم) تأكيد لضمير الخفض، قوله: "أهل السفينة" نصب على الاختصاص أو النداء بحذف أداته، ويجوز الخفض على البدل من الضمير، قوله: "هجرتان" إلى النجاشي وإليه ﵇، وعند ابن سعد بإسناد صحيح عن الشعبي قال: قالت أسماء: "يا رسول الله، إن رجالًا يفتخرون علينا، ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال: لكم هجرتان: هاجرتم إلى أرض الحبشة، ثم هاجرتم بعد ذلك"، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٧٨).
قال في "الفتح" (٧/ ٤٨٦): ظاهره تفضيلهم على غيرهم من المهاجرين، لكن لا يلزم منه تفضيلهم [على] الإطلاق، بل من الحيثية المذكورة.
стр. 5584
يَأْتُونِّي ¬ (١) أَرْسَالًا، يَسْأَلُوِّنِّي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٢): قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ ¬ (٣) هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي. [أخرجه: م ٢٥٠٢، س في الكبرى ٨٣٨٩، تحفة: ١٥٧٦٢].
٤٢٣٢ - وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٤) عَنْ أَبِي مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ ¬ (٥) الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ ¬ (٦)
"يَأْتُونِّي" في سـ، حـ، ذ: "يَأْتُونَنِي"، وفي هـ، ذ: "يَأْتُونَ". "يَسْأَلُونِّي" في ذ: "يَسْأَلُونَنِي". "فَلَقَدْ" في ذ: "وَلَقَدْ". "وَقَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ".
===
¬(١) قوله: (يأتوني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "يأتونني"، وله عن الكشميهني: "يأتون" أسماءَ. "أرسالًا" بفتح الهمزة: أفواجًا، أي: ناسًا بعد ناس. وقوله: "قالت أسماء" يحتمل أن يكون من رواية أبي موسى عنها، فيكون من رواية صحابي عن مثله، ويحتمل أن يكون من رواية أبي بردة عنها، ويؤيده ما يجيء من قوله: "قال أبو بردة. . ." إلخ، كذا في "قس" (٩/ ٢٧٨)، "الخير الجاري" (٢/ ٣٥٢).
¬ (٢) ليس هو أخا أبي موسى، "قس" (٩/ ٢٧٨).
¬ (٣) أي: ليطلب العَود، "خ".
¬ (٤) بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٢٧٩).
¬ (٥) قوله: (رفقة) بتثليث الراء، وضمها أشهر، جماعة ترافقهم [في سفرك]، والأشعر أبو قبيلة من اليمن، وتقول العرب: جاءتك الأشعرون بحذف ياء النسب، "كرماني" (١٦/ ١٠٦، ١٠٧)، "قس"، [انظر: "العيني" (١٢/ ٤٣٤)].
¬ (٦) منازلهم، "قس" (٩/ ٢٧٩).
стр. 5585
بِاللَّيْلِ ¬ (١)، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ ¬ (٢) بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ ¬ (٣) إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ - أَوْ قَالَ: الْعَدُوَّ - قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ ¬ (٤) ". [أخرجه: م ٢٤٩٩، تحفة: ٩٠٥٥].
٤٢٣٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،
"أَنْ تَنْظُرُوهُمْ" في نـ: "أَنْ تَنْتَظِرُوهُمْ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "بُرَيْدٌ".
===
¬(١) إذا خرجوا إلى المسجد أو لشغل ما ثم رجعوا، "قس" (٩/ ٢٧٩).
¬ (٢) قوله: (بالقرآن) يتعلق بأصوات، وفيه أن رفع الصوت بالقرآن في الليل مستحسن، لكن محله إذا لم يُؤْذِ أَحَدًا وأَمِنَ مِنَ الرياء، "فتح الباري" (٧/ ٤٨٧).
¬ (٣) صفة لرجل منهم، أو عَلَم على رجل من الأشعريين، "قس" (٩/ ٢٧٩).
¬ (٤) قوله: (أن تنظروهم) بفتح الفوقية وضم الظاء المعجمة، ولأبي ذر: "أن تنظروهم" بضم التاء وكسر الظاء، أي تنتظروهم من الانتظار، أي أنه لفرط شجاعته كان لا يفر من العدوِّ بل يواجههم، ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف: انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على القتال، وهذا بالنسبة إلى قوله: "العدو". وأما بالنسبة إلى "الخيل" فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين، ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة، فكان يأمر بالفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعًا، "قسطلاني" (٩/ ٢٧٩)، "فتح الباري" (٧/ ٤٨٧).
стр. 5586
عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (١) قَالَ: قَدِمْنَا ¬ (٢) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَسَمَ لَنَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرِنَا ¬ (٣). [راجع: ٣١٣٦، أخرجه: د ٢٧٢٥، ت ١٥٥٩، تحفة: ٩٠٤٩].
٤٢٣٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ ¬ (٧) مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ ¬ (٨): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
"حدثني عبد اللَّه" كذا في ذ، وفي نـ: "حدثنا عبد اللَّه".
===
¬(١) الأشعري.
¬ (٢) مع جعفر وأصحابه من الحبشة، "قس" (٩/ ٢٧٩).
¬ (٣) قوله: (غيرنا) أي: الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٧٩).
وفي "شرح المشكاة" للطيبي (٨/ ٤٨): وإنما أسهم لهم لأنهم وردوا قبل حيازة الغنيمة، ولذلك قال الشافعي في أحد قوليه: من حضر بعد انقضاء القتال وقبل حيازة الغنيمة شارك فيها الغانمين، ومن لم ير ذلك حمله على أنه أسهم لهم بعد استئذان أهل الحديبية ورضاهم.
¬ (٤) المسندي.
¬ (٥) إبراهيم بن محمد الفزاري، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (٦) بفتح المثلثة وسكون الواو، ابن زيد الديلي المدني، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (٧) اسم أبيه لا يعرف، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (٨) عبد الله القرشي.
стр. 5587
يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ ¬ (١)، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي الْقُرَى ¬ (٢)، وَمَعَهُ عَبدٌ لَهُ ¬ (٣) يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ ¬ (٤)، أَهْدَاهُ لَهُ أحَدُ بَنِي الضُّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ ¬ (٥) حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَلَى ¬ (٦) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ ¬ (٧) الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ
"فَلَمْ نَغْنَمْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَمْ نَغْنَمْ". "فَبَيْنَمَا" في نـ: "فَبَيْنَا". "بَلَى" في حـ، سـ، ذ: "بَلْ" هي الصواب. "الْمَغَانِمِ" في نـ: "الْغَنَائم".
===
¬(١) أي: البساتين، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (٢) بضم القاف: موضع بقرب المدينة، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (٣) أسود.
¬ (٤) قوله: (مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين آخره ميم، [وقيل: كركرة بفتح الكافين أو كسرهما] "أهداه له أحد بني الضباب" بكسر المعجمة والموحدتين بينهما ألف، وهو رفاعة بن زيد بن وهب الجذَامي، كما في "مسلم"، ولمسلم [رقم: ١١٥]: الضُّبَيْب مصغرًا، واختلف هل أعتقه ﷺ أو مات رقيقًا، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (٥) قوله: (سهم عائر) بعين مهملة فألف فهمزة فراء، بوزن فاعل، لا يدرى من رمى به، "قسطلاني" (٩/ ٢٨٠)، "خ".
¬ (٦) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "بل" بسكون اللام، وهي الصواب، والأولى تصحيف، "قس" (٩/ ٢٨٠ - ٢٨١).
¬ (٧) هو كساء يتغطى به ويتلفف فيه، "مجمع" (٣/ ٢٥٦).
стр. 5588
لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ¬ (١) ". فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (٢) حِينَ سمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شِرَاكٍ ¬ (٣) أَوْ شِرَاكَينِ مِنْ نَارٍ". [طرفه: ٦٧٠٧، أخرجه: م ١١٥، د ٢٧١١، س ٣٨٢٧، تحفة: ١٢٩١٦].
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا ¬ (٤) لَيْسَ لَهُمْ
"شِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَينِ" في نـ: "شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ". "أَخْبَرَنِي زَيْدٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا زَيْدٌ".
===
¬(١) قوله: (لتشتعل عليه نارًا) وذلك لأنه أخذها من الغنيمة قبل القسمة، وهو الغلول الذي أوعد الله عليه، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، قاله الكرماني (١٦/ ١٠٨).
قال في "الفتح" (٧/ ٤٨٩): يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها نارًا فيعذَّب بها، ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار، وكذلك القول في الشراك الآتي ذكره.
¬ (٢) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٤٨٩).
¬ (٣) قوله: (شراك) بكسر المعجمة، أحد سيور الثعل التي تكون على وجهها. ولفظ "شراكان" في بعضها "شراكين" وهو على سبيل الحكاية عن لفظه، "ك" (١٦/ ١٠٨).
¬ (٤) قوله: (بَبَّانًا) بفتح موحدة أولى وتشديد ثانية وبنون، أي: شيئًا واحدًا، وقيل: مستويًا، أي: لولا أترك الذين بعدنا فقراء مستوين في الفقر لَقسمتُ أراضي القرى المفتوحة بين الغانمين، فأتركها وقفًا مؤبدًا
стр. 5589
شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا. [راجع: ٢٣٣٤].
٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِيَنَ مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ ¬ (١). [راجع: ٢٣٣٤].
٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْريَّ، وَسَأَلَهُ إِسمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ ¬ (٥) بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ ¬ (٦)، قَالَ لَهُ بَعْضُ ¬ (٧)
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "قَالَ لَهُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ".
===
باسترضائهم كالخزانة يقتسمونها كل وقت إلى يوم القيامة، "مجمع البحار" (١/ ١٤٧).
¬ (١) خشي عمر أن يبقى آخر الثاس لا شيء لهم ويغلب الشحّ. فإن قلت: هو حقهم، فكيف لا يقسم [عليهم]؟ قلت: ليسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل، "مجمع" (١/ ٥٢).
¬ (٢) المديني.
¬ (٣) أي: ابن عيينة.
¬ (٤) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، "قس" (٩/ ٢٨٢).
¬ (٥) عم والد إسماعيل.
¬ (٦) أن يعطيه من غنائم خيبر، "قس" (٩/ ٢٨٢).
¬ (٧) هو: أبان، "ك" (١٦/ ١٠٩).
стр. 5590
بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُعْطِهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا ¬ (١) قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ: وَاعَجَبَاهْ لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ. [راجع: ٢٨٢٧].
٤٢٣٨ - وَيُذْكَرُ ¬ (٢) عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ رَسولُ اللهِ ﷺ أبَانًا ¬ (٤) عَلَى سَرِيَّةٍ ¬ (٥) مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (٦)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بخَيْبَرَ،
"قَدُومِ" في صـ: "قُدُومِ" بضم القاف. "أَبَانًا" في نـ: "أَبَانَ".
===
¬(١) قوله: (هذا) هو أبان "قاتل ابن قوقل" بفتح القافين وسكون الواو وباللام، هو النعمان الأنصاري الصحابي قتله أبان يوم أحد، وكان أبان يومئذ كافرًا ثم أسلم قبل خيبر. قوله: "واعجباه" بسكون الهاء، اسم فعل بمعنى: أعجب. والْوَبْر بتسكين الموحدة: دُوَيبة أصغر من السنور لا ذنب لها، تَدْجَنُ في البيوت. قوله: "تدلى" أي تَنَزَّلَ. و"قدوم" بفتح القاف وخفة المهملة. و"الضأن" بالضاد المعجمة بعدها همزة: اسم جبل بأرض دوس قوم أبي هريرة، وقيل: الضأن هو الغنم، والقدوم مقدم شعره. أراد أبان بذلك تحقيرَ أبي هريرة، "قس" (٩/ ٢٨٢)، "ك" (١٦/ ١٠٩ - ١١٠)، "خ" (٢/ ٣٥٢).
¬ (٢) بلفظ المجهول.
¬ (٣) محمد بن الوليد، وصله أبو داود [برقم: ٢٧٢٣].
¬ (٤) ابن سعيد.
¬ (٥) لم أعرف [حال] هذه السرية، "ف" (٧/ ٤٩١).
¬ (٦) أي: ناحية نجد، "قس" (٩/ ٢٨٣).
стр. 5591
بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزُمَ ¬ (١) خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ ¬ (٢)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَقْسِمْ لَهُمْ ¬ (٣) ¬ (٤). قَالَ أَبَانٌ: وَأَنْتَ بِهَذَا ¬ (٥) يَا وَبْرُ ¬ (٦) تَحَدَّرَ ¬ (٧) مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَانُ اجْلِسْ" فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ. [راجع: ٢٨٢٧].
٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
"لَلِيفٌ" في هـ، ذ: "اللِّيفُ". "ضَأْنٍ" في عسـ، صـ، ذ: "ضَالٍ". "فَلَمْ يَقْسِمْ" في ذ: "وَلَمْ يَقْسِمْ". "لَهُمْ" زاد بعده في سـ، ذ: "قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: الضَّالُ: السِّدرُ".
===
¬(١) بضمتين جمع حزام، "ك" (١٦/ ١١٠)، ["قس" (٩/ ١٨٣)]، الحزام بالفارسية: تنكَـ، "خ".
¬ (٢) أي: ليف النخل.
¬ (٣) قوله: (لا تقسم لهم) اعلم أن طلب المنع في هذا الطريق من جهة أبي هريرة عكس الطريق الأولى، ويُجْمَعُ بأن كلًّا من أبان وأبي هريرة أشار إلى أن لا يقسم للآخر، واحتج أبو هريرة بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد يستحق بها النفلَ، كذا في "الفتح" (٧/ ٤٩٢ - ٤٩٣). قوله: "تحدّر" بلفظ الماضي على سبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. و"الضال" بتخفيف اللام: السدر البري، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١١٠).
¬ (٤) أي: لأبان ومن معه، "قس" (٩/ ٢٨٢).
¬ (٥) أي: وأنت تقول بهذا، أو أنت بهذه المنزلة منه ﷺ ، "ف" (٧/ ٤٩٢).
¬ (٦) فيه تعريض بكنية أبي هريرة، "ك" (١٦/ ١١٠).
¬ (٧) تنزَّل.